hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    مقومات دولة القانون ومدى انطباقها في الجزائر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مقومات دولة القانون ومدى انطباقها في الجزائر

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 7 يونيو 2011 - 20:25

    الأستاذ المساعد: بن لغويني عبد الحميد
    مقدمــة:
    الدستور هو المرجع القانوني الأعلى لأي دولة وهو بذلك ينظم جميع نواحي الحياة المختلفة في الدولة، وإن أحترم الدستور والالتزام بالمبادئ الموضوعية فيه هو أمر واجب على الجميع وترتبط هذه الفكرة بفكرة تدرج القوانين إضافة إلى توفير الضمانات الكفيلة لتفوق الدستور واحترامه، وهناك معيار آخر يجب النظر إليه وهو أن صلاحية الدستور تنبع من الصفة الدائمة للدستور فالدساتير توضع بنية ديمومتها لفترات طويلة جدا، وهذه النقطة هي ما تواجه المؤسس الدستوري في أي نظام لأنه يصطدم بخاصية مهمة في لصيقة بالمجتمعات وهي التغير المستمر، ومادام المجتمع يعرف تغير مستمر يجب أن يحيط الدستور بأوجه هذا التغير ويتخذ في ذلك أساليب مختلفة للتعامل مع هذا التطور.
    لذلك نجد أنه يستوجب إلغاء الدستور واستبداله بدستور جديد وهذا يحدث في أعقاب الحروب أو مواجهة مخلفات الثورات والانقلابات، وأحينا أخرى يلزم تعديل الدستور ويكون هذا الحال إذا تبين أن المجتمع قد عرف تغيرات وتطورات أبعد من تلك التي تصورها واضعو الدستور لهذا كله تجب الإشارة إلى أن الدستور الصالح هو الذي يتماشى مع التطورات التي يعرفها المجتمع وعلى هذا يتوجب على المؤسس الدستور أن يترفع بنفسه على المعطيات الآتية أو الأهواء والميول الجانبية عند تحرير وثيقة الدستور لضمان ديمومته، ولا نكاد نجد أن أي دولة في العالم لم تعرف في تطورها أزمات دستورية ولو بدرجات وكيفيات مختلفة ومتفاوتة حيث هناك بعض الدول تلجأ تنقيحه وإضافة بعض المبادئ الجديدة تماشيا مع التطور الذي يعرفه المجتمع في جميع المجالات، ومن هذه الدول نجد أن الجزائر قد عرفت مراحل عديدة في هذا الإطار منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا بدءا بوضع دستور 1963 إلى غاية دستور 1996، وفي كل مرحلة كان لها مميزاتها من الناحية السياسية والاقتصادية وأدى بذلك إلى التأثير على الوضع العام السائد في الدولة من خلال محاولة إرساء دولة يسود فيها القانون لكن الملاحظ لهذا التطور هو أن الجزائر لم تعرف استقرارا دائما على مستوى المؤسساتي والسياسي، ويرجع إلى الهزات السياسية والمراحل الانتقالية التي شهدتها الجزائر بدءا من سنة 1965 وما يسمى بالتصحيح الثوري، إلى أزمة خريف 1988 وما يعرف بأحداث 05 أكتوبر 1988، ثم أحداث1991 وما يسمى المرحلة الانتقالية استمرت إلى سنة 1996، هذه المحطات كانت لها تأثيرات كبيرة على مستوى النص الدستوري إذ في كل مرة كان يلجأ إلى تعطيل الدستور أو تعويضه بدستور جديد أو تعديله بما يتماشى مع الأوضاع الجديدة وما يجب الإشارة إليه هو هل نجح المؤسس الدستوري في إرساء دعائم دولة القانون من خلال هذا التطور الدستوري الجزائري خصوصا إذا علمنا أن في بعض المراحل لم يكن الدستور هو الوثيقة المرجعية الوحيدة التي حكمت الدولة ومؤسساتها، وهو ما يعرف في النظام الجزائري بالمواثيق (ميثاق الجزائر 1964، ميثاق 1976، ميثاق 1986) هذا التطور على مستوى النص الدستوري حاول من خلاله المؤسس الدستوري الجزائري الوصول إلى بناء دولة قانونية يحترم فيها الدستور ويسود فيها القانون وبعبارة أخرى هل تعديل الدستور أو تبديله هو الوسيلة الكفيلة بإرساء دائم دولة القانون من خلال مختلف مراحل التطور الدستوري في الجزائر، وسنحاول الإجابة على هذه الإشكالية من خلال استعراض مختلف هذه المرحلة وذلك بالاعتماد استعراض مقومات دولة القانون من الجانب النظري ومدى توافر ما في النصوص الدستورية الجزائرية وتقسيم هذه المراحل على حسب النصوص الدستورية الجزائرية، على الرغم من أن هناك مرحلتين هامتين تميزان النظام الجزائري ككل.
    المرحلة الأولى: من 1963 إلى غاية 1988.
    المرحلة الثانية: من 1989 إلى غاية يومنا هذا.
    وقبل ذلك نستعرض وبنوع من الاختصار فيما تتمثل مقومات دولة القانون من الناحية الفقهية والنظرية ونحاول القيام بعملية إسقاط الواقع الدستوري الجزائري في مختلف مراحل تطور النص الدستوري.

    I: مقومات دولة القانون:
    مع نهاية القرن التاسع عشر ظهر في الفقه الألماني ثم الفقه الفرنسي في مجال القانون العام نظرية دولة القانون التي عرفت مع بدايات القرن العشرين تحدي في مواجهة المظاهر السلطوية للدولة والتي بنيت على مفهوم شكلي محض1.
    ومنذ الثمانينات من القرن العشرين نجد أن مفهوم دولة القانون أصبح من بين أهم المواضيع المطروحة للنقاشات الفلسفية والسياسية التي دارت حول مركز ودور الدولة، مع التأكيد على ضرورة توفير حماية فعلية ضد أوجه تدخل الدولة في المجالات الأكثر حساسية خصوصا مجال الحقوق والحريات الأساسية للمواطن.
    ولكي نسمي دولة ما دولة قانونية، فإن ذلك يستوجب خضوع جميع أوجه نشاط الدولة للقانون وفي جميع المجالات، التشريع، التنفيذ والقضاء2.
    ولكي تقوم دولة القانون يجب توفر جملة من الضمانات والمقومات التي يبنى عليها هذا المفهوم ومن بين هذه الضمانات والمقومات ما يلي:
    1. وجود الدستور:
    بما أن الدستور هو النص الأعلى في النظام القانوني للدولة لذلك فلا يمكن تصور أي نظام أو دولة لا يوجد فيها دستور لأنه المعيار الأساسي والوحيد على قانونية وشرعية النظام، لأن عدم احترام أو الخروج عن أحكام الدستور يعد تكريسا للدولة البوليسية، فماذا إذا غاب الدستور تماما لأي سبب إلغائه أو تجميده.
    لهذا يعد الدستور دليل على أن الدولة في جميع أوجه نشاطها تخضع للقانون حيث ومن منطلق أن الدستور هو أعلى وثيقة في الدولة نستطيع أن نقيم نظام قانوني للدولة، وبواسطة أحكام الدستور تحدد صلاحيات كل سلطة في الدولة مما يمنع تعدي أي سلطة على صلاحيات باقي السلطات فالدستور هو الوثيقة المنشأة بجميع السلطات في حدودها ونظمها يعتبر قمة النظام القانوني للدولة في الدولة، وهذا ما يجعل من الجميع مرتبطين بواجب الخضوع واحترام الدستور لأنه يسمو على كافة القوانين3 وهو ما يعرف بمبدأ تدرج القوانين وإن كان احترام الأحكام الدستورية لا يتوقف عند هذا الحد بل يجب أن تتوفر له ضمانات لمنع أي انتهاك على أحكام الدستور.
    إن الدستور هو الذي يبين إن كانت هذه الدولة أو تلك تعيش حياة ديمقراطية وتعمل بناء نظام يراعي التوازن بين الحاكم والمحكوم في إطار ما يوفره الدستور من أحكام.

    2. مبدأ الفصل بين السلطات:
    بين مبدأ الفصل بين السلطات على إلزامية تحديد اختصاصات وصلاحيات كل سلطة من السلطات الموجودة في الدولة، فالسلطة التشريعية تبين القوانين، والسلطة التنفيذية تقوم بتنفيذ تلك القوانين، أما السلطة القضائية فدورها هو تطبيق القانون4 والسهر على حماية النظام القانوني في الدولة، وتوزع تلك الوظائف في الدولة على أساس إقامة التوازن بين هذه السلطات حتى لا تستبد سلطة بالحكم ولا تتعدى على صلاحيات باقي السلطات5.
    ومن شأن تطبيق احترام هذا المبدأ مهما كانت درجة تطبيقه والأخذ به أن يحد ويقيم ظاهرة التفرد بالسلطة ويقضي على كل تغول أو تعدي قد تبديه سلطة ما على باقي السلطات، وهذا إعمالا لأحكام الدستور في هذا الشأن وبهذا المبدأ يعد ضمان أساسي على قيام دولة القانون كما يقضي على ظاهرة الإساءة والتعسف في استعمال السلطة.

    3. الاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للمواطن.
    إن التمتع بالحقوق والحريات العامة والأساسية في أي نظام دليل على ديمقراطية هذا النظام واحترام لمركز في المجتمع. ولا يقف الحد عند ضرورة الاعتراف القانوني بجملة من الحقوق والحريات والنص عليها في الدستور والقوانين الموجودة في الدولة بل يجب توفير ضمانات كافية للتمتع بها بهذه الحقوق والحريات في إطار النظام القانوني.
    رغم أن هناك اختلاف في درجة ومضمون هذه الحقوق والحريات حسب لنمط السياسي المتبع وهذا ما كرسته الاتفاقيات الدولية وعملت على تجسيده الدول في تشريعاتها الوطنية وأصبح من الضروري على الدول التدخل من أجل تخفيف مستوى معيشي محترم لمواطنيها والمطالبة، ثم نقف عند ضرورة احترام هذه الحقوق والحريات لكن بالتدخل لضمان ممارسة حرة لهذه الحقوق والحريات ودون المساس بالنظام القانوني للدولة أو الخروج عنه. وأصبح الاعتراف وحماية الحقوق والحريات العامة معيارا القبول إنظمام الدولة للمجموعة الدولية ومعيارا لمعرفة مدى مضي هذه الدول في تجسيد دولة القانون، وهذا ما تفسره بعض التوجهات التي تنادي بربط الديمقراطية بحقوق الإنسان وأن لا ديمقراطية في دولة لا تعترف بالحقوق والحريات العامة6.

    4. الرقابة القضائية:
    إن مسألة الرقابة بكل صورها مسألة مهمة لفرض احترام القانون وأهم صور هذه الرقابة هو الرقابة القضائية التي تقوم بها مختلف الجهات القضائية التي تعد وسيلة ضرورية لحماية الأفراد من تعسف الإدارة لأن الرقابة القضائية تتمتع بضمانات قوية لتوفير تلك الحماية الواجبة لحقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة الإدارة ونفوذها7 وذلك ناتج من تقرير وتقوية وتجسيد استقلالية القضاء لأنه لا يمكن التطرق لمسألة فعالية الرقابة القضائية إلا إذا كانت الدولة تدعم فكرة استقلالية القضاء عضويا ووظيفيا.
    إلا أن أهم رقابة في مجال تعزيز وتقوية بناء دولة القانون هي الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري بما له من قدرة على مراقبة أعمال الإدارة ومنعها من التعسف وآليات الرقابة التي يمتلكها القاضي الإداري متعددة لهذا يمكنه الحد من تعدي الإدارة وحملها على العمل في إطار المشروعية القانونية.

    II: إشكالية مراحل التطور الدستوري الجزائري.
    في المحور الثاني من هذه الدراسة سنحاول التركيز على مختلف مراحل تطور النظام القانوني في الجزائر للوصول إلى معرفة مدى تأثير هذا التطور على النص الدستوري والتزام المؤسس الدستوري الجزائري بتجسيد دولة القانون ولا يكون ذلك إلا إذا تم تقسيم هذه المراحل إلى فترات زمنية حسب هذا التطور.
    من الناحية التطور الدستوري الجزائري يمكن تقسيم هذه المراحل إلى مرحلتين هامتين:
    المرحلة الأولى: وتمتد من 1963 إلى غاية 1989.
    المرحلة الثانية: وتمتد من 1989 إلى غاية 1996.
    وكل مرحلة تميزت بخصائص ومميزات هامة نظرا للتأثر بالجانب الإيديولوجي والفكري وانعكس ذلك على صياغة النص الدستوري، وهذا ما أدى إلى ظهور بعض المطالبات سواء من الأوساط التي تمثل المجتمع مشكلة من الجمعيات أو على المستوى الرسمي (السلطة) لضرورة العمل على تجسيد نظام مؤسساتي وقانوني يجسد دولة القانون ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا إذا تضمنت أحكام النص الدستوري مقومات وأسس دولة القانون.

    1. مرحلة ما قبل 1989:
    تعتبر سنة 1989 نقطة تحول كبيرة عرفها النظام القانوني والمؤسساتي الجزائري أما قبل هذه الفترة فلقد عرفت الجزائر دستورين مختلفين الأول كان سنة 1963 مباشرة بعد الاستقلال الموضوع من قبل المجلس التأسيسي وعرض على الشعب للاستفتاء في 08 سبتمبر 1963 وتم إصداره في نفس الشهر، وبذلك ظهور أول دستور للبلاد مكرس تفوق المكتب السياسي والحكومة بقيادة احمد بن بلة و عمل على اقامة نظام حكومي دستور يعتمد على قوة الحزب الواحد .و قد تميز هذا الدستور بعدة مميزات منها .
    1ـ أن دستور 1963 جاء نتيجة صراع سياسي المرحة الانتقالية من 1962 الى1963 في صفوف المرجعية
    2ـ وصف دستور 0963 بأنه دستور برنامج وليس دستور قانوني8
    3ـان دستور 1993 يعترف بالحريات و الحقوق و لكنه يفيد من ممارستها و بربطها بمبادئ التوجه الاشتراكي و مع التوجه الحزبي و هذا يعطي لهذا النص الدستوري الطابع البرامجي
    إن الملاحظ على دستور 1963 أن لم يعمر طويلا نظر للظروف التي عاشتها الجزائر والتي يغلب عليها طابع الصراعات السياسية، داخل هياكل الحزب، حيث أنه بتاريخ 03 أكتوبر 1963 ونتيجة لبروز توتر سياسي وعسكري لجأ رئيس الجمهورية إلى تطبيق نص المادة 59 من الدستور وهذا ما جعل الجزائر تدخل مرحلة استثنائية وانتهاء فترة الحكم العادية9.

    2. إعلان 10 جويلية 1965:
    واستمر في الحالة الاستثنائية إلى غاية 1965 ولو أنه كانت هناك وثيقة تمثل مرجعية قانونية وتتمثل في ميثاق الجزائر بسنة 1964 وبحلول سنة 1965 وظهر ما يعرف بالحركة التصحيحية التي قادها الرئيس هواري بومدين والإعلان المقرر لها وهو إعلان 10 جويلية 1965 بموجبه حكمت البلاد إلى غاية 1976 وتمثل كذلك هذه الفترة فترة انتقالية كبيرة عاشتها الجزائر التي كانت مؤسساتها تفتقد إلى الشرعية10 وأصبحت السلطة مركزة في يد رئيس الدولة حيث نصب الرئيس من منطلق ترأسه لمجلس الثورة الذي يمثل الهيئة التشريعية والحكومة الهيئة التنفيذية فيظهر تركيز السلطات في يد شخص واحد.
    وهذا ما جعل الجزائر من الناحية القانونية وفي ظل غياب مؤسسات شرعية دستورية تدخل في مرحلة انتقالية نظرا للخيارات الإيديولوجية المتمثلة في التوجه الاشتراكي الذي طغى على كل مجالات الحياة في الدولة يمس بمفهوم دولة القانون نظرا لغياب دستور يوضح صلاحيات كل سلطة وينظم البلاد لأن أمر 10 جويلية 1965 أصبح يمثل الوثيقة الأساسية المرجعية يتبنى مؤسسات وأجهزة الدولة، ومن ناحية فإن هناك تضييق كبير على ممارسة الحريات العامة وهذا ما يجعل الكلام عن دولة القانون في هذه الفترة ليس له أي صدى من الناحية القانونية، لكن يمكن تسميتها بقانون الدولة ويرجع ذلك لعدة أسباب.
    تم تعطيل دستور 1963 بموجب أمر 10 جويلية 1965.
    تغيير وتحييد المؤسسات الدستورية واستبدالها بهيئات أخرى تمثلت في (مجلس الثورة والحكومة) مع الاحتفاظ بنفس التوجه الإيديولوجي، وتركيز السلطات في يد واحدة.
    تغييب إرادة الشعب في هذه الفترة للمشاركة في السلطة عن طريق هيئات يختارها بكل حرية.
    التضييق على الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطن في ظل الظروف الاستثنائية.

    3. مرحلة إصدار دستور 1976:
    لقد سبق تبني دستور 1976 المصادقة على الميثاق الوطني في جوان 1976 وما يلاحظ على الميثاق الوطني أنه خلافا لما سبق والذي تم إعداده من قبل حزب جبهة التحرير الوطني، فإن الميثاق الوطني جاء لتوضيح إيديولوجية النظام وأهدافه11 لإضفاء صبغة الشرعية على الأعمال التي قام بها النظام ما بين 1965ـ 1976.
    ويظهر ذلك من خلال عرضه على الشعب للموافقة عليه وأصبح بذلك الوثيقة الإيديولوجية للشعب وتوجه النظام وهو يمثل مرجع لتأويل وتفسير أحكام الدستور وبذلك أصبح يسمو على النص الدستوري وهو ما يتنافى ويتعارض مع مفهوم دولة القانون التي يعتبر الدستور فيها أعلى وأسمى وثيقة قانونية.
    وبحلول سنة 1976 وبعد إقرار وثيقة الميثاق الوطني تبعه في نفس السنة تبني دستور 1976 الذي واصل النص وإقراتر الخيارات الاشتراكية وما يلاحظ على هذا الدستور أنه دستور برنامج دون توجه اشتراكي وليس دستور قانون وهناك العديد من الملاحظات والمميزات التي اختص بها دستور 1976 خصوصا ما تعلق منها بتنظيم المؤسسات الدستورية في الدولة.
    ويمكن إجمال هذه المميزات فيما يلي:
    لقد أقر دستور 1976 في مضمونه أنه يستوحي مبادئه من وثيقة أسمى وهي الميثاق الوطني، ويعد هذا مساسا خطير بمسألة سمو الدستور الذي يعد أحد أهم مقومات دولة الحق والقانون التي تبنى على أساس علو الدستور وأن كل القوانين والتنظيمات تتماشى مع أحكام الدستور.
    أن دستور 1976 عند تنظيمه للمؤسسات الدستورية قسم السلطات إلى وظائف وسميت بالوظيفة التشريعي، الوظيفة التنفيذية، الوظيفة القضائية، أي أنه لم يجسد مبدأ الفصل بين السلطات ولم ينصص عليها، وبهذا فقد يسمح بتجميع وتركيز السلطات في يد معينة واحدة وهي الحزب الذي سيطرت عليه المؤسسة التنفيذية ممثلة في الجهاز الإداري الذي تشرف عليه.
    إن القضاء كهيئة تناط لها مهمة حماية النظام القانوني للدولة قد فقدت دورها في ظل دستور 1976 وهذا ما أثر على نوعية العمل القضائي، حيث وبالرجوع لنص المادة 166 من دستور 1976 نجد أن دور القضاء هو حماية مكتسبات الثورة الاشتراكية ومصالحها، وهذا ما يتنافى مع دور فرض رقابة قضائية حماية لحقوق المواطن وحرياته الأساسية.

    التعديلات الجزائية الواردة على دستور 1976:
    عرف دستور 1976 بعض التعديلات الجزائية وكان ذلك سنة 1979 عن طريق المدلس الشعبي الوطني والذي يسمح بإنشاء منصب الوزير الأول، ثم تلاه ذلك تعديل سنة 1980 احتوى على مادتين استحدثت بموجبهما مجلس المحاسبة المالية.
    أما التعديل الثالث فقد كان سنة 1988 واستحدث منصب رئيس الحكومة تحديد صلاحياته.
    جاءت هذه التعديلات ضمن مرحلة عرفت فيها الجزائر نوع من السياسة الإصلاحية التي مست جميع مجالات الحياة السياسية والقانونية سعيا للوصول إلى ترسيخ مبادئ الدولة القانونية ومن أهم المراحل التي انتهى إليها التطور الدستوري الجزائري هو مرحلة 1988 وما بعدها التي عرفت توجه آخر للدولة

    مرحلة ما بعد 1989 تبني دستور 1989 الجمهورية الثانية:
    لقد كان لأحد أن أكتوبر 1988 أثر كبيرة في تبني دستور 1989 الذي أثر في أحكامه بجملة من المبادئ لم تكن معروفة في النظام الجزائري من قبل ومن أهمها الأخذ1 بمبدأ الفصل في السلطات تكريس كبير للحقوق والحريات الأساسية للمواطن ، تبني نظام ازدواجية السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حتى ان بعض الفقهاء طلعوا على دستور 1929 بدستور الجمهورية الثانية على اعتبار أنه أخذ في أحكامه توجهات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة وسمي كذلك بدستور الحريات العامة وكذلك في دستور 1989 بإحياء مسألة الرقابة على دستورية القوانين من خلال المجلس الدستوري كضمان لحماية مبدأ سيادة القانون12 هذا الدستور لم يكن ليعمر طويلا ، فلقد جاء بيان 11 يناير 1992 لوضع تطبيق أحكامه جزئيا نظرا للأزمة التي يرفقها الجزائر من خلال مصادرة الإرادة الشعبية وإرساء المؤسسات الدستورية على أسس فلسفية غير صحيحة.
    بحيث عاشت الجزائر أزمة حادة تمثلت في انهيار كلي للمؤسسات الدستورية " استقالة رئيس الجمهورية ، حل المجلس الشعبي الوطني " وهذا أدى بالجزائر إلى المرور بمرحلة انتقالية دامت من 1992 إلى غاية 1996 لكن خلال هذه المرحلة هناك فترة زمنية مميزة جدا على المستوى القانوني والدستوري وهو الإعلان المتضمن أرضية الوفاق الوطني سنة 1994 التي انبثقت على المجلس الأعلى للدولة وأصبحت تسير الدولة ومؤسساتها إلى غاية 1996
    على الرغم من أن دستور 1989 قد نص وتضمن بعض مقومات التي تساعد على إقامة دولة القانون إلا النكبات والأزمات التي أعقبته وكذلك عدم وجود مشاركة فعالة في صياغة نص الدستور أدى إلى أبرز أزمة دستورية حادة أدت على تطويل أحكام الدستور بمجرد نصوص تنظيمية في شكل مراسيم مثل إعلان حالة الطوارئ سنة 1991 وكذلك الإعلان المتعلق بأرضية الوفاق الوطني كل هذا نتج عنه عدم إمكانية الوصول إلى إقامة دولة القانون أو بالأحرى عدم الجدوى من الحديث عن تجسيد دولة القانون في الجزائر
    وما يثير الانتباه أن السلطة السياسية في ذلك الفترة حاولت الخروج من هذه الأزمة الدستورية بتعديل دستور سنة 1989 وهو ما تجسد سنة 1996 من خلال التعديل الدستوري لسنة 1996 الأمر الذي أدى إلى العودة للإقامة مؤسسات دستورية جديدة تستمد شرعية وجودها من أحكام الدستور.

    التعديل الدستوري لسنة 1996 ودولة القانون:
    لقد حاول المؤسس الدستوري هذا النص الدستوري تفادي النقائص التي ميزت دستور 1989 ومن جهة تكريس مبادئ ومقومات دولة القانون من خلال تعزيز أكبر للحقوق والحريات وذلك بتخصيص الفصل الرابع من الباب الأول تحت عنوان الحقوق والحريات المقسم لثلاثين مادة تعد وتضمن حقوق وحريات الفرد13 وفي هذا النص الدستوري:
    تبني نظام ازدواجية السلطة التشريعية من خلال إيجاد مجلس الأمة الشعبي الوطني كغرفتين للبرلمان المجسد للسلطة التشريعية.
    تبني نظام الازدواجية القضائية وإيجاد تقنيات للقضاء الإداري المستقل عن القضاء العادي من خلال إيجاد مجلس الدولة كهيئة قضائية عليا للقضاء الإداري ومحاكم إدارية يقابلها هيئات القضاء العادي وتعلو الهرمين محكمة التنازع للفصل فيه الاختصاصيين بين الهرمين القضائيين14.
    تدعيم استقلالية السلطة القضائية من خلال نص المادة 138 من دستور 1999
    إن هذه المبادئ التي أقرها وأوجدها دستور 1996 توحي نظريا أن النظام الجزائري أصبح يمتلك كل مقومات دولة القانون لكن الأمر من الناحية الواقعية مغاير تمام لمضمون النص ويظهر ذلك من خلال الممارسات السياسية للسلطة التنفيذية التي ما انفكت تتعدى حدود صلاحياتها تارة على صلاحيات السلطة التشريعية من خلال توسيع المجال التنظيمي وتارة على صلاحيات السلطة القضائية من خلال ممارسة الضغوط على القضاة بصفة مباشرة أو غير مباشرة
    لقد تميزت مرحلة دستور 1996 بظهور توجهات جديدة بمفاهيم مغايرة لكن تظهر من الناحية الواقعية إلى النهج الإيديولوجي الذي يميل إلى الاستبداد والسيطرة ومحاولة جعل النص الدستوري أو التشريعات العادية تصب في مصلحة تدعيم بقاء النظام على حاله وهذا مالا يخدم بناء دولة القانون.

    الخاتمـــــــة:
    لقد مرت الجزائر بعدة مراحل في تاريخها الدستوري وهذه المراحل تميزت بدساتير مختلفة ومتعددة يمكن تسميتها بدساتير برامج وضعت تسيير مراحل محدودة وفي كل مرحلة يلجأ إلى إلغاء الدستور وتغييره بدستور جديد يتماشى والمستجدات المرحلية التي تعينها الدولة ومؤسساتها إلى درجة أن كل رئيس منتخب كان يضع دستور جديد وفق للرؤوس التي يراها لنهجه وتوجهت بغض النظر عن محاولة بناء مؤسسات دستورية لضمان الاستقرار السياسي للبلاد وهذا ما أدى إلى دخول الجزائر إلى مراحل انتقالية واستثنائية عديدة منها مرحلة ما بعد دستور 1963 والمرحلة التي جاء بعد دستور 1989 ما بين 1992 و 1996
    كما أن التعديلات الدستورية التي عرفتها الجزائر لم تكن مبنية على أسس قانونية ولكنها ناتجة عن حسابات ورهانات سياسية لهذا لم تراعي الجوانب القانونية لهذه التعديلات وهذا ما جعل الجزائر بعيدة كل البعد عن إقامة دولة القانون بمفهومها الفلسفي والقانوني الراقي مما يجعل الكلام والخطاب السياسي يتجدد في الآونة الضرورة أجراء تعديل الدستور الحالي وهذا ما يجعل ضرورة التزام السلطة المخولة بإجراء التعديل وفق لضوابط قانونية ومتطلبات إرساء دولة القانون وإقامة نوع من التوازن بين الأحكام والمحكومين
    لهذا نرى وجوب تقديم بعض المقترحات لتوجيه التعديل الدستوري المرتقب توجيها سلبيا
    أن يتضمن التعديل الدستوري تحديدا دقيقا لطبيعة النظام السياسي في الجزائر
    أن لا يمس التعديل الدستوري بالمناسب الديمقراطية المتعلقة خصوصا بضمان تعزيز وترقية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية
    أن يتضمن التعديل الدستوري ضمانات حقيقة لتدعيم استقلالية السلطة القضائية بشكل يضمن تجسيد مبدأ الفصل بين السلطات
    التخلص من الخلفيات الإيديولوجية والعصبة في مضمون هذا التعديل

    الهوامـش:
    1- paris Haques chevalier l’état de droit 3 edition montruction
    محمد أرزقي ، أصول القانون الدستوري الجزائري دار الأمة 1997
    2- فوزي أو صديق الوسط في النظم السياسية والقانون الدستوري " النظرية العامة للدولة، الجزء الأول دار الكتاب الحديث القاهرة مصر 2000، ص 175
    3- فوزي أوصديق، المرجع السابق ص 187
    4- فوزي أوصديق المرجع السابق ص 187
    - بوكرا إدريس، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، سلسلة المحاضرات ألفية في كلية الحقوق بن عكنون الجزائر 2001،2002 ، ص 173
    -فاروق أبوسراج، الذهب طيفور، النظام السياسي، الجزائر، دراسة مقارنة، مجلة دراسات استراتيجية العدد الثاني 2006 ، مركز البصيرة، الجزائر ص 9
    5- فاروق أبوسراج الذهب طيفور المرجع السابق ص 16
    6- محفوظ العشب، التجربة الدستورية الجزائر، المطبعة الحديثة للفنون الجزائر 2001، ص 25
    7-Jaques chevalier opc p78
    8- سعيد بوالشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية ، دار الهدى عين مليلة الجزائر ، 1993 ص 50
    9- نص المادة 59 من دستور 63
    10-المشروعية الثورية كدليل لاثبات نجاح التصحيح بوالشعير ص 64
    11- سعدي بوالشعير، المرجع السابق، ص 109
    12- فوزي أوصديق ، المرجع الابق ص 193
    13- انظر الفصل الرابع من الباب الأول " الحقوق والحريات " من المادة 29 إلى المادة 59 من دستور 1996
    14- انظر المادتين 152-153 من دستور 1996.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 17:12