hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    في‮ ‬حوار‮ ‬يروي‮ ‬قصة‮ ‬أول‮ ‬إسلامي‮ ‬حمل‮ ‬السلاح‮ ‬ضد‮ ‬النظام شقيق‮ ‬مصطفى‮ ‬بويعلي‮ ‬يكشف‮ ‬حقائق‮ ‬مثيرة‮ ‬عن‮ ‬أخيه

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    في‮ ‬حوار‮ ‬يروي‮ ‬قصة‮ ‬أول‮ ‬إسلامي‮ ‬حمل‮ ‬السلاح‮ ‬ضد‮ ‬النظام شقيق‮ ‬مصطفى‮ ‬بويعلي‮ ‬يكشف‮ ‬حقائق‮ ‬مثيرة‮ ‬عن‮ ‬أخيه

    مُساهمة  alhdhd45 في الأربعاء 2 يناير 2013 - 14:19

    في‮ ‬حوار‮ ‬يروي‮ ‬قصة‮ ‬أول‮ ‬إسلامي‮ ‬حمل‮ ‬السلاح‮ ‬ضد‮ ‬النظام
    شقيق‮ ‬مصطفى‮ ‬بويعلي‮ ‬يكشف‮ ‬حقائق‮ ‬مثيرة‮ ‬عن‮ ‬أخيه
    لأول مرة منذ عقود تقرر عائلة مصطفى بويعلي أن تخرج عن صمتها، من خلال حوار مثير أدلى به شقيق مصطفى بويعلي السيد سيد أحمد وهو رفيق مصطفى في كل المراحل التي عاشها مصادما للسلطة أو هاربا منها كما سبق لسيد علي أن قضى 6 سنوات سجنا في نفس القضية.

    سيد أحمد بويعلي يروي للشروق حقائق مثيرة عن شقيقه ويتحدث بصراحة لا متناهية لرئيس التحرير محمد يعقوبي عن القصة الكاملة لمصطفى بويعلي منذ كان مجاهدا في حرب التحرير إلى انخراطه في الحركة المسلحة للأفافاس سنة 63 إلى صدامه المتواصل مع السلطة وأجهزة الأمن.

    كما يروي سيد أحمد الأسباب الحقيقية التي دفعت بويعلي لحمل السلاح ودور المجاهدين وخاصة الرائد بورڤعة والمجاهد بوباشا في ثنية على ذلك، كما يتحدث سيد أحمد عن السنوات السبع التي قضاها بويعلي هاربا في الجبال والطريقة التي قتل بها وعلاقته بالمرحوم نحناح وعلاقته بالشيخ علي بن حاج، والوضعية التي آلت إليها العائلة بعد مقتله وعلاقتها بالفيس والطريقة التي قتل بها الشقيق الثالث مختار بويعلي الذي كان متعاونا مع الدرك لإقناع شقيقه بوضع السلاح والعودة إلى المجتمع..

    قراء‮ ‬الشروق‮ ‬سيكتشفون‮ ‬لأول‮ ‬مرة‮ ‬صورة‮ ‬مصطفى‮ ‬بويعلي‮ ‬الذي‮ ‬طويت‮ ‬سيرته‮ ‬مع‮ ‬مقتله‮ ‬وسيتعرف‮ ‬القراء‮ ‬على‮ ‬شخصية‮ ‬هذا‮ ‬الرجل‮ ‬وتركيبته‮ ‬الفكرية‮ ‬والنفسية‮. ‬الحوار‮ ‬جدير‮ ‬بالمتابعة‮ ‬ترقبوه‮ ‬عن‮ ‬قريب‮.‬




    بويعلي .. طُرد من الآفلان لأنه رفض أن تشتغل بنات الشهداء في بيوت الحركى

    يروي سيد أحمد بويعلي القصة الكاملة لشقيقه مصطفى بويعلي وهو أول إسلامي رفع السلاح في وجه النظام، وأسس حركة مسلحة كانت تنشط للاطاحة بنظام الحكم وتطبيق الشريعة الاسلامية، ويكشف سيد أحمد بويعلي الذي قضى ست سنوات حبسا في قضية شقيقه، عن حقائق مثيرة منها دور المجاهدين في إقناع بويعلي بترك السلاح والصعود لمفاوضته في الجبال والغابات، والتوسط لدى مدير الأمن الوطني الهادي لخذيري لوقف المضايقات التي يقول إن بويعلي كان يتعرض لها بسبب دروسه الحادة في مسجد العاشور. سيد أحمد يتكلم عن المعاناة التي عاشتها عائلة بويعلي لإقناع مصطفى بالنزول والمعاناة التي تكبدتها بعد مقتله..

    .

    هل يمكن أن تعرف نفسك للقراء وما الذي دفعك للخروج عن صمتك؟

    أنا سيد أحمد بويعلي شقيق المرحوم مصطفى بويعلي، أنا من مواليد 7 جويلية 1951 بالعاصمة، والأمر الذي حركني ودفعني للحديث إليك، هو ذكر شقيقي رحمه الله في حواركم الذي أجريتموه مع الأخ احمد مراني.

    .

    هل تعتقد أن مرَّاني أساء إلى شقيقك مصطفى بويعلي؟

    لا لا لم يذكره بسوء، وإنما لم يذكر الأسباب والدوافع التي دفعت هذا الرجل الى حمل السلاح ضد النظام، فمن غير المنطق أن تتكلم عن النتيجة دون الكلام عن الأسباب، وعليه ارتأيت أن أدلي بكل ما أعرفه من حقائق تخص المرحوم.

    .

    إذن نبدأ القصة من بدايتها، من هو شقيقك مصطفى بويعلي؟

    خلال حرب التحرير كان أخي مصطفى بويعلي مجاهدا من حاملي السلاح في وجه الاستعمار الفرنسي، وقام بالكثير من العمليات مع مجاهدين معروفين منهم من توفي، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، منها تفجير مخمرة العاشور التي هاجموها مساء، والواقعة يعرفها كل مجاهد بالمنطقة، وقد عمل مصطفى كثيرا مع المجاهدة جميلة بوباشا أطال الله في عمرها.

    كان مجاهدا في الولاية الرابعة ويعرفه ويشهد له بالجهاد والتضحية الكثير من رموز الثورة منهم يوسف الخطيب والرائد لخضر بورڤعة وبوعلام بن حمودة والمرحوم بن خدة.

    .

    أين كانت وجهته بعد الاستقلال؟

    بعد الاستقلال مباشرة لم يتردد في الانضمام الى جبهة القوى الاشتراكية الآفافاس وحمل السلاح مع قياداتها رفقة الرائد بورڤعة ضد الرئيس بن بلة ومشروعه. وفي عهد بومدين عين مصطفى بويعلي منسقا لفيديرالية جبهة التحرير بالشراڤة، ثم تم خلعه لأنه ألقى خطابا سبق قايد أحمد في الشراڤة، مما جعل هذا الأخير يغضب ويغادر دون أن يلقي خطابه، كان ذلك سنة 1967 .

    .

    ماذا قال مصطفى في خطابه الذي أغضب قايد أحمد؟

    مصطفى تحدث عن أرامل وبنات الشهداء اللواتي يشتغلن منظفات عند الحركى دون أن تقف الدولة إلى جانبهم، وتحدث عن الحركى الذين تحولوا الى مسؤولين سامين في الدولة الجزائرية المستقلة. وكانت النتيجة واضحة في اليوم الموالي؛ منع أخي مصطفى من دخول فيديرالية الجبهة وانتزع منه منصبه.

    .

    من أين كان يقتات شقيقك مصطفى ومن أين كان يعيل عائلته في ذلك الحين؟

    بعد طرده من الأفلان عمل في شركة "سونيلاك" كرئيس قسم، وعمل سكريتيرا في البلدية.

    .

    لكن ماذا كان مستواه التعليمي والشرعي؟

    مصطفى تعلم فقط في المساجد وبالضبط عند الشيخ أحمد سحنون في مسجد شوفالي، وكان محبا للشيخ الشعراوي، لا يفوت فرصة حضور دروسه عندما كان يزور الجزائر. الحقيقة مستواه بسيط جدا، لكنه كوّن نفسه بنفسه من خلال المطالعة وحضور الدروس المسجدية.

    .

    لكن لم تخبرني عن عائلتكم بويعلي ممن تتكون؟

    كنا في ذلك الحين عائلة متكونة من خمسة إخوة وخمس أخوات .

    .

    كيف بدأ نشاطه الدعوي في المساجد؟

    في نفس فترة عمله بسونيلاك كان يقدم دروسا عن الآفات الاجتماعية في مسجد العاشور وأحيانا كانت دروسه تزعج السلطة، فأصبح المسجد الذي بناه الإخوة مقصودا جدا من كل الولايات.

    .

    عن ماذا كان يتحدث في خطبه ودروسه؟

    كان يحارب الآفات الاجتماعية بشكل عام.

    .

    فقط ..؟ وماذا كان يقول عن السلطة؟

    كان يطلب من السلطة أن تحكم استنادا إلى الشريعة الاسلامية.

    .

    هل كان يدعو إلى العنف في دروسه مثلا؟

    لا لم يكن يدعو للعنف على الإطلاق، كان حادا فقط وصارما في انتقاده للوضع ولكل السلبيات التي يعيشها المجتمع، حتى أن النظام لما لاحظ شهرة مسجد العاشور مقارنة ببقية المساجد أصبح يستدعيه لمديرية الأمن المركزي ليوقع على محضر يومي ويغادر، دون أن يعتقل أو يطلب منه حتى التوقف عن الخطب والدروس.

    .

    كيف كانت علاقة مصطفى بويعلي مع الشيوخ أحمد سحنون، علي بن حاج ومحفوظ نحناح؟

    كان علي بن حاج شابا في ذلك الوقت، وكان من رواد مسجد العاشور وتربطه علاقة قوية جدا مع أخي مصطفى. أما الشيخان أحمد سحنون ومحفوظ نحناح فقد كان أخي مصطفى يداوم على حضور دروسهما.

    .

    ماذا عن عباسي مدني؟

    عباسي مدني كان في الخارج، وعندما دخل الى الجزائر هو من قام بالبحث عن أخي مصطفى وليس العكس.

    .

    ماذا عن أحداث الجامعة المركزية ولماذا لم يتم اعتقاله مثل باقي الشيوخ؟

    مصطفى لم يعتقل في أحداث الجامعة المركزية ولم يشارك أصلا فيها. على عكس الشيوخ الدين صاغوا بيان 14 نقطة تم اعتقالهم جميعا. ومصطفى لم يتدخل في الأحداث لأنه لم يكن ملما بالذي يحدث داخل الجامعات.

    .

    كيف بدأ الصدام بين مصطفى بويعلي والسلطة؟

    بدأت مضايقات أجهزة الأمن لأخي مصطفى سنة 1982، وقد لاحظنا أنهم يحضرون دروسه وخطبه بالزي المدني بشكل مكثف، ويتظاهرون بعد الدروس أنهم يسألونه عن أمور فقهية. وفي يوم من الأيام عندما رجع الى العمل في "سونيلاك" بعد تناوله وجبة الغداء في المنزل، فوجئ بملاحقة من طرف سيارة بها مسلحون مدنيون، قطعوا أمامه الطريق فاصطدمت السيارتان، هرب بعدها الى داخل مقر الشركة وخرج جميع العمال للدفاع عنه، بينما تمكن هو من الفرار من بابٍ خلفي.

    .

    لكن الموضوع لا يستدعي هروبه؟

    هم اتهموه وادعوا أن مصطفى صدمهم بالسيارة، فلم يجد سوى الهروب، بعدها اتصل أحد العمال بالدرك الوطني ليخبرهم بالتفاصيل، وعندما جاؤوا نشب خلاف بين الشرطة والدرك الوطني. فأخذوا سيارته إلى مديرية الأمن، ليشرع أعوان الأمن في حملة بحث وملاحقة للقبض عليه يوميا وقد كانوا يترددون بشكل مستمر على العائلة ليسألوا عنه.

    .

    حسب المعلومات التي كانت لديكم أين كان يختبئ؟

    اختبأ لمدة قصيرة في بيت العائلة، ثم قام باتصالاته مكنته من الصعود الى جبل بوڤرة حاملا السلاح عن طريق شخص اسمه دودي محمد الهادي الذي كان من الذين دفعوا عن أخي مصطفى إلى حمل السلاح، لكن هذا الشخص اليوم يشغل منصب إمام في مارسيليا بفرنسا.

    .

    لم أفهم ما تقصده؟

    يضحك .. هي"مكافأة على مهمته" أعتقد أنه ورط أخي ثم سهلوا له السفر إلى مارسيليا حيث يشتغل كإمام إلى اليوم، وكانت خطب هذا الرجل في المسجد "عنيفة" وتدعو صراحة الى "الجهاد" عكس اخي مصطفى، هدا الشخص اتصل دودي محمد الهادي من باب الوادي.

    .

    من أين حصل شقيقك على السلاح؟

    كان يحتفظ بسلاحه منذ عهد الثورة، محتفظا به عند أحد رفاقه.

    .

    كيف تعاملت العائلة مع الموقف؟

    في اليوم الأول أخي مصطفى قصد بيتي أنا، وأخبرني بالرواية مثلما حدثت، وقال لي بالحرف "يريدون قتلي، لن أمكنهم مني حيا.. ولكن إذا قتلت الله غالب" قال لي سأحاول دائما تجنب رجال الشرطة أما إذا التقيتهم وهاجموني فسأهاجم أيضا. لا حل أمامي، لأنهم لا يريدون محاكمتي وإنما يسعون إلى خطفي"، وهي العبارة التي قالها حتى في المسجد عندما بدأت المضايقات.

    .

    لكن كان عليكم إقناعه أن طريق العنف خطير؟

    والله حاولنا إقناعه ولكن لم نستطع التأثير فيه، فقد كان بمثابة الأخ والأب الذي ربانا ولا نستطيع أن نضغط عليه، فاستعنا بوسطاء من معارفه ورفاق دربه ومعارفنا ممن يستطيعون التأثير فيه، لكنه تمسك برأيه، وساعده حمودي الهادي من باب الوادي رفقة أشخاص آخرين من رواد مسجد العاشور الدين كانوا يحضرون دروسه، هو قصد بيوتهم واتفق معهم.

    .

    من بالضبط كان معه في الجبل حاملا السلاح ممن تعرفهم؟

    أنا زرتهم في الجبل وكانوا ثلاثة أشخاص، شقيقي وصديقيْن للهادي محمودي لا أعرفهما كلهم بالسلاح. أخي مصطفى فقد ثقته في السلطة وأصبح يعتبرها خداعة و"قاتلة" بل قادرة على اغتياله وتلفيق التهم للآخرين.

    .

    ولكن كيف صعدت الى الجبل وكيف عرفت مكانهم؟

    اجتمعنا كلنا في بيت العائلة واتفقنا على ضرورة إقناع مصطفى بالنزول من الجبل، فكلفتني العائلة بالمهمة بعد مرور عشرة أيام على صعوده الجبل واتصلنا بالوسيط نفسه محمودي الهادي وعلى متن سيارة "فيات" مررنا ببعض المنازل في الرافيغو، ثم أدخلوني في غرفة والتقيته وحينها تأكدت من خلال ما شاهدت من سلاح أن الوضع خطير فعلا، لم أكن في تلك اللحظة قد برمجت أي كلام أو خطة عمل لإقناع أخي، وجدت نفسي أقول له إن بعض المجاهدين طلبوا لقاء مستعجلا جدا معه.

    .

    ألم يروِ لك بعضا من نشاطهم المسلح؟

    لا أبدا خلال الفترة التي مكث فيها هناك كان رفقة من معه يتشاورون حول كيفية تنظيم أنفسهم وكيفية تجنيد المزيد من الأشخاص وضمهم إلى الصف.

    .

    إذا ما الهدف من حمله السلاح في رأيك؟

    الهدف كان تغيير نظام الحكم، والسلاح الذي حملوه لم يكن إلا للدفاع عن النفس.

    لقد أقنعته بالنزول لمقابلة مجاهدين لم أكن قد اتفقت معهم أصلا، وعندما أخبر رفاقه أن لديه موعدا معي في غابة أولاد بلحاج ببئر توتة في نفس اليوم بعد صلاة العشاء، فهمت من نظراتهم أن الأمر لم يرُقهم وظلوا يبحثون عن التفاصيل لفهم الهدف من الزيارة، ثم تشجع أحدهم وطلب من مصطفى أن يرافقاه الى غابة أولاد بلحاج، ولم يجد شقيقي مجالا لرفض ذلك رغم انزعاجه، وكأنهما هما من كانا يقودانه وليس العكس.

    .

    لكن كيف تصرفت مع المجاهدين لتقنعهم بمحاورته؟

    طلبت من السائق ونحن في طريق العودة أن ينزلني في دالي إبراهيم وقت صلاة العصر، ثم قصدت بيت "سي رابح " زوج المجاهدة جميلة بوباشة الذي كان عضوا في اللجنة المركزية خلال الثورة ويعرف مصطفى خير المعرفة، وأبلغته بخطورة الوضع وطلبت منه أن يقنع أخي مصطفى بالتنازل عن لغة السلاح بأي ثمن ووضعته في صورة ما وقفت عليه، وأخبرته أن العائلة كلها معارضة للنظام في ذلك الوقت لكننا لا نسلك إلا لغة الحوار.

    .

    في أي تاريخ وقع ذلك؟

    جرت هذه الأحداث في جانفي 1983، قبل أن نُعتقل في شهر ديسمبر من نفس السنة.

    .

    إذا ماذا أثمر لقاؤك بالمجاهد زوج بوباشا؟

    اقتنع عمي رابح بضرورة لقاء مصطفى بويعلي وأخبرته بتفاصيل المكان والزمان. فتوجه مباشرة بعدها إلى رفاقه المجاهدين الذين رافقوه إلى الموعد ومنهم سي الطيب من دالي إبراهيم ورابح نخلياتي من الشراڤة ويوسفي علاوي رئيس منظمة المجاهدين والكثير من المجاهدين. التقينا في مكان غير بعيد عن غابة أولاد بلحاج ببئر توتة، وصلت سيارة مصطفى الذي رافقه صديقاه المسلحان، المجاهدون كانوا قد طلبوا لقاءن مصطفى لوحده، فسبقتهم الى سيارة مصطفى وأخبرت رفيقيه انه يتعين عليهما البقاء بعيدا وترك مصطفى يقابل ضيوفه بعيدا، ونصحتهما أنه في غير مصلحتهما أن يتعرف عليهما هؤلاء، وفي غير مصلحتهما أن يتعرفا هما على ضيوف مصطفى .. لم يهضما ما أقول، لكنهما رضخا في النهاية، وبقيت أحرسهما مطولا. إلى درجة انني لم أحضر لقاء المجاهدين مع شقيقي، بل كنت مشدودا الى ما سيدور بينهم من نقاش، داعيا الله ان يتمكنوا من إقناعه بالعدول عن العمل المسلح.

    .

    كيف انتهى الموضوع في تلك الغابة؟

    وأنا جالس احرس رفيقي مصطفى جاءني أحد المجاهدين، وطلب منهما ان يغادرا المكان بسرعة وانصرف، لم أفهم الموضوع، هما ركبا السيارة وغادرا بصعوبة وأنا عدت إلى مكان الاجتماع في الغابة، فلم اجد أحدا، لا المجاهدين ولا أخي مصطفى، تخيل وجدت نفسي وحيدا في الغابة، لكنني سررت لأن المجاهدين استطاعوا ان يقنعوا مصطفى ويأخدوه معهم.

    .

    ماذا فعلت إذن وأنت وحيد في غابة أولاد بلحاج؟

    مشيت 3 كيلومترات في الغابة حتى وصلت أين تقيم شقيقتي في بئر توتة، لكنني وجدت زوجها في مهمة، حينها اتصلت بشقيق زوجها لينقلني إلى منزلي في العاشور. وكان يجب أن أذهب إلى العاشور لأنقل الأخبار ولم تكن لدي أية أخبار فعلية عن مكانه، ولكني كنت مطمئنا لأن مصطفى كان في أيدٍ أمينة.

    صباح اليوم الموالي توجهت فورا إلى زوجة مصطفى واشتريت لها كل ما يلزم وطلبت منها أن تحضر وجبة غداء تحسبا للضيوف وأخبرتها ان زوجها يمكن ان يأتي في أي وقت، فطبخت بعض الماكولات وإذا بمصطفى يدخل المنزل، كانت مفاجأة حقيقية.

    .

    ولكن لم تروِ لي ماذا حدث بين مصطفى والمجاهدين؟

    طلبوا منه مرافقتهم فقصدوا بيت المجاهد الرائد بورڤعة، أين ناقشوا الوضع بإستفاضة بعد ان اكرموه ووفروا له سبل الراحة، وقضى ليله كاملا بينهم. وفي الصباح كان عندهم موعد مع سي يوسف في منظمة المجاهدين وأخذوه مباشرة إلى الهادي خديري الذي كان في انتظارهم.

    .

    هل تقصد الهادي لخديري مدير الأمن الوطني في ذلك الحين؟

    نعم، المجاهدون ومنهم بورڤعة نظموا هذا اللقاء لحل المشكل نهائيا، استقبلهم لخديري في مكتبه بكل ترحاب، وتناقش الاثنان حول مضامين الخطب والمضايقات التي كان يتعرض لها أخي، فقال له الهادي خديري "اذهب وقدم خطبك وبلغ رسالتك، ولن يضايقك احد بعد اليوم" . وبالفعل لم يضايقه أحد بل أحضروا له سيارته 403 إلى المنزل، بل وقدموا له قطع غيار جديدة لسيارته، وحتى رجال الأمن الذين كانوا يقصدون مسجد العاشور اعتذروا منه.

    وتوطدت العلاقة بين رجال الأمن والعائلة وتعاونوا معنا حتى جوازات السفر إلى الحج قدموها لنا، كانت علاقة جد طيبة ومتبادلة خاصة أولئك الدين كانوا يحرسون مكان الإقامة.

    .

    يُتبع...

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بويعلي لم يطلق إلا رصاصة واحد طيلة 6 سنوات من الفرار

    مُساهمة  Admin في الخميس 3 يناير 2013 - 18:43

    شقيق مصطفى بويعلي يواصل شهادته للشروق ويتطرق في هذه الحلقة إلى مقتل شقيقه مختار والمساعي الحثيثة التي بُذلت لإقناع مصطفى بالتخلي عن السلاح، ويروي قصة 6 سنوات قضاها مصطفى في حالة فرار من مصالح الامن.



    لقد قلت إن مستواه التعليمي ضئيل، لماذا لم يستشر العلماء والدعاة قبل حمله السلاح؟
    مصطفى صعد إلى الجبل فرارا من المتابعة الأمنية، وعندما ضاقت به السبل كان الوسيط المتوفر هو أولئك الذين كانوا يتوافدون على مسجد العاشور من معارف محمودي الهادي. وهناك بدأ التفكير في كيفية التعامل مع الوضع داخل الجماعة، حينها اتصل مصطفى بعلماء ودعاة حتى وهو مسلح، وتكللت الجهود عندما نجح المجاهدون في إقناعه بالنزول والعودة الى المجتمع.
    .
    ماذا حدث بعد أن عاد من مكتب الخديري الى مسجد العاشور؟
    بعد عودة مصطفى إلى البيت اتهمته الجماعة التي كان معها في الجبال والتي كان على رأسها الهادي دودي وهو لم يحمل السلاح أصلا، بالخيانة، وفي إحدى المرات التقيت الهادي وقلت له "إذا كان الوضع يتطلب حمل السلاح فلماذا لا تحمله أنت؟" لكنه كان يوميا على الموائد يأكل اللحوم في ضيافة الناس هنا وهناك لأنه كان بدون مأوى فرد علي بالقول "لا يحق لك الكلام فأنت جبان".
    وبعد شهرين واصل مصطفى تقديم الدروس وكله قناعة بأنه إذا كان مخطئا فلماذا لا يحاكم بالعدل وتلجأ الدولة بدلا من ذلك إلى المضايقات الأمنية. لكن بعدها بفترة قصيرة ودون مقدمات هوجم مصطفى ليلا في بيته بالسيارات و30 شخصا مدججين بالسلاح، فحطموا نوافذ البيت ونجح في الفرار من البيت.
    .
    ماهو سبب هذا الهجوم؟
    السبب الرئيسي هو أولا وأخيرا الدروس التي يقدمها، خاصة بعد أن تحدث عن ضرورة تنظيم مسيرة سلمية للمطالبة بتطبيق الشريعة ردا على خطاب للشاذلي بن جديد في ذلك الوقت، حينها هرب بصفة نهائية، ووصل إلى مرحلة لا رجعة فيها ولا أحد كان يستطيع أن يؤثر فيه حتى رفقاؤه من مجاهدي حرب التحرير.
    .
    هل كان صريحا هده المرة في رفع شعار "الجهاد"؟
    هو تحول إلى السرية متجولا ومتخفيا في مختلف المناطق بالعاصمة وعند الكثير من رفاقه وأصدقائه، وتحدث في الكثير من المنابر وناشد الإسلاميين بتوحيد الصف وتنظيم المسيرات وتقوية الدعوة، إلى غاية أن هاجمونا وقتلوا شقيقنا المختار سنة 1983وبعدها اقتادونا إلى السجن.
    .
    كم شخصا من العائلة تم سجنه؟
    كل إخوته محمد ومحمود وسيد أحمد وأبناء شقيقته جمال ومصطفى قزادري ونسيباه محمد وسيد علي حيدوسي وآخرون، فيما فرضت حول بيته حراسة مشددة.
    40 شخصا من العائلة دخلوا إلى سجن البرواڤية ثم حول بعضنا إلى سجن آخر، حوكمنا بعد سنتين ونصف سنة 1985والأغلبية تحصلت على البراءة، وأمضينا نحن المحكوم علينا تسعة أشهر بدون زيارة ثم وكلت العائلة محامين للدفاع عنا.
    .
    بالنسبة لك انت شخصيا ماهي تهمتك وكيف تمت محاكمتك؟
    صدر في حقي الحكم بالسجن 5 سنوات بسبب تواجدي مع مصطفى في عملية الحاجز الأمني ببن عكنون.
    خلال الايام الاولى لهروبه وتوخيه السرية، كنت شخصيا أرافقه وأحاول تفادي المواجهة مع السلطة والمواجهة بالسلاح تحديدا، لأنه كان يحمل رشاشه الذي يعود الى حرب التحرير، وفي إحدى المرات كنا راجعين من السيدة الإفريقية حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا وجدنا حاجزا للدرك الوطني في بن عكنون، أوقفونا وطلبوا وثائق السيارة، فرد السائق بأننا زملاؤكم في الدفاع، عندها أصر الدركي على الوثائق وطلب فتح خلفية السيارة.

    مصطفى كان يهم بالنزول من السيارة في نفس الوقت أطلق الرصاص دركي كان يقف بعيدا، ربما رأى سلاح مصطفى، فرد بالرصاص ورد عليه مصطفى بإطلاق الرصاص أيضا من مسدسه "مات 49"و قفز مصطفى وأؤكد لكم إنها المرة الأولى والأخيرة التي أطلق فيها مصطفى الرصاص في اتجاه شخص.
    وبقينا نحن الثلاثة مع الدركيين، وفجأة رفعوا أيديهم وبدؤوا دون أن نطلب منهم يقومون بحركات عسكرية ربما انتابهم الخوف، مرددين "نحن آباء لأطفال لا إله إلا الله محمد رسول". وكان برفقتنا أحمد مراح أيضا مسلح، وبعد مغادرتنا بأمتار بدأ هؤلاء الدركيون بإطلاق الرصاص، بمعنى أنه لم يؤذهم أحد ولم نسحب حتى أسلحتهم، ربع ساعة فقط كانت كافية حتى حوصرت العاصمة كلها بالأمن والدرك ونصبت الحواجز الأمنية في كل زاوية، تركنا السيارة ومشينا داخل الأراضي الزراعية وكنا نجد صعوبة حتى في قطع الطرقات التي كانت تحت حراسة الحواجز الأمنية.
    عندما استيقظ الناس صباحا لم يفهموا شيئا بل ظنوا أن الاستعمار الفرنسي قد رجع مرة أخرى من شدة الحصار الذي فرض على الشوارع والطرقات والعمارات والناس.
    ذهبنا إلى درارية ونمنا عند صاحب مدجنة نعرفه، ضاقت علينا الأرض بما رحبت عندما أقاموا الدنيا بحثا عنا وبيوتنا وعائلاتنا أصبحت محل تفتش يومي. رصاصة واحدة من مصطفى قلبت الدنيا علينا، والآن القتل والسرقة والاعتداءات في كل شارع ولا تجد من يعيد للمواطن حقه.
    .
    ولكن كيف قبض عليك أنت؟
    إنها قصة محزنة، مرضت زوجتي فأخذها والدها إلى البيت العائلي "لاروش" أخبروني فزرتها هناك للاطمئنان وقضيت الليلة عندهم.
    مصالح الأمن كانوا يفتشون بيتي يوميا، سألوا عني أخبرهم مختار "قبل أن يتم قتله" بأنني عند عائلة زوجتي بسبب مرضها حتى لا تظن الدولة أنني حاملا للسلاح مع مصطفى، بعدها وعند منتصف الليلة حوصر بين أصهاري واقتحموا البيت واقتادوني مباشرة إلى باب الجديد ومن هناك إلى سجن البرواڤية.
    .
    ماذا عن شقيقك مصطفى.. كيف تم قتله؟
    من له الحق في القتل في دولة الحق والقانون هي المادة يعني النص، والقانون والقاضي، لا الشرطي ولا الدركي ولا الأمن ولا الجندي ولا أي شخص. عند التأكد من أن شخصا ما أخطأ وتجاوز، المفروض أن توفر له كل وسائل الدفاع عن النفس ويقدم أمام محكمة عادلة لتفصل في أمره وينتهي الموضوع، مثلما كان يقول ديغول "الليلة التي لا أنام فيها هي ليلة اطلاعي على ملف تنفيذ أحكام القتل أو ملف توقيع أحكام الإعفاء"، كان يخشى أن يقتل بريئا أو يعفو عن مجرم.
    .
    ماذا تريد أن تقول؟
    أخي مختار كان يعمل في شركة بباب الوادي، اتصل به الدرك الوطني وطلب منه التعاون والمساعدة للبحث عن مصطفى وإقناعه بالعودة، وأقنعوا حتى الشركة أن تمنحه عطلة مدفوعة الأجر، فقبل مختار حرصا على إقناع مصطفى بالعودة الى عائلته والعدول عن هدا النهج المسلح، واشترطوا عليه ملازمة المنزل وعدم الخروج منه إلا بأمرهم، فوافق في سبيل تسوية الوضع الذي بدأ يزداد تعقيدا يوما بعد يوم. أكيد أننا نغار على ديننا الحنيف ومستعدون للجهاد في حال احتلت بلادنا، ولكن ليس بهذه الطريقة التي تجعل البعض يواجه البعض بالعنف.
    .
    أفهم أن العائلة كلها كانت تعارض مصطفى في نهج العنف المسلح؟
    مصطفى بأخلاقه ووزنه في العائلة، لا يمكن أن نواجهه مباشرة ونقول له "نحن ضدك" وعليه تحدثنا إليه بطريقة لينة، لأنه مجاهد في حرب التحرير ويعتبر البعض من المسؤولين حركى وخونة غير قادرين على مواجهته. نظمنا له لقاء سريا مع ضباط في الدرك الوطني، كانوا المشرفين على الملف والمنسقين المباشرين مع السيد شلوفي. صدقني يا أخي تحدث مصطفى لمدة ساعتين في حضورهم ولم ينطقوا بكلمة.. إلا واحدا خاطبه قائلا في عهد بومدين أين كنت يا مصطفى؟ فرد مصطفى بأن خطابه في الشراڤة الذي تسبب في طرده من فيديرالية المجاهدين مسجل ويمكنهم الاطلاع عليه. فقالوا جميعا بالحرف الواحد "والله سمعناه ولولا ذلك ما اجتمعنا معك اليوم". لكن الأمور لم تسِر وفق ما كنا نريد.
    مختار وافق على العمل تحت أوامر الدرك الوطني، وكانت شخصيات مهمة تنسق معه الآن هي شخصيات مهمة.
    تحدثوا إلينا واحدا واحدا وكان شنوفي هو الجنرال المسؤول عن الملف.
    بعد أن حصل الاتفاق بين مختار والدرك الوطني ليتوسط لهم من أجل لقاء مصطفى، جاء في اليوم الموالي رجال أمن وطلبوا من مختار أن يذهب معهم، ولكن مختار رفض وأخبرهم باتفاقه مع الدرك الوطني الدين طلبوا منه البقاء في البيت، إلا أنهم رفضوا الاعتراف بالاتفاق وقالوا له أنهم هم "الصح". وبعد اخذ ورد وافق بشرط أن يتوجهوا قبل ذلك إلى أقرب مركز للدرك الوطني لإعلامهم. وبمجرد أن قطعت السيارات بعض الأمتار زادت من السرعة ثم نزل منها رجل وصوب رصاصة في رأس مختار.
    .
    لكن كيف تحققتم أن الذين اقتادوه هم رجال أمن؟
    كان ابنه رفقته اقتادوه معه في السيارة وعندما قتلوا والده اقتادوا الابن إلى بوزريعة، حيث تم التحقيق معه.
    .
    يعني لم تطالبوا بالتحقيق في مقتل شقيقكم؟
    طالبنا ولم تتم أية تحركات للتحقيق في القضية. مختار كان مواطنا جزائريا ومجاهدا أيضا، لم يحمل السلاح إلا في وجه الاستعمار، كان أكبر سنا من مصطفى وأخفى المجاهدين ودعمهم وهرب لهم السلاح إبان حرب التحرير.
    .
    واليوم ألا توجه نداء للسلطات؟
    أنا باسم عائلة بويعلي أوجه نداء الى الرئيس بوتفليقة هذا الرجل المحترم، أن يأمر بفتح تحقيق حول الطريقة التي قتل بها أخي مختار من أجل إعادة الاعتبار له وللعائلة في الظلم الذي لحق بها.
    .
    ماذا عن مصطفى هل كان يقتل رجال الدرك والامن؟
    والله لم يطلق الرصاص حتى في المواجهات مع الدرك والامن، حتى أن عنصرا من أفراد الحرس البلدي لما رآه في أحد الأسواق ورأى تحته الرشاش، صاح بين الناس للقبض عليه واقتياده الى الدرك، تعامل معه مصطفى بحكمة أطلق الرصاص في الهواء وهرب.
    وفي إحدى المرات وقع بين يديه بعض الدركيين فلم يؤذهم بل جعلهم يحتفظون حتى بأسلحتهم التي نزع منها الرصاص وقال لهم حتى الرصاص ستجدونه في المكان الفلاني، مصطفى لم يؤذ أحدا، والرصاصة الوحيدة التي أطلقها دفاعا عن النفس كانت عند السيدة الافريقية، وحتى عملية الصومعة كان المقصود منها السلاح، والدركي الذي قيل إنه قتل هو أصيب فقط.
    .
    ماذا كانت تهمة أفراد العائلة الذين سجنوا؟
    أنا كنت حاضرا في حادثة المواجهة في حاجز بن عكنون رغم أني لم أكن مسلحا. وباقي الإخوة كانت تهمهم الاجتماعات وتحريض مواطنين ضد الدولة "حسب قرار الإحالة" وحيازة سلاح حربي وغيرها من التهم. المحاكمة كانت سنة 1985في مجلس الدولة بالمدية. أكملنا فترة السجن في البرواڤية والأغلبية أفرج عنها.
    .
    يعني تريد أن تقنعني بأنه طيلة 6 سنوات من فراره لم يعتد مصطفى على أحد؟
    مسعى قيادات الدرك الوطني كان يهدف إلى أن ينزل مصطفى من الجبل ويسلم نفسه إلى باب جديد. ولكنه رفض طريقة الهجوم التي استهدفت بيته في تلك الليلة المشؤومة. وكان ضد استعمال السلاح أو مهاجمة مراكز الشرطة، بل كان يسعى إلى تفادي أية مواجهة معهم. وفي التسعينات عندما كنا نلتقي ببعض رجال الأمن أو الدرك كانوا يقولون لنا "مصطفى راجل" لأنه لم يكن يستهدف أبناء الشعب" أما الإرهابيون والخونة فكان نهجهم بشكل آخر.
    .
    لكن هل كان مصطفى يتصل بعائلته طيلة سنوات الفرار؟
    مصطفى كان دائم الاتصال بعائلته ويدخل باستمرار حتى إلى منزله وفعل نفس الشيء أيام الاستعمار الفرنسي. حتى أن والدنا رحمه الله كان يطرده من المنزل خوفا عليه، وكان عمره آنذاك تسع عشرة سنة. في الثمانيات عندما كان يدخل إلى المنزل كانت كل العائلة ترتجف خوفا عليه. كانت عنده برودة دم غريبة وكان لا يخاف إلا الله.
    .
    كم كانت المدة بين صعوده إلى الجبل ومقتله؟
    المرة الأولى مكث 17 يوما منذ 4 أكتوبر1981 .
    المرة الثانية فر في 28 افريل 1982 وتوفي في 4 جانفي 1987 .
    .
    فترة طويلة.. كيف كان يعيش وأين يأكل ومن كان يساعده في تلك السنوات؟

    في كل هذه السنوات لم يقتل أحدا ولم يطلق النار على أي شخص باستثناء دركي الحاجز الأمني "مون كادا" ببن عكنون الذي حدثتك عنه وقد أصيب. وهو كان بجسمه الكثير من الإصابات بالرصاص وخاصة ظهره. مصطفى لم يبتعد أبدا عن العائلة في تلك الفترة التي كنا فيها مسجونين وكان مختار قد قتل.
    أما دودي الهادي الإمام الآن في فرنسا فأعدوا له ملفا وأرسل خارج الوطن. وهو من كان وراء حمل مصطفى للسلاح وصعوده الجبل. بل كان من أشد الغاضبين علينا يوم حاولنا إقناعه بالنزول بل واتهمنا بالخيانة.
    .
    ولماذا تصرفت الدولة بهذه الطريقة الخاصة مع دودي الهادي؟
    لمكافأته، ولأنه - كما قلت - وراء ما حدث وكان سيصاب بالضرر من الإسلاميين وعلى رأسهم المتعاطفين مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كان قادتها على علم بكل تفاصيل قضية مصطفى.
    تكمن الخيانة في أنه كان المحرض الرئيسي لبويعلي ثم تحول ضده وتولى مناصب سامية. هو إمام في مسجد مهم في فرنسا وحاليا هو إمام مسجد جماعة فقط.
    .
    هل وصلتك معلومات عما إذا زار الجزائر منذ مغادرته إلى فرنسا؟
    لم يزر الجزائر منذ 20 سنة ودخلها مؤخرا لحضور جنازة أحد أقاربه، فأمسك في المطار لأنه من المطلوبين وبعد وساطات أفرج عنه.
    .
    عدا العائلة هل اتصل بشخصيات من الحركة الإسلامية؟
    بلغني أنه اتصل بالشيخ محفوظ نحناح -رحمه الله - وخلال الجلسة التي جمعتهما لم يوافق نحناح على ما فعله مصطفى، ولكنه لم يقل له "لا". حتى أنه اتفق معه على موعد آخر ولكن الشيخ نحناح تخلف عنه ولم يأت.
    .
    عليك تدقيق هذه المعلومات لانها مهمة وخطيرة؟
    أكيد الشيخ نحناح كان دائما ضد العنف، ولكن عندما حكى له مصطفى الوقائع وما تعرض له لام نحناح النظام كثيرا.
    مصطفى قال لنا هذا الكلام عن موقف نحناح وأيضا من كانوا حاضرين في الاجتماع، يعني لم ينصح بويعلي بترك السلاح. وكان مصطفى يذهب إليه حتى إلى منزله في البليدة، ولكنه في المراحل الأخيرة كان يتهرب منه..
    يتبع
    .
    تصويب:
    الذي كان حريصا على حمل السلاح ثم أصبح بعد هذه المهمة إمام مسجد مارسيليا هو دودي محمد الهادي وليس حمودي الهادي كما وزد في الجريدة.
    سيد أحمد بويعلي

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بويعلي خانه سائقه .. وجنازته حضرها 20 شخصا !

    مُساهمة  Admin في الخميس 3 يناير 2013 - 18:46

    يواصل سيد أحمد بويعلي شهادته بالحديث عن فترة ما بعد مقتل شقيقه مصطفى وما تبعها من تأسيس الفيس ودور العائلة في ذلك وكيف تعاملت فيما بعد مع العشرية الحمراء.


    كيف كان موقف باقي الشيوخ أحمد سحنون علي بن حاج وجاب الله من حركة بويعلي المسلحة؟
    الشيخ علي بلحاج قال لمصطفى إن حمل السلاح أمر صعب وليس سهلا، ولكنه قال له أيضا "أنت مظلوم، دافع عن نفسك بالطريقة التي تراها مناسبة ومن حقك أيضا أن تنشر الدعوة، ولكن لا يجب أن يكون مبرر حمل السلاح أن تفرض رأيك" مصطفى لم يتصل أبدا بعبد الله جاب الله ولا معلومات لدي عن اتصالاته بالشيخ سحنون.
    .
    ذكر مراني أسماء كانت مع مصطفى بويعلي .. هل لك ان تحدثنا عنهم؟
    كان معه في الجماعة كل من شبوطي ومنصور ملياني وطيبي بولنوار وعمامرة محمد ومعيس وجعفر بركاني. ولا أتذكر بالضبط عدد من قتل معه في آخر اشتباك "حوالي خمسة". ومن كان يقود فرقة الشرطة يسمى "نور الدين" كان الوحيد الذي قتل في الاشتباك الاخير.
    .
    حدثنا عن الطريقة التي قتل بها مصطفى بويعلي؟
    سائق مصطفى كان على علم بأنه يقله مساء فبلغ عنه مصالح الأمن.
    .
    ولكن لماذا بلغ عنه هل كان متعاونا مع قوات الأمن؟
    من البداية كان السائق محضرا لهذه المهمة، ولا أظن أنه قام بذلك عن حسن نية لأنه فتح الباب وحاول الهرب ثم أوقف الشاحنة فجأة وهمّ بالهرب رغم أن مصطفى لم يأمره بالتوقف، ومباشرة أشعل الأمن الأضواء الكاشفة حتى تحول الليل إلى نهار حينها قتل السائق أيضا في الاشتباك.
    في الحقيقة وبكل صراحة أنا سمعت تفاصيل ما جرى فقط ولم أكن حاضرا والذي يملك التفاصيل هو محمد عمامرة الذي كان حاضرا يومها وعاش كل تفاصيل الحادثة، إضافة إلى طيبي بولنوار.
    .
    مازال عمامرة حيا؟
    نعم لا يزال على قيد الحياة. أما السائق فلا أعرف عنه الكثير كل ما أعرف أنه من مدينة الأربعاء وأنه خدع أخي مصطفى.
    .
    تعتقد أن قوات الامن كانت تستطيع القبض على مصطفى حيا؟
    ==بالفعل كان من السهل جدا الإيقاع به حيا، ولكنهم أرادوا التخلص منه، لكن السلطة بقيت تنظر إليه دائما على أنه "حجر عثرة" في الطريق ويجب إزاحته بكل السبل. وقتل مصطفى ليلا في منطقة الأربعاء، غير بعيد عن سوق الفلاح. ولكن لحد الآن لم نعرف من كان يقف وراء السائق.
    .
    وبعد مقتله هل تسلمت العائلة جثمانه؟ ومن حضر الجنازة؟
    أخذوا الجثة إلى شاطوناف أين شاهدها المسؤولون ثم تسملته العائلة ودفن في مقبرة وادي الرمان في حضور حوالي عشرين شخصا فقط.
    .
    من حضر من الإسلاميين الجنازة؟
    لم يحضر أحد، فقد كان المكان تحت حراسة مكثفة للأمن وحتى علي بن حاج كان في السجن يومها، وكنا معا في السجن، ثم أخذ إلى معتقل في إيليزي قبل أن يصدر الشاذلي العفو الرئاسي.
    .
    ما كان مصير الجماعة بعد مقتل مصطفى بويعلي؟
    بقي جعفر بركاني ينشط لمدة ثم قتلوه في عمارة بباش جراح قبل أحداث أكتوبر.
    .
    وكيف عاشت العائلة فترة ما بعد مقتله؟ هل استمرت المضايقات والتفتيش؟

    الحراسة لم تتوقف ولكن رفعت الإقامة الجبرية عن منزل العائلة. وحرم أفراد العائلة من ممارسة أي مهنة حتى التسعينيات، وأنا لم أرجع إلى منصبي كأمين أرشيف رئيسي ومكتبات في وزارة الثقافة حتى بعد التسعينيات، وذلك بعد أن توسط لي الأستاذ علي يحيي عبد النور. ولكن لم يرجعوني إلى نفس المنصب وإنما وضعوني في منصب ثانوي بدون مهمة حقيقية.
    .
    وكيف كانت نظرة المجتمع للعائلة بعد كل ما مر بها؟
    صدقني بقي لقب بويعلي محترما عند الشعب وعند كل من يعرفنا من قريب أو بعيد إلى يومنا هذا. ومن لا يحترمنا فقط هي الأحزاب العلمانية.
    .
    العائلة.. هل كان يسأل عن أحوالها أحد قيادات الإسلاميين مثلا؟
    نعم ظل بعض الإسلاميين على تواصل مع العائلة وعلى رأسهم الشيخ علي بن حاج وسعيد قشي الذي لم يترك العائلة، ودائما يزورنا ويتفقد أحوالنا بل ينزل عندنا ضيفا كلما زار العاصمة.
    .
    يقول مراني إن فكرة تأسيس الفيس خرجت أول مرة من بيت بويعلي بحضور أفراد عائلته وقشي وبلحاج؟
    سأعطيك معلومات دقيقة حول نشأة الفيس بوصفي كنت حاضرا في كل المراحل. بعد إقرار التعددية الحزبية عندما كان قشي يغادر مسقط رأسه سطيف إلى العاصمة كان يقصد منزلي مباشرة أين يقيم معي فترة بقائه في العاصمة. عندما تحدث الشاذلي بن جديد رحمه الله عن التعددية الحزبية بدأ الحديث عن ضرورة تأسيس حزب إسلامي. فكانت جلسات تقام في بيتي مثلما قال مراني وأيضا جلسات في مسجد بلحداد في بن عمر ومسجد السنة في باب الوادي، لقاءات مستمرة ومتتالية والتقينا أيضا في بيت علي بن حاج لنتناقش عن تقديم ملف لتأسيس حزب إسلامي وأطلقت التسمية في مسجد بلحداد.
    .
    لكن هل نصحوكم أن لا تنخرطوا في في الفيس؟
    نصحونا أن نبتعد عن مجلس الشورى أي القيادة، لا أن نبتعد عن الانخراط في الحزب، ونحن أيضا لم نرد استغلال اسم بويعلي في السياسة، فبالنسبة لنا قضية بويعلي ملف منتهٍ. أردنا أن ننشط كمنخرطين في الفيس ومناضلين.
    .
    يقال إن علاقة قوية لا تزال تربط عائلتكم بالشيخ علي بن حاج؟
    فعلا تجمع العائلة علاقة طيبة جدا بالشيخ بن حاج ولا يمر أسبوعان إلا ويزورني في بيتي وهو إنسان "ما شاء الله" وفيّ، وصاحب مبادئ. وأنا لا أتفق تماما مع مراني عندما وصف الفيس بأنه فيل برأس نملة. وهذا الوصف أطلقه عباسي مدني في1991على الآفلان. وأنا أقول له دع هذه النملة تتكلم وسترى.
    .
    لكن الفيس انفجر سياسيا في وقت قياسي، أم ترى أنه كان مستهدفا؟
    يا أخي الكريم كان للفيس إيجابيات وكان له سلبيات أيضا، أنا لن أخوض في الاثنين ولكن اكتفي بأن أقول لك لم يكن الفيس ليصل إلى الحكم في كل الأحوال، وما الإضراب السياسي إلا القطرة التي أفاضت الكأس، فقد كانوا يتحججون في كل مرة بسبب لقطع الطريق أمامه.
    .
    لكن الأمور انحرفت إلى العنف وعائلتكم تعرف معنى التوجه للعنف؟
    أؤكد لك لا علاقة لمن حمل السلاح في بداية التسعينات بمصطفى بويعلي لا من قريب ولا من بعيد. ونحن كعائلة سعى الكثيرون لتحريضنا على حمل السلاح.
    .
    بعد ظهور الجماعات المسلحة هل انسحبتم من الحزب؟
    كل العائلة كانت ضد حمل السلاح وضد أن يتورط الفيس في العنف والتطرف.
    عائلة بويعلي كانت مؤيدة ومقتنعة بالفيس وإذا تأسس حزب له نفس مطالب الفيس سابقا سننصره.
    .
    لماذا لم توجهوا نداءات باسم العائلة للجماعات الإرهابية لوقف إراقة دماء الجزائريين؟
    لم نوجه أي نداء لأننا ببساطة لم نكن نعرف هذه الجماعات أصلا. وعندما لا تعرف هذه الجماعات لا يمكن أن تتحكم فيها.
    .
    وبعد استفحال الإرهاب هل تعرضتم لتهديدات من الجماعات المسلحة؟

    بقينا محروسين حتى الألفية الثانية، الدولة تعرف من يزورنا يوميا. نحن تعودنا على هذه الحياة. وعندما كان يزورنا علي بن حاج كانت السيارات تدخل إلى باحة المنزل. ولم تتصل بنا أي جماعة مسلحة وموقفنا كان واضح من البداية، كنا ضد العمل المسلح جملة وتفصيلا.
    .
    هل ساندتم باقي الأحزاب الاسلامية بعد أن تم حل الفيس؟
    لا لم نساند الأحزاب الإسلامية ما عدا الفيس، كلها أحزاب تابعة للنظام. الفيس هو الحزب الوحيد الذي قال للنظام "لا".
    .
    جاءت المصالحة الوطنية، كيف كان موقفكم منها؟
    لم نستفد أي شيء من المصالحة والعفو الشامل، حتى عندما أردنا فتح تحقيق في مقتل شقيقي مختار لم نتمكن من ذلك. وصبيحة اليوم الذي أفرجوا فيه عني جاء الحراس وطلبوا منا حزم الأمتعة. ثم رجعوا بعد ساعة من الزمن فوجدوني على نفس الحالة مرتديا بدلة السجن. ورفضت التوجه معهم إلى الإدارة، عندها جاءني ضابط السجن للاستفسار قلت لهم "الدولة قتلت أخي ولم تفتح تحقيقا، كيف أقابل عائلتي عندما أخرج. يجب أن أرفع القضية في العدالة من داخل السجن".
    فتبعني إداري بالسجن ونصحني بالخروج وعدم تضييع الفرصة، وعندما شرحت له الوضع وأصررت على موقفي قال لي سأتصل بالنائب العام. صدقني يا أخي جاء النائب العام بلباس النوم وطلب لقائي في مكتب الإدارة وقال لي "سأكتب في التقرير بأنك ستخرج من السجن بشرط فتح تحقيق في مقتل شقيقك. وهو ما حصل فعلا.
    .
    هل تبحثون عن تعويض مادي مثلا؟
    القضية ليست قضية تعويض مادي وإنما قضية اعتبار، لم نجد أية جهة يمكن أن تؤثر في الموضوع. هل استجابت المصالحة لمطالب الناس التي وضعت السلاح!؟.
    .
    منذ مجيء بوتفليقة هل بذلت العائلة جهودا لإيصال مطالبها إليه للاستفادة من تدابير المصالحة الوطنية؟
    فقدنا الثقة في هذا النظام وليس في الأشخاص. بوتفليقة رجل سياسي محترم ولكن لم نحاول الاتصال به، من أضرونا يعرفون أنفسهم. مصطفى بطل في صفوف جبهة التحرير الوطني بشهادة الجميع، وما يهمنا ليس التعويض المادي وإنما التعويض الاجتماعي ورد الاعتبار.
    .
    كيف تعيش عائلة مصطفى وأبناؤه وإخوته؟
    كنا مقربين جدا من مصطفى وكان بمثابة والد لنا، ربانا وكنا على وفاق تام معه إلى غاية آخر لحظة في حياته. الحمد لله ابناه "ما شاء الله" متخلقان ولديهما مدخول يضمن كرامتهما من خلال التجارة، فكلاهما فتح محلا تجاريا. لم يكونا يدرسان أيام الإقامة الجبرية وعليه توجها إلى الحياة العملية مباشرة هما مستقران ماديا، والحمد لله، ورأس مال العائلة الحقيقي هو أخلاقهما الحميدة.
    .

    .
    انتهى

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 7:03