hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    بعد "التركة المسمومة".. حمس والأسئلة الساخنة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بعد "التركة المسمومة".. حمس والأسئلة الساخنة

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 8 يونيو 2011 - 20:28

    يندر أن تشهد الساحة الجزائرية نقاشات فكرية وسياسية كبيرة ومستمرة ولعل أبرز هذه النقاشات ما در في جريدة الشروق اليومي بين أمين زاوي وسليمان بخليلي أو بين عبد الحميد مهري وأبو جرة سلطاني ، وأهم قضية عرفت سجالا وجدالا من زوايا مختلفة هي أزمة حركة مجتمع السلم كان أبرزها كتاب التركة المسمومة لصحفي محمد بغداد الذي تطرق لأزمة الحركة لترد عليه الأخيرة بكتاب الحركة المظلومة من تأليف الأستاذين رضوان بن عطاء الله و حسان موسى وهاهو مجهر البحث يسلط عليها مرة أخرى بكتاب بعد الرصاص الإسلاميون والأسئلة الساخنة و ميزة هذا الرصد أنه يأتي من شخص ليس غريب عن بيت الإسلاميين الجزائريين ولا دخيلا على بيئتهم وطبيعة نشأتهم فهو أحد المساهمين التاريخيين في تأسيس حركة مجتمع السلم وأحد المرشحين لرئاستها في مؤتمرها الأول سنة 1991 إلى جانب الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ورئيسها الحالي أبوجرة سلطاني كما يقول علي فضيل مدير جريدة الشروق وناشر الكتاب في تقديمه له.

    إعتمد الكاتب في تقسيمه للكتاب على طرح أسئلة محورية من قبيل : هل يصل الإسلاميون إلى السلطة في الجزائر ؟ وهل تصل الحركة إلى السلطة ؟ وماذا لو أصبح إسلامي رئيسا للجمهورية وغيرها من الأسئلة التي يجيب عليها في نقاط فرعية

    وأول ملاحظة تلفت الانتباه في الكتاب هو الربط في التحليل بين إخوان مصر وإخوان الجزائر في العديد من الأسئلة انطلاقا من اعتبارات موضوعية تتمثل في كون إخوان مصر الحركة الأم التي تفرعت عنها حركات إسلامية في مختلف الأقطار العربية من جهة وتماثل الطروحات الفكرية بشكل عام إضافة إلى الرابط العضوي أو التنظيمي والمتمثل في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والذي كان محل انتقاد شديد من الكاتب.

    حمس والوصول إلى السلطة

    يستبعد نذير مصمودي أن تصل حركة مجتمع السلم إلى السلطة على المستويين القريب والمتوسط لعدة أسباب تتعلق على المستوى الذاتي بالقدر الذاتية للحركة التي يعرف حجمها الحقيقي على تحمل أعباء السلطة والدولة كوريث للحكم أو بديل عنه وعلى مستوى النظام الجزائري الذي تحكمه توازنات حساسة دأب على تكريسها منذ الاستقلال عبر نخبه ومؤسساته المختلفة ، وعمر التجربة التعددية في الجزائر الذي لم يصل بعد بالمعيارين النظري والتطبيقي إلى بناء آليات ثابتة وواضحة لتنظيم التنافس السياسي أو إعادة بناء الدولة بالطريقة التي تحولها إلى أداة لتحقيق التداول السلمي على السلطة بحرية ونزاهة والتعبير من ثمة عن إرادة الناخب و احترام خياراته ، نظرا لغياب النصوص الدستورية والإجرائية المنظمة للعملية التعددية الشاملة وعجز الأحزاب السياسية عن بناء ذاتها سياسيا وتنظيميا فضلا عن بناء مؤسسات مدنية قوية قادرة على المشاركة في اتخاذ القرار و التداول على السلطة وممارسة الرقابة وغيرها من المهام . لذا فإن حديث الإسلاميين عن الوصول الديمقراطي إلى السلطة في الجزائر ( والكلام لنذير مصمودي ) يبدو من السذاجة إلا إذا كان أصحاب هذه الفكرة يؤمنون بالخوارق السياسية أو ينظرون إلى المستقبل بمنطق قارآت الفنجان . من هنا فإن وصولهم إلى السلطة ديمقراطيا هو من قبيل سباق المسافات الطويلة وليس القصيرة .

    ورغم موضوعية ما طرح نذير مصمودي في هذا الإطار إلا أنه يظهر لبس واضطراب في الأفكار عندما يفصل أكثر في أسباب استحالة وصول الإسلاميين إلى الحكم وتحديدا خلال بحثه أسباب التحول الديمقراطي في الجزائر في نهاية الثمانينات وأهداف النظام من التقرب من الإسلاميين وإدراك الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله لها ، إذ يشير إلى أن التحول كان استجابة لضرورات عديدة منها الالتفاف حول التململ الشعبي من جراء تدهور المستوى المعيشي ، والالتفاف حول الحركات السياسية التي أرادت ركوب هذه الموجة وأيضا مسايرة رياح التحولات السياسية والاجتماعية التي هبت على أوربا الشرقية بعد سقوط الإتحاد السوفيتي مما يدلل على أن هاجس تكريس شرعية النظام ومؤسساته ونخبه وتوازناته كان مقدما على هاجس التصحيح السياسي و تجذير الفعل الديمقراطي التعددي وهذا يدل على أن تقرب النظام من الإسلاميين في تلك المرحلة والدفاع عن حقهم في تكون الأحزاب كان محاولة لاستيعاب الإسلاميين كقوى اجتماعية كبيرة لتحقيق هدفين لا علاقة لهما بالإصلاح السياسي الحقيقي وهما :

    _ إضعاف التيارات اليسارية داخل الجماعات الوطنية واختراق حدود الحزب الواحد السابق واحتواء قواعده بعد التأكد من ترهله التنظيمي وفساده السياسي ، ومن ثمة إعادة بناء الساحة على وضع اجتماعي وسياسي أكثر ملائمة لاستيعاب التحولات الجديدة وتجسيرها لصالح النظام وتوازناته ونخبه . وقد كان سبب تأخر تحول جماعة الشيخ نحناح إلى حزب سياسي هو التحفظ على فكرة الحزب الإسلامي ذاته والمناظرة الواعية التي قامت بين أعضاء الجماعة ( قيادة وقاعدة ) حول الإجابة عن سؤال لما لا يكون الحزب الإسلامي مجرد وسيلة في يد النظام إما لاصطياد الإسلاميين حال انكشاف حجمهم ومواقعهم وإما لتسخيرهم في معارك لم يخططوا لها ، خصوصا تلك التي تعني ضرب القوى التي كان النظام يشعر أنها تهدده وهنا بيت القصيد الذي يتضح أكثر عند الحديث عن علاقة العسكر بالقرار السياسي وطريقة تعاطيه مع نجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات الذي أثبت أن العسكري الأمني كان وما زال يحتفظ بالكثير من التأثير في الخيارات الإستراتيجية ، ولا يتوقع بروز مواقف عسكرية مرنة اتجاه الإسلاميين خصوصا في موضوع وصولهم إلى السلطة والتجربة السابقة تشجع على تبني المقولات الوقائية والتعامل الحذر مع الإسلاميين تفاديا لأي خطئ في التقدير يؤدي إلى تكرار تجارب العنف والعنف المضاد .

    وكان الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ( والكلام دائما للكاتب ) -وهذا جوهر اللبس -يدرك بوعي كبير هذه الحقيقة حين كان يفرق بذكاء سياسي ملحوظ بين الوصول إلى الحكومة والوصول إلى الحكم وكان بالتالي يدرك بنضج سياسي متقدم أن دوره ومن خلاله دور الإسلاميين لم يحن بعد في ظل التوازنات الضاغطة . والسؤال هنا إذا كان الشيخ نحناح يدرك كل هذه الحقائق وبشكل خاص أهداف السلطة وفي نفس الوقت مخاطر هذا الخيار على الحركة ذاتها والتي ثبت صحتها فلماذا زج بها في هذا الطريق وتحقيق أهداف النظام بالانخراط في الذوبان السياسي التدريجي الذي يمنع الحركة خلال المراحل القادمة من النظر إلى أبعد من المشاركة الجزئية في السلطة والتحول على المدى البعيد إلى عائلة سياسية ليس لها مشروع سياسي مستقل ثم أحد مكونات النظام المؤيدة لمصالحه وتوجهاته ونخبه عبر التفاهمات والتحالفات التي تضمن تأمين هذا الهدف لفترات طويلة والإشكالية أن الحركة لا زالت تسير في هذا الخيار من خلال مطالبها بتحويل التحالف إلى شراكة سياسية الأمر الذي يرفضه حليفيها ، وإذا كان الخيار الأول كلفها الانقسام إلى حزبين فكم سيكون ثمن الشراكة السياسية ؟. هذا التوصيف يبدوا بعيدا عن الموضوعية والمنطق و لا يعدوا أن يكون مجرد تأويل لأفكار نحناح وفق منظور خاص تتنازعه حركة الدعوة والتغيير وحمس حيث تتهم الأولى الثانية بالخروج عن نهجه في حين تأكد الأخيرة تمسكها به ، وهو شبيه إلى حد كبير بالصراع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران حول فكر الخميني ولا شك أن المشوار السياسي لرمزين فيه من التنظير والممارسة ما يدعم حجج الطرفين هنا وهناك .

    ويتمل السبب الخارجي الذي يحول دون وصول الإسلاميين إلى السلطة حصرا في الموقف الأمريكي الرسمي الضاغط باتجاه منع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة في البلدان العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، ولا ندري ما هي المبررات التي دفعت الكاتب إلى حصر السبب الخارجي في الولايات المتحدة خاصة وأن الحالة تحت الدراسة في الجزائر التي تعتبر من الدول الفرونكوفونية وتأتي في أولويات السياسة الخارجية الفرنسية بحكم عوامل تاريخية واقتصادية

    وفي ظل كل هذه الحقائق الداخلية والخارجية المتشابكة والمعقدة فإن المرحلة الراهنة و المراحل القادمة التي يمكن أن تمتد إلى عقدين على الأقل يتوجب على الحركة فيها العمل من أجل الحفاظ على معادلة البقاء مقابل الاحتواء وعدم القفز فوق ثوابت هذه المعادلة المحددة لثوابت العلاقة مع السلطة الحاكمة .

    أبو جرة رئيسا للجمهورية

    أما عن سؤال ماذا لو أصبح إسلامي رئيسا للجمهورية فهو يعكس في نظر مصمودي فكرة ساذجة عند الكثير من الإسلاميين تتصور أن الحل يكمن ببساطة في إصدار قرارات من رأس السلطة كأن المسألة تتعلق برئيس تعاونية لتربية الدجاج وليس رئيس دولة ، ويفند الكاتب هذه الفكرة من خلال استعراض مسار رؤساء الجزائر من بن بلة إلى بوتفليقة والعوائق التي كانت تقيد حركتهم باستثناء بومدين الأمر الذي دفع المتضررين إلى التخلص منه.

    حمس والمشاركة السياسية

    وفيما يتعلق بالسؤال القديم الجديد والذي يثير جدلا كبيرا لدى الحركات الإسلامية خاصة عند الاستحقاقات الانتخابية كما حصل في مصر والأردن مؤخرا حول إذا ما كانت المشاركة هي الحل ؟

    يرى الكاتب أن الظروف الحالية والتجارب السابقة الداخلية والخارجية ترجح الخيار الذي تسير عليه الحركة وهو المشاركة رغم كل تعقيداته ونتائجه السلبية على رصيدها الشعبي وحتى قطاع واسع من قواعدها الذي لا يستسيغ الأهداف الإستراتيجية المتوخات من هذا الخيار إلا أن هذا لا ينفي إيجابياته والمتمثلة في الخبرة السياسية والفنية التي ساهمت في تطوير فقه حمس السياسي في إطار التدافع السلمي وتأمين وجودها القانوني والاجتماعي .

    الدولة الإسلامية

    وبخصوص منظور الإسلاميين لدولة يقر نذير مصمودي أنه كان إلى جانب صديقه أبو جرة سلطاني من أبرز المروجين عبر المحاضرات والكتابات لخطاب الدولة الإسلامية _كرد فعل على الخطاب الليبرالي واليساري التغريبي الذي كان يدعو إلى دولة حديثة لا توجد فيها أي صلة بين الدين والدولة_ دون امتلاكهم في الحقيقة تصورا عميق لدولة التي يتحدثون عنها واكتفائهم في أحسن الحالات بإسقاط نموذج الخلافة على نحو ما تحدث عنه الفقهاء والأصوليون والمؤرخون دون أي اهتمام بالواقع السياسي والاجتماعي العيني ومشكلاته المعقدة.

    ويطرح الكاتب تساؤلات إذا ما كانت تغيرت نظرة الحركة لهذا الموضوع بعد انخراطها في العمل السياسي والاستجابة لمقتضيات المشاركة ؟ وفي الإجابة عليه يذهب إلى أنها لم تعد مهتمة بهذا الموضوع وتخلت عن شعار الدولة الإسلامية وتوسيع تيار المشاركة السياسية واستثماره للتخفيف من الفساد والتقليل منه بدل المقاطعة والاكتفاء بالدعوة إلى التغيير الجذري، مع المحافظة في خطابها على جرعات أخلاقية ودينية عالية بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى خاصة في مجال معارك الهوية ، وأفضل الخيارات من وجهة نظر الكاتب هو القبول بالدولة الوطنية القائمة والعمل من خلالها ومعها والتنازل ليس فقط على شعار الدولة الإسلامية فقط وإنما أيضا عن صفة إسلامي لصالح أن تكون صفة مشتركة بين كل المواطنين لا يتميز بها فرد عن آخر ولا جماعة عن جماعة ، وهو اقتراح بتبني نموذج حزب العدالة والتنمية التركي بشكل كامل.

    حمس والمعارضة

    عكست تجارب وصول الإسلاميين إلى السلطة في كل من إيران والسودان والخطاب الإقصائي المتمثل في دعوة حسن البنا إلى حل الأحزاب السياسية الطابع الإقصائي للإسلاميين وأثارت مخاوف الكثيرين إذا ما كان الإسلاميون يقبلون بالمعارضة ؟ . وفي حالة حمس فإن نذير مصمودي وبحكم تجربته الطويلة معهم وقربه من محيطهم الداخلي وإطلاعه على ظروف نشأتهم وتطورهم تجعله يميل إلى الاعتقاد بأن نزعتهم الإقصائية التي يتحدث عنها المتخوفون هي جزء في الواقع من طبيعة تكوين العقل المسلم الذي يشكل وعيه الفكر الأحادي على النسق الذي يعتبر الاختلاف شرا والمعارضة خروجا عن الإجماع والجماعة أو خيانة للأمة وثوابتها وينقل عن الشيخ الغزالي رحمه الله قوله << لو تقام الدولة الإسلامية المنشودة في عصرنا سأكون أول ضحاياها >> وبعد ربع قرن تأكد من التجربة والمعاينة والاحتكاك للكاتب صدقية ما قاله الشيخ محمد الغزالي والذي لم يتقبله يومها . خاصة بعد فاجعة صديقه محمد بوسليماني رحمه اله الذي اختطفته الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر ثم قامت بذبحه بطريقة شنيعة لا لذنب إلا لأنه كان معارضا لأساليب من أراد إقامة الدولة الإسلامية على جماجم المسلمين ورافضا لكل أنواع العنف ، وهذا لا يعني بالنسبة له أن الإسلاميين المعتدلين غير إقصائيين خصوصا في ظل ما ينشر يوميا من حقائق ووقائع داخل الحركات الإسلامية وحالات التشرذم الناجمة عن الإقصاء والتهميش الممارس داخل تلك الحركات وفي حركة مجتمع السلم فإن الحديث ليس عن القبول بمعارضة لويزة حنون رئيسة حزب العمال في دولة أبو جرة سلطاني عندما يصل إلى السلطة وإنما الحديث عن القبول بمعارضة داخل الحركة ذاتها قبل الوصول إلى السلطة والقبول بمعارضة الآخر الذي يختلف معه فكريا وسياسيا وأيديولوجيا ، والتحدي الصعب للحركة هنا هو إثبات أن عدد المقصيين فيها بسبب آرائهم المخالفة لا يساوي ضعد عدد الموالين لقياداتها من المطبلين والمزمرين .

    حمس والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين

    أعاد الكاتب طرح موضوع علاقة حركة مجتمع السلم بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي سبق له الحديث عنه عبر الجرائد الجزائرية والسؤالان اللذان يطرحان حول استمرار الارتباط العضوي للحركة بالتنظيم هو على أي أرضية ستقف الحركة أمام الإصلاح التنظيمي الذي بدأ يتحول أكثر فأكثر غلى مطلب إخواني داخلي ؟ وإلى أي مدى ستبقي الحركة على ارتباطها العضوي به دون أن يثير ذلك السؤال عن ارتهان عمل سياسي محلي لقرار مرجعي خارجي ؟ وبالنسبة للأول يقترح الكاتب بناء شكل من أشكال المواءمة بين المشروعين الإصلاحي والمحافظ على من منطلق التقدير المنضبط للمصلحة شرط أن لا يخرج مشروع التجديد الإصلاحي عن أهدافه المشروعة وسياقاته الموضوعية وأن لا يمارس أصحاب القرار داخل الحركة الإقصاء والتهميش ضد أصحاب هذا المشروع التجديدي .

    أما السؤال الثاني والمتعلق بالمرجعية الإخوانية يستبق الكاتب أي نفي أو تشكيك في العلاقة العضوية للحركة بالتنظيم الدولي للإخوان ويقدم كمثال ترشح الشيخ نحناح رحمه الله لرئاسيات 1994 الذي عرضه على التنظيم ومكتب الإرشاد للاستشارة واتخاذ القرار ، ولم توافق القيادة الإخوانية على هذا الترشيح بعد اجتماعها في مدينة إسطنبول بتركيا ونشر تفاصيل هذا الاجتماع بعد يوم فقط في جريدة الشرق الأوسط باتجاه التأكيد على أن الإخوان يرفضون ترشحه لرئاسيات بلاده أو في سبيل الضغط عليه لتراجع عن قراره الذي اتخذته حركته بالإجماع ، ويؤكد أن لديه أمثلة أخرى على تدخل المرجعية الإخوانية في الاختلاف القيادي الذي قسم الحركة مؤخرا ، وكل هذا يؤكد أن القرارات الإخوانية الفوقية لن تكون قطعا مثل قرارات أهل الحركة الأدرى بشعابها .

    ولكن الكاتب مع تبنيه فكرة الانفصال التنظيمي عن المرجعية الإخوانية فإنه لا يدعو إلى بتر صلة الحركة بمثيلاتها في المشرق العربي أو بعمقها العالمي الإسلامي ، ويقترح الارتباط الفكري والاستقلال التنظيمي عنهم كصيغة توفيقية تجنب الحركة غلواء الافتتان بالمحلية أو الإفراط في العالمية والصلة العضوية بالتنظيم الدولي للإخوان .

    أزمة حمس

    لم يفوت الكاتب التعريج على أزمة حمس الداخلية والتساؤل عن الأسباب التي تؤدي إلى الانقسام بعد الاختلاف، ويمهد لذلك بخلفية من التاريخ الإسلامي وما يصطلح عليه بالفتنة الكبرى ليبين أن الانقسام والصراع حقيقة بشرية في أي جماعة ، وهو نفس المسلك الذي سبقه إليه أبو جرة في محاولته لإعادة بناء المجتمع المسلم لتبرير و/أو تفسير أزمة حمس من خلال قصة غزوة تبوك ، وتطابقت أفكارهما في السبب الرئيسي وراء الصراع ( الغنيمة ) وهو أسلوب ملطف يقصد به بتعبير آخر المصلحة الشخصية والمادية التي يصرح بها فيما بعد بشكل مباشر ، وهي الحقيقة التي كان يدركها مؤسس الحركة وتجلت أكثر في مرضه الأخير قبيل وفاته ، وبعد استبعاده لنظرية المؤامرة في انقسام الحركة يشرح أسباب وخلفيات انقسام الحركة و يجملها في :

    _ رحيل الشيخ نحناح بما كان يمثله من رمزية تاريخية وكاريزمية ساعد بشكل مباشر على بروز أسباب الصراع القيادي التي كانت كامنة في عهده أو استطاع كبحها ، حيث ترسخت في وعي الأطراف المتصارعة بلا استثناء فكرة الخلافة والوصول إلى الموقع القيادي الأول في الحركة بعد رحيل المؤسس ، ولا يوجه اتهام لأي من الطرفين رغم امتلاكه لأدلة الإدانة .

    _ بروز طرف ثالث ولد في سياق الصراع وعلى أثره وعمل على تغذيته وتأجيجه بأساليب مختلفة ليقدم نفسه في نهاية المطاف بديلا عن القطبين المتصارعين أو يفتح المجال أمام بلورة نموذج قيادي بديل يظهر هو أحد أركانه اللامعين.

    _ تحول معظم أعضاء هيئة المؤسسين إلى ( لجنة مساندة ) لهذا الطرف على حساب الطرف الآخر بينما كان يفترض بها أن تبقى على الحياد الإيجابي وتعمل بما أوتيت من هيبة تاريخية على وحدة الحركة والحفاظ على تماسكها .

    _ ولعلنا نظيف سببا رابعا أشار إليه الكاتب في معرض حديثه عن علاقة الحركة بالمرجعية الإخوانية ولم يدرجه ضمن أسباب الانقسام وهو الدور السلبي لإخوان مصر في الأزمة من خلال التصريحات الصحفية التي وظفتها حركة الدعوة والتغيير لصالحها وكانت محل امتعاض من حمس .

    طرح الكاتب العديد من القضايا الجدلية الهامة وضربا موعدا بكتاب آخر يبحث فيه أسئلة أخرى لا تقل أهمية وإحراجا على ما سبقها ، ونأمل في هذا العمل الجديد أن يثريه صاحبه بأمثلة كثيرة من واقع معايشته وممارسته داخل الحركة الإسلامية التي كانت نادرة في هذا الكتاب ولمح للبعض منها فقط وسيكون أجمل لو صدرت في كتاب مستقل على شكل مذكرات.

    بوزيدي يحيى
    ------------------------
    * كاتب وباحث جزائري في شئون الحركات الإسلامية

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:21