hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 10 أكتوبر 2012 - 17:04

    الرئيس المرحوم الشاذلي الذي حكم البلاد بين العام 1979 وجانفي 1992، ولد في بلدة السبعة بولاية الطارف حاليا في 14 افريل 1929، درس في مدرسة "رحبة القمح" التي تخرّج منها فطاحلة الحركة الوطنية، وعدد لا يحصى من مجاهدي الساعة الأولى للثورة التحريرية المباركة .

    في المرحلة الأولى من شبابه التحق بمركز التكوين المهني في "وادي القبة" بولاية عنابة حاليا، وبعد تخرجه اشتغل مفتشا في شركة "طابا كوب " (TABACOP) المتخصصة في صناعة التبغ، قبل أن يلتحق بداية العام 1955 بالثورة التحريرية المباركة، ولم يسبق له العمل في الجيش الفرنسي لا داخل الجزائر ولا خارجها، ولم يشارك في حرب الهند الصينية كما روج له خطأ كل من المؤرخين المتخصصين في تاريخ الجزائر بن يامين ستورا ومحمد حربي، اللذين اعتذرا للرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، في رسالة رسمية عن نشر المعلومة الخطأ مع التزامهما الموثق بأنهما سيقومان بتصحيح الأمر في جميع الطبعات القادمة من كتبهما.

    .

    الشاذلي يحضر لدخول جيش الحدود

    وقبل اندلاع ثورة الفاتح نوفمبر التحريرية المباركة، كان المرحوم الشاذلي بن جديد، مناضلا في الحركة الوطنية وكان منخرطا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، الوليدة الشرعية عن حزب الشعب الجزائري والتي حافظت على نفس برنامج الحزب بعد التضييق عليه من قبل الإدارة الاستعمارية، وكان والد الشاذلي بن جديد، مناضلا أيضا في الحركة التي تهدف إلى إلغاء النظام الاستعماري وإقامة نظام وسيادة وطنية وإجراء انتخابات عامة دون تمييز عرقي ولا ديني، وإقامة جمهورية جزائرية مستقلة ديمقراطية واجتماعية تتمتع بكامل الصلاحيات، مع ربط الجزائر ببعدها الطبيعي العربي والإسلامي والإفريقي.




    وبعد انخراطه القوي في الثورة التحريرية، تقلد الشاذلي بن جديد مسؤوليات بدأت من تعيينه كقائد فوج في العام 1955، ثم تم تعيينه نائب مسؤول الناحية العسكرية في العام 1956، ليرتقي سنة 1958 إلى مرتبة قائد ناحية عسكرية وهو المنصب الذي شغله إلى غاية 1959، وهو العام الذي عرف تعيينه قائدا لمنطقة عسكرية بمنطقة العمليات الشماليةzone nord opérationnel من طرف هيئة الأركان العامة للثورة بعد مجيء هواري بومدين.

    كان الشاذلي بن جديد أول ضابط من القاعدة الشرقية يدخل إلى التراب الوطني للقيام بتحضير دخول جيش الحدود، وتوجه الرجل من الحدود مباشرة إلى الولاية التاريخية الثانية لعقد لقاء مع صالح بوبنيدر. بعد عودة وفد الولاية التاريخية الثانية من مؤتمر طرابلس الذي عقد في سنة 1962، تم اعتقال الشاذلي بن جديد وسجنه في منطقة مشاط بالميلية في ولاية جيجل حاليا، ثم نقل إلى الميلية، وسجن بسبب خلافات بين قيادات الثورة، ونسبت إلى الشاذلي بن جديد تهمة التشويش وسمي وقتها بالمشوش بسبب موقفه من الصراع بين قيادة الولاية التاريخية الثانية وقيادة الأركان، واتهم الشاذلي بن جديد، بأنه هو من يقف وراء العريضة التي تدين الحكومة المؤقتة، فكانت التهمة كافية لإلقاء القبض عليه وسجنه بعد رجوع قيادة الولاية التاريخية الثانية من طرابلس، وتقرر سجنه في منطقة مشاط التي كانت مقرا لقيادة الولاية التاريخية الثانية، لينقل بعدها إلى الميلية، ليتم إطلاق سراحه من قبل قيادة الولاية الثانية بعد التوصل إلى التفاهم بين الطرفين.

    .

    الشاذلي يجلي الجيش الفرنسي من الشمال القسنطيني

    بعد الاستقلال في جويلية 1962، عين العقيد هواري بومدين، الشاذلي بن جديد للإشراف على 6 فيالق للجيش الوطني الشعبي دخلت من مختلف مناطق الولاية التاريخية الثانية إلى مدينة جيجل، وبعد انفراج أزمة صائفة العام 1962، تم تعيين الشاذلي بن جديد قائدا للناحية العسكرية السادسة -حسب أول تقسيم للنواحي مباشرة بعيد الاستقلال- والتي تحولت بعدها إلى الناحية العسكرية الخامسة ومقرها قسنطينة حاليا، وهناك أشرف الرائد الشاذلي بن جديد مباشرة على إجلاء الجيش الفرنسي من مناطق الشمال القسنطيني.

    سنتان من الإشراف على الناحية العسكرية الخامسة وبعد الانتهاء من هيكلتها تم تعيين الرائد الشاذلي بن جديد في العام 1964، قائدا للناحية العسكرية الثانية في وهران، حيث شارك من هناك وبفعالية في انقلاب 19 جوان 1965، بالتنسيق مع العقيد هواري بومدين الذي كان وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس مجلس الحكومة.

    .

    بن شريف يحاصر الشاذلي عند محاكمة شعباني

    بصفته قائدا للناحية العسكرية الثانية، تم تعيين الشاذلي بن جديد عضوا في هيئة المحكمة التي عينت لمحاكمة العقيد محمد شعباني، المجاهد الكبير وخليفة العقيد سي الحواس، على رأس الولاية التاريخية السادسة، ثم قائد الناحية العسكرية الرابعة بعد الاستقلال والذي كان أول عقيد في الجيش الجزائري بعد الاستقلال، يطالب بالقيادة الدورية لهيئة الأركان وبصفة جماعية كل ثلاث سنوات، على أن يكون أول قائد للأركان هو الضابط الأعلى والأقدم في الرتبة العسكرية، حتى تتمكن الجزائر حديثة عهد بالاستقلال من تجنب لعبة الانقلابات العسكرية التي كانت اللعبة الأكثر شعبية في القارة الإفريقية.




    وتسبب قرار العقيد محمد شعباني في ثورة غضب عارمة لدى العقيد هواري بومدين، باعترافه في الحوار الذي آجراه مع الصحفي لطفي الخولي، حيث استغرب فكرة القيادة الجماعية للجيش، وبدأ الصراع بصفة معلنة بين بومدين ومحمد شعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني في 16 افريل 1964، بعد تقديم العقيد شعباني لتقرير عنيف جدا يطالب فيه بالسعي وبسرعة إلى تطهير صفوف الثورة من الدخلاء -في إشارة صريحة إلى الضباط وضباط الصف الفارين من الجيش الفرنسي الذين لم يشاركوا في الثورة-، بعده تدخل مباشرة العقيد بومدين الذي أطلق عبارته التاريخية الشهيرة من هو الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش. وحاول بومدين تبرير قراره بالقول أنه يفضل الاعتماد على ضباط جزائريين أفضل من لجوء الجزائر الفتية التي لا تتوفر على موارد مالية كبيرة إلى الاستعانة بالمتعاونين التقنيين والخبراء الأجانب.




    بعد مؤتمر الحزب وإحساسا بخطورة العبارات النارية التي تفوه بها أصغر عقيد في العالم -كما يوصف العقدي محمد شعباني-، سارع العقيد هواري بومدين الذي كان الحاكم الفعلي للجزائر من وراء بن بلة، إلى إعادة هيكلة النواحي العسكرية لتكون مبررا لإعادة تعيين قادة نواحي جدد وإبعاد آخرين ونقل مقر الناحية العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورقلة، وكان على رأس المبعدين العقيد شعباني، الذي كان المقصود من وراء كل العملية، وتم تعيين الرائد عمار ملاح قائدا للناحية الرابعة في 4 جوان 1964، وتم تعيين العقيد شعباني عضو المكتب السياسي للحزب وهو القرار الذي رفضه ليجد بومدين مبررا لتصفيته في محاكمة عاجلة وفي ظروف غامضة جدا، حيث تم تعيين محكمة عسكرية في وهران، وكانت هيئة المحكمة تتكون من عبد الرحمان بن سالم رئيسا، وعضوية السعيد عبيد والشاذلي بن جديد.

    خلال مراحل المحاكمة السريعة، اشرف قائد الدرك الوطني احمد بن شريف، على فرض حصار عسكري شامل ومحكم على قاعة المحكمة التي لم يكن عضوا فيها، ولم يتدخل في مراحل الحكم إلى غاية الحكم بالإعدام على العقيد شعباني، ليستلمه بعد المحاكمة وينقله إلى مكان إعدامه ودفنه في ظروف غامضة، ولم يخف بن شريف عدوانيته وكراهيته الشديدة للعقيد شعباني قبل وخلال المحاكمة التي انتهت بإعدام اصغر العقداء في تاريخ البلاد، دافعا ثمن مطالبته بتطهير وزارة الدفاع والجيش من الضباط الفارين من الجيش الفرنسي.

    .

    الشاذلي هو من أجهض انقلاب الزبيري

    اشرف قائد الناحية العسكرية الثانية الشاذلي بن جديد، على إجهاض المحاولة الانقلابية التي قادها العقيد الطاهر الزبيري، على زميله في مجلس الثورة العقيد هواري بومدين، في العام 1967، وكانت مساهمة الشاذلي حاسمة، حيث أرسل قوات من الجيش لقمع تمرد الزبيري، الذي ارتكب خطأ تكتيكيا فادحا، وهو قيامه بتحريك قواته من مدينة الأصنام (الشلف حاليا) 200 كلم غرب العاصمة.

    وساهم الخلاف الحاد بين السعيد عبيد، بصفته قائد الناحية العسكرية الأولى والعقيد هواري بومدين، في تغليب كفة الشاذلي ضد الطاهر زبيري، حيث رفض السعيد عبيد التدخل في العملية والتزم الحياد ولم يشارك مع أي من الطرفين، وهو ما دفع ثمنه غاليا فيما بعد.

    بعد القضاء على تمرد الطاهر زبيري، واستتباب الأوضاع للعقيد هواري بومدين، قام الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية بإجلاء الجيش الفرنسي من قاعدة مرسى الكبير البحرية في وهران، وبعد انتهاء العملية بنجاح كبير تقررت ترقيته إلى رتبة عقيد، وهي الرتبة التي كانت قبل ذلك محصورة بعد الاستقلال في الرئيس هواري بومدين رئيس مجلس الثورة ووزير الدفاع، والعقيد محمد شعباني، وعبد الله بلهوشات، والعقيد شابو، والعقيد عبد الرحمان بن سالم، والعقيد سعيد عبيد والعقيد عباس، والعقيد الطاهر الزبيري، ثم الشاذلي بن جديد.

    .

    بوتفليقة طالب باستحداث منصب نائب الرئيس سنة 1976

    عندما اشتد المرض بالعقيد هواري بومدين، تم نقله إلى موسكو في رحلة علاج كانت الأخيرة، وخلالها قرر الراحل هواري بومدين، تعيين صديقه الحميم ومستودع أسراره، العقيد الشاذلي بن جديد، قائدا لجميع أسلاك الأمن الجزائرية من مخابرات وجيش ودرك وشرطة، من منطلق الثقة المطلقة التي يضعها العقيد هواري في بن جديد، وكان مدير المخابرات على عهد هواري بومدين، قاصدي مرباح هو من تلقى الأوامر مباشرة من الرئيس هواري بومدين.




    وعلى الرغم من المعارضة التي كان يبديها الشاذلي بن جديد، لبعض قرارات العقيد هواري بومدين في الجانب الاقتصادي، إلا أن الاختلاف على هذا المستوى لا يفسد للود قضية. ومن الملفات الرئيسية التي يختلف فيها الشاذلي مع بومدين، موضوع الثورة الزراعية التي يرى انه من الأجدر القيام بإصلاح زراعي شامل، فضلا عن الصناعة المصنعة التي ينفذها بلعيد عبد السلام، والتي يرى فيها أنها ستحول البلاد إلى مقبرة للخردة.

    خلال العام 1976 قام العقيد هواري بومدين، بمراجعة الميثاق الوطني، فاستغل وزير خارجيته حينها عبد العزيز بوتفليقة، باستحداث منصب نائب الرئيس، غير أن العقيد هواري بومدين لم يقتنع بالفكرة وقرر تجاوزها، رافضا تفصيل منصب على المقاس.

    .

    قاصدي مرباح هو من عين الشاذلي رئيسا

    قبيل وفاة العقيد هواري بومدين، اندلع صراع غير معلن بين مجموعة من الطامحين لخلافته، بين كل من محمد الصالح يحياوي، وعبد الغني بن احمد وعبد السلام بلعيد وزير الصناعة والطاقة وعبد العزيز بوتفليقة الذي كان وزيرا للخارجية.



    وخلال الاجتماع الذي عقده كبار ضباط الجيش الوطني الشعبي بمقر المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات ببرج البحري، التي كان يديرها العربي بلخير، تدخل قاصدي مرباح بحزم ليفض الخلاف نهائيا ويضح حدا لطموحات الجميع، بجملة واحدة قائلا، هناك مرشحين اثنين فقط لخلافة العقيد هواري بومدين، هما "الشاذلي" و"بن جديد"، ليصبح بعدها كل من "الشاذلي وبن جديد"، الرئيس الثالث للجزائر المستقلة.

    بعد تعيينه رئيسا للدولة وفي 8 مارس 1979 قام بتعيين حكومته الأولى التي أسند رئاستها لواحد من المتسابقين على خلافة هواري بومدين، وهو محمد عبد الغاني بن احمد، الذي ترأس الحكومة إلى غاية 22 جانفي 1984 ليخلفه في المنصب، عبد الحميد الإبراهيمي.

    لقد كان محمد عبد الغني بن احمد، من رفقة الشاذلي بن جديد وعبد الرحمان بن سالم وشابو، في منطقة العمليات الشمالية، وهو ما خلق معرفة قديمة جدا بين الرجلين.









    عبد الحميد الإبراهيمي حذر من العربي بلخير وبلعيد عبد السلام




    لم يخف الشاذلي بن جديد، امتعاضه الشديد من الطريقة المعتمدة في تصنيع البلاد من قبل العقيد هواري بومدين، وبلعيد عبد السلام، والتي كان يرى فيها أنها خردة وأنها ستنهار أمام أول هزة، وهو ما حدث بالفعل مع أول بوادر الأزمة الاقتصادية منتصف عقد الثمانينات، مما دفع به إلى تكليف عبد الحميد الإبراهيمي إلى قيادة الجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية في محاولة لإنقاد ما يمكن إنقاده، وبالفعل بدأ عبد الحميد الإبراهيمي في إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والصناعية والوحدات التجارية، وتم تفريع العديد من الشركات العمومية الضخمة، إلا أن الأزمة كانت أسرع بداية من 1986 ووجدت البلاد نفسها أمام تهديد مباشر لغلق وتصفية أزيد من نصف شركاتها أو ضمان الحدود الدنيا لحياتها، على الرغم من استفادة القطاع الصناعي، الذي يُعتبر المحرك للتنمية، من 60 في المائة من مجموع الاستثمارات في الجزائر بين عامي 1967 و1978، ومع ذلك، فقد اختنقت معظم الشركات الصناعية الوطنية، وتعرّضت للشلل شبه التام مع مطلع عقد الثمانينات، فضلا عن ارتفاع الدين الخارجي إلى 40 مليار دولار بداية سنة 1980 وهو ما يعادل مرتين الناتج الداخلي الخام، وفي عام 1978 على سبيل المثال أنتجت الشركات الصناعية بنسبة 40٪ فقط من طاقتها. وقد ارتفع معدل الاستخدام إلى 80٪ بين عامي 1980 و1985 لتنخفض بعد ذلك بشكل كبير.

    فضلا عن اعتماد الشركات الوطنية بشكل مفرط على المساعدة التقنية الأجنبية، قبل 1980، إذ تم، بين 1973 و1978 توقيع 4912 عقدا لتقديم المساعدة التقنية (شركات استشارية وشركات الهندسة) في مجال الصناعة بمبلغ قدره 79.4 مليار دينار، أو 18 مليار دولار ويشكل هذا 90٪ من مجموع المساعدة التقنية الأجنبية في الجزائر، وعليه وبدلا من أن تكون الصناعة محركا للتنمية، فقد أصبحت عبءا على الجزائر مع الإهمال التام لقطاعات الزراعة والأشغال العمومية.

    وحرص الشاذلي على تسريع إعادة الهيكلة والذهاب إلى إصلاحات شاملة بسبب ثقل عبء الديون التي ورثها، حيث بلغت 19.4 مليار دولار في عام 1979، مما يمثل 100٪ من إجمالي الناتج المحلي الخام. وذلك بفضل تعزيز التدابير الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، وقد انخفض هذا الدين إلى 12.7 مليار دولار في عام 1984، أي بنسبة 25 في المائة من الناتج المحلي الخام، ليرتفع إلى 21 مليار دولار في عام 1989، بزيادة 37.6٪ من الناتج المحلي الخام، بما في ذلك الديون العسكرية.

    ويعتبر عبد الحميد الإبراهيمي من أكثر الشخصيات التي عملت مع الشاذلي بن جديد، معارضة لتعيين العربي بلخير في رئاسة الجمهورية، وكان يقول بصراحة للرئيس الشاذلي، إنك أخطأت في هذا القرار، ولكن الشاذلي ولاعتبارات مجهولة كان يصمت ولم يرد على تحذيرات رئيس حكومته عبد الحميد الإبراهيمي، الذي عرف فيما بعد انه مفجر أول قضية رشوة في تاريخ البلاد التي عرفت بقضية 26 مليار دولار.

    وكان عبد الحميد الإبراهيمي، أيضا من المعترضين على طريقة عمل وزير الصناعة والطاقة بلعيد عبد السلام، وخاصة في ملف تعامل بلعيد عبد السلام مع يهودي بلجيكي يدعى "سيمون" تربطه علاقات وطيدة مع "الكارتل" الفرنسي، وكشف الإبراهيمي أن عبد السلام، من المعارضين بقوة لمشروع مرور أنابيب الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر الأراضي التونسية والمغربية، حيث يعتقد بلعيد عبد السلام أنهما "أعداء"، والأفضل أن يمر الغاز مباشرة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

    عندما حاول العربي بلخير إبعاد حمروش




    عبارة قالها الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد، بخصوص صديقه ورجل ثقته ورئيس حكومته مولود حمروش الذي كان "قاب قوسين أو أدنى" من رئاسة الجمهورية خليفة للشاذلي بن جديد.

    لم يخف الشاذلي يوما أن علاقته بالإصلاحي مولود حمروش، كانت قوية جدا، بل ورائعة في الكثير من المراحل، حتى انه أوكل إلى الرجل أكبر مهمة وهي مهمة تكوين فريق لقيادة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، وكان الرجل من وراء كل ذلك يعمل بقوة على تحضير الرجل لمواجهة الملف الأصعب والمهمة الأثقل وهي قيادة البلاد من بعده.

    الرئيس الشاذلي بن جديد، في مقابل كل ذلك تلقى ضربات موجعة جدا من اقرب مقربيه بسبب علاقته الجيدة مع مولود حمروش الذي بدأت دوائر قريبة جدا، بل ومن محيط الرئيس الشاذلي بن جديد ترى فيه الخطر الداهم، وترى فيه نهايتها الحتمية في حال تمكن يوما من الوصول إلى قيادة البلاد، وكان من اكبر الرافضين لتقريب حمروش من الشاذلي، الرجل القوي في الدولة وقتها الجنرال العربي بلخير الذي عمل بكل هوادة لإبعاد حمروش أو إجهاض خطة الشاذلي على الأقل وبكل ثمن منذ أن تم الشروع في تحضير دستور التعددية الصادر في فيفري 1989، وبعد الشروع في تطبيقه في الميدان وتعيين مولود حمروش رئيسا لحكومة الإصلاحات.

    .

    الشاذلي ـ نزار.. وأحداث أكتوبر

    تخفي أحداث أكتوبر نقاط ظل كثيرة ومنها محاولة التيار التغريبي في الجزائر ثني الرئيس الشاذلي عن المضي في سعيه للتقارب المغاربي العربي، حيث كان نزار مثلا يرفض قيام اتحاد المغرب العربي الذي بدأت ملامحه من خلال التقارب الجزائري الليبي، وهو ما كان يعتبره أدعياء التيار التغريبي في الجزائر بمثابة التهديد المباشر للنفوذ الفرنسي في الجزائر.




    وسمح القرار التاريخي الذي أصدره الرئيس الشاذلي بن جديد منتصف عقد الثمانينات بترقية بعض الضباط إلى مراتب ألوية، باستفادة العديد من الضباط الذين كانوا يوصفون بأنهم فارون من الجيش الفرنسي قبيل نهاية الثورة التحريرية من ترقيات تاريخية انتظروها لعقود بعد نجاحهم في الاستمرار في صفوف الجيش الوطني الشعبي قبل وفاة العقيد هواري بومدين رغم الانتقادات التي طالت قرارات بومدين والتي تسببت في التضحية بالعقيد شعباني الذي يعتبر أول من طالب بطردهم من الجيش بعد الاستقلال.

    وتنقل التسريبات أن الرجل مقتنع تمام القناعة أن من اكبر الأخطاء التي ارتكبها في مسيرته كرئيس للدولة هو تخليه عن منصب وزير الدفاع وتعيينه لخالد نزار وزيرا للدفاع مما سمح له بفرض نظرته التي كانت في الغالب مغايرة لما يراه الشاذلي بن جديد، كما سمح القرار بالفصل في الكثير من الملفات لصالحه.

    وينسب لكل من العربي بلخير وخالد نزار بالتخطيط للأحداث، ومن ثم تقديم اقتراحات للرئيس الشاذلي بن جديد، جملة من التغيرات العميقة في المناصب العليا للدولة وحزب جبهة التحرير الوطني وفي التوجهات السياسة الداخلية والخارجية في الجزائر في المجالات السياسية والاقتصادية بعد 1992 منذ توقيف المسار الانتخابي، والبقية يعرفها الجميع.

    ومن الضحايا المباشرين لأحداث أكتوبر، الرجل القوي في النظام وقتها، محمد الشريف مساعدية، الذي قاد جهاز الحزب، والجنرال قائد جهاز المخابرات لكحل عياط الذي تم تعويضه بالجنرال محمد بتشين، الذي عصفت به هو الآخر الأحداث المتسارعة بعد أكتوبر 1988.

    .

    هل أسس العربي بلخير الفيس والأرسيدي؟

    من الضربات الموجعة التي تلقاها الشاذلي بن جديد من محيطه القريب جدا بقيادة العربي بلخير، هو الظروف الغامضة جدا في تأسيس واعتماد اثنين من الأحزاب الجزائرية الأكثر جدلا في تاريخ البلاد بعد التعددية الحزبية التي أقرها دستور فيفري 1989، وهما "التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية" بزعامة السعيد سعدي، و"جبهة الانقاد الإسلامية" بزعامة عباسي مدني. لقد مُنحا الاعتماد من وزير الداخلية أبو بكر بلقايد في ظروف غامضة، والشاذلي بن جديد في زيارة دولة إلى السينغال ولم يعلم بالأمر إلا بعد عودته من هذه الزيارة وبدا الأمر كأنه فرض للأمر الواقع من طرف جهات ساهمت في تأسيس هذين الحزبين ويتعلق الأمر بالمرحوم العربي بلخير.

    .

    الشاذلي ..أنا من حل البرلمان!




    لما بات الرئيس الشاذلي بن جديد على يقين بضرورة رحيله من الحكم في محاولة لحفظ دماء الجزائريين، قرر استباق ذلك بقرار لا يقل أهمية وهو توقيع مرسوم رئاسي يتم بموجبه حل المجلس الشعبي الوطني الذي كان يرأسه عبد العزيز بلخادم.

    وصدر قرار الرئيس الشاذلي بن جديد بحل آخر برلمان يسيطر عليه حزب جبهة التحرير الوطني، يوم 4 جانفي 1992، وعلل الرئيس الشاذلي بن جديد، بالقول أنه لم يكن يريد تقديم السلطة لرئيس المجلس الشعبي الوطني، عبد العزيز بلخادم، لأن قيادة الجيش لم تكن تثق في الرجل.

    .

    استقلت ولا يملك أحد إقالتي!

    كان الرئيس الشاذلي بن جديد ديمقراطيا حتى النخاع، وعليه قبل اللعبة الديمقراطية بكل تفاصيلها وأقر أول دستور تعددي في تاريخ الجزائر المستقلة، وسمح لكل التيارات المتواجدة في الساحة السياسية بالممارسة بشكل علني ومنها التيار الشيوعي والليبرالي والتيار الإسلامي، وأرفق ذلك بإطلاق حريات سياسية وإعلامية واقتصادية غير مسبوقة، أزعجت خصومه في الحكم داخل البلاد وخاصة الإدراة وفي هرم السلطة وأحرجت النافدين

    في الحزب الذين أحسوا بفقدان سطوتهم على الحزب والدولة والمجتمع وفقدوا الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية، كما سبب الشاذلي حرجا كبير لقيادة دول عربية قمعية متسلطة، وجاءت الضربات من كل مكان، ومع ذلك قرر الشاذلي الذهاب إلى أقصى نقطة في مسعاه، قبل أن يتلقى الضربة القاضية من الإسلاميين الذين انخرطوا في لعبة أكبر منهم، مما دفع بالرئيس الشاذلي إلى تقديم استقالته في جانفي 1992 بعد توقيف المسار الانتخابي، وقال حرفيا "عندما وقع الاختيار بين الكرسي والضمير .. اخترت الضمير".

    .

    الشاذلي.. أذاب الخليج مع أمراء الخليج

    بوصوله إلى الحكم في سنة 1979، وقف الرئيس الجديد على حالة من العلاقة الغريبة بين الجزائر ومنظومة الاتحاد السوفيتي، خلفها العقيد هواري بومدين، فحاول العمل على فك هذا الارتباط بين الجزائر والاتحاد السوفيتي، وبدأ في تعيين دبلوماسيين شباب في محيطه مع التركيز على تكليفهم بالتأسيس لعلاقات دبلوماسية واقتصادية جديدة مع البلدان الغربية ومنها دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وساعده في ذلك جرعة الأوكسجين القوية جدا التي استفادت منها علاقات الجزائر مع الولايات المتحدة بعد التدخل الموفق للدبلوماسية الجزائرية في تحرير الرهائن الأمريكان في العاصمة طهران.

    وبدأ الرئيس الشاذلي مهمة إصلاح العلاقات مع الغرب، بزيارة إلى مملكة بلجيكا وبعدها تنوعت زياراته إلى الغرب، كما تنوعت خرجاته الإعلامية على صفحات كبريات الجرائد الغربية والأمريكية على وجه الخصوص، محاولا إبراز توجه جزائري جديد مع انفتاح اقتصادي واجتماعي بارز رافقه تحسن نسبي في ملف الحريات، حيث أصدر قرارا بإلغاء القيود التي كانت مفروضة على سفر المواطنين الجزائريين إلى الخارج، واصدر قرارا برفع منحة السياحة التي تمنح للرعايا الجزائريين عند سفرهم إلى الخارج.




    وبالموازاة مع العمل على تحسين العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الغرب، بدأ الرئيس الشاذلي في تعزيز وإصلاح ما فسد من علاقات الجزائر مع عمقها العربي، وخاصة مع بعض دول الجوار المغاربي، ودول الخليج العربي التي كانت علاقاتها مع الجزائر خلال حكم الراحل العقيد هواري بومدين شبه متوترة، فحكام بعض الدول الخليجية كانوا لا يتوانون في وصف الرئيس هوراي بومدين بالرجل المتكبر.

    وفي ظل الروح الجديدة التي أعطاها الرئيس الشاذلي بن جديد، لعلاقات الجزائر العربية، سارع الملك السعودي فهد بن عبد العزيز، إلى العمل بقوة لتقريب وجهات النظر بين الجزائر والمملكة المغربية، وحاول تذليل جميع العقبات لحل القضية الصحراوية، وخاصة وأن الشاذلي كان مستعدا للاستماع لجميع وجهات النظر ومن الجميع، مع تمسكه القوي بمواقف الجزائر الثابتة من قضايا الاستعمار وحق الشعوب في الاستقلال.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 10 أكتوبر 2012 - 17:25







    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بطالة في بيت الشاذلي توفيق بن جديد قررت ان اتكلم

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 10 أكتوبر 2012 - 17:28

    بطالة في بيت الشاذلي

    والدتي حورية طلعي وليس حليمة بن جديد
    الحقيقة في ملف " توفيق بن جديد وموحوش طزطوزة والبنك الخارجي الجزائري"
    اسطورة تهريبي الى فنزويلا على متن طائرة رئاسية خاصة
    عندما اضطربت حياتي .. غادرت الى أمريكا
    العربي بلخير قال لي " لا تهتم بالامر ..أنا أيضا اتهموني
    سليمان بن جديد ، ابن عم الرئيس سفيرا هناك ، الابن الذي كان وما يزال ، يعوم في بحر من المال و يقوم بالصفقات المشبوهة ويستغل نفوذ والده ، ابن الرئيس الجشع والغني الذي تحول الى" بيلدوزر لا يلوي على شيئ " عندما كان والده رئيسا للجمهورية " وغيرها من الاوصاف القبيحة والتهم الشنيعة التي الصقت بي ، وبالرئيس الشاذلي بغير حق ، لكنني الآن ،و بعد مرور 16 سنة على استقالة أبي من منصبه الرئاسي ، ومواصلة تلطيخ سمعتي من طرف بعض وسائل الاعلام الجزائرية ، قررت أن أتكلم لأشرح للرأي العام موقفي من قضايا الفساد التي نسبت لي ، وأشرح وجهة نظري حول الاحداث المريرة التي عشناها ، أنا وأبي وباقي أفراد العائلة ، وهي وجهة نظر شخصية لا تعبر عن رأي الرئيس الشاذلي بن جديد ، ولا زوجته السيدة حليمة ، ولا تعبر عن وجهة نظر ابنائه الاخرين ، ان ما أقوله على صفحات " الشروق اليومي " يعبر عن وجهة نظري أنا ، توفيق بن جديد ، حول حكايات وقصص وأساطير ارتبطت بي أنا شخصيا ، وهي حكايات مغلوطة ومفبركة ومسمومة ، كان هدفها ضرب الرئيس الشاذلي من خلال ضربي أنا ، وتشويه سمعته من خلال تشويه سمعتي أنا ..لا أكثر ولا أقل... لهذه الاسباب فقط، قررت أن أتكلم..
    تحرير: هابت حناشي
    يعتقد كثير من الناس أن والدتي هي السيدة حليمة زوجة الرئيس الشاذلي ، وهذا غير صحيح ، لأن حليمة هي زوجة أبي ، زوجته الثانية ، في حين أن والدتي هي حورية طلعي بنت الشيخ مسعود ، شيخ الزاوية الرحمانية المعروفة في ولاية الطارف ، وهي زاوية مشهورة تعنى بتدريس القرآن الكريم واللغة العربية والفقه ، كونت عددا كبيرا من الشبان ، بعضهم أصبحوا ضباطا كبار في الدولة الجزائرية . كانت والدتي ، وهي تقيم في عنابة الآن ، حاملا بي سنة 1963 عندما تم تعيين الشاذلي قائدا للناحية العسكرية الثانية ، وعندما ولدت ، سنة 1964 في عنابة ، لم تأتي والدتي لتقيم مع زوجها في وهران ، كان هو مشغولا بمهامه الجديدة ، خاصة وأنه عين في منطقة حساسة وفي ظرف خطير تميز باندلاع أزمة حادة بين الجزائر والمغرب ، في نفس الوقت ، كانت أمي ، التي تبلغ حاليا 76 سنة ، تعاني من متاعب صحية ، من مرض الصرع على الخصوص وكانت تعتريها نوبات متكررة ، لهذا تمت تربيتي، خلال سنواتي الاولى من طرف جدتي صالحة ، والدة الشاذلي رحمها الله ، التي توفيت في تاريخ لا يمكن أن ينسى ، وهو 12 جوان 1990 ، تاريخ الانتخابات البلدية التي فاز بها الفيس ، حيث قام والدي باداء واجبه الانتخابي في العاصمة ، ثم انتقل فورا الى عنابة لتشييع جثمان والدته مع رئيس الحكومة مولود حمروش وعدد كبير من الوزراء ، على رأسهم وزير الدفاع خالد نزار .
    رغم صغر سني ، كنت أشعر بالحرية في وهران، غير أن حياتي تغيرت عندما تم تعيين والدي رئيسا للجمهورية في بداية 1979. قدمنا الى العاصمة في صيف 1979 ، بعد انتهاء الموسم الدراسي ، ولم نقم ، في البداية ، في القصر الملحق برئاسة الجمهورية في حي المرادية ، فقد كان المنزل الذي يشغله الرئيس بومدين رحمه الله ، صغيرا ، حيث لم يكن لبومدين ابناء من زوجته أنيسة ، لهذا أقمنا في فيلا " عزيزة " وهي اقامة رسمية تابعة للدولة تقع في حي البشير الابراهيمي بالابيار، أقام فيها الرئيس بوضياف بعد عودته الى الجزائر ، ثم أصبحت مقر اقامة زوجته فتيحة ، لقد أقمنا هناك بضعة اسابيع ، حتى تم الانتهاء من توسيع بيت الرئيس في المرادية ، تم توسيعه حتى يكفي أفراد العائلة ، وهم 6 أبناء ، بالاضافة الى الرئيس وزوجته . ولأول مرة في حياتي ، بدأت أعرف " القفس الذهبي " ، حيث لم نكن نعيش بحرية مثل غيرنا ، كنا باستمرار تحت الحراسة ، نتنقل الى المدرسة تحت أعين الحراس ونعود الى البيت تحت أعينهم أيضا ، وهو وضع ، بقدر ما يجعل الحياة سهلة وفي متناولك ، بقدر ما يجعلك مقيدا ، مختلفا عن غيرك من التلاميذ ، وقد خلق لي هذا الوضع أزمة نفسية أثرت على دراستي ، وعلى مساري فيما بعد .
    أشهد الآن أنني كنت طفلاا شقيا لكنني تلميذ مجتهد ، متفوق في الدراسة ، وللأسف الجديد ، الحياة الجديدة التي بدأت أعيشها ، ووصول أبي الى رئاسة الجمهورية، أثر في بشكل مباشر ، ففي تلك الفترة ، منتصف الثمانينات ، بدأت اشاعات كبيرة تتسرب عن والدي وعائلته ، حيث تحولت ألسنة الكثيرين الى سكاكين حادة ، تنهش لحمنا جميعا ، ففي تلك الفترة ، تم تسريب اشاعات قوية عن تدخل زوجة ابي ، حليمة بن جديد في شؤون الحكم والسياسة ، ووجهت اتهامات الى والدي ، تقول أنه يعيش حياة مترفة ، يقوم بتبذير المال العام ، عكس الرئيس الراحل هواري بومدين ، ثم وصلت الاتهامات الى أنا شخصيا ، حيث اتهموني بالفساد وبعقد الصفقات ، خاصة فيما يعرف بقضية رشيد موحوش ،وتهريبي الى فنزويلا . هذه الحرب النفسية ، التي قام بها خصوم أبي في حزب جبهة التحرير وبعض مؤسسات الدولة الاخرى ، جعلت حياتي مضطربة ، وسببت لي مشاكل نفسية كبيرة ، وضغطا من الصعب تحمله ، وقد بذلت كل ما في وسعي ، لأبدو هائدا وعاديا ، غير أنني كنت ضعيفا ومتعبا نفسيا .
    في هذه الفترة ، سقطت في امتحان البكالوريا ، كان هذا أول سقوط مدرسي أعرفه ، وقد بدا لزملائي في الثانوية التي كنت أدرس بها ، وهي ثانوية بوعتورة في الابيار ، الامر محيرا ، " كيف يسقط ابن الرئيس ؟" كانوا يرونني شابا مدللا محميا من والده ، لكن هذا لم يكن صحيحا ، على العكس من ذلك كنت أكثرهم تعرضا للضغط والقلق . أمام هذا السقوط ، قرر والدي نقلي الى مدرسة أشبال الثورة بالقليعة ، قرر ذلك حتى " يعلمني الصرامة والدقة " ، وهناك ، تحصلت على شهادة البكالوريا , لكن ظروفي ، والاشاعات التي ترسب ضدي وضد الرئيس وزوجته لم تدفعني لمواصلة الدراسة في مؤسسات الجيش مثلما كان يريد والدي ، لم استطع تنفيذ رغبته في أن أكون ضابطا ، وهكذا ، سجلت لمدة اسبوع فقط ، في " لينيتا " لا أبدو عاقا أمام والدي ثم غادرتها للالتحاق بجامعة البليدة ، حيث درست الهندسة غير أنني قررت التوقف عن دراسة الهندسة ، والتحول الى مدرسة ..الحراس لدراسة الفلاحة . في هذه الفترة اندلعت قضية موحوش .
    موحوش طازطوزا
    في البداية ، أريد التأكيد على نقطة مهمة في قضية " رشيد موحوش المعروف "بطزطوزة " ، وهي عدم وجود علاقة صداقة بيني وبينه ، لم نكن أبدا أصدقاء ، كان هو رجل أعمال ، ينحدر من حي الجبل بالجزائر العاصمة ، ويملك مطعما في رياض الفتح ، هذا المطعم هو " القري روم " الواقع في أعلى الهضبة المطلة على مقام الشهيد .كانت علاقتي به مجرد علاقة زبون بصاحب مطعم ، لا أكثر ولا أقل ، وقد بدأت هذه القضية ، في سنة 1987 ، عندما تم تسريب معلومات للصحافة الاجنبية على الخصوص ، أخبارا تقول أنني مشترك مع موحوش في تحويل 30 مليون دولار ، وهو مبلغ ضخم جدا مقارنة بقسمة العملة في ذلك الوقت ، هذه الاشاعات وصفت القصة كما يلي " باعتبار أنني صديق موحوش ، تدخلت ، بدعم من ابي رئيس الجمهورية ومن العربي العربي ، رئيس ديوان الرئاسة ، لدى مدير وكالة البنك الخارجي الجزائري في قصر المعارض بالمحمدية ( قرب الحراش ) ، لمنحه مبالغ مالية بالعملة الصعبة ، وأن هذا الاخير ، قام بتوفير مبالغ كبيرة لرشيد موحوش ، بلغت قيمتها 30 مليون دولار ( 240 مليار سنتيم ) ، ولما اندلعت القضية ، تم اخراجي منها ، بواسطة العربي بلخير ، مثل اخراج الشعرة من العجين ، وتم تهريبي على متن طائرة رئاسية خاصة الى كراكاس ، حيث كان ابن عم والدي ، سليمان بن جديد ، سفيرا للجزائر هناك ، في حين تمت التضحية برشيد موحوش ، حيث حكم عليه بالاعدام ، وباحكام مشددة على مدير البنك وعدد من مساعديه ، بالاضافة الى متورطين أخرين في القضية ، بينهم شبان بزناسية كانوا يعملون مع رشيد موحوش . .
    ان هذه القضية مفبركة وليست صحيحة ، انها حلقة من مسلسل الاشاعات التي طالت الرئيس وأفراد عائلته ، خاصة أنا توفيق بن جديد وزوجته حليمة ، وقد اعترف رشيد موحوش نفسه ، عندما خرج من السجن في تصريح نشرته احدى وسائل الاعلام في الجزائر ووقعه هو شخصيا ، أنني أقحمت اقحاما في هذه القضية ، ولا علاقة لي بها لا من قريب ولا من بعيد .
    سوف أقدم الآن ، ولأول مرة موقفي من هذه البقضية . كنت في تلك الفترة ، مثل غيري من الشبان ، أتردد على بعض المطاعم في العاصمة ، وعلى بعض الاماكن التي يتوافد عليها الشبان في مثل سني ، أحد هذه المطاعم التي كنت أتردد عليها ، مطعم رشيد موحوش ، وهو مطعم جميل يقع ، مثلما قلت ، في رياض الفتح ، ولم يحدث أن توطدت علاقتي بصاحب المطعم ، ان كل ما في الامر هو أن صاحب المطعم ، رشيد موحوش ، كان يأتي الي ، عندما أذهب الى المطعم ليدردش معي ، بصفتي ابن الرئيس ، وأحيانا يدفع هو ثمن الوجبة التي أتناولها مع أصدقائي ، وكنت أرفض تصرفه هذا أ لكن بلطف وأدب ، فليس من الياقة أن تكون عنيفا مع شخص يقدم لك هدية.
    إن علاقتي مع هذا الرجل لم تتعد هذا الاطار ، اضافة الى ذلك ، لك يكن مستوانا متقاربا حتى يكون صديقا لي أو أكون صديقا له ، فأنا كنت في ذلك الوقت طالب جامعي ، لي أصدقاء معروفين ، في حين كان هو مجرد شاب " بزناسي " أو رجل أعمال مبتدئ ، أكثر من ذلك ، لم أكن أنا في حاجة في شاب مثل موحوش لابرم صفقات مشبوهة للحصول على المال ، فلقد عشت دائما في وضعية مريحة ، كان ابي ضابطا كبيرا قبل أن أولد ، وقد وفر لي ، ولافراد عائلته ، حياة كريمة ، أغنتنا عن ابرام الصفقات والاعمال ، لا المشبوهة ولا غير المشبوهة .
    بدأت قصة موحوش ، باتفاق عقده مع مدير البنك ، بطريقة غير قانونية ، يقوم بموجبه مدير البنك بتسليم مبالغ مالية بالعملة الوطنية وليس الاجنبية لرشيد موحوش ، حيث يقوم هذا الاخير بتوظيف هذه الاموال في مضاربات غير شرعية ، ثم يعيدها الى مدير البنك خلال أسابيع قليلة ، أربع أو خمس أسابيع ، يتحصل من خلالها مدير البنك على عمولة يتم الاتفاق عليها مسبقا . ان مثل هذه التصرفات معروفة ، ويقوم بها عدد كبير من مسؤولبي الوكالات البنكية والمراكز المالية ، وهي معاملات غير قانونية ويعاقب عليها القنون ، وقد انفجرت القضية ، سنة 1987، عندما عجز موحوش ، أو رفض ، ارجاع المبالغ التي سلمت له في وقتها ، وهكذا ، عندما أجرت مفتشية البنك الخرجي الجزائري عملياتها الحسابية ، وهي عمليات مراقبة تجرى مرة في الشهر أو كل ثلاثة أشهر ، عثرت على الثغرة المالية ، وهي ثغرة تقدر بحوالي 4 أو 5 مليار سنتيم ، وليس 30 مليون دولار مثلما أشيع . وهكذا تفجرت القضية ، ويجب أن أسجل نقطة مهمة ، تجاهلت وسائل الاعلام ، التطرق اليها ، وهي أن موحوش ، لم يذكر أبدا في التحقيقات التي أجريت معه اسمي ، ولا مرة واحدة ذكرني فيها ، والذي أقحم اسمي لأول مرة ، هو محاميه . قال محاميه خلال المرافعات ، ان توفيق بن جديد شريك فعلي لرشيد موحوش ، وهو الذي ربط العلاقة بين موحوش ومدير البنك ، فلماذا لم تحققوا معه ، لماذا لم تستعدوه للمحاكمة ؟ وطالب المحامي بصرورة جلبي للمحاكمة . وهكذا ، تمكن هذا المحامي من قلب القضية رأسا على عقب ، وتمكن من توجيه طعنة ، ليس الي أنا شخصيا ، انما الى والدي ، وهذا بغير وجه حق .
    عندما أثار المحامي هذه الزوبعة ، اشتدت الحملات والاشاعات ضدي وضد والدي ، ففي تلك الفترة ، خرجت الى الرأي العام ، الاخبار المتعلقة بحياتي ، كانت تلك الاخبار تقول أنني شاب مستهتر، كنت رفقة رشيد موحوش ، بالتجوال على متن فيراري حمراء اللون ، نعتدي على بنلات الناس ، ونتعدى حدود الادب ، ونتجاوز في حق غيرنا من المواطنين . ان هذا الكلام فارغ ، ولا اساس له من الصحة ، حيث لم أملك في حياتي كلها سيارة من نوع فيراري ، لا حمراء ولا بلون أخر ، كنت دائما ، ومن يعرفني يبشهد بذلك ، شخصا يحترم نفسه ، صحيح ، كنت في بعض الاحيان أتفاخر ، كوني شابا مراهقا ، أمام رفاقي وزملائي ، حيث كنت أملك سيارة من نوع " بي . م " ، لكنني لم أتعدى أبدا حدود الادب ، فالحمد لله ، رباني والدي على احترام النفس واحترام الاخرين ، رباني على الاخلاق والادب .
    لم يكتف أصحاب السوء ، بتلطيخ سمعتي بقضية موحوش ، أضافوا اليها الكثير من التوابل ، حتى تصبح وجبة شهية ،فقد سربوا لوسائل الاعلام ، اخبارا مغلوطة عن قيام الجنرال العربي بلخير ، رئيس ديوان الرئاسة ، بأمر من والدي ، بتهريبي الى كاراكس للاقامة لدى السفير الجزائري لدى فنزويلا ، سليمان بن جديد ، وهو ابن عم الرئيس والمدير السابق للخطوط الجذوية الجزائرية ، ثم قالوا أنني هربت ملايين الدولار التي سرقتها من البنك الخارجي لاستثمارها في فنزويلا ، وأنني أسست بهذه الاموال شركة نفط واشتريت آبار بترول في فنزويلا . مرة أخرى ، ان جوابي الوحيد على هذه الاشاعات المسمومة ، هي أن قدماي لم تطأ ابدا الاراضي الفنزويلية .انني لم أزر ابدا سليمان بن جديد في فنزويلا ، لا قبل ولا خلال ولا بعد انفجار قضية موحوش .
    عندما انفجرت قضية موحوش اضطربت حياتي بشكل كبير وخطير ، كنت طالبا في السنة الثالثة مدرسة الحراش ...وهكذا ، قررت التوقف عن الدراسة ، فقد كان رفاقي ينظرون الي بنظرة الشك والريبة ، يرونني رجلا فاسدا ، ينهب المال العام ولا يعاقبه أحد .
    كان والدي يعرف حقيقة الموقف ، فقد كنت أعيش معه تحت سقف واحد ، كما كنت أعيش أيامي تحت أعين عناصر الامن ، فقد وضعنا ، نحن أبناء الرئيس تحت الحراسة المستمرة ، منذ اندلاع قضية مصطفى بويعلي سنة 1986 واستحواذ رجاله على الاسلحة والذخيرة من مدرسة الشرطة بالصومعة ، كانت عائلة الرئيس مستهدفة ، لهذا كنت أعيش تحت الحراسة 24 ساعة على 24 ساعة ، وكان عناصر الامن يقدمون لوالدي تقارير يومية عن نشاطاتي وتحركي ،لهذا السبب كان يعرف أن " قصة رشيد موحوش " مفبركة ، وأن المستهدف منها هو شخصيا ، لكن من خلال استهدافي أنا . غير أنني رفضت موقفه الصامت ، كان أبي يقول أنه من الصعب الرد كل مرة على الاشاعات ، خاصة وأنها مجرد اشاعات أولا ، وكثيرة ثانيا ، كان لا يرى أي ضرورة للاهتمام بمثل هذه الاشياء الصغيرة ، لكن أنا ، كنت أرى عكس ذلك ، فرغم صغر سني ، وعدم اهتمامي بالسياسة ، فقد كنت أرى أن الامور قد تفلت في أي لحظة ، حيث ازداد حجم الاشاعات ، وبدأت تطال ، ليس هو فقط بصفته رئيسا للجمهورية ، انما طالت زوجته ، والآن وثلت الى ابنه ، ولا أحد يدري الى من ستصل غدا ، وهكذا، توجهت بنفسي الى رئاسة الجمهورية ، لمقابلة العربي بلخير . طلبت منه اصدار بيان رسمي لتكذيب هذه الاشاعات ووضع حد لها ، والانتباه الى مخاطر انفلات الوضع ، لكن الرجل طلب مني عدم الاهتمام بالامر ، لأنه أمر عادي أن يتعرض الرئيس أو ابنه الى الانتقاد أو الاتهام ، قال لي بلخير " أنا أيضا اتهموني بالفساد ، نسبوني الي أشياء كثيرة ولم أرد عليها " . في الحقيقة لم أكن مرتاحا لموقف العربي بلخير ، فالصمت يعتبر عاملا مغذيا للاشاعات ، وهو ما حدث بالفعل في تلك الفترة .
    أمام هذا الموقف ، طلبت من والدي ارسالي الى الولايات المتحدة ، وقد وافق على الفور بعدما شعر وأحس بأنني أصبحت مضطربا ، أصبحت شبه معقد نفسيا ، تؤلمني الاتهامات ويؤلمني صمتي .وبالفعل خلال ايام معدودة ، طرت الى الولاليات المتحدة ..الى العاصمة واشنطن .

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الشروق تحصل على تسريبات حصرية من مذكراته.. الشاذلي بن جديد يكشف:

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 10 أكتوبر 2012 - 17:45

    كشفت تسريبات حصلت عليها "الشروق" حصريا من مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، عن تفاصيل مثيرة جدا عن حياة الرجل الذي رحل قبل أسبوع إلى الدار الباقية، وتكشف عن أسرار على درجة من الخطورة والأهمية في الآن ذاته. ومنها الظروف التي تم تعيينه فيها رئيسا، وعن خلفيات تنحيه عن الحكم وحله للبرلمان وعلاقاته مع أجنحة السلطة. وأيضا عن حيثيات هامة وتفاصيل دقيقة عن أمهات الأحداث التي عاشها أو شارك في صناعتها منذ نضاله في حركة انتصار الحريات الديمقراطية إلى جانب والده، إلى التحاقه بالثورة التحريرية، إلى ظروف وأسباب سجنه بالميلية وبالولاية التاريخية الثانية، وصولا إلى علاقته ببعض الرجال الذين عملوا معه ومنهم العربي بلخير وخالد نزار ومولود حمروش.

    الرئيس المرحوم الشاذلي الذي حكم البلاد بين العام 1979 وجانفي 1992، ولد في بلدة السبعة بولاية الطارف حاليا في 14 افريل 1929، درس في مدرسة "رحبة القمح" التي تخرّج منها فطاحلة الحركة الوطنية، وعدد لا يحصى من مجاهدي الساعة الأولى للثورة التحريرية المباركة .

    في المرحلة الأولى من شبابه التحق بمركز التكوين المهني في "وادي القبة" بولاية عنابة حاليا، وبعد تخرجه اشتغل مفتشا في شركة "طابا كوب " (TABACOP) المتخصصة في صناعة التبغ، قبل أن يلتحق بداية العام 1955 بالثورة التحريرية المباركة، ولم يسبق له العمل في الجيش الفرنسي لا داخل الجزائر ولا خارجها، ولم يشارك في حرب الهند الصينية كما روج له خطأ كل من المؤرخين المتخصصين في تاريخ الجزائر بن يامين ستورا ومحمد حربي، اللذين اعتذرا للرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، في رسالة رسمية عن نشر المعلومة الخطأ مع التزامهما الموثق بأنهما سيقومان بتصحيح الأمر في جميع الطبعات القادمة من كتبهما.
    .
    الشاذلي يحضر لدخول جيش الحدود
    وقبل اندلاع ثورة الفاتح نوفمبر التحريرية المباركة، كان المرحوم الشاذلي بن جديد، مناضلا في الحركة الوطنية وكان منخرطا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، الوليدة الشرعية عن حزب الشعب الجزائري والتي حافظت على نفس برنامج الحزب بعد التضييق عليه من قبل الإدارة الاستعمارية، وكان والد الشاذلي بن جديد، مناضلا أيضا في الحركة التي تهدف إلى إلغاء النظام الاستعماري وإقامة نظام وسيادة وطنية وإجراء انتخابات عامة دون تمييز عرقي ولا ديني، وإقامة جمهورية جزائرية مستقلة ديمقراطية واجتماعية تتمتع بكامل الصلاحيات، مع ربط الجزائر ببعدها الطبيعي العربي والإسلامي والإفريقي.
    وبعد انخراطه القوي في الثورة التحريرية، تقلد الشاذلي بن جديد مسؤوليات بدأت من تعيينه كقائد فوج في العام 1955، ثم تم تعيينه نائب مسؤول الناحية العسكرية في العام 1956، ليرتقي سنة 1958 إلى مرتبة قائد ناحية عسكرية وهو المنصب الذي شغله إلى غاية 1959، وهو العام الذي عرف تعيينه قائدا لمنطقة عسكرية بمنطقة العمليات الشماليةzone nord opérationnel من طرف هيئة الأركان العامة للثورة بعد مجيء هواري بومدين.
    كان الشاذلي بن جديد أول ضابط من القاعدة الشرقية يدخل إلى التراب الوطني للقيام بتحضير دخول جيش الحدود، وتوجه الرجل من الحدود مباشرة إلى الولاية التاريخية الثانية لعقد لقاء مع صالح بوبنيدر. بعد عودة وفد الولاية التاريخية الثانية من مؤتمر طرابلس الذي عقد في سنة 1962، تم اعتقال الشاذلي بن جديد وسجنه في منطقة مشاط بالميلية في ولاية جيجل حاليا، ثم نقل إلى الميلية، وسجن بسبب خلافات بين قيادات الثورة، ونسبت إلى الشاذلي بن جديد تهمة التشويش وسمي وقتها بالمشوش بسبب موقفه من الصراع بين قيادة الولاية التاريخية الثانية وقيادة الأركان، واتهم الشاذلي بن جديد، بأنه هو من يقف وراء العريضة التي تدين الحكومة المؤقتة، فكانت التهمة كافية لإلقاء القبض عليه وسجنه بعد رجوع قيادة الولاية التاريخية الثانية من طرابلس، وتقرر سجنه في منطقة مشاط التي كانت مقرا لقيادة الولاية التاريخية الثانية، لينقل بعدها إلى الميلية، ليتم إطلاق سراحه من قبل قيادة الولاية الثانية بعد التوصل إلى التفاهم بين الطرفين.
    .

    الشاذلي يجلي الجيش الفرنسي من الشمال القسنطيني
    بعد الاستقلال في جويلية 1962، عين العقيد هواري بومدين، الشاذلي بن جديد للإشراف على 6 فيالق للجيش الوطني الشعبي دخلت من مختلف مناطق الولاية التاريخية الثانية إلى مدينة جيجل، وبعد انفراج أزمة صائفة العام 1962، تم تعيين الشاذلي بن جديد قائدا للناحية العسكرية السادسة -حسب أول تقسيم للنواحي مباشرة بعيد الاستقلال- والتي تحولت بعدها إلى الناحية العسكرية الخامسة ومقرها قسنطينة حاليا، وهناك أشرف الرائد الشاذلي بن جديد مباشرة على إجلاء الجيش الفرنسي من مناطق الشمال القسنطيني.
    سنتان من الإشراف على الناحية العسكرية الخامسة وبعد الانتهاء من هيكلتها تم تعيين الرائد الشاذلي بن جديد في العام 1964، قائدا للناحية العسكرية الثانية في وهران، حيث شارك من هناك وبفعالية في انقلاب 19 جوان 1965، بالتنسيق مع العقيد هواري بومدين الذي كان وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس مجلس الحكومة.
    .
    بن شريف يحاصر الشاذلي عند محاكمة شعباني
    بصفته قائدا للناحية العسكرية الثانية، تم تعيين الشاذلي بن جديد عضوا في هيئة المحكمة التي عينت لمحاكمة العقيد محمد شعباني، المجاهد الكبير وخليفة العقيد سي الحواس، على رأس الولاية التاريخية السادسة، ثم قائد الناحية العسكرية الرابعة بعد الاستقلال والذي كان أول عقيد في الجيش الجزائري بعد الاستقلال، يطالب بالقيادة الدورية لهيئة الأركان وبصفة جماعية كل ثلاث سنوات، على أن يكون أول قائد للأركان هو الضابط الأعلى والأقدم في الرتبة العسكرية، حتى تتمكن الجزائر حديثة عهد بالاستقلال من تجنب لعبة الانقلابات العسكرية التي كانت اللعبة الأكثر شعبية في القارة الإفريقية.




    وتسبب قرار العقيد محمد شعباني في ثورة غضب عارمة لدى العقيد هواري بومدين، باعترافه في الحوار الذي آجراه مع الصحفي لطفي الخولي، حيث استغرب فكرة القيادة الجماعية للجيش، وبدأ الصراع بصفة معلنة بين بومدين ومحمد شعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني في 16 افريل 1964، بعد تقديم العقيد شعباني لتقرير عنيف جدا يطالب فيه بالسعي وبسرعة إلى تطهير صفوف الثورة من الدخلاء -في إشارة صريحة إلى الضباط وضباط الصف الفارين من الجيش الفرنسي الذين لم يشاركوا في الثورة-، بعده تدخل مباشرة العقيد بومدين الذي أطلق عبارته التاريخية الشهيرة من هو الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش. وحاول بومدين تبرير قراره بالقول أنه يفضل الاعتماد على ضباط جزائريين أفضل من لجوء الجزائر الفتية التي لا تتوفر على موارد مالية كبيرة إلى الاستعانة بالمتعاونين التقنيين والخبراء الأجانب.


    بعد مؤتمر الحزب وإحساسا بخطورة العبارات النارية التي تفوه بها أصغر عقيد في العالم -كما يوصف العقدي محمد شعباني-، سارع العقيد هواري بومدين الذي كان الحاكم الفعلي للجزائر من وراء بن بلة، إلى إعادة هيكلة النواحي العسكرية لتكون مبررا لإعادة تعيين قادة نواحي جدد وإبعاد آخرين ونقل مقر الناحية العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورقلة، وكان على رأس المبعدين العقيد شعباني، الذي كان المقصود من وراء كل العملية، وتم تعيين الرائد عمار ملاح قائدا للناحية الرابعة في 4 جوان 1964، وتم تعيين العقيد شعباني عضو المكتب السياسي للحزب وهو القرار الذي رفضه ليجد بومدين مبررا لتصفيته في محاكمة عاجلة وفي ظروف غامضة جدا، حيث تم تعيين محكمة عسكرية في وهران، وكانت هيئة المحكمة تتكون من عبد الرحمان بن سالم رئيسا، وعضوية السعيد عبيد والشاذلي بن جديد.
    خلال مراحل المحاكمة السريعة، اشرف قائد الدرك الوطني احمد بن شريف، على فرض حصار عسكري شامل ومحكم على قاعة المحكمة التي لم يكن عضوا فيها، ولم يتدخل في مراحل الحكم إلى غاية الحكم بالإعدام على العقيد شعباني، ليستلمه بعد المحاكمة وينقله إلى مكان إعدامه ودفنه في ظروف غامضة، ولم يخف بن شريف عدوانيته وكراهيته الشديدة للعقيد شعباني قبل وخلال المحاكمة التي انتهت بإعدام اصغر العقداء في تاريخ البلاد، دافعا ثمن مطالبته بتطهير وزارة الدفاع والجيش من الضباط الفارين من الجيش الفرنسي.
    .
    الشاذلي هو من أجهض انقلاب الزبيري
    اشرف قائد الناحية العسكرية الثانية الشاذلي بن جديد، على إجهاض المحاولة الانقلابية التي قادها العقيد الطاهر الزبيري، على زميله في مجلس الثورة العقيد هواري بومدين، في العام 1967، وكانت مساهمة الشاذلي حاسمة، حيث أرسل قوات من الجيش لقمع تمرد الزبيري، الذي ارتكب خطأ تكتيكيا فادحا، وهو قيامه بتحريك قواته من مدينة الأصنام (الشلف حاليا) 200 كلم غرب العاصمة.
    وساهم الخلاف الحاد بين السعيد عبيد، بصفته قائد الناحية العسكرية الأولى والعقيد هواري بومدين، في تغليب كفة الشاذلي ضد الطاهر زبيري، حيث رفض السعيد عبيد التدخل في العملية والتزم الحياد ولم يشارك مع أي من الطرفين، وهو ما دفع ثمنه غاليا فيما بعد.
    بعد القضاء على تمرد الطاهر زبيري، واستتباب الأوضاع للعقيد هواري بومدين، قام الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية بإجلاء الجيش الفرنسي من قاعدة مرسى الكبير البحرية في وهران، وبعد انتهاء العملية بنجاح كبير تقررت ترقيته إلى رتبة عقيد، وهي الرتبة التي كانت قبل ذلك محصورة بعد الاستقلال في الرئيس هواري بومدين رئيس مجلس الثورة ووزير الدفاع، والعقيد محمد شعباني، وعبد الله بلهوشات، والعقيد شابو، والعقيد عبد الرحمان بن سالم، والعقيد سعيد عبيد والعقيد عباس، والعقيد الطاهر الزبيري، ثم الشاذلي بن جديد.
    .
    بوتفليقة طالب باستحداث منصب نائب الرئيس سنة 1976
    عندما اشتد المرض بالعقيد هواري بومدين، تم نقله إلى موسكو في رحلة علاج كانت الأخيرة، وخلالها قرر الراحل هواري بومدين، تعيين صديقه الحميم ومستودع أسراره، العقيد الشاذلي بن جديد، قائدا لجميع أسلاك الأمن الجزائرية من مخابرات وجيش ودرك وشرطة، من منطلق الثقة المطلقة التي يضعها العقيد هواري في بن جديد، وكان مدير المخابرات على عهد هواري بومدين، قاصدي مرباح هو من تلقى الأوامر مباشرة من الرئيس هواري بومدين.


    وعلى الرغم من المعارضة التي كان يبديها الشاذلي بن جديد، لبعض قرارات العقيد هواري بومدين في الجانب الاقتصادي، إلا أن الاختلاف على هذا المستوى لا يفسد للود قضية. ومن الملفات الرئيسية التي يختلف فيها الشاذلي مع بومدين، موضوع الثورة الزراعية التي يرى انه من الأجدر القيام بإصلاح زراعي شامل، فضلا عن الصناعة المصنعة التي ينفذها بلعيد عبد السلام، والتي يرى فيها أنها ستحول البلاد إلى مقبرة للخردة.
    خلال العام 1976 قام العقيد هواري بومدين، بمراجعة الميثاق الوطني، فاستغل وزير خارجيته حينها عبد العزيز بوتفليقة، باستحداث منصب نائب الرئيس، غير أن العقيد هواري بومدين لم يقتنع بالفكرة وقرر تجاوزها، رافضا تفصيل منصب على المقاس.
    .
    قاصدي مرباح هو من عين الشاذلي رئيسا
    قبيل وفاة العقيد هواري بومدين، اندلع صراع غير معلن بين مجموعة من الطامحين لخلافته، بين كل من محمد الصالح يحياوي، وعبد الغني بن احمد وعبد السلام بلعيد وزير الصناعة والطاقة وعبد العزيز بوتفليقة الذي كان وزيرا للخارجية.


    وخلال الاجتماع الذي عقده كبار ضباط الجيش الوطني الشعبي بمقر المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات ببرج البحري، التي كان يديرها العربي بلخير، تدخل قاصدي مرباح بحزم ليفض الخلاف نهائيا ويضح حدا لطموحات الجميع، بجملة واحدة قائلا، هناك مرشحين اثنين فقط لخلافة العقيد هواري بومدين، هما "الشاذلي" و"بن جديد"، ليصبح بعدها كل من "الشاذلي وبن جديد"، الرئيس الثالث للجزائر المستقلة.
    بعد تعيينه رئيسا للدولة وفي 8 مارس 1979 قام بتعيين حكومته الأولى التي أسند رئاستها لواحد من المتسابقين على خلافة هواري بومدين، وهو محمد عبد الغاني بن احمد، الذي ترأس الحكومة إلى غاية 22 جانفي 1984 ليخلفه في المنصب، عبد الحميد الإبراهيمي.
    لقد كان محمد عبد الغني بن احمد، من رفقة الشاذلي بن جديد وعبد الرحمان بن سالم وشابو، في منطقة العمليات الشمالية، وهو ما خلق معرفة قديمة جدا بين الرجلين

    عبد الحميد الإبراهيمي حذر من العربي بلخير وبلعيد عبد السلام
    لم يخف الشاذلي بن جديد، امتعاضه الشديد من الطريقة المعتمدة في تصنيع البلاد من قبل العقيد هواري بومدين، وبلعيد عبد السلام، والتي كان يرى فيها أنها خردة وأنها ستنهار أمام أول هزة، وهو ما حدث بالفعل مع أول بوادر الأزمة الاقتصادية منتصف عقد الثمانينات، مما دفع به إلى تكليف عبد الحميد الإبراهيمي إلى قيادة الجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية في محاولة لإنقاد ما يمكن إنقاده، وبالفعل بدأ عبد الحميد الإبراهيمي في إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والصناعية والوحدات التجارية، وتم تفريع العديد من الشركات العمومية الضخمة، إلا أن الأزمة كانت أسرع بداية من 1986 ووجدت البلاد نفسها أمام تهديد مباشر لغلق وتصفية أزيد من نصف شركاتها أو ضمان الحدود الدنيا لحياتها، على الرغم من استفادة القطاع الصناعي، الذي يُعتبر المحرك للتنمية، من 60 في المائة من مجموع الاستثمارات في الجزائر بين عامي 1967 و1978، ومع ذلك، فقد اختنقت معظم الشركات الصناعية الوطنية، وتعرّضت للشلل شبه التام مع مطلع عقد الثمانينات، فضلا عن ارتفاع الدين الخارجي إلى 40 مليار دولار بداية سنة 1980 وهو ما يعادل مرتين الناتج الداخلي الخام، وفي عام 1978 على سبيل المثال أنتجت الشركات الصناعية بنسبة 40٪ فقط من طاقتها. وقد ارتفع معدل الاستخدام إلى 80٪ بين عامي 1980 و1985 لتنخفض بعد ذلك بشكل كبير.

    فضلا عن اعتماد الشركات الوطنية بشكل مفرط على المساعدة التقنية الأجنبية، قبل 1980، إذ تم، بين 1973 و1978 توقيع 4912 عقدا لتقديم المساعدة التقنية (شركات استشارية وشركات الهندسة) في مجال الصناعة بمبلغ قدره 79.4 مليار دينار، أو 18 مليار دولار ويشكل هذا 90٪ من مجموع المساعدة التقنية الأجنبية في الجزائر، وعليه وبدلا من أن تكون الصناعة محركا للتنمية، فقد أصبحت عبءا على الجزائر مع الإهمال التام لقطاعات الزراعة والأشغال العمومية.
    وحرص الشاذلي على تسريع إعادة الهيكلة والذهاب إلى إصلاحات شاملة بسبب ثقل عبء الديون التي ورثها، حيث بلغت 19.4 مليار دولار في عام 1979، مما يمثل 100٪ من إجمالي الناتج المحلي الخام. وذلك بفضل تعزيز التدابير الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، وقد انخفض هذا الدين إلى 12.7 مليار دولار في عام 1984، أي بنسبة 25 في المائة من الناتج المحلي الخام، ليرتفع إلى 21 مليار دولار في عام 1989، بزيادة 37.6٪ من الناتج المحلي الخام، بما في ذلك الديون العسكرية.
    ويعتبر عبد الحميد الإبراهيمي من أكثر الشخصيات التي عملت مع الشاذلي بن جديد، معارضة لتعيين العربي بلخير في رئاسة الجمهورية، وكان يقول بصراحة للرئيس الشاذلي، إنك أخطأت في هذا القرار، ولكن الشاذلي ولاعتبارات مجهولة كان يصمت ولم يرد على تحذيرات رئيس حكومته عبد الحميد الإبراهيمي، الذي عرف فيما بعد انه مفجر أول قضية رشوة في تاريخ البلاد التي عرفت بقضية 26 مليار دولار.
    وكان عبد الحميد الإبراهيمي، أيضا من المعترضين على طريقة عمل وزير الصناعة والطاقة بلعيد عبد السلام، وخاصة في ملف تعامل بلعيد عبد السلام مع يهودي بلجيكي يدعى "سيمون" تربطه علاقات وطيدة مع "الكارتل" الفرنسي، وكشف الإبراهيمي أن عبد السلام، من المعارضين بقوة لمشروع مرور أنابيب الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر الأراضي التونسية والمغربية، حيث يعتقد بلعيد عبد السلام أنهما "أعداء"، والأفضل أن يمر الغاز مباشرة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
    .
    عندما حاول العربي بلخير إبعاد حمروش


    عبارة قالها الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد، بخصوص صديقه ورجل ثقته ورئيس حكومته مولود حمروش الذي كان "قاب قوسين أو أدنى" من رئاسة الجمهورية خليفة للشاذلي بن جديد.
    لم يخف الشاذلي يوما أن علاقته بالإصلاحي مولود حمروش، كانت قوية جدا، بل ورائعة في الكثير من المراحل، حتى انه أوكل إلى الرجل أكبر مهمة وهي مهمة تكوين فريق لقيادة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، وكان الرجل من وراء كل ذلك يعمل بقوة على تحضير الرجل لمواجهة الملف الأصعب والمهمة الأثقل وهي قيادة البلاد من بعده.
    الرئيس الشاذلي بن جديد، في مقابل كل ذلك تلقى ضربات موجعة جدا من اقرب مقربيه بسبب علاقته الجيدة مع مولود حمروش الذي بدأت دوائر قريبة جدا، بل ومن محيط الرئيس الشاذلي بن جديد ترى فيه الخطر الداهم، وترى فيه نهايتها الحتمية في حال تمكن يوما من الوصول إلى قيادة البلاد، وكان من اكبر الرافضين لتقريب حمروش من الشاذلي، الرجل القوي في الدولة وقتها الجنرال العربي بلخير الذي عمل بكل هوادة لإبعاد حمروش أو إجهاض خطة الشاذلي على الأقل وبكل ثمن منذ أن تم الشروع في تحضير دستور التعددية الصادر في فيفري 1989، وبعد الشروع في تطبيقه في الميدان وتعيين مولود حمروش رئيسا لحكومة الإصلاحات.
    .
    الشاذلي ـ نزار.. وأحداث أكتوبر
    تخفي أحداث أكتوبر نقاط ظل كثيرة ومنها محاولة التيار التغريبي في الجزائر ثني الرئيس الشاذلي عن المضي في سعيه للتقارب المغاربي العربي، حيث كان نزار مثلا يرفض قيام اتحاد المغرب العربي الذي بدأت ملامحه من خلال التقارب الجزائري الليبي، وهو ما كان يعتبره أدعياء التيار التغريبي في الجزائر بمثابة التهديد المباشر للنفوذ الفرنسي في الجزائر.


    وسمح القرار التاريخي الذي أصدره الرئيس الشاذلي بن جديد منتصف عقد الثمانينات بترقية بعض الضباط إلى مراتب ألوية، باستفادة العديد من الضباط الذين كانوا يوصفون بأنهم فارون من الجيش الفرنسي قبيل نهاية الثورة التحريرية من ترقيات تاريخية انتظروها لعقود بعد نجاحهم في الاستمرار في صفوف الجيش الوطني الشعبي قبل وفاة العقيد هواري بومدين رغم الانتقادات التي طالت قرارات بومدين والتي تسببت في التضحية بالعقيد شعباني الذي يعتبر أول من طالب بطردهم من الجيش بعد الاستقلال.
    وتنقل التسريبات أن الرجل مقتنع تمام القناعة أن من اكبر الأخطاء التي ارتكبها في مسيرته كرئيس للدولة هو تخليه عن منصب وزير الدفاع وتعيينه لخالد نزار وزيرا للدفاع مما سمح له بفرض نظرته التي كانت في الغالب مغايرة لما يراه الشاذلي بن جديد، كما سمح القرار بالفصل في الكثير من الملفات لصالحه.
    وينسب لكل من العربي بلخير وخالد نزار بالتخطيط للأحداث، ومن ثم تقديم اقتراحات للرئيس الشاذلي بن جديد، جملة من التغيرات العميقة في المناصب العليا للدولة وحزب جبهة التحرير الوطني وفي التوجهات السياسة الداخلية والخارجية في الجزائر في المجالات السياسية والاقتصادية بعد 1992 منذ توقيف المسار الانتخابي، والبقية يعرفها الجميع.
    ومن الضحايا المباشرين لأحداث أكتوبر، الرجل القوي في النظام وقتها، محمد الشريف مساعدية، الذي قاد جهاز الحزب، والجنرال قائد جهاز المخابرات لكحل عياط الذي تم تعويضه بالجنرال محمد بتشين، الذي عصفت به هو الآخر الأحداث المتسارعة بعد أكتوبر 1988.
    .
    هل أسس العربي بلخير الفيس والأرسيدي؟

    من الضربات الموجعة التي تلقاها الشاذلي بن جديد من محيطه القريب جدا بقيادة العربي بلخير، هو الظروف الغامضة جدا في تأسيس واعتماد اثنين من الأحزاب الجزائرية الأكثر جدلا في تاريخ البلاد بعد التعددية الحزبية التي أقرها دستور فيفري 1989، وهما "التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية" بزعامة السعيد سعدي، و"جبهة الانقاد الإسلامية" بزعامة عباسي مدني. لقد مُنحا الاعتماد من وزير الداخلية أبو بكر بلقايد في ظروف غامضة، والشاذلي بن جديد في زيارة دولة إلى السينغال ولم يعلم بالأمر إلا بعد عودته من هذه الزيارة وبدا الأمر كأنه فرض للأمر الواقع من طرف جهات ساهمت في تأسيس هذين الحزبين ويتعلق الأمر بالمرحوم العربي بلخير.
    .
    الشاذلي ..أنا من حل البرلمان!


    لما بات الرئيس الشاذلي بن جديد على يقين بضرورة رحيله من الحكم في محاولة لحفظ دماء الجزائريين، قرر استباق ذلك بقرار لا يقل أهمية وهو توقيع مرسوم رئاسي يتم بموجبه حل المجلس الشعبي الوطني الذي كان يرأسه عبد العزيز بلخادم.
    وصدر قرار الرئيس الشاذلي بن جديد بحل آخر برلمان يسيطر عليه حزب جبهة التحرير الوطني، يوم 4 جانفي 1992، وعلل الرئيس الشاذلي بن جديد، بالقول أنه لم يكن يريد تقديم السلطة لرئيس المجلس الشعبي الوطني، عبد العزيز بلخادم، لأن قيادة الجيش لم تكن تثق في الرجل.
    .
    استقلت ولا يملك أحد إقالتي!
    كان الرئيس الشاذلي بن جديد ديمقراطيا حتى النخاع، وعليه قبل اللعبة الديمقراطية بكل تفاصيلها وأقر أول دستور تعددي في تاريخ الجزائر المستقلة، وسمح لكل التيارات المتواجدة في الساحة السياسية بالممارسة بشكل علني ومنها التيار الشيوعي والليبرالي والتيار الإسلامي، وأرفق ذلك بإطلاق حريات سياسية وإعلامية واقتصادية غير مسبوقة، أزعجت خصومه في الحكم داخل البلاد وخاصة الإدراة وفي هرم السلطة وأحرجت النافدين
    في الحزب الذين أحسوا بفقدان سطوتهم على الحزب والدولة والمجتمع وفقدوا الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية، كما سبب الشاذلي حرجا كبير لقيادة دول عربية قمعية متسلطة، وجاءت الضربات من كل مكان، ومع ذلك قرر الشاذلي الذهاب إلى أقصى نقطة في مسعاه، قبل أن يتلقى الضربة القاضية من الإسلاميين الذين انخرطوا في لعبة أكبر منهم، مما دفع بالرئيس الشاذلي إلى تقديم استقالته في جانفي 1992 بعد توقيف المسار الانتخابي، وقال حرفيا "عندما وقع الاختيار بين الكرسي والضمير .. اخترت الضمير".
    .
    الشاذلي.. أذاب الجليد مع أمراء الخليج
    بوصوله إلى الحكم في سنة 1979، وقف الرئيس الجديد على حالة من العلاقة الغريبة بين الجزائر ومنظومة الاتحاد السوفيتي، خلفها العقيد هواري بومدين، فحاول العمل على فك هذا الارتباط بين الجزائر والاتحاد السوفيتي، وبدأ في تعيين دبلوماسيين شباب في محيطه مع التركيز على تكليفهم بالتأسيس لعلاقات دبلوماسية واقتصادية جديدة مع البلدان الغربية ومنها دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وساعده في ذلك جرعة الأوكسجين القوية جدا التي استفادت منها علاقات الجزائر مع الولايات المتحدة بعد التدخل الموفق للدبلوماسية الجزائرية في تحرير الرهائن الأمريكان في العاصمة طهران.

    وبدأ الرئيس الشاذلي مهمة إصلاح العلاقات مع الغرب، بزيارة إلى مملكة بلجيكا وبعدها تنوعت زياراته إلى الغرب، كما تنوعت خرجاته الإعلامية على صفحات كبريات الجرائد الغربية والأمريكية على وجه الخصوص، محاولا إبراز توجه جزائري جديد مع انفتاح اقتصادي واجتماعي بارز رافقه تحسن نسبي في ملف الحريات، حيث أصدر قرارا بإلغاء القيود التي كانت مفروضة على سفر المواطنين الجزائريين إلى الخارج، واصدر قرارا برفع منحة السياحة التي تمنح للرعايا الجزائريين عند سفرهم إلى الخارج.


    وبالموازاة مع العمل على تحسين العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الغرب، بدأ الرئيس الشاذلي في تعزيز وإصلاح ما فسد من علاقات الجزائر مع عمقها العربي، وخاصة مع بعض دول الجوار المغاربي، ودول الخليج العربي التي كانت علاقاتها مع الجزائر خلال حكم الراحل العقيد هواري بومدين شبه متوترة، فحكام بعض الدول الخليجية كانوا لا يتوانون في وصف الرئيس هوراي بومدين بالرجل المتكبر.
    وفي ظل الروح الجديدة التي أعطاها الرئيس الشاذلي بن جديد، لعلاقات الجزائر العربية، سارع الملك السعودي فهد بن عبد العزيز، إلى العمل بقوة لتقريب وجهات النظر بين الجزائر والمملكة المغربية، وحاول تذليل جميع العقبات لحل القضية الصحراوية، وخاصة وأن الشاذلي كان مستعدا للاستماع لجميع وجهات النظر ومن الجميع، مع تمسكه القوي بمواقف الجزائر الثابتة من قضايا الاستعمار وحق الشعوب في الاستقلال.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بومدين عيّنه مسؤولا للأسلاك الأمنية وجهات أخفت عنه القرار الرئيس بن جديد: عندما خُيّرت بين المنصب والضمير.. اخترت الضمير

    مُساهمة  Admin في الإثنين 15 أكتوبر 2012 - 16:11


    دخل الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، في غيبوبة عميقة في مستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة الجزائر، حسب ما علم من محيط عائلة الرئيس.

    وكان الرئيس الشاذلي الذي حكم البلاد بين العام 1979 وجانفي 1992، قد ولد في بلدة السبعة بولاية الطارف حاليا في 14 ابريل 1929، وفي شبابه اشتغل في شركة "طابا كوب" المتخصصة في صناعة التبغ، قبل أن يلتحق بداية العام 1955 بالثورة التحريرية مباشرة ولم يكن قبلها يوما جنديا في الجيش الفرنسي بأية صفة كانت.

    وخلال مشاركته في الثورة التحريرية المباركة تم تعيين الرجل مسؤول ناحية بالقاعدة الشرقية، ثم نائبا لمنطقة العمليات الشمالية، ومباشرة بعد إعلان استقلال البلاد في جويلية 1962 كان أول ضابط بالقاعدة الشرقية يدخل إلى التراب الوطني للقيام بتحضير دخول جيش الحدود، ليتم بعد ذلك تعيينه قائدا للناحية العسكرية السادسة، قبل أن تتحول إلى الناحية العسكرية الخامسة ومقرها قسنطينة حاليا، أين أشرف مباشرة على إجلاء الجيش الفرنسي من مناطق الشمال القسنطيني. وفي العام 1964 تم تعيين الشاذلي بن جديد قائدا للناحية العسكرية الثانية بوهران، أين أشرف وبشكل فاعل في انقلاب 19 جوان 1965، ثم أشرف مباشرة على إجهاض انقلاب العقيد الطاهر الزبيري سنة 1967، وفي سنة 1968 قام بالإشراف مباشرة على إجلاء القوات الفرنسية من قاعدة مرسى الكبير البحرية.

    يقول مقربون من الرجل أن الشاذلي بن جديد، كان خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي من أكبر المعارضين لبعض المخططات التي أطلقها الرئيس الراحل هواري بومدين، في المجالين الزراعي والصناعي وخاصة الثورة الزراعية، حيث كان الرجل من دعاة إصلاح زراعي شامل يقوم على أساس تمليك الأرض للفلاحين الذين يستغلونها، فضلا عن رفضه لسياسة "الصناعة المصنعة" التي أشرف عليها وزير الصناعة والطاقة، في عهد الرئيس هواري بومدين، بلعيد عبد السلام، والتي كانت في نظر الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، عبارة عن تراكم للخردة، وهو ما يكشف عن قوة شخصية الرجل واستقلاله بأفكاره ورؤيته للدولة على الرغم من الصداقة والأخوة الحميمة التي كانت تجمعه بالرئيس الراحل هواري بومدين، الذي كان بحسب أقرب المقربين للرجلين "كلما كانت تضيق الدنيا في أعين هواري بومدين كان يلجأ للعقيد الشاذلي بن جديد بالناحية العسكرية الثانية في وهران"، ومع ذلك كانت له مواقفه ونظرته المستقلة للأمور.

    بومدين يعين الشاذلي مسؤولا للأسلاك الأمنية خلال رحلة العلاج بموسكو

    يكشف مقربون من الرئيس الشاذلي بن جديد، في حديث لـ"الشروق"، عن واحدة من الأسرار التي لم يتناولها الرجل في حياته قط، وهي أن الرئيس هواري بومدين وبعد أن اشتد به المرض وتم نقله في رحلة العلاج الأخيرة إلى موسكو بالاتحاد السوفيتي سابقا، قام بتعيين العقيد الشاذلي بن جديد، مسؤولا على جميع الأسلاك الأمنية من مخابرات ودرك وشرطة وجيش، وهو القرار الذي حاول بعض مرافقي الرئيس بومدين إخفاءه عن العقيد الشاذلي، لإبقاء القرار حبرا على ورق ومنع تنفيذه في الميدان.

    وبعد وفاة الرئيس المرحوم هواري بومدين، بدأت معركة السباق نحو قصر المرادية التي لم يشارك فيها العقيد بن جديد أبدا، وكانت المعركة حامية الوطيس بين كل من يحياوي محمد الصالح وقائد الدرك الوطني وقتئذ العقيد بن شريف، وبلعيد عبد السلام والرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وعبد الغاني بن احمد، إلا أن القدر حكم بغير ذلك وأصبح العقيد الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية رئيسا للدولة.

    محاولة فك الارتباط بالاتحاد السوفيتي

    بعد وصوله إلى الحكم، شرع الرئيس الشاذلي في تنفيذ واحدة من اعقد المهام التي لقيت معارضة شديدة من الجميع ومنهم الحزب الأوحد، وهي فك الارتباط الوثيق بين الجزائر والاتحاد السوفياتي، وحاول التعويض عن ذلك بتنويع علاقات الجزائر الخارجية وخاصة مع الدول الغربية، حيث قام بأول زيارة خارجية له إلى بروكسل، وهي زيارة حملت دلالات كبيرة أي أن فرنسا لم تكن أول دولة يزورها الرجل والتي زار قبلها ايطاليا أيضا، وبعدها قام بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1986، وهي زيارة فتحت عهدا جديدا في علاقات الدولتين.

    سنتان بعد ذلك أقدم الرئيس الشاذلي على أخطر مغامرة منذ توليه حكم البلاد، وهي إصدار دستور فيفري 1989 وإطلاق حريات سياسية وإعلامية واقتصادية غير مسبوقة في تاريخ البلاد سببت له متاعب كثيرة مع المحافظين في الدولة والحزب آنذاك، ولكنه واصل العملية عن قناعة راسخة لدى الرجل بأن الشعب الجزائري أصبح ناضجا ليتولى حكم نفسه، ودام الحلم أزيد من عامين تقريبا قبل أن يتم وأده بعد توقيف المسار الانتخابي، ويومها قرر الانسحاب والتزام بيته بعد أن أطلق عبارة سيحفظها التاريخ: "عندما وقع الاختيار بين الكرسي والضمير.. اخترت الضمير". هذا هو الشاذلي بن جديد الذي حكم الجزائر لمدة 13 سنة وغادر الكرسي حتى لا تسفك الدماء!

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:20