hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    القصة الكاملة لاغتيال مصطفى بن بولعيد--شهادات تاريخية--

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    القصة الكاملة لاغتيال مصطفى بن بولعيد--شهادات تاريخية--

    مُساهمة  Admin في الجمعة 18 نوفمبر 2011 - 19:06

    بطل الأوراس مصطفى بن بوالعيد

    المخابرات الفرنسية أرسلت جهازا مفخخا انتقاما لمقتل ضابطها الكبير

    ملف من إعداد: عمر الحامدي



    * علي الألماني يعترف بتفخيخ الجهاز الذي قتل بن بوالعيد بأمر من عجول

    * العقيد زبيري يستبعد وقوع بن بوالعيد في فخ المخابرات الفرنسية

    أعاد كل من الفيلم السينمائي "مصطفى بن بوالعيد" وكتاب مذكرات آخر قادة الأوراس التاريخيين للعقيد الطاهر زبيري، التساؤلات مجددا إزاء ملابسات استشهاد أحد المهندسين البارزين للثورة التحريرية، والتي ما زال يكتنفها الغموض رغم مرور أكثر من نصف قرن على حدوثها.
    2009.10.31
    وإن كان المؤرخ الفرنسي "إيف كوريير" المقرب من المخابرات الفرنسية خلال الثورة التحريرية يؤكد جازما أن المخابرات الفرنسية هي التي خططت بدقة لاغتيال بن بوالعيد إلا أن شهادة المرحوم محمد بوضياف واعترافات علي الألماني بتفخيخ جهاز الإرسال الذي انفجر على بن بوالعيد كان بأمر من عجول أحد قادة الأوراس يعيد الجدل بشأن المسؤول عن هذه الجريمة، ولأن المجاهدان مصطفى بوستة وعلي بن شايبة كانا من بين الناجين من الانفجار فإن شهادتهما كانت جد مهمة في تسليط الضوء على اللحظات الأخيرة لاستشهاد بن بوالعيد، وقد حاورنا العقيد الطاهر زبيري رفيق الشهيد سي مصطفى في عملية الفرار التاريخية من سجن الكدية بقسنطينة وآخر قادة الأوراس التاريخيين والذي كانت له وجهة نظره الخاصة إزاء استشهاد بن بوالعيد.
    جريدة "الشروق اليومي" حققت في هذه القضية، وجمعت مختلف الشهادات للأطراف التي كان لها علاقة من قريب أو من بعيد بواقعة استشهاد بطل الأوراس مصطفى بن بولعيد وجاءتكم بهذا الملف:
    أطلقت جهاز راديو مفخخ من طائرة ليأخذه المجاهدون إلى قائدهم
    الفرنسيون لجأوا إلى حيلة يونانية قديمة للقضاء على قيادة الأوراس
    منذ قرون قديمة لجأ الإغريق (اليونانيون) إلى حيلة ماكرة لغزو طروادة بعدما استعصت عليهم أسوارها رغم حشودهم الجرارة، فأوهموا أعداءهم بأنهم عادوا إلى أوطانهم بعد أن تفشى بينهم الطاعون تاركين وراءهم حصانا خشبيا عملاقا، وفرح الطرواديون برحيل الإغريق وأدخلوا الحصان العملاق إلى مدينتهم والذي كان يختبئ بداخله أشجع المقاتلين اليونان، وفي الليل خرج المقاتلون من جوف الحصان الخشبي وقتلوا الحراس وفتحوا أبواب طروادة لجيش أغمامنون الذي أحرق المدينة عن بكرة أبيها، وأصبحت هذه الطريقة مستعملة بكثرة في الحروب عندما يستعصى هزم العدو، وقد لجأت المخابرات الفرنسية إلى حيلة "حصان طروادة" للقضاء على قيادة الأوراس التي عجزت فرنسا عن تركيعها.
    ويروي المؤرخ الفرنسي "إيف كوريير" المقرب من المخابرات الفرنسية في كتابه "حرب الجزائر" كيف خططت هذه الأخيرة للانتقام لمقتل أحد ضباطها "الأسطوريين" ويدعى "كروتوف" وهو برتبة نقيب وقائد لفرقة من المظليين، حيث قضي عليه في معركة مع مجاهدي جيش التحرير بالأوراس فيقول:
    "شهد شهرا فيفري ومارس من عام 1956 اشتباكات مضاعفة مع جنود بن بوالعيد وأفضل وحدات اللفيف الأجنبي والمظليين الذين أرسلهم قائد الناحية العسكرية العاشرة للقضاء على عصابات المتمردين (المجاهدين)، وإن كان من الصعب القضاء على المتمردين (المجاهدين) إلا أن وحدات اللفيف الأجنبي والمظليين ألحقت ضربات موجعة بوحدات جبهة التحرير الوطني فهي بذلك تمحو بعض الإخفاقات والخسائر، فخلال أحد الاشتباكات تمرد 6 جنود ألمان من اللفيف الأجنبي وانظموا إلى جبهة التحرير الوطني التي سخرتهم بدعايتها ووعدوهم بأنه في حالة تسليمهم لأسلحتهم فإنها تضمن عودتهم إلى ألمانيا سالمين، وفي أحد الاشتباكات العنيفة جدا أيضا لقي النقيب "كروتوف" حتفه يوم 9 مارس (1956) وهو قائد وحدة "جي آل إ 1" إحدى وحدات الفيلق 11 الشهير، وأمام سلسلة النكبات هذه وخاصة أمام عجز الجيش على الصعود إلى الأوراس، قامت المصالح الخاصة بوضع عملية الجهاز الملغم والذي حضرنا وقائعها، ومضت شهور عديدة قبل أن تعلم المصالح الخاصة ورجال الفيلق 11 بالنجاح التام للعملية".
    ويعتبر "إيف كوريير" أن هذه العملية كانت ثمرة محاولة محبوكة بإحكام من طرف المصالح الفرنسية الخاصة، وذلك لضرب رأس القيادة المستعصية في المنطقة المتمردة على فرنسا في اللأوراس، لأن مصلحة "action" التابعة لـ ""s.d.e.c.e وضعت عملية خاصة جدا، وقد قام نقيب قائد إحدى الوحدات التابعة للفيلق 11 بشرحها لرجاله بمخيم منعة وقال لهم "سنتخيل ذلك لأول مرة بأننا لن نذهب إلى المناوشة، وربما يكون ذلك أفضل وسنغادر منعة كما لو كنا سنذهب في عملية لعدة أيام، سنكون مراقبين من طرف عيونهم وذلك ما يهمنا ولن يجرؤوا على مهاجمتنا، وسنصعد إلى قمة جبل "تمشط"، وفي أثناء هذه العملية ستلقي إلينا الطائرة بثلاثة طرود، اثنان من الأرز أما الطرد الثالث فيوجد به جهاز راديو لكنه سيسقط خارج نطاقنا، وسيستولي عليه "الفلاڤة"، وبما أنه جهاز جد متطور سيحملونه من قبيل احترام النظام العسكري إلى أكبر قائد للمنطقة ربما شيهاني (في هذا التاريخ كان شيهاني قد توفي منذ عدة أشهر، وهذا يدل على أن الفرنسيين لم يكونوا على علم بوفاته) وربما عجول، وربما بن بوالعيد، وتمويها للعملية ستنطلق دورية من طرفنا كأنها تبحث لأجل استرجاع جهاز راديو مهم جدا لنا وستكون هناك جائزة لمن سيمكننا من استرجاعه وإعادته، وهذا سبب قوي يدفعهم لأخذه إلى قائدهم وحينئذ تكون هناك رغبة ملحة لدى قائدهم لكي يجربه وعندما...!
    تنفيذ الحيلة الخبيثة
    ويواصل المؤرخ الفرنسي سرد تفاصيل هذه المؤامرة الماكرة بالقول "في السماء كانت طائرة "دي سي 3" تدور بلا كلل وأخيرا انفصلت عنها المظلة التي تبدو من الأرض وكأنها محض صدفة أما في الواقع فقد كان داخل الطائرة أحد عملاء مركز "سركوت" والذي قطع الخيط الرفيع الذي كان يربط المظلة بالطائرة، وانتهت عملية الإنزال بنجاح، ومن ثم أبلغ قائد الطائرة بالراديو رجال الوحدة الخاصة "جي آل إ 1" بنجاح الخطة وقال "إني أراهم... الفلاقة (المجاهدون) يخرجون من الغابة، يتسابقون مسرعين نحو الغنيمة التي تتمثل في جهاز الراديو الذي ألقي من الطائرة وقد أخذوه فعلا"
    ويضيف "مؤرخ المخابرات الفرنسية" أن المتمردين (المجاهدين) استولوا على الجهاز وأوصلوه إلى القيادة العليا للناحية حيث يوجد بن بوالعيد وفي 27 مارس 1957 (الصواب 22 مارس 1956) قام هذا الأخير بتوصيل الجهاز ببطارية وحاول تشغيله (وحينئذ انفجر الراديو) ولم يبق شيء من جثة بن بولعيد ونائبه شليحي لخضر واثنين من الجنود ماتوا معه (شليحي لخضر لم يكن نائب بن بوالعيد ولم يستشهد في هذه العملية).
    ويختم "كوريير" قصة مكيدة اغتيال بن بوليعد بالقول "وبذلك تم الانتقام للنقيب "كروتوف" وحقق الفيلق 11 واختصاصيو "سيركوت" بذلك أجمل انتصار لهم لأنه بعد موت بن بولعيد سقط الأوراس مهد الثورة في الفوضى ووجب انتظار 1958 وأكثر حتى يجد الأوراس قائدا حقيقيا وشبه وحدة".
    الشاهدان الناجيان من الانفجار يؤكدان:
    "جهاز الراديو انفجر بمجرد تركيب البطارية"
    يجد الكثير من المجاهدين صعوبة في تصديق أن مصطفى بن بوالعيد استشهد بالطريقة التي طالما حذرهم منها، ولكن أغلب الشهادات تصب في هذا الإطار، فحسب شهادة الرائد مصطفى مراردة -رحمه الله- الذي كان مع بن بوالعيد ربع ساعة قبل الانفجار فإن الحاج لخضر أحد قيادات الأوراس التقى سي مصطفى قبل استشهاده وأخبره هذا الأخير بقصة جهاز الإشارة الذي غنموه بعد أن أسقطته طائرة فرنسية في المكان الخاطئ، ففزع الحاج لخضر للأمر وقال لسي مصطفى "آباب.. آباب.. هذه بالتأكيد مكيدة من فرنسا"، فضحك بن بوالعيد وقال له "ونحن سنستعمله في التجسس على فرنسا"، لكن الحاج لخضر كان مصرا على موقفه وأكد له بأنها مكيدة، لكن بن بوالعيد ظل يضحك ولم يلق بالا لتحذيرات الحاج لخضر.
    وفي الوقت الذي كان بن بوالعيد والحاج لخضر واقفين جاء أحد المجاهدين وأسر كلاما في أذن سي مصطفى فخرج باتجاه كوخ آخر غير بعيد، وهنا يشير الرائد مراردة إلى أن عبد الحميد العمراني -الذي استشهد- مع بن بوالعيد طلب منه أن يرافقهما ليأخذ منه المعلومات التي لم يأخذها بعد، لكن الحاج لخضر ربت على رجله فاعتذر مراردة عن اللحاق بهم، وما هي إلا ربع ساعة حتى سمعوا انفجارا هائلا فخرجوا متجهين إلى البيت الذي قصده بن بوالعيد فإذا بسقف البيت قد طار كاملا وحجارة الأساس قد ذهبت كاملة واكتشفوا أن بن بوالعيد قد استشهد.
    حسب شهادة المجاهدين مصطفى بوستة وعلي بن شائبة اللذين كانا من بين الناجين من الانفجار، فإن سي مصطفى كان ليلة الانفجار في 22 مارس 1956 متمركزا بالجبل الأزرق حيث دعا لاجتماع خاص ببعض النواحي الغربية والجنوبية في مكان يدعى "تافرنت"، وكان بعض المسبلين قد عثروا قبل ذلك بأيام على جهاز إشارة طويل المدى، وسلموه إلى مسؤول المنطقة المدنية بقرية "نارة" المدعو علي بن باشا الذي سلمه بدوره لجيش التحرير بالناحية التي ستستضيف الاجتماع وهو بلقاسم محمد بن مسعود، وجيء بالجهاز إلى سي مصطفى ففحصه جيدا، وبعد أن عرف خصائصه أمر الجنود بحفظه في مكان آمن، ويغطي هذا الجهاز حوالي 200 كلم، ويشغل بالبطاريات، وكان سي مصطفى ينوي تكوين شبكة اتصال لا سلكي تمتد إلى الحدود التونسية.
    ويقول مصطفى بن شايبة "كان من عادة سي مصطفى قبل ظهور هذا الجهاز يحذرنا من مكائد الاستعمار ويدعونا إلى ضرورة الاحتراز وعدم الثقة في أي شيء، لكن في هذه المرة بدا شديد الإعجاب بالجهاز وفرح به غاية الفرح ولم يكن يظهر عليه أي خوف أو توجس منه.. لذلك كان يقلبه بين يديه ويعرضه على الجنود ويسمح لهم بلمسه، وقد عرفت فيما بعد أن الجهاز كان بين يديه مدة سبعة أو ثمانية أيام دون أن يشغله".
    نقل بعض المجاهدين الجهاز إلى الأدغال بحثا عن مكان مناسب لإخفائه، لكن رداءة الأحوال الجوية حالت دون تنفيذ المهمة فعادوا بالجهاز إلى مقر إقامة مصطفى بن بوالعيد ورفاقه -وكأن الأقدار أرادت شيئا كان مفعولا- وقبل أن يجيء سي مصطفى قضى بعض الوقت رفقة مسؤولين من ناحية الجنوب وهما سي الحواس (أحمد بن عبد الرزاق) وسي زيان عاشور، وفي هذه الأثناء جاء علي بعزي بن لخضر بمصباح في حجم رحاة القهوة يعمل بالبطاريات، فأخذه منه مصطفى بوستة وفتحه فوجد بداخله بطاريتين مسطحتين، وبينما هما كذلك إذ دخل عليهما بن بوالعيد فرأى المصباح في يدي بوستة وعرف أنه يشتغل بالبطاريات، ثم عاد سي مصطفى إلى جهاز الإرسال وأخذ يقرأ مجموعة من الرسائل الموجهة إلى جنود الاحتلال وهو متكئ وإلى جانبه مجموعة من المجاهدين وكان يبتسم من حين لآخر عندما تستوقفه عبارة طريفة، وفجأة تبادر إلى ذهنه أن يحضر البطاريتين لتجربة جهاز الإشارة.
    "حصان طروادة" الملعون
    ويروي بن شايبة اللحظات الأخيرة قبل استشهاد مصطفى بن بوالعيد وإخوانه قائلا: "كان الوقت بين المغرب والعشاء، وكان الطعام قد نضج فإذا بسي علي بعزي يدخل وبيده البطارية، وكانت من النوع الكبير المعروف في ذلك الوقت، فقال: يا سي مصطفى قد جئت بالبطارية. فقال بن بولعيد: فلنتعشى أولا ثم نجرب الجهاز، لكن علي بعزي رد عليه بإصرار: والله لن نتعشى حتى نجربه، فقال سي مصطفى: إذن افعلوا ما شئتم.
    كانوا أربعة من الرجال: عبد الحميد عمراني، علي بعزي، محمود بن عكشة والمساعد الذي هرب من الجيش الفرنسي، وقاموا بوضع رزمتين من المنشور الذي رمته الطائرة الفرنسية وحملناه معنا إلى كيمل ووضعوه في دكانة المنسج ثم وضعوا الجهاز على الرزمتين وكان سي مصطفى متكئا على جنبه الأيمن ونحن دائرون من حوله ننتظر ما سينطق به الجهاز به الجهاز، كان هناك انبهار كبير بذلك الجهاز المشؤوم، حتى أن سي مصطفى قال وهو ينظر إليه "عندو 14 أنمفتاح، الحلوف"، بدأ سي علي بعزي بتركيل البطارية ورأيته يربط خيوط الجهاز بها.. ثم بدأ يدير الأزرار واحدا فواحد، حتى إذا وصل إلى الزرين الكبيرين سمعت من الأول منهما عند إدارته: طق، ثم أدار الثاني وكان هو مفتاح التشغيل وهنا انفجر الجهاز وانتهى كل شيء.
    كان انفجارا رهيبا هز المقر بمن فيه في حدود الساعة السابعة والنصف مساء، واستشهد في هذا الانفجار كل من مصطفى بن بوالعيد وعلي بعزي ومحمود بن عكشة وعبد الحميد عمراني وفضيل الجيلاني المدعو أحمد القبايلي، كما جرح ثمانية مجاهدين من بينهم مصطفى بوستة وعلي بن شائبة ورابحي الشريف، وفقد بن شائبة إحدى عينه.
    مجاهد ألماني اعترف بذلك أمام لجنة تحقيق ثورية
    "عجول أمرني بتفخيخ الجهاز الذي قتل بن بوالعيد!!"
    يؤكد المرحوم محمد بوضياف المنسّق العام للثورة أنّ ألمانيّا كان ضمن صفوف المجاهدين هو الذي قتل "مصطفى بن بوالعيد" عن طريق الخطأ، ويقول في حوار أجراه معه الصحفي والكاتب خالد بن ڤڤة في 1991 بالمغرب ".. إنّ ثورتنا كان فيها أناس من أمم أخرى كالألمان، حتى أنّ أحدهم قتل مصطفى بن بوالعيد خطأ، إذ وضع قنبلة في مذياع، ووجده رجال الثورة في الطريق، فأخذوه، وعندما فتح بن بوالعيد المذياع تفجّرت فيه القنبلة".
    غير أن أخطر ما قيل عن استشهاد مصطفى بن بوالعيد ما كتبه الرّائد الطاهر سعيداني في مذكراته، حيث اتّهم صراحة عجول بتدبير عمليّة اغتيال مصطفى بن بوالعيد عندما أمر علي الألماني بتفخيخ جهاز إشارة للتخلّص من أحد الخونة، ثمّ قدّم الجهاز المفخخ إلى أحد المجاهدين وطلب منه أن يقدّمه لمصطفى بن بوالعيد على أساس أنه عثر عليه في الخارج، وعندما أراد ذلك المجاهد تنفيذ ما أُمر به، كان عجول مع بن بوالعيد في إحدى الكازمات، ولمّا دخل عليهم، خرج عجول وترك بن بوالعيد مع المجاهد الذي سلّمه الجهاز، وبمجرد أن شغلّه بن بوالعيد انفجر وقضى عليه.
    ويروي الطاهر سعيداني هذه الحادثة مع بعض التفصيل فيقول "ذات يوم فيما كان مصطفى بن بوالعيد يتحدث إلى مجاهديه، دخل عليهم جندي يحمل بين يديه مذياعا أعطاه لمصطفى بن بوالعيد مؤكّدا له أنّه وجده مرميّا، فما إن أمسكه حتى غادر عجول المكان، وحينما حاول بن بوالعيد فتح المذياع ليستمع إلى الأخبار إذا به ينفجر عليه ويسقط شهيدا" ويُضيف سعيداني الذي كان ضابطا في القاعدة الشرقية "... في طريقنا لتهنئة الكتيبة التي كان يقودها "لخضر بلحاج" -بعد انتصارها في إحدى المعارك- وجدنا وسط المجاهدين جنديين من الألمان اللّذين كانا مجندين في اللفيف الأجنبي الفرنسي.. أحدهما يُدعى "علي الألماني" اعتنق الإسلام في القاعدة الشرقية... وكان متخصّصا في المتفجرات، فطلبنا منه من باب الفضول كيف تم تلغيم المذياع الذي أُعطي لبن بوالعيد فأجابنا أنه لم يكن يعلم بأن المذياع الذي أتاه به عجول من أجل تلغيمه كان موجها للانفجار في وجه "مصطفى بن بوالعيد" لقتله، بل ظنّ أنّه سيُرسل لشخص خائن كما قال له "عجول"، ويختم المجاهد "الطاهر سعيداني" كلامه "هذا ما أجابني به "علي الألماني"، وأشهد به أمام الشهداء والتاريخ".
    ويوضح المجاهد والكاتب محمد زروال في كتابه "اللمامشة في الثورة" أن لجنة تحقيق برئاسة عبد الوهاب عثماني التي قضت بإعدام أحد قادة سوق اهراس ويدعى جبار عمر، توجهت إلى مدينة تونس حيث التقت علي الألماني الذي أحاط أفرادها علما أنه هو الذي وضع القنبلة في جهاز الإرسال الذي أودى بحياة مصطفى بن بولعيد، وذلك تنفيذا للأمر الذي أصدره إليه عاجل عجول ولم يكن علي الألماني يعلم أن ذلك الجهاز الملغم كان معدا لقتل مصطفى بن بوالعيد".
    أما المجاهد والجنرال المتقاعد حسين بن معلم الذي رافق العقيد عميروش في سبتمبر 1956 إلى الأوراس فيؤكد في شهادته أن "جل المسؤولين (في الأوراس) الذين التقيناهم لا يحبذونه (عجول) ويتهمونه بتصفية شيهاني بشير نائب سي مصطفى بن بولعيد، وألحوا بشدة أنه وراء إرسال المذياع الملغم الذي أودى بحياة سي مصطفى"، ويصف بن معلم شخصية عجول بأنه "مجاهد الساعة الأولى، متعلم وتلميذ الشيخ عبد الحميد بن باديس، كان ذكيا، محتالا، وذا طموح غير محدود".
    وباستشهاد مصطفى بن بوالعيد تعرضت منطقة الأوراس إلى هزة قوية أفقدتها توازنها، ولم يتمكن عجول، بالرغم من صرامته من جمع كلمة المنطقة تحت سلطته، فرفض عدد من قادة الأوراس الاعتراف بقيادته للمنطقة بل وحمّلوه مسؤوليّة استشهاد البطل مصطفى بن بوالعيد، على غرار عمر بن بوالعيد شقيق سي مصطفى الذي انفرد بقيادة الجهة الغربية للولاية الأولى في نواحي آريس، كما تمرد النمامشة على سلطته في الجهة الشرقية للولاية، وبقي عجول مسيطرا على المنطقة الوسطى للأوراس التي يوجد بها مركز الولاية.
    في شهادة نادرة سجلت له في سبتمبر 1985
    عجول: "أنا بريء من دم بن بوالعيد"
    في شهادة نادرة لعاجل عجول سجلت في سبتمبر 1985 قبل وفاته بسنوات، أكد فيها براءته من دم البطل مصطفى بن بوالعيد براءة الذئب من دم ابن يعقوب، لكن دون أن يقدم إجابات واضحة حول ظروف استشهاد مصطفى بن بوالعيد، بل يطرح تساؤلات دون أن يقدم إجابات للرد على الاتهامات التي وجهها له مباشرة "علي الألماني" وروجها بشكل واسع حينذاك عمر بن بوالعيد، وجاء في شهادة عجول "... فاستشهد (بن بوالعيد) مع ثلة من أصحابه من جراء مذياع ملغم لا ندري كيف وصل إليه؟ وأين وضع؟ ومن أوصله إلى المنطقة؟ وكيف عثر عليه؟ وهي أسئلة ما تزال غامضة".
    إلا أن عجول ينفي أن يكون شهد واقعة استشهاد بن بوالعيد مثلما جاء في مذكرات الرائد الطاهر سعيداني، ويؤكد بأنه لم يعلم بالخبر إلا بعد شهر من استشهاد بن بوالعيد ويقول "نقل الجرحى إلى جبل بني فرح فمكثوا شهرا تحت العلاج ونقلوا مرة أخرى قبل انتهاء العلاج إلى منطقة كيمل (مركز الولاية) وهناك علمت باستشهاد بن بوالعيد".
    ويبدو من الغريب أن لا يعلم عجول وهو نائب بن بوالعيد باستشهاد قائده طيلة شهر كامل رغم قرب المسافة نسبيا بين جبل كيمل والجبل الأزرق، لكن شهادتي مصطفى بوستة وعلي بن شايبة الشاهدين على الانفجار لم يذكرا بتاتا وجود عجول في الجبل الأزرق ساعة الانفجار مما يجعلنا نشكك في مدى دقة شهادة الطاهر سعيداني.
    ويبدو الرائد مصطفى مراردة واثقا من براءة عجول من دم بن بوالعيد ونادما لأنه كان مقتنعا في يوم من الأيام بأن عجول هو الذي خطط لاغتيال بن بوالعيد، ويقول في هذا الشأن "كنا نحن مع الأسف نعتقد حينئذ بصحة التهمة ونؤمن بها، وذلك بسبب ظروف تلك المرحلة".
    ويشير الرائد مراردة إلى أن كلا من عزوي وعمر بن بوالعيد ومسعود عيسى وهم من قادة عروش المنطقة الذين كانوا على خلاف مع عجول لفقوا له تهمة اغتيال بن بوالعيد خاصة وأنه رفض إعادة الاعتبار لسي مصطفى كقائد للأوراس بعد فراره من السجن.
    عجول عاش فقيرا مهمشا تطارده نظرات الاحتقار
    نهاية مأساوية لبطل معركة الجرف
    لا أحد يستطيع أن ينفي أن عاجل عجول إلى جانب عباس لغرور كانا بطلي معركة الجرف الشهيرة التي وقعت في 1955 والتي امتدت لأسبوع كامل، واستطاع جيش التحرير أن يهزم فيها فرنسا في أول مواجهة عسكرية كبيرة من هذا الحجم، ومن هذه المعركة سطع نجم عجول كأحد أبطال الأوراس وقادتها، بل أصبح قائدا للأوراس بعد أسر مصطفى بن بوالعيد وإعدام المجاهدين لنائبه شيهاني بشير بسبب قضية أخلاقية.
    إلا أن تمرد النمامشة على سلطته في المنطقة السادسة وحصارهم لعباس لغرور وتمكن بن بوالعيد من الفرار من السجن والتحاقه بجيش التحرير بالأوراس، قلص من شعبية عجول في المنطقة، خاصة بعد أن اتهم بإعدام شيهاني بشير الذي قال عنه بن بوالعيد "تستقل الجزائر ولن نجد 5 رجال مثل شيهاني"، لكن عباس لغرور اعترف للمجاهد محمود ڤنز في نهاية 1956 عندما كان مسجونا في تونس بعد قضية النمامشة بأنه هو من أعدم شيهاني بشير وليس عجول، وبرر إعدامه لنائب بن بوالعيد لأنه "كان مريضا من مرض لا يداويه إلا الموت".
    صرامة عجول في تعامله مع المجاهدين وتلفيق تهمة اغتياله لبن بوالعيد جعلته غير مرغوب فيه لدى معظم قيادات الأوراس، ويقول المجاهد بلقاسم شاطري أحد رجال عجول في هذا الشأن "بعد شيوع اتهام عجول بالتسبب في مقتل بن بوالعيد بدأ الجنود يهربون وينفصلون عن عجول حتى لم يبق معه سوى أبناء عصبيته من عرش السراحنة.." وأصبح لكل عرش قائده "فمحند أمزيان على رأس بني ملول، ومسعود عايسي على رأس بني بوسليمان...
    رأس بني بوسليمان...
    وبعد إرسال هيئة التنسيق والتنفيذ التي انبثقت عن مؤتمر الصومام القائد عميروش لحل أزمة الأوراس قرر حسب المجاهد شاطري نقل كلا من مسعود عايسي وعجول من الأوراس لإنهاء الصراعات والتفرغ للاستعمار، لكن عجول رفض هذا الاقتراح، مما أدى بعميروش إلى عقد اجتماع ضم عددا من قيادات الأوراس من بينهم مسعود عايسي وعلي بن مشيش وصالح ڤوجيل وغيرهم وقرروا القبض على عجول حيا أو ميتا، وكلف أحمد أزروال وعلي بن مشيش للقيام بها رفقة أحمد الوهراني وأربعة من الجنود.
    كان أحمد أزروال أول من دخل بيت عجول فألقى عليه قنبلة وأمطره بوابل من الرصاص فجرح عجول في رجليه وأفلت كاتبه محمد الصغير هلايلي حيث أمسك به أحمد الوهراني وتقدم أزروال من عجول بغية ربطه بالحبل وجاءه من الخلف وقال له يداك وراءك، فأخرج عجول مسدسا كان مخبأ في جيبه ووضعه على جبهة أزروال وضغط على الزناد فأرداه قتيلا، ثم انسحب هاربا وبقي الاشتباك بين المهاجمين وأفراد من جنود عجول.
    ويضيف شاطري أن عجول بعد هربه اتجه إلى مسقط رأسه أين يوجد والده وكان مجاهدا فأرسل إليه بنو عمومته رسالة قالوا فيها: إن بقيت هنا فسنقتلك، لذلك حمله والده على بغلته واتجه به مباشرة إلى مركز العدو أين سلما نفسيهما.
    لكن المجاهد صالح ڤوجيل أحد قيادات الأفلان حاليا والذي حضر الواقعة التي جرح فيها عجول فروايته المدونة في الكتب تختلف عن رواية شاطري حيث ينفي أن يكون عميروش وقادة الأوراس كانوا ينوون قتل عجول بل كانوا يخشون أن يكرر نفس ما قام به عباس لغرور عندما حاول اغتيال قادة النمامشة بتونس في اجتماع تفاوضي، لذلك قرروا أن يطلبوا من عجول أن يذهب إلى لقاء أعضاء هيئة التنسيق والتنفيذ في العاصمة "واتفقت الجماعة على أن يذهب إليه كل من علي بن مشيش ومسعود بلعڤون والشيخ يوسف لعلاوي ومعهما جنديان من جنود عميروش" وانطلق كل من صالح ڤوجيل ومحمد بوعزة والصادق بوكريشة وأحمد أزروال مع الجماعة المذكورين، فلما وصلوا إلى بيت خربة كان يرابط فيها عجول مع اثنين من حرسه الشخصيين وترك جنوده مختبئين في مرتفع مقابل، وبمجرد أن رأى عجول علي بن مشيش اعتقد بأنه جاء من عند مسعود بن عيسى لقتله فأخرج مسدسا من جيبه وضربهم به، فردت الجماعة الأولى بإطلاق النار عليه فقتلوا حارسيه وأصيب عجول في بطنه ويده فهرب وانسحب، في حين قام جنوده المختبئون في المرتفع المقابل بصب وابل من الرصاص على جماعة صالح ڤوجيل وعلي بن مشيش فأصيب أحمد أزروال في رأسه إصابة قاتلة، وبأمر من عميروش قام أحمد الوهراني مع 20 جنديا بمطاردة عجول وجماعته ولكن بدون جدوى، وبعد أيام جاء جنود عجول وطلبوا العودة للنظام بعدما سلم عجول نفسه للعدو ورفضهم لخيانته ورغم محاولتهم اللحاق بعجول قبل تسليم نفسه فلم يتمكنوا من ذلك.
    ورغم تسليمه لنفسه إلا أن العقيد الطاهر زبيري آخر قادة الأوراس التاريخيين أكد في مذكراته بأن عجول لم يؤذ الثورة رغم أنه كان يحمل في طائرات هيليكوبتر لتحديد مراكز المجاهدين، إلا أنهم كانوا يغيرون مواقعهم كلما اعتقل أحد أفرادهم خاصة إذا كان قائدا كبيرا مثل عجول.
    ويجزم صديقه عباس لغرور في حديثه للمجاهد محمود ڤنز بمعتقله في ڤنز سنة 1956 "بأن عجول لن يبيع كنوز الثورة (للفرنسيين)"، ورغم مرارة أن يتحول قائد بحجم عجول أحد تلامذة الشيخ أحمد بن باديس إلى مجرد "خائن" لدى الفرنسيين إلا أن العقيد الطاهر زبيري في مذكراته آخر قادة الأوراس التاريخيين يشير إلى أن عجول كان متمسكا ببراءته من دم شيهاني بشير ومصطفى بن بوالعيد وكان يقول للناس "خذوني إلى سي سي يو" يقصد هيئة التنسيق والتنفيذ أعلى هيئة قيادية في الثورة قبل تشكيل الحكومة المؤقتة في 1958.
    وحاول العقيد الطاهر زبيري رفقة الرائد محمد صالح يحياوي إقناع عجول بالعودة إلى صفوف جيش التحرير أو على الأقل تليين قلبه على الثورة بعد كل ما حدث له، وكتبا له يذكرانه بالأيام التي أرسى فيها نظام الثورة في الأوراس مع بن بوالعيد وبقية القادة، إلا أن هذه الرسالة التي حملها يحياوي في محفظته لم تصل إلى عجول بعد أن وقع يحياوي ومن معه في كمين نصبه لهم العدو فأصيب يحياوي في رجله برصاصة ما زال أثرها إلى اليوم، وسقطت منه المحفظة التي فيها الرسالة واستولى عليها العدو وواجه بها عجول الذي أقنع الفرنسيين أن المجاهدين حاولوا معه من قبل للعودة إلى الجبل لكنه رفض.
    وبعد الاستقلال رفض عجول الهروب إلى فرنسا مثلما فعل الكثير من الحركى، رغم أنه كان يعلم بأن مصيره السجن وهذا ما فعله الرئيس أحمد بن بله، فتهمة الوقوف وراء اغتيال بن بوالعيد كانت تلاحقه دون أن يكون هناك دليل جازم يثبت تورطه، وتدخل العقيد زبيري بصفته قائدا للأركان حينها من أجل إخراج قائده السابق من السجن وتشفع له عند بن بله وبومدين لإطلاق سراحه، خاصة وأن إثبات تورط عجول في عملية الراديو المفخخ تتطلب بحثا وتدقيقا عميقين، وبهذه الحجة أطلق سراح عجول من السجن لكنه عاش فقيرا مهمشا تطارده نظرات الاحتقار والازدراء بسبب تهمة يرى بأنه بريء منها، ولكن هناك من أشفق لحاله خاصة وأنه لا يمكن إنكار دوره في تنظيم وتفجير الثورة في الأوراس ودوره البطولي في ملحمة "الجرف"، فتم توظيفه كحارس مدرسة حتى يكون له مصدر كريم للعيش، وهو الذي كان يحرسه الرجال الأشاوس، لكن تسليم نفسه للفرنسيين -رغم أن خيارات قليلة كانت متاحة أمامه- أصاب تاريخه الثوري في مقتله، وتوفي عاجل عجول في صمت في بداية التسعينيات لكنه ترك شهادة نادرة سجلها معه بعض رفاقه في الأوراس يوم 3 سبتمبر 1985 بمقر منظمة المجاهدين بباتنة.
    ملاحظة: للملف مراجع

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:22