hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    فلسفة طلبة ليسانس فلسفة , ماستر , دكتوراه , مقالات ومواضيع وكتب في الفلسفة ديكارت والمنطق الارسطي

    شاطر
    avatar
    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    فلسفة طلبة ليسانس فلسفة , ماستر , دكتوراه , مقالات ومواضيع وكتب في الفلسفة ديكارت والمنطق الارسطي

    مُساهمة  nawal في الإثنين 7 مايو 2012 - 15:01


    ديكارت والمنطق الارسطي

    ديكارت والمنطق الارسطي
    "انك في الحقيقة الإنسان الوحيد الذي أيقظني من خمولي وأعاد إلى نفسي علما كاد يمحي من ذاكرتي وارجع عقلي إلى جيل الأعمال بعد أن كان قد نبذها"
    رسالة من ديكارت إلى إسحاق بيكمان
    استهلال:
    ربما غطت الفلسفة الديكارتية التي تأسست في فترة متأخرة فكر ديكارت وربما الكتابات العديدة والمتضاربة التي تناولت هذا الفكر بالنقد والتعليق حجبت روحها وأهملت جوهرها ولعل التأويلات التي خضعت له النصوص الديكارتية غطت حقيقتها وتناست المرتكزات الثيولوجية والميتافيزيقية التي استندت عليها وطمست الخلفية الثقافية والحضارية التي تتخفى وراءها وأوقعتها في التمركز على الذات.
    والحق أنه لم ينظر إلى رينيه ديكارت إلا كمفكر أسطوري قام بثورة معرفية أخرجت أوروبا من الظلام إلى النور أي من بربرية وهمجية العصور الوسطى إلى العلم والحداثة والتقدم. كما لم يفهم الكوجيتو إلا بوصفه نقطة ثابتة وأرض صلبة يمكن أن يقف عليها الإنسان الوحيد والتائه في كون مفتوح ولامتناهي.
    إن ما عرض إلى حد الآن من طرف مؤرخي الفلسفة من فهم وتأويل لديكارت والديكارتية ليس سوى طريقة متطورة لإهمالها والإعراض عنها عنها، وبعبارة أكثر عمق هو ابتعاد عن الجوهر وتعلق بالسطحي وطمس للتناقضات التي تخترقها وإخفاء للاحراجات التي وقعت فيها ولم تتخلص منها.
    إن الفكر الحاذق هو الباحث عن طريقة لتجاوز كل هذه التشويهات وتفادي الوقوع في التحريفات والتأويلات المضللة وبالتالي فهو لن يواصل التراث المفسر للديكارتية ولن يدعي ابتكار طريقة جديدة في التأمل والمعرفة وإنما هو تفكير في الفلسفة التي شيدها ديكارت بطريقة مغايرة للتأمل الديكارتي ومحاولة لتقصي فلسفة الذاتية التي أرساها من خارج قلعة الكوجيتو التي اتخذها مبدأ أولا لهذه الفلسفة. إنها تجربة إعمال العقل خارج تربة العقلانية الفطرية دون أن يكون الموجود فكرة تعطى للذات ودون أن تكون الفكرة موضوعا للتمثل والذاتية أساس الوجود . انه محاولة لخلخلة ثنائيات الديكارتية مثل نفس/جسم، عقل/تجربة، الله/إنسان، وجود/عدم، جوهر/عرض، في سبيل الكشف عن لبس وغموض مفاهيم مثل البداهة والشك واليقين والوضوح والذات وتسليط الضوء على المسكوت عنه فيها وقراءة بصوت عال المعاني التي لم يصرح بها ديكارت رغم تعويله عليها كبديهيات في بناء نسقه المعرفي والعملي.
    فمن هو ديكارت؟ بمن تأثر؟ ومن أين استقى فلسفته؟ وكيف اهتدى إلى فكرة الكوجيتو؟ وماهو المنهج الذي اعتمده؟ ماهي الاكتشافات العلمية التي قام بها؟ ماهي الاستتباعات التي انجرت عن هذه الاكتشافات؟ ماذا تمثل تجربة الشك في مشروعه؟ بأي معنى يمكن أن نقول أنه تحرر من التراث الفلسفي الوسيط؟ هل غادر الميتافيزيقا القديمة وساهم في تفجير الثورة العلمية؟ كيف وقع اعتباره أب للعديد من الفلاسفة المحدثين مثل مالبرانش اسبينوزا ولايبنتز؟ هل ساهم في تشييد مفهوم الحداثة في الفلسفة الغربية أم أنه مهد الطريق نحو نزعة إنسانية أزهرت مع حلول عصر التنوير؟
    ما نراهن علية هو الكشف عن وجهه المستور في تاريخ الفلسفة من أجل تنسيب آرائه ومعرفة أسباب تشكلها والتوقف عند وجهه المضيء وتتبع طرق الحجاج التي أسند بها مشروعها وجعله يعانق الكونية.
    1- منزلة ديكارت في تاريخ الفلسفة:


    "لن تجدينا الدراسات التي لا نكسب من ورائها إلا آراء محتملة...فالجهل التام خير من المعرفة المزعزعة المضطربة ولا يكون العلم علما إلا إذا كان يقينيا..." مقال عن المنهج
    ينظر عادة إلى رينيه ديكارت في تاريخ الفلسفة كمؤسس حقيقي للفلسفة الحديثة بما أنه انطلق من التفكير كمبدأ بعد فصله عن اللاهوت وجعله أصل الوجود والخاصية الأساسية التي تميز الإنسان عن بقية الكائنات، وبهذا أراد مؤسس العقلانية الحديثة أن يتحرر من فلسفة أرسطو ثائرا على الفلسفة المدرسية التي تعلمها في المدار س المسيحية ومبشرا بولادة شيء جديد في مجال العلم والفكر والحضارة. إننا لا نستطيع في الحقيقة أن نقيس درجة التأثيرات التي أحدثها ديكارت في الفكر الحديث وفي عصره لاسيما أنه اعتبر من طرف البعض الرائد الذي أسس من جديد الأرض الصلبة للفلسفة بعد سنوات من الجمود. لكن التأثير الأهم في تشكل الفلسفة يتعلق في الكيفية الحرة والسهلة والشعبية التي تنطلق منها وتنبني عليها كما يرى هيجل، آذ لأول مرة في تاريخ الفكر ومع ديكارت أصبحت الفلسفة تكتب بلغة شعبية هي الفرنسية وتنطلق من الرأي العام وتتفق مع الحس السليم وتعتمد على قضايا واضحة وبديهية بالنسبة إلى الحس المشترك. هكذا قام ديكارت بعملية دمقرطة للمعرفة محطما بذلك الوصاية والاحتكار والأستذة المعرفية التي كانت تمارسها الكنيسة والنخبة العارفة باللغة اللاتينية على بقية الشعب.
    كان مشروع هذا العالم الرياضي والفيزيائي والفيلسوف الفرنسي في البداية مجرد حلم صامت في سنة 1619ميلادي حول وضع علم عام يكون مفتاحا لجميع العلوم الأخرى يوحد المعرفة الإنسانية ويساهم في تشكيل منهج علمي يعصم العقل من الزلل ويمنعه من الوقوع في الوهم. هذا العلم العام ليس فلسفة بل هو مشروع مرتبط بالعلم ويكون أساسا للعمل والصناعة ويجعل الإنسان غير خاضع لأوهام الحواس والمخيلة وغير منتظر لرحمة الآلهة لينقذ نفسه من الضياع في الكون بل ليصبح سيدا ومالكا للطبيعة يتحكم في خطابه ويبلغ الحقيقة في العلوم بواسطة منهج عقلي يستند إلى يقين وبداهة الرياضيات.
    على هذا النحو يمثل ديكارت نقطة تحول جذري في تاريخ الفلسفة والعلم خاصة في ميادين الرياضيات والفيزياء والفيزيولوجيا والبيولوجيا والبصريات. ولا يعود هذا التحول إلى مجرد إصلاح أو ترقيع للعلوم المعاصرة له بل هو في رأي معظم المؤرخين قطيعة جذرية مع العلم القديم وكل التراث المعرفي السكولاستيكي.
    هذا العمل الفلسفي التطهيري عبر عنه ديكارت بواسطة الشك المنهجي في العمل العلمي السابق له وخاصة كل التراث الأرسطي الذي هيمن طوال قرنين من الزمن وذلك بأن وضع كل المعارف والحقائق المتحصل عليها من الماضي بين قوسين وانطلق من الأنا أفكر فقط كبداية حقيقية وصافية للمعرفة والوجود معا وقد أراد الفيلسوف بهذا الانطلاق من الصفر المعرفي والوجودي تجديدا للفلسفة والعلم وبعثا للحضارة الأوروبية التي مزقتها الحروب وكثرت فيها النعرات المذهبية والفرق الاثنية.
    هذا يعني أن ديكارت لم يكتفي بتطوير الفلسفة والعلم فقط بل اقتحم المجال المحظور وفكر في جوهر الحضارة الغربية نفسها وأعاد ربط الأنا بالعالم والذات بالمطلق وجعل الحقيقة تغير مقر سكناها من السماء إلى الأرض ومن الأشياء الخارجية إلى الباطنية الإنسانية وأعاد أيضا تسمية الكائنات معوضا الطريقة القديمة في التفكير بأخرى جديدة قوامها الأنا أفكر إذن أنا موجود.
    يقوم المشروع الديكارتي على إثبات التعالي الوجودي للإنسان والذات البشرية على حساب بقية الكائنات الأخرى وعلى أولوية التفكير على الوجود والكائن على الكائنات بعدما كان الفكر المدرسي يبدأ من الوجود إلى الفكر ويقدم عالم الأشياء على عالم الأشخاص وينظر إلى الإنسان ككائن مثل بقية الكائنات. من هذا المنطلق يمثل المشروع الديكارتي مشروعا إنسانيا بشكل جذري وتعتبر الديكارتية فلسفة عقلانية ونسقا علميا يهدف إلى معرفة الأشياء بواسطة منهج عام لقيادة العقل والبحث عن الحقيقة الموضوعية بعيدا عن التحيز والرأي والأحكام المسبقة.
    يتكون النسق الديكارتي من جملة من الفروع التي تربط بينها وحدة عضوية وشجرة المعرفة التي يتحدث عنها ديكارت في كتاب المبادئ تمثل جذورها الميتافيزيقا وجذعها الرياضيات وتشير الفروع إلى العلوم الأخرى مثل الميكانيكا والطب والأخلاق. إن وحدة المعرفة العقلانية عند ديكارت تتأسس على وحدة المنهج وليس عن طريق وحدة الموضوع أو لغة البحث. إذا ما رمنا التمييز بين ديكارت والديكارتية فانه من الضروري بالنسبة إلينا أن ندرس قضايا المنهج والفكرة الميتافيزيقية الجيدة التي تبلورت مع ديكارت وكذلك الاهتمام بالفيزياء والأخلاق حتى يتسنى لنا فهم قيمة وحدود التجديد الذي قام به ديكارت في تاريخ الأفكار والصنائع.
    2- المنهج الديكارتي:
    " إن العقل هو الوحيد الذي يمكنه تصور الحقيقة" القاعدة السادسة
    يعني المنهج الطريقة التي توضع لتمنع الفكر من الوقوع في الخطأ وتضمن بلوغ اليقين وحسن التصرف في القدرات الذاتية والملكات المعرفية. إن المنهج يتكون من قواعد صحيحة ومبادئ سهلة بمساعدتها لا يستطيع الفكر الذي يرى الحقيقة أن يفترض أنها خطأ. انه بحث منظم للفكر عن الأشياء الضرورية لحل مشكلة ما وللوصول إلى الحقيقة. إن الإنسان الذي يتبع منهجا صارما يستطيع أن يعرف كل الأشياء التي بإمكان العقل البشري أن يعرفها. إن حديث ديكارت عن المنهج وتأكيده عليه لا يعني أن الفلسفة التي سبقته أو العلم القديم لا يتبعان منهجا بل لقد عرف الفكر البشري منذ أرسطو القياس البرهاني ومنهج الاستنباط أي الانطلاق من الكلي إلى الجزئي وعرف أيضا منهج الاستقراء الذي ينطلق من الجزئي إلى الكلي.
    إن الحافز الذي حرك ديكارت نحو التجديد المنهجي كان قويا إلى درجة أنه دفع به إلى الانطلاق من نقطة بعيدة كل البعد عن المنهجين الاستنباطي والاستقرائي وأني عمل على الجمع بين المنطق والرياضيات في الحدس والاستنباط. يعرض ديكارت فكرته عن المنطق الجيد في التفكير في الجزء الثاني من كتابه:" مقال عن المنهج" وفي كتابه:" قواعد من أجل حسن قيادة العقل" ويصفه بكونه يعوض المنطق السكولاستيكي الأرسطي ويمثل منهجا "يمكن الإنسان من حسن قيادة العقل لاكتشاف الحقائق التي يجهلها" وهو مستمد من الرياضيات لسهولة وبساطة المبادئ التي يستند إليها.
    غير أن ديكارت يعتبر الرياضيات نتيجة نصل إليها بعد تطبيق المنهج وليست هي المنهج ذاته على الرغم من انبهاره بها وذلك لصرامتها ولضمانها بلوغ اليقين. من هذا المنطلق فإنه يقترح منهجا عاما تكون الطريقة الهندسية أولى تطبيقاته يسميه في كتاب القواعد رياضيات كلية Mathesis universalis وهي لا تهتم بالمواضيع الجزئية مثل الأعداد والأشكال والمقادير والأبعاد بل بالنظامordre والقياسmesure وتكون لها القدرة الإبداعية الخلاقة على اكتشاف ماهو مجهول بواسطة الأمكنة التي تحتلها والأزمنة التي تستغرقها والعلاقات المنطقية التي تربط بينها.
    اللافت للنظر أن ديكارت قد أسس ما يسمى الهندسة التحليلية التي ترى أن معرفة كيفيات وخصائص المنحنياتcourbes تعود إلى عملية إبداع الإحداثيات coordonnées بواسطة حساب الجبر. على هذا النحو كان المنهج الديكارتي بمثابة وعي العقل بشروط عمل الطبيعة بعيدا عما تقوله المخيلة أو الذاكرة أو الحواس. وينطلق العقل من ملكتين هما الحدس والاستنباط. أولا "الحدس هو تصور من عقل خالص منتبه إلى موضوع ما بحيث لا يبقى لدى المتصور أي شك بشأنه" أي أنه يمتاز بصفاء الذهن وتحرر العقل من سلطان الحس وإيهام الخيال والانطباق الكامل على الموضوع لإدراك ما يبدو بديهيا. إن الحدس هو حضور لدى الفكر لطبائع ثابتة وحقائق أولية ، الطبائع البسيطة ( الحركة والامتداد والشكل) ليست مفاهيم بل موضوعات مدركة بشكل مباشر عن طريق النور الفطري للعقل وبداهة حضور الفكر لدى مواضيعه واتساقه مع أفكاره الفطرية.
    علاوة على ذلك يجب الالتجاء إلى الاستنباط لحل الموضوعات المركبة والانتقال من المعلوم إلى المجهول، أما الحقائق الأولية مثل شيئان متساويان مع ثالث فهما متساويان فيما بينهما فهي شروط إمكان المعرفة. الاستنباط هو استعمال الحدوسات للمرور إلى النتائج عبر سلسلة منطقية كاملة حتى تصل إلى اليقين. بين إذن أن المنهج هو الاستعمال الجيد للحدس والاستنباط يجمع بين النظام الذي تتبعه أحكامنا الثابتة والنظام الواقعي للأشياء. إن المساعدة التي يقدمها المنهج إلى الاستنباط ضرورية من أجل الوصول إلى الحقائق المركبة حل مسائل العلم ومتابعة الادراكات والربط بينها في إطاري الزمان والمكان.
    يتكون المنهج من القواعد التالية:
    - البداهة: وهي التأكيد على رفض الأقاويل المغشوشة والملتبسة والاكتفاء بقبول الأفكار الواضحة والمتميزة
    - التحليل أو التبسيط: وهو تقسيم المسائل العويصة إلى بسائط يمكن حدسها مباشرة.
    - التركيب: يتمثل في تنظيم هذه البسائط ونبدأ بالأسهل ونصعد بالدرجة نحو الدرجات الأكثر تعقيدا.
    - المراجعة: وهي إحصاء النتائج بجمع المعارف التي ترتبط بالمسألة التي نريد حلها.
    يرمي المنهج إذن إلى حسن توجيه العقل لكي يصل إلى اكتشاف الموضوعات والى التقدم في طريق العلم ويقتضي تحديد أفعال التفكير أولا وتبين المساعدات التي تقيه من الزلل بتهيئته لحل مسائل العلم وغزو الطبيعة. لكن إذا كان تجديد ديكارت قد ارتبط بالمنهج والثورة العلمية والقطع مع المنطق الأرسطي فهل يعني ذلك أنه تجاوز الميتافيزيقا القديمة؟
    يتبع
    كاتب فلسفي
    avatar
    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    بحث حول سقراط (فلسفة)

    مُساهمة  nawal في الإثنين 7 مايو 2012 - 15:02

    بحث حول سقراط

    خطة البحث


    مقدمة
    المبحث الأول : نبــــــــــــــــــــذة عن سقـــــــــــراط
    v المطلب الأول : حيـــــــــــــــــــــــــاته
    v المطلب الثاني : فلسفتـــــــــــــــــــــــه

    المبحث الثاني : نبــــــــــــذة عــــــن السفسطائيون
    v المطلب الأول : تعريف السفســــطائية
    v المطلب الثاني : الفلسفة السفســـــطائية

    المبحث الثالث : سقــــراط والسفسطائيــــــــــــــون
    v المطلب الأول : خلفية تاريخية للصـــــــراع الفكري
    v المطلب الثاني : الأخلاق عند سقراط والسفسطائيون
    خاتمة
    قائمة المصادر والمراجع








    مقدمة

    لقد أنعم الله على بيئة اليونان حين منحها هذه الشخصية العالمية الفذة التي استطاعت بما تملك من قدرات خاصة أن توجه الفلسفة والتفكير الأخلاقي في اتجاه منضبط، من حيث المنهج ومن حيث تحديد الموضوعات الخاصة التي يدور حولها التفكير في الفلسفة وفي الأخلاق.
    ومن خلال هذه البحث نحاول أن نسلط الضوء على أهم النقاط في فلسفة سقراط ونبرز جانبا ً آخر للسفسطائيين , وموقفهم من فلسفته ؟

    المبحث الأول : نبذة عن سقراط
    المطلب الأول : حياته
    لقد وردت التفاصيل الخاصة بحياة سقراط من ثلاثة مصادر حديثة وهي حوارات كل من "أفلاطون" و"زينوفون" (الاثنان من أنصار "سقراط") ومسرحيات "أريستوفانيس". وقد وصفه بعض تلاميذه، بما فيهم "إيريك هافلوك" و"والتر أونج"، على أنه مناصر لأساليب التواصل الشفوية حيث وقف أمام الإسهاب غير المقصود الذي تتصف به الكتابة.
    وفي مسرحية السحب التي قام "أريستوفانيس" بتأليفها، وصف "سقراط" على أنه مهرج يعلم تلاميذه كيف يتملصون من الديون. وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم أعمال "أريستوفانيس" تتصف بأنها أعمال تحاكي بسخرية أعمال المؤلفين الآخرين. ومن ثم، قد نسلم بأن هذا الوصف لم يكن موضوعيًا وواقعيًا أيضًا. وفقًا لما ذكره "أفلاطون"، اسم والد "سقراط" هو "سوفرونيسكوس" واسم والدته هو "فيناريت" وهي كانت تعمل كقابلة (داية). وعلى الرغم مما ورد عن وصفه بأن شكله كان غير جذاب وأنه كان قصير القامة، تزوج سقراط من "زانثيبي" التي كانت تصغره في السن بكثير. وأنجبت منه ثلاثة أبناء، هم "لامبروكليس" و"سوفرونيسكوس" و"مينيكسينوس". وقد انتقده صديقه "كريتو" من ألوبيكا لتخليه عن أبنائه عندما رفض محاولة الهروب قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه. لم يبد واضحًا كيف كان "سقراط" يكسب قوت يومه. ويبدو أن النصوص القديمة أشارت إلى أن "سقراط" لم يكن يعمل. وفي كتاب Symposium للمؤرخ "زينوفون"، نقل عن "سقراط" أنه كان يقول إنه يكرس نفسه للشيء الذي يعتبره أهم فن أو مهنة وهو مناقشة الفلسفة. وفي مسرحية السحب، يصور "أريستوفانيس" "سقراط" على أنه كان يتقاضى مالاً مقابل تعليم الطلاب وإدارة مدرسة سوفسطائية مع "كريفون"، في حين أنه ورد في حواري "دفاع سقراط" و"المأدبة" لـ "أفلاطون" وفي روايات "زينوفون" إنكار "سقراط" الصريح لقبوله أي أموال مقابل تعليم الطلاب. وفي حوار دفاع سقراط على وجه الخصوص, استشهد سقراط بفقره كبرهان على كونه ليس مدرسًا. ووفقًا لما ذكره "تيمون فليوسي" وما ورد في مصادر أحدث، امتهن "سقراط" مهنة نحت الصخور عن والده. ولقد كان هناك اعتقاد في العصور القديمة بأن "سقراط" نحت تماثيل ربات القدر الثلاث (Three Graces) التي ظلت موجودة بالقرب من معبد "أكروبوليس" حتى القرن الثاني بعد الميلاد، ولكن لم يصدق العلم الحديث على صحة هذا الاعتقاد.[6] تشير العديد من حوارات "أفلاطون" إلى الخدمة العسكرية التي أداها "سقراط". يقول "سقراط" إنه خدم في الجيش الأثيني خلال ثلاث معارك، وهي بوتيديا وأمفبوليس وديليوم. وفي حوار "المأدبة"، وصف "ألكيسيبياديس" شجاعة وبسالة "سقراط" في معركتي "بوتيديا" و"ديليوم" وذكر كيف أن "سقراط" أنقذ حياته في معركة "بوتيديا" (219e – 221b). كما ورد الأداء الرائع الذي أداه "سقراط" في معركة "ديليوم" ضمن حوار "لاكاس" (أو الشجاعة باللغة الإنجليزية) من قبِل الجنرال الذي سمي الحوار على اسمه وفي حوار "دفاع سقراط"، يقارن "سقراط" بين خدمته العسكرية ومعاناته التي واجهها في قاعة المحكمة ويقول إنه إذا كان هناك في هيئة المحلفين من يعتقد أنه يجب أن ينسحب ويتخلى عن الفلسفة، فينبغي لهذا الشخص أن يفكر أيضًا في أنه لا بد للجنود أن تنسحب من المعركة عندما يبدو لهم أنهم سيُقتلون فيها. في عام 406، كان "سقراط" عضوًا في مجلس الشيوخ اليوناني وكان قومه - قوم Antiochis - هي التي عقدت مجلس المحاكمة في اليوم الذي شهد إعدام الجنرالات الذين شاركوا في معركة أرجنوسي لأنهم تخلوا عن القتلى والناجين من السفن الغارقة من أجل مطاردة الأسطول الإسبارطي المنهزم واللحاق به. وكان "سقراط" أحد الأعضاء الرئيسيين بالمجلس وعارض المطلب غير الدستوري الذي اقترحه "كاليكسنيس" بعقد محاكمة جماعية لإدانة جميع الجنرالات الثمانية. في آخر الأمر، رفض "سقراط" أن يذعن للتهديدات التي وجهت إليه بأن يتم حتفه في السجن وأن يتم اتهامه بالتقصير وأعاق التصويت الجماعي حتى انتهى مجلس محاكمته في اليوم التالي والذي شهد إدانة الجنرالات والحكم عليهم بالإعدام. وفي عام 404 سعى حكومة الطغاة الثلاثين لأن يضمنوا ولاء من عارضوهم وذلك بتوريطهم وإشراكهم فيما يقومون من أفعال. فقد طلب من "سقراط" وأربعة آخرين أن يحضروا حاكم مدينة سلاميز من منزله لتنفيذ حكم إعدام غير عادل عليه. رفض "سقراط" بهدوء، ولم يحل دون إعدامه سوى الإطاحة بحكم الطغاة الثلاثين التي وقعت في وقت لاحق.
    اريد اصغر تعريف لسقراط {قبل أن يحكم عليه القضاة بالاعدام قال سقراط الفيلسوف العظيم لن ارفض فلسفتي إلى ان الفظ النفس الأخير.}
    لقد عاش "سقراط" في الفترة الانتقالية فيما بين ازدهار الحكم الاثيني وانهياره حينما هزم أمام مدينة أسبرطة وحلفائها في معركة البلوبونيز. وفي الوقت الذي سعت فيه مدينة "أثينا" وراء الاستقرار واستعادة مكانتها بعد الهزيمة المخزية التي لحقت بها، ربما قد استمتع الأثينيون بالشكوك التي دارت حول الديمقراطية كصورة فعالة للحكم. ولقد بدا أن "سقراط" من الأشخاص كثيري الانتقاد للديمقراطية وقد فسر بعض تلاميذه المحاكمة التي عقدت له كتعبير عن صراع سياسي محتدم.
    وعلى الرغم من ادعاء "سقراط" بأنه يبدي الولاء لمدينته لدرجة بلغت تحديه للموت، تعارض كل من سعي "سقراط" وراء الفضيلة والتزامة الصارم بالحقيقة مع النهج الحالي للمجتمع الأثيني وسياساته. لقد أثنى في حوارات عديدة على "أسبرطة" وهي المنافس الرئيسي لـ "أثينا"، سواءً أكان ذلك بصورة مباشرة أم غير مباشرة. ومع ذلك، لقد مثل موقفه كناقد اجتماعي وأخلاقي أكثر المناحي التي تجلت فيها الانتقادات والإساءات التاريخية التي أبداها "سقراط" نحو المدينة. فبدلاً من أن يؤيد الوضع الراهن ويقبل بسيادة الأعمال اللا أخلاقية في منطقته، عمل "سقراط" على تقويض المفهوم الجماعي الذي انتهجه الآخرون والذي شاع للغاية في اليونان خلال تلك الفترة، ألا وهو "إن القوة تصنع العدل". ويشير "أفلاطون" إلى "سقراط" بوصفه ذبابة الخيل في المدينة (فذبابة الخيل تلدغ الخيل فتحثها على القيام بفعل ما، وبالمثل كان "سقراط" يحث "أثينا" على اتخاذ فعل ما عن طريق لدغها بالانتقادات)، لدرجة أنه أرق الحكام وكان يحثهم دائمًا بأنهم يجب عليهم مراعاة تحقيق العدل والسعي وراء الخير. فالأمر بلغ أن محاولاته لتغيير مفهوم العدل الذي ينتهجه الأثينيون كانت السبب وراء الحكم عليه بالإعدام. ووفقًا لما جاء في حوار "دفاع سقراط" لأفلاطون، بدأت حياة "سقراط" بوصفه "ذبابة الخيل" في أثينا عندما سأل "كريفون" – وهو صديق "سقراط" – مهبط الوحي في مدينة "دلفي" هل في الناس من هو أعقل من سقراط وأكثر حكمة منه؟ فأجاب مهبط الوحي بأنه ما من شخص أكثر حكمة منه. وكان "سقراط" يعتقد بأن ما قاله مهبط الوحي يحوي قدرًا كبيرًا من التناقض (المفارقة)، لأنه كان يعتقد أنه ليس لديه أية حكمة على الإطلاق. فقرر أن يحل هذا اللغز بأن يدنو من الرجال الذين كان أهل مدينة "أثينا" يعتبرونهم من الحكماء مثل رجال الدولة والشعراء والصناع المهرة، وذلك لكي يفند رأي مهبط الوحي. وحينما طرح "سقراط" عليهم مجموعة من الأسئلة، توصل إلى أنه في الوقت الذي كان فيه كل واحد منهم يعتقد أنه ذو شأن وحكيم للغاية هو في الحقيقة قليل المعرفة للغاية وغير حكيم على الإطلاق. حينئذ أدرك "سقراط" أن مهبط الوحي كان محقًا في رأيه، ولأنه أدرك أنه في حين يعتقد هؤلاء الرجال بأنهم حكماء وهم ليسوا كذلك، عرف أنه هو نفسه غير حكيم على الإطلاق، وبالتالي، ومن هذا التناقض، يكون هو الأكثر حكمة لأنه الوحيد الذي أدرك جهله. وهذه الحكمة التناقضية التي توصل إليها "سقراط" أظهرت أبرز الأثينيين الذين تحاور معهم كحمقى، وبالتالي انقلبوا عليه واتهموه بالإثم. وقد دافع "سقراط" عن دوره كذبابة الخيل التي تحث أثينا حتى آخر حياته، فعندما طلب منه في محاكمته أن يقترح أسلوب العقاب الذي يتلقاه، اقترح أنه لا يستحق العقاب بل يجب أن يثاب ويرى بأن حقه أن يحصل على مكافأة وهي أن يعيش بقية أيامه على نفقة الدولة كسبيل لمنحه ما يستحقه لقضائه الوقت سعيًا وراء إفادة الأثينيين. ومع ذلك، أدين بتخريبه لعقول الشباب الأثينيين وتم الحكم عليه بالإعدام عن طريق تناول شراب معد من نبات الشوكران السام.
    ووفقًا لما جاء في رواية "زينوفون"، ألقى "سقراط" عن عمد دفاعًا جريئًا أمام هيئة المحلفين، لأنه كان يعتقد أنه من الأفضل له أن يموت. ويواصل "زينوفون" حديثه ليصف دفاع "سقراط" والذي يوضح قسوة العهد القديم وكيف كان "سقراط" سعيدًا لأنه سيهرب من هذه القسوة بإعدامه. كما يفهم ضمنًا من وصف "زينوفون" أن "سقراط" تمنى أيضًا الموت لأنه كان يعتقد فعليًا أن الوقت المناسب قد حان لأن يفارق الحياة.
    ويتفق أفلاطون وزينوفون على أن "سقراط" كانت لديه الفرصة للهرب، حيث كان بإمكان تابعيه أن يقدموا رشوة لحراس السجن. لكنه اختار البقاء لعدة أسباب هي:
    1. لأنه كان يعتقد أن الهروب قد يشير إلى خوفه من الموت وهو الخوف الذي اعتقد بأنه لا وجود له لدى أي فيلسوف حقيقي.
    2. لأنه لو هرب من أثينا، لن تلقى تعاليمه أي نجاح في مدينة أخرى لأنه سيستمر في محاورة كل من يقابلهم وسيثير استياءهم بالطبع.
    3. ولأنه وافق- على نحو متعمد- على أن يعيش بالمدينة ويخضع لقوانينها، فهو قد أخضع نفسه ضمنيًا لاحتمالية أن يتهمه أهل المدينة بارتكاب بالجرائم وأن يدان من قبل هيئة المحلفين. ولو قام بما ينافي ذلك، ذلك ليعني أنه يخرق العقد الاجتماعي الذي وقعه مع الدولة وبالتالي سيسبب ضررًا لها ومثل هذا التصرف ينافي المبادئ التي ينتهجها "سقراط".
    وكانت الأسباب والحجج التي تكمن وراء رفضه الهروب موضع اهتمام حوار "كريتو" لأفلاطون. وقد تم وصف وفاة "سقراط" في نهاية حوار "فيدون" لـ "أفلاطون". وفيه رفض "سقراط" الحجج التي قدمها "كريتو" كذريعة لمحاولة الهروب من السجن. وبعد أن تجرع السم، أصدر له أمر بأن يمشي حتى يشعر بتنميل في القدمين. وبعد أن استقلى على السرير, قام الرجل الذي منحه السم بالضغط بشكل مؤلم على قدميه. لم يعد "سقراط" يشعر بقدميه. وتسرب فقد الإحساس بأعضاء جسمه ببطء خلال جسمه حتى وصل إلى قلبه. وقبل أن يقضي نحبه بفترة قصيرة، تحدث "سقراط" إلى "كريتو" قائلاً: "أنا مدين إلى "أسكليبوس". رجاءً لا تنس أن تدفع له هذا الدين". و"أسكليبوس" هو إله الطب عند الإغريق ومن المحتمل أن الكلمات الأخيرة لـ"سقراط" كانت تعني أن الموت هو شفاء للروح وتحررها من الجسد. وقد حاول الفيلسوف الروماني "سنيكا" أن يحاكي وفاة "سقراط" بالسم حينما أجبره الحاكم "نيرون" على الانتحار.
    المطلب الثاني : فلسفته
    على الأرجح تتمثل أكثر إسهامات "سقراط" أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضًا السقراطي أو "أسلوب إلينخوس" (والتي تعني مجادلة) وقد قام "سقراط" بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. وكان أفلاطون أول من وصف المنهج السقراطي في "الحوارات السقراطية". فلحل مشكلة ما، قد يتم تحليلها إلى مجموعة من الأسئلة والتي تعمل إجاباتها تدريجيًا على الوصول إلى الحل المنشود. ويتجلى تأثير هذا المنهج بشدة اليوم في استخدام المنهج العلمي والذي لا تكون مرحلة الافتراض أول مراحله. ويعد تطوير هذا المنهج وتوظيفه من أبرز الإسهامات المستمرة لـ"سقراط" كما أنهما شكلا عاملاً رئيسيًا في ارتداء "سقراط" لعباءة مؤسس الفلسفة السياسية أو علم الأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية، وفي تميزه كأبرز الشخصيات في كل الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالفلسفة الغربية. لتوضيح استخدام المنهج السقراطي، تم طرح مجموعة من الأسئلة لمساعدة شخص أو مجموعة من الأشخاص على تحديد معتقداتهم الأساسية ومدى معارفهم. والمنهج السقراطي هو منهج سلبي قائم على التخلص من الافتراضات، والذي يكون بالعثور على الافتراضات الجيدة عن طريق تحديد الافتراضات غير الجيدة والتي تؤدي إلى التناقضات ثم التخلص منها. وقد تم تصميم هذا المنهج بحيث يجبر المرء على مراجعة معتقداته وتحديد مدى صحتها. وفي الواقع، قال "سقراط" ذات مرة: "أعرف أنكم لن تصدقوني ولكن أبرز صور التفوق الإنساني هي مساءلة الذات ومساءلة الآخرين"
    من الصعب تمييز معتقدات "سقراط" عند فصلها عن معتقدات "أفلاطون". فليس لدى الاستدلال المادي الكثير الذي يمكن به التمييز بين معتقدات هذين الفيلسوفين. فإن "أفلاطون" هو من وضع النظريات المطولة الواردة في معظم حواراته وبعض العلماء يعتقدون أن "أفلاطون" انتهج الأسلوب السقراطي بشدة لدرجة جعلت من المستحيل التمييز بين الشخصية الأدبية والفيلسوف نفسه. وجادل آخرون بأن لـ "أفلاطون" نظريات ومعتقدات خاصة به ولكن أثير جدل كبير حول ماهية هذه النظريات والمعتقدات بسبب صعوبة فصل معتقدات "سقراط" عن معتقدات "أفلاطون" وصعوبة تفسير حتى الكتابات الدرامية المتعلقة بـ "سقراط". لذا, ليس من السهل التمييز بين المعتقدات الفلسفية الخاصة بـ "سقراط" عن تلك التي انتهجها "أفلاطون" و"زينوفون"، ولا بد أن نتذكر أن ما قد يتم نسبه لـ "سقراط" قد يعكس عن كثب الاهتمامات المحددة لهذين المفكرين. وما يزيد الأمر تعقيدًا هو حقيقة أن شخصية "سقراط" التاريخية اشتهرت على نحو سلبي بطرحها للأسئلة دون الإجابة عنها، مدعيين بذلك أنها تفتقر إلى الحكمة في الموضوعات التي تطرح على الآخرين أسئلة بشأنها. بصفة عامة، إذا كان هناك ما يمكن ذكره عن المعتقدات الفلسفية لـ "سقراط"، فهو أنها كانت تتعارض أخلاقيًا وفكريًا وسياسيًا مع رفقائه الأثينيين. فحينما كانت تتم محاكمته لإدانته بالهرطقة وتخريب عقول شباب "أثينا"، استخدم "سقراط" منهجه السقراطي أو ما يعرف بأسلوب "إلينخوس" لكي يشرح لأعضاء هيئة المحلفين أن قيمهم الأخلاقية معتمدة على أفكار غير صحيحة. لقد أخبرهم أنه في الوقت الذي من المفترض أن يهتموا بنقاء أرواحهم, كانوا يبدون الاهتمام فقط بعائلاتهم وأعمالهم ومسئولياتهم السياسية. ولقد بدا أن اعتقاد "سقراط" بافتقار نفوس الأثينيين للأخلاقية واقتناعه بأن الآلهة قد اختارته كرسول سماوي كانا مصدر إزعاج للأثينيين - إن لم يثيران سخريتهم. كما اعترض "سقراط" على المذهب السوفسطائي بأن الفضيلة يمكن تعليمها للآخرين. لقد أحب أن يلاحظ أن الآباء الناجحين (مثل الجنرال العسكري البارز "بريكليز") لا ينجبون أبناءً يماثلونهم في المهارة والتفوق. وجادل "سقراط" بأن التفوق الأخلاقي يعد بمثابة شيء فطري وليس مرتبطًا بالرعاية التي يوفرها الوالدان لأبنائهم. وقد يكون هذا الاعتقاد هو الذي ساهم في عدم شعور "سقراط" بالقلق تجاه مستقبل أبنائه. كثيرًا ما ذكر "سقراط" أن أفكاره ليست من نسجه وإنما من نسج معلميه. ولقد ذكر "سقراط" عدة أشخاص كان قد تأثر بهم ومنهم "بروديكوس" مدرس علم البيان والعالم "أناكسوجوراس". وما قد يثير الدهشة هو أن "سقراط" ذكر أنه قد تأثر بشدة بسيدتين إلى جانب تأثره بوالدته، فقد قال إن "ديوتيما" الساحرة والكاهنة في مدينة "مانتيني" قد علمته كل ما يعرفه عن الحب (والمعروف باليونانية باسم eros)، كما علمته "آسبازيا" – وهي معلمة الجنرال العسكري "بريكليز" – علم البلاغة. Plato, وقد جادل "جون بيرنت" بأن المعلم الرئيسي لـ"سقراط" كان "أناكسوجوراين أرشيلوس" ولكن أفكاره كانت كما وصفها. وعلى الجانب الآخر، رأى "إيريك هافلوك" أن ارتباط "سقراط" بالمعلم "أناكسوجوراين" يعد دليلاً على اختلاف المعتقدات الفلسفية لـ "أفلاطون" عن تلك التي ينتهجها "سقراط
    المبحث الثاني : نبذة عن السفسطائيون
    المطلب الأول : تعريف السفسطائية
    السفسطة عبارة عن محاجَجة تبدو وكأنها موافقة للمنطق، لكنها تصل في النهاية إلى استنتاج غير مقبول، سواء لتعذُّره، أو لاستعماله الإرادي المغلوط لقواعد الاستنتاج. وبالتالي فإنه يمكن اعتبارها قولاً مموَّهًا، أو قياسًا له شكل صحيح، لكن نتيجته باطلة، والقصد منه تضليل الآخرين – مشيرين هنا إلى أن ابن رشد كان يسمي السفسطة بالمغالطة والقياس السفسطائي بالقياس المغلوط.

    هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أنه كان يوجد تقليديًّا فرق يميز بين السفسطة وبين المغالطة: ألا وهو الرغبة الإرادية في التضليل (لدى السفسطة)، بينما تبقى المغالطة لاإرادية. كما أنه من المكن أن تُستعمَل السفسطة في النقاش بهدف إحداث صدمة لدى المستمع لدفعه إلى التعمق في حججه الفكرية.

    خاصةً وأن تسمية "سفسطائي" كانت تُستعمَل في بداية الأمر للدلالة على صاحب مهنة الكلام، ولم تكن تُستعمَل البتة بمفهومها المنتقص الذي أضحى شائعًا فيما بعد – وقد ظلَّ هذا المفهوم شائعًا حتى جاء أفلاطون الذي دمغ السفسطائيين بتلك السمعة السيئة التي جعلتْهم مجرَّد مشعوذين، إن لم نقل مجرَّد سطحيين "أصدقاء للمظاهر"، غير مهتمين كثيرًا بالحقيقة؛ الأمر الذي يميِّزهم، بحسب أفلاطون، عن الفلاسفة.



    وبالتالي، كان علينا انتظار مجيء مدارس النقد الحديثة لنتبيَّن بأن ما تركه هؤلاء لم يكن بالشيء المحتقَر إجمالاً، خاصةً حين يتعلق الأمر بقضايا اللغة: لأنهم كانوا في الحقيقة أول من اخترع علم اشتقاق الكلمات (الإيتيمولوجيا) ووضع القواعد اللغوية؛ كما أنهم كانوا أول من حاول دراسة مختلف أنواع الحجج وتحليل مختلف أنواع البراهين.

    وبصرف النظر عن معرفتهم في هذا المضمار أو ذاك، كان السفسطائيون سادة فنِّ الكلام. وبالتالي، ومن هذا المنطلق، كانوا وقتذاك، على ما يبدو، قادرين على بيع خطبهم حول أيِّ موضوع بأثمان غالية، حتى وإن كانت تلك الخطب تتعلق بمواضيع متناقضة. من هنا يمكن اعتبارهم بحق مؤسِّسي فنِّ الخطابة أيضًا. فهم ما كانوا ليترددوا البتة في استعارة الحجج والأمثال من مفكرين سابقين أو حتى من الأساطير (التي كان بروذيكوس، المحبِّذ للنقد الديني، يعتقد أنها مجرد سِيَرٍ ذاتية مجمَّلة)، محوِّلين كلَّ شيء إلى مناسبات لإلقاء خطبهم الجميلة؛ الأمر الذي أدى، بسبب موقفهم النقدي، من جهة، وغير الامتثالي، من جهة أخرى، إلى تبنِّي السياسيين لهم وإلى استقطابهم عداء الأثينيين.
    المطلب الثاني : الفلسفة السفسطائية
    و مع أن السفسطائيون كانوا محنة للفلسفة لأنهم تلاعبوا بالمدارك الفلسفية واستخدموا تعليم الفلسفة في سبيل كسب المال لكنهم قد أفادوا المجتمع في أنهم أثاروا في نفوس الشبان شيئا من الرغبة في طلب العلم.
    فمن أعلامهم مثلا بروثاغوراس والذي أول من فكر في قوانين النسبية ويعتبره البعض هو الملهم لأينشتاين. حيث قال من ضمن نظريته القديمة في النسبية (أن قيمة الأشياء نسبية فليس ثمة شيء خير من نفسه أو شر في نفسه وإنما هو خير أو شر وعدل وظلم.
    من أهم السفسطائيين أيضا وربما على الإطلاق هو سقراط الذي شاركهم الاهتمام بالإنسان وحده وبالمجادلة عن الآراء ثم خالفهم في أنه جعل قيمة الأشياء مطلقة وقد جعل جداله محاذيا للمنطق فامتاز عنهم في الجدل بأنه جعل برد السؤال بسؤال من جنسه ليثير التفكير في السائل ثم مزج الجد في الجدال بشيء من التهكم وكان غاية العلم عند سقراط هو إدراك ماهيات الأمور والأشياء كإيجاد حدود تامة تساعد الإنسان على أن يتبين معاني الأشياء في أوضح صورها ودقائقها وذلك بأن يكون للكلمات مدلولاتها الدقيقة وللمعاني نطقها الخاص بها بخلاف البعض المغالطون الذين يقصدونه إلى استعمال الكلمات المتقاربة في اللفظ والمشتركة في المعنى والغامضة في الدلالة الذين أطلق عليهم المغالطين في ذلك الوقت والذين كانوا يميلون في جدالهم إلى الإبهام في الألفاظ والإيهام في المعاني.
    ومن أهم ما تم نقله عن سقراط أو إمام السفسطائيون أنه جعل الأخلاق حيز من العقل لا من حيز الدين وقال إن المعرفة تنتج عن الفضيلة ومن عرف الحق لم يظلم ومن رأى وجه الخير لا يقرب الشر ولا يمكن للإنسان أن يسلك سلوكا يخالف رأيه الصائب.. وإن أتي نفر من المشهورين بالعلم شرا كان علمه على ظن وليس يقين.
    كما لا يفوتنا أن الكثير من الفلاسفة المعاصرين تبنوا أو تأثروا بهذا المذهب ولعل أهمهم كان فردريك نيتشه وديكارت وغيرهم، طور السفسطائيون من أسلوبهم في التعامل بالمنطق فكانوا يميلون إلى المنطق الممزوج بالخيال أحيانا.
    أهمل السفسطائيون الرياضيات والطبيعيات في التعليم إلا قليلا, وطبعا كانت ناتجة عن قلة معرفتهم بها ولقلة موافقتهم لغرضهم ثم ما لبثوا أن دخلوا على تعليم الفنون التي يجوز فيها الجدل ويقبل فيها الرأي الشخصي كالنحو والبلاغة والخطابة والتاريخ وكان هؤلاء يعلمون كل طالب معرفة ما يريده من الفنون ثم يزينون له تلك الفنون التي كان يميل إليها ويذمون أمامه الفنون التي لا يحبها أو التي لا يميل إليها.
    فكان الجدل هو أسلوب التعليم الذي خطه السفسطائيون إذ تكلموا في الخطابة والبلاغة وأثرها في الفرد والمجتمع وقد جادلوا في طبيعة الإنسان وجادلوا في اللغة أهي وضعية أم طبيعية وكذلك جادلوا في الأخلاق أهي وراثة اجتماعية أم مولودة اى مغروزة في الإنسان منذ الولادة. كان مأخذ سقراط على السفسطائيين هو تقاضيهم مالا لقاء تعليمهم ولكن برتراند راسل يوضح عن حق في أن السفسطائيين الذين يحترفون الكلام هم أيضا بحاجة إلى الطعام. ولقد كان المواطنون العاديون في أثينا يعتبرون سقراط نفسه سفسطائييا وليس فيلسوفا، بسبب الجهل طبعا.
    مثال على السفسطة قام أحد السفسطائيين بتعليم أحد التلاميذ أصول السفسطة من أجل أن يحترفها التلميذ فيما بعد. لكن التلميذ ترك السفسطة وإمتهن عملا آخر فاشتكاه المعلم لدى المحكمة وطالب بمال لقاء تعليمه إياه السفسطة وكانت حجته أن على التلميذ أن يدافع عن نفسة إذا خسر القضية بسبب حكم المحكمة فإنه لم يتعلم أما إذا كسبها فمعنى ذلك أنه تعلم السفسطة منه وعليه أن يدفع أيضا في هذه الحالة. كان ردّ التمليذ بليغا إذ أنه طالب المحكمة في أن تعفيه من الدفع في حالة كسبه القضية وذلك استنادا على حكم المحكمة إما إن خسرها فمعنى ذلك أنه لم يتعلم السفسطة وبالتالي لن يدفع شيئا أيضا.
    المبحث الثالث : سقراط والسفسطائيون
    المطلب الأول : خلفية تاريخية للصراع الفكري
    في هذا الجو المضطرم نشأ سقراط ونما وترعرع بين أب يشتغل بفن النحت وأم تعمل قابلة.
    وروى أنه قد امتهن مهنة أبيه، غير أنه لم يطق هذه المهنة طويلاً، ولم يصطبر عليها إلا ردهاً قليلاً من الزمن، فانصرف إلى الفلسفة، وعنى بآراء الفلاسفة السابقين عليه، كما كَلِفَ بآراء السوفسطائيين المعاصرين له .
    ورأى هذا التضارب المستمر في تفسير الفلاسفة للكون، فعلم أن هذا المجال قليل الغناء، وعطاءه ليس مجزياً في عالم الفكر لمن كان له قلب يريد أن يقتنع بالوقوف على مشارف الحقيقة ، فانصرف عن الطبيعة إلى الإنسان، ونزل بنظره وفكره من السماء إلى الأرض، واختط لنفسه طريقاً محدداً محكوماً ومتميزاً.
    فلقد ابتدأ خطه الفكري مؤسساً على قاعدة صلبة لفته إليها عبارة كتب على معبد "دلف" وهذه العبارة هي (اعرف نفسك بنفسك).
    ولقد شكلت هذه العبارة نفسية سقراط كما شكلت خطه الفكري.
    لقد اعتقد سقراط أن الخطأ الذي وقع فيه القدماء من الفلاسفة هو أنهم لم يتجهوا الاتجاه السليم من الناحية المنهجية، كما أنهم بدأوا في بحوثهم بداية خاطئة.
    لقد كان المنهج يقضي بأن يتجه هؤلاء في أبحاثهم إلى النفس الإنسانية، يتعرفون عليها ويتفهمون حدودها وما انطوت عليه من المعارف وما يتلاءم معها من السلوك والآداب، إلا أنهم لم يتجهوا هذه الوجهة، وبدلا من أن يحللوا النفس الإنسانية انصرفوا إلى الكون وعناصر الطبيعة فلم يوفقوا، وجانبهم الصواب فيما راموا الوصول إليه بسبب الخطأ في المنهج والحيدة عن الخط السليم.
    ولم يشأ سقراط أن يقع فيما وقع فيه القدماء من المثالب والأخطاء، فقعّد لنفسه هذه القاعدة، وهي أن الفلسفة تبدأ منذ اللحظة الأولى بتحليل النفس الإنسانية، ولذا فإنه يعتقد أنه من لم يعرف نفسه فلن يتأتى له أن يحصل شيئاً من المعرفة، ومن لم يحلل شخصيته لن يستطيع التقدم خطوة مهما أوتي من أسباب العلم ووسائل الدرس والبحث.
    ويعتقد سقراط أنه جاهل حتى يتعرف على أسرار النفس والتعرف على أسرار النفس مجال رحب فسيح قد لا يقصد الإنسان منه الوتر حتى ولو أفنى فيه عمره وأنفق فيه حياته.
    وقد استقر لدى سقراط أن الإله قد خلق النفس وخلق فيها سائر المعارف ومختلف العلوم.
    وهذه النفس الإنسانية تتطلب من الإنسان أن يقف على حدودها ويتعرف على ما يلائمها.
    فالتحليل الواعي والبحث الدقيق يتضح منهما ما للنفس من متطلبات تلائمها وتنسجم معها، كالعدالة والفضيلة والاطمئنان إلى الحق والبحث عنه، وعلى الجملة كل ما يحقق للإنسان السعادة الروحية والمتعة الدائمة.
    ومن هنا تجد أن سقراط يوافق السوفسطائيين أشد الموافقة، ويخالفهم أعظم الخلاف.
    فهو يوافق السوفسطائيين في السخرية من طرائق القدماء الذين بحثوا الفلسفة بحثاً نظرياً، واتجهوا بها إلى عناصر الكون بعيداً عن تحليل النفس الإنساني.
    وهو يخالفهم حيث أنهم كانوا يبغون من وراء دراستهم في الفلسفة منفعة مادية سريعة، لا يعبأون بالروح ومتطلبات النفس، كما أنهم يبتغون الشهرة وذيوع الصيت وحسن السيرة الاجتماعية.
    أما هو فكان نفعياً لكن من منظور يختلف، وكان يبتغي المتعة ولكن بمفهوم جديد.
    إنه كان يبتغي منفعة النفس حيث يحقق لها ما يوافقها ، ويبتغي لها ما يحقق سعادتها ويربأ بها عن منغصاتها وأسباب شقوتها.
    وكان يبتغي كذلك متعة الروح وسعادة الوجدان، فهو لم يشأ أن يقتحم مجالات القلق وميادين التعاسة التي لا تكاد تنتهي.
    ولا يتأتى للمرء أن يحقق هذه السعادة الأبدية دون أن يشرف بذاته على ميادين المعرفة بما يوافق النفس وما يخالفها، وكيف يستطيع المرء أن يأتي أو يدع من الأفعال التي توافق النفس أو تخالفها بغير معرفة واقعية بكل هذا وذاك.
    وإذا تعرف الإنسان بشكل واضح على ما يوافق النفس ويحقق سعادتها، حمله ذلك قطعاً على أن يقوم به وأن يتجنب سواه.
    وهكذا يربط سقراط بين المعرفة بما يوافق النفس وبين مباشرته فعله، وعلى الطرف الآخر فإن سقراط لا يجيز أن يقع ما يخالف النفس سلباً أو إيجاباً من إنسان يعرف أن ما يأتيه أو ما يدعه من الأفعال موافقاً أو مخالفاً لطبيعة النفس، وإنما يستجيز أن يقع ما يخالف النفس من جاهل بطبيعتها وبطبيعة ما ينسجم معها.
    وإذا كان ما ينسجم مع النفس فضيلة وما لا ينسجم معها رذيلة.
    فإنك تستطيع أن تفهم أن الإنسان لا يمكن أن يأتي بالفضيلة وهو جاهل بها إلا عفواً، كما أنه لا يستطيع أن يأتي بالرذيلة إلا إذا كان جاهلاً بالأثر السيئ الذي تطبعه على النفس.
    ومن هنا فقد اشتهر في الأوساط العلمية أن سقراط يعرف الفضيلة بالعلم والرذيلة بالجهل.
    يقول الأستاذ يوسف كرم وهو يتحدث عن فيلسوف الأخلاق سقراط (والإنسان يريد فعل الخير دائماً، ويهرب من الشر بالضرورة فمن تبين ماهيته وعرف خيره بما هو إنسان أراده حتماً.
    أما الشهواني فرجل جهل نفسه وخيره، ولا يعقل أنه يرتكب الشر عمداً، وعلى ذلك فالفضيلة علم، والرذيلة جهل .. وهذا قول مشهور عن سقراط يدل على مبلغ إيمانه بالعقل وحبه للخير (1).
    ويقول الأستاذ أندريه كرسون عن سقراط أيضاً :
    ( قال سقراط : 1ـ لا يعمل الإنسان الشر باختياره 2ـ الفضيلة ثمرة العلم لقد رأينا، فيما سبق أن السلوك الخير، حسب رأى سقراط، هو "أن الإنسان يسلك السبل المؤدية إلى السعاد بعد معرفة طبيعتها معرفة واضحة. أما الشر فهو الحيدة عن ذلك).
    وإذا شرحنا في ضوء ما سبق، الجملة (لا يعمل الإنسان الشر باختياره) فإن معناها لا يتعدى أن يكون : (لا ينصرف الإنسان عن سعادته باختياره). وبذلك تزول غرابتها بل تصبح بدهية. كذلك يفهم الإنسان في سهولة كيف تكون الفضيلة ثمرة العلم، فإن من يجهل طبيعة السعادة الحقيقية ويجهل السبل والطرق الموصلة إليها لا يمكنه إلا أن يخطئ ما يبحث عنه. ولكنه إذا عرف السعادة، وعلم السبل الموصلة إليها. فكيف يتصور انصرافه عن الخير الذي يتطلع إليه بطبيعته والذي يعمل محقاً على نيله أليس ذلك هو عين ما ينقله "أكرنوفون" من كلام سقراط ؟ " إن من يميز من بين كل الأعمال الممكنة، العمل الذي يتلاءم مع مصلحته، فإنه لا يتردد في الاختيار، وحينما يعمل الإنسان الشر فإنه يكون جاهلاً بمقدار ما هو آثم ) (1).
    ويستحسن الأستاذ يوسف كرم هذا الموقف من سقراط يستحسن منه أن يربط الفضيلة بالعلم، وأن يربط الرذيلة بالجهل، ويعترف أن ذلك فيه شئ من المبالغة إلا أنه برغم ذلك يستحسن منه هذه المبالغة، ويلخص موقفه من سقراط في الأخلاق في عبارة مختصرة. قال: ( وإن كان فيه إسراف فما أجمله من إسراف ) (2).
    وقد استطاع سقراط إذن أن يعتمد على تحليل النفس في الوصول إلى هاتين النتيجتين.
    تحقيق السعادة بمباشرة ما يلائم النفس من الأفعال وجوداً وعدماً.
    وربط الفضيلة والرذيلة بالعلم والجهل. وليست هذه هي النقطة المنهجية الوحيدة التي اعتمد عليها سقراط في شرح فلسفته الخلقية ولكن هناك جانب آخر هام وخطير في المنهج السقراطي وهو أن سقراط كلف في معظم وقته بتحديد معاني الألفاظ ودلالاتها تحديداً تاماً بحيث لا يترك في أبحاثه النظرية مجالاً للاشتراك اللفظي، وبذلك يكون قد سد ثغرة هامة كان يستغلها السوفسطائيون في جدلهم أسوأ استغلال فيما يقصدون إليه من دعم التشكيك وتعميقه في النفوس، ومن جهة أخرى فإن سقراط كان يعتمد كل الاعتماد ويعني بالغ العناية بالمركبات الفكرية فيحللها إلى أبسط عناصرها كي ما يصل إلى البدهي منها فيعتمد عليه في إعادة تركيب البناء الخلقي واستنباط الأحكام النظرية.
    ومن هنا فإن المرء لا يجد من نفسه قلقاً حين يقرر أن سقراط بهذه النظرة المنهجية يعتبر علامة بارزة بين عهدين من عهود اليونان الفكرية بحيث يمكن أن نقول ونحن بصدد تأريخ الفلسفة الخلقية : أن هناك عصرين متمايزين يكون سقراط هو الحد الفاصل بينهما وتعليل ذلك هو أن سقراط بتحديده لمعاني الألفاظ وإعلانه بأن لكل شئ ماهية وحقيقة يتميز بها عن سائر الأشياء ويمكن حده حداً تاماً منفرداً عما سواه إذا نحن أدركنا طبيعته وماهيته.
    إن سقراط بتأسيسه هذه القواعد المنهجية يكون قد وجه الفلسفة وجهة تختلف اختلافاً شديداً عما كان لها في القديم من اتجاه ومقصد ، ويأتي تلاميذه فيما بعد لكي يعتنقوا ثم يطوروا هذه المبادئ المنهجية وتكتسب مقولة الكيف على يديهم وعلى يدي أستاذهم مكانتها اللائقة بها في الأخلاق والفلسفة.
    المطلب الثاني : الأخلاق عند سقراط والسفسطائيون
    وهذه الشخصية الممتازة هي شخصية ( سُقراط ) الشهير في الفلسفة اليونانية وفي الفكر الإنساني على العموم.
    ويعتبر التفكير السقراطي في منهجه وطريقته رد فعل قوي لما كان عليه العصر اليوناني في مظاهره الاجتماعية والثقافية، وغيرهما من طرق معاملة الناس وعلاقاتهم على المستويات الخاصة والعامة.
    إن هذه المظاهر على اختلافها وتشعبها يمكن إجمالها تحت مجموعتين من المظاهر :
    إحداهما : كانت تتعلق بالنظام السياسي الذي كان يحكم بيئة اليونان آنذاك، وهو النظام الديمقراطي الذي كان يؤكد حرية الفرد إلى حد يمكنه من الانتصار على الدولة في معظم الأحيان وأخذ حقه منها.
    وهذا النظام الديمقراطي قد أتاح أمام الفرد انطلاقة واسعة في التفكير، وأسلوب المعيشة وتحقيق مطالبه وتلبية رغباته.
    أما الطائفة الثانية فكانت لها كل الصلة بالاتصال المستمر بين الشعوب، هذا الاتصال الذي كان يبعث دائماً على الحياة العقلية المضطرمة وتبادل الثقافات على اختلافها وتنوعها .
    أضف إلى هذا تلك المصالح المتشعبة والمتضاربة في ذات الوقت، واحتياجات الناس التي يترتب على تلبيتها وسدها اختلاف كبير وتنازع بين الأفراد والجماعات.
    ولقد أدت هذه الظواهر الاجتماعية كلها إلى سيطرة عامل الشك على نفوس الجماعات والأفراد.
    هذا الشك الذي اتسع مجاله وامتد حتى غطى كل شئ.
    فأنت تستطيع أن تجد الشك في الفلسفات القديمة التي عجزت عن أن تقدم تفسيراً مقنعاً للكون في بدايته ومنتهاه.
    وتستطيع أن تجد الشك في الدين الذي فقد قداسته في النفوس، بحيث عجز عن تسيير الحياة الاجتماعية في اتجاهها الصحيح.
    وتستطيع أن تجد الشك في النظام السياسي حين فقد مِعْقِد السيادة ماله من جلال وهيبة.
    الشك إذاً قد عم كل شئ وامتد إلى الحياة الاجتماعية بأثرها، بحيث قد أصبح هو الصفة السائدة التي تسيطر على الأفراد والجماعات.
    السوفسطائيون وتعميق الشك : ـ
    والذي يلفت الأنظار في هذه الفترة إلى هذا الشك الممتد أن المسألة لم تقتصر على حدود الشك في كل شئ، ولكن هذا الشك قد وجد لنفسه فرقة من المتخصصين للدفاع عنه، وتأكيد معناه في النفوس.
    وهذه الفرقة التي تحملت مسئولية تأكيد الشك وتعميق معناه، هي فرقة السوفسطائيين الذين استغلوا ظروف المجتمع لتحقيق غايتين قد جلبتا عليها الازدراء على مدى العصور المختلفة.
    الغاية الأولى : تحقيق الشهرة والسير وراءها مهما كانت الوسيلة التي يسلكونها لتحقيق تلك الغاية.
    ولذا فإنك تجد السوفسطائيين قد تناولوا الحياة العقلية بالجدل والنقاش، والفلسفات القديمة بنصب العداء فيما بينها وتفنيدها الواحدة تلو الأخرى.
    وكانوا في سبيل ذلك يركزون على نقطتين .
    إنهم كانوا يؤكدون على البيان وصقل الألفاظ ، في نفس الوقت الذي كانوا يحرصون فيه على نفي أن يكون للأشياء مهايا أو حقائق ذاتية.
    ومن هنا فإن السوفسطائيين كانوا يفاخرون كلما أتيحت الفرصة لهم، بأنهم قادرون على إقناع الأفراد عمليا بالشئ ونقيضه، وأنهم لا يعجزون عن تأكيد وإثبات الشئ بالحجة، ثم ينفونه بحجة وأدلة لا تقل إقناعاً عما ساقوه من حجج الإثبات.
    وهناك غاية أخرى كان يقصد إليها السوفسطائيون، حيث كانوا يقصدون إلى الكسب المادي وتحقيق المنفعة الشخصية.
    ومن هنا فإنهم كانوا يختارون تلامذتهم الذين يعلمونهم فنون الجدل، وصقل الألفاظ ، وإقامة الحجج المتضاربة، من الوجهاء وأصحاب الثروة والقادرين على الإنفاق والبذل.
    ولما كان العلم اليوناني يُمنح بدون مقابل قبل السوفطائيين، فقد أصبح السوفسطائيون بمسلكهم الغريب موضع الذراية والاحتقار من أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه.
    ولما كان هؤلاء السوفسطائيون قد نصبوا أنفسهم حراسّاً على الشك، وتأكيد معناه في النفوس، ورفع ما للأشياء من قيمة ذاتية وحدود ومعان تمتاز بسببها، قد استحقوا من العلماء وقفة تأمل بغيض ومن المفكرين الاحتقار الذي لا حدود له.
    ولقد اشتهر من هؤلاء المفكرين الذين حملوا لواء السفسطة والجدل بروتاغوراس (480 ـ 410 ق.م ) وغورغياس (480 ـ 375 ق.م ) (1).

    سقراط في مجال الإصلاح : ـ
    في هذا الجو المضطرم نشأ سقراط ونما وترعرع بين أب يشتغل بفن النحت وأم تعمل قابلة.
    وروى أنه قد امتهن مهنة أبيه، غير أنه لم يطق هذه المهنة طويلاً، ولم يصطبر عليها إلا ردهاً قليلاً من الزمن، فانصرف إلى الفلسفة، وعنى بآراء الفلاسفة السابقين عليه، كما كَلِفَ بآراء السوفسطائيين المعاصرين له .
    ورأى هذا التضارب المستمر في تفسير الفلاسفة للكون، فعلم أن هذا المجال قليل الغناء، وعطاءه ليس مجزياً في عالم الفكر لمن كان له قلب يريد أن يقتنع بالوقوف على مشارف الحقيقة ، فانصرف عن الطبيعة إلى الإنسان، ونزل بنظره وفكره من السماء إلى الأرض، واختط لنفسه طريقاً محدداً محكوماً ومتميزاً.
    فلقد ابتدأ خطه الفكري مؤسساً على قاعدة صلبة لفته إليها عبارة كتب على معبد "دلف" وهذه العبارة هي (اعرف نفسك بنفسك).
    ولقد شكلت هذه العبارة نفسية سقراط كما شكلت خطه الفكري.
    لقد اعتقد سقراط أن الخطأ الذي وقع فيه القدماء من الفلاسفة هو أنهم لم يتجهوا الاتجاه السليم من الناحية المنهجية، كما أنهم بدأوا في بحوثهم بداية خاطئة.
    لقد كان المنهج يقضي بأن يتجه هؤلاء في أبحاثهم إلى النفس الإنسانية، يتعرفون عليها ويتفهمون حدودها وما انطوت عليه من المعارف وما يتلاءم معها من السلوك والآداب، إلا أنهم لم يتجهوا هذه الوجهة، وبدلا من أن يحللوا النفس الإنسانية انصرفوا إلى الكون وعناصر الطبيعة فلم يوفقوا، وجانبهم الصواب فيما راموا الوصول إليه بسبب الخطأ في المنهج والحيدة عن الخط السليم.

    قائمة المصادر والمراجع


    1) سارة كوفتمان , سقراط ,
    2) تاريخ الفلسفة اليونانية ـ يوسف كرم.
    3) المشكلة الأخلاقية والفلاسفة ـ تأليف أندريه كرسون ترجمة د/ عبد الحليم محمود والأستاذ / أبو بكر ذكري
    4) انظر تاريخ الفلسفة اليونانية وقادة الفكر ـ د/ طه حسين.
    5) الموسوعة الحرة , ويكيبيديا : www.wikipidia.org
    6) الأخلاق في إطار النظرة التطورية , طه حبيشي , جامعة الازهر


    avatar
    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    بحث حول ارسطو (فلسفة)

    مُساهمة  nawal في الإثنين 7 مايو 2012 - 15:04

    بحث حول ارسطو

    بحث حول الفيلسوف أرسطو
    لطلبة السنة الثانية فلسفة lmd
    مقــــدمــــة
    لقد تأثرت الفلسفة عبر التاريخ بالعديد من الشخصيات التي ساهمت في رسم معالم الفلسفة اليوم , ومن أبرز هذه الشخصيات أرسطو وهو موضوع بحثنا الذي نحاول فيه أن نتعرف على هذه الشخصية اليونانية ومدى مساهمتها في الفلسفة , والإشكال الذي نطرحه هنا :
    من هو أرسطو ؟ وما هي فلسفته ؟


    خطة البحث


    v مقدمة

    v المبحث الأول : نبذة عن أرسطو وأعماله
    v المطلب الأول : تمـــهــــــيـــــد
    v المطلب الثاني : حياتــــــــــــــه
    v المطلب الثالث : أعماله وآثاره

    v المبحث الثاني : فلسفــــــــة أرسطـــــــــو
    v المطلب الأول : المنطـــــــــــق
    v المطلب الثاني : الميتافيزيقيـــــا
    v المطلب الثالث : الفلسفة العملية

    v خاتمة
    v قائمة المصادر والمراجع

    المبحث الأول : نبذة عن أرسطو وأعماله
    المطلب الأول : تمهيد
    أرسطوبالإغريقية322 / 384 ق م فيلسوف إغريقي، تلميذ أفلاطونومعلم الإسكندر الأكبر. كتب في العديد من المواضيع، بما في ذلك علوم الفيزياءوالميتافيزيقا، الشعر، المسرح، الموسيقى، والمنطق والبلاغة والسياسة والحكومة، والأخلاق، والبيولوجيا، وعلم الحيوان. جنبا إلى جنب مع أفلاطون وسقراط (معلم أفلاطون)، أرسطو واحد من أهم الشخصيات في تأسيس الفلسفة الغربية. كان أول من إنشاء نظام شامل للفلسفة الغربية، ويشمل الأخلاق وعلم الجمال والمنطق والعلم والسياسة والميتافيزيقا.
    وجهات نظر أرسطو حول العلوم الفيزيائيةشكلت بعمق دراسات العصور الوسطى، وامتد تأثيرها الي عصر النهضة، على الرغم من أنها كانت في نهاية المطاف حلت محلها قوانين نيوتن في الفيزياء. في مجال العلوم البيولوجية، تم تاكيد علي دقة بعض ملاحظاته فقط في القرن التاسع عشر. اعماله تحتوي الدراسة المبكرة للمنطق الرسمي، والتي تأسست في أواخر القرن التاسع عشر إلى المنطق الرسميالحديث. في الميتافيزيقيا، مذهب أرسطوكان لها تأثير عميق على الفكر الفلسفي واللاهوتي في التقاليد الإسلامية واليهوديةفي القرون الوسطى، لا يزال تأثيرها في اللاهوت المسيحيمستمرا، وخاصة الأرثوذكسية الشرقية اللاهوت، والتقاليد النصرانيةللكنيسة الكاثوليكية.أخلاقه، وعلى الرغم من تأثيرها المستمر، اكتسبت اهتماما متجددا مع ظهور الأخلاق الفضيلةالحديثة. جميع جوانب فلسفة أرسطو لا تزال موضع دراسة أكاديمية نشطة اليوم. [1]
    على الرغم من أرسطو كتب العديد من الرسالات الأنيقة والحوارات (وصف شيشرونأسلوبه الأدبي بأنه "نهر من الذهب")، ويعتقد الآن أن معظم كتاباته فقدت، إلا نحو ثلث من الأعمال الأصلية نجا
    المطلب الثاني : حياته
    ولد أرسطو في 384 ق.م في اسطاغرا، خالكيذيكي، 55 كم (34 ميل) شرق سالونيكحاليا كان والده نيكوموس الطبيب الشخصي للملك امينتاس المقدونيتدرب وتعلم أرسطو بوصفه عضوا من الطبقة الأرستقراطيةفي حوالي الثامنة عشرة من العمر، ذهب إلى أثينالمواصلة تعليمه في الأكاديمية الأفلاطونية، واستمر أرسطو في الاكاديمية ما يقرب من عشرين عاما، لم يتركها الإ بعد وفاة أفلاطون في 347 ق.م. ثم سافر مع زينوقراطيسإلى مجالس صديقه هيرمس من اتارنيسفي آسيا الصغرى. في آسيا، سافر أرسطو مع ثيوفراستوسإلى جزيرة ليسبوس، حيث بحثا معا في علم النباتوعلم الحيوان في الجزيرة. تزوج ارسطو بيسياسابنة هيرميس بالتبني. أنجبت له ابنة، سمياه بيسياس. بعد فترة وجيزة من موت هيرميس، دعي أرسطو من قبل فيليب الثاني المقدونيليصبح معلم ابنه الاسكندر الأكبرفي 343 ق.م [2]
    كما تم تعيين أرسطو رئيسا للأكاديمية الملكية المقدونية. وخلال ذلك الوقت لم يعطى دروسا فقط لالكسندر، ولكن أيضا لاثنين من ملوك المستقبل : بطليموسوكاساندر.في سياستة، اوضح أرسطو أن شيئا واحدا فقط يمكن أن يبرر الحكم الملكي، وهو إذا كان فضل الملك وعائلته أكبر من فضيلة بقية المواطنين مجتمعة. بلباقة، شمل الأمير الشاب ووالده في تلك الفئة. شجع أرسطو الكسندر على غزو الشرق، وموقفه تجاه بلاد فارس متعالي بلا خجل. في أحد الأمثلة الشهيرة، نصح الكسندر ليكون 'زعيم الإغريق وطاغية على البرابرة، وأن يرعى الأول كالأصدقاء والأقارب، ويتعامل مع الأخير كما هو الحال مع الحيوانات أو النباتات' [3]
    وفي عام 335 ق.م. عاد إلى أثينا، وأسس مدرسته الخاصة هناك تعرف باسم الليسيزماستمرت دورات أرسطو في المدرسة على مدى السنوات الاثنتي عشرة القادمة. أثناء وجوده في أثينا، توفيت زوجته بيسياس ووتعلق أرسطو بهيربيليسمن ستاغيرا، التي أنجبت له ابنه الذي يحمل نفس اسم والده نيكوموس.
    في أثينا خلال الفترة من 335 ق.م. إلى 323 ق.م. يعتقد أنه ألف الكثير من أعماله. أرسطو كتب العديد من الحوارات، نجى منها القليل. والأعمال التي بقيت هي في شكل اطروحات، معظمها معد للنشر على نطاق واسع، حيث يعتقد انها محاضرات مساعدة لطلابه. وتشمل معظم الرسالات الهامة الفيزياء، الميتافيزيقيا، أخلاق نيكوماكين، السياسة، دي أنيما في الروح، والشعر.
    لم يكتفي أرسطو بدراسة كل العلوم المتاحة في ذلك الوقت، بل قدم مساهمات هامة في معظمها. في العلوم الطبيعية، درس أرسطو التشريح وعلم الفلك، والاقتصاد، وعلم الأجنةوالجغرافيا والجيولوجيا والأرصاد الجوية والفيزياء وعلم الحيوان. في الفلسفة، كتب عن علم الجمال، والأخلاق، والحكومة، والميتافيزيقيا، والسياسة وعلم النفس والبلاغة وعلم اللاهوت. ودرس أيضا التعليم، والعادات الأجنبية والأدب والشعر. أعماله مجتمعة تشكل موسوعة المعارف اليونانية. وقد قيل أن أرسطو كان على الأرجح اخر شخص يعرف كل شيء معروفا في عصره.
    عندما اقتربت نهايته، بدأ الإسكندر يشكك في مؤامرات تطبخ ضده، وهدد أرسطو في رسائل. لم يخف أرسطو احتقاره للالكسندر عندما ادعى هذا الألوهية، حيث اعدم الملك حفيد ارسطو كاليسنزباعتباره خائنا. وثمة اشاعات على نطاق واسع في العصور القديمة يشتبه في أن أرسطو لعب دور في وفاة الإسكندر، ولكن هناك القليل من الأدلة على ذلك.
    عند وفاة الإسكندر المقدوني، اشتعلت المشاعر المعادية لمقدونيا في أثينا مرة أخرى. استنكر ايرميدون الكاهنعلى أرسطو عدم تكريمه للآلهة، وفر أرسطو من المدينة إلى مقاطعة عائلة والدته في خالكيذا، موضحا "لن أسمح للأثينيين الخطيئة مرتين ضد الفلسفة ،" إشارة الي المحاكمةالسابقة وإعدام سقراط.ومع ذلك، توفي في [إيوبوا] لأسباب طبيعية في غضون السنة في 322 قبل الميلاد.ومنفذ وصية ارسطو كان تلميذه أنتيباتر، وترك وصيةطلب فيها أن يدفن بجوار زوجته.[4]
    المطلب الثالث : أعماله وآثاره
    ثلاث مائة وعشرين عاما بعد وفاته، وأرسطو يظل واحدا من أكثر الأشخاص الذين عاشوا نفوذا. كان مؤسس المنطق الشكلي، يعد رائدا في دراسة علم الحيوان، وتركت كل فيلسوف وعالم المستقبل في دينه من خلال مساهماته في المنهج العلميعلى الرغم من هذه الجوائز، وكثير من الأخطاء التي اعاقت العلم بدرجة كبيرة لاحظ برتراند راسلأن "تقريبا ان كل تقدم فكري خطير بدأت بهجوم على بعض المذاهب الأرسطية". راسل يشير أيضا إلى أخلاق أرسطو "مثيرة للاشمئزاز"، ويطلق علي منطقه "بالتأكيد عتيق مثل علم الفلك البطلمي". ولاحظ راسل أن هذه الأخطاء تجعل من الصعب قيام العدالة التاريخية لأرسطو، حتى يتذكر المرء كيف ان سلفة الذي أدلى به إلى جميع من سبقوهبطبيعة الحال، فإن مشكلة التفاني المفرط لأرسطو هو مزيد من مشكلة في وقت لاحق من تلك القرون، وليس من أرسطو نفسه.[5]
    التأثير الفوري لأعمال أرسطوظهر بالليسيوم كما في مدرسة المتجول.طلاب أرسطو الملحوظين Aristoxenus، Dicaearchus، ديمتريوس Phalerum، Eudemos من رودس، Harpalus، Hephaestion، مينو، Mnason من Phocis، Nicomachus، وثيوفراستوس.نفوذ أرسطو علي الاسكندر الأكبر وضح عندما جلبه الأخير معه في رحلته مع مجموعة من علماء الحيوان والنبات، والباحثين. وكذلك تعلم الكثير عن العادات والتقاليد الفارسية من معلمه. وإن كان قد تضاءل احترامه لأرسطو لان أسفاره أوضحت أن الكثير من جغرافيه أرسطو كانت خطأ، وعندما نشر الفيلسوف القديم عمله علي الجمهور ،اشتكى الكسندر "انت لم تعمل جيدا لنشر المذهب acroamatic ؛ لفي ما سأعطي تفوق الرجال الآخرين إذا كانت هذه المذاهب فيه ولقد تم تدريب جميع الرجال كملكية مشتركة؟
    يشار لأرسطو ب"الفيلسوف" من قبل الدراسينالمفكرين مثل توما الاكويني.انظر Summa Theologica، الجزء الأول، السؤال 3، الخ وهذه الفلسفة الأرسطية المخلوطة مع المفكرين المسيحيين، وبذلك نقل فكر اليونان القديمة إلى العصور الوسطى. أنها في حاجة إلى التنصل من بعض المبادئ الأرسطية للعلوم والفنون، على تحرير نفسها من أجل اكتشاف القوانين العلمية الحديثة والأساليب التجريبية. شاعر القرون الوسطى الإنجليزية تشوسريصف تلميذه بأنه سعيد حسب الحاجة
    وفقا لهذا التمييز الذي ينشأ مع أرسطو نفسه، وكتاباته التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين : "الظاهر"و"الباطن".[46]معظم العلماء على فهم هذا على أنه تمييز بين أعمال أرسطو موجهة للجمهور (الظاهرية)، والمزيد من الاعمال الفنية (الباطنية) مخصصة لجمهور أقل من طلاب أرسطو والفلاسفة الآخرين الذين كانوا على دراية بالغة والقضايا النموذجية من الأفلاطونية والمدارس الأرسطية. آخر الافتراض السائد هو أن أيا من أعمال الظاهر غير موجود—أن جميع كتابات أرسطو الموجودة هي من النوع الباطني. والمعرفة الحالية بالضبط ما كانت كتابات الظاهر مثل شحيح ومشكوك فيها، وإن كان الكثير منها قد تم في شكل حوار. (مقتطفات من بعض حوارات أرسطو قد نجت.) وربما حان لهؤلاء أن شيشرونيشير حينما وصف أسلوب أرسطو في الكتابة بأنها "نهر الذهب" ؛ فمن الصعب الحديث عن العديد من القراء لقبول ذلك على محمل الجد حتى يمكن للمرء أن يعجب النمط من تلك الأعمال المتاحة لنا حاليا. بيد أن بعض علماء الحديث قد حذروا من أنه لا يمكننا أن نعرف على وجه اليقين أن ثناء شيشرون كانت محفوظة خصيصا للعمل الظاهر ؛ قليل من العلماء الحديث فعلا عن اعجابه موجزة أسلوب الكتابة وجدت في أعمال أرسطو موجودة.[6]
    مسألة رئيسية واحدة في تاريخ أعمال أرسطو، إذن، هو كيف فقدت كتاباته الظاهره جميعا، وكيف اتت اليناما نمتلك الآن ؟ قصة المخطوطات الأصلية من الاطروحات مقصور على فئة معينة هي التي وصفها سترابوفي تقريره الجغرافيا بلوتارش|وبلوتارخله في حياة موازية.مخطوطاتأرسطو ذهبت إلى خليفته ثيوفراستوس، والذي بدوره اعطاها الي Neleus من Scepsis.يفترض ان Neleus اخذ الكتابات من أثينا إلى Scepsis، حيث وضعه ورثته في قبو حتى القرن الأول قبل الميلاد، عندما قام تيوس Apellicon منباكتشفافهم واشترى المخطوطات، وأعادهم إلى أثينا. وفقا لهذه القصة ،حاول Apellicon إصلاح بعض الضرر الذي تم إنجازه خلال المخطوطات 'البقاء في الطابق السفلي، وإدخال عدد من الأخطاء في النص. عندما احتل لوسيوس كورنيليوس سولاأثينا في 86 قبل الميلاد، كان يحمل معه قبالة مكتبة Apellicon إلى روما، حيث نشرت للمرة الأولى في 60 قبل الميلادمن قبل Tyrannionالنحوي من Amisusومن ثم من قبل أندرونيكوسالفيلسوف من رودس.[7]
    اعتقد [[[كرنس الرب|[كرنس لورد]] ان السمات الشائعة في هذه القصة هي توفير "التفسير الأكثر قبولا للكسوف السريع للمدرسة بعد منتصف القرن الثالث، وعلى عدم وجود معرفة واسعة النطاق من الاطروحات المتخصصة في جميع الأنحاء لأرسطو الفترة الهلنستية، فضلا عن ظهور مفاجئ لأرسطية مزدهرة خلال القرن الأول قبل الميلاداللورد أصوات عدد من التحفظات بشأن هذا الموضوع، ولكن. الأولى، وحالة النصوص هي الآن جيدة جدا بالنسبة لهم لأضرار كبيرة لحقت تليها Apellicon محاولة غير حاذق في الإصلاح. ثانيا، هناك "دليلا دامغا"، يقول لورد، أن الاطروحات التي يجري تداولها في الوقت الذي سترابو وبلوتارخ توحي أنها كانت مقتصرة داخل قبو في Scepsis. الثالث، الطبعة النهائية لنصوص أرسطو ويبدو أنه تم الإدلاء بها في اثينا قبل نحو خمسين عاما ويفترض ان أندرونيكوس جمعها له. والرابعة وفهارس المكتبة القديمة التي سبقت تدخل قائمة أندرونيكوس 'لمجموعة أرسطو ليست مماثلة تماما لتلك التي كنا تمتلك حاليا. يرى لورد عدد من بعد الزيادات الأرسطية في السياسة، على سبيل المثال، ولكن بصفة عامة على ثقة من أن العمل قد ينزل الينا سليما نسبيا.
    كما أن تأثير الفلسفه نمت في الغرب، ويرجع ذلك جزئيا إلى جيرار دي كريموناوالترجمات وانتشار الرشدية، فإن الطلب على أعمال أرسطو نمت. وليام لموربيكترجم عدد منها إلى اللاتينية. عند توما الاكوينيكتب اللاهوت، والعمل من ترجمة Moerbeke، والطلب على كتابات أرسطو نمت والمخطوطات اليونانيةعادت إلى الغرب، وحفز انتعاش من أرسطية في أوروبا، في نهاية المطاف، وتنشيط الفكر الأوروبي من خلال التأثير على المسلمين في إسبانيا إلى إذكاء جذوة في عصر النهضة [8]


    المبحث الثاني : فلسفة أرسطو
    المطلب الأول : المنطق
    مع التحليلات السابقة، أرسطو يرجع اليه الفضل في الدراسة الأولى من المنطق الرسمي، وتصوره لأنه كان الشكل السائد من المنطق الغربي حتى التطورات في المنطق الرياضيفي القرن 19كانطقال في نقد العقل الخالص أن نظرية أرسطو للمنطق تمثل جوهر الاستدلال الاستنتاجي
    يقول أرسطو 'عن موضوع التعليل 'انه' لم يكن أي شيء آخر في وقت مبكر للحديث عنه '". ومع ذلك، تقارير أفلاطون تفيد بأن بناء الجملةاستنبط من قبله، من قبل برودكس من سيوس، الذي كان مهتما بالاستخدام الصحيح للكلمات. ويبدو أن المنطق برز من الجدل، والفلاسفة في وقت سابق أدلى كثرة استخدام مفاهيم مثل برهنة القضية بإثبات فساد نقيضهافي مناقشاتهم، لكنه لم يفهم حقا الآثار المنطقية. حتى أفلاطون واجهته صعوبات مع المنطق ؛ على الرغم من أن لديه تصور معقول لنظام الاستنتاج، لم يستطع بناء واحدة، واعتمدعلي الجدلية.يعتقد أفلاطون أن الاستنتاج ينبع بسهولة من اتباع المقدمات المنطقية، وبالتالي فإنه يركز على الحفاظ على المقدمات المنطقية الثابتة, بحيث يكون الختاممنطقيا. وبالتالي، أدرك أفلاطون ان طريقة الحصول على النتائج ستكون مفيدة للغاية. ولكنه لم ينجح في وضع مثل هذا الأسلوب، ولكن أفضل محاولاته نشر في كتابه السفسطائي، حـيث وضح طريقة التقسيم.[9]
    ما نسميه اليوم منطق أرسطو، أرسطو نفسه سيطلق عليها "تحليلات". مصطلح "المنطق" احتفظ به ليعني الجدال.معظم أعمال أرسطو هو على الارجح ليست في شكلها الأصلي، لأنه من المرجح انة تم تعديلها من قبل الاساتذة والطلاب في وقت لاحق. واعمال المنطق لأرسطو جمعت في ستة كتب في بداية القرن الميلادي الأول
    1. الفئات
    2. التفسير
    3. قبل تحليلات
    4. خلفية التحليلات
    5. - المواضيع
    6. تفنيد السفسطائي
    ترتيب الكتب (أو التعاليم التي تتألف منها) ليس مؤكدا، ولكن هذه القائمة مستمدة من تحليل كتابات أرسطو. وتبدا من الأساسيات، تحليل العبارات البسيطة في التصنيفات، وتحليل المقترحات وعلاقاتها الجذرية في التفسير، لدراسة أشكال أكثر تعقيدا، وهي القياس المنطقي (في تحليلات)والجدلية (في موضوعات وتفنيد السفسطائي).الرسائل الثلاثة الأولى تشكل جوهر نظرية منطقية المعنى الضيق للكلمة : النحو للغة المنطق وقواعد صحة التعليل. هناك نسخة واحدة من منطق أرسطو لم يتم العثور عليها في الأورغانون، وهي الرابعة من كتاب الميتافيزيقا[10]
    المطلب الثاني : الميتافيزيقيا
    ميتافيزيقيا أرسطو تعرف باسم "المعرفة اللامادية،" أو "أعلى درجة من التجريد." إنه يشير إلى الميتافيزيقا بأنها "الفلسفة الأولى"، فضلا عن "العلوم اللاهوتية."
    الجوهر والإحتمالية والواقع
    درس أرسطو مفهوم الجوهر والجوهر (ousía)في تقريره الميتافيزيقيا، الكتاب السابع، ويخلص إلى ان اي مادة هي مزيج من كل من الموضوع والشكل. عندما يشرع في الكتاب الثامن، يخلص إلى أنه في مسألة الجوهر هو قوامأو من الاشياء التي يتألف منها، على سبيل المثال مسألة المنزل هو الطوب والحجارة والأخشاب وغيرها، أو ما يشكل المنزل. في حين ان شكل المضمون، هو المنزل الفعلي، ويعرف ب 'غطاء الأجسام والماشية' أو أي التفاضليةالأخرى (انظر أيضا في الإثباتات). الصيغة التي تعطي المكونات هو الحساب في هذه المسألة، والصيغة التي تعطي التفاضلية هو حساب النموذج.
    فيما يتعلق بتغيير الحركةوأسبابه الآن، كما يحدد له في الفيزياءوعلى التوليد والإنحراف، وقال انه يميز القادمة ليكون من : 1) النمو والتقليص، الذي هو تغيير في كمية ؛ 2) الحركي، الذي هو تغيير في الفضاء ؛ و(3) تغيير، وهو تغيير في النوعية.
    القادم يكون تغيير ولاشيئ يستمر كما هو ويكون الناتج خاصتة. في هذا التغيير خاصة انه يدخل في مفهوم القوة الكامنة (dynamis)والواقع (entelecheia)بالاشتراك مع هذا في الموضوع والشكل.[11]
    في إشارة إلى القوة الكامنة، وهي قدرة الشيئ على فعل، أو يتم التصرف بناء عليها، إذا لم يتم منعها من شيء آخر. على سبيل المثال، فان البذور النباتية في التربة يحتمل ان تكون (dynamei)نبات، وإذا لم يتم منعها بشيئ، فإنها تصبح نبات. يحتمل أن الكائنات يمكن ان تكون 'فاعلة' (poiein)أو 'مفعولة' (paschein)، والتي يمكن أن تكون فطرية أو المستفادة. على سبيل المثال ،العين لديها قدرة الأبصار (فطرية—يجري البت فيها)، في حين أن القدرة على العزف على الفلوت يمكن أن يكون في حوزة التعلم :ممارسة—فاعل.
    واقع الأمر هو تحقيق الانتهاء من الإمكانات. لأن الغاية (telos)هو مبدأ كل تغيير، وتوخيا للنهاية وجود إمكانيات وبالتالي واقع الأمر هو نهاية المطاف. ثم يشير إلى المثال السابق، يمكن أن نقول إن واقع الأمر هو عندما تصبح بذور النبات نبات.
    "ولهذا من اجل الشيئ ،من حيث المبدأ، والناتج من اجل النهاية ؛ وواقع الأمر هو نهاية المطاف، وأنه من أجل أن هذا هو إمكانية الحصول عليها. بالنسبة للحيوانات لا نرى في الترتيب إمكانية البصر، ولكن لديهم الرؤية التي قد ترى.
    في الختام، مسألة المنزل هو الإحتمالية والشكل هو واقع الحال. والسبب الرسمي (aitia) التغير من الإحتمالية إلى فعلية المنزل، هو السبب الشعاراتلصانعي البيت والسبب النهائيهو نهاية المطاف، أي المنزل نفسه. ثم يستكمل ارسطو ويخلص إلى أن الواقع قبل الإحتمال في المعادلة، وفي الوقت المناسب والجوهر.[12]
    مع هذا التعريفلمادة معينة (أي، الموضوع والشكل)، حاول أرسطو حل المشكلة من وحدة الكائناات، على سبيل المثال، ما الذي يكون رجل واحد؟ منذ ذلك الحين، وفقا لأفلاطون هناك فكرتين : الحيوانية وذوات القدمين، فكيف يتوافق الإنسان؟ ومع ذلك، وفقا لأرسطو، احتمالية الشئ (الأمر) وواقعيتة (شكل) هي وحدة واحدة



    العموم والخصوص

    كان سلف أرسطو وهو أفلاطون جادل بأن جميع الأشياء لديها شكل عام، والتي يمكن أن تكون إما من الممتلكات، أو منتسبة إلى أشياء أخرى. عندما ننظر إلى تفاحة، على سبيل المثال، نرى تفاحة، ويمكننا أيضا أن نحلل شكل تفاحة. في هذا التمييز، فإن هناك التفاحة الخاصة والنموذج العام للتفاح. علاوة على ذلك، يمكن ان نضع تفاحة بالقرب من كتاب، حتى يمكننا أن نتكلم عن كل من الكتاب والتفاحة بأنها قريبة من بعضها البعض.
    يقول أفلاطونبأن هناك بعض النماذج العامة التي ليست جزءا من أشياء معينة. على سبيل المثال، فمن الممكن أنه لا يوجد وجه خصوص جيد في الوجود، ولكن "جيدة" لا تزال نموذج عام. برتراند راسلفيلسوف المعاصر اتفق مع أفلاطون على وجود "مسلمات العموم".
    يختلف أرسطو مع أفلاطون حول هذه النقطة، بحجة أن جميع المسلمات متشابهه. يقول أرسطو أنه لا يوجد عموم غير متصل بالأشياء الموجودة. وفقا لأرسطو، وإذا كان الجميع موجودا، إما على شكل معين أو وجود علاقة، فلا بد أنه كان، يجب أن يكون في الوقت الراهن، أو يجب أن تكون في المستقبل، وهو أمر يتوقع فية العموم. وبالتالي، وفقا لأرسطو، إذا لم يكن الحال أن بعض العموم يمكن أن تكون مبنية على جسم موجود في فترة من الزمن، لهذا فأنه لا وجود له.[13]
    طريقة واحدة للفلاسفة المعاصرين لتبرير هذا الموقف، من خلال تأكيدها على مبدأ eleatic.
    بالإضافة إلى ذلك، لا يتفق أرسطو مع أفلاطون حول موقع العموم. كما تحدث أفلاطون في العالم من الأشكال، وهو موقع فية جميع اشكال العموم، حافظ أرسطو على العموم التي توجد داخل كل شيء وعلية يتوقع عموم كل واحد. لذلك، وفقا لأرسطو، شكل التفاح موجود داخل كل التفاح، علي الرغم من وجودة في عالم الأشكال.[14]
    المطلب الثالث : الفلسفة العملية
    المعايير الأخلاقية

    يعتبر أرسطو الأخلاق العلم العملي، أي من جانب واحد أتقن القيام بدلا من مجرد التفكير. كذلك، فإن أرسطو يعتقد أن المعرفة ليست معرفة أخلاقية معينة (مثل الميتافيزيقيا أو نظرية المعرفة)، ولكن المعرفة العامة. وكتب العديد من الاطروحات بشأن الأخلاق، بما في ذلك وعلى الأخص، Nichomachean الأخلاق، والذي يحدد ما هو شائع يسمى الأخلاق الفضيلة.
    قال أرسطو ان للفضيلة علاقة مع الوظيفة المناسبة لشيء ما. العين ليست سوى عين جيدة في ذلك بقدر ما يمكن أن نرى، لأن وظيفة العين هي البصر. علل أرسطو أن الرجل يجب أن يكون له وظيفة من غير مألوفة عن اي شيء آخر، وأن هذه المهمة يجب أن تكون نشاط للروح. حدد أرسطو ان أفضل النشاط للروح هي السعادة : السعادة أو الفرح التي تسود حياة طيبة. حدد أرسطو لتحقيق حياة جيدة، يجب على المرء أن يعيش حياة متوازنة ويتجنب الزائد. هذا التوازن ،يتفاوت بين الأشخاص وحالات مختلفة، وكما هو معمول به في الوسط الذهبيبين اثنين من الرذائل—واحد وجود فائض واحد عوز.
    ألف أرسطو ثلاثة كتب في فلسفة الأخلاق وهم علم الأخلاق إلى نيقوماخوسوعلم الأخلاق إلى أويديموعلم الأخلاق الكبير، ويعتبر علم الأخلاق إلى نيقوماخوس أهم كتبه وقد وضع فيه كل نظرياته الأخلاقية ونيقوماخوس هو ابن أرسطو وقد أهدى أرسطو الكتاب إليه، وهو أيضًا الكتاب الوحيد من الكتب الثلاثة الذي يثق المحققون في نسبته إلى أرسطو، ومع ذلك نجد شيشرون يقول أن الكتاب قد كتبه نيقوماخوس نفسه لكنه يعتبر رأي شاذ.
    السياسة

    بالإضافة إلى أعماله على الأخلاق، والتي تعالج الأفراد، وجهه أرسطو عمله الي المدينة بعنوان السياسة.أرسطو مفهوم المدينة العضوي، وأنه يعتبر واحدا من أول تصور للمدينة على هذا النحو. نظرة أرسطو للمدينة علي انها المجتمع الطبيعي. وعلاوة على ذلك، اعتبر المدينة قبل الأسرةالتي هي بدورها قبل الفرد، الأخيرة في ترتيب الوجود، ولكن الأولى في ترتيب الكينونة. ويشتهر أيضا بيان له ان "الرجل هو بطبيعته حيوان سياسي". تصور أرسطو للسياسة بأنها مثل الكائن الحيبدلا من وكأنه آلة، وكمجموعة من أي من أجزاء والتي يمكن أن توجد من دون غيرهم.[15]
    وتجدر الإشارة إلى أن الفهم الحديث للمجتمع السياسي الدولة. ومع ذلك، كانت الدولة غريبة علي أرسطو. وأشار إلى المجتمعات السياسية والمدن. ومفهوم أرسطو للمدينة بوصفها سياسية "الشراكة" وليس واحدة من العقد الاجتماعي (أو مضغوط) أو المجتمع السياسي كما يفهمه نيكولو مكيافيلي.لاحقا، وهي مدينة لم يتم إنشاؤه لتفادي الظلم أو لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولكن للعيش حياة جيدة : "إن الشراكة السياسية يجب أن يعتبر على أنها من أجل الأعمال النبيلة، وليس من اجل العيش معا".. ويمكن تمييزها عن نظرية العقد الاجتماعي للأفراد والتي تترك حالة الطبيعةبسبب "الخوف من الموت العنيف" أو عن "مضايقات"
    البلاغة والشعرية

    يعتبر أرسطو الملحمة الشعرية، التراجيديا والكوميديا، قصيدة الديثرامبوالموسيقى لعمل المحاكاة، وتختلف كل منها في التقليد من قبل وسائل الإعلام، القصد، والطريقة. على سبيل المثال، يقلد الموسيقى مع وسائل الإعلام مف الإيقاع والتناغم، في حين أن يقلد الرقص مع الإيقاع وحدها، والشعر مع اللغة. كما تختلف الأشكال في جوهر التقليد. الكوميديا، على سبيل المثال، هو تقليد دراماتيكي من رجال أسوأ بكثير من المتوسط، في حين أن المأساة تقلد الرجال أفضل قليلا من المتوسط. وأخيرا، فإن الأشكال تختلف في طريقتها في التقليد—من خلال السرد أو الحرف، من خلال تغيير أو أي تغيير، وليس من خلال المسرح أو الدراما. أرسطو يعتقد أن التقليد هو الطبيعي للجنس البشري، ويشكل واحدا من مزايا البشر على الحيوانات. [16]
    في حين أنه يعتقد أن شاعرية أرسطو تضم اثنين من الكتب—واحد كوميديا واخر للمأساة—نجا الجزء الوحيد الذي يركز على المأساة. وقال ارسطو ان تلك المأساة تتكون من ستة عناصر هي : مؤامرة الهيكل، والطابع والأسلوب ومشهد، وشعر غنائي. الشخصيات في هذه المأساة هي مجرد وسيلة لقيادة هذه القصة، والمؤامرة، وليس حرفيا، هو التركيز الرئيسي للمأساة. المأساة هي تقليد لعمل يثير الشفقة والخوف، ويهدف إلى التأثير في التنفيسعن هذه المشاعر نفسها. ملخص أرسطو ان الشعر مع المناقشة التي، إما تعلو بالملحمة أو المحاكاهالمأساوية. انه يوحي بأن المأساة تمتلك كل سمات الملحمة، وربما تمتلك سمات إضافية مثل المشهد والموسيقى، وأكثر توحدا، ويحقق الهدف من المحاكاة في أقصر مدى، يمكن أن ينظر إليه متفوقة على الملحمة.
    أرسطو كان حريصا على جمع منهجي للالأحاجي، والفولكلور، والأمثال، هو ومدرسته التي لها اهتمام خاص في الالغاز في دلفي أوراكلودرس خرافات إيسوب.[17]

    خاتمـــــة
    قائمة المراجع



    v جوناثان بارنز، "الحياة والعمل" في كمبريدج (1995) .
    v برتراند راسل، "تاريخ الفلسفة الغربية"، سايمون اند شوستر، 1972
    v جورج وليام سميث، اللغات اليونانية والرومانية السيرة الذاتية والأساطير، المجلد3
    v الموسوعة الحرة , ويكيبيديا , www.wikipidia.org


    [1] جوناثان بارنز ، "الحياة والعمل" في كمبريدج (1995) , ص 9 .

    [2] جوناثان بارنز , المرجع السابق , ص10

    [3] برتراند راسل، "تاريخ الفلسفة الغربية"، سايمون اند شوستر، 1972 ص 55

    [4]برتراند راسل , المرجع السابق ص 57

    [5] جورج وليام سميث، اللغات اليونانية والرومانية السيرة الذاتية والأساطير، المجلد. 3 ص 88

    [6] جورج وليام سميث المرجع السابق، ص 90

    [7] جورج وليام سميث المرجع السابق، ص 91

    [8] جورج وليام سميث، المرجع نفسه , ص 94

    [9] جورج وليام سميث المرجع السابق، ص 95

    [10]الموسوعة الحرة , ويكيبيديا , www.wikipidia.org

    [11]الموسوعة الحرة , المرجع نفسه

    [12]الموسوعة الحرة , المرجع السابق

    [13]الموسوعة الحرة , المرجع السابق

    [14]الموسوعة الحرة , المرجع السابق

    [15]الموسوعة الحرة , المرجع السابق

    [16]الموسوعة الحرة , المرجع السابق

    [17]الموسوعة الحرة , المرجع السابق



    avatar
    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    الأعمال الموجهة والمحاضرات في الفلسفة (فلسفة)

    مُساهمة  nawal في الإثنين 7 مايو 2012 - 15:04

    الأعمال الموجهة والمحاضرات في الفلسفة

    محاضرات في الفلسفة

    مقاييس المحاضرات في تخصص الفلسفة :

    فلسفة الأخلاق
    تكنولوجيا الإتصال


    تاريخ الجزائر المعاصر
    الإحصاء الإستدلالي
    المنطق
    فلسفة العلوم
    منهجية
    فلسفة قديمة
    فلسفة حديثة
    لغة أجنبية

    مقاييس المحاضرات في تخصص الفلسفة :

    المنطق
    فلسفة العلوم
    فلسفة الأخلاق
    فلسفة حديثة
    فلسفة قديمة




      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 19:41