hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الموقف الشرعي من مخالفات البورصة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الموقف الشرعي من مخالفات البورصة

    مُساهمة  Admin في الأحد 22 مايو 2011 - 20:36

    بقلم: د. عطية فياض

    تشهد البورصات جملةً من السلوكيات المنحرفة للمضاربين كانت ولا تزال سببًا للكثير من الأزمات والهزات المالية للبورصات، وتعمد الأنظمة إلى وضع القوانين والمواثيق التي تحد من تنامي هذه الظواهر وتعاقب من يخرج على هذه الضوابط بعقوبات متفاوتة، وقل أن تفلح هذه الضوابط القانونية في الحد من هذه الظواهر؛ لغياب البعد الديني عنها؛ لذا وجب التعريف بالحكم الشرعي لما يقع من المتعاملين في البورصات في ما يسمى بـ"الأفعال القذرة"، والتي تعد العامل الأبرز في معظم كوارث أسواق المال.

    أولاً: البيوع الصورية (المضاربات الوهمية):

    يقصد بالبيوع الصورية: خلق تعامل نشط على سهم ما في الوقت الذي قد لا يوجد فيه تعامل فعلي يُذكر على السهم؛ وذلك كقيام شخص ببيع أوراق مالية لابنه أو أحد أفراد أسرته، أو قيام ذات الشخص بشراء وبيع ذات الورقة في ذات اليوم لشخص يتفق معه على ذلك، وتتم العملية بأن يقوم المشتري بإعادة بيع الورقة إلى ذات الشخص الذي سبق أن اشتراها منه؛ وذلك في نفس اليوم وبسعر أكبر أو أقل حسب الاتفاق.

    والهدف من البيع الصوري: إيهام المتعاملين أن تغيرات سعرية حدثت للورقة المعنية، وأن تعاملاً نشطًا يجري عليها، ولما كانت البورصات تقوم بنشر كافة المعلومات بشان الصفقات أولاً بأول فإن هذه السلسلة من البيوع للأوراق المالية من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض قيمتها السوقية بشكل يوحي للمتعاملين بتدهور حالة المنشأة المصدرة لها، وهنا يصاب البعض بالذعر ما يدفعهم إلى التخلص مما يمتلكونه من هذه الأسهم الأمر الذي يترتب عليه عروض كبيرة بدون طلب موازٍ فيهبط السعر، وعندها يتدخل المستثمر المخادع مشتريًا، ويحدث عكس ما تقدم في المضاربة على البيع.

    وقد تتخذ العمليات الوهمية صورةً أخرى يتم التحكم من خلالها في العرض داخل السوق كما يؤدي إلى زيادة أو نقصان الطلب حسب رؤية صانع السوق، ومثال ذلك:

    أن يقوم صانع السوق الذي يملك عددًا ضخمًا من أسهم شركة ما، وكان سعرها عند بداية الإدراج هو 10 دولارات فيبدأ أولاً بطرح 20% مثلاً من أسهمها وهذه كمية كبيرة لا تواجه طلبًا موازيًا فينخفض السعر إلى 8 دولارات فيدفع هذا بعض الأشخاص إلى بيع ما لديهم من أسهم، فيقوم صانع السوق بشرائها بهذا السعر المنخفض/ ومن ثم يزيد الطلب على السهم وينقص المعروض فيرتفع السعر إلى 15 دولارًا، ثم يقوم بعد ذلك بطرح 25% مما لديه من أسهم عند السعر المرتفع فلا يجد طلبًا موازيًا فينخفض السعر إلى 12 دولارًا فيشتري كمية أخرى أكبر من التي طرحها عند سعر 12 دولارًا فيرتفع السعر إلى 18 دولارًا، وهكذا يقوم صانع السوق الخفي بعمل موجات صعود وهبوط على السهم، ويجني الأرباح على حساب خسارة الآخرين.

    وهذه الممارسة من أقدم الممارسات الضارة في البورصات، وكانت من جملة الأسباب التي أدت إلى انهيار بورصات النمور الآسيوية.

    الحكم الشرعي للبيوع الصورية والمضاربات الوهمية:

    إن الشريعة الإسلامية تقف من هذه التصرفات الشاذة وقفة جادة، ولا تسمح بها تحت أي مسوغ، فالعقود والتصرفات في الفقه الإسلامي تدور في فلك المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تستهدف تحقيق مصالح الناس ودفع المضار عنهم، وأن تحقق هذه العقود وظائفها الاقتصادية والاجتماعية، ويوم أن تخلو هذه العقود من أداء تلك الوظائف وتولي وجهها شطر المنافع المادية وحدها غير ملتزمة بقيم وأخلاق الاستثمار في الإسلام فإنها تصبح أداة هدم وتدمير وإفساد.

    ويطلق على مثل هذه الصور شرعًا مصطلح "التناجش" وقد فسره الفقهاء بأنه "أن يزيد في ثمن السلعة من لا يرغب في شرائها وإنما ليغري المشتري الحقيقي"، وقد جاء تحذير شديد ونهي جازم عن التعامل بهذه الصورة وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "نهى النبي- صلى الله عليه وسلم عن النجش" وفيه عن ابن أبي أوفى قال: "الناجش آكل ربا خائن وهو خداع باطل لا يحل"، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- "الخداع في النار" وقد ورد في النهي عن التناجش أحاديث أخرى كثيرة.

    وإضافة إلى ما تقدم فإن شيوع مثل هذه السلوكيات في السوق يضر بالمنشأة صاحبة السهم، ويضر بالسوق من خلال خلق سعر غير واقعي واهتزاز للشركة، ويؤدي إلى انهيار السوق ككل بعد ذلك، فدائمًا تشهد الأسواق بعد إحداث الطفرات السعرية كوارث وأزمات، ومن المعلوم أن الضرر والإضرار حرام شرعًا.

    ثانيًا: تسريب معلومات خاطئة وشائعات مغرضة:

    كثيرًا ما يعمد صانعو السوق إلى تسريب معلومات كاذبة وإطلاق شائعات مغرضة تهدف إلى الحط من شأن شركة ما، أو الإعظام من شركة أخرى، أو الحديث عن قرارات حكومية تتعلق بضبط السوق والرقابة عليه أو التدخل فيه، أو الحديث عن عروض غير جدية لشراء أسهم بعض الشركات... ومثل هذه المعلومات قد تهوي بالسهم إلى سعر متدنٍ فيشتري المستفيد أو ترفعه إلى عنان السماء فيبيع المستفيد.

    ففي الحالتين يحقق صاحب الشائعة المكاسب من وراء الزبائن الذين يصدقون ما يسمعون أو يقرءون فترتفع الأسعار أو تهبط دون مبرر اقتصادي معتبر.

    ومثل ما تقدم في خطورته تعمد إخفاء بعض المعلومات المتمثلة في صورة قرارات أو صفقات ولا يعرف بها إلا نفر محدود من المضاربين حيث يقوم هؤلاء بالتصرف على ضوء مثل هذه المعلومات بينما يواجه الآخرون آثارها التي غالبًا ما تكون مُرة.

    ثالثًا: التلاعب في عرض الأسعار:

    تقوم كافة الأسواق بعرض أسعار كافة الصفقات التي تتم فيها، وتسمح لبعض القنوات الفضائية بعرضها، ويعد هذا من مميزات البورصات، ويحدث في كثير من الأحيان تلاعب في عرض شريط الأسعار كالتالي:

    * يقوم بعض الأفراد بشكل غير معلن عندما تبدأ الجلسة بالاتفاق على محاولة تثبيت سعر رخيص للسهم بعيدًا عن السعر الفعلي حتى إذا شاهده البعض انخدع به، ومن ثم يبدأون في البيع بأسعار منخفضة خوفًا من انخفاضاتٍ أخرى.

    * يظهر سعر على الشاشات أعلى من السعر الفعلي فيتخذ البعض قرار البيع ليواجه بعد ذلك بأن السعر أقل مما شاهد.

    * يقوم صانعو السوق بتثبيت سعر رخيص عند الإغلاق ليوهموا الآخرين بسلسلة هبوط في الأسعار فيقومون بالبيع بهذا السعر.

    رابعًا: تقديم بيانات غير صحيحة عن ميزانية الشركات، أو سياسة الشركة، وتعاملاتها:

    للبيانات التي تقدمها الشركات عن أعمالها وميزانيتها، وتوسعاتها، أو البيانات التي تحرص على حجبها وكتمانها الأثر الكبير في حركة الأسواق ونموها أو خسارتها، وكثيرًا ما تعمد الشركات إلى تقديم ميزانيات غير صحيحة تغريرًا بجمهور المتعاملين وعموم الناس، أو تعمد إلى نشر أخبار عن الشركة تتعلق بتوسعاتها وطموحاتها، وأرباحها وكلها أخبار كاذبة، كما قد تحرص على حجب بعض المعلومات التي تهم المستثمر أو المراقبين لحركة السوق.

    الحكم الشرعي للممارسات المتعلقة بالتضليل والكذب:

    لقد حرم الإسلام غش المسلم لأخيه المسلم بل الغش مطلقًا، وكذا الخداع والاحتيال، والخيانة، والكذب، والكتمان، وأمر بالصدق والأمانة والوضوح والشفافية.

    روى البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" وعند مسلم وغيره عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تهجروا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا" وعنده "من غش فليس مني" وعند الترمذي: "المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله.." وعند مسلم والترمذي عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال: فقالها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، فقلت: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ فقال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"، وفي روايات أخرى: "ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه" في أخرى: "اتخذ الأيمان بضاعته يحلف في كل حق وباطل".

    وعند أحمد من حديث عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن التجار هم الفجار"، قالوا يا رسول الله: أليس الله قد أحل البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون".

    خامسًا: الشراء بغرض الاحتكار:

    ويقصد به قيام شخص أو مجموعة بالعمل على شراء جميع الكميات المعروضة من سهم ما، بغرض تحقيق نوع من الاحتكار يمكنه فيما بعد من بيع السهم للراغبين في شرائه بالسعر الذي يراه، أو للانفراد بصناعة القرار في الشركة صاحبة السهم.

    ومعظم البلاء في الأسواق سواء أكانت تقليدية أم غيرها يحصل بسبب الاحتكار؛ ولذلك اعتبره الإسلام جريمة تستوجب الطرد من رحمة الله عز وجل، فالمحتكر ملعون، وبرئت منه ذمة الله ورسوله، روى ابن ماجه عن عمر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"، وعنده من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله" وعند أحمد والطبراني عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًّا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة".

    سادسًا: قيام بعض رجال الحكومة والمسئولين في الدولة بالتعامل في البورصة مباشرة أو من خلال آخرين:

    من أخطر ما يصيب البورصات وغيرها من مؤسسات أسواق المال أن يتحول أفراد الحكومة ورجالها إلى تجار فيها، يتربحون منها، ويستثمرون سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة وهو ما لا تسمح به كثير من الأنظمة أو بطريق غير مباشر عن طريق وكلاء أو سماسرة يتجرون نيابةً عنهم.

    ويترتب على قيام المتنفذين بالدولة بممارسة مثل هذه الأعمال فساد السوق واضطرابه، إذ يعمل هؤلاء لمصلحتهم أولاً قبل مصلحة الأمة، ويسخرون الدولة وأنظمتها لمصلحتهم، وفي حديث أبي الأسود عن أبيه عن جده مرفوعًا "ما عدل والٍ اتجر في رعيته".

    سابعًا: تلاعب شركات الوساطة المالية، والمكاتب الاستشارية والتحليل المالي والفني:

    أحيانًا تقوم شركات السمسرة وهي المخول لها نظام في معظم دول العالم بالوكالة عن الأفراد في الاستثمار في البورصات بالتلاعب في السوق عن طريق استخدام المعلومات الداخلية، أو التلاعب في تحريك أسعار الأسهم هبوطًا وصعودًا لتحقيق أرباح استثنائية غير مشروعة، وربما قامت بالتصرف في أسهم العملاء دون الرجوع إليهم، وقد تقوم بعض المكاتب الاستشارية والتحليل الفني بتقديم معلومات وتحليلات كاذبة عن السوق وعن الشركات الصاعدة وغير الصاعدة، وهي في ذلك قد تعمل لمصلحة صناع السوق.

    وهذا السلوك شرعًا هو كذب وتضليل وخيانة للأمانة وكلها جرائم شرعية.
    ---------
    * أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف-

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 أبريل 2017 - 14:55