hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    قراءة في المشهد السياسي الجزائري

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    قراءة في المشهد السياسي الجزائري

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 28 ديسمبر 2011 - 17:22

    الجزائر: فاروق أبو سراج الذهب
    مخططات تستهدف الإصلاح الاقتصادي ومجتمع ينتظر حلول ما بعد المحروقات قراءة المشهد السياسي الجزائري، تحتاح إلى ربط الحوادث السياسية بالظاهرة السياسية التي تتكرر في سلوك السلطة الجزائرية، عبر تاريخها، ذلك أن أبرز ما يميز مشهد السلطة هو الاستغراق في رسم صورة جزائر ما بعد الإرهاب، أي جزائر التنمية وفق برنامج رئيس الجمهورية في المخطط الأول والثاني والثالث، أقصد مخططات الإنعاش (1999 - 2004م)، والنمو (2005 - 2009م)، والخماسي (2010 - 2014م). وفي مشهد السلطة، نلاحظ تغيراً في تناول الأخبار في نشرة الثامنة، حيث يترنح التلفزيون بين العمومية التي تعني عرض رأي السلطة وتسويقه، وعرض رأي المواطن الرافض لكثير من التصرفات على المستوى التنفيذي، وهو ما تعكسه التقارير الإخبارية في الثامنة، وهو تحول إيجابي يحتاج إلى انفتاح أوسع على نخب المجتمع، ومحاولة نقل ما يحدث في الشارع إلى «بلاتوهات» التلفزيون، حيث يجد المواطن نفسه في مشاريع وإنجازات ومخططات السلطة التنفيذية. وفي السياق نفسه، ولأول مرة، تبرمج الحكومة عرض قانون الميزانية على النواب بعد سنوات من حجبه عنهم، وهو قانون مهم يوفر فرص الرقابة البرلمانية، والقراءة البسيطة للسياسة الجديدة هو محاولة تطمين النواب وإعادة الاعتبار للبرلمان الذي يعرف الخاص والعام، حيث لم تصبح له أي مصداقية تذكر، لا على المستوى الرقابي، حيث لم يطلب النواب عقد جلسات خاصة للبرلمان للحديث عن الفساد مثلاً، وكذلك مساءلة الحكومة حول بعض قضايا المواطن العاجلة سوى ما كان من مداخلات حيال عرض السياسة العامة أو قانون المالية. في المشهد الاقتصادي عموماً يمكن القول: إن الجزائر دخلت مرحلة إعادة بناء اقتصادها على أسس جديدة، وقطعت أشواطاً كبيرة في ترقية مؤسساتها وتنمية نظامها السياسي والاقتصادي، بما يوفر فرص إصلاح اقتصادي متنوع على أساس الإنتاج الصناعي والزراعي والخدماتي؛ من أجل التقليص المتدرج للنفقات، وكذا التصدير خارج المحروقات، حيث شهد الاقتصاد الوطني نسبة نمو مرجعية في الناتج الداخلي الخام مقدرة ما بين 4 - 6% خارج قطاع المحروقات، وعلى أساس نسبة تضخم متوقعة تعادل 3.5%. ويمكن القول حسب بعض الخبراء في المالية: إن ميزانية التجهيز لسنة 2011م -حسب قانون المالية 2011م - مختلفة عن سابقاتها، حيث تعتبر سنة الاتجاه نحو تحسين معيشة السكان والتنمية البشرية، فقد تضمنت قوانين المالية للسنوات السابقة مبدأ دعم تنمية البنى التحتية، التي تتشكل أساساً من المشاريع الكبرى التي يستغرق إنجازها فترات زمنية طويلة نسبياً، وهذا ما تفسره تعبئة الموارد في مستوى مرتفع في قانون المالية لسنة 2010م، من أجل ضمان بلوغ الأهداف المسطرة في البرنامج الخماسي (2010 - 2014م)، في حين أن قانون المالية لسنة 2011م اعتمد برنامج تجهيز عمومي يمنح الأولوية للتنمية البشرية، وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين بحصة قدرها 63%، مع التركيز على تحسين الخدمات في مجالات الصحة والتربية والتكوين ودعم الحصول على سكن. وتبقى طبعاً عورة الاقتصاد الوطني المعترف بها رسمياً (تصريح الوزير الأول أمام البرلمان)، هي النمو خارج المحروقات، وهو تحدٍ ما نزال ننتظر آليات ووسائل وبرامج تجسيده، حتى تتحرر الجزائر نهائياً من التبعية للمحروقات. أما بخصوص مشهد المجتمع، فإن أبرز ما يميزه، العزوف عن الحياة السياسية والحزبية خاصة، والاستغراق في شؤونه الخاصة، ونمو الانتهازية والنفعية والبراجماتية، وسيادة منطق المصلحة الشخصية، ونفسي نفسي، معتمداً على سياسة قديمة تقول: «خذ اليوم وطالب غداً»، ومنطق «أنا معك اليوم ولا تضمني غداً»، دون نسيان نمو الآفات الاجتماعية الجديدة في أوساط الشباب والشابات، وكذا تعاظم أعداد العازبين والعازبات، وطوابير الطلاب المتخرجين من الجامعة؛ يبحثون عن أمل في المناصب التي تعلن عبر مصالح الوظيف العمومي على مستوى التربية والتجارة والشباب ومختلف القطاعات (مركز مسابقات التوظيف). هذا المشهد المجتمعي القلق، مرشح إلى التطور، إذا لم تتحرك مختلف المصالح المعنية سواء بتوفير أجواء الطمأنينة والسلم الاجتماعي، أو المجتمع المدني المكلف بعملية التأطير والتقليص من هوامش الانفلات، أو الأحزاب السياسية المكلفة أيضاً بضرورة الانفتاح على المجتمع طوال العام، لا أن تدخل في سبات عميق طول السنوات الأربع، وتستيقظ فقط قبيل الانتخابات. شباب ينتفض.. الوضع الجزائري كما وصفناه سابقاً، وضع قلق يحتاج إلى جرعات كبيرة من الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتوصيفنا للوضع لم يمنع هذه المرة من انتفاض بعض المجموعات الشبابية الجزائرية في وجه الارتفاع المفاجئ لأسعار الزيت والسكر، التي وصلت إلى أرقام فلكية، وقرأ بعض الإعلاميين في الجزائر وفي الخارج على أن انتفاضة جديدة تشهدها الجزائر بعد عشرين سنة من أحداث أكتوبر 1988م، وعلى مدار خمسة أيام شهدت بعض الأحياء الجزائرية عمليات احتجاج شبابية صاحبتها عمليات حرق وتخريب للممتلكات العمومية والخاصة، كتعبير عن الغضب ورفض ارتفاع الأسعار، حيث يذهب بعض المراقبين إلى أن ارتفاع أسعار الزيت والسكر كان بفعل فاعل، ولاسيما البارونات التي تحتكر هاتين المادتين بنسبة 60 - 80 %، حيث فرضت على تجار الجملة شروطاً إدارية تتضمن إظهار الفواتير والبيع بالصكوك، وكذا الإعلان عن الحسابات الاجتماعية، وهو الأمر الذي رفضه هؤلاء ومن خلالهم تجار التجزئة وهم الشباب الذين ينشطون في الأسواق الموازية. يذكر أن الاحتجاجات لم تتبنّها أي جهة سياسية أو نقابية أو مجتمعية، بل وقفت ضدها ودعت إلى التهدئة، وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتحكم في الوضع، هذه الأحداث قرئت فيما بعد على أنها تعبر عن كبت سياسي واجتماعي عند الشباب، وليس فقط خروجاً إلى الشارع بسبب ارتفاع الأسعار، وأخذت بعض الجهات السياسية منها حركة «مجتمع السلم»، وحركة «الإصلاح الوطني»، ورئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، تقترح على المجتمع السياسي والمدني والحكومي مبادرات سياسية لمعالجة الوضع، والدعوة إلى مزيد من الإصلاح السياسي، وفتح وسائل الإعلام الثقيلة (التلفزيون) أمام الأحزاب السياسية والشباب للتعبير عن أرائهم ومواقفهم، وتنهمك حركة مجتمع السلم في الجزائر هذه الأيام في التسويق لمبادرة سياسية وطنية؛ من أجل فتح نقاش وطني شامل بدون إقصاء مع كل النخب السياسية والنقابية والعلمية والدينية والحكومية؛ بغرض إيجاد الحلول الدائمة لمشكلات الشباب خاصة، وقد وجدت حركة مجتمع السلم استجابة من كل الأطراف لفتح النقاش حول أهم التطلعات والطموحات للشعب الجزائري، واقتراح الحلول السياسية والاقتصادية لأغلب المشكلات المطروحة في المجتمع، كما تهدف المبادرة إلى تأطير المجتمع «خاصة الشباب والمتخرجين من الجامعات»، وتجاوز أزمة الثقة التي تمّ خدشها وتشويهها بمشاهد التّهميش والتمييز والمحسوبية والتركيز المفرط لمظاهر الفساد بكلّ أنواعه، والعنف الاجتماعي والتّجاوزات والتعسّف المختلف. وتستهدف المبادرة الإجابة على تساؤلات أساسية مطروحة في الجزائر، وهي: 1- هل هذا الحراك الشبابي هو نتيجة طبيعية لمعاناة اجتماعية لها علاقة بالبطالة والتهميش، وتدهور القدرة الشرائية، وغلاء الأسعار.. أم هو تعبير عن أخطاء في التسيير والتراكمات العديدة؟ 2- هل العنف الاجتماعي هو ثمرة من ثمار الاحتقان السياسي وغياب الوسائط المجتمعية والإعلامية والنقابية، أم هو تحويل احتكار السوق من السلطات العمومية إلى مجموعة من المتحكمين في القطاع الخاص، أم هو من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وإكراهات العولمة وثقافة الاستهلاك؟ 3- هل ما حدث في الجزائر وفي غيرها هي أفعال معزولة يقوم بها شباب يائس، وتحركها جهات خفية داخلية وخارجية، أم هي مقدّمة موضوعية للتحولات المرتقبة؟ 4- هل أمننا الغذائي محكوم بكبار البارونات، مهدداً سياسة الاستيراد والاعتماد المفرط على المحروقات في غياب تنمية حقيقية لمواردنا الوطنية، أو الخوف من الذهاب إلى معالجة شاملة للوضع السياسي الاقتصادي والاجتماعي الثقافي، أم أنّ غياب الحوار من جميع الأطراف وضعف التواصل مع الشباب وعموم المواطنين والمنتخبين والإدارة؛ ممّا أحدث فراغات هيكلية ملأها الشباب الغاضب والذي هو خارج مجال التغطية السياسية والاجتماعية الاقتصادية؟ 5- هل الحلول التي تقدّمها هذه الجهة أو تلك مبنية على دراسات وأبحاث وتحاليل، والتقييم الشامل للوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بعد تجاوز الجزائر للأزمة الأمنية بالمصالحة الوطنية، أم هي مجرّد مزايدات سياسية وإعلامية لهموم المواطن والشباب بصفة خاصة؟ ومن جهة أخرى، دعا «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المحسوب على التيار الأمازيغي الجهوي، إلى مسيرة في شوارع العاصمة للمطالبة بالتغيير وإلغاء حالة الطوارئ، ولكن المسيرة التي انطلقت يوم السبت 22 يناير 2011م لم تنجح، حيث تحولت إلى وقفة بالمقر المركزي للحزب، لكنها حظيت بالتغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الفرنسية خاصة، والشارع الجزائري يعرف جيداً خلفية هذا الحزب، والأهداف التي يريد تحقيقها في هذا الظرف, ويبقى الوضع في الجزائر يتطور يوماً بعد يوم، سيما والبلاد مقبلة على تنظيم الانتخابات البرلمانية والمحلية في منتصف سنة 2012م.

    مجلة المجتمع تاريخ : 2011-12-24

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 مارس 2017 - 11:15