hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أزمة العمل الإسلامي : أزمة نظرية وإستراتيجية أم أزمة واقع ومتطلبات.

    شاطر

    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    أزمة العمل الإسلامي : أزمة نظرية وإستراتيجية أم أزمة واقع ومتطلبات.

    مُساهمة  nawal في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 19:58

    كتب فاروق أبو سراج الذهب
    تحدثنا في مقال سابق على انه ينبغي إدراك حقيقتين أساسيتين لفهم التحولات التي تمر بها الحركة الإسلامية في الجزائر ،وفسرنا الحقيقة الأولى المتعلقة بالأسباب الذاتية التي تؤدي بالحركات الإسلامية إلى الانشطار وذهاب الريح ،أما الحقيقة الثانية والتي تكتسي أهمية كبيرة وخطيرة ،وهي المتعلقة بالإستراتيجية والارتباط بالمشروع الذي تناضل من اجله الحركات الإسلامية ،ذلك ان الانحراف عن غايات المشروع الاسمي وأهدافه ومعالمه الكبرى ،وعدم تربية وتكوين القاعدة النضالية والأمة وحشدها وراء هذه الغايات ،يجعل الحركة الاسمية تجرفها الرياح بعد ذهاب الريح ،وهذه الحقيقة الهامة ينبغي ان تؤخذ بعين الجدية والأهمية عند دراسة واقع الحركة الإسلامية والتحولات الحاصلة فيها.


    ونجد أنفسنا اليوم بعد عقود من الزمن ملزمين بالتذكير بغايات هذا المشروع الكبير وبحث نظريات تطبيقه في الميدان وتدقيق النظر بروح نقدية معيارية في التحديات والأخطاء التي وقعت فيها مختلف الحركات الإسلامية لنصل في المقال القادم إلى ميثاق شرف تجميعي لملامح نجاح المشروع والأدوار الأساسية لمختلف الجماعات الإسلامية وقد عملنا على تجميع ابرز الكتابات المختلفة حول الحركة الإسلامية بغرض الاستفادة الشاملة من التجربة والرصيد .

    غايات المشروع الإسلامي:

    يمكن أن نطلع على غايات المشروع الإسلامي من كتابات الإمام حسن البنا وكذا في مقولات كثير من علماء المسلمين المعاصرين ومؤسسي الجماعات الإسلامية على فروق فيما بينهم في سعة وضيق الغايات والأولويات حيث يمكن اختصار غاياته فيما يلي:
    1 إيجاد الجيل المسلم الملتزم بدينه المضحي في سبيله المدرك لطبيعة تحديات عصره.
    2 استعادة المسجد الأقصى وكل فلسطين من أيدي اليهود وأعوانهم الصليبيين.
    3 تأمين قلب وأطراف الأمة من الاعتداءات والمقصود بالتأمين هو التأمين العسكري الجهادي ورفع رايته خفاقة في العالم.
    4 تأمين مسيرة الدعوة الإسلامية في العالم حتى يبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار.
    5 الاستقلال الحقيقي للمسلمين عن أوضاع أمم الكفر في العالم وتأثير تلك الأمم في صناعة واقع الأمة السياسي والفكري.
    6 التحكم التام في ثروات الأمة المسلمة واقتصادها وتكامل اقتصاد المسلمين على المستوى الإقليمي والعالمي.
    7 التمكن العلمي التطبيقي والدخول في دائرة البحث والاختراع والإنتاج ومنافسة الأمم في هذا الميدان.
    8 استعادة رمز وجود الأمة ووحدتها السياسية والشرعية وهو نظام الخلافة الإسلامية.
    9 تطبيق الشريعة كقانون وحيد يحكم أوضاع المسلمين بمرونته وسعته الفقهية في كل بلدان المسلمين.
    10 رد الاعتبار للمسلم وكرامته وصون عرضه ووطنه ودمه وماله بعد أن أهدرت على أيدي الكفرة الفجرة في العالم.
    11-تطبيق النظام السياسي الإسلامي بدء بالخلافة الإسلامية الجامعة ومرورا بالولايات الإسلامية والتعددية السياسية والقومية وانتهاء بحقوق الفرد المسلم السياسية والمواطن في العالم الإسلامي بغض النظر عن دينه ومذهبه وجنسه.

    الإشكاليات المتعلقة بالجماعات الإسلامية والتي تحول دون تسارع المشروع:

    وقد أحصى هذه الإشكاليات احد تلامذة الشيخ الراشد وهو الأستاذ الدقي الامارتي وهي :
    1 يشكل الصراع البيني أحد أهم أخطر الإشكاليات المتعلقة بالجماعات الإسلامية والذي يحول دون تسارع المشروع لأن وحدة الصف الإسلامي هي وقود الدفع فإذا تغيرت طبيعة ذلك الوقود وأصبح ماء بدل أن يكون نارا فكيف نتوقع تسارع المشروع؟ ويعتبر هذا البلاء بالمفهوم الشرعي معطل نهائي للمشروع الإسلامي أي لا حل لـه البتة إلا باستحضار وحدة الصف وتوفيرها كأحسن ما تكون ولنا أن نتساءل عن الحكمة عندما قضى الخالق عز وجل بمنع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم من ضمان أن يكون بأس الأمة بينها شديد ولم يعطه ما طلب في الحديث الصحيح المشهور فعن معاذ بن جبل قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلبه فقيل لي: خرج قبل قال: فجعلت لا أمر بأحد إلا قال: مر قبل حتى مررت فوجدته قائماً يصلي. قال: فجئت حتى قمت خلفه قال: فأطال الصلاة، فلما قضى الصلاة قال: قلت: يا رسول الله، لقد صليت صلاة طويلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله عز وجل ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي غرقاً فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوّاً ليس منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردها عليّ" رواه أحمد(21705)، فلو تساءلنا عن سر بقاء هذا البلاء بين المسلمين لوجدنا والله أعلم بمراده أن أكثر ما يضر بالدين الذي ارتضاه الله للعالمين أن تؤذى صورة هذا الدين النقية عبر الخلاف المفضي للنزاع والقتال بين أتباعه بينما كان من واجبهم أن يحافظوا على نقاء صورة الدين فكان عقابهم أن يكون بأسهم بينهم شديد كما كان حال أتباع النصرانية من البغضاء والقتال فلكي يستقيم الدين لا بد من استقامة أهله بالعلاقة التي ارتضاها لهم عز وجل وهي الأخوة والتناصر والولاء فإن تركوا هذه الصفات كان بأسهم بينهم شديد كعقوبة لهم على التشويه والترك معا، وقد يقول قائل وهل يمكن أن يبلغ الخلاف بين الجماعات الإسلامية إلى الحد الذي يهدد بحصول قتال فيما بينهم؟ والإجابة نعم بكل تأكيد إذا استمرت الأمور في نفس مسارها وبقيت القيادات تنفخ في الخلاف بينها والأتباع يتحرقون حنقا على إخوانهم في العقيدة أكثر مما يتحرقون على اليهود والنصارى فماذا ننتظر؟ وما استحلال الدماء الذي وقع بين المسلمين في بعض المواقع إلا تأثرا بالمناهج المتضاربة وعليه فإن علاقات الجماعات الإسلامية فيما بينهم هي أهم ما ينبغي مراجعته من مفردات المشروع الإسلامي وإلا فلا ينتظر أحد نصرا ولا غلبة على الكفار: )وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (الأنفال:46).
    2 ومن الإشكاليات التي تتعلق بالجماعات الإسلامية وتحول دون تسارع المشروع ضعف وتذبذب الاستقلال العلمي والفكري للجماعات الإسلامية حيث فقه الأعداء خطورة ذلك الاستقلال فباتوا يسهمون في صناعة رؤى المسلمين بأساليب كثيرة ومن تلك الأساليب انبثاث فلول اليسار والقومية في الأمة ممن يسمون بالمفكرين في أجهزة الإعلام والسياسة ومساهمتهم الكبرى في صياغة عقول المسلمين والدعاة فإن الدعاة يستفيقون كل يوم على جرائد وقنوات هؤلاء الفضائية حتى تخصص الكثير منهم في ساحات المسلمين المختلفة وأصبح مرجعا يصوب ويخطئ، والعجيب بأن كثير من الدعاة لا يفكرون البتة في تواصلهم وتأملهم للحالة الإسلامية ولا يرون لذلك حاجة فقد استغنى كل باجتهاده ورؤيته فكيف يطيق سلفي أن يجالس أحد الإخوان المسلمين وكيف يطيق جهادي أن يتفاهم مع تبليغي وكيف يطيق صوفي أن يرى سروريا فضلا عن أن يستشيره أو يتفاهم معه، وكأني بهم (على فضلهم) كجمهور السينمات والمسارح لا علاقة للمتفرج بصاحبه والعقول يصنعها الممثلون على المسرح، ومن الوسائل المستخدمة سياسيا وأمنيا في تفريق الدعاة وصناعة عقولهم هو الإيحاء لبعضهم بأنكم أفضل من الآخرين فأنتم موالون وأولئك خارجون وأنتم مسالمون وأولئك إرهابيون وهكذا مع إعطاء بعض الميزات العملية لأناس وحرمان الآخرين منها.
    3 ومن الإشكاليات التي تتعلق بالجماعات الإسلامية وتحول دون تسارع المشروع الإسلامي هو عدم سماح مناهج وعواطف الجماعات القيام بأي نوع من المراجعة والتقويم للمسيرة الإسلامية المعاصرة ولا للتجارب التي قادتها تلك الجماعات ودخلت فيها سواء كانت تلك التجارب في الميدان التربوي والدعوي أو الميدان السياسي والفكري أو الميدان الجهادي مما يكرس الأخطاء الكبرى ولا يسمح باستثمار النجاحات ويؤدي إلى الوقوع في نفس الحفر التي وقع فيها الدعاة من قبل، ولعل عدم تقويم تجربة أفغانستان الأولى قد سمحت بنشوء أزمة أفغانستان الثانية وسمحت بوقوع أزمة الشيشان الثانية وعدم تقويم أزمة البوسنة سمحت بتكرار تجربة كوسوفو، وعدم تقويم تجربة سوريا انتجت ازمة الجزائر واذا لم تقيم ازمة الجزائر قد تؤدي إلى الوقوع لا سمح الله في وقوع أزمات مشابهة في مواقع أخرى.
    4 ومن الإشكاليات التي أنتجتها الجماعات الإسلامية تقابل المفاهيم الإسلامية والمصطلحات وتناقضها بدلا من تكاملها وتناسقها مما ضيع كثيرا من الجهود والزمن وأدى بالناس إلى أن يدوروا حول أنفسهم ويقوموا بإنتاج نفس الواقع دائما فهناك مفهوم الحكم الإسلامي والذي يقف بالضرورة أمام مفهوم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وهناك مفهوم الجهاد الذي يقف بالضرورة أمام مفهوم السياسة والحوار وهناك مفهوم الجماعة والذي يقف بالضرورة أمام مفهوم الجماعات إلى غير ذلك من المفاهيم المتقاطعة وغير الملتقية وهذه الممارسة في بعدها النظري والعملي قد أدت بلا أدنى شك إلى أن يغوص المشروع الإسلامي في وحل وشلل هذه الجدلية.
    5 ومن الإشكاليات التي صنعتها الجماعات الإسلامية أو وقعت فيها هو اعتماد أكثر الجماعات الإسلامية المعاصرة على نظرية الهدوء والسلم وحدها وتكريس هذه النظرية من الناحية النظرية والعملية وبناء الآمال الكبار عليها دون التطرق النظري فضلا عن العملي إلى أي أبعاد أخرى يقرها المنهج الإسلامي بل ويشجع عليها أيما تشجيع، ثم التعويل في إطار تلك النظرية على وعود السلم وحوار الحضارات الذي بات يشغل المسلمين وحدهم أكثر مما يشغل بقية الأمم وقد ترتب نتيجة للاعتماد الكلي على هذه النظرية واقعا مغلقا فإن منظومة المرجعيات التي تنتمي إلى هذه النظرية قد أوصلت المسلمين إلى شفير الهاوية وليس هناك من مخرج إلا الانتظار، ومن تلك المرجعيات التي تنتمي إلى نظرية الهدوء الكامل: الاعتماد النهائي على منظومة الحكم في العالم الإسلامي والتي باتت تتحسس رقابها خوفا من المقص الأمريكي وهي مرشحة للاستجابة الكلية لتوجيهات الأمريكان إلا من رحم الله وقليل ما هم، ومن تلك المرجعيات جمعية الأمم المتحدة التي يتصارع فيها العمالقة الكبار وليس للأمة أي نصيب بينهم ولا مستقبل ومن تلك المرجعيات هو الاعتماد على وعود الديمقراطية وما يلحقها من مقولات كالحريات وحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية التي باتت أملا يتطلع لـه كثير من الدعاة وليس للأمة في ذلك كله نصيب ولا مستقبل حسب ما هو مشاهد طوال خمسة عقود مضت ومن تلك المرجعيات هو الاتكاء على الأبعاد الوطنية لكل شعب أو عرق كما هو محدد في مساحات الدول الإسلامية والعربية وقد انكفأ البعد الوطني المحدود انكفاء كليا أمام زحف العولمة وزحف الأمم الهادرة والتي لا تعترف إلا بالبعد الأممي فهناك الأمة الكاثوليكية والأمة الأرثوذكسية وهناك الأمة البروتستانتية وهناك الأمة الهندوسية وهناك الأمة الصينية أما (مفاحص القطا) الوطنية نسبة إلى مفحص القطاة وهو عشها وموضع بيضها فلم يعد لها موقع بين العمالقة الكبار، وهكذا يبدو واضحا بأن كل المرجعيات التي تعتمدها نظرية الهدوء أو نظرية الانتظار وهما وجهان لعملة واحدة قد أصبحت مهددة وليس لدى الدعاة من خيار آخر في ظل هذه النظرية حيث أصبح الوجود الإسلامي في أغلبه محايدا مما يقتضي سرعة البحث في المنهج الإسلامي ومسطرته عن البدائل الأخرى التي يتيحها ذلك المنهج لا ما تتيحه جمعية الأمم المتحدة التي أصبحت رواقا خالصا لقيصر الروم الجديد.
    5 فهل تستطيع نظرية الهدوء الكامل المعتمدة لدى أكثر الجماعات الإسلامية أن تواجه التطورات في العالم وفي أمة الإسلام حيث يتجه الموقف الكلي نحو زيادة معدلات الأذى والمهانة للمسلمين وتعويق مسار الدعوة إلى الله تعالى؟ وهل ستساعد تلك النظرية وحدها في إحداث تحولات حقيقة نحو غايات المشروع الإٍسلامي؟
    6- ومن الإشكاليات التي أحاطت بالجماعات الإسلامية هو تعقد العلاقة بينها وبين مبدأ الجهاد وتطبيقاته المختلفة بل ومنطلقاته النظرية التي أصبحت مخيفة ولا يريد أحد أن يقترب منها بأي شكل من الأشكال وحتى الجهاد الذي لا يمكن لأحد من المسلمين أن يختلف عليه وهو الجهاد في فلسطين أصبح بدوره يمثل أزمة خانقة لا يلوح في أفق الجماعات الإسلامية تصور واضح ودقيق لنصرته ودعمه سوى التفرج عليه وفي أحسن الأحوال جمع المال لـه والذي أصبح بدوره مهددا بدرجة كبيرة حيث أدرجت أمريكا الحركات الجهادية في فلسطين ضمن لائحة المنظمات الإرهابية في العالم وأصدرت قانون الإرهاب الذي يتيح لها ملاحقة من يدفع درهما واحدا لحماس بل ولعل في العمليات القذرة التي اعتمدتها أمريكا لجهاز استخباراتها إمكانية قتل وتصفية من يقوم بدعم تلك المنظمات دعما قويا وفاعلا، فكيف سيكون موقف الجماعات الإسلامية تجاه بقية الأعمال الجهادية في العالم الإسلامي حيث غير كثير من الدعاة اتجاه المعادلة التي أمر بها الرب تباركت أسماؤه حيث قالSmileوَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ( (لأنفال:39) فبدلا من النظر إلى انحسار الجهاد عن الأرض وسيطرة الكفرة كمظهر للفتنة فإن الكثير بات ينظر للتحرك الجهادي على أنه عين الفتنة في الأرض.
    7- ومن الإشكاليات الدقيقة في مسار الجماعات الإسلامية الآن هو الاختلاط الشديد بين البعد الوطني القومي ومتطلباته وبين البعد الإسلامي ومتطلباته حيث انغمست الجماعات الإسلامية في الارتباط الشديد والنهائي بالبعد القومي وتم تفصيل المشروع الإٍسلامي وفق هذا البعد مما جعل الدعاة ينكفئون على متطلبات البعد القومي ويعرضون عن متطلبات البعد الإسلامي سواء ما كان يتطلبه البعد الإسلامي من تواصل وتشاور ونظرية محكمة أو ما يتطلبه من برامج وعمل مشترك فأدى ذلك إلى اختزال المشروع وفقد أغلب الطاقات والقدرات في الأمة حيث انغلق أهل باكستان في بلادهم وانغلق أهل موريتانيا في بلادهم فلا علاقة البتة بين الجيران إلا القليل ولا تكامل إقليمي إلا بعض التواصل الخفيف وكان من النتائج الخطرة لهذه الحالة هو غرق القيادات الإسلامية في كل قطر لصناعة المشروع الكامل وتوفير متطلباته وهو أمر متعذر تماما حتى على أكبر الأقطار مساحة وشعبا فكيف على البقية؟ وقد بلغت محاولات كل قطر لاستنساخ المشروع الإسلامي مبلغا محيرا فإن المتطلبات واسعة في المجال الشرعي والدعوي والسياسي والاقتصادي فظل الناس يدورون في حلقة لا نهاية لها. مما يؤكد بأن أزمة العمل الإسلامي هي أزمة نظرية واستراتيجية بالمقام الأول وليس أزمة واقع ومتطلبات.
    8- ومن الإشكاليات هي تلكؤ وتراجع عمليات صناعة وإعداد الجيل الجديد الذي سيرث مسيرة العمل الإسلامي حيث أدت نظرية الهدوء إضافة إلى عوامل أخرى إلى تجميد وبطء العملية التربوية وانشغل أكثر الدعاة والمربون بالانتظار أو بطلب المعاش أو اعتقدوا بأن ما لدى كل جماعة إسلامية من طاقات وقدرات كافية لهذه المرحلة فمات الطموح وتراجع الهم ولم يعد الراهب يبحث عن الغلام الذي سيورثه أمانات المشروع الإسلامي ولم يعد يهتم بإطلاق طاقات الغلام ولا بتحديد طبيعة المرحلة وتحديات المستقبل كما فعل الراهب الذي ورد ذكره في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث استلم الغلام العقيدة من الراهب ثم مضى في تجربة واختبار هذه العقيدة وتمكن من قتل الدابة وعاد يقص على الراهب قصته وإذا بالراهب يحدد طبيعة التحول المرحلي ويسلم راية القيادة للغلام فقال له:... أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلاَ تَدُلُّ عَلَيَّ.(مقتطف من حديث مسلم رقم 7461) وعليه فقد مضى الغلام في قيادة وإدارة المرحلة حتى قاد الشعب المعبد للملك الطاغية إلى التوحيد وإلى أفياء الإيمان بعد أن صمم عمليته الاستشهادية المشهودة في الزمن والمثبتة في القرآن الكريم في قصة أصحاب الأخدود.

    ن الحديث عن ازمة العمل الاسلامي يمر حتما على محطة توجيه النقد والتقييم لنظريات التغيير التي تحدد مسيرة كل جماعة اسلامية على حدىومن جهة اخرى ممارسة القيادة لتجسيد تلك النظرية في الميدان،وبالرغم من أن عمليات التقييم والنقد تتم في داخل هذه الجماعات وتنتج في الكثير من الاحيان انكسارات والانشقاقات، الا أن خلاصات ذلك لا يعرفها الباحث في الحركات الاسلامية فضلا على الشارع الاسلامي المناصر للفكرة الا ماكان حديثا اعلاميا صاخبا يستهدف التشهير والتشويه والتشويش ،وقد ظلت الجماعات الاسلامية تبرر اخطائها وتقيم حول عمليات النقد ضباب العمالة او الاستعلام ،ونسجل هنا جرأة بعض الجماعات الاسلامية التي اصدرت مراجعاتها في كتب ومقالات بتوقيع قادتها ،وهي خطوة حري بجميع الجماعات الاسلامية ان تقوم بها ،ومن جهة اخرى نقرر ان اغلب الجماعات الاسلامية جربت نظريات التغيير التي اقتنعت بها ولها من رصيد التاريخ والتجربة ما تستطيع الان ان تنجز وثيقة التقييم لمسارها وتنسج على المنوال وتعترف بالاخطاء وتحاول ان تشترك مع غيرها من الجماعات الاسلامية في القواسم المجمعة ،لان مخرجات التعدد والتفرق واضحة للعيان والصدق مع الرسالة والرؤية الاسلامية والمشروع يقتضي فقه التوقف والمراجعة والتقييم وهو مانحاول ان نفتح فيه نافذة لتقييم نظريات التغيير التي طبقتها اغلب الحركات الاسلامية ونحاول الاستفادة من كل ماكتب في هذا المجال سواء من قيادات الحركة الاسلامية او من غيرها من الباحثين والمراقبين لشأن الحركة الاسلامية وسندقق مع هذه النظريات بإسقطات جزائرية حتى تحصل الفائدة وتحدد بوصلة المستقبل .


    تقويم نظريات التغيير
    إن الذي يجمع نظريات التغيير وعددها خمس نظريات هو عامل واحد مهم يتمثل في العزم والاستهداف لإحداث تغيير جوهري في مناطق الحكم العليا في بلاد المسلمين بحيث يتوصل من خلال ذلك التغيير إلى فسح المجال أمام الحريات الفردية والجماعية وتطبيق الشريعة الإسلامية وإلى الحكم بما أنزل الله تعالى في مختلف شؤون الحياة أو أغلبها على أقل تقدير وأن ترفع الفتنة عن المسلمين المتمثلة في إجبارهم على اتباع مناهج غير منهج الإسلام وأن يتمكن المسلمون من ثرواتهم ويؤدي ذلك إلى ممارسة أدوارهم المستقلة كبقية شعوب العالم إلى غير ذلك مما يستتبع هذا النهج.
    والنظريات التي سوف يتم استعراضها وتقويم الأداء التطبيقي فيها هي خمس نظريات كالتالي:
    1- نظرية الانقلاب العسكري والثورة المسلحة.
    2- نظرية التغيير من خلال الدساتير والبرلمانات.
    3- الجهاد المباشر ضد الكفرة على أنواعهم.
    4- نظرية إدارة الأزمات والتعامل مع الانهيارات.
    5- الثورة الشعبية أو العصيان المدني الشامل.
    النظرية الأولى: نظرية الانقلاب العسكري والثورة المسلحة·
    وهي النظرية التي أثارت جدلا كبيرا في أوساط الحركات الاسلامية وذلك لما ترتب عليها من إشكاليات وتجاوز معدلات الفشل فيها معدلات النجاح إلى درجة أنه لم تنجح إلا محاولة واحدة هي محاولة السودان على يد الشيخ حسن الترابي،ومآلاتها معروفة بعد 13 سنة من العمل سواء تعلق الامر بواقع السودان او موقع الترابي الفكري والسياسي .
    وفيما يلي تقويم مختصر لهذه النظرية:
    1- لقد استندت هذه النظرية إلى أرضية صلبة من القواعد الشرعية التي توجب نصب الإمام في حال قفز على رؤوس المسلمين من هو ليس بأهل لهذه المهمة ففرط في مصالح المسلمين الكبرى أو ممن وطّـأَ ومهّد لهم الكفار لحكم المسلمين ورسموا لهم طريقتهم فاستولوا على الإمامة في بلاد المسلمين ،وبهذا فقد تحقق ما تحدث به علماء المسلمين من الواجب المتحقق عند خلو الزمان من إمام يقوم بأركان الشريعة ولم يحتج الدعاة الذين طبقوا هذا الحكم إلى تكفير الحكام للخروج عليهم بالانقلاب العسكري فيكفي تضييع الحكام للمصالح الكبرى للمسلمين حتى يتحقق جواز خلعهم، ولكن العامل الأساسي الذي تحكم تحكما نهائيا في جدلية جواز أو حرمة تطبيق نظرية الانقلاب العسكري ليس الأصل الشرعي بل هو ما يترتب على تلك النظرية من مفاسد.
    2- لقد تحكمت أوضاع الأمة الداخلية في فشل هذه النظرية إذ أن المناهج الفكرية والخلقية التي سادت في الخمسينيات والستينيات من قومية علمانية وشيوعية ملحدة جعلت نصرة الأمة للإسلاميين محدودة وضعيفة إذا لم تكن مستحيلة.
    3- لم يكن تقدير الوضع الداخلي والخارجي دقيقا عند أكثر من قاموا بالمحاولات الانقلابية حيث إن النظام الذي اعتمده الغرب في التحكم في الأمة لم يكن يعتمد على القصر وحده فهناك السفارات وهناك الأحزاب الأخرى المتربصة، وأما في الخارج فهناك القوى الإقليمية الحارسة وهناك المنظومات الإقليمية التي لا بد أن تعترف بالانقلاب .
    4- كان من أهم أسباب معارضة هذه النظرية هو التعرض لدماء المسلمين من أفراد الجيوش ومنتسبي الأجهزة الأمنية والذين ساقتهم أقدراهم وأرزاقهم للعمل في هذه الأجهزة.
    5- الانكشاف الذي سوف يتعرض له الانقلابيين وحاجتهم إلى الاستعانة بمصادر داخلية وخارجية وخاصة الخارجية ومع عدم وجود أي بقاع خالصة للمسلمين في ذلك الوقت فإنهم سيقعون ضحية الاستعانة بنظم مجرمة كما حصل للإخوان السوريين عام 1982 الذين استجاروا بالنظام البعثي العراقي ضد النظام البعثي النصيري فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.
    6- عدم توفر إجابات كافية للتعامل مع التداعيات التي تصاحب تطبيق هذه النظرية في مجال تشكيل القيادة ومجال التعامل مع التطورات في الداخل والخارج مما يؤدى إلى كثرة الخلافات والانشقاق كما حصل في سوريا و كما تحقق ولكن بدرجة أخف في التجربة السودانية.
    7- وحتى ننصف رجال الأمة وشهدائها فلا بد أن نشير إلى أن تطبيق تلك النظرية لم يكن خاليا من الإيجابيات ولعل أهم تلك الإيجابيات هو حاجة المشروع الإسلامي إلى التجارب التطبيقية الشجاعة التي أظهرت معدن الأمة الحقيقي ، كما جددت تلك التجارب اعتراض الرجال على انتهاك الحرمات من قبل الانظمة الحاكمة، ومن لف لفهم ، ثم حاجة المشروع للأبطال الشهداء الذين استقرت دماؤهم الطاهرة الزكية في مستودع الأمة فهي تنبت الرجال والشهداء على الدوام.
    ومع ذلك فأنا أشعر أن الكتابة الحالية حول هذه النظرية لم تشبع كثيرا ولم تنصف رجال الأمة فهم كثر أولئك الذين حاولوا تطبيق هذه النظرية والذين اهتزت بهم عيدان المشانق والذين جددوا سنة خبيب رضي الله عنه فصلوا ركعتي الشهادة ولم يطيلوها في العراق وفي تونس ومصر وغيرها.
    النظرية الثانية: نظرية التغيير من خلال الدساتير والبرلمانات:
    وقد اعتمد من أجاز العمل بهذه النظرية من علماء المسلمين القول بضرورات المرحلة الاستضعافية والتي يجوز فيها للمسلمين أن يعملوا تحت المظلة الديموقراطية على ما فيها من فساد وبما هو متاح لرفع الصوت الإسلامي والقيام ببعض التحسينات على الحياة العامة للمسلمين من خلال إقرار القوانين المستمدة من الشريعة ويمنعوا الفساد قدر استطاعتهم ويزاحموا المفسدين من أصحاب الافكار الاخرى وغيرهم، وقد قاد هذه النظرية ثلاث مدارس إسلامية الأولى مدرسة نجم الدين أربكان في تركيا والثانية مدرسة الجماعة الإسلامية في الباكستان والثالثة مدرسة الإخوان المسلمين بتطبيقات في مواقع مختلفة من العالم العربي والإسلامي.
    وفيما يلي تقويم مختصر لهذه النظرية:
    1- إن المدة التي استغرقتها هذه النظرية في محاولات التطبيق والتحسين قد استغرقت ثلاثة عقود أو يزيد.
    2- لقد حقق الإسلاميون الذين عملوا بهذه النظرية بعضا من الانفراج واستثمروا الوقت في رفع كلمة الإسلام وأفسحوا للدعوة والتأثير العام في المجتمعات المسلمة وكسبوا مساحات جيدة.
    3- لم يلاحظ أهل الشرق وهم يأملون في التطبيق الديموقراطي علاقة الديموقراطية بمستنبتها فقد تأسست في بيئة لها شروطها وتاريخها وأحلامها وهو ما لا يتوافر البتة في الشرق ،ولذا لم نجد النظرية تعمل عندما تم نقلها إلى بيئات أخرى لعدم توافر الشروط التي تعمل وفقها النظرية وتعطلت عند كل المجتمعات ، وليس في هذا إعذار لساسة الشرق ولا اتفاق معهم على تحريم الديموقراطية ولكنها الحقائق التي لا يريد الكثيرون أن يروها.
    4- وقد تعرضت الديموقراطية في الشرق لعــُقــد وألغام أثناء محاولات التطبيق في العالم الإسلامي فكلما نزع لغم انفجر آخر وكلما حلت عقدة ظهرت أخرى فأصبح الناس في حيرة وتساؤلات ومن تلك العقد:
    · عقدة الإدارة الخارجية والتأثير الخارجي .
    · عقدة الدجاجة والبيضة وهي مسألة علاقة الحاكم بالدستور وبالبرلمان، فكلما كان هناك بصيص أمل بانفراج من نوع ما تطايرت الأوراق واختلطت وتعطل البرلمان أو تعدل الدستور.
    · عقدة المحاسبة على ثروات الأمة وأبواب صرفها وتوزيعها فدون ذلك خرط القتاد.
    · ومن العقد مصادرة حق تشكيل الأحزاب وإذا سُمح بها فهي معدودة مختومة.
    · ومن العقد التلاعب بالقوانين للحد من الواقع الميداني المؤثر للحركات الإسلامية فتفصل قوانين الانتخابات بالطرق التي تضمن سقوط الإسلاميين وبكل قانونية ونزاهة!
    · ومن العقد التزوير الذي تستخدم فيه كل الوسائل والاجهزة.
    · ومن العقد عند تجاوز تلك العقد كلها والوصول إلى البرلمان سيف حل البرلمان المسلط على الرقاب في أي لحظة تجاوز فيها الأعضاء حدودهم والحدود غير معروفة أصلا.
    · وتوهم البعض بأن الانفراج سيكون في العالم الإسلامي والعربي قريبا بناء على شيخوخة الكثير فإذا بالأبناء جاهزين وأولاد العمومة متربصين والدستور تكسر رقبته إذا لم تلين والبرلمان جاهز للتصديق والتحول من الجماهيرية إلى الملكية الوراثية بجرة قلم.
    5- وقد بذل الإسلاميون المستحيل للبقاء ضمن مربع التفاهم الديموقراطي في العالم الإسلامي فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا أدل عليه مما فعله أربكان في تركيا طوال ثلاثة عقود وكذا ما فعلته الجماعة الإسلامية في باكستان .
    6- وأخيرا وفي الوقت الذي تلاشى الأمل تماما في هذه النظرية بينما جهات كثيرة من الإسلاميين يتهيئون للالتحاق بركبها خاصة بعدما تجددت بعض الممالك المجهرية وأنعم على بعض الإسلاميين بالعباءات العربية كأعضاء في البرلمان وجلسوا تحت التاج البريطاني المجدد وتنافسوا تنافسا شريفا كإخوان وسلف وكاد بعضهم يفسق بعضا ويحرم بعضهم التعاون مع الطرف الآخر؟
    7-كما ينبغي أن يحذر الدعاة من الانصراف الكلي عن الدعوة والسماح للأداء الديموقراطي بإفساد علاقة الدعاة ببعضهم فيختلفون على من يقدم للترشيح وتشتعل المعارك في المدرسة الواحدة وبين المدراس الإسلامية المختلفة أحيانا وينصرف الدعاة المتخصصون في تربية الأجيال وتعليمهم بمقاعد البرلمان وقببه.
    8-ومع ذلك فليمض من فسح لـه المجال في هذا الميدان إلى النهاية وليكتشفوا بأنفسهم هذه الحقائق فإن وجدوا فرصة للتغيير وجب عليهم أن يستخدموها إلى آخر رمق متاح.
    النظرية الثالثة: الجهاد المباشر.
    وقد كانت أول بادرة ضمن المشروع الإسلامي هي بادرة الإمام البنا (دون أن نقلل من جهود من سبقوه في فلسطين وجاهدوا ومهدوا للاحقين) وذلك عندما عزم على قتال يهود، ومع ما تعرضت لـه تلك المبادرة من مصادرة لكنها وضعت خميرة مباركة للأعمال التالية، ثم كانت المناوشات مع يهود أيضا في الستينيات من قبل المجاهدين الذين انطلقوا من الأردن، وكانت هناك بعض الأعمال الجهادية المتفرقة في العالم كقتال نصارى الفلبين على يد مجاهدي مورو وتصدي المجاهدين لليهود في لبنان عام 1982 و كانت القفزة الكبرى من خلال العزمة المباركة التي عزمها الرجال الأشداء وهي قتال الروس في أفغانستان والذين كانوا يقتسمون الدنيا بأسرها مع الأمريكان فجدد بذلك الأفغان سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .
    ثم كانت عزمة الرجل المشلول احمد ياسين التي عانقت السماء يوم عزم وإخوانه على قتال يهود وفي عقر تحصيناتهم فكانت إبداعا خاصا بمن هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، فعانق الفلسطينيون الموت عناقا حارا بعد طول غياب وكان الأداء الكشميري المميز الذي عز بين المسلمين فلقنوا الهندوس دروسا في حب الموت ألوانا وكان وكان من البوسنة إلى كوسفو إلى الشيشان إلى الطاجيك إلى غيرهم ممن آمنوا بالجهاد طريقا لا ثاني لـه في استعادة مجد المسلمين الضائع.
    وفيما يلي تقويم للأداء التطبيقي في ظل هذه النظرية:
    1- لقد مثل التطبيق العملي في مجال الجهاد أخطر اكتشاف للمسلمين في العصر الحديث إذ أعادوا بذلك اكتشاف أنفسهم واكتشاف منهجهم القائل اذا تقدم الأبطال في الميدان تجسد التاريخ من جديد.
    3- ولقد مثل الجهاد الأفغاني أقوى وأوضح النماذج لتطبيق الجهاد المعاصر حيث التف المسلمون عليه في كل الأرض وكانت الدروس الكبرى في ميدان الجهاد الأفغاني كالتالي:
    · استقام الجهاد بمقدار استقامة الصفوف ورصها فلما اختلت اختلت النتائج وضعفت.
    · واستقام الجهاد وحلق في آفاق الشهادة والكرامات بمقدار استقامة وتضحية القادة فلما تسلل الضعف إلى الرؤوس القيادية سرى إلى بقية الجسد.
    · لم يكن هناك عمل فاعل وكاف في الإعداد والتربية والنظرية والاجتهاد الذي يجمع الناس ويؤلف بينهم فلما تدخل العدو بدسائسه تخلخل الصف وتنوعت الاجتهادات.
    · لم يكن هناك احترام للشورى وقفز البعض فوقها فكانت الطامة.
    · وكان تفضيل الأتباع على بقية المسلمين سواء كانوا أولئك الأتباع حزبا أو قبيلة أو غير ذلك فكان الفشل.
    · ولم يكن الحذر من العدو كافيا خاصة عندما تسلل بوجوه المسلمين ففتحت الأبواب وأصيخ السمع ووقعت الفتنة.
    · وغاب تواضع خالد بن الوليد عندما عزله عمر رضي الله عنهما وحل التنافس على الرياسة فكان الفشل.
    · وغاب دور حذيفة بن اليمان الدقيق ودور نعيم بن مسعود الخفي فكان الاختلاط والتخليط.
    · وتم الخضوع للمال وضغوطه فتدخلت المخابرات الوكيلة عن الصليبيين يمينا وشمالا.
    · وغابت نفرة التخصص والاستماع إلى المتخصصين في مجال السياسة والفقه وغيرها من العلوم والفنون فتقدم الرويبضة يفتي في أمر العامة.
    4- وأما الجهاد في فلسطين فقد تحقق لـه قدر أفضل من الجهاد الأفغاني ذلك أنه اعتمد على مدرسة متكاملة هي مدرسة الإخوان المسلمين فتحققت لـه القيادة الموحدة وإن كان التفرع في القيادة بين الساسة والمجاهدين الميدانيين يعتبر مهدد يحتاج إلى عناية ورعاية وسهر، كما تحقق له ممارسة الشورى الملزمة والتي تؤدى بنظام وإدارة دقيقة، وتحقق لـه صف متراص من المجاهدين المتآخين، وتحقق لـه استراتيجية واضحة، وتحقق لـه دعم تخصصي ممتاز وفي جميع المجالات.
    5- ومن أهم حاجات الجهاد في فلسطين هو تجديد الاستراتيجية لـه لكي تتناسب حركته والتطورات الأخيرة في العالم.
    6- وقد تعرض الجهاد في المواقع الأخرى من الأرض إلى إشكاليات مشابهة كان من أهمها تفرق المدارس الإسلامية وإصرارها على إنجاز المهمة الكبرى وحدها كما حصل في الشيشان والبوسنة وإرتريا وغيرها.
    7- ومن الإشكاليات الرئيسة في فهم وممارسة الجهاد المعاصر عدم تكامل المسيرة الجهادية مع المسيرة الدعوية وتحديد الأدوار التي ينبغي أن يقوم بها المجاهدون ومكان وزمان ذلك.
    8-ومن الإشكاليات الرئيسة في فهم وممارسة الجهاد المعاصر إمكانية قيام البعض بصرف الجهاد عن مساره الطبيعي الذي فرضه الله عز وجل وتوجيهه لساحات المسلمين بدلا من الكفرة أو عدم التلاقي الصحيح بالميادين التي يقدرها الله تعالى وفي وقتها المطوب،كما يحدث مع القاعدة التي دولت الجهاد فصار الامر الى ماهو عليه.
    10-والجهاد عموما بحاجة إلى استراتيجية تحدد أولوياته ومواقعه الرئيسة وطرق تعامله مع مستجدات واستراتيجيات الصليبية العالمية وغيرهم من الأعداء.
    النظرية الرابعة: نظرية إدارة الأزمات والتعامل مع الانهيارات.
    وهي نظرية لم تستخدم نظريا بعد إلا من خلال ما هو متاح من دراسات إدارية ولم يتم التطرق لها في أوساط العمل الإسلامي بوضوح، ولكن وبدون اتفاق قامت أجنحة الحركة الإسلامية في مواقع مختلفة من العالم بتطبيق هذه النظرية وتحقيق نجاحات جيدة، وهي نظرية مرشحة للتطبيق بكثافة وذلك بالنظر الى التطورات التي تشهدها بداية القرن.
    وتتلخص هذه النظرية في تقدم الحركة الإسلامية لملء الفراغ الناشئ عن انهيار النظم والتعامل الدقيق والحاسم مع تلك الانهيارات سواء كان الانهيار سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، وذلك لبروز فرص وفراغات أثناء الانهيارات لم تكن لتظهر لولا الانهيار مما يرشح الحركات الإسلامية للعب دور مميز في تلك المرحلة.
    واما المواقع التي تم فيها تنفيذ هذه النظرية كليا أو جزئيا فهي الصومال والجزائر وكردستان العراق وإندونيسيا وغيرها حيث حرص الدعاة في كل تلك المناطق على قراءة مبكرة للأحداث مما سمح بالتعامل معها وفق التصورات التي تم التفكير فيها قبل ذلك بمدة مما سمح بالتعامل المباشر والميداني مع الأزمة وإما أن يكون الدعاة قد قرءوا الأزمة عند وقوعها فكانت قراء تهم صحيحية ودقيقة فطفقوا يديرون الأزمة بتلك الرؤية الصحيحة والدقيقة.
    وفيما يلي تقويم للأداء التطبيقي في ظل هذه النظرية:
    1- تضارب الأداء بين المدارس الإسلامية تضاربا شديدا في فهم وإدارة الأزمات وذلك لانقطاع الصلات بين إخوان العقيدة وضعف الثقة والتنافس المذموم مما فاقم من أثر تلك الأزمات على المسلمين ومن يخضعون منهم مباشرة لها ، ونفس الموقف تكرر في الجزائر حيث تضارب اتجاه الإخوان المسلمين مع الاتجاه السلفي في تقدير الموقف ورؤية الأزمة حيث قدر الإخوان المسلمون الموقف بقيادة الشيخ محفوظ النحناح رحمه الله تعالى بأن الأمر في الجزائر مقبل على أزمة تحتاج قدر من التبصر والتأني بينما قدرت جبهة الإنقاذ الموقف على أنه فرصة ذهبية يمكن اهتبالها بالممارسة الديموقراطية.
    2- تمكنت مدرسة الإخوان المسلمين في أكثر من بقعة في العالم من إدارة واستثمار الأزمات المستجدة إدارة طيبة وما ذلك بعد توفيق الله عز وجل ولتطبيق أسس إدارة الأزمات واستراتيجاتها بشكل صحيح ومن ذلك نجاح حزب الاتحاد الإسلامي في كردستان العراق من استثمار أزمة الخليج الثانية عام 1990م ،وكذا حصل في إندونيسيا عندما تمكنت بضع اتحادات من طلاب الجامعات أن يسهموا وبالتعاون مع الآخرين في تحريك الشعب الإندونيسي لإسقاط طاغيته الذي عمر طويلا سوهارتو.
    3- يعتبر الوضع الدولي والوضع الإقليمي من أكبر المعوقات والمهددات لتطبيق نظرية إدارة الأزمات في التغيير أو في التحسين من الأوضاع القائمة وما لم تستصحب تلك الأوضاع في تراتيب الرؤية والمراحل.
    4- تعد الفلسفة التي ينظر من خلالها القادة المعنيون بإدارة الأزمات من أكبر العوامل تأثيرا في نجاح وإخفاق التعامل مع الانهيارات وكلما اعتمد القادة على فلسفة استثمار الانهيارات سياسية كانت أو اقتصادية وحتى اجتماعية وليس على مجرد السعي لتبريد الأزمة وإنهائها وتم ربط ذلك برؤية بعيدة المدى كلما كانت الإنجازات أكبر وكلما تعب القادة من الانهيارات وسعوا للتخلص السريع منها كلما كانت الإنجازات بسيطة وهامشية بل إنه يمكن استثمار الانهيارات لوضع أسس دقيقة للمستقبل ،فقد كان يسع مثلا حركة مجتمع السلم بقيادة الشيخ محفوظ النحناح في المرحلة التالية من الأزمة أن يختاروا بعد اقصاء الشيخ نحناح من رئاسيات 1999 مسارا جديدا للحركة من شأنه ان يساهم مساهمة كبيرة في ادارة الازمة وايصالها الى نتائج احسن نفعا للامة وتمسكا بمن بقي من الجماهير متمسكا بمنطق التغيير بواسطة الانتخابات بدل الوصول الى الاستقالة من الفعل السياسي والانتخابي وكذا كان نصيب الدعاة الذين اجتهدوا اجتهادا لم يصله أحد من الشعب الكويتي في أزمة الخليج 1990م ولما انتهى دورهم ألقي بهم على قارعة الطريق والموقف أكثر ما يكون ماثلا وواضحا وضوح الشمس في المثال الذي يجري هذه الأيام على أرض العراق بعد الاحتلال الأمريكي حيث تسارع ألوان طيف الخارطة السياسية في العراق ومنهم بعض الإسلاميين لمنح المحتل الأمريكي شهادة حسن سيرة وسلوك وشهادة اعتماد واعتراف بالاحتلال عبر التجاوب وإن كان بدرجات متفاوتة مع البرنامج الأمريكي لمحو آثار الاحتلال أو تجميل وجهه القبيح على أقل تقدير والحجة المعتمدة لديهم لكي لا يفوت القطار السياسي.
    5- تعتبر الحساسية الفائقة لتوقع المستقبل القريب والبعيد من أهم مستلزمات العمل بنظرية إدارة الأزمات واستثمارها في إحداث التغيير في واقع المسلمين بل وفي أي واقع وعليه فكلما ارتفعت قدرة الدعاة وحساسيتهم في هذا الجانب كلما أجادوا العمل بالنظرية خاصة وأن مستقبل المسلمين مهدد وملغم مما يجعل الحاجة لنظرية إدارة الأزمات ماسة جدا ولعل أحد المؤشرات في صدق هذا التوقع مجمل الأحداث التي مرت بالعالم خلال عقد واحد فقط وهو عقد التسعينيات من القرن المنصرم.
    6- وأخيرا فإن نظرية إدارة الأزمات لا يمكن أن تعمل معزولة عن بقية نظريات التغيير فشوطها محدود ومضغوط بالمرحلة الشديدة المصاحبة للانهيارات فإذا تنفس الناس الصعداء كانت الحاجة ماسة لنظرية أخرى تتناسب وتجدد الأوضاع وتغيرها مما يقتضي حسن الإدارة والتنقل بين مختلف نظريات التغيير حسب الحاجة والرؤية البعيدة المدى،وهو ما سنشير اليه عند الحديث عن الرؤية المستقبلية للحركة الاسلامية في الجزائر
    النظرية الخامسة: الثورة الشعبية أو العصيان المدني الشامل.
    وهذه النظرية طبقت أو استثمرت في العالم الإسلامي خلال القرن في كل من إيران عند سقوط الشاه وفي السودان عند سقوط نميري وفي إندونيسيا عند سقوط سوهارتو وفي الصومال عند سقوط سياد بري ويعتبر عامل الحركة الإسلامية التغييري في كل حالات الثورة محدودا وإنما لعب الدعاة دور العامل المساعد وليس الدور الأساسي عدا ثورة الشيعة في إيران والتي أسهمت حركة الخميني مساهمة قوية ومباشرة في إحداث التحول وإسقاط الشاه.
    وتحتاج هذه النظرية للنجاح تظافر عوامل محددة منها:
    1- أن يكون الشعب واقع تحت ضغوط شديدة في النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها.
    2- أن تستمر تلك الضغوط فترة زمنية طويلة.
    3- أن تكون المكونات والاجتماعية للشعب الثائر بمستوى من التفاعل والشجاعة واللامبالاة بالعواقب وأن تسوده حالة نفسية من التوافق على معطيات محددة.
    4- أن يقدم الشعب تضحيات جسام وذلك بالدفع بالأبناء إلى الأخطار وتحمل الأذى والسجون والهجرة والقتل.
    5- أن تلعب القيادات الفكرية والسياسية دورها الفاعل والشامل باتجاه الثورة وتبقى مصرة على هذا الاتجاه.
    6- أن تنتظم في الشعب مسارات حزبية واسعة وأن تصل إلى كل شرائح المجتمع خصوصا الشرائح الطلابية والعمالية.
    7- أن يتوافر لهذه النظرية على أرض الواقع رموز دينية وسياسية وفكرية يمثل جهادها ونضالها أملا للخلاص.
    8- أن يستثمر عامل ظرفي مساعد كانهيار اقتصادي شامل أو انكسار جزئي أو كلي في النظام من الداخل أو ظرف دولي.
    9- أن تستخدم وسائل البث الفكري والإعلامي والدعاية بأقوى الأساليب وأنجعها تأثيرا.
    ومن مهددات هذه النظرية ما يلي:
    · سقوط الثورة في يد ديكتاتور آخر أو نظام قمعي جديد.
    · التدخلات الخارجية والتأثيرات السلبية إما بالمال أو العملاء أو التدخل العسكري.
    · اختلاف رموز الثورة وتنافسهم الشديد مما يرشح النتائج للوقوع في أيدي من ليس لهم علاقة بها.
    · حدوث انهيار في برنامج الثورة الأساسي وتحولها إلى حرب أهلية.
    · تغلب الاطروحات الوطنية على الأطروحات الإسلامية.
    · ضعف البرامج والاستراتيجية المعتمدة لدى قيادات العمل الإسلامي في إدارة الثورة وتوصيلها إلى بر الأمان.
    · سيطرة روح الانتقام فيسود التخريب والقتل والنهب.
    وبعد هذا الاستعراض لنظريات التغيير التي طبقت في بلاد المسلمين من قبل الحركات الإسلامية وما ترتب عليها من دفع وتحقيق واقع جديد للأمة المسلمة من جهة وما ترتب عليها من جمود وإشكاليات ميدانية يحين موعد وزمن طرح السؤال الكبير: هل بقي في قوس تلك النظريات منزع ومجال للعمل بها وتشغيلها من جديد في بلاد المسلمين أم أنها قد استنفذت أغراضها ولم يعد بالإمكان استخدام شيء منها نتيجة لتعقد الأوضاع أكثر من ذي قبل؟

    بعد استعراض النظريات التي طبقها الاسلاميون في الواقع من اجل تحقيق غايات المشروع الاسلامي ،ومعرفة مدى تجسيد المضامين والاشكاليات التي حالت دون تجسيدها ،وتحديد مسؤولية الحركة الاسلامية على نواحي القصور بالاضافة الى الظروف التي احاطت بالتجربة سواء تلك المتعلقة بطبيعة الارضية التي تطبق فيها النظرية او بطبيعة النظام السياسي الذي واجهته الحركة الاسلامية ،صار من الواجب معرفة الانجازات التي تحققت في الميدان حتى يتم استثمارها والبناء عليها في المستقبل ،ومعرفة السلبيات حتى يمكن تلافيها بعد التقييم والتقويم .


    وعملية حصر الانجازات ونواحي القصور في تجربة كل الجماعات الاسلامية ليست بالامر الهين ولا اليسير على اعتبار معطى السرية الذي تتميز به اغلب الحركات الاسلامية ،وحتى لا نسقط في مطبات الذاتية والرؤية الانتقائية والنقد من خارج التنظيم فاننا سنعتمد على بعض التصريحات والكتابات والانتقادات التي وجهت لاغلب الجماعات الاسلامية من داخلها وخارجها وصياغة توليفة متوازنة من الايجابيات والسلبيات ،التي تصلح في الاخير لتجميع مفردات رؤية جديدة للحركة الاسلامية بعيدا عن منطق الدعاية والاشهار لهذه الجماعة او تلك .
    وبعد ان ننجز هذا التقييم سنسقط كل ذلك على اداءات الجماعات الاسلامية في الجزائر للتمثيل والتوضيح .
    ونقرر بداية ان لكل جماعة إنجازها وتفردها في خدمة المشروع الإسلامي من زاوية أو زوايا محددة لكن يجب إثبات خطأ الظن الذي وقع فيه أكثر العاملين للإسلام في ظل هذه الجماعات بأن الاجتهاد والتطبيق الذي هم عليه معصوم من الأخطاء والقصور،وفيما يلي جملة من الانتقادات البانية لرؤية جديدة في تعامل الحركة الاسلامية مع المستجدات.

    الإخوان المسلمين: الإنجازات والحاجة الى التجديد والتطوير

    تحقق متطلبات التجديد:
    كاد علماء المسلمين المعاصرين وقادة الجماعات الإسلامية أن يجمعوا على أن الاجتهاد الذي طرحه الإمام حسن البنا وسعى لتطبيقه قد بلغ ذروة من متانة العلم وجزالة الرأي واستيعاب الواقع لم يبلغها أي طرح آخر معاصر فقد أجاب فيه رحمه الله تعالى على أهم التحديات في تاريخ الأمة حيث طرح اجتهادا متكاملا مستوفيا لمفردات الإسلام وحدد مسارا مفصلا لمشروعه وفق مراحل متدرجة وقد تناول في مشروعه كل شؤون الحياة الأساسية في ظل الإسلام سواء كان الشأن الدعوي أوالشأن السياسي أوالشأن الاجتماعي أوالشأن الاقتصادي أوالشأن العالمي وغيره من الشؤون.
    وقد تحققت متطلبات التجديد في اجتهاد الإمام البنا بالمرتكزات التالية:
    1 استكمال واستحضار أركان الإسلام ومتطلباته الأساسية في الاجتهاد وعدم تجاوز أي ركن منها.
    2 تحديد سقف المشروع بالخلافة الإسلامية التي أعطت للمشروع فضاء واسعا من حيث الزمان والمكان.
    3 تأسيس الاجتهاد على علاج دقيق ومباشر للمستجدات الكبرى في واقع الأمة المسلمة وليس مجرد جمع لمقولات سابقة لمجتهدين عالجوا وضعا محددا في التاريخ الإسلامي.
    4 النجاح في تطبيق أغلب مقولات ومفردات منهج الاجتهاد من إعداد الجيل ومن بناء المؤسسات ومن الاهتمام بقضايا المسلمين ومن المشاركة الجهادية الدقيقة في فلسطين ومن نزع فتيل المواجهة في المجتمعات المسلمة بقبول الأوضاع السياسية والدعوة للتغيير تحت مظلة القانون والنظام.
    5 توريث الدعوة للأمناء الذين حافظوا على مسيرة الدعوة ورعاية الاجتهاد وتحملوا العنت في سبيل الله.
    تعدد التطبيقات والتجارب:
    فقد تعددت التطبيقات والتجارب في جماعة الإخوان المسلمين جغرافيا وفقهيا مما فتح المجال لإضافات مباركة من التطبيق والتجارب الثرة التي أغنت المرحلة المعاصرة من تاريخ الأمة والتي سمحت بدورها بالتطوير والإضافة في كل الاتجاهات،وهناك الإضافات في مجال تطوير الرؤية السياسية والممارسة السياسية والتعامل مع الاتجاهات السياسية ، وتحملت دعوة الإخوان المسلمين في مواجهة تلك الاتجاهات الدور الأكبر حيث راوحت الممارسة النظرية والعملية لدى هذه الجماعة بين الحكمة والدهاء وبين المواجهة والمصابرة.
    الاجتهاد الوافر والشامل:
    فقد تمثل في اجتهاد الإخوان المسلمين النظام المتكامل والقابل للتطبيق في كل الاتجاهات وتحت أقسى الظروف مما رشح دعوة الإخوان المسلمين للاستمرار والتعامل مع كل البيئات والتغلب على العقبات فهناك الوجود المبكر للإخوان المسلمين في أوروبا و أمريكا والذ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 يناير 2017 - 5:09