hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    فتوى حول مسائل مختلفة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فتوى حول مسائل مختلفة

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 15 يونيو 2011 - 20:30

    المسألة الأولى:

    رجل أصيب بمرض فقدان المناعة الطبيعية المكتسب (الإيدز) وانتقل المرض منه إلى زوجته ومكثا تحت رعاية الأطباء مدة وبينما هما فى هذه الحالة طلقها ثلاث تطليقات فما رأيكم فيما يلي من الأسئلة:

    السؤال الأول:

    هل يجوز له أن يرجعها إن أراد ذلك بدون أن يتزوجها رجل آخر نظراً لما يترتب على ذلك من تفشى المرض منها إلى الزوج الثاني وذلك حمايةً للمجتمع؟

    الجواب:

    لا تحل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره وذلك بنص الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة.

    فأما الكتاب فقد قال سبحانه وتعالىSadالطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة : 228، (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)البقرة: 229 .

    وأما السُّنة فقد جاء في سنن البيهقي بسند صحيح: كَانَتْ عَائِشَةُ الْخَثْعَمِيَّةُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ وَبُويِعَ الْحَسَنُ بِالْخِلافَةِ، قَالَتْ: لِتُهْنِكَ الْخِلافَةُ يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: لِقَتْلِ عَلِيٍّ تُظْهِرِينَ الشَّمَاتَةَ؟ اذْهَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ جَدِّي، أَوْ حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي يَقُولُ:"أَيُّمَا رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا مُبْهَمَةً، أَوْ ثَلاثًا عِنْدَ الأَقْرَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ, لَرَاجَعْتُهَا" ص702 ج2 مدونة الفقه المالكى وأدلته:

    تأليف د.الصادق عبد الرحمن الغرياني

    وقد اشترط العلماء شروطاً لتحليل المطلقة ثلاثاً أي البائنة بينونة كبرى فقد جاء فى كتاب أسهل المسالك:

    وحرموا مبتوتة ممن أبت ** إلا بوطء فى نكاح قد ثبت

    إن غيب الكمرة بانتشـار ** من غيـر مانع ولا إنكار

    مكلف بعلمها فى القبـل ** لا قاصـدا تحليلها للبعل

    ص. 62 ج2 أسهل المسالك مع شرح سراج السالك.

    وقد شرح هذه الشروط د. الصادق عبد الرحمن الغرياني فى كتابه مدونة الفقه المالكى وأدلته لا بأس بإيراد ذلك لتمام الفائدة. قال:

    "ولابد في الزواج الذي تحل به المبتوتة لزوجها الأول أن يكون على أكمل وجه، لأن القاعدة فى الشريعة أن التحليل فى المحرمات والبرّ فى الإيمان، يكون بأكمل الأشياء، وأتمّها، واستيفاء الحقائق على أكمل وجهها، وأن التحريم يقع بأقل الأشياء وأولها، فمن نكح بعض المرأة لا تحل له، ومن طلق جزءاً منها حرمت عليه. ومن هنا جاء الحديث فى المبتوتة: لا تحل للأول حتى يذوق الثاني عسيلتها. وعلى هذه القاعدة اشترط العلماء فى حل المبتوتة الشروط الآتية:

    1. أن لا يكون الزوج الجديد قاصداً بنكاحه تحليل المرأة لزوجها الأول، فإن قصد ذلك كان نكاحه باطلاً، يجب فسخه، سواءً دخل الزوج أو لم يدخل، لأنه نكاح مؤجل بأجل، فهو أشبه بنكاح المتعة، مخالف لمقاصد النكاح الدائم على الدوام، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" [الترمذى 3/482] .

    وإذا نوت المرأة أو الرجل الذى طلقها التحليل بالنكاح، فلا تضر نيتهما، ما دام الزوج لم ينوه، لأن الزوج هو صاحب العصمة، والطلاق بيده، فلا تضر نية غيره.

    2. أن يكون عقد النكاح لازماً، احترازاً من العقد الموقوف على موافقة الغير، مثل عقد السفيه لنفسه، فإنه صحيح، لكنه لا تحل به المبتوتة، لأنه عقد غير تام، متوقف على موافقة وليّه، فهو كالعدم.

    3. إن يحصل من الزوج الثاني وطء مباح فلا تحل المبتوتة بمجرد العقد، بلا لابد أن يكون معه وطء فيه انتشار وذوق للعسيلة، ولابد أن يكون هذا الوطء مباحاً، فإذا كان غير مباح، مثل الوطء وقت الحيض، أو في نهار رمضان، فلا تحل به. لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً، وقد جاء فى الصحيح: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ طلّق امْرَأَته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ َفجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ"، وأبو بكر الصديق جالس عند رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة، لم يؤذن له، قال فطفق خالد ينادي أبا بكر: "ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. [مسلم 2/1056] .

    4. أن يكون الزوج بالغاً وقت الوطء، فلا تحل المبتوتة بوطء الصبي، وتحل المبتوتة بوطء البالغ، ولو غير عالم بوطء مثل المجنون، أما الزوجة، فلابد أن تكون عالمة بالوطء، وإلا فلا يعتدّ به.

    5. أن يكون الزوج حين الوطء مسلماً، فلا يعتد بنكاح الكتابىّ، مثل ما إذا كانت المبتوتة كتابية، فتزوجها غير مسلم، فإن وطأه لا يحلها لزوجها الأول، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الصحيح.

    6. ألا يحصل إنكار من أحد الزوجين للوطء. وقد شدد العلماء فى هذه المسألة حفاظاً للدين والنسب، قال في سراج السالك عند قول أسهل المسالك: (فلا تحل للذي لها أبتّ) والفاء فيه الفصيحة، والمعنى: إذا علمت أن بت العصمة يكون بثلاث تطليقات إذا كان الزوج حراً أو طلقتين إذا كان عبداً، على ما مر فلا تحل الزوجة المبتوتة لزوجها الذى أبت طلاقها بل تحرم عليه كما قال: "إلا لزوج" أى إلا بعد زوج لا سيد يشهد لذلك الحديث المتقدم قريباً والحديث الآتي وقوله عزّ وجلّ بعد قوله تعالىSadالطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) ولا وجه للمخالف بعد صريح الكتاب والسُّنة وقوله [مع شروط قد مضت] معناه أن من طلقت ثلاثاً تحت حر أو اثنتين تحت عبدٍ لا تحل للذي طلقها إلا بعد أن يتزوجها غيره مع الشروط التى تقدم ذكرها في المحرمات من النساء عند قول الناظم ( وحرموا مبتوتة ممن أبت) إلى آخر ما ذكر، والشروط التي يتوقف عليها إحلال المبتوتة بعد أن تزوجها غيره، أن يكون العقد صحيحاً وأن يكون العاقد عليها بالغاً، وأن يغيب حشفته فى قبلها ويكون الوطء مباحاً بعملها مع الانتشار بلا نكرة وأن لا يكون قاصداً تحليلها للذي طلقها، فإن استوفت هذه الشروط وطلقها باختياره أو مات عنها فإنها تحل لمن أبت عصمتها.

    ومفهومه أنه لو كان العقد عليها فاسداً يتعين فسخه أو كان الزوج صبياً لم يبلغ الحلم، أو وطنها فى حيض أو نفاس، أو في دبرها، أو في نهار رمضان، أو كانت محرمة بحج أو عمرة ولم يطأها ثانياً بعد زوال المانع أو غيب حشفته بغير انتشار أو كانت نائمة لم تشعر، أو مغمى عليها، أو مجنونة ثمّ طلقها أو مات عنها فإنها لا تحل للأول وهو كذلك على المذهب.

    ولم يشترط الشافعي رضي الله عنه بلوغ الزوج، واشترط مالك رضى الله عنه ذلك مع علمها بالوطء لأن الصبي لا عسيلة معه، كما أن التى فقدت التمييز لا تذوق عسيلة: أي لذة الوطء. فالتحليل للأول متوقف على أن تذوق عسيلة الثاني، ويشهد لذلك ما رواه الشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت: جاءت امرأة تسمى تميمة القرظية، وكانت بابن عمها رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت يا رسول الله ، إن رفاعة بت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته" فمكثت مدة ثم جاءت ثانياً لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وقالت: أنه مسني وذقت منه وذاق مني فقال لها رسول الله: "إن قولك الأول كذبك الآن" فجاءت للصديق فى خلافته وقالت مثلما قالت لرسول الله، فقال لها: إني شهدت مجيئك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكلامك له لا ترجعي، فجاءت لعمر فى خلافته فقالت له كذلك، فقال لها:"إن عدت لرفاعة رجمتك" انتهى.

    فعلم ممّا تقرر أن المفتي برد المطلقة ثلاثاً قبل زواج مخالفاً لما ورد فى الكتاب والسُّنة ولجمهور أهل العلم، ولذا لو حكم به حاكم لم ينفذ حكمه لأن تمسك به المخالفون من الأحاديث منسوخ والفقه مسلم لتأسيس قواعده على الآيات المحكمة والسُّنة الصحيحة، وذكر ابن رشد أن المفتي بردها قبل زوج جاهلٌ ضعيف الدين فاعل ما لا يسوغ له إجماعاً، لأنه ليس مجتهد فيسوغ له مخالفة ما أجمع عليه فقهاء وقته، ويجب نهيه عن مخافتهم فإن لم ينته أدّب وكانت جرحة فى إمامته وشهادته. ذكره ابن سلمون وقال ابن العربي: "ما ذبحت ديكاً بيدى قط ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثاً قبل زوج لذبحته بيدى" ، وهذه مبالغة فى الزجر. وذكر الشيخ الأمير أن هذا إن لم يرجع يخشى عليه الفكر والعياذ بالله لتغييره الأحكام الشرعية والمعاني القرآنية.

    وفيما ذكرناه كفاية والله الهادي إلى الصواب .

    الخلاصة:

    لا يجوز إرجاع المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره وهذا ما حكم به الكتاب والسُّنة والإجماع. ولا فرق فى ذلك بين الزوجين الصحيحين والمصابين بأمراض معدية، لأن الثوابت لا تتغير.

    هذا ولو وجدت مريضاً بنفس مرضها وهو نقص المناعة المكتسب وتزوجها لا بنية تحليلها لمطليقها وإنما رغبة فيها على أساس [أن الطيور على أشكالها تقع] فإنها تحل للأول إذا طلقها أو مات عنها، فافهم ذلك.



    السؤال الثاني:

    هل واجب على الزوج أن ينفق على زوجته المطلقة ثلاثاً التي نقل إليها (الأيدز) مدة حياتها؟

    الجواب:

    النفقة غير واجبة على الزوج المطلق لزوال السبب وهو النكاح فلما وقع الطلاق فقد زال السبب.

    نعم يحق للمرأة المطلقة المتضررة أن ترفع إلى المحكمة قضية جنائية وقضية مدنية لما أصابها من الضرر، فيعزر الزوج فى القضية الجنائية بما يراه المشرعون أو القاضي رداعاً له ويعوضها الزوج فى القضية المدنية لما أصابها من ضرر. وذلك لما يراه أهل التشريع أو القاضي مناسباً لهذا الضرر لأنه تعمد نقل هذا المرض الخبيث إلى هذا المسكينة التى غرر بها لأنها لو عرفت عنه هذا المرض لما رضيت به أبداً وهو كتم عنها هذا العيب فهو جريمة فى حقها وفي حق عائلتها والمجتمع.

    أما النفقة هي واجبة بالكتاب والسُّنة ، ولكن للمرأة التى فى النكاح، أو المطلقة طلاقا رجعياً إلى تمام عدتها، قال الدكتور محمد بشير الشفقة فى كتاب الفقه المالكي فى ثوبه الجديد الجزء الثالث ص. 645. النفقة واجبة على الزوج لزوجته فى الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة. والأصل فيها:

    1. قوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة 233] والمراد بالمولود له، الزوج، والمضير في قوله: رزقهن عائد على الوالدات، أي الزوجات.

    2. وقوله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/7 .

    3. وقوله تعالىSadأَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ) الطلاق/6 .

    قال ابن نافع: قال مالك فى قوله تعالى: "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم" يعني، المطلقات اللاتي بنّ من أزواجهن، فلا رجعة لهم عليهن، وليست حاملاً، فلها السكني، ولا نفقة لها، ولا كسوة، لأنها بائن منه، لا يتوارثان، ولا رجعة له عليها. وإن كانت حاملاً فلها النفقة، والكسوة، والمسكن، حتى تنقضي عدتها.

    4. ما رواه أبو داوود فى سننه عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي نِسَائِنَا؟ قَالَ: " أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ".

    5. وما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه فى حديث حجة النبي صلي الله عليه وسلم. وما كان من خطبته بعرفة، وكان مما قاله صلى الله عليه وسلم فيها:" فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.."



    الخلاصة:

    لا تجب للزوجة المطلقة ثلاثاً على المطلق المشار إليه فى الفتوى بحجة أنه أضرها بمرض مزمن، ولأن سبب إيجاب النفقة قد زال وهو النكاح، ولها أن تطالب بتعويض لما أصابها من ضرر إن شاءت لتجنيه عليها بكتمان عيبه وهو هذا المرض الخبيث الخطير.



    السؤال الثالث:

    هل يجوز التوارث بين الزوجين المصابين بالإيدز بعد طلاق البتة؟

    الجواب:

    لا توارث بينهما لأنه قد زال سبب الميراث بالطلاق، ومن المعروف أن أسباب الميراث هي:

    1. النكاح.

    2. والولاء.

    3. والنسب.

    وما دام زال النكاح بالطلاق فلا سبب للميراث، وقد يتوهم أن الإيدز من أمراض الموت التى تصيب الزوج وترث المطلقة بعد إصابة الزوج بها، ولكن الإيدز لا تنطبق عليه شروط مرض الموت، بالإيدز في هذه الحالة مثل مرض السكر ومرض ضغط الدم ومرض الكبد وغير ذلك من الأمراض المزمنة، إذ أن مريض الإيدز قد يعيش بعد الإصابة به أكثر من عشر سنة، وقد اشترط العلماء لمرض الموت شروطاً كما ذكرها د. عبد الكريم زيدان فى كتابه المفصل فى أحكام المرأة وبيت المسلم فى الشريعة الإسلامية الجزء العاشر. ص 361.

    قال الحنفية:" مرض الموت هو المرض الذى يعجز المريض فيه عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور، ويعجز عن رؤية المصالح الداخلة فى داره إن كان من الإناث. والذى يكون خوف الموت منه فى الأكثر ويموت وهو على ذلك الحال قبل مرور السنة سواء كان ملازماً للفراش أو لم يكن. وإذا امتد مرضه وكان دائماً على حال واحد ومضى عليه سنة يكون فى حكم الصحيح وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح ما لم يشتد مرضه ويتغير حاله. أما إذا اشتد مرضه وتغير حاله قبل مضى سنة فبعد مرضه اعتباراً من وقت التغير إلى الوفاة مرض موت" .

    وقال الحنابلة: "يعتبر مرض الموت عندهم إذا تحقق فيه شرطان:

    الأول: أن يكون مرضاً مخوفاً أي يخاف منه موت المريض.

    والثاني: أن يتصل به الموت. ومن الأمراض المخوفة عندهم وجع القلب والرئة والقولنج.

    وقال الشافعية: مرض الموت عندهم هو المرض المخوف أى الذى يخاف منه الموت لا نادراً وإن لم يكن غالباً. ومن المرض المخوف عندهم: القولنج، وذات الجنب، ورعاف دائم، وإسهال متواتر .. إلخ.

    وقال المالكية: مرض الموت عندهم هو الذى يخاف منه الموت على المريض فى العادة كالسلّ، وذات الجنب وما أشبه ذلك. ويلحق بمرض الموت الحالات التى يخاف منها الموت على من يكون فيها كالمقاتل وهو فى صف القتال، والمحبوس للقتل، وراكب البحر إذا هاج موجه وهكذا، كل حالة يغلب فيها الهلاك على من يكون فيها. قال ابن جزي: "ويجري مجري المريض مرض الموت كل ما يخاف منه الموت، كأن يكون فى الصفين وقرب الحامل من الوضع".

    الخلاصة:

    لا توارث بين الزوجين المطلقين بعد إصابتهما بمرض الإيدز بحجه أنه طلقها فى مرض الموت، لأن الإيدز لا تنطبق عليه شروط مرض الموت المنصوص عليها وهو مثله ومثل الأمراض المزمنة ولا فرق بين أن يكون حاملاً للميكروب أو مصاباً بالإيدز نفسه ما لم يصل إلى النهاية بشهادة الطبيب المختص بشرط علمه وتقواه وعدالته.



    نصيحة:

    ننصح بالفحص الطبي لكل من الزوجين لتفشي الأمراض المعدية فى هذا الزمان قبل الارتباط وليس فى هذا ما يعيب الإنسان.

    وذلك لقول سيدنا عمر بن عبد العزيز:"تحدث للناس قضايا بقدر ما أحدثوه من الأمور"، كما ننصح المجالس التشريعية فى الولايات أن تضع تشريعات مناسبة لهذه القضايا والأحداث معتمدة فى ذلك على الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة والقياس الصحيح.



    المسألة الثانية:

    عدم التوارث بين المسلم والكافر أمر معروف لاختلاف الدين بينهما، ولكن الدكتور يوسف القرضاوي أفتى بالتوارث بينهما فى كتابه (فتاوى معاصرة) الجزء الثالث صفحة 674 – 678 حيث قسم الكفار إلى قسمين: كافر حربي وكافر معاهد، فأجاز ميراث المسلم من الكافر المعاهد، فهل يجوز للعمل بهذا الحكم في بلادنا نيجيريا؟

    الجواب:

    والله الموفق للصواب هذه الفتوى لا يجوز العمل بها فى بلادنا نيجيريا ولا في جميع البلاد الإسلامية، لأنها مخالفة لصريح السُّنة وجمهور الصحابة والتابعين ومخالفة لأهل المذاهب الأربعة المعتبرة. والشيخ يوسف القرضاوي نفسه أقر بذلك حيث جاء فى الكتاب المذكور:

    "جمهور الفقهاء يذهبون إلى أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم لأن اختلاف الملة والدين مانع من الميراث واستدلوا بالحديث المتفق عليه "لا يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" والحديث الآخر " لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى" رواه أحمد وأبو داوود.

    وهذا الرأي مروى عن الخلفاء الراشدين، إليه ذهب الأئمة الأربعة، وهو قول عامة الفقهاء، وعليه العمل كما قال ابن قدامة. فتاوى معاصرة ص. 674 – 675.ج الثالث للدكتور يوسف القرضاوى مطبعة دار القلم للنشر والتوزيع القاهرة، الطبعة الثالثة (1424 هـ) الموافق (2003م).

    وقال الدكتور يوسف أيضاً في "فتاوى معاصرة" ص. 141 ، "أن الشيوعي المُصر على شوعيته لا حق له فى أن يرث شيئاً من تركه أبيه أو أمه أو زوجته أو غيرهم من أقاربه المسلمين لأن شرط التوارث اتحاد الدين كما بينت ذلك سُنة النبي صلي الله عليه وسلم حيث قال: "لا يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" بل إن هذا ما أشار إليه القرآن نفسه حيث قص علينا قصة نوح وابنه الكافر وقال نوح: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) قال:﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فقطع الصلة ما بين الولد وأبيه ولم يعتبره من أهله فقد بينهما الإيمان والكفر.

    ثم بعد كل هذه الأدلة الواضحة يرجح الدكتور يوسف القرضاوي قولاً شاذاً، ويؤول الحديث ”لا يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" ويقول نؤوله بما أول به الحنفية "لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وهو أن المراد بالكافر الحربي.

    وبما أن الحديث واضح فلا داعي لتأويله وصرفه عن ظاهره.

    وقد تضافرت الآيات القرآنية فى جعل الكفر جنس وتحته أنواع. قال سبحانه وتعالىSadلَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) وقالSadلَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) وقالSadإِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، وقالSadوَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وقال أيضاًSadإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ). فالإسلام ملة والكفر ملة، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والحلال ما أحله الله ورسوله، فما دام الحديث جاء واضحاً ”لا يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ"، علينا أن نعمل بهذا النص ونقف عند حده وخاصةً نحن في هذا الزمان الذى تفتقر فيه الأمة الإسلامية إلى القوة وهي في أمسَّ الحاجة إلى الوحدة، وأفضل سبيل موصل للوحدة هو الوقوف مع النصوص كتاباً وسُّنة .

    الخلاصة:

    قلت: فتوى الشيخ يوسف القرضاوي في هذه المسألة لا يجوز العمل بها فى بلادنا نيجيريا وفي غيرها من البلاد الإسلامية لمخالفتها لظاهر النصوص والجمهور وما عليه العمل من السلف الصالح، وهو بنفسه قد أوردها فى ما سماه بفقه الأقليات، ونحن نقدّر مكانة الشيخ يوسف القرضاوي فى العالم الإسلامي، و نقدّر فيه روحه الرياضية فى مسائل الخلاف وهو مأجور فى اجتهاده بلاشك، ثمّ إن مثل هذه الأقوال المنقولة عن بعض الصحابة أو التابعين يوجد لها أمثلة كثيرة فى كثيرٍ من مسائل الفقه، ولكن عدل العلماء عن العمل بها لأمورٍ: منها عدم انضباطها، أو ثقة رواتها عن المنسوبة إليهم، أو انقطاع بعضها، وهى أسباب كافية لجعل النّاس يميلون عنها إلى ما اشتهر عن الأئمة.

    والسلام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    المخلص لكم

    الفقير إلى الله تعالى

    الشيخ إبراهيم صالح الحسيني

    رئيس لجنة الإفتاء بنيجيريا

    المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

    وجماعة نصر الإسلام

    الأربعاء 4/11/2009م 16/11/1430 هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 30 مارس 2017 - 3:49