hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:08

    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة (01/05)

    بقلم فاروق أبو سراج الذهب
    إن نجاح الثورات الشعبية في تونس ومصر كوسيلة للإصلاح والتغيير يثير جدلية الحديث عن المنهج الإسلامي في الإصلاح والتغيير، وهل الإسلام يحث على الثورة على الظلم أم لا؟

    وكيف يمكن قراءة الانجازات التي حققتها الثورات العربية على المستوى السياسي وبسرعة كبيرة لم تتجاوز الشهر والشهرين دليل على إخفاق مناهج التغيير التي تعتمدها الحركات الإسلامية ؟أم أن هذه الثورات ما كان لها أن تحقق تلك الأهداف لولا النضالات السابقة لهذه الحركات وفق تلك المناهج التي رسخت فكرة البناء التراكمي والنضال السلمي لاسترداد الحقوق والحريات ،وجاءت الثورات كوسيلة حتمية لاستكمال تلك النضالات بعد أن بلغ اليأس الجماهيري مداه وسيل التزوير والتحايل والطغيان الزبى ، وأكدت الثورات صدقية المنهج السلمي و اعتمدته كطريق للتغيير وأضافت إليه سرعة جديدة تسمى سرعة الشعوب الهادرة ؟ هذا بالنسبة للبلدان التي حدثت فيها الثورات أما بالنسبة لباقي البلدان ، فهل ستكون النخب السياسية والتنظيمات التي رفضت وقاومت التحكم، وأصرت على المشاركة رغم المضايقات،والسقوف المحدودة ،في مستوى الانخراط القوي في تسريع عجلة الإصلاح ؟ وهل ستكون جاهزيتها وفعاليتها كقوة اقتراحية للإسهام الفعال في الإصلاح بنفس المستوى الذي عهدناه فيها في مقاومتها للإقصاء والتهميش والتزوير والتحايل؟ أم ستجرفها الشعارات الراديكالية والمطالب الجذرية التي تصاحب رياح الثورة؟ أم أن واجب الوقت يملي على تلك التنظيمات أن تراجع سياساتها بما يتيح فرص اكبر نحو الإصلاح والتغيير ويسرع وتيرة الانتقال الديمقراطي بما يحقق طموحات وتطلعات الشعوب ؟

    ويجيب على هذا التساؤل ما طرحه الإمام الشهيد حسن البنا في ((كتاب عظات منبرية من كتب تراث البنا)) (01)، والذي يقول فيه: (إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرَّت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في النَّاس؛ فإنَّ الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرَّت ذلك كلّه من قبل ألف وسبعمئة سنة، ولكنَّها سبقت سبقًا لن تلحق فيه، في أنَّها جملت ذلك وزينته بالصِّدق والعمل؛ فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ فى الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الرُّوحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسَّعادتين، وأقامت على ذلك كلّه حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضَّمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون.

    وأشار الإمام البنا (02) إلى أنَّ من الناس من يذهب به الجهل بالإسلام، فيظن الإسلام عقبة فى طريق الإصلاح، وإضعافًا لروح المقاومة والكفاح، وصرفًا للجماهير عن تعرف حقوقها، ومحذّراً إيَّاهم عن المطالبة بها والجهاد فى سبيلها، وهو لذلك يحاربه أشد المحاربة، ويتجنّى عليه أعظم التجنّي، ويصف أهله والعاملين له والدَّاعين إليه بأنَّهم دعاة الرَّجعية والتأخر، وخصوم التقدم والتحرّر... ويقول: لقد نسي الجميع أنَّ الإسلام في غايته ووسيلته ثورة كبرى، تتضاءل دونها نظريًا وعمليًا وتاريخيًا آثار الثورة الفرنسية أو الثورة الروسية.

    رؤيتنا الشرعية والسياسية لعميلة التغيير والإصلاح .
    التغيير :لقد اعتبر منهج المعرفة الإسلامي (03) أن التغير هو سنة إلهية كليه تضبط حركة الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف، قال تعالى :
    ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ)..
    (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مكين ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ).
    (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11].
    (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الأنفال: 53].

    غير ان التغير كقانون نوعى يضبط حركه نوع معين من أنواع الوجود ، هو الذي يحدد لنا شرط فعالية التغير كقانون كلي فيه، فهو يأخذ شكل تحول بدون إضافة فى الطبيعة المسخره ( تغير) كما فى الآيتين الأولى والثانية. كما يأخذ شكل تحول من خلال الإضافة عند الإنسان المستخلف( تغيير ) كما فى الآيتين الأخيرتين.
    ويأخذ التغيير فى منهج المعرفة الاسلامى(04) :
    شكل تكوينى يتمثل فى حل الإنسان لمشاكله المتجددة من خلال ثلاثة خطوات هى المشكلة ، الحل ، العمل.
    وشكل تكليفى يحدد الشكل التكوينى السابق فيكمله ولكن لا يلغيه ، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته ، حيث يحدد نوع المشاكل التي يواجهها الإنسان، وطرق العلم بها ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.

    أنماط التغيير: والتغيير كسنه إلهية قائم على السببية، اى تحقق المسبب (الأثر) بتحقق السبب(العلة)، وتخلفه بتخلف السبب (العلة) . وبناءا على هذا فان سنه التغيير الالهية يمكن تعويق فاعليتها (بعدم الالتزام بأسبابها وعللها) ، ولكن لا يمكن إلغاء حتميتها( اى لا يمكن الغاء علاقة التلازم بين عللها و آثارها )(05).
    وبناءا على هذا فان للتغيير نمطين ،

    النمط الأول هو الإصلاح ، وهو نمط التغيير الأساسي (الأصل) فى منهج التغيير الإسلامي، لانه تعبير عن اضطراد التغيير كسنه إلهية ، كما انه تعبير عن المشاركة كسنة إلهية تضبط العلاقة بين الناس مضمونها تبادل العلم بمشكلة مشتركة ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمشكلة ، وقد عبر القران عنها بمصطلحات ايجابيه كالتأليف (واذكرو نعمه الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )(13: آل عمران) والتعاون ( وتعاونوا على البر والتقوى )(2: المائده) و الموالاة (المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)(7: التوبة) .

    والنمط الثانى هو الثورة ، وهو نمط التغيير الثانوى (الفرع) (06) فى منهج التغيير الاسلامي، لانه يأت كمحصله لمحاوله تعويق فاعليه سنه التغيير الهية. ولانه تعبير عن الصراع الذي يوجد عند تعطل فاعليه المشاركة كسنه الهيه ، فهو عقبه أمام التطورالاجتماعى من خلال حل المشاكل المتجدده وغايته إلغائه ، وقد عبر عنه القران فى كثير من المواضع بمصطلحات سالبه منها البغضاء( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)(91: المائدة) والعدوان(ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (2: المائده).

    الإصلاح: وردت الاشاره الى مصطلح الاصلاح فى القران الكريم كما فى قوله تعالى (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت)(هود:88). والمفهوم الاسلامى للاصلاح (07) هو التغيير من خلال نظام قانونى تتوافر فيه امكانيه التغيير ، فهو تغيير تدريجى جزئى سلمى يتم من خلال نظام قانونى تتوافر له الشرعيه التكليفيه (نظام قانونى اسلامى)والتكوينيه( السلطه فيه جاءت من خلال بيعه صحيحه باعتبارها عقد اختيار لم يدخله اجبار، وهى نائب ووكيل عن الجماعه لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها)، فهوشكل من اشكال مراقبه السلطه.
    ومن أدله الإصلاح اى التغيير التدريجى السلمى وأولويته كنمط التغيير قوله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس بعد ذلك من الإيمان شيء) (صحيح مسلم رقم 78).

    ويأخذ الإصلاح كنمط للتغيير أشكال عده أهمها (08) :
    1. التقويم الذى عبر عنه ابوبكر الصديق (رضى الله عنه) بقوله (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني). والتقويم يعبر عن موقف يتجاوز كل من موقفى الرفض المطلق والقبول المطلق الى موقف نقدى قائم على اخذ وقبول الصواب، ورد ورفض الخطا، فهو نقد للسلطه لتقويمها اى بهدف الكشف عن أوجه قصورها عن أداء دورها .
    2. ومن اشكال الاصلاح النصح لقوله (صلى الله عليه وسلم)(لدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه ... بل يجب و عظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة (02/05)

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:12

    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة (02/05)
    بقلم فاروق أبو سراج الذهب
    الثورة : وردت الإشارة (09) الى مصطلح الثورة بمعناه اللغوى اى القلب فى القران الكريم كما فى قوله تعالى(لا ذلول تثير الارض)(البقره:71) (اى لاتقلبها بالحرث القلب الذى يغيرها فيجعل عاليها سافلها)، وكما فى قوله تعالى(كانوا اشد منهم قوه واثاروا الارض وعمروها)(الروم:9) (اى قلبوها وبلغوا عمقها).





    اما المفهوم الاسلامي للثورة فهو التغيير خارج اطار نظام قانونى لا تتوافر فيه امكانيه التغيير. فهو تغيير فجائى وكلى يتم خارج اطار نظام قانونى لا تتوافر له الشرعية التكليفية والتكوينية ، ورغم استخدام بعض المتقدمين لمصطلح الثورة فى التاريخ الاسلامى كقول ابن الازرق عندما دعا اصحابه الى الحاق بثورة عبد الله بن الزبير بمكه لنصرتها والدفاع عن بيت الله الحرام(وهذا قد من قد ثار بمكه فاخرجوا بنا نات البيت ونلق هذا الرجل) (محمد عماره ،الإسلام وضروره التغيير، كتاب العربى، 1997 ،ص 11-17) إلا انه قد عبر عن الثوره بمصطلحات اخرى كخلع السلطان الجائر.
    التغيير وأنماطه عند أهل السنة (10): أما أهل السنة فهم يتفقون على وجوب الإصلاح( التقويم والنصح...) كنمط اساسى للتغير، كما اتفقوا على وجوب الثوره كنمط للتغيير فى حاله انتفاء الشرعيه التكليفية ( ككفر الحاكم او عدم التزامه بالشرع مع انكاره له) لورود النصوص الداله على ذلك ومنها عن عبادة بن الصامت قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذعلينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)( صحيح البخاري رقم 6647)، ولكنهم اختلفوا فى الثورة كنمط للتغيير فى حاله انتفاء الشرعية التكوينية( كالبيعة التى يدخلها اجبار او الامام الظالم او الفاسق) الى مذهبين :
    المذهب الأول (عدم الجواز)(11) : يرى عدم الجوازالثوره على الحاكم الظالم اوالفاسق ، ويستدل بادله منها قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )﴿النساء: 59﴾. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع ) ، قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال ( لا ما صلوا ) (صحيح مسلم رقم 4907).
    يقول الامام ابن تيمية ( والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة) ( مجموع الفتاوى ، 28 ) . ويقول الامام الأشعري( و يرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح و أن لايخرجوا عليهم بالسيف)( مقالات الإسلاميين 323) .
    و هذا المذهب مبنى على سد الذرائع ، اى المنع ترجيحا للمفسده المترتبه على خلع الحاكم الظالم ، والمتمثله فى الفتنه والفوضى التى قد تلزم من خلعه، على المصلحه المتحققه من خلعه .
    يقول البزدوي ( إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ، ولا يجوز الخروج عليه لأنّ في الخروج إثارة الفتن و الفساد في العالم)( أصول الدين 190 )
    يقول النووي ( قال العلماء وسبب عدم انعزاله، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ) (شرح
    صحيح مسلم 12229 [31)
    المذهب الثانى(الجواز) (12): يرى جوازالثوره على الحاكم الظالم او الفاسق ، ويستدل بادله منها قوله تعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )﴿آل‌عمران: 104﴾. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) [39]. قال ابن رجب معلق على هذا الحديث : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) 40].
    ومنها ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين ) فسكتوا فقال ذلك مرتين ، أو ثلاثا ، فقال بشر بن سعد‏( لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح ) ‏(‏القدح ‏:‏ ومنه الحديث ‏"‏ كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح ‏"‏ أي مثل السهم أو سطر الكتابة‏.‏ النهاية ‏(‏4/20‏)‏ ب‏)‏، فقال عمر‏(أنتم إذن أنتم إذن ) ( كنز العمال لعلاء الدين بن الهندي 5 / 687 . العقد الفريد 2
    /100 فيض القدير شرح الجامع الصغير 2181 ( 2 / 416 )
    يقول الإمام الجصاص وكان مذهبه رحمه الله ( أي الإمام أبي حنيفة) مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور)( أحكام القرآن للجصاص 61 ).
    و ذكر ابن العربي من أقوال علماء المالكية ( إنما يقاتل مع الإمام العدل ، سواء كان الأول ، أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين ، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك ، أو مالك ، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك )( أحكام القرآن)
    وقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية ) من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامــة ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة).
    ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 311).
    ويقول الإمام ابن حزم ( وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة. ... وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود، وأصحابهم. فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكراً).

    ومن الواضح أن الحكم بالمنع أو الإيجاب فى المذهبين مبنى على قاعدة سد الذرائع (13) وفتحها يقول القرافي ( اعلم أنَّ الذريعة كما يجب سدّها ، يجب فتحها وتكره وتندب وتباح ؛ فإن الذريعة هي الوسيلة ، فكما أنَّ وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة ؛ كالسعي للجمعة والحج ) (شرح تنقيح الفصول، ص449 ) ، فالمذهب الاول كما ذكرنا قال بالمنع سدا للذرائع ، اى ترجيحا للمفسده المترتبه على خلع الحاكم الظالم على المصلحه المتحققه من خلعه، وقال المذهب الثانى بالايجاب فتحا للذرائع ، اى ترجيحا للمصلحه المتحققه من خلع الحاكم الظالم على المفسده التى قد تلزم من خلعه. وبناء على ماسبق فان الحكم بمنع او ايجاب الثوره على الحاكم الظالم او الفاسق هو اجتهاد لان مصدره قاعده سد الذرائع وفتحها، وهى احد مصادرالشريعه التبعيه ، و ليس اصل من اصول الدين، والتى لايباح الخلاف فيها، والتى مصدرها مصادر الشريعه الاصليه. ويمكن الجمع بين المذهبين بالقول بان الحكم بالمنع او الايجاب انما يكون طبقا لرجحان المفسده التى قد تلزم من خلع الحاكم الظالم ، او المنفعه التى قد تتحقق من ذلك، وبالتالى الحكم بالمنع على درجاته من كراه او تحريم حسب درجه المفسده التى قد تلزم من ذلك، والحكم بالايجاب على درجاته من اباحة واستحباب ووجوب حسب المصلحه التى قد تتحقق من ذلك (14).

    التغيير وانماطه عند الفرق الأخرى (15):
    قال الخوارج بوجوب الخروج على السلطان الجائر ، وهم يرون ان الثوره هى النمط الوحيد للتغيير، وبالتالى يرجحون كفه الثوره على كل المحاذير،و يرفضون الاصلاح كنمط للتغيير.
    اما المعتزله فقالوا بالخروج على السلطان الجائر انما يكون بشرطى التمكن ووجود الامام الثائر.
    اما المرجئه فقالوا بتحريم الخروج على الحاكم الكافر والظالم والجائر، ويترتب على مذهبهم انكارالتغيير بانماطه المختلفه (الاصلاح والثوره) لأن هذه الفرقة ترجي (تؤخر) عقاب العصاة إلى يوم القيامة. وتقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة) أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة، وقالوا (إن الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل الجنة).
    اما الشيعه الاماميه فقالوا بعدم جواز الامامه، او الخروج على السلطان الجائر ، او صلاه الجماعة...إلا بعد ظهور المهدي،هذا الموقف السلبي حاول الخومينى تعديله ( في المجال السياسي) بقوله بنظريه ولاية الفقيه (الخومينى، الحكومة الاسلاميه، ترجمه حسن حنفي،القاهرة،1975) ، والتي تلقى معارضه حتى من داخل المذهب الشيعي باعتبارها دخيلة عليه.


    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:15

    الحلقة الثالثة :
    نظريات التغيير عند الحركات الإسلامية
    إن الذي يجمع نظريات التغيير وعددهاخمس نظريات هو عامل واحد مهم يتمثل في العزم والاستهداف لإحداث تغيير جوهري فيمناطق الحكم العليا في بلاد المسلمين بحيث يتوصل من خلال ذلك التغيير إلى فسحالمجال أمام الحريات الفردية والجماعية وتطبيق الشريعة الإسلامية وإلى الحكم بماأنزل الله تعالى في مختلف شؤون الحياة أو أغلبها على أقل تقدير وأن ترفع الفتنة عنالمسلمين المتمثلة في إجبارهم على إتباع مناهج غير منهج الإسلام وأن يتمكن المسلمونمن ثرواتهم ويؤدي ذلك إلى ممارسة أدوارهم المستقلة كبقية شعوب العالم إلى غير ذلكمما يستتبع هذا النهج(16).
    والنظريات التي سوف يتم استعراضها وتقويم الأداءالتطبيقي فيها هي خمس نظريات كالتالي:
    1- نظرية الانقلاب العسكري والثورةالمسلحة.
    2- نظرية التغيير من خلال الدساتير والبرلمانات.
    3- الجهاد المباشرضد الكفرة على أنواعهم.
    4- نظرية إدارة الأزمات والتعامل مع الانهيارات.
    5- الثورة الشعبية أو العصيان المدني الشامل.

    النظرية الأولى: نظرية الانقلابالعسكري والثورة المسلحة·
    وهي النظرية التي أثارت جدلا كبيرا في أوساط الحركاتالإسلامية وذلك لما ترتب عليها من إشكاليات وتجاوز معدلات الفشل فيها معدلات النجاحإلى درجة أنه لم تنجح إلا محاولة واحدة هي محاولة السودان على يد الشيخ حسنالترابي،ومآلاتها معروفة بعد 13 سنة من العمل سواء تعلق الأمر بواقع السودان أوموقع الترابي الفكري والسياسي.

    النظريةالثانية: نظرية التغيير منخلال الدساتير والبرلمانات:
    وقد اعتمد من أجاز العمل بهذه النظرية من علماءالمسلمين القول بضرورات المرحلة الاستضعافية والتي يجوز فيها للمسلمين أن يعملواتحت المظلة الديمقراطية على ما فيها من فساد وبما هو متاح لرفع الصوت الإسلاميوالقيام ببعض التحسينات على الحياة العامة للمسلمين من خلال إقرار القوانينالمستمدة من الشريعة ويمنعوا الفساد قدر استطاعتهم ويزاحموا المفسدين من أصحابالأفكار الأخرى وغيرهم، وقد قاد هذه النظرية ثلاث مدارس إسلامية الأولى مدرسة نجمالدين أربكان في تركيا والثانية مدرسة الجماعة الإسلامية في الباكستان والثالثةمدرسة الإخوان المسلمين بتطبيقات في مواقع مختلفة من العالم العربيوالإسلامي.

    النظرية الثالثة: الجهادالمباشر.وهي نموذجين :
    نموذج إعلان الجهاد على الاحتلال ونموذج إعلان الجهاد على الأنظمة
    وقد كانت أول بادرة ضمن المشروع الإسلامي هي بادرة الإمام البنا (دونأن نقلل من جهود من سبقوه في فلسطين وجاهدوا ومهدوا للاحقين) وذلك عندما عزم علىقتال يهود، ومع ما تعرضت لـه تلك المبادرة من مصادرة لكنها وضعت خميرة مباركةللأعمال التالية، ثم كانت المناوشات مع يهود أيضا في الستينيات من قبل المجاهدينالذين انطلقوا من الأردن، وكانت هناك بعض الأعمال الجهادية المتفرقة في العالمكقتال نصارى الفلبين على يد مجاهدي مورو وتصدي المجاهدين لليهود في لبنان عام 1982و كانت القفزة الكبرى من خلال العزمة المباركة التي عزمها الرجال الأشداء وهي قتالالروس في أفغانستان والذين كانوا يقتسمون الدنيا بأسرها مع الأمريكان فجدد بذلكالأفغان سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ،اما النموذج الثاني فهو اجتهاد بعض الحركات الاسلامية في اعلان الجهاد على الحكام كما حدث في الجزائر ومصر وسوريا ،وهو نموذج اثار عدة فتاوى رافضة له ليس المجال للتفصيل فيها .

    النظرية الرابعة: نظرية إدارة الأزمات والتعامل مع الانهيارات.
    وهينظرية لم تستخدم نظريا بعد إلا من خلال ما هو متاح من دراسات إدارية ولم يتم التطرقلها في أوساط العمل الإسلامي بوضوح، ولكن وبدون اتفاق قامت أجنحة الحركة الإسلاميةفي مواقع مختلفة من العالم بتطبيق هذه النظرية وتحقيق نجاحات جيدة، وهي نظرية مرشحةللتطبيق بكثافة وذلك بالنظر الى التطورات التي تشهدها بداية القرن.
    وتتلخص هذهالنظرية في تقدم الحركة الإسلامية لملء الفراغ الناشئ عن انهيار النظم والتعاملالدقيق والحاسم مع تلك الانهيارات سواء كان الانهيار سياسيا أو عسكريا أو اقتصادياأو اجتماعيا، وذلك لبروز فرص وفراغات أثناء الانهيارات لم تكن لتظهر لولا الانهيارمما يرشح الحركات الإسلامية للعب دور مميز في تلك المرحلة.

    النظريةالخامسة: الثورة الشعبية أو العصيان المدني الشامل.

    وهذه النظرية طبقت أواستثمرت في العالم الإسلامي خلال القرن في كل من إيران عند سقوط الشاه وفي السودانعند سقوط نميري وفي إندونيسيا عند سقوط سوهارتو وفي الصومال عند سقوط سياد بريويعتبر عامل الحركة الإسلامية التغييري في كل حالات الثورة محدودا وإنما لعب الدعاةدور العامل المساعد وليس الدور الأساسي عدا ثورة الشيعة في إيران والتي أسهمت حركةالخميني مساهمة قوية ومباشرة في إحداث التحول وإسقاط الشاه،وهي اليوم تنجح مرحليا في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا .

    وتحتاج هذه النظريةللنجاح تظافر عوامل محددة منها (17):
    1. أن يكون الشعب واقع تحت ضغوط شديدة فيالنواحي السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها.
    2. أن تستمر تلك الضغوط فترةزمنية طويلة.
    2. أن تكون المكونات والاجتماعية للشعب الثائر بمستوى من التفاعلوالشجاعة واللامبالاة بالعواقب وأن تسوده حالة نفسية من التوافق على معطياتمحددة.
    3. أن يقدم الشعب تضحيات جسام وذلك بالدفع بالأبناء إلى الأخطاروتحمل الأذى والسجون والهجرة والقتل.
    4. أن تلعب القيادات الفكرية والسياسيةدورها الفاعل والشامل باتجاه الثورة وتبقى مصرة على هذا الاتجاه.
    5. أنتنتظم في الشعب مسارات حزبية واسعة وأن تصل إلى كل شرائح المجتمع خصوصا الشرائحالطلابية والعمالية.
    6. أن يتوافر لهذه النظرية على أرض الواقع رموز دينيةوسياسية وفكرية يمثل جهادها ونضالها أملا للخلاص.
    7. أن يستثمر عامل ظرفيمساعد كانهيار اقتصادي شامل أو انكسار جزئي أو كلي في النظام من الداخل أو ظرفدولي.
    8. أن تستخدم وسائل البث الفكري والإعلامي والدعاية بأقوى الأساليبوأنجعها تأثيرا.
    ومن مهددات هذه النظرية ما يلي (18):
    1. سقوط الثورة في يدديكتاتور آخر أو نظام قمعي جديد.
    2. التدخلات الخارجية والتأثيرات السلبية إمابالمال أو العملاء أو التدخل العسكري.
    3. اختلاف رموز الثورة وتنافسهم الشديدمما يرشح النتائج للوقوع في أيدي من ليس لهم علاقة بها.
    4. حدوث انهيار في برنامجالثورة الأساسي وتحولها إلى حرب أهلية.
    5. تغلب الاطروحات الوطنية على الأطروحاتالإسلامية.
    6. ضعف البرامج والاستراتيجية المعتمدة لدى قيادات العمل الإسلامي فيإدارة الثورة وتوصيلها إلى بر الأمان.
    7. سيطرة روح الانتقام فيسود التخريبوالقتل والنهب.

    وبعد هذا الاستعراض لنظريات التغيير التي طبقت في بلاد المسلمينمن قبل الحركات الإسلامية وما ترتب عليها من دفع وتحقيق واقع جديد للأمة المسلمة منجهة وما ترتب عليها من جمود وإشكاليات ميدانية يحين موعد وزمن طرح السؤال الكبير: هل بقي في قوس تلك النظريات منزع ومجال للعمل بها وتشغيلها من جديد في بلادالمسلمين أم أنها قد استنفذت أغراضها ولم يعد بالإمكان استخدام شيء منها نتيجةلتعقد الأوضاع أكثر من ذي قبل؟وهو ماسنبحثه في الحلقة القادمة ان شاء الله.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:15

    الحلقة الرابعة :
    تحولات فرضتهاالثوراتالعربيةالجديدة :
    بعد استعراض النظريات التي طبقها الإسلاميون في الواقع من اجل تحقيق غايات المشروعالإسلامي ،ومعرفة مدى تجسيد المضامين والإشكاليات التي حالت دون تجسيدها ،وتحديدمسؤولية الحركة الإسلامية على نواحي القصور بالإضافة إلى الظروف التي أحاطتبالتجربة سواء تلك المتعلقة بطبيعة الأرضية التي تطبق فيها النظرية أو بطبيعةالنظام السياسي الذي واجهته الحركة الإسلامية ،صار من الواجب معرفة الانجازات التيتحققت في الميدان حتى يتم استثمارها والبناء عليها في المستقبل ،ومعرفة السلبياتحتى يمكن تلافيها بعد التقييم والتقويم .
    إن الثورةالشعبية التي أطلق شرارتها الشعب التونسي، وأكدها ورسخ منهجها الشعب المصري، بتلكالقوة وذلك الإصرار والزخم الشعبي الكبير من جهة، وبتلك السلمية والمدنية والتحضرمن جهة أخرى، قد فرضت على جميع الأطراف المعنية ومختلف الفاعلين الدخول في مراجعاتحقيقية وتحولات ملحوظة في اختيار البدائل والوسائل وأساليب التعاطي. ونخص بالذكرهنا ثلاثة أطراف (19):
    الطرف الأول:وهوالمنتظمالدولي والغرب، حيث لاحظنا تحولا واضحا بين مقاربتين اثنتين، الأولى تقليديةوالأخرى جديدة آخذة في التشكل:
    المقاربة التقليديةكانت قائمة على توفير الغطاءوالحماية للأنظمة الاستبدادية الفاسدة، ودعمها بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي،لضمان التبعية التامة بشكلها الفج والمفضوح، على حساب كل المبادئ والشعاراتالمرفوعة في الغرب من ديمقراطية وحرية للشعوب في تقرير مصيرها وعدالة اجتماعيةوحقوق الإنسان في الحرية والكرامة، وهذه المقاربة بدأت تعرف ارتباكا واضحا وانهياراملحوظا.
    المقاربة الجديدةالتي بدأت في طور التشكل، تقومعلى التسليم بضرورة وحتمية القبول بقيام أنظمة مبنية على تعددية سياسية حقيقيةمعبرة عن مكونات المجتمع، وقواعد ديمقراطية مقبولة يحترمها الجميع ويشارك فيهاالجميع دون إقصاء أو تهميش، وذلك ليس حبا في الشعوب العربية ولا وفاء للمبادئالديمقراطية، وإنما تفاديا لدفع هذه الشعوب إلى القطيعة وحفاظا على المصالح الحيويةوالاستراتيجية للغرب في المنطقة، وقد بدا ذلك واضحا في تسليمها بسقوط فزاعة التخويفمن الإسلاميين، وحقهم في المشاركة، ولعل هذه المقاربة تكون مستلهمة من تجربةالتعايش مع الديمقراطيات الناشئة في أمريكا اللاتينية رغم أنها أوصلت قوى يساريةمعارضة للسياسات الخارجية الأمريكية، إلا أنها وجدت مساحات للتعاون والتفاهموالتعايش وحماية المصالح المتبادلة.
    الطرفالثاني:أيالأنظمةوالحكومات العربية، التي نعتقد أن الدرس الموجه لها كان واضحا وقويا وبليغا، بلنرى أنه كان نذيرا مدويا لكل أنظمة المنطقة من المحيط إلى الخليج، حيث أنه حتى منتلكأ في البدء في المراجعات والإصلاحات المطلوبة بعد الثورة التونسية، رأيناه بعدالثورة المصرية، وقد بدأ يتململ، ويتحرك هنا وهناك في محاولة لامتصاص واحتواء الغضبالشعبي واستباق أي احتمال غير مرغوب فيه، إلا أن هذه المواقف انقسمت إلىنوعين (20):
    * هناكأنظمة اتجهت رأسا ومباشرة لتبدأ بالإصلاحات السياسية، وتعهدت بما هو دستوري،ليأتي ما هو اجتماعي كتحصيل حاصل، وقد رأينا هذا في كل من الأردن الذي بدأ بإقالةالحكومة والبدء في تشكيل أخرى، وتدشين حوار مكثف مع مختلف الفرقاء والفاعلين فيالمشهد الأردني بدءا بالإخوان المسلمين مرورا بالنقابات والأحزاب والنخب، فضلا عنبدء النقاش في تعديل قوانين الانتخابات وغيرها، كما رأينا مثل ذلك في اليمن الذيوضع نهاية لقضية التمديد أو التوريث، وبدء الحوار مع قوى المعارضة، وكذا ما لاحظناهفي الجزائر من بدء إجراءات رفع حالة الطوارئ.
    * في مقابل ذلكهناك أنظمة أخرى، لم تعط الأولية للإصلاحات السياسية والدستورية، واتجهت نحو القيامببعضالإصلاحات الاجتماعيةهنا وهناك، من قبيل رفع ميزانية بعض صناديق الدعمالاجتماعي، أو التغطية الصحية، أو دعم أسعار بعض المواد الغذائية، وبعض هذه الأنظمةوصل إلى حد الرفع من الأجور أو توزيع المعونات، وقد رأينا مثل ذلك في ليبيا وسورياوالمغرب والكويت…
    الطرف الثالث: ونعني بهالأحزاب والتنظيمات السياسية، التي وجدت نفسها موزعة بين خيارات متعددة يمكنتلخيصها في ثلاث تيارات مختلفة:
    * التيار الأولهو تيار التنظيمات الراديكالية التيوصلت إلى قناعة بأنه لا حل للمعادلة السياسية القائمة إلا بالتغيير الجذري الشاملوالكامل لما هو موجود، على اعتبار أنه لا أمل في الإصلاح أو الترميم لهذه الأنظمةالقائمة، بالتالي اتخذ هذا التيار من المقاطعة للعملية الانتخابية وربما للعمليةالسياسية برمتها، نهجا وسبيلا لرفع الشرعية عن هذه الأنظمة. وهذا التيار توزع بعدالثورة بين توجهين(21):
    · الأول يرى ضرورة المزيد من الراديكالية في هذه المرحلة،ورفع سقف المطالب، على اعتبار أنها الفرصة التي لا تعوض للتغيير الذي طالانتظاره.
    · والثاني يرى بأن إمكانية الإصلاح التي كانت مستحيلة بالأمس قد أصبحتاليوم ممكنة، وهو الأمر الذي يستدعي مراجعة الخيارات الراديكالية وترتيب المطالبوفق قانون استثمار الفرص.
    * التيار الثانيهوتيار المشاركة والمدافعة، وهذا التيار توصل بعد مراجعات كثيرة إلى قناعة تقضي بأنسياسة المقعد الفارغ لن توصل إلى شيء، وأنه لا سبيل لمحاصرة منظومة الفسادوالاستبداد إلا بالمدافعة والتدافع معها من الداخل، وذلك من خلال المشاركة فيالعملية السياسية التي اتخذها نهجا وخيارا، وسبيلا للإصلاح، مع رفع التحدي أمام كلإجراءات التحجيم والتضييق والمحاربة.وهذا التيار بدوره بعد الثورة توزع(22) بين:
    · من يؤثر التريث وعدم التسرع في رفع سقف المطالب والتحذير من أي خطوات غير محسوبة،ويرفض ركوب موجة الأجواء الثورية.
    · * ومن يرى بأن مشوار الصبر والمصابرة على أذىالمخالطة والمشاركة بكل ما شابها من محاولات التضييق والتحجيم قد آن الأوان لتتويجهبالرفع من الفعالية والنشاط والتحرك المكثف لتحقيق الإصلاحات الحقيقيةوالعميقة.
    * ومن أصبح ينادي بالتخلي عن خيار المشاركة نهائيا، ويلح في طرح سؤالالجدوى من هذه المشاركة، ويتحمس لخيار التغيير الجذري ما دامت رياح التغيير قد هبتوالفرصة قد لاحت.
    * أماالتيار الثالثفهو تيارالانتهازيين الذين لا يهمهم لا تغيير ولا إصلاح بقدر ما تهمهم المصالح والمغانم،وهم طبقة المنتفعين والمستفيدين، المستعدين لتغيير لونهم وجلدهم السياسي في أيلحظة، وذلك حسب ما تميل إليه موازين القوى السياسية على أرض الواقع.

    ويبقى فيانتظار ما ستسفر عنه الأيام المستقبلية، عدد من الأسئلة معلقة، على الأنظمةوالأحزاب والتنظيمات السياسية كل من موقعه (23): هل ستسبق الأنظمة العاصفة وتلتقطالإشارة للقيام بإصلاحات حقيقية وعميقة وملموسة؟ أم أنها ستركز فقط على التهدئة ؟وهل ستكون النخب السياسية والتنظيمات التي رفضت وقاومت التحكم، وأصرت على المشاركةرغم المضايقات، في مستوى الانخراط القوي في تسريع عجلة الإصلاح؟ وهل ستكون جاهزيتهاوفعاليتها كقوة اقتراحية للإسهام الفعال في الإصلاح بنفس المستوى الذي عهدناه فيهافي مقاومتها للإقصاء؟ أم ستجرفها الشعارات الراديكالية والمطالب الجذرية التي تصاحبرياح الثورة؟

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:18

    الحلقة الخامسة
    من اجل إطلاق الجيل الثاني للمشاركة السياسية
    إن الحركات والمشاريع التي اختارت منهج التغييرالجذري تنطلق من الرفض الكامل للواقع جملة وتفصيلا، وترفض الدخول في مناقشة تفاصيلهأو التمييز بين سلبياته وإيجابياته،بلتعتبر ذلك مضيعة للوقت وتأخيرا للحل ودخولا في المتاهات،فتختصر الطريق علىأنصارها وأتباعها لتمر مباشرة إلى إدانة هذا الواقع كله من ألفه إلى يائه، وترى أنالحل الأمثل والأصلح لمعالجة هذه الأوضاع هو الثورة عليها، و بناء "النموذج الصحيح" على أسس متينة وإعادة التأسيس من نقطة البداية وليس من نقط أخرى، وربما تنظر إلىكل عمل يروم إصلاح هذا الواقع أو تقويمه، على أنه عمل يؤخر "التغيير الجذري" ويعرقله، ويطيل عمر الواقع ويمده بأسباب البقاء والاستمرار.(24)
    غير أن المشكلةالكبيرة لهذا الخيار ولأنصاره، هي أنه يجد نفسهمضطرا لمفاصلة هذا الواقع ومقاطعته بسبب أنهحكم عليه بالفساد الكامل وبانعدام الأمل في إصلاحه،فيعتزل المشاركة في أيإصلاح تدريجي، ويتحول بذلك إلىطائفة أوجماعة انتظارية، تتجند وتتعبأ وتعد نفسها في انتظار أن تنضج شروط التغييرالشامل.
    أما المشاريع والحركات التي اختارتمنهج الإصلاح والبناء التراكمي(25)، فتنطلق من الاعتراف بالواقع بسلبياته وإيجابياته،ثم تسعى إلى إصلاحه وفق سنن التدرج والمرحلية والتراكم في الجهود من أجل إصلاح مافسد وتقويم ما اعوج، ومن خلال الدفع في اتجاه جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسدوتقليلها، رافعة شعار: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليهتوكلت وإليه أنيب.."، معتمدة على منهج التدرج في التنزيل، وعلى فقه الموازنات بينالمصالح والمفاسد، وفقه الأولويات في التعامل مع الواقع، انطلاقا من قول الله تعالى: "ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدتالأرض"، وتؤكد أن معركةالتدافع معالفساد وأهله لا تنتهي بوقت محدد، أو بظرف معين، إنما هي باقية ومستمرة إلى أن يرثالله الأرض ومن عليها.
    ولذلك فإن هذا الخيار المبني على التدرجوالمرحلية والبناء التراكمي، يبدو خيارا أصعب من غيره، وله عدة مداخل ومقاربات فيسعيه للحفاظ على إيجابيات وإنجازات الفاعلين الآخرين؛ سواء السابقين أو المعاصرين،وذلك من أجلاستثمارها وإدماجها فيمشروعه الحضاري والتكامل معها والبناء عليها، وتحقيق التراكم بين الأجيالوليس العودة في كل مرة إلى البداية من الصفر.
    كما أن اعتماد هذا الخيار علىمنطق أو فقه الموازنات والدخول في التدافع اليومي ومجابهة الخيارات الصعبة (26)،قديجعل مستوى التعبئة والجاهزيةوالحماس أقل مما هو عليه عند الخيارات ذات النزعة الجذرية،ولذلك فإن الأمر يطرح على خيار الإصلاح والبناءالتراكمي تحديا أكبر من غيره، لرفع الفاعلية الاجتماعية لأنصاره، وزيادة الحيويةالتدافعية لمقترحاته وأفكاره،خاصة في تحديد المراحل وتدقيقها وتوضيحالأهداف وتبسيطها، وتقريبها من الناس، لأن الوضوح هو الذي يولد الإيمان، والإيمانهو الذي يولد الحماس.
    ومن جهة أخرى ،ففي عالمنا العربي هنالك قسما من الإسلاميين (27)حسم ضد خيار المشاركة منذ البداية وآثر مقاطعة العملية السياسية برمتها بدعوى فسادها وفساد الأنظمة القائمة، وضعف الضمانات الدستورية والقانونية والتزوير المكشوف لإرادة الناخبين، واعتصم بمبدأ الطهرانية السياسية، والابتعاد عن أوحال السياسة وأوساخها، وعن تزكية الأنظمة الطاغية والفاسدة والظالمة إلخ…
    أما القسم الآخر ممن تقدموا خطوة إلى الأمام وخاضوا تجربة المشاركة، فجزء منهم متردد مثل ما حصل في حالة الأردن، وبمجرد أن تواجههم عقبات هنا أو هناك، أو تضييق أو تزوير أو مشاكل داخلية أو خارجية أو ضغوط أو ما إلى ذلك، حتى يبدؤوا بالتراجع، بدعوى أنهم جربوا ولكن بدون جدوى، وأن دار لقمان ما زالت على حالها، وأن الأفق أو الآفاق مسدودة وأن لا وجود للإرادة أو الرغبة في الإصلاح لدى الفاعلين في الواقع وأن الهامش الموجود يضيق يوما بعد الآخر.
    هنا يحتاج الإسلاميون إلى السير في الأرض والتأمل في تجارب الأولين والمعاصرين للنظر في كيفية عملهم والنفاذ إلى أسرار تحول المجتمعات ونجاح المصلحين عبر التاريخ.
    إن سر نجاحات الإسلاميين الأتراك (28) يكمن في إدراكهم لواقعهم واستيعابهم لكيفية التعامل معه، في ظل ما هو متاح وممكن. وإن كان من درس يجب على الإسلاميين العرب استنباطه من نظرائهم الأتراك فهو الكف عن تبرير العجز عن إبداع وابتكار البدائل المتعددة والمتنوعة التي تمكن من إحداث اختراقات في جدار الموانع والتحديات مهما كان نوع هذا الجدار أو سمكه، وذلك بما يتلاءم مع واقعهم، والابتعاد عن التعلل بكون الأنظمة العربية من طبيعة أخرى أو أنها فريدة من نوعها لا يوجد مثلها في العالم وأنها الأسوأ على الإطلاق وربما على مر التاريخ. عليهم ألا ينتظروا تغير هذه الأنظمة من تلقاء نفسها أو بمعجزة خارقة، وأن يتكيفوا مع واقعهم وينطلقوا مما هو موجود ويعملوا بما هو متاح، ثم يتدافعوا ويتزاحموا ويطالبوا ويتقدموا خطوة بعد خطوة، فمسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وبداية الغيث قطرة،كما ان الاستفادة من ما قدمته الثورات العربية السلمية أصبح ضرورة حتمية من اجل إطلاق الجيل الثاني من المشاركة السياسية التي تثمن المكاسب وتراجع الإخفاقات وتحدد العلاقات السياسية مع السلطة والطبقة السياسية والحركات الإسلامية وتفعل المؤسسات المجتمعية وتعيد صياغة النظرية السياسية الشورية الديمقراطية بما يدفع بوتيرة الإصلاح إلى مداها الأقصى.
    وبعد مرور عشرين سنة على التأسيس العلني للحركة بعد أن قضت 25 سنة في السرية في العهد البومديني والشاذلي ،قلت هذه المرحلة تشكل فرصة ثمينة لإطلاق سلسلة من المراجعات الفكرية والسياسية والتربوية ،وتنظيم حلقات نقاش واسعة لصياغة منظومة سياسية شاملة تستهدف حماية المكتسبات واستشراف المستقبل ،وتأكيد الخيارات الايجابية الصحيحة ومراجعة الخيارات السلبية .
    إننا اليوم في حاجة ماسة إلى التفكير الجاد في إطلاق الجيل الثاني من المشاركة السياسية بعد 20 سنة من العمل والتضحية والكفاح من اجل تأكيد الهوية وتثبيت الثوابت وتحقيق الإصلاح المنشود .
    وموضوع الانفتاح والانتشار هو جوهر النقاش في هذا الموضوع ،ولكي يكون لكلامنا معنى وأبعاد في ظل التشخيص المقدم سلفا ،فإننا نقترح المحاور الأساسية لإستراتيجية المراجعات الواجبة :
    § مراجعات على مستوى السياسات .
    § مراجعات على مستوى الخطاب .
    § مراجعات على مستوى العلاقات .
    § مراجعات على مستوى المجتمع وفئاته .
    § مراجعات على مستوى التنظيم والمؤسسات .
    § مراجعات على مستوى الإقليمي والخارجي.

    * مراجعات على مستوى التربية والدعوة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 يناير 2017 - 21:50