hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التشغيل فى الدول العربية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التشغيل فى الدول العربية

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 28 ديسمبر 2011 - 17:34

    إعداد : حسين عبد المطلب الأسرج*

    المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التشغيل فى الدول العربية

    مقدمة:

    يقف التشغيل على رأس التحديات التنموية للأقطار العربية قاطبة، كونها تعاني معدلات بطالة من بين الأعلى على المستوى العالمي، فمشكلة التشغيل والبطالة فى الدول العربية بلغت حدا يجعل منها محور التنمية ليصبح دعم التشغيل وتخفيض نسبة البطالة الهدف الاسمى لكل جهد تنموى ومجال تعاون عربى لان المشكلة تمس الجميع دون استثناء .فالدول العربية تعانى من مشكلة البطالة التى تقدر معدلاتها بنحو 24%،وترتفع التقديرات فى بعض الدول الى 32%[1].ويزداد التحدى الذى يواجه الدول العربية بملاحظة أن أكثر من 50 مليون من الشباب العربى سيدخلون سوق العمل بحلول 2010 وحوالى 100 مليون بحلول 2020 وهناك حاجة لخلق حوالى 6 ملايين وظيفة جديدة.ويمكن لارتفاع معدلات البطالة بشكل مستمر أن يعيق النمو الاقتصادى والتنمية العادلة المستدامة وأن يساهم فى حدوث نزاعات واضطرابات اجتماعية.وفى العام 2004،بلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل والذين يبحثون عن عمل 5.2 مليون شخص.ومع أن الشباب لا يمثلون سوى 24% من القوة العاملة فى المنطقة،فانهم يشكلون قرابة 44% من مجموع العاطلين عن العمل[2]. من جهة أخرى فان ما يزيد عن 73 مليون عربى من العرب يعيشون تحت خط الفقر وسيزداد الحال سوء مع تزايد ضغوط الانفجار السكانى وتقلص فرص العمل وانخفاض متوسط دخل الفرد بفعل التضخم،اضافة الى ان حوالى 40% من العرب البالغين 65 مليون شخص اميون وثلثا هذا الرقم من النساء[3].

    وتقوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدور رئيسي في توفير فرص العمل، إلى جانب مساهمتها بنصيب كبير في إجمالي القيمة المضافة وقيامها بتوفير السلع والخدمات بأسعار في متناول اليد لشريحة ضخمة من ذوى الدخل المحدود، كما أنها قادرة على تدعيم التجديد والابتكار وإجراء التجارب التي تعتبر أساسية للتغيير الهيكلي من خلال ظهور مجموعة من رواد الأعمال ذوي الكفاءة والطموح والنشاط.

    فهذه المشروعات تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في معظم اقتصاديات العالم، كـما تسهم هذه المشروعـات بحوالي 46% من الناتج المحلي العالمي، كما أنها توفر ما بين 40% - 80% من إجمالي فرص العمل، وتساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي للعديد من الدول، فعلى سبيل المثال تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85%، 51% من إجمالي الناتج المحلي في كل من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب.[4]ويحتلّ قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية،فهى تعتبر النمط الغالب للمشروعات فى الدول العربية، فهذه المشروعات تشكل حوالى 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية فى مصر،ويساهم بحوالى 80% من اجمالى القيمة المضافة التى ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالى ثلثى القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعى،أما فى الكويت فيشكل هذا القطاع ما يقرب من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة،ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل،وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%،وفى لبنان تشكل هذه المؤسسات أكثر من 95% من اجمالى المؤسسات،وتساهم بنحو 90% من الوظائف.وفى دولة الامارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 94.3% من المشاريع الاقتصادية فى الدولة،وتوظف نحو 62% من القوة العاملة،وتساهم بحوالى 75% من الناتج الاجمالى للدولة.[5]

    ويتوقع لهذه المشروعات أن تكون قاطرة للنمو الاقتصادي في هذه الدول خلال العقود القادمة، وأن تساهم في توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية المطردة، حيث يتنامى دور قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلق الوظائف ومكافحة البطالة في الدول العربية على جبهتين، الأولى: لمكافحة البطالة المرتفعة. والجبهة الثانية: مقابلة احتياجات الدول العربية باستحداث 100 مليون فرصة عمل فيها خلال العشرين سنة القادمة.

    ويهدف هذا البحث إلى دراسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التشغيل وخلق فرص العمل فى الدول العربية وذلك من خلال التعرف على مفهوم المشروعات الصغيرة وأهميتها بالنسبة إلى الدول العربية، وأهم التحديات التي تواجه تنميتها، وأخيرا يحاول البحث اقتراح عدد من المحاور لتنمية وتفعيل هذا القطاع الهام وتعظيم دوره في التشغيل وخلق فرص العمل في الدول العربية.وعلى ذلك قسم البحث كما يلى:



    أولا: مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها للدول العربية

    ثانيا :العوائق التي تحد من مساهمة المشروعات الصغيرة في التشغيل وتوليد فرص العمل في الدول العربية

    ثالثا: حول التشغيل والبطالة فى الدول العربية

    رابعا:الاستنتاجات والمقترحات





    أولا: مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها للدول العربية

    1- تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة

    ما زال تحديد تعريف موحد ومعتمد لتصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة يثير نقاشاً من ناحية اختلاف المعايير والمقاييس المعتمدة في القطاعات الاقتصادية واختلاف مراحل النمو الصناعي والتقدم التكنولوجي، فالمتوسط أو الكبير في دولة نامية يعتبر صغيراً في دولة متقدمة. وتشير دراسة قامت بها منظمة العمل الدولية عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة بوجود أكثر من 25 تعريفاً مختلفاً في 25 بلداً أجريت عليها الدراسة، بالإضافة إلى تباين في التعريف بين المنظمات الدولية والإقليمية[6]. فالبنك الدولى يعتمد تعريفا للمشروعات الصغيرة بانها التى يعمل بها حتى 50 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 3 مليون دولار ،والمشروعات المتناهية الصغر حتى 10 عمال والمبيعات الاجمالية السنوية حتى 100 ألف دولار،واجمالى الأصول حتى 10 آلاف دولار،بينما المشروعات المتوسطة حتى 300 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 10 مليون دولار[7]. بينما ووفقا لمصادر مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة ،يتم تعريف المشروعات الصغيرة بأنها تلك التى يعمل بها من 20-100 فرد،والمتوسطة تلك التى يعمل بها من 101 الى 500 فرد ،أيضا قسم تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى فئة المشروعات الصغيرة وهى التى يعمل بها 100 عامل فأقل ،وفئة المشروعات المتوسطة التى يعمل بها من 100 عامل وأقل من 1000 عامل[8]. أما منظمة العمل الدولية فتعرفالمشروعات الصغيرة بأنها المشروعات التي يعمل بها أقل من 10 عمال والمشروعات المتوسطة التي يعمل بها مابين 10 الى 99 عامل ، وما يزيد عن 99 يعد المشروعات كبيرة .[9]



    وتتنوع معايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين معيار العمالة، رأس المال، القيمة المضافة، أو وفقاً للخصائص الوظيفية مثل نوع الإدارة أو التخصص أو أساليب الإنتاج أو اتجاهات السوق. ويتطلب التعريف الواضح توفّر عدة عوامل مثل المعلومات ودقتها، البناء الهيكلي للمشروعات حسب الأنشطة المختلفة، وخطة القطاع العام في دعم ومساندة المشروعات الاقتصادية. [10]



    وتستند الدول العربية في تعريفها المشروعات الصغيرة والمتوسطة على حجم العمالة، وحجم رأس المال، وحجم المبيعات، ونوعية التكنولوجيا المستخدمة والخصائص التي تتميز بها هذه المشروعات، إلا أن معيار العمالة يعتبر الأكثر استخداماً لسهولة الحصول على المعلومات والبيانات المتعلقة بعدد العمال،وتجدر الاشارة الى:-



    1. أن هناك عدد من الدول العربية تعتمد معايير مختلفة لتعريف المشروعات الصغيرة من العمالة والمبيعات أو الاستثمارات وبالتالى هناك مصادر مختلفة للاحصاءات عن المشروعات الصغيرة وذلك تبعا للمعايير المستخدمة.

    2. حتى التعريف المستخدم للمشروعات الصغيرة لمعيار معين ليس موحد فى عديد من الدول العربية فعلى سبيل المثال هناك دول تعرف المشروعات التى يعمل بها أقل من 50 عامل مثل مصر بينما دول أخرى تعرفها بأنها تلك المشروعات التى يعمل بها أقل من 10 عمال مثل الأردن والعراق فى حين تعرفها اليمن بأنها المشروعات التى يعمل بها أقل من 4 عمال . أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، فإنها تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين المشروعات ، حيث تعرف المشروعات الصغيرة بأنها تلك المشروعات التي يبلغ متوسط رأسمالها المستثمر أقل من مليوني دولار ، أما المشروعات المتوسطة فتتمثل بالمشروعات التي يستثمر كل منها من (2) مليون وأقل من (6) ملايين دولار ، بينما تعد المشروعات كبيرة إذا بلغ راس المال المستثمر فيها (6) مليون دولار فأكثر . وصفوة القول فإن الدول العربية تختلف في تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بينهم فالمشروعات التي تعتبر متوسطة في دولة الأردن أو العراق أو اليمن تعد صغيرة في دولة مثل مصر وذلك تبعا لمعيار عدد العمال ، كما أن المشروعات المتوسطة في مصر تعد صغيرة في دول الخليج العربى تبعا لمعيار رأس المال .



    2-أهمية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية

    تتمثل أهمية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية فيمايلى[11]:

    1. تحقيق توازن هيكل النشاط الإنتاجي: يعاني هيكل النشاط الإنتاجي في معظم الدول العربية، من خلل في جسم الاقتصاد الوطني بسبب غياب قاعدة قوية يستند عليها من مشروعات صغيرة ومتوسطة. وحيث يتمثل الهيكل الصناعي في عدد من الصناعات أو المشروعات المتوسطة الخاصة المحدودة التنوع، وإن كانت كثيرة العدد نسبيا، فتبقى القاعدة من المشروعات الصغيرة والتي بإمكانها إحداث التنويع والترويج للأنشطة الكبرى أو المتوسطة محدودة ، إذ تسيطر المشروعات الحرفية والصغيرة جدا، على معظم القطاع الخاص.

    2. تنويع وتوسيع تشكيلة المنتجات وخدمات الإنتاج في الهيكل الاقتصادي.

    3. العمل كصناعات داعمة للأنشطة الكبيرة والمتوسطة.

    4. توفير فرص العمل الحقيقية المنتجة ومكافحة مشكلة البطالة: تتميز المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقدرتها العالية على توفير فرص العمل. ونضيف هنا، أن تكلفة فرصة العمل المتولدة في الشروع الصغيرة منخفضة جدا بما يناسب الدول النامية فضلا عن قدرتها العالية في استيعاب وتوظيف العمالة نصف المهرة أو حتى غير الماهرة.

    5. استثمار وتعظيم المدخرات المحلية: إن تحرير الاقتصاد والعولمة وتحرير قوى العرض والطلب تمهيدا لمشاركة القطاع الخاص ورؤوس للأموال في التنمية المحلية لا يمكن أن تستمر وتنمو إلا من خلال منح الفرص للأفراد والمجتمع لإحداث تراكم رأسمالي لتطوير المجتمع والأفراد ولنقل الأفراد من شريحة أقل دخلا على شريحة أعلى دخلا. و المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الأقدر على إحداث هذا التراكم الرأسمالي والحراك الاجتماعي المنشود.

    6. استخدام التكنولوجيا المحلية: لقد تبرهن أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعيش وتنمو باستعمال تكنولوجيا محلية فقط دون الحاجة إلى اللجوء إلى تكنولوجيا متطورة مكلفة. إذ أن هذه المشروعات تتميز بمهارتها باستخدام الخامات والمنتجات المحلية بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

    7. المساهمة في تحقيق سياسة إحلال الواردات: إن التخطيط لتنمية مشروعات الصغيرة والمتوسطة لإنتاج ما يتطلبه السوق المحلي لهو من الأهداف الوطنية الأساسية التي تساهم في إحلال الواردات وقد تتمكن من تنمية الصادرات إذا تحقق لها المنافسة الدولية.

    8. تنمية نشاط إعادة التصدير: لقد برهنت بعض الدول أن نشاط إعادة التصدير التي اعتمدت عليه لتحقيق نهضتها الصناعية لعب دورا كبيرا وناجعا في هذا المضمار. فقد استغلت هذه الدول خدماتها المحلية كمستلزمات للتصنيع ومن ثم للتصدير.

    9. نشر القيم الصناعية الإيجابية: بيّنت الدراسات والمسوحات أن قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة - وخصوصا الصناعية منها - على الانتشار والتوسع الجغرافي تساهم في تعميق ونشر القيم أو المبادئ الصناعية الإيجابية التي تتمثل بالمفاهيم التالية: إدارة الوقت، الجودة، الإنتاجية، الكفاءة، الفاعلية، تقسيم العمل، المبادرة والابتكار.

    10. المساهمة في تحقيق استراتيجية التنمية الحضرية أو المكانية: تضع دول عديدة خطط للتنمية المكانية أو الحضرية وذلك بهدف توزيع السكان على أكبر مساحة ممكنة وتخفيف الضغط على بعض الأماكن المأهولة والمدن الكبيرة. ولتحقيق هذا، يتوجب تأمين الشروط التالية: فرص عمل جديدة، سلع وخدمات وأماكن للسكن. ومن الواضح أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخصوصا الصناعية منها تمثل آلية ضرورية لهذه الأنشطة وتساهم في تأسيس واستمرارية هذه الأماكن العمرانية.

    ثانيا : حول التشغيل والبطالة فى الدول العربية

    بلغت مشكلة التشغيل والبطالة فى الدول العربية حدا يجعل منها محور التنمية ليصبح دعم التشغيل وتخفيض نسبة البطالة الهدف الاسمى لكل جهد تنموى ومجال تعاون عربى، فكما يتضح من الجدول المرفق أن المعدل العام للبطالة قد تجاوز 14 فى المائة للبلدان العربية حيث يتجاوز معدل البطالة فى قرابة نصف الاقطار العربية المعدل العام للمنطقة العربية الامر الذى يعنى وجود ما يزيد على 17 مليون متعطل عن العمل .

    1-خصائص البطالة في الوطن العربي:

    تجدر الإشارة هنا إلى أن البطالة في الوطن العربي تحمل خصائص معينة لابد من أخذها في الحسبان حين وضع الحلول المتاحة لها وأهم هذه الخصائص:

    1. تدني المستويات التعليمية للعاطلين عن العمل.

    2. البطالة ظاهرة شبابية.

    3. ضعف الخبرة المهنية المتوفرة لدى العاطلين عن العمل.

    4. غياب التدريب المهني الموجه لسوق العمل لغياب التخطيط.

    5. الهوة الكبيرة بين التأهيل التعليمي للشباب -إن توفر- وبين متطلبات سوق العمل.

    6. نسبة الإناث المرتفعة من البطالة.

    تتصدر البطالة بخصائصها المذكورة إذن المشاكل الرئيسية التي تواجه كثيرًا من الدول العربية في المرحلة الراهنة والبطالة التي تعتبر ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية متشعبة لابد من أن تشكل محور اهتمام للحكومات العربية عمومًا.



    2-أسباب تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية

    تعود أسباب البطالة إلى عدة عوامل منها الاقتصادية ومنها السياسية و الاجتماعية والمهنية والتقنية...إلخ.ونكتفى هنا بذكر ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية:-[12]

    أولا: تراجع قدرة القطاع العام على تشغيل كافة الأيدي العاملة العربية مع الارتفاع المستمر في أعداد الداخلين الجدد لأسواق العمل. فالقطاع العام يشغل حاليًا حوالى ثلث العاملين في المنطقة.ويعاني هذا القطاع من كبر الحجم وانخفاض الإنتاجية. ومن المتوقع أن تقل مساهمة هذا القطاع في التشغيل في المستقبل في ظل برامج الخصخصة التي تنفذها دول عربية كثيرة.

    ثانيا: محدودية حجم القطاع الخاص وعدم قدرته على تحقيق فرص عمل كافية للباحثين عن العمل في المنطقة، إذ تشكل القيود المباشرة وغير المباشرة المفروضة على الاستثمار وعدم توافر البيئة الاقتصادية والسياسية المناسبة وسيطرة الدول على الاقتصاد مشكلة أساسية أمام توسع هذا القطاع وقيامه بدور فعال في دفع عجلة التنمية وتوفير فرص عمل للأعداد المتزايدة من الداخلين الجدد في أسواق العمل العربية.

    ثالثا:انخفاض جودة التعليم ونوعيته في الدول العربية، إذ تعاني هذه الدول من توجه غالبية الشبان والشابات إلى التعليم في المجالات الأكاديمية سعيًا للحصول على فرص عمل في القطاع العام الذي يقدم الحوافز الوظيفية كالاستقرار الوظيفي والتأمين الصحي والمخصصات التقاعدية. ويفتقر النظام التعليمي في الكثير الدول العربية إلى التركيز على المناهج التعليمية المتعلقة بالجوانب الفنية والمهنية والتي تعتبر من التخصصات التي تحتاجها أنشطة اقتصادية متعددة في أسواق العمل. وعليه فإن المخرجات التعليمية في كثير من الدول العربية لا تتوافق مع احتياجات أسواق العمل وأولوياتها.بالإضافة إلى أن الكثير من الشبان والشابات يواجهون صعوبات في استكمال دراستهم، خصوصًا الدراسة الجامعية، بسبب محدودية الموارد المالية لأسرهم وارتفاع تكلفة التعليم الجامعي سواء في الجامعات الرسمية أو الخاصة.

    ومما يزيد مشكلة البطالة تعقيدًا افتقار غالبية الدول العربية إلى المؤسسات والسياسات الفاعلة لتنظيم أسواق العمل وغياب شبكات الضمان الاجتماعي. وقد ساهمت الهجرة إلى دول الخليج في الحد من مشكلة البطالة في بعض الدول كالأردن وفلسطين ومصر وسورية ولبنان والمغرب ولو بشكل طفيف، إلا أن حجم التنقل إلى هذه الدول بدأ بالتضاؤل نتيجة لتطبيق برامج توطين الوظائف والمنافسة الشديدة التييواجهها المهاجرون من العمالة الآسيوية وغير الآسيوية على فرص العمل المتاحة في أسواق العمل الخليجية. ومن الجدير بالذكر أن إمكانية التنقل هي في الغالب مقصورة على حملة الشهادات العليا والمهارات المميزة، وتقل هذه الامكانية بشكل كبير أمام الأيدي العاملة ذات المهارة المتدنية التي تسعى للعمل في أنشطة اقتصادية معينة كالإنشاءات والخدمات نتيجة للمنافسة الحادة من قبل العمالة الآسيوية التي تقبل بالعمل مقابل أجور متدنية في غالب الأحيان.وبناء على ذلك، يصبح توفير فرص العمل المنتجة، والمربحة، في المجتمعات التي ينتشر فيها الفقروتتفاقم البطالة وتضعف شبكات الحماية الاجتماعية، أهم سبل مكافحة الفقر، والتخلف بوجه عام.

    ثالثا: العوائق التي تحد من مساهمة المشروعات الصغيرة في التشغيل وتوليد فرص العمل في الدول العربية :



    1-جهود الحكومات العربية لخلق فرص العمل

    قد بذلت الحكومات العربية جهودًا منفردة بهدف خلق فرص عمل وتشغيل طالبي العمل ولكنها لا زالت غير كافية حتى الآن ومن هذه الجهود:

    في مصر تمركزت جهود التشغيل عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية لتوفير فرص عمل للشباب ورصدت لهذا الصندوق مبالغ كبيرة ذهبت بمعظمها لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى برامج خاصة بالخريجين.

    وفي سورية تم إنشاء البرنامج الوطني لمكافحة البطالة (الهيئة العامة لمكافحة البطالة)، و تم تخصيص مبالغ مالية وفيرة لتشجيع قطاع الأعمال وبشكل أساسي المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحاضنات الأعمال وبعض البرامج المتخصصة والتي كان هدفها عمومًا تعزيز مقومات اقتصاد السوق الاجتماعي وتنمية الطاقات الشابة.

    و في الأردن فقد بذلت الحكومة عن طريق صندوق التنمية والتشغيل، إضافة إلى جهات أخرى جهودا تساعد في هذا الاتجاه كصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة.

    وفي المغرب فقد تم إنشاء صندوق لتدريب وتأهيل الشباب لخلق فرص عمل ذاتي بمساعدة جهات أخرى كالجمعيات الغير ربحية والمصارف وغيرها.

    و في تونس وفي عام 1998 فقد تم البدء في برنامج للربط بين التدريب والتشغيل ويركز على خريجي التعليم المتوسط والعالي.

    وفي دول الخليج العربي حيث تم التركيز على توظيف المواطنين بد ً لا من العمالة الأجنبية، إضافة إلى أن هناك كثير من النشاطات والبرامج التي تعمل على تعزيز طاقات الأفراد الشباب ونشر ثقافة العمل الذاتي وتنمية المبادرات الريادية لدى الشباب.



    2-العوائق التي تحد من مساهمة المشروعات الصغيرة في التشغيل وتوليد فرص العمل في الدول العربية :

    إنّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تتمكن حتى الآن من توفير فرص عمل كافية وأنها ذات فاعلية محدودة على احتواء البطالة .، أو تحسين ظروف العمل، أو زيادة الإنتاجية، أو تحقيق مستوى دخل مرتفع للعاملين بها في العديد من الدول العربية، لأسباب عديدة، أهمها[13] :

    1. ضعف قدرة ورغبة الشباب العاطلين عن العمل على المبادرة وإنشاء المشروعات:يفتقر معظم الشباب العاطلين عن العمل إلى العديد من المهارات الضرورية لنجاح مشروعات الأعمال من أهمها الفطنة في الأعمال والحس الاستثماري وروح المبادرة الفردية والمهارات الأساسية والحياتية الموجهة نحو الأسواق . والواقع أن هذه المهارات يصعب تعلّمها عبر الأنشطة التدريبية . ومن جانب آخر تعمل العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية على إضعاف روح المبادرة والرغبة في التشغيل الذاتي، من بينها التوجه التقليدي للعمل في الوظائف الحكومية بسبب ما تتميز به من منافع وظيفية تفوق تلك المتوفرة في القطاعات الأخرى )رواتب وأمن وظيفي أعلى وساعات عمل أقل مقارنة بالقطاع الخاص(، والتعاضد والتكافل الاجتماعي الذي يشجع الشباب على الاستمرار دون عمل في انتظار الوظيفة المرغوبة . ومن البرامج المتخصصة والهادفة إلى تغيير القيم المجتمعية التقليدية السلبية نحو العمل برنامج "إرادة"، وهو مبادرة من الحكومة الأردنية تهدف إلى تغيير نظرة المجتمع إلى العمل الحر والخاص والتقني.

    2. بيئة أعمال غير مناسبة : لا توفر بيئة الأعمال العربية الدعم اللازم للقطاع الخاص، وأشار العديد من التقارير إلى وقت الشركات الضائع بسبب البيروقر اطية وطول الإجراءات الحكومية وتكاليف التأسيس المرتفعة،والأعباء والتكاليف الناجمة عن الحصول على الرخص وتخليص الجمارك، ونظام الضرائب المعقد، والقطاع المصرفي غير المتطور، والنفاذ غير الملائم للتمويل، وضعف البنية التحتية الداعمة للشركات . وتجدر الإشارة ، إلى أن معظم الدول العربية لم تسجل أداءاً جيداً في مؤشر "سهولة ممارسة أنشطة الأعمال " في عام 2006وتراوح ترتيب الدول العربية التي توفرت عنها بيانات ما بين 52 إلى 165 من أصل 175 دولة، عدا السعودية والكويت وكان ترتيبهما 35 و 40 على التوالي . وتجدر الإشارة إلى البيئة الداعمة لقطاع الأعمال في دبي وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال فيها، حيث سجلت دبي الترتيب الخامس في العالم، وذلك بعد هونج كونج وسنغافورة وايسلاند والولايات المتحدة.

    3. الكلفة المرتفعة لبرامج التدريب الخاصة برفع روح المبادرة الفردية : من أهم مقومات نجاح برامج التدريب الداعمة لروح المبادرة أن يتم تصميمها خصيصاً لتتناسب مع الإحتياجات التدريبية للفئة المستهدفة - أي حسب نوع المتدربين، وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية وطبيعة وبيئة أعمالهم . على سبيل المثال، تختلف طبيعة البرامج (محتويات وأساليب التدريب ) الهادفة لرفع روح المباد رة الفردية للشباب المتسربين من المدارس عن تلك المطلوبة للشباب المتعلّم أو للمرأة الفقيرة المعيلةً. ومن الجدير ذكره أنه نظراً لارتفاع تكلفة البرامج الخاصة ومحدودية الموارد المخصصة لهذا النوع من التدريب يغلب استخدام برامج تدريب عامة والتي لا تركز على الاحتياجات الفردية للفئات المختلفة مما يؤدي إلى انخفاض فعاليتها.

    4. عدم استمرارية البرامج في توفير الدعم الفني المكثف المطلوب : تحرص معظم البرامج على أن يحصل أصحاب المشاريع الشباب على المساعدات المالية والتدريبية في بداية العمل . بيد أن القليل منها يتواصل مع المتدربين لاستمرارية حصولهم على الاستشارات والمعلومات اللازمة من أجل دوام مشاريعهم و توسيع رقعة أعمالهم. وبما أن هذه المشاريع لم تنشأ نتيجة تطور اقتصادي طبيعي في الدولة المعنية، وإنما أسست للاستفادة من الحوافز التي يوفرها النظام الاقتصادي من أجل زيادة التشغيل، يزيد احتمال فشلها عندما لا يستمر توفير الدعم أو يتوقف قبل أوانه.

    5. البرامج المُنحازة عن غير قصد : يعاني العديد من برامج حفز التشغيل من ضعف التخطيط الذي يقلل من فرص وصولها بكفاءة إلى الفئات المستهدفة . وعلى سبيل المثال، تسعى برامج دعم المشروعات الصغيرة للوصول إلى الشباب المتعلمين والقادرين من الطبقة الفقيرة، فضلاً عن الشباب الذين يملكون خبرة في العمل الحر أو رأسمالاً ولو بسيطاً للبدء بالأعمال . ولكن غالباً ما يستفيد من هذه البرامج الفئات الأعلى تعليما والأكبر عمرا، في الوقت الذي يواجه فيه الشباب الأكثر ضعفاً مشاكل حقيقية في الوصول إلى هذه البرامج . كما أن معظم برامج حفز التشغيل تتركز في المدن و تهمل المناطق الريفية الفقيرة . وتنحاز برامج التشغيل بأشكال أخرى، فعلى سبيل المثال، أشار المسح الميداني الخاص بتقييم كفاءة البرامج الداعمة للمشروعات الصغيرة المولدة لفرص تشغيل ، والذي قامت به الشركة الكويتية لتنمية المشاريع الصغيرة إلى أن معظم الفرص التي تولدت من مشاريعها كانت من نصيب الوافدين( 7 في المائة من الفرص للمواطنين ) ويعزى ذلك لضعف التخطيط . ويعاني برنامج تنمية الصحراء في مصر من مشاكل مشابهه، ويقوم البرنامج على أساس مزارع صغيرة كان من شأنها أن تزيد من فرص التشغيل، إلا أ نه تبين أن المشروعات الصغيرة مكلفة وتشكل عبئاً على الدولة ، ولذ ا تنازل البرنامج عن غرضه الرئيسي وتحول إلى دعم المشاريع الزراعية الكبيرة لأنها تشكل عبئاً أقل (وذلك لأن القطاع الخاص يتحمل معظم التكاليف)، على الرغم من أنها تولد فرص عمل أقل لكونها كثيفة رأس المال . ويعاني العديد من آليات التشغيل العربية من مشاكل مشابهة، ومثال ذلك برنامج الإعفاءات الضريبية التي يقدّمها مجلس الاستثمار الأردني في سبيل جذب الاستثمارات في قطاع الأعمال .والمعروف أن نظام الإعفاءات الحالي قد منح حوافز ضريبية مرتفعة للشركات الكبيرة أكثر منها للشركات الصغيرة، على عكس ما كان متوقعاً وخلافا للهدف الرئيسي للبرنامج.

    وأخيرا تعد مظاهر العولمة وما يرافقها من انفتاح الأسواق وتراجع الإجراءات الحمائية المحلية من أهم هذه التحديات بسبب ضعف القدرة على المنافسة. ومن التحديات في هذا المجال أيضًا متطلبات التسويق وبخاصة التسويق الخارجي،والحاجة لتوفير المتطلبات البيئية والصحية المناسبة، وضعف المعرفة بالتشريعات والإجراءات المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية، والمبالغة في التقييم الذاتي الإيجابي للسمات والقدرات الشخصية، وضعف الخدمات المساندة[14] ، والحاجة لتأمين الموارد المالية اللازمة. وبشكل عام، يمكن الحصول على خدمات التأهيل والتدريب والتوعية والتحفيز بالتأهيل والتدريب والتعليم ضمن أطر التعليم النظامي أو غيرالنظامي قبل إنشاء المشروع أو بشكل مرافق لمراحله المختلفة.



    رابعا:الاستنتاجات والمقترحات :

    أ-الاستنتاجات :

    توصل الباحث الى الاستنتاجات التالية :

    1. إن قضية تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتل أهمية كبيرة لدى صناع القرار الاقتصادي في كافة الدول المتقدمة والنامية – وخاصة الدول العربية –لما تلعبه هذه المشروعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها.

    2. تعتبر المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة النمط الغالب للمشروعات فى الدول العربية

    3. ما زال تحديد تعريف موحد ومعتمد لتصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة يثير نقاشاً من ناحية اختلاف المعايير والمقاييس المعتمدة في القطاعات الاقتصادية واختلاف مراحل النمو الصناعي والتقدم التكنولوجي.

    4. يمكن ان تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دورا هاما ومحوريا فى التشغيل وخلق فرص العمل اذا ما تم التنسيق بين الدول العربية لزيادة الفرص فى مجال تنمية وتنويع القاعدة الانتاجية لهذه المشروعات بحيث تتكامل مع بعضها والتخصص فى الانتاج حسب الميزة التنافسية لكل دولة مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية.

    5. إن ترقية هذه المشروعات أمر ذو أهمية نظرا للخصوصيات التي يكتسبها هذا النوع من المشروعات من صغر الحجم ومحدودية رأس المال المستثمر، كما أنها لا تتطلب غابا تكنولوجيا معقدة، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التطورات التي تحصل(المرونة العالية) و كذا سهولة التسيير و اتخاذ القرار، هذه الجملة من الخصائص مكنتها لأن تلعب أدوار مهمة فهي تمكن من امتصاص اليد العاملة التي تشكوا من البطالة، كما تؤدي إلى تلبية حاجيات السكان و المساهمة في خلق القيمة المضافة و تحقيق التوازن الجهوي.



    6. لا ينبغى النظر إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمعزل عن الاسترايجية الصناعية الشاملة، أو حتى من دون وجود أية استراتيجية صناعية شاملة، ومن دون ربط هذه المشروعات باحتياجات التنمية الصناعية التي تحددها هذه الاستراتيجية إن وجدت . فإنه لمن غير المنطقي اعتماد استراتيجيات لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة قائمة بحد ذاتها، بل لابد من النظر إلى مسألة التنمية الصناعية برمتها في ضوء مجمل احتياجات التطوير الصناعي، وفي ضوء أولويات هذه الاحتياجات، ومدى توفر الموارد المناسبة لتحقيق الأهداف الصناعية، وتحقيق احتياجات تطوير هذه الموارد، فضلا عن مجالات النهوض والتقدم وفرص التعامل بكفاءة مع التحديات التى تفرزها المتغيرات الجديدة وأهمها ثورة المعلومات والاتصالات والتحرير التجارى، والتي نجم عنها تطور في مفهوم المزايا النسبية وتصاعد في التركيز على الكفاءة التنافسية.



    ب- التوصيات

    أولا:توصيات بشان تفعيل برامج التشغيل في الدول العربية

    هناك حاجة ماسة لاتخاذ العديد من الإجراءات الرامية إلى تحسين الأثر الإجمالي لبرامج التشغيل وزيادة فعاليتها في الدول العربية. ويمكن تصنيف هذه الإجراءات حسب الجانب الذي تنتمي إليه من سوق العمل، على النحو التالي :

    1-إجراءات جانب العرض، وتشتمل على ما يلي :

    · الارتقاء بنوعية التعليم والتدريب فى الدول العربية بغية توفير المهارات المطلوبة للاحتياجات المتطورة لسوق العمل وتعزيز إمكانية استكمال الدراسة والحصول على تأهيل مناسب يحسن من آفاق التشغيل ويخفض من فترة البطالة..

    · العمل على التخفيف من نظرة المجتمع الدونية للتعليم المهني والفني، وتشجيع التدريب المهني خارج أوقات المدرسة، وتحسين آفاق التشغيل لخريجي هذا التعليم ، ووضع معايير وطنية لمستوى المهارات المهنية المقابلة لوظائف محددة، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص.

    · حث مشاركة القطاع الخاص في تصميم المناهج وتحديد متطلبات التدريب واحتياجاته،وبخاصة التدريب السابق للتوظيف، والذي تستخدمه الشركات في الدول المتقدمة للتأكد من توفر مواصفات ومتطلبات العمل لدى طالبي التشغيل الجدد . ويعتبر هذا النوع من التدريب محفّزا لكلا الطرفين، أي للمتدربين، إذ ثمة عمل بانتظارهم،وللشركات، إذ أنها لن تحتاج إلى استثمار المزيد من الجهود في تدريبهم.

    · مراجعة نظام الأجور والميزات الأخرى المقدمة في القطاع العام وربطها بعوامل مثل الإنتاجية والمزايا المقدمة في القطاع الخاص، لتشجيع الخريجين للعمل لدى القطاع الخاص.

    2-إجراءات جانب الطلب، وتشتمل على ما يلي :

    · إضفاء المزيد من المرونة على تشريعات سوق العمل ، وجعل سياسات تحديد الأجور و الضمانات المقدمة للعاملين غير مثبطة لتشغيل الملتحقين الجدد ، حيث أن ارتفاع تكلفة التوظيف، ومساهمة أرباب العمل في صناديق التقاعد،وتعقيد عمليات التسريح عند الحاجة، لها آثار سلبية على إمكانية توظيف طالبي العمل الجدد.

    · التخفيض في تكلفة توظيف الملتحقين الجدد بسوق العمل من خلال تقديم الحوافز الملائمة مثل دعم الأجوروالمساهمة في تكاليف التدريب أثناء العمل، لزيادة إمكانية تشغيلهم وتدريبهم من قبل القطاع الخاص.

    · أثبتت الدراسات أن تعزيز المنافسة في أسواق المنتجات، وتخفيض كلفة الاقتراض وتحسين النفاذ إلى التمويل،ومواجهة كافة العوائق التي تقف في وجه تأسيس الشركات، والعوامل التي تؤدي إلى تضخم كلفة القيام بالأعمال،كلها وسائل مهمة لتحفيز الطلب على العمل.

    · وتوسيع ثقافة الابتكار من خلال التدريب الملائم، و تكثيف عمليات التوجيه المؤسسي للباعثين الجدد من خلال سياسة الشباك الواحد لتقديم خدمات التدريب والاستشارة بشكل منسق ودون تعقيدات بيروقراطية.

    · تشجيع المبادرات الإقليمية والدولية لتبادل المعلومات والخبرات وتنسيق استراتيجيات التشغيل خاصة في مناطق التكامل الاقتصادي، وتوظيف هذا التكامل والاتفاقيات الاقتصادية للنهوض بالتشغيل ، لاسيما من خلال توسيع آفاق التجارة والاستثمار.

    3-إجراءات مراقبة البرامج وسير عمل الأسواق، وتشتمل على الآتي :

    · تلافي النقص الكبير في المعلومات حول أسواق العمل و احتياجات التدريب ، حيث أن هذا النقص يُعيق بشكل كبيرالجهود الهادفة إلى فهم أسباب البطالة ومحاولة علاجها.وهناك حاجة إلى اتساع رقعة انتشار نتائجها بحيث تتمكن الدول العربية من فهم التفاصيل النوعية الخاصة بالبطالة وسوق العمل في المنطقة بشكل أفضل . كما تبقى الحاجة ملحة لإقامة نظام معلومات حديث عن سوق العمل، حيث أن غياب المعلومات المتوافرة حول الوظائف الشاغرة ومتطلبات التدريب يساهم في توسيع الهوّة بين العرض والطلب في السوق.



    · تحسين الترويج والإعلان عن برامج التشغيل على نحو يزيد من منافعها و يجعلها في متناول عدد أكبر من طالبي العمل.

    · ضرورة تطوير خدمات تشغيل أكثر فاعلية من حيث الموائمة بين العرض والطلب، من خلال إيجاد مكاتب تشغيل متخصصة وتكوين قاعدة بيانات عن الوظائف الشاغرة ومؤهلات الباحثين عن عمل، ونشر المعلومات حول فرص التدريب المتاحة والمطلو بة

    · توسيع رقعة المنتفعين من برامج التشغيل، وتحسين آليات استهداف المجموعات المهمشة مثل النساء، وغيرالمتعلمين، والباحثين عن عمل في الريف، والعاملين في القطاع غير المنظم ، وكذلك العمل على الاستجابة لمتطلباتهم المهنية المختلفة.



    ثانيا: توصيات بشأن تفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية

    1. وضع خطة قومية طويلة الأجل لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية بما يحقق تكاملها وتحقيق الترابط بين هذه المشروعات وبين المشروعات الكبرى سواء على مستوى القطر أو على المستوى القومى،حيث تشير التجارب الدولية الناجحة للمشروعات الصغيرة الى أنه يجب وجود منهج واضح وأهداف محددة لتنمية المشروعات الصغيرة وأن يتم وضع سياسات تنمية المشروعات الصغيرة فى الإطار الأشمل الخاص بالسياسات الصناعية والاقتصادية للدول.

    2. إيجاد نوع من الترابط والاتصال بين المنظمات والهيئات المسئولة عن تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الأقطار العربية بهدف توحيد تعريف مفهوم هذه المشروعات وتوصيفها وضرورة تطوير وتحديث أساليب العمل لتحقيق أفضل مردود اقتصادي وتبادل الخبرات بين الأعضاء في مجالات تنمية المشروعات الصغيرة وغيرها.

    3. إنشاء بنك عربى مشترك للمشروعات الصغيرة أو مؤسسة تمويل عربية للعمل على تعبئة الموارد التمويلية وينظم تدفقاتها لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق خطة معينة للأولويات

    4. تفعيل دور كل من الاتحاد العربى للمنشآت الصغيرة والاتحاد العربي للصناعات التقليدية والحرف الفنية من خلال تفعيل ممارساتهما لمهامهما واختصاصاتهما وخبراتهما ودعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في هذا المجال وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينهما والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية.

    5. دراسة امكانية إنشاء بورصة عربية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى إطار إنشاء البورصة العربية الموحدة وضرورة دراسة التجارب الدولية وأفضل الممارسات فى مجالات مماثلة للتعرف على إمكانية تطبيقها في الدول العربية ومن ثم إصدار تشريعات جديدة لتقديم تلك الخدمات لهذه المشروعات وتقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات.

    6. توفير الدعم والتدريب لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة مراحل العملية الانتاجية بحيث لا يكون هناك انقطاع في العملية الإنتاجية والتسويقية وبالتالي في العملية التمويلية.

    7. انشاء شبكة عربية لبيانات واحصاءات المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية تمكن من توفير قواعد بيانات متخصصة بشروط وتفاصيل أنظمة تمويل هذه المشروعات وغيرها وتوفير بيئة لتبادل هذه المعلومات بصورة منتظمة حيث ان هذا أمر بالغ الأهمية في عملية وضع السياسات الرامية إلى تحسين بيئة العمل الملائمة لنمو هذا القطاع.

    8. تفعيل دور المناولة الصناعية في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنظيم الإنتاج الصناعى وتحسين استخدام طاقات الشركات الصناعية وزيادة الإنتاج والتشغيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورفع قدرتها الإنتاجية من خلال مشاركة أكبر عدد من وحدات الإنتاج المتخصصة.

    9. إقامة التشبيك وربط الشركات بالمنشآت الكبيرة والأجنبية ،فلقد أجمعت نتائج أعداد كبيرة من الدراسات التي أجريت على أن وجود الشركات الأجنبية قد ساعد على رفع مستوى وإنتاجية الكثير من الموردين المحليين. ويرى العديد من الخبراء أنه في الدول النامية التى تعانى من أعراض غياب الفئة المتوسطة من المشروعات تستطيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن تساهم بشكل مهم في تحسين تنظيم المشروعات من خلال الاندماج بقوة في علاقات التوريد الحديثة مع هذه الشركات الأجنبية.

    وأخيرًا: إن البلدان العربية معنية حاليًا بضرورة تفعيل النهج الاقتصادية والإداري من خلال تحسين الاستثمار في الدول العربية وإزالة القيود التنظيمية والقانونية لجذب الأموال العربية من الخارج والعمل على إنشاء السوق العربية المشتركة وتدريب العمالة العربية وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كنواة لبناء اقتصاد متين مستقبلا وتوفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى دفع وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص لتشغيل عمالة جديدة في إطار خطة وطنية شاملة.ولابد من إعادة النظر في مكونات سياسات التعليم والتدريب بحيث تلبي سوق العمل باستمرار كما وتلبي حاجات المجتمع بشرائحه المختلفة للتعليم والتأهيل كونها حاجة طبيعية وسبيلا للتطور البشري .



    الجدول رقم 1

    معدلات البطالة في الدول العربية

    عام 2004 أو آخر سنة توفرت فيها البيانات
    الدولة
    معدل البطالة ( %)

    موريتانيا
    32.0

    الجزائر
    29.9

    العراق
    28.1

    فلسطين ( 2006 )
    23.6

    ليبيا
    17.5

    السودان
    17.0

    الصومال
    16.3

    اليمن ( ( 2005
    16.3

    تونس ( ( 2006
    14.3

    الأردن( ( 2006
    13.9

    مصر( ( 2005
    11.2

    المغرب ( ( 2005
    11.0

    سورية (( 2006
    8.1

    لبنان
    10.8

    جيبوتي
    9.5

    عمان
    7.1

    السعودية ( 2006 )
    6.3

    الكويت ( ( 2005
    4.4

    البحرين
    3.1

    الإمارات
    3.0

    قطر
    2.3


    المصدر: صندوق النقد العربى وآخرون ،التقرير الاقتصادى العربى الموحد لعام 2007،أبوظبى ،2008 ،ص 70 ، ص 189

    ــــــــــ

    باحث اقتصادى، مدير ادارة بوزارة التجارة والصناعة المصرية

    hossien159@gmail.com


    [1] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78

    [2] يشير تقرير منظمة العمل العربية أن المنطقة العربية تعاني من ارتفاع معدلات البطالة،حيث يعتبر المعدل الأعلى مقارنة بالمعدلات السائدة في المناطق الاخرى من العالم إذ يتجاوز 14فى المائة وأن المعدلات الأعلى للبطالة كانت بين الشباب، إذ يتجاوز هذا المعدل 25 فى المائة ويشير التقرير إلى أن معدلات البطالة بين الإناث هي الأعلى مقارنة بالذكور إذ بلغت عام 2006 أربعة أضعاف المعدل بين الذكور في مصر وثلاثة أضعاف المعدل بين الذكور في سورية وضعفي المعدل بين الذكور في الأردن،لكنها تكاد متساوية بين الجنسين في البحرين والجزائر وتونس والمغرب. وترتفع معدلات البطالة بينالمتعلمين في كافة الدول العربية وهي أكثر حدة بين الإناث، حيث تتجاوز 23 فى المائة في الكثير من الحالات وخاصة بين الجامعيات في دول الخليج العربية. ويشير هذا الارتفاع في معدلات البطالة بين الفئات الأكثر تعليما إلى عدم التوافق بين مخرجات التعليم ومحتوي ومناهج التعليم من ناحية، والاحتياجات المتطورة لأسواق العمل من ناحية ثانية وبقاء بعض التوجهات المقيدة لعمل الإناث فاعلة من ناحية ثالثة.وتشير البيانات إلى أن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية الدول العربية، في حين أنها مرتفعة بين حملة المؤهلات التعليمية الثانوية والمتوسطة والجامعية لتبلغ عشرة أضعاف مستوياتها بين الأميين في مصر وثلاثة أضعافها في الجزائر وخمسة أضعافها في المغرب. راجع:منظمة العمل العربية،موجز التقرير العربى الاول لمنظمة العمل العربية،حول التشغيل والبطالة في الدول العربية:نحو سياسات وآليات فاعلة،القاهرة،2008،ص 64

    [3] نشرة الاسكوا ،العدد 1/52 ،8 يناير 2007

    [4] البنك الأهلي المصري، المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر في ظل القانون رقم 141 لسنة 2004 ، النشرة الاقتصادية، العدد الرابع، المجلد السابع والخمسون، القاهرة، ص 74.

    [5] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2005، الكويت، يونيو 2006، ص 78.

    [6] الأمانة العامة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ،تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واحتياجات بناء القدرات،بحث مقدم إلى الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية،أبو ظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة،2-3 أيار (مايو) 2007

    [7] Aygagari Meghana & Thorsten Beck and Asli Demirguc-Kunt, "Small and Medium Enterprises Across The Global: a New Database", World Bank Policy Research , Working Paper 3127 , August ,2003 pp 2-3

    [8] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 75

    [9] نوزاد عبد الرحمن الهيتي،الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي: الوضع القائم والتحديات المستقبلية،مجلة علوم انسانية www.ulum.nlالسنة الرابعة: العدد 30: ايلول (سبتمبر) 2006
    [10] للتفاصيل حول هذه المعايير راجع ،محمد فتحي صقر ،واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية ،نــــدوة:المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية القاهرة – جمهورية مصر العربية،18-22 يناير 2004 ،ص ص 1-10

    [11] لمى نصر، المشاريع الصغيرة وفرص العمل اللائق،مجلة عالم العمل،العددان 41 و42 - حزيران/يونيو 2002،متاح فى:

    http://www.ilo.org/public/arabic/region/arpro/beirut/

    infoservices/wow/wow2002-03/issue41-42/article9.htm



    [12] راجع:منظمة العمل العربية،موجز التقرير العربى الاول لمنظمة العمل العربية،حول التشغيل والبطالة في الدول العربية:نحو سياسات وآليات فاعلة،القاهرة،2008،ص 63



    [13] صندوق النقد العربى وآخرون ،التقرير الاقتصادى العربى الموحد لعام 2007،أبوظبى ،2008 ،ص ص 207-209



    [14] يمكن تصنيف الخدمات المساندة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى نوعين رئيسين هما:

    أ-الخدمات المساندة المباشرة، وتشمل خدمات التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية، وتسهيلات التمويل والإقراض وضمان القروض، والتسهيلات والخدمات المتعلقة بالتسويق والاستيراد والتصدير، والخدمات الاستشارية والفنية، وخدمات التشغيل والإرشاد والتوجيه.

    ب- الخدمات المساندة غير المباشرة، وتشمل التشريعات والسياسات، وخدمات البيانات والإحصاءات ونظم المعلومات، والدراسات والبحوث، والتنظيمات والتكتلات المهنية للعاملين في المنشآت، والخدمات والتسهيلات الداعمة للمبادرة والإبداع، والخدمات الإعلامية والترويجية،والخدمات البيئية، والمواصفات والمقاييس، والاتفاقات والبروتوكولات الثنائية والجماعية.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:12