hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    ملخص مجريات ملتقى الشيخ نحناح التاسع (مقاربة : الجزائر المنشودة في فكر الشيخ نحناح)

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ملخص مجريات ملتقى الشيخ نحناح التاسع (مقاربة : الجزائر المنشودة في فكر الشيخ نحناح)

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:08


    الشيخ أبو جرة
    عاش فضيلة الشيخ محفوظ نحناح (رحمه الله) واحدا وستين (61) سنة (1942-2003) أمضى منها نيفا وأربعين عاما (61-2003) في الجهاد، والتعليم والدعوة والتربية، كان فيها كل همه واهتمامه – بعد أن استرجعت الجزائر استقلالها وسيادتها- منصبا على "ثلاثية" مستعصية على الحل في أدبيات الحركات الإسلامية والدعوة المعاصرة، وفي ثقافة الدعاة عموما، كونها تحولت إلى إرث في مكونات الخلفيات الفكرية والثقافة والسياسية لرجالات التغيير المنشود في منظومة ما كان يعرف بـ "الصحوة الإسلامية" بكل مكوناتها وبمختلف فصائلها وتياراتها في الجزائر بشكل خاص، بين 62-2002 وفي الأقطار التي عانت شعوبها الإستدمار وتشكلت بعد التحرير حكومات وطنية حكمتها بشرعية الثورة والتاريخ لأزيد من نصف قرن في العالم العربي كله.

    إنها ثلاثية الإسلام، الوطنية، الديمقراطية (أو علمانية)، التي سماها الشيخ الرئيس محفوظ نحناح (رحمه الله) "المعادلة المفقودة" أي : الإختلال الحاصل – في فقه وممارسات حملة المشروع الإسلامي- بين محتكري التحدث باسم الإسلام ومحتكري الحكم باسم الوطنية (الشرعية التاريخية) والنافذين باسم الديمقراطية العلمانية..في محاولة لردم هذه الهوة بين هذه التضاريس الفكرية في تصور أبناء الحركة الإسلامية في الجزائر، خالف الشيخ نحناح (رحمه الله) الأطروحات الفكرية القائمة على الأسود والأبيض : "هذا حلال وهذا حرام" ليفرق بشكل واضح وصريح بين أحكام الفقه والإجتهادات السياسية، ويقدم تفسيرات جديدة لمسائل جوهرية كالولاء والبراء (بين العقيدة والمصالح المرسلة) والمشاركة السياسية حال الأزمات والجوائح وفي الحالات الطبيعية..وغيرها من المسائل التي أثرت سلبيا على أفكار قادة الحركات الإسلامية وسلوكاتهم وممارستهم الدعوية وعلى تعاطيهم مع الواقع السياسي والثقافي.

    تم تلخيص الجهود السياسية التي بذلها أحد أكبر مؤسسي منهج الوسطية والإعتدال في الفكر السياسي التطبيقي المعاصر فضيلة الشيخ محفوظ نحناح (رحمه الله) في كتاب نشره قبل وفاته، بأربع سنوات سماه "الجزائر المنشودة" وجعل له عنوانا فرعيا هو "المعادلة المفقودة: الإسلام، الوطنية، الديمقراطية" ليطرح فيه إشكالية الفقه السياسي للحركات الإسلامية التي تحركت بشكل ممتاز في فضاءات "هدم الجاهلية" في الفكر والتصور والسلوك ولكنها فشلت في بناء "النموذج" في مناهج الدعوة والحركة لأبناء الأمة العربية والإسلامية بشكل عام، والكل يعلم أن الثغرات الواسعة التي فتحها الإستدمار الغربي في "عقلية" أبناء العالم الإسلامي قد أحدثت فزورا عميقة وشقوقا غائرة في بنية الفكر النظري للقائمين على شؤون الدعوة في البلاد الإسلامية، واحتاج الأمر إلى إعادة تشكيل العقل المسلم على قواعد جديدة ورؤية معاصرة مستنبطة من قطعيات النصوص ولكنها منفتحة على تجارب الأمم وخلاصات ما انتهت إليه تطبيقات الفكر البشري في مجال الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان..الخ، في محاولة لمعالجة تشقق العلاقات الفكرية بين الإسلام والوطنية من جهة، ثم بين الإسلام والديمقراطية من جهة ثانية، ثم بين أطراف هذه المعادلة فيما بينها على مستوى الفهم ثم على صعيد الممارسة والتطبيق الميداني من جهة ثالثة.

    وهذه هي المعادلة المفقودة التي اكتشفها فضيلة الشيخ نحناح فواجهها مباشرة من غير لف ولا دوران ليؤكد حقيقة جوهرية، كثيرا ما حاول بعض الدعاة كتمانها أو الضرب عنها صفحا، وهي أن الفكر الإسلامي المعاصر مازال يعاني حالة من "العزلة الشعورية" وهو بحاجة إلى أن يفتح أبواب الحوار مع "الآخر" على مصراعيها ليتم – في العراء وتحت ضوء الشمس- ضرب الحق والباطل : "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" الرعد الآية 17.

    إن هذه الفكرة على بساطتها كانت تمثل مفتاح الحل للأزمة الجزائرية – التي حملت اسم المأساة الوطنية- والتي دفعت جميع الأطراف ثمنها دون أن تهتدي إلى "قواسم مشتركة" لطالما ضغطت نظريا على صدور المنافحين عن (الإسلام أو الوطنية أو الديمقراطية) في الجزائر، وهم يتحركون في ثلاثة خطوط متوازية تتقدم أو تتأخر حسب حضور كل فصيل وتأثيره في الأحداث، لكنها لا تلتقي ولا تتحاور، مع أن ما يجمع بينها كثير جدا : " لحماية الإسلام من التشوه، والأمة من التخطف والشعب من التجزؤ، والوطن من التفتت، والدولة من الإنهيار، والإستقلال من الإغتصاب، والإنسان من الضياع، والعربية من "الضرائر" والديمقراطية من التحريف والمصادرة، والدعوة من الدجالين، والإجتهاد من التقليد والتعصب، وحماة الإعتدال من الغلو والتطرف، وحماة الثقافة من التبعية، وأصحاب الرأي من القمع، وأصحاب الكلمة من الخيانة، وحماة الإنفتاح من الإنسلاخ والسقوط، وحماة الدستور من الكيل بمكيالين، وحماة القانون من التلاعب، وحماية الإنتخابات من التزوير، وحماة الذاكرة من النسيان، ودعاة السلم من الإغتيال، والقائمين على شؤون الأسرة من الإنحلال والتفكك وحماة الجزائر من "الجزائرية" الملغمة".

    كانت هذه المعاني الكلية هي المفردات (المفاتيح) التي أدركها فضيلة الشيخ نحناح ووجه إليها القلوب والعقول ودعاها إلى الإنفتاح المتدرج على العصر لتجاوز ثقافة الإنغلاق والتقوقع والتعصب بالحوار المفتوح بين الإسلاميين والوطنيين والديمقراطيين (العلمانيين) لإكتشاف أن ما يجمع أبناء الوطن الواحد أكثر مما يفرقهم وأن الإلتقاء على الحد الأدنى أفضل من الإفتراق على التعصب للرأي ولو كان أصحابه أغلبية.

    إن كل سالك لتحقيق هذه الغاية الكبرى (الجزائر المنشودة) يحتاج إلى التزود بما يؤهله للحوار مع الأخر، وهو :

    1- إيمان عميق بالفكرة والمنهج في أوسع معانيه.

    2- وفهم دقيق للوسائل والمحيط والزمان والمكان والحال.

    3- وحب وثيق لمن يعمل معهم ويعملون معه.

    4- وعمل متواصل لا توقفه العقبات ولا تثنيه العراقيل.

    ولقد آمن الشيخ الراحل بالإسلام بعمق، وفهم إشكالية الواقع بدقة، وأحب الناس بثقة وإخلاص لدينه ووطنه وأمته عامة (ولاسيما القضية الفلسطينية)، وواصل بياض النهار بسواد الليل عملا وإجتهادا جمع فيه بين متناقضات شتى تمت صياغتها في منهج الوسطية والإعتدال، وهو المنهج الذي قاده إلى التنازل للجزائر وللدولة الجزائرية – خلال مرحلة المأساة الوطنية- فقدم المصلحة العليا للوطن على مصلحة حزبه، وضحى بالسياسة والرئاسة من أجل الإستقرار والإستمرار، ونافح عن كليات الدين تاركا الجزئيات والتفاصيل لهواة الصراع ودعاة "خذوه جملة أو أتركوه جملة" فعارضه من عارضه، ووافقه من وافقه، وتحامل عليه من تحامل، وسار في ركابه من سار..أما هو فقد كان يتحرك في منظور إستراتيجية طويلة النفس بعيدة الغور واسعة القاعدة موزونة الخطوات شاملة لأقضية الحياة كلها، صاغها في شكل "إعلان مبادئ" ضمنها أبرز رؤاه وأودع فيها أوضح تصوراته للقضايا الكبرى حالما بجزائر منشودة فقدت خلالها السلطة بوصلة الإسلام الصحيح والوطنية الحقة والديمقراطية المنفتحة على الجميع.. فظل الصراع قائما بين دعاة الدولة الثيوقراطية وحماة الدولة العلمانية (اللائكية) بعيدا عن دولة الشهداء المدونة في بيان أول نوفمبر 1954 بالنص التالي : "إقامة دولة جزائرية ديمقراطية إجتماعية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية".

    ملامح الفكر الإستراتيجي

    مع بداية إستقلال دول العالم الإسلامي وقعت الأمة الإسلامية في مأزق حضاري شامل تتجاذبه ثلاث قوى أساسية ظلت متنافرة وغير متفقة حول مفهوم "الدولة الوطنية" بعد أن تحررت جل الدول في العالم الإسلامي من ربقة الإستدمار العسكري والسياسي لتذخل في ما يشبه الإستعمار الإقتصادي والثقافي واللغوي..وكل أشكال التبعية والغزو الحضاري.

    وبقوع المنطقة الإسلامية جغرافيا على خط الفقر والمرض والجهل تحول الإستعمار العسكري إلى أشكال جديدة من الإستعمار الثقافي والسياسي والإقتصادي اللغوي..في ظروف سياسية كانت محكومة بمنطق الحرب الباردة، تم فيها تأخير الإسلام عن سدة الحكم فانشطر الفكر النخبوي في البلاد الإسلامية إلى ثلاثة تيارات:

    · تيار الإسلام : الذي كانت تعلن عنه كثير من الدوائر الرسمية دينا للدولة ثم يتم تغييبه في كل مظاهر الحياة، بل كان يحارب أحيانا عقيدة وشريعة وخلقا ودعوة و"خصوصيات"..ولو كانت في شكله الظاهري..

    · تيار الوطنية : التي صارت حكرا على رجال الثورة ودعاة المرجعيات التاريخية (ممن شاركوا في تحرير الأوطان) وكأن من ولدوا بعد الإستقلال لا حق لهم في الثروة والحكم وعليهم أن ينتظروا نهاية جيل الثورة ليضعوا صورة ما بعد الشرعية التاريخية.

    · تيار الديمقراطية : وهو في الحقيقة تيار العلمانية الذي أُريد له أن يكون نقيضا للإسلام أو بديلا عنه ومخاصما له بالقفز فوق حقائق الوحي ودلالات التراث وتراكمات صناعة الإنسان والحياة في العالمين العربي والإسلامي، وكأن الديمقراطية - في نظر العلمانيين- بضاعة نوعية لا يتداولها إلاّ "المجتمع المفيد".

    أمام هذه الإشكالية المعقدة دار الصراع بين جامد على القديم وجاحد للثوابت ومحتكر للوطنية ومستغل للديمقراطية.. وبدل أن تتوحد جهود الأمة حول "مشروع بناء وطن مشترك" وإقامت دولة مدنية تسع الجميع وتستفرغ طاقات شعوبها في البناء والتنمية، تم تسخير هذه الجهود في البحث عن توازنات مختلة قائمة على حماية مصالح فئوية ناجمة عن ريوع النفط والمحروقات، لذلك كانت هذه الأنظمة الريعية تواجه الأزمات والمشكلات المستعصية باللجوء إلى الحلول الجزئية والمراحل الإنتقالية التي تتجاهل خصائص الأمة وثوابت الدين ومتغيرات الواقع ومنطلقات المجتمع المسلم وتصوراته الكبرى للكون والحياة، وتدير الظهر للتطلعات الأساسية للإنسان المسلم وفطرته وحاجته ومصالحه وقيمه ومبادئه..في هذه المراحل الإنتقالية – بين 62-2002، لم يتم توجيه الجهود لبلورة استراتيجية وطنية شاملة قائمة على التوافق الوطني وخادمة لكل جوانب الحياة وتمس كل مستوياتها وتتغلغل في أدق تفريعاتها ودقائقها ومستجداتها مع مراعاتها للثوابت والأصول التاريخية والأنماط الحضارية للإنسان والمجتمع مثلما تهتم بالطوارئ والنوازل والمتغيرات، وفقا للزمان والمكان والعرف الذي لا يصادم الحقائق والثوابت والمبادئ الأساسية.

    باختصار كان البعد الثقافي غائبا ومغيّبا في منظومة الحكم، كما كانت ثوابت الأمة مجرد "فولكلور" تاريخي يتم إدراجه في الإحتفالات الرسمية، في المناسبات الدينية والتاريخية، فداء فضيلة الشيخ محفوظ نحناح (رحمه الله) ليطرح القضية من زاوية التكامل بين الإسلام والوطنية والديمقراطية لخدمة هدف كبير شعاره : "الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع".

    إنها إستراتيجية واضحة وبسيطة تقوم على ثنائية تكاملية ظلت لفترة طويلة تؤسس لمنطق التصادم والتنافر، وأعني بهما ثنائية فقه الشرع وفهم الواقع :

    · مراعاة سنن التغيير ببيان الحقائق الثابتة وعدم مصادمتها.

    · واستصحاب حقائق الواقع المحلي والإقليمي والعالمي عند كل حركة تجديدية (أي ممارسة الإجتهاد وإعمال الفكر في دائرة منطقة العفو مع الإقرار بأن هناك يقينيات وقطعيات وثوابت تحتاج إلى تثبيت..ثم التفتح في ضوئها على العالم من حولنا).

    ولأن العالم الإسلامي كله – بعد ثورات التحرير- أبتلى بتسلط التيارات اللائكية (العلمانية) على سدة الحكم، التي ناصبت الإسلام العداء وأقصته من ساحة المشاركة، وهي لا تعرفه وحاربت الغيب وهي عاجزة عن الإجابة على أبسط ما يربط الإنسان بمحيطه الأخلاقي، هذا التنطع العلماني جعل جهود المصلحين والدعاة تصب كلها تقريبا في رافد تأكيد الهوية والكيونية للمحافظة على صفاء الإنتماء العقدي في معركة أخذت أكثر من حقها سميت في فقه الإغتراب معركة "الولاء والبراء" يتدافع تحت نقعها خصمان :

    · دعاة التيار العلماني الوافد : وتسانده غالبا النخب النافذة وتدعمه قوى خارجية في مسمى "الحرب الباردة" لاسيما بين 45-1989.

    · وحماة التيار الإسلامي والتيار الوطني الأصيل : ويقف معهم عامة الشعب بكل شرائحه ومكوناته.

    والرهان القائم بين الطرفين كان "مشروع مجتمع" ما بعد الإستقلال بمحاولات متعارضة – إلى درجة التصادم- لبلورة استراتيجية سياسية شاملة تهيء لميلاد مجتمع جديد.

    فعلى مدى الخمسين (50) سنة الماضية قامت إيديولوجيات كثيرة ثم سقطت، وتطاولت فلسفات كثيرة ثم إنتهى بها تطاولها إلى أن تتحطم على صخرة الواقع، ورفعت شعارات ذات بريق خالب ثم خمدت و"تفرعنت" نظم طاغية ثم فشلت وأفلست إلى أن إنتهى الأمر – في مرحلة متأخرة- إلى التدافع حول من يمثل "سلطة الشعب" ديمقراطيا..ومن يعكس إرادته إنتخابيا، ومن يتحدث باسمه دستوريا..الخ وفي هذه الأثناء تمت بلورة خطابات ثورية لاهبة باسم الشعب وأخرى ديماغوجية باسم الشعب، وثالثة تحريضية كلها باسم الشعب..كانت كلها تعد باستكمال التحرير والتنمية وإعادة تنصيب "السيادة" وتحقيق الوحدة واسترجاع الأرض الفلسطينية المغصوبة ونشر الحريات وإشاعة الديمقراطيات..ولكنها تهاوت الواحدة تلو الأخرى تحت ضربات انحسار الأنظمة المغلقة أو تلك الواعدة بالتوريث فتعرت أمام شعوبها وسقطت أمام فشلها في تحقيق أشواق الشعوب وتطلعاتها وآمالها..برغم محاولات التذويب و"الفوبيا" التي كان من أخر مزاعمها إلصاق الإرهاب بالإسلام.

    خلال السنوات العشر (10) الأخيرة من القرن الواحد والعشرين 90-2000، ساد إعتقاد عام لدى غالبية المسلمين في العالم – بعد تفكك الإتحاد السوفياتي- بأن الإسلام وحده هو المخلص لأنه – في نظر منظري القطبية الأحادية- الأقدر على صهر متناقضات الشعوب الإسلامية وطموحاتها الكبرى بقيمه العالية وتعاليمه الشاملة وباعتداله ووسيطته وسعته وسماحته، إذا تخلى عن أفكاره الثورية وجماعاته "الإرهابية" فهو بهذه الصفات يمثل أصلح السبل وأفضل المنطلقات لرفد أشواق الشعوب وتلبية طموحاتها في الحرية والديمقراطية والتنمية..والحركات الإسلامية ذات التوجهات الوسطية المعتدلة ممن يُعرفون بالإنتماء "للإسلام الأنيق"، هم وحدهم القادرون على التعايش السلمي والتعاون على بسط الأمن والإستقرار في عالم تحكمه نمطيات القطب الواحد، ويهيمن فيه الكبار على الصغار، وتضيع فيه حقوق الشعوب أمام الأنظار والأسماع.

    هذا التصور كان واضحا تماما في ذهن الشيخ نحناح (رحمه الله) المشكلة – في نظر الشيخ- لقد كان متيقنا أن المتحدثين باسم الإسلام لا يَنقصهم الإخلاص له ولا الحماسة "للموت في سبيله" وإنما كانوا يفتقرون إلى فهم المحيط من حولهم..فالمشكلة ليست في الإسلام وإنما في ممارسات التيارات الرافدة لهذا الدين، إن المشكلة لا تكمن في "البضاعة" وإنما تكمن في طريقة العرض والتسويق، فالقضية عادلة بإعتراف الخصوم، بيد أن الدفاعات التي تولت المرافعة عن هذه "القضية" لا يحضى كثير من أطرافها وكثير من المتحدثين باسم الإسلام بمصداقية كافية أمام الرأي العام بسبب كثرة الخصومات والتنازع حول الجزئيات و"جر الإسلام من ذيله" بدل الأخذ برأسه وعرضه على الناس واقفا على قواعده الخمس وليس غارقا في أنواع المياه، أو ملتبسا بألوان الدماء أو متهما بالإستحلال والمجاهرة بالتكفير والهجرة...الخ

    إن الخلاصة المركزة التي ينبغي حفظها والإحتفاظ بها والتأسيس عليها هي : أن المسلمين قد إبتعدوا عن جوهر دينهم الحق وكلياته ومقاصده..وخاضوا في الجزئيات وتنازعوا.. فاختلفوا فيها ونسوا أن يتعاونوا على تجسيد الكليات المهدرة، وعادوا إلى زمن الخلاف حول أحقية علي أو عثمان بالخلافة ونسوا أن أوطان الإسلام مازالت مغصوبة، وأن أحفاد وحفيدات علي وعثمان (رضي الله عنهما) صارت حرماتهم تنتهك في سجن "أبو غريب" وتنسف بيوتهم في فلسطين وتصادر حقوقهم في كل بقاع العالم.

    المنطلقات والأهداف

    بعد الفراغ من بسط ملامح الإستراتيجية، وعرض إشكالية المنهج، وحصر كل ذلك في ثلاثة تيارات تتنازع الأحقية في القيادة والسيادة وهما:

    · دعاة العلمانية الوافدين الذين يتبنون الديمقراطية الإنتقائية.

    · وحماة الإسلام العاجزين الذين يدافعون عن مشروع غامض.

    · وأصحاب الشرعية التاريخية المحتكرون للوطنية.

    خلص فضيلة الشيخ الرئيس (رحمه الله) إلى تحديد ثلاثة أهداف واضحة يجب أن تستفرغ، في سبيل تحقيقها وإنجازها، كل الجهود الخيرة (بصرف النظر عن ولائها وإنتماءاتها الظرفية) طالما جمعتها قبة وطن واحد وفرضت عليها ظروفها الإجتماعية وتشابك مصالحها أن تتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما تختلف فيه لتحقيق كيان "وطني مشترك" ينداح في فضاء العالم العربي والأمة الإسلامية إستجابة لثوابت التاريخ ومعطيات الجغرافيا ووعيا بحقائق العصر التي صارت تفرض المشاركة الشعبية الواسعة لإنجاز المشاريع المشتركة وتحقيق التطلعات الأساسية للجماهير العربية والإسلامية التي لا يمكن أن تخرج عن ثلاث أهداف مشتركة :

    - تحقيق الوحدة المنشودة بكل شروطها الموضوعية.

    - ضمان الأمن القومي في ظل سيادة الأقطار.

    - تحقيق التنمية المتنوعة على أسس من التكامل والتعاون.

    وهذه الأهداف الكبرى التي كان يراها الشيخ نحناح إستراتيجية لا يمكن أن تغفل عن نصرة القضية الفلسطينية التي يضعها فضيلة الشيخ الرئيس على قائمة الأولويات، فهي "القضية المركزية للعرب والمسلمين" وهي قلب العرب جغرافيا وقلبه دينيا وحضاريا، وقلبه سياسيا واستراتيجيا، فهي "قطعة محورية في لعبة السياسة الدولية المعاصرة" وبغير تحرير هذه الأرض الطاهرة تظل كل جهودنا المبذولة في سبيل تحقيق الوحدة محض خيال.

    ولتحقيق هذه الأهداف الكبرى يؤكد فضيلة الشيخ على جملة من المنطلقات الأساسية يوجزها في رسالتين، الأولى للتيارات الإسلامية والثانية للرأي العام، وهما :

    أ‌- رسالة التيارات الإسلامية :

    إن التيار الإسلامي الذي سوف يحمل على عاتقة "رسالة التغيير الشامل" صار ضرورة تشتد الحاجة إليها لأسباب باتت معلومة، فبعد تخبط طويل وتجارب متفرقة أدرك كل تيار نقاط ضعفه ومواطن قوته، وصار التيار البديل –دون الإستغناء عن بقية الجهود- هو التيار الذي يجعل من تحقيق الصالح العام لوطنه وأمته والإنسانية كلها هدفا أساسيا له، فهو تيار يسعى إلى خدمة الناس دون النظر إلى اختلافات اللون أو العرق أو الدين أو اللغة أو الجنسية، تيار جامع يتجمع فيه ما تفرق في الآخرين ومن أهم ما يجب أن يتوفر فيه :

    - إرادة قوية متجردة في فهم الإسلام فهما أصيلا منطلقا من القواعد الكلية البينة والمبادئ الثابتة الراسخة بالتوازي والتكامل مع الفهم المعاصر الذي يراعي تحولات الحال والزمان والمكان ويضع صاحبه في الحسبان، مستجدات العصر ومتطلبات الواقع وتغير الإجتهادات الفقهية والإجتهادات السياسية بتغير أسبابها.

    - القدرة على الإتصال والإرتباط والتواصل مع المجتمع بكل شرائحه ومكوناته وفئاته وطوائفه بفقه مدرك لمشاطرة الناس أفراحهم وأتراحهم وآلامهم وآمالهم، وقدرة على حمل الهموم وحل ما أشكل من القضايا وتحريك الراكد، ولجم نزوات العواطف بنظرات العقول.

    - الإدراك الواعي بأن التغيير يتطلب مثابرة وطول نفس وعملا مستمرا وشاقا، وأن طول الطريق زاده الصبر والإحتساب والتجرد مع التواضع لله وفسح المجال لمشاركة أهل الخير على أوسع نطاق بفهم دقيق وحب وثيق وأمل واسع في غذ أفضل.

    - نكران للذات يجعلها تدرك أن المصالح الشخصية هي آفة المشاريع الواعدة، فخير أمة أخرجت للناس كانت قدوة تنصر الحق وتنتصر للقضايا العادلة، ولا تنحاز لمشاريعها الشخصية، فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيده الله بنصر وبالمؤمنين لبناء المجتمع الأول لأن أصحابه (عليهم الرضوان) تجردوا لهذه المهمة وأنكروا ذاتهم..وهي المنهجية ذاتها التي يجب أن يتبعها كل من يريد "إعادة البناء" على تقوى من الله ورضوان بحيث تتكاثف فيه جهود الجميع لردم فراغات تاريخية مهولة بحاجة إلى من يسدها وفضاءات بحاجة إلى من "يرابط" فيها وتلك سنة الله في التعاون لإقامة الجسور بين أهل الخير وبناء السدود العالمية أمام زحف يأجوج ومأجوج حيث أوتي ذو القرنين "من كل شيء سببا" ومع ذلك قال لمن حوله "أعينوني بقوة".

    - القدرة على جمع المتفرقات وتجاوز الخلافات والتأليف بين وجهات النظر المتعارضة، فهناك دائما "قواسم مشتركة" وهوامش للحوار، وتجارب مسبوقة في شؤون النظم السياسية والترقية الإقتصادية، والتنمية البشرية، فالرفض المطلق مرفوض، والقبول المطلق ممقوت، وإنما هي مراجعات يكون فيها التمحيص والفرز قادرا على أن يشتغل في مؤسسات البحث والدراسة ومراكز التجميع والتوحيد.

    إن البشرية اليوم تدلف في قرنها الواحد والعشرين إلى دقائق العلم، وتعمل جاهدة للإلتزام بسبل العدالة والحرية والديمقراطية والعمل في أطر واسعة لتحقيق هذه المعاني الكلية، وإلتزمنا نحن بالإستقامة "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم" هو السبيل الأمثل لإنخراطنا المتدرج والمرحلي في المنظومة الدولية دون فقدان لخصائصنا، فهناك دائما فواصل بين ما هو من التعاون على حفر الخنادق وما هو من المفاصلة على قاعدة "لكم دينكم ولي دين" :

    - والإسلام الصحيح الوسطي المعتدل هو ميزان هذه الرؤية "المتكيفة" مع الواقع الموسوم بالتحولات الكبرى، بل هو منطلق هذه الرؤية وقاعدتها ومبدؤها ومنهاجها بمنطق الحق والعدل والخير.. وما أوسع هذه الدوائر.

    إن الإسلام الذي يجب أن نقدمه للناس :

    - ليس دينا محصورا في النطاق التقليدي للأديان الأخرى..إنما هو نظام شامل متكامل يحكم الحياة كلها بقيمه ومقاصده وكلياته وقواعده العامة وأحكامه القطعية الثابتة الواضحة وسائر مجالات الإجتهاد وفق طبيعة العصر وظروف الناس.

    - وليس دينا تتحكم فيه "الوسائط" أي كان نوعها وطبيعتها وشكلها..سواء قامت بإسم الفرد أو بإسم الجماعة أو بإسم الفكرة أو المؤسسة، إذ ليس من حق أية جهة أن تحتكر "الحقيقة" سواء كانت حزبا أو جماعة أو تنظيما أو فئة، فلا عصمة إلاّ للمعصوم (صلى الله عليه وسلم) ولا جهة تتحدث باسم الإسلام دون سواها، ولا هيئة تملك الحق في فرض وصاياها على الفرد أو المجتمع أو الدولة باسم الإسلام ومبادئه، إنما هو تفاعل مع الواقع وفقه متجدد للنصوص في ما لم يرد فيه نص، فالإسلام جاء ليصنع في الواقع حياة يجد فيها كل فرد أشواق فطرته التي هي – بالأساس- فطرة الله التي فطر الناس عليها.

    ب‌- رسالة الرأي العام : إن التجارب التاريخية التي عرفها الإسلام، والنماذج العالية التي صنعها وصاغها وفق "قوالب زمنية" مرتبطة بزمنها ومكانها وظروف حالها لا يمكن أن تكون بالضرورة هي نفسها تجاربنا ولا هي "نماذجنا" المتطابقة، وإنما هي "معالم عامة" نتعلم منها ونستأنس بها ونستخلص منها الدروس والعبر كلما دعت الحاجة إليها، وهي – في كل الأحوال- ليست عقائد وليست تشريعا ملزما طالما هي دروس تاريخية. و"نماذج" صاغها أصحابها لزمانهم.

    ومن ذلك على سبيل المثال :

    - أن التعامل مع النصوص الشرعية، غير القطعية، إنما يقوم على أساس الإجتهاد العلمي والفقهي في الفروع والمستجدات بناء على الأصول، وأن هذا الإجتهاد يحتاج إلى علماء وفقهاء ذوي إختصاص وورع داخل مؤسسات و"مجامع" في عصر تجاوزت فيه قضاياه مستويات الإجتهادات الفردية لاسيما إذا كان موضوع الإجتهاد تشريعا عاما (للشأن العام) يلزم عموم المسلمين، هنا وجب – وجوبا شرعيا وواقعيا- أن يقوم هذا الإجتهاد على أساس الشورى بين العلماء والعارفين، وبين أولى الأمر والعالمين.

    - إن جهود التغيير المبعثرة التي يسعى القائمون بها إلى العودة بالمجتمعات الإسلامية المعاصرة والأمة ككل إلى قيمها الأصيلة وثوابتها الحضارية الراسخة لا تعني بالضرورة إلغاء الأنظمة والتشريعات المعمول بها، فهي اجتهادات بشرية ناظمة للحياة يمكن الإستفادة منها ومراجعتها تدريجيا، وفق المصلحة العامة، قبل وضع بدائل جديدة لها، وإقرار بعضها إذا ثبت صلاحها ونفعها.. "فالحكمة ضالة المؤمن" والحكمة تقتضي التدرج في إنجاز مشاريع الإصلاح (وليس في منهجية الإصلاح) بحيث تراعى فيه السنن الكونية والقواعد الشرعية، وتتم عمليات الإصلاح وفق مبدأ التدرج تاركة للزمن فرصة لأداء دوره "والزمن جزء من العلاج".

    إن أزمة الأمة الإسلامية، - والجزائر جزء من هذه الأمة- ليست مجرد مشكلة أخلاق أو قيم، كما يتوهم البعض ذلك، وإنما هي مشكلة معقدة وعميقة ومتعددة الأسباب والدوافع، ومتشعبة المظاهر والصور، تتداخل فيها العوامل الذاتية والتدخلات الخارجية.. وقد ساهم في تكوينها عوامل سياسية إجتماعية وثقافية، في ظل ظروف تاريخية خاصة. وحل الأزمات المعقدة يتطلب حدا أدنى من التنازل تلتقي عليه كل القوى الوطنية والتيارات والتنظيمات، وحتى الشخصيات الوطنية المؤثرة والأفراد الراغبون فعلا في تحقيق تلك الغاية بناء على صيغة مشتركة في شكل "ورقة عمل" مقترحة للنقاش تنطلق منها جهود التسوية كقاعدة عامة وعريضة تضمن الإتفاق المبدئي على الحد الأدنى المشترك لتحقيق المصلحة الوطنية المشتركة، وهنا ولابد من إدراك أن المشكلة المعقدة تحتاج إلى تعدد آليات الحل، فهناك دائما مخلفات تحتاج إلى رؤية وإلى حل خاص بها حالة بحالة.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ورقة عمل مقترحة | ملتقى الشيخ نحناح التاسع

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:09

    قبل وفاة الشيخ نحناح (رحمه الله) بأربع (04) سنوات صدر كتابه "الجزائر المنشودة" وقد ضمنه في الخاتمة ورقة عمل نضعها بين يدي من يريد الإستئناس بها لتصور رؤية "الوطن المنشود" جاعلا الجزائر نموذجا عاما :

    1- الإلتزام بالثوابت الأساسية والوحدة الوطنية مسألة مقدسة لا يجب أن يرتقي إليها شك، ولا ينبغي أن تكون موضوع صراع أو احتكار أو مزايدة من أي طرف في السلطة أو في المعارضة.



    2- ضمان الحريات العامة الفردية والجماعية، وإحترام حقوق الإنسان، هو الشرط الأساسي الأول للخروج من الأزمة ودخول مرحلة الإنطلاق النهضوي الشامل، وينبغي أن يسع ضمان الحريات هذا كل الحريات وعلى رأسها حرية العقيدة والعبادة وحرية الفكر والرأي والتعبير. لقد أثبتت التجارب أن النظام الوحيد الكفيل بتحقيق ضمان هذه الحريات هو نظام الحكم الديمقراطي القائم على حق الأغلبية في الحكم وحق الأقلية في المعارضة، وقد برهن الواقع على أن الديمقراطية المعاصرة هي في حقيقتها آلية ومنهج لتسيير الشؤون العامة وليست عقيدة أو إيديولوجية شاملة وبديلة لغيرها من العقائد والإيديولوجيات، وبرهن هذا الواقع أيضا على أنها ديمقراطية دستورية تتم في إطار الحدود والضوابط التي يرتضيها المجتمع، لكن هذا لا ينفي وجود عدد من المبادئ والقواعد الكبرى التي لا تقوم للديمقراطية بغيرها قائمة، كمبدأ تحديد السلطات والفصل بينها، ومبدأ التداول السلمي على السلطة، ومبدأ الشعب مصدر السلطة، ومبدأ سيادة القانون..الخ، والإنتخابات العامة الحرة والنزيهة هي المعبر الفعلي والوحيد عن الإرادة الشعبية التي هي مصدر السلطة، لذلك فالإحتكام إليها يعد دليلا على نضج وسلامة الممارسة الديمقراطية.



    3- تحقيق التنمية الشاملة مطلب أساسي مشروع لكل الشعوب، والتنمية العادلة المتوازنة وإن كانت نتيجة من نتائج النظام الديمقراطي، فهي في الوقت ذاته سبب من أسباب استقرار هذا النظام ونجاحه واستمراره ويقتضي تحقيق التنمية الناجحة إحداث الكثير من التحولات على كافة المستويات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، لكن يجب ألا يفهم من هذه التحولات إحداث قطيعة تامة وشاملة مع القيم والموروث الحضاري واللجوء مجددا للإستيراد الفكري، - أيا كان مصدره- لكن يقصد به رفع العوائق وتوفير شروط الإنطلاق التي تمكننا من دخول العصر في قالب أصيل يتماشى مع خصوصياتنا ومميزاتنا الحضارية، وينبغي التأكيد على أن التنمية لا يمكن لها أن تنطلق أو تتحرك بغير الإحتضان الشعبي لها ولن تحتضن الشعوب شيئا أو تشارك في أمر إلاّ حين تفهمه وتحس أنه يعبر عن إهتمامها وتطلعاتها. تبقى زيادة الناتج القومي هدفا أساسيا من أهداف التنمية، لكن عدالة توزيع هذه الزيادة في الداخل بين مجموع المواطنين، وقبل ذلك عدالة توزيع الأعباء والتكاليف الضرورية لتحقيقها، هما بكل تأكيد شرطان جوهريان لأي عملية تنمية ناجحة ودائمة.



    4- التمكن من ناصية العلم والتكنولوجيا الحديثة هو حجر الزاوية في كل جهد تنموي فعال، والتواصل لذلك ليس عملا سهلا ولا هو نتيجة سريعة فورية لكنه ثمرة عمل دؤوب وجهد مستمر ومتواصل على مدى عقود عديدة، ولا يمكن أن يتحقق التحكم في العلم والتكنولوجيا في غياب مدرسة حديثة تستجيب لمتطلبات المجتمع وتعمل في إنسجام وتناغم مع بقية مؤسساته (المسجد، وسائل الإعلام، للمؤسسات الإقتصادية، هياكل التسلية والرياضة والترقية..) من أجل بناء الإنسان المتحرر من كل قيد أو وصاية، والمدرسة التي يطلب منها تحقيق هذه المهمة ينبغي أن تظل بعيدا عن تقلبات الأهواء السياسية والإدارية، ولا يجوز تركها عرضة للصراعات الحزبية.

    ومما يجب الحرص على تجنبه في المدرسة الجزائرية المستقبلية تلك الإزدواجية اللغوية والثقافية التي مزقت أجيالا كثيرة، فالتفتح على كل اللغات والثقافات العالمية واجب ديني مثلما هو مطلب حضاري وضرورة عملية، لكن هذا التفتح لا يجوز لنا أن نسمح له بأن يتحول إلى أداة لأستعمار ثقافي ولغوي جديد.



    5- تغيير المجتمع هو غاية ووسيلة في ذات الوقت، فالنظم السياسية ليست في أحد جوانبها إلاّ إنعكاسا لوقع المجتمعات التي تحكمها، وليس ممكنا إرساء الديمقراطية أو تحقيق التنمية دون إدخال تغييرات عميقة وجذرية في ذهنية الفرد، ومن ثم المجتمع، فالتحجر الفكري والذهنية البالية هي السبب في قيام علاقات إجتماعية مجففة تنعكس بشكل سلبي على الحياة السياسية والإقتصادية. ولعل أهم عنصر في النظام الإجتماعي هو "المرأة" فهي نصف المجتمع ومحور الأسرة وتؤدي أخطر الأدوار وأهمها في تربية النشء، لذلك ينبغي أن نبدأ برفض النظرة المغلوطة التي ترى في قضية المرأة صراعا مع الرجل، فالمرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات العامة والمكانة الإنسانية ولكل منهما إستعدادات ومكونات نفسية وبيولوجية مميزة ومكملة للأخر ولا يمكن بتاتا لأحدهما الإستغناء عن الآخر أو القيام بدوره بدلا عنه، وتبقى المشاركة الكاملة للمرأة في الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية شرطا ضروريا لنجاح أي مسعى للنهضة، ولكن لا ينبغي لهذه المشاركة أن تتحول إلى سبيل لإحداث مواجهة مع القيم والثوابت والخصائص الحضارية، أو تحتل قضايا اللباس والزي والآداب العامة وحدود العلاقات بين الرجل والمرأة وطبيعة هذه العلاقات موقعا هاما، لكنها ليست محورا ولا جوهر النظرة الإسلامية للمرأة، لأن هذه النظرة ترى في قضية المرأة جوهر المجتمع وأساس قضية الإنسان في مجتمعنا.

    6- تداخل المصالح وتكاملها : نحن لا نعيش في جزيرة نائية عن العالم أو مقطوعة عنه، لكننا موجودون ضمن مجتمع دولي تتداخل فيه المصالح وتتضارب السياسات والأهداف والتوجيهات، وبحكم التحولات والتغيرات الكبرى التي تطبع نهاية هذا القرن بل إن الألفية بأكملها أصبحت ترى أن محاولة التقوقع على الذات أو الإنغلاق على النفس أو قطع الصلة بالغير ضربا من ضروب المستحيل بل ربما قلنا أنه محاولة إنتحار.

    فالحقائق الثابتة تظهر أن عالمنا منقسم إلى عالمين عالم الفقر وعالم الغنى، عالم القوة وعالم الضعف، عالم التقدم وعالم التخلف..الخ وبعبارة أكثر شمولا – وأقل تشاؤما- عالم الشمال وعالم الجنوب وهذه التحولات والتغيرات الحادثة تمنحنا أن نستفيد من موجة التحول العالمي نحو الديمقراطية، يمكن أن تقضي عولمة الإقتصاد وثورة المعلومات على آخر أشكال "السيادة القومية" مازالت صامدة، أمام تنامي مظاهر الإعتماد المتبادل وتزايد التوجيهات التعاونية بين الدول والتي تمثل بكل تأكيد مؤشرات إيجابية ينبغي العمل على دعمها لأنها تشكل الطريق السليم لبناء نظام دولي جديد أكثر توازنا وأقرب لمبادئ العدل والإنصاف.



    7- حقيقة التوازنات الدولية وطبيعة التحولات العالمية، تفرض على كل الدول دون استثناء أن ترتبط بشكل أو بآخر بكيان أوسع يوفر لها إطارا أفضل للتحرك وشروط أحسن لتحقيق أهدافها الإقتصادية والسياسية، هذه المعطيات تطرح علينا السعي لتحقيق كياننا الدولي الخاص والذي لا يمكن أن يكون إلاّ إطار العالم العربي أولًا والأمة الإسلامية في مرحلة لاحقة وليس هذا الإختيار مبنيا على روابط عاطفية أو أحلام مثالية لكنها إستجابة لثوابت التاريخ ومعطيات الجغرافيا ووعي بحقائق العصر. وتحقيق النظام العربي الجديد (الذي ينبغي أن يتجاوز الحدود الحضارية والتاريخية) ينبغي أن ينطلق من منطلقات واقعية مبنية على مشاركة شعبية واسعة وحقيقية، وينبغي أن تكون الأهداف النهائية واضحة، ومنطبقة مع المطالب والتطلعات الأساسية للجماهير العربية وهي :

    · تحقيق الوحدة العربية

    · ضمان الأمن القومي العربي

    · تحقيق تنمية عربية على أساس التكامل



    8- القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب والمسلمين، فهي قلب العالم العربي جغرافيا وقلبه دينيا وحضاريا، وقلب قضيته سياسيا وإستراتيجيا. يجب علينا أن نعي جيدا أن هذه القضية ليست قضية نزاع أو صراع عادي بين دولتين أو بين مجموع من الدول، لكنها قطعة محورية في اللعبة السياسية الدولية المعاصرة، تتدخل فيها مؤثرات الدين ورواسب التاريخ وتتضارب حولها مصالح سياسية وإقتصادية وأمنية. لكن علمنا ووعينا بهذه الحقائق لا يعني بالضرورة الرضوخ والقبول بواقع الحال، ولا يبرر بأي حال من الأحول "الهرولة" نحو سراب السلام الخادع أيا كان شكله أو لونه، إن موازين القوة العالية والإقليمية لا تسمح للعرب بتحقيق كثير من المكاسب على مائدة المفاوضات، هذه مسلمة لا مجال لمناقشتها، لكن ما يجب التنبيه له هو أن كل سلام يقفز على المشاكل الرئيسية (وتتمحور هذه المشاكل في أربع محاور – القدس – اللاجئين – الدولة المستقلة – الأراضي العربية المحتلة) هو سلام غير عادل وبالتالي سلام غير دائم.



    هذه ومضات سريعة إقتبسناها من فكر الشيخ رحمة الله عليه، كان يحملها على كتفه ويطوف بها في الأقطار والأمصار داعيا إلى ربط اللحمة بين الإسلام والوطنية والديمقراطية (بمحاورة الجميع) لإنهاء حالة الصراع الدائم بين أطراف ثلاثة مازال المسلمون يدفعون "فاتورتها" في العالم كله من دمهم ومالهم ووقتهم ودينهم، فهم بين :

    - ديمقراطيين (علمانيين) يريدون أن يجعلوا من الديمقراطية "دينا جديدا" يفرضونه على الشعوب الإسلامية بالقهر وبالتزوير والإبتزاز.

    - ووطنيين (تاريخيين) يظنون أن "الأوطان" ملكية خاصة بهم يتصرفون في خياراتها وشعوبها كأنها ملك يمين، وإذا قام من يذكرهم بأن الوطن "حرره الجميع ويبنيه الجميع" إتهموه بالتشكيك في الثورة وبالخروج عن الجادة وسدوا عليه كل مرصد.

    - وإسلاميين (جامدين أو جاحدين) ينطلقون من إعتقاد "العصمة" في أنفسهم والحق في جهتهم بينما الخطأ المطلق في الآخرين، وينظرون إلى كل ما أنجزته الجهود البشرية "كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماء" النور 39.

    وبين مزاعم الديمقراطيين، وإحكارات الوطنيين، وتنطع الإسلاميين ضاع هدف ثمين إسمه الوطن و"الإنسان" وتراكمت فوق "إنسانية" الإنسان وكرامته وحريته..أكوام من الإحتكارات، والمشكلات المفتعلة..ومن بين هذه الركامات والتراكمات طلع في الجزائر مؤسس الوسطية والإعتدال ليكتشف "الحلقة المفقودة" لردم الهوة بين التيارات الثلاثة التقليدية الإسلام، الوطنية، الديمقراطية ويعمل – في الميدان- ليعيد صياغة "معادلة صعبة" ذات ثلاث مجاهيل هي الإسلام، الوطنية، والديمقراطية..لكن أجاله لم تمهله ليكمل حلمه الكبير المتمثل في إعادة التأسيس للجزائر المنشودة، وخاض تجربة سياسية ثرية جدير بنا أن نسلط عليها أضواء الدراسة والبيان عسانا نرد له بعض الجميل أو يكون اجتهادنا لاستكمال هذه الطموحات له ولنا صدقة جارية.



    والله من وراء القصد.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ملتقى الشيخ نحناح يفتتح أشغاله

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:13


    افتتح اليوم بالجزائر العاصمة الملتقى الدولي للشيخ محفوظ نحناح في طبعته التاسعة بتعاضدية عمال البناء بزرالدة، تحت شعار : "الجزائر المنشودة والذكرى الخمسون للاستقلال" وسط حضور متميز للإطارات المحلية والمركزية للحركة وضيوف من داخل الجزائر وخارجها وأعضاء السلك الدبلوماسي وعائلة الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني، وأطياف من العائلة السياسية ووممثلي الأحزاب

    الكلمة الأولى كانت للسيد كمال ميده الأمين الوطني للإعلام والشؤون السياسية ومدير هذا الملتقى، أين عرض الخطو ط العريضة التي سيتطرق إليها الملتقى على ضوء ما جاء في كتاب الراحل نحناح من أفكار تزامنا مع ما تعيشه الجزائر من احتفالات مخلدة للذكرى الخمسين للاستقلال، متسائلا : "أين هي الجزائر الأن من رسالة الشهداء؟؟" وهو ما سيتطرق إليه هذا الملتقى

    كلمة الضيوف :
    التذكير بخصال الفقيد وإضافاته الفكرية

    أحيلت الكلمة بعد ذلك إلى السيد حملاوي عكوشي رئيس حركة الإصلاح الوطني الذي قال بأن الجزائر تعيش للسنة التاسعة من دون الشيخ محفوظ نحناح الذي طالما عمل على وحدة التيار الإسلامي والطاقات الصادقة في خدمة الوطن، مضيفا أنه طالما جمعنا هذا الرجل بفكره وعلمه وعمله داعيا إلى نقل هذا الرصيد للأجيال المقبلة

    من جهته، قال صديق شهاب ممثل رئيس التجمع الوطني الديمقراطي أنه لم ولن يحدث أن يتأخر الأراندي عن أي مناسبة تخلد ذكرى الشيخ نحناح الذي قال بشأنه أنه " أب كريم وأخ كريم تعلمنا منه الكثير وهو قدوة لنا جميعا لبناء الجزائر المنشودة"

    لتحال الكلمة إلى ممثل حركة النهضة الأستاذ محمد ذويبي الذي شكر الحركة على السنة الحميدة التي دأبت عليها منذ تسع سنوات لتخليد هذا الرجل القامة معددا محاسن الشيخ نحناح رحمه الله، وأضاف ذويبي أن الجزائر المنشودة هي جزائر الشرعية التي يبدو أنها تأجلت بتزوير إرادة الناخب الجزائري في تشريعيات ماي 2012

    فرقة الأقصى تتألق
    وصلات جديدة وأخرى قديمة لروح الفيد

    فرقة الأقصى الفنية كانت حاضرة في وصلة إنشادية بهية، أسرت بها قلوب الحاضرين وأدمعت أعين الكثيرين في جو مهيب تذكر الحضور من خلاله الشيخ الرئيس وأي فراغ تركه في جزائره المنشودة، وجالت الفرقة بين عدة وصلات على غرار : ذكراك تلهب لوعة المشتاق، ووصلة يا شيخ تعاهدك حماس ووصلة جديدة جاء فيها :
    بكيت يا ضياء العين -- بكيت الطهر والهيبة
    وين ألقى بذي الدنيا -- مثل شيخي بذي الطيبة

    وممثلا عن ضيوف الخارج، اعتلى المنصة رئيس حزب تواصل الموريتاني الأستاذ جميل منصور مؤكدا أن الشيخ نحناح طود للتجديد والتغيير والإصلاح في المغرب العربي وحتى العالم الإسلامي الذي مزال ينهل من فكر الشيخ نحناح وأداءه السياسي، وعبر منصور عن أمله في أن يقود تكتل الجزائر الخضراء مسيرة الإصلاح والبناء في الجزائر التي قال بشأنها أنها كالمضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله

    كلمة رئيس حركة مجتمع السلم
    المحطة الخمسينية للاستقلال لا يجب أن تكون للكرنفالات


    ارتأى رئيس حمس الشيخ أبو جرة سلطاني أن يبدأ كلمته بتحية دولة فلسطين من خلال سفيرها الذي حضر حفل الافتتاح، مذكرا الجموع بآخر كلمات الشيخ نحناح على فراش الموت أين وصى بفلسطين خيرا.
    وجاء في كلمة رئيس الحركة، أن هذا الملتقى جاء بعد حراك سياسي كبير استهل بالجلسات الخاصة بتأسيس التكتل إلى الحملة الانتخابية فالمعركة السياسية بعد مهزلة نتائج التشريعيات الأخيرة، ومع هذا تم التحضير لهذا الملتقى في ظريف وجيز شاكرا بذلك الضيوف الذين لبوا دعوة الحركة
    وقال رئيس حمس، أن التحولات الجارية من حولنا لا يمكن إهمالها في هذا الملتقى بل علينا الاستفادة من "الدرس المؤلم والمخيف في كل من ليبيا وسوريا والدرس المضطرب في مصر والدرس الهانئ في المغرب والدرس الهام في تونس والدرس المتحرك في الجزائر"
    كما انتقد فضيلته إفراد الاحتفالات الخمسينية لاستقلال الجزائر بالكرنفلات والاحتفالات دونما التحول إلى النقاش السياسي والتنموي ومراجعة النفس والاستراتيجيات، مضيفا ان الملتقى سيناقش الإخفاقات والإنجازات الكبرى منذ الاستقلال عبر مفاتيح هامة :
    - مفتاح الاستقلال والحرية : الشعوب استقلت ولم تتحرر بعد
    - الانتماء والمواطنة : الانتماء الكامل والمواطنة الناقصة
    - مفتاح التنمية والعدالة الاجتماعية : مقايضة النفط بالغذاء
    - مفتاح الديمقراطية الشفافة : لا ديمقراطية الواجهة والنتائج الصادمة حتى لصانعيها

    كلمة فلسطين للناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية د . سامي أبو زهري
    ثانوية الشيخ محفوظ نحناح بغزة ترى النور

    قال د سامي أن الفلسطينين جعلوا الجزائر في مقدمة الشعوب والأمم المخلصة للقضية الفلسطينية والمناصرة لشعب الرباط والجهاد شعبيا ورسميا، ليعرج على ذكر خصال الشيخ نحناح الذي قال بشأنه أنه ليس مجرد قائد حزبي بل مناضل ومفكر مبهر نهل من علمه وأدبه الكثير، وبشّر الحضور أن الثانوية التي تحمل إسم الشيخ محفوظ نحناح انطلق في تشييدها قبل أسبوعين من الآن في مدينة غزة
    من جهة أخرى قال د سامي، أن كتائب القسام على استعداد لمعركة الحسم مع العدو الصهيوني نحو تحرير كل فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، مضيفا أنه لا حماس ولاغيرها لهم حق التفريط في الأرض المقدسة فهي أرض وقف لجميع المسلمين مذكرا الجميع أن لا يمكن لحماس أن تعترف بدولة الكيان الصهيوني الغاصب.

    وتواصل الملتقى مباشرة بعد صلاة الجمعة في أول جلسة فكرية ترأستها الأخت صباح غيغيسي عضو المكتب الوطني ونشطها كل من الأستاذ جميل منصور رئيس حركة تواصل الموريطانية والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية المغربي السيد نور الدين قربال، والشيخ أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم، ودار الحوار في ندوة دامت ساعة ونصف حول "الدولة الوطنية المنشودة"

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الملتقى يناقش واقع التنمية في الجزائر

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:14


    ناقش ملتقى الشيخ محفوظ نحناح في طبعته التاسعة والمنعقد في زرالدة أيام 15 و16 جوان 2012 تحت شعار الجزائر المنشودة وخمسينية الاستقلال، ناقش واقع التنمية في الجزائر منذ سنة 1962، ونشط هذه الندوة الفكرية كل من الخبير الاقتصادي الدكتور بشير مصيطفى ورئيس تحرير دورية الدراسات الاقتصادية الدكتور عبد الرحمن تومي.

    وقد قسم الدكتور بشير مراحل التنمية في الجزائر إلى ثلاثة أقسام : مرحلة الاشتراكية 1962 - 1982 ومرحلة استقلال المؤسسات وإعادة الهيكلة 1982 - 1993 وأخيرا مرحلة الانتقال نحو اقتصاد السوق من سنة 1993 وإلى الآن مشيرا إلى أن أهم قرار اقتصادي تم اتخاذه إلى اليوم هو تأميم المحروقات في سنة 1971

    من جهته، تطرق الدكتور عبد الرحمن إلى الإصلاحات الاقتصادية من سنة 1999 وإلى غاية 2012 مستهلا مداخلته بذكر آيات بينات من سورة يوسف : "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" فأساس التنمية حسب المتحدث يستمد من الحفظ والأخلاق والعلم، وانتقد الدكتور تومي ارتبا الدوائر المالية بالقرار الاقتصادي وهو ما عطل نوعا ما التنمية الشاملة.

    وتفاعل المشاركون مع مداخلات الدكاترة، وانصبت جل تدخلاتهم في إثارة نقطة البديل الاقتصادي وإيجاد حلول طويلة الأمد لمشكلات التنمية في الجزائر، التي تتوفر على احتياطي هام من رأس المال الذي يمكن أن يحل المشاكل اليومية للجزائرين

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    تأثير الحراك السوري على القضية الفلسطينية

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:16


    تطرق الملتقى الدولي التاسع للشيخ محفوظ نحناح المنعقد بزرالدة أيام 15 و16 جوان 2012 إلى الحراك الشعبي الجاري في سوريا منذ أكثر من عام ومدى تأثير ذلك على القضية الفلسطينية.

    وجاءت مداخلة الدكتور عامر أبو سلامة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين السورية إلى كرونولوجيا الثورة الشعبية السورية ضد نظام الأسد، وأن هذا لم يكن مجرد لحظة عاطفية آنية وإنما نتيجة تراكمية لهضم الحقوق والاستبداد وكبت حريات الشعب السوري

    أما الدكتور سامي أبو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، فقد بين أن ما يجري في غزة هو الممهد لكل الأحداث التي توالت على المنطقة العربية مؤكدا استفادة القضية الفلسطينية من الربيع العربي خاصة بعد انسجام القيادات السياسية للبلدان مع الصدى الشعبي المطالب بفك الحصار عن غزة واستعادة فلسطين للحضيرة العربية والإسلامية

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    جمعة يقدم كتاب "الجزائر المنشودة"

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:17


    قدم الأستاذ عبد القادر جمعة شهادته حول الظروف التي رافقت كتابة "الجزائر المنشودة" لمؤلفه الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وقال جمعة أن الكتاب كان من المفترض أن يكون برنامجا سياسيا وفكريا للمرشح لسباق الرئاسيات الشيخ محفوظ نحناح، غير أن رفض المجلس الدستوري لترشح الشيخ حول المشروع إلى فكرة كتاب : "الجزائر المنشودة".

    واستعرض جمعة مختلف محاور الكتاب وأفكاره، داعيا إلى قراءته عدة مرات للوقوف على العبقرية السياسية والفكرية للشيخ محفوظ نحناح

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    التجربة التركية محور نقاش في ملتقى النحناح

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:18


    لم يغفل منظمو الملتقى الدولي التاسع للشيخ نحناح التطرق إلى التجربة التركية الرائدة باعتبارها تجربة تنموية واقتصادية راقية مؤطرة من إدارة سياسية ناجحة

    ومثّل الجانب التركي السيد : غزوان المصري من جمعية رجال الأعمال المستقلون (الموصياد) والذي تطرق إلى التجربة الاقتصادية اين استاطعت تركيا النهوض في مختلف مجالات الأداء الاقتصادي والتنموي عارضا العديد من الأمثلة والشركات المبدعة في عدة مجالات، كما تطرق من جهة أخرى إلى النجاح السياسي لحزب العدالة والتنمية التركي الذي قال بشأنه أن لم يكن بالإمكان النجاح دون قيادة سياسية ناجحة

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الشيخ نحناح : ثراء التجربة ومسؤولية التوثيق

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:20


    لقد آليت على نفسي أن أكتب مقالا حول حياة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ، كلّما حلّت ذكرى رحيله ، وهذا من أقلّ حقوقه علينا كأبناء للحركة التي بذر بذرتها الأولى ، وسقاها بجهده وجهاده وفكره واجتهاده ، وقد تمحورت مقالاتي السابقة حول مناقبه وفضائله وهي أكثر من أن تحصى وأوسع من أن تحصر، لكن هذه المرة أريد أن أتطرّق إلى جانب آخر مهم يتعلّق بتراث الشيخ العلمي والفكري وتجربته التطبيقية والعملية ــ وإن كان الأمر لا يخلو بدوره من المناقب والفضائل ــ .

    لقد كان لهذا التراث الزاخر والتجربة الثرية أثرهما البالغ الذي لم يقتصر على الجزائر كوطن والحركة كتنظيم ، بل امتد إلى العالم الإسلامي أجمع ، لأن الشيخ كان أكبر من كونه رجل حركة وجماعة وتنظيم وفقط ، بل كان رجل أمة ووطن ، فقد عمل وقدّم وضحّى وأنتج وأبدع وزرع ومكّن وفتح قلوبا وعقولا وحصونا للحق والخير والفضيلة ، كما أنه علّم ودرّس وحاضر وحاور وأصّل وشرح وأصلح وبادر وناقش وأقنع وأوضح وجلّى ، وسافر وطاف كل ربوع الدنيا ، عارضا لدعوته خادما لفكرته منافحا عن دينه وأمته ووطنه . فقد كان الشيخ محفوظ كتابا مفتوحا متنوّع المواضيع متعدّد المواهب ، تجد فيه من كلّ بستان باقة أزهار وليس زهرة واحدة ، جمع فيه ما تفرّق في غيره ، جهادا وإنجازا وإبداعا على كل الجبهات وفي كل المجالات ، فقد كان له في كل ساحة أثر وفي كل ميدان بصمة وفي كل زاوية نور.

    فشخصية فذة مثل شخصيته بما تحمله من صفات وخصال وإنجاز وتميّز وتنوّع ، جعلت منه كاريزما دعوية وسياسية واجتماعية ، سواء داخل الحركة والصف الإسلامي عموما ، أو على مستوى المجتمع والوطن ككل بمختلف فئاته ، وإن على مستوى الأمة وقضاياها ، وكذلك الدعوة العالمية ونشاطاتها وفعالياتها ومؤتمراتها ومؤسساتها ودعاتها وأبنائها .

    فكان لإسهامات الشيخ هذه واجتهاداته وإبداعاته اليد الطولى في ترشيد وتوجيه الصحوة والحركة الإسلامية وتسديد خياراتها ومواقفها الدعوية والسياسية وإثراء حتى قاموسها المفاهيمي والمصطلحي ، الأمر الذي جعله لا يقلّ إبداعا واجتهادا ومساهمة وتجربة على روّاد ومؤسسي الحركة الإسلامية العالمية ــ إن لم يفق بعضهم ــ بداية من الإمام البنا ومرورا بالسباعي والصواف والياسين ويكن وكذا الإمام المودودي وأربكان وغيرهم.

    فأين هي كل هذه الإبداعات والمبادرات والإسهامات ؟؟؟

    وأين هي كل هذه المحاضرات والدروس والحوارات ؟؟؟

    وأين هو كل هذا التراث والتجربة ؟؟؟

    وأتساءل كما يتساءل غيري : ماذا كان يفعل مرافقو الشيخ والمقربون منه أثناء مصاحبتهم إياه في حلّه وترحاله داخليا وخارجيا ، وقد عجزوا عن توثيق وتدوين وتسجيل ما رأوه وسمعوه بالشكل الكافي ، لحفظ كل ذلك للأجيال ؟؟؟

    لأننا نخشى أن يكون الشيخ رحمه الله بمجرد أن انتقل إلى جوار ربه ، تكون قد طويت معه الكثير من الإبداعات والتجارب والاجتهادات والمبادرات والأفكار والإنجازات والمعلومات والأسرار وإلى الأبد ، كان يمكن أن يستفاد منها الشيء الكثير ، وتغني رصيدنا الحركي ، الفقير أصلا في هذا الجانب ، لو حفظت ووثقت وكتبت ودوّنت ونشرت.

    لأننا ونحن نشير إلى أهمية تراث الشيخ الفكري وثراء تجربته العملية ــ وهو ما يعترف به الجميع ــ لا بد أن نشير كذلك إلى ما يقابل ذلك من مسؤولية توثيق هذه التجربة وحفظ هذا التراث ونشره إعلاميا ، حيث أن الأمر أصبح يشكل أكثر إلحاحا وضرورة وأولوية ، وغير قابل إطلاقا للتقصير والتأجيل والتبرير وصناعة الأعذار ، ويتطلب من الجميع ــ خاصة القائمين على شؤون الحركة ــ أن تتظافر جهودهم في تدارك الوضع وإنقاذ هذا التراث قبل فوات الأوان ــ هذا إن لم يكن بعضه قد فات عليه الأوان أصلا ــ ، وعدم الاقتصار على المظاهر البروتوكولية في إحياء ذكرى رحيله ، والانتقال إلى خطوات أكثر احترافية وشعور بالواجب والمسؤولية تجاه الرجل وتراثه وتجربته ، فكم كنا نتمنى ــ ونحن نعيش أجواء الذكرى التاسعة لرحيله ــ أن نرى على الأقل الأعمال الكاملة (من محاضرات ودراسات وشهادات ومداخلات كقراءة في فكره وتجربته) للملتقيات الدولية الثمانية ــ ونحن في التاسع ــ المنعقدة منذ وفاته ، مطبوعة وجاهزة على شكل كتب ومجلدات ، تكون في متناول أبناء الحركة والدارسين والمتابعين والمهتمين من ناحية ، وتحفظ للأجيال من ناحية أخرى كسائر ملتقيات الدنيا.

    لأننا نخشى هنا كذلك أن يكون هذا التراث والمادة المقدمة خلال ثمانية أو تسعة ملتقيات قد ضاعت أو فقدت أو بعضها على الأقل ، لنكرر النداء للقائمين على شؤون الحركة بضرورة طبع أعمال هذه الملتقيات وهو من مسؤولية التوثيق التي نتحدث عنها في هذا المقال.

    كذلك من مسؤولية التوثيق هذه ، والاهتمام الواجب بتراث الشيخ وتجربته ، أن نرى كذلك موقعه الرسمي الخاص على الانترنت ، الحافظ لتراثه وتجربته ونشاطاته ومساهماته ورحلاته وصوره ، ليكون متاحا للعالم أجمع ، حتى لا يشكّل الشيخ رحمه الله نشازا لمعظم قادة وعلماء ودعاة العالم الإسلامي الأحياء منهم والأموات ، الذين لهم مواقعهم الخاصة بهم والجامعة لإنتاجهم العلمي والعملي.

    لأن القصور في توثيق التجربة ، سيؤثر سلبا على حسن تسويقها إلى الآخرين في داخل الوطن وخارجه ــ وهو الحاصل للأسف ــ ، لذلك ليس مستغربا أن تسمع في الحصص التحليلية في الفضائيات منذ سنوات ، وتقرأ في الجرائد والمجلات والدوريات ، وتتصفح مواقع الانترنت ، وتتطلع على تقارير مراكز الدراسات ، الراصدة لتجارب الحركات الإسلامية وقادتها ومفكريها ، فتجد التحليل والحديث والتقييم والثناء على تجارب إسلامية في المغرب واليمن والأردن ومصر وتونس وموريتانيا وتركيا وماليزيا واندونيسيا وحتى جزر المالديف ، ويضرب بها المثل الإيجابي ، أما عندما يصل الأمر عندنا في الجزائر لا نذكر إلا على سبيل المثل السيئ ، ولا يشار إلا إلى الجوانب السلبية ، أو يتم تجاهل التجربة تماما ، أو يتم التوقف عند بداية التسعينات من القرن الماضي ، ولا تكاد تسمع اسم الشيخ محفوظ يتردد في كل ذلك إلا ما ندر ، وكأنه لا وجود لشيء إيجابي في تجربة الحركة في الجزائر ، رغم أنها أغنى وأثرى وأنضج بكثير من معظم التجارب التي ذكرتها من قبل ، ولكن اللوم في الأول والأخير يقع على أصحاب التجربة وورثة الشيخ وتلاميذه ، لأن لديهم خلل في التدوين والتوثيق والتسويق ، بحيث لم يحسنوا الحديث عن أنفسهم ، كما أنهم لم يسوّقوا تجربتهم إلى الآخرين كما ينبغي ، الأمر الذي ولّد جهلا بالتجربة ، أو وصلت الصورة في كثير من الأحيان مشوّهة أو ناقصة أو قاصرة ، ويعلوها الكثير من والغبش ولا تفي بالغرض.

    فلا بد أن نعترف ونؤكد بشكل صريح أن من إشكالياتنا الكبرى كأبناء للحركة الإسلامية الجزائرية ، أننا في الكثير من الأحيان لا ندرك نفاسة ما عندنا ، ولا نحسن الحديث عن أنفسنا ، فالسلعة التي لا تجد عارضا جيدا خبيرا ، سيصيبها الكساد والبوار والزهد فيها مهما كانت نفاستها ، أو يتم تجاهلها وعدم الاهتمام بها أصلا.

    لذلك نجد الكثير من أعلامنا وعلمائنا ومفكرينا ودعاتنا ينطبق عليهم ما قاله الإمام الشافعي عن الإمام الليث بن سعد المصري رحمهما اللهSadالليث أفقه من مالك ، ولكن ضيعه قومه).

    فكم من عالم نحرير دفناه بجهلنا وتقصيرنا، وكم من داعية بارع أهملناه بمنطق Sadمغنية الحي لا تطرب) ، وكم من مفكر مبدع ضيعناه وزهدنا فيه بسبب ما نعانيه من شغف مبالغ فيه بكل ما هو وافد على حساب ما هو بين أيدينا .

    هذا الأمر جعلنا لا نعرف قيمة مالك بن نبي رحمه الله ، إلا بعد عناية أهل الشام ومصر وشرق آسيا(الماليزيون تحديدا) به وبفكره ، ولا ندرك قيمة ابن باديس والإبراهيمي والورتلاني رحمهم الله ، إلا بعد اهتمام إخواننا المشارقة بهم ، ولم نهتم وننتبه ــ بالشكل الكافي ــ لمحفوظ نحناح رحمه الله ، إلا بعد المقالات والشهادات التي سطرها دعاة العراق ومصر والخليج والشام واليمن والمغرب في إبداعاته واجتهاداته الدعوية الموفقة بعد موته، ــ هذا إن كان هناك معرفة واهتمام وإدراك وانتباه يمكن أن يذكر ــ وقد وصدق الإمام ابن باديس رحمه الله لمّا قالSad( إنما تقاس درجة الأمم بما تنتجه من الرجال ، وإنما تكون منجبة للرجال يوم تصير تعرف أقدار العاملين من أبنائها)).

    وكأن الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله كان يدرك ويعي هذه الحقيقة المرة ، لما أوكل مهمة نشر تراثه الفكري وكتبه من بعده إلى المحامي والوزير اللبناني عمر مسقاوي ، وكذا ترجمة أغلب كتبه إلى العربية من طرف الدكتور عبد الصبور شاهين رحمه الله ، ولم يوكل ذلك لأحد من الجزائريين.

    إن تصحيح هذا الوضع والتحرر من هذا الانطباع وتجاوز هذا التقصير ، في حق أعلامنا الكبار وفي مقدمتهم الشيخ محفوظ رائد مسيرتنا الدعوية والحركية ، وما يمثله تراثه من هوية فكرية ومفاهيمية للحركة ، إضافة إلى أصالتها وتجربتها العملية ، يعتبر من واجبات الوقت المهمة التي لا تحتمل التأخير أو التسويف ، وفاء للرجل وخدمة للأمة وتوريثا الأجيال ، لأن

    ثراء تجربة الشيخ وغزارة تراثه وعمقه ، تحتم على أبنائه وخلفائه ومحبيه مسؤولية كبرى في توثيق ذلك وتدوينه ونشره وتسويقه .

    فما أعظم الكتلة الجمالية لهذا الرجل ــ كما سمّاها الشيخ الراشد ــ لو وجدت من يستجمع كل مكوّناتها ويبرزها بشكل أكثر جلاء ، لأن الشيخ محفوظ رحمه الله من الرجال الذين ينطبق عليهم بامتياز ما قاله المرشد عمر التلمساني عن الإمام حسن البنا رحمهما الله Sad( حسن البنا كلما باعدت الأيام بيننا وبين يوم استشهاده ازدادت شخصيته وضوحا وإشراقا وإثارة نور وبهاء .. إنه كاللوحة الفنية البديعة .. كلما ابتعدت عنها محملقا في روعتها كلما وضح أمام ناظريك رواؤها ودقة الإبداع فيها. وحقا ما مضي عام إلا ازداد تاريخ حسن البنا وضوحا في ميادين الدعوة الإسلامية ، وظهر ما أجراه الله من خير على يديه للإسلام والمسلمين)).

    في الأخير لا يسعنا إلا أن نترحم على الشيخ في ذكرى وفاته ، ونعاهده على الثبات على منهجه ، والمضي قدما على خطاه ، للتمكين للأفكار التي جاهد في سبيلها ، ومات من أجلها ، إلى أن نلحق به ونحن على ذلك غير مبدّلين ولا مغيّرين ، متمنين من كل قلوبنا أن تقر أعيننا بتراثه الفكري وتجربته وما قيل عنه والقراءات المتعددة في فكره وأعمال ملتقياته التي عقدت ، مطبوعة بين أيدينا بثوب قشيب وحلّة بهية ، لينهل الجيل بكاملة مشرقا ومغربا من معينها الرقراق ، وتكون نبراسا هاديا للحركة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي وهي في أمس الحاجة إليه في هذه المرحلة المفصلية والحاسمة ، وما ذلك على الله بعزيز.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    لا زلت أذكر | قصيدة لمحمد براح

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:24


    طفح التذكر للرؤوف الحاني فبكى القريض ولم يطب وجداني
    أتذكر الزمن الجميل وشدونا وألملم الثمر الشهي الداني
    رممت جرحي بعد طول توجع أفلم تكن ذاك الحليم الباني ؟
    مستلهم منك الحروف تروقني في بحر حبك غارق تبياني
    فرأيتني ما أنت في متوقع صنت العهود ولم أخن أَيْماني
    لا زلت في لفح المعارك واقفا لم أسترح لصلافة الطغيان
    وأتى الربيع فها أغازل وردنا حتى يعطر سائر الأوطان
    أبتاه كل تنبؤاتك شاهد وأرق من شرحي وحرف بياني
    سبع عجاف ثم سبع فاحصدوا فيها لنستر جوعة اللهفان
    لازلت تسكنني فذكرك طيب لازلت في خفقات ذا الشريان
    عادت طيورك تنتشي بوكورها ومضت تردد أعذب الألحان
    قم فالنشيد العذب يملأ بيتنا رق اللقاء بأدمع التحنان
    ورأيتنا أبهى وأجمل حلة هذا زمان تعانق الأحضان
    أرض الكنانة تستعد لعرسها فبها ستعلو راية الإخوان
    أما دمشق فلن يطول عناؤها ستزول عنها ظلمة السجان
    لحن "ارحلوا" عزفت جموعك فانتشت باللحن بالصلوات في الميدان
    لو كنت حيا لاسترحت بزحفنا ومضيت تمسح حرقة الأجفان
    زيتونة طربت فلاح ضياؤها وسلت بطيب شقائق النعمان
    ينسي التذكر ما يجول بخاطري ليطول وجد الشاعر الولهان
    الشمس تشرق ، ما أجل شروقها والطير غرد في ذرى الأغصان
    كم كان موعدنا المعطر رائقا الصبح يحتضن المساء القاني
    قلبي وروحك في التذكر واحد لو كان لي ياسيدي قلبان
    لسكنتني ، فالبدء أنت لرحلتي ولكنت أول ، لن تكون الثاني
    الشاعر المفتون حين عرفته وضممته كأب رؤوف حان
    لازال ينظم كي يرى أطيافكم ممزوجة بحرارة الأوزان ؟
    وحلاوة للشعر تقطر عذبة وحروف رسمك زينت ديواني
    رتبت أبيات القصيدة فانتهت عصماء تربك ريشة الفنان
    غض طري ، كل فكرك مفعم فقفزت للممتاز بالإتقان
    دفأت عطر جلوسنا بدعابة وأعدتنا لرحابة الإيمان
    قل لي فقط ماذا سترسم لوحة ؟ في مشهد متزاحم الألوان
    ماذا سيخبرك اليراع من الهوى ؟ ومسيل حبك مورد الضمآن
    ولربما نقلت إليك مواجعي حزنا لتنظر ما يهد كياني
    حل الربيع ولم تزقزق حولنا منه الطيور فعمقت أحزاني
    وصل الربيع إلى ذراه فيابس عودي وما زار الندى أفناني
    خمسون عاما كبرهم في غبطة وأنا تلوع أضلعي أشجاني
    خمسون عاما يسحقون عظامنا وبلادنا في فوهة البركان
    أخشى عليها ، لن أرى فتانتي ؟ ملفوفة بسحائب ودخان
    سم لأفعى مسكب بكؤوسنا وأرى الجزائر في فم الثعبان
    نبأ عظيم نحن فيه ومحنة وأنا ضحية مستبد جان
    أرأيت كم حل الخريف بأرضنا ؟ والجدب طم، ولم تسل ودياني
    البوم باق لا يزال نواحه والروض مبتئس من الغربان
    والمدعون غرامكم لم ينصفوا وتزاحموا في حضرة السلطان
    يبست على وجهي الكآبة لا أرى إلا الوفي لصفرة التيجان
    مني إليك خواطر منثورة بثت جواها حرقة الأشجان
    عذالنا فيكم أذاعوا سرنا وتناولوا ما كان في الكتمان
    فعذرتهم والعذر أعظم منة مني فلست مطاوعا أضغاني
    إني نظرت إلى الزمان فخلته لا تحتويه مساحة الفنجان
    الكون أوسع حين تشرق شمسه والبدر حل بنوره الهتان

    شاعر الحرية محمد براح /الجزائر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    توصيات ملتقى الشيخ نحناح التاسع

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:29


    في يوم 25/26 رجب 1433هـ الموافق لـ:15/16جوان 2012م بتعاضدية عمال البناء بزرالدة (الجزائر) انعقد الملتقى الدولي التاسع للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله تحت شعار "الجزائر المنشودة" في الذكرى الخمسين(50) لاستقلال الجزائر .
    وبعد أشغال دامت يومين من محاضرات و ندوات و نقاشات من تأطير ثلة من الأساتذة من خارج و داخل الوطن وداخله،خلصنا إلى التوصيات التالية:
    1- الاستفادة من كتاب الشيخ " الجزائر المنشودة " ووضعه في سياقه التاريخي و مستجدات المرحلة.
    2- تأسيس مركز الشيخ محفوظ نحناح للدراسات و الأبحاث سنة 2013.
    3- تجديد معالم الدولة الحديثة المنشودة من خلال فكر الشيخ المؤسس.
    4- إدراج سيرة الشيخ في المنهج التربوي للحركة.
    5- إعداد عمل إعلامي متميز لإبراز المناقب الحقيقية للشيخ .
    6- نشر الوعي بين الناس للانتقال من دولة الجهاز إلى دولة المؤسسات.
    7- تجنب الازدواجية في الخطاب.
    8- فضح الفساد و فضح أساليبه على كل المستويات بما هو متاح بالوسائل المشروعة.
    9- مساهمة الفرد في القيمة المضافة.
    10- تفعيل الطاقات المعطلة و توجيه الاستثمار العام إلى الاستثمار الخاص في الفرد البشري.
    11- تجنب ثقافة الإحباط و التيئيس و الدعوة إلى التفاؤل و الجدية.
    12- تنمية ثقافة الاستثمار عند أفراد الحركة و تشجيع التكتلات الاقتصادية .
    13- وضع خطط و رؤى اقتصادية استشرافية وفق مبادئ و القيم الإسلامية.
    14- مساندة الشعب السوري معنوياً، إعلامياً، جماهيرياً، و دبلوماسياً.
    15- مواصلة دعم القضية المركزية بكل الإشكال.
    16- الاستفادة من تجارب التغيير و الإصلاح الحديثة الرائدة كالتجربة التركية.
    17- دعوة أبناء الحركة إلى اليقظة والعمل الميداني و الالتفاف حولها فكراً، منهجاً و قيادة.
    18- فهم إشكالية الواقع بدقة و الإخلاص في حب الناس و الدين و الوطن.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مقري يحاضر حول النظام السياسي الجزائري في ملتقى الشيخ نحناح

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:30


    حاضر الدكتور عبد الرزاق مقري في الملتقى الدولي التاسع للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله حول النظام السياسي الجزائري وتطوره أين عرج لعرض كرونولوجي لنشأة النظام، وتبيان خصائصه وفق أربعة أبعاد : البعد الوطني - البعد النقسي - البعد الإيديولوجي والجهوي - البعد المصلحي

    تاريخ النظام السياسي الجزائري وتطوره
    د.عبد الرزاق مقري

    كان من الممكن أن تتحول الجزائر بعد الاستقلال إلى بلد ديموقراطي من الطراز العالي بسبب التنوع السياسي والتعددية الفكرية والتعايش البديع والتجربة العريقة والقيادات الفذة التي أنتجتها الحركة الوطنية الجزائرية غير أن حسم الصراع على السلطة باستعمال القوة العسكرية منذ الساعات الأولى للاستقلال فوّت الفرصة على أجيال الجزائريين إلى اليوم. إن من إبداعات الثورة التحريرية المباركة ومفاخرها أنها أسست نظاما إستخباراتيا محكما وفاعلا ساعد كثيرا على إدارة الصراع مع المستعمر لصالح الثوار ومؤسسةً عسكريةً قويةً وعصريةً وذات مصداقية لا تزال هي أس وحدة البلاد، غير أن هذه الإنجاز المؤسسي الثوري الكبير لم يبق حياديا يعمل لصالح البلد فحسب بل استُعمل في الصراع على السلطة قبيل وبعد الاستقلال.

    ما إن وصل بومدين إلى المكنة والقوة إبّان الثورة التحريرية حتى راح يسارع الخطى للانقضاض على الحكم في الجزائر المستقلة وقد بين الطاهر الزبيري ذلك بوضوح حين نقل في مذكراته تلك العبارة التي أسرّها الهواري باللغة الفرنسية لفريقه (( il faut viser le pouvoir )). لم يكن بومدين صاحب تاريخ عريق في الثورة التحريرية فجعله ذلك يشعر بأحقية استلام الحكم وإنما الذي استهواه هو تمكنه من القوة العسكرية وتحكمه في جهاز الاستخبارات الذي استلمه من ولي نعمته وصاحب الفضل عليه عبد الحفيظ بوصوف مؤسس الجهاز ومبدعه.
    استطاع بومدين أن يقنع الوجه السياسي البارز أحمد بن بلا بالتحالف من أجل الإطاحة بالحكومة الجزائرية المؤقتة وباقي الوجوه السياسية التاريخية الأخرى وحين استتب لهما الأمر نشب الصراع بينهما فحُسم لصالح القوة العسكرية التي كان يتحكم فيها بومدين وفريقه. منذ ذلك الحين أصبحت المؤسسة العسكرية هي جوهر وأساس نظام الحكم في الجزائر مع تغيرات في الشكل وأشكال التوازنات بين رئاسة الجمهورية والجيش من فترة إلى أخرى.

    كانت الفترة البومبدينية ( من جوان 1965 إلى ديسمبر 1978 ) هي فترة الارتباط الكلي بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية ضمن تبعية مطلقة لرئيس الجمهورية. لهذا السبب لم تقدر التعددية السياسية والحزبية أن تجد لها مكانا في البلد وحتى الحزب الواحد المتمثل في جبهة التحرير الوطني صار جهازا إداريا لا علاقة له بالوظيفة السياسية سوى ما تعلق بالتعبئة الجماهيرية لصالح مخططات وبرامج الرئاسة.

    بعد وفاة الرئيس بومدين (27 ديسمبر 1978) عادت المؤسسة العسكرية للواجهة وكانت هي الطرف الوحيد الذي فصل في مستقبل الحكم حيث فصل القادة العسكريون آنذاك في الصراع على الاستخلاف بين عبد العزيز بوتفليقة المقرب من بومدين ووزير خارجيته ومحمد الصالح يحياوي منسق الحزب واختاروا عسكريا غير معروف في الأوساط الشعبية هو الشادلي بن جديد. مع مرور الزمن استطاع الشادلي بن جديد أن يتحرر من مزيّة الذين جاؤوا به للحكم وصار مرة أخرى هو الحاكم الأول ولكن ضمن أسلوب أقل صلابة وأكثر انفتاحا من سابقه.
    عمل الشادلي بن جديد على حل المشاكل الكبيرة التي عرفتها البلاد في أواخر الثمانينيات من خلال الانفتاح السياسي والتمهيد للتعددية الحزبية غير أن هذا المسعى هو الذي قضى عليه حينما أراد أن يتمسك به ضمن قطبية ثنائية متصارعة أشد الصراع لم يقدر على تكييفها. بعد أن احتدمت المواجهة وبلغت أوجها حُسمت شعبيا لصالح الجبهة الإسلامية للإنقاذ غير أن الكلمة الأخيرة كانت للجبهة المعارضة للحزب الفائز إذ دفع عدد من ضباط المؤسسة العسكرية الشادلي بن جديد إلى الاستقالة ثم أقدموا على توقيف وإلغاء المسار الانتخابي وحل جبهة الإنقاذ بحجة أن هذه الأخيرة تريد الوصول للسلطة بالصندوق ثم تلغي الاختيار الديموقراطي على حد قولهم.

    أصبحت المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بعد إلغاء الانتخابات هي صاحبة الموقف وسيدة القرار، غير أنه لا بد للبلد من واجهة سياسية ذات مصداقية تُغطي على موقف إلغاء انتخابات ديموقراطية وحل الحزب الفائز وإدخال الآلاف للسجون والمحتشدات فوقع الخيار على زعيم كبير من زعماء الثورة التحريرية هو محمد بوضياف. طُلب من هذا الأخير أن يكون رئيسا للدولة ( جانفي 1992) من خلال ترأسه لهيئة رئاسية جديدة هي المجلس الأعلى للدولة غير أن الخيار لم يكن مناسبا لأن زعيما كمحمد بوضياف لا يقبل أن يكون تابعا لمجموعة من العسكريين و المدنيين يعتبر نفسه صاحب فضل عليهم وعارض النظام الذي أوجدهم لسنوات طويلة. حاول بوضياف أن يفرض نفسه في معادلة الحكم فدافع عن صلاحياته وبدأ يمهد لتأسيس حزب بديل وأصبحت أخبار الصراع في أعلى هرم الدولة متداولة بين الجميع وكانت نهاية الأمر اغتيال بوضياف في ظروف غامضة أمام الملأ وعلى المباشر.
    بعد مقتل بوضياف (في 29 جوان 1992) ترأس المجلس الأعلى للدولة علي كافي قائد الناحية العسكرية الثالثة أثناء الثورة التحريرية( 19 جويلية 1992) ثم كُلف وزير الدفاع الجنرال اليمين زروال برئاسة الدولة مؤقتا ثم أصبح رئيسا منتخبا في أول انتخابات رئاسية تعددية مثيرة للجدل سنة 1995 فانسجمت هذه المرة هيأة الرئاسة ضمن محيط الأسرة العسكرية. لم يدم هذا الانسجام طويلا حيث اندلع صراع شديد داخل سرايا الحكم نفسه تحدثت عنه وسائل الإعلام كثيرا، وكانت خلفية الصراع اختلافات في طرق تسيير الأزمة وحول الرّيع والمواقع و قضايا أيديولوجية. لم يطل زروال كثيرا في الحكم فبعد أن انزاح صديقه ومستشاره الشخصي الجنرال السابق محمد بتشين الذي كان في قلب ذلك الصراع، قدم استقالته وغادر السلطة بهدوء.

    أحس العسكريون مرة أخرى بالحاجة لوجه سياسي قوي لاستقرار شؤون الحكم ورفع حالة الحرج دوليا فوقع الخيار على عبد العزيز بوتفليقة وبعد الفشل في إقناعه في المحاولة الأولى سنة 1994 لأسباب تتعلق بالصلاحيات تم الاتفاق معه سنة 1999 ونظمت انتخابات رئاسية آمنة كان الفوز فيها مؤكدا بعد انسحاب المترشحين الستة الآخرين ذوي الأوزان الثقيلة وبعد منع المرحوم الشيخ محفوظ نحناح من الترشح لها لأسباب تعسفية حتى لا يحصل الاضطرار للتزوير كما وقع في انتخابات الرئاسة سنة 1995.

    أظهر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ البداية رغبته في أخذ صلاحياته كاملة ودخل في خصومات خطابية علنية مع العسكريين فوصف إلغاء انتخابات 1991 بالعنف واتهم ضباطا دون أن يسميهم بالفساد مما أدى إلى نشوب صراعات خفية بين الطرفين من مظاهرها استقالة قائد الأركان محمد العماري. غير أن العارفين بشؤون لعبة التوازنات داخل الحكم يدركون بأنه وقع في الأخير ضبط التوازن بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية التي يمثل قلبها وعقلها ومركز قوتها المؤسسة الأمنية العسكرية حيث عرف كل طرف بأن محاولة تجاوز أي من الطرفين للطرف الآخر تكون كلفته عالية على كل الأصعدة فتقرَّر التعايش ولكن ضمن قاعدة "التوازن غير المستقر" الذي يبقى عرضة للطوارئ وعوائد الزمن.

    تُظهر هذه التحولات بأن مكان تولية الحكم و دائرة اتخاذ القرار في النظام الجزائري هما في أعلى نقطة في هرم السلطة و يدار الحكم بشكل جماعي بين الضباط الكبار أصحاب النفوذ ولكن إذا حصل أن تقلد منصب رئاسة الجمهورية رجل قوي تضطرب الأمور ثم تصير إلى إحدى السيناريوهات:
    ـ تصبح الرئاسة و المؤسسة العسكرية في يد رجل واحد كما وقع مع هواري بومدين.
    ـ يسيطر رئيس الجمهورية على الأمور ولكن لا يستطيع أن يفرض إرادته بشكل كلي كما حدث مع الشادلي بن جديد.
    ـ يقع الصدام وتنتهي الأمور بشكل دراماتيكي معلوم كما وقع مع بن بلة أو غير مفهوم كما وقع مع محمد بوضياف.
    ـ يقع توازن غير مستقر وتفاهم ضمني على التعايش بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية كما هو الحال إلى هذا اليوم.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    شخصية صاحب القرار في النظام الجزائري : الأبعاد الخمسة

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:31


    لقد ساهم البعد الوطني في شخصية صاحب القرار في النظام الجزائري كثيرا في بناء الدولة الجزائرية بعد الاستقلال و قد كانت له انجازات مهمة بلا ريب، إلا أن أبعادا سلبية أخرى نافست ذلك البعد وتغلبت عليه، فأدت إلى الإخفاقات الكبيرة المعلومة في مجالات التنمية والتطوير والحريات والديمقراطية بعد خمسين سنة من الاستقلال. أول هذه الأبعاد السلبية من حيث الأهمية والتطور الزمني هو البعد التاريخي المتعلاق ب "الروح الأبوية" التي دفعت من حكموا البلاد عبر سنوات طويلة إلى عدم الثقة في نزاهة وأحقية غيرهم في تحمل أعباء مسؤولية الوطن. ولا شك أن تشكيل هذه الحالة النفسية يعود للشرعية التاريخية التي تأسس عليها نظام الحكم منذ البداية. و قد يكون هذا البعد مُتفَهَّما في مرحلة ما، غير أن الذي خدش بعده القيمي كونه مُورس وفق المعايير الحصرية التي فرضها الفريق الذي تحكّم في السلطة، وليس فقط على الوقائع التاريخية الحقيقية، إذ نجد شخصيات لم تشارك في الثورة بل بعضها كان له صلات مشبوهة بالاستعمار تقلد مسؤوليات معتبرة في الدولة. وشخصيات أخرى لها كامل الشرعية التاريخية هُمشت عن دوائر الحكم حتى لقيت ربها.

    ومع طول البقاء في السلطة والتحكم في أدواتها تشكّل في نفسية الحاكم "بعدٌ نفسي استعلائيٌّ" رسّخ فيه عدم رؤية غيره في فهم ما يصلح للوطن وما لا يصلح له، فصار مفهوم المصلحة الوطنية غامضا متقلبا، لا شيء معلوم ومتفق عليه يضبطه، لا يُفسّر إلا وفق ما يريده من بيدهم أمور الدولة. ومن لا ينضبط بهذا التفسير، المشحون بمنطق " ما أريكم إلا ما أرى"، يُعتبر مخدوشَ الوطنية ومتآمرا على الدولة الجزائرية. وقد تتقلب هذه التفاسير من مرحلة إلى أخرى فيكون الخيار الاشتراكي في مرحلة ما مثلا خيارا لا رجعة فيه، وأي شخص يدافع عن قناعة أخرى يوصف بالرجعية والتآمر مع جهات أجنبية. ثم ينقلب الوضع لنجد أنفسنا أمام خيار اقتصاد السوق من نفس النظام ونفس الأشخاص بعيدا كل البعد عن التداول المعلوم في الأنظمة الديمقراطية. وفي مثال آخر يكون الحوار مع الجماعات المسلحة في مرحلة ما خيانة عظيمة تُعرِّض السياسيُ الذي يُقدِم على اقتراحه إلى مهالك كبرى، ثم فجأة يُعلَن عن مشروعٍ كامل وتسويات دقيقة مع فصيل كبير من حمَلة السلاح. وهو نفس التحول نلحظه الآن يحدث بالتدرج بخصوص الملف الليبي بعد أن كان صاحب الرأي المخالف للموقف الرسمي يظن نفسه أجنبيا عن الوطن ومتآمرا على الدولة. وذات الأمر وقع في حالات أخرى مهمة كملف المحروقات وتعديل الدستور الحالي. لا يظهر بأن صاحب القرار في الجزائر يجد شيئا من الحرج في تقلب تفسيراته لمفهوم المصلحة الوطنية، لروحه الاستعلائية و لما يملكه من قوة ومنعة وسلطة غير قابلة للمساءلة، وإنما الخاسر في ذلك أطرافه الرخوة الملتزمة بتفسيراته المتناقضة من أحزاب ومنظمات وشخصيات لما تفقده من رصيد مصداقيتها في كل مرة.

    وإلى جانب هذين البعدين "التاريخي" و"الاستعلائي" العلنيين رافق مسيرة بناء الدولة الجزائرية "بعد أيديولوجي علماني "مُغلَّف" يُفسِّر كثيرا من السياسات والقرارات والحساسيات لدى صاحب القرار. ويعود سبب وجود هذه المسحة العلمانية إلى تمَكُّن التيار المتأثر بثقافة المستعمر على مستوى الإدارة والمؤسسة العسكرية للاعتبارات التاريخية التي تحدثنا عنها في مقالات سابقة وفصّلها الطاهر الزبيري في مذكراته. وذلك رغم وجود تيار آخر عروبي وعروبي- إسلامي في مؤسسات الحكم استطاع أن يحُدّ من مخاطر الانسلاخ الحضاري الكامل، ولكنه لم يقدر على فرض تكريس المبادئ الإسلامية في بناء الدولة الجزائرية كما ينص عليه بيان أول نوفمبر لأسباب تتعلق بكفاءة وتكوين من يمثلون هذا التيار الثوابتي. و كذلك لمقدار فهمهم للإسلام والتزامهم به ونفوذهم داخل الحكم وقوة شخصيتهم وصمودهم أمام مغريات السلطة. ولا يتعلق الأمر هنا بالضرورة وفي كل الأحوال بالتقسيم التقليدي بين "المفرنسين" و"المعربين" في تاريخ الصراع الأيديولوجي الذي عرفته الجزائر داخل نظام الحكم وخارجه. فقد ثبت أن مسؤولين معرّبين فرّطوا في الاتجاه المحسوبين عليه وكانت لهم تصرفات مساندة للتيار التغريبي، ومسؤولين مفرنسين كانت لهم مواقف مشرّفة ودافعوا عن انتمائهم وثقافتهم العربية الإسلامية باللغة الفرنسية نفسها.

    وإلى جانب هذا الأثر الأيديولوجي في تشكيل ذهنية وشخصية صاحب القرار في النظام الجزائري هناك بعد "خفي" تعود جذوره إلى عهد الحركة الوطنية وهو "البعد الجهوي والعرقي". لم تكن الثقافة والانضباط السائدان في ذلك الوقت وظروف المواجهة مع المحتل تسمح بتفشي هذه الحالة الاجتماعية والنفسية، ولكن ممارسة السلطة والتحكم في دواليبها والرغبة في البقاء فيها مع استصحاب الذاكرة التاريخية والبيئة الاجتماعية حوّل الجهوية إلى سمة بارزة في نفسية صاحب السلطة في أي موقع من مواقع مؤسسات الدولة. ويمكننا تصنيف الأقطاب الجهوية الحاضرة في هذا الشأن إلى ثلاثة أقطاب كبرى تنزوي تحتها أو إلى جانبها أقطاب أخرى فرعية أو غير نافذة لا نهتم بها في هذا المقام. ويمثل قطب الشرق الجزائري أقدم وأعرق الأقطاب وقد امتد نفوذه طويلا إلى منتصف التسعينيات. ثم يليه تكتل الغرب الجزائري، وقد اتسع نفوذه بشكل معتبر في الآونة الأخيرة وأخذ أحجاما غير مسبوقة لا تخفى على أحد. ثم هناك تكتل منطقة القبائل وهو تكتل مستقر النفوذ في مختلف مؤسسات الدولة في كل المراحل والأحوال. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه التكتلات لا تعني سكان هذه الجهات وإنما هي تصرفات يمارسها السياسيون لصناعة العُصَب بغرض التحكم والسيطرة واستجابة للنوازع الترابية التي تَتمدّد لدى المسؤولين وتأخذ أحجاما تتجاوز المعقول كلما غابت ثقافة الدولة وتلاشت روح المسؤولية. وهي ظاهرة حاضرة بقوة في النقاش السياسي الجانبي ولكنها لم تكن في يوم من الأيام موضوعا من مواضيع الشأن العام التي يتناولها السياسيون والمثقفون بكل شفافية ووضوح في وسائل الإعلام أو البرلمان أو في المصنفات والمؤلفات.

    وإضافة إلى ما سبق هناك بعد آخر ليس خفيا فحسب كالبعد الجهوي بل هو "مستنكر ظاهريا" كذلك بالرغم من تفشيه داخل مؤسسات الدولة وهو "بعد المصالح" الذي تمثل ظاهرة الفساد حالته الانحرافية القصوى. ويتقاطع هذا البعد مع الأبعاد الأخرى كلها ولكنه يتجاوزها في كثير من الأحيان وله قواعده ومراكزه ومجموعاته الخاصة. ويتجه التطور السياسي- في حالة عدم نجاح الإصلاحات - ليجعل هذا البعد هو البعد المهيمن في تشكيل ذهنية صاحب القرار والركيزة الأساسية للحكم مستقبلا خصوصا بعد حالة الإضعاف التي تعرضت لها المنظومة القيمية الوطنية والإسلامية، وفي ظل وجود سيولة مالية ضخمة يتم التعامل معها بلا شفافية ولا رقابة. والمقصود بالمصالح الشخصية هو الحالة النفسية التي تجعل المسؤول يطرح السؤال على نفسه "ماذا أستفيد أنا شخصيا باتخاذ هذا القرار أو ذاك؟" سواء تعلقت الاستفادة بالشخص صاحب السلطة أم بمحيطه وأسرته وفريقه. وقد يُقصد بالاستفادة المحافظة على مصلحة موجودة أو الطمع في كسب عرَض مفقود، وقد تكون المصلحة مادية بحتة تتعلق بالمتع الحسية من أموال وعقارات وغيرها وقد تتعلق بالسلطة والجاه والفخر والنفوذ وما شابهها. وأنواع ممارسة السلطة من أجل المصالح كثيرة، تبدأ من أبسط تصرف وهو استخراج وثيقة من مصلحة الحالة المدنية في بلدية نائية، إلى أعلى القرارات وأسماها في مجال العلاقات الدولية والتشريعات القانونية وما بينهما مما يتصل بالأحكام القضائية والجباية الضريبية والتعاملات البنكية والصفقات العمومية والتوظيف والتسكين وغيرها من القرارات السلطوية والإجراءات الإدارية.
    إن تمازج هذه الأبعاد الخمسة "الأبوية" و"الاستعلائية" و"الأيديولوجية" و"الجهوية" و"المصلحية" في تشكيل شخصية صاحب القرار في النظام الجزائري هي التي أفقدت الحكم صفة الرشد ومنعته من الاستعمال الأكفإ للموارد المادية والبشرية التي تزخر بها البلاد لتحقيق التطور والنمو والتحضر. و لا يعني هذا بأن كل من في الدولة الجزائرية مبتلى بهذه الأدواء، فلو كان الأمر كذلك لوقع الانهيار الكلي. فلا شك أن هناك فئة وطنية ومستقيمة موجودة في مختلف مؤسسات الدولة وهي التي تمثل أمل الحكم الصالح حينما تلوح في الأفق إمكانية بروز أحزاب قوية ومتعدلة معارضة للواقع الراهن بشكل بين وواضح وثابت.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    البيان الختامي لملتقى الشيخ نحناح التاسع

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 20 يونيو 2012 - 21:33


    أصدر المشاركون في الملتقى الدولي التاسع للشيخ محفوظ نحناح بيانا ختاميا وقعه مدير الملتقى الأستاذ كمال ميدهدعوا فيه إلى عل المحطة الخمسينية ميقاتا لبعث الدولة الجزائرية المنشودة، وفيما يلي نص البيان

    البيان الختامي

    في ظروف وطنية وإقليمية وعالمية مميزة ،وفي أجواء التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها تشريعات 10 ماي 2012 وعلى مشارف الاحتفالات بالذكرى الخمسين(50) لاسترجاع السيادة الوطنية، انعقدت بتعاضدية عمال البناء بزرالدة، الجزائر الطبعة التاسعة(09) للملتقى الدولي للشيخ الرئيس محفوظ نحناح رحمه الله يومي 15و16 جوان 2012م الموافق لـ:25،26 رجب 1433هـ تحت عنوان : الجزائر الـمنشودة في الذكرى الخمستن للاستقلال .
    وبحضور كوكبة من رؤساء و ممثلي الأحزاب العربية و المغاربية والجمهورية التّركية، والأساتذة والمختصين من داخل الوطن وخارجه ومشاركة الكوادر الفكرية والسياسية والدعوية والشبابية والنسوية والطلابية لحركة مجتمع السلم، وبعد يومين من الثراء الفكري والعروض والنقاش السياسي الذي ميزه الوعي بالذات والواقع والتطلع إلى المستقبل، وبعد بسط ومناقشة محاور الملتقى التي تضمنت :
    1. الدولة الوطنية المنشودة من خلال النماذج العربية .
    2. تجارب الإصلاح والتغيير .
    3. واقع التنمية في الجزائر بعد خمسين عاماً(50).
    4. الجزائر والإستشرافات المستقبلية.
    وبعد عرض محتويات وظروف صدور كتاب الشيخ محفوظ نحناح " الجزائر المنشودة " المعادلة المفقودة، بمناقشة الاختلال الحاصل في فقه وممارسات حملة المشروع الإسلامي بين محتكري التحدث باسم الإسلام ومحتكري الحكم باسم الوطنية والنافدين باسم الديمقراطية العلمانية .
    أكد المشاركون أحقية الشيخ محفوظ نحناح بتقليد وسام شرف خدمة الإسلام و الجزائر و القضايا العادلة و ضرورة الاهتمام بفكره و تثمين تجربته السياسية الرائدة و قدرته على ردم الهوة بين الإسلاميين و الوطنيين و الديمقراطيين .
    و في ختام الملتقى التاسع دعا المشاركون إلى:
    1. اعتبار كتاب الجزائر المنشودة وثيقة سياسية و فكرية أساسية في أدبيات حركة مجتمع السلم و مناهجها التربوية و التكوينية و مرجع هام لكل رواد مدرسة الوسطية و الاعتدال.
    2. الدعوة إلى ضرورة اعتبار مرور نصف قرن على استرجاع السيادة الوطنية للجزائر فرصة ثمينة لإطلاق مشروع مراجعات حقيقية، تقييما وتقويما، تستهدف قراءة جادة لخمسين (50) سنة من العمل و استشراف الخمسين سنة القادمة .
    3. إعادة صياغة المشروع التنموي للدولة الوطنية الحديثة بما يحقق تطلعات الشعوب في الرقي و الازدهار و فق قواعد الحكامة الراشدة و المواطنة الكاملة والحريات و الديمقراطية التي تحترم إرادة الشعوب، و محاربة كل أشكال الفساد و الاستبداد، و الخروج من المراحل الانتقالية الواقعة تحت ظل حالات الطوارئ المعلنة و غير المعلنة.
    4. دعوة النخب الاجتماعية من أحزاب و مجتمع مدني و علماء و باحثين إلى الاضطلاع بمهمة صياغة كتلة اجتماعية حقيقية تلتقي حول الواسع المشترك لمعالجة الاختلال السياسي و الاجتماعي بين السلطة و المجتمع بما يحقق ردم الهوة السحيقة بين الطرفين و التدافع السلمي بغرض توفير فرص المشاركة السياسية الفاعلة للمجتمع في اختيار حُكامه.
    5. ضرورة صياغة مشروع سياسي و إعلامي لمعالجة ظاهرة الاستقالة الشعبية من التأثير في الحراك السياسي الانتخابي و حاله الاحتقان و اليأس من إمكانية تحقيق الأهداف و التطلعات بالطرق السلمية.
    6. اعتبار الحراك السياسي و الاجتماعي في المنطقة العربية صحوة ضمير جمعي تدفع إلى الانتقال من وضعية الشرعيات التاريخية إلى اليقظة الواعية التي لا تكتفي بمجرد إسقاط النظم و لكن تتطلع إلى صياغة نظام سياسي جديد يحقق الوثبة الحضارية للأمة العربية و الإسلامية بنظرة مستقبلية طويلة المدى.
    7. التضامن المطلق مع رغبة الشعوب في الانعتاق و الحرية و السيادة، و لاسيما الشعب السوري المتطلع إلى ميلاد مرحلة جديدة تتبنى الحريات و تتطلع إلى الانعتاق و تطمح نحو الديمقراطية و الانتقال من دولة الاستبداد إلى دولة مدنية حديثة بمعايير حضارية.
    8. مباركة عودة مشروع المصالحة الفلسطينية / الفلسطينية التي ستضطلع بمعالجة إشكالية الانقسام بما يوفر فرص جديدة للشراكة على قاعدة المقاومة لتحرير الوطن و المقدسات .
    و في ختام الملتقى الدولي دعا المشاركون إلى جعل الذكرى الخمسين (50) لاسترجاع السّيادة الوطنية محطة للتقييم و التقويم و التحضير لميلاد الدولة الجزائرية المنشودة، و أوصوا بضرورة جمع و نشر التراث الفكري و السياسي و الدعوي للشيخ محفوظ نحناح (رحمه اللّه) و العمل وفق برامج تربوية و إعلامية على ترسيخ فكره ومنهجه كشخصية إسلامية و وطنية يحتفي بها كل رواد مدرسة الوسطية و الاعتدال.
    كما دعى المشاركون إلى تأسيس مركز الشّيخ محفوظ نحناح للدّراســـات و الأبحـــاث، وتجسيد ذلك سنة 2013 في ذكراه العاشرة.

    أ, كمال ميده
    مدير الملتقى
    الأمين الوطني للإعلام والشّؤون السّياسية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:12