hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أثر اختلاف المطالع في بدء الصّوم والإفطار

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أثر اختلاف المطالع في بدء الصّوم والإفطار

    مُساهمة  Admin في الإثنين 6 يونيو 2011 - 18:17

    أثر اختلاف المطالع في بدء الصّوم والإفطار
    د. محمد محمود أحمد طلافحة( )
    ملخص البحث
    ‏يتناول هذا البحث مسألة أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطار "دراسة فقهية مقارنة" وفق خطة تتضمن تمهيداً، وأربعة مطالب، وخاتمة وذلك على النحو الآتي:
    ‏التمهيد: ويشمل التعريف بموضوع اختلاف المطالع وتحرير محلّ النزاع فيه، المطلب الأول: مذاهب الفقهاء وسبب الاختلاف في مدى اعتبار اختلاف المطالع، المطلب الثاني: الأدلة ووجوه الاستدلال بها، المطلب الثالث: المناقشة والردود، المطلب الرابع: الرأي الراجح في اختلاف المطالع، الخاتمة: وتتضمن نتائج البحث.
    ‏ويخلص البحث إلى أن في المسألة ثلاثة آراء: الأول: يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع مطلقاً، والثاني: يرى اعتبار اختلاف المطالع مطلقاً، والثالث: فيه تفصيل؛ حيث يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقاربة، ويرى اعتبار المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المعتبر.
    ‏ويرجح الباحث على ضوء الدراسة الفقهية المقارنة للآراء السابقة أنه لا عبرة باختلاف المطالع في البلدان التي تكون مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ، وهو ما يأمله كل مسلم ويتمناه في كل زمان ومكان.


    ‏المقدمة
    ‏الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة البقرة، آية 183‏) والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
    ‏فقد ربط الله عز وجل الأحكام الشرعية التي تحتاج للأزمان بالأهلّة، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (سورة ‏البقرة، آية 189‏)، ومن جملة الأحكام الشرعية المرتبطة بالأهلة، ثبوت بدء الصوم في رمضان، وبدء الفطر في شوال، فأُنيط الحكم الأول برؤية هلال رمضان، وأُنيط الحكم الآخر برؤية هلال شوال.
    ‏إنّ (من الأمور التي تقترن بحلول شهر رمضان من كل عام، ما يلاحظ من التفاوت بين الدول الإسلامية في إثبات دخول أول الشهر، فمن البلدان: من يعلن حلول الشهر في أول أيامه حقيقة، ومنهم: من يفعل ذلك بعد يوم أو يومين من أولئك: بدعوى أن الفريق الأول قد رأى الهلال؛ نظراً لتيسّر رؤيته له فيصوم، وأن ذلك لم يتح للفئة الثانية فأفطرت) (الصيام محدثاته وحوادثه، د.محمد عقلة، ص16‏). وقس على ذلك حلول عيد الفطر من كل عام؛ لذا فإنني رأيت أن ابحث في هذا الموضوع حسب جهدي وطاقتي، جاعلاً جلّ همي إبراز هذا الموضوع في ثوب جديد.
    ‏واقتضت أهمية البحث تقسيمه إلى تمهيد، وأربعة مطالب، وخاتمة، على النحو الآتي:
    ‏أما التمهيد، فيشمل: التعريف بموضوع اختلاف المطالع، وتحرير محل النزاع فيه
    ‏والمطالب الأربعة جعلتها في الأمور الآتية:


     ‏المطلب الأول: مذاهب الفقهاء وسبب الاختلاف في مدى اعتبار اختلاف المطالع.
     ‏المطلب الثاني: الأدلة ووجوه الاستدلال بها، وفيه فرعان:
     ‏الفرع الأول: أدلة القائلين بأنه لا عبرة باختلاف المطالع ووجوه الاستدلال بها.
     ‏الفرع الثاني: أدلة القائلين باعتبار اختلاف المطالع ووجه الاستدلال بها.
     المطلب الثالث: المناقشة والردود، وفيه فرعان:
     ‏الفرع الأول: مناقشة أدلة القائلين بأنه لا عبرة باختلاف المطالع.
     ‏الفرع الثاني: مناقشة أدلة القائلين باعتبار اختلاف المطالع.
     ‏المطلب الرابع: الرأي الراجح في اختلاف المطالع
    ‏الخاتمة: وفيها خلاصة لأهم النتائج التي توصلت إليها.
    وبعد
    ‏فهذا ما وفقني الله تعالى - جلت قدرته - إليه، فإن أصبت فهو من توفيق الله تعالى وجزيل فضله عليّ، وإن أخطأت أو قصرت فهو من نفسي ومن الشيطان، والله تعالى ورسوله بريئان منه، واستغفر الله العظيم وأتوب إليه.
    ‏والله من وراء القصد،،،

    التمهيد:
    ‏ويشمل: التعريف بموضوع اختلاف المطالع، وتحرير محل النزاع فيه
    اقتضت الحكمة الإلهية أن يتفرق سكان الأرض على سطحها؛ ليعمروها ويقوموا بخلافة الله فيها، وتبع ذلك - بالضرورة - اختلاف مواقع البلاد على الكرة الأرضية شرقاً وغرباً، وشمالا وجنوباً، واقتضى نظام سير الكواكب لاسيما الشمس والقمر اختلافاً وتفاوتاً في مواقيت العبادات المقدرة بشروق الشمس وغروبها وزوالها: كالصلوات الخمس، والمقدرة بثبوت الأهلة كالصوم. فتشرق الشمس على قوم قبل أن تشرق على قوم آخرين بساعة وساعتين وأكثر من ذلك على حسب التباعد بين الجهتين شرقاً وغرباً، فبينما تكون بلاد في وقت المغرب تكون بلاد أخرى قي وقت الشروق أو الزوال أو العصر؛ لأن كل ساعة من ساعات الليل والنهار هي طلوع الفجر وشروق الشمس، وهي وقت الضحى والزوال، والعصر والغروب وهي وقت ظلمة الليل، أوله ووسطه وآخره، على حسب مواقع البلاد؛ ولذلك لا يمكن أن توحد مواقيت الصلاة اليومية، ولا أوقات الإمساك والإفطار في أيام رمضان في جميع الأقطار الإسلامية ما دامت الأوضاع الكونية قاضية بتفاوت تلك المواقيت، وما دام هذا التفاوت هو الواقع المشاهد( ).
    ‏إن اختلاف مطالع( ) القمر مما وقع الاتفاق عليه، ولا يمكن جحده أو المكابرة فيه، فإن الثابت واقعياً وعلمياً والمشاهد حسياً أن الهلال يرى في بعض البلاد بعد غروب الشمس، ولا يرى في بعضها إلا في الليلة الثانية، ومعنى هذا أن رؤية الهلال قد تكون ميسرة لبعض الأقطار دون بعضها في ‏أول الشهر، وفي هذا يقول الفقيه الحنفي ابن عابدين في رسالته "تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان": "اعلم أن مطالع الهلال تختلف باختلاف الأقطار والبلدان، فقد يُرى الهلال في بلد دون آخر... فتحقّق اختلاف المطالع مما لا نزاع فيه"( ).
    ‏لقد اتفق الفقهاء على أنّ اختلاف مطالع الشمس معتبر شرعاً( ) في الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وجرى العمل بمقتضى ذلك في أوقات الصلوات الخمس، والإمساك، والفطور في شهر رمضان؛ ولعل ذلك لأن الشارع أناط الحكم في الأوقات بوجودها، فقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)( ). ومعلوم أنه ما من حركة تتحركها الشمس إلا وهي فجر، عند قوم، وزوال عند آخرين، وليل عند غيرهم؛ لذلك أجمع العلماء في أوقات الصلاة على أن المعتبر عند كل قوم فجرهم وزوالهم وغروبهم، ولا يلزمهم حكم غيرهم.
    ‏واتفق الفقهاء على أن الحاكم الأعلى المسلم إذا أصدر أمرا بثبوت رؤية الهلال، فحكم بأن الغد من رمضان أو من شوال، وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف؛ تفادياً للشقاق وتفرق كلمة الأمة، ولا عبرة عندئذ باختلاف المطالع بالإجماع؛ لأنها مسألة مجتهد فيها( ).
    ‏كما اتفق الفقهاء على أن تحقق اختلاف مطالع القمر مما لا نزاع فيه، - وقد ذكرت ذلك آنفاً- باعتباره من الظواهر الكونية المشاهدة. لكن الذي اختلفت ‏فيه أنظار الفقهاء هو أنه هل لهذا الاختلاف في المطالع تأثير في ثبوت الأهلة والأحكام المتعلقة بها: كالصوم، والإفطار، وغير ذلك من الأحكام الشرعية؟ أم أنه لا عبرة باختلاف المطالع، بحيث إذا ثبت الهلال في بلد إسلامي ثبت في حق جميع المسلمين إذا بلغهم ثبوته بطريق موثوق بصحته؟( )
    ‏ومن هذا الشأن يقول الإمام ابن عابدين: "تحقق اختلاف المطالع وهذا مما لا نزاع فيه، وإنما النزاع في أنه هل يعتبر أم لا؟( ). ففرق بين الأمر الواقع وبين مدى اعتباره شرعياً.

    المطلب الأول
    ‏مذاهب الفقهاء وسبب الاختلاف
    في مدى اعتبار اختلاف المطالع
    ‏اتضح لنا مما سبق في التمهيد أن محل الخلاف بين الفقهاء في مدى اعتبار أثر اختلاف المطالع في ثبوت الأهلة يتمثل بـ:
    ‏هل اختلاف مطالع القمر في الأقطار الإسلامية معتبر في ثبوت الأهلة أو ليس بمعتبر في ذلك؟ ... بعبارة أخرى توضيحية:
    ‏إذا كانت العبرة باختلاف المطالع؛ فيترتب على ذلك ألا يلزم أهل بلد لم يروا الهلال في مطلعهم، برؤية أهل البلد الآخر الذي رأى أهله الهلال، سواء أتقاربا أم تباعدا، لأن لكلّ قوم مطلعهم ورؤيتهم.
    ‏أمّا إذا لم يكن لاختلاف المطالع اعتبار؛ فيترتب على ذلك: أن رؤية الهلال في المشرق يلزم بها أهل المغرب ولو لم يروه، فيعمّ حكم الرؤية جميع هذه الأقطار الإسلامية تبعاً لذلك.
    ‏أمّا المذاهب الواردة في هذه المسألة وأصحابها فهي على النحو الآتي:
    الرأي الأول: أنه لا عبرة باختلاف المطالع؛ فإذا رؤي الهلال في بلد إسلامي في المشرق وجب على جميع البلدان الإسلامية الصوم برؤيتهم ولو كانوا في أقصى المغرب وأهله لم يروه. وبه قال فقهاء الحنفية في ظاهر المذهب( )، وهو المشهور عند المالكية( )، ونسب ابن عبد البر في كتابه "الاستنكار" هذا الرأي إلى الإمام مالك فيما رواه عنه ابن القاسم ‏والمصريون( )، وأيضاً حكى ابن عبد البر أن هذا قول الليث، وقول في المذهب الشافعي، وقول الكوفيين وأحمد( )، وهو مذهب الحنابلة( ).
    ‏الرأي الثاني: العبرة باختلاف المطالع؛ حيث أنّه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم. وهذا الرأي حكاه ابن المننذر عن عكرمة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وإسحاق بن راهويه، وحكاه الترمذي عن أهل العلم( ).
    ‏ونسب ابن عبد البر هذا الرأي لابن عباس( )، ورواه المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك. وبه قال ابن الماجشون( ) والمغيرة من أصحاب مالك( )، وحكاه الماوردي وجهاً للشافعية( )، واختاره الزيلعي من الحنفية( ).
    ‏الرأي الثالث: إن كانت المسافة بين البلدين متقاربة لا تختلف المطالع لأجلها فحكمها حكم بلد واحد؛ فإذا رؤي الهلال في أحدهما وجب على أهل البلد ‏الآخر الصيام، وإن تباعدا في المسافة لم يجب الصوم على أهل البلد الآخر.
    وهذا الرأي هو المعتمد في مذهب الشافعية( )، والزيدية( ).
    ‏وقد اختلف أصحاب هذا الرأي في ضابط القرب والبعد، على عدة أوجه منهاSad )
     الأول: التباعد ما اختلفت فيه مطالع الهلال، ومثلوا لهذا بالحجاز، والعراق، وخراسان. والتقارب أن لا يكون هناك اختلاف للمطالع، ومثلوا لهذا ببغداد، والكوفة، والري، وقزوين (وقطع به العراقيون، والصيدلاني، وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب) وهذا الاتجاه هو الاتجاه الصحيح عند النووي.
     ‏الثاني: الاعتبار باتحاد الأقاليم واختلافه فإن اتّحد الإقليمان فهما متقاربان، وإن لم يتحدا فهما متباعدان (حكاه ابن حجر في الفتح).
     ‏الثالث: أنّ التباعد هو أن يكون بين البلدين مسافة القصر، والتقارب أن يكون بينهما أقل من مسافة القصر (وبهذا قال إمام الحرمين الجويني، وحجة الإسلام الغزالي، وقطع به البغوي وآخرون من فقهاء الشافعية).
     الرابع: أنّه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاء القمر عنهم بلا عارض دون غيرهم (حكاه السرخسي).
     ‏الخامس: أنّه لا يلزم إذا اختلف الجهتان ارتفاعاً وانحداراً ...(حكاه المهدي في البحر عن يحيى والهادوية).
    ‏من خلال عرضنا لأقوال ولآراء المذاهب في مسألة اختلاف المطالع، تبيّن أنّ هناك ثلاثة آراء:
    ‏الأول: يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع مطلقاً.
    ‏والثاني: يرى العبرة باختلاف المطالع مطلقاً.
    ‏والثالث: يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقارباً، ويرى اعتبار اختلاف المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المعتبر.
    ‏إنّ سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة -كما يقول ابن رشد( ) - عائدٌ إلى وجود تعارض - في الظاهر - بين النظر العقلي والأثر المروي عن كريب( ) مولى عبد الله بن عباس "الذي سيذكر فيما بعد في الأدلة إن شاء الله تعالى"، أمّا النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يُحمل بعضها على بعض؛ لأنها في قياس الأفق الواحد، وأمّا إذا اختلفت اختلافاً كثيراً فلا يجب أن يُحمل بعضها على بعض، وهذا النظر العقلي قال به -بالإضافة إلى المذهب الشافعي- الإمامان الزيلعي والكاساني من الحنفية؛ فنرى الإمام الزيلعي يقول في كتابه "تبيين الحقائق": -فإن كان بينهما أي بين البلدين- تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب "أي الأخذ برؤية ذاك البلد"، وإن كان بحيث تختلف "أي المطالع" لا يجب "الصوم بالأخذ برؤية ذاك البلد"( )، وكذلك الإمام الكاساني يقول في كتابه "بدائع الصنائع": "إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع فيلزم أحد البلدين حكم الآخر، أما إن كانت المسافة بن البلدين بعيدة فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر؛ لأن مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف، فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر"( )، فالنظر العقلي يعطي الفرق بن البلاد النائية والقريبة، وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيراً، و إذا بلغ الخبر مبلغ ‏التواتر لم يحتج إلى شهادة فيه. أما ظاهر الأثر "الذي سنذكره فيما بعد" فيقضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد.
    ‏ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى اختلاف الفقهاء في مسألة اختلاف المطالع: اختلافهم في فهم النص، وسلوك كل منهم طريقاً في الاستدلال به، كقوله "صلى الله عليه وسلم": "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته"( )، كما سنبيّن ذلك فيما بعد.
    ‏وبالإضافة إلى الأسباب السابقة، بل جلّها ينبىء عن اختلاف الفقهاء في هذه المسالة، بسبب تباين قدراتهم على استيعاب العلوم الفلكية الصحيحة في عصورهم، وما عسى أن يكون له صلة بالأمر من النصوص التشريعية وفق ذلك، ولا غرو في ذلك، فجوهر هذا الموضوع عملي علمي قبل أن يكون موضوعاً فقهياً اجتهادياً( ).

    المطلب الثاني
    ‏الأدلة ووجوه الاستدلال بها

    الفرع الأول
    ‏أدلة القائلين بأنه لا عبرة باختلاف
    ‏لمطالع ووجوه استدلالهم بها
    ‏أولاً: أدلتهم من القرآن الكريم
    ‏استدلوا بقول الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)( ).
    ‏وجه الاستدلال من الآية الكريمة:
    ‏اتفق المسلمون على معنى الآية في اعتبار رؤية الهلال سبباً في إيجاب صوم رمضان، فدل ذلك على أن رؤية الهلال هي شهود الشهر( ). يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: ("شهد" بمعنى حضر، وفيه إضمار، أي من شهد منكم المصر في الشهر عاقلاً بالغاً صحيحاً مقيماً فليصمه)( ). فحاصل الاستدلال عنده أن العبرة بثبوت الشهر نفسه من أي مطلع كان، وذلك لأن الشارع أناط عموم الحكم - وهو وجوب الصوم - بثبوت الشهر نفسه، بشرط العلم به وأن يكون المكلف مقيماً في بلده بين أهله، فعليه أن يصوم متى كان صحيحاً معافىً، يقول ابن العربي في كتابه أحكام القرآن: "لا خلاف أنه يصومه من رآه، فأمّا من أخبر به فيلزمه الصوم؛ لأن رؤيته قد تكون لمحة، فلو وقف صوم كل واحد على رؤيته لكان ذلك سبباً لإسقاطه؛ إذ لا يمكن كل أحد أنه يراه وقت طلوعه، وإن وقت الصلاة الذي يشترك في دركه كل أحد ويمتد أمره يُعلم بخبر المؤذن، فكيف الهلال الذي يخفى أمره ويُقصر أمده"( ). وليس ‏المراد بشهود الشهر رؤية الهلال من كل مكلف، بدليل أن في الناس من هو أعمي أو ضعيف البصر ومن لا يتيسر له رؤيته لأي سبب، كما أن الإجماع منعقد على أن التماس الهلال ليس فرض عين، ولو كانت الرؤية شرطاً لوجب على الجميع أن يرى الهلال، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب( ).
    ‏ثانياً: أدلتهم من السنة النبوية
    ‏استدلوا بنصوص الأحاديث النبوية التي تأمر بالصوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته، ومن هذه الأحاديث:
    ‏قوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له"( ).
    ‏وقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأ‏فطروا لرؤيته"( ).
    ‏وجه الاستدلال من الحديثين السابقين: هو أن الخطاب عام، وقد عُلق بمطلق الرؤية في قوله "صلى الله عليه وسلم": "حتى تروا"، و "لرؤيته" فإذا حدثت الرؤية من قوم فإنه يصدق اسم الرؤية، فثبت ما تعلق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب( ).
    ‏ومن المقرر أصولياً( ): أنّ "المطلق يجرى على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد"، والمطلق يتحقق في أي فرد من أ‏فراده الشائعة في جنسه؛ بمعنى أنه إذا تمت رؤية قوم في أي مطلع من مطالعه في الأقطار الإسلامية فقد تحقق مسمّى الرؤية، فثبت ما تعلق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب المسلمين في سائر أقطارهم، دونما اعتبار لاختلاف مطالعهم، مهما تباعدت وصار معنى الحديث الشريف: صوموا إذا تحققت رؤية الهلال أيّاً كان موقعها عملاً بالإطلاق.
    ‏لذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" : "وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها "( ).
    ‏ثالثاً: أدلتهم من الإجماع:
    ‏حيث نقل الشيخ موفق الدين بن قدامة في كتابه المغني: "أجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين( ).
    ‏فيفهم من قوله: أن الشهر قد ثبتت ولادته برؤية الثقات للهلال في أول ليلة منه، في أي مطلع من مطالع الأقطار الإسلامية فوجب الصوم في حق المسلمين كافة لتعلق الوجوب بثبوت انعقاد الشهر، كما تعلق به سائر الأحكام الشرعية من حلول الدين أو الطلاق( ).
    ‏رابعاً: أدلتهم من القياس: قياس البلدان البعيدة على الضواحي والمدن القريبة من بلد الرؤية لعدم وجود دليل على اختصاص كل منهما بحكم، فالبيّنة العادلة ممثلة بشهادة الثقات قد أثبتت رؤية الهلال، فوجب الصيام، كما في حالة ‏تقارب البلدان. فالعلّة إذا كانت هي "مطلق الرؤية" استوى بعد ذلك القريب والبعيد من الأقطار، إذ اشتراط التباعد تقييد، ولا دليل عليه( ).
    ‏الفرع الثاني
    ‏أدلة القائلين باعتبار اختلاف المطالع
    ‏ووجوه الاستدلال بها
    ‏الدليل الأول: أدلتهم من القرآن الكريم
    ‏استدلوا بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)( ).
    ‏وجه الدلالة من الآية الكريمة السابقة: هو أن معنى "شهد" هو "رآه" فيجب الصيام على من رأى هلال الشهر دون من لم يره، فقد علقت الآية وجوب الصوم على مشاهدة الشخص الهلال، وهو خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم( )، ولكن مصروف عن ظاهره، فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد، فدل على أن من لم يَر الهلال لا يلزمه الصيام.
    ‏الدليل الثاني: أدلتهم من السنة النبوية
    ‏أولاً: استدلوا من السنة النبوية بحديث كريب مولى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- وفيما يلي نصّه:
    ‏"عن كُرَيب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: قَدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وإنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رايته؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نُكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم"( ).
    ‏وجه الاستدلال بحديث كريب:
    ‏أنّ عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- لم يعمل برؤية أهل الشام؛ وعلل ذلك في آخر الحديث بقوله: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أنه حفظ من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر، فلأهل الشام رؤيتهم، ولأهل المدينة رؤيتهم.
    ‏ثانياً: استدلوا - أيضاً - من السنة النبوية بحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له"( ).
    ‏وجه الاستدلال بحديث ابن عمر رضي الله عنهما.
    ‏أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" علّق صيام رمضان على رؤية أهل البلد للهلال، وبما أن أهل البلد الآخر لم يروه فلا يلزمهم الصيام.
    ‏الدليل الثالث: القياس
    ‏القياس على اختلاف مطالع الشمس المنوط به اختلاف مواقيت الصلاة، فهي معتبرة شرعاً، ومنعقد عليها بالإجماع، فلما كان لكل بلد شروقه وغروبه، ‏وظهره وعصره تبعاً لاختلاف مطالع الشمس، وجب أن يكون لكل بلد صيامهم، تبعاً لاختلاف مطلع الهلال عندهم، بجامع أنهما أوضاع كونية، تؤثر في اختلاف أوقات العبادات وانعقاد الأهلة( ).
    ‏الدليل الرابع: استدلوا بفعل الصحابة الكرام
    ‏حيث إنّه لم ينقل عن عمر بن الخطاب وسائر الخلفاء الراشدين -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا إذا رأوا الهلال يكتبون إلى الآفاق، ولو كانت الرؤية تلزم أهل الآفاق الأخرى بالصوم لكتبوا إليهم. فدل ذلك على عدم لزوم أهل بلد لم يروا الهلال برؤية غيرهم، ولو كان لازماً لهم لأبلغوهم، إذ لا يتصور إهمالهم لأمور الدين( ).
    ‏الدليل الخامس: أدلتهم من المعقول
    ‏استلوا بالمعقول، فقالوا: إنّ السبب هو الشهر، وانعقاده في حق قوم الرؤية، لا يستلزم انعقاده في حق آخرين مع اختلاف المطالع( ).


    ‏المطلب الثالث
    المناقشة والردود

    ‏الفرع الأول
    ‏مناقشة أدلة القائلين بأنه لا عبرة
    باختلاف المطالع
    ‏ناقش القائلون باعتبار اختلاف المطالع الدليل الذي استدل به القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع المتمثل بقوله "صلى الله عليه وسلم": "صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته"( ) بالمناقشات الآتية.
    1- مطلق الرؤية في حديث: "صوموا لرؤيته..." تقيّده وتفسره الرواية الأخرى التي وردت في كل من صحيحي البخاري ومسلم وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له"( ). والحكم في الحديث لم يعلق على مطلق الرؤية، بل على رؤية كل من المخاطبين، ولولا أن السنة الثابتة اعتبرت الشهادة الصحيحة منّزلة منزلة رؤية الكل لقلنا بوجوب الصيام على كل فرد برؤية الهلال؛ عملاً بظاهر هذا الحديث، ولكن خصت من عمومه حالة شهادة البعض - كما ذكرنا - وبقي عموم الحديث على حاله بالنسبة للبلدان البعيدة الأخرى( )، من وجوب أن يلتمس أهل كل بلد رؤية الهلال في مطلعه عندهم.
    2- أيضاً "مطلق الرؤية" في حديث: "صوموا لرؤيته" يقيد الدليل العقلي وهو أن تباعد الأقطار يقضي في الواقع باختلاف المطالع دون تقاربهما عادة، فالمسلمون اليوم متفرقون، فهذا الحديث يلزم الأفراد بصوم أهل ‏بلدهم، أما الاستدلال بالحديث على إلزام أهل بلد الصوم برؤية أهل بلد آخر في مثل أحوالنا اليوم ففيه بعُد( ).
    3- إننا نسلم لكم قولكم: إن الخطاب قد تعلق عاماً بمطلق الرؤية في حديث "صوموا لرؤيته" لكنكم لا تنكرون أن الخطاب إنما تعلق عاماً بالرؤية بعد الغروب، لا مطلقاً، فالخطاب لا يعم إلا كل من حدثت عندهم رؤية الهلال بعد الغروب، وأما الذين لم تحدث عندهم رؤية الهلال بعد الغروب فلم يتحقق عندهم سبب الوجوب - وهو رؤية الهلال بعد الغروب، فلا يصح أن نوجب الصوم عليهم، ثم أن التعميم يحتاج معه إلى تقدير في الحديث، فيكون معنى (صوموا لرؤيته) أي "صوموا لمطلق رؤيته" والأصل عدم التقدير حتى يقوم دليل على التقدير، ولا يوجد دليل( ).
    ‏وأجيب عن هذه المناقشات التي وجهت للدليل بأنه: لا يقال: إن مطلق هذا الحديث: "صوموا لرؤيته" مقيد بقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تصوموا حتى تروا الهلال..." لأن الحديث الثاني لا يصلح قيداً لو كان الخطاب فيه يختص بكل قوم في بلدهم، ولكن الخطاب الشرعي عام موجه إلى عموم المخاطبين، فمآل مضمون الحديثين متحد، فلا اختلاف بين الحديثين من حيث الإطلاق، والاستدلال بالحديث الثاني على التعميم أظهر منه على الخصوص، فهو عام( )، وفي هذا يقول صاحب كتاب "نيل الأوطار" : "وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل البلد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون، فيلزم غيرهم مالزمهم( ).
    ونوقش استدلالهم بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) بأن ‏معنى شهد "رأى" فقد علقت الآية وجوب الصيام على مشاهدة الشخص الهلال، وهو خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم( ).
    ‏وأجيب عن هذه المناقشة لهذه الآية بـ: ليس المراد بشهود الشهر في هذه الآية: رؤية الهلال من كل مكان، بدليل أن في الناس من هو أعمى أو ضعيف البصر، ومن لا يتيسّر له الرؤية لأي سبب( )، فشهد في هذه الآية بمعنى حضر؛ أي من شهد منكم من حضر منكم وعلم بثبوته عاقلاً بالغاً صحيحاً مقيماً فليصمه، وهو عام يختص بقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ)( ).
    ‏كما نوقش استدلال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- بأنّ ما ذكره الشيخ ابن قدامة من وجوب الصيام لا نزاع فيه، وكما لا نزاع في وجوبه على أهل البلد الذي رؤي فيه. أما أنه يجب صيامه على جميع المسلمين فلا يُسلم له، كما أن قوله "شهر رمضان ما بين الهلالين" فهو صواب، ولكن على القول باختلاف المطالع، فإن من لم يرَ الهلال لعدم طلوعه في بلدهم لم يدخل في حقهم شهر رمضان، كما أن قوله "البينة شهدت برؤية الهلال" فهو في حق الذين رؤي الهلال في بلدهم وما قرب منهم، أما البلاد البعيدة، فإنه لم يُرَ فيها الهلال، فلا صيام عليهم( ).
    ‏وأجيب عن هذه المناقشة بأن شهر رمضان بين هلالين (أي ليس بين عدة أهلة حتى يقال بتعدد المطالع) فالأصل العام أن الأقطار الإسلامية يجب أن يعمل بعضها بخبر بعض وشهادته، إذا نقل إليها بطريق مأمون موثوق به، في حق الأحكام الشرعية، والرؤية من جملتها، والتفرقة تحكم، وليس ثمة من دليل يوجب تخصيص الرؤية من هذا الأصل إلا حديث كريب الذي ذُكر (وستأتي مناقشته في المطلب الثاني).
    ‏فالعبرة إذن بانعقاد الشهر، وهو يثبت برؤية هلاله، لا بتعدد مطالعه؛ إذ الشهر بين هلالين: هلال أول ليلة من رمضان، وهلال أول ليلة من شوال، ‏وليس بين مجموعة من الأهلة في مطالع متعددة، فولادة الشهر لا تتعد( ).
    الفرع الثاني
    ‏مناقشة أدلة القائلين باعتبار اختلاف المطالع:
    ‏نوقش حديث كُريب الذي استدلوا به بالمناقشات الآتية:
    1- الحجة في حديث كريب: هو قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "هكذا أمرنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فهو لا يريد بقوله: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عنده عن الرسول "صلى الله عليه وسلم" حديثاً خاصاً بهذه المسألة يدل، على عدم الصيام، بل مراده بذلك الأحاديث الآمرة بالصيام لرؤية الهلال، كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له" وقد سبق أن أشرت إلى أن هذا الحديث لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فهذا اجتهاد صحابي، إذا كان هذا اجتهاداً فلا يكون قوله: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" نصاً في المسألة، وفهم الصحابي ليس بحجة إلا أن يكون إجماعاً من الصحابة رضوان ‏الله عليهم" ولو وقع ذلك لما اختلف الفقهاء هذا الاختلاف( ).
    2- بما أنكم تشترطون "البعد" لأنه هو الذي يتصور معه اختلاف المطالع، إلا أن الأصح عندكم ما كان شاسعاً، وقد رأيتموه ما بين الحجاز والأندلس، فلا يصلح إذن الاحتجاج "بحديث كريب"، وبما فهمه ابن عباس (رضي الله عنهما)؛ لأن شرط البعد لم يتحقق فيه، فكان هذا ‏الحديث خارجاً عن محل النزاع في اجتهادهم، لان موقع المدينة من الشام قريب، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول على أهل المدينة، وهو ما لم يتعرض له الحديث( )، ثم إن "التباعد" الذي اشترطوه لا سند له من الشرع ينهض به، وإنما أنتجه الدليل العقلي، بدليل اختلاف الفقهاء في "ضابطه" اختلافاً شديداً؛ ممّا يوهن من أصل الاحتجاج به والتعويل عليه( ).
    ‏ونوقش حديث عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما): بأنه لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم( ).
    ‏ونوقش دليلهم بفعل الصحابة الكرام: بأنهم لم ينقل أنهم كانوا إذا رأوا الهلال يكتبون إلى الآفاق، وذلك لصعوبة المواصلات في زمنهم إذ قد لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان؛ فلم يكن من السهل أن يُعمم ثبوت الرؤية على جميع البلدان؛ لتعذر بلوغهم الخبر آنذاك. وكلام جمهور الفقهاء يدور حول ما إذا أمكن تبليغ جميع البلاد بثبوت رؤية الهلال، بحيث يصلهم الخبر في ليلة الشهر الجديد قبل طلوع الفجر، وهو ميسر في عصرنا من خلال وسائل الإعلام والتكنولوجيا والاتصال الحديثة( ).
    ‏ونوقش دليل القياس الذي استدلوا به: بأن قياس اختلاف مطالع القمر على اختلاف مطالع الشمس قياسٌ مع الفارق، لما يلي:
    1- نقول باعتبار اختلاف مطالع الشمس؛ لئلا يلزم الحرج، وتؤدّى العبادات ‏قضاء، والأهم من ذلك اعتبار الشارع الكريم لها، فقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)( )، ولا يلزم من عدم اعتبار اختلاف المطالع القمرية أي حرج؛ لأنه ليس في السنة إلا رمضان واحد، ولا يلزم من توحيد الصيام إلا قضاء اليوم الأول الذي لم يروا الهلال فيه، ولا مشقة في هذا، علماً بأن هذا المعنى قد انتفى في زماننا، إذ أصبح من السهل بعد تقدم المخترعات العلمية تبليغ ثبوت الرؤية في لمح البصر، وقيل أن يطلع الفجر في أ‏ي بلد إسلامي مهما كان نائياً عن بلد الرؤية، حيث قد ثبت علمياً أنه ليس بين أي بلدين إسلاميين في مشارق الأرض ومغاربها أكثر من تسع ساعات( )، فإذا ثبت رؤية الهلال في مراكش - وهي أقصى بلد في المغرب - فإنه من الممكن أن يبلغ بثبوت رؤية الهلال لأقصى بلد في المشرق بعد مرور تسع ساعات من غروب الشمس عندهم، أي قبل طلوع الفجر بنحو ساعة ونصف؛ لأن الليل عندهم دائماً اثنتا عشرة ساعة؛ لأنهم على خط الاستواء تقريباً، وهذا القدر الباقي. من الليل كاف لإثبات أنهم في أول ليلة من رمضان( ).
    2- الواقع الوجودي الكوني للكواكب الذي تنشأ عنه الظواهر الكونية الفكلية، مما يجعل لأحدهما وضعاً كونياً مطلقاً، ويجعل لغيرها وضعاً نسبياً، بالنسبة لأهل الأرض، وتوضيح ذلك: أن الشمس في وضعها الفلكي تواجه الأرض مباشرة كل يوم، لكنها تواجهها بالتدريج، بالنظر لكروية الأرض ودورانها حول نفسها، فيكون مشرقها وزوالها ومغربها نسبياً، تختلف باختلاف مواقع الأقطار على الأرض، من حيث خطوط الطول أو العرض، مما يترك أثره في اختلاف مواقيت العبادة في هذه الأقطار إجماعاً فمطلع الشمس نسبيٌّ إذن.
    أما القمر فليس كذلك، لأنه من المقرر فلكياً، أن مولد القمر يبدأ بخروجه من المحاق( )، (أي يبدأ بتحركه بعد أن كان متوسطاً بين الشمس والأرض، ينتظم كلاً منهما خط أفقي يصل بين مراكزها الثلاثة، وهو وضع كوني مطلق، لا يختلف باختلاف الأقطار، وظاهرة كونية لا تتأثر باختلاف أجزاء الأرض، تباعداً أو تقارباً فلا معنى - إذن - لافتراض النسبية؛ إذن ولادة القمر ليست نسبية، بل مطلقة، بخلاف الشمس، وعلى هذا يمكن إدراك موطن الضعف في اجتهاد الإمامين الزيلعي و الكاساني، من حيث تصورهم لمطلع القمر كمطلع الشمس، في حين أنهما مختلفان وضعاً كونياً، بالنسبة لأهل الأرض، الأمر الذي جعل أحدهما مطلقاً، والآخر نسبياً( ). ومن هنا يبدو الإعجاز البياني والعلمي للقران العظيم، حيث أناط عمر بن الخطاب بمطلق الرؤية، تبعاً لوضع القمر الذي تحدد على نحو مطلق أيضاً، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)( ).

    المطلب الرابع
    ‏الرأي الراجح في اختلاف المطالع
    ‏بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها؛ فإنني أميل إلى ترجيح القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت بدء الصوم وإن تباعدت البلدان: شريطة أن تكون الأقاليم والبلدان مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، أما البلدان التي لا تشترك في جزء من ليلة الرؤية كالبلاد الشرقية التي يدخل فيها الليل قبل دخوله في الغربية فيلزم عند اختلاف المطالع من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس - والله تعالى أعلم -.
    ‏أما أسباب ترجيحي لهذا الرأي؛ فتعود لقوة أدلته، ودقة وجوه الاستدلال بها، ولتعليق الشارع الكريم عموم الحكم بمطلق الرؤية، ولمناقشتهم أدلة المخالفين، وخصوصاً حديث كريب - وهو عمدة المخالف - كما مر ذلك في المبحث الثالث في مطلبه الثاني من هذا البحث.
    هذا، وقد جاء في توصيات المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في جمادى الآخرة 1386هـ فقرة ب: "يرى المؤتمر أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ، ويكون اختلاف المطالع معتبراً بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة"( ).
    ‏ومن الجدير بالذكر أنّ المجمع الفقهي المنعقد في مكة عام 1406هـ، بشأن هذا الموضوع قد قرر: "أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي، وأن نترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، وأن الذي يكفل توحيد الأمة الإسلامية وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله "صلى الله عليه وسلم" ‏في جميع شؤونهم( ). ثم عاد المجمع الفقهي، وناقش هذه المسألة مرة ثانية، وعدل عن هذا القرار، فقرر أنه: "إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها،، ولا عبرة لاختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار"( ).

    الخاتمة
    ‏هذا... وبعد أن انتهيت من إعداد هذا البحث [أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم...] الذي عقدته في تمهيد، وأربعة مطالب، وخاتمة رأيت أن أبين أهم النتائج التي توصلت إليها، ومن أهمها ما يلي:
    ‏أولاً: إنّ اختلاف مطالع القمر مما وقع الاتفاق عليه، ولا يمكن جحده أو المكابرة فيه، فإن الثابت واقعياً وعلمياً والمشاهد حسياً أن الهلال يرى في بعض البلاد بعد غروب الشمس، ولا يُرى في بعضها إلا في الليلة التالية.
    ‏ثانياً: لقد اتفق الفقهاء على أن اختلاف مطالع الشمس معتبرة شرعاً في الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وجرى العمل بمقتضى ذلك في أوقات الصلوات الخمس، والإمساك والفطور في شهر رمضان.
    ‏ثالثاً: اعتبار اختلاف المطالع القمرية من عدمه من المسائل الاجتهادية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها - وفي أمثالها - واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد.
    ‏وقد اختلف أهل الفقه في هذا الموضوع على ثلاثة آراء: فمنهم: من رأى اعتبار اختلاف المطالع القمرية مطلقاً، ومنهم: من لم يَر اعتبار المطالع مطلقاً، ومنهم: من فصّل القول: بعدم اعتبار المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقاربة، واعتبار المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المؤثر، وقد استدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له"، وذلك لاختلاف الفهم في النص وسلوك كل ‏منهم طريقاً في الاستدلال به.
    ‏رابعاً: الثابت في علم الفلك، أن أقصى مدة بين مطلع القمر في أقصى قطر إسلامي، ومطلعه في أقصى قطر إسلامي آخر في قارتي أسيا و أفريقيا لا تزيد عن تسع ساعات.
    ‏خامساً: كل الأدلة التي استدل بها القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع كانت قوية ودقيقة جداً في الاستدلال بها، بخلاف الأدلة التي استدل بها القائلون باعتبار مطالع القمر، فكانت الأدلة العقلية لهم لا سند لها من الشرع؛ لأنها محض استدلال عقلي، بدليل وقوع الاختلاف فيما بينهم في ضابط شرط التباعد، كما أن استدلالهم بالقياس، كان قياساً مع الفارق - كما بينت سابقاً - في مطلب المناقشة لأدلتهم.
    ‏واستدلالهم بفعل الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين، أجيب عنه بأنه كان من الصعوبة في زمنهم؛ إذ لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان، أما الآن فمن خلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة التي جعلت من العالم "قرية صغيرة" يمكن أن تقوم مقام الإخبار الشخصي بثبوت رؤية الهلال، وهذا يتحقق اليوم في بضعة دقائق.
    ‏سادساً: اتفق الفقهاء على أن الحاكم الأعلى المسلم إذا أصدر أمراً بثبوت رؤية الهلال فحكم بأن الغد من رمضان أو من شوال، وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونُقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، تفادياً للشقاق وتفرق كلمة الأمة، ولا عبرة باختلاف المطالع القمرية بالإجماع؛ لأنها مسألة مجتهد فيها.
    ‏سابعاً:مع أنني أميل إلى القول: إنه لا عبرة باختلاف المطالع في البلدان التي تكون مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ؛ إلا أنه ينبغي التنبه إلى أن البلاد النائية جداً بحيث تكون في نهار عندما تكون سائر الأقطار الإسلامية في أجزاء من الليل، تختص برؤيتها استثناء؛ الاستحالة اشتراكها مع الأقطار الإسلامية، في أي جزء من الليل؛ ممّا يوجب الاستحالة في تحقيق وحدة بدء ‏الصوم، وأداء الفريضة في ذلك اليوم بالنسبة إليهم، قبل ثبوت الوجوب في ذمتهم، لعدم رؤية الهلال في مطلعهم ومن الثابت: أن الاستحالة لا يتأتى معها التكليف شرعاً.
    ‏ما ذكرته - آنفاً - من النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث: قليل من كثير، وغيض من فيض، فلو أردت استطراد النتائج التي توصلت إليها لطال بنا الحديث. هذا وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين.

    المصادر والمراجع
    1. القرآن الكريم.
    2. أحكام الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، ط1، 1982م.
    3. أحكام القرآن لأحمد بن علي الرازي الجصاص، دار إحياء التراث، بيروت، 1405هـ تحقيق محمد قمحاوي.
    4. أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد عبد القادر عطا.
    5. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، تصنيف ابن عبد البر، ط1‏، 1993‏م، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي.
    6. البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحي بن المرتضى، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، 1988‏م.
    7. بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي الشهير "بابن رشيد الحفيد" دار الفكر.
    8. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي، ط2، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
    9. تحديد أوائل الشهور القمرية (رؤية علمية شرعية) لمصطفى عبد الباسط أحمد، الأكاديمية الإسلامية للبحث العلمي، 2003‏م.
    10. ‏تهذيب الأسماء واللغات للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
    11. التوضيح لمتن التلقيح لعبيد الله بن مسعود المحبوبي، مطبوع مع التلويح شرح التوضيح للتفتازاني.
    12. الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي، مركز تحقيق التراث، مصر، 1987م.
    13. حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"، ط2، 1979‏م، دار الفكر، بيروت.
    14. ‏الحاوي الكبير لأبي الحسن الماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1994‏م، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود.
    15. الديباج المذهب لإبراهيم بن فرحون المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت،
    16. ‏سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، دار الفكر، بيروت، ط3، 1978‏م.
    17. ‏سنن أبي داود لأبي داود سمعان بن الأشعث السجستاني، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي.
    18. سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن بن شعيب النسائي، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي.
    19. صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير، بيروت، ط3‏، 1987‏م، تحقيق وضبط مصطفى البغا.
    20. صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقق محمد فؤاد عبد الباقي.
    21. صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، 1981م.
    22. الصيام محدثاته وحوادثه، للدكتور محمد عقلة، دار البشير، عمان، 1989‏م.
    23. فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، الرياض.
    24. فتح القدير للكمال بن الهمام، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، ط2، 1977م.
    25. الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب لمحمد فتحي الدريني، ط2، 1986،/1987م.
    26. الفقه المقارن لمحمد رأفت عثمان، مكتبة الفلاح، الكويت ط1‏، 1989م.
    27. القوانين الفقهية لابن جزيء، طبعة حديثه ومنقحة (دار النشر بلا).
    28. اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، ووضعه محمد فؤاد عبد الباقي القاهرة، 1368هـ- 1949م.
    29. مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، العدد السادس، 1992‏م.
    30. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث.
    31. ‏المجموع شرح المهذب للنووي، دار الفكر، بيروت، ط1‏، 1996م، تحقيق محمود مطرحي.
    32. مجموعة رسائل ابن عابدين لمحمد أمين بن عمر (ت: 1252هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ.
    33. ‏محاضرات في الفقه المقارن لمحمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، دمشق، 1981‏م.
    34. ‏مسائل في الفقه المقارن لعمر الأشقر ورفاقه، دار النفائس، عمان، 1996م.
    35. ‏المصباح المنير لأحمد بن علي الفيومي، مكتبة لبنان، بيروت، 1987‏م.
    36. المغني لابن قدامة تحقيق الدكتور عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو، ط2، 1992م، هجر-مصر.
    37. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني، دار الفكر، بيروت.
    38. ‏مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بـ (الحطاب)، ط2‏، 1978م.
    نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني، دار الجيل، بيروت، 1973

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 يوليو 2017 - 9:38