hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أحمد محساس أحد صناع ثورة التحرير الوطني يكشف:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أحمد محساس أحد صناع ثورة التحرير الوطني يكشف:

    مُساهمة  Admin في الجمعة 18 نوفمبر 2011 - 19:07

    أحمد محساس أحد صناع ثورة التحرير الوطني يكشف:

    نحن المهندسون الحقيقيون للثورة ومجموعة 22 إطارات التنفيذ

    يكشف المجاهد أحمد محساس أحد قيادات المنظمة الخاصة في هذا الحوار الظروف الصعبة التي اكتنفت عملية التحضير لثورة التحرير الوطني، خاصة منذ تأسيس المنظمة الخاصة الجناح شبه العسكري لحزب الشعب وظروف تعيين آيت أحمد على رأس المنظمة الخاصة رغم تحفظ قياداتها عليه، وأسباب معارضة محساس لعملية بريد وهران، ولقائه ببوضياف وببن بله في باريس لتحضير الثورة وقضايا أخرى يزيح الدكتور محساس آخر ستار عنها.
    <ul>كيف بدأ التحضير لتفجير ثورة أول نوفمبر 1954؟
    محساس: التحضير للثورة كان بشكل تطوري ومرحلي ولم يتم في يوم واحد، وتفجير الثورة في الأول من نوفمبر 1954 كان أعلى مرحلة في عملية التحضير للثورة والتي امتدت عبر سنوات ومراحل، أما التحضير الحقيقي للثورة فبدأ من اليوم الذي نطق فيه مصالي الحاج بكلمة »الاستقلال« عام 1926 بعد تأسيس حزب نجم شمال إفريقيا ثم حزب الشعب الجزائري، كان هناك تيار واحد فقط بالجزائر ينادي بالاستقلال فكل التيارات في الجزائر بما فيها جمعية العلماء المسلمين وحزب فرحات عباس ونواب بن جلول والحزب الشيوعي كذلك كلهم لم يكونوا ينادون باستقلال الجزائر.
    حزب مصالي الحاج كان أول من نادى بالاستقلال ومع ذلك شارك في الانتخابات البرلمانية والبلدية التي نظمتها فرنسا الاستعمارية ما بين 1946 و1948، ألا يتعارض ذلك مع سعيه للانفصال عن النظام الاستعماري؟
    لا يوجد هناك تناقض بين مشاركتنا في الانتخابات ومطالبنا بالاستقلال، لأننا كنا بحاجة إلى تجنيد الشعب وراء فكرة الاستقلال خاصة وأن كل الأحزاب والتيارات الأخرى كانت راضية بالأمر الواقع، وكانوا يطالبون فقط بمزيد من الحقوق في إطار القوانين الفرنسية، وعندما عاد وفد من ممثلي مختلف التيارات للجزائر في 1936 لعرض تقرير على الشعب عن ما حصلوا عليه من حقوق من فرنسا ولم يكونوا قد حققوا شيئا فدخل مصالي هذا التجمع ونادى بالاستقلال، والجماهير ـ التي جاءت لتسمع ما هي الحقوق التي انتزعها هذا الوفد من فرنسا ـ خرج من هذا التجمع وهو ينادي بالاستقلال، إذن فالتناقض غير موجود بين المشاركة في العملية السياسية التي نظمتها فرنسا وبين المطالبة بالاستقلال، لأن الهدف كان هو تحضير الشعب للإيمان بفكرة الاستقلال أولا، ثم تنظيم وتأطير أفراد الشعب في الحزب، وبعدها تكوين المناضلين، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية أدى إلى حل جميع الأحزاب.
    فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية كانت في أضعف أحوالها، خاصة بعد سقوط باريس في يد الألمان، لماذا لم يستغل حزب الشعب هذه الفرصة للثورة على بقايا الجيش الفرنسي في الجزائر؟
    هذا هو المشكل، لأن الطاقات السياسية والثقافية والدينية لم تكن كلها تفكر في الاستقلال آنذاك، والأكثر من ذلك لم تكن على استعداد لاستعمال العنف لتحقيق الاستقلال، كان هناك تأخر في الوعي بضرورة استقلال الجزائر، والحركة الوطنية كانت الوحيدة التي تؤمن بالاستقلال لكنها كانت في حالة ضعف كبير، لكن بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية أصبح جيلنا (الجيل الشباب في حزب الشعب) أصبح يفكر بطريقة مختلفة عن جيل مصالي، لأننا كنا نحضر لتحرير الجزائر باستعمال الثورة والعنف المسلح.
    متى كان ذلك؟
    نهاية 1939 وبداية 1940 عندما التحقت بالحركة الوطنية أصبحت مع مجموعة من شباب الحركة الوطنية نفكر في اللجوء إلى العنف للمطالبة بالاستقلال.
    من أنتم حينها؟
    كنا خمسة شباب، أحدهما يسمى بوشبوبة وقد توفي رحمه الله وحميدة الباز أما البقية فلا أذكرهم، وسمينا اللجنة التي تشكلت باللجنة الخامسة، وذلك في مدينة بودواو في بومرداس، وقلنا لو لدينا قوة مسلحة لحاربنا فرنسا ولانتزعنا استقلالنا بأيدينا، وطرحنا الفكرة على بعض المناضلين الموالين لمصالي الحاج والذين أرادوا أن يتعاونوا مع ألمانيا النازية ضد فرنسا الاستعمارية لأنهم لا يملكون القوة لمحاربة فرنسا، لكن مصالي وقف ضد هذه الفكرة بكل قوة، بل وعزلهم من الحزب.
    لماذا رفض مصالي الحاج التحالف مع الألمان ضد الفرنسيين، فعدو العدو صديق؟
    مصالي كان ذكيا لأنه يعرف جيدا أن الحل الألماني ليس الحل الجزائري، لأنه كان يرى بأن الحل الجزائري يجب أن يكون ديمقراطيا، خاصة وأن فرنسا وحلفاءها وعدوا الشعوب المستعمرَة بحق تقرير المصير بعد الانتصار على النازية، كما أن أي علاقة مع الألمان كانت ستعطي لفرنسا المبرر لاتهام الحركة الوطنية بالتواطؤ مع النازية ومحوها تماما من الساحة الجزائرية، كما أننا لم ننجر وراء الخيار الألماني لأننا كنا نؤمن بالمبادئ العربية والإسلامية.
    خلال الحرب العالمية الثانية ألم تحاولوا جمع السلاح، خاصة وأنه كان متوفرا بكثرة خاصة في السوق السوداء؟
    حاولنا ولكننا كنا صغارا، فأكبرنا كان في عمره 17 سنة، كما أن النظام (الحزبي) لم يكن موجودا، فكبار مسؤولي حزب الشعب كانوا في السجون بمن فيهم مصالي الحاج، وقليل منهم كانوا ينشطون في سرية تامة، فأينما كان هناك مناضل وطني إلا وألقي عليه القبض، لذلك عملنا في سرية، والسرية تجعل من الاتصال بالآخرين يتطلب وقتا، وأول سلاح حربي وقع بين يدي في بومرداس حصلت عليه من عرب رحالة قدمني أحدهم لهم وتكلمت معهم فوثقوا بي وجاءوني بسلاح رشاش كان لديهم حصلوا عليه من السوق السوداء، واحتفظت بهذا الرشاش إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945، وعندما نزل الحلفاء بالجزائر في 1942 قمنا بسرقة السلاح من معسكرات الجيش الأمريكي في الجزائر.
    كنتم تجدون سهولة في سرقة سلاح الأمريكيين لكن لم يكن الأمر كذلك مع الفرنسيين، لماذا؟
    لم يكن الأمر سهلا جدا، ولكن الأمريكيين كانوا يحتقرون الجيش الفرنسي رغم أنهم حلفاؤهم، وفي ذلك الوقت كما سبق وأن سألتني لو كانت فكرة الاستقلال ناضجة بين أفراد الشعب لكان بإمكاننا تفجير الثورة وهزيمة فرنسا.
    متى بدأ التحضير الفعلي لتفجير الثورة المسلحة ضد المحتل؟
    المسألة الأولى التي ركزنا عليها قبل كل شيء هي تغيير نظرة الشعب الجزائري لمفهوم الاستقلال ومفهوم استعمال العنف المسلح، وهذه العملية بدأت من 1940 إلى 1945 حيث أصبح للشعب الجزائري نوع من النضوج الوطني لأنه في ذلك الوقت توحدت الحركة الوطنية (حزب الشعب الجزائري المحظور وفرحات عباس وجمعية العلماء) على أساس شبه الاستقلال وأسسوا حركة أحباب البيان والحرية عند نزول الحلفاء إلى الجزائر والتي ضمت 500 ألف منخرط في ظرف ثلاثة أشهر فقط، وبعد أن وقعت مجازر 8 ماي 1945 تأكدنا أنه لا يمكن تحقيق الاستقلال عن طريق انتفاضة شعبية، فالشعب لا يجب أن نرمي به إلى التهلكة، واقتنعنا أن التنظيم السياسي الذي لدينا لا يتناسب مع الفكر الوطني الموجود عند الناس، وبدأنا التفكير في تأسيس تنظيم أقوى منه، بحيث يكون حركة طلائعية تكون تحت جناح الحزب بحيث أدخلنا الفكر العسكري على الحزب.
    لكن في مؤتمر الحزب (أصبح يسمى حركة انتصار الحريات الديمقراطية) في 1947 هناك من اعترض على إنشاء ذراع عسكري، ألم يكن هناك إجماع على إنشاء المنظمة الخاصة بين إطارات الحزب؟
    حضرت المؤتمر الذي اتخذ قرار تأسيس المنظمة الخاصة ولم يكن هناك أي معارض لهذا القرار، هناك بعض الفئات داخل الحزب كانت لها وجهات نظر أخرى لكن رسميا ولا واحد عارض إنشاء جناح شبه عسكري للحزب، صحيح أن هناك من كان يؤمن بالتحرير خطوة بخطوة مثلما حدث في تونس، لكن أؤكد بأن المؤتمر اتخذ بالإجماع قرار إنشاء المنظمة الخاصة، ولكن الشيء المهم أن مجازر الثامن ماي جعلت الدولة الفرنسية والعديد من الأحزاب تحمّل الشعب الجزائري مسؤولية هذه المجازر.
    كيف تم تشكيل المنظمة الخاصة وإعداد هيكلها التنظيمي؟
    الذي كان لديه مشروع تنظيم شبه مسلح جاهز للتنفيذ هو محمد بلوزداد الذي كان عضوا في اللجنة المركزية، واختار مجموعة من الرجال للعمل معه.
    وهل سبق له أن تلقى تكوينا عسكريا؟
    ليس بالضرورة أن يكون له خبرة عسكرية، ففي وقت الثورة يحتاج تدريب المجاهد ثلاثة أشهر إلى أربعة أشهر ليكون جاهزا للقتال، الأهم من كل ذلك أن يمتلك إيديولوجية قوية لتحقيق الهدف، وبلوزداد كان يملك مسؤولية داخل الحزب تؤهله.
    رغم تشكيل المنظمة الخاصة وتشبع الجزائريين بفكرة الاستقلال إلا أن حزب الشعب تحت لواء حركة انتصار الحريات الديمقراطية واصل مشاركته في مختلف المناسبات الانتخابية، ألم يكن لكم جدول زمني لتفجير الثورة؟
    نحن كنا متفقين على المشاركة في الانتخابات إلى غاية 1948 بعد انتخاب المجلس الجزائري وبعدها لن نشارك في أي انتخابات أخرى، حيث شاركنا في انتخابات البرلمان الفرنسي ونجحنا في الحصول على مقاعد في 1946، وفي الانتخابات البلدية التي جرت في 1947 حصلنا على أغلبية البلديات وهذا دليل على أن الشعب كان ينتخب على الاستقلال، لكن في انتخابات 1948 حدث تزوير شامل للانتخابات وتم اعتقال الكثير من مرشحينا ومن مراقبي الحزب، وكنت حينها مسؤولا عن مقاطعة قسنطينة التي تمثل كل الشرق الجزائري، حيث اعتقل 35 من مرشحي الحزب، قتلى في الدشمية، وكل المناضلين الذين نرسلهم للوقوف على مكاتب الانتخابات يتم اعتقالهم إلى درجة أننا اضطررنا لنرسل مناضلين من الجزائر الكبرى حتى إلى بسكرة.
    كان محمد بوضياف حينها تحت مسؤوليتك؟
    أجل وأنا الذي كلفته ليخلفني على رأس سطيف، لأني كنت في مهمة لإعادة النظام في سطيف وفي بجاية، وفي ذلك الوقت تم تشكيل المنظمة الخاصة في 1947 فكلفنا بوضياف ثانية بأن يشرف على المنظمة الخاصة في قسنطينة (كامل الشرق الجزائري)، وأشير هنا إلى أنني جنّدت عبان رمضان ورقّيته في نظام الحزب.
    أين ومتى قمت بتجنيد عبان رمضان؟
    كان ذلك في 1947 حينما كان عبان رمضان موظفا في بلدية شلغوم العيد (بميلة) وقد اتصل بي مناضلو الحزب في شلغوم العيد وأخبروني عنه بأنه من الأشخاص الذين يساعدون الحزب دون أن ينخرطوا فيه فدعوته إلى مكتبي في قسنطينة وكان أكبر منّي سنّا وزارني مرتين ووجدت أنه رجل مثقف وإطار لا بأس به، فكلمت حسين لحول، الأمين العام لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، عن عبان رمضان وقلت له إنه يمكن أن يكون إطارا جيّدا فعيّنه بعد ذلك مسؤولا في سطيف.
    وماذا أصبحت مسؤوليتك حينها؟
    رجعت إلى العاصمة بعدما مرضت، وأصبحت مسؤولا عن العاصمة وقد استدعيت أيضا لحل المشاكل التي كان يواجهها تنظيم الشباب في العاصمة وفي الجزائر الكبرى، كما قمت بإرسال مراقبين من العاصمة إلى مكاتب الاقتراع في الشرق الجزائري في انتخابات 1948، وبعدها شاركت في اجتماع اللجنة المركزية التي كنت عضوا فيه بزدين (بعين الدفلى)، ولاحظت أن بعض المركزيين أحبطوا بسبب التزوير الحاصل في انتخابات المجلس الجزائري في 1948 وشعرنا بأنهم ليسوا على استعداد للمشاركة في تفجير الثورة.
    متى أصبحت المنظمة الخاصة جاهزة لتفجير الثورة؟
    في 1948 وصلنا إلى مرحلة عالية من التنظيم، إلى درجة أننا طلبنا من الحزب إما بفتح المجال للمنظمة الخاصة في الشروع في العمل المسلح أو حلها، لأنه من الخطر أن يتم إنشاء ذراع شبه عسكري ويتم تنظيمه وتطويره ثم تبقى تنتظر، وهذا الخطر يهدد حتى الحزب نفسه.
    كيف كان التقسيم التنظيمي للمنظمة الخاصة للجزائر؟
    كانت هناك منطقة العاصمة لوحدها ومنطقة جنوب الجزائر ومنطقة القبائل ومنطقة وهران ومنطقة قسنطينة.
    متى التحقت رسميا بالمنظمة الخاصة؟
    ما وقع أنه بعد انسحاب محمد بلوزداد بسبب مرض، برز اسم حسين آيت أحمد الذي لم يكن حينها في المنظمة الخاصة وكذلك المتحدث فلم أكن رسميا في المنظمة الخاصة ولو أنني كنت أقوم بعملية التحضير للعمل المسلح، وبعد انتخابات 1948 قمنا بجولة استطلاعية في الجبال الممتدة من جبل شنوة في تيبازة إلى غاية الشلف بغية معاينة المناطق التي ستنطلق منها الثورة، وفي ذلك التاريخ أصبحت رسميا في هيئة أركان المنظمة الخاصة وتوليت قيادة المنطقة الرابعة التي كانت تسمى »جنوب الجزائر« التي تشمل عدة مناطق كبوفاريك شرقا إلى الأغواط جنوبا وتنس غربا، وشعرنا أن الحزب ليس له استعداد لتفجير الثورة، وأصبحنا نحن الشباب في الحزب الذين نمثل القوة الطلائعية نضغط على قيادة الحزب من أجل الإسراع في تفجير الثورة.
    وكيف عيّن حسين آيت أحمد خليفة لمحمد بلوزداد؟
    هذه المسائل مازالت مظلمة ولم نتحدث عنها كثيرا، ولم نفهم لماذا وقع الاختيار على حسين آيت أحمد ليكون مسؤولا عن المنظمة الخاصة بعد انسحاب بلوزداد، وأدى هذا الاختيار إلى وقوع مشاكل داخل المنظمة الخاصة ظهرت حتى من خلال نشاط المنظمة، لأننا وضعنا نظاما سريا لمفاجأة الفرنسيين بثورة شاملة، ولكن إذا قمنا بعمليات متفرقة الواحدة تلو الأخرى فسيأتي الفشل بعد ذلك، لأنها ستكشف بدون شك النظام السري للمنظمة الخاصة، ولا أدري إن كان هذا الأمر مقصودا من طرف مجموعة في الحزب والذين كانوا يرفضون الدخول في العمل المسلح، أم أنه كان مجرد صدفة فقط، وهذا ما جعلنا نصارع الأزمة داخل المنظمة الخاصة.
    بين مَنْ ومَنْ؟
    أولا وقعت لنا ما عرف بالحركة البربرية التي أثرت على المنظمة الخاصة.
    قبل أن نتحدث عن هذه النقطة، هل صحيح أن مصالي الحاج هو الذي كان يثق كثيرا في آيت أحمد وهو الذي عيّنه على رأس المنظمة الخاصة؟
    أجل مصالي الحاج كان يثق في آيت أحمد وهو الذي عينه على رأس المنظمة الخاصة رغم أننا لم نكن متحمسين لهذا التعيين.
    لماذا كنتم ترفضون تعيين أيت أحمد على رأس المنظمة الخاصة؟
    كنا حريصين على وحدة المنظمة الخاصة من الناحية الإيديولوجية لنضمن نجاح الثورة، لأنه لا يجب تفريق الثورة حتى ولو من أجل أهداف شرعية، لأن ذلك يفقد الثورة القوة التي تمكنها من التغلب على العدو بغير وحدة حديدية.
    وهنا ظهرت الحركة البربرية، كيف كان موقف آيت أحمد من هذه الحركة التي انطلقت شرارتها الأولى من فرنسا؟
    كان متورّطا في هذه القضية وكان من بين المدعمين لها وهذا لعب دورا كبيرا في إضعاف الحزب والمنظمة الخاصة، وأدخلت الشك في وسط مناضلي الحزب مما أفقدهم الثقة فيما بينهم، بل وصل الخلاف إلى قيادة أركان المنظمة الخاصة، وأنا بنفسي وصلت إلى قناعة بأن المنظمة الخاصة إذا بقيت تسير بهذه الطريقة فستصل إلى طريق مسدود، بل إن جيلالي بلحاج المدعو كوبيس المكلف بالتدريب العسكري في المنظمة الخاصة أصبح يعمل مع آيت أحمد، وأصبحنا نشك في كوبيس لأنه كان يقدم بعض الاقتراحات التي ظهرت بأنها ليست في فائدة المنظمة الخاصة.
    ما هي هذه الاقتراحات المشبوهة؟
    كان يطالب بتقليص مسؤوليات بعض المناضلين بشكل يشتم منه رائحة الجهوية.
    لكن كوبيس كان من عين الدفلى فما علاقته بآيت أحمد والحركة البربرية؟
    كوبيس كانت علاقته بفرنسا.
    بعض الشهادات تؤكد أن كوبيس لم يخن المنظمة الخاصة إلا بعد اندلاع الثورة، بدليل أنه كان على اتصال ببوضياف قبل اندلاعها بأيام، وشكل كتائب لقتال جيش التحرير انتقاما لعدم ثقة بوضياف به، ما مدى صحة هذه الشهادات؟
    كانت لدينا معلومات تؤكد أن كوبيس أفشى أسرارنا للعدو، فبعد انكشاف المنظمة الخاصة في 1950 طلب منا الحزب أن ننفر ولا نكشف ارتباط المنظمة الخاصة بالحزب وأن هناك حركة منظمة، ولكن كوبيس اعترف بكل شيء وخرج من السجن.
    اعترف تحت التعذيب؟
    لا.. لا، لم يعذبه أي شخص، وأؤكد لك ذلك لأنني أعرفه جيدا.
    وهل خضعت أنت للتعذيب؟
    لم أعذب، لأنني كنت حينها أؤدي الخدمة الإجبارية في الجيش الفرنسي بالشلف بعد أن ألقي عليّ القبض لعدم التحاقي بالخدمة العسكرية وحكم علي بالسجن ستة أشهر، ثم وجهت إلى ثكنة باب الوادي وحولت بعدها إلى الشلف، وبعد انكشاف المنظمة السرية وكشف اسمي تم اقتيادي من الشلف بلباسي العسكري إلى السجن، وكنت خرجت من المنظمة الخاصة في 1949 بسبب الخلاف الذي وقع بيني وبين آيت أحمد.
    ما هي تفاصيل ما وقع بيك وبين آيت أحمد؟
    أولا كنت ضد عملية بريد وهران، لأنه من غير المعقول أنه من أجل أربعة ملايين فرنك فرنسي نقوم بكشف تنظيمنا السري، ألا يستطيع الحزب توفير مبلغ بهذا الحجم؟
    لكن هذا حدث بعد عزل آيت أحمد من قيادة المنظمة الخاصة إلا أن مصالي الحاج أصر على إبقائه في اللجنة المركزية وضمن هياكل المنظمة الخاصة نفسها، ما هو سر تمسك مصالي بأيت أحمد حتى في أحلك الظروف؟
    هذا ما دفعني للاتصال بالأمين العام للحزب حسين لحول وقلت له إذا بقيت المنظمة الخاصة بهذا الشكل فستفشل ويذهب ريحها، وطالبته بإبعاد حسين آيت أحمد وكوبيس من قيادة المنظمة الخاصة، خاصة وأن كوبيس لم تعجبنا سيرته لأنه كان كثير المزاح وتنقصه الجدية، وكنا نعتبره الحلقة الضعيفة في قيادة المنظمة الخاصة، وعندما نظرت قيادة الحزب في طلبي بعزل أيت أحمد من قيادة المنظمة الخاصة ردوا عليّ بعدم إمكانية ذلك حتى لا يثيروا مزيدا من الإشاعات والحساسيات في هذه القضية، وبالمقابل عرضوا عليّ الخروج من المنظمة الخاصة وتعييني مراقبا عاما للحزب لكن ألقي علي القبض بعد تسعة أشهر من ذلك بتهمة عدم الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية.
    متى ظهرت فكرة تفجير ثورة مشتركة في شمال إفريقيا تضم إلى جانب الجزائر كلا من المغرب وتونس؟
    نحن كنا السباقين في الذهاب إلى تونس لنتحدث لهم عن الثورة ولكن بعد الأزمة التي وقعت في الحزب والتي بدأت في 1948 ثم برزت في 1949 واستمرت إلى غاية 1950 أثرت على التحضيرات للثورة، وبعد 1950 ظهر وضع جديد وتأكدت لدينا الشكوك بشأن وجود أطراف في الحزب ترفض دخول المرحلة النهائية التي يجب فيها استعمال القوة ضد الاستعمار وبصفة رسمية.
    بعد تخريب فرنسا للنظام السري الذي كان يحضر لتفجير الثورة وتخلي الحزب عن دعم هذا النهج، كيف تعاملتم مع هذا الوضع المتأزم؟
    أول شيء طلبنا من الحزب أن يهربنا من السجن لكن الحزب اعترض على ذلك.
    رفض الحزب خروجكم من السجن، لماذا؟
    من قام بتهريبي أنا وبن بله من السجن مناضلون أوفياء، أما الحزب فكان يواجه أوج صراعاته بين المصاليين والمركزيين، أما نحن (الثوريون) فكنا جناحا معروفا في الحزب، ولم يكونوا يريدون أن نخرج من السجن حتى لا نؤثر في هذا الصراع، أما النقطة الثانية فأراد الحزب حل المنظمة الخاصة، فرفضنا ذلك وقلنا لهم هذا دليل بأنكم أخذتم اتجاها جديدا وتخليتم عن النهج الثوري، وأعطينا توصيات لمناضلي الحزب بأن يبقوا في الخط الثوري ويلتزموا بالوحدة وعدم التورط في النزاع بين المصاليين والمركزيين.
    تحالفتم مع المركزيين وأسستم اللجنة الثورية للوحدة والعمل، فهل كان المركزيون مقتنعون فعلا بتفجير الثورة حينها؟
    نحن لم نتحالف يوما مع المركزيين، ولكن أول من صرح بضرورة خلق تيار جديد بين المركزيين والمصاليين هو المتحدث، حيث أسميته »نداء العقل« وذلك مع نهاية 1953 وبداية 1954، وبينت فيه أن مسؤولية تكسير الحزب تعود إلى إدارة الحزب وليس إلى المناضلين، لذلك وجهت نداء للمناضلين حتى يبقوا موحدين في انتظار عمل إيجابي.
    بعد أن فررت من سجن البليدة رفقة بن بله، أين أصبحت تنشط؟
    فررت إلى فرنسا في 1952 وبقيت فيها نحو عام كامل وكنت أنشط في سرية تامة.
    لماذا بقيت في فرنسا ولم تنشط في الجزائر؟
    لأن الحزب كان يريد أن يرسلنا إلى القاهرة إلى جانب آيت أحمد وخيضر، ولكننا لم نرغب في الذهاب إلى مصر في ذلك الوقت.
    لماذا فرنسا وليس مصر؟
    قلنا ماذا نفعل في القاهرة؟ فالثورة في الجزائر وليست في مصر، وأحسسنا أنهم يريدون إبعادنا للتخلص منا، لأننا رفضنا حل المنظمة الخاصة. فحتى بعد انكشافها بقي لدينا العديد من الخلايا في الأوراس وحتى في منطقة القبائل وفي العاصمة، رغم تضرر المنظمة الخاصة في مناطق عديدة مثل عنابة وقسنطينة وتبسة.
    لماذا الأوراس بالذات أفلت من حملات الاعتقال التي شنتها فرنسا على رجال المنظمة الخاصة؟
    هذا راجع إلى خصوصيته الجغرافية والبشرية، فالمعمرون ورجال الشرطة الفرنسيون كانوا قلة في هذه المناطق مما صعب اختراقها، وقد كنا نسعى إلى خلق تيار ثالث يقف بين المصاليين والمركزيين يكون على استعداد لتفجير الثورة، وعندما تأسست اللجنة الثورية للوحدة والعمل ارتكب بوضياف خطأ عندما ضم في مكتب هذه اللجنة اثنين من المركزيين.
    هذا يعني أن الثوريين تحالفوا فعلا مع المركزيين لتفجير الثورة؟
    نظام الثورة لكي ينجح لابد أن لا يكون مرتبطا لا بالمركزيين ولا بالمصاليين بأي شكل من الأشكال حتى تكون لديه مصداقية في أوساط المناضلين، وعندما ضم بوضياف اثنين من المركزيين عارضت هذا الأمر وكتبت رسالة إلى المناضلين طالبت فيها بإبعادهما، وبعد مرور الوقت تم إبعاد المركزيين من اللجنة الثورية وأصبحت هذه اللجنة تعمل وفق منظورنا لتحقيق الاستقلال عن طريق العنف المسلح.
    كنتم من قادة المنظمة الخاصة التي كانت تحضر لتفجير الثورة، فكيف كانت علاقتكم بمجموعة الـ22 التي وضعت قطار الثورة على سكة الانطلاق؟
    عندما كنا في الحزب وفي المنظمة الخاصة كنا قياديين بينما مجموعة الـ22 كانوا في مستوى أقل، فأحسنهم كان مسؤولا محليا.
    لكن بن بولعيد كان عضوا في اللجنة المركزية؟
    بن بولعيد لم يصبح عضوا في اللجنة المركزية إلا في 1953 وليس في 1947، أما بوضياف كان مسؤول ولاية سطيف فقط.
    وهل مجموعة الـ22 وبعدها مجموعة الستة كانوا يحضرون للثورة بدون التنسيق مع القيادة التاريخية للمنظمة الخاصة؟
    الناس ينسون والذين كانوا معنا لا يقرّون، للأسف، بالحقيقة. فقبل الثورة لما حاولنا إيقاف عملية تقسيم الحزب ولم ننجح في ذلك، قررنا تشكيل تيار جديد، فاجتمع العبد الضعيف مع بوضياف وبن بله في باريس في منتصف 1953 ودرسنا كيفية تفجير الثورة وشروطها، ولابد لنا من الدعم السياسي والشعبي، لأننا سنفجر الثورة بقيادات غير معروفة، ولابد أن يكون هناك تنظيم سياسي يدعمنا والشعب يقف من ورائنا وتنظيم عسكري متين، وتأييد خارجي، لكننا اقتنعنا أننا لا نتوفر على معظم هذه الشروط التي من شأنها إنجاح الثورة، فقلنا إذا كانت لدينا قوات موجودة فيمكننا تفجير الثورة حتى بدون توفر هذه الشروط مجتمعة، لأننا إذا انتظرنا أن تجتمع كل شروط النجاح فإننا لن نفجر الثورة أبدا، لأن هذه الشروط لا يمكن أن تجتمع في وقت واحد، فقررنا أن ندخل الثورة بما هو متاح لنا من إمكانات، لأننا كنا نؤمن أن تفجير الثورة ولو بإمكانات محدودة سيجعل المناضلين غير المقتنعين يراجعون أنفسهم، وبعدها تتطور الثورة خلال مسارها التحرري، واتفقنا بأن يكون بوضياف منسقا للثورة في الداخل.
    ماذا عن الفرنسيين، هل كانت المخابرات الفرنسية على علم بأن هناك شيء ما يحضر لها في الخفاء؟
    الفرنسيون كانوا سعداء ومطمئنين، لأن الحزب الذي كانوا يخشونه تحطم، فلما اندلعت الثورة في 1954 لم يكتشفوا حقيقة ما حدث إلا في 1955، لأنهم كانوا يعتقدون بأن الحزب هو الذي فجر الثورة ولكنهم اكتشفوا بعد ذلك أن تيارا جديدا داخل الحزب هو الذي فجر الثورة، بذلك قام الفرنسيون بإطلاق سراح المركزيين والمصاليين من السجون انتقاما منا.
    أين كنتم عندما اندلعت الثورة؟
    كنت في باريس حينها، والثورة كانت بحاجة إلى دعم خارجي، خاصة من القاهرة وطرابلس والمغرب، وهذا الأمر طرحته في 1952 على قيادة الحزب ممثلة في لحول وبودة، كان لابد من الدخول في مغامرة ثورية لأن المركزيين كانوا ضد تفجير الثورة والمصاليين كانوا يؤمنون بتفجير الثورة ولكنهم كانوا منشغلين بصراعهم مع المركزيين، لذلك قررنا أن نضعهم أمام الأمر الواقع، من خلال وضع نظام واحد واستراتيجية واحدة رفض الزعامة وتكون القيادة جماعية.
    لماذا رفضتم مبدأ الزعامة واخترتم القيادة الجماعية التي أنجبت زعامات صغيرة متصارعة؟
    لأننا كنا متأكدين أن الثورة لا يمكنها أن تنجح بالزعامة، لأننا رأينا أن مصالي الذي كان زعيمنا والذي أحببناه ودافعنا عنه ولما أوجدنا آلية لتنفيذ الثورة ووصلت إلى مرحلة النضوج لم يتمكن من الحفاظ عليها من أجل تفجير الثورة، فكيف لا يستطيع هذا زعيم أن يتنازل عن بعض حقوقه، قلنا له أنت زعيم الجزائر كلها فلا يجب أن تتدخل في هذه التفاصيل، وبفضل التضحيات تمكنا من بناء أكبر حزب في شمال إفريقيا لكن مصالي ضيع كل تضحياتنا، فتأكدنا بأن هذا الزعيم لا يصلح لقيادة الثورة، ومنها رفضنا مبدأ الزعامة ووضعنا فكرة القيادة الجماعية.
    كل الظروف كانت تقف ضدكم ومع ذلك ذهبتم إلى الثورة بصدور شبه عارية، ما الذي جعلكم تخوضون هذه المغامرة في ظل هذه الظروف المعادية؟
    الذي لديه رغبة حقيقية في خوض غمار الحرب فإن السلاح ينزل عليه من السماء وهذا الأمر طبقناه على أنفسنا وشاهدناه، خاصة أن مهندسي ثورة أول نوفمبر هم النموذج الأخير من تجارب الثورات الشعبية في الجزائر، فقرابة 30 سنة والتحضير للاستقلال يتم من الفكرة إلى الثورة.
    ما هو دور الوفد الخارجي خلال الثورة؟
    عندما وقعت ثورة الضباط الأحرار في مصر بقيادة جمال عبد الناصر في 1952 أردنا أن نجس نبضهم إن كانت الثورة المصرية ستدعم قيام ثورة في الجزائر أو لا، واستقبلني عبد الناصر وكان من أول الزعماء الذين أكدوا دعمهم للثورة الجزائرية حتى قبل أن تقع.
    نحن درسنا منذ كنا صغارا أن مفجري الثورة هم مجموعة الـ22 لكننا عندما نسمع إليك أو إلى بن بله نكتشف مهندسين آخرين للثورة غيّبهم التاريخ بشكل أو بآخر، كيف تفسر هذا الأمر؟
    كثيرا ما أسأل لماذا لم تكونوا في مجموعة الـ22 فأقول لهم مازحا نحن كنا في قسم أعلى من مجموعة الـ22، وتلك هي الحقيقة لأننا كنا في طليعة التحضير للثورة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:11