hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    حركة مجتمع السلم بين سنة التدافع و الساعة السياسية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    حركة مجتمع السلم بين سنة التدافع و الساعة السياسية

    مُساهمة  Admin في الأحد 25 مارس 2012 - 19:27

    حركة مجتمع السلم الجزائرية : بين سنة التدافع والساعة السياسية

    كتبهافاروق ابو سراج ، في 6 سبتمبر 2011 الساعة: 13:38 م


    بقلم فاروق أبو سراج الذهب


    أثارت المواقف السياسية الجديدة لحركة مجتمع السلم في الجزائر الداعمة للثورات العربية وحق الشعوب في اختيار حكامها تباين في القراءات الإعلامية على مستوى الصحافة الجزائرية على اعتبار ان حركة مجتمع السلم تشارك في الحكومة الجزائرية وموقعة لتحالف رئاسي مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ،هذا التباين انعكس على تصريحات القياديين في الحركة ولاسيما بخصوص فك الارتباط مع السلطة والدفع باتجاه المعارضة والخروج من التحالف الرئاسي ،لتنعقد دورة عادية لمجلس الشورى الوطني للحركة ويقرر البقاء في التحالف الرئاسي وربط هذا البقاء بمدى جدية الاصلاحات التي اعلنتها السلطة الجزائرية في غضون الثورات العربية التي اتسعت رقعتها وبدأت تجذب اليها نشوة الشعوب في تغيير الانظمة .
    ومع هذا التباين في قراءة مواقف حركة مجتمع السلم العالية السقف في الدعوة الى إصلاحات عميقة وجدية وسلسة برزنامة محددة يشرف عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه ولا تترك للإدارة تتحكم فيها بمنطق القطرة قطرة .
    هذه المواقف الجديدة والجرئية للحركة تركت عدة استفهامات لدى الرأي العام الجزائري ومناضلي الحركة على السواء ،وبين متهم للحركة بركوب موجه الثورات ومشكك في جدية مواقفها وآخر متطلع إلى قيام الحركة بادوار ريادية تنقل الجزائر من مرحلة إلى أخرى أكثر ديمقراطية وشفافية وتنمية ،يعاد طرح الأسئلة القديمة المتجددة :هل تدري لماذاتتعدد القراءات الإعلامية والنضالية لمواقف حركة مجتمع السلم منذ تأسيسها؟ هل يعودذلك إلى غموضها وتعقيد خطابها ؟ أم يعود السبب الى تخبطها وترددها واعتلالها بأمراضمزمنة تتعلق بالرؤية السياسية ومحاور النضال الأساسية التي اختارتها الحركة وتحتاجاليوم إلى مراجعات عميقة ؟أم أن هذه الإستراتيجية التي اعتنقتها الحركة فيمؤتمراتها الأربع لا تملك إمكانيات تجسيدها في الساحة السياسية الجزائرية المأزومةبديمقراطية ذات سقف محدود وانتخابات مزورة لا تعبر عن تمثيل حقيقي للأحزاب فيالمجتمع وإدارة منحازة غير حيادية ؟ أم أنها مواقف مسؤولة وعاقلة تستحضر الماضيوتفحص الحاضر وتستشرف المستقبل وتقدر العواقب على قاعدة تقدير المصالح والمفاسد بلتوازن بين المفاسد الصغرى والكبرى في اجواء سياسية موبوءة وفي ظل فقه الموازناتوالمآلات التي تخضع له مختلف قضايا السياسة الشرعية ؟ ينضاف الى ذلك اعتمادها علىمنهجية القراءة الصحيحة للأحداث والتحليل الواقعي لها من خلال قواعد التحليلالسياسي و علم التنبؤ والتوقع ، وحساب توقيت الإعلان عن المواقف بما يتناسبوالتطورات الحاصلة في الساحة المحلية والإقليمية والدولية ؟؟؟؟؟
    انها تساؤلاتتطرح مع كل موقف تعلنه حركة مجتمع السلم منذ عهد المؤسس الشيخ محفوظ نحناح رحمهالله ،وما تزال هذه الاسئلة تتكرر من السابقين الذين لم يهضموا كثيرا من المواقفالسياسية في زمانها ومكانها ،ومن اللاحقين الذين لم يستوعبوا بعضا من محددات الموقفالسياسي في مؤسسات حركة مجتمع السلم ،ولايكادون يفرقون بين الثابت والمتغير ,وماتعلق بالسياسات والاستراتيجيات ،او ما تعلق بفنون المناورة والاختيار المناسبللموقع التفاوضي ،و الإبداع في استثمار فرص الضعف والقوة لدى الغير وتقدير الأخطارالمتعلقة بالمشروع ومعرفة الاستعدادات النضالية وتدقيق الامكانات المادية المكافئةلأي اختيار سياسي تتخذه القيادة ممثلة في مجلس الشورى الوطني .
    ولعل القراءةالموضوعية للمواقف المتجددة لحركة مجتمع السلم من مختلف قضايا الساحة السياسيةالجزائرية والعربية والدولية ،تدل دلالات واضحة على عقلانية هذه المواقف والوعيبطبيعة المرحلة …وعندما ارتفع سقف مطالب الحركة في مرحلة ما بعد حالةالطوارئ{الندوة الوطنية للاستشراف } في المطالبة بإصلاحات عميقة وشاملة وسلسة ،كانتتقف على قاعدة صلبة متينة يدعمها في ذلك قراءة الواقع السياسي كما هو ،دون تجميل،وتحملت المسؤولية التاريخية في تمثيل الضمير الجمعي للمجتمع في ابراز قضاياهولاسيما تلك المتعلقة بالثوابت (قانون الأسرة حكم الإعدام ،الخمار ،جواز السفرالبيومتري ،حالة الطوارئ ،قانون استعمال اللغة العربية ،التطبيع مع اسرائيل ، أسطولالحرية ،كسر الحصار على غزة ،المواقف من الثورات في تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن..).
    ان استعراض هذا المسار الحافل بالمواقف الثابتة والصريحة ،نذكره في سياقتدقيق القراءة للساحة الوطنية لاسيما بخصوص موقف الحركة الأخير من التحالف الرئاسيالذي لايخرج عن سياق المحددات التي ذكرتها في السابق .
    ونحب هنا ان نؤكد علىقيمة تربوية ومحددين أساسيين في اتخاذ القرارات والمواقف وهما :
    1. قانون التدافع.
    2. والتوقيت المناسب.
    وحتى ننظر الى هاذين المحددين بعين العقل الواعي وليسالعقل اللاواعي فإنني أشير إلى جملة تعريفات وقواعد لترسيخ وإدراك أهمية هاذينالمحددين .
    فالموقف بشكل عام يُعرِّفه يونج قائلاً بأنه "استعداد الروح للتفاعلبشكل معين" (يونج، 1921 و1971: الجزء 687). وعادةً ما يأتى الموقف بشكل مزدوج،أحدهم نابع من الوعي والآخر نابع من اللاوعي. وقام يونج بتعريف مواقف متعددة منخلال هذا التعريف العريض (1).
    وفيما يلي تعريفات يونج الرئيسية للمواقفالمُزْدَوَجَة.
    • الوعي واللاَّوعي. يَتَكَرَّر "وجود موقفين، أحدُهما من الوعيوالثاني من اللاوعي. وهذا يعني أن الوعي يحتوى على مجموعة من المكونات التي تختلفعن اللاوعي. وتظهر هذه الازدواجية في الاضطراب العصبي الوظيفي (يونج، 1921، 1971: الجزء 687.)
    • الانبساطية والانطوائية. يُعَد هذا الزَّوْج عُنصر رئيسي لنظريةيونج التي أسماها "أنواع المواقف".
    • المواقف العقلانية وغير العقلانية. "أنأتصور العقل بأنه تعبير عن الموقف" (يونغ، [1921] 1971: الجزء 785).
    • يَنقَسمالموقف العقلاني إلى التفكير والشعور بالوظائف النفسية، ولكل منها الموقف الخاصبها.
    • ينقسم الموقف غير العقلاني إلى الإحساس والتنبؤ بالوظائف النفسية، ولكلمنها الموقف الخاص بها. "وبالتالي، يصبح لدينا موقف فكري، وشعوري، وحساسي، وحدسي" (يونج، 1921، 1971: الجزء 691).
    • المواقف الفردية والاجتماعية. تُعد كثير منالمواقف الاجتماعية "مذاهب".
    وهذا الموقف يُمكِن تغييره عبر الإقناع فقد ساعدالعمل الشهير لكارل هوفلاند، بين الخمسينيات والستينيات بجامعة يالي، في تقدم معرفةالإقناع حيث يُعتبر تغيير الموقف استجابة للتواصل، حيث قام هو وزملائه بإجراءأبحاث تجريبية حول العوامل التي قد تُؤَثِّر على القدرة على الإقناع (2):
    1. خصائص الهدف: هي الخصائص التي تُشِير إلى الشخص الذي يَستقبل ويُعالج الرسالة،ويُعَد الذكاء أحد تلك الخصائص - يَصعب إِقناع الأذكياء من خلال رسالة ذات جانبواحد، كما شملت هذه الدراسة خاصية الكبرياء أو الغرور، فهناك اعتقاد سائد بصعوبةإقناع من هم على درجة كبيرة من الكبرياء، ومع ذلك، هناك علاقة انحنائية بينالكبرياء والاقتناع. حيث يسهل إقناع من هم على درجة متوسطة من الكبرياء أكثر ممن همعلى درجة كبيرة أو قليلة من الكبرياء (رودز & وودز، 1992). كما يَلعب إِطارالعقل والحالة المزاجية للهدف دوراً هاماً في هذه العملية.
    2. خصائص المصدر: تشمل الخصائص الرئيسية للمصدر الخبرة، والثقة، والانجذاب. تُعد مصداقية الرسالةالمُستَلَمة من الخصائص المُهمة (هوفلاند & وايس، 1951)؛ إذا قَرأ شخص تقريراًطبياً واعتقد بأنه تابع لصحيفة طبية متخصصة، سيقتنع بما فيه بسهولة، بينما إذا كانيعتقد بأن مصدر هذا التقرير هو مجرد صحيفة مشهورة، فَلن يَقتنع بما فيه بسهولة. تجادل بعض علماء النفس حول ما إذا كان هذا التأثير يستمر لفترة طويلة أم لا، بينماوجد هوفلاند ووايس (1951) أنه إذا عرف الفرد بأن مصدر هذه الرسالة هو مصدر موثوقمنه، يَختَفي هذا التأثير بعد عدة أسابيع (وهو ما يسمى بـ"تأثير النوم")، إن الحكمةالمستلمة هي أن تُخبِر الفرد بمصدر الرسالة قبل أن يتلقاها، فتقل احتمالية حدوث "تأثير النوم" عما إذا عَرِفَ الشخص مصدر الرسالة بعد أن يتلقَّاها.
    3. خصائصالرسالة: تلعب طبيعة الرسالة دوراً هاماً في الإقناع، قد يكون تقديم جميع جوانبالقصة مفيدا في تغيير المواقف في بعض الأحيان.
    ومن جهة أخرى فالموقفالمناسب لا يكون مناسبا إلا إذا جاء في وقته، أو على الأقل لم يفت أوانه، واختيارالتوقيت المناسب في السياسة يقتضي امتلاك أجهزة استشعار عن بعد يسمونها لدىالسياسيين «الحدس السياسي»، الذي يمكن من خلاله استشراف المشاكل والتنبؤ بالأزماتمبكرًا قبل وقوعها، ثم ابتكار الحلول لمعالجة أسبابها، ثم التدخل في الوقت المناسبتماما- مبكرًا كلما أمكن- لإعلان تلك الحلول (السياسات والقرارت)، ثم- وهذا هو عنصرالمصداقية- وضع تلك الحلول موضع التطبيق الفعلي دون زيادة أونقصان(3)
    ولهذا يحتاج السياسي صاحب الحدس القوي إلى ساعة سياسية صارمةالانضباط، لضبط مواقيت الفعل السياسي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى مطابقة ما يقول لمايفعل، لتعزيز الثقة وتأكيد المصداقية.
    دون هذين العنصرين لا تحقققرارت الساسة تأثيرها، ولا تؤتي أكلها، بل إن غياب هذين العنصرين قد يقود فيالنهاية إلى تغييب نظام سياسي تجاهل قائده أهمية التوقيت، أو لم يقرن القول بالفعل،ففقد مصداقيته بين الناس، وهذا ما حدث في الحالتين التونسية والمصرية بوضوح، فقدأهمل الرئيس السابق بن علي عنصر التوقيت، ولم يتحدث إلى جماهيره في الوقت المناسب،ولم يفهم شعبه سوى متأخراً، حتى أنه قالها في آخر خطاب قبل رحيله( الآنفهمتكم)!!
    نفس الخطأ وقع فيه النظام السابق في مصر، فقد وصل إلىعتبة الحدث متأخرا جدا، واضطر كلما رفع المتظاهرون سقف المطالب، إلى تعميق قاعالتنازلات، وبدا أن وعوده لم تعد مقنعة لشعبه، بعدما فقد مصداقيته إثر عملية تزييفواسعة لأصوات الناخبين ونتائج الانتخابات، وهكذا قاد سوء التوقيت وغياب المصداقيةإلى انهيار النظام السياسي بأكمله(4).
    فالموقف من التحالف الرئاسي مثلا ،خضعلمثل هذه التقديرات ،ولاسيما ان الظاهرة الإعلامية في الجزائر وضعت تصريحات قياداتالحركة المتنوعة في زوايا حادة ،بين طرفي النقيض اما البقاء او الانسحاب ،وهو سياقإعلامي معروف بدأ مع بداية الثورات العربية بتعميق هامش الخوف من الثورة في الجزائروراحت بعض وسائل الإعلام تحمل هذا الفضاء السياسي عن قصد مسؤولية كل الاخفاقاتوكانت تقول بصريح العبارة الشعب يريد اسقاط التحالف في حين كانت نفس الابواق تفصلبين شيئ يسمى تحالف رئاسي ملتف حول برنامج الرئيس والرئيس نفسه ولذلك اتجهت كلالاحتجاجات الى الرئاسة ولم تذهب الى الحكومة لانها كانت مطلوبة للاسقاط في الصحافةوالملاعب والمقاهي والشارع ايضا ،فكان موقف الحركة انذاك نحن تحالفنا مع الرئيسوليس مع الاحزاب ،وقالها رئيس الحركة بوضوح في حصة حوار الساعة ،وهي رسالة واضحةلمن يهمه الامر ،ومن جهة اخرى وفي سياق التفاعل مع مرحلة جديدة وغامضة في المواقف(وما أصعب القيادة في الغموض ) دشنت الحركة خطاب التجدد او التبدد بعد تقييم سابقلاداء التحالف الرئاسي ودعت سنة 2005 الى التجديد ،وجاءت مناسبة رئاسيات 2009لتدعوا بوضوح الى الشراكة السياسية وبعدها خرج رئيس الحركة من الحكومة بطلب منهقبله الرئيس باريحية ،وحتى في دورة مجلس الشورى الوطني اجمع الاخوان على أن حصيلةالتحالف كانت متواضعة وهي في اتجاه نفاذ الصلاحية ،وقال الاخوان في تحليلهم للوضعان مركز دائرة الفعل السياسي اليوم ليست في اعلان الخروج او البقاء في التحالف،لانه سيصبح لاحدث في ساحة تتطلع الى نتائج الاصلاحات والانشغال بالتحضيرللاستحقاقات القادمة هو المثابة التي يجب ان يتطلع اليها الجميع ،ولما توافق ذلك معالشروع في اصلاحات سياسية يقال عنها انها عميقة وشاملة يرعاها رئيس الجمهورية ،كانتالحكمة السياسية والحصافة العقلية والرزانة الدعوية تقتضي انتظار انتفاء المانع ورفع سقف المطالبة بالاصلاحات من موقع الشريك في التحالف انطلاقا من قانون التدافعالذي نعتبره في حركة مجتمع السلم سنة كونية وضرورة لانجاز عملية الاصلاحوالتغيير،كما ان تقدير الخروج في هذه اللحظة التاريخية هو بمثابة اعلان ثورة مسبقةلم يعلنها الشعب كما حدث في الثورات العربية الحديثة التي فاجأت الجميع .
    ذلكأن عملية التغيير والاصلاح لا تتطلب فقط مواقف وتصريحات بقدر ما تقتضي ادراك أهميةفقه السنن وفهم طبائع الأشياء ،فحالة الفقر والتصحر التي نراها ونكتشفها في ردودالفعل على مواقف الحركة هو الذي أدى إلى عدم القيام بدراسات جيدة وموسعة في هذهالقضايا الكبرى، ومنها مسألة العلاقات بين الأشياء بكل أنواعها: علاقات التعاونوالتآزر، وعلاقات التصادم والتدافع، العلاقات الوثيقة والمصيرية، والعلاقاتالهامشية والثانوية؛ وقد آن الأوان، أو على الأصح لم يفت الأوان للاهتمامبذلك.
    ولو نظرنا إلى التربية التي سادت على مدار عشرة قرون خلت كما يقول الدكتورعبد الكريم بكار في مقالات التدافع {5}، لوجدنا أنها كانت تركز على الامتثال والخضوع، أي على إيجاد نوع من التشابه بين الجيل القديم والجيل الجديد، وكلما كانالأولاد أكثر انصياعاً لرغبات الوالدين، وأشد موافقة لهما في كل شيء كان ذلك دليلاًعلى نجاح المربي وصلاح الولد، ولم يقتصر ذلك على التربية الأسرية، وإنما عم ذلك كلمجالات الحياة: المدرسة، والحلقات العلمية، والعلاقة بالأقرباء، والعلاقة بكبارالسن وكبار الموظفين…. ونحن لا شك نؤيد التوافق، ونؤيد احترام من يستحق الاحترام،كما نؤيد التعامل بخلق ولطف مع من لا يستحق الاحترام، لكن بشرط ألاّ يخل ذلكبالتوازن الاجتماعي. إن كثيراً من الملاحم والثورات والصراعات كان بسبب غياب مايمكن أن أسميه (هندسة المدافعة) أي الأساليب والأدوار والنظم التي تمكّن الناس منتصحيح الأخطاء والأخذ على يد المفسدين، والتعبير عن التطلعات المشروعة… من غيرإراقة دماء، ومن المؤسف أن هذه الوضعية لم تلق من البحث والاهتمام ما يكفي.
    المدافعة في الشأن العام تتطلب تهيئة المناخ لأن يراقب الكلُّ الجميع، ولأن يعبر كلمن يريد التعبير بصدق ومسؤولية عن موقفه من أشكال الخلل التي يراها. المسألة لم تعدتتعلق بالاستقامة الشخصية للإنسان، ولا بالأخلاق التي يتمتع بها بمقدار تعلقهابنوعية الأسلوب الذي يمارس به السلطة، وطبيعة الصلاحيات الممنوحة له، وكيفيةمحاسبته على الإخلال بها. وأعتقد أن أي إصلاح تربوي وسياسي واجتماعي لا يأخذ هذهالقضية من الاعتبار سيكون مجوَّفاً، أو ناقصاً.
    ويواصل حديثه {6}: اننا نهدف منوراء فهم السنن أو فهم قدر جيد منها إلى أن نبني العقلية المنهجية التي تحولالمعلومات والمعطيات والظواهر والإشارات المشتتة والمبعثرة إلى أصول ونماذج، وذلكمن خلال التحليل المنطقي وإدراك الروابط الدقيقة التي تربط بينها. إن العقلية التينسعى إلى بنائها تحاول أن تستخرج من الوقائع اليومية ما هو مضمر فيها من دلالاتورمزيات في سبيل إضاءة الطريق للتعامل معها بوعي ورشد، وفي سبيل توعية الناس بهاأيضاً.
    فالتدافع إذا تم التعامل معه بوعي وموضوعية، فإنه يشكل عاملاً مهماً فيتنمية الحياة وترشيد مسارها، وفي التخلص من الأخطاء والانحرافات، وهذا شديد الوضوح. نحن نكره الاختلاف، ونذكره في معرض الذم والخوف من سوء العاقبة، وهذا كله صحيح إذاكان اختلافنا وتدافعنا على مستوى الكليات والأصول والأسس الكبرى؛ لأن هذا سيعنيالحرب والسعي إلى التدمير المتبادل، لكن حين يكون تدافعنا واختلافنا على مستوىالفروع والجزئيات والأفكار الصغيرة.. فإن ذلك سوف يعني الخصوبة والتنوع والنماء
    إن المدافعة لها وظيفة مهمة هي – كما أشرنا- التوازن، وإيقاف الأشياء عندحدودها الطبيعية، ومنها من التجاوز والطغيان.

    ويقول الدكتور بكار في موضعآخر {7}،إن آية " الدفع" هذه تنتقل بنا من الخاص إلى العام، لتقرر سنة الله الكونيةوالحياتية التي تنْظم العلاقات بين مكونات الحياة والكون. هذه العلاقات قائمة علىالمدافعة والمغالبة، وهي تسكن طرفي المعادلة التي نلخصها عادة بمعادلة (الخيروالشر) .
    وجوهرها يقول : إنْ تخلّفت المدافعة بسبب سكون الخير وأهله، عمّ الفسادوالإفساد، و مَلَكَ وحكم واستغلظ واستعصى، وربما تألّه ونادى لنفسه بالربوبية.
    إن توقف" المدافعة" بمفهومها الرسالي في عصرنا كشف عن تناقض خطيرمع سنن الله الكونية والحياتية، وكان من نتائجه إفساد دين الأمة وفساد حياتها،وتسلط جالوت وأمثاله من اليهود والصليبين عليها ، فاغتصب اليهود فلسطين، وتحكمالأمريكان والغرب بالمنطقة العربية والأمة الإسلامية، من خلال سيطرتهم على حكامهاوقادتها، فنزعوا من بين يديها دينها ومصادر عزتها وكرامتها .
    ويمكن للمدافعة أنتكون عامل نماء وارتقاء، وذلك حين نعتقد أن الكمال الخلقي والروحي والعقلي لا حدودله، فهو شيء نناهزه ولا نبلغه، لكن الذي يحدث هو أننا كثيراً ما نسكن ونطمئن إلى مانحققه من خير ونجاح مقبول، ونتوقف عن متابعة التقدم، وذلك حين نستنفذ الطاقةالروحية المطلوبة لذلك، أو حين نتوهم أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان. نحن في حاجةإلى الاعتقاد بأن الجيد هو عدو الأجود، والفاضل هو عدو الأفضل، وعلينا أن ننحاز فيالتدافع بينهما إلى الأجود والأفضل، أي ندفع الجيد والفاضل بهما، وهذا يتحقق عنطريق الاستعانة بالله – تعالى- في كل الأحوال، والتصميم على مراكمة الإنجازاتالصغيرة(Cool.
    ومن خلال هذا العرض يتبين لنا أننا نمارس عملية المدافعة في داخلالحركة وخارجها كما نمارسها من مواقع متقدمة ،تتطلب تقييما شاملا ،واختيار التوقيتالمناسب لاتخاذ المواقف السياسية سواء تعلق الامر بالتحالف الرئاسي او غيره ،وهو مانسميه الساعة السياسية التي تضبط توقيت الفعل السياسي ،والساعة طبيعتها انها صارمةوضابطة وليست متهاونة غافلة ،وهي ساعة تنفرد بها حركة مجتمع السلم في الأداءالسياسي في الجزائر ولذلك ليس مهما موقف أطراف التحالف الأخرى منه ولكن موقف حركةمجتمع السلم يكتسي أهمية كبيرة في مسار تأمين الانتقال الديمقراطي في الجزائر،ويثير لعاب وحبر الكثيرين من الوافقين أمام في طابور الانتظار{المشاركة في أيحكومة مهما كان طيفها} او في رصيف الحياة السياسية {المعارضة من اجل المعارضة } ،ويوم يصبح موقف حركة مجتمع السلم لا حدث سواء عند المناضلين او الاعلاميين اوالسياسيين ،ذلك اليوم تكتب شهادة وفاتها لا قدر الله .
    ومن جهة أخرى فان علىالتحالف أن يتجدد او يتبدد سواء تعلق الامر بقراءة حصيلته المتواضعة وتقييمه الاوليالذي يمكن حصره في :
    1. لم يتحقق من تجسيد مبادئ التحالف الإحدى عشر (11) إلاست(06) مبادئ تمثل إجماع كل الجزائريين

    2. لم تنجز أهداف التحالف الإحدى عشر (11) إلا أربعة(04) فقط .
    3. لم يتحقق من المحاور التسعة(09)المتضمنة في وثيقةالتحالف إلا ثلاثة محاور (03) فقط .
    4. لم يتم تجسيد الآليات الكفيلة بانجازوثيقة التحالف إلا واحدة (01) فقط مع أداء ضعيف وبطيء للباقي.

    5. كما لم تنفذالبنود الأربعة والعشرين للنظام الداخلي للتحالف ولاسيما تنصيب المجلس الوطنيللتحالف الذي يضم أعضاء الهيئآت التنفيذية الوطنية لأحزاب التحالف ( حسب المادة 06)،واستحداث آلية تنسيق مجلس لتفعيل الأنشطة المشتركة محلياً (حسب المادة22).
    إن قانون التدافع الذي تحدثنا عنه يقتضي اليوم صياغة مشروع التجدد واقتراحهعلى اطراف التحالف تبرئة للذمة السياسية والشهادة على الناس وايفاءا بالعهودوالعقود ،فكل شيئ يجب ان يتجدد في الجزائر انطلاقا منالمبررات التالية:
    1. التحالف الرئاسي عقد لدعم برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ،الذيأعلن في خطاب للأمة في ابريل 2011 عن إصلاحات عميقة شاملة لمختلف مناحي الحياةالسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية ،بما يتطلب تعديلات في برنامجهالانتخابي، فمسار مراجعة ميثاق التحالف ينسجم مع تيار الإصلاح السياسي القائم فيالجزائر .
    2. كل القوانين الناظمة للحياة السياسية والإعلامية والاجتماعية§والاقتصادية قيد التعديل والإصلاح .
    3. رفع حالة الطوارئ وفتح المجال السياسي§والإعلامي يقتضي تعديل ميثاق التحالف الرئاسي .
    4. الجزائر ما تزال في حاجة إلىالتوافق من خلال ميلاد تيار سياسي سائد يضمن تجسيد الإصلاحات ويكفل الحريات ويعمقالديمقراطية ويتحمل مسؤولياته السياسية والحكومية و يجنب البلاد العودة إلى نقطةالصفر .
    5. فشل التحالف الرئاسي بصيغته الحالية في صياغة رؤية مشتركة للإصلاحاتالسياسية الجارية وتباين وجهات النظر في قضايا إستراتيجية كطبيعة النظام السياسي .
    6. حاجة أطراف التحالف الرئاسي إلى تعميق الحوار والتنسيق والتعاون في الميدان وتجسيد بنود أرضية التحالف بوثيقة إجرائية جديدة تواكب المرحلة الجديدة ،وتنفتح علىالطبقة السياسية الراغبة في الانضمام إليه .
    7. الظرف الذي تمر به الأمة العربيةمناسب لإحداث الإصلاح المطلوب ويشكل فرصة لتعميق الديمقراطية والشفافية والانتخاباتالحرة والنزيهة وضمان التداول السلمي على السلطة .
    8. ان توفير مساحة بينية واضحةومحددة في البرنامج والزمن بين التجدد والتبدد هو موقف عملي يتطلب جدية ومواصلةلرفع السقف وتنويع اساليب المشاركة والانفتاح وتوسيع دائرة المقتنعين باولويةمراجعة الدستور اولا والنظام البرلماني ،وهي مفازة وجب الارتقاء اليها ببرامج واعيةومساعي شاملة وحضور سياسي مستمر.

    بقي أن نشير الى قيمة تربوية ودعوية ونظاميةتربينا عليها في حركة مجتمع السلم ،وتوارثناها كابرا عن كابر ،وهي قيمة كلما روعيتفي مسار الحركة من قبل مناضليها حفظت الصف ووفرت فرص عمل جديدة وفتحت الافاق نحوعدم الانحباس في لحظات مؤقتة {كان لبعضنا فيها رأي او موقف او خيار لم تأخذ بهالمؤسسات } وهو أمر طبيعي لانه يعبر عن الشخصية الفاعلة ،فنحن لسنا نسخة واحدة،واذا كان الله ميزنا بالبنان والقرنية والقزحية من اجل ادراك التمايز والفرق ،فمنباب أولى أن نتمايز بالعقل والتقدير ،وعلماء الاعلام السياسي يقولون ان الفرد لهرأي ذاتي شخصي يميزه عن غيره ولكنه يتناغم مع الإجماع ،حتى لا ينعزل وينحبس ثمينسحب .
    فالرأي قبل الشورى واجب يسديه الفرد للجماعة ،والرأي أثناء الشورى حتميةوفعالية ومشاركة ضرورية لتقليب وجهات النظر والبحث عن الصواب طلبا للاصوب ،أماالرأي بعد الشورى ان خرج عن اطار التقييم والمراجعة والمراقبة في المؤسسات الشرعيةفهو نجوى ،والنجوى طريق البطالة كما قال الشيخ الراشد في كتابه العوائق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 فبراير 2017 - 2:42