hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    كريم بلقاسم إستدرج فرنسا فجهزت كتائبه بالمال والسلاح

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    كريم بلقاسم إستدرج فرنسا فجهزت كتائبه بالمال والسلاح

    مُساهمة  Admin في الجمعة 18 نوفمبر 2011 - 19:21

    شهادة المجاهد: حمو عميروش
    التاريخ:15/08/2009
    المصدر: هنا
    السكرتير الخاص للعقيد عميروش يكشف لـ"الشروق":


    عميروش قال لي: «أنا قادم إلى تونس لتصفية حساباتي مع كريم بلقاسم»

    منشقو الولاية الأولى ذبحوا أكثر من 100 مجاهد في ليلة واحدة

    المجاهد حمو عميروش من مواليد 1937 بتازمالت في بجاية، قضى بين عامي 1957 و1958 سنة كاملة رفقة العقيد عميروش، قائد الولاية التاريخية الثالثة، كسكرتير خاص، وهو اليوم يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعمل باحثا وأستاذا بجامعة سان دييغو، أصدر أخيرا مذكراته تحت عنوان »أكفادو«، وعلى ضوئها استضافته »الشروق« في فوروم كشف عبره الكثير من زوايا الظل في مسيرة سي عميروش الجهادية، كما قدم روايته لأحداث هزت الثورة وأسالت حولها الكثير من الحبر، كما هو شأن »ملوزة« و»لابلويت« و»منشقي الولاية الأولى«.
    قدر ضحاياها بأزيد من 300 من بينهم أطفال ونساء
    «عميروش أمر بإعداد تقرير حول ملوزة بمجرد عودته من تونس»
    لطيفة بلحاج
    اغتنم حمو عميروش، مؤلف كتاب »أكفادو... سنة مع العقيد عميروش«، الصادر أخيرا عن دار »القصبة«، فرصة نزوله ضيفا على فوروم »الشروق«، ليبرّئ العقيد عميروش من المجزرة التي راح ضحيتها ـ حسب تقديره ـ أكثر من 300 من سكان قرية »بني يلمان« بملوزة، على اعتبار أنه لم يكن حينها قائدا للولاية التاريخية الثالثة، التي كان يقودها العقيد محمدي السعيد، المدعو سي ناصر.
    يروي حمو عميروش، الذي رافق القائد عميروش ككاتب خاص، كيف أن ولاء قرية بني يلمان كان للحركة الوطنية الجزائرية »وحدث أن مرّ بالمنطقة فوج من جيش التحرير الوطني، فقتل اثنين من عناصره«.
    ويكشف ضيف الفوروم بأن »العقيد سي ناصر أمر عبد القادر البريكي، وهو أحد المجاهدين الأشاوس الذين استقدمهم العقيد عميروش من بين منشقي الولاية التاريخية الأولى، بالتحقيق في الحادث، فانتقل هذا الأخير إلى ملوزة حيث جمع سكان قرية بني يلمان، ودعاهم إلى الكفّ عن معاداة الثورة وجيش التحرير الوطني، لكنه جُوبه بردود مهينة مما أثار غضبه فأمر بإعدام السكان، الذين تجاوز عددهم، حسب ما علمت الـ300 من بينهم أطفال ونساء«.
    ويستطرد حمو عميروش: »تعرفت على عبد القادر البريكي عن قرب، فقد سافرنا سويّا في مهمة إلى تونس، كان مجاهدا مغوارا، وكان في نفس الوقت شديد الغضب«.
    وعن عدد الضحايا يقول حمو عميروش: »هذا ما أعلمت به وليس لديّ أي دليل على ذلك، وكل ما أستطيع تأكيده بأن عميروش لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بمجزرة ملوزة، فحينها كان في طريق عودته من تونس«.
    ويؤكد ضيف »الشروق« على أن عميروش وبمجرد عودته من تونس أمر بإعداد تقرير مفصل حول الحادثة »وأتذكر بأنني اطّلعت عليه لكن ذلك كان بشكل سريع ولم تحتفظ ذاكرتي بشيء من محتواه«، قبل أن يضيف: »رفض عميروش إثارة القضية حتى لا يشوش على قائده السابق العقيد محمدي السعيد«.
    ويذكر مؤلف كتاب »أكفادو«، وهي الغابة الكثيفة التي كانت تحتضن مركز قيادة الولاية التاريخية الثالثة، بأن هذه الأخيرة شهدت أحداثا شبيهة من بينها واحدة وقعت ببرج بوعريريج، فرّ على إثرها المصالي بلونيس إلى المسيلة، قبل تسليم نفسه إلى الجيش الفرنسي«.
    سكرتيره الخاص يتحدث عن أكبر مؤامرة تعرّضت لها ثورة التحرير
    »عميروش لم يكن دمويا والنقيب بول آلان ليجي هو المسؤول عن لابلويت«
    البدايات الأولى، لما اصطلح عليه في ما بعد بـ»قضية لابلويت«، حسب حمو عميروش، تعود إلى مارس 1958، حينما حوّل الضابط سي صالح إلى منطقة برج منايل، حيث ألقي القبض عليه في ظروف مريبة دون إطلاق رصاصة واحدة، مما زرع الشك لدى العقيد عميروش.
    ويذكر محدثنا بأن النقيب الفرنسي، بول آلان ليجي، هو من خطط ونفذ العملية، التي كانت تدخل في حرب فرنسا النفسية ضد جبهة وجيش التحرير الوطنيين، »فبعد انتهاء معركة الجزائر في 1957 التحق مجاهدو ومسبلو العاصمة وضواحيها بالولايتين التاريخيتين الأقرب، أي الثالثة والرابعة، واغتنم رجال بول آلان ليجي، الذين اشتهروا باسم »لي بلو«، نسبة إلى أنهم كانوا يرتدون الجينز الأزرق، الفرصة ليتسللوا إلى صفوف الفارين ويلتحقوا بالجبل، وبتخطيط من ليجي قام هؤلاء بحملة دعائية مسمومة استطاعوا عبرها زرع الشك في صفوف المجاهدين وقادتهم وإيهامهم بأن الخونة تغلغلوا في كل مستويات الثورة، مما أفقد الثقة في أغلب الملتحقين من العاصمة وعرض الكثير منهم إلى التصفية، فلم يكن بحوزة الثورة سجون يمكن أن تحيّد فيها المتهمين في انتظار نتائج التحقيق، ولهذا فإن الشك في الإنسان يعني بالضرورة قتله«.
    ويسأل كاتب عميروش الخاص: »قبل أن نتهم عميروش يجب أن نعرف كيف تم ذلك؟«، ليجيب: »بول ألان استخدم كافة الأساليب الدنيئة، من بينها تزوير أختام الثورة وإمضاءات قادتها، واستخدامها في وثائق تزعم بأن فلانا أو علانا يشتغل مع الجيش الفرنسي وتدبير طرق توصيلها إلى المجاهدين، مما زرع البلبلة في أوساطهم، وجعل كل واحد منهم ينظر لأخيه على أنه »قومي« و»خائن«.
    وذكر محدثنا بأن العقيد عميروش بعث بتقرير إلى الحكومة المؤقتة يحذر فيه كل الولايات من »المؤامرة«، كما سجل حينها بأن »من الموقوفين يوجد ضباط مناطق ونواحي وصف ضباط وجنود ومسبلون وقادة محليون لجبهة التحرير الوطني ومدنيون«.
    ويؤكد حمو عميروش بأنه »من الظلم تحميل العقيد عميروش مسؤولية ما حدث في لابلويت ووصفه بالدموي، وقد وضحت الأمر قبل عامين تقريبا في حوار أجراه معي صحافي فرنسي من قناة »فرانس كيلتير«، كنت جد حازم، وقلت بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الإلقاء بمسؤولية مقتل العشرات، قد يكونون أبرياء أو مذنبين علم ذلك عند الله، على عاتق عميروش، في حين أن المسؤولية الفعلية يتحملها المحرض وهو النقيب بول ألان«.
    ثم أضاف: »أخبرني الصحافي بأنه تحدث مع زوجة بول آلان، التي كشفت بأن ضمير زوجها ظل يؤنّبه على مسؤوليته في لابلويت، المهم أن الحرب النفسية التي شنّها الجيش الفرنسي لم تكن تقل خطورة عن النابالم والقنابل الأخرى، وكان الغرض منها قتل المزيد من الجزائريين، مما يعني أن المسؤولية لا يتحمّلها عميروش وحده«.
    ونفى ضيف »الشروق« وجود إحصاء دقيق حول عدد ضحايا لابلويت »الذي أعرفه أن عددهم في الولاية التاريخية الثالثة يقع بين الـ300 والـ600 وبأن عددهم في الولاية التاريخية الرابعة كان أقل، وهو مجرد تقدير فقط«.
    لطيفة. ب
    حمو يبرئ عميروش من دم »الثانويين«
    »المثقف المعرب أمقران والفرنكفوني عيساني كانا مقربين من العقيد«
    نفى حمو عميروش بشدة، أن يكون العقيد عميروش استهدف في عملية لابلويت المثقفين، وطلبة الثانويات تحديدا »فالنقطة المشتركة الوحيدة بين المعدمين كانت فرارهم من العاصمة وضواحيها بعد معركة الجزائر«.
    ويشرح المتحدث »سي عميروش كان القائد الوحيد الذي تكفّل بالشباب من أجل مواصلة تعليمهم، فكان يرسل كلّ من يتوسم فيه المستوى الثقافي إلى تونس، حيث أنشأ في 1957 ناديا للطلبة بأموال الولاية التاريخية الثالثة، وذلك تحت حماية الجنود المكلفين بنقل المال والتقارير إلى هناك«، ليضيف: »أنا شخصيا وبمجرد وصولي إلى تونس بعد أكثر من 40 يوما من السير، في مهمة كلّفني بها سي عميروش، أرسلت له أستأذنه في العودة فأمرني بالبقاء هناك وبالإشراف على النادي ومواصلة تعليمي، وأتذكر بأنه بعث لي برسالة قال فيها: »أبقى في تونس وأنا سآتي إليك، وتمكنت بفضل ذلك من الحصول على شهادة البكالوريا وبالحصول على منحة من الحكومة المؤقتة لإتمام دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية«.
    ويتذكر الكاتب الخاص للعقيد عميروش، بأن هذا الأخير بعث برسالة إلى الحكومة المؤقتة يطالبها فيها بأن توفّر منحا لطلبة النادي »فهم أبناء الجزائر كلها وليس الولاية الثالثة فقط«. مذكرا بأن قائد الولاية التاريخية الثالثة كان كلما تشكلت مجموعة من الشباب المستعدين للذهاب إلى تونس في سبيل إتمام دراستهم يخاطبهم بنفس الكلمات: »أرسلكم إلى تونس حتى تتكوّنوا من أجل خدمة الوطن بعد الاستقلال... لا تعودوا إلى الجزائر إلا وأنتم محمّلين بالشهادات، أما الأسلحة والذخائر فيوجد متطوّعون آخرون ينقلونها«.
    ويشرح محدثنا كيف أن »تهمة تصفية العقيد عميروش لـ»المثقفين« كانت من صنيع المخابرات الفرنسية بهدف تثبيط هؤلاء عن الالتحاق بصفوف الثورة، بدليل أن إذاعة »راديو بلاد« الاستعمارية هي التي كانت المروج الأساسي لهذه الإشاعة«، قبل أن يرد على بلعيد عبد السلام الذي كان قد صرح بأنه، وفي رحلته إلى الخارج، خشي تجنّب المرور عبر الولاية التاريخية الثالثة مخافة أن يقع في »أيدي عميروش«، وذكر بأن رئيس الحكومة الأسبق »أخذ القطار باتجاه وجدة في 1957 بينما أن اكتشاف »الزرق« الأوائل لم يكن إلا في مارس 1958«.

    وانتهى ضيف فوروم »الشروق« إلى دحض تهمة تصفية عميروش للمثقفين عبر التذكير بأن من أقرب المقربين لهذا الأخير كان يوجد »المثقف الفرانكفوني عيساني محند السعيد، وكان طالبا في الحقوق، والمثقف المعرّب عبد الحفيظ أمقران، وزير الشؤون الدينية فيما بعد«.
    ل. ب
    الاغتيال المريب لمصطفى بن بوليعد يثير الفتنة في الأوراس
    »منشقو الولاية الأولى ذبحوا أكثر من 100 مجاهد في ليلة واحدة«
    تحدث صاحب كتاب »أكفادو« عن قضية منشقي الولاية التاريخية الأولى فقال: »المشكلة بدأت مع فرار قائد الولاية مصطفى بن بولعيد من سجن الكدية، في ظروف وصفت بالغامضة، واستشهاده سنة 1956 بعد انفجار جهاز راديو ملغم، في ظروف وصفت هي الأخرى بالغامضة، بعدها دخلت منطقة أوراس النمامشة في أزمة حقيقية بسبب الصراع حول الخلافة، الذي يعود أساسا إلى الخلافات القبلية«.
    ويضيف حمو عميروش بأن »قيادة الثورة كلفت العقيد عميروش بالانتقال شخصيا إلى الأوراس من أجل فضّ الإشكال، وإعادة الأمور إلى نصابها، وقام فعلا بعمل جيّد، فقد استوعب كافة أصحاب الشخصيات المتصلّبة ونقلهم إلى الولاية الثالثة، من بينهم عبد القادر البريكي الذي زرع الرعب لدى الجيش الفرنسي، وكذا مصطفى حكيمي، وهذا ما أزعج مسؤولين في الأوراس، منهم مسؤولا قام عميروش بعزله بسبب عدم قدرته على التحكم في زمام الأمور، وهو من تولّى أمر الانتقام من قائد الولاية الثالثة عبر مجزرة رهيبة ارتكبها في حق مجموعة من جيش التحرير كانت قادمة من تونس وراح ضحيتها أزيد من 100 مجاهد«.
    ل. ب
    الوجه الآخر لقائد الولاية التاريخية الثالثة
    »عميروش كان صارما وشديد التعلق بأمّه وملك المسافات الطويلة«
    زهية منصر
    كشف ضيف فوروم »الشروق« بأن »سي عميروش كان يطبق قوانين الثورة بصرامة شديدة على الضباط وعلى الجنود البسطاء دون أي مفاضلة، بل كان يطبّقها أيضا على نفسه، حتى قيل عنه »من فرط عدالته لم يكن عادلا«، وكانت حجته في ذلك أن الثورات لا تقبل الحلول الوسط«.
    ومن جملة ما يرويه سكرتيره الخاص في هذا الاتجاه »أنه سطر أياما معيّنة في الأسبوع يسمح فيها بطهي اللحم للجنود، لكنه فوجئ في يوم لم يكن مخصصا للحم بالجندي المكلف بتحضير الطعام وهو يقدم »الدجاج المحمر«، فغضب عميروش غضبا شديدا، وصرخ في وجه الجندي »ألم تصلك التعليمة الخاصة بالوجبات؟ فرد الجندي وفرائصه ترتعش »بلى«، فصرخ سي عميروش في وجهه »حسب التعليمة اللحم غير مبرمج لهذا اليوم فلماذا إذاً تقدم لنا الدجاج؟«، ثم أمر بإعادة الأكل وتوزيعه على نقاط الحراسة«.
    أما حظ ذاك الجندي الذي عاقب سكان إحدى القرى لأنهم تطاولوا على تعليمات الثورة المحرمة لاستهلاك التبغ والشمة، فكان أقل حظا من سابقه، فقد تصادف وأن سقطت من جيبه علبة شمة فشاهدها العقيد عميروش الذي وبعد أن عزّره على ارتكابه لخطإ كان منذ قليل يعاقب ويهين المدنيين العزّل عليه، أمر بتنفيذ حكم الإعدام فيه.
    وفي سياق الأشياء التي يرويها حمو عميروش عن قائده، أنه كان »ملك المسافات الطويلة، فكان قادرا على المشي مدة 12 ساعة دون توقف، وكان يتفقّد كل أجزاء ولايته التي تمتد من القبائل الكبرى إلى سطيف والمسيلة مرة كل شهر«.
    غير أن لعميروش وجها آخر يخفي الإنسان الحساس الذي بداخله، حيث يروي حمو عميروش كيف أنه كان كثيرا ما يطلب منه، بصوت خافت، كتابة رسالة لوالدته، فيخاطبه بالقبائلية »اروياس اثمغارث«، أي اكتب لوالدتي. ويؤكد السكرتير الشخصي بأن »عميروش لم يكن يراجع ما أكتبه لوالدته لأنني كنت أكتب وكأن الأمر يتعلق برسالتي لأمي«.
    ومن بين ما يرويه محدثنا عن عميروش بأن هذا الأخير وكلما بلغ بأخبار سارة عن عملية ناجحة ضد جيش العدو، كان يقوم من مكانه، يضع يديه خلف ظهره، ثم يتمشّى في رواح ومجيء وهو يردد نشيدا بالأمازيغية يقول: »من تيزي وزو للجزائر الاستعمار سبب تعاسة الأمهات والأبناء«.
    كما يروي عفوه على طبيب أمره بالالتحاق بالثورة لكنه رفض، فأصدر فيه حكما بالإعدام، لكنه تراجع بعد أن خاطبه الدكتور مصطفى لاليام، قائلا: »سي عميروش هذا الطبيب ساعدنا كثيرا بالدواء والعتاد، كما أن إعدامه يعني بأن طبيبا أجنبيا آخر سيأتي إلى الجزائر من الخارج«.
    »مؤتمر الصومام حاول وضع ما يشبه الأيديولوجية للثورة«
    قال السكرتير الشخصي لعميروش، إن الحرب التي وقعت بين المصاليين وجيش التحرير »تعود أساسا لكون الثورة ربما انطلقت قبل الأوان«، وتساءل: »ألم يكن بالإمكان الانتظار حتى تجمع كامل الأطياف الوطنية تحت راية الثورة، خاصة وأن الاستقلال كان مطلبا مشتركا بين كل هذه الأطياف«.
    وأكد من جهة أخرى، بأن حرب الإخوة، التي قاربت الأربع سنوات، تتيح لنا القول بأن »الثورة بدأت بحرب أهلية«، وهي عادة ومسار معقول وموجود في كل ثورات العالم الكبرى مثل الثورة الفرنسية والثورة الروسية ولا يمكن أن تكون الجزائر شاذة عن المسار.
    وكشف المتحدث أن عميروش أقدم على تصفية المصاليين لأنه يومها كان الأسهل غرس الجبهة في المناطق غير المبالية بالثورة عوض المناطق الوطنية التي كانت تحت سيطرة عناصر المصاليين.
    يرى حمو عميروش بأن الثورة لم تكن لها أيديولوجية محددة وجمعت كل العناصر الوطنية على مطلب الكفاح المسلح والاستقلال الوطني »وأول ما مرة تحدثنا فيها عن أيديولوجية الثورة كان بمناسبة مؤتمر طرابلس في 1962، ربما أن الذين فجروا ثورة نوفمبر كانوا تحت ضغط نفسي، خاصة بعد إطلاق المغاربة والتوانسة ثورتهم«.
    في المقابل، قال ضيف »الشروق« بأن »مؤتمر الصومام حاول وضع ما يشبه الأيديولوجية أو القواعد التي كانت جد مهمة في مسار الثورة ولو تم احترامها لما وصلنا ربما، كما يقول الدارسون، لأزمة التسعينيات، إلى ما عانيناه في العشرية السوداء«.
    زهية. م
    العقيد عميروش طالبها "بهجوم منسق وفعال ضد خط موريس"
    مجلس الولاية الثالثة يحمّل القاعدة الشرقية مسؤولية خنق الثورة
    محمد بغالي
    في غمرة الحديث عن الوضع الداخلي الخطير، وعن حالة الاستياء التي اجتاحت صفوف المجاهدين وقادتهم في الولايات، يكشف حمو عميروش "علمت بأن التظلمات التي رفعها مجلس الولاية الثالثة المجتمع في دورة طارئة في الثاني مارس من عام 1959، ذهب العقيد عميروش بعيدا في التنديد بالوضع المزري، حيث حملت رسالته إلى الحكومة المؤقتة الطلب الآتي : "نطالب بهجوم منسق وفعال ضد خط موريس، حتى نسمح بتمرير العتاد والذخيرة التي نحن بحاجة ماسة إليها".
    مجلس الولاية الثالثة، حسب رواية ضيف "الشروق"، كان واضحا جدا عندما لم يلغ فرضية "الإهمال الإجرامي للمسؤولين عن تمرير الأسلحة"، قبل أن يضيف "نريد التعرف على أسماء المسؤولين عن القاعدة الشرقية منذ إنشاء خط موريس، فلن نبالغ إذا قلنا بأن عملية تخريب حدثت، بإرادة أو بدون إرادة، وبأن الوضعية، وفي حالة ترديها، فإن ذلك سيكون حتما نتيجة لذلك الإهمال".
    وينتهي محدثنا إلى أن هذه التظلمات والمطالب "هي نفسها التي حملها العقيد عميروش معه إلى تونس قبل أن يسقط شهيدا في سيدي تامر، غير بعيد عن بوسعادة".
    لم يستثن محدثنا الرائد سي صالح زعموم، قائد الولاية التاريخية الرابعة، من حالة الثورة على الأوضاع التي انتابت قادة الداخل "فهذا الأخير قدم لائحة اتهام حقيقية ضد قائد الأركان العامة والحكومة المؤقتة حين خاطب قائلا : "لا تستطيعون، بأي حال من الأحوال، الإدعاء بأنكم أديتم واجبكم..لقد أوقفتم بطريقة جذرية تمرير المجاهدين والعتاد منذ 1958..، لقد غرقتم في البيروقراطية والمجاهدون صاروا يستقبلون تصريحاتكم بتهكم، لأنهم سئموا وعودكم.. نفضل عدم الاتكال على عملكم، فنحن لا نستطيع أن نشاهد، (مربعي الأيدي)، القضاء التدريجي على جيشنا التحريري الوطني العزيز، والقضاء الكلي على شعبنا الغالي".
    وفي نفس الاتجاه ذكّر حمو عميروش بما قاله العقيد لطفي لفرحات عباس "أفضل الموت في الجبال على العيش مع هؤلاء الذئاب"، وقصد قادة الثورة في الخارج، وفي نفس شهر جوان من العام 1959 أسر الشهيد لطفي إلى عباس بحقيقة تخوفاته تجاه مستقبل الثورة الجزائرية، حين قال له "جزائرنا ستنتهي بيد العقداء، حتى لا أقل الأميين.. لقد لاحظت عند عدد كبير منهم تبنيا للمناهج الفاشية، فكلهم يحلمون بأن يصبحوا سلاطين، ووراء خلافاتهم ألاحظ خطرا حقيقيا على الجزائر المستقلة، فليس لديهم أي اهتمام بالديمقراطية والحرية والمساواة.. يجب عليك أن تفعل شيئا قبل أن يصبح الوقت متأخرا".
    يكشف عن محتواها لأول مرة في شهادة
    حمو يروي قصة تلقيه رسالة تهديد كريم بلقاسم من عميروش في تونس
    مما يجسد حجم الخلاف الذي نشب بين قيادات الثورة في الداخل وقياداتها في الخارج، بسبب اتهام جيش الحدود، الذي كان يقدر تعداده بـ 30 ألف، بكونه لم يفعل شيئا لإفشال إنجاز خطي شال وموريس، واتهام القادة السياسيين بركوب السيارات واللباس الأنيق والحياة الكريمة، في حين أن المجاهدين في الداخل كانوا يعانون قلة السلاح والغذاء والدواء، دعوة العقيد عميروش باقي قادة الولايات إلى اجتماع طارئ عرف فيما بعد بـ "اجتماع العقداء" الذي تغيّب عنه علي كافي، رغم انعقاده على بعد ساعتين فقط من مقر قيادته، "الذي تحجج بانشغاله في الرد على هجوم عسكري".
    هذا الاجتماع، يقول حمو عميروش، أثبت مكانة العقيد عميروش في الثورة "فباقي العقداء لبوا دعوته بالرغم من أنهم يحملون نفس رتبته ويمارسون نفس المسؤولية، وكان بإمكانهم الرد عليه بالقول: "من تكون أنت حتى تستدعينا إلى اجتماع كهذا؟".
    ويؤكد محدثنا بأنه علم بأن الخلاف بلغ مداه عندما تلقى رسالة في تونس يخبره فيها العقيد عميروش بأنه سيصلها قريبا "لأصفي حساباتي مع كريم بلقاسم"، وفيما يلي الحادثة كما يرويها السكرتير الخاص لقائد الولاية التاريخية الثالثة: "من إحدى المهمات القادمة من الولاية التاريخية الثالثة إلى تونس تسلمت رسالة من العقيد عميروش أحدثت لدي صدمة كبيرة، فقد أخبرني فيها بأنه قادم إلى تونس من أجل تصفية بعض الحسابات مع كريم بلقاسم، وزير الحرب في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، قرأت الرسالة وأعدت قراءتها مرات عديدة، ويدايا ترتعشان، أحاول فهم معناها، حتى أنني لم أعر اهتماما بالأمر الذي وجهه لي بالبقاء في تونس وإتمام دراستي".
    ويخرج حمو عميروش من حالة الإخبار إلى حالة الافتراض عندما يضيف "كريم بلقاسم بالنسبة لنا يكاد يكون هو الثورة ولهذا فإن "تهديدات" العقيد عميروش له أغرقتني لحظتها في فوضى كاملة، أحرقت الرسالة ولم أفاتح فيها أحدا، وهذه المرة الأولى التي أرويها في شهادة". قبل أن يردف "على مر السنين، حاولت أن أجد تفسيرا إلى إدانة سي عميروش لكريم بلقاسم، هل علم بتصفية عبان رمضان، واستنتج بأن ذلك لم يكن ليحدث لولا موافقة كريم بلقاسم؟، لكنني وجدتني أميل إلى تفسير آخر: اختناق الولاية الثالثة، بصفة خاصة، من خطي موريس وشال، والغضب الناتج من عدم تحرك 30 ألف جندي على الحدود، وسنوات بعدها تفاجأت تماما عندما وجدت المؤرخ الفرنسي إيف كوريير، يؤكد هذه الفرضية عندما كتب "نتذكر بأن العقيد عميروش قتل في اشتباك مع قوات فرنسية وهو في طريقه إلى تونس من أجل تصفية بعض الحسابات مع أعضاء في الحكومة المؤقتة".

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:19