hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    قـراءة سيكولوجية مستقبلية لإستراتيجية أوباما الجديدة

    شاطر
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    قـراءة سيكولوجية مستقبلية لإستراتيجية أوباما الجديدة

    مُساهمة  alhdhd45 في الخميس 2 يونيو 2011 - 20:34

    من المسلم به ان المصالح الاستراتيجية الاميركية محكومة بضوابط مؤسساتية صارمة. لكن ذلك لايعني تجاهل اثر الفرد في المؤسسة. فالرئيس الاميركي الجديد يدخل البيت الابيض ومعه طاقمه الخاص الذي يضم حوالي الالفي شخص. ولاشك بان ظروف الحملة الانتخابية ونوعية قوى الضغط التي دعمت الرئيس يلعبان اكبر الاثر في اختيار هذا الفريق وهذا الامر ينطبق على أوباما كما على الرؤساء السابقين له. لكن ظروف ادارة أوباما مختلفة عن ظروف أية إدارة سابقة بما يبرر توقع تحول هذه الادارة الى مـرحلة تسجيل السوابق التي ستفرضها ظروف المتغيرات العالمية في ظل الازمة الاقتصادية. وهو ما سيحرم الإدارة الجديدة من كسب اي وقت بحجة الفترة الانتقالية كونها إدارة منتخبة في ظل أزمات جاهزة ومتفجرة. والأهم تضخم التوقعات من هذه الإدارة ليس داخلياً فقط بل خارجياً أيضاً. بما يحفز امكانيات اصابة الداخل الاميركي والعالم بالخيبة في حال تعثر خطط الإدارة الجديدة. مما يضعنا في اجواء نفسية خاصة حيث للسيكولوجيا دورها الرئيسي. سواء على صعيد الايحاء التوقعي او الشائعات او توجهات البورصة وتوقعات اسعار الاسهم والفائدة او حتى على صعيد السياسة الخارجية. وبذلك يكون السؤال الاول حول كيفية مواجهة الادارة الجديدة للعواصف القادمة إضافة الى مواجهتها للأزمات الموروثة عن بوش. فمهام إدارة أوباما تمتد الى أعادة تنظيم جديدة لأميركا والعالم. وهو ما يقتضي متابعة الملفات المطروحة على الادارة الجديدة.
    طاقم أوباما.
    الداخل الاميركي.
    العـودة للثوابت الاستراتيجية الأميركية.
    عـودة القطبية ونهاية الآحادية الأميركية.
    وقف عمليات البحث عن عـدو.
    العـودة لسياسة الأحلاف.
    إعـادة إنتاج المنظمات الدولية والإقليمية.
    تجاوزات الضرورة والجرائم المبتكرة.
    الأزمـة العراقية.
    الأزمـة الأفغانية.
    الحـرب على الإرهاب.
    المـواجهة مع إيـران.
    المـواجهة مع روسيا.
    الأوبـامية الجـديدة.
    ومع ما ينطوي عليه الاختصار من فتح الأبواب عريضة امام سوء الفهم فاننا سنلجأ الى الروابط على الانترنت لتعويض هذا الاختصار.
    طــاقم أوباما
    رغم خصوصية المرحلة فان انتخاب أوباما خضع للظروف والآليات التقليدية للإنتخابات الاميركية بما يضع الرئيس الجديد ضمن خانات التصنيف التقليدية للرؤساء الاميركيين. حيث تبين متابعة الحملة الانتخابية وسلوك أوباما خلالها الى إنتمائه لفئة “المنفعل الإيجابي” يمتاز هذا النمط بأنه مساير ومتعاون أكثر منه صاحب شخصية وحيوية قوية مع مسحة تفاؤل مهيمنة على سلوكه. وهذا النمط يفاوض بشكل جيد، ولكنه يحيط نفسه بأصدقائه القدامى الذين يجلبون له العار. ومن أمثلة هذا النمط هوارد تافت وكلينتون وريغان، ” الذي يقول عنه سيمونتون: “ها نحن نجد ريغان يوقع صفقة أسلحة مهمة وفي الوقت نفسه تنفجر حوله الفضائح في كل مكان”. كما ينتمي الى هذا النمط الرئيس كلينتون.
    وبمراجعة منهجية تركيب طاقم أوباما نجد انه سرب فعلاً بعض مساعديه في ادارة حملته الانتخابية وبعض أصدقاء العائلة الى الفريق. وهم سيشكلون الأصدقاء القدامى المحيطين بالرئيس ونقطة ضعفه الشخصية. كما ان الانتخابات دفعت أوباما للتخلي عن بعض صداقاته القديمة وبخاصة منها الصداقات مع عرب ومسلمين. اما عن التركيبة العامة للفريق فقد إعتمدت على مباديء دراسة السلوك والسوابق. حيث وضعت الكفاءات التي تجد صعوبة في عمل الفريق في مناصب استشارية. وحيث تم الاحتفاظ ببعض أعضاء فريق بوش القادرين على التكيف مع منطلقات الادارة الجديدة. فإذا ما نظرنا الى تعقيد الملفات المطروحة على الادارة وصفتها الطارئة أمكننا استبعاد تأثير الاشخاص والعوامل الشخصية في ادارة أوباما. حيث الظروف الطارئة تفرض برمجة الطاقم وفق حسابات بعيدة عن العامل الفردي. وهذه البرمجة سوف تؤثر على مستوى الإنسجام داخل الفريق بما يبرر توقع إقالات وإستقالات وتجميدات وتغييرات سريعة في الطاقم وكذلك في السلوك المعهود لبعض أفراده. ومن هنا ضرورة استبعاد كل التوقعات التي تقوم على اساس معرفة السلوك السابق لأعضاء الادارة.


    الــداخل الاميركي.
    يقـوم نمط الحياة الاميركي على استبدال محركات الشخصية بقوالب او بانماط سلوكية محددة يمكن للاشخاص اعتمادها وتبنيها بمعزل عن الشخصية الاساسية. مما يحفظ للفرد عالمه الداخلي ويقولب تصرفاته وعلاقته بالآخرين وفق شروط محددة ومقبولة. وبذلك كانت الاقليات الاميركية تخوض كفاحها من اجل توسيع امكانيات انصهارها في البوتقة الاميركية. والسماح لها بإتباع هذه الانماط وتوفير الشروط لذلك. لكن تغييرات عميقة تنامت مع الوقت مدعومة بظروف الآحادية الاميركية بعد نهاية الحرب الباردة. ففي البداية كانت الجماعات الاميركية ساعية للانصهار. لكن بعضها كان يتميز بحس انتماء متطور جعلها تبقى مصرة للحفاظ على خصوصياتها. ومن هذه الجماعات اليهود (يصرون على الانغلاق بوصفهم الشعب المختار) والصينيون (بسبب تطور حسهم القومي). بالاضافة الى الفقراء المنعزلين في احياء الصفيح من لاتينيين وافارقة وغيرهم. الا ان الامور تعقدت بعد نهاية الحرب الباردة بحيث باتت فضائح الاستغلال اليهودي للحكومة الفيديرالية سبباً لانبعاث حركة الميليشيات الاميركية البيضاء (الآرية – النازية الجديدة) وتنفيذها لتفجير مكتب الاف بي آي في اوكلاهوما العام 1995. لكن هذه الحركات الآرية عادت للإصطفاف خلف ادارة بوش بعد حوادث سبتمبر وردود الفعل الاميركية الفاشية عليها. لكن فشل الفاشية الجديدة البوشية أعاد هذه الحركات الى الواجهة خاصة مع تولي أوباما “الملون” منصب الرئاسة. ومهما بلغت سذاجة محاولات اغتيال أوباما فانها تعكس موقف الآريين أوالنازيين الجدد من ادارته وهو موقف يستحق المتابعة. بل هو انطلاقة للإنشطار الأميركي على أسس عنصرية. كما ان فشل سياسات بوش وحروبه قد أيقظ عاملاً إنشطارياً آخر هـو “عقدة فيتنام” إذ أضيفت اليها “عقدة العراق” و”عقدة أفغانستان” بعد هوام تكرار كارثة 11 سبتمبر مما أحدث تغييرات عميقة في بنية المجتمع الاميركي وانماط علاقاته. ثم جاء إنفجار الأزمة المالية ليفقد الموزاييك العرقي الاميركية مادته اللاصقة الاساسية وهي الوفرة المادية. فهذه الوفرة هي المصلحة التي جمعت الأقليات العرقية الاميركية ووحدتها جاعلة من الرخاء المادي أساساً لنمط الحياة الاميركية. وبفقدان هذا الرخاء يفقد المجتمع الاميركي احد أهم عناصره الجمعية. خاصة بعد ان طال هياج بوش العسكري أصول ورموز الجماعات الاتنية والعرقية الاميركية. حيث عادى بوش الإسلام في حروبه المضادة للارهاب. وعادى العرب بحرب “الصدمة والترويع” التي تجاوزت العراق لترويع كل العرب. كما سجل بوش اولى نوبات هياجه ضد الصين في ابريل 2001 بتكثيف الطلعات التجسسية على الصين فكانت حادثة الطائرة الشهيرة. وما لبث ان احتل أفغانستان مهدداً التخوم المباشرة للصين في محاولة خنق جيوبوليتيكية لن تغفرها الصين. أيضاً فان هياج بوش لم يوفر اميركا اللاتينية وهو طال أوروبا عن طريق الإبتزاز الاقتصادي الذي قادها الى حالة إختناق إقتصادي عبر سياسة الدولار الضعيف والنفط الغالي التي اتبعها بوش في السنة الاخيرة من ولايته في محاولة لتأجيل انفجار الإقتصاد الاميركي الى ما بعد نهاية ولايته. وهذه الوقائع غذت الحنين الى الأصول لدى الجماعات الاميركية. وبذلك يتوضح تدريجيا عجز الذات الأميركية عن مكاملة وتركيب مجموعاتها الدينامية. اذ يزداد بروز عوامل الاختلاف بين هذه المجموعات حيث تتبدى اليوم الفوارق بين هذه المجموعات على الاصعدة المختلفة ( العرقية واللغوية والدينية والمذهبية والقومية …الخ). حتى امكن القول ان انفجار اوكلاهوما وقبله حوادث ليتل روك ولوس انجلوس وبعدها حوادث سينسيناتي لم تكن سوى مظاهر لبداية تفكك الذات الأميركية . على طريق تحويلها الى فتات من الأقليات المتنافرة. وهذا الملف الداخلي هو أكثر الملفات التي تواجه ادارة أوباما خطورة وهي تصل لغاية احتمال اغتياله شخصياً.
    العـودة للثوابت الاستراتيجية الأميركية.
    وفق إعلاناته المسبقة يمكن التأكيد أن أوباما قرر العودة للثوابت الاستراتيجية الاميركية التي إنقلب عليها بوش. وهي محاولة إعادة تنظيم سياسية تعتمد مبدأ النكوص الى ما قبل الفوضى. وأولى خطوات هذا النكوص تكمن في التخلص من “مبدأ بوش” المعروف ب “الحرب الإستباقية” التي أكدت فشلها الذريع وعدم قابليتها للإعتماد كمبدأ إستراتيجي. ولعل أهم الإنقلابات الاستراتيجية لإدارة بوش هو خروجها التام على مبدأ الإحتواء و إستبداله بمبدأ إستخدام القوة العسكرية بالصورة المباشرة. وهو ما بينته الحرب العراقية المتناقضة تماماً مع السلوك الإستراتيجي العسكري لكل الإدارات السابقة. فقد تخلت هذه الحرب عن معظم الثوابت الاستراتيجية الأميركية في الحروب. ومن هذه الثوابت المتخطاة القيام بإعلان الحرب بدون الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي ورغم معارضة الناتو لها. بما يشكل تخطياً للاستراتيجية الجديدة للناتو إضافة للتخلي عن مبدأ إشراك الأصدقاء وتوريطهم في الحرب. كما تخطت مبدأ عدم خوض حربين متزامنتين (الحرب الأفغانية غير منتهية إضافة الى الأزمة الكورية المهددة والمحرجة) وكذلك مبدأ عدم خوض الحروب مفتوحة النهايات. إضافة لإغتصاب موافقة الكونغرس بصورة مساومة على الأمن القومي. وإستخدام أسلحة محرمة دولياً وأخرى جديدة ( الحرب القذرة غالية الثمن الاستراتيجي). والدخول في الصدام الحضاري الذي طالما تجنبته الإدارات السابقة.
    وبما أن عملية النكوص تتم من الأحدث نحو الأقدم فان أوباما يركز على الخروج من حرب العراق بسبب فداحة ثمنها الاستراتيجي ومخالفاتها المذكورة أعلاه. وذلك بحيث يبدو ثمن الحرب الأفغانية ضئيلاً بالمقارنة معها. والإنسحاب من العراق سيتيح لإدارة أوباما إصلاح كل الأخطاء المشار لها أعلاه مع الحفاظ على المصالح الاميركية في العراق والمنطقة. وهو يقتضي عدم ظهور الانسحاب على شكل هزيمة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة لأصدقاء واشنطن العراقيين بما قد يؤخر الانسحاب.
    بالإنتقال الى انعكاسات النكوص السياسي على السياسة الخارجية الاميركية فانها تعني العودة الاميركية لسياسة الأحلاف. وتالياً العودة لقبول مباديء الشراكة وعدم تجاوز الحلفاء والأصدقاء ومصالحهم كما فعلت ادارة بوش. مع امكانية توظيف الازمة الاقتصادية لتحويل العدو من التهديد العسكري الى التهديد الاقتصادي. وهو ما تطل بشائره مع الاعلان في 23/12/08 عن تأسيس أوبك الغاز بمشاركة روسية لأطراف معادية مثل فنزويلا وايران. حيث جاء تصريح الرئيس بوتين حول نهاية عصر الغاز الرخيص هدية ثمينة ومقصودة للرئيس الاميركي الجديد

    عـودة القطبية ونهاية الآحادية الأميركية.
    نجحت روسيا بوتين بالتسلل الى المشهد السياسي العالمي ببراعة الكي جي بي المعهودة. حيث أكدت المخابرات الروسية بقاءها على قيد الحياة بعد موت الاتحاد السوفياتي. وهي لعبت أدواراً متفاوتة على المسرح السياسي العالمي. حتى جاء الاعلان عن بروز القوة الروسية الصاعدة من جديد بمناسبة حرب جورجيا. ومعها الإعلان عن إستعداد روسيا لخوض حرب نووية للحؤول دون إكتمال مشروع الدرع الصاروخي الاميركي في أوروبا الشرقية. بما يجعل الولايات المتحدة عاجزة عملياً عن دفع الثمن الاستراتيجي لنشر صواريخها في أوروبا. وبالتالي نهاية المشروع الأساسي للرئيس بوش الإبن حيث من المؤكد أن ادارة أوباما ليست في وارد الإستمرار في هذا المشروع وتحمل أعبائه. علماً بان المشروع شكل أحد وجوه الإنفاق الرئيسية لإدارة بوش.
    ونهاية الدرع الصاروخي تعني عملياً نهاية حلم إكمال السيطرة العسكرية الاميركية على العالم وهي بالتالي المدخل للعودة الى التعددية القطبية. بل هو بداية الإعلان عن فوز روسيا بموقع “القطب البديل” الذي إحتار الباحثون واختلفوا في تحديده. حيث توالت الترشيحات لهذا الموقع منذ سقوط الاتحاد السوفياتي. فرشح الاتحاد الاوروبي والصين وروسيا والهتد لتفوز روسيا بالموقع بعد فراغ ملأته حروب بوش التي دعمت الصعود الروسي وحسنت فرص إستعادة القوة الروسية وسط أوهام النهايات الاميركية. حيث تشير العودة الروسية الى سذاجة هذه النهايات من نهاية التاريخ حتى نهاية القوميات وقبلها الايديولوجيات. فالعودة الروسية ترتدي ثوب القومية الارثوذوكسية المذهب. وهي سوف تشجع عودة القوميات وتدعم الإيديولوجيات الدينية في ظل أزمة مصيرية للبراغماتية الاميركية.
    هذا وتشكل العودة الى التعددية القطبية العالمية سبباً إضافياً للعودة الاميركية الى سياسة الأحلاف. بل أن ترشيح الصين للإنضمام الى المشهد سيعيد لحلف الناتو مبرراته التي فقدها كحلف دفاعي عقب سقوط الاتحاد السوفياتي. وفي رأينا الشخصي ان الإنفتاح الاميركي لتوسيع نادي الدول الصناعية الكبرى وعقد قمة العشرين في واشنطن في نوفمبر الماضي هو إعلان ناجز عن نهاية الآحادية الاميركية. ويكفي لذلك ان نذكر إصرار واشنطن على إبقاء روسيا خارج هذا النادي لسنوات ومن ثم قبولها كمراقب حتى انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية.

    وقف عمليات البحث عن عـدو.
    لاحظ صموئيل هنتنغتون في مقالته “تآكل المصالح الاميركية” (1996) أن الولايات المتحدة ومنذ قيامها توجه مصالحها واستراتيجيتها في الاتجاه المضاد لاعدائها. فهي كانت تتوجه عكس القارة القديمة (اوروبا) لغاية الحرب العالمية الثانية عندما تحولت الى معاكسة للنازية ومن ثم لمعاداة الشيوعية. ويتابع هنتنغتون بأنها فقدت وجهة مصالحها بعد نهاية الحرب الباردة لانه لم يعد لديها اعداء توجه نفسها بالنسبة اليهم!. وفسر هنتنغتون قيام اميركيين بتفجير أوكلاهوما على انه بسبب فقدان العدو. إذ طرح السؤال عما اذا كان هذا الانفجار ليحدث لوكان لأميركا عدو ما؟. وبهذا أوضح هنتنغتون الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة بسبب خسارتها للعدو وبالتالي ضريبة وراثتها للعالم الحر. وفي رأينا ان هذه الوراثة كلفت الولايات المتحدة غالياً اذ حملتها وزر القاء قنبلتين ذريتتين على اليابان. ومعهما مشاعر الذنب وتوقع الانتقام ورهاب المحاكمة واحتمالات إنقلاب الادوار. الأمر الذي يجعل المواطن الاميركي غير مقتنع بانه يعيش في وطن نهائي. حيث بدأت التكاليف الباهظة للمحافظة على هذه الوراثة تتبدى مع حروب فيتنام وكوريا ومع تهديدات الحرب الباردة وغيرها من التكاليف التي ولدت عقدة فيتنام الاميركية. ومعها رفض الاميركيين للتضحية باولادهم من اجل مكاسب استراتيجية بعيدة عن الارض الاميركية. وعاد هذا الرفض فتجلى في حرب كوسوفو عندما ادرك كلينتون عجزه عن دفع الثمن الاستراتيجي للانزال البري في كوسوفو فرفضه. والواقع ان حرب كوسوفو أوضحت الفهم الاميركي لوراثة العالم الحر. والذي نلخصه بالمعادلة التالية: “التفوق العسكري الاميركي بتضحية اوروبية لحماية مباديء العالم الحر”. ومن الواضح ان اوروبا لم تكن موافقة على هذه المعادلة. وهي أبرزت رفضها لها عبر رفضها مشاركة بوش في حرب العراق مما إضطر الأميركيين لتقديم التضحيات البشرية تحت إصرار بوش على ممارسة فعلية للقوة. وها هي حروب بوش تعيد تفجير المخاوف الاميركية من الحروب ومعها مخاوف الصراع الخفي عبر تهديدات التجسس الروسي والصيني والاسرائيلي ومعهم تهديدات الارهاب الأميركي الداخلي الذي بات متعدداً بتعدد الجماعات المكونة للموزاييك الاميركي. فبالإضافة للإرهاب الآري هناك تهديد الكاثوليك اللاتين والاصولية الاسلامية اضافة لتهديد السود الذي قد يتصاعد لو أصابهم أوباما بخيبات باتت منتظرة. وكان الرئيس الاميركي نيكسون قد نبه لهذه المخاوف ولاحتمالات الخطر الفعلي فيها اذ كتب في مذكراته: … لو سألني مواطن أميركي عن البلد الذي يمكنه أن يضمن له مستقبلا مستقرا” لاولاده لنصحته باوستراليا!.
    واليوم تقدم روسيا لأوباما عدواً جاهزاً ينقذ تآكل المصالح الاميركية بحسب وصف هنتنغتون وبالتالي يقلل من احتمالات الخطر الداخلي. كما سيكون باستطاعة أوباما وضع الحدود لسياسة التهافت على عداوة الاشخاص التي اعتمدها بوش. اذ حول العداوة الاميركية نحو أشخاص فبات مرشحي العداء للدولة الاعظم اشخاص مثل اسامة بن لادن وهيغو تشافيز وصدام حسين وغيرهم. وعليه فان الرئيس أوباما سيوقف البحث عن عدو لاميركا وسيتخلى عن عداوة الاشخاص. وهو ما يفسر انفتاحه على التفاوض مع كل عداوات الاشخاص بمن فيهم طالبان الإرهابية. وإن كانت المصادر تشير الى رغبته في تحقيق نصر ما على هذا الصعيد يساعده على اغلاق ملف عداء الاشخاص. وهو ما يفسر التوقعات الاستخبارية عن عمليات إغتيال قد تنفذه المخابرات الاميركية. سواء في فنزويلا أو كوريا الشمالية أو بوليفيا حيث بدأت المحاولات الاستخبارية قبل تسلم أوباما للحكم. وكأن بوش يسابق أوباما على هذه العمليات. وإن كان كلاهما يفضل الحصول على رأس بن لادن.

    العـودة لسياسة الأحلاف.
    كان تعديل استراتيجية حلف الناتو بتغييره من حلف دفاعي الى حلف هجومي في 26/4/99 بداية التراجع الاميركي عن العولمة والعودة لسياسة الأحلاف رغم انعدام وجود الحلف المقابل. ويقول التعديل بان من حق الدول الأعضاء ان تشن هجمات في مناطق أخرى من العالم في حال تهديد مصالحها. بما يعادل شيك على بياض لحروب اميركا. وهنا نذكر بأن التعديل حصل أيام كلينتون وكانت كوسوفو هي نموذج الحروب الاميركية. وعندما تحول النموذج من كوسوفو الى العراق اختلفت المعايير فخرجت إدارة بوش على حلف الناتو وشنت حربها دون موافقته. وبمعنى آخر فان حلف الناتو بات بحاجة لتعديلات وضوابط جديدة لإنقاذه من تجاوزات بوش. بما يقتضي عودة أميركية كاملة لسياسة الأحلاف. وهو ما يطرح السؤال عن الموقف الاوروبي من هذه العودة؟. وهو موقف مرتبط بمخالفات ادارة بوش لقواعد تحالف الناتو وللتفاهمات الاوروبية الاميركية في عهد كلينتون. حيث بدأ كلينتون نفسه بمخالفة إتفاقية الغات بدعمه لصناعة الفولاذ الاميركية ملحقاً الضرر بمثيلتها الأوروبية. ثم جاءت مخالفات بوش للإتفاقيات العالمية من اتفاقية كيوتو للمناخ لغاية المحكمة الجنائية الدولية. اما على صعيد حلف الناتو فقد تراجع بوش عن وعد كلينتون لأوروبا بتمرير إنشاء القوة الاوروبية للتدخل السريع ومنعها بقسوة ناعتاً أوروبا بالقارة العجوز. ثم جاءت تصرفات بوش المهينة للزعماء الاوروبيين في فترة الاعداد للحرب العراقية وبخاصة في اجتماع البرتغال. حيث اتخذ قرار الحرب في النهاية من خارج حلف الناتو وبعدم اكتراث اميركي بالحلف وبالشركاء فيه. وختم بوش عهده بسياسة اقتصادية قادت الاتحاد الاوروبي الى الاختناق.
    المراجعة الاوروبية للشراكة مع الولايات المتحدة لا تشجع الاوروبيين على قبول العودة للتحالف معها. وهو الموقف الالماني المعلن في أكثر من مناسبة والممكن الإستشفاف من مواقف المانيا من محاولات التصدي للأزمة المالية العالمية. حيث اعلنت بصراحة رغبتها باستخدام قدراتها لانقاذ افتصادها بعيداً عن مشاريع التعاون الاقتصادي المقترحة. وبخاصة مشروع الرئيس الفرنسي ساركوزي لانقاذ الاقتصاد الاوروبي. حيث تتبدى وجهة المصالح الالمانية مخالفة لوجهة المصالح الفرنسية الميالة للدخول في حلف اميركي جديد او متجدد يدعم مصالحها في شمال افريقيا وطموحها للعودة الى واجهة السياسة العالمية ولو عبر تكليفها بمهام محددة. وهي مسائل بعيدة عن الاهتمام الالماني. خاصة وان الحلف المتجدد سيكون على حساب الاتحاد الاوروبي ومصالحه. وفي النهاية فان مصالحات أوباما للأوروبيين لن تنتج تعديلاً وفاقياً ناجحاً لاستراتيجية الناتو كذلك الذي حصل عليه كلينتون في العام 1999.

    إعـادة إنتاج المنظمات الدولية والإقليمية.
    بعد سقوط الاتحاد السوفياتي إعتمدت الادارة الاميركية مبدأ إضعاف المؤسسات الدولية والاقليمية لتأمين بسط سيطرتها الآحادية الجديدة. وهو ما إنعكس في إتمام السيطرة الاميركية على الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ومؤسساتهما. لغاية بدء المطالبة الاميركية بتعديل قوانين مجلس الامن بما يتوافق والواقع العالمي الجديد. وإنتقل المبدأ الى المؤسسات الاقليمية حتى حرمت جامعة الدول العربية من مجرد دور وساطة شكلي في مسألة الانسحاب العراقي من الكويت قبيل حرب تحريرها. وجاء الحضور العسكري الاميركي في المنطقة عبر إحتلال العراق ليطرح ضرورة التخلص من هذه المؤسسات ومعها إنهاء اية سيطرة للقوى الاقليمية. حيث تعرضت هذه القوى للتهديدات الاميركية وصولاً للتهديد بتقسيم السعودية الصديقة. وفي الاطار كان استصدار قرارات أممية بالانسحاب السوري من لبنان وفتح الملف النووي الايراني وأيضاً قلمت أظافر السعودية في الخليج عبر اقامة واشنطن لعلاقات ثنائية مباشرة مع دوله. حيث تم تحويل البحرين الى مملكة مقابل قاعدة للأسطول الاميركي الخامس. مع إستضافة قطر قاعدة العيديد الاميركية مقابل حمايتها من السعودية وغيرها من التدخلات الاميركية المباشرة في الخليج على حساب السعودية. ومع تعقد الوضع في العراق تمكنت السعودية من استرداد بعض نفوذها تدريجياً عبر التبني الاميركي لزعامتها لمجموعة الاعتدال العربي كما عبر دعم نفوذها في لبنان والعراق وفلسطين. وفي هذا الوقت تم تدجين الجامعة العربية بعد تحجيم الدور المصري الاقليمي. في حين تصاعدت الضغوط الاميركية والاقليمية ضد المحور السوري الايراني. وهكذا فان قرار الانسحاب الاميركي ،ولنقل التراجع، في العراق يستتبع اعادة الامور الى نصابها ما قبل احتلال العراق. وهو ما يعني عودة المؤساات الاقليمية ولكن وفق معادلة التدجين الجديدة. وكذلك عودة القوى الاقليمية وفق المعادلة نفسها. وهو ما يمكن السعي اليه بعقد صفقات اميركية منفردة مع القوى الاقليمية. وان كان هذا السعي يتعرقل بعدم امكانية فك التحالف السوري الايراني.
    وعليه فان اعادة انتاج المؤسسات الاقليمية وإقامة مؤسسات جديدة وفق معادلة مناسبة للمصالح الاميركية ستكون احد اهداف الادارة الاميركية الجديدة. وفي رأينا ان مؤتمر حوار الاديان المنعقد في الامم المتحدة بحضور اسرائيلي ان هو الا محاولة لسبر امكانيات إقامة مؤسسات اقليمية من نمط جديد غير مألوف في المنطقة. ليبقى الاهم العمل لإبقاء كل مشاريع منظمات التعاون الإقليمي تحت السيطرة الأميركية. اما بالنسبة للمؤسسات الدولية فهي سوف تستعيد آلياتها المعتادة بعد العودة الى نظام التعددية القطبية.

    تجاوزات الضرورة والجرائم المبتكرة.
    تجاوزات الضرورة تطرح احتمال لجوء المخابرات الاميركية الى الأسلوب الذي إعتمدته في تشيلي في السبيعينيات حين واجهت واشنطن الاختراق الشيوعي لحديقتها الخلفية عبر انتخاب سلفادور الليندي. الذي واجهته المخابرات الاميركية بسلسلة من العمليات القذرة التي أحرجت النظام الاميركي. وبمقارنة الخطر الذي يتعرض له مئات آلاف الجنود الاميركيين في العراق وافغانستان مع الخطر الشيوعي في اميركا اللاتينية نجد ان العمليات المخابراتية القذرة مرشحة بقوة للعودة للإعتماد تحت ذريعة “تجاوزات الضرورة”.
    ان القراءة الدقيقة لما يتسرب عن مراكز الدراسات الاميركية يوحي بتنامي احتمالات إعتماد الحرب السرية لتعويض تعليق القوة العسكرية وفق استراتيجية الادارة الجديدة. وبالنظر الى تعاظم احتمالات تعرض المصالح الاميركية في المنطقة ،وبخاصة القوات الاميركية في العراق وأفغانستان، لضربات كبيرة فان الاستعدادت يجب ان تعتمد مبدأ تجاوزات الضرورة مع اللجوء الى الجرائم المبتكرة لمواجهة هذه الأخطار عبر الحرب السرية. حيث يمكن لاسرائيل تقديم خدمات من الدرجة الاولى في هذا المجال.
    وبالنظر الى غموض معالم هذه الحرب السرية فاننا نستدل عليها من خلال مراجعة فصل الاغتيالات في الحرب السرية الاميركية خلال السنوات الاخيرة. ويضم الملف محاولات اغتيال والرئيس البوليفي والرئيس الكوري الشمالي في ديسمبر 2008 وقبلها محاولة اغتيال هاشمي رفستجاني في تفجير شيراز والمحاولات المتكررة لإغتيال الرئيس الفنزويلي تشافيز.
    لكن هذا النمط من العمليات مورس ايام بوش وتكشف عن فضائح كثيرة منها مؤجل الكشف الى ما بعد خروج بوش من البيت الأبيض. وعليه فان العمليات القذرة القابلة للتنفيذ في عهد أوباما يجب ان تكون اما من نوع الجرائم المبتكرة وإما من نوع الجرائم البدائية. والاكثر خطورة ان ادارة أوباما قادرة على اشعال النزاعات الاهلية في المناطق الحساسة بما يعطيها ورقة اضافية بالمساومة على اشعالها.

    الأزمـة العراقية.
    شركاء واشنطن في حرب العراق كثر وبعضهم متورط مباشرة مثل بريطانيا والدول المشاركة في الحرب. وبعضهم تورط بصورة غير مباشرة مثل الكويت التي دخلت قوات التحالف عبرها. كما تورط البعض بالواسطة مثل ايران التي قدمت التسهيلات لإحتلال العراق بصفتها مستفيدة من اسقاط نظام صدام والانتقام منه. وايضاً السعودية التي تدخلت عبر العشائر العراقية لإنشاء الصحوات في مواجهة القاعدة العراقية. وأخيراً هنالك المتورطون بمفعول رجعي مثل فرنسا التي دخلت متأخرة في البازار العراقي. وعليه فان واشنطن ليست وحيدة في ورطتها العراقية. فهذه الدول مجبرة بطريقة أو بأخرى على مساعدة واشنطن للخروج من العراق بالصورة المناسبة للمصالح الاميركية.
    وبالاضافة لهذه الأوراق الاستخبارية العسكرية تملك ادارة اوباما في العراق أوراقاً جيوبوليتيكية. حيث قيام الدولة الكردية يشكل كارثة بالنسبة لتركيا وايران وسوريا. وهو قد يغري تركيا باجتياح شمال العراق الكردي وتخليص اميركا من أعبائه والتزاماتها فيه. اما قيام دولة الجنوب العراقية الشيعية فهو كارثة لدول الخليج التي تعدم قيام اقاليم متعددة وغير متجانسة في الجنوب لتجنب قيام الدولة الشيعية الواحدة.
    كما ان النزاعات الاهلية العراقية باتت جاهزة للتفجير بين الاطراف التالية: المقاومة العراقية الصافية للأميركيين والمقاتلين العرب في العرق والميليشيات المدعومة من ايران وميليشيا الصدر ذات الميل العروبي المعارض لتفريس العراق وأخيراً القوى العشائرية المدعومة من السعودية.
    وهكذا إختار اوباما تصفية تركة بوش العراقية أولاً لملكيته الكافي من الأوراق بخصوصها. فهو يملك ورقة الاتفاقية الأمنية وينتظر ورقة قانون النفط والغاز الذي يتيح للشركات الاميركية السيطرة على النفط العراقي. كذلك فهو يعطي للمخابرات فرص دفن التجاوزات وفضائح التعذيب والانتهاكات الانسانية التي ارتكبتها قواتهم في العراق. ليبدأ بعدها مفاوضاته مع ايران بخطوة ارسال وزيرة خارجيته ومع سوريا بزيارته لها تمهيداً لصفقات مقبولة معهما. وبعدها يصبح مؤتمر الجوار العراقي مدعوماً بالخبرة الاميركية مسؤولاً عن ايجاد التفاهمات الاقليمية لحل المسألة العراقية بالتفاهم بين دول الجوار وفروعها العراقية. وهو ما يشبه الى حد بعيد الحلول اللبنانية. على ان تبقى القوات الاميركية ضامنة لوحدة العراق لحين اتمام هذه التفاهمات. ومن غير المتوقع تمامها في مهلة الثلاث سنوات التي تحددها الاتفاقية.

    الأزمـة الأفغانية.
    بدأت المخابرات الاميركية خطوات نقل تجربة الصحوات العراقية الى افغانستان بتسليح القبائل الأفغانية. وتأتي الخطوة بعد شكوى كرزاي في مقابلة لصحيفة اميركية من لجوء القوات الاميركية الى العصابات المحلية لتنفيذ عملياتها القذرة. وهو ما لم تعد هذه القوات تنكره بعد التاكد من عجزها عن الحسم العسكري في أفغانستان. كما أن التهديد بتقسيم أفغانستان يوازي ورقة التهديد بتقسيم العراق وهي في مقدمة الاوراق التي ستوظفها دبلوماسية أوباما كمدخل للحل الأفغاني. لكن فريق أوباما بتركيبته المدروسة قد لا يصمد امام التجربة الأفغانية. ذلك ان أوباما يسجل عودة لسياسة كلينتون بتجنب استخدام اسلحة ذات ثمن استراتيجي. في حين تتركز خطط وزير الدفاع غيتس على إستخدام ذخائر من اليورانيوم المشبع وحتى قنابل نووية ميدانية في افغانستان. إذ انه من المعلوم ان غيتس يؤيد حتى استخدام القنابل النووية الميدانية لضرب مواقع طالبان والقاعدة. وهو تغير نوعي يجب ان يرافق خطة زيادة القوات ليدعمها. وهنا يتوقع الخبراء نشوب خلافات حادة بين أوباما وغيتس بعد فترة قصيرة من تولي اوباما مهامّه الرئاسية. وهو ما يفتح احتمالات حدوث تغييرات مبكرة في ادارة أوباما. ووفق البراغماتية الاميركية المعهودة فان هذه التغييرات ستتيح للإدارة الأوبامية التراجع عن الكثير من خططها ووعودها المعلنة. وهذا يعني إضطرار أبواما للجوء الى الجنرالات الذين عارضوا الهياج العسكري لبوش. أو ربما الى العسكريين النادمين التائبين من أمثال كولن باول.
    بالإنتقال الى صعيد الهوامات المخابراتية ونقول هوامات لأن المخابرات تطرح دائماً الحلول غير المألوفة لمعرفتها أن نصيحتها لاتطلب الا بعد نفاذ الحلول المألوفة. ومن هنا إحتواء الحلول الاستخبارية على جرعة من الخيال واللامألوف الذي يبرر تسميتها بالهوامات. والهوام الأميركي في أفغانستان يقوم على اعادة احياء التحالف مع طالبان ،والقاعدة ضمناً، شرط تحويل مسرحها من المنطقة الاوردية الى القوقاز الروسي. وتتحدث هذه الاوساط الاستخبارية عن سمكة كبيرة تكون ثمناً لهذه الصفقة. وتطرح تحديداً تضحية القاعدة بأيمن الظواهري لإتمام هذه الصفقة.

    الحـرب على الإرهاب.
    بروز روسيا على المسرح العالمي وتهديداتها التسليحية والعسكرية المباشرة اضافة لمطالبها المحددة ومناطق نفوذها المطلوبة تستتبع أول ما تستتبع الغاء التعريف الاميركي للعديد من المصطلحات وفي مقدمها تعريفات الديمقراطية وكذلك الارهاب. فالارهاب لن يعود كل عمل يضر بالمصالح الاميركية. بل سيتشطر هذا التعريف الى ارهاب يضر بالمصالح الاميركية وارهاب يضر بالمصالح الروسية. والخلاف بين القطبين سيمنع توحيد مفاهيم المصطلحين. وبذلك يميل التعريف الاميركي للارهاب الى انه العنف ضد مباديء الحرية والديمقراطية الاميركية المفهوم. اما التعريف الروسي للإرهاب فهو سيستوحي مفاهيم التحرر والثورة على الاضطهاد.
    هذا الانشطار وانقلاب المفاهيم المصاحب له سيحول الحرب الاميركية على الارهاب الى نوع من الكاريكاتور بسبب نشوء مرجعيات محددة ومعروفة داعمة لكل نوع من أنواع الارهاب. وهكذا ستسعى كل جماعة تسمى اليوم بالارهابية للإنضمام الى احد التعريفات المستجدة التي تخرجها من تصنيف الارهاب وتضعها في جبهة مقابلة للعدو المفترض. اما المنظمات الارهابية غير العقائدية فهي ستجد طريقها للشرعنة بالانحياز الى احد الأطراف. وهنا لا بد من التذكير بالتحالف الذي دام على مدى عقود بين المخابرات الاميركية ومنظمة المافيا.

    المـواجهة مع إيـران.
    سبق القول ان تضخيم الملف النووي الايراني جاء نتيجة الحاجة الاميركية لإحتواء القوى الاقليمية المؤثرة والحد من نفوذها. وهنا لا بد من مراجعة تهمة اسلحة الدمار الشامل المفبركة التي بررت حرب العراق. وعليه فان مقاربة الملف النووي الايراني لا بد لها من ان تأخذ في الاعتبار أنه مجرد واجهة لصراع المصالح الاميركية الايرانية في المنطقة. وان خلفيات الملف بعيدة عن الموضوع النووي. وهو ما تبدى واضحاً لدى ظهور التقرير الاستخباري المؤكد لعدم ملكية ايران للسلاح النووي ولتأخر قدرتها على انتاجه. وبمراجعة ظروف صدور هذا التقرير وانعكاساته ندرك ضآلة الموضوع النووي قياساً الى موضع المصالح. فتعقيد المسالأة الإيرانية يعود لتعقيد العلاقات الاميركية الايرانية مضافاً اليها مستجدات التنافس السعودي الايراني على النفوذ في المنطقة. والطرفان مستعدان لتقاسم هذا النفوذ وفق المعادلة التي سادت أيام شاه ايران. ومن هنا سعي أوباما للحوار مع ايران وفق استراتيجية صفقة متدحرجة تعيد تقاسم النفوذ الايراني السعودي وفق معادلة جديدة. ولعل ملف الشيعة العرب أعقد ملفات هذه المعادلة.
    مهما يكن فان اعتماد سياسة الامتناع عن دفع أثمان استراتيجية وعدم استخدام اسلحة استراتيجية المعتمدة من أوباما انما تؤكد نهاية التهديد بضربة عسكرية لايران. سواء مباشرة او عن طريق اسرائيل وغيرها.

    المـواجهة مع روسيا.
    العودة الى ما قبل ولايتي بوش وهياجه تبين عدم رغبة روسيا في أية مواجهة تعيق طموحاتها المتحولة الى قومية والمقتصرة على اعادة إحياء روسيا القيصرية. وإستيعاب الآثار الجانبية السامة لسقوط الاتحاد السوفياتي وتخطي الفقر الناجم عن سياسات المرحلة الشيوعية. ولعل أخطر ما واجهته الطموحات الروسية خلال النصف الثاني من العام 2008، هو بداية الأزمة المالية واستفحالها، وما حملته من تساؤلات عن قدرة الشعب على الاحتمال. أزمة قد تبدّد الانتصار الروسي في حرب جورجيا، على الأقل لناحية حماية مصالحها، بانتظار عودة فلاديمير بوتين للرئاسة.. وكما قال بوتين في إحدى مقابلاته التلفزيونية: «لقد عدّوا يوماً ما ياسر عرفات إرهابياً، ثم منحوه في النهاية جائزة نوبل للسلام! معنى ذلك أن كل شيء ممكن، وعلينا التحلّي بالصبر».. ويمكن القول إن خلفية الحرب كانت عبارة عن مواجهة أميركية – روسية. فبسيطرة جورجيا، حليفة الولايات المتحدة، على أوسيتيا الجنوبية، تكون واشنطن قد نجحت في الاقتراب أكثر من الفضاء الروسي، الأمر الذي تراه الأخيرة خطاً أحمر.. واعترف بوتين بأن «الاقتصاد الروسي لا يعاني عواقب انهيار النظام المالي العالمي فحسب، بل من الانخفاض الحادّ لأسعار سلع التصدير الأساسية الروسية، مثل النفط والغاز والمعادن والمنتجات الكيميائية». وخلال الشهرين الماضيين، صدّق مجلس الدوما على طرح مدفيديف، تعديل الدستور وتمديد ولاية الرئيس من أربع إلى ست سنوات، خطوة تمهّد لعودة بوتين إلى سدة الرئاسة خلال عام على الأكثر، بحجة أنه الأقدر على التصدي للأزمة الاقتصادية. توجد نكتة قديمة في روسيا، بعنوان «القادة السوفيات على قطار». حين توقف القطار فجأة، أطلق ستالين النار على المحرّك، وظل القطار يمشي. بريجينيف أمر رجاله بإغلاق النوافذ وهز القطار ليثبت أنه لا يزال يتحرك. أما بوتين، فلن يدّعي أن القطار لا يزال يعمل، بل سيكتفي بتقديم المال للركاب، لإسعادهم. في المقابل فان روسيا بوتين لن تُدافع عن أيديولوجية سياسية أو اقتصادية أو فلسفية، بل ستُدافع عن القومية الروسية والأمة الروسية، ووجود روسيا ذاتها. فعندما سقطت أيديولوجية الاتحاد السوفيتي الماركسية لم تسقط الأمم، بل سقطت الأيديولوجيا فقط. وتشير نظرية الإستقراء التاريخي الى احتمال معاودة انبعاث الايديولوجيا بعد جيلين. وهي نظرية وجدت تطبيقها في الفاشية مثلاً. حيث نشهد اليوم انبعاث الفاشية الجديدة. ومهما يكن فان روسيا لا تستند فقط الى طموحات نظرية او معطيات سياسية بل هي تستند أيضاً الى قوة عسكرية وملفات علاقات تاريخية لا يمكن بحال تجاوزها. وهي ستطرح نفسها بقوة خلال السنوات القادمة. وهو حضور سيتدعم العام 2015 باكتمال مسيرة التنمية الصينية واستعداد الصين في حينه للدخول الى مسرح السياسة الدولية في حلف مع روسيا يجد هيكليته غير المتشكلة Amorphe بعد عبر “تحالف شنغهاي” الاقتصادي.

    الأوبـامية الجـديدة.
    الفشل يتيم ومرحلة بوش كرست فشلها ويتمها مما يضع العالم في كادر معاكس تماماً للكادر الإفتراضي لو نجحت مخططات بوش ومنها تنفيذ تهديد هنري كيسينجر في السبعينيات حول إحتلال منابع النفط. أمام هذا الواقع فإن مسؤولية أوباما تتجاوز التعامل مع الواقع العالمي المستجد الى إصلاح أخطاء إدارة بوش وفي مقدمها جرعات العداء لأميركا التي بررتها تصرفات هذه الإدارة وسلوكها في السياسة الخارجية.
    لا بدّ أولاً من التذكير بأن صناعة القرار الخارجي في الولايات المتحدة فعل مؤسّساتي لا فعل شخص واحد هو شخص الرئيس. لجان الكونغرس والأمن القومي، إضافة الى مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات المركزية، إضافة الى الهياكل ذات الطابع غير الرسمي، كمراكز الدراسات، تلعب دوراً في توجيه السياسة الخارجية عبر مراكز الضغط وجماعات المصالح وأبرزها جماعات المجمّع الصناعي العسكري الأميركي وجماعات اللوبي الإسرائيلي. والديمقراطيون كما الجمهوريين حريصون على تكريس السيطرة الأميركية على العالم، ولكن الخلاف يتركّز على طرق التعامل مع الفرص والمخاطر معاً. وتتركّز هذه الطرق داخل الكونغرس، وداخل مراكز الضغط قبل أن تصل الى السلطة التنفيذية. والملفّات المطروحة بقوّة على الفريق الأوبامي الجديد هي: ملف أفغانستان، ملف العراق، ملف الهند وباكستان، الملف النفطي، ملف كوريا الشمالية، بالاضافة الى الملف الاقتصادي ـ المالي وملفّات التجارة العالمية، والنظام النقدي العالمي، وضبط التسلّح وانتشار السلاح النووي، وقضايا البيئة والمناخ… وما إليها. ومن الواضح حتى الآن، أن الادارة الأميركية الجديدة سوف تنتهج سياسة مغايرة في مقاربة هذه الملفّات، لكنها سوف تلتزم، مثلها مثل الادارات السابقة جميعها، بالخطوط الاستراتيجة العريضة ومنها وضع أمن إسرائيل قبل أي اعتبار آخر. خاصة وان الانسحاب العسكري الاميركي من المنطقة يعيد احياء الدور الوظيفي لإسرئيل كخط دفاع أميركي اول في المنطقة.
    على المدى القريب أو المباشر فان جملة إصلاحات شكلية تفرض نفسها على أوباما دون ان تحدد ملامح استراتيجيته المعتمدة. وهذه الخطوات والإصلاحات هي:
    1- إغلاق معتقلات التعذيب الأميركية: حيث كشف أوباما عن تغييرات هيكلية في السياسة الخارجية الأميركية عموماً وفي مسار الحرب الأميركية على الارهاب تحديداً. مشيراً لعزمه على اغلاق معتقل غواتنانامو الذي يضمّ 250 سجيناً تسبّب حتى الآن باستياء عالمي كبير من وسائل التعذيب الاميركية. كما جاء الكشف عن الانتهاكات التي يتعرّض لها السجناء في «أبو غريب» مايو 2004 وتسرّب معلومات حول وجود سجون سرّيّة تديرها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في العالم ليزيدا صورة اميركا سواداً. وسيكون إغلاق المعتقل وإخضاع من فيه لمحاكمة عادلة خطوة أوبامية في الاتجاه الصحيح.
    2- إغلاق الملفات الفاسدة في السياسة الخارجية: حيث تتّفق وزيرة الخارجية كلينتون مع أوباما على ضرورة سحب القوّات الأميركية، أو معظمها، من العراق، وعلى ضرورة إنهاء هذه الحرب. ورغم اختلاف هيلاري عن أوباما حول طريقة التعامل مع إيران فإن التحاور مع إيران وكوبا وسوريا يشكّل جزءاً أساسياً من استراتيجية الادارة الجديدة، قبل أن تتقرّر الخطوة التالية، أي خطوة ما بعد الحوار، وهنا يبدو التوافق قائماً حول ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نوويّة تهدّد إسرائيل، والدفاع عن إسرائيل في حال تعرّضها لأي خطر إيراني. وتتّفق هيلاري مع الرئيس الجديد على أن أفغانستان هي الجبهة الأولى للحرب الأميركية على الارهاب، وعلى حشد المزيد من القوّات هناك لهذا الغرض، ومن ضمن مقترحاتها تعيين مبعوث خاص للتحرّك بين كابول وإسلام آباد لمساعدة البلدين في القضاء على التمرّد المسلّح الذي يتمثّل في طالبان و«القاعدة». لكن الذين عملوا مع هيلاري عندما كانت سيّدة البيت الأبيض، وبصفتها سيناتوراً في مجلس الشيوخ، يؤكدون أنها سوف تبحث عن حلول عملية لقضايا السلام في الشرق الأوسط، وبرنامج إيران النووي، ومستقبل العراق السياسي، ومشاكل أخرى سوف تواجهها العام 2009. ويقول إيفان باي السيناتور الديمقراطي عن ولاية إنديانا: أول ما تحتاج الى معرفته عن هيلاري كلينتون هو أنها براغماتية وأنها تبحث دائماً عن الحلّ الناجح. إنها تؤمن بالمساعي الديبلوماسية والحلول متعدّدة الجوانب، لكنها لن تتورّع في استخدام القوّة عندما تكون القوّة الفرصة الوحيدة لحماية أمن الولايات المتحدة القومي.
    3- إنهاء عسكرة السياسة الخارجية: حيث تضخمت صلاحيات البنتاغون وتدخله في السياسة الخارجية وصولاً لإنشاء جهاز مخابراته الخاص. وقد وعد أوباما بانهاء عسكرة السياسة الخارجية التي أساءت للولايات المتحدة. عبر اعتمادها الحلّ العسكري بدلاً من القوّة الناعمة في معالجة الأزمات الدولية. والمسألة تختصر في تحويل السياسة الخارجية من طابعها الهجومي الى تفعيل الدور الديبلوماسي الأميركي والمساعدات الاقتصادية وإعادة الاعمار، فضلاً عن عمليات التدريب لأغراض التنمية. إذ رتّب الأسلوب العسكري خسائر فادحة، اقتصادية وأخلاقية معاً على مستوى الداخل الأميركي، كما أوجد كمّاً كبيراً من الكراهية للولايات المتحدة في العالم كلّه. مع الاحتفاظ بقوّة محدودة لمواجهة الأخطار المستقبلية الناتجة من العمليات الارهابية.
    وهذه التغييرات معدة لإعلان احتفالي ودعائي يهدف لتحسين صورة اميركا في العالم ولتشجيع إعادة التجمع حول الرئيس الجديد بصفته عقلاً مغايراً لعقل بوش. ولكن ماذا عن استراتيجية اوباما في مواجهة التحديات؟. والإستحقاقات أمامه كثيرة ومتفجرة. فهل يقف أوباما عند حدود التخلي عن استراتيجية الفوضى البناءة الفاشلة في دول القوقاز وفي اوروبا الشرقية حيث عادت الاحزاب الشيوعية للحكم وفي الدول العربية حيث خلفت دولاً فاشلة في العراق ولبنان وفلسطين. وهو ما يعني العودة الى الفوضى التقليدية والتهديد بها كبديل للتهديد بالتدخل العسكري الاميركي. حيث يمكن اعتبار حرب اسرائيل على غزة نموذجاً لفوضى أوباما الجديدة. فهنالك انقسام فلسطيني يصل الى حدود الحرب الأهلية. وفي تكرار لتحالف فريق لبناني مع اسرائيل والاستعانة بها لتحقيق اجتياح لبنان العام 1982 جاءت محاولة اجتياح غزة محاولة لإختبار تكرار تجربة الاجتياح اللبنانية. وهذه الفوضى التقليدية يمكنها تهديد الداخل في قائمة طويلة من الدول العربية وغيرها بدون أي تدخل عسكري اميركي. بل انها تحول هذا التدخل الى انساني على غرار تدخل المارينز في لبنان العام 1981 فهل هذا فعلاً ما يمكن توقعه من بشرى الرئيس الاسود الاول في اميركا؟.

    د. محمد احمد النابلسي
    رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
    ملاحظة تم نشر هذا المقال في 20 ابريل 2009
    من المواقع التي تناقلته :
    اخبـار العالم: http://www.akhbaralaalam.net/news_detail.php?id=23016

    وايضاً:http://saudiwave.com/index.php?option=com_content&view=article&id=850:2009-04-20-12-40-55&catid=78:2008-12-02-09-01-31&Itemid=149

    موقع دردشات: http://www.dardashchat.net/vb/showthread.php?t=2969


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 15:04