hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    السباق بين الدواب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    السباق بين الدواب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 7 يونيو 2011 - 16:28

    الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس
    الحمد & رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين•• وبعد:
    فإنه لابد لكل أمة مهما كانت درجتها في الحضارة والرقي، من قوانين ونظم تنظم حياتها، وتنسق علاقات أفرادها وجماعتها، وليعيش الجميع في سلام إذا ساروا على ضوء تلك النظم، ومن فضل ا& تعالى على هذه الأمة أن أكرمها بشريعة الإسلام، وهي الشريعة لتكون خاتمة الشرائع السماوية، ورضيها للناس كافة، لتكون دستور حياتهم وسبب صلاحهم، ونهج استقامتهم ، وطريق سعادتهم في الدنيا والآخرة، وما كان ا& ليختار هذه الشريعة للناس كافة، ويجعلها خاتمة لرسالاته، إلا لأنها تحمل في تعاليمها ونظمها ما يجعلها جديرة بهذه الغاية السامية، فقد واجهت كل مرافق الحياة، وبسطت سلطانها على كل شيء في هذا الوجود، ومما هو جدير ببيان سمو هذه الشريعة، وتنظيمها للعلاقات المختلفة، بيانها لأحكام السباق، سواء منها ما يتعلق بالسباق بين البشر في المجالات المختلفة، أو السباق بين الدواب في العدو، أو نحوه، هذه السباقات التي بات التنافس فيها شغل الكثيرين، والتي أنشئت لممارستها الأندية والساحات، ورصد لها المال الكثير للإنفاق على تنظيمها ، ومنح الجوائز لمن يحققون السَّبْق فيها، والتي كثر الاهتمام بها وبنتائجها في أيامنا هذه أكثر من ذي قبل، وقد اجتزأت من بين هذه الأحكام، ما يتعلق بالسباق بين الدواب، وجعلت البحث فيه في ستة مطالب على النحو التالي:
    المطلب الأول: حقيقة الساباق وحكمه•
    الفرع الأول : معنى السباق•
    الفرع الثاني: الفرق بين السباق وبين الميسر والقمار•
    الفرع الثالث: حكم السباق•
    المطلب الثاني: السباق بين كل ذي حافر•
    الفرع الأول: السباق بين الخيل•
    الفرع الثاني: السباق بين البغال أو الحمير•
    المطلب الثالث: السباق بين كل ذي خف•
    الفرع الأول: السباق بين الإبل•
    الفرع الثاني: السباق بين الفيلة•
    المطلب الرابع: السباق بين الكباش والثيران والكلاب•
    الفرع الأول: مناطحة الكباش والثيران وتحريش الكلاب•
    الفرع الثاني: مصارعة الثيران•
    المطلب الخامس: شروط السباق•
    المطلب السادس: آداب السباق وما يحصل به السبق•
    الفرع الأول: آداب السباق•
    الفرع الثاني: ما يحصل به السبق•












    المطلب الأول
    حقيقة السباق وحكمه
    أبين في هذا الصدد معنى السباق، والفرق بينهوبين الميسر من جهة وبين القمار من جهة أخرى، وحكم السباق•
    الفرع الأول
    معنى السباق
    أولاً: معنى السباق في عرف أهل اللغة:
    السباق: مصدر سابَق، يقال: سابقت بين الخيل وسبَّقتُ بينها إذا أرسلتها وعليها فرسانها لتنظر أيهات يسبق، وسِبقك: الذي يسابقك، ويقال: هم سِبقي، وأسباقي، والعرب تقول للذي يسبق من الخيل: سابق، وسبوق، وإذا يُسبق فهو مُسبَّق، ويقال: سابقته فسبقته، وله سابقة في الأمر: إذا سبق الناس إليه، واستبق القوم وتسابقوا: إذا تخاطروا، واستبق القوم إلى الأمر وتسابقوا: إذا بادروا إليه•
    والسسبَق: بفتح الباء- والسُّبقة: هو الرهان الذي يوضع بين أهل السباق، وهو ما يجعل من المال رهناً على المسابقة، فمن سبق أخذه، وجمعه: أسباق، ويقال: سبَّق: إذا أخذ السبق،وسبَّق: رذا أعطى السَّبَق، وهذا من الأضاد•
    ولاسبْق: بتسكين الباء - والسابقة: هي التقدم في الجري وفي كل شيء، تقول: له في كل أمر سِبقة، وسُبقه، وسابقعة، وسبْق، وهو مصدر سبَق، وجمعه: السوابق(1)•
    ثانياً: معنى السباق في عرف الفقهاء:
    1- عرفه الكاساني بقوله: >أن يسابق الرجل صاحبه في الخيل والإبل ونحو ذلك، فيقول: إن سبقتك فكذا، وإن سبقتني فكذا<(2)•
    2- وعرفه البهوتي بأنه: >المجاراة بين حيوان ونحوه، كسفن ورماح ومجانق<(1)•
    3- وعرفه ابن حزم فقال: >السبق هو أن يخرج الأمير أو غيره مالاً يجعله لمن سبق في أحد هذه الوجوه< (يقصد الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، والأقدام، والرماح، والسيوف، والنبال)(2)•
    ويلاحظ على هذه التعريفات مايلي:
    أولاً : تعريف الكاساني:
    1- إنه تعريف غير جامع لكل أفراد المعرف، فإن قوله:>أن يسابق الرجل صاحبه< يخرج من تعريف السباق ما ينبغي أن يشمله، ومن ذلك:
    أ - مسابقة الرجل زوجته أو ذوات محارمه، فإنه جائز إذا لم يترتب عليه محرم، إذ روي عن عائشة رضي ا& عنها قالت: >كنت مع النبي صلى ا& عليه وسلم في سفر، فسابقته فسبَقْتُه على رِجْلي ، فلما حملت اللحم سابقته فسبَقَني ، فقال : هذه بتلك السُّبقَر<(3)•
    ب - السباق الذي لا يكون بينرجل وصاحبه ، بل يكون بين فريقين أو حزبين، تتعدد الأفراد في كل منهما ، وهو جائز كذلك، إذ روي عن سلمة بن الأكوع قال: >مر رسول ا& صلى ا& عليه وسلم علىنفر من أسلم ينتضلون، فقال: أإرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، أرموا وأنا مع بني فلان(لأحد الفريقين)، فأمسكوا أيديهم، قال: مالكم لا ترمون!، قالوا: كيف نرمي وأنت معهم!، قال: أرموا وأنا معكم كلكم<(4)•
    جـ - إن هذا التعريف قاصر على ما كان فيه عرض من مجالات السباق، فيخرج من السباق ما كان السباق فيه على غير عرض، كالعَدْو الذي دل على جوازه حديث عائشة السابق•
    2- إنه اعتد بشخصية المتسابق في سباق الخيل والإبل، فاعتبر السباق فيهما بين شخصين، وإن كان في الحقيقة بين الإبل أو الخيل التي تجري في السباق، وذلك لأن المقصود منه معرفة جوهر الدابتين، وسرعة عَدْوهما، لا حذق الراكب صاحب الفرس، حتى إنه ليترتب البطلان بموت المركوب قبل غاية السباق، ولا يترتب بموت الراكب•
    3- إن في هذا التعريف دوراً، لأن بعض ألفاظ التعريف تتوقف على مرعفة المعرَّف، فإن قوله: >السباق: هو أن يسابق الرجل صاحبه<، توقفت معرفة المعرَّف على التعريف، وتوقفت بعض ألفاظ التعريف على المعرَّف، فلزم الدور فيه•
    ثانياً: تعريف البهوتي:
    1- عرف البهوتي السباق >بالمجاراة<، وهي من جاراه: إذا جرى معه، والتعريف بهذا المعنىغير جامع لأنواع السباق الأخرى، التي لا تتحقق فيها هذهالمجاراة، وذلك كالمصارعة، ورفع الأثقال، ومراماة الحجر، فإنه جائز عند الحنابلة ولا يشملها التعريف•
    2- إن البهوتي بتعريفه السباق بالمجاراة، أغفل العقد أو الاتفاق الذي نتج عنه ذلك•
    3- إنتعريف السباق بالمجاراة، تعريف للشيء ببعضه، فإن المجاراة ليست كل ما في السباق، وإنما قصد بها معرفة السباق،والتعريف لا يُبين عن هذا القصد، الذي هو الهدف من إجراء السباق، وعدم ذكر الغاية من السباق، يجعل التعريف غير مانع من دخول غير المعرف في التعريف، إذ يشمل تعريف السباق كل مجاراة بين ما ذكر وغيره، ولو لم يكن مقصوداً منها معرفة السباق•
    4- إن بعض ما مثل به البهوتي في تعريفه، لا يصدق عليه تعريف السباق، فإن المجاراة أو الجري، إن صدق على السباق بين البشر أو الحيوانات أو السفن، فإنه لا يصدق في الرماح أو المجانق، التي يقذف بها إلى غرض معين، لأنه ليس ثمة ما يجري معها وقت القذف بها•
    ثالثاً: تعريف ابن حزم:
    1- إن تعريفه للسباق مانع من دخول ما يجوز السباق فيه بغير عوض، وذلك كالأنواع التي لم يذكرها•
    2- إنه عرف السباق بإخراج العوض وجعله لمن سبق في المبارة، وإخراج المال إنما هو مرحلة تالية لمرحلة الاتفاق على السباق، الذي يعد الالتزام ببذل هذا العوض لمن يتفوق في السباق أثر من آثاره، فهو تعريف للشيء بأثر المترتب عليه•
    3- إن قوله: >أن يخرج الأمير أو غيره مالاً<، يقصر العوض في السباق على ما كان معيناً، وقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم) إلى جواز أن يكون العوض معيناً، وديناً ثابتاً في الذمة، ومنفعة مباحة كذلك(1)•
    التعريف المختار:
    والذي أراه أقرب إلى التعبير عن معنى السباق في عرف الفقهاء هو أنه عبارة عن : >اتفاق على التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، أو الدواب، لمعرفة مدى حذق المتبارين، وإجادتهم، وقدرتهم على التقدم فيما يتسابقون فيه<•
    أ - أما إنه اتفاق: فأنه لا يجري بين المتبارين إلا بعد اتفاق الطرفين، أو الأطراف، أو من ينوب عنهم، على كيفية إجرائه، وكيفية السَّبْق فيه، وبيان العوض الذي يعطى للسابق، إن كان السباق على عوض•
    ب - والتباري في الرياضات المختلفة: هو أن يفعل كل من المتبارين مثل فعل الآخر مما رُوِّض عليه، وهو قيد في التعريف يخرج كل ما عدا عقد السباق من أنواع العقود، ويدخل فيه كل اتفاق على إجراء السباق، سواء قصد منه تعذيب النفس وأتعابها، أو التلهي والعبث وشغل الوقت بها، أو الوقوف على مدى حذق المتبارين لما ارتاضوا عليه•
    جـ - وبين البشر أو الدواب: قيد جيء به لبيان أن السباق إنما يكون بين متَّحِدِي الجنس، فلا يكون بين آدمي وحيوان، ومن ثم كانت مصارعة الثيران- التي تتم فيها مراوغة (الماتدور) للثور حتى يجهز عليه- غير مشروعةج، لأن فيها إيذاء للحيوان، الذي نهينا عن تعذيبه، فضلاً عما فيها من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وذلك محرم، وقد ذكر هذا القيد كذلك ليشمل التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، سواء كان بين فريقين، أو شخصين، سواء كان هذا باستخدام آلة كالنبل أو الرمح أو البندقية، أو الزورق أو المظلة أو نحو ذلك، أو كان بدون استخدامها: كالمصارعة والعَدْو والوثب•
    د - ومعرفة حذق المتبارين•••إلخ: هو الهدف والغاية من إجراء السباق، فإن كان الهدف منه أمراً غير ذلك: كأن كان لإتعابالنفس وتعذيبها، فهو محرم، لنهى الشارع عن قتل النفس أو الإلقاء بها إلى ما فيه هلاكها، أو كان للهو والعبث، فهو باطل، لما روى عقبة بن عامر أنرسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق<(1)، أو كان للتعالي والسخرية من الآخرين، فذلك محرم كذلك، لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم(2)•










    الفرع الثاني
    الفرق بين السباق وبين الميسر والقمار
    أولاً : معنى الميسر:
    أ - الميسر: هو قمار العرب الأزلام، قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل علىماله وأهله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله، فنزل(1) قول ا& تعال: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون(2)•
    فالميسر مصدر ، وقد اختلف في اشتقاقه: فثمة قائ: بأنه مشتق من اليسر أو اليسار، لأنه مِنْ أخذ مال الغير بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب، أو اليسار، لأنه سبب يساره وغناه، ومن قائل: بأنه مشتق من التجزئة والاقتسام، إذ يقال: يسروا الشيئ واقتسموه، والياسر: هو الجازر، لأنه يجزئ اللحم ويقسمه، ومن قائل: بأنه مشتق من الواجب، من قولهم: يسر لي هذا الشيئ يسراً أو ميسراً: إذا وجب، والياسر: الواجببسبب القداح(3)•
    ب - معنى الميسر في عرف الفقهاء:
    بين القاسم بن محمد هذا المعن: فقال: >كل ما ألهى عن ذكر ا& وعن الصلاة فهو من الميسر<(4)•
    وقال ابن الرفعة والسيرازي الشافعيان: >الميسر هو القمار<(5)•
    وقال الإمام مالك: >الميسر ميسران، ميسر اللَّهو، وميسر القمار، فميسر اللهو: النرد ولاشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه<(6)•
    ثانياً معنى القمار:
    أ - معنى القمار في عرف أهل اللغة :
    القمار: هو الرهان والغلبة، يقال: قامر الرجل مقامرة وقماراً: راهنه، وقامره فقمره: غلبه في لعب القمار، وتقامروا: لعبوا بالقمار(1)•
    ب - معنى القمار في عرف الفقهاء:
    عرفه الشيرازي فقال: القمار: >أن لا يخلو أحد من أن يغنم أو يغرم<(2)•
    وعرفه الشوكاني فقال: >مالا يخلو أحد اللاعبين فيه من غنم أو غرم<(3)•
    وقال ابن الرفعة: >هو أخذ مال مخصوص بغير مال بإذائه، ولا تقرب إلى ا& سبحانه وتعالى، ولا إلى الخلق<(4)•
    ويلاحظ على تعريف الشوكانيأنهيقصر القمار على بعض أنواعه، وهو ذلك الذي يكون بين اللاعبين، فلا يشمل ما كان منه في العقود أو غيرها، فهو تعريف غير جامع لذلك، وأما تعريف ابن الرفعة فإه عمم في معنى القمار، بحيث صار شاملاً للمال الذي يؤخذ سرقة أو غصباً، لأنه لا يؤخذ مال بإذائه، ولا قربة فيه، وليس هذا من قبيل القمر في عرف أهل اللغة أو الفقه، ولذا كان تعريف الشيرازي له أقرب إلى بيان المعنى الشامل له عند الفقهاء، وذلك لشموله لكل أفراد المعرف، بهذا العموم الشامل لكل المجالات التي تتحقق فيها المقامرة•
    ثالثاً: العلاقة بين الميسر والقمار:
    الميسر و القمار على قول جمهور الفقهاء، فالعلاقة بينهما هي المساواة، فكل ميسر قمار، والعكس صحيح•
    ويعمم القاسم بن محمد في مفهوم الميسر- كما سبق- بحيث يشمل كل ما يتلهى به المرء، ولو اشتمل على فائدة مشروعة، كتلك التي أرشد إليها رسول ا& صلى ا& عليه وسلم بقوله: >كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنه من الحق<، إلا أن يكون ما يتضمنه الحديث من اللهو، مستثنى ضرورة بهذا الحديث من اللهو الباطل، وقد عمم في مفهوم الميسر، بحيث أصبح شاملاً- حسب قوله- لما ليس يه عوض، أو ما اشتمل على عوض، سواء أخرجه أحد الأطراف، أو أخرجه جميعهم (وهذا الأخير يسمى قماراً، لأنه لا يخلو أحد المخرجين له من أن يغنم أو يغرم)، ومن ثم اللعب فيه على مال، وينفرد الميسر في اللعب بغير المال، إذا كان بقصد اللهو أو العبث•
    وتصدق هذه النسبة على تقسيم الإمام مالك للميسر، فهو يرى أن ميسر اللهو: هو النرد والشطرنج والملاهي كلها إذا لم تكن على عوض، وأما ميسر القمار: فهو الذي يكون على عوض يخرجه أطرافه جميعاً، وهذا هو معنى ما يتخاطر الناس عليه•
    رابعاً: العلاقة بين السباق والميسر:
    اخترت من تعريف السباق أنه >اتفاق على التباري في الرياضات المختلفة<•••إلخ• والسباق بهذا المعنى قد يكون من الميسر وقد لا يكون:
    فيكون منه: إذا كان السباق فيما لا يفيد، أو كان بقصد اللهو والعبث: كالسباق في مهارشة الديكة، أو مناطحة الكباش، أو التحريش بين الكلاب، أو مصارعة الثيران، أو اللعب بالنرد أو الشطرنج أو ما ماثلها•
    ولا يكون السباق من الميسر: إذا لم يجر على عوض، وكان المقصود منه تحصيل فائدة التدريب والإعداد للقيام بعمل مفيد، وخلا عن اللهو والعبث: كالمسابقة في العدو، والمصارعة، وزيادة الإنتاج، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم العلوم النافعة، فلا يعد الاشتغال بالسباق فيها من الميسر أو مما يلهي القلب عن ذكر ا& تعالى•
    خامساً: العلاقة بين السباق والقمار:
    اخترت من تعريف القمار في عرف الفقهاء، تعريف أبي إسحاق الشيرازي له، بأنه >لا يخلو أحد فيه من أن يغنم أو يغرم<•
    وعلى هذا فإن السباق قد يكون منالقمار، وقد لا يكون:
    فيكون منه: إذا أخرج أطراف السباق جميعاً العوض، ولم يدخلوا بينهم محللاً - لا يخرج شيئاً من أموال السباق - فلا يخلو طرف منهم حينئذ إما أن يغنم ما أخرجوه جميعاً إذا سَبَق، أو يغرم ما أخرجه إذ سُبِق، فيتحقق القمار•
    وقد لا يكون السباق قماراً: إذا أخرج السَّبْق أحد الطرفين في السباق، أو أخرجه اثنان منهم إن كانوا ثلاثة، فإذا سَبق المخرج للسبْق، أحرز ما أخرجه، ولا شيئ له على صاحبه، وإن سَبق من لم يخرج السبْق أخذ السبْق ممن أخرجه،وكذا لا قمار فيه إذا أخرج الإمام السبق من ماله، أو بيت مال المسلمين، أو من خزانة الدولة، أو أخرجه أحد الرعية من ماله، تشجيعاً لما يتسابق فيه•
    سادساً: حكم الميسر والقمار:
    لا خلاف بين الفقهاء على حرمة القمار والميسر(1)، لتضافر الأدلة على ذلك، ولاتي منها قول ا& تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلك تفلحون(2)، وروى عبد ا& بن عمر رضي ا& عنهما أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >إن ا& حرم الخمر والميسر والكوبة والغعبيراء وكل مسكر<(3)، وروى أبو هريرة رضي ا& عنه أن النبي صلى ا& عليه وسلم قال: >من حلف فقال في حلفه: والات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق<(4)، فهذه النصوص صريحة في حرمة الميسر والقمار•

    الفرع الثالث
    حكم السباق
    لاخلاف بين الفقهاء على مشروعية السباق في الجملة، وإن قيد الحنفية جوازه بما كان منه في ذي الحافر، والخف، والنصل، أو عدواً على الأقدام(1)•
    ويرى جمهو الشافعية أن السباق سنة ومندوب إليه للرجال المسلمين، غير ذوي الأعذار، إذا كان بقصد التأهب للجهاد(2)•
    وقال الرزكشي الشافعي: ينبغي أن تكون المسابقةعلى الإبل والخيل والرمي فرض كفاية(3)•
    بينما يرى الباجوري الشافعي: أن السباق تعتريه الأحكامالتكليفية الخمسة، فهو سنة للرجال إذا قصد منه الإعداد للجهاد، وواجب إذا تعين طريقاً لقتال الكفار، ومحرم إذا قصد به محرم: كقطع الطريق،ومكروه إذا قصد به ارتكاب مكروه: كقتل الشخص قريبه الكافر، الذي لم يسب ا& ولا رسوله صلى ا& عليه وسلم، ومباح إذا قصد به غير الجهاد أو لم يقصد به شيء(4)•
    وقد استدل الفقهاء على مشروعية السباق في الجملة بما يلي:
    أولاً : الكتاب الكريم:
    قال تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة(5)•
    وجه الدلالة من الآية:
    فسر رسول ا& صلى ا& عليه وسلم >القوة< التي أر ا& المسلمي بإعدادها لأعداء ا& وأعدائهم بأنها >الرمي<، وذلك فيما رواه عقبة بن عامر قال: سمعت رسول ا& صلى ا& عليه وسلم وهو على المنبر يقول: >وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة< ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوةالرمي، ألا إن القوة الرمي<(1)، والسباق في الرمي ونحوه هو من إعداد القوة المأمور به في الآية الكيريمة•
    ثانيا: السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
    1- روي عن أنس بن مالك رضي ا& عنه قال: >كانت لرسول ا& صلى ا& عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تُسبَق،فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قال: إن حقاً علىا& أنه لا يرف شيئاً من الدنيا إلا وضعه<(2)•
    2- روي عن سلمة بن الأكوع رضي ا& عنه قال: >أمر رسول ا& صلى ا& عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون، فقال: أرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، أرموا وأنا مع بني فلان - لأحد الفريقين - فأمسكوا أيديهم، قال: مالكم لا ترمون!، فقالوا: وكيف نرمي وأنت معهم!، قال: أرموا وأنامعكم كلكم<•
    3- روي عن عائشة رضي ا& عنها قالت: >كنت مع النبي صلى ا& عليه وسلم في سفر وأنا جارية، فقال لأصحابه: تقدموا، فتقدموا، ثم قال: تعال أسابقك، فسابقته فسبقْته على رِجْلي، فلما كان بعد خرجت أيضاً معه في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: تعال أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت: وكيف أسابقك يا رسول ا& وأنا على هذه الحال!، فقال: لتفعلن، فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة<•
    4- روي عن عبد ا& بن عمر رضي ا& عنهما >أن النبي صلى ا& عليه وسلم سابق بين الخيل المضمَّرةمن الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمَّر من ثنيةالوداع إلى مسجد بن زريق<(1)•
    وجه الدلالة من الأحاديث:
    دل الحجديثان الأول والرابع على مشروعية السباق بين الإبل والخيل، ودل الحديث الثاني على مشروعيةالسباق في الرمي بالسهمام، ودل الحديث الثالث على مشروعية السباق في العدو على الأقدام، إذ شارك رسول ا& صلى ا& عليه وسلم في هذه السباقات، ونظمها، وهذا يدل على مشروعية السباق عامة •
    ثالثاً الإجماع:
    أجمع العلماء على جواز السباق جملة، وقد حكى ابن قدامةوغيره هذا الإجماع، وقال الشربيني الخطيب: إن المسابقةعلى الخيل والإبل والرماية بالسهام سنة بالإجماع للرجال المسلمين غير ذوي الأعذار، إذا كانت بقصد التأهب للجهاد(2)•
    رابعاً المعقول:
    1- إن الحاجة ماسة إلى السباق، لاختيار حسن التدريب على أساليب القتال، والاستعداد له(3)•
    2- إن السباق مستثنى من ثلاث قواعد هي: القمار، والتعذيب الحيوان لغير مأكله، وحصول العوض والمعوض لشخص واحد، وقد استثنى من هذه القواعد الممنوعة لمصلحة الجهاد(4)•
    3- إن استثناء المسابقة على كل ذي خف أوحافر أو نصل، أو المسابقة في العدو على الأقدام من اللعب المحرم، يحتمل أن يكون لمعنى لا يوجد في غيرها، وهوالرياضة والاستعداد لأسبابالجهاد في الجملة، فكانت لعباً صورة، ورياضة، وتعلم أسباب الجهاد، فيكون جائزاً إذا استجمع شرائط الجواز، ولئن كان لعباً، لكن اللعب إذا تعلقت به عاقبة حميدة، لا يكون حراماً(1)•

















    المطلب الثاني
    السباق بين كل ذي حافر
    ذو الحافر في اللغة: يطلق على الخيل البغال والحمير، ولذا فإني أبين في هذا المطلب حكم السباق بين كل نوع منها:
    الفرع الأول
    السباق بين الخيل
    لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بينالخيل، سواء كانهذا على عوض،أولم يكن(1)•
    ومما ستدل به على جواز إجراء السباق بين الخيل على عوض أو غيره ما يلي:
    أولاً: الكتاب الكريم:
    قال تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ا& وعدوكم•
    وجه الدلالة من الآية:
    أمر الحق سبحانه بإعداد الخيل للمرابطة بها في سبيله، وإرهاب العدو بها، وهذا لا يكون إلا بتعويدها عليه، والسباق يساعد على ذلك، فكانمشروعاً•
    ثانياً: السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
    1- روى عبد ا& بن عمر رضي ا& عنهما >أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بن زريق<•
    2- روى نافع عن عبد ا& بن عمر رضي ا& عنهما: >أن النبي صلى ا& عليه وسلم سبَّق بين الخيل وراهن<، وفي رواية أخرى >سبق بين الخيل وأعطى السابق<(2)•
    3- روي عن ابن عمر رضي ا& عنهما >أن النبي صلى ا& عليه وسلم سبق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية<(1)•
    4- روي عن أنس رضي ا& عنه >أنه قيل له: أكنتم تراهنون على عهد رسول ا& صلى ا& عليه وسلم؟، أكان رسول ا& صلى ا& عليه وسلم يراهن؟، قال: نعم، وا& لقد راهن على فرس يقال له: سبحة، فسبق الناس فبهش لذلك وأعجبه<، وفي رواية>هش<(2)•
    يقول البيهقي: >وهذا إن صح،فإنما أرد إذا سبق أحد الفارسين صاحبه، فيكون السبْق منه دون صاحبه<(3)•
    5- روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >إن الملائكة لا تحضر من لهوكم إلا الرهان والنضال<(4)، قال الأزهري: الرهان في الخيل ولانضال في الرمي، وثمة رواية أخرى له بلفظ: >إن الملائكة لتفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخفر والريش والنصل<(1)•
    وجه الدلالة من الأحاديث:
    دلت الأحاديث السابقة على جواز السباق على الخيل إلى أمد محدود، بعوض أو بغيره، وأن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم وأصحابه رضوان ا& عليهم كانوا يشاركون في هذا السباق بخيلهم، وأن الملائكة تفر من كل ما يلهو به المسلم، وتلعن صاحبه، إلا لهوه بالسباق على الخيل وما ذكر معه في الحديث، فإنها تحضر ذلك ولا تلعن من يلهو به•
    وقد روي عن النبي صلى ا& عليه وسلم أحاديث، يوهم ظاهرها أن الرهان على الخيل محرم، من هذه الأحاديث ما يلي:
    1- روي عن ابن مسعود رضي ا& عنه مرفوعاً إلى النبي صلى ا& عليه وسلم أنه قال: >الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن: فالذي يرتبط به في سبيل ا&، فعلفه وروثه وبوله- وذكر ما شاء ا&- في ميزانه، وأما فرس الشيطان: فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان: فالذي يرتبطها يلتمس بطنها مخافة الفقر<(2)•
    2- روي عن رجل من الأنصار أنه قال: قال رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل ا&، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفه أجر، وفرس يغالق فيه الرجل ويراهن، فثمنه وزر، وعلفه وزر، وركوبه وزر، وفرسه للبطنة، فعسى أن يكون سداداً من الفقر إن شاء ا&<(1)•
    فالحديثان السابقان يوهم ظاهرهما عدم جواز الرهان على الخيل، وهما من هذا المنطلق يعارضان الأحاديث الدالة على جواز الرهان عليها•
    إلا أنه يمكن التوفيق بين هذه وتلك: بأن ما دل من الأحاديث على عدم جواز الرهان على الخيل، محمول على ما اتخذ من الرهان صفة القمار، بأن أخرج كل من المتسابقين سبقاً من عنده، ولم يدخلا بينهما محللاً، فيكون الرهان- والحال هذه- قاراً محرماً، لأن شرط الرهان على الخيل- كما أبين بعد- أن يخرج السبق أحد المتسابقين، فإن أخرجوه جميعاً على أنه سَبَق أحدهم أخذ المخرج كله، وإن سُبِق غرم سبقه، كان قماراً، لأن كلاً منهما لا يخلو من أن يكون غانماً أو غارماً•
    ولهذا يقول البيهقي في حديث ابن مسعود السابق: >وهذا إن ثبت، فإنما أراد به- وا& أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما ، ولم يدخلا بينهما محللاً، فيكون قماراً، فلا يجوز<(2)•
    ويقول الشوكاني في قول ابن تيمية على الحديثين السابقين: >يحملان على المراهنة من الطرفين<، أي بأن يكون الجعل للسابق منهما من المسبوق من غير تعيين(3)•
    وأما الأحاديث التي دلت على جواز السباق في الخيل، فإنها تحمل على ما تحققت شروط السباق فيه، وخلا من القمار•
    ثالثاً: المعقول:
    1- إن الخيل من آلات الحرب المأمور بتعلمها، وإحكامها والتفوق فيها، وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد في تعلمها وإحكامها(1)•
    2- إن الخيل مما يحتاج إليه في الجهاد، وكل ما هو من أسباب الجهاد فتعلمه مندوب إليه(2)، والسباق يتوسل به إلى ذلك، والوسائل تأخذ حكم غاياتها•
    الرهان في نوادي سباق الخيل العصرية:
    تنتشر نوادي سباق الخيل في كثير من بلاد العالم في الوقت الحاضر، ومن هذه السباقات >سباق الدربي<، وهو سباق للخيل مشهور بدأه سنة 0871م >إيريل أوف ديربي<، ويقام كل عام في مدينة >أيسوم دونز< بالقرب من لندن، وتشترك في هذا السباق الخيول من أعمار ثلاث سنين فقط(3)•
    وينظم السباق بين الخيل في هذه النوادي على النحو التالي:
    أ - يشترك في هذا السباق خيل الهواة، التي يعتقد أصحابها فوزها على غيرها من الخيل المشتركة في السباق، حيث يفوز صاحبها بجائزة مالية كبيرة•
    ب - تُعِد إدارة النادي قائمة بأسماء الخيول التي تشترك في كل شوط من أشواط السباق، ويُعلَن عن أسمائها بمذياع، كما تكتب أسماء الخيول والأشواط على لوحة السباق، حتى يطلع عليها الجمهور•
    جـ - في يوم السباق يحضر الهواة والمقامرون لميدان السباق، ويستعرضون الخيل التي ستشترك في أشواط السباق، والتي تكون في مكان يمكن مشاهدتها منه•
    د - يقوم كل من أراد الحضور بالمراهنة على فرس معين أو أكثر بالمبلغ الذي يريده، من منطلق اعتقاده بأن ما راهن عليه منها سيكون هو الفائز في السباق، إذ للمراهن الحق في أن يراهن على أي عدد منها•
    هـ - يجري السباق في الوقت المحدد له أمام الجمهور، فإن فاز الفرس المراهن عليه، فله جائزته التي تعطى لصاحبه، ولكل من راهن عليه جائزة نقدية يحدد مقدارها مجموع ما دفع من أموال الرهان في ذلك الشوط، حيث تجمع وتقسم، فيأخذ النادي جزءاً منها، ويوزع الباقي على المراهنين، فإن كان المراهن واحداً أخذ المال كله، وإن كانوا أكثر قسم بينهم بالتساوي•
    و - يستمر السباق بإجراء الشوط الثاني والثالث وغيره، إلى أن يتم البرامج الذي أعلن عنه النادي •
    ز - في نهاية البرامج يكون قد فاز من فاز وخسر من خسر، إلا أن النادي المنظم للسباق يكون هو الحائز لأكبر قدر من مال الرهان، حتى يغطي نفقاته، وأجور موظفيه والمشرفين على شئونه•
    ح - إلى جانب ذلك فإن ثمة جوائز أخرى توزع في كلشوط، على راكب الفرس الفائز في السباق، لإجادته قيادة الفرس حتى وصل إلى هذه النتيجة الحسنة•
    والمطلع على ما يتم في هذه النوادي من سباقات الخيل، لا يسعه إلا أن يقول بحرمة إجرائه والاشتراك فيه، لأنه قمار•
    فإن هذا السباق يتم بين خيل يراهِن عليها من يحضرون إجراء السباق، والجائزة تعطى للفائز، وتخرج من أموال المراهنين على الخيل، وقد يراهن صاحب الفرس الفائز، وكذلك راكب الفرس(الجوكى)، مما يتضح معه أن العوض قد أخرجه كل الأطراف المشتركة في السباق، وهذا هو القمار المنهي عنه، لأنه لا يخلو طرف فيه من غرم أو غنم•
    ولأن المراهن قد راهن بماله علي فرس معين، معتقداً أنه الذي سيفوز في ذلك الشوط، فإن فاز الفرس فاز المراهن بالجائزة التي تتقرر فيما بعد، وإلا خسر ما دفع، فالدافع إلىالرهان هو الكسب المادي، والمقامرة عليه، وما لأجل هذا شرع السباق•
    وكيفية المراهنةفي سباق الخيل في مثل هذه النوادي يتبع مثلها في أكثر السباقات الأخرى التي تجرى بين الدواب، والحكم فيها هو نفس حكم المراهنة في سباق الخيل في نواديه•


    الفرع الثاني
    السباق بين البغال أو الحمير
    أ - لا خلاف بين العملاء على جواز إجراء السباق بين البغال، وجواز إجرائه بين الحمير، إذا كان بغير عوض فيهما، وإن كان بعض فقهاء المالكية قيد جواز السباق بينها، بأن يكون بقصد الإعانة على الحرب(1)•
    وقد جاز السباق فيها على غير عوض، باعتبارها من ذوات الحافر، وقد روي عن النبي صلى ا& عليه وسلم ما يفيد جوازه فيها، وذلك ما روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه قال: قال رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر<•
    ب - وإنما الخالف بينهم في حكم إجراء السباق بيها في مقابلة عوض (سَبَق)، ولهم فيه مذهبان:
    المذهب الأول:
    يرى أصحابه جواز السباق على البغال أو الحمير في مقابلة عوض•
    قال به عطاء، وإليه ذهب الحنفية، وهو الأظهر من مذهب الشافعية، وقول ابن حزم، والأصح عند الزيدية، وهو مذهب الإمامية(2)•
    المذهب الثاني:
    يرى من ذهب إليه عدم جواز السباق على البغال أو الحمير في مقابلة عوض•
    قال به الزهري، وإليه ذهب المالكية، وهو قول للشافعي، ومذهب الحنابلة، ووجه في مذهب الزيدية(3)•
    استدل أصحاب المذهب الأول على جواز السباق على البغال أو الحمير في مقابلة عوض بما يلي:
    السنة النبوية المطهرة:
    حديث أبي هريرة السابق•
    وجه الاستدال به:
    أفاد هذا الحديث جواز السباق على عوض في كل ذي حافر، والبغال والحمير من ذوات الحافر، وقد ضبطت لفظة >سَبَق< في الحديث بفتح الباء، ويقصد بها ما يجعل للسباق على سبْقه من جعل، ومن ثم فإن الحديث يدل بعمومه على جواز إجراء السباق على البغال أو الحمير في مقابلة جعل، ويؤيد هذا العموم، العدول عن ذكر الفرس والبعير إلى الحافر والخف، ولا فائدة فيه غير قصد التعميم•
    اعترض على الاستدال بعمومه من وجهين:
    الأول: إن هذا الخبر ليس بعام فيما تجوز المسابقة به، لأنه نكرة في إثبات، وإنما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض، لكونه نكرة في سياق النفي•
    الثاني: لو سلم عمومه لكان محمولاً على ما عهدت المسابقة عليه، وورد الشرع بالحث على تعلمه، وهو الخيل والإبل والرمي بالسهام(1)•
    استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز المسابقة على البغال أو الحمير بعوض بما يلي:
    أولاً: السنة النبوية المطهرة:
    حديث أبي هريرة السابق•
    وجه الاستدال به:
    إن المراد بالحافر في الحديث الخيل وحدها دون غيرها من ذوات الحافر، وقد نفي الحديث جواز السَّبَق في غير الحافر وما ذكر معه، فيحتمل أن يراد به نفي الجعل، أي لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة المذكورة فيه، ويحتمل أن يراد به نفي المسابقة على عوض، إذ يتعين حمل الخبر على أحد الاحتمالين، لانعقاد الإجماع على جواز المسابقة بغير عوض في هذه الثلاثة•
    ثانياً: المعقول:
    إن البغال والحمير لا تصلح للكر والفر في الحروب، ولا يقاتل عليها، ولا يسهم لها، فلا تجوز السابقة عليها بعوض(1)•
    الرأي الراجح:
    بعد استعراض ما استدل به للمذهبين، وما اعترض به على بعض الأدلة، فإني أرى رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من جواز السباق على البغال أو الحمير في مقابلة عوض يعطى للسباق منها، لما استدلوا به ولما يل:
    1- إن البغال والحمير من ذوات الحافر، وقد شملها عموم الحديث، وما اعترض به على هذا العموم لا وجه له، فإن >سَبَق< في الحديث نكرة، وقعت في سياق النفي، فتفيد العموم والمقصود بالسبق في الحديث: الجعل الذي يعطى للفائز في السباق، وليس المراد به السباق، للإجماع على جواز المسابقة على ما ذكر في الحديث بغير عوض، فالحديث يفيد بعمومه نفي المسابقة على عوض في غير هذه الثلاثة، وذوات الحافر تصدق على البغال والحمير كما تصدق على الخيل، ولو أريد بها الخيل وحدها لعبر به في الحديث، فالحديث يفيد العموم في كل ذي حافر•
    2- إن قول المعترض على دليل المذهب الأول: إنه لو سلم عموم الحديث، لكان محمولاً على ما عهدت المسابقة عليه، وورد الشرع بالحث على تعليمه، وهو الخيل والإبل والسهام، قول واه، فإن الشرع قد حث على تعلم السباحة، وهي مما يعهد في امثلها إجراء السباق، ومع هذا فلا يحمل عليها عموم الحديث السابق، ودليل الحث على تعلـم السـباحة مـاروي عـن عطـاء قال: >رأيت جابـر بن عبد ا& وجابر بن عمير الأنصاريين رضي ا& عنهما يرميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال لصاحبه: أجلسـت!، أما سمعـت رسـول ا& صلى ا& عليه وسلم يقول: كل شيء ليس من ذكـرا^ فهو سهو ولهو إلا أربع: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلمه السباحة، وملاعبته أهله<(1) وروي عن بكر بن عبد ا& بن الربيع الأنصاري أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >علموا أبناءكم السباحة والرماية<(2)•
    3- إن ا& سبحانه وتعالى قد بين النفع في ذوات الحافر جميعاً، فقال جل سأنه والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة(3)، ولم يفصل سبحانه في الانتفاع بها في الركوب بين ما إذا كان ذلك للجهاد أو غيره، وركوب هذه يقتضي إعداداً وتدريباً، فجازت المسابقة عليها بعوض، إذ لا فرق في هذا بين مركوب ومركوب•
    4- إن ما استدل به أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز السباق في البغال أو الحمير بعوض، لا يصلح مستنداً لهم، فإنهم استدلوا بالحديث، ووجهوه باحتمال إرادة أحد أمري، ومقتضى هذا أن يسقط استدلالهم به، لأن الدليل إذا دخله الإحتمال سقط به الاستدلال•
    5- إن القول بأن البغال والحمير لا تصلح للكر والفر في الحروب، ولا يقاتل عليها، ولا يسهم لها، موضع نظر، فإن الإبل لا تصلح للكر والفر في الحروب لثقلها، ومثل هذا لا يقاتل عليه إلا نادراً، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يسهم لها بشيء من المال المغنوم، إذ قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، أن من غزا على بعير، فله سهم راج،ولم ينقل عن النبي صلى ا& عليه وسلم أنه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزوة من غزواته من الإبل، فلم ينقل عنه أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل(4)، ومع أن الإبل بهذه المثابة إلا أنها مما يجوز السباق عليها بعوض باتفاق- كما أبين بعد- فلِمَ جاز فيها ذلك، ومُنّع في البغال والحمير•
    6- إن البغال والحمير وإن كانت لا تصلح للكر والفر في الحروب- إن قلنا بأن جواز السباق لإعداد ما ينفع في الحرب- إلا أنها تنفع في نقل الذخيرة والأمتعة والعتاد الحربي في المناطق الوعرة، في الجبال والغابات التي لا تطرقها وسائل النقل الميكانيكية، كما تفيد في نقل المصابين إلى مراكز إسعافهم، إلى غير ذلك من وجوه النفع التي لا تخفى•
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: السباق بين الدواب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 7 يونيو 2011 - 16:34

    المطلب الثالث
    السباق بين كل ذي خف
    ذو الخف في اللغة: يطلق علىالإبل والفيلة، ولذا فإني أبين في هذا المطلب حكم السباق بين كل نوع منها:
    الفرع الأول
    السباق بين الإبل
    لا خلاف بين العلماء على جواز السباق بين الإبل بعوض أو بغيره(1)•
    ومما يتسدل به على ذلك ما يلي:
    أولاً السنة النبوية المطهرة : أحاديث منها:
    1- روي عن أنس رضي ا& عنه قال: >كانت لرسول ا& صلى ا& عليه وسم ناقة تسمى العضباء، وكانت لا تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سُبِقت العضباء، فقال رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: إن حقاً على ا& أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه<•
    2- روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه أن النبي صلى ا& عليه وسلم قال: >لا سبق في نصل أو خف أو حافر<•
    وجه الدلالة من الحديثين:
    أفاد حديث أنس جواز المسابقة على الإبل ولو بغير عوض، وأفاد حديث أبي هريرة جواز أخذ السَّبَق في السباق على كل ذي خف، ومنه الإبل•
    ثانياً: المعقول:
    إن الإبل مما يستعان بها في الحرب، فأمر بتعلم طريقة قيادتها واستعمالها والتفـوق فـي إجادة ذلك، وفي إجراء السباق عليها بعوض دافع إلى الاجتهاد في إتقان ذلك والحذق فيه(2)•
    الفرع الثاني
    السباق بين الفيلة
    لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بين الفيلة على غير عوض(1)، إلا أنهم اختلفوا على جواز السباق بينها على جعل، ولهم فيه مذهبان:
    المذهب الأول:
    يرى أصحابه جواز السباق بين الفيلة على عوض•
    وهو القول الأظهر في مذهب الشافعية، وأصح الوجهين عند الزيدية وإليه ذهب الإمامية(2)•
    المذهب الثاني:
    يرى من ذهب إليه عدم جواز السباق بينها على جعل•
    وإليه ذهب الحنفية، والماتلكية، وهو قول للشافعي، وإليه ذهب الحنابلة، وابن حزم الظاهري، وهو وجه مذهب الزيدية(3)•
    استدل أصحاب المذهب الأول على جواز السباق بين الفيلة على عوض بما يلي:
    السنة النبوية المطهرة:
    روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه قال: قال رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر<•
    وجه الاستدلال به:
    إن السَّبَق في الحديث يراد به العوض في السباق، وقد نفى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أن يكون هذا العوض إلا في السباق على كل ذي خف أو حافر أو نصل، ولما كانت الفيلة من ذوات الخف، فإن عموم الحديث يتناولها، فيجوز السباق بينها على عوض•
    اعترض على الاستدلال به من وجهين:
    الأول: إن الخبر ليس عاماً فيما تجوز المسابقة به، وإنما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض، لكونه نكرة وقعت في سياق النفي فتعم•
    الثاني: لو سلم عموم هذا الحديث، فإنه لا يحمل على كل ما يسابق عليه، وإنما يحمل على ما عهدت المسابقةعليه، وورد الشرع بالحث على تعلمه، وهو الإبل، والخيل، والرمي بالسهام(1)•
    استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز السباق بين الفيلة على عوض بما يلي:
    أولاً السنة النبوية المطهرة:
    حديث أبي هريرة السابق•
    وجه الاستدلال به:
    إن النبي صلى ا& عليه وسلم نفى الجعل في غير الثلاثة المذكورة في الحديث، وهذا يحتمل أن يكون المراد نفي الجعل، أؤ نفي الباق على عوض إلا فيها، ويتعين حمل الخبر على أي من الاحتمالين، لاتفاق الفقهاء على جواز السباق بغير عوض فيها•
    ثانياً: المعقول:
    1- إن الفيلة لا تصلح للكر والفر في ميدان القتال إذا قوتل عليها، فلا يجوز إجراء السباق بينها على عوض، لعدم الاستعانة بها في الحرب(2)•
    2- إن أهل الإسلام لا يقاتلون على الفيلة، وإنما يقاتلون على الخيل والإبل، وأخذ العوض في السباق إنما يكون فيما يستعين به المسلمون في القتال(1)•
    الرأي الراجح:
    إن الذي تركن النفس إليه من هذين المذهبين- بعد استعراض ما استدل به لهما، ووما اعترض به على بعض هذه الأدلة- هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من جواز السباق بين الفيلة على عوض، لما استدلوا به ولما يلي:
    1- إن حديث أبي هريرة ذكر من بين ما يجوز أخذ العوض في السباق عليه، كل ذي خف، والفيلة من ذوات الخف، فجازت المسابقة عليها بعوض، ولو كان المراد منه الإبل فقط من بين ذوات الخف، لعبر عنه رسول ا& صلى ا& عليه وسلم،وقصر جواز أخذ العوض في السباق عليه، أما وأنه نص على الخف، فإنه أراد بهذا العموم في كل ماله خف، ومن ثم فإن مخصص، أخذ العوض في السباق على الإبل من بين ذوات الخف، يعد تخصيصاً بغير مخصص، وهذا تحكم في شرع ا& بغير دليل•
    2- إن القتال ليس كراً وفراً، حتى تنحصر مهمة المركوب فيه، وإلا فلم جازت المسابقة على الإبل في مقابلة عوض، وهو لا تصلح للكر والفر، وذلك فضلاً عن أن في الفيل قوة تفوق قوة الخيل والإبل، إذ يمكن عن طريقه فتح الثغرات في الاستحكامات، وهدم السراديب والخنادق على الأعداء، وإزالة الأشحار من الغابات، إلى غير ذلك من المنافع التي تستفاد منه، سواء اقتصر في جواز السباق على ما ينفع في الحرب، أو قيل بجوازه في غير ذلك•
    3- إن القول: بأن الفيلة لا يقاتل عليها أهل الإسلام، موضع نظر، وذلك لأن الفيلة لم تكن تقطن الجزيرة العربية، وإنما تقطن الغالات في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ولهذا فقد قاتل المسلمون على غيرها من الخيل والإبل، لتوافرها في مناطقهم، ولم يكن من الميسور عليهم استجلاب الفيلة من مواطنها للقتال عليها،فكان من الطبيعي أن يعمدوا إلى خيلهم وإبلهم للقتال عليها•
    4- أما ما استدل به أصحاب المذهب الثاني من الاحتمالين في حديث أبي هريرة، فمدفوع بما سبق دفعه به، عند بيان الرأي الراجح في حكم السباق على البغال والحمير•

    المطلب الرابع
    السباق بين الكباش والثيران والكلاب
    أبين في هذا المطلب حكم مناطحة الكباش،والثيران، والتحرش بين الكلاب بعوض أو بغيره، كما أبين حكم مصارعة الثيران•
    الفرع الأول
    مناطحة الكباش والثيران وتحريش الكلاب
    السابق في مناطحة الكباش والثيران، والتحريش بين الكلاب، مازال يجري في بعض البلاد العربية وغير العربية، إذ يتم فيها الاغراء بين اثنين من الكباش، أوالثيران لينتطحا، أو بين اثنين من الكلاب، ليعمل كل واحد منهمافي إصابة بدن الآخر بأنيابه•
    وقد ذهب جمهر الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم الظاهري) إلى عدم جواز السباق على ما سبق بعوض أو بغيره(1)، والأشبه أن اتفاق الفقهاء عليه•
    وقد استدل لمنع السباق على ذلك بعوض أو بغيره بما يلي:
    روي عن ابن عباس رضي ا& عنهما قال: >نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن التحريش بين البهايم<(2)•
    وجه الدلالة منه:
    نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن الإغراء بين البهائم، سواء كان هذا الإغراء في سباق أو غيره، فشمل بعمومه الكباش والثيران ولاكلاب، وغيرها من البهائم، ولانهي يفيد التحريم عند الإطلاق، لأنه حقيقته، ولا صارف له عنه إلى غيره، فأفاد الحديث حرمة السباق الذي يتم فيه التحريش بين هذه الدواب، قال الشوكاني: >وجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لها بدون فائدة، بل مجرد عبث<(1)•
    ثانياً: المعقول:
    1- إن السباق على هذه الحيوانات على هذا النحو سفه، وهو من فقل قوم لوط، الذي أهلكهم ا& بذنوبهم(2)•
    2- إن في السباق بين هذه الدواب على نحو ما سبق تعذيباً لها ، وتعريضاً لها للهلاك فيما لا يفيد، وهي أنفس متحرمة، ينبغي صونها عما يهلكها، أو يعرضها للتلف، فضلاً عما فيه من إضاعة المال- إذا هلكت هذه الحيوانات- وقد نهينا عن ذلك كله، أما بالنسبة للنهي عن تعذي بالحيوان، فقد روي عن أبن عمر رضي ا& عنهما أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >عذبت امرأة في هرة، أوثقتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض(3)، وأما بالنسبة للنهي عن رضاعة المال، فقد روي عن المغيرة بن بعبة أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >إن ا& عز وجل حرم عليكم عقوق الأماهت، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال: وكثرة السؤال، وإضاعة المال<(4)•
    3- إن السباق بين هذه الدواب، بالتحريش بينها نوع من اللغب، وهو محرم في الأصل، إلا ما أباحه الشارع ونص عليه،وقد ورد النص على أن >كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثاً: رميه عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهم من الحق<، وليس التحريش بين هذه الدواب على وجه السباق من اللهو المباح، فبقى على حكم الأصل•

    الفرع الثاني
    مصارعة الثيران
    هذه المصارعةهي الرياضة الوطنية في أسبانيا، وتنتشر في أمريكا اللاتينية، ويشترك في حلبة المصارعة مع المصارع(الماتدور) الذي يقوم بقتل الثور، مجموعة من اللاعبين، منهم حملة الأعلام الذين يقذفون الثور بقطع الحديد المدببة، التي ربط بها قطع من القماش الزاهي الألوان، لإثارته، ومنهم حملة الحراب التي يرمون الثور بها من فوق ظهور الجياد، ومنهم ملاعبو الثور الذين يقومون بإلهاء الثور، وتحويل أنظاره، بالتلويح له بأعلام حمراء، ولكي يتمكن المصارع من الإجهاز على الثور، ينبغي أن يكون ذا مهارة فائقة وشجاعة كبيرة(1)•
    وهذ المصارعة تشتمل علىكثير من المحرمات، التي نهى الشارع عنها، ومن هذه المحرمات ما يلي:
    أ - إن في هذه المصارعة تعريضاً لنفس المصارع ومساعديه وغيرهم للهلاك، فكيثراً ما تعرض وسائل الإعلام المرئية صوراً لمشاهد هذه المصارعة تقشعر لها الأبدان، فقد جرت العادة قبل إجراء المصاعة، أن يطاف بالثيران التي يراد مصارعتها أرجاء المدينة، التي تحوي حلبة المصارعة، ويشترك في مهاجمتها واستثارتها في حال جريها شباب المدينة، وكثير منهم لا تسعفه قدماه في العَدْو أمامها، فتطؤه بأظلافها، أو تنطحه بقرونها، فتودي بحياته، حتى إذا ما وصلت إلى حلبة المصارعة يقوم المصارع بركوب بعضها- ولم يتهيأ لهذا الغرض- فيطرحه الثور أرضاً، ثم يغرز قرنه في جسمه فيضُرُّ به ضرراً بيناً أو يؤدي بحياتهم، وإذا كانت هذه المصارعة علي هذا النحو من الخطورة على حياة المصارع وغيره، فلا تجوز بعوض أو بغيره، لما فيها من الإلقاء بالنفس إلى ما فيه هلاكها، وقد نهى الحق سبحانه عن ذلك، قال تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة(2)، وقال سبحانه: ولا تقتلوا أنفسكم إن ا& كان بكم رحيماً(3)، هذا بالإضافة إلى الوعيد الشديد الوارد في حق من يتسبب في قتل نفسه بأي وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى القتل غالباً، فيما رواه أبو هريرة رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه به، فسمه في ده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أدبا<(1)، ومصارعة الآدمي للثور وسيلة تؤدي إلى إهلاك نفس المصارع ومساعديه وغيرهم غالباً، فهي محرمة لذلك•
    ب - إن في مصارعة الثور تعذيباً للحيوان، ومُثْلَة به، فإن المصارع ومساعديه يوخذون ظهت الثور بالسهام وقطع الحديد المدببة، حتى تنهك قواه، فضلا عما يسببه ذلك من إيلام للحيوان، وتسبب في نزف الدماء الغزيرة من بدنه قبل الإجهاز عليه، وفي هذا تعذيب للحيوان، وتعريض له للهلاك فيما لا يفيد، وهو نفس محترمة ينبغي صوغها عما يعرضها للتلف أو يهلكها، فضلاً عن هذا فإن فيه إضاعة للمال، لأن ما يتبع عند الإجهاز على هذا الثور لاي عد تذكية شرعية، حتى يحل تناول لحمه، وإنما يجهز عليه بوخزه في قلبه بحربة أو نحوها، ومن ثم فإنه لا يحل تناول لحمه، فتضيع مالية الثور، وكل ذلك محرم، أما حرمة تعذيب الثور وتعريضه للهلاك، فلحديث ابن عمر رضي ا& عنهما أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >عذبت إمرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض<، ولما روي عن أنس رضي ا& عنه >أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم مرّ على قوموهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال: اركبوها سالمة ودعوهها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطريق والأسواق، فرب ركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكراً & تعالى مه<(2)، وروى سعيد بن جبير قال: >مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟، ولعن ا& من فعل هذا، إن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح عرضاً<(1)، وروي عن ابن عباس رضي ا& عنهما أن النبي صلى ا& عليه وسلم قال: >لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً<(2)، وروي عن أنس رضي ا& عنه >أنه دخل دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال: نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أن تصبر البهائم<(3)، وفي هذا تعذيب للحيوان وتعريضه للهلاك كفعل المصارع ومعاونيه مع الثور، وأما حرمة إضاعة ماليته، فلما روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه قال: >نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال<(4)، وإذا كانت بالثور قوة، فإن ا& تعالى لم يخلقه لغرض مصارعته، وإضعاف قوته، أو القضاء عليه على هذا النحو الذي يأباه الشرع الحنيف، إذ الثور من بهيمة الأنعام، التي خلقها ا& تعالى مذللة للإنسان، لينتفع بها في الوجوه المختلفة لإعمار الأرض، يقول الحق سبحانه: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون• ولكم فيهاجمال حين تريحون وحين تسرحون• وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم(5)، فامتن ا& تعالى على عباره أن سخر لهم هذه الأنعام، لنفعهم في هذه الوجوه، فالثور وسائر الأنعام لها وظائف في الحياة خلقت لأجلها، ليس منها أن يصارعها الإنسان، أو يعبث بها، أو يهلكها حيثما اتفق له، ومن ثم فإ مصارعتها محرمة بعوض أو بغيره•

    المطلب الخامس
    شــروط الســـباق
    ذكرت من قبل أن التعريف المختار للسباق، هو: >اتفاق على التباري<•••إلخ، فالسباق عقد، له أركان وشروط•
    فأما ركن العقد عند الحنفية فهي الصيغة، وعند غيرهم أركان العقد هي: الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه، فالصيغة: هي ما يصدر من العاقدين من إيجاب وقبول، والعاقدان في السباق، هما: طرفاه، إن كان السباق بين الثنين، أو من ينوب عنهما، أو عن أحدهما، سواء كان السباق بين شخصين أو حزبين، إلا أنه لا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحداً، حتى لا يتهم باختيار الحذاق من المتسابقين لنفسه، هذا إذا كان عوض يخرجه شخص آخر غير طرفي السباق: كحاكم الدولة أو أحد عامة الشعب، فيكون ملتزم السَّبَق في هذه الحالة طرفا في العقد، والمتسابقون هم الطرف الآخر•
    والمعقود عليه في السباق، هو الغاية التي من أجلها أبرم عقد السباق، وهو معرفة سرعة عدو المركوب- إن كان السباق بين الدواب- والوقوف على مدى استعداده لقطع مسافة السباق، وإحراز السبق فيه، ومدى انصياعه لراكبه، وهذا هو الشطر الأول من شطري المعقود عليه فيه هذا العقد، وأما الشطر الثاني فهو الجعل الذي يستحق للسابق، إن كان السباق على عوض(1)• ويشترط في صيغة العقد وأطرافه وعوضه ما يشترط في مثيلها في العقود عامة•
    إلا أن الفقهاء اعتبروا شروطاً خاصة لصحة عقد السباق، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه، وأشير إلى اتفاقهم أو اختلافهم عند ذكر هذه الشروط:
    الشرط الأول: إسلام المتسابقين، لأن مبيحه الإعداد للجهاد في سبيل ا&- على ما بحثه البلقيني من فقهاء الشافعية، يقول الشبراملسي: >تقدم أنها (أي المسابقة) للاستعانة على الجهاد مندوبة، فإن قصد بها مباح فهي مباحة، وعليه فينبغي صحتها إذا جرت بين المسلم والكافر، ليتقوى بها على أمر مباح أو مكروه، ومن ذلك أن يقصد المسلم التعلم من الكافر، لشدة حذقه فيه<(1)•
    والذي يستفاد من قوله: إن إسلام المستباقين شرط في جميع الأحوال، فلا يجوز إجراء السباق بين مسلم وكافر، إلا إذا كان المقصود منه أن يتعلم المسلم من الكافر فنون الفروسية أو غيرها من كل نافع في الحرب•
    وهذا الشرط لم تصرح به كتب المذاهب الأخر، وإن كان معتبراً ضمناً، إذ السباق جعل لبث روح المنافسة بين المسلمين على حذق وإجادة كل ما من شأنه نصرة الإسلام والدفاع عن حوزته•
    الشرط الثاني: أن يكونمورد العقد ممن يستعد للقتال: وهم الرجال، البالغون، العقلاء، فلا يجوز السباق بين النساء، لأنهن لسن مأمورات بالجهاد، وهو شرط اعتبره الإمامية(2)، وقيد به الحنابلة وبعض الشافعية جواز السباق بعوض(3)، فمدار اشتراطه على من يؤمر بالجهاد، وهم من يطيقونه، ومن ثم فلا سباق بين من لا يؤمر بالجهاد، لأنه لا يطيقه لضعف في بدنه وهم النساء والصبيان، أو لضعف في عقله وهم المجانين•
    وقد كره المالكية المسابقة بين الصبيان أو اشتراك الصبي في سباق، أو أن يسابق على الخيل غير محتلم، والكراهة في حق الولي، وفي حق البالغ الذي يشرك الصبي في السباق(4)، وكتب عمر بن عبد العزيز رضي ا& عنه >لا تحملوا على الخيل إلا من احتلم<(5)، وهو يفيد اشتراط الذكورة والبلوغ فيمن يسابق عليها•
    الشرط الثالث: الخروج عن القمار وما في معناه، ويتحقق القمار- كما ذكرت من قبل- إذا أخرج المتسابقان السَّبَق معاً إذا كانا اثنين، أو أخرجوه جميعاً إن كانوا أكثر، وسواء كان ما أخرجاه أو أخرجوه متساوياً أو متفاوتاً، وأما شبه القمار فيتحقق إذا لم يخرج أي من المتسابقين جعل السباق• وإذا كان القمار محرماً فشبهه محرم كذلك•
    فإن أخرجه أحد المتسابقين دون الآخر، إن كانا اثنين، أو أخرجه اثنان إن كانوا ثلاثة، جاز هذا لخروجه عن القمار أو شبهه، ويجوز كذلك إذا أخرج السَّبَق الحاكم أو أحد الرعية، فإذا ما أخرج السبق جيمع المتسابقين فلا يجوز إلا إذا أدخلوا بينهم محللاً، لا يخرج عوضاً في السابق، ويكفي محلل واحد مع الأثنين أو مع الجماعة، فلا تجوز الزيادة عليه، لأن الحاجة تندفع به، وسمى محللاً، لأنه يُحِل عقد السباق، ويخرجه عن صورة القمار المحرم•
    وقد قال جمهور الفقهاء بجواز إدخال المحلل في هذه الحالة، ومن هؤلاء سعيد بن المسيب والزهري،والأوزاعي وإسحاق، وقال أبو الزناد: إن الفقهاء الذين نيتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: الرهان في الخيل جائز إذا أدخل فيها محلل، إن سَبَق أخذ وإن سُبق لم يغرم شيئاً، وإلى هذا ذهب الحنفية، وجمهور المالكية، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والزيدية، وبعض الإمامية(1)، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار<(2)، إذ بين رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أن السباق يكون من باب القمار، إذا أمن من أدخل هذا الفرس أن يسبق، لأنه لا يخلو كل واحد من المتسابقين من أن يغنم أو يغرم، وأما إذا لم يؤمن أن يسبق، لم يكن قماراً، لأنكل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك، ولأن المستابقَيْن صارا مع المحلل، كاثنين أخرج أحدهما السبق دون الآخر، فإن فيهم من يأخذ إذا سبَق، ولا يعطى إذا سُبِق، وهو المحلل، ومع عدم المحلل فلا يكون إلا من يأخذ إذا سَبَق، ويعطى إذا سُبِق، وذلك قمار•
    وقد اشترط الچمهور في المحلل ما يلي:
    1- أن تكافئ دابته دابتيهما، إن كان السباق على الدواب، فإن لم يكن مكافئاً لهما، كأن كانت دابته بخلاف دابتيهما، كان قماراً، للخبر السابق، لأنه يؤمن أن يسبق، فوجوده كعدمه•
    2- أن تكون دابته معينة عند العقد كدابتيهما•
    3- أن لا يخرج شيئاً من مال السباق•
    4- أن يأخذ من مال السباق إذا سَبَق(1)•
    الشرط الرابع: أن لا يتضمن العقد شرطاً مفسداً، وقد صرح باشتراطه الشافعية والزيدية والإمامية(2)، فإذا تضمن العقد مثل هذا الشرط فسد، بينما يرى بعض الفقهاء أن عقد السباق لا يبطل بالشرط الفاسد المقترن به، بل يلغو الشرط ويصح القعد، وممن قال بهذا جحمهور الحنابلة، وحكاه ابن قدامة قولاً لأبي حنيفة(3)•
    الشرط الخامس: العلم بمسافة السباق، والمكان الذي يبتدئ الجري منه، والغاية التي ينتهي السباق إليها، إذ الغرض منه معرفة السباق، ولا يحصل هذا إلا بتساويهما في الغاية، وقد سابق رسول ا& صلى ا& عليه وسلم بين الخيل المضمَّرة وجعل لها أمداً معلوماً، كما سابق بين الخيل التي لم تضمَّر وجعل هلا أمداً دون الأولى(4)، ذلك ما روي عن أبن عمر رضي ا& عنهما أن النبي صلى ا& عليه وسلم >سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق<•
    الشرط السادس: تساوي المتسابقين في نقطة البداية، والغاية التي يجريان إليها، وهو ما اعتبره الشافعية والحنابلة، فلو شرط تقدم بداية أحدهما أو تقدم غايته لم يجز، لأن المقصود معرفة الفروسية وجودة جرى الدابة، ولا يعرف هذا مع تفاوت المسافة•
    ولم يشترط ذلك فقهاء المالكية، إذ يجوز السباق عندهم وإن دخل المستابقان على الاختلاف في البداية أو النهاية(1)•
    الشرط السابع: أن تكون مسافة السباق بحيث تحتمل الدابتان قطعها، فلا ينقطعان دونها، فلو كانت بحيث لا ينتهيان إلى غايتها إلا بانقطاع وتعب شديد، بطل العقد، وفقاً لما اعتبره الشافعية والإمامية صراحة(2) وإن كان لا يمتنع عند غيرهم اشتراطه، لأن المقصود من السباق إمكان قطع مسافة السباق، فإن لم يمكن قطعها ، فلا يجوز السباق عليها، ولهذا فقد جعل رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أمد السباق في الخيل التي لم تضمر غير أمده في سباق الخيل المضمرة، فراعى في السباق الأمر الذي يمكن للدواب قطعه بحسب حالة الدواب المشتركة•
    الشرط الثامن: تعيين الدواب المشتركة في السباق، لأن الغرض منه معرفة جوهر الدواب وسرعة عدوها، ومذهب جمهور الفقهاء عدم الاكتفاء في التعيين بذكر وصف الدابة من جنس وغيره، وإنما ينبغي أن يكون بالإشارة والرؤية، ويرى بعض الشافعية جواز الاكتفاء بوصف المركوب في الذمة، وهو قول بعض الزيدية، لأن الوصف يقوم مقام التعيين، ويتعين المركوب بالتعيين، فلا يجوز إبداله بغيره، لاختلاف الغرض، فإذا هلك انفسخ العقد، وإذا وقع العقد على موصوف في الذمة، لم يتعين،ويجوز إبداله لعذر أو لغيره، ولا ينفسخ العقد بموت الدابة الموصوفة في الذمة، ولا يشترط تعيين الراكب عند الجمهور، لأن المقصود معرفة عَدْو الفرس، لا حذق الراكب، فهو شرط فاسد، لمنافاته لمقتضى العقد، واشترط الشافعية تعيين الراكب، ولا يكفي الوصف فيه، وإنما يتعين بالإشارة أوالرؤية أوغيرهما، ويتعين الراكب بالتعيين، فلا يجوز في مذهبهم إبداله بغيره، فإن عمي أو قطعت يده أنفسخ عقد السباق، وإن مات قام وارثه مقامه إن كان له وارث، وإلا انفسخ العقد(1)•
    الشرط التاسع: أنتكون الدابتان من جنس واحد، فلا تجوز المسابقة بين دابتين من جنسين مختلفين: كالخيل والإبل، أو الخيل والحمير، وهذا هو الأصح من مذهب الشافعية، وإليه ذهب الحنابلة والإمامية، وهو وجه عند الزيدية، وذلك لعدم إمكان سبق أحد مختلفي الجنس من الدواب للآخر، فلا يحصل الغرض من السباق•
    ويرى المالكية جواز المسابقة بين الخيل من جانب والإبل من جانب آخر، ويرى بعض الشافعية جواز السباق بين البغل والحمار، لتقاربهما في السبْق، وهو قول في مذهب الزيدية(2)•
    ولا يشترط عند جمهر الفقهاء اتحاد الدابتين في النوع، فيجوز السباق بين عتيق وهجين من الخيل، ونجيب وبختي من الإبل، لأن الضابط فيما يجوز السباق بين فرس عربي وهجين ولا بين بختي ونجيب من الإبل(3) لأن التفاوت بين مختلفي النوع في الجري معلوم بحكم العادة، فأشبها مختلفي الجنس(4)•
    الشرط العاشر: إمكان سبق كل واحد من المركوبين، وقطعهما مسافة السباق لا على ندور في إمكان السَّبَق، فإن كان أحد المركوبين ضعيفاً يقطع بتخلفه أو فارهاً يقطع بتقدمه، لم يجز السباق بينهما(1)•
    الشرط الحادي عشر: أن يركب المتسابقان المركوبين ولا يرسلاهما، فلو شرطاً إرسالهما ليجريا بأنفسهما، لم يصح، لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية، وقد شرط هذا الشافعية والإمامية(2)•
    الشرط الثاني عشر: أن ترسل الدواب المشتركة في السباق دفعة واحدة، فإن أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أم لا، لم يجز هذا في السباق على عوض عند الحنابلة والإمامية، لأنه لا يدركه مع كونه أسرعمنه، لبعد المسافة بينهما(3)•

    المطلب السادس
    آداب السباق وما يحصل به السبق
    أبين في هذا المطلب الآداب التي ينبغي مراعاتها في السباق، كما أبين ما يتحقق به السبق بين الدواب المشتركة في السباق•
    الفرع الأول
    آداب السباق
    أذكر في هذا الصدد الآداب العامة التي تراعى في السباق، استقيتها من السنة النبوية المطهرة، ذلك ما روي عن علي رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال له: >قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي كرم ا& وجهه، فدعا سراقة بن مالك، فقال: يا سراقة إني قد جعلت ما جعل النبي صلى ا& عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فصف الخيل، ثم ناد: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجل؟، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثاً، ثم خلها عند الثالثة، فيسعد ا& بسقه من شاء من خلقه، وكان علي يقعد على منتهى الغاية، يخط خطاً ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط، طرفيه عند إبهامي أرجلهما، وتمر الخليل بين الرجلين،ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار، فاجعلا السبق له، فإن شككتما فاجعلوا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلا الغاية من غاية أصغر اثنتين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام<(1)•
    وهذا الحديث تضمن آداباً جمة في السباق، منها ما يلي:
    1- ينبغي أن تُصف الدواب في الحلبة صفاً وحداً، قبل إرسالها عند أول السباق، وهو ما يعرف حديثاً >نقطة البداية في السباق<، فلا يجاز أي منهم خط البداية•
    2- أن يجعل الإمام أونائبه في تنظيم السباق، عند أول مسافة السباق من يشاهد انطلاق المتسابقين، وعما إذا كانت بداية الإرسال صحيحة أم خاطئة، وأن يجعل عند الغاية من يضبط السابق منهم، حتى لا يكون ثمة نزاع في ذلك، وإن كان لا يمتنعوفقاً لما جاء في الخبر أنيكون على طول مسافة السباق من يتابع التزام المتسابقين بالطريق المحددة للسباق،وبآداب السباق•
    3- أنيبين الإمام أونائبه بداية السباق وغايته، بما لا يدع مجالاً للخلاف بين المتسابقين فيهما، كأنيخط الإمامخطي، أحدهما في بداية السباق تصطف الدواب عنده قبل بداىة الإرسال، والثاني عند النهاية تنتهي الدواب إليه، فيعرف السابق منهم، بمجاوزته هذا الخط بأذنه، أوبطرف أذنه، أو بعذاره- كما أرشد الخبر- أو برأسه، أو بكتفه، أو بقواذمه- عند من يقول به من الفقهاء- وقد رأي بعض الفقهاء استحباب أن يجعل في نهاية السباق قصبة يأخذها السابق إذا وصل إلي نهاية السباق، ليظهر سبقه(1)•
    4- إنه يندب التأني قبل إرسال الدواب المشتركة في السباق،وذلك لتلمس استعداد جميع المتسابقين لابتداء السباق، وقد أرشد الحديث إلى أن على الإمام أو نائبه أن ينادي المتسابقين، بإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، أو ترك ما يحتاج المتسابق إلي تركه، ثم بعد ذلك يكبر ثلاثاً لتنطلق الدواب عند التكبيرة الثالثة•
    5- إذا جعل الرهان بين فرسين من جانب وفرسين من الجانب الآخر مثلاً، فلا يحكم لأحد المتراهنين بمجرد سبق أكبر الفرسين- إذا كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرى- بل الاعبار بالصغرى منهما•
    6- إذا شك في سَبْق إحدى الدابتين المشتركتين في السباق للأخرى، جعل السباق بينهما•
    7- إنه يحرم على المستابق أن يجلب على دابته بالصياح ونحوه، ليستحثها على سرعة السير، كما يحرم عليه أنيجنب إلى دابته المشتركة في السباق دابة أخرى من جنسها، لا راكب عليها، حتى إذا ما كَلَّت الأولى قبل الوصول إلى الغاية، تحول المتسابق إلى الدابة الأخرى المجنوبة، وقد جاء تحريم هذا من عدة طرق عن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم، منها حديث عليرضي ا& عنه الذي مر آنفاً، ومنها: ما رواه عمران بن حصين أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >لاجلب ولا جنب في الرهان<(1)، ومنها ما روي عن أنس رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال : >لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام<(2)•
    الفرع الثاني
    ما يحصل به السبْق
    يختلف ما يتحقق به السبْق بحسب ما يشترط في السباق:
    1- فإن شرط في السبق أقداماً، أو أمتاراً، أو مسافة معلومة لابد وأن يقطعها المركوب مجاوزاً بها ما يليه حتى يتحقق له السبْق، فلابد وأن يراعى هذا الشرط ولا يستحق السبق بما دونها، وذلك لأنه شرط صحيح فيتعلق الاستحقاق به• قال به الشافعية، والزيدية، وقال الحنابلة: لا يصح هذا الشرط، لأنه لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما(3)•
    2- وإن لم يكن ثمة شرط بذلك، فقد اختلفت أقوال الفقهاء فيما يتحقق به السبْق:
    أ - حيث فصل الشافعية ، والزيدية، والإمامية في ذلك فقالوا: إن تساوى المركوبان في طول العنق، اعتبر السبق به، أو بالكتد(4)، فإن سبق أحدهما الآخر بجميع العنق، أو ببعضه، أو بجميع الكتف، أو ببعضه، فقد تحقق سبقه، وإن اختلفا في العنق اعتبر السبق بالكتف، لأنه لا يختلف•
    وخصص بعض الشافعية فيما يسبق به بالنسبة لكل جنس من أجناس المركوب فقال: إن سبْق الإبل ونحوها كالفيلة عند الإطلاق يتحقق بالسبق بالكتد، وسبْق الخيل ونحوها كالبغال يتحقق بالعنق إن استوى الفرسان في طول العنق•
    وقد علل اعتبار السبق في الإبل بالكتف، والخيل بالعنق: بأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، فلا يمكن أعتبارها في السبق، وأما الخيل فإنها تمد أعناقها فيه فاعتبر السبق بها(1)•
    ب - ويرى الحنابلة أن السبق في الخيل يتحقق بالرأس- إذا تماثلت الأعناق- فإن اختلفت في طول العنق، أو كان ذلك في الإبل اعتبر السبق الكتف•
    ووجهتهم في هذا عند اختلاف طول العنق في الخيل: أن اعتبار الرأس معتذر، فإن طويل العنق قد يسبق برأسه لطول عنقه لا لسرعة عدوه، وأما في الإبل: فإن فيها ما يرفع رأسه، وفيها ما يمد عنقه، فربما سبق رأسه لمد عنقه لا لسبقه فلذلك اعتبر الكتف في سبقه(2)•
    جـ - وثمة قول ضعيف في مذهب الشافعية يعتبر السبق في الإبل والخيل القوائم لأن العدو يكون بها(3)•
    د - وقال الثوري: إذا سبق أحدهما الآخر بأذن كان سابقاً، وهو قول في مذهب الإمامية(4)•
    واستدل له بقول رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >بعثت أنا والساعة كفرسي رهان يكاد أن يسبق أحدهما الآخر بأذنه<(5)•
    ووجه الاستدلال به:
    أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قد جعل السبق يتحقق بالأذن بين فرسي الرهان•
    اعترض على الاستدلال به:
    1- فقال بعض الزيدية والإمامية: إن الحديث محمول على المبالغة، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: >من بنى & مسجداً ولو كمفحص قطاه، بنى ا& له بيتاً في الجنة<(1) مع امتناع بناء مسجد كذلك(2)•
    2- وقال ابن قدامة: إن القول بتحقق السبق بالأذن لا يسح، فإن أحد المركوبين قد يرفع رأسه، ويمد الآخر عنقه فيكون سابقاً بأذنه لذلك لا لسبقه(3)•
    الرأي الراحج:
    بعد استعراض مذاهب الفقهاء في هذه المسألة، وأدلتهم عليها، وما اعترض به على بعض هذه الأدلة، فإني أرى أن السباق إنكان بين فرسين أو ما في معناهما من البغال والحمير، فإنالسبق بينهما يتحقق بخروج أحدهما على صاحبه بطرف أذنيه، أو بأذن، أو عذار كما أرشد خبر علي بن أبي طالب السابق، وحديث: >بعثت أنا والساعة كفرسي رهان<•
    وأما السبق بين الإبل أو ما في معناها من الفيلة فيعتبر الكتف، لأن الإبل منها ما يمد عنقه، ومنها ما يرفع رأسه مع اختلاف الإبل في ذول العنق، فإن جعل السبق بينها بالأذن قياساً على الخيل فربما سبق أحدها لطول عنقه، أو لأنه كان ماداً له بخلاف غيره ممن لم يكن كذلك، فلهذا أرى أن يعتبر السبق بينها بالكتف لأنه لا يختلف•
    وما قاله ابن قدامة معترضاً به على من يرى أن السبق يتحقق بالأذن مردود عليه، فإنه قد خالف بقوله هذا ماروي عن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم في هذا الخصوص، فضلاً عن مناقضته لنفسه فقد ذكر خبر علي بن أبي طالب الذي روى فيه تحديد السبق بين الفرسين بالأذن، وقال عقب ذكره له: >هذا الأدب الذي ذكره في هذا الحديث فيابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا، وهومروي عن أمير المؤمنين علي رضي ا& عنه في قضية أمره بها رسول ا& صلى ا& عليه وسلم وفرضها إليه، فينبغي أن تتبع ويعمل بها<(1)•
    الأعذار الطارئة قبل غاية السباق:
    تعرض للمركوب أو لراكبه أعذار قد تَحُول دون إتمام السباق، أو تَقَدُّم المركوب في مضمار الجري، وهذه الأعذار تختلف بحسب شدة مسبباتها قوة وضعفاً، فقد تتدنى إلى عثار المركوب في بعض الأحيان، وقد تصل إلى المرض أو الموت في أحيان أخر•
    أ - فرذا عثر أحد المركوبي، أو ساخت قوائمه(2)، أو تأخر لعذر كمرض ونحوه، أو ضرب إنسانوجهه فعوقه عن جريه، أو نزع إنسان السوط من الراكب فخف جري المركوب فتقدم الآخر عليه في السباق، لم يكن سابقاً، ولم يستحق شيئاً، لأنه لم يسبق بجودة الجري، ولم يكن تأخر المسبوق لسوء جريه، وإنما لعذر طارئ وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية، والشافعية، والزيدية(3)•
    ولم يعتبر المالكية من قبيل الأعذار التي تمنع من اعتبار من تعرض له مسبوقاً: ضياع السوط من الراكب، أو حرن المركوب تحته، زوانقطاع المقود، أو سقوط الراكب عن ظهر المركوب، أو نفوره عن دخوله إلى غاية السباق، إذ يعد المتسابق مع هذا مسبوقاً(4)•
    والذي يستفاد من ذلك أن العذر المؤثر، ولاذي لا يعتبر من يعرض له مسبوقاً- وإن سبقه غيره- ذلك الذي لا دخل للفرس أو الفارس فيه، سواء أكان سببه أحد المتسابقين أو غيرهم، أو كان بسبب قوة قاهرة منعت المركوب من المضي في السباق•
    ب - فإذا كن العذر العارض قبل الغاية هو موت المركوب بطل عقد السباق، لتعلق عقد السباق بعينه، وقد فات بالموت، فكان كتلف المبيع قبل القبض•
    وإلى هذا ذهب الشافعية، والحنابلة،والزيدية، والإمامية(1)•
    جـ - فإن كان العذر هو مور الراكب دون المركوب قبل الوصول إلى الغاية:
    فإن الشافعية يرون أن الحكم يختلف بحسب تكييف عقد السباق: فإن اعتبر كالجعالة، بطل العقد بموت الراكب، وإن اعتبر كالإجارة لم يبطل، ويقوم وارثه مقامه(2)•
    ويرى الزيدية أن العقد يبطل بموته(3)•
    ومذهب الإمامية: أن موت الفارس إن كان بعد الشروع وظهور الفضل: كان يسبق بفرسه في بعض المسافة، فللفاضل أن يفسخ العقد دون المفضول(4)•

    خلاصة البحث
    1- السباق: هو المخاطرة، أوالمادرة إلى شيء معين، والسَّبَق والسُّبقة: هوالرهان أوالجعل الذي يوضع بين المتسابقين، فمن سبق أخذه، والسَّبْق والسابقة: هي التقدم في الجري وفي كل شيء، والأقرب إلى بيان معنى السباق عند الفقهاء، هو تعريفه بأنه: >اتفاق على التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، أوالدواب، لمعرفة مدى حذق المتبارين، وإجادتهم، وقدرتهم على التقدم فيما يتسابقون فيه<، أما الميسر: فهو القمار، والقمار: هو الذي لا يخلو فيه أحد من أن يغنم أو يغرم، والعلاقة بين الميسر والقمار هي المساواة، وأما السباق فقد يجتمع مع الميسر، وقد يفترق عنه، فيجتمعان إذا كان السباق للهو والعبث: كالنرد والشطرنج والبوكر وينفرد الميسر في العبث الذي لا سباق فيه كسماع الغناء، وينفرد السباق فيما كاننافعاً وخلا عن العبث والعوض: كالسباق في العدو والرماية، وقد يجتمع السباق مع القمار كذلك، وقد يفترق عنه، فيجتمعان في سباق أخرج أطرافه جميعاً عوض السباق ولم يدخلوا بينهم محللاً لا يخرج شيئاً من مال السباق، وينفرد القمارفيما لم يكن من قبيل السباق إذا غنم طرف وغرم طرف آخر، وينفرد السباق: إذا أخرج الجعل أحد المتسابقين، أو الحاكم أو أحد الرعية، وحكم الميسر والقمار الحرمة، للنصوص الواردة في ذلك•
    2- لا خلاف بين الفقهاء على مشروعية السباق في الجملة، وإن كان بعض الشافعية يرى أنه تعتريه الأحكام التكليفيه الخمسة، وقد دلت النصوص والإجماع والمعقول على مشروعيته•
    3- لا خلاف بين الفقهاء على جواز السبق بين الخيل بعوض أو بغيره، للنصوص الدالة على ذلك، والمعقول، وأما ما يتم من رهان في نوادي سباق الخيل العصرية فهو محرم، لأنه قمار، إذ يراهن على الخيل من يحضرون السباق، وتعطى الفائز جائزة من أموال المراهنين على الخيل، الذي قد يكون من بينهم صاحب الفرس وراكبه، فالعوض بهذا أخرجه كل أطراف السباق، والغرض من هذه المراهنات تحقيق الكسب المادي، والمقامرة عليه، وليس تحقيق منفعة شرعية من اشتراك هذه الخيل في السباق•
    4- لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بين البغال أو الحمير على غير عوض، وإنما الخلاف بينهم في حكمه على عوض، فمنهم من قال بالجواز متسدلاً بعموم حديث< لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر<، فمنهم من منع، موجهاً الحديث بعدم إرادة العموم، واقتصار السباق بعوض في ذوات الحافر على الخيل دون غيرها، وإن كنت قد رجحت مذهب القائلين بالجواز، استناداً لعموم الحديث السابق•
    5- لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بين الإبل بعوض أو بغيره، للنصوص الواردة فيه والمعقول، ولا خلاف بينهم كذلك على جواز السباق بين الفيلة بغير جعل، وإنما الخلاف بينهم في جوازه على جعل، فمنهم من قال بالجواز مستدلاً بعموم حديث >لا سبق إلا في نصل أو خف<، ومنهم من منع ، موجهاً الحديث بعد إرادة العموم، واقتصار السباق بعوض في ذوات الخف على الإبل دون غيرها، وقد رجحت مذهب القائلين بالجواز، استناداً لعموم الحديث السابق•
    6- مذهب جمهور الفقهاء حرمة المسابقة في مناطحة الكباش والثيران والتحريش بين الكلاب، لنهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عنه، ولما فيه من تعذيب هذه الحيوانات وتعريضها للهلاك، وذلك منهي عنه، كما يحرم كذلك مصارعة الثيران لما فيها من تعذيب هذه الثيران، وتعريضها للهلاك، وتعريض المصارع نفسه إلى التهلكة، وذلك كله محرم، للنهي عنه•
    7- السباق عقد، العاقد فيه طرفاه أو أطرافه أو من ينوب عنهم، إذا كان السباق على غير جعل، أو على جعل يخرجه أحد أطراف السباق، فإذا أخرجه الحاكم أوأحد عامة الشعب كان ملتزم الجعل طرفاً في العقد والمتسابقون هم الطرف الآخر، والشطر الأول من المعقود عليه في السباق بين الدواب هومعرفة سرعة عدو الدابة والوقوف على مدى استعدادها لقطع مسافة السباق وإحراز السبق فيه، وانقيادها لراكبها، والشطر الثاني من المعقود عليه هو الجعل الذي يعطى للسابق، وشروط صيغة العقد وأطرافه وعوض السباق هي الشروط التي تشترط في مثيلها في العقود عامة•
    8- اشترط الفقهاء لصحة السباق شروطاً خاصة، منها ما اتفق عليها ومنها المختلف فيها بينهم،وهي :إسلام المتسابقين، وأن يكون مورد العقد ممن يستعد للقتال، وهم الرجال البالغون العقلاء، وأن يخرج السباق عن القمار وما في معناه، وأن لا يتضمن شرطاً مفسداً، وأن تكون مسافة السباق معلومة بداية ونهاية، وتساوى المتسابقين في البداية والغاية التي يجريان إليها، وأن يمكن لدواب السباق قطع مسافة السباق، وتعيين الدواب المستركة في السباق، واتحاد السباق في الجنس، وتكافؤ هذه الدواب من حيث القوة والسرعة، وأن تتطلق هذه الدواب دفعة واحدة، وأن يركبها المتسابقون أو غيرهم، فلا ترسل لتجري بأنفسها في الميدان بدون قائد•
    9- من آداب السباق التي أرشدت إليه اسنة المطهرة: أن ينظم السباق بحيث تصف الدواب عند خط البداية صفاً واحداً، وأن يكون عند هذا الخط من يراقب انطاق المتسابقين وعند خط النهاية من يعلم السابق منهم، وأن تبين بداية السباق وغايته، وأن يتأنى قبل بداية الإرسال ليستعد الجميع للسباق، وأن يقسم الجعل بين الدابتين المشتركين إذا لم يعلم السابق منهما، وأن يمنع الجلب على الدابة أثناء السباق بالصياح ونحوه رغبة في إسراعها بالعدو، كما يمنع تجنيب دابة من جنس المشتركة في السباق للانتقال إليها إذا عجزت الدابة المشتركة في السباق عن إتمامه•
    01- يحصل السبق في السباق بين الدواب، بسبق إحدى الدواب لغيرها مسافة معلومة إن اتفق المتسابقون على هذا، فإن لم يتفقوا عليه، فالراجح من مذاهب الفقهاء أن السبق بين الخيل أو البغال أو الحمير يتحقق بخروج أحدهم على صاحبه بطرف أذنه، أوبالأذن أو بالعذار، وأما السبق بين الفيلة فيعتبر بالكتد•
    11ـ إذا عرض للدابة عذر قبل نهاية السباق، بأن عثرت أو ساخت قوائمها، أو نحو ذلك من القوى القاهرة التي تمنع المركوب من المصي في السبق، فلا يعتبر سبق غيرها لها، ولا تستحق الدابة السابقة شيئاً من عوض السباق، وإذا كان العذر هو موت الدابة بطل عقد السباق، على خلاف بين الفقهاء في أثر موت الراكب قبل نهاية السباق على بقاء العقد•
    وبعد فأحمد ا& تعالى في البدء والنهاية، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه ورسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن آمن بدعوته وسلك سبيله إلى يوم الدين•

    ثبت المراجع
    1- القرآن الكريم•
    2- أحكام القرآن: أحمد بن علي الجصاص- دار الفكر - بيروت•
    3- الاختيار: عبد ا& بن محمود الموصلي- مكتبة صبيح- القاهرة•
    4- البحر الزخار: أحمد بن يحيى المرتضى - مكتبة الخانجي- القاهرة•
    5- بدائع الصنائع: أبو بكر بن مسعود الكاساني- مطبعة الجمالية- القاهرة•
    6- تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن كثير القرشي- مكتبة عيسى الحلبي - القاهرة•
    7- الجامع الصغير: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - مكتبة مصطفى الحلبي- القاهرة•
    8- الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد القرطبي- مطبعة دار الكتب المصرية•
    9- جواهر الإكليل: صالح عبد السميع الآبي - مكتبة عيسى الحلبي - القاهرة•
    01- جواهرالكلام: محمد بن حسن بن محمد بن باقر النجفي - طبع حجر إيران 1731هـ•
    11- حاشية الباجوري: إبراهيم الباجوري- مكتبة عيسى الحلبي•
    21- حاشية الدسوقي: محمد بن عرفة الدسوقي- مكتبة عيسى الحلبي•
    31- زاد المحتاج: عبد ا& بنحسن الكوهجي- إدارة إحياءالتراث بدولة قطر•
    41- سبل السلام: محمد بن إسماعيل الصنعاني- دار الجيل- بيروت•
    51- سنن الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة السلمي - المطبعة العامرة- القاهرة•
    61- سنن الدار قطني: علي بن عمر الدارقطني- مكبة المتنبي - القاهرة•
    71- سنن الدارمي: عبد ا& بن عبد الرحمن الدارمي- شركة الطباعة الفنية المتحدة- القاهرة•
    81- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني- المكتبة التجارية - القاهرة•
    91- سنن سعيد بن منصور الخراسان- دار الكتب العلمية- بيروت•
    02- السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي، والجوهرالنقي: علي بن عثمان المارديني (ابن التركماني)- مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- حيدر آباد•
    12- سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزوين- المطبعة العلمية- القاهرة•
    22- سنن النسائي: أحمد بن شعيب بن بحر - مكتبة مصطفى الحلبي•
    32- شرح الخرشي: محمد بن عبد ا& بن علي - المطبعة الأميرية - بولاق- القاهرة•
    42- شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس البهوتي- مطبعة أنصار السنة - القاهرة•
    52- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم- مكتبة عيسى الحلبي•
    62- صحيح ابن حبان: محمد بن حبان البستي - مؤسسة الرسالة- بيروت•
    72- صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري- مكتبة عيسى الحلبي•
    82- عمدةالقاري: محمود بن أحمد العيني -مكتبة مصطفى الحلبي•
    92- الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي- مكتبة مصطفى الحلبي•
    03- القاموس المحيط: محمد بن يقعوب الفيروز آبادي- مكتبة مصطفى الحلبي•
    13- الكافي: عبد ا& بن قدامة المقدسي: المكتب الإسلامي- بيروت•
    23- كشاف القناع: منصور بن يونس البهوتي- مكتبة النصر الحديثة- الرياض•
    33- كف الرعاع: أحمد بن محمد بن علي الهيتمي - مطابع دار الشعب- القاهرة•
    43- كنز العمال: علاءالدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي- مكتبة التراث الإسلامي- حلب•
    53- لسان العرب: محمد بن جلال الدين (ابن منظور الإفريقي) - الدار المصرية للتألف والترجمة•
    63- مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي- مؤسسة المعارف- بيروت•
    73- المحلى: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: مكتبة الجمهورية - القاهرة•
    83- مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي- مكتبة عيسى الحلبي•
    93- المستدرك: محمد بن عبد ا& الحاكم -مكتبة النصر الحديثة - الرياض•
    04- مسند أحمد بن حنبل: المكتب الإسلامي- دار صادر - بيروت•
    14- المغني: عبد ا& بن أحمد بن محمد بن قدامة، والشرح الكبير: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة - مطبعة المنار - القاهرة•
    24- مغني المحتاج: محمد بن أحمد الشربيني- مكتبة مصطفى الحلبي•
    34- مفاتيح الغيث: فخر الدين بن ضياء الدين الرازي- المطبعة الشرفية - القاهرة•
    44- المنتقى: سليمان بن خلف الباجي- مطبعة السعادة- القاهرة•
    54- المهذب: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي- مكتبة عيسى الحلبي•64- الموسوعة العربية الميسرة: تصنيف بعض العلماء المتخصصين في فروع العلم المختلفة إشراف محمد شفيق غربال- دار نهضة لبنان- بيروت•
    74- النظم المستعذب: محمد بن أحمد بن بطال- مطبوع مع المذهب للشيرازي- مكتبة عيسى الحلبي•
    84- نهاية المحتاج: محمد بن أحمد بن حمزة الرملي- ومعه حاشية الشبراملسي عليه- مكتبة مصطف

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 24 يونيو 2017 - 4:58