hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    مجموعة الـ 6

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مجموعة الـ 6

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 13:52


    مجموعة الـ 6

    نتيجة لأزمة الحركة الوطنية و تصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية تحاول مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بضرورة اللجوء إلى الحل العسكري تجاوز الأزمة و ما ترتب عنها من تردد و شلل و ذلك بخلق تنظيم جديد هدفها إعادة توحيد الصفوف للانطلاق في العمل المسلح، ألا وهي اللجنة الثورية للوحدة والعمل" (CRUA) و ذلك يوم 6 مارس 1954 و حاولت هذه اللجنة الاتصال بالأطراف المتنازعة ولكنها فشلت في مسعاها.

    وعلى إثر ذلك أنعقد اجتماعا ضم 22 عضوا في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ التدابير التي يقتضيها الوضع . وقد ترأس هذا الإجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن بولعيد وأنبثق عن الإجتماع بعد قليل من التردد قرار الانطلاق في الثورة و تعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية. و قد تكونت المجموعة من 5 أفراد هم :ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، و مصطفى بن بولعيد ثم أنضم إليهم كريم بلقاسم كممثل عن منطقة القبائل و كانت هذه المجموعة بأتصال مع كل من بن بلة و آيت أحمد و خيدر الذين كانوا في مصر.
    اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهم:
    المنطقة الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد.
    المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد.
    المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم.
    المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط.
    المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي.


    وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على:
    ¨ إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني.
    ¨ تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: بأول نوفمبر.
    وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على:
    ¨ إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
    ¨ احترام جميع الحريات الأساسية.
    ¨ التطهير السياسي.
    ¨ تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار.
    ¨ تدويل القضية الجزائرية.
    وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح



    «مجموعة الستة»، قادة جبهة التحرير الوطني، الوقوف من اليسار إلى اليمين: رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد ومحمد بوضياف. الجلوس: كريم بلقاسم على اليسار، والعربي بن مهيدي على اليمين. الصورة مأخوذة قبيل بدأ اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954


    عدل سابقا من قبل alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 14:04 عدل 1 مرات

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    محمد العربي بن مهيدي

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 13:55

    محمد العربي بن مهيدي

    "ارموا بالثورة إلى الشارع و سيحتضنها الشعب" ولد الشهيد محمد العربي بن مهيدي سنة 1923 بدوار الكواهي، ضواحي عين مليلة بالشرق الجزائري والتي كانت تابعة آنذاك لعمالة قسنطينة (1). كان ثاني إخوته وأخواته الأحياء، تكبره أخت ويصغره أختان وأخ واحد، وهو محمد الطاهر الذي استشهد سنة 1958 بناحية القل (2). والده هو عبد الرحمن مسعود بن مهيدي من قبيلة "المهايدية" المتفرعة عن عرش أولاد دراج. أما أمه فهي عائشة قاضي بنت حمو الساكنة بمدينة باتنة. كانت عائلة الشهيد ميسورة الحال، محافظة على أصالتها متمسكة بالدين الإسلامي، وتتولى خدمة طالب (معلم) القرآن الذي يعلم أبناء الدوار حيث تتكفل بشؤون حياته من مسكن، ملبس ومؤونة.

    كان أبوه يشتغل بالتجارة في مصنع له بمدينة الخروب. ومن الطبيعي أن يتعلم محمد العربي القرآن الكريم كعادة أبناء الريف، حيث حفظ ما تيسر له منه، بعد ذلك ادخله والده مدرسة الخروب. ولأسباب عائلية لم يستطع الطفل تحملها في هذه السن، نقله أبوه إلى مدرسة عين مليلة، ولكن بعد المدرسة عن مسكنه أثر على تحصيله الأمر الذي جعل أبوه ينقله إلى خاله قاضي السعيد، بمدينة باتنة أين إلتحق بمدرسة العمراني (حاليا) وتحصل فيها على الشهادة الابتدائية.

    بعد أن باع والده مصنعه بسبب خلافه مع مصلحة الضرائب التي كانت تضايقه، أنتقل جميع أفراد العائلة إلى مدينة بسكرة، أين تابع محمد العربي دراسته في القسم الإعدادي باللغة العربية، وعلى الرغم من اشتراكه في عدة مسابقات للقبول بمدارس قسنطينة إلا أن الاستعمار أقصاه كبقية أترابه الراغبين في مواصلة التحصيل العلمي. وحتى لا تصاب حياة ابنه بالعقم وفكره بالشلل، طلب الأب من المدرس علي مرحوم أن يعطي ابنه دروسا خصوصية في المنزل فكان له ذلك. وبعد افتتاح أول مدرسة للتربية والتعليم ببسكرة أوائل سنة 1943، التحق بها الشهيد وتلقى دراسة على يدي الشيخ السماتي محمد العابد المعروف بالجلالي نسبة إلى بلدة أولاد جلال (3).

    بعد هذا القسط الذي حظي به من التعليم انتقل الشهيد إلى العمل في الوظيفة، حيث أشتغل بمصلحة التموين التابعة لثكنة باتنة العسكرية، وبما أنه كان شغوفا بمطالعة الكتب، فلقد كان يتردد على مكتبة الثكنة أين وقعت يداه ذات مرة على كتاب يتحدث عن مقاومة الصنديد "تاكفاريناس" العنيفة لروما، فاستقرت في ذهنه فكرة العنف ضد المستعمر لتحقيق حياة كريمة. ليتمكن بعدها من الاستيلاء على مسدسين من مخزن الأسلحة، وإثر تفطن إدارة الثكنة لاختفاء المسدسين بدأت تتبع خطوات محمد العربي الذي دفعه حبه الكبير للحرية إلى ترك الوظيفة التي لا تتماشى وميولاته وأشتغل في بعض الأعمال الحرة. ومن شدة كرهه للفرنسيين كثيرا ما كان يتشاجر مع الشرطي " بيرار" العامل بمركز شرطة بسكرة، المعروف بعنصريته المفرطة، مثل تشاجره بين الحين والآخر مع بعض الخونة.

    ومن الصفات الأخلاقية التي كان يتميز بها الشهيد، حبه الانضباط في العمل والتدقيق فيه، والتنظيم والتخطيط في كل نشاط يقوم به، وإضافة إلى صبره الشديد عرف أيضا عن الشهيد التواضع وعدم الكبر، والابتعاد عن الارتجال.(4)

    انضم محمد العربي إلى صفوف الكشافة الإسلامية في سن مبكرة (سنة 1939)، بفرع "الرجاء" بمدينة بسكرة وأصبح قائدا لفوج الفتيان بفضل انضباطه التام. لينضم في 1942 إلى خلية حزب الشعب التي كان يترأسها آنذاك أحمد غريب، ومنذ هذا الوقت ازداد نشاطه وصلبت إرادته. في سنة 1944 شارك الشهيد في مسرحية "في سبيل التاج" التي أخرجها مرشد الكشافة علي مرحوم، وأتقن دور البطولة الذي أسند إليه، كما عرضت هذه المسرحية في عدة مدن منها: بسكرة، قسنطينة، عنابة وقالمة. ولأن هذا العمل الفني الإبداعي بدأ يؤثر في الرأي العام، فهمت فرنسا أنه عبارة عن عمل نضالي من طرف حزب الشعب، فأصدرت قرارا يمنع الفرقة من التنقل إلى مدن أخرى. بالموازاة مع ذلك، ونظرا لحبه للرياضة وقصد نشر الوعي في أوساط الشباب انخرط الشهيد في فريق "الإتحاد الرياضي البسكري" الذي سرعان ما أصبح لاعبا ماهرا في صفوفه.

    في مطلع شهر مارس من نفس السنة (1944) تأسس حزب أصدقاء البيان والحرية الذي ضم في صفوفه جميع الحساسيات الموجودة في الساحة، فانضم إليه الشهيد عن قناعة وإيمان عميقين، وقبل حلول شهر ماي 1945 أصدر الحزب أوامر لمناضليه من أجل التحضير ليوم 8 ماي، وذلك بالمطالبة بتحرير زعيم الحزب "مصالي الحاج" واستقلال الجزائر. وبمقر نادي بسكرة الذي كان محمد العربي كاتبا عاما له، والموجود بنهج "بولفار" سابقا، تمت خياطة العلم الجزائري تحت رعايته هو، كما قاد المظاهرات العارمة في اليوم الموعود رفقة المناضل محمد عصامي، وهما العنصران النشيطان اللذان ألقت عليهما شرطة العدو القبض أسبوعا واحدا بعد ذلك، ودامت فترة احتجاز الشهيد 21 يوما، تعرض خلالها للبحث والاستنطاق تحت ألوان شتى من التعذيب غير أنه لم يكشف عن أي سر. بعد شهر جويلية من سنة 1945، عين محمد العربي على رأس قسم جديد في إطار هيكلة حزب الشعب التي عرفت تجديدا على مستوى الخلايا والفروع والأقسام. في انتخابات 1946 ظهر حزب الشعب تحت إسم جديد "حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية"، وكان الشهيد من بين مؤسسيه وشارك في الدعاية ضد المرشحين من عملاء فرنسا. وعين الشهيد مسؤولا عن الجنوب الشرقي للبلاد في إطار المنظمة السرية التي أعلن عن إنشائها في اجتماع العاصمة المنعقد يومي 16-17 فيفري 1947، ليصبح في سنة 1949 مسؤولا عن ناحية سطيف حيث شغل منصب نائب لرئيس التنظيم السري على مستوى شرق البلاد المرحوم محمد بوضياف. وفي سنة 1950 تم تحويل هذا الأخير لنفس المهمة بالجزائر العاصمة وضواحيها فتولى محمد العربي مسؤولية التنظيم لناحية قسنطينة، عنابة وتبسة. وبعد اكتشاف أمر المنظمة السرية في نفس السنة، بسبب ما عرف "بقضية تبسة" آوى الشهيد مصطفى بن بولعيد مجموعة من إطارات التنظيم في منطقة الأوراس، منهم محمد العربي بن مهيدي، زيغود يوسف، عمار بن عودة، رابح بيطاط وغيرهم، وهي المجموعة التي يعود لها الفضل في تكثيف نشاط المنظمة بالمنطقة نظرا للجهود الجبارة التي بذلتها هناك.

    في سنة 1952 عين الشهيد مسؤولا على دائرة وهران التي تنقل بها إلى عدة مناطق أهمها مغنية وعين تيموشنت(5). بعد حدوث أزمة 1953 قرر خمسة شبان وهم: مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، محمد العربي بن مهيدي، محمد بوضياف ورابح بيطاط الإنتقال الفوري إلى الكفاح المسلح، وفي مارس 1954 تأسست "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" على يد أولئك الرجال. وفي 23 جوان 1954 إجتمع 22 عضوا بارزا من المنظمة الخاصة في بيت المناضل إلياس دريش بأعالي العاصمة، ومنهم بن مهيدي، وهو الإجتماع الذي قال فيه كلمته الشهيرة "ارموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"، كما انبثقت عنه لجنة مكلفة بتحضير الثورة سميت "بمجموعة الستة" الذين عملوا على تهيئة الجو للدخول في الكفاح المسلح ومنه تقسيم البلاد إلى خمس مناطق، وعين بن مهيدي قائدا للمنطقة الخامسة ( الغرب الجزائري) ومن يومها صار يعرف باسم ثوري مستعار هو "الحكيم".

    بعد سلسلة من الإجتماعات كان آخرها يومي 23-24 أكتوبر 1954 بالعاصمة نوقش خلاله نص بيان أول نوفمبر. على الرغم من الظروف الصعبة التي أحاطت بالعمل الثوري بتلك الجهة من الوطن إلا أن الشهيد خطط لهجومات أول نوفمبر بإحكام، وبعد تقسيم الأفواج وتحديد مواقع العدو المستهدفة، نفذ المجاهدون عدة عمليات تمت بنجاح شملت عدة نواحي بالمنطقة.

    وقصد ضمان تموين المجاهدين بالسلاح، وإقامة جبهة موحدة هي "جيش تحرير المغرب العربي سافر "الحكيم" شهر ديسمبر 1954 إلى المغرب ثم إلى القاهرة ولم يعد إلا في أواخر جانفي 1955 من أجل إعادة بعث وتنظيم الثورة بالغرب. كما تعددت رحلات الشهيد في هذه السنة إلى المغرب من أجل تحقيق الحلم سابق الذكر.(6)

    شارك الشهيد في أشغال مؤتمر الصومام (20 أوت 1956) وفي نهايته أسندت له مهمة الإشراف على العمليات الفدائية في إطار لجنة التنسيق والتنفيذ. وعلى هذا تنقل الشهيد إلى قلب العاصمة في أكتوبر 1956 لتنظيم خلايا الفدى، حيث كان يردد "سأحول مدينة الجزائر إلى ديان بيان فو ثانية" وما إن حل شهر جانفي 1957 حتى نظم إضراب الثمانية أيام الذي إنطلق يوم 27 جانفي ودام إلى غاية 4 فيفري من نفس السنة. ولكن بعدها بأيام قلائل (23 فيفري 1957) ألقي القبض على الشهيد بن مهيدي من طرف فرقة المظليين بالعاصمة، فتعرض للبحث والإستنطاق بوسائل تعذيب جهنمية غير أنه كان يردد أمام جلاديه "أمرت فكري بأن لا أقول لكم شيئا" وعندما سأله أحد الصحفيين لم تضعون القنابل في القفف لتنفجر في وجه الجيش الإستعماري أجابه الشهيد بذكاء:" إعطونا طائراتكم ومدافعكم نعطيكم قففنا."

    وهنا فقط قررت حكومة العدو تصفيته يوم 4 مارس 1957. فترك وراءه سجلا حافلا بالبطولات باعتراف العدو قبل الصديق، إذ قال عنه السفاح بيجار:" لو كانت لي ثلة من أمثال محمد العربي بن مهيدي لفتحت العالم".


    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    كريم بلقاسم

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 13:57


    كريم بلقاسم


    ولد كريم بلقاسم في 14 ديسمبر 1922 بقرية تيزرا نعيسى التابعة لبلدية ذراع الميزان ولاية تيزي وزو، وهو من عائلة ثرية في المنطقة. كان أبوه تاجرا ثم حارسا للغابات ، مما سمح له أن يتمتع بصلاحيات القايد.

    عندما بلغ كريم بلقاسم سن السابعة من عمره أرسله أبوه إلى الجزائر العاصمة عند أحد أقربائه بـ13 شارع الحدائق بالقصبة بمدرسة " صاوري " الموجودة بالقصبة السفلى بالعاصمة، والمسماة اليوم بمدرسة الإخوة الزبيري. وتحصل على شهادتي الدراسة "الأهلية" و" الفرنسية"، ولم يواصل دراسته نظرا للحمى التي أصيب بها أثناء إمتحان الدخول إلى التعليم التكميلي، وهذا الأمر أدى إلى طرده من المدرسة. وعاد كريم بلقاسم إلى دواره الأصلي في جويلية 1936، واشتغل في التجارة مع أبيه. وفي عام 1940 وجد له أبوه عملا ككاتب ببلدية ذراع الميزان ذلك لما كان يحظى أبوه من إمتياز لدى الإدارة الإستعمارية. ولكنه ترك هذا العمل لعدم تحمله معاملة الإدارة الإستعمارية لمواطني هذه المنطقة. ثم التحق في أوت 1942 بورشات الشباب بالشلف وهي عبارة عن مراكز للتكوين المهني ثم إلى ورشات الشباب بمدينة الأغواط وبعد مدة من الدراسة تخرج بشهادة محاسب


    وفي شهر جويلية 1943 جند لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية. وعين في الفيلق الأول للقناصين الجزائريين بالبليدة، وأنهى الخدمة العسكرية في 4 أكتوبر 1945 برتبة عريف أول.

    والتحق في نفس السنة بحزب الشعب الجزائري. وبدأ حياته النضالية بتوزيع مناشير الحزب وقراءتها وشرحها للشباب حتى أصبح أكثر عناصر الحزب نشاطا في منطقة القبائل مما أهله إلى أن يترقى منذ أفريل 1951 إلى مسؤول على منطقة تيزي وزو. وكون في دواره عدة خلايا سرية داخل الحزب.

    سعت الإدارة الإستعمارية إلى الحد من هذه النشاطات التحريضية ولكن رفض كريم بلقاسم كل محاولات الترهيب والإغراء مما اضطر السلطات الفرنسية إلى سجنه بذراع الميزان مع رفقائه، ولكن أطلق سراحهم أمام غضب سكان المنطقة.

    نظم كريم بلقاسم في ما بعد استقبالا ضخما لمصالي الحاج في منطقة ذراع الميزان مما تسبب في إصدار أحكام قاسية ضده بتهمة المساس بأمن الدولة الفرنسية. هذا ما أدى به هو ورفقائه للإلتحاق بالجبل، وعمل على مستوى التجنيد والتدريب والتكوين العسكري. وفي نفس الوقت كان يقوم بعدة هجومات ضد العدو.

    وكانت أول عملية هي القضاء على قريبه القايد سليمان دحمون الذي كان أحد عملاء الإدارة الإستعمارية. فأثناء عبوره جسر بالقرب من مدينة ذراع الميزان. أطلق كريم بلقاسم ورفقاؤه النار على السائق، أما القايد دحمون فقد أصيب بجروح خفيفة. وإثر هذه العملية تعرض كريم بلقاسم إلى الحكم بالإعدام غيابيا.

    مع مطلع سنة 1954 ظهرت أزمة في حزب الشعب الجزائري وانقسم إلى مصاليين ومركزيين وهو ما جعل كريم بلقاسم يتصل بالطرفين، ويجتمع مع رؤساء النواحي. وبعد ذلك قرروا التعاطف مع مصالي الحاج. ونجد أيضا مشاركة ممثلين لكريم بلقاسم (علي زعموم وآيت عبد السلام ) في ملتقى أورنو " Hornu " في جويلية 1954 في بلجيكا والذي كان سببا في تجنب كل من بوضياف وبن بولعيد ممثلي منطقة القبائل في إجتماع الـ22.

    و بعد هذا الملتقى بلغ أعضاء إجتماع الـ 22 أن كريم بلقاسم وممثليه قد قطعوا علاقاتهم مع المصاليين واقتنع أن هناك كتلة محايدة توحد التيارات المختلفة وهدفها الكفاح المسلح. وبالتالي أصبح كريم بلقاسم العضو السادس ضمن لجنة الستة والتي تمثل الهيئة القيادية العليا للثورة وتم فيها وضع الترتيبات الأخيرة لتفجير الثورة.

    وفي ليلة نوفمبر كان كريم بلقاسم متمركزا في " إغيل إمولة " و كان تحت قيادته حوالي 400 رجل منهم 130 مسلح، وقاموا بالهجوم على مراكز الدرك والمستودعات وإتلاف أعمدة وأسلاك الهاتف. فاعتبر هذا الهجوم من الهجومات العنيفة التي شهدتها ليلة أول نوفمبر على مستوى البلاد. كما قام كريم بلقاسم بعد اندلاع الثورة بعدة عمليات هجومية في عدة جهات من منطقة القبائل، وتنظيم هياكل جبهة التحرير الوطني في المنطقة.

    في عام 1956 قررت قيادة الثورة عقد مؤتمر لقيادتها، فوقع الإختيار على منطقة الصومام لانعقاد المؤتمر، وكلف كريم بلقاسم مع بعض الرفقاء باختيار المكان الملائم والأمن للمشاركين. حيث لعب كريم بلقاسم دورا كبيرا أثناء المؤتمر. وارتقى على إثر هذا المؤتمر إلى رتبة عقيد لقيادة الولاية الثالثة وعضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية. وعين أيضا مع عبان رمضان والعربي بن مهيدي وابن يوسف بن خدة وسعد دحلب أعضاء في لجنة التنسيق والتنفيذ. فانتقل إلى العاصمة وترك قيادة منطقة القبائل للمجاهد محمدي السعيد.

    ونظرا للضغوطات الفرنسية خاصة بعد أن تم إلقاء القبض على بن مهيدي واعتقال العديد منهم ، قرر أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ أن يبتعدوا عن العاصمة، فانقسم هؤلاء إلى قسمين: فاتجه عبان رمضان وسعد دحلب إلى المغرب الأقصى، واتجه كريم بلقاسم وبن يوسف بن خدة إلى تونس.

    وفي مارس من عام 1957 وصل كريم بلقاسم ومرافقه بن خدة ومعهما لخضر بن طوبال مسؤول منطقة الشمال القسنطيني إلى تونس.

    وبعد اجتماع القاهرة 20 أوت 1957، تقلص أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ حيث تم تنحية بن خدة ودحلب من اللجنة وعزل عبان رمضان في ما بعد وتكونت هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء وتضم كريم بلقاسم وبوصوف وبن طوبال وأصبح كريم بلقاسم المسؤول العسكري الأعلى في الثورة، بوصوف مكلف بالإستعلامات والتسليح وبن طوبال مكلف بالشؤون الداخلية للجبهة. وكانت هذه اللجنة بمثابة القيادة العليا المكلفة بتسييرشؤون الثورة.


    ومع تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في 19 سبتمبر 1958 عين كريم بلقاسم على رأس وزارة القوات المسلحة. ولكن في أواخر هذا العام شهدت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عدة صراعات واستقالة بعض الأعضاء.لذا إجتمع العقداء العشرة للولايات في تونس في شهر ديسمبر 1958 مع أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ للسيطرة على هذه الأوضاع. ودام هذا الإجتماع عدة أشهر، ولكن لم يصل إلى أية نتائج. ولم يتفق كريم بلقاسم مع بقية الأعضاء المشاركين بسبب اختلافهم في أمور قيادة الثورة.


    مرة أخرى إجتمع أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية حول التركيبة الجديدة لمجلس الثورة في طرابلس بليبيا في 16 ديسمبر 1959 إلى 18 جانفي 1960.وخرج الإجتماع بمجموعة نتائج من بينها:


    * إبعاد كريم بلقاسم من القوات المسلحة، ومنحه منصب نائب رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ووزير الخارجية. واكتفائهم بلجنة التنسيق والتنفيذ التي تهتم بالإشراف على الجيش من بعيد بواسطة اللجنة الوزارية للحرب.
    * تكوين هيئة أركان عامة تتولى أمور الجيش مباشرة.

    وأصبح هذا الإجتماع بمثابة التعديل الأول للحكومة المؤقتة (جانفي 1960 – أوت 1961)، فزار كريم بلقاسم عدة بلدان في العالم لشرح القضية الجزائرية من بينها الصين الشعبية ومختلف البلدان العربية، وخطب في هيئة الأمم المتحدة وقابل كبار قادة وزعماء العالم آنذاك.وقد توجت زيارته بمكسبين:

    * مصادقة الجمعية العامة في دورتها الخامسة عشر على لائحة تعترف لأول مرة بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير والإستقلال.
    * مقابلة الزعيم السوفياتي خروتشوف الذي حضر الدورة، وكان له الفضل في الإعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.


    تحول منصب كريم بلقاسم أثناء رئاسة بن خدة في أوت 1961 إلى نائب رئيس ووزير الداخلية، واهتم أيضا بإجراء مفاوضات مع الحكومة الفرنسية، وكان على رأس المفاوضين الجزائريين. وكانت إتفاقيات إيفيان الأولى في ماي – جوان 1961، وانتهت حتى 19 فيفري 1962 إلى الإتفاق على الخطوط العريضة لإتفاقيات إيفيان.


    أما المرحلة الأخيرة من المفاوضات فقد دامت من يوم 7 مارس إلى 18 من نفس الشهر. وهكذا توصل الوفد الجزائري إلى اتفاقية إيفيان يوم 19 مارس 1962 التي وقع عليها كريم بلقاسم باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة مقابل ثلاثة وقعوا باسم الحكومة الفرنسية وهم السادة: لوي جوكس، روبير بيرون ودي برولي.

    تميز كريم بلقاسم بقوة الشخصية وبسالته في الجبال. كما عمل على فرض نفسه حتى يكون دائما في صدارة القائمة أخرى قبل وبعد الإستقلال، إلا أنه لم ينل هذا المنصب لكن إلحاحه أهله أن يبقى متمسكا بزمام قيادة الثورة وهذا من خلال لجنة التنسيق والتنفيذ ومناصب أخرى التي كان لها الدور الكبير في توجيه الثورة.


    كما برزت كفاءته أيضا في الدبلوماسية وقدرة التفاوض مع فرنسا وكذا تدويل القضية الجزائرية في هيئة الأمم المتحدة واستقطاب العديد من الدول.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    محمد بوضياف

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 13:58

    [img][/img]
    محمد بوضياف


    إسمه الثوري "سي الطيب الوطني"، ولد في 23 جوان 1919 بالمسيلة قي وسط عائلي جد فقير، دخل المدارس القرآنية ثم المدارس العمومية بمسقط رأسه ولكنه تركها في سن مبكرة نظرا لحالته الصحية الصعبة (أصيب بمرض السل) وحالة عائلته الصعبة وهذا ما أضطره للخروج من مسيلة مسقط رأسه بحثا عن العمل، وليستقر بمدينة جيجل حيث تحصل على عمل وعمره لم يتجاوز السادسة عشر، بعدها شغل منصبا بقباضة البلدية برج بوعرريج لأنه متحصل على شهادة المالية.

    أدى الخدمة العسكرية الإجبارية وعند عودته إنظم إلى حزب الشعب- حركة إنتصار للحريات الديمقراطية 1939 -وبهذا بدأ أول نضاله السياسي الذي توج بمسؤوليته الجهوية عن حزب الشعب الجزائري بسطيف سنة 1947 عن حزب الشعب الجزائري وهذا بعد أن برع في مسؤولية المحلية ببرج بوعريرج.

    ونظرا للظروف التي عاشها العالم (الحربين العالميتين II,I ) كان من الطبيعي أن يقتنع الرجل منذ البداية بأولوية العمل العسكري على العمل السياسي خاصة بعد الجريمة ضد الإنسانية التي إرتكبتها فرنسا بالجزائر في الثامن ماي 1945 في 1947، أصبح عضوا في المنظمة السرية عرف بإسم (سي صادق) ثم بإسم (سي الطيب) كمسؤول عن منطقة قسنطينة، وبعد حل المنظمة في 1950 حاكمته السلطات الفرنسية غيابيا بـ 10 سنوات سجن. بعدها بثلاث سنوات (1953) تقلد منصب مسؤول فيدرالية فرنسا وظهرت فعالية الرجل من خلال معارضته لسياسة مصالي الحاج وتجاوزه للخلافات الحادة بين المصاليين والمركزيين بإسهامه سنة 1954 في ميلاد اللجنة الثورية للوحدة والعمل، كان منسقا للقيادة التاريخية، لجنة (6)، كما إلتحق بعدها بالوفد الخارجي للثورة الجزائرية (1858-1960) شارك بتاريخ: 12 جوان 1954 في تأسيس " حزب جبهة التحرير الوطني" و عمل على إقناع المركزيين بضرورة الإسراع في إندلاع الثورة في تاريخها، كان من القياديين الأوائل ليلة الفاتح من نوفمبر 1954، عمل كنسق وطني فمسؤول عن منطقة الغرب الجزائري مكلف بالإشراف على تنظيم وتمويل الثورة والتنسيق مع الولايات بعدها شغل منصب عضو المجلس الوطني للثورة الجزائرية (1958-1960).

    22 أكتوبر 1956، إعتقل في حادثة إختطاف الطائرة المغربية المتوجهة بوفد قادة الثورة إلى تونس لحضور أشغال المؤتمر المغاربي للسلام والتاريخ يذكر جملة النزاع العنيف بين هؤلاء القادة (آيت أحمد، بن بلة، بوضياف) ليفرج عنه بعد وقف إطلاق النار (مارس 1962)، بعدها كان الإنتماء إلى الحكومة المؤقتة كوزير دولة ثم نائب ثان لرئيس المجلس في الحكومة المؤقتة(أوت 1961) وفي جويلية 1962. شغل منصب عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني .

    حاول إنهاء النزاع بين الحكومة المؤقتة وقيادة الأركان، لكن بعد فشله قدم إستقالته، عارض ديكتاتورية الحزب الواحد. وندد بالإنحراف وسياسة الإضطهاد الممارس ضد المعارضة، وفي سبتمبر 1962، إنسحب من منصبه بالمكتب السياسي لينشىء (حزب الثورة الإشتراكية) في 20 سبتمبر 1962 في ظروف إستثنائية. إعتقل بعدها بجسر حيدرة بالجزائر العاصمة في (21 جوان 1963) وسجن لمدة 03 أشهر في أقصى الجنوب وبعد الإفراج عنه فضل المنفى الاختياري بالمغرب أين واصل نشاطه المعارض من خلال تشكيله في 1964 للجنة الوطنية للدفاع عن الثورة واستمر إلى غاية وفاة الرئيس هواري بومدين ديسمبر 1978، بعدها حل حزبه وهنا نذكر أنه، خلال السنوات التي قضاها بوضياف في منفاه الإختياري رفض كل العروض التي قدمت له من قبل رفاق السلام الذين تعاقبوا على الحكم حتى أن بومدين عرض عليه العودة إلى الجزائر لكنه رفض.

    بعد اعتزاله للسياسة، تفرغ لإدارة مصنع القرميد الذي كان يملكه في قرية عصام- 25 كلم- عن مدينة القنيطرة المغربية حيث مقر سكناه الواقع في شارع شكيب أرسلان، وتعتبر هذه الفترة بمثابة وقت إستراحة فقط لشخصية أقل ما يقال عنها أنها تمثل شخصية أب الثورة ورجل التغيير، رجل الحوار، رجل القطيعة، هو الرجل الذي ساهم في إطلاق الحركة المسلحة التي إنتهت بإستقلال الجزائر، سنوات المنفى لم تطفئ أبدا شعلة الوطنية في قلبه لكل هذه المواصفات ولأشياء أخرى، كان الرجل بمثابة صمام الأمان للجزائر في أحلك أيام عاشتها حيث آلت الوضعية السياسية والأمنية الجزائرية إلى الحضيض إثر بروز مظاهر التطرف الديني والعنف ومحاولة التعدي على هبة الدولة الجزائرية وضرب مؤسساتها.

    بعد 28 سنة، إستدعاه الجيش سنة 1991 وكانت عودته يوم 16 جانفي 1992 ليعين على رأس المجلس الأعلى للدولة. الهيئة الرسمية المنصبة لتسيير المرحلة الإنتقالية لـملء الفراغ الدستوري بعد إستقالة الشاذلي بن جديد وحل البرلمان الوطني، هذه العودة التي جاءت بعد مراحل ماراطونية نظرا لحس الرجل الوطني حتى النخاع، وبعد تحليله للوضع القائم أكد على أن الجزائر تعيش أزمة ثلاثية (أزمة أخلاقية سماها أزمة هوية، أزمة سياسية أو أزمة دولة وأزمة إقتصادية).

    أسس بوضياف مجلسا وطنيا إستشاريا برئاسة رضا مالك وأستقبل الشباب على هامش لقاء نظم بقصر الأمم ميزه التفاهم بين الرئيس والشباب فكان بالفعل حامل الرسا من أجل إرجاع الإيمان في قدراتنا، في بلدنا، عاد لبث الأمل فينا وإقناعنا بأن المستقبل سيكون أفضل.

    غير أن سياسة اليد الممدودة التي جاء بها لم ترض بعض الأوساط خاصة بعد أن تمكن من التوغل داخل فئات إجتماعية كثيرة لمساعدتها، أوساط لم تعجبها الوثبة العملاقة في الوعي الوطني خاصة لفئة الشباب في هذا الظرف وفي هذه المدة الوجيزة التي مر بها على رأس الدولة الجزائرية بفضل تجربته النضالية التاريخية الطويلة في صفوف الحركة الوطنية وتشبعه بقيم ومبادئ ثورة التحرير الكبرى التي يعد أحد أقطابها.

    وبهذا ومعه بدأت بوادر إسترجاع الأمن والإستقرار وفرض إحترام قوانين الجمهورية حيث أبدى مواقف شجاعة في محاربة ممارسات الرشوة والمحسوبية والمحاباة التي اعتبرها آفات غذت وو سعت الهوة بين فئات المجتمع.

    رجل رمز تمكن من أن يحب شعبه بإخلاص وبالمقابل أحبه شعبه كثيرا

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ديدوش مراد

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 14:00


    ديدوش مراد

    " لسنا خالدين سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة" ولد ديدوش مراد يوم 13 جويلية 1927 بحي المرادية بالعاصمة، تنتمي أسرة ديدوش مراد إلى منطقة ابسكرييين بنواحي أزفون بالقبائل الكبرى، والده كان يملك حمام بالقرب من الكاتدرالية بالقصبة.

    تحصل على الشهادة الابتدائية عام 1939، ثم واصل دراسته بالثانوية التقنية بالحامة العناصر إلى غاية 1942.

    غادر الثانوية التقنية عام 1942، وانتقل إلى قسنطينة لمواصلة دراسته، لكن وفاة والده حالت دون ذلك فعاد إلى العاصمة توظف في هيئة السكك الحديدية التي لم يدم بها طويلا إذ غادرها عام 1945 ليتفرغ للنشاط السياسي.

    كانت له مهام أخرى تتمثل في تنشئة الشباب عن طريق الكشافة حيث أسس فوج الأمل بقيادة الشهيد ذبيح الشريف.

    كما عرف حبه للرياضة وممارستها لها، فكون " فريق سريع مسلمي الجزائر المعروف" بـ (Rayad Athletic Musulman d’Alger ) “RAMA”



    أنخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري في 1943 وهو ابن السادسة عشر ليكون أحد المؤطرين لأحداث الثامن ماي 1945 بالجزائر العاصمة ليتولى بعدها الإشراف على أحياء المرادية والمدنية وبئر مراد رايس عام 1946.

    كان حاضرا على غرار وطنيين آخريين في المؤتمر السري لحركة انتصار الحريات الديمقراطية المنعقد يوم 15 فيفري 1947 ببلكور وكان بيته الكائن بحي المرادية ملجأ لمناضلي حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية ومقر لاحتضان الاجتماعات السرية.

    فالأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر أثناء مظاهرات 08 ماي 1945 دفعت بحركة انتصار الحريات الديمقراطية إلى إعادة بناء الحزب من جديد وقد سمحت هذذه الفرصة للشهيد ديدوش مراد بلعب دور هام في إعادة تنظيم وإنشاء المنطقة الخاصة “OS” وأصبح من قادتها البارزين.

    فتولي مناصب هامة ضمن المنظمة الخاصة الجناح المسلح لحركة انتصار الحريات الديمقراطية والتي أوكلت مهمة تأسيسها لمحمد بلوزداد، وفي هذا الصدد كلف بالإشراف على بعض أحياء العاصمة ليعود إلى قسنطينة في 1948 حيث أنشأ مجموعات شبه عسكرية بصفته مسؤولا عن المنظمة السرية قبل أن يعين كمسير جهوي للجزائر والبليدة عند اكتشاف المنظمة من طرف العدو في 1950، بدأت السلطات الاستعمارية تبحث عنه بإعتباره قائدا خطيرا وحكم عليه غيابيا بـ 10 سنوات سجنا، مما اضطره إلى الدخول في السرية.

    " سي عبد القادر" وهو اسمه الثوري ألقي عليه القبض في وهران، قدم أمام قاضي التحقيق بعدة اتهامات لكنه تمكن من الفرار.

    كما قام رفقة مصطفى بن بولعيد بإنشاء نواة لصناعة المتفجرات وهذا في عام 1952، ونظرا لما يتمتع به من مميزات القائد المحنك، وللظروف الغير المواتية، أرسل إلى فرنسا للعمل كمساعد لبوضياف في تنظيم خلايا الحزب.

    وعند اشتداد الصراع داخل حركة الانتصار والحريات الديمقراطية عاد "سي عبد القادر" إلى الجزائر وأسس مع بعض المناضلين اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 1954 CRUA وصار من محرري جريدة الوطني “Patriote” لسان حال اللجنة الثورية وخلال صيف 1954 شارك في اجتماع 22 التاريخي وأصبح بعدها عضوا في لجنة السنة، حيث كلف بمهمة الاتصال والتنسيق مع منطقة القبائل. كما كان أحد محرري بيان أول نوفمبر 1954 وعند إندلاع الثورة أسندت إليه القيادة في الشمال القسنطيني وبالتالي كان أول قائد لمنطقة الشمال القسنطيني التي أخذت فيما بعد تسمية الولاية الثانية وفي هذه الفترة بالذات كثف جهوده ضد الاستعمار الفرنسي.

    وفي 18 جانفي 1955 كان العقيد ديدوش مراد رفقة 17 مجاهدا يحاولون الإنتقال من " بني ولبان" إلى دوار " الصوادق" بمنطقة السمندو بقسنطينة زيغود يوسف حاليا، توقفوا في وادي بوكركر، ولكن على إثر وشاية أحد العملاء، وجدوا أنفسهم محاصرين بمضلي العقيد " دو كورنو" Ducournan.

    وأصطدم الطرفان في معركة غير متكافئة، إنتهت بإستشهاد البطل "ديدوش مراد".وهكذا يسقط قائد منطقة في ميدان الشرف والثورة في أوجها تاركا وراءه أقواله الخالدة:

    " لسنا خالدين سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة".

    "يجب أن نكون على استعداد للتضحية بكل شيء بما في ذلك حياتنا فإذا استشهدنا فحافظوا على مبادئنا"

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مصطفى بن بولعيد

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 14:01


    مصطفى بن بولعيد

    من مواليد 5 فيفري 1917 بقرية "اينركب" بأريس ولاية باتنة وعائلته تنتمي إلى عرش " التوابة" ميسورة الحال وتملك الأراضي.

    تلقى كجل الأطفال الجزائريين آنذاك تكوينا تقليديا على أيدي مشايخ منطقته يتمثل في حفظ ما تيسر له من القرآن الكريم بعد هذا التحصيل تحول إلى عاصمة الولاية باتنة للإلتحاق بمدرسة الأهالي الإبتدائية لمواصلة دراسته، ثم انتقل إلى الطور الإعدادي.

    وهنا لاحظ بن بولعيد سياسة التفرقة والتمييز التي تمارسها الإدارة الاستعمارية بين الأطفال الجزائريين واقرانهم من أبناء المعمرين. وخوفا من تأثر ولده وذوبانه في الشخصية الاستعمارية أوقف والد بن بولعيد ولده عن الدراسة بالكوليج، لكن طموح الفتى وإرادته في تحصيل المزيد من العلوم دفعه إلى الالتحاق بمدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في آريس وكان يشرف عليها آنذاك مسعود بلعقون والشيخ عمر دردور، وفي هذه الأثناء كان يساعد والده في الأشغال المتعلقة بخدمة الأرض وكذلك التجارة غير أن وفاة الوالد في 7 مارس 1935 قلبت حياة الشهيد الذي أصبح المسؤول الأول عن عائلته وهو في الثامنة عشر من عمره. ونظرا لمشاهد البؤس اليومية التي كانت تعيشها الطبقات المحرومة أسس بن بولعيد جمعية خيرية كان من أول ما قامت به هو بناء مسجد بآريس ليكون محورا للتعاون والتضامن بين المواطنين، خاصة التصدي لروح التفرقة و التناحر بين العروش التي كانت تغذيها السلطات الاستعمارية وأذنابها للتحكم في العباد والأوضاع وكان نشاط بن بولعيد الاجتماعي عملا إستراتيجيا يرمي من ورائه إلى توثيق اللحمة والأواصر التي تربط بين أبناء المنطقة للتمسك بها عند الشدائد.

    ونظرا لحالة البؤس التي كانت تتخبط فيها منطقة الأوراس في فترة ما بين الحربين العالميتين على غرار باقي مناطق الوطن سافر بن بولعيد سنة 1937 إلى فرنسا واستقر بمنطقة (ميتز) التي تكثر بها الجالية الجزائرية من العمال المحرومين من كل الحقوق وقد مكنته مواقفه في حل مشاكلهم والدفاع عنهم إلى ترأس نقابتهم.

    لكن غربته لم تدم أكثر من سنة حيث عاد بعدها إلى مسقط رأسه وإلى نشاطه الأول والمتعلق بالفلاحة والتجارة. ومع الوقت تحول محله التجاري إلى شبه ناد يتردد عليه شباب المنطقة من أمثال مسعود عقون، ابن حاية وغيرهم للخوض في الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد.

    في بداية 1939 استدعي بن بولعيد لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية وتم تسريحه في 1942 نتيجة الجروح التي أصيب بها ثم تم تجنبده ثانية ما بين 1943 –1944 بخنشلة. بعد تسريحه نهائيا برتبة مساعد عاد إلى الحياة المدنية وتحصل على رخصة لاستغلال خط نقل بواسطة الحافلات يربط بين أريس- باتنة.

    وفي هذه الأثناء انخرط بن بولعيد في صفوف حزب الشعب حركة انتصار الحريات الديموقراطية بأريس تحت قيادة مسعود بلعقود وقد عرف بالقدرة الكبيرة على التنظيم والنشاط الفائق مما دفع بالحزب إلى ترشيحه لانتخابات المجلس الجزائري في 4/04/1948 والتي فاز بالدور الأول منها لكن الإدارة الفرنسية لجأت إلى التزوير كعادتها لتزكية أحد المواليين لسياستها. وقد تعرض بن بولعيد إلى محاولتي اغتيال من تدبير العدو وذلك في 1949 و1950 ، كما تعرض أخوه عمر إلى محاولة اغتيال في 1951 .

    يعتبر بن بولعيد من الطلائع الأولى التي انضمت إلى المنظمة السرية بمنطقة الأوراس كما كان من الرواد الأوائل الذين أنيطت بهم مهمة تكوين نواة هذه المنظمة في الأوراس التي ضمت آنذاك خمسة خلايا نشيطة واختيار العناصر القادرة على جمع الأسلحة والتدرب عليها والقيام بدوريات استطلاعية للتعرف على تضاريس الأرض من جهة ومن جهة ثانية تدبر امكانية إدخال الأسلحة عن طريق الصحراء. وفي هذا الشأن يقول عبد القادر العمودي أحد أعضاء مجموعة الـ22 في الحديث الذي أدلى به للمركز:" أصدر الحزب أمرا بشراء الأسلحة لغرضين:

    - شراء سلاح وذخيرة يوجه لتحضير انطلاق الثورة كاحتياط استراتيجي.

    - شراء سلاح يوجه لتدريب المناضلين.

    وقد أحضر محمد بلوزداد الأموال اللازمة لذلك وسلمها لمحمد عصامي مسؤول الحزب في بسكرة وكلف هذا الأخير أحمد ميلودي ومحمد بلحاج بالذهاب إلى ليبيا لشراء السلاح في رحلة على الجمال دامت 20 يوما وتمكنا من النجاح وعادا إلى الوادي وخزنا السلاح لدى المناضل عدوكة بلقاسم. وبعد فترة نقل عبد القادر العمودي ومجموعة من المناضلين حمولة 7 جمال من السلاح والذخيرة من الوادي إلى زريبة حامد وقد أعطى العمودي بصفته مسؤولا عن المنطقة الأمر لمصطفى بن بولعيد لتدبر أمر نقل هذا السلاح من زريبة حامد إلى الأوراس وهذا ما تم فعلا".

    بعد اكتشاف المنظمة السرية من قبل السلطات الاستعمارية في مارس 1950 برز دور بن بولعيد بقوة لما أخذ على عاتقه التكفل بإيواء بعض المناضلين المطاردين وإخفائهم عن أعين العدو وأجهزته الأمنية، وقد أعقب اكتشاف المنظمة حملة واسعة من عمليات التمشيط والاعتقال والاستنطاق الوحشي بمنطقة الأوراس على غرار باقي مناطق الوطن. ولكن بالرغم من كل المطاردات والمضايقات وحملات التفتيش والمداهمة تمكن بن بولعيد بفضل حنكته وتجربته من الإبقاء على المنظمة الخاصة واستمرارها في النشاط على مستوى المنطقة. وبالموازاة مع هذا النشاط المكثف بذل مصطفى بن بولعيد كل ما في وسعه من أجل احتواء الأزمة بصفته عضو قيادي في اللجنة المركزية للحزب. وقد كلف بن بولعيد في أكتوبر 1953 وبتدعيم من نشطاء L’OS بالاتصال بزعيم الحزب مصالي الحاج الذي كان قد نفي في 14 ماي 1954 إلى فرنسا ووضع تحت الإقامة الجبرية، وذلك في محاولة لإيجاد حل وسطي يرضي المركزيين والمصاليين لكن تعنت مصالي وتمسكه بموقفه أفشل هذا المسعى. ومرة أخرى يحاول بن بولعيد في محاولة ثانية لإيجاد مخرج من الأزمة التي يتخبط فيها الحزب الإتصال بمصالي الحاج بنيور NIORT في الفترة من 23 إلى 26 فيفري 1954 غير أن جواب هذا الأخير كان بإعلان ميلاد "لجنة الإنقاذ العام" في الشهر الموالي (مارس).

    وأمام انسداد الأفق وتصلب المواقف توصل أنصار العمل الثوري المسلح وفي طليعتهم بن بولعيد إلى فكرة إنشاء "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" والإعلان عنها في 06 مارس 1954 من أجل تضييق الهوة التي تفصل بين المصاليين والمركزيين من جهة وتوحيد العمل والالتفاف حول فكرة العمل الثوري من جهة ثانية.

    وفي محاولة أخيرة تنقل مصطفى بن بولعيد إلى مدينة هورنو (بلجيكا) في النصف الثاني من شهر جويلية 1954 للمشاركة في أشغال مؤتمر المصاليين من أجل التوصل إلى تقريب رؤى الطرفين المتناحرين حتى يتفرغ الجميع للقضية الأساسية ألا وهي تحرير الوطن ولا يتأتى ذلك إلا بتوحيد جهود كل أبناء الوطن المخلصين ومرة أخرى يمنى مشروع بن بولعيد بالفشل في مسعاه.

    وأمام هذا الانسداد السياسي لم يجد بن بولعيد أمامه من سبيل إلا التنصل من الخصمين المتصارعين (المركزيين والمصاليين) والتفرغ للهدف الأسمى ألا وهو التحضير بجدية للعمل الثوري الكفيل بإخراج الجزائر من محنة الاستعمار. وبعد عدة اتصالات مع بقايا التنظيم السري L’OS تم عقد اللقاء التاريخي لمجموعة الـ22 بدار المناضل المرحوم الياس دريش بحي المدنية في 24 جوان 1954 ( 1) الذي حسم الموقف لصالح تفجير الثورة المسلحة لاسترجاع السيادة الوطنية المغتصبة منذ اكثر من قرن مضى. ونظرا للمكانة التي يحظى بها بن بولعيد فقد أسندت إليه بالإجماع رئاسة اللقاء الذي انجر عنه تقسيم البلاد إلى مناطق خمس وعين على كل منطقة مسؤول وقد عين مصطفى بن بولعيد على راس المنطقة الأولى: الأوراس كما كان أحد أعضاء لجنة "الستة" (بوضياف، ديدوش، بن بولعيد، بيطاط، بن مهيدي، كريم).

    ومن أجل توفير كل شروط النجاح والاستمرارية للثورة المزمع تفجيرها، تنقل بن بولعيد رفقة: ديدوش مراد، محمد بوضياف ومحمد العربي ين مهيدي إلى سويسرا خلال شهر جويلية 1954 بغية ربط الاتصال بأعضاء الوفد الخارجي (بن بلة، خيضر وآيت أحمد) لتبليغهم بنتائج اجتماع مجموعة الـ22 من جهة وتكليفهم بمهمة الإشراف على الدعاية لصالح الثورة وطرق كل الأبواب قصد إمدادها بأكبر قدر ممكن من الأسلحة ومن مختلف المصادر.

    ومع اقتراب الموعد المحدد لتفجير الثورة تكثفت نشاطات بن بولعيد من أجل ضبط كل كبيرة وصغيرة لإنجاح هذا المشروع الضخم، وفي هذا الإطار تنقل بطلنا إلى ميلة بمعية كل من محمد بوضياف وديدوش مراد للاجتماع في ضيعة تابعة لعائلة بن طوبال وذلك في سبتمبر 1954 بغرض متابعة النتائج المتوصل إليها في التحضير الجاد لإعلان الثورة المسلحة ودراسة احتياجات كل منطقة من عتاد الحرب كأسلحة والذخيرة. ومن ضمن ما تم الإتفاق عليه في هذا اللقاء هو استظهار الأسلحة المخبأة بالأوراس ونقل قسط منها إلى بعض جهات الوطن. وهكذا تحصلت المنطقة الثانية (الشمال القسنطيني) على 30 قطعة والمنطقة الثالثة (القبائل) على 80 قطعة بينما تم توزيع الأسلحة المتبقية على مختلف الأفواج للقيام بالعمليات المقررة في ليلة فاتح نوفمبر 1954 في منطقة الأوراس.و في 10 أكتوبر 1954 التقى بن بولعيد، كريم بلقاسم ورابح بيطاط في منزل مراد بوقشورة بالرايس حميدو وأثناء هذا الإجتماع تم الإتفاق على:

    1. إعلان الثورة المسلحة بإسم جبهة التحرير الوطني.

    2. إعداد مشروع بيان أول نوفمبر 1954 .

    3. تحديد يوم 22 أكتوبر 1954 موعدا لإجتماع مجموعة الستة لمراجعة مشروع بيان أول نوفمبر وإقراره.

    4. تحديد منتصف ليلة الإثنين أول نوفمبر 1954 موعدا لانطلاق الثورة المسلحة.

    وطيلة المدة الفاصلة بين الإجتماعين لم يركن بن بولعيد إلى الراحة بل راح ينتقل بين مختلف مناطق الجهة المكلف بها (الأوراس) ضمن العديد من الزيارات الميدانية للوقوف على الاستعدادات والتحضيرات التي تمت وكذا التدريبات التي يقوم بها المناضلون على مختلف الأسلحة وصناعة القبائل والمتفجرات التقليدية. وفي التاريخ المحدد التأم شمل الجماعة التي ضمت: بن بولعيد، بوضياف، بيطاط، بن مهيدي، ديدوش وكريم وذلك بمنزل مراد بوقشورة أين تم الإتفاق على النص النهائي لبيان أول نوفمبر 54 إثر مراجعته والتأكيد بصورة قطعية على الساعة الصفر من ليلة فاتح نوفمبر 54 لتفجير الثورة المباركة وأجمع الحاضرون على إلتزام السرية بالنسبة للقرار النهائي التاريخي والحاسم ثم توجه كل واحد إلى المنطقة التي كلف بالإشراف عليها في انتظار الساعة الصفر والإعداد لإنجاح تلك العملية التي ستغير مجرى تاريخ الشعب الجزائري. وهكذا عقد بن بولعيد عدة اجتماعات بمنطقة الأوراس حرصا منه على انتقاء الرجال القادرين على الثبات وقت الأزمات والشدائد، منها اجتماع بلقرين يوم 20/10/1954 الذي حضره الكثير من مساعديه نذكر منهم على الخصوص: عباس لغرور، شيهاني بشير،عاجل عجول والطاهر نويشي وغيرهم وخلال هذا اللقاء أعلم بن بولعيد رفاقه بالتاريخ المحدد لتفجير ثورة التحرير كما وزع على الحضور بيان أول نوفمبر وضبط حصة كل جهة من الأسلحة والذخيرة المتوفرة. وقبل مرور أسبوع على هذا اللقاء عقد بن بولعيد اجتماعين آخرين في 30 أكتوبر 1954 أحدهما في دشرة (اشمول) والآخر بخنقة الحدادة التقى أثناءهما بمجموعة من أفواج المناضلين وألقى كلمة حماسية شحذ فيه همم الجميع. وفي الغد عقد اجتماعا قبل الساعة صفر، وقد ضم هذا الأخير قادة النواحي والأقسام وفيه تقرر تحديد دشرة أولاد موسى وخنقة لحدادة لإلتقاء أفواج جيش التحرير الوطني واستلام الأسلحة وأخذ آخر التعليمات اللازمة قبل حلول الموعد التاريخي والإنتقال إلى العمل المسلح ضد الأهداف المعنية. وكان السلاح قد استخرج من مطامر قرية الحجاج وتم جرده، تنظيفه وإعداده للحظة الحسم. وفي تلك الليلة قال بن بولعيد قولته الشهيرة:" إخواني سنجعل البارود يتكلم هذه الليلة." وتكلم البارود في الموعد المحدد وتعرضت جل الأهداف المحددة إلى نيران أسلحة جيس التحرير الوطني وسط دهشة العدو وذهوله. وفي صبيحة يوم أول نوفمبر 54 كان قائد منطقة الأوراس مصطفى بن يولعيد يراقب ردود فعل العدو من جبل الظهري المطل على أريس بمعية شيهاني بشير، مدور عزوي، عاجل عجول ومصطفى بوستة. وقد حرص بن بولعيد على عقد اجتماعات أسبوعية تضم القيادة ورؤساء الأفواج لتقييم وتقويم العمليات وتدارس ردود الفعل المتعلقة بالعدو والمواطنين، وبعد تضييق العدو الخناق على الثورة بالأوراس انتقلت قيادة المنطقة الأولى إلى مشونش المنيعة لتعود بعد شهر فقط إلى كيمل.

    وبعد حوالي شهرين من اندلاع الثورة أي في أواخر ديسمبر 54 اتجه بن بولعيد إلى مدينة بسكرة للإتصال بمحمد بلحاج لمده بالأسلحة لكن هذا الأخير كان قد أعطى ما عنده للمصاليين مخيبا بذلك ظن قائد الأوراس. وفي طريق العودة إلى مقر القيادته نجى بن بولعيد بأعجوبة من الحصار في غسيرة. وفي بداية شهر جانفي 1955 عقد هذا الأخير اجتماعا في تاوليليت مع إطارات الثورة تناول بالأخص نقص الأسلحة والذخيرة، وقد فرضت هذه الوضعية على بن بولعيد اعلام المجتمعين بعزمه على التوجه إلى بلاد المشرق بهدف التزود بالسلاح ومن ثم تعيين شيهاني بشير قائدا للثورة خلال فترة غيابه ويساعده نائبان هما: عاجل عجول وعباس لغرور. وكذلك تشكيل الدورية التي ترافقه إلى الحدود التونسية والليبية. وفي 24 جانفي 1955 غادر بن بولعيد الأوراس باتجاه المشرق وبعد ثلاثة أيام من السير الحثيث وسط تضاريس طبيعية صعبة وظروف أمنية خطيرة وصل إلى " القلعة " حيث عقد اجتماعا لمجاهدي الناحية لاطلاعهم على الأوضاع التي تعرفها الثورة وأرسل بعضهم موفدين من قبله إلى جهات مختلفة من الوطن مثل: سوق اهراس، خنشلة، ورقلة، خنقة سيدي ناجي، تقرت وغيرها. بعد ذلك واصل بن بولعيد ومرافقه عمر المستيري الطريق باتجاه الهدف المحدد. وبعد مرورهما بناحية نقرين (تبسة ) التقيا في تامغرة بعمر الفرشيشي الذي ألح على مرافقتهما كمرشد. وعند الوصول إلى " أرديف " المدينة المنجمية التونسية، وبها يعمل الكثير من الجزائريين، اتصل بن بولعيد ببعض هؤلاء المنخرطين في صفوف الحركة الوطنية، وكان قد تعرف عليهم عند سفره إلى ليبيا في منتصف أوت 1954، وذلك لرسم خطة تمكن من إدخال الأسلحة، الذخيرة والأموال إلى الجزائر عبر وادي سوف. غير أن حلقة الإتصال انقطعت بوادي سوف وبالتالي اعتبرت نتائج هذه الرحلة سلبية. وانتقل بن بولعيد من أرديف إلى المتلوي بواسطة القطار ومن هناك استقل الحافلة إلى مدينة قفصة حيث بات ليلته فيها رفقة زميليه. وفي الغد اتجه إلى مدينة قابس حيث كان على موعد مع المجاهد حجاج بشير، لكن هذا اللقاء لم يتم بين الرجلين نظرا لاعتقال بشير حجاج من قبل السلطات الفرنسية قبل ذلك. وعند بلوغ الخبر مسامع بن بولعيد ومخافة أن يلقى نفس المصير غادر مدينة قابس على جناح السرعة على متن أول حافلة باتجاه بن قردان رفقة عمر الفريشي أما عمر المستيري فلم يتمكن من اللحاق بالحافلة. وفي مدينة مدنين صعدت فرقة من الصبايحية، ولم تقم بتفتيش الركاب. وعند وصول الحافلة إلى المحطة النهائية بن قرادن طلب هؤلاء من كل الركاب التوجه إلى مركز الشرطة، وحينها أدرك بن بولعيد خطورة الموقف فطلب من مرافقه القيام بنفس الخطوات التي يقوم بها، وكان الظلام قد بدأ يخيم على المكان فأغتنما الفرصة وتسللا بعيدا عن مركز الشرطة عبر الأزقة. وبعد مطاردة مثيرة عثرت عليهما فرقة الصبايحية مختبئين في أحد البساتين ولما اقترب منهما أحد أفراد الدورية أطلق عليه بن بولعيد النار من مسدسه فقتله. وواصلا هروبهما سريعا عبر الطريق الصحراوي كامل الليل وفي الصباح اختبأ، وعند حلول الظلام تابعا سيرهما معتقدين أنهما يسيران باتجاه الحدود التونسية-الليبية لأن بن بولعيد كان قد أضاع البوصلة التي تحدد الإتجاه، كما أنه فقد إحدى قطع مسدسه عند سقوطه.

    ولما بلغ منهما العياء والجوع كل مبلغ اختبأ في مكان قرب شعبة صغيرة في انتظار بزوغ الشمس. وما أن طلع النهار حتى كانت فرقة الخيالة تحاصر المكان وطلب منهما الخروج وعندما حاول بن بولعيد استعمال مسدسه وجده غير صالح وإثر ذلك تلقى هذا الأخير ضربة أفقدته الوعي وهكذا تم اعتقال بن بولعيد يوم 11 فيفري 1955.

    وفي 3 مارس 1955 قدم للمحكمة العسكرية الفرنسية بتونس التي أصدرت يوم 28 ماي 1955 حكما بالأشغال الشاقة المؤبدة بعدها نقل إلى قسنطينة لتعاد محاكمته من جديد أمام المحكمة العسكرية في 21 جوان 1955 وبعد محاكمة مهزلة أصدرت الحكم عليه بالإعدام.ونقل إلى سجن الكدية الحصين.وفي السجن خاض بن بولعيد نضالا مريرا مع الإدارة لتعامل مساجين الثورة معاملة السجناء السياسيين وأسرى الحرب بما تنص عليه القوانين الدولية. ونتيجة تلك النضالات ومنها الإضراب عن الطعام مدة 14 يوما ومراسلة رئيس الجمهورية الفرنسية تم نزع القيود والسلاسل التي كانت تكبل المجاهدين داخل زنزاناتهم وتم السماح لهم بالخروج صباحا ومساء إلى فناء السجن، كما نقلوا من الزنزنات إلى القاعة المدرعة. وفي هذه المرحلة واصل بن بولعيد مهمته النضالية بالرفع من معنويات المجاهدين ومحاربة الضعف واليأس من جهة والتفكير الجدي في الهروب من جهة ثانية. وبعد تفكير متمعن تم التوصل إلى فكرة الهروب من القاعة المدرعة عن طريق حفر نفق يصلها بمخزن من البناء الاصطناعي وبوسائل جد بدائية شرع الرفاق في عملية الحفر التي دامت 28 يوما كاملا. وقد عرفت عملية الحفر صعوبات عدة منها الصوت الذي يحدثه عملية الحفر في حد ذاتها ثم الأتربة والحجارة الناتجة عن الحفر وتم ايجاد حلول لهذه المعضلات. وفي المخزن المجاور للقاعة المدرعة وجد بن بولعيد ورفاقه بعض الأدوات التي تساعد على صنع سلم للصعود إلى الدور الأول ثم السور الخارجي والنزول منه خارج السجن. وقد فكر بن بولعيد في تنظيم خطة عادلة للفرار وشرحها لرفاقه وهي إجراء عملية القرعة التي يستثني منها الذين شاركوا في العمل إذ يخرجون قبل غيرهم كما استثنت الجماعة بن بولعيد من القرعة ولما تم تحديد اليوم والتوقيت ودقت ساعة الحسم صلى المقبلون على الفرار ركعتين لله وشرعوا في التسلل نحو النفق المؤدي إلى المخزن ومنه إلى السورين الأول فالثاني مستعملين السلم في عمليتي الصعود ثم النزول نحو فضاء الحرية والإنعتاق وقد تمكن من الفرار من هذا السجن الحصين والمرعب كل من مصطفى بن بولعيد، محمد العيفة، الطاهر الزبيري، لخضر مشري، علي حفطاوي، ابراهيم طايبي، رشيد أحمد بوشمال، حمادي كرومة، محمد بزيان، سليمان زايدي وحسين عريف. وبعد مسيرة شاقة على الأقدام الحافية المتورمة والبطون الجائعة والجراح الدامية النازفة وصبر على المحن والرزايا وصلوا إلى مراكز الثورة. وكان بن بولعيد يسير رفقة محمد العيفة. وقد استقبل الفارون من سجن الكدية استقبال الفاتحين الأبطال. وفي طريق العودة إلى مقر قيادته أخذ قسطا من الراحة والعلاج ومن ثم انتقل إلى كيمل حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع إطارات الثورة ومسؤوليها بالناحية، كما قام بجولة تفقدية إلى العديد من الأقسام للوقوف على الوضعية النظامية والعسكرية بالمنطقة الأولى (الأوراس ). وقد تخلل هذه الجولة إشراف بن بولعيد على قيادة بعض أفواج جيش التحرير الوطني التي خاضت معارك ضارية ضد قوات العدو وأهمها: معركة ايفري البلح يوم 13/01/1956 ودامت يومين كاملين والثانية وقعت بجبل أحمر خدو يوم 18/01/1956.

    وقد عقد آخر اجتماع له قبل استشهاده يوم 22 مارس 1956 بالجبل الأزرق بحضور إطارات الثورة بالمنطقة الأولى وبعض مسؤولي جيش التحرير الوطني بمنطقة الصحراء. ومساء اليوم نفسه أحضر إلى مكان الاجتماع جهاز إرسال واستقبال ألقته قوات العدو وعند محاولة تشغيله انفجر الجهاز الذي كان ملغما مخلفا استشهاد ستة مجاهدين على رأسهم قائد المنطقة الأولى سي مصطفى بن بولعيد وخمسة من رفاقه وبذلك تسدد قوات العدو ضربة موجعة ولكنها غير قاضية لثورة نوفمبر 54.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رابح بيطاط

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 4 نوفمبر 2012 - 14:02


    رابح بيطاط


    شخصية تاريخية ومن قياديي الثورة، عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة والعمل والقيادة التاريخية.من مواليد 19 ديسمبر 1925 بعين الكرمة ولاية قسنطينة، زاول دراسته الابتدائية التي توجت بحصوله على الشهادة الإبتدائية، أظهر منذ سن مبكر روحا عالية من الالتزام الوطني جعلته ينضم في الـ 17 من عمره إلى صفوف حزب الشعب الجزائري 1942 وسرعان ما تألق في صفوفه بفضل قدراته على التنظيم والقيادة. مما عجل بتعيينه منذ 1945 مسؤولا للحي، وقد كان من بين منظمي مظاهرات شهر ماي 1945 .التحق بصفوف المنظمة السرية ( OS ) بمجرد إنشائها سنة 1948 وهي الفترة التي انتمى خلالها إلى صفوف الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية التي كان من بين أبرز مناضليها. وبعد اكتشاف المنظمة السرية سنة 1950 أصدرت ضده السلطات القضائية بمدينة بون (عنابة ) والجزائر أوامر بالتوقيف حيث حكمت عليه الجنايات ببون ( عنابة ) يوم 30 جوان 1951 بخمس سنوات سجنا و10 سنوات منعا للإقامة.ومن سنة 1951 إلى 1953 تنقل للعيش في جبال منطقتي ميلة وجيجل قبل الإلتحاق بجبال الأوراس رفقة بن طوبال وسليمان بركات، حيث احتضنهم السكان وبعد القمع الذي سلط على المدينة اضطر لمغادرتها متوجها إلىالجزائر العاصمة حيث تقاسم مع بن ميلة المعيشة داخل دكان المناضل كشيبة عيسى في نهاية 1953 قرر الحزب منحه مسؤولية دائرة المدية ثم عين تيموشنت وكان في تلك الفترة أحد الأعضاء الأكثر نشاطا ضمن اللجنة الثورية للوحدة والعمل عند إنشائها، وهكذا كان واحدا من الـ22 الذين اجتمعوا بتاريخ 25 جوان 1954 وهو اجتماع كان رابح بيطاط من منظميه رفقة بن بولعيد، بن مهيدي، بوضياف وديدوش مراد.

    لقد كان أعضاء مجموعة " الستة " وكان بذلك من الذين حضروا لإندلاع الكفاح المسلح كما شارك في هذا الإطار في إعداد بيان 1 نوفمبر 1954 .

    وفي فاتح نوفمبر 1954 أشرف بصفته قائدا للمنطقة الرابعة على الهجوم الذي شن على ثكنة بيزو بالبليدة.وفي 11 جانفي 1955 تم القبض عليه وهو خارج من اجتماع رفقة كريم بلقاسم وعبان رمضان وبعد 17 يوما من الاستجواب بإقامة " لوفريدو" اعتقل بسجن بابا عروج ثم سجن الحراش قبل نقله إلى فرنسا.

    وأثناء فترة اعتقاله لم ينقطع عن النضال إذ نظم العديد من الإضرابات بسجن " سان مالو" خلال شهر أوت 1958 ودام 30 يوما.

    ورغم تواجده في السجن إلا أن إخوانه المجاهدين عينوه عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية كما عين في 18 سبتمبر 1958 وزيرا للدولة ضمن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.وفي 27 سبتمبر 1962 عين نائبا لرئيس أول حكومة جزائرية ومسؤولا للحزب وفي 10 ماي 1963 قدم استقالته من قيادة الحزب التي اتبعها في 16 ماي 1963 باستقالته من الحكومة.

    وفي 24 جانفي 1964 كان محل محاولة اختطاف إنتقل إثرها في سرية إلى فرنسا، حيث مكث إلى غاية نهاية 1964 وهو تاريخ عودته إلى الجزائر.

    وفي 19 جانفي 1965 يعرب رابح بيطاط علنا عن موقفه المساند لما وصفه بـ " التعديل " وفي 10 جويلية 1965 عين وزيرا للدولة وكلف بالنقل.

    أنتخب في 08 مارس 1977 نائبا لدائرة البويرة، عين فيها من قبل زملائه على رأس المجلس الشعبي الوطني حيث تولى أربع عهدات تشريعية ( 1977- 1989 ) .

    وعلى إثر وفاة الرئيس هواري بومدين في 28 سبتمبر 1978 تولى رابح بيطاط رئاسة الجمهورية بالنيابة لمدة 45 يوما إلى غاية تنصيب الشاذلي بن جديد رئيسا للجمهورية، حيث إستقال من منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني في أكتوبر 1990 ليعود إلى الساحة السياسية مع انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية في 15 أفريل 1999 بعد أن عينه بوتفليقة مبعوثا خاصا له في عدة مهام وكلفه بتمثيله شخصيا في جوان 1999 في حفل تنصيب خليفة " نيلسون مونديلا " الرئيس تابومييكي وتلقى رابح بيطاط يوم 05 جويلية من نفس العام أعلى وسام استحقاق للدولة برتبة " صدر " من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

    توفي يوم 10 أفريل 2000.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 7:05