hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الايجابية في حياة الداعية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الايجابية في حياة الداعية

    مُساهمة  Admin في الإثنين 11 يونيو 2012 - 15:20


    الايجابية في حياة الداعية



    لقد قادت المناهج التربوية في بعض المجموعات الدعوية ومن خلال الممارسة المستمرة، وحسن الأداء، والمراقبة، إلى تثبيت وترسيخ بعض المفاهيم التربوية بشكل جيد ، ولعل أحد اكثر هذه المفاهيم شيوعاً واستقراراً و تفهماً مفهوم الطاعة في المنشط و المكره، وأدى ترسخ هذا المعنى إلى وحدة الصف، ودفع بعض آثار الفتن، وتفويت الفرص أمام الحركات الضرارية ، كما أدى الالتزام به إلى إتقان تنفيذ متطلبات الحركة، وضمان استمرار حركتها، رغم أن الحاجة لا تزال مستمرة لتوضيح هذا المعنى، والتأكيد عليه من خلال الكتابات الدعوية ، و من خلال المراجعة الدائمة لما كتب فيه.



    ولكن لابد في الوقت نفسه، من مناقشة مسألة قد تترافق مع هذا المفهوم الجيد والواضح، إذ أن بعض الممارسات الخاطئة والمبالغة في فهم الطاعة بمفهومها الضيق، دون أن تترافق بمفهوم ( السمع ) الذي يعني التفهم والإدراك والوعي، والذي غالباً ما يرد في النصوص الشرعية مع الطاعة، قد أدى إلى ظهور سلبية كبيرة ألا وهي اعتماد الدعاة في عملهم و تنفيذاتهم اعتماداً كلياً على الخطط، وأن تكون جميع أعمالهم مرهونة بما يصدر إليهم من توجيه، دون الاعتماد على أنفسهم في إيجاد منافذ العمل، أو اتخاذ زمام المبادرة إلى الحركة والعطاء، وإنما اتخاذ الموقف الإنسحابي وانتظار تنفيذ الأوامر فحسب.



    إن هذه السلبية في الدعاة تحتاج إلى مناقشة ودراسة، لأنها أصبحت تشكل عائقاً في طريق العمل، وأحد أسباب الفتور الواضحة. ولا يمكن أن يقتصر تعليلها على رواسب التربية الخاطئة بمفهوم الطاعة المجردة، رغم أن من المؤكد أن بعض الممارسات التربوية لها أثر في حصول هذه السلبية، إضافة إلى تأثير مجموعة أخرى من العوامل، لعل منها ضعف القابليات الفطرية، والمناهج التربوية المدرسية القاصرة في مدارس العالم الإسلامي، التي لا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية مع عدم توفر الدوافع النفسية والمادية، وجنوح الفرد في المجتمعات الشرقية إلى الانزواء والكسل، وغير ذلك من العوامل التي تشكل بمجموعها أثرا نفسيا بالغا في تكون النفس السلبية.







    خاطئـــــــ مفاهيم ــــــــة



    ولا يخفى كذلك عامل إدراك المربين لمفهوم (التقوى) بطريقة خاطئة، ليست على منهج السلف، فالإيماء الذي تتركه بعض كتب التصوف، وارتباط فكرة الخمول والإنسحابية بالتقوى، أو تصور ارتباط الورع بمقدار الابتعاد عن مظاهر الشهرة، أو التأثر ببدعة الإرجاء، قد انعكس بعض ذلك على بعض الدعاة بشكل بيّن في سلوكهم، حتى جاء مفهوم الطاعة ليركز هذا المعنى، فيؤدي إلى اعتماد الدعاة اعتماداً كليا على مربيهم في تنفيذ الواجبات الدعوية ، أو في قضايا التخطيط، وبالتالي تقلصت الجهود الفردية إلى أقصى حد، أو كادت تتلاشى القدرات الإبداعية في الدعاة، فصار لزامآ بحث هذا الأمر كظاهرة دعوية، وإيجاد الحلول لها، وقد يزداد نمو الظاهرة، كما تزداد خطورة المسألة مع مرور الزمن، و خصوصاً عند غياب العناصر القديمة، وتوسع العمل، والحاجة إلى أنماط جديدة من النشاط تحتاج إلى مزيد من العناصر الحية المبدعة. وكذلك فإن توسع قاعدة الجماعة، وتغير ظروف العمل، وامتداد الصحوة الإسلامية، وتباين أنماط التحرك، كلها تقود _ بالضرورة ـ إلى أهمية الاعتناء بتربية الجانب الإيماني في نفس الداعية، وتنمية روح الإبداع الخاص، واستلهام زمام المبادرة إلى الأعمال المثمرة دون انتظار الأوامر والركون إلى الدعة اعتماداً على الخطط وحدها .



    فردية التكليف



    إن أول دوافع الإيجابية التي يجب أن يتذكرها الداعية هو أن مناط التكليف فردي، وأن كل فرد سيحاسب يوم القيامة فرداً ، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وإن كان المرء يحاسب عن عمله في الجماعة، وبعض التكاليف لا تتم إلا بجماعة، أو من خلال تجمع جماعي، ولكن الحساب بالثواب والعقاب لا يكون إلا فردياً، ومن الإيمان بهذا المنطلق يجب أن ينحصر تفكير الداعية فيما يجلب له الأجر، ويقربه إلى الطاعة، دون أن يكون تبعا، وأن يمتلك زمام المبادرة إلى الطاعات دون الالتفات إلى عمل فلان أو قول فلان، ولا يجب أن تقعده نشوة الطاعة، ولا تثبطه أثقال المعصية، ولا ينتظر الإذن بالعمل من شخص ما، إلا ما كان جزءا من خطة، بل يفكر الداعية بنفسه أنه سيحاسب يوم القيامة عن أعماله، وعما قدم، ولا يسأل عن الآخرين، كما أن عليه أن لا يرنو ببصره إلى غيره، فقد يكون لهم من الأعذار ما يمنعهم عن شيء ما، أو ليس لهم من الهمة والطاقة ما يمكنهم من أداء عمل ما، و يستطيع هو أداءه، فلا يثبطه الشيطان، أو تقعد به ثقلة الحياة الدنيا، والداعية _ بنفس الوقت _ عليه أن ينصب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قدوة عملية أمام عينيه، ولا يجعل الأشخاص الآخرين- أياً كانوا مثالاً له، فقد يفتح الله عليه من الهمة أكثر من الآخرين، أو يوفقه الله _ تعالى _إلى عمل يتفرد به، أو إلى فضل يؤثره فيه، فلله في خلفه شؤون، وهو المتفضل على عباده، وقد يختص برحمته من يشاء وكيفما يشاء.



    لا تكلف إلا نفسك



    لقد توارد معنى الإيجابية، وتكرر في القرآن الكريم بصور شتى وأساليب متنوعة، ليتركز مفهوم فردية التكليف، و بالتالي ذاتية العمل، وما ينعكس عن ذلك من تثبيت مفهوم إيجابية الداعية في العمل والمثابرة، ومنها أوضح آية في كتاب الله_ تعالى _ تحدد معنى الإيجابية، ألا وهي قوله تعالى:

    "فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين... ". والمعنى واضح في أمر الله تعالى لنبيه في عدم تكليف أحد إلا نفسه ، وأن لا ينتظر إعانة من أحد، رغم أن المعلوم من الشريعة أن الأمة كلها مكلفة بالجهاد، ولكن المعنى أن يفترض كل مسلم من الأمة_ والقدوة في ذلك نبيها_ صلى الله عليه وسلم _أنه وحده المكلف بالأداء، وأن الله قادر على نصره، وينحصر واجبه في تحريض المؤمنين.

    (كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو، والإستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين، ولو وحدك، لأنه وعده بالنصر..

    قال الزجاج : أمر الله تعالى رسوله _ صلى الله عليه وسلم _ بالجهاد، وإن قاتل وحده، لأنه قد ضمن له النصرة.

    وقال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ، إلا أنه لم يجئ في خبر قط، أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما، فالمعنى_والله أعلم _ أنه خطاب له في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه، أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) ، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبي _صلى الله عليه وسلم : " والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي "، وقول أبي بكر _ وقت الردة-: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي )[1]

    فلينظر _ بتأمل _لاستنباط القرطبي (رحمه الله) أن يجاهد المسلم- ولو وحده- إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم-، وما أدركه أبو بكر - رضي الله عنه - للإيجابية من خلال النصوص.
    مرسلة بواسطة ابو اسامة في 2:08 ص 0 التعليقات روابط هذه الرسالة
    الثلاثاء، 27 أبريل، 2010
    الناصر صلاح الدين
    الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب- بطل معركة حطين ومحرر القدس من الصليبيين
    (((وكيف لا يهتم بافتتاح البيت المقدس الأقوى، والمسجد الأقصى المؤسس على التقوى، وهو مقام الأنبياء، وموقف الأولياء، ومعبد الأتقياء، ومزار أبدال الأرض وملائكة السماء. ومنه المحشر والمنشر، ويتوافد إليه من أولياء الله بعد المعشر المعشر. وفيه الصخرة التي صينت جدة ابهاجها من الإنهاج، ومنها منهاج المعراج، ولها القبة الشماء التي على رأسها كالتاج، وفيه ومض البارق ومضى البراق. وأضاءت ليلة الإسراء بحلول السراج فيه الآفاق)))
    مرسلة بواسطة ابو اسامة في 10:27 م 0 التعليقات روابط هذه الرسالة
    التسميات: القضية المركزية
    الولاء للخالق قبل المخلوق .. والانتماء للإسلام قبل التنظيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وخدم الدين ، وجاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين ، وبـعـد :
    لكم عجبت لسائل يسأل عن أولوية أن نعمل للإسلام أم للتنظيم ، ذلك أنه لا وجه للمقارنة بين أهمية العمل لمصلحة التنظيم وأهمية العمل للإسلام ؟
    إن انتماءنا للإسلام في الأصل هو الذي يجعلنا مسلمين ويحشرنا في زمرتهم يوم الدين ، والانتماء للتنظيم ليس بديلا عن ذلك ، وإنما هو وسيلة لحسن تحقيق ذلك ، وصدق الله تعالى حيث يقول :{ هو سماكم المسلمين من قبل ، وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس } الحج 78 .
    إن الأنبياء والمرسلين والعلماء والدعاة ، كما المؤسسات والتنظيمات والجماعات والحركات الإسلامية ، إنما هم مكلفون بخدمة الإسلام وحمل رسالته وتبليغ دعوته والجهاد في سبيله { يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ،وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس،إن الله لايهدي القوم الفاسقين } المائدة 67.
    ثم إن الحكم الإسلامي والحكومات الإسلامية والخلفاء ليسوا إلا أداة لخدمة الإسلام وتنظيم الاحتكام إلى شرعه ، وليس لهم أن يحيدوا عن الإسلام قيد أنملة.{ ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } الأحزاب 26.
    إن دين الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أما التنظيم وأهله والعاملون فيه فليسوا بمعصومين عن الخطأ والزلل ، وجميعهم يؤخذ منه ويرد عليه ، وهؤلاء كلهم يُعرفون بالدين ولا يُعرف الدين بهم .
    إن مجرد استهداف التنظيم بالعمل ، هو لون من ألوان الشرك ، والله تعالى أغنى الأغنياء عن الشرك وهو سبحانه القائل :{ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم اله واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } الكهف 110.
    يوم أسس الإمام الشهيد حسن البنا [ جماعة الإخوان المسلمين] واختار لها شعاراتها ، لم يجعل للتنظيم أدنى نصيب بينها [ الله غايتنا – الرسول قدوتنا – القرآن دستورنا – الجهاد سبيلنا – الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ]
    أذكر أنني - في الستينات - ألقيت خطابا بمناسبة افتتاح شعبة للعمل في مدينة صيدا بلبنان، وكان في الحضور حشد من العلماء. قلت في مطلع الكلام : [ هنالك قضية يجب أن ندركها تمام الإدراك ، ونعيها تمام الوعي ، ونذكرها دائما ولا ننساها ، وبخاصة لدى افتتاحنا اليوم لمركز من مراكز العمل الإسلامي ، وهي أننا مسلمون قبل أن نكون [ إخوان مسلمين ] وأننا جماعة من المسلمين ولسنا [ جماعة المسلمين ].. فالإسلام قبلنا وبعدنا ، وبنا وبدوننا ، وإن نتولى يستبدل الله قوما غيرنا ، ولن نضره شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ، أوليس هو القائل في محكم كتابه :{ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ] العنكبوت 6.
    في ضوء كل ذلك يكون المطلوب دائما وأبدا : تجريد العمل للإسلام من كل لوثة وصولية ، او غرض فردي او جماعي او تنظيمي ، انسجاما مع خلوص العبودية لله تعالى الذي أكدته وأكدت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى :{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت }
    وبحسب هذه المعادلة ، يكون الولاء : لله تعالى وحده ، كما يكون شرط السمع والطاعة للقيادة ، طاعتها له والتزامها شرعه ، فالطاعة بالمعروف ولا طاعة بالمعصية ، وفي الحديث { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ] وفي خطبة الولاية لأبي بكر الصديق رضي الله عنه { أطيعوني ما اطعت الله فيكم ، فان عصيت فلا طاعة لي عليكم } وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول :{ إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه أم ضيعه }.
    ووفق هذه القاعدة يصبح شرط الانتماء الى التنظيم تحقيق الانتماء للاسلام ، والتزام مبادئه وقيمه ، وحمل رسالته ، وتبليغ دعوته ، والاحتكام اليه والجهاد في سبيله .
    إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة هو الاسلام ، ماذا عمل به ، وماذا اخذ منه ، او قصر فيه ؟ مع الاشارة والتأكيد على أن هذا المفهوم ليس مدعاة للتقليل من أهمية التنظيم ، وانما سيق للتميز والتفريق بين الوسيلة والهدف ، كما بين الخادم والمخدوم سواء بسواء ، سائلا الله تعالى الهدى والسداد واتباع طريق الحق والرشاد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    فتحي يكن
    مرسلة بواسطة ابو اسامة في 12:53 ص 0 التعليقات روابط هذه الرسالة
    التسميات: فقهيات حركية
    هاجس التميز ومخاطر الانعزالية
    محمد بن المختار الشنقيطي
    تواجه حركات التغيير الاجتماعي عادة إشكالا عمليا ، يتعلق بالاختيار بين منهج الانتقاء الكيفي الذي يضمن صلابة النواة ونوعية العمل ، ومنهج الحشد الكمي الذي يمكِّن من جمع قوة بشرية قادرة على المغالبة. وتغالي بعض الحركات الإسلامية في الحرص على النوعية، حتى تفقد حس الواقعية، وتتحول إلى صفوة منبتة عن جماهير الأمة، وتسقط ضحية لهاجس التميز.
    والذي يدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم - وهي منبع الفكر المنهجي الإسلامي - لا يجد مثل هذا التوجس والريبة والحذر المرَضي. فقد كان في مجتمع المدينة أيام النبوة أصناف شتى من المؤمنين، يتفاوتون في مستوى إيمانهم وتقواهم، منهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله . لكن المجتمع كله كان مجتمع جهاد، فمتى نفر النفير، ونادى نادي الجهاد هب الجميع لندائه، ولم يكن يتخلف منهم إلا منافق معروف النفاق، أو معذور قبل الله تعالى عذره . ولذلك كانت قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا - قبل توبة الله عليهم - صدمة لمجتمع المؤمنين آنذاك .
    ولعل من الأمثلة المعبرة في سيطرة هاجس التميز، وعدم النجاح في الموازنة بين العمق والامتداد، تجربة الجماعة الإسلامية في باكستان. فقد اعتادت الجماعة تقسيم أعضائها قسمين :
    ? "لأركان" : وهم الأعضاء المنتظمون ، ويتشكلون من صفوة الناس الذين برهنوا على التزامهم الكامل بتعاليم الإسلام ، وانتظموا في الجماعة فترة مديدة ، وبرهنوا على قوة الثبات على المبدإ وعمق الولاء للقيادة .
    ? "المتفقون" : وهم الأعضاء المنتسبون ، الذين يتعاطفون مع فكر الجماعة ، ويناصرونها . لكن القيادة لا تراهم مؤهلين للعضوية الكاملة ، نظرا لنقص في التدين أو الوعي أو الولاء من وجهة نظرها (1).
    وترجع جذور هذا التقسيم في حرص المودودي وبعض زملائه المؤسسين للجماعة على التمييز بين الإسلام هوية قومية ، وبين الإسلام التزاما ونظام حياة : فقد تأسست دولة باكستان على فكرة إسلامية في الأصل ، عبر عنها العلامة محمد إقبال شعرا ونثرا ، وتحول الإسلام إلى هوية سياسية وانتماء قومي لأبناء باكستان يميزهم عن هوية الدولة الهندوسية الأم ، وظل جزءا من برنامج كل القوى السياسية الباكستانية ، على تفاوت كبير في صدق التوجه وجدية الطرح . لكن المودودي وجد أن مجرد استقلال المسلمين في دولة خاصة بهم - على أهميته - ليس كافيا ، وهو لا يعني أن الدولة ذاتها دولة إسلامية . فإسلامية الدولة أمر أكبر من مجرد وجود أغلبية مسلمة بين سكانها ، أو الإحساس العام بالانتماء إلى أمة الإسلام . فكانت الغاية من إنشاء الجماعة الإسلامية منذ البدء ، هي تكوين صفوة تعلِّم الشعب الباكستاني المدلول الصحيح للدولة الإسلامية ، وتقوده إليه . وقد أشار المودودي في خطابه التأسيسي للجماعة عام 1941 إلى أن الجماعة لن تقبل العضو بمجرد انتمائه للإسلام دينا ، وإنما لا بد أن يفهم العضو معنى ومقتضيات "الكلمة" ، ويطبق الحد الأدنى من فرائض الإسلام (2).
    وليس في هذا بأس ، لكن يبدو أن "الكلمة" تحولت فيما بعد إلى "كلمات" ، وأن "الحد الأدنى" تحول إلى "حد أقصى". فدرجت قيادة الجماعة على التشدد في منح العضوية الكاملة ، وغلت في ذلك حتى تجاوزت كل حدود . ورغم أهمية مبدإ الانتقاء في طور التأسيس ، وفي بعض الظروف والمواقع ، إلا أن المودودي وزملاءه نسوا أهمية الاستفادة من الولاء السياسي للإسلام الموجود لدى الشعب الباكستاني أكثر من أي شعب آخر تقريبا - بحكم تجربته المريرة مع الهندوس وظروف نشأة دولته - وأهمية توظيف ذلك الولاء العام لصالح الجماعة وبرنامجها السياسي ، بغض النظر عن تفاوت الأفراد في مستوى الالتزام . فوقعوا أسرى هاجس التميز ، وفرطوا في هذا العنصر التاريخي والاجتماعي المهم حرصا على نوعية التربية وعمق الوعي ، ولم يستطيعوا الجمع بين مقتضيات الكم والكيف أو العمق والامتداد بتوازن . بل "ظل التأكيد على النوع - لا على الكم - هو السائد ، ولذلك فإن الجماعة ليست حزبا جماهيريا ، وإنما هي "جماعة"" (4) "وكثيرا ما وردت مقترحات بتوسيع القاعدة من خلال تخفيف شروط العضوية ، لكن القيادة كانت دائما تجادل بأن ذلك سيحول "الجماعة الإسلامية" إلى حزب جماهيري كأي حزب آخر" (5).
    وهكذا فخلال الثلاثين عاما التي قاد فيها المودودي الجماعة (1941-1971) لم يتجاوز عدد أعضائها المنتظمين ألفين وخمسمائة عضو (2500) (6). وبعد مرور حوالي نصف قرن على التأسيس ، ظل عدد أعضاء الجماعة المنتظمين أقل من ستة آلاف عضو (5723) رغم أن عدد المنتسبين إليها - أو "المتفقين" - قارب ثلث المليون (305792) (7). ولك أن تتصور - بمنطق المغالبة السياسية - ما الذي يستطيع ستة آلاف عضو فعله ، في شعب قارب تعداده مائة وعشرين مليونا .
    لقد كانت الجماعة الإسلامية في باكستان نشطة - سياسيا - أيام المودودي ، وقد تزعمت قيادة الرأي العام في قضايا مهمة ، مثل قضية الدستور الإسلامي ، ومحاربة القاديانية . لكن هذا الوهج يمكن إرجاعه إلى ديناميكية المودودي وشجاعته ، أكثر من هيكل التنظيم المنغلق .
    وهكذا ظلت هذه الحركة التي تعتبر من أعرق الحركات الإسلامية ، وأبعدها أثرا على غيرها من الحركات - خصوصا في آسيا - تدور في حلقة مفرغة من الجمود السياسي ، بل تتقهقر تدريجيا ، وتفقد نفوذها الشعبي ، بسبب عجزها عن التوفيق ما بين منهج الانتقاء النوعي ومنهج الحشد الكمي ، وتتحول تدريجيا إلى جمعية ثقافية مغلقة ، أو حركة صوفية انعزالية .
    وتعتبر الانتخابات البرلمانية في باكستان مؤشرا ذا دلالة عميقة في هذا المضمار : فقد حصلت الجماعة على ثمانية مقاعد في انتخابات 1988 ، وعلى نفس العدد في انتخابات 1990 ، ثم تدهور العدد إلى ثلاثة فقط في انتخابات 1993 .
    وكانت المحصلة النهائية لكل ذلك أن باكستان لم تصبح دولة إسلامية ، بسبب عجز "الجماعة" عن توظيف العوامل التاريخية في هذا الاتجاه ، ولم تتحول إلى دولة علمانية صريحة نظرا لوجود تلك العوامل ذاتها ، التي تجعل العلمانية الصارخة نقيضا لمبدإ وجود الدولة وهويتها وتميُّزها عن عدوها التاريخي (الهند) . بل ظلت باكستان - ولا تزال - "دولة تخليط" ، تماما مثلما وصف العلامة عثمان بن فوديو بلده (نيجيريا) ، حينما استفتاه مستفت هل هي "دار إسلام" أم "دار كفر" ؟ فقال : لا هذه ولا تلك ، وإنما هي "دار تخليط" .
    ومما يبشر بالخير أن القيادة الحالية للجماعة الإسلامية بباكستان بدأت تدرك عمق الأزمة التي وضعت الجماعة فيها نفسها . فخففت من شروط العضوية ، وفتحت الباب لمزيد من المرونة الداخلية التي يُؤمَّل أن تغذيها بدماء جديدة وأجيال جديدة أوعى بلعبة السياسة من جيل التأسيس. ففي تقرير تقييمي نشرته الجماعة على موقعها في الإنترنت اعترفت بأخطاء الماضي ، ووعدت بإصلاح المستقبل . فقد ورد في التقرير : "لقد أثرت الحركة [الجماعة] تأثيرا بالغا في القطاعات المتعلمة من المجتمع ، لكن تأثيرها على عوام الناس لا يزال بحاجة إلى توسيع ومد . وقد طورت الجماعة خطابا سياسيا جديدا لهذا الغرض ، لكن يبقى أمامها جهد مضن للتغلب على مراكز القوة التقليدية في المجتمع ، لأن أخلاق الجماعة وفكرها لم يتحولا بعد إلى قوة سياسية ذات وزن" وينتهي التقرير إلى بيان الحقيقة المرة : "إن الجماعة الآن ذات أثر فعال كقوة أديولوجية ، أو كجماعة ضغط لها وزنها في الشارع ، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى القوة السياسية" (Cool.
    وقد أثمرت هذه الاستراتيجية الجديدة ثمرات طيبة . فبعد مؤتمر 1997 الذي تبنت فيه الجماعة هذا التوجه ، ارتفع عدد أعضاءها إلى مليوني شخص . وتؤمل القيادة الآن أن يصل العدد إلى خمسة ملايين في المستقبل القريب (9) . وبذلك يستوي جسم الجماعة ، وتبدأ طورا جديد من النمو ، في توازن بين العمق والامتداد .
    ------------------------
    الهوامش
    (1)- حول هذا التقسيم انظر : Dr. Kalim Bahadur : The Jamaa't -I- Islami of Pakistan, Political Thought and Political Action p. 146-147
    (2)- انظر : Dr. Bahadur p. 13
    (3)- انظر : Dr. Bahadur p. 13
    (4)- Oxford Encyclopedia 2/357
    (5)- Dr. Bahadur p. 147
    (6)- انظر Dr. Bahadur p. 147
    (7)- انظر : Oxford Encyclopedia 2/356
    (Cool- من بحث تقييمي نشرته الجماعة في موقعها على الإنترنت (www jamaat org) عام 2000
    (9)- نفس الموقع والتاريخ .
    مرسلة بواسطة ابو اسامة في 12:36 ص 0 التعليقات روابط هذه الرسالة
    التسميات: هاجس التميز ومخاطر الانعزالية

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 6:40