hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    كيف ظهر مصطلح الشرق الأوسط ؟

    شاطر
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    كيف ظهر مصطلح الشرق الأوسط ؟

    مُساهمة  alhdhd45 في الخميس 2 يونيو 2011 - 14:14

    يهدف نظام الشرق الأوسط المطروح إلى إعادة صياغة المنطقة جغرافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحضارياً، وإقامة ترتيبات أمنية وسوق مشتركة إقليمية ,
    و هذا المشروع يجري تصميمه في خارج المنطقة وسيفرض من خارجها وخاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لإعادة صياغة الوطن العربي والمنطقة انطلاقاً من ميزان القوى والواقع الجديد .
    إن الخريطة الجديدة للمنطقة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط وإنما تمتد لتشمل السيطرة عن طريق القواعد العسكرية الأمريكية , وتنصيب الدمى والكرازيات في بلدان المنطقة والتحكم بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتّى التحكّم بالمناهج والكتب الدراسية وكتب الدين الإسلامي للمراحل الابتدائية والثانوية والجامعية .


    إن الصراع على ثروات وهوية المنطقة هو حجر الزاوية وجوهر صياغة النظام الإقليمي الجديد في المنطقة.
    عندما بدأت دول أوروبا تضع الخطط لتقاسم مناطق النفوذ في آسيا وإفريقيا خططت لتفكيك هذه البلدان وإعادة تركيبها جغرافياً لإضعافها وتسهيل السيطرة عليها . وأوجدت دول أوروبا مصطلحات الشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى ، وذلك انطلاقاً من قرب أو بعد هذه المناطق عن أوروبا

    الشرق الأدنى: ويشمل البلدان الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط ومنها تركيا وسوريا وفلسطين ولبنان والأردن ومصر وجزيرة قبرص. ظهر هذا المصطلح في منتصف القرن التاسع عشر (1850) جراء ضعف الإمبراطورية العثمانية وتصاعد التنافس بين بريطانيا وفرنسا على مناطقها.‏

    الشرق الأقصى: بدأ هذا المصطلح بالظهور في منتصف القرن الثامن عشر أي منذ عام (1751) عندما حوّلت بريطانيا الهند كمركز لها للعبور إلى بقية البلدان الأخرى. ويشمل هذا المصطلح شرق آسيا ما عدا كوريا واليابان وبعض الأجزاء من الصين ويشمل: الهند والبلدان المنتشرة في المحيط الهادي، ومناطق واسعة تطل على المحيطين الهندي والهادي...‏

    الشرق الأوسط: برز هذا المصطلح مع ظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة , ويشمل منطقة تشكل امتداداً للشرقين الأدنى والأقصى، وهي أغنى المناطق في العالم بالنفط والمعادن ، وتتمتع بمركز استراتيجي هام بين القارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتشمل بلدان شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران وأفغانستان وعرفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1989 بأنه المنطقة الممتدة من ليبيا غرباً إلى إيران شرقاً، ومن سورية شمالاً إلى اليمن جنوباً. وعرفه آخرون بأنه يضم جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية وإيران. ويضم إليه المتخصصون في الولايات المتحدة الحبشة وباكستان وأفغانستان والدول الإسلامية المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى.‏
    ويؤكد العديد من الباحثين أن المصطلح سياسي النشأة والاستعمال . و أن التصوّر الغربي للشرق الأوسط يقوم على افتراض أن المنطقة ما هي إلا عناصر عرقية مركّبة تتألف من خليط من الطوائف والشعوب والقوميات،
    ولم تستقر بعد البلدان التي يشملها الشرق الأوسط، إذ يعمل الاستراتيجيون في الدول الإمبريالية على توسيعه ليضم ويشمل البلدان العربية، (باستثناء السودان والصومال)، والباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى، وبدأ مصطلح الشرق الأدنى بالاختفاء تدريجياً لصالح مصطلح الشرق الأوسط.‏

    بروز مصطلح الشرق الأوسط:‏
    كتب تيودور هرتسل، مؤسس الصهيونية (كحركة سياسية عالمية منظمة) عام 1897 في يومياته، يقول: "يجب قيام كومنولث شرق أوسطي، يكون لدولة اليهود فيه شأن قيادي فاعل، ودور اقتصادي قائد، وتكون المركز لجلب الاستثمارات والبحث العلمي والخبرة الفنية(1)".‏
    أبرز ضابط البحرية البريطانية الفرد ماهان مصطلح الشرق الأوسط في مقال كتبه في الأول من أيلول عام 1902 في لندن، ثمَّ استخدمه فالنتاين شيرول مراسل التايمز اللندنية في تشرين الأول عام 1902 و1903 في سلسلة من المقالات تحت عنوان "المسألة الشرق أوسطية"، ثمَّ أصدرها في كتاب عام 1903.‏
    صدر في عام 1907 في لندن تقرير كامبل بنرمان وزير المستعمرات آنذاك، الذي وضعه في مؤتمر عقدته مجموعة من علماء التاريخ والسياسة والاقتصاد، بمشاركة عدد من السياسيين الأوروبيين وتناول الوضع في المنطقة العربية، جاء فيه:‏
    (يكمن الخطر على الغرب في البحر المتوسط، لكونه همزة وصل بين الشرق والغرب. ويعيش في شواطئه الجنوبية والشرقية شعب واحد، تتوافر له وحدة التاريخ واللغة والجغرافية وكل مقوّمات التجمع والترابط، وذلك فضلاً عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية الكبيرة)(2).‏
    ويتساءل التقرير عن مصير المنطقة، إذا انتشر فيها التعليم والثقافة. ويجيب بأنه إذا حدث ذلك، فسوف تحل الضربة القاضية بالإمبراطوريات القائمة.‏
    ووضع المؤتمر المذكور المخططات والوسائل الكفيلة لإضعاف هذه المنطقة وتسهيل السيطرة عليها وعلى شطآنها واحتواء إراداتها وطاقاتها وثرواتها ومنع تطورها وتقدمها ووحدتها .‏
    وحدد الوسائل والأساليب للوصول إلى ذلك بما يلي:‏

    أولاً: إقامة حاجز بشري غريب وقوي مانع، يفصل بلدان المشرق عن بلدان المغرب العربي، وإقامة قوة قريبة من قناة السويس، عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية.‏
    ثانياً: العمل على تجزئة الوطن العربي إلى دول وكيانات متعددة.‏
    يهدف التقرير إلى إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، والسيطرة على الموقع الجيواستراتيجي الهام للوطن العربي وعلى قناة السويس، ونهب ثرواته الطبيعية والحيلولة دون تطوره ودون تحقيق الوحدة العربية.‏
    بدأت الصهيونية تعمّم هذا المصطلح ـ مصطلح الشرق الأوسط ـ بديلاً للوطن الواحد والشعب الواحد والأمة الواحدة، نظراً لأنه ملتقى القارات الثلاث ويُشرف على أهم الممرات المائية كقناة السويس، ومضيق باب المندب، والخليج، وخليج العقبة ومضيق هرمز، ويختزن أكثر من ثلثي احتياطي النفط العالمي. وتخشى الصهيونية والاستعمار من إقامة دولة اتحادية عربية قوية وغنية ومسلحة بالثروة النفطية والقومية العربية والعقيدة الإسلامية.‏
    ظهر في لندن عام 1909 كتاب بعنوان: " مشاكل الشرق الأوسط " لمؤلفه هاملتون وضّح فيه أهمية المنطقة لأوروبا والعالم، وطالب بضرورة السيطرة عليها. وأعلن الحاكم البريطاني على الهند اللورد كيرزون عام 1911 إدارة خاصة للشرق الأوسط، وكلّفها بالإشراف على شؤون فلسطين وشرق الأردن والعراق.‏
    اقترح الإرهابي فلاديمير جابوتنسكي عام 1922 مشروعاً لإقامة سوق شرق أوسطية. وحدّدت الحركة الصهيونية عام 1942 أهدافها التوسعية وسيطرتها الاقتصادية على المنطقة في مؤتمر بلتمور الصهيوني، الذي يعتبر أهم مؤتمر صهيوني بعد المؤتمر التأسيسي في بازل على الشكل التالي: (إقامة قيادة يهودية للشرق الأوسط بأكمله في ميداني التنمية والسيطرة الاقتصادية) ووضع الصهاينة دراسات ومذكرات حول "الشرق الأوسط" في عامي 1941 و1942، وأنجزوا مشروعاً صهيونياً للشرق الأوسط لمواجهة الكتاب الأبيض لحكومة الانتداب البريطاني في فلسطين ويتضمن المشروع العمل على قيام تعاون سياسي واقتصادي يمنع التصادم بين العرب واليهود، ويدمج فلسطين وبقية بلدان المشرق العربي.‏
    غرس يهود بريطانيا والولايات المتحدة فكرة الشرق أوسطية في صلب السياستين الأمريكية والبريطانية خلال الحرب العالمية الثانية .‏ وقد طُرحت فكرة التعاون الاقتصادي بين بلدان منطقة الشرق الأوسط لأول مرّة في 18 تشرين الثاني 1943، وذلك في اجتماع عُقد بين ممثلين عن وزارتي الخارجية الأمريكية والبريطانية في لندن، بمقر وزارة الخارجية البريطانية للتباحث في تسوية وضع الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لضمان مصالح البلدين في المنطقة والهيمنة عليها.‏
    أعد اليهودي ـ الأمريكي د. ارنست بيرجمان "أحد تلامذة حاييم وايزمان، زعيم المنظمة الصهيونية العالمية"، مذكرة قدَّمها للاجتماع، ويمثّل فيها تهويد فلسطين جوهر الخطة الأمريكية والقائمة على هجرة اليهود إلى فلسطين العربية وإقامة "إسرائيل" فيها، وتحويلها إلى قاعدة صناعية متطورة لتكون حجر الزاوية في المشاريع والمخططات المستقبلية للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.‏
    ظهرت "الشرق أوسطية" كفكرة "إسرائيلية" لأول مرة في وثيقة أصدرها "اتحاد إيهود" بتاريخ 28/3/1948 وتضمنّت "التصاق فلسطين في اتحاد شرق أوسطي واسع"، ووقعها عن اللجنة التنفيذية للاتحاد المذكور: يهودا ماغنس، مارتن بوبر، ديفيد سيناتور، جيرت ويليلم وإيزل مولهو .
    التخطيط "الإسرائيلي" للشرق الأوسط‏

    خططت "إسرائيل" والولايات المتحدة لحرب حزيران العدوانية عام 1967، ولأهدافها السياسية والاقتصادية وحاولت الولايات المتحدة دون معاقبة العدو على حربه العدوانية وإجباره على دفع التعويضات طبقاً لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي.‏
    بدأت المخططات الإسرائيلية لمستقبل المنطقة بالظهور بعد الحرب العدوانية مباشرة، وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان، وتمسك العدو الـ"إسرائيل"ي بالأراضي العربية المحتلة لإجبار العرب على القبول بمخططاته السياسية والاقتصادية.‏
    نظّمتْ "إسرائيل" عقد المؤتمرات الثلاث للمليونيرية اليهود في أعوام 1967 و1968 و1969 لإحكام سيطرتها الاقتصادية على المناطق العربية المحتلة واستغلالها.‏
    أنشأ المليونير اليهودي روتشيلد معهداً بالقرب من جنيف أطلق عليه اسم "معهد من أجل السلام في الشرق الأوسط" لدراسة احتمالات التعاون الاقتصادي في المنطقة بعد تسوية الصراع والبحث عن وسائل لإقامة علاقات تجارية بين "إسرائيل" والبلدان العربية.‏
    تأسّست في الكيان الصهيوني عام 1968 جمعية للسلام في الشرق الأوسط، مهمّتها وضع الخطط والبرامج والمشاريع لفرض هيمنة "إسرائيل" الاقتصادية على البلدان العربية.‏
    خطّطت الجمعية الإسرائيلية لإقامة سوق شرق أوسطية على غرار السوق الأوروبية المشتركة وبالتنسيق والتعاون معها، وتتألّف من عدّة سلطات أهمها:‏
    ـ سلطة نفط الشرق الأوسط.‏
    ـ سلطة التنمية السياحية.‏
    ـ سلطة المياه والري.‏
    ـ سلطة الزراعة والصناعة.‏
    ـ سلطة تعمير الصحاري.‏
    وحدّدت الجمعية الإسرائيلية بعض السمات الأساسية التي يجب أن تبرز في تطور اقتصاد المنطقة فخصّصت كل بلد من بلدان المشرق العربي بالصناعات التي تراها الجمعية، وتنبأت للسياحة بأن تكون من أهم صناعات الشرق الأوسط، بسبب تقارب سكان المنطقة وسرعة المواصلات وزيادة الدخل.‏
    طرح حزب العمل الإسرائيلي في نهاية الستينات إقامة اتحاد "إسرائيلي" ـ فلسطيني أردني على غرار اتحاد بنيلوكس، بين بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وتبنى ياسر عرفات طروحات حزب العمل حول الاتحاد الثلاثي وأوهام مشروع مارشال.‏
    وضع جاد يعقوبي، وزير المواصلات في حكومة الجنرال اسحق رابين عام 1975م مخططاً سرياً للتعاون الإقليمي في مجال المواصلات بين "إسرائيل" والأردن ومصر، وقدمه للجنرال رابين وجرى بحثه ضمن هيئات حكومية "إسرائيلية"، ويشير جاد يعقوبي في مخططه إلى أن التعاون الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط في مجال المواصلات هو أمر ضروري للطرفين، ويتضمن المخطط آنذاك التعاون بين مطاري إيلات والعقبة وإقامة مطار جديد مشترك في مرحلة لاحقة في الأردن، "لإسرائيل" والأردن ويكون استمراراً للمطار الأردني الحالي، وإقامة محطة مشتركة وبرج مراقبة واحد.‏
    وتضمن مشروع يعقوبي ربط الأردن بميناء حيفا بواسطة سكة حديد قطار الغور، وإيجاد اتصال بري بين الأردن وميناء أسدود، وتطوير شبكة خطوط حديدية بين "إسرائيل" والدول العربية المجاورة، وتحويل "إسرائيل" في نطاق التعاون الإقليمي إلى جسر بري بين مصر ولبنان.‏
    وتضمن المشروع أيضاً تطويراً إسرائيلياً أردنياً مشتركاً لإيلات والعقبة في المجال السياحي، وبحرية انتقال السيّاح بين إيلات والعقبة .‏
    وضع يعقوب ميريدور، وزير الاقتصاد في حكومة مناحيم بيغن بعد شهر واحد من زيارة السادات للقدس عام 1977، مشروعاً للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط وتوطين الفلسطينيين في البلدان العربية.‏
    واشتمل المشروع على تأسيس صندوق مالي قوامه (30) مليار دولار لعشر سنوات من دول النفط العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتستفيد منه فقط الدول التي توقّع على اتفاقات سلام مع "إسرائيل"، بينما تحصل "إسرائيل" على حصّة الأسد من الصندوق.‏
    تبنّت بعض الأوساط الأمريكية مشروع ميريدور، وتقدّم فرانك شريش، عضو مجلس الشيوخ باقتراح إلى مجلس العلاقات الخارجية والأمن في الكونغرس طالب فيه رئيس الولايات المتحدة بلورة مشروع (مارشال جديد للشرق الأوسط) يؤدي إلى تعاون اقتصادي كامل في الشرق الأوسط مع الذين يعقدون اتفاقات سلام مع "إسرائيل".‏
    اقترح شمعون بيرس خلال زيارته للولايات المتحدة في بداية نيسان 1986م اعتماد مشروع مارشال للشرق الأوسط لتأمين الاستقرار في المنطقة حسب التخطيط والمصالح الـ"إسرائيل"ية على غرار مشروع مارشال لأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك لدمج "إسرائيل" في المنطقة، والهيمنة عليها.‏
    ويهدف بيرس من جرّاء طرح مشروعه الاستمرار في التسوية التي بدأت في كامب ديفيد بحيث ترتكز على أرضية اقتصادية لحل أزمات "إسرائيل" الاقتصادية وتحقيق الازدهار فيها وخلق مصالح مشتركة مع بعض الأوساط العربية لخدمة المخططات الإسرائيلية، ووعدت الولايات المتحدة بدراسة مقترحات بيرس بعناية مع حلفائها.‏
    وقال بيرس قبل مغادرته الولايات المتحدة أنه "يعتقد بأن القضايا الاقتصادية ستصبح القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط، وإذا لم تعالج مثل هذه المشاكل فإننا يجب أن نتوقع عدم الاستقرار وأن يواجه الشرق الأوسط أعظم المشكلات في تاريخه .‏
    طرح يائير هير شفيلد، رئيس الوفد الإسرائيلي في اجتماع بروكسل في أيار 1992، لمجموعة عمل التعاون الاقتصادي الإقليمي في المفاوضات المتعددة الأطراف مخطط حزب العمل الـ"إسرائيل"ي للتعاون الاقتصادي الإقليمي.‏
    وشملت المقترحات آنذاك المشاركة في الموارد الطبيعية والبشرية، وتوسيع أسواق المنطقة، وجذب الاستثمارات من الدول الأجنبية ومن دول النفط العربية ومؤسسات التمويل الدولية، وإقامة صندوق إقليمي للتنمية في الشرق الأوسط.‏
    وأجمَلَ شمعون بيرس موقفه حول التعاون في الشرق الأوسط في المعهد القومي لدراسات الشرق الأوسط وأمام مثقفين مصريين خلال الزيارة التي قام بها إلى القاهرة في تشرين الثاني في 1992 بالعبارات التالية:‏

    "لا ينبغي أن ننظر إلى المفاوضات السياسية بالتركيز في النظر إلى الماضي، يجب أن نضع نهاية للنزاع العربي الإسرائيلي وأن نبني شرق أوسط جديداً... يجب أن يكون الشرق الأوسط منطقة مفتوحة من ناحية اقتصادية لكل الشعوب التي تقطن فيه... يمكن أن تنشأ كونفدرالية أردنية ـ فلسطينية، أو كونفدرالية "إسرائيل"ية ـ أردنية ـ فلسطينية، أو حلف بصيغة بنيلوكس" .‏

    ويشير الكاتب الإسرائيلي أودد بتون إلى فشل الصليبيين في المنطقة ويطرح درساً على "إسرائيل" للاستفادة من هذا الفشل لتجنّب المصير الذي حلّ بالصليبيين، ويتلخص الدرس في ضرورة السيطرة الإسرائيلية على المقدرات الاقتصادية العربية .‏

    ويتطرّق إلى الموارد النفطية الهائلة في المنطقة وعدم قدرة أصحابها على حمايتها ويقول: "إن هذا الوضع العربي يخلق فرصاً جيدة للسيطرة الإسرائيلية على المنطقة... تعويض "إسرائيل" ما فات عليها من فرص بسبب النظرات السياسية الضيقة والآراء اليهودية المتطرفة، وليس أمامها من مفر غير السيطرة على الموارد العربية إذا ما أرادت الاستمرار في الوجود")، ويتوقع الخبير الإسرائيلي موشيه ماندلباوم أن تصبح "إسرائيل" في ظل السلام مركزاً للأموال العربية والتأمين في الشرق الأوسط، ويقول: "وبما أن "إسرائيل" تتمتع بأفضل الاتصالات في الشرق الأوسط، فمن الممكن جداً أنه مع حلول السلام أن تتحول أموال النفط العربية إلى أسواق "إسرائيل" المالية، أما بالنسبة للتأمين "فإسرائيل" تتمتع بمكان عظيم للحصول على القسم الأكبر من السوق العربية" .

    ويقول الجنرال أمنون شاهاك، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية ورئيس الأركان الأسبق في مقال له بعنوان "إسرائيل" والشرق الأوسط في عام 2000"، نشر في عام 1987 ما يلي:‏
    "ينبغي أن تسعى "إسرائيل"، خلال السنوات القليلة المقبلة لترسيخ مفهوم انتمائها إلى الواقع الشرق أوسطي". ويقول الجنرال الوف هارايفن حول اندماج "إسرائيل" في المنطقة: "إذا لم تستطع "إسرائيل" الاندماج في عالم الغد فإن المشكوك فيه أن يكتب لها البقاء فترة طويلة"(10).‏

    إن "الشرق أوسطية" مصطلح صهيوني ـ استعماري ـ أوروبي النشأة والأصل، ولخدمة الأهداف الصهيونية والإمبريالية. جاء من أوروبا، فهو خارجي وغريب عن المنطقة، ولا ينسجم مع واقعها الجغرافي وخصائصها البشرية بل يخدم مصالح القوى التي ابتكرته. وهو يمزق وحدة الوطن العربي الجغرافية والبشرية، ويقضي على إمكانية تبلور النظام العربي ويطرح بديلاً عنه النظام الشرق أوسطي.‏
    وهو يستثني بعض الدول العربية ويخرجها من النظام المطروح ويضم إليه بعض دول الجوار غير العربية كالحبشة وقبرص والباكستان وأفغانستان.‏
    ويرمي إلى دمج الكيان الصهيوني في المنطقة كمقدمة لتوليه القيادة وإعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، لتجزئة الوطن وإضعاف الأمة وإعادة تشكيلها من شعوب وقوميات وأديان وحضارات مختلفة لخدمة مصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية ولتسهيل السيطرة على الأرض والثروات العربية والتحكّم بصياغة حاضرها ومستقبلها.‏

    تنطلق التصورات الإسرائيلية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط من أن "إسرائيل" المركز والقائد للنظام الإقليمي والمستفيد الأوّل منه، وذلك لكي تُحكم سيطرتها على مسارات التطور الاقتصادي والسياسي والأمني فيه. وبالتالي تحقق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي عن المساعدات الأمريكية والألمانية، ممَّا يساعدها في المستقبل على فرض الهيمنة الصهيونية على العالم.‏

    وتولي دول الاتحاد الأوروبي اهتماماً كبيراً بالشرق أوسطية والمتوسطية لمجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها أهمية النفط العربي والمنطقة اقتصادياً لأوروبا، ولأن التنمية والاستقرار في المنطقة تقود إلى التخفيف من الهجرة من المنطقة إلى البلدان الأوروبية.‏

    أما فيما يتعلق بالسوق الشرق أوسطية فتجري المحاولات لجعل "إسرائيل" المركز والقائد لها، أي قيادتها للمركز الإقليمي المرتبط مع المركز العالمي في وول ستريت بالولايات المتحدة. وتكون "إسرائيل" أيضاً القاسم المشترك بين الشرق أوسطية والمتوسطية المرتبطة بالمركز الأوروبي. وستكون "إسرائيل" بوابة الاستيراد والتصدير للمنطقة. وبالتالي تتوجه الفوائد والأرباح إلى الاقتصاد الـ"إسرائيل"ي وإلى الشركات الأمريكية والأوروبية على حساب الوطن والمواطن والأمة.

    المراجع :
    الشرق الأوسط الكبير بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية - د.غازي حسين

    http://www.ahad-ahad.com/index.php?act=viewArt&artId=79

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 28 مايو 2017 - 7:53