hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي لـ''الخبر''

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي لـ''الخبر''

    مُساهمة  Admin في السبت 21 يناير 2012 - 15:33

    في أول حوار مطول له مع جريدة جزائرية يكشف أول مسؤول للأمن العسكري (الاستخبارات) بعد الاستقلال (سبتمبر 1962 إلى جانفي 1963) وأول أمين عام لرئاسة أركان الجيش الوطني الشعبي (1963 ـ 1967) السيد الشريف مهدي لـ''الخبر'' عن أسرار تنشر لأول مرة عن قضايا تاريخية وسياسية.
    يتحدث السيد الشريف مهدي عن تفاصيل تهريب بومدين من قبضة الباءات الثلاثة والحرس الوطني التونسي في 1962 بواسطة سيارة إسعاف، وكيف نجا بأعجوبة من الموت المحقق على يد أحد مرافقيه، وحقائق عن استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش، وكيفية اكتشاف رفاتهما بعد الاستقلال، وملف إعدام محمد شعباني أصغر عقيد في الجزائر.. لحظة بلحظة، وأزمة العقيد زبيري مع الرئيس بومدين.
    وفي هذا الحوار الذي ستشرع ''الخبر'' في نشره غدا على حلقات، والتي يقوم فيها الشريف مهدي العضو المؤسس للجمعية الوطنية لقدماء الجيش الوطني الشعبي والنائب الأول لرئيس الجمعية والمنتخب منذ 15 سنة، بتدقيق وتصحيح معلومات.. كثيرا ما تضاربت حولها الآراء، على غرار قضية مسعود زفار الذي اتهم بعد وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين (1978) بالتخابر لصالح جهات أجنبية، فيما يؤكد الشريف مهدي أن زفار كان معهم في الأمن العسكري مكلفا بأوروبا وأمريكا، وكانت له علاقة مباشرة ببومدين، ولم يكن قاصدي مرباح مدير الأمن العسكري (1963 - 1979) على علم بذلك.
    وكشف الشريف مهدي لأول مرة أن الجزائر أرسلت 20 طائرة حربية من نوع ميغ 17 وميغ21 للمشاركة في حرب جوان 1967 وكيف هرب حسني مبارك قائد القوات الجوية 6 طائرات مقنبلة من نوع تيبولاف 116 إلى الجزائر لكي لا تكون عرضة للتدمير خلال الحرب.





    يتناول الشريف مهدي، أول مسؤول للاستخبارات الجزائرية بعد الإستقلال، في هذه الشهادة التي خصّ بها ''الخبر''، بالتفصيل كيف تحالف العقيد بومدين مع الزعيم أحمد بن بله لإزاحة رئيس الحكومة المؤقتة بن يوسف بن خدة من الرئاسة، وكيف تمكنت مصالح الأمن العسكري لقيادة الأركان من تهريب بومدين من تونس إلى الجزائر بعد أن أعطى الباءات الثلاث الأقوياء في الحكومة المؤقتة أوامرهم بإلقاء القبض على بومدين، وقام الحرس الوطني التونسي بمحاولة اعتقال العقيد بومدين الذي نجا بأعجوبة من الاعتقال أو الموت بالإعدام.


    كيف تدرّجت في السلك العسكري خلال الثورة إلى أن أصبحت أول رئيس للمخابرات في الجزائر المستقلة؟
    التحقت بالثورة في 1956 بعد إضراب الطلبة بالقاعدة الأولى للولاية الأولى (الأوراس)، وكنت قد درست في معهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة رفقة محمد شعباني، ومحمد الشريف عباس والهاشمي هجرس (جنرال متقاعد توفي في 2011)، والسعيد عبادو وعمار بولسنان، وعاجل عجول. ثم درست في جامع الزيتونة بتونس، وبعد التحاقي بالثورة درست في الكلية الحربية للشرطة بالقاهرة إلى غاية نهاية 1959 وكنت الأول في دفعتي وتحصلت على جائزتين، الأولى جائزة النظام والثانية جائزة الضبط والربط العسكري، وبعدها أصبحت عضوا قياديا في قيادة الحدود الشرقية تحت قيادة موسى مراد ثم موسى حساني، وكنت رفقة عبد الحميد جوادي وحسين هامل والعربي بوقادوم عضوا قياديا في النواة الأولى للأمن العسكري في قيادة الحدود (سي دي آف) تحت إمرة العقيد هواري بومدين، وهو جهاز مستقل تماما عن وزارة الاستخبارات التي كان يقودها بوالصوف، ثم تحولت إلى قيادة الأركان العامة لجيش التحرير مع عبد الحميد جوادي، وأصبحت عضوا قياديا مع عبد الحميد قرفي (الذي كان نائبا لمحمد عطايلية قائد فيلق) في الأمن العسكري لقيادة الأركان. وبعد أزمة صائفة 1962 (بعد الاستقلال) واجتماع تلمسان ودخول الوحدات العسكرية (لجيش الحدود وجيوش الولايات الأولى والخامسة والسادسة) إلى العاصمة عيّنت مسؤولا أولا عن الأمن العسكري (المخابرات) في الجزائر المستقلة مع عبد الحميد جوادي ومسعود زفار وكلّفني بومدين بعدة مهام جد سرية منها، تنظيم إفلاته من مخالب السلطات الأمنية التونسية بعد قرار الحكومة المؤقتة بعزله ومطاردته من أجل إيقافه ومتابعته قضائيا، وكذلك قضية رفاة عميروش والحواس التي قمت بها بمعية عبد الحميد جوادي بكل سرية، كلفني كذلك بالمفاوضات السرية التي أجريتها مع الأخ الراحل سي موسى حساني من جبال تاكسنة بجيجل وإعادته سالما هو و683 مسلح محارب كانوا معه في الجبال.
    ومن المهام السرية الأخرى، كنا نحن ثلاثة أشخاص، جلول خطيب، شرقي الوردي والمتحدث الذين هيأوا ووظبوا ملفات الإطاحة ببن بلة، وذلك في فيلا 19 جوان بعد رصد آراء خلية منظمي التصحيح الثوري وزحزحة الرئيس من الحكومة، ومن ضمن المهام السرية التي قمت بها كذلك حين اقترحني زبيري واختارني بومدين لأحمل التعليمات المدققة لرؤساء النواحي العسكرية المختلفة الخاصة بالإطاحة ببن بلة 48سا قبل إلقاء القبض عليه وذلك بوضع هليكوبتر من نوع (مي 4) وانتقلت به من ناحية صوب أخرى لهذا الغرض.
    من تولى قيادة الأمن العسكري بعد إرسالك إلى تربص عسكري في أمريكا اللاتينية؟
    قاصدي مرباح، وحينها طلب مني وزير الدفاع العقيد هواري بومدين أن أسلّم جميع الملفات التي بحوزتي وبحوزة عبد الحميد جوادي إلى الأخ قاصدي مرباح باستثناء الملف المتعلق بالعقيدين عميروش وسي الحواس، مع العلم أن قاصدي مرباح لم يكن اسمه واردا في قيادة الأركان الشرقية، بل كان يشتغل في الحدود الغربية مع عبد الحفيظ بوالصوف (وزير التسليح والاستخبارات في الحكومة المؤقتة)، ومرباح هو الذي سلم أرشيفا كاملا للحكومة المؤقتة إلى العقيد بومدين، وأشير هنا أن مسعود زفار المدعو رشيد كازا كان معنا في الأمن العسكري مكلّفا بأوروبا وأمريكا ولم يكن قاصدي مرباح على معرفة بذلك، بدليل أنه أثناء محاكمة ''زفار'' بعد وفاة بومدين، أكد مرباح أن هناك مصالح أمنية (في الاستخبارات) موازية كانت تابعة مباشرة لبومدين وغير معروفة لديه، ولكن اتهامه بالعمالة لجهات أجنبية كانت مجرد غيرة من البعض.
    كيف استطاع العقيد هواري بومدين أن يرجّح الكفة لصالحه في مواجهة الباءات الثلاث الأقوياء (كريم بلقاسم بوالصوف وبن طوبال) والذين يعتبرون القادة الفعليين لجيش التحرير ما بين 1958 و1962؟
    كنت في الأمن العسكري عندما أرسل العقيد هواري بومدين قائد أركان جيش التحرير عبد العزيز بوتفليقة إلى محمد بوضياف في 1962 في سجنه بفرنسا ليقترح عليه التحالف معه لمساندته ليكون رئيسا للجزائر المستقلة، وتوجه بوتفليقة بالفعل إلى السفير المغربي في فرنسا السيد عبد الكريم الخطيب الذي أعطاه تكليفا بمهمة تحت اسم مستعار ''محمد بوخلطة'' الذي كان سكرتيرا أولا للسفارة المغربية بفرنسا وبهذا الاسم والوثيقة تمكّن بوتفليقة من دخول السجن الفرنسي ومقابلة محمد بوضياف وقدّم له عرض بومدين لكن بوضياف لم يتحمس لهذا العرض، فعاد بوتفليقة إلى بومدين ونقل له رد بوضياف، ثم كلّفه بومدين بمقابلة أحمد بن بله هذه المرة وعرض عليه أن يدعمه ليكون رئيسا للجمهورية بدلا من بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة، ولكن أحمد بن بله اقترح على بوتفليقة أن يكون محمد خيضر رئيسا للجزائر المستقلة وقال له ''لا أرى شخصا أقدر على رئاسة الجمهورية إلا محمد خيضر''، بينما فضّل أن يكون هو (بن بلة) رئيسا للوزراء لمساعدته في تسيير شؤون الدولة، لكن في النهاية وافق بن بلة على مقترح بومدين.
    العقيد زبيري قائد الولاية الأولى (الأوراس) حسب مذكراته كان يميل إلى دعم بوضياف والباءات الثلاث، كيف استماله العقيد بومدين إلى صفه؟
    العقيد بومدين أرسل إلى الطاهر الزبيري النقيب فرحات واسمه الحقيقي بلقاسم برحال وذلك قبل مؤتمر طرابلس في مارس 1962 وطلب منه أن يساعده على ترجيح كفة بن بله ليكون رئيسا للجمهورية بدلا من بن خدة، وأن يعطي أصواته (صوته + 3 أصوات أعضاء قيادة الولاية الأولى لبن بلة عوض بن خدة ووافق زبيري على دعم مقترح بومدين، ومن جهة أخرى أرسل بومدين الشاذلي بن جديد والهاشمي هجرس وقايد أحمد للاتصال بصالح بوبنيدر حتى يسمح بدخول وحدات جيش الحدود إلى الجزائر عبر الولاية الثانية (الشمال القسنطيني)، وكان جيش الحدود على الجبهة الشرقية يضم 25 فيلقا و5 كتائب ثقيلة و25 طبيبا، لكن بوبنيدر أوقفهم وقام بتوثيق أيديهم بالأسلاك الشائكة لأسابيع، وعندما التقيت الرئيس الشاذلي بن جديد بمنزله في 2010 ذكّرته بهذه الحادثة وقلت له: السيد الرئيس كنت أول أسير سياسي بعد وقف إطلاق النار ولا زالت أثار الأغلال متواجدة في معصمك فابتسم وقال لي نعم حصل هذا.
    الباءات الثلاث الأقوياء ورئيس الحكومة المؤقتة والحرس الوطني التونسي حاولوا جميعا إلقاء القبض على بومدين قبل دخوله للجزائر، كيف استطاع بومدين النجاة من قبضة هؤلاء جميعا؟
    في صائفة 1962 طلب الباءات الثلاث (كريم بلقاسم وزير القوات المسلحة، عبد الحفيظ بوالصوف وزير التسليح والمخابرات، ولخضر بن طوبال وزير الداخلية) من الرئيس التونسي بورفيبة القبض على بومدين الذي كان حينها في غارديماو (بلدة تونسية بالقرب من الحدود الجزائرية)، وكنت حينها مديرا عاما بالنيابة للأمن العسكري لهيئة الأركان ونحن من نظمنا عملية تهريب بومدين من الأراضي التونسية، حيث أخذناه في سيارة إسعاف وكأنه مريض في حالة خطيرة ومستعجلة وأنفه وفمه مغطى بكمامة إنعاش وركب معه ضابط في الأمن العسكري ومن أمامه وخلفه سيارات الأمن العسكري غير مشتبه فيها ومررنا على عدة حواجز أمنية للحرس الوطني التونسي الذي كان يستوقفنا في كل مرة ويفتح سيارة الإسعاف دون أن يدري أن المريض ليس سوى العقيد هواري بومدين قائد هيئة الأركان الذي يطلب بورفيبة والباءات الثلاث رأسه حثيثا، ولكننا تمكّنا من إيصاله إلى المنطقة الشمالية على الحدود بين تونس والجزائر وأوصلناه سالما بين أيادي الرائد عبد الرحمان بن سالم والوحدات القتالية الجزائرية التابعة له.
    ما هي أخطر لحظة واجهها بومدين وهو يجتاز الحدود؟
    للتاريخ أكشف أن ضابط الأمن المرافق للعقيد هواري بومدين في سيارة الإسعاف والذي يدعى ''علي حموش'' أكد لنا أنه أراد ثلاث مرات أن يسحب مسدسه ويطلق النار على رأس بومدين لقتله ولكنه لم يفعل، فقد كان علي حموش ينحدر من الولاية الثالثة (القبائل) ولكن كان مجاهدا بالقاعدة الشرقية (سوق اهراس والقالة) وربما كان متعاطفا مع كريم بلقاسم (نائب رئيس الحكومة المؤقتة ووزير القوات المسلحة) ثم تم إيصال بومدين بسلام إلى قمبيطة (ولاية سوق اهراس) داخل الأراضي الجزائرية رفقة كل من نائبيه في هيئة الأركان علي منجلي وقايد أحمد، وهذه فرصة أذكر فيها الرأي العام الوطني بأن الضابط السامي الذي اختارته قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الوطني للمفاوضات مع سلطات الاحتلال الفرنسي من أجل دخول الوحدات القتالية إلى الجزائر المستقلة بكافة عتادها وكذلك لدخول اللاجئين الجزائريين المتواجدين آنذاك على التراب الفرنسي هو سي عبد الرزاق بوحارة كونه مجاهد، خبير، مثقف وجدير في الشؤون العسكرية ولقد أدى مهمته هذه على أكمل وجه، ولجأ العقيد بومدين إلى العقيد زبيري في الأوراس والذي فتح له أبواب الولاية الأولى وحماه من خصومه، بل وأوصله إلى تلمسان أين عقد اجتماع تلمسان، وضم زبيري قوات الولاية الأولى إلى جيش الحدود والولايات المتحالفة معه ودخلوا بعدها العاصمة (فيما عرف بأزمة صائفة 1962).

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي لـ''الخبر''

    مُساهمة  Admin في السبت 21 يناير 2012 - 15:43



    في الحلقة السابقة تناولنا تفاصيل تحالف العقيد بومدين مع أحمد بن بله، وكيف تمكن الأمن العسكري الجزائري من تهريب بومدين من تونس إلى الجزائر، رغم محاولات الحرس التونسي إلقاء القبض عليه بإيعاز من الحكومة الجزائرية المؤقتة. وفي هذه الحلقة يكشف لنا الشريف مهدي تفاصيل جديدة عن استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش في مارس 1959، وكيفية اكتشاف رفاتيهما بعد الاستقلال، تابعوا...

    هل يمكنك أن تحدثنا عن بعض الملفات التي كلفت بها في 1962، عندما كنت مسؤولا عن الأمن العسكري، ورُفع عنها طابع ''سري للغاية''، بعد مرور نصف قرن؟
    كلفني بومدين في 1962 بعدة مهام جد سرية، عندما كنت مسؤولا أول عن الأمن العسكري مع عبد الحميد جوادي، ومن ضمنها إيجاد جثتي العقيدين عميروش وسي الحواس (استشهدا في جبل ثامر بالمسيلة سنة 1959). وجاءني يوم 07/ 12/ 1962 ضابط يدعى الشريف زوايمية، أتى به الضابط محمد معارفية إليّ في وزارة الدفاع، وقال لي زوايمية ''هناك نقيب في الجيش الفرنسي يدعى (جون لوي غالي) ( Jean Louis Gallet)، والذي كان قائد كتيبة منطقة بوسعادة، التي وقعت بها معركة جبل ثامر، وهو يريد مقابلة مسؤول جزائري سامي، في قضية سرية قبل مغادرته الجزائر إلى فرنسا على متن باخرة كانت جاهزة للمغادرة''. فطرحت القضية على بومدين وشابو عبد القادر. فوافق بومدين على أن أبحث في الأمر، فذهبت مع عبد الحميد جوادي إلى عنابة، واتصلنا بالضابط الفرنسي ''جون لوي غالي'' يوم 11 ديسمبر 1962، فقال لنا ''لدي سر، أنا من دفن عميروش وسي الحواس في ثكنتي، وإذا سمحتم لي بالزواج بفتاة من عنابة سأعطيكم مخططا عن مكان قبر عميروش وسي الحواس''، فقلت له ''إذا كان المخطط حقيقيا فباسم الدولة الجزائرية أوافق على هذا الزواج''.
    وهل اكتشفتم قبر الشهيدين عميروش وسي الحواس؟
    أعطانا الضابط الفرنسي مخطط القبر، ورجعنا إلى العاصمة، وقابلنا بومدين الذي أعطانا الموافقة للتأكد من حقيقة المخطط. فذهبت مع عبد الحميد جوادي إلى بوسعادة، وأخذنا معنا ضابطين ينحدران من المدينة نفسها، أحدهما يسمى مصطفى عياطة (توفي برتبة عقيد)، والثاني محمد بوخلاط ويدعى ''tonton'' (تقاعد برتبة عقيد). وتوجهنا يوم 13 ديسمبر 1962 إلى ثكنة بعين المالح في بوسعادة (ولاية المسيلة)، وبالضبط في وادي الشعير بحوش بن ضيف بالقرب من جبل ثامر، وعلى بعد 30 كلم من بوسعادة. وكان المخطط الذي أعطاه لنا الضابط الفرنسي، يتمثل في (73 مترا طولا من بوابة السور القديم، على 17 مترا عرضا من برج المراقبة)، ونقطة التقاطع يوجد تحتها قبر الشهيدين، وعندما حفرنا إلى العمق المطلوب لم نجد شيئا.
    كيف؟ هل خدعكم الضابط الفرنسي؟
    اعتقدت ذلك، وقررت إعطاء الأمر بإلقاء القبض على الضابط الفرنسي، لكننا انتبهنا إلى أن الثكنة تعرضت إلى بعض التغييرات، فأعدنا حساباتنا على أساس البناء السابق لحائط الثكنة فوجدنا أن نقطة التقاطع توجد عند موقع رفع العلم، فحفرنا إلى عمق 70 سنتمترا، وعندها وجدنا عظام الشهيدين، وقد تلاشى منهما اللحم، ولم يبق سوى أثر لباسهما العسكري ملتصقا بالعظم. كانا مدفونين فوق بعضهما بشكل متعاكس. وكان العقيد عميروش في الأسفل، وعرفه جوادي من خلال سنه المكسورة. وسحبنا الهياكل العظمية للشهيدين، وقبلنا جبينيهما باسم الشعب الجزائري كله، (تغرورق عيناه بالدمع)، ثم قرأنا عليهما الفاتحة.
    أين أعدتم دفنهما؟
    جاءتنا تعليمات من الأمين العام لوزارة الدفاع، عبد القادر شابو، بترك عظام الشهيدين في مقر الدرك الوطني ببوسعادة، والرجوع إلى الجزائر العاصمة، ثم طلب منا شابو، باسم بومدين، أن ننسى هذا الأمر إلى القبر، وفهمنا أننا لن نر النور إذا ما كشفنا هذا السر. ثم كلفني أن أتولى دفن رفاتهما في مقبرة العالية بالعاصمة، ورمزنا إلى رفاة العقيد عميروش بالرقم 87-54، أما رفاة العقيد سي الحواس فرمز لها بالرقم 88-54، ورقم 54 يعني تاريخ اندلاع ثورة التحرير في 1954، أما رقم 8 فيرمز إلى تاريخ ذهابنا لعنابة للتحري عن قبري الشهيدين في 08/ 12/ 1962، أما الرقمان 7 و8 فللتفريق بين رفاتي الشهيدين، فرقم 7 يرمز للعقيد عميروش، والرقم 8 يرمز للعقيد سي الحواس، وقد كتبنا الرمزين على قطعتي قماش اللتين لفت فيهما رفات الشهيدين، وعلى قبريهما.
    لكن لماذا طلب منكما وزير الدفاع نسيان هذا الأمر إلى القبر؟
    هذا من الأمور التي لا يمكنني الكشف عنها، وحتى لا نتكلم في هذا الموضوع أرسلوني في دورة تكوينية في أمريكا اللاتينية لدراسة الجوسسة ومكافحتها. أما عبد الحميد جوادي فأُرسل في دورة تكوينية إلى الاتحاد السوفياتي. وبعد وفاة عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، ثم رحيل الرئيس هواري بومدين إلى جوار ربه في نهاية سنة 1978، وصعود الشاذلي بن جديد، وعودة العقيد زبيري من منفاه، كلمت هذا الأخير عن رفاة العقيدين عميروش وسي الحواس، رحمهما الله، وقلت لسي الطاهر لقد كنت معك أمينا عاما لرئاسة الأركان: ''لدي سر.. إنني أعرف قبري عميروش وسي الحواس''، فقال لي ''لماذا لم تخبرني من قبل''، فقلت له ''لو أخبرتك لكنت مخفيا، أنا وكافة رفقائي، في مكان لا يمكن لأحد أن يصل إلينا فيه''. فكلم العقيد زبيري كلا من العقيدين أوعمران (أحد القادة التاريخيين)، وبوبنيدر (آخر قائد للولاية الثانية التاريخية)، وبدورهما تحدثا مع الهادي لخضيري، وزير الداخلية، وكلفوه بالتحدث مع الرئيس الشاذلي بن جديد في هذا الأمر، فأمره هذا الأخير بإعادة الاعتبار لرفات الشهيدين، وإعادة دفنهما بمربع الشهداء إلى جوار بومدين، بحضور الرئيس شخصيا، لإعادة الاعتبار لهما، وإصدار ذلك في الجريدة الرسمية، وكان ذلك في 24 أكتوبر .1984 وما أود أن أشير إليه أن تصريحات أحمد بن شريف (قائد الدرك الوطني في عهد بومدين) للصحافة بأن ''بومدين أعطى في 1964 أوامر لمدير المخابرات، قاصدي مرباح، بالبحث عن جثتي العقيدين عميروش وسي الحواس، وأنه سلمه تابوتين، قال له إن بداخلهما أرشيفا سريا جدا للثورة، وقال له ''خبيهم حتى أعطيك تعليمات عليهم في الوقت المناسب''، هذا كلام غير صحيح، لأننا كنا قد اكتشفنا رفات الشهيدين قبل هذا التاريخ بسنتين، والتابوتان كان مخبآن لدى السيد ''العيد''، قائد الدرك الوطني بالشرافة، وأجهل تاريخ نبش قبريهما، ونقل رفاتهما إلى مقر الدرك بالشرافة في العاصمة.
    فهمنا لغز رفاة الشهيدين، ولكن استشهادهما في معركة جبل ثامر لازالت إلى اليوم لغزا آخر، فهل حدثت فعلا خيانة من أجل تصفيتهما على يد الفرنسيين؟
    المؤكد أن العقيد عميروش تلقى ثلاثة استدعاءات من الباءات الثلاثة (كريم بلقاسم وزير القوات المسلحة، عبد الحفيظ بوصوف وزير المخابرات، لخضر بن طوبال وزير الداخلية، وثلاثتهم يشكلون الهيئة الوزارية للحرب)، والاستدعاءات كانت ممضاة من طرف العقيد محمدي سعيد، رئيس الأركان للجيش آنذاك، ولم يكن واضحا سبب هذه الاستدعاءات، ولكن، وحسب الضابط الفرنسي '' Jean Louis Gallet'' فإنهم وجدوا لدى العقيدين عميروش (قائد الولاية الثالثة ـ القبائل)، وسي الحواس (قائد الولاية السادسة ـ الصحراء) مبلغ 8 مليون فرنك فرنسي، ووثائق اجتماع أكفادو، وفيها طلب بمحاسبة العقيد كريم بلقاسم لعدم إرساله الأسلحة إلى الداخل ووثائق أخرى.
    بعض الشهادات تتحدث عن وشاية حددت للجيش الفرنسي مكان تواجد العقيدين، مما سهل على القوات الفرنسية محاصرتهما بأعداد كبيرة. ما صحة هذه المعلومة؟
    الضابط الفرنسي ''Gallet'' أكد لنا أنه لم يكن على علم بوجود العقيدين عميروش وسي الحواس، نهائيا، في جبل ثامر في المنطقة التي كان مسؤولا عنها، ولكن في نفس الفترة تقدم كموندوس تابع للولاية الرابعة (وسط الجزائر)، بقيادة عمر رمضان، وأراد الهجوم على ثكنة في بوسعادة، وأثناء دخولهم للمنطقة رآهم ''الفومية'' (عملاء الاستعمار)، وبدل أن يهجموا على الثكنة توجه العربي بعرير، وهو إطار في جيش التحرير، وهجم على الحركى في مقهى بجبل المالح، وقام المجاهد لعوبي عبدو بالقضاء على اثنين منهم. وبدل أن يقوم الجيش الفرنسي بملاحقة هذا الكموندوس، طلب منهم قائدهم الاستعداد لشن هجوم واسع على جبل ثامر، لأنه من الممكن وجود قادة لجيش التحرير بهذا الجبل، الذي يتراوح علوه ما بين 1120 و1250 متر، فلم تكن هناك وشاية من قادة في جيش التحرير للتخلص من العقيدين بأيدي الفرنسيين، ولكن الوشاية جاءت من الفومية، التابعين لبن لونيس، الذين لاحظوا تحركات لوحدات لجيش التحرير في المنطقة، وقاموا بإبلاغ الجيش الفرنسي بتلك التحركات.
    فرضية أخرى تتحدث عن تمكن الفرنسيين من التقاط اتصال لاسلكي بالعقيد عميروش، واستطاعوا فك شفرته وتحديد مكان العقيدين. هل هناك ما يؤكد أو ينفي هذه الفرضية؟
    العقيد عميروش لم يكن لديه جهاز إرسال واستقبال، وإنما سي الحواس من كان يملك هذا الجهاز في جبل حمر خدو ببسكرة. ولكن الذي أكد للفرنسيين وجود العقيد عميروش هو الرائد عمر إدريس، الذي أسره الجيش الفرنسي خلال معركة جبل ثامر، وقاموا باستنطاقه تحت التعذيب فقال لهم ''معنا عميروش''، ولكنهم واصلوا تعذيبه حتى الموت. وبدأت معركة جبل ثامر على الساعة 00:11 صباحا، حيث تحركت أربع وحدات عسكرية للجيش الفرنسي، تتقدمهم وحدة اللفيف الأجنبي، وحدث أول اشتباك على الساعة 15:12، حيث قُتل عسكري فرنسي برصاصة في رأسه، لكن الجيش الفرنسي طوق جنود العقيدين عميروش وسي الحواس، هذا الأخير الذي وقف في مغارة، وأطلق النار على قوات اللفيف الأجنبي، ولكن عسكريين، أحدهما من السنغال والآخر من السودان، أطلقا النار على سي الحواس من رشاشاتهما فأردوه شهيدا، وكان ذلك على الساعة 30:12، وتعرفوا عليه من خلال لباس المظليين الذي كان يرتديه وقميص نايلون أبيض وقبعته.
    وكيف استشهد العقيد عميروش؟
    العقيد عميروش كان داخل مغارة، وخلف شجيرة صغيرة، حاملا معه سلاح من نوع ''كاربين أمريكية carabine américaine''، وتحرك قليلا فرآه الفرنسيون، وقال أحدهم ''الجنود الجزائريون من عادتهم أنهم يختبئون في انتظار نزول الظلام ليتحركوا''، فأرسلوا عسكريا فرنسيا إلى أعلى المغارة، ونزل عبر حبل إلى الأسفل فتمكن من رؤية العقيد عميروش بوضوح، فأطلق عليه النار من رشاشه، حتى نفذ خزان الرصاص لديه، دون أن يصيب العقيد عميروش، فاستعمل خزان رصاص آخر، وأطلق عليه النار ثانية فأصابه هذه المرة بثماني رصاصات في صدره وحول محيط قلبه، فسقط العقيد عميروش شهيدا، وكان ذلك على الساعة 30:17 مساء.
    وهذه المعلومات استقيناها من النقيب الفرنسي Jean Louis Gallet الذي كانت، بحسب قوله، لديه علاقات متينة مع مسؤولين مهمين في الإدارة الفرنسية، أمثال '' Jean Manoni''، المكلف بالشؤون الإدارية في الهيئة التنفيذية المؤقتة (أشبه بحكومة مختلطة أشرفت على الاستفتاء على تقرير المصير في جويلية 1962)، وكذلك
    Roger Roth، نائب رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة. ئ؟


    تناول الشريف مهدي في الحلقة السابقة تفاصيل استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش، وكيفية اكتشاف رفاتهما بعد الاستقلال. ويسلط اليوم الضوء على قضية شائكة أسالت الكثير من الحبر، حيث يكشف الشريف مهدي، المقيم بالإمارات العربية المتحدة، ومستشار الدكتور أحمد صقر القاسمي شيخ إمارة الشارقة، أسرارا تنشر لأول مرة عن إعدام أصغر عقيد في العالم محمد شعباني، وكذلك مشاركة الجزائر في حربي جوان 1967 وأكتوبر .1973

    ما هو سبب الخلاف بين العقيد شعباني والضباط الفارين من الجيش الفرنسي؟

    العقيد محمد شعباني هو أصغر عقيد في الجزائر، إذ أنه من مواليد 4 سبتمبر 1934 في أوماش ببسكرة، وكان قائد الولاية السادسة (الصحراء)، ولم يرسّموا رتبته كعقيد إلا بعد سنتين من قيادته للولاية، ولكن ما أثر في شخصية شعباني.. اجتماع الرئيس الفرنسي شارل ديغول بالبشاغاوات والقياد في 13 ماي 1958 بقصر الإليزي، وأخبرهم أن فرنسا ستخرج من الجزائر وطلب منهم تحضير أنفسهم وأبنائهم لتولي قيادة الجزائر، من خلال التسرب داخل الثورة، وعاهدوه على ذلك. ولكن شعباني، بعدما انعقد أول مؤتمر لحزب جبهة التحرير في 1964، طلب رسميا من بومدين ألا يتعامل مع الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وإبعادهم من مراكز صنع القرار، وعبّر عن رفضه للفرانكفونية، وقال ''لا نريدها في الجزائر''، وشدد على تعريب الدولة. ونحن في الأمن العسكري كنا نراقب الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وعلاقاتهم بباريس بدقة، ولكنهم ذابوا في جيش التحرير وخدموا الجزائر، ولم نجد لهم أي ملف أو تعاملات مع فرنسا إلا البعض منهم. ولكننا بعيد الاستقلال مباشرة اكتشفنا عيونا لفرنسا وسط الجنود والضباط الذين أدخلهم عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، إلى الجيش بعد وقف إطلاق النار، وتم طردهم من صفوف الجيش.

    هل هذا الخلاف كان سبب تأزم العلاقة بين شعباني وبومدين؟

    العقيد شعباني كانت له صداقة حميمية مع محمد خيضر (أحد الزعماء الخمسة والأمين العام للحزب)، وهذا الأخير اقترحه أولا على بن بلة، وقال له ''إذا أردت أن يكون لك نفوذ داخل الجيش عيّن شعباني قائدا للأركان''، والرئيس أحمد بن بلة قال لشعباني ''جهز نفسك لأعينك رئيسا للأركان''، لكن شعباني رد عليه ''نحن قادة الولايات نجتمع ونقرر من يكون قائدا للأركان، أو عليك بتعيين العقيد محند أولحاج قائد الولاية الثالثة لهذا المنصب''. لكن بومدين اعترض على تعيين شعباني قائدا للأركان، واقترح بالمقابل العقيد الطاهر زبيري لهذا المنصب، قائلا لبن بلة إن الطاهر زبيري، نظرا لماضيه الثوري، هو الأجدر. واقترح بومدين على بن بلة تعيين شعباني نائبا أولا لقائد الأركان، والعقيد عباس نائبا ثانيا، والرائد عبد الرحمان بن سالم نائبا ثالثا، إلا أن خيضر اقترح مجددا على الرئيس بن بلة تعيين العقيد شعباني وزيرا للدفاع مكان بومدين، الذي عين نائبا للرئيس. وبعدها وعد بن بلة شعباني بتعيينه وزيرا للدفاع، لكن شعباني قال له ''لا يمكنني أن أدوس على مسؤول ثوري مثل بومدين''، فقد كان شعباني يحترم بومدين، ولكن الأخير اشمأز من اقتراحات بن بلة، ومن مواقف شعباني من الفرانكوفونية.

    ولكن لماذا رفض شعباني الالتحاق بمنصبه كنائب لقائد الأركان كما طلب منه الرئيس بن بلة وبومدين؟

    ذهبت رفقة العقيد الطاهر زبيري في سيارة سوداء من نوع 403 إلى بسكرة، بطلب من الرئيس بن بلة وبومدين، لإقناع العقيد شعباني بالالتحاق بمنصبه في العاصمة. فسألَنا شعباني من سيعين ( في قيادة الناحية العسكرية الرابعة) مكاني؟ فقلنا له: زرفيني. فقال: والله ما تحشموا.. أنتم ثوريون وتدعمون واحدا من الجيش الفرنسي يحكم الولاية التي كونتها. وتمسك بالبقاء في قيادة الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، وفشلت كل الوساطات لإقناعه بالعدول عن موقفه، حيث زاره العقيد يوسف الخطيب (قائد الولاية الرابعة- وسط الجزائر) والرائد لخضر بورفعة، والرائد عمار ملاح،وعلي منجلي (نائب قائد الأركان خلال الثورة)، وحتى سفير مصر في الجزائر علي خشبة.

    هل كان سفير مصر مبعوثا من الرئيس جمال عبد الناصر؟

    أرجح أن يكون مبعوثا من الرئيس أحمد بن بلة، ولكن ما يجب الإشارة إليه أن العقيد شعباني اتفق مع محمد خيضر وحسين آيت أحمد على إنشاء ''تنسيقية الدفاع عن الثورة'' في 28 جوان 1964، بعدما اتضحت له ألاعيب الرئيس بن بلة.

    لكن حسب بعض الشهادات فإن الرئيس بن بلة كان يحترم العقيد شعباني بشكل خاص؟

    كان شعباني مدللا لدى الرئيس بن بلة، وسأروي لك حادثا يوضح لك هذا الأمر، كنا في إحدى المرات من عام 1964 في نادي الضباط بباب الوادي مع الرئيس أحمد بن بلة، ووزير الدفاع العقيد بومدين، وقائد الأركان الطاهر زبيري، حول مائدة غداء بحضور عدد كبير من الضباط السامين، وتأخر العقيد شعباني عن الحضور ثلاثة أرباع الساعة، فشرعنا بتناول الغداء، وحينها ولج شعباني مدخل القاعة فنهض بن بلة من مكانه وتوجه صوبه واحتضنه أمامنا، وطلب من أحد عمال النادي أن يأتيه بكرسي ووضعه بينه وبين بومدين ليجلس عليه شعباني، وتساءلنا حينها عن سبب زحزحة كرسي بومدين إلى الجانب لإتاحة مكان لشعباني بالقرب من الرئيس، وفهمنا أن بن بلة كان يقصد بذلك استفزاز بومدين، وإظهار مدى قرب شعباني منه مقارنة ببومدين.

    الرئيس بن بلة كان يدعم شعباني لتقليص نفوذ بومدين، فلماذا انقلب عليه بعد ذلك؟

    شعباني كان مغتاظا من الرئيس بن بلة لأنه وعده بأن يعينه وزيرا للدفاع، ولم يف بوعده، لذلك عندما اتصل به بن بلة قال له شعباني ''أنت تشبه السياسويين المتعفنين.. إن لم تكن منهم''، قالها مرتين، وهذا ما أغضب الرئيس بن بلة فأمر الجيش باعتقال شعباني، وقاد العملية العسكرية الرائد الشاذلي بن جديد، قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة)، ونائبه عطايلية، حيث تحركت القوات المجنزرة، وكنت حينها مع العقيد زبيري بباتنة، في مقر القطاع العسكري، ولما بدأت القوات في التحرك ووصلت إلى بسكرة كان شعباني نائما في بيت نائبه عمر صخري، وحصلت مناوشات طفيفة مع رجال شعباني يوم 1 جويلية 1964 في القنطرة (شمال بسكرة)، قتل فيها جنديان من جنود شعباني، الذي لاحقه الجيش فلجأ إلى بوسعادة، ومعه عمر صخري وفنتار وآخرين، وهناك ألقى عليه السعيد عبيد، قائد الناحية العسكرية الأولى، القبض بعد أسبوع من انطلاق العملية العسكرية ضده، ووضعه في سجن وهران في الزنزانة رقم 62، بجوار زنزانة السعيد عبادو، وأحمد طالب الإبراهيمي، والنقيب بوعناني (رئيس الحرس الجمهوري)، تحت مستوى البحر في ظلام، من يدخل إليه قد لا يخرج منه.

    من أول من ألقى القبض على العقيد شعباني؟

    ضابط اسمه ''رابح''، وفور إلقاء القبض عليه جاء العقيد أحمد بن شريف (قائد الدرك) في سيارة ''دي آس بلاس''، وخلفه سيارة عسكرية من نوع ''لاند روفر'' بداخلها شعباني موثق اليدين، ومن خلف السيارتين سيارة أخرى بها كلاب ألمانية مدربة، وأخذوه إلى سجن وهران.

    وهل تم تعذيب شعباني فعلا؟

    بل كان مريضا جدا بـ''المرّارة'' كان يتألم ليلا ونهارا منها، ولم تعط له إلا مسكنات، ولكن كان يعامل باحترام شديد. وحتى عندما حاول أحد الضباط الإساءة إلى العقيد شعباني في السجن نهره الرائد السعيد عبيد، وقال له ''هذا سيدك.. أطلب منك احترامه احتراما تاما''، وألزم الجميع بمعاملته باحترام. أما بقية الإطارات التي ألقي عليها القبض أمثال سعيد عبادو، محمد جغابة، حسين ساسي، خير الدين شريف، الطاهر لعجال، عمر صخري وغيرهم، فزج بهم في سجن السيدة الإفريقية eafriqu'dame d notre، والذي يسمى ''دار النخلة'' ويديرها حمداش من الفرقة الخاصة التابعة مباشرة لبن بلة (بعد التصحيح الثوري أدخل حمداش السجن)، وعُذبوا هناك، مع العلم أن الذي كان يعذَّب آنذاك أمام أعينهم، ويا عجب العجاب، هو عيسى مسعودي المذيع الجزائري للثورة، الذي كانت يداه معلقتين، يصرخ ويتألم من التعذيب، ثم بعد هذه المحطة نُقلوا إلى بوزريعة، ثم إلى سجن وهران، ومنه إلى سجن الكدية بقسنطينة، ثم جمعوهم في بيت لتغسيل الأموات بعد إصدار حكم الإعدام على شعباني.

    وكيف تمت محاكمة العقيد شعباني؟

    بن بلة عيّن محمود زرطال رئيسا لجلسة المحاكمة، وهو مدني يشتغل مستشارا بمحكمة وهران، أما بومدين فعين الرائد الشاذلي بن جديد والرائد السعيد عبيد والرائد عبد الرحمان بن سالم أعضاء في هيئة المحاكمة، وبدأت المحاكمة في 01 سبتمبر 1964 على الساعة 11:00 صباحا، ووجهت لشعباني عدة تهم، أبرزها: التعامل مع الاستعمار الفرنسي، سعيه لفصل الصحراء عن الجزائر، وقوفه ضد الفرانكوفونية، وعدم تطبيق أوامر رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، والقيام بعملية انقلابية ضد الحكم. وهذه التهم كلها افتراءات وكذب، فللتاريخ، لم يقم العقيد شعباني بأي عملية عسكرية ضد الحكم، ولم يسع يوما لفصل الصحراء، ولا للتعامل مع العدو.

    وهل كانت معاداة الفرانكوفونية جريمة يعاقب عليها القانون حينها؟

    كان يُقصد بها معاداة العقيد شعباني للضباط الواردين من الجيش الفرنسي، لأنه خلال مؤتمر الحزب في 1964 قال ''هناك قوة ثالثة يجب تنظيفها''، وكان يقصد هؤلاء الضباط، وعين حينها عضوا في المكتب السياسي للحزب دون إرادته، وشعباني أنكر كل التهم، إلا أنه اعترف بمعاداته للفرانكفونية بجميع أشكالها، وقال: ''كل الذين أوقفتموهم غير مسؤولين، وأنا الذي أتحمل كل المسؤوليات''.

    كيف صدر حكم الإعدام ضد شعباني؟

    كانت الساعة الحادية عشر ليلا عندما اتصل بنا السعيد عبيد، وكنت حينها مع العقيد الطاهر زبيري في مكتب العقيد هواري بومدين بالمرادية، وأخبرنا عبيد أن ''القرار الذي صدر من المحكمة هو الإعدام، ونرجوا من رئيس الأركان أن يتدخل لدى الرئيس بن بلة لتحويل الحكم إلى السجن مدى الحياة''. وفي هذا الصدد زرت الرئيس الشاذلي بن جديد في 2010، وقال لي ''بعدما أصدرنا الحكم كلفنا السعيد عبيد بالاتصال بالرئيس بن بلة فشتمه''، وقال لي الشاذلي هذا الكلام بحضور العقيد أحمد لخضر دريد والعقيد عز الدين ملاح.

    كيف كان رد زبيري على طلب السعيد عبيد الشفاعة لشعباني عند الرئيس بن بلة؟

    العقيد زبيري دخل إلى مكتب العقيد بومدين وحده للحديث معه في الأمر، ثم خرجا، فقال بومدين لزبيري ''اترك بن بلة يتحمل مسؤولياته لوحده، ولكي لا يعتقد أنني طلبت منك التدخل.. لا تتدخل''، فرد عليه زبيري ''كيف.. هذا رجل ثوري (شعباني)، مثقف، تسمحو فيه ليحكم عليه بالإعدام''، وأضاف ''غضضنا الطرف عن محند أولحاج، وآيت أحمد، وفعلو بجيوشهما أكثر من شعباني''. وحينها جاءتني مكالمة من الرئيس أحمد بن بلة يستدعي فيها العقيد طاهر زبيري إلى فيلا جولي، ففرح زبيري لهذا الاستدعاء، وقال لي ''هذا السيد (قاصدا العقيد بومدين) لا يريد أن يفهم أي شيء عن شعباني.. إنه يريد رأسه''، ثم أضاف ''هذه فرصة، والله أذهب لأكلمه (يقصد الرئيس بن بلة)''.

    ماذا كان رد بن بلة على زبيري؟

    لما ذهب زبيري إلى بن بلة، على الساعة 12:30 ليلا، قال له الرئيس هيئ نفسك لنذهب غدا صباحا على الساعة 7:30 إلى القاهرة، للاجتماع مع الرئيس جمال عبد الناصر والقادة العرب، مع العلم أن جدول الأعمال تضمن اجتماع رؤساء الدول العربية، ووزراء الدفاع، ووزراء الخارجية، ووزاء المالية العرب. فبعد هذه التعليمات اقترح زبيري على بن بلة قضية شعباني، فرد ''لا تكلمني عن هذا الرجل.. إنه خائن''، فأثار زبيري قضية آيت أحمد ومحند أولحاج، فقال له بن بلة ''اتركني سأنظر في الأمر''. لكن بعد نصف ساعة من المقابلة أرسل بن بلة برقية رسمية إلى وزير الدفاع، هواري بومدين، طلب منه فيها تطبيق حكم الإعدام المنطوق به على شعباني، في نفس اليوم، وقبل ذهابه إلى القاهرة.

    إذن من هو المسؤول عن إعدام العقيد شعباني؟

    مسؤولية إعدام شعباني في أعناق كل من أعضاء المحكمة، أولا: محمود زرطال، والشاذلي بن جديد، وعبد الرحمان بن سالم والسعيد عبيد. مع الملاحظة أن الشاذلي بن جديد، في ندوة بالقالة، قال ''بومدين أعطاني تعليمات، إبان المحاكمة، وقال لنا: بن بلة يعطيكم الأمر بالنطق بحكم الإعدام''، ثانيا: رفض العقيد هواري بومدين التدخل في هذا الموضوع بأي صورة من الصور، لأنه كان يكره فكرة تعيين شعباني وزيرا للدفاع، ورفضه الالتحاق بمنصبه، ثالثا: الرئيس أحمد بن بلة رفض تخفيض عقوبة الإعدام إلى المؤبد، رغم طلب العقيد زبيري.

    كيف تم تنفيذ عملية إعدام شعباني؟

    يوم 2 سبتمبر 1964، وعلى الساعة 04:30 فجرا، أُخرج العقيد شعباني من سجن سيدي الهواري بوهران، بعد أن طُوّق بوحدات الجيش، ونقل على متن سيارة من نوع 403 سوداء، وأخذوه إلى منطقة كنستال بوهران، ثم ربطوا يديه إلى الوراء، وأرادوا أن يضعوا شريطا قاتما على عينيه، لكنه رفض، فسألوه: بودّنا أن تطلب العفو من رئيس الجمهورية، فرد عليهم شعباني ''أقسم بالله العظيم لن أطلب منه شيئا، وعند ربكم ستختصمون''، فقالوا له: هل لديك مطالب أخرى؟ فقال: نعم، أريد أن أرى أخي وصديقي الشريف خير الدين (كان معه في السجن)، ولي والدة صحتها مهلهلة، أطلب من أصدقائي التكفل بها، ولا تتركوا جثتي في هذا المكان، أرجو دفني في مسقط رأسي (أوماش)، أو في سيدي عقبة (المكان الذي استشهد فيه الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع)، وقبل ذلك، وعلى الساعة 03:10 فجرا، كانت قد وصلت فرقة الإعدام المكونة من 12 عسكريا وأُدخلوا إلى غرفة بها 12 قطعة سلاح، 6 قطع بها رصاص حي، و6 قطع أخرى بها رصاص أبيض (صوتي)، وتم خلط الرصاص بشكل لا يعرف أي منهم طبيعة الرصاص الذي لديه، حتى لا يُعرف صاحب الرصاصة القاتلة، كي لا يشعر بأي عقدة ذنب في حياته.. وأُعطي الأمر بالتنفيذ، خلف در.. إرم، فأطلق رجال فرقة الإعدام رصاصتهم على شعباني، على مسافة لا تزيد عن 30 مترا على أكثر تقدير، ومع ذلك لم يصيبوه إلا في رجله، ولكن للأسف الشديد اقترب منه قائد فرقة الإعدام، وسحب مسدسه الشخصي وأطلق عليه النار فأرداه قتيلا، وكان هذا مصير العقيد شعباني المحتوم.

    من هو الشخص الذي نفذ حكم الإعدام؟

    مصطفى السايس وهو من الضباط الواردين من الجيش الفرنسي، هو الذي اقترب من العقيد شعباني وأطلق عليه رصاصتين في رأسه من مسدسه الشخصي، فقتل أصغر عقيد في الجزائر، حيث لم يتجاوز سنه 30 عاما حينها، (30 سنة إلا يومين) عند إعدامه، وكان ذلك على الساعة الخامسة فجرا والدقيقة .14 وترك مصطفى سايس الجزائر وهو يعيش اليوم في بحبوحة بباريس ولديه الجنسية الفرنسية.

    متى تلقيتم خبر تنفيذ حكم الإعدام؟

    امتطينا الطائرة المتجهة إلى القاهرة على الساعة 7:30 صباحا، وأثناء الرحلة تصفح الرئيس أحمد بن بلة جريدة ''المجاهد''، التي كُتب فيها بالبنط العريض ''خائن الوطن يُعدم صبيحة هذا اليوم''، وبعد أن قرأها طوى بن بلة الصحيفة، وقال بالفرنسية ''للأسف الشديد equel dommag ''، ولكن لم يبد على معالم وجهه أي أثر للتأسف على إعدام العقيد شعباني. وكنت حينها جالسا في أريكة طائرة اليوشين 18 قريبا من الرئيس، ورأيت هذا المشهد، فقلت له في نفسي ''سيأتي دورك لا محالة''.

    ما قصتك مع موسى حساني والـ683 مقاتل معارض؟

    موسى حساني كان قائدا لقيادة الحدود الشرقية تولاها بعد قيادة موسى مراد، وكان رجلا مثقفا وثوريا بمعنى الكلمة، وبعد الاستقلال طلب منه بوضياف أن يقوم بجمع أكبر عدد ممكن من المجاهدين القدامى، كون النواة الأولى للمعارضة المسلحة، وكان معه الطاهر بن زيادة، حفيظ طبال، مولود بونار، وهناك شخص آخر، حاليا هو جنرال في وزارة الدفاع (تحفظ عن ذكر اسمه)، ومع هؤلاء الضباط كان هناك 683 رجل مسلح قرروا معارضة حكم بن بلة، كانوا متمركزين في جبال تكسانة وضواحيها بجيجل، وذلك منذ أواخر 1963، وقاموا بعمليات مسلحة كثيرة ضد الحكم الفردي لبن بلة، وبمبادرة مني، وموافقة الطاهر زبيري، وبومدين، توجهت صوب جبال جيجل، ونزلت من سيارتي وصعدت إلى الجبل راجلا، بغية لقاء المجموعات المسلحة الموالية لبوضياف وموسى حساني، وكدت أغتال على يد رجالهما، وبعد ثلاث زيارات، آخرها كنت برفقة فايد أحمد، اتفقنا مع موسى حساني أن يترك الجبال ومصاعبها، هو ومجموعته المسلحة، وأن يلتحق بصفوف الجيش، لأن بومدين وزبيري لهما تصور خاص بشأن التعامل مع بن بلة، وفي الأخير نزل حساني في سيارتي الخاصة إلى العاصمة، يوم 11 جانفي 1965، وفي الطريق توقفنا في ثكنة بجيجل التي كان رئيسها آنذاك الضابط جنوحات (حاليا هو برتبة جنرال)، والذي تساءل عن مرافقي في السيارة، فقلت ''موسى حساني''، وطلبت منه التزام الصمت إلى حين إتمام المفاوضات معه في العاصمة. ووصلنا على 03:15 فجرا إلى فيلتي، واحتفظت بسر الموضوع حتى على زوجتي وأخي عمر (نقيب المحامين حاليا بباتنة)، وقلت لهما إنه صديق ليبي. وحصل اتفاق مع الطاهر زبيري، وفايد أحمد، بتعليمات من بومدين، على أن يبلغ الرئيس بن بلة بأن موسى حساني وضع نفسه ورجاله تحت تصرف الدولة، فقبل بن بلة بهذه الفكرة، واشترط علينا أن يكون تحت الإقامة الجبرية في مستغانم، وبالفعل من تلك الفترة إلى 25 جانفي جاء والي مستغانم وأخذ حساني إلى مستغانم، ووضعه تحت الإقامة الجبرية في إقامة الدولة. وبعد فترة وجيزة حصل الانقلاب على بن بلة، واستدعى مجلس الثورة، برئاسة هواري بومدين، موسى حساني، وعُيّن وزيرا للاتصالات السلكية واللاسلكية.

    زبيري يتحدث عن مرافقتك له في مهمة عسكرية إلى الشرق الأوسط، قبل اندلاع حرب جوان 1967، هل لديك ما تضيفه بهذا الشأن؟

    كنت في مهمة سرية مع العقيد الطاهر زبيري، قائد الأركان، والهاشمي هجرس، إلى الشرق الأوسط، بدعوة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي طلب منا تحسيس الرؤساء العرب، وخاصة الرئيس السوري نور الدين الأتاسي، والرئيس العراقي، لتهيئة وحداتهم العسكرية للهجوم على إسرائيل. ومن الأمور السرية أن الرئيس العراقي أكد لنا أنه مستعد لإرسال 3 ألوية، كل لواء فيه 3 فيالق، وكل فيلق يضم 1000 جندي وضابط (قرابة 10 آلاف مقاتل). والمصريون هيأوا 9 ألوية للقتال، أما السوريون فلم يكونوا جاهزين تماما للحرب، بل أخطر من ذلك وضعوا في الخطوط الأمامية في بحيرة طبرية عسكريين فلسطينيين لمراقبة العدو الإسرائيلي.

    ما هو حجم الدعم العسكري الذي قدمه جمال عبد الناصر للجزائر بعد الاستقلال؟

    مصر جمال عبد الناصر أرسلت 9 طائرات من نوع ميغ 15 لدعم الجزائر في معركتي تندوف وحاسي البيضاء (حرب الرمال مع المغرب في 1963)، كما أرسل عبد الناصر مخططين مصريين، ولكن طائرة الهيليكوبتر التي كان يقودها الطيار الجزائري، حسين سنوسي، هبطت، عن طريق الخطأ، في منطقة فقيق المغربية، بدل منطقة بني ونيف في بشار، وأسر الجيش المغربي 3 جزائريين، و4 ضباط مصريين، وحيث بقوا تحت التعذيب لمدة 8 أشهر.

    وهل شاركت القوات الجوية الجزائرية في حرب جوان 1967؟

    بالرغم من الإطاحة ببن بلة في جوان 1965، إلا أن جمال عبد الناصر كانت ثقته في الجزائر كبيرة، حيث أرسل حسني مبارك (الرئيس المصري المخلوع) 6 طائرات مقنبلة كبيرة، من نوع تيبولاف 116، لتفادي تدمير القوات الإسرائيلية لها، بينما أرسلت الجزائر سربين من طائرات ميغ 17، وميغ21، وكل سرب يضم عشر طائرات، أي ما مجموعه 20 طائرة مقاتلة، وشاركت هذه الطائرات مشاركة فعالة في حرب الستة أيام، ولكن عند عودتها سقطت طائرة جزائرية من نوع ميغ 17 في تونس، بسبب خلل تقني.

    ماذا عن مشاركة القوات الجوية الجزائرية في حرب 6 أكتوبر 1973؟

    لقد وضعت الجزائر أسرابا من طائراتها المقاتلة تحت تصرف مصر، استعدادا للحرب، حيث توجهت 48 طائرة مقاتلة من نوع سوخوي آس دي، وميغ 21، وميغ 17 في أفريل 1973، من أجل المشاركة في أي حرب محتملة مع إسرائيل، وتوقفت في بنغازي (شرق ليبيا) للتدريب، وفي 07 أكتوبر 1973 دخلت مقاتلاتنا مصر، تحت قيادة محمد لخضر دريد، للمشاركة في الحرب (بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب)، وأصيبت طائرتي ميغ 21 بصواريخ إسرائيلية، لكنها عادت إلى قواعدها بصعوبة، إلا أن طائرة من نوع سوخوي آس دي أصيبت عن طريق الخطأ بصاروخ مصري أرض جو فتحطمت، وقُتل الطيار محمد ظريف ومساعده، وتقدمت حينها قيادة القوات الجوية المصرية باعتذار رسمي عن هذا الخطأ. كما قدمت الجزائر إعانة مالية لمصر، خلال الحرب، بقيمة 300 مليون دولار، ولكن كل تلك المساعدات لم يذكرها الإخوة المصريون في كتبهم، كما لم يتكلموا عن المساعدات السودانية والكويتية وغيرها.





    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي لـ''الخبر''

    مُساهمة  Admin في السبت 21 يناير 2012 - 15:58

    كيف اشتعلت أزمة ديسمبر 1967 بين العقيد هواري بومدين والعقيد الطاهر زبيري؟
    - لن تجد من يحكي لك عن أزمة 14 ديسمبر 1967 أفضل مني ولا فخر ولا رياء... نقطة البداية كانت عندما نشب خلاف بين علي منجلي، نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، وقايد أحمد، وزير المالية، وعبد القادر شابو الأمين العام لوزارة الدفاع وكنت حينها في سكرتارية مجلس الثورة مع شرقي الوردي وكنا نعد كل محاضر الاجتماعات، حيث تحدث منجلي مع قايد أحمد وقال له: ''أرجو أن تعطينا جميع المعطيات عن ميزانية وزارة الدفاع''، وقبل أن يجيبه قايد أحمد تكلم شابو وقال له: ''لا تتدخل في هذا الأمر لأنه خاص بوزارة الدفاع''. وبعد جدل طلب منجلي رسميا إيضاحات، فقال له قايد أحمد: ''سآتي غدا بالخبراء الماليين''. وفي الغد جاء الخبراء الماليون، وأراد قايد أحمد تقديم الإيضاحات لكن منجلي قاطعه، وقال له: ''لستَ كفؤا لإعطاء الإيضاحات'' وتلفظ بألفاظ بذيئة، فتدخل شابو لصالح قايد أحمد، لكن منجلي أصر على موقفه، فتدخل العقيد بومدين رئيس مجلس الثورة وقال مخاطبا منجلي: ''أنت دائما تأتي بالمشاكل''، فرد عليه منجلي: ''عيّناك في هذا المكان ليس لتكون مع أي طرف كان''. فغضب بومدين وقال له: ''منذ عرفناك وأنت دائما مهرج بالمشاكل نتاعك''، ثم طوى ملفاته وخرج.
    المشكل لحد الآن بين العقيد بومدين والرائد علي منجلي، فما علاقة العقيد زبيري بهذه القضية التي كانت سببا في القطيعة بينه وبين رئيس مجلس الثورة؟
    - لأنه في نفس الأمسية اتجه بومدين إلى مكتب زبيري بوزارة الدفاع في المرادية (قصر الرئاسة حاليا) وقال له: ''هذا الشخص الذي اقترحته علي نتاع مشاكل وأراد أن يحدث لنا انفجارا''، واقترح عليه أمرا خطيرا يتمثل في اعتقال علي منجلي حيث قال له ''فكرتي أن يلقى عليه القبض''، ولكن زبيري رد عليه: ''هذا عضو معنا في مجلس الثورة ونحن أزحنا بن بلة من الحكم الفردي وجئنا لجمع الشمل، وعلي منجلي تحدث في إطار قانوني، وفكرة إلقاء القبض عليه لست موافقا عليها''، فقال بومدين: ''أنا قلت هذا الكلام وأنت فكر فيه''.
    هل كان رفضُ زبيري فكرة اعتقال منجلي سببا في تجميد اجتماعات مجلس الثورة؟
    - كل اجتماعات مجلس الثورة التي عقدت منذ تنحية بن بلة في 19 جوان 1965 كانت تعد على الأصابع، لأن المجلس كان مقسما إلى ثلاث فئات، جماعة وجدة التي تضم أقرب المقربين إلى بومدين وهم عبد العزيز بوتفليقة، شريف بلقاسم، أحمد مدغري وقايد أحمد وهو مغربي أخذ الجنسية الجزائرية في 26 جوان 1965 ومن أراد أن يتأكد فليذهب إلى الجريدة الرسمية، بالإضافة إلى الطيبي العربي سفير في كوبا ثم عيّنه بن بلة مديرا عاما للأمن الوطني. أما المجموعة الثانية فتضم كبار الضباط وهم: العقيد الطاهر زبيري رئيس الأركان، السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة)، محمد صالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة (بشار)، الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية (وهران)، العقيد عباس قائد أكاديمية شرشال، عبد الله بلهوشات قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة) وأحمد عبد الغني قائد الناحية العسكرية الرابعة (ورفلة). أما الفئة الثالثة فتتمثل في قادة الولايات التاريخية، أمثال محند أولحاج قائد الولاية الثالثة (القبائل) يوسف الخطيب قائد الولاية الرابعة (وسط الجزائر) وصالح بوبنيدر قائد الولاية الثانية (الشمال القسنطيني) وعلي منجلي نائب رئيس الأركان خلال الثورة ونائب رئيس المجلس الشعبي الوطني.
    كيف تعامل بومدين حيال رفض رئيس الأركان إبعاد علي منجلي من مجلس الثورة؟
    - أصبحت جماعة وجدة تجتمع مع بومدين في فيلا 19 جوان الملاصقة لمقر الرئاسة في المرادية ويسهرون معه إلى غاية الرابعة صباحا للتخطيط بشأن التعامل مع الفئتين الأخريين في مجلس الثورة، مع العلم أن 19 جوان 1965 (الانقلاب على الرئيس بن بلة) حضّر له شهرين قبل تنفيذه في نفس الفيلا، وكان بومدين يستمع للجميع لكنه يتخذ قراراته لوحده.
    ماذا عن ردة فعل كبار الضباط إزاء تجميد اجتماعات مجلس الثورة؟
    - بعد شهر جاءني الرائد عبد الرحمان بن سالم (نائب قائد الأركان ورئيس القطاع العسكري للعاصمة) إلى وزارة الدفاع وقال ''نريد مساعدة رئيس الأركان العقيد الطاهر زبيري بخصوص اجتماع مجلس الثورة الذي يرفضه بومدين إثر الحادثة التي وقعت بين منجلي وقايد أحمد''، وأضاف ''أرجوك تكلم مع الطاهر زبيري لكي يستقبل علي منجلي في مكتبه قبل طرح موضوع الاجتماع على بومدين''، فوافقت وكلمت زبيري فقال لي: ''بن سالم أقرب إلى بومدين أكثر مني لماذا لا يكلمه؟''، فقلت له: ''هذا نظرا لوزنك (في السلطة).. كلامك سيكون أفضل''.
    على ماذا اتفق علي منجلي والطاهر زبيري؟
    - التقى الرجلان في منزل سي الطاهر على ما أظن بعيدا عن الأعين، فطال الحديث عن مشاكل الدولة وعدم انعقاد مجلس الثورة وخاصة عدم تطبيق ما ورد في بيان 19 جوان 1965، وكيف صار بومدين يرتكب نفس أخطاء بن بلة، ووافق زبيري على طلب علي منجلي بإبلاغ العقيد هواري بومدين بضرورة عقد اجتماع مجلس الثورة في أقرب وقت، لكن رد بومدين كان واضحا وقال لزبيري: ''الجماعة الذين يتشدقون بالاجتماع ليس لهم أي وزن اجتماعي في البلاد ومعظمهم يأتون الاجتماع وهم سكارى''. ورغم إلحاح زبيري عليه إلا أن بومدين تعنت ورفض الدعوة إلى اجتماع مجلس الثورة بأي حال من الأحوال.
    لماذا وصل الخلاف السياسي بين رئيس مجلس الثورة ورئيس هيئة الأركان إلى التلويح باستعمال القوة؟
    - قبل 10 أيام من بداية حركة 14 ديسمبر 1967، جاءنا ضابط في الأمن العسكري وأخبرنا أن العقيد بومدين أعطى الأمر بإلقاء القبض على العقيد زبيري شخصيا بعد تعنته وإصراره على عقد مجلس الثورة، فاتخذ زبيري قرارا بأن يحمي نفسه فذهب إلى وحدة الدبابات في الليدو ببرج الكيفان (نحو 20 كلم شرق قصر الرئاسة) واستدعى قادة النواحي العسكرية وقادة الولايات التاريخية وأشعرهم بالقرار الجهنمي الذي اتخذه بومدين ضده، فزار معظم أعضاء مجلس الثورة الطاهر زبيري، المدنيون منهم والعسكريون، للاستفسار عن الموضوع، وحينما اطلع الرئيس بومدين على غدو ورواح هذه المجموعة، طلب من السعيد عبيد والعقيد عباس أن يطلبا من زبيري العودة إلى بيته وسيتنقل إليه شخصيا للتباحث معه.

    كيف وثق زبيري في كلمة بومدين رغم أن حياته كانت على المحك؟
    - بل عاد إلى منزله احتراما للعقيد عباس والرائد السعيد عبيد، كما أنهما أعطياه ضمانات وأكدا له أن قرار بومدين بالقبض عليه مجرد دعايات، وفي المساء جاء بومدين لزيارته في بيته وعندما أراد حرسه الشخصي الدخول معه منعهم زبيري وقال لهم: إنه في حمايتي. أما بومدين فلما جلس قال لزبيري: ''أضحكت علينا العالم''. وأضاف: ''لدينا كعكة (يقصد السلطة) تعال لنقتسمها مع بعض، وإذا لديك أسماء (للتوزير) هاتهم لنعينهم''. فرد عليه زبيري: ''لست هنا لتعيين أي كان، ولا أحتاج للمسؤولية''. وأضاف: ''لقد ساهمنا جميعا في إزاحة بن بلة عن الحكم لاستيلائه على السلطة بجميع أشكالها وتعاهدنا عهد الأحرار أن نسلم الحكم إلى المدنيين وأن نضع الأسس التشريعية في أقرب الآجال لتسيير أمور الوطن''، فقال له بومدين: ''أظن أن أحسن حل لهذا الوضع السائد فيما بيننا هو أن أعيّنك وزيرا للدفاع''، فقال زبيري: ''سبحان الله لا أريد أي مسؤولية، أريد فقط فهم عدم تطبيق ما ورد في بيان 19 جوان''، وفي الأخير قال له بومدين: ''سنلتقي غدا على مائدة العشاء في بيتي وسنكمل الحديث''.
    هل فعلا كان هناك متعاطفون مع العقيد زبيري، فكروا في قتل بومدين دون استشارة قائدهم؟
    - بومدين في تلك الفترة كان يتنقل من مكان إلى آخر ولم يكن ينام في منزله خوفا على حياته، وفي هذا الصدد وللتاريخ وأقولها بكل صراحة ولأول مرة، هناك مسؤولون اقترحوا على العقيد زبيري اغتيال بومدين عوض اتخاذ موقف عسكري ضده، فقال لهم زبيري: ''والله لا ولن أسمح لنفسي بأن أعطي تعليمات للاغتيالات السياسية، سواء أكان بومدين أو غيره حتى لا تصبح الاغتيالات السياسية أسلوبا في تغيير الحكم''. والذين اقترحوا على زبيري هذه الفكرة الجهنمية، تنصلوا من مواقفهم مع الطاهر زبيري، ونحن لم نذكر أسماءهم للمصالح الأمنية حتى لا تتشعب القضية.
    عمار ملاح صرح لنا شخصيا بأن أحمد دراية، مدير الأمن الوطني في عهد بومدين، خطط لاغتياله، فهل تؤكدون هذا الكلام أو تنفونه؟
    - صحيح أن أحمد دراية عرض على العقيد الطاهر زبيري تصفية الرئيس بومدين جسديا دون اللجوء إلى عمل عسكري ضده، ومن ضمن الأشياء التي تركت دراية يتخلى عن الطاهر هو عدم قبوله لفكرة الاغتيال، وعرض هذه الفكرة على زبيري بعد عودته من الليدو، حيث كان يحتمي بفيلق الدبابات. أحمد دراية كان الوحيد إلى جانب الرائد أحمد عبد الغني اللذين لم يكشف أمرهما، بالرغم من أن المصالح الأمنية وخاصة قاصدي مرباح ويزيد زرهوني، طلبوا منا معرفة مستوى مشاركة دراية وأحمد عبد الغني في حركة 14 ديسمبر.
    ألم يكتشف الرئيس بومدين إلى غاية رحيله، أن مدير الأمن الوطني كان يحرض على اغتياله؟
    - أحمد دراية الذي عيّن نائبا لمحكمة الثورة التي أقامها بومدين لمحاكمة الضباط والمدنيين الذين شاركوا في حركة 14 ديسمبر 1967، طلب من والدي أن لا أتطرق لبعض أسرار القضية وفهمت أنه يقصد اقتراحه على العقيد زبيري اغتيال بومدين وهو ما رفضه قائد الأركان بشكل حاسم، رغم أن مكتبه ومكتبي كانا ملاصقين لمكتب بومدين في مقر الرئاسة وكان بالإمكان وضع السم في شرابه أو طعامه بسهولة. وكان مدير المخابرات، آنذاك، قاصدي مرباح ومعه نور الدين يزيد زرهوني، يشكّون في أمر دراية وحققوا معنا بشأنه، لكننا لم نكشف لهم حقيقة أحمد دراية حتى لا نعقد قضيتنا، وقد طرح دراية هذه الفكرة على المحامي علي هارون الذي قام بالدفاع عن 28 إطارا موقوفا في هذه القضية على أكمل وجه.
    وما درجة مشاركة الرئيس الشاذلي بن جديد في حركة 14 ديسمبر؟
    - إن شئتم معرفة حقيقة هذا الأمر بالتدقيق، عليكم بالاتصال بالسيدين كمال ورتسي وعلي بوحجة المدعو فلفلي، وهما لايزالان على قيد الحياة، ولن أعطيك أي معلومة إضافية بل أترك لأصحابها الإدلاء بشهادتهما حولها، وستظهر لكم حقائق موقف سي الشاذلي.
    ماذا عن العياشي حواسنية، قائد فيلق الدبابات، الذي قال لزبيري إنه فكر في إطلاق قذيفة دبابة على المنصة الشرفية التي كان يجلس فيها بومدين وغاب عنها زبيري؟
    - كذب من قال إننا أعطينا تعليمات بوضع الذخيرة الحية في الأسلحة أثناء الاستعراض العسكري، لأن العقيد زبيري لم يخطر أيا كان بعدم حضوره الاستعراض، رغم أنه أشرف شخصيا على التحضيرات لهذا الاستعراض في بوفاريك. ففي ذلك اليوم اتصل عبد المجيد علاهم، مدير التشريفات بالرئاسة، بالعقيد زبيري في بيته وقال له بعجرفة ''ماذا.. ألن تأتي.. الرئيس ينتظرك''، فرد زبيري: ''سآتي''. وبعد عشر دقائق اتصل به علاهم ثانية وتكلم معه بطريقة مستفزة ''ماذا.. ننتظرك حتى تأتي''. وللتاريخ، فإن العقيد زبيري لم يخبرنا أنه يخطط لعدم حضور الاستعراض العسكري (في الأول من نوفمبر 1967).
    هل فعلا أن السعيد عبيد كان يطمح لرئاسة الأركان بدلا من العقيد زبيري؟
    - إن السعيد عبيد رجل فذ ومن ألمع الإطارات الثورية، وبالفعل بومدين اقترح عليه أن يعيّنه وزيرا للدفاع لا رئيسا للأركان، وأخبر عبيد الطاهر زبيري بهذه المعلومة خلال الأزمة، وقال له ''يا سي الطاهر، إصبعي وإصبعك موس واحد يقطعهما''، وهذا يدل على درجة الترابط بين الرجلين.
    وهل تعتقد أن السعيد عبيد انتحر فعلا، أم تميل لرأي مقربين منه بأنه صفّي على يد رجال بومدين؟
    - كان سعيد عبيد إطارا ساميا في الجيش، محترما ومهابا وشجاعا في آن واحد، وبومدين كان يخشى تدخلاته في مجلس الثورة لأنه كان صريحا وجريئا جدا، إن موته كان كارثة كبرى وخسارة للجزائر برمتها، إن تضارب المعلومات بخصوص انتحاره أو عدمه سرّ لا يعلمه إلا الله.
    زبيري تحدث عن ضباط دفعوه للمواجهة مع بومدين ثم تخلوا عنه عندما جد الجد، ويحياوي ينفي بشكل مطلق أنه وعد زبيري بالوقوف إلى جانبه عسكريا ضد بومدين، أين الحقيقة وسط هذا التضارب؟
    - لقد حصل اجتماع هام يوم 19 نوفمبر 1967 لم يتحدث عنه زبيري في مذكراته، وهذا الاجتماع انعقد في أكاديمية شرشال عند العقيد عباس وجمع كلا من الرائد السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى والرائد محمد الصالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة والرائد عبد الرحمان بن سالم رئيس القطاع العسكري للعاصمة ونائب قائد الأركان، والذي ساهمت فيه شخصيا وحررت فيه محضر الاجتماع الذي كان حول مائدة الغداء، وأول من أخذ الكلمة هو السعيد عبيد والذي قال بالحرف الواحد: ''لقد كلفت من طرف رؤساء النواحي الشاذلي بن جديد (الناحية الثانية) وأحمد عبد الغني (الناحية الرابعة) (لم يذكر اسم عبد الله بلهوشات قائد الناحية الخامسة) بمساندة أي قرار يصدر منا نحن القادة العسكريين في هذا الاجتماع، ودار الحديث على أساس النقاط التالية:
    1 ـ يتعهد الرئيس هواري بومدين بعقد اجتماع مجلس الثورة في أقرب الآجال، شريطة نقل فيلق الدبابات صوب الأصنام (الشلف حاليا).
    2 ـ إذا لم يحترم الرئيس بومدين قراره بعقد هذا الاجتماع، يقدم رؤساء النواحي العسكرية استقالتهم من الجيش ويتخذوا موقفا عسكريا موحدا داخل النواحي العسكرية إلى حين انعقاد مجلس الثورة.
    ولماذا كان عبد الله بلهوشات الوحيد من قادة النواحي الذي لم يساند مقررات هذا الاجتماع؟
    - لنرجع قليلا إلى الوراء في محاكمة ما يعرف بانقلاب العقداء في 1958، حيث تفادى بومدين النطق بحكم الإعدام على عبد الله بلهوشات. بالرغم من أنه كان مع المجموعة المتهمة بمحاولة الانقلاب على الحكومة المؤقتة، وبالنسبة لنا، عبد الله بلهوشات، مثلما نقول بالتعبير العامي ''حشيشة طالبة معيشة''.
    [img]كيف وثق زبيري في كلمة بومدين رغم أن حياته كانت على المحك؟ - بل عاد إلى منزله احتراما للعقيد عباس والرائد السعيد عبيد، كما أنهما أعطياه ضمانات وأكدا له أن قرار بومدين بالقبض عليه مجرد دعايات، وفي المساء جاء بومدين لزيارته في بيته وعندما أراد حرسه الشخصي الدخول معه منعهم زبيري وقال لهم: إنه في حمايتي. أما بومدين فلما جلس قال لزبيري: ''أضحكت علينا العالم''. وأضاف: ''لدينا كعكة (يقصد السلطة) تعال لنقتسمها مع بعض، وإذا لديك أسماء (للتوزير) هاتهم لنعينهم''. فرد عليه زبيري: ''لست هنا لتعيين أي كان، ولا أحتاج للمسؤولية''. وأضاف: ''لقد ساهمنا جميعا في إزاحة بن بلة عن الحكم لاستيلائه على السلطة بجميع أشكالها وتعاهدنا عهد الأحرار أن نسلم الحكم إلى المدنيين وأن نضع الأسس التشريعية في أقرب الآجال لتسيير أمور الوطن''، فقال له بومدين: ''أظن أن أحسن حل لهذا الوضع السائد فيما بيننا هو أن أعيّنك وزيرا للدفاع''، فقال زبيري: ''سبحان الله لا أريد أي مسؤولية، أريد فقط فهم عدم تطبيق ما ورد في بيان 19 جوان''، وفي الأخير قال له بومدين: ''سنلتقي غدا على مائدة العشاء في بيتي وسنكمل الحديث''. هل فعلا كان هناك متعاطفون مع العقيد زبيري، فكروا في قتل بومدين دون استشارة قائدهم؟ - بومدين في تلك الفترة كان يتنقل من مكان إلى آخر ولم يكن ينام في منزله خوفا على حياته، وفي هذا الصدد وللتاريخ وأقولها بكل صراحة ولأول مرة، هناك مسؤولون اقترحوا على العقيد زبيري اغتيال بومدين عوض اتخاذ موقف عسكري ضده، فقال لهم زبيري: ''والله لا ولن أسمح لنفسي بأن أعطي تعليمات للاغتيالات السياسية، سواء أكان بومدين أو غيره حتى لا تصبح الاغتيالات السياسية أسلوبا في تغيير الحكم''. والذين اقترحوا على زبيري هذه الفكرة الجهنمية، تنصلوا من مواقفهم مع الطاهر زبيري، ونحن لم نذكر أسماءهم للمصالح الأمنية حتى لا تتشعب القضية. عمار ملاح صرح لنا شخصيا بأن أحمد دراية، مدير الأمن الوطني في عهد بومدين، خطط لاغتياله، فهل تؤكدون هذا الكلام أو تنفونه؟ - صحيح أن أحمد دراية عرض على العقيد الطاهر زبيري تصفية الرئيس بومدين جسديا دون اللجوء إلى عمل عسكري ضده، ومن ضمن الأشياء التي تركت دراية يتخلى عن الطاهر هو عدم قبوله لفكرة الاغتيال، وعرض هذه الفكرة على زبيري بعد عودته من الليدو، حيث كان يحتمي بفيلق الدبابات. أحمد دراية كان الوحيد إلى جانب الرائد أحمد عبد الغني اللذين لم يكشف أمرهما، بالرغم من أن المصالح الأمنية وخاصة قاصدي مرباح ويزيد زرهوني، طلبوا منا معرفة مستوى مشاركة دراية وأحمد عبد الغني في حركة 14 ديسمبر. ألم يكتشف الرئيس بومدين إلى غاية رحيله، أن مدير الأمن الوطني كان يحرض على اغتياله؟ - أحمد دراية الذي عيّن نائبا لمحكمة الثورة التي أقامها بومدين لمحاكمة الضباط والمدنيين الذين شاركوا في حركة 14 ديسمبر 1967، طلب من والدي أن لا أتطرق لبعض أسرار القضية وفهمت أنه يقصد اقتراحه على العقيد زبيري اغتيال بومدين وهو ما رفضه قائد الأركان بشكل حاسم، رغم أن مكتبه ومكتبي كانا ملاصقين لمكتب بومدين في مقر الرئاسة وكان بالإمكان وضع السم في شرابه أو طعامه بسهولة. وكان مدير المخابرات، آنذاك، قاصدي مرباح ومعه نور الدين يزيد زرهوني، يشكّون في أمر دراية وحققوا معنا بشأنه، لكننا لم نكشف لهم حقيقة أحمد دراية حتى لا نعقد قضيتنا، وقد طرح دراية هذه الفكرة على المحامي علي هارون الذي قام بالدفاع عن 28 إطارا موقوفا في هذه القضية على أكمل وجه. وما درجة مشاركة الرئيس الشاذلي بن جديد في حركة 14 ديسمبر؟ - إن شئتم معرفة حقيقة هذا الأمر بالتدقيق، عليكم بالاتصال بالسيدين كمال ورتسي وعلي بوحجة المدعو فلفلي، وهما لايزالان على قيد الحياة، ولن أعطيك أي معلومة إضافية بل أترك لأصحابها الإدلاء بشهادتهما حولها، وستظهر لكم حقائق موقف سي الشاذلي. ماذا عن العياشي حواسنية، قائد فيلق الدبابات، الذي قال لزبيري إنه فكر في إطلاق قذيفة دبابة على المنصة الشرفية التي كان يجلس فيها بومدين وغاب عنها زبيري؟ - كذب من قال إننا أعطينا تعليمات بوضع الذخيرة الحية في الأسلحة أثناء الاستعراض العسكري، لأن العقيد زبيري لم يخطر أيا كان بعدم حضوره الاستعراض، رغم أنه أشرف شخصيا على التحضيرات لهذا الاستعراض في بوفاريك. ففي ذلك اليوم اتصل عبد المجيد علاهم، مدير التشريفات بالرئاسة، بالعقيد زبيري في بيته وقال له بعجرفة ''ماذا.. ألن تأتي.. الرئيس ينتظرك''، فرد زبيري: ''سآتي''. وبعد عشر دقائق اتصل به علاهم ثانية وتكلم معه بطريقة مستفزة ''ماذا.. ننتظرك حتى تأتي''. وللتاريخ، فإن العقيد زبيري لم يخبرنا أنه يخطط لعدم حضور الاستعراض العسكري (في الأول من نوفمبر 1967). هل فعلا أن السعيد عبيد كان يطمح لرئاسة الأركان بدلا من العقيد زبيري؟ - إن السعيد عبيد رجل فذ ومن ألمع الإطارات الثورية، وبالفعل بومدين اقترح عليه أن يعيّنه وزيرا للدفاع لا رئيسا للأركان، وأخبر عبيد الطاهر زبيري بهذه المعلومة خلال الأزمة، وقال له ''يا سي الطاهر، إصبعي وإصبعك موس واحد يقطعهما''، وهذا يدل على درجة الترابط بين الرجلين. وهل تعتقد أن السعيد عبيد انتحر فعلا، أم تميل لرأي مقربين منه بأنه صفّي على يد رجال بومدين؟ - كان سعيد عبيد إطارا ساميا في الجيش، محترما ومهابا وشجاعا في آن واحد، وبومدين كان يخشى تدخلاته في مجلس الثورة لأنه كان صريحا وجريئا جدا، إن موته كان كارثة كبرى وخسارة للجزائر برمتها، إن تضارب المعلومات بخصوص انتحاره أو عدمه سرّ لا يعلمه إلا الله. زبيري تحدث عن ضباط دفعوه للمواجهة مع بومدين ثم تخلوا عنه عندما جد الجد، ويحياوي ينفي بشكل مطلق أنه وعد زبيري بالوقوف إلى جانبه عسكريا ضد بومدين، أين الحقيقة وسط هذا التضارب؟ - لقد حصل اجتماع هام يوم 19 نوفمبر 1967 لم يتحدث عنه زبيري في مذكراته، وهذا الاجتماع انعقد في أكاديمية شرشال عند العقيد عباس وجمع كلا من الرائد السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى والرائد محمد الصالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة والرائد عبد الرحمان بن سالم رئيس القطاع العسكري للعاصمة ونائب قائد الأركان، والذي ساهمت فيه شخصيا وحررت فيه محضر الاجتماع الذي كان حول مائدة الغداء، وأول من أخذ الكلمة هو السعيد عبيد والذي قال بالحرف الواحد: ''لقد كلفت من طرف رؤساء النواحي الشاذلي بن جديد (الناحية الثانية) وأحمد عبد الغني (الناحية الرابعة) (لم يذكر اسم عبد الله بلهوشات قائد الناحية الخامسة) بمساندة أي قرار يصدر منا نحن القادة العسكريين في هذا الاجتماع، ودار الحديث على أساس النقاط التالية: 1 ـ يتعهد الرئيس هواري بومدين بعقد اجتماع مجلس الثورة في أقرب الآجال، شريطة نقل فيلق الدبابات صوب الأصنام (الشلف حاليا). 2 ـ إذا لم يحترم الرئيس بومدين قراره بعقد هذا الاجتماع، يقدم رؤساء النواحي العسكرية استقالتهم من الجيش ويتخذوا موقفا عسكريا موحدا داخل النواحي العسكرية إلى حين انعقاد مجلس الثورة. ولماذا كان عبد الله بلهوشات الوحيد من قادة النواحي الذي لم يساند مقررات هذا الاجتماع؟ - لنرجع قليلا إلى الوراء في محاكمة ما يعرف بانقلاب العقداء في 1958، حيث تفادى بومدين النطق بحكم الإعدام على عبد الله بلهوشات. بالرغم من أنه كان مع المجموعة المتهمة بمحاولة الانقلاب على الحكومة المؤقتة، وبالنسبة لنا، عبد الله بلهوشات، مثلما نقول بالتعبير العامي ''حشيشة طالبة معيشة''.

    ولكن هذا الكلام يبدو غامضا ولا يعني أن قادة النواحي العسكرية التزموا بالوقوف عسكريا مع زبيري في حال قيامه بأي تحرك ضد بومدين؟
    - هؤلاء القادة قالوا لزبيري ''في حال ما لم يلتزم بومدين، ثق بأننا كإخوان مجاهدين ورفقاء، سنستقيل جماعيا ونتخذ موقفا عسكريا مشتركا داخل الوحدات العسكرية والضغط على بومدين لعقد اجتماع مجلس الثورة الذي كان سبب الأزمة''. ولكن زبيري قال لهم ''كلامه (بومدين) سم مدسوس في عسل وكل ما قلتموه لي لا يقنعني وأنا واثق أن بومدين لن يأمر بعقد هذا الاجتماع، ولكن نظرا لأخوتنا وعلاقتنا فإنني أوافق على نقل فيلق الدبابات وكل هذا على مسؤوليتكم''. وبعد هذا الاجتماع، أعطاني زبيري تعليمات لكي أتصل بالعياشي حواسنية قائد فيلق الدبابات لنقل دبابات فيلقه إلى مدينة الأصنام في شاحنات خاصة سيرسلها له السعيد عبيد، فتفاجأ العياشي حواسنية لهذا القرار لكن لم يكن أمامه سوى تطبيقه.
    وهل وفى بومدين بوعده؟
    - عندما وصل فيلق الدبابات إلى الأصنام، طلب زبيري من السعيد عبيد والعقيد عباس ويحياوي أن يعطوه تاريخ موافقة الرئيس بومدين على اجتماع مجلس الثورة، فكان رد بومدين عليهم بكل صراحة ووضوح ''كنت أخشى من تواجد فيلق الدبابات في العاصمة، أما الآن فلن آمر بعقد هذا الاجتماع بل بالعكس سأتخذ قرارا بعزل زبيري من قيادة هيئة الأركان''.
    وكيف تعامل كبار قادة الجيش إزاء هذا الموقف الحرج؟
    - دعا السعيد عبيد كلا من الطاهر زبيري والعقيد عباس ويحياوي وبن سالم وقايد أحمد إلى بيته الجديد في الأبيار للإفطار معه (في شهر رمضان)، وذلك في 12 ديسمبر 1967، وجرى الحديث عن اجتماع شرشال ورفض بومدين تنفيذ التزاماته بعد إبعاد فيلق الدبابات إلى الأصنام، وتقرر في هذا الاجتماع أن يتجه كل من السعيد عبيد وعبد الرحمان بن سالم والعقيد عباس ومحمد صالح يحياوي صوب منزل بومدين، للمرة الأخيرة، لتحسيسه بضرورة عقد اجتماع مجلس الثورة ونزع فتيل الأزمة.
    هل استطاع كبار الضباط أن ينتزعوا أي تنازل من بومدين في آخر اجتماع لهم مع الرئيس؟
    - قرابة 5 ساعات وكبار الضباط مجتمعون مع بومدين في بيته ولكن دون حضور قايد أحمد هذه المرة، وخلال هذه الفترة أمرني العقيد زبيري أن أترقب في منزله رجوع القادة العسكريين من الرئاسة ليحملوا لي فحوى الحديث بينهم وبين الرئيس بومدين، وفي حوالي الثانية بعد منتصف الليل رجع المسؤولون العسكريون من عند الرئيس وسألوني: ''أين هو سي الطاهر؟''، فقلت لهم: ''ما هي نتيجة مقابلتكم مع الرئيس؟''، فقال السعيد عبيد بالفرنسية: ''صفر مكعب... لم يرد أن يفهم أي شيء''، ثم سألني مجددا: ''أين هو سي الطاهر؟''، فقلت: ''ذهب إلى الوحدات العسكرية''. فحصل صمت رهيب بين القادة الأربعة، وأضفت لهم: ''إن سي الطاهر يطلب منكم تطبيق ما اتفق عليه.. كل واحد في ميدانه''. فقالوا: ''فهمنا كل شيء''. وانصرف الجميع، وقمت حينها بإخطار الطاهر زبيري بواسطة الأخ المجاهد محمد معارفية الذي كان الوحيد الذي يعرف مكانه، بفحوى اللقاء وفي أوانه، وهذه الرواية مسجلة لدى مصالح الأمن وقاضي التحقيق و16 محاميا في 1968 وليست وليدة أفكار أناس آخرين في .2011
    زبيري في مذكراته لم يتحدث عن موقف علي منجلي من أزمته مع بومدين، رغم أن شرارتها انطلقت من عنده، فهل لديك تفاصيل عن سبب صمته خلال تلك الفترة؟
    - للتاريخ، في صبيحة يوم 13 ديسمبر 1967، كلفني سي الطاهر بالاتصال بأعضاء مجلس الثورة للالتحاق بنا في البليدة وكذلك الاتصال بمجموعة الفيالق الموالية لنا للتحرك إلى نفس المكان، وانتقلت في سيارة ''دي آس بلاس'' صوب منزل علي منجلي حوالي الساعة 30:08 صباحا وقلت لمنجلي بالحرف الواحد: ''الأخ سي علي، لقد تحققت مطالبك التي قلتها لزبيري بخصوص انعقاد مجلس الثورة، فقد أعطى تعليماته لثلاثة فيالق للتحرك في اتجاه البليدة لحماية مقر اجتماع مجلس الثورة وحماية الرئيس أحمد بن بلة من الاغتيال ـ لا قدر الله ـ من طرف الموالين لبومدين واستعماله كورقة ضغط''. فكان رد منجلي الذي لم أتوقعه نهائيا: ''سي مهدي.. ما رأيك لو أتصل ببومدين وأقول له إن سي الطاهر قلق وسأذهب لأسترضيه''. تعجبت لهذه المقولة وقلت له: ''إن الوحدات العسكرية تحركت وأرجو منك رجاء حارا أن لا تخبر بومدين بهذا الموضوع نهائيا وإن شئت أتيت معي فأهلا وسهلا وإن لم تشأ فهذا شأنك''. فرد علي هذه المرة بطريقة مختلفة وقال: ''أنا متخوّف من أن يلقى علي القبض أثناء تنقلي لمكان الاجتماع وسأترقب قدوم الوحدات إلى الجزائر لأحضر الاجتماع''. فقلت له: ''لم تعط الأوامر للوحدات بالتوجه إلى العاصمة نهائيا، لأن مهمة الفيالق الموالية لنا هي الحفاظ على مكان الاجتماع والحفاظ على حياة بن بلة''. فأجابني: ''سأتصل بعبد الرحمان بن سالم لاستيضاح الأمر''. فامتطيت سيارتي وغادرت منزله إلى مليانة (بولاية عين الدفلى) ثم عدنا إلى العفرون.
    ولكن الرائد عمار ملاح، القائد الميداني لحركة 14 ديسمبر، أكد أن الهدف من تحريك الفيالق هو خلع بومدين من الحكم بكل بساطة، ما تعليقك؟
    - أؤكد أمام الله أن الهدف الوحيد لهذه العملية لم يكن يقصد به العقيد زبيري خلع الرئيس بومدين من الحكم، بل كان هدفه الوحيد عقد اجتماع مجلس الثورة وحماية حياة الرئيس بن بلة، وقال لنا: ''حتى بومدين سأدعوه لحضور اجتماع مجلس الثورة''.
    كل تلك الدبابات والمدرعات والصواريخ وآلاف الرجال المدججين بالسلاح فقط لعقد اجتماع، ماذا كان يخطط العقيد زبيري من وراء كل ذلك؟
    - ما كان منتظرا من اجتماع مجلس الثورة هو تطبيق ما جاء في بيان 19 جوان (يوم تنحية الرئيس أحمد بن بلة) وهذا البيان حررته مع الشيخ عبد الرحمان شيبان ومولود نايت بلقاسم وعبد الرحمان شريط، وأنا من قدم المسودة النهائية لوزير الدفاع هواري بوميدن لقراءتها وتصحيحها، والله لم يحذف منها ولا حرف ولا حتى نقطة، إلا شيئا واحدا فقط، قال لي ''انزعوا عني (بسم الله الرحمان الرحيم)''، فقلت له: ''الشعب يحب أن يسمع البسملة في كل شيء''. فقال: ''لا''. فذهبت إلى الشيخ شيبان وقلت له: ''الرئيس طلب مني تمزيق مشروع البلاغ الذي كتبناه بعد سبر آراء المخططين لحركة 19 جوان 1965 وطلب أن أرميه في سلة المهملات''، ثم رويت له حكاية بومدين مع البسملة، فقال لي الشيخ شيبان: ''ربي يسترنا من هذا الرجل''.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:12