hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    Moins disantتنمية تحت قاعدة : قارورة الغاز نموذجا

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    Moins disantتنمية تحت قاعدة : قارورة الغاز نموذجا

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 20 أبريل 2012 - 13:30

    قلم فاروق أبو سراج الذهب
    هذه ليست عبارة عن دراسة أكاديمية تستغرق الالتزام بمنهجية البحث العلمي ،ولكنها مجرد رأي في واجهة مشاهد لا تسر الخاطر في الجزائر. وحتى نقترب من معرفة ملامح إستراتيجية الاهدار،نعرض لكم هذا المشهد التراجيدي المتكرر هذه الأيام ،انه مشهد مواطن شاحب الوجه ،يرتجف من البرد ،يرتدي قشابية قديمة مرقعة ينتظر الحصول على قارورة غاز في طابور لا ينتهي ...


    هذا المشهد يطرح إشكالية عميقة في مسار مشروع التنمية في الجزائر بعد خمسين سنة من الاستقلال.

    وعندما نسمع عن الأرقام الخضراء لتوزيع الغاز وربط المساكن به، في مقابل مشاهد الطوابير للحصول على قارورة وليس أنبوب غاز ،يخيل إلينا أننا مازلنا في بداية الاستقلال ،سيما أننا في كل سنة نعلن عن اكتشافات جديدة للغاز وفي أماكن غير متوقعة .
    وعندما تسمع عن تعداد القارورات التي أنتجت أثناء الأزمة الحالية ،تظن أنه لا يوجد جزائري مسكنه مربوط بخطوط الغاز ،على اعتبار ان الطوابير موجودة حتى ببعض أحياء العاصمة دون الحديث عن طابور سيدي رزين ،فضلا عن الولايات الداخلية .
    ودون أن نطلق العنان لأقلامنا بكتابة حروف تثير التشاؤم وتنشر الإحباط لأننا لا ننتمي إلى مدرسة اللونين الأسود والأبيض ،فإننا نشير فقط إلى هذه المشاهد المحزنة لجزائريين مازالوا بعد خمسين سنة من الاستقلال يحضرون طعامهم في الكانون وعلى الحطب وفي مساكن من الطين .
    إن مشهد رحلة البحث عن قارورة الغاز يحيل في الحقيقة إلى تدقيق النظر في مشاريع التنمية القائمة للأسف على قاعدة السعر الأدنى moins disant.
    فالسكنات تشيد تحت هذه القاعدة فإذا دخلتها وجدت نفسك تعيد كل شيئ من الأبواب إلى البلاط إلى أيدي الجران ...المهم تعيد كل شيئ .
    وهكذا امتدت إستراتيجية السعر الأدنى إلى كل المشاريع والبرامج التنموية ،فصارت الجزائر كلها تعيش تحت قاعدة السعر الأدنى .
    كما أن صناع القرار محليا ووطنيا في الجزائر عندما يريدون انجاز مشروع ،لا يستشرون مكتب الدراسات من اجل انجاز تصميم يحقق أهداف المشروع ،ولكن يحددون الميزانية ثم يقولون لمكتب الدراسات أنجز لنا تصميما لا يفوق هذه الميزانية - أي يجعلون العربة امام الحصان ويقولون له تحرك ......-
    لذلك وجدتنا عندما نصاب بابتلاء زلزال أو فيضان او سقوط الثلج او....او.... ،نكتشف أن البناء كان مغشوشا وان وحدات الإنتاج لم تتوقع حجم الطلب ،وأن الآليات والشاحنات المتخصصة بيعت للخواص ،وان الحضيرة الرسمية لا تتوفر عليها في الوقت الحقيقي .....وحتى استخدام أرضية الميناء لشحن قارورات الغاز من الغرب (ارزيو) إلى الشرق (سكيكدة) كانت معطلة ...وإذا تحدثت قيل لنا ان الأمر عادي ويحدث في كل الدول ويبرز لك صور العواصف والثلوج في أوروبا (فالعزوف الانتخابي موجود في كل الدول والجزائر ليست استثناء ، وطوابير قارورات الغاز موجود في كل الدول والجزائر ليست استثناء ،...لكن الجزائر ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا وليست وليست وليست.....,وان ما يحدث في الإقليم لا يعنينا على المستوى الاقتصادي والسياسي وحتى المناخي ....وتصبح بعد ذلك ترى العجب في شهر رجب .
    هذا الوضع يجب أن لا يدوم ،ذلك أن الجزائر ليست بلد فقير للثروة او الكفاءات ،وليست لدينا مشكلة ندرة للغاز ولكن نحتاج إلى ترشيد وتسيير وتدبير ناجع ،أي أن الأمر يتعلق بالإنسان.
    أنا واحد من المواطنين الذين يحزنون كثيرا عندما أرى في نشرة الثامنة تقارير تنتج الاكتئاب والحزن ... فمن حيث يشعر او لا يشعر صاحب التقرير الذي يقترب من المواطن المغبون ويسأله عن سعر القارورة وعن المضاربة وعن الطوابير ....ويسوق لجهود السلطات في التقليص من حجم المعاناة ...وينسى صاحب التقرير أن المشاهد في الجالية او في الدول الأخرى يتعجب من تلك المشاهد لانها لاتعكس صورة بلد البترول والغاز وكل الأرقام التنموية الخضراء .

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أين نحن من أخلاق الإخوان؟

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 20 أبريل 2012 - 13:32

    بقلم طاهري بلخير *
    يقول المولى تبارك وتعالى في كتابه العزيز وهو يربي صحابة محمد صلى الله عليه وسلم على مائدة القرآن ليخرج ذلك الجيل الفريد الذي أبرأ الذمة و أقام الحجة و استحق الرضوان و صفة الخيرية:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)". سورة النور



    " من أمن العقوبة أساء الأدب"
    ) عدم الامتثال للوائح والنظم كعدم الامتثال لأحكام الشّرع..(


    فهذه صفة من صفات الجيل الفريد في التربية و الامتثال و الطاعة، إنها ثمار ثلاث وعشرين سنة، و كما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:" إن الله رب محمداً ليربي به العرب و ربَ العرب بمحمد ليربي بهم الأمم".
    و من القواعد المقررة شرعاً أن " العقد شريعة المتعاقدين " وأن " المؤمنون عند شروطهم "، ما دامت هذه الشروط لم تحل حلالا و لم تحرم حرما و كل ما خرج عن ذالك فهو باطل و إن كان مائة شرط كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي يرويه الإمام البخاري.
    يقول سيدنا ابن عطاء الله السكندري في دستوره التربوي المسمى بالحكم العطائية في الحكمة السادسة والستين( 66) :" من جهل المريد أن يسيء الأدب، فتؤخر العقوبة عنه فيقول: لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد ولأوجب الإبعاد؛ فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ؛ و لو لم يكن إلا منع المزيد. وقد يقام مقام البعد وهو لا يدري ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد ".
    و من ذلك قول عبيدة السلماني لعلي رضي الله عنه في مسألة بيع أمهات الأولاد بعدما تجدد له الرأي:" رأيك مع عمر في حال الاجتماع أحب إلينا من رأيك وحدك في الفتنة". إجمال الإصابة للحافظ العلائي[761هـ]،الآمدي الأحكام 1/315
    و في نفس السياق يمتثل فقهاؤنا للحفاظ على رباط الجماعة المسلمة حتى و لو ترجح لهم قول في قرارات أنفسهم حيث قال أبو عمر بن عبد البر الفقيه المالكي في استذكاره:" وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الله هاشم يقول:" كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم شيخنا؛ يرفع يديه كلما خفض ورفع ، على حديث ابن عمر في الموطأ ؛ وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علماً.
    فقلت لأبي عمر:لم لا ترفع فنقتدي بك؟ قال: لا أخالف رواية إبن القاسم لأن الجماعة عندنا اليوم عليها، ومخالفة الجماعة فيما قد أبيح لنا ليس من شيم الأئمة ". الاستذكار :4/102
    وعليه فإن استقامة أمر الجماعة وعدم فرط عقدها وانتظامها من أهم مقاصد الشرع، وكل ما يخرم وحدة الصف ويهز أركانه يتصدى له بكل شكل من أشكال الحماية والمناعة . فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
    ومنه كانت قاعدة " وحدة الصف مقدمة على ارتكاب الخطأ " وفي ذلك تأصيل أصيل من القرآن والسنة .
    أما من القرآن الكريم ، فإن في قصة سيدنا موسى مع أخيه هارون واسع النظر لمن أراد أن يعتبر أن في وحدة الصف أمر معتبر، وهذا في قوله تعالى {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي }طه94
    فإن عبادة العجل من أخطر مسائل الاعتقاد، ولكن وحدة الصف حتى يأتيهم موسى وهم مجتمعون، خير من ألا يجدهم أو يجدهم وهم متفرقون.
    ومن السنة العطرة ما مر بك في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد لما كان قرار الحبيب المصطفى وكبار الصحابة القتال في الداخل، كما يسمى اليوم "حرب الشوارع " وكان رأي صغار الصحابة القتال في الخارج وجها لوجه، والأمر ليس أمر تشريع بالوحي وإنما إجتهاد ورأي ، وهو مجال السياسة الشرعية، فكان القرار في الأخير مع صغار الصحابة، نزولا عند الرأي والمشورة، رغم أن رسول الله رأى في منامه _ ورؤيا الأنبياء حق_ نتائج الغزوة، رغم ذلك نزل عند رأي الأغلبية تأسيسا للزومية الشورى وأنها ليست معلمة فقط وحفاظا على وحدة الصف من التصدع وهم في أهبة المعركة، وفيها نزل قوله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَ نفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آلعمران159
    كل هذا وغيره إنما سقناه لنبين لك أخي الكريم أن وحدة الصف فوق كل اعتبار، وكل ما يقف أمام هذا المقصد يجب أن يصد ويوصد.
    وما جعلت اللوائح والنظم إلا لهذا المقصد الأجل، وإلا قال من شاء ما شاء وفعل ما يشاء، فجاءت القوانين رادعة وحامية لانتظام الجماعة وسلامة الصف، وتنوعت العقوبات بين زاجرة ورادعة ومؤنبة و ديانية وقضائية .
    و لقد سطر سيدنا عمر مادة دستورية للعمل الجماعي بقوله:" لا إسلام إلا بجماعة و لا جماعة إلا بإمارة و لا إمارة إلا بطاعة".
    وقد ضرب لنا أئمة الدعوة الوسطية أروع الأمثلة في المصداقية و الصرامة و احترام النظم و اللوائح، و من ذلك:
    الموقف الأول: "* احترام نظم الجماعة *"
    إن الذي يربط أي تنظيم هو قانون وميثاق و لوائح و نظم، و كل عمل طوعي خارج فرائض الإسلام مبني على إتفاق بين أطراف و قد يلزمك هذا الإتفاق في حدود الإستطاعة من غير تفريط أعمالا في غير معصية.
    و تجلت مظاهر هذا الإلتزام في زمن الرسالة بين رسول الله و الصحابة الكرام، في بنود البيعة العقبة الأولى و الثانية، و ظهرت المرونة و عدم الإلزام في البيعة عندما تخلف بند لم يكن متفق عليه بين رسول الله و الأنصار، أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم مادام فيهم –أي بالمدينة- وكانت أحداث غزوة بدر خارج المدينة، فاضطر النبي (ص)، أن يعرض البيعة من جديد لوجود عنصر جديد، فقال الرسول(ص):"أشيروا علىّ أيها الناس". وإنما يريد الأنصار، وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ .
    فقال : والله، ولكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال: أجل.
    لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : فاظعن حيث شئت، وصِلْ حَبْل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فهو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غِمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك .
    و جاء القانون القرآني ليحدد معالم التعامل الديني والسياسي، وفق ما يمليه الضمير وجعل الجزاء أخروي عند محكمة العدل الإلهية، لتجعل من العمل الطوعي قيمة ربانية تتشوف لها كل النفوس المؤمنة التي ترجوا من الله ما لا ترجوه نفوس أخرى، فهم قد باعوا و الله قد اشترى:" إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)". سورة الفتح
    و من ذلك عرض على الهيئة التأسيسية فصل خمسة من أعضائها وصدر القرار بالفصل .
    فقال الأستاذ الهضيبي : إنهم لم يفصلوا لطعن في دينهم، فقد يكونون خيرا منا. ولكن للجماعة نظم يجب أن تراعى وأن تنفذ .
    وقد خالفوها ، ففصلوا حتى يأخذ الصف استقراره واستقامته.
    " فمن أمن العقوبة أساء الأدب ".
    إن دعوة الله لا تعرف المحاباة و من ظن من نفسه أنه هو الذي يحمل و يحمي الدعوة فهو واهم، و من ظن من نفسه بخروجه، سوف يتوقف ركب الجماعة فهو واهم، إنها قافلة تسير لا تنطلق من فراغ و لا تسير في فراغ، و ما أنت إلا حلقة في سلسلة، فاسأل الله عزجل أن تكون أوثقها و أوكدها و مما لا يستغنى عنها عند الشدائد و حمل الأثقال.
    " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ". 38 سورة محمد
    الموقف الثاني: "* احترام القائد للجندية *"
    لقد علمنا القائد الأول صلى الله عليه وسلم كيف يحترم و يقدر القائد جنده حتى في أحلك الظروف، و قد مر بك نماذج من ذلك في بدر و أحد و الأحزاب و الحديبية، و هي عملية تأسيس لفن التعامل التنظيمي.
    و سيراً على المنهج النبوي سار سلفنا الأوائل و سطروا أروع الأمثلة التي يشهد بها التاريخ الإسلامي المشرق في بعض صفحاته !!!
    و من ذلك يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله: كان الإمام الشهيد يرفع من معنوياتنا.
    حيث دعاه أحد الإخوة إلى الغداء في عزبته على مقربة من "شبين القناطر" _ اسم بلدة بمصر _ وهي بلدة التلمساني، ولم يدعني الداعي، وأحب المرشد أن يشعره بالتقصير دون إحراج ...فجاء من القاهرة وأرسل من يستدعني من المحكمة ، فجئت مسرعا ، فقال متعجلاً: اركب .
    قلت إلى أين ؟
    قال : لنتناول الغداء عند فلان .
    قلت:ولكني لم أُدعَ، وفضيلتك تعرف حساسيتي في هذا المجال.
    قال:أعلم حقاً، ولكنني لا أستطيع أن أمر من شبين القناطر دون إستئذان الأخ المسئول عنها، فكيف تريدني أن أتخطاك؟
    قلت: ولكنك أنت المسئول عنا جميعاً، وتجب طاعتك على من عداك.
    قال:ذلك في الشئون العامة .
    أما هذه المسائل فمسئول المنطقة هو صاحبها والرأي فيها رأيه، وإن لم يُراعَ رئيس الجماعة وضعية المسئولين في الجماعة كان الأمر إلى الفوضى أقرب منه إلى النظام .
    قلت: جزاك الله خيراً على هذا الدرس.
    قال: فإما أن تركب وإما أن أرسل إلى الداعي ليحضر ويدعوك معنا.
    قلت: إذن أركب.
    هكذا كان حسن البنا رحمه الله يربي جماعته و على مثل ذلك سار أتباعه، و إن كان مع مرور الزمن و سرعة الأحداث قد ننسى بعض هذه المعاني، أو قد يصل إلى قمرة القيادة من لم يتعود بعد على كيفية الصعود و الهبوط في حالة الاضطرابات أو سوء الأحوال، فنسأل الله سلامة الصدرن و حسن التقدير.


    الموقف الثالث: "* الخيار الصعب*"
    الدنيا كلها مواقف، و أصعب المواقف عندما يكون الخيار يتنازع فيه العقل مع القلب، ثم يدخل الهوى ليوسع الشقة بينهما، فيترك المجال للاستخارة لتضيق المجال، ثم يدخل العامل الخارجي المتمثل في الاستشارة ليحسم الأمر، غير أن و " أرضني به " لم تبلغ مبلغها، و حبك الشيء يعمي و يصم كما قال إبن قيم رحمه الله، فأنصحك أخي الكريم بنصيحة بن عطاء الله السكندري في دستوره التربوي الموسوم " بالحكم العطائية" فهو يعطيك ميزانا للترجيح بقوله:" إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقاً.( 192 )
    و تواتر على لسان السلف رحمهم الله أنه آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة وما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة نرى الرجل يزهد في المطعم و المشرب و المال فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى. قال سفيان الثوري في كتابه إلى عباد بن عباد : وإياك وحب الرياسة فإن الرجل يكون حب الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة"؟"، فَتَفَقَّدْ بقلب "؟"واعمل بِنِيِّة، واعلم أنه قدْ دنا من الناس أمر يشتهي الرجل أن يموت"؟"، والسلام.انتهى
    ومن ذلك قصة الباقوري والوزارة، حيث قبل الشيخ أحمد حسن الباقوري الوزارة في عهد عبد الناصر دون إذن من فضيلة المرشد حسن الهضيبي .
    فقال له المرشد: ما الموقف؟
    قال الباقوري :أستقيل من مكتب الإرشاد .
    قال المرشد: ثم ماذا ؟
    قال: أستقيل من الهيئة التأسيسية .
    قال المرشد: ثم ماذا؟
    قال:أستقيل من جماعة الإخوان المسلمين.
    فقال له المرشد: هذا هو الحل .
    ثم ذهب فضيلة المرشد إليه في وزارة الأوقاف وهنأه.
    إن الخروج عن الجماعة التي عقدت لها الولاء و فق عقد و عهد طوعي لا يعني الخروج عن الإسلام و لا عن جماعة المسلمين في معناها العام، و لا تقاس شروط هذه العضوية على شروط الدخول في الإسلام و لا بالردة في حالة الخروج لكونها بيعة على عمل، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه.
    الموقف الرابع: " *من المؤسس إلى المؤسسات قرار و ليس شعارًا*"
    كثيرا ما تغري الشعارات في زمن الشائعات لترسخ قناعات هي أبعد عن الواقع و المتطلبات، و لكن عندما يتبناها حملتوا مشروع حضاري، فإنهم يحسدون معنى من الديوان إلى الميدان، و من سنوات الجدل إلى سنوات العمل، و من المؤسس إلى المؤسسات.
    فلما قرر مجلس الشورى الوطني لحركة مجتمع السلم الجزائرية، بطلب تنحية رئيس الحركة فضيلة الشيخ أبو جرة سلطاني من منصب وزير دولة الذي كان يشغله في حكومة الدولة الجزائرية، ما كان من الرجل القدوة إلا الإمتثال لقرار الجماعة و المتمثل في مجلس الشورى و قدم إلتماساً رسميا لرئيس جمهورية الجزائر السيد" عبد العزيز بوتفليقة " لإعفائه من هذا المنصب السامي، حتى يتفرغ لحركته كما و عد المناضلين بذلك في ختام أشغال المؤتمر الرابع.
    وعليه عدلت الحكومة الجزائرية بدون تغير سوى إعفاء رئيس حركة مجتمع السلم بطلب منه كما جاء في البيان الرئاسي الصادر عن رئيس الجمهورية.
    و بهذا ضربت حركة مجتمع السلم أروع الأمثلة في الانضباط التنظيمي و قوة و مصداقية مؤسساتها من خلال امتثال رئيسها لقراراتها.
    فهكذا كونوا أو لا تكونوا، و ليس من رأى كمن سمع، و ليست الثكلى النائحة كالمستأجر، و ليس الشعار كالاستشعار.
    فألف تحية لك يا شيخ و ألف تحية لك يا مؤسسات.
    و في الأخير:
    إن الساحة تسع الجميع، والدعوة فضاء فسيح، إذا خلصت النية انقلبت كلها إلى تسبيح، فلا تحجر أخي واسعا بحجة التصحيح وإقرأ قوله تعالى:"{وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يَأْتِبِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148
    واعلم أن الطيور على أشكالها تقع، وقديما قيل في المثل السائر : "وافق شن طبقة"
    {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً }الإسراء84
    دروس وعبر:
    1- النظام و العدل أساس الملك.
    2- أنه لا رأي لمن لا يطاع و إلا إنفرط عقد الجماعة و ضاع.
    3- لا شفاعة في قرار من أجل الإستقرار.
    4- المؤمنون عند شروطهم و العقد شريعة المتعاقدين.
    5- هذا الطريق إن لم يكن بك كان بغيرك.
    6- إياك و التبرير عند التقصير فما نجى كعب بن مالك إلا الصدق
    7- أن كدر الجماعة خير من صفاء الفرد، كما قال علي(رضي)
    8- المحافظة على وحدة الصف مقدم على مخالفة إرتكاب الخطأ.
    9- أنه يسع الفرد ما لا يسع الجماعة.
    10- أن الساحة تسع الجميع و كل ميسر لما خلق له.
    و الله أكبر و لله الحمد

    * الأمين الوطني للدعوة و الثقافة والإرشاد،
    أستاذ الشريعة والقانون بجامعة وهران،
    عضو رابطة علماء أهل السنة، نائب بالمجلس الشعبي الوطني

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:20