hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خياراتنا المنهجية بعد الثورات العربية الجديدة بين التغيير والإصلاح والثورة

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 7 يونيو 2011 - 20:49

    بقلم فاروق أبو سراج الذهب
    إن نجاح الثورات الشعبية في تونس ومصر كوسيلة للإصلاح والتغيير يثير جدلية الحديث عن المنهج الإسلامي في الإصلاح والتغيير، وهل الإسلام يحث على الثورة على الظلم أم لا؟

    وكيف يمكن قراءة الانجازات التي حققتها الثورات العربية على المستوى السياسي وبسرعة كبيرة لم تتجاوز الشهر والشهرين دليل على إخفاق مناهج التغيير التي تعتمدها الحركات الإسلامية ؟أم أن هذه الثورات ما كان لها أن تحقق تلك الأهداف لولا النضالات السابقة لهذه الحركات وفق تلك المناهج التي رسخت فكرة البناء التراكمي والنضال السلمي لاسترداد الحقوق والحريات ،وجاءت الثورات كوسيلة حتمية لاستكمال تلك النضالات بعد أن بلغ اليأس الجماهيري مداه وسيل التزوير والتحايل والطغيان الزبى ، وأكدت الثورات صدقية المنهج السلمي و اعتمدته كطريق للتغيير وأضافت إليه سرعة جديدة تسمى سرعة الشعوب الهادرة ؟ هذا بالنسبة للبلدان التي حدثت فيها الثورات أما بالنسبة لباقي البلدان ، فهل ستكون النخب السياسية والتنظيمات التي رفضت وقاومت التحكم، وأصرت على المشاركة رغم المضايقات،والسقوف المحدودة ،في مستوى الانخراط القوي في تسريع عجلة الإصلاح ؟ وهل ستكون جاهزيتها وفعاليتها كقوة اقتراحية للإسهام الفعال في الإصلاح بنفس المستوى الذي عهدناه فيها في مقاومتها للإقصاء والتهميش والتزوير والتحايل؟ أم ستجرفها الشعارات الراديكالية والمطالب الجذرية التي تصاحب رياح الثورة؟ أم أن واجب الوقت يملي على تلك التنظيمات أن تراجع سياساتها بما يتيح فرص اكبر نحو الإصلاح والتغيير ويسرع وتيرة الانتقال الديمقراطي بما يحقق طموحات وتطلعات الشعوب ؟

    ويجيب على هذا التساؤل ما طرحه الإمام الشهيد حسن البنا في ((كتاب عظات منبرية من كتب تراث البنا)) (01)، والذي يقول فيه: (إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرَّت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في النَّاس؛ فإنَّ الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرَّت ذلك كلّه من قبل ألف وسبعمئة سنة، ولكنَّها سبقت سبقًا لن تلحق فيه، في أنَّها جملت ذلك وزينته بالصِّدق والعمل؛ فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ فى الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الرُّوحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسَّعادتين، وأقامت على ذلك كلّه حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضَّمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون.

    وأشار الإمام البنا (02) إلى أنَّ من الناس من يذهب به الجهل بالإسلام، فيظن الإسلام عقبة فى طريق الإصلاح، وإضعافًا لروح المقاومة والكفاح، وصرفًا للجماهير عن تعرف حقوقها، ومحذّراً إيَّاهم عن المطالبة بها والجهاد فى سبيلها، وهو لذلك يحاربه أشد المحاربة، ويتجنّى عليه أعظم التجنّي، ويصف أهله والعاملين له والدَّاعين إليه بأنَّهم دعاة الرَّجعية والتأخر، وخصوم التقدم والتحرّر... ويقول: لقد نسي الجميع أنَّ الإسلام في غايته ووسيلته ثورة كبرى، تتضاءل دونها نظريًا وعمليًا وتاريخيًا آثار الثورة الفرنسية أو الثورة الروسية.

    رؤيتنا الشرعية والسياسية لعميلة التغيير والإصلاح .
    التغيير :لقد اعتبر منهج المعرفة الإسلامي (03) أن التغير هو سنة إلهية كليه تضبط حركة الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف، قال تعالى :
    ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ)..
    (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مكين ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ).
    (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11].
    (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الأنفال: 53].

    غير ان التغير كقانون نوعى يضبط حركه نوع معين من أنواع الوجود ، هو الذي يحدد لنا شرط فعالية التغير كقانون كلي فيه، فهو يأخذ شكل تحول بدون إضافة فى الطبيعة المسخره ( تغير) كما فى الآيتين الأولى والثانية. كما يأخذ شكل تحول من خلال الإضافة عند الإنسان المستخلف( تغيير ) كما فى الآيتين الأخيرتين.
    ويأخذ التغيير فى منهج المعرفة الاسلامى(04) :
    شكل تكوينى يتمثل فى حل الإنسان لمشاكله المتجددة من خلال ثلاثة خطوات هى المشكلة ، الحل ، العمل.
    وشكل تكليفى يحدد الشكل التكوينى السابق فيكمله ولكن لا يلغيه ، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته ، حيث يحدد نوع المشاكل التي يواجهها الإنسان، وطرق العلم بها ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.

    أنماط التغيير: والتغيير كسنه إلهية قائم على السببية، اى تحقق المسبب (الأثر) بتحقق السبب(العلة)، وتخلفه بتخلف السبب (العلة) . وبناءا على هذا فان سنه التغيير الالهية يمكن تعويق فاعليتها (بعدم الالتزام بأسبابها وعللها) ، ولكن لا يمكن إلغاء حتميتها( اى لا يمكن الغاء علاقة التلازم بين عللها و آثارها )(05).
    وبناءا على هذا فان للتغيير نمطين ،

    النمط الأول هو الإصلاح ، وهو نمط التغيير الأساسي (الأصل) فى منهج التغيير الإسلامي، لانه تعبير عن اضطراد التغيير كسنه إلهية ، كما انه تعبير عن المشاركة كسنة إلهية تضبط العلاقة بين الناس مضمونها تبادل العلم بمشكلة مشتركة ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمشكلة ، وقد عبر القران عنها بمصطلحات ايجابيه كالتأليف (واذكرو نعمه الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )(13: آل عمران) والتعاون ( وتعاونوا على البر والتقوى )(2: المائده) و الموالاة (المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)(7: التوبة) .

    والنمط الثانى هو الثورة ، وهو نمط التغيير الثانوى (الفرع) (06) فى منهج التغيير الاسلامي، لانه يأت كمحصله لمحاوله تعويق فاعليه سنه التغيير الهية. ولانه تعبير عن الصراع الذي يوجد عند تعطل فاعليه المشاركة كسنه الهيه ، فهو عقبه أمام التطورالاجتماعى من خلال حل المشاكل المتجدده وغايته إلغائه ، وقد عبر عنه القران فى كثير من المواضع بمصطلحات سالبه منها البغضاء( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)(91: المائدة) والعدوان(ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (2: المائده).

    الإصلاح: وردت الاشاره الى مصطلح الاصلاح فى القران الكريم كما فى قوله تعالى (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت)(هود:88). والمفهوم الاسلامى للاصلاح (07) هو التغيير من خلال نظام قانونى تتوافر فيه امكانيه التغيير ، فهو تغيير تدريجى جزئى سلمى يتم من خلال نظام قانونى تتوافر له الشرعيه التكليفيه (نظام قانونى اسلامى)والتكوينيه( السلطه فيه جاءت من خلال بيعه صحيحه باعتبارها عقد اختيار لم يدخله اجبار، وهى نائب ووكيل عن الجماعه لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها)، فهوشكل من اشكال مراقبه السلطه.
    ومن أدله الإصلاح اى التغيير التدريجى السلمى وأولويته كنمط التغيير قوله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس بعد ذلك من الإيمان شيء) (صحيح مسلم رقم 78).

    ويأخذ الإصلاح كنمط للتغيير أشكال عده أهمها (08) :
    1. التقويم الذى عبر عنه ابوبكر الصديق (رضى الله عنه) بقوله (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني). والتقويم يعبر عن موقف يتجاوز كل من موقفى الرفض المطلق والقبول المطلق الى موقف نقدى قائم على اخذ وقبول الصواب، ورد ورفض الخطا، فهو نقد للسلطه لتقويمها اى بهدف الكشف عن أوجه قصورها عن أداء دورها .
    2. ومن اشكال الاصلاح النصح لقوله (صلى الله عليه وسلم)(لدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه ... بل يجب و عظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).

    لثورة : وردت الإشارة (09) الى مصطلح الثورة بمعناه اللغوى اى القلب فى القران الكريم كما فى قوله تعالى(لا ذلول تثير الارض)(البقره:71) (اى لاتقلبها بالحرث القلب الذى يغيرها فيجعل عاليها سافلها)، وكما فى قوله تعالى(كانوا اشد منهم قوه واثاروا الارض وعمروها)(الروم:9) (اى قلبوها وبلغوا عمقها).





    اما المفهوم الاسلامي للثورة فهو التغيير خارج اطار نظام قانونى لا تتوافر فيه امكانيه التغيير. فهو تغيير فجائى وكلى يتم خارج اطار نظام قانونى لا تتوافر له الشرعية التكليفية والتكوينية ، ورغم استخدام بعض المتقدمين لمصطلح الثورة فى التاريخ الاسلامى كقول ابن الازرق عندما دعا اصحابه الى الحاق بثورة عبد الله بن الزبير بمكه لنصرتها والدفاع عن بيت الله الحرام(وهذا قد من قد ثار بمكه فاخرجوا بنا نات البيت ونلق هذا الرجل) (محمد عماره ،الإسلام وضروره التغيير، كتاب العربى، 1997 ،ص 11-17) إلا انه قد عبر عن الثوره بمصطلحات اخرى كخلع السلطان الجائر.
    التغيير وأنماطه عند أهل السنة (10): أما أهل السنة فهم يتفقون على وجوب الإصلاح( التقويم والنصح...) كنمط اساسى للتغير، كما اتفقوا على وجوب الثوره كنمط للتغيير فى حاله انتفاء الشرعيه التكليفية ( ككفر الحاكم او عدم التزامه بالشرع مع انكاره له) لورود النصوص الداله على ذلك ومنها عن عبادة بن الصامت قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذعلينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)( صحيح البخاري رقم 6647)، ولكنهم اختلفوا فى الثورة كنمط للتغيير فى حاله انتفاء الشرعية التكوينية( كالبيعة التى يدخلها اجبار او الامام الظالم او الفاسق) الى مذهبين :
    المذهب الأول (عدم الجواز)(11) : يرى عدم الجوازالثوره على الحاكم الظالم اوالفاسق ، ويستدل بادله منها قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )﴿النساء: 59﴾. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع ) ، قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال ( لا ما صلوا ) (صحيح مسلم رقم 4907).
    يقول الامام ابن تيمية ( والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة) ( مجموع الفتاوى ، 28 ) . ويقول الامام الأشعري( و يرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح و أن لايخرجوا عليهم بالسيف)( مقالات الإسلاميين 323) .
    و هذا المذهب مبنى على سد الذرائع ، اى المنع ترجيحا للمفسده المترتبه على خلع الحاكم الظالم ، والمتمثله فى الفتنه والفوضى التى قد تلزم من خلعه، على المصلحه المتحققه من خلعه .
    يقول البزدوي ( إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ، ولا يجوز الخروج عليه لأنّ في الخروج إثارة الفتن و الفساد في العالم)( أصول الدين 190 )
    يقول النووي ( قال العلماء وسبب عدم انعزاله، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ) (شرح
    صحيح مسلم 12229 [31)
    المذهب الثانى(الجواز) (12): يرى جوازالثوره على الحاكم الظالم او الفاسق ، ويستدل بادله منها قوله تعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )﴿آل‌عمران: 104﴾. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) [39]. قال ابن رجب معلق على هذا الحديث : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) 40].
    ومنها ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين ) فسكتوا فقال ذلك مرتين ، أو ثلاثا ، فقال بشر بن سعد‏( لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح ) ‏(‏القدح ‏:‏ ومنه الحديث ‏"‏ كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح ‏"‏ أي مثل السهم أو سطر الكتابة‏.‏ النهاية ‏(‏4/20‏)‏ ب‏)‏، فقال عمر‏(أنتم إذن أنتم إذن ) ( كنز العمال لعلاء الدين بن الهندي 5 / 687 . العقد الفريد 2
    /100 فيض القدير شرح الجامع الصغير 2181 ( 2 / 416 )
    يقول الإمام الجصاص وكان مذهبه رحمه الله ( أي الإمام أبي حنيفة) مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور)( أحكام القرآن للجصاص 61 ).
    و ذكر ابن العربي من أقوال علماء المالكية ( إنما يقاتل مع الإمام العدل ، سواء كان الأول ، أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين ، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك ، أو مالك ، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك )( أحكام القرآن)
    وقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية ) من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامــة ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة).
    ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 311).
    ويقول الإمام ابن حزم ( وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة. ... وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود، وأصحابهم. فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكراً).

    ومن الواضح أن الحكم بالمنع أو الإيجاب فى المذهبين مبنى على قاعدة سد الذرائع (13) وفتحها يقول القرافي ( اعلم أنَّ الذريعة كما يجب سدّها ، يجب فتحها وتكره وتندب وتباح ؛ فإن الذريعة هي الوسيلة ، فكما أنَّ وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة ؛ كالسعي للجمعة والحج ) (شرح تنقيح الفصول، ص449 ) ، فالمذهب الاول كما ذكرنا قال بالمنع سدا للذرائع ، اى ترجيحا للمفسده المترتبه على خلع الحاكم الظالم على المصلحه المتحققه من خلعه، وقال المذهب الثانى بالايجاب فتحا للذرائع ، اى ترجيحا للمصلحه المتحققه من خلع الحاكم الظالم على المفسده التى قد تلزم من خلعه. وبناء على ماسبق فان الحكم بمنع او ايجاب الثوره على الحاكم الظالم او الفاسق هو اجتهاد لان مصدره قاعده سد الذرائع وفتحها، وهى احد مصادرالشريعه التبعيه ، و ليس اصل من اصول الدين، والتى لايباح الخلاف فيها، والتى مصدرها مصادر الشريعه الاصليه. ويمكن الجمع بين المذهبين بالقول بان الحكم بالمنع او الايجاب انما يكون طبقا لرجحان المفسده التى قد تلزم من خلع الحاكم الظالم ، او المنفعه التى قد تتحقق من ذلك، وبالتالى الحكم بالمنع على درجاته من كراه او تحريم حسب درجه المفسده التى قد تلزم من ذلك، والحكم بالايجاب على درجاته من اباحة واستحباب ووجوب حسب المصلحه التى قد تتحقق من ذلك (14).

    التغيير وانماطه عند الفرق الأخرى (15):
    قال الخوارج بوجوب الخروج على السلطان الجائر ، وهم يرون ان الثوره هى النمط الوحيد للتغيير، وبالتالى يرجحون كفه الثوره على كل المحاذير،و يرفضون الاصلاح كنمط للتغيير.
    اما المعتزله فقالوا بالخروج على السلطان الجائر انما يكون بشرطى التمكن ووجود الامام الثائر.
    اما المرجئه فقالوا بتحريم الخروج على الحاكم الكافر والظالم والجائر، ويترتب على مذهبهم انكارالتغيير بانماطه المختلفه (الاصلاح والثوره) لأن هذه الفرقة ترجي (تؤخر) عقاب العصاة إلى يوم القيامة. وتقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة) أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة، وقالوا (إن الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل الجنة).
    اما الشيعه الاماميه فقالوا بعدم جواز الامامه، او الخروج على السلطان الجائر ، او صلاه الجماعة...إلا بعد ظهور المهدي،هذا الموقف السلبي حاول الخومينى تعديله ( في المجال السياسي) بقوله بنظريه ولاية الفقيه (الخومينى، الحكومة الاسلاميه، ترجمه حسن حنفي،القاهرة،1975) ، والتي تلقى معارضه حتى من داخل المذهب الشيعي باعتبارها دخيلة عليه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 23:34