hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    بشارة المؤمنين بميلاد الأنبياء والمرسلين

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    بشارة المؤمنين بميلاد الأنبياء والمرسلين

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:12

    السيد سليمان نور الله

    قدم له فضيلة العلامة المحدث الفقيه الأصولي
    عبد الخالق بن حسن الشريف الحسيني
    ( المقدمة موجودة بالطبعة الورقية )


    تقديم

    الحمد لله الذي مَنَّ علينا بخاتم الأنبياء والمرسلين ، والصلاة والسلام على من أرسله رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ؛

    فإن الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من المؤمنين من الأمور التي شغلت الكثير من العلماء والمهتمين خلال القرون الثمانية الأخيرة ، واختلفت وجهاتهم ؛ ما بين مبيح بل مستحب ، وما بين محرم ذام ، وما بين مفصل بين احتفال تقام فيه أعمال الخير ، وآخر تشوبه المفاسد والمحرمات ، ونحسب أن الجميع كان مخلصا راجيا الحق والصواب ، ولكل أجر بإذن الله تعالى .

    وإنما أردت في هذه الرسالة أن أجلي هذه المسألة وأظهر قيمتها العلمية ، وأنها من مسائل الخلاف الفرعي الذي ترجحت فيه آراء المثبتين للاحتفال بالمولد على المنكرين له ، وسقت فيها من الأدلة والبراهين ، وأقوال العلماء الأعلام ما يزيل أدنى شبهة بإذن الله تعالى كما رددت على بعض التساؤلات والشبهات التي قد يثيرها البعض دون إلمام بالأدلة ، أو معرفة بأدب الحوار والخلاف ، فيثير زوبعة على رأي راجح ، ويتشبث بالمرجوح ، وهذا حقه إن اقتنع به ، لكن أن يعادي ويخاصم ، ويشهر بالآخرين لأجل رأيه فهذا هو المذموم ، وقد أُثر عن الأئمة الأعلام قولهم : ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غير خطأ يحتمل الصواب ) .

    هذا وقد أطلََّتْ علينا مئوية ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه وأرضاه الذي ولد في ضحى يوم الأحد 25 من شعبان عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة المباركة الموافق الرابع عشر من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وستة من الميلاد . ولا شك أن لهذا الإمام فضل ظاهر على أمة الإسلام ، أشاد به القريب والبعيد ، فقد عاش حياته عاملا عابدا مجاهدا ، وقضى نحبه في سبيل الله تعالى ، مما يجعل استدعاء سيرته ودراسة أحواله وجهاده ، والوقوف على آرائه وأفكاره ، أمرا واجبا لصلاح أمتنا بعدما ران عليها الفساد ، وتمكن منها الأعداء ، بخاصة أن الإمام البنا شهد له العلماء والدعاة والمفكرون في شتى بقاع العالم بأنه مجدد للأمة أمرَ دينها ، ولا زال منهجه في الدعوة والعمل والبناء واضح المسالك قريب التناول ، مناسبا لعصرنا ، من حيث الظروف التي تمر بها الأمة ، وحاجتها إلى أسلوبه وطريقته ومنهجه الذي أثبت كل يوم أنه المنهج الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث انتشرت دعوته وسارت فكرته في كل بقاع الأرض ، مبشرا بانتشار الإسلام ، وخضوع الناس لرب الأنام .

    فكان لزاما أن تخرج رسالتنا هذه لتبين للناس جواز الاحتفال بميلاد الأنبياء والصالحين وأنه أمر مشروع لا غبار عليه ، ومن تذكر فيه سير الأنبياء والصالحين ، ناله الأجر والثواب من رب العالمين .

    وجعلت الرسالة بعد المقدمة ، في تمهيد وأربعة فصول ، الفصل الأول عرفت فيه بالمولد ونبذة عن تاريخه ، وبعض من ألف فيه من العلماء ، وفي الفصل الثاني سردت الأدلة من الكتاب والسنة التي استنبط منها العلماء جواز الاحتفال بميلاد الأنبياء والصالحين ، ثم أوردت في الفصل الثالث أقوال العلماء الأعلام قديما وحديثا في حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وفي الفصل الرابع رددت على كثير من الشبهات التي يثيرها البعض ويبدع ويضلل من خالفه واحتفل بميلاد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، ثم أنهيت الرسالة بخاتمة تلخص ما سبق فيها .

    هذا واللهَ أسأل أن يرزقني الإخلاص ، وحسن القصد والسداد ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
    السيد سليمان نور الله
    شهر رمضان المعظم 1427 هـ
    أكتوبر 2006م

    تمهيد

    الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عمل فيه إظهار الفرح و السرور و الحب لرسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه و سلم قال تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " . وهل هناك رحمة من الله تعالى أعظم وأجل من ميلاد وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد وصفه الله بقوله " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " وبقوله : " بالمؤمنين رؤوف رحيم " .
    لذلك أمرنا الله عز وجل أن نعظم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لتؤمنوا بالله ورسوله، وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا " .
    و ما كان كذلك فهو مما يندب إليه الشارع و يحبذه ، فهذا ليس بمنكر و لا باطل ، بل معروف من مقاصد الشريعة المحكمة ، بشرط خلوه من البدع المذمومة ؛ كالاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، والتمسح بالقبور والمقامات، وشرب المسكرات ، واللغط وما شابه ذلك مما فيه فساد ظاهر ومخالفة لشريعة الإسلام .

    كما لا يصح منع الاحتفال باستعمال قاعدة سد الذرائع ، لأن قاعدة سد الذرائع يعمل بها إذا كانت لا تُغيّب أصلا أجمع عليه الناس ، و لا تفوت مصلحة ضرورية على المسلمين ، نظراٍ لإمكان منع المفاسد .
    ومثال ذلك غرس العنب والتمر والحنطة التي يصنع منها الخمر، فهل نمنع غرسها نظرا لذلك ؟! هذا لا يقول به عاقل .
    لذا لا يجوز منع مجلس يذكر فيه الله و رسوله ، وتدرس فيه سير الصالحين ممن كان لهم أثر بالغ في إحياء شريعة الإسلام في قلوب المسلمين ، وردهم إلى المنهج الإسلامي الصحيح ، بخاصة من أفنوا حياتهم في سبيل الله ، فنحسبهم عند الله من الشهداء ، وممن شهد لهم القاصي والداني من العلماء الأفذاذ والدعاة النجباء بالخير والصلاح ، وأنهم ممن جددوا للأمة أمر دينها مما يجعل الاحتفاء بهم وذكر مناقبهم سببا لترقيق القلوب وتعلقها بحبيبها وقائدها سيد الأنام محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، الذي أخرجها من الظلمات إلى النور ، بخاصة لو كان الهدف من الاحتفال إفهام الناس أمر دينهم ، وإيقاظ الإيمان المخدر في قلوبهم ، فتنصلح بذلك عبادتهم ، بلا إفراط أو تفريط ، وتسلم عقيدتهم من الغلو والتحريف ، مما يدفعهم لأن يعملوا للإسلام ، ويتصدوا لأعدائه .

    وإن كانت بعض الاحتفالات عند بعض الطوائف وفي بعض البلدان تتخللها بعض المخالفات الشرعية ، فليس ذلك داعيا لمنع الاحتفالات بما فيها من خير ومقاصد حسنة ؛ بل تمنع تلك المفاسد ، وينكر على فاعليها .

    يقول الشيخ عطية صقر : ولانتشار البدع في الموالد أنكرها العلماء ، حتى أنكروا أصل إقامة المولد ، ومنهم الفقيه المالكي تاج الدين عمر بن على اللخمى الإِسكندرى المعروف بالفاكهانى، المتوفى سنة ‏731 هـ ، فكتب في ذلك رسالته " المورد في الكلام على المولد" أوردها السيوطي بنصها في كتابه " حسن المقصد" .‏
    و قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:‏ وقد أتى القرن التاسع والناس بين مجيز ومانع ، واستحسنه السيوطي وابن حجر العسقلاني ، وابن حجر الهيتمي ، مع إنكارهم لما لصق به من البدع ، ورأيهم مستمد من آية "‏ وذكِّرهم بأيام الله "

    يقول ابن تيمية : ( والضابط في هذا – والله أعلم – أن يُقال : إن الناس لا يحدثون شيئا إلا لأنهم يرونه مصلحة ؛ إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه ، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين . فما رآه المسلمون مصلحة نُظر في السبب المحوِج إليه ، فإن كان السبب المحوج إليه أمرا حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه ، وكذلك إن كان المقتضى فعله قائما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض قد زال بموته . وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه ، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد؛ فهنا لا يجوز الإحداث ، فكل أمر يكون المقتضى لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودا لو كان مصلحة ولم يفعل : يعلم أنه ليس بمصلحة ، وأما ما حدث المقتضى له بعد موته من غير معصية الخالق ؛ فقد يكون مصلحة .
    ثم هنا للفقهاء طريقان :
    أحدهما : أن ذلك يفعل ما لم ينه عنه ، وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة .
    والثاني:أن ذلك لا يفعل ما لم يؤمر به، وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة. وهم ضربان: منهم : من لا يثبت الحكم إن لم يدخل تحت دليل من كلام الشارع أو فعله أو إقراره ، وهم نفاة القياس .
    ومنهم : من يثبته بلفظ الشارع أو معناه ، وهم القياسيون) .

    وابن تيمية أباح الاحتفال بالمولد النبوي وصرح أن من عمله بنية حسنة يكون له فيه أجر كما في اقتضاء الصراط المستقيم ما نصه :
    ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ) .
    وقال : ( فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجر عظيم ، لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

    الفصل الأول
    التعريف بالمولد وتاريخه

    معنى المولد لغة :
    وقت الولادة أو مكانها.
    وقد توافقت روايات أهل السير أن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الإثنين بلا خلاف ، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وهو المشهور عند الجمهور ، وقيل في العاشر أو الثامن منه ، وبعض المحققين يجعله في التاسع منه . وكان ميلاده صلى الله عليه وسلم في عام الفيل بعد خمسين ليلة من حادث الفيل ، وقيل بعد أربعين ، وقيل بعد شهر منه .
    وقد ولد صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة ، بدار أبيه عبد الله بزقاق كان يسمى بزقاق المدكل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ورث هذه الدار عن أبيه ، ولكنه فقدها فيما بعد ؛ و ذلك أن عقيل بن أبي طالب بعد الهجرة استولى على دار النبي صلى الله عليه و سلم و دور إخوته من الرجال و النساء مع ما ورثه من أبيه أبي طالب ، قال أبو رافع : قيل للنبي صلى الله عليه و سلم : ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ قال : " فهل ترك لنا عقيل منزلاً ؟ " و كان عقيل قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه و سلم و منزل إخوته من الرجال و النساء بمكة .
    كما أخذ متعب بن أبي لهب داره التي ورثها صلى الله عليه وسلم من خديجة .
    وجعلته الخيزران مسجدا يصلى فيه ، وقد صلى الإمام الحاكم النيسابوري بالدار التي ولد فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم .
    يقول الإمام الآمدي : ( إن مكة مشتملة على أمور موجبة لفضلها ؛ كالبيت المحترم ، والمقام ، وزمزم ، والحجر المستلم ، والصفا والمروة ، ومواضع المناسك، وهي مولد النبي عليه السلام ومبعثه ، ومولد إسماعيل ، ومنزل إبراهيم " .

    معنى المولد اصطلاحا :
    اجتماع الناس و قراءة ما تيسر من القرآن الكريم و رواية الأخبار الواردة في ولادة نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء و مدحهم بأفعالهم و أقوالهم .

    فضل يوم المولد :
    جاء في حاشية عبد الحميد الشرواني الشافعي : ( أفضل الأيام عندنا يوم عرفة ، ثم يوم الجمعة ، ثم يوم عيد الأضحى ، ثم يوم عيد الفطر ، وإن أفضل الليالي ليلة ، المولد الشريف ، ثم ليلة القدر ثم ليلة الجمعة، ثم ليلة الإسراء، هذا بالنسبة لنا ، وأما بالنسبة له صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل الليالي ؛ لأنه رأى فيها ربه بعيني رأسه على الصحيح ، والليل أفضل من النهار ) .

    طهارة مولده وشرف نسبه صلى الله عليه وسلم :
    و أما طهارة مولده وشرف نسبه صلى الله عليه وسلم فقد عدهما العلماء من شروط النبوة . وقد استخلص الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من أطيب المناكح ، و حماه من دنس الفواحش ، و نقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة ، و قد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في تأويل قول الله تعالى " وتقلبك في الساجدين " أي : تقلبك من نبي إلى نبي ، حتى أُخرجت نبيا ، قال صلى الله عليه وسلم : " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى كُنت من القرن الذي كنت فيه " .
    وقال : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " ، وقال أبو طالب مادحا الرسول صلى الله عليه وسلم :

    إذا اجتمعت يوما قريش لمفخـرٍ فـعبـد مـنــاف سرُّهــا وصـميمهــا
    فإذا حصلت أشراف عبد منافهـا ففي هـاشم أشرافــهتـا وقـديمـهــا
    وإن فـخـرت يومـا فـإن مـحمــدا هو المصطفى من سرها وكريمها

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مُشَفَّع " .
    وقد كان نور النبوة في آبائه ظاهراً ، حكي أن كاهنة بمكة يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية ، قرأت الكتب فمر بها عبد المطلب و معه ابنه عبد الله يريد أن يزوجه آمنة بنت وهب، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت : هل لك أن تغشاني و تأخذ مائة من الإبل ؟ فعصمه الله تعالى من إجابتها ، و قال لها :

    أما الحرام فالممات دونه و الحـل لا حـل فاستبينـه
    فكيف بالأمر الذي تبغينه

    فلما تزوجت به آمنة و حملت منه رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم قال لها : هل لك فيما قلت ؟ فلم تر ذلك النور في وجهه ، فقالت له : قد كان ذلك مرة ، فاليوم لا ، ماذا صنعت ؟ فقال : زوجني أبي آمنة بنت وهب الزهرية ، فقالت : قد أخذت النور الذي كان في وجهك و أنشأت تقول :

    إني رأيت مخيلة لمعـت فـتـلألأت بتحــنـائــم الــقــطـــر
    فلمأتها نورا يضيئ لـه مـا حـولـه كـــإضـــاءة الــبــدر
    فرجوتها فخرا أبوء به مـا كــل قـــادح زنــــده يُـــوري
    لله مـا زُهـريَّـةٌ سلـبـت ثَوبَيْك مـا استلبت ومـا تــدري
    وقالت أيضا :
    و الآن قد ضيعت ما كان ظاهـراً عليك و فارقت الضياء المباركا
    غـــدوت علـيَّ خاليـــاً فـبذلتـــــه لغيـري هنياً فالحَقَـنْ بنسـائكـــا
    و لا تحسبن اليوم أمس و ليتني رزقت غلاماً منك في مثل حالكا

    و داخلها الأسف على ما فاتها ، و الحسرة على ما تولى عنها ، فحسدت آمنة على ما صار لها .
    و هذا من آيات الله تعالى في رسوله أن عصم أباه حين كان في ظهره أن يضعه من سفاح حتى وضعه من نكاح ، ثم زالت العصمة بعد وضعه حتى عرض بالطلب بعد أن كان مطلوبا ، و رغب فيه بعد أن كان مرغوباً ، ثم لم يشركه في ولادته من أبويه أخ و لا أخت لانتهاء صفوتهما إليه ، و قصور نسبهما عليه ، ليكون مختصاً بنسب جعله الله تعالى للنبوة غاية و لتفرده بها آية ، فيزول عنه أن يشارك فيه و يماثل به ، فلذلك مات أبواه عنه في صغره . فأما أبوه عبد الله فمات عنه بمكة وهو حمل ، و أما آمنة فماتت عنه بالمدينة و هو ابن ست سنين لأنها رحلت إليها لزيارة أخوالها من بني النجار . فماتت بها عندهم .
    و إذا خبرت حال نسبه ، و عرفت طهارة مولده ، علمت أنه سلالة آباء كرام سادوا و رأسوا ، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . ليس في آبائه خامل مسترذل ، و لا مغمور مستذل ، كلهم سادة قادة ، وهم أخص الناس بالمناكح الطاهرة حتى تحرجوا من نكاح المحارم ، و إن استباحه غيرهم من العرب .
    قال الإمام الماوردي : فإن قيل : يشارك الأنبياء في شرف النسب و طهارة المولد غيرهم ، فلِمَ يستحق بهما النبوة ؟ قيل : هما من شروط النبوة ، و إن استحقت بغيرهما فلِمَ يمتنع أن يكون لهما في النبوة تأثير معتبر ، ووصف مختبر ؟ !

    آيات صاحبة مولده صلى الله عليه وسلم :
    روى أصحاب السير كثيرا من الآيات والعلامات التي صاحبت مولده صلى الله عليه وسلم ، وغالبها روايات ضعيفة أو واهية ، ومن ذلك :
    خرور كثير من الأصنام ليلتئذٍ على وجوهها وسقوطها عن أماكنها ، وما رآه النجاشي ملك الحبشة ، وظهور النور معه حتى أضاءت له قصور الشام حين وُلد صلى الله عليه وسلم ، وما كان من سقوطه جاثيا رافعا رأسه إلى السماء ، وما شوهد من النور في المنزل الذي ولد فيه ، ودنو النجوم من الناس .
    كما روي أن إبليس رنَّ – صوَّت – أربع رنات : حين لُعن ، وحين أهبط إلى الدنيا ، وحين وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحين أُنزلت الفاتحة .
    وما رواه الخرائطي في كتاب هواتف الجان من ارتجاس إيوان كسرى ، وسقوط أربع عشرة شرفة منه ، وخمود نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، كما غاضت بحيرة ساوة . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

    وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ، قالت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد عَلِقتُ به - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما وجدت له مشقة حتى وضعته ، فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ، ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ، ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ، ورفع رأسه إلى السماء . وقال بعضهم : وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء ، وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها ، حتى رأت أعناق الإبل ببُصرى" .
    وفي رواية إسحاق بن عبد الله أنها قالت : " لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام، فولدته نظيفا، ولدته كما يولد السخل – يعني : ولد الضأن أو المعز حين يولد ، للدلالة على سهولة مولده ونظافته- ما به قذر ، ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده.…" .
    ويقول الإمام الطبري : " اعلم أن آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحدث أنها لما حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل لها : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع بالأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمدا ، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت منه قصور بُصْرى من أرض الشام ، فلما وضعته أرسلت إلى جده عبد المطلب ، أنه قد ولد لك غلام ، فأته فانظر إليه ، فأتاه فنظر إليه ، وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل فيه ، وما أمرت أن تسميه … وعن عثمان بن أبي العاص قال حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكان ذلك ليل ولدته – قالت: فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور ، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي !" .

    أسماؤه صلى الله عليه وسلم :
    للنبي صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن لي أسماء ؛ فأنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب " . وعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء ، فقال :
    " أنا محمد ، وأحمد ، والمقفِّي – يعني : آخر الأنبياء – والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة " .
    وفي رواية حسنة لأحمد والبزار : " ونبي الملاحم " وفي رواية للطبراني : " والخاتم ".

    تاريخ الاحتفال بالمولد :
    والملك المعظم المجاهد مظفر الدين صاحب إربل أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن تبكتكين التركماني الأصل زوج أخت صلاح الدين - المولود سنة 549 هـ والمتوفى سنة 630هـ رحمه الله تعالى - هو من اشتهر بابتكار الاحتفال بالمولد النبوي ، وقد كان شهماً شجاعاً ، قال الحافظ الذهبي ( كان متواضعاً خيراً سنياً يحب الفقهاء و المحدثين ) . وقال عنه ابن كثير : ( أحد الأجواد ، والسادات الكبراء ، والملوك الأمجاد ، له آثار حسنة ..... وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ، ويحتقل به احتفالا هائلا ، وكان مع ذلك شهما ، شجاعا ، فاتكا ، بطلا ، عاقلا ، عالما ، عادلا رحمه الله تعالى وأكرم مثواه . .... وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية ..... وكان يفتك من الفرنج في كل سنة خلقا من الأسارى ، حتى قيل إن جملة من استفكه من أيديهم ستون ألف أسير ) .

    و كان يحضر المولد الأكابر من العلماء و غيرهم . واحتفال الملك المعظم بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مبسوط في وفيات الأعيان لابن خلكان ؛ حيث وصف احتفاله وسعة أعطياته ونفقاته ، وكان يحتفل بالمولد الشريف في الليلة الثامنة من شهر ربيع الأول في عام ، والليلة الثانية عشرة منه في عام ، عملا باختلاف الروايات في يوم مولده صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول .

    لكن كتب التاريخ تذكر لنا أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كان قبل ذلك بعقود أو قرون ، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في أحداث سنة 566 هـ الشيخ الصالح العابد عمر الملا ، و قد كانت له زاوية ، يقصد فيها، و له في كل سنة دعوة في شهر المولد ، يحضر فيها عنده الملوك ، و الأمراء ، و العلماء ، و الوزراء ، و يحتفل بذلك ، و قد كان الملك نور الدين صاحبه ، و كان يستشيره في أموره ، و ممن يعتمده في مهماته ، و هو الذي أشار عليه ، في مدة مقامه في الموصل ، بجميع ما فعله من الخيرات ، فلهذا ، حصل بقدومه لأهل الموصل كل مسرة ، و اندفعت عنهم كل مضرة .

    إلا أن الكثير من المؤرخين يرون أن الفاطميين أول من احتفلوا بذكرى المولد النبوي ‏ فكانوا يحتفلون بالذكرى في مصر احتفالا عظيما ويكثرون من عمل الحلوى وتوزيعها كما قال القلقشندى في كتابه "صبح الأعشى" ولعل هذا هو الأصح ؛ فقد كان الفاطميون يحتفلون بعدة موالد لآل البيت ، كما احتفلوا بعيد الميلاد المسيحي كما قال المقريزي .
    ثم توقف الاحتفال بالمولد النبوي سنة ‏488 هـ وكذلك الموالد كلها ، لأن الخليفة المستعلي بالله استوزر الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، وكان رجلا قويا لا يعارض أهل السنة كما قال ابن الأثير في كتابه " الكامل " واستمر الأمر كذلك حتى ولى الوزارة المأمون البطائحي ، فأصدر مرسوما بإطلاق الصدقات في ‏13 من ربيع الأول سنة ‏517 هـ وتولى توزيعها سناء الملك .‏

    ولما جاءت الدولة الأيوبية أبطلت كل ما كان من آثار الفاطميين ، ولكن الأسر كانت تقيم حفلات خاصة بمناسبة المولد النبوي، ثم صارت ، رسمية في مفتتح القرن السابع في مدينة " إربل " على يد أميرها مظفر الدين أبى سعيد كوكبري بن زين الدين على بن تبكتكين ، وهو سُنِّي اهتم بالمولد فعمل قبابا من أول شهر صفر، وزينها أجمل زينة ، في كل منها الأغاني والقرقوز والملاهي ، ويعطى الناس إجازة للتفرج على هذه المظاهر .‏ وكانت القباب الخشبية منصوبة من باب القلعة إلي باب الخانقاه ، وكان مظفر الدين ينزل كل يوم بعد صلاة العصر، ويقف على كل قبة ويسمع الغناء ويرى ما فيها، وكان يعمل المولد سنة في ثامن الشهر، وسنة في ثاني عشرة ، وقبل المولد بيومين يخرج الإِبل والبقر والغنم ، ويزفها بالطبول لتنحر في الميدان وتطبخ للناس .‏ ويقول ابن الحاج أبو عبد الله العبدري :‏ إن الاحتفال كان منتشرا بمصر في عهده ، ويعيب ما فيه من البدع .

    وكان إظهارالاحتفال بالمولد في الدولة السنية مشهورا قبل مظفر الدين كوكبري، فقد ذكر ابن جبير المتوفى في سنة 614 هـ في رحلته إلى مكة : أنه كان يُفتح منزل النبي صلى الله عليه وسلم ويدخله جميع الرجال للتبرّك به في كل يوم اثنين من شهر ربيع الأول،ففي هذا اليوم وذاك الشهر ولد النبي صلى الله عليه وسلم .

    واستمر هذا الاحتفال بهذا الشكل مدة من الزمن ؛ حيث يروي ابن بطوطة المؤرخ الشهير من رجال القرن الثامن الهجري في رحلته ، أنه بعد كل صلاة جمعة ، وفي يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يُفتح باب الكعبة بواسطة كبير بني شيبة ، وهم حجّاب الكعبة ، وأنه في يوم المولد يوزع القاضي الشافعي - وهو قاضي مكة الأكبر نجم الدين محمد بن الإمام محب الدين الطبري - الطعام على الأشراف وسائر الناس في مكة . وقال عنه : وهو فاضل كثير الصدقات والمشاهدة للكعبة الشريفة ، يطعم الطعام الكثير في المواسم المعظمة ، وخصوصا في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ؛ فإنه يطعم فيه شرفاء مكة وكبراءها وفقراءها وخدام الحرم الشريف وجميع المجاورين .

    وفي القرن العاشر الهجري ، في اليوم الثاني عشر لربيع الأول من كل عام ، وبعد صلاة المغرب يخرج قضاة المذاهب الأربعة ، في مكة مع أعداد غفيرة من الناس بما فيهم الفقهاء والفضلاء والشيوخ ومدرسي الزوايا وتلاميذهم ، وكذلك الرؤساء والمتعممين من المسجد ، ويقومون جميعاً بزيارة لموضع ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يذكرون ويهللون . أما البيوت التي تقع في طريقهم ؛ فتضاء جميعها بالمشاعل والشموع الكبيرة ، وتتواجد خارجها وحولها جموع غفيرة من الناس حيث يلبس الجميع ثياباً خاصة ويأخذون أولادهم معهم . وعندما يصلون إلى موضع الولادة تلقى خطبة خاصة لذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يتم الدعاء للسلطان ، ولأمير مكة ، وللقاضي الشافعي ، ثم يصلي الجميع بخشوع . ثم قبيل صلاة العشاء يعود الجميع إلى المسجد الكبير وهو يعج ، بالناس فيجلسون في صفوف متراصة عند أعتاب مقام إبراهيم . وفي المسجد يبدأ الخطيب بالحمد والتهليل ثم الدعاء مرة أخرى للسلطان وللأمير وللقاضي الشافعي . بعد ذلك يؤذن لصلاة العشاء ويتفرق الجمع بعد الصلاة .

    وفي مصر كان من عادة العلماء و القراء والأعلام أن يحضروا المولد ، كما وصفهم ابن حجر في أحداث سنة ثمانمائة : ( وفي يوم الخميس – أول من شهر ربيع الأول – عُمل المولد السلطاني وحضر المشايخ ، والقضاة على العادة ، وجلس شيحنا البلقيني رأس الميمنة ، وإلى جانبه الشيخ برهان الدين ابن زُقَّاعة ، وإلى جنبه القاضي جلال الدين شيخنا ، وجلس رأس الميسرة أبو عبد الله الكركي، ودونه القاضي الشافعي، وبقية القضاة ) .
    وكذلك قاضي القضاة كان يشارك بصفة أساسية في الاحتفال بالمولد الشريف ؛ فإذا صلّى الخليفة الظهر ركب قاضي القضاة والشهود بأجمعهم إلى الجامع الأزهر .
    وكان عدد القراء في المولد ثلاثين قارئا في الغالب ، وأحيانا لا يتجاوز العشرة ، لأسباب سياسية .
    وفي أحداث سنة ثلاث عشرة وثمانمائة خرج السلطان في رابع ربيع الأول بالعساكر ، بعد أن عمل المولد النبوي في أول ليلة من ربيع الأول ، وجلس عن يمينه ابن زُقَّاعة ، ودونه الشيخ نصر الله ، ودونه بقية المشايخ ، وعن يساره القضاة .

    أشهر الكتب المؤلفة في المولد النبوي الشريف :
    وقد ألف أهل العلم مؤلفات كثيرة في الآثار الواردة في مولده صلى الله عليه وسلم ، ومن أجمع الكتب المؤلفة في ذلك : كتاب التنوير في مولد البشير النذير لابن دحية المتوفى بمصر سنة ‏633 هـ ، وكذلك محيى الدين بن العربى المالكي المتوفى بدمشق سنة ‏638 هـ ، ولشمس الدين محمد الجزري المتوفى بعد سنة 660 هـ رسالة بعنوان " عَرْف التعريف في المولد الشريف " وله " المختصر في الرد على أهل البدع " ، وكذلك ابن طغربك المتوفى بمصر سنة ‏670 هـ ، وأحمد العزلي مع ابنه محمد المتوفى بسبته سنة ‏677 هـ ، وقد صنف الإمام ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ مولداً نبوياً طبع بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد ، و "جامع الآثار في مولد النبي المختار" في ثلاثة مجلدات للحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842 هـ رحمه الله تعالى ، ولأبي القاسم السبتي كتاب " الدر المُنَظَّم في المولد المعظم " ورسالة السيوطي المتوفى بمصر سنة 911 هـ "حسن المقصد في عمل المولد" مطبوعة ضمن الحاوي في الفتاوي ، ولبرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي الدمشقي كتاب " كنز الراغبين المفاة في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة " ولجعفر بن حسن البرزنجي مفتي الشافعية بالمدينة المنورة المتوفى سنة 1177 هـ كتاب بعنوان " قصة المولد النبوي " والمحدث الحافظ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الحسني الفاسي صاحب نظم المتناثر في الحديث المتواتر المتوفى سنة 1345 هـ له كتاب بعنوان " المولد النبوي ، وفي العصر الحديث هناك العديد من المؤلفات والفتاوى التي تناولت الموضوع من جهتيه المنع أو الجواز ، كما قد قام الدكتور حسين أحمد علي الدراويش ، المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين ـ جامعة القدس ، في القدس الشريف ، بوضع فهرسة لمخطوطات المولد النبوي الشريف مع عزوها إلى أماكن حفظها ووجودها ، والإشارة إلى المطبوع منها والمفقود ، فذكر في فهرسته مائتين واثنين وسبعين عنوانَ كتابٍ ، جلّها مؤلفات لأئمة أعلام .
    وقبل ذلك كله فقد أورد الحاكم في الإكليل ، وأبو سعيد النيسابوري ، وأبو نعيم ، والبيهقي في دلائل النبوة أخبارا عما كان قبل المولد النبوي الشريف .

    ولانتشار البدع فى الموالد أنكرها العلماء ، حتى أنكروا أصل إقامة المولد ، ومنهم الفقيه المالكي تاج الدين عمر بن على اللخمى الإِسكندرى المعروف بالفاكهانى،المتوفى سنة ‏731 هـ،فكتب فى ذلك رسالته " المورد فى الكلام على المولد" أوردها السيوطي بنصها فى كتابه " حسن المقصد" .‏

    الفصل الثاني
    الأدلة على جواز الاحتفاء بميلاد الأنبياء والصالحين :

    لقد حفل القرآن الكريم والسنة المطهرة بكثير من الأدلة المصرحة أو المشيرة إلى تعظيم أيام ميلاد الأنبياء والأولياء من عباد الله الصالحين ، بالإضافة إلى أقوال العلماء المعتبرين ، ومشاركتهم في ذلك ومن ذلك :

    أولا : من القرآن الكريم :

    1- في قوله تعالى في شأن يحيى عليه السلام : " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى .... " إلى أن قال تعالى : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " .

    2- وقوله تعالى في شأن عيسى ابن مريم عليه السلام : " قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا .... " وقوله تعالى : " إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ..." وقوله تعالى : "والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " .

    3- ميلاد السيدة مريم ، وهي من الصالحات ، وليست من الأنبياء على الصحيح ، وذلك في سورة آل عمران في قوله تعالى " إذ قالت امرأة عمران رب إني نظرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا ......... " .
    بل أمر الله نبيه عيسى عليه السلام أن يذكر نعمته عليه ، ومن ذلك نعمته على والدته ، قال تعالى : " إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ..... " ولا شك أن من نعم الله على مريم ولادتها ، فذلك داخل في أمر الله لعيسى عليه السلام في ذكر نعمة الله عليه وعلى والدته ، بل من أعظم نعم الله على الناس أن يولدوا مسلمين موحدين له .
    وقوله تعالى في شأن مريم:"وماكنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وماكنت لديهم إذ يختصمون" وفي هذا الاختصام والاقتراع بالأقلام على كفالة مريم تنويه بعيدُ الخطرِ عظيم الأثر بميلاد مريم ، وآيات سورة آل عمران آيات محكمات طافحة بالإشادة الحافلة بميلاد المسيح وأمه ويحيى بن زكريا صلوات الله وسلامه عليهم ، وهي بعد جامعة لكثير من مزايا المسيح التي منَّ الله بها عليه ساعة الميلاد ، وهي في مجموعها شاهدة بل داعية إلى الاحتفال بهذا الحدث العظيم الكريم الذي يحتفل به القرآن على ذلك النحو من القصص الرائع الآخذ بمجامع القلوب،وهي بأسلوبها المثير ومحتواها القيم الداعي إلى الاهتمام بما اشتملت عليه من معجزات باهرة تستهوي النظار وتقتضيهم الإجلال والإكبار ، وإن كل هذه الآيات وما ينحو نحوها تنويه بالميلاد واحتفاء بيمنه وبركاته ودعوة صريحة فصيحة قوية إلى حد الإغراء بالاعتناء بالنظر في أمره وتعميم نشره ؛ حيث يحسن التنويه به في كل ملأ ، جدير بأن يتجاوب مع هذه الدعوة المعربة عن الثناء البليغ على صاحب الميلاد ، وهي إيذان من الله بإسباغ نعمته عليه وبه على خلقه ، وهو ما تشير إليه آية " يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " .
    فهذا شأن الاحتفاء بميلاد عيسى ويحيى ومريم عليهم السلام في القرآن الكريم ، وما كان ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وما سبقه من الإرهاصات ، مما قارنه وترتب عليه من البركات ، وما صحبه من المعجزات ما كان بأقل شأنا من ميلاد عيسى وأمه ويحيى بن زكريا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

    4- وفي قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السلام"ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خيرالرازقين" .قال الشيخ إسماعيل حقي في روح البيان عند تفسير هذه الآية : ( أي : يكون يوم نزولها عيداً نعظمه،وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها ) .
    فهذا عيسى ابن مريم يعظم يوما لشرف المائدة التي نزلت عليهم فيه ، أفلا يستحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستفيد يوم ميلاده شيئا من شرفه ومقداره ورحمته ، فيكون تعظيم يوم ميلاده ليس لذاته وإنما لشرف المولود فيه صلى الله عليه وسلم ، وأين المائدة من مكانة محمد صلى الله عليه وسلم .
    ويقاس عليه الاحتفال بميلاد الصالحين كالصحابة والتابعين من السلف الصالح ومن سار على نهجهم ودربهم من الأئمة والدعاة والعلماء الصالحين الذين كان لهم أثر في نهضة الأمة وعودتها إلى شريعتها الغراء ؛ كالأئمة الأربعة ، ومن بعدهم مثل الإمام أبي الحسن الأشعري الذي قطع الله على يديه فتنة الضلال في الاعتقاد ، وكالإمام أبي حامد الغزالي ، والإمام فخر الدين الرازي ، والإمام النووي ، والإمام ابن تيمية ، والإمام السبكي ، والإمام ابن حجر ، والإمام السيوطي ، والإمام اللكنوي ، والإمام الكوثري ، والإمام القرضاوي ، رضي الله عنهم وغيرهم ممن لهم كبير الأثر في تبيين حقيقة الدين، ورد تدليس الغاوين ، وإقامة الحجة على المعاندين، والحفاظ على أصول هذا الدين ، دون إفراط أو تفريط ، وكذلك صلاح الدين الأيوبي ، والمظفر قطز ، والظاهر بيبرس ، وأمثالهم ممن حمى بيضة الدين ، وحرر بلاد المسلمين .
    ومن هؤلاء الصالحين الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه وأرضاه ، الذي كان إماما في العلم والعبادة والدعوة والجهاد والعمل ؛ فردَّ أمة الإسلام إلى صوابها بعدما ضل الكثير من أبنائها ، وتهافتت عليها قوى الأعداء من الغرب والشرق ، حتى مات شهيدا في سبيل الله تعالى وقد أقام جماعة من المجاهدين العاملين الذين تحملوا البلاء في سبيل الله ، ساعين إلى إقامة دولة الإسلام ، والتمكين لشريعة الإسلام ؛ فاستحق بذلك أن يكون مجدد القرن الذي جدد للأمة أمر دينها ، كما جاء في الحديث الشريف .

    5- قوله تعالى : " وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور" .
    أخرج النسائى ، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ، والبيهقى فى شعب الإِيمان عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الأيام بنعم الله وآلائه ، وولادة النبي نعمة كبرى .‏
    قال ابن الجوزي في زاد المسير : في قوله " وذكرهم بأيام الله " ثلاثة أقوال :
    أحدها:أنها نعم الله،رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال مجاهد وقتادة وابن قتيبة.
    والثاني : أنها وقائع الله في الأمم قبلهم ، قاله ابن زيد وابن السائب ومقاتل .
    والثالث : أنها أيام نعم الله عليهم ، وأيام نقمه ممن كفر من قوم نوح وعاد وثمود ، قاله الزجاج
    وقال ابن جرير الطبري في تفسيره : قوله " وذكرهم بأيام الله " يقول عز وجل وعظهم بما سلف من نعمي عليهم في الأيام التي خلت ، وروى عن ابن عيينة : أيادي الله عندكم وأيامه .
    وقال ابن كثير : " وذكرهم بأيام الله " : أي بأياديه ونعمه عليهم في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه وإنجائه إياهم من عدوهم ، وفلقه البحر ، وتظليله إياهم الغمام ، وانزاله عليهم المن والسلوى وغير ذلك من النعم ، قال ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد ، وقد ورد فيه الحديث المرفوع الذي رواه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في مسند أبيه حيث قال حدثني يحيى بن عبد الله مولى بني هاشم حدثنا محمد بن أبان الجعفي عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى " وذكرهم بأيام الله " قال : بنعم الله ، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث محمد بن أبان به ، ورواه عبد الله ابنه أيضا موقوفا وهو أشبه .
    وقال القرطبي : ( قوله تعالى " وذكرهم بأيام الله " أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى قال ابن عباس ومجاهد وقتادة بنعم الله عليهم وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا ، أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ، ومن التيه ، إلى سائر النعم .
    وقد تُسمى النعمُ الأيامَ ومنه قول عمرو بن كلثوم - وأيام لنا غر طوال - وعن ابن عباس أيضا ومقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة ، يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعها ، قال ابن زيد : يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية ، وكذلك روى ابن وهب عن مالك قال : بلاؤه ، وقال الطبري : وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم ؛ أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة ، وقد كانوا عبيدا مستذلين واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله بلاؤه ونعماؤه " وذكر حديث الخضر ودل هذا على جواز الوعظ المرقق للقلوب ، المقوي لليقين ، الخالي من كل بدعة ، والمنزه عن كل ضلالة وشبهة ، " إن في ذلك " أي في التذكير بأيام الله"لآيات"أي دلالات"لكل صبار"أي كثير الصبر على طاعة الله وعن معاصيه "شكور" لنعم الله.

    ولا شك أن ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم علينا ، فقد كان ميلاده سببا وتمهيدا لبعثته وتبليغ رسالته ، فكان أن هدانا الله إلى صراطه المستقيم . وفي الآية أمر من الله تعالى بأن نذكر الناس بنعمه وآلائه ، فمن احتفل بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مذكرا الناس بسيرة وشمائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد امتثل الأمر في الآية ، ولا يبعد أن يكون الأمر في الآية للوجوب .
    واستحسان عمل المولد عند السيوطي، وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيتمي، مستمد من آية "‏وذكِّرهم بأيام الله" مع إنكارهم لما لصق به من البدع .

    6- قوله تعالى : " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " ، فالله عز وجل قد أقسم بحياة محمد صلى الله عليه وسلم مما يدل على تعظيم الله لها، كما أن الحياة تبدأ بيوم الميلاد ، فتعظيم يوم الميلاد وحياة خير الأنام، هو تعظيم لما عظمه الله تعالى، وتكريم لما كرمه، فيكون فعل الصالحات فيه من باب العمل بآيات الله المحكمات، وتعظيم شعائر الإسلام .

    7- قوله تعالى : " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك " .
    والمولد فيه تثبيت للقلوب على الإيمان ؛ لما يُقص فيه من سير الأنبياء والصالحين .

    8- قال تعالى : " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " .
    يقول ابن كثير في تفسير الآية : لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم ، وكيف نجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين عبرة لأولي الألباب . ويقول القرطبي : لقد كان في قصصهم أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته ، أو في قصص الأمم عبرة أي : فكرة وتذكرة وعظة لأولي الألباب أي أصحاب العقول .
    وما الاحتفال بميلاد الأنبياء والصالحين إلا تذكرة وموعظة واعتبار بقصصهم ليسلك المسلم مسلكهم في الطاعات والدعوة إلى الله تعالى .

    9- قوله تعالى : " الحج أشهر معلومات " ، وقوله تعالى : " واذكروا الله في أيام معدودات " ، وقوله تعالى : " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " .
    يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مفتي مصر ، وشيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى : ( إن مشاعر الحج وتوقيته بأشهر معلومات ، وتحديد يوم الاجتماع الأكبر ، ورجم الشيطان ، وذكر الله في أيام معلومات معدودات ، كل ذلك يدل على اهتمام التشريع بتخليد الذكريات . ومن أجل هذا كان عيد الفطر المبارك بعد شهر القرآن وعيد الأضحى بعد الحج ، وهما يتجددان في كل عام ) . فمن خلد الذكريات الشريفة فقد أصاب التشريع الإسلامي ولم يحد عنه ، بخاصة إذا كانت الذكرى يستفاد منها مزيد إيمان وهداية وعمل للإسلام كذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإحياء ذكرى الصالحين ومدارسة سيرهم وأعمالهم للانتفاع بها والسير على خطاهم .

    ثانيا : من السنة المطهرة :

    1- حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا نفحات الله عز وجل ؛ فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمن روعاتكم " .
    وهل هناك أعظم من نفحة ميلاده صلى الله عليه وسلم ، وقد أمرنا أن نتعرض لها ، ومطلق الأمر عند البعض يفيد الوجوب ، والتعرض للنفحات إنما يكون بالإكثار من عمل الطاعات ، رجاء مزيد الثواب من الله تعالى ، وهذا الدليل يصلح لتخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لمزيد طاعات كالصيام ، والقيام والإنفاق ، والبر والصلة ، والذكر وقراءة القرآن ، وطلب العلم ونشره بين الناس . كما يكون في يوم عاشوراء ، والإثنين والخميس ، والعشر الأول من ذي الحجة ، وشهر شعبان وليلة الإسراء والمعراج ، والعيدين ، وأيام التشريق وليلة القدر ، والهجرة المباركة ، وغيرها من مواسم العمر .

    2- صح أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون :
    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك ؛ فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى و بني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منكم) ثم أمر بصومه . و في هذا الحديث تأصيل لملاحظة الزمان و العناية به .

    3- كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفل بيوم مولده، ويوم نزول الوحي عليه بصيام يوم الإثنين،والخميس في إحدى الروايات فقد روى الإمام مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين ، فقال : " فيه ولدت ، وفيه أنزل علي " .
    وهذا الحديث الصحيح نص واضح في مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
    والقول بتخصيصه بالصوم دون اليوم ، تخصيص بلا مُخَصِّص ، بل ظاهر الحديث دال أن العلة هي يوم الميلاد ، وإنما جاء الصوم تابعا له ، ومن أنكر ذلك فهو بمثابة من أخرج صدقة الفطر دون اعتبار بالتوسعة على الفقراء في يوم العيد .

    4- وحديث مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أُخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة " .
    وقال العلامة الشوكاني في فتح القدير : (أخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن أبي حاتم والطبراني وأبن مردويه عن سلمان قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " أتدري ما يوم الجمعة ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قالها ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة : هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم ، أفلا أحدثكم عن يوم الجمعة ..... " الحديث .
    وفي الباب أحاديث مصرحة بأنه خُلق فيه آدم ، وورد في فضل يوم الجمعة أحاديث كثيرة ، وكذلك في فضل صلاة الجمعة ، وعظيم أجرها ، وفي الساعة التي فيها أنه يستجاب الدعاء فيها ) .
    فهذا كله دال على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واحتفاء الأمة به كل أسبوع ومن أسباب ذلك أن الله خلق فيه آدم ، فهذا صريح من النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتفى بمولد آدم عليه السلام ، وجُعل يوم الجمعة لذلك وغيره من شعائر الإسلام .
    فإذا كان كل هذا لأجل ميلاد آدم عليه السلام، فميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم أولى بالاحتفال والتقدير والتذكير بنعم الله علينا ، فيكون الاحتفال بميلاد محمد صلى الله عليه وسلم من باب الاحتفال بميلاد آدم ، بيد أن الاحتفال بميلاد آدم عليه السلام يكون كل أسبوع ، أما الاحتفال بميلاد محمد صلى الله عليه وسلم فيكون في العام مرة واحدة ، مع التأكيد على خلوه من المنكرات ، وأن يظل الناس طوال العام يذكرون سيرته وشمائله ويقتدون به صلى الله عليه وسلم .

    5- في حديث المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف على رأس رسول الله صلى اله عليه وسلم إذا قدم سالما من الغزو، وقد أذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن توفي بنذرها .
    استشف منها العلماء جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم،كالعارف أبي عبد الله محمد بن عباد المتوفى سنة730هـ كما في رسائله .

    6- أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً ؟ فقال : أي آية ؟ قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) .
    فقال عمر: إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة .
    وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي: وهو صحيح .
    (وفي هذا الأثر موافقة عمر بن الخطاب على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيداً لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر ت
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: بشارة المؤمنين بميلاد الأنبياء والمرسلين

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:20

    الفصل الثالث
    أقوال العلماء الثقات في حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    1- قال ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ : ( من خواصه – أي خواص يوم الاحتفال بالمولد النبوي - أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد وكان يعمله في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا وطالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة ) .

    2- قال ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ : ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ) .
    وقال : ( فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجر عظيم ، لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

    3- يقول الإمام المجتهد أبو شامة المقدسي – شيخ الإمام النووي - المتوفى سنة 665 هـ في كتابه " الباعث على إنكار البدع و الحوادث " : ( و من أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وسلم من المعروف والصدقات ، وإظهار الفرح و السرور، فإن ذلك- مع ما فيه من الإحسان للفقراء- يشعر بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلب من يفعل ذلك ) .

    4- قال ابن عبَّاد النفزي القروي المتوفى سنة 792 هـ في رسائله الكبرى ما نصه : ( وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين ، وموسم من مواسمهم ، وكل ما يفعل فيه مما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع ، وإمتاع البصر والسمع ، والتزين بلبس فاخر الثياب ، وركوب فاره الدواب أمر مباح ، لا ينكر على أحد ، قياسا على غيره ........ والحكم بكون هذه الأشياء بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود وارتفع فيه علم الشهود وانقشع فيه ظلام الكفر والجحود ، وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان ، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل ، تشمئز منه القلوب السليمة ، وتدفعه الآراء المستقيمة ، ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر ، فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من أصحابه وقد أخرج بعضهم طعاما مختلفا ليأكلوه هنالك، فلما قدموه لذلك أرادوا مني مشاركتهم في الأكل ، وكنت إذ ذاك صائما، فقلت لهم:إنني صائم فنظر إلي سيدي الحاج نظرة منكرة، وقال لي ما معناه: إن هذا اليوم يوم فرح وسرور، ويستقبح في مثله الصيام بمنزلة يوم العيد ، فتأملت كلامه فوجدته حقا ، وكأنني كنت نائما فأيقظني ) .
    ويمكن الرد على ابن عاشر بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء ، وهو يوم نجى الله فيه موسى من فرعون ، فالصيام أولى من اتخاذه عيدا قياسا على صيام عاشوراء .

    5- سئل الحافظ ابن حجر المتوفى سنة 852 هـ عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريفة ، هل هو بدعة أم لا ؟ فأجاب بقوله : ( أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن واحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الأولى ، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها ، فمن جرد عمله للمحاسن ، وتجنب ضدها ، كان بدعة حسنة ، ومن لا فلا ، قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ... الحديث قال : فيستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة ، أو دفع نقمة ، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم ، ومن كل سنة ، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر ، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة ، وفيه ما فيه ، فهذا ما يتعلق بأصل عمله .
    وأما ما يعمل فيه : فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب ، إلى فعل الخير ، والعمل للآخرة .
    وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا ؛ بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ، لا بأس بإلحاقه به ، وما كان حراما أو مكروها ، فيمنع ، وكذا ما كان خلاف الأولى ) .

    6- قال الكمال الأدفوي المتوفى سنة 748 هـ في الطالع السعيد : ( حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود بن العماد أن أبا الطيب محمد بن إبراهيم السبتي المالكي نزيل قوص أحد العلماء العاملين ، كان يجوز بالمكتب في اليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : يا فقيه هذا يوم سرور اصرف الصبيان ، فيصرفنا ) قال السيوطي : وهذا منه دليل على تقريره وعدم إنكاره ، وهذا الرجل كان فقيها مالكيا متفننا في علوم ، متورعا ، أخذ عنه أبو حيان ، وغيره ، مات سنة خمس وتسعين وستمائة ) .

    7- والعلامة محمد بن محمد أبو عبد الله بن الحاج الفاسي المالكي المتوفى سنة 737 هـ تحدث في كتابه المدخل عن تعظيم شهر ربيع الأول وحث على تكريمه واحترامه والإكثار من فعل الخيرات فيه ؛ لأنه وقع فيه مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، شكرا لله على أن أولانا هذه النعمة العظيمة ، وذكر إشارة الحديث النبوي إلى فضيلة يوم ولادته وشهرها لمن سأله عن صوم يوم الإثنين فقال : " ذاك يوم ولدت فيه " يقول ابن الحاج : (يجب علينا في كل يوم اثنين من ربيع الأول أن نكثر من العبادات لنحمد الله على ما أتانا من فضله بأن بعث فينا نبيه الحبيب صلى الله عليه وسلم ليهدينا للإسلام … فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صوم يوم الاثنين أجاب : هذا يوم ولدت فيه . لذا، فهذا اليوم يشرف ذاك الشهر لأنه يوم النبي صلى الله عليه وسلم ... وقد قال : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . وقال : " آدم ومن جاء بعده تحت لوائي يوم القيامة " . رواها الشيخان البخاري ومسلم . وقد أورد في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ولدت يوم الاثنين ، وفي مثله نزل عليّ أول الوحي " . وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم اهتماماً ليوم مولده وحمد الله على نعمة خلقه بأن صام في هذا اليوم كما هو وارد في حديث أبي قتادة . ونفيد من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعبر عن فرحه بهذا اليوم بالصوم ، وهو نوع من العبادات ، وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم أبدى اهتماماً بهذا اليوم بصومه عرفنا أن العبادة في مختلف أشكالها جائزة ؛ لبيان مكانة هذا اليوم ، وحتى لو تغير الشكل فالمحتوى قائم ، لذا فالصوم ، أو إطعام المساكين ، أو الاجتماع لمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تبيان مناقبه وخلقه الحسن ، كلها طرق لتبيان أهمية ذاك اليوم ) .

    8- يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ ـ عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم الله على عباده : (إنّ من أعظم نعم الله على هذه الأمّة إظهار محمد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبعثه وإرساله إليهم ، كما قال الله تعالى : " لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ " فصيام تجدّدت فيه هذه النعمة من الله سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر ) .

    9- قال حافظ الشام شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي المتوفى في 842 هـ في كتابه " مورد الصادي في مولد الهادي " : ( قد صح أن أبا لهب يُخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة ؛ سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم انشد :
    إذا كـان هـذا كــافـرا جـــاء ذمــه وتبت يداه في الجحيم مخلـدا
    أتى أنـه فـي يــوم الإثنيـن دائــمـا يُخفف عنه للسرور بأحمــدا
    فما الظن بالعبد الذي طول عمـره بأحمد مسرورا ومات موحدا

    10- يقول : ( ألا ترى أن أبا طالب وكذا أبو لهب كل منهما انتفع ؛ فقد ورد أن أبا لهب يشرب من نقرة الإبهام ، ويخفف عنه العذاب يوم الاثنين ؛ لعتقه ثويبة لبشارتها ، والتخفيف عن أبي طالب بنقله من محل إلى محل أخف ، وقد قدمنا ذلك في صدر الكتاب عن العلامة السنوسي رحمه الله ) .

    وهذه القصة علقها البخاري في الصحيح في كتاب النكاح – باب : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " عن عروة ، وفي آخر كتاب النفقات ، عن شعيب عن الزهري عن عروة مختصرا . وتبعه البيهقي في السنن
    الكبرى ، لكن وصلها الإمام عبدالرزاق الصنعاني في المصنف عن معمر عن الزهري قال أخبرني عروة .
    وذكر السهيلي أن العباس قال لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها .

    11- يقول الزرقاني فى شرح المواهب للقسطلاني :‏ ( إن ابن الجزري الإمام في القراءات والمتوفى سنة ‏833 هـ علَّق على خبر أبى لهب الذي رواه البخاري ، وغيره عندما فرح بمولد الرسول وأعتق " ثويبة" جاريته لتبشيرها له ، فخفف الله عقابه وهو فى جهنم ، فقال :‏ إذا كان هذا الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي فى النار بفرحه ليلة المولد فما حال المسلم الموحد من أمته حين يُسرُّ بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته فى محبته ) .‏

    12- ما قاله الحافظ شمس الدين السخاوي المتوفى سنة 902 هـ : ( إن عمل المولد أحدث بعد القرون الثلاثة الأولى ثم لا زال أهل الإسلام بسائر الأقطار يعملونه ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليه من بركاته كل فضل عظيم ) . فكلامه هذا استحسان لعمل المولد الشريف .

    13- يقول الإمام السيوطي المتوفى سنة 911 هـ موضحا لكلام ابن الحاج في الاحتفال بالمولد الشريف : ( وأول كلامه صريح في أنه يخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير ذلك من وجوه القربات ، وهذا هو عمل المولد الذي استحسناه ؛ فإنه ليس فيه شيء سوى قراءة القرآن ، وإطعام الطعام ، وذلك خير وبر وقربة ) .
    كما قال الحافظ السيوطي في رسالته البديعة حسن المقصد في عمل المولد : (عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف) .

    ويقول السيوطي أيضا : (وقد ظهر لي تخريجه – يعني المولد النبوي الشريف - على أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي (صلّى الله عليه وآله) عقّ عن نفسه بعد النبوة ، مع أنّه قد ورد أن جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرّة ثانية ، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إيّاه رحمة للعالمين ، وتشريع لأمّته ؛ كما كان يصلّي على نفسه ، لذلك فيستحبّ لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع ، وإطعام الطعام ، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات ) .

    14- وقال شهاب الدين القسطلاني المتوفى سنة 923 هـ : (ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة والسلام ، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم.. فرحم الله امرئً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعيا داءً ) .

    15- وفي تفسير قوله تعالى " قل فضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " أجاز الإمام الألوسي في تفسيره الاحتفال والفرحة بهذه الآية بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .

    16- وقال الشيخ علي محفوظ بعد أن عرض آراء المجيزين للاحتفال بالمولد والمانعين له : ( وبما ذكرنا يتبين لك أن الاختلاف بين الفريقين في حسن الموالد وقبحها ليس اختلافا حقيقيا في موضوع واحد ، وإنما هو اختلاف اسمى تابع لاختلاف موضوع الحكم ؛ فالقسم الذي يحكم عليه الفريق الأول بالذم لا يستحسنه الفريق الثاني ، كما أن القسم الذي حكم فيه الفريق الثاني بالحسن لا يذمه الفريق الأول ، وبالله التوفيق ) .

    17- - يقول الإمام الكوثري : ( ذكرى ولادة فخر رسل الله – صلوات الله وسلامه عليه – تجعلنا نشعر بما أغدق الله سبحانه بمولده وبعثته صلى الله عليه وسلم على البشر كافة من تمهيد السبيل للتخلص مما هم فيه من الضلال البعيد ، وتعبيد الطريق للذين اتبعوه إلى سعادة ليس بعدها سعادة .
    وشهر ربيع الأول هو رمز ذلك اليوم المسعود ، فترى المسلمين طول هذا الشهر المبارك مستمرين على الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وسلم عرفانا منهم لِمَا فاض الله من طلعته الميمونة من إنارة الطريق وإزالة الظلمات المتراكمة من عهد الجاهلية في شتى النواحي ، وإبطال الباطل في معتقدات الوثنيين والمجوس واليهود والنصارى والصابئين من إشراك وتشبيه وقول بالحلول ، ونحو ذلك من المخازي المشروحة في كتب الملل والنحل وتاريخ الأديان ، فكلما استذكر الإنسان ما كان عليه طوائف البشر من الزيغ والضلال المبين عند بعثته صلى الله عليه وسلم ، وما وصل إليه متابعوه من السعادة الباهرة في مدة يسيرة يجد في ذلك أكبر معجزة تدل على عظمة هذا الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه ، ويستيقن أنه لا سعادة ولا نهوض ولا عزة في أخر الزمن أيضا إلا باتباعه عليه السلام في جميع النواحي العلمية والخلقية .
    واستنهاض الهمم في هذا السبيل إنما يكون بتذكار هديه صلى الله عليه وسلم ، وهدي أصحابه – رضي الله عنهم – في شؤون الدنيا والدين لنتأسي بهم في ذلك حتى نسعد سعادة طيبة مباركة .
    والعادة المتبعة في البلاد الإسلامية الاحتفاء بالمولد الشريف في الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول ؛ لأن ولادته لم تتأخر عن هذا التاريخ عند الجميع فيحتفون به في ليلة لا يبقى أي خلاف يعتد به بعدها في كونه عليه السلام مولودا قبل ذلك الزمن ) .
    وقال : ( وشهر ربيع الأول هو رمز ذلك اليوم المسعود ، مولد فخر الوجود – صلوات الله وسلامه عليه – فنرى المسلمين طول هذا الشهر المبارك مثابرين على الاحتفاء بذكرى ولادته ومطلع نور هدايته صلى الله عليه وسلم عرفانا منهم لما فاض عليهم من نور هدي طلعته الميمونة ، بعد ظلمة متراكمة وزيغ متواصل وضلال ، ليس فوقه ضلال حتى تبدلت الأرض غير الأرض) .

    18- فتوى الشيخ أحمد الشرباصي : ( ورغم أن هذا العمل بدعة فهو عادة حسنة إذا خلا من المناكر ، ولم يصاحبه أمر غير مشروع ؛ لأن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها من العبر والعظات ما يحيي موات النفوس ويأخذ بها إلى طريق الخير والبر ..... ثم قال ولو أننا أخذنا بالنظرية التي تقول لا نحتفل بالمولد لأن ذلك ليس من الدين لقضينا على ذكريات كثيرة نجني من تذكرها والاحتفال بها خيرا كثيرا ، وتوعية إسلامية كبرى) .

    19- يقول الإمام عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق : ( الاحتفال بالمولد النبوي سنة حسنة من السنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : " من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) .

    20 – يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق : ( وحيث إنه لم يرد نص بمنع الفرح والسرور في غير هذين العيدين – يعني الفطر والأضحى – فلا مانع منه في مناسبات أخرى سواء أكان الفرح فرديا أم جماعيا ، مؤقتا أم مستمرا ) ويقول أيضا : ( فلعل في الاحتفال بهذه المناسبة واستخلاص العبر ربطا لقلوب المسلمين بالدين وتاريخه وأمجاده ؛ حتى يتسنى في غمرة الاحتفالات الدنيوية الأخرى ، التي تُحشد لها الاستعدادات ، وتنفق فيها الأموال ، وتعلق فيها الشعارات ، وليس في الاحتفالات الدينية تشريع جديد من صلاة وصيام ونحوهما مما شرع في عيدي الفطر والأضحى ، وعلى هذا فليس هناك إحداث في الدين ما ليس منه حتى يُرَدَّ ، والمهم أن يتم كل ذلك في إطار الحدود المشروعة ، وعدم التعصب للشكليات ؛ فالعبرة بالجوهر ، وعلى الله قصد السبيل ، والعمال بالنيات ) .

    21- يقول الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى : ( والذي نقول به : أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكر بها المسلمون بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله ، فذلك لا حرج . أن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك لا حرج فيه ، وأن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك لا حرج فيه ) .

    22- يقول الإمام محمد متولي الشعراوي في كتابه : ( إذا كان بنو البشر فرحون بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده ، وكل النباتات فرحة لمولده ، وكل الحيوانات فرحة لمولده ، وكل الجن فرحة لمولده ، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده ) .

    23- ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
    هناك لون من الاحتفال يمكن أن نقره ونعتبره نافعا ًللمسلمين،ونحن نعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يحتفلون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بالهجرة النبوية ولا بغزوة بدر، لماذا ؟
    لأن هذه الأشياء عاشوها بالفعل، وكانوا يحيون مع الرسول صلى الله عليه وسلم، كان الرسول صلى الله عليه وسلم حياً في ضمائرهم، لم يغب عن وعيهم، كان سعد بن أبي وقاص يقول: كنا نروي أبناءنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفِّظهم السورة من القرآن، بأن يحكوا للأولاد ماذا حدث في غزوة بدر وفي غزوة أحد، وفي غزوة الخندق وفي غزوة خيبر، فكانوا يحكون لهم ماذا حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا إذن في حاجة إلى تذكّر هذه الأشياء .
    ثم جاء عصر نسي الناس هذه الأحداث وأصبحت غائبة عن وعيهم ، وغائبة عن عقولهم وضمائرهم، فاحتاج الناس إلى إحياء هذه المعاني التي ماتت والتذكير بهذه المآثر التي نُسيت، صحيح اتُخِذت بعض البدع في هذه الأشياء ، ولكنني أقول إننا نحتفل بأن نذكر الناس بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية، فعندما أحتفل بمولد الرسول فأنا أحتفل بمولد الرسالة ، فأنا أذكِّر الناس برسالة رسول الله وبسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وفي الهجرة أذكِّر الناس بهذا الحدث العظيم وبما يُستفاد به من دروس ، لأربط الناس بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) لنضحي كما ضحى الصحابة ، كما ضحى علِيّ حينما وضع نفسه موضع النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ضحت أسماء وهي تصعد إلى جبل ثور ، هذا الجبل الشاق كل يوم ، لنخطط كما خطط النبي للهجرة ، لنتوكل على الله كما توكل على الله حينما قال له أبو بكر : والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، فقال : " يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا " .
    نحن في حاجة إلى هذه الدروس فهذا النوع من الاحتفال تذكير للناس بهذه المعاني ، أعتقد أن وراءه ثمرة إيجابية هي ربط المسلمين بالإسلام وربطهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذوا منه الأسوة والقدوة، أما الأشياء التي تخرج عن هذا فليست من الاحتفال ؛ ولا نقر أحدًا عليها .

    24- يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث :
    إن ذلك جائز شرعاً ولو لم يكن له أصل بمعنى أنّه لم يحتفل به الصحابة والتابعون ولا تابعو التابعين من أهل الفقه في الدين وهم خير القرون . ولكن لما جهل كثير من المسلمين صفات الرسول (صلَى الله عليه وسلَم) وحياته ، وكيف كان يعيش حياة البساطة والتواضع والرحمة والشفقة ، وأصبحت محبة الرسول (صلَى الله عليه وسلَم) في قلوب الكثيرين محبة سطحية ، جمع أحد سلاطين المسلمين العلماء وطلب من أحدهم أن يؤلف كتاباً يتناول حياة الرسول منذ الولادة إلى الوفاة وذكر أخلاقه الطيبة العطرة، وأقام لذلك احتفالاً مهيباً وصار الاحتفال بالمولد ذكرى استحبها كثير من العلماء وبقيت حتى يومنا هذا .
    إلاّ أنّه لا بدّ من القول: إنّ هذا الاحتفال ليس نوعا من العبادات التي يشرّعها الله ، ولكنّه من أنواع العادات والأعراف التي يخترعها النّاس، ثمّ يأتي الشّرع بإباحتها إذا لم يكن فيها حرام، أو بمنعها إذا اشتملت على محرّمات . وبما أن ذكرى المولد في الأصل تذكير بسيرة الرّسول (صلَى الله عليه وسلَم) وأخلاقه فهي مباحة ، وفيها من الأجر إن شاء الله ما لا يخفى .
    لكن يجب الحذر ممّا ورد في بعض كتب الموالد من انحرافات وشطحات تصل إلى حدّ الكفر أحياناً . فهذه حرام ولو كانت في غير ذكرى المولد . وإذا اقترنت بها الاحتفالات تصبح حراماً أيضاً .

    25- يقول الشيخ عطية صقر – رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا - : ( ورأيي أنه لا بأس بذلك في هذا العصر الذي كاد الشباب ينسى فيه دينه وأمجاده ، في غمرة الاحتفالات الأخرى التي كادت تطغى على المناسبات الدينية ، على أن يكون ذلك بالتفقه في السيرة ، وعمل آثار تخلد ذكرى المولد، كبناء مسجد أو معهد أو أي عمل خيري يربط من يشاهده برسول اللّه وسيرته .‏
    ومن هذا المنطلق يجوز الاحتفال بموالد الأولياء ، حبًّا لهم واقتداء بسيرهم ، مع البعد عن كل المحرمات من مثل الاختلاط المريب بين الرجال والنساء ، وانتهاز الفرص لمزاولة أعمال غير مشروعة من أكل أو شرب أو مسابقة أو لهو، ومن عدم احترام بيوت اللّه ومن بدع زيارة القبور والتوسل بها ، ومن كل ما لا يتفق مع الدين ويتنافى مع الآداب .‏
    فإذا غلبت هذه المخالفات كان من الخير منع الاحتفالات درءًا للمفسدة كما تدل عليه أصول التشريع .‏
    وإذا زادت الإِيجابيات والمنافع المشروعة فلا مانع من إقامة هذه الاحتفالات مع التوعية والمراقبة لمنع السلبيات أو الحد منها بقدر المستطاع ، ذلك أن كثيرا من أعمال الخير تشوبها مخالفات ولو إلى حد ما ، والكل مطالب بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالوسائل المشروعة ) .

    26- بعض علماء المالكية كره الصيام في يوم المولد النبوي إلحاقا له بالأعياد ، فهو عندهم بمنزلة يوم العيد يحتفل به ويفرح فيه بالمباح . قال الشيخ زروق في شرح القرطبية : ( صيام المولد كرهه بعض من قرب آلاف ممن صح علمه وورعه ، قال : إنه من أعياد المسلمين فينبغي ألا يصام فيه ، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه ) .

    رابعا : أدلة أخرى على جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف :

    1- أول من نسب إليهم القول ببدعة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف – على ما نعلم الإمام المجتهد العز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 هـ ، والإمام الشاطبي المتوفى سنة 790 هـ ، رضي الله عنهما ، أما ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فقد سبق أن بينا إجازته للاحتفال إذا كان بلا منكرات ، وعليه فإن الإنكار جاء عن عالمين فاضلين ، متأخرين في القرنين السابع والثامن ، حيث جمهور المؤرخين على أن بداية الاحتفال بالمولد كان مع قدوم الفاطميين ، يعني في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ، كما مر كلام الرحالة ابن جبير في بيان أن المولد كان قبل الملك المعظم ، كما مر أنه كان معمولا به أيام الخلفاء العباسيين ، وتم إيقافه سنة 488 هـ أيام الخليفة المستعلي ، ثم أعيد مرة أخرى ، ووجد في منتصف القرن السادس أيام ملك السلطان نور الدين الشهيد ، كما في أحداث سنة 566 هـ قبل مولد العز بن عبد السلام بدهر من الزمان وكان العالم الإسلامي زاخرا بالعلماء الأجلاء ، ومع ذلك لا نعلم أحدا من العلماء أنكر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في هذه العصور ، فظل العمل به دهرا طويلا بلا إنكار من أحد فكان إجماعا سكوتيا ، وعليه يكون كلام الإمامين العز بن عبد السلام والشاطبي وغيرهما من العلماء المعاصرين مخالفا للإجماع ، والأحرى أن يُحمل كلامهما على وصف المولد بما فيه من بدع وتجاوزات رأوها ، كما هو رأي ابن تيمية ، وليس على حقيقة المولد وأصل الاحتفال به إذا جانبه أي تجاوز شرعي لا أصل له في الدين .
    أما إذا أخذنا برأي من يرى أن الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري المتوفى سنة 630 هـ قبل العز بن عبد السلام بثلاثين عاما هو أول من أقام الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ؛ وقد تعدى عمره الثمانين عاما ، وطالت مدة ملكه – كما في البداية والنهاية لابن كثير - فلا يبعد أنه لم يُنكر الاحتفال إلا بعد موت الملك المعظم ، فيكون الناس قد احتفلوا دهرا قبل هذا الإنكار ، ثم يأتي إنكار الإمام العز مخالفا للإجماع أيضا .
    أو أنه أنكر الاحتفال أمام قبول غيره من علماء عصره له ؛ فتكون المسألة خلافية لا تحتمل التبديع أو التضليل ، بل يسع المسلمين ما وسع سلفهم من قبول الرأي الآخر .

    2- احتفال الأزهر الشريف كل عام بالمولد النبوي الشريف ، وحضور آلاف العلماء ومباركتهم له .

    3- احتفل الأزهر عام 1983 م بمرور ألف عام على إنشاء الجامع الأزهر، وحضره لفيف من علماء العالم ، دون إنكار أو تبديع ، فكان ذلك سببا لتلاقي العلماء وتدارسهم شؤون المسلمين وهمومهم ، وإبراز ما قدمه الأزهر من علم وعمل وجهاد خلال ألف عام .

    4- احتفل الأزهر بمرور أربعمائة عام على وفاة الإمام السيوطي .

    5- احتفال العلامة الداعية أبو الأعلى المودودي والجماعة الإسلامية بباكستان كل عام بذكرى استشهاد الإمام حسن البنا ، بعدما حُلَّت جماعة الإخوان سنة 1949 م ، ومنعت من مثل ذلك الاحتفال.

    6- احتفال علماء المملكة العربية السعودية بذكرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :
    لقد خصص علماء السعودية أسبوعا كاملا في ذكرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وتحت عنوان ( كلمة في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ) قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى :
    ( والمملكة العربية السعودية حكاماً وعلماء يهمهم أمر المسلمين في العالم كله، ويحرصون على نشر الإسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد. ومن هنا فإن الدولة السعودية منذ قيامها وحتى الآن تتيح الفرص والمناسبات لبيان حقيقة هذه الدعوة التي تعتمد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتحرص على إزالة الشبهات التي تثار من الجاهلين بهذه الدعوة أو المغرضين، فكانت اللقاءات تتم للمناقشة حول الدعوة وآثارها، والرد على المعارضين، وكانت الرسائل تبعث، والكتب تؤلف، ولا زالت والحمد لله . ويأتي هذا الاجتماع الذي دعت إليه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ونظمته ضمن تلك الجهود السابقة، ومؤيداً لها، ومن أولى بهذا من الجامعة التي تضم خيرة تلاميذ هذه الدعوة وعلمائها، والتي أسست أول ما أسست لتخدم هذه الدعوة وتعلمها للناس وتدعوا العباد إليها .......... أيها الإخوة الكرام، إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل، وكثيرا ما تزول الشبه عند التقاء العلماء وبحث المسائل مشافهة، وأنا على يقين أن هذا الاجتماع سيكون له إن شاء الله الآثار الكبيرة الطيبة في العالم الإسلامي كله ليجتمعوا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبتعدوا عن البدع في الدين، والتفرق فيه الذي أوهن شوكة المسلمين وقوى أعداءهم عليهم .......... وكما أن من ثماره الأبحاث الكثيرة التي قدمت من العلماء في موضوعات هامة تتصل بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب واعتمادها على الكتاب والسنة، وصلتها بمذهب السلف، وآثارها في الجزيرة العربية وفي العالم الإسلامي كله، والشبهات التي أثيرت حولها ومناقشتها .......... أيها الإخوة، أعضاء الأسبوع، لقد كنت راغبا في لقياكم والحديث معكم، ومناقشة الأبحاث المقدمة، والآراء المعروضة والاشتراك معكم في حلقاتكم ودراساتكم؛ لأن في ذلك تعاونا على الخير .......... كما أشكر للإخوة المشرفين على تنظيم هذا الأسبوع جهودهم وإسهامهم، وللأعضاء من العلماء الأفاضل مشاركتهم وإسهامهم، وأسأل الله أن يتقبل عمل الجميع ) .

    7- في عام 1427 هـ - 200- م احتفل العلماء بمرور 80 عاما على ميلاد العلامة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي ، وعقدوا لذلك الندوات ، وتكلم هو بنفسه في هذه الاحتفالية ، واستقبل العلماء ذلك دون إنكار .

    8- ظلت الأمة على مدى الدهر تحتفي - على المنابر وفي الندوات والاجتماعات والقنوات الفضائية من العلماء الأجلاء - بمناسبات عديدة لها عظيم الأثر في قلوب المؤمنين ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى الهجرة المباركة ، حتى اتخذها عمر بن الخطاب ميقاتا للمسلمين يتذكرونه بداية كل عام هجري ، ومن ذلك الاحتفال بغزوات النبي كبدر والحديبية وفتح مكة وأحد والخندق يذكرها الخطباء على منابرهم في مواسمها التي توافق أحداثها ، ومنه أيضا شهر رمضان ، والتذكير بالاعتكاف ، وليلة القدر ، وغير ذلك مما لم يؤثر في أغلبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكَّر الناس به ، ومع هذا لم نر من ينكر على الناس ذلك ، فلم إذا التهويل والتبديع في الاحتفال بذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهو لا يقل مكانة عما ذكرنا ، ولولاه لما كان كل هذا بإذن الله تعالى .

    9- حضور العلماء الجلاء والقضاة الفضلاء الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف ، مثل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، كما حضر الاحتفال بذكرى العلماء وبيان فضلهم علماء العصر كالشيخ العلامة أبي الأعلى المودودي في ذكر استشهاد الإمام البنا ، وعبد العزيز بن باز في ذكرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؛ بل حضر الشيخ يوسف القرضاوي بنفسه الذكرى الثمانين لمولده .

    10 – تأليف العلماء الأجلاء الكتب المجيزة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف مثل ابن دحية الكلبي ، وابن كثير الدمشقي ، شمس الدين الجزري ، ابن ناصر الدين الدمشقي ، جعفر بن حسن البرزنجي ، محمد بن جعفر الكتاني ، وغيرهم كثير .

    11- أكثرَ العلماءُ قديما كأحمد بن حنبل وابن الجوزي والبيهقي وابن عبد البر بتأليف كتب المناقب يعرضون فيها مناقب الصحابة والأئمة الأعلام ممن كان لهم دور كبير في إحياء الأمة وتجديد أمر دينها ، ليقف عليها من بعدهم ويقفو أثرهم ، ولم يقل أحد إن هذه بدعة ضلالة يجب محاربتها ، بل جعلوها من آثارهم واهتموا بها وحققوها لتعم بها الفائدة ، وتتحقق المصلحة ، ويقتدي الخلف بمن سلف من صالحي أمة الإسلام ، فهذه المؤلفات وغيرها من كتب الرجال والتاريخ والتي كانت أنجع وسيلة لأئمة السلف ، تصلح لتكون دليلا على الاحتفاء بعلماء الأمة وقادتها الأبرار .
    وقد نجد اليوم من الوسائل ما هو أبلغ من تأليف الكتب تأثيرا في الناس، كالمؤتمرات، والندوات والاحتفالات التي لم تكن موجودة من قبل، وهي وسائل مقبولة ما دامت لا تصطدم بأصول الشرع الحنيف ، ولكل عصر وسائله ومتطلباته .

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: بشارة المؤمنين بميلاد الأنبياء والمرسلين

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:23

    الفصل الرابع
    شبهات مردودة

    الشبهة الأولى :
    قد يقول قائل الاحتفال بمولد الأنبياء والصالحين لم يكن على عهد النبي والصحابة فهو بدعة :
    نقول : إن كان بالمعنى اللغوي العام فهو بدعة لأنه أُحدث على غير مثال سابق ؛ أما من حيث الشرع فمن البدع ما يكون حسنا ، ومنها ما يكون سيئا ،قال ابن حجر : قال الفكهاني : (وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال : الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ؛ فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ، لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك ) .
    قال الشافعي : البدعة بدعتان : بدعة محمودة ، وبدعة مذمومة ؛ فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم ) قال الحافظ : أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي . وأخرج البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال : ( المحدثات ضربان : ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ، فهو بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك ، فهذه محدثة غير مذمومة ) .
    وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال : ( إنها – أي صلاة الضحى – لمحدثة ، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا ) .
    وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال : ( بدعة ، ونعمة البدعة ) .
    وروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح عن أبيه قال : ( لقد قُتل عثمان ، وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلى منها ) يعني صلاة الضحى جماعة في المسجد ، ولم يكن هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
    وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال عن صلاة التراويح في جماعة : ( نعمة البدعة هذه ) .

    وابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم تعليقا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم " كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة " قال : ( والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه ، فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة ) .
    وقال ابن حجر : ( إن المحدَثات – بفتح الدال – جمع محدثة ، والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ) .
    وقال ابن العربي المالكي : ( المحدث قسمان : محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة ؛ فهذا باطل قطعا ، ومحدث بحمل النظير إلى النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء ، وإنما يذم من البدعة ما خالف السنة ، ومن المحدثات ما دعا إلى ضلالة ) .
    وقد ذكر الإمام النووي أن الإمام أبو محمد بن عبد السلام ( العز بن عبد السلام ) قال : إن البدع على خمسة أقسام : واجبة ، ومحرمة ، ومكروهة ومستحبة ، ومباحة ، قال : ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر .
    فهذه أقوال الصحابة وسلف الأمة والأئمة الأعلام صارخة بالتفريق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة ، فكل محدثة يجب أن توصف بالحسن أو السوء وفق مقصدها وهيئتها ، ووجود أصل لها من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والتابعين من عدمه .
    بل النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة ؛ وسماها سنة يعني طريقة متبعة فعن النذر بن جرير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) .
    قال الإمام النووي : ( فيه : الحث على الابتداء بالخيرات ، وسن السنن الحسنات ، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات ........ وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة ، وقد سبق بيان ذلك في كتاب صلاة الجمعة ، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام : واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة ) .

    وعليه فإن الاحتفال بمولد الأنبياء والصالحين مندوب إليه في عصرنا هذا ، لما سبق من بيان غفلة الناس، ووجوب تذكيرهم . وإن سمي ذلك بدعة فلا مشاحة، فقد سمى عمر وابنه عبد الله الحسنة بدعة، كما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم البدعة السيئة سنة ، كما في الصحيحين : ( لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ؛ لأنه كان أول من سن القتل ) .
    وليس كل ما لم يفعله السلف وله علاقة بالعبادات والطاعات ، ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها ؛ بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو جائز ، وقد يصل إلى الندب أو الوجوب ، وإن اشتمل على غير مصلحة فينظر في مدى حرمته أو كراهته .
    كما أن السلف رضوان الله عليهم ومنهم الصحابة الكرام لم يستخدموا الساعة لمعرفة مواقيت الصلاة – وهي عمود الإسلام – ولم يُصلَُّوا على السجاد ، ولم يعلوا بناء المسجد أدوارا ، ولا استخدموا مكبرات الصوت ، ولم يسجلوا القرآن بأصواتهم في شرائط وأقراص مدمجة ، فهل يقول عالم إن هذه الأشياء وأمثالها بدعة ، طبعا لا يقول هذا إلا من يريد أن يضلل أمة الإسلام ، ويفرد نفسه هو بالهداية والصلاح ، ولا يشعر أبدا أنه قد شذ عن الإجماع .


    الشبهة الثانية :
    قد يقول قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بالاحتفال بمولده ، ولو كان فيه خير لأمرنا به ، لأنه ما ترك خيرا إلا دلنا عليه .
    ويُرد على هؤلاء بعدة أمور :
    الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يأمرنا به فهو كذلك لم ينهنا عنه .
    الثاني : أن الله تعالى قال : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ولم يقل : وما لم ينهكم عنه فانتهوا .
    الثالث : أن الأصل في الأمور الإباحة ، إلا لو ثبت بالدليل التحريم ، وهذا لا يثبت هنا .
    الرابع : أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما دلنا على أصول الخير وثوابته ، وليس على تفصيلاتها ووسائلها ، فقد دلنا على الأخذ بأسباب القوة ، والنظام ، والعدل وغير ذلك ، وترك لنا ابتداع الطائرات والصواريخ والذخيرة ، ونظام المرور ، ومواقيت العمل والإجازات ، وإقامة المحاكم الشرعية بهيئتها الحالية ، وغير ذلك ، ولم يبين لنا شيئا من ذلك .
    فكذلك دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على أصل محبته وتعظيم شأنه والفرحة به ، وترك لنا الوسائل التي تعيننا على تحقيق هذا الحب وذلك التعظيم ، ومنه تحديد يوم للاحتفال بذكرى ميلاده التي أنارت البشرية بالعدل والرحمة " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " .

    الشبهة الثالثة :
    قد يقول قائل إن الشرع لم يشترط أن يكون الاحتفال بتخصيص يوم معين :
    ويرد على هذا بأن الشرع أيضا لم يمنع الاحتفال في يوم معين، ولم يشترط أن يكون في غير يوم معين ؛ بل الشرع زاخر بتحديد أيام الاحتفاء وربطها بالمناسبات ، مثل : العيدين ، ويوم عاشوراء ، ويوم عرفات ، وليلة القدر ، بل اعتمد عمر بن الخطاب يوم الهجرة تأريخا للمسلمين يعاودنا كل عام ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الناس بقدوم شهر رمضان كما في حديث سلمان الفارسي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال : " يا أيها الناس ! قد أظلكم شهر عظيم ، شهر مبارك ..... ) ، بل كان يخصص يوم مولده ويوم بعثته بصوم ؛ فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين فقال " فيه ولدت ، وفيه أُنزل علي " ومع أن السؤال كان عن الصيام إلا أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ميلاده في هذا اليوم لبيان فضله وعلو شأنه، وأكده بأنه اليوم الذي أنزل عليه فيه القرآن ، كما حبذ صلى الله عليه وسلم الصوم في الشتاء كما في حديث عامر بن مسعود الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " وقال : " الشتاء ربيع المؤمن " .
    ولا ريب أن أنسب الأيام لذكر نعم الله هي الأيام التي حصلت فيها النعم ؛ فهي أبلغ في استحضار المناسبة والتفاعل معها ، وتثبيتها يوما في العام يجعل هناك دافعا نفسيا لانتظارها وتذكرها والإحسان فيها ؛ هذا ما لم يدَّع أحد ورود نص فيها ، وإلا يلزمه الدليل ، وتكون بدعته من باب إلصاق عمل بالشرع بلا دليل ، أما إن كان هذا من باب العادة الجارية ، والمصلحة المرسلة ، والأنسب لظروف الناس وأحوالهم فهو مستحب لا ريب .
    ومن ينكر تخصيص يوم محدد للاحتفال ، يكون موافقا لأصل الاحتفال لكنه لا يرى تخصيص يوم له ، وهذا إما أن يخصص يوما آخر بلا دليل ، أو يجعله متنقلا في العام بلا دليل أيضا ، فيقع فيما أنكره ، بيد أن من خصص يوما من شهر ربيع الأول فقد استند إلى ذكرى ذلك اليوم الذي يحمل المناسبة ، مستندا لما سقناه من أدلة تعظم يوم ميلاد الأنبياء والصالحين . وقد سبق الكلام على سبب تخصيص صيام يوم عاشوراء ؛ الموافق ذكرى نجاة موسى من فرعون ، وفي هذا دليل قوي على استحباب تخصيص يوم الذكرى للاحتفال به ، وإن كان هذا في شأن نجاة موسى عليه الصلاة والسلام ، فشأن يوم ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم أعظم ؛ وهو القائل " والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني " وفي رواية " ما حلَّ له إلا أن يتبعني " .

    الشبهة الرابعة :
    قد يقول قائل إن الاجتماع للذكر وقراءة القرآن والتحدث في شؤون المسلمين في الاحتفال أو غيره بدعة :
    يرد على هذا بما رواه عبد الرزاق في مصنفه - وصححه ابن حجر – عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة ، وهم الذين سموها الجمعة فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى أيضا مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجتمع ونذكر الله ؛ نصلي ونشكره فيه ، أو كما قالوا ، فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العَروبة ، وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة ، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة ، فصلى بهم يومئذ وذكَّرهم فسموه الجمعة حتى اجتمعوا إليه فذبح أسعد بن زرارة لهم .
    فهذا اجتماع الأنصار بالمدينة على الطاعة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، وهم ليس عندهم أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، بل تشاوروا فيما بينهم وأجمعوا على ذلك ، وفيه تحديد يوم خاص في الأسبوع يتكرر دائما، فجاء الوحي بسورة الجمعة ليقر ذلك ويجعله فرضا، بدلا من أن يتهمهم بالابتداع في الدين بما لم يأذن به الله ، كما يتحامل بعض طلاب العلم في عصرنا هذا .
    وقد مر بك في قصة إسلام عمير بن وهب كيف أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتذاكرون يوم بدر .
    كما كان الصحابة رضي الله عنهم يجتمعون ، يتذاكرون قصص الأنبياء وعبرهم ، من ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون ، قال بعضهم : إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وقال آخر: موسى كلّمه الله تكليماً، وقال آخر : فعيسى كلمة الله وروحه ، وقال آخر : آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( قد سمعت كلامكم وعجبكم : إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك ، وموسى نجي الله وهو كذلك ، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك ، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ، تحته آدم فمن دونه ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ) .
    وتدبر لترى كيف أرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدبر أحواله وشمائله التي هي أعظم من شمائل جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، لتتيقن أن ما يكون في المولد من اجتماع على الذكر ودراسة سيرته صلى الله عليه وسلم له أصل أكيد مندوب إليه مأمور به ، دون نهي عن تخصيص يوم لذلك أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذكر سيرته، لأنه أفضل وأكمل الأنبياء والجامع لما كان متفرقاً فيهم، وما المولد إلا عمل بهذا الإرشاد النبوي لأن فيه ذكراً لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
    ولقد شُرع لنا الاجتماع للذكر والخير لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" .
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال : ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا . قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عزَّ وجل يباهي بكم الملائكة " .
    قال العلامة ابن حجر الهيتمي : ( وفي الحديثين أوضح دليل على فضل الاجتماع على الخير والجلوس له وأن الحالتين على خير كذلك ؛ يباهي الله بهم الملائكة وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ويذكرون الله تعالى بالثناء عليهم بين الملائكة ، فأي فضائل أجل من هذه ) .

    لذلك ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتمع بالناس عشية كل خميس ليعلمهم العلم ؛ والعلم عبادة ، وهذا تخصيص يوم للعبادة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فإن قال قائل هؤلاء صحابة ، قلنا ونحن نقتدي بهم ونسير على سيرهم ، من تخصيص يوم لإظهار العلم والخير من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير الصالحين .

    الشبهة الخامسة :
    قد يقول قائل إن اتخاذ تلك الاحتفالات هو كاتخاذ الأعياد :
    وهذا مردود بأن الصحابة احتفلوا وخصصوا أياما للاحتفال مثل الاجتماع في يوم العروبة ، والذبح والولائم فيه ، ومع هذا لم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    كما أن الأعياد الشرعية لها أحكام خاصة كحرمة الصيام في يوم العيدين، وإخراج زكاة الفطر ليلة العيد، وسنة الأضحية في عيد الأضحى ، وما يصحبه من طاعات للحجاج في أيام التشريق، وما يسبقه من فضائل الأعمال في العشر الأول من ذي الحجة ، وغير ذلك كاستحباب التوسعة على الأهل ، واللهو المباح . فتلك هي الأعياد الشرعية بمستلزماتها وآدابها ، وكل ذلك لم يقل به أحد في الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم – وأولياء الله الصالحين ، فاتخاذ يوم للاحتفال بمناسبة ما دون إلزام بصفات شرعية كالتي في الفطر والأضحى مباح لا شيء فيه ، ولا يختلط بالأعياد المشروعة بصفاتها المذكورة في كتب الفقه .

    الشبهة السادسة :
    قد يقول قائل إن الاحتفال بالمولد النبوي عيد ، ونحن ليس لنا إلا عيدان ؛ الفطر والأضحى :
    ويُرد عليه أن في الإسلام أكثر من عيد وليس عيدان فقط ؛ فمن ذلك الفطر والأضحى ؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ، عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب " .
    وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً . قال سيدنا عمر رضي الله عنه : ( أي آية ؟ ) قال : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " قال عمر : ( قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة ، يوم جمعة ) .
    وفي رواية ( نزلت يوم جمعة ، يوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد ) وفي رواية ( وهما لنا عيدان ) .
    ولما اجتمع في يوم واحد العيد والجمعة قال صلى الله عليه وسلم : " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمعون " ، وفي رواية أن معاوية بن أبي سفيان سأل زيد بن أرقم قال : أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم ، قال نعم ..... الحديث . كما حدث اجتماع عيدين في عهد عثمان وعلي وعبد الله ابن الزبير .
    وبهذا تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر الأعياد الإسلامية في عيدي الفطر والأضحى ، وبه يُفهم حديث أنس رصي الله عنه وأرضاه حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال صلى الله عليه وسلم : " قد أبدلكم الله تعالى خيرا منهما ، يوم الفطر ويوم الأضحى " .
    ويقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق : ( وحيث إنه لم يرد نص بمنع الفرح والسرور في غير هذين العيدين – يعني الفطر والأضحى – فلا مانع منه في مناسبات أخرى سواء أكان الفرج فرديا أم جماعيا ، مؤقتا أم مستمرا ) .

    الشبهة السابعة :
    قد يقول قائل يجب منع الاحتفال بالمولد سدا للذريعة وخوفا من خلطه بالأعياد الشرعية :
    نقول لا يصح منع الاحتفال سدا للذريعة وخوفا من خلطه بالأعياد الشرعية لأسباب :
    الأول : من العلماء من يرى أن الشريعة كما سدت الذرائع فتحت ذرائع أخرى كما قال الإمام القرافي في تنقيح الفصول .
    كما أن المبالغة في سد الذريعة كالمبالغة في فتحها ؛ كلتاهما تفسد أكثر مما تصلح ، وتضر أكثر مما تنفع ، وربما تغير طبيعة الدين القائم على اليسر لا العسر ، وعلى التخفيف لا التشديد ، وعلى التبشير لا التنفير ، إلى دين متزمت متشدد ، أشبه برهبانية النصارى ، ومانوية الفرس ، وغيرهما من الأديان والفلسفات التي أسست على النظرة التشاؤمية للحياة وللإنسان ، وهي تنافي النظرة التي قام عليها الإسلام ، والتي عبرت عنها الآية الكريمة في سورة الأعراف ، وهي تحدد معالم الرسالة المحمدية في كتب الأقدمين من التوراة والإنجيل ، وتصف صاحب الرسالة بأنه : " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " ولقد قرر الإمام شهاب الدين القرافي في ( فروقه ) أن الذرائع ثلاثة أقسام :
    قسم : أجمعت الأمة على سده .
    وقسم : أجمعت الأمة على فتحه .
    وقسم : اختلفت فيه . فهناك من يسده كمالك ، ومن يخالفه .
    فالقسم الذي أجمعت الأمة على سده : فهو ما كان أداء الفعل فيه إلى مفسدة أمرا مقطوعا به ، أو ظنا قريبا من القطع ، بحسب العرف والعادة الجارية بين الناس ، ومثل له بحفر بئر في الطريق العام المسلوك ، فإنه يؤدي – بحسب العادة – قطعا إلى وقوع الناس فيه . فلا خلاف في سد هذه الذريعة .
    والقسم الثاني ؛ وهو ما أجمعت الأمة على فتحه : ما كان أداء الفعل فيه إلى المفسدة نادرا، وإن كان ممكنا، وسده يضيع على الناس مصالح كبيرة في حياتهم ، ومثل له بزراعة العنب الذي يمكن أن يتخذ منه الخمر ، وبتجاور الناس في البيوت ، الذي قد يؤدي إلى وقوع الزنى . ولكن هذه المخاوف والاحتمالات البعيدة لم تعتبر شرعا ، لندرتها وضعفها أمام المنافع الجمة التي يحصلها الناس من وراء زراعة العنب أو تجاور الناس في البيوت .
    والقسم الثالث ؛ هو الذي يقع بين بين : فلا هو من القسم الأول ولا الثاني ، ولكن يؤدي الفعل فيه إلى المفسدة بكثرة لا تصل إلى القطع ، ولا إلى الظن القريب منه . وهذا يسده الإمام مالك ، ولا يسده غيره .
    ولا شك أن الاحتفال بمولد الأنبياء والصالحين يدخل في القسم الثاني من سد الذرائع ؛ لأن أداء الفعل فيه إلى المفسدة نادر ، وإن كان ممكنا وقوع المفاسد ، كما تفعل بعض الطوائف في بعض البلدان ، ولكن سده يفوت مصالح شرعية على سائر الأمة مما يكون له أثر بالغ في عودة الناس إلى دينها والعمل له ، وهذا أوضح من تمثيل الإمام القرافي رحمه الله تعالى بزراعة العنب ، فإن منع زراعته لن يهلك الناس ، في حين أن قلوب الكثير من أمة الإسلام قد غفلت ، وتحتاج إلى التذكير بسيرة الأنبياء والصالحين .

    الثاني : أن في المنع تفويت مصلحة ضرورية للناس وهي التذكير بشمائل النبوة ، وسير الصالحين لينصلح بها أمر الناس في زمن عز فيه من يهتم بأمور دينه وسيرة الصالحين ، بسبب انشغال الناس بشؤون الحياة الدنيا ، واستهدافهم من قبل الأعداء إعلاميا وثقافيا وعقديا ، وما الإهانات المتوالية على رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد .

    الثالث : أن التخوف المذكور غير وارد ، حيث أقيمت الاحتفالات على مدى القرون ولم نر أحدا جعلها كالعيدين وأوجب فيها ما يجب في العيدين – سوى ما مر بنا عن ابن عاشر ، وتم الرد عليه - مما يدل على فقه الأمة وتفريقها بين ما هو مشروع وواجب بالكتاب والسنة ، وبين ما هو عادة أو ضرورة أو مصلحة مرسلة .
    يقول الإمام محمد الطاهر بن عاشور : ( فإياك أن تتوهم أن بعض الأحكام منوط بأسماء الأشياء أو بأشكالها الصورية غير المستوفاة المعاني الشرعية فتقع في أخطاء الفقه . مثل قول بعض الفقهاء عن صنف من الحيتان يسميه البعض : خنزير البحر أنه يحرم أكله لأنه خنزير ) وضرب أمثلة لذلك ، ثم قال: ( ولذلك فإن الأسماء الشرعية إنما تعتبر باعتبار مطابقتها للمعاني الملحوظة شرعا في مسمياتها عند وضع المصطلحات الشرعية ، فإذا تغير المسمى لم يكن لوجود الاسم اعتبار ) .

    الرابع : يمكن الرد على القول بسد الذرائع بأن المصلحة المرسلة كدليل شرعي تقدم على سد الذرائع بخاصة في مثل تلك الظروف التي تمر بها الأمة ، كما أن العرف كدليل شرعي مقدم عليها ما لم يصطدم بأمر شرعي ؛ وهنا لا اصطدام ؛ بل الاحتفال بمولد الأنبياء والصالحين مرغب فيه كما مر بنصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة المعتبرين .

    الشبهة الثامنة :
    قد يقول قائل إن الاحتفال بمولد الأنبياء والصالحين تقديس لهم وعبادة لم يأذن بها الله :
    ويرد على هؤلاء بأنهم يخلطون بين العبادة والشعيرة والوسيلة ؛
    فالعبادة في الإسلام : هي مطلق الطاعة و الخضوع لله تعالى في تنفيذ ما شرع ؛ فرضا كان أو نفلا أو مباحا بنية القربة ضمن الأصول و القيود الشرعية التي أتت بها الشريعة.
    أما الشعيرة : فجمعها شعائر ، وتطلق على مناسك الحج كالطواف و السعي ، و تطلق على الأماكن التي تكون عندها العبادة كالمشعر الحرام ، و تطلق أيضا على كل معلم من معالم الإسلام ، عبادة كانت أو مكانا أو شخصا فكل معلم من معالم الإسلام شعيرة .
    فالشعيرة أعم و العبادة أخص فكل عبادة شعيرة وليس كل شعيرة عبادة .
    فالشارع أمرنا بتعظيم البيت الحرام ، و بناء المساجد، وتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وتوقيره ، ولم يأمرنا بعبادة الكعبة ، ولا بعبادة المساجد ، ولا بعبادة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه و سلم مع أن توقيرهم واجب . فالمولد النبوي بهذا المقتضى يمكن اعتباره شعيرة من شعائر الدين ، وليس عبادة مبتكرة فيها ابتداع ، تماما كتخصيص يوم في العام لغسيل الكعبة وتزيينها وكسوتها بالحرير الموشى بالذهب ، وكتابة الآيات القرآنية عليه ، وتعطيرها بالمسك ، ولم يقل أحد إن تخصيص يوم لهذا من البدع المذمومة ؛ بل هي بدعة حسنة ينتظرها المسلمون كل عام لتزداد فرحتهم وتتم سعادتهم فيقوى إيمانهم ويزدادوا قربا من ربهم سبحانه وتعالى ، ومن ذلك أيضا تكييف الحرمين الشريفين ، وفرشهما بالسجاد وإنارتهما بالنجف ، وغير ذلك من المحدثات المستحبة التي لا يمكن لعالم أن يدعي بدعيتها أو مخالفتها للكتاب والسنة ؛ لأنه من باب تعظيم شعائر الله ، وليس اتخاذها عبادة من دونه ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
    فالمولد النبوي بهذا المقتضى يعتبر شعيرة من شعائر الدين ، بل هو الدين ؛ لأنه يحكي سيرة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن الكريم هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بل دستور الإسلام ، وقد مثله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل تمثيل في ذاته وفي حياته ، وفي مجتمعه ، فحينما نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم إنما نحتفي بالقرآن الذي يحمل قيم وأخلاق الإسلام العظيمة ، ففي تفسير الإمام الفخر الرازي (23 / 32) ( والأصل في الشعائر الأعلام التي بها يعرف الشيء ويكون وسيلة إلى رحمة الله تعالى، فتعظيم شعائر الله تعالى أن يعتقد أن طاعة الله تعالى في التقرب بها ، فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ) .
    كما أن عمل المولد للأنبياء والصالحين يصلح كوسيلة لبيان محبة المسلمين لنبيهم وسلفهم الصالح رضي الله عنهم ؛ تماما كمن يصلي على سجادة أو يتخذ صنبور مياه للوضوء أو مكبرا للصوت ليصل صوته إلى المستمعين في خطبة الجمعة ، أو مذياعا أو قناة فضائية لتبليغ دين الله للعالمين ، أو منبها ليوقظه قبل الفجر ، أو غير ذلك من الوسائل التي لا يظن بها أن تكون عبادة في ذاتها ؛ بل هي وسيلة لتتحقق بها العبادة ، فكذلك المولد النبوي ومولد الصالحين ، ما هو إلا وسيلة – لا تناقض أوامر ونواهي الشرع – لتحقيق عبادة عظيمة وهي بيان سيرهم ونهجهم الصالح حتى يقتضي بهم الناس قال تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " .
    ولو كان الاحتفال بالنبيين والصالحين عبادة أو تقديسا لهم ، فكيف يكون الرد على من ألف فيهم الكتب يسرد أخبارهم ، وأعماله ومناقبهم ، ولكان الاستشهاد بأقوالهم ، وذكر فضائلهم وجهودهم من باب التقديس والعبادة لهم ، وهذا لا يدعيه عاقل ، كما أننا أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ، وأن نعطي كل ذي حق حقه .

    الشبهة التاسعة :
    و لقائل أن يقول إن مثل هذه الاحتفالات غلو في الدين فقد قال صلى الله عليه وسلم محذرا : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ؛ إنما أنا عبده ، فقولوا: عبد الله ورسوله " .
    ولهذا نقول إن معنى الغلو في الدين أن تمنع شيئا فيه مصلحة للناس ، وتجديد لإيمانهم ، والغلو في الدين كما يكون بالإفراط في العبادة بما يخل بأمور الحياة وشؤونها ، فكذلك يكون بالتفريط في العبادات ، وإنكار كل ما حدث بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام متغافلين عن مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سن سنة حسنة ..... " . ولو بات المسلم ليل نهار يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمه ويحتفي به لزاده ذلك إيمانا ، وما كان مغاليا في حبه ؛ فلقد كان الصحابة رضي الله عنهم لفرط حبهم له يتسابقون فيمن يحصل على بصاقه ليتبركوا به ، كما كانوا يحتفظون بشعرات لحيته ورأسه وملابسه ليتبركوا بها ، وما زادهم ذلك إلا إيمانا وتسليما .
    و أما حديث: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا: عبد الله ورسوله
    فيرد عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لنا غلو النصارى وأن إطراءهم لعيسى عليه السلام كان بتأليهه ، فانحصر الغلو في ذلك ؛ أما المسلمون المحتفلون بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يشهدون أنه عبد الله ورسوله .


    الشبهة العاشرة :
    قد يقول قائل إن من الناس من يلهو يلعب ويصيبه المجون في مثل هذا الاحتفال :
    نقول إن هذا من المنكر الذي يجب إنكاره وإزالته بما لا يأتي بمنكر أشد منه ، وكون البعض يسيء فيه ، فهناك الكثير بل الغالب الأعم ممن يحضر فيه دروس العلم ، ويصوم النهار ، ويقوم الليل ، ويتدارس سيرة النبي والصالحين ، وهذا كله مندوب إليه ، والمرجع في ذلك كله إلى نية المحتفل إذ الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى . ثم إن البحث في مشروعية الاحتفال بالمولد الشريف وليس فيما يصحبه من منكرات ، فكل عمل مشروع كالصلاة وقراءة القرآن والصيام والحج والزكاة وغيرها إذا صحبها منكر وجب إنكار المنكر ، دون إنكار للعمل المشروع أصلا ، كذلك الاحتفال بالمولد ما دام قد ثبت مشروعيته بالأدلة ، فلا تنكر مشروعيته ، بل ينكر ما قد يفعله البعض من المنكرات ، فإذا زادت المنكرات على الطاعات عند فئة أو قوم ما ، فالأفضل عدم الاحتفال بالمولد لغلبة المنكر ، ولأن ضرره أكثر من نفعه .

    الشبهة الحادية عشرة :
    وقد يقول قائل ما دام كل هذا الخير في مثل هذه المناسبة العظيمة لماذا لم يزد النبي صلى الله عليه وسلم فيه من العبادات ويوص أمته بالاحتفال بها :
    يرد على ذلك الإمام السيوطي ناقلا عن ابن الحاج : ( فكان يجب أن يزاد فيه – يعني في شهر ربيع الأول – من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا به من هذه النعم العظيمة ، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ، ورفقه بهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم ، لكنة أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين : " ذاك يوم ولدت فيه " ..... فإن قال قائل قد التزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما التزمه ، مما قد علم ، ولم يلتزم في هذا الشهر ما التزمه في غيره ، فالجواب : أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ) .

    الشبهة الثانية عشرة :
    ولقائل أن يقول لماذا لم يحتفل به الصحابة والتابعون من سلف الأمة الأخيار :
    نقول : ذلك لقرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم مما يجعلهم دائمي التذكر له ولشمائله،وظهور الصلاح والبر بينهم ، بعكس عصرنا الذي ابتعد عنه ، وساده الفساد،فاحتاج إلى التذكير لكثرة الغفلة والنسيان مع الانشغال بأمور الدنيا ونسيان الآخرة ، كما أن ترك الصحابة للعمل ليس دليلا في ذاته على حرمته .

    الشبهة الثالثة عشر :
    لماذا خُضَّ سهر ربيع الأول بالفرحة لميلاده ، وقد قال الفكهاني : إن الشهر الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بعينه الشهر الذي تُوفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه :
    فالرد عليه من وجوه :
    الأول : إذا اجتمع الناس فرحا بمولده ، ومرة أخرى حزنا لموته ، فقد انتفت الشبهة .
    الثاني : أن المنكرون للاجتماع فرحا بمولده ، سيكونون أشد إنكار إذا اجتمع الناس حزنا لموته ؛ حيث لا سلف لذلك من التاريخ على ما نعلم .
    الثالث : أن المؤمنين المحبين له صلى الله عليه وسلم لتنفطر قلوبهم حزنا على فراقه ووفاته صلى الله عليه وسلم ، مثلما حزن الصحابة لفراقه صلى الله عليه وسلم ، ولا مانع أن يحزن الناس لموته صلى الله عليه وسلم ، بل هو مندوب إليه ؛ لفعل الصحابة ذلك ، ولفوات صحبته ، وانقطاع الوحي عنا ، لكن الناس لم يجتمعوا احتفالا بوفاته لأجل مخالفة ذلك أعرافَهم ، وميل النفس إلى الفرح والسرور الذي يؤدي إلى نشاطها وحركتها وتفاعلها ، مما يؤدي إلى العمل والإنتاج والسعي وراء التقدم ، وهذا ما نراه في الأمم حولنا ؛ فإن فرحة الانتصار العسكري والسياسي والاقتصادي وغيرها ، تكون دافعا نفسيا للشعوب نحو العزة والشعور بالكرامة والمكانة . في حين أن الهزائم المثيرة للأحزان تحبط الشعوب وغالبا ما تؤثر فيهم بالسلب ، والشعور بالتخلف والضعف والمهانة ، وقد ترك الصحابة أسلحتهم وجلسوا يوم أحد لما أشيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وصرخ الشيطان بأعلى صوته : إن محمدا قد قُتل ، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين ، وفرَّ أكثرهم ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، ومرَّ أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال ما تنتظرون فقالوا قٌتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تفعلون بالحياة من بعده ؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه ) .
    وأخبر ابن هشام عن أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك ، حتى خافهم عتَّاب بن أُسيد رضي الله عنه وأرضاه فتوارى ، فقام سهيل بن عمرو رضي الله عنه وأرضاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، فظهر عنَّاب بن أسيد . كما ارتد العديد من أحياء العرب ، وظهر أمر مسيلمة الكذاب باليمامة ، والأسود العنسي باليمن ، وما كان من أمر الناس حتى أفاؤوا ورجعوا إلى الله تائبين نازعين عما كانوا عليه في حال ردتهم .
    وأمتنا اليوم قد أثقلتها الأحزان والهزائم النفسية والمادية ، والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم فيه تذكير بحياته الحافلة المؤثرة في العالم أجمع ، مما يدفع إلى الاقتداء به والسير على هديه صلى الله عليه وسلم .

    الشبهة الرابعة عشر :
    فمن قال هناك من العلماء من أنكر الاحتفال بالمولد كالفكهاني المالكي قديما ، وبعض علماء الخليج حديثا :
    نقول له : أقصى ما يقال فيه إنه من الأمور المختلف فيها ، والقاعدة الأصولية تقول : إن المختلف فيه لا إنكار فيه ، فالمنكر على غيره في مسائل الاختلاف المعتبر الذي ساقه الأئمة يكون مبتدعا مخالفا لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم .
    وقال ابن تيمية حاكيا عن الأئمة : ( ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ، ولذلك قال أصحاب الشافعي رحمهم الله : عن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ، ولكن يتكلم بالحجج العلمية ، فمن يتبين له صحة أحد القولين تبعه ، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه ) .
    وأما اعتراض الفكهاني فقد كان منصبا على ما قد يحدث من المنكرات والجنايات ، وقد رد عليه السيوطي كما في رسالته " حسن المقصد في عمل المولد " ضمن الحاوي للفتاوي .
    وأما علماء الخليج فابن باز رحمه الله تعالى – وغيره - بنى فتواه على :

    1- تشبيه المولد بالعيدين ، وهذا منتف ، إلا لو صرح أحد بأن المولد عيد شرعي له أحكام خاصة ، وهذا لم يقل به أحد .

    2- أنه من البدع المحدثة ، وقد أشبعنا البيان فيما مضى أنه بدعة حسنة .

    3- أنه تشبه باليهود والنصارى،وهذا غير وارد لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نحن أحق بموسى منهم" كما أن القرآن احتفى بميلاد موسى وعيسى ومريم عليهم السلام ، فهو اتباع للقرآن وليس لأهل الكتاب .

    4- أخذهم بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وحديث: "شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " وتركهم ما يخصصه من حديث النذر بن جرير مرفوعا : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) . وأخذهم للعموم وتركهم التخصيص مخالف لأصول العلم بحمل المطلق على المقيد وحمل العام على الخاص.

    5- أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليه أجمعين لم يحتفلوا به ، وهذا رددنا عليه ، ونزيد : أن هناك من الأعمال التي تفعلونها لم يعملها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة من بعده ، أمثال إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات العلمية والشرعية ، واستخدام مكبرات الصوت، ونقل الدروس والصلوات من الحرمين على الفضائيات، والاعتماد على نتيجة الحساب الفلكي في معرفة الصلوات ، وكل هذا متعلق بالشرع والعبادات وهو مستحدث ، فيجب أن يوصف بالحسن ، وكذلك الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، والعجيب أن خطباءهم في يوم عرفة يذكرون الناس بأحداث هذا اليوم وما جرى فيه منذ ألف وأربعمائة عام وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، ويعاودون ذلك كل عام دون أن يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولا يعدونه بدعة ، فلماذا التفريق ؟

    6- أن أول من ابتدع المولد الشيعة الفاطميون في المائة الرابعة ثم تبعهم بعض المنتسبين إلى السنة ، وقد قدمنا اختلاف العلماء في ذلك،ومن يرى أن الملك المعظم مظفر الدين السني صاحب إربل أبو سعيد كوكبري بن علي التركماني الأصل هو مبتكر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، أو قبله بسنين كما مر في رحلة ابن جبير ، وكون الفاطميين - افتراضا – هم أصحاب فكرة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلح دليلا على حرمته ؛ بل اليهود الذين هم اليهود لم رآهم صلى الله عليه وسلم يصومون يوم عاشوراء كما مر أخذ على نفسه صيامه في العام القابل ، وزاد عليه يوما ليخالفهم .

    7- أنه وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، وهذا غير متوجه ، وإلا كانت الصلاة عليه ، والصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من القربات كقراءة سيرته ودراسة أحاديثه وسنته ، وما فيها من البلاغة والإعجاز لكان ذلك وغيره وسيلة إلى الغلو فيه .

    الشبهة الخامسة عشر :
    قد يقول قائل – مستأنسا بكلام الإمام الشاطبي في الموافقات ؛ في أن الاستدلال بقوله تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي من قبيل حمل كلام الله تعالى على غير الوجه الذي مضى عليه السلف الصالح ، لأنهم لم يفهموا منه نفس المعنى الذي فهمتموه ، وفي هذا مخالفة لإجماع الأولين، من خالفهم فهو مخطيء ، وأن من ظن أنه أدرك من الآية ما لم يدركه الأوائل فهو مخطيء مخالف لهم، متهم لهم في علمهم وغفلتهم وعدم إدراكهم ما أدركه هو ، أو أنهم فهموا فهمه ولكنة تقاعسوا عن العمل به ، وفي كل سب وانتقاص لسلف الأمة الخيار :
    نقول لهذا :
    أولا : منطقك عجيب ، فقد حجرت واسعا ، ونسيت أن كثيرا من الخلف استدرك على كثير من السلف ما لم يقولوه - وإن كان الفضل دائما مردود إلى السابقين – وكم من الذين جاءوا بعد القرون الثلاثة الفاضلة فاقوا الكثير من أفراد السلف ، كابن عبد البر والبزدوي وابن حزم والبيهقي والعز بن عبد السلام والنووي والسبكي وغيرهم ؛ لكن يبقى مجموع السلف أفضل من مجموع الخلف ؛ لقربهم من عصر النبوة ومدح القرآن الكريم لهم .
    ثانيا : نذكره بما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة مرفوعا:"إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للأمة أمر دينها" .
    يقول ابن كثير : " وقد ذكر كل طائفة من العلماء في رأس كل مائة سنة عالما من علمائهم ، ينزلون هذا الحديث عليه ، وقال طائفة من العلماء : هل الصحيح أن الحديث يشمل كل فرد من آحاد العلماء من هذه الأعصار ، ممن يقوم بفرض الكفاية في أداء العلم عمن أدرك من السلف إلى من يدركه من الخلف، كما جاء في الحديث من طرق مرسلة وغير مرسلة " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، فينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين" وهذا موجود ولله الحمد والمنة في زماننا هذا ، ونحن في القرن الثامن ) .
    ثالثا : نذكر بحديث أبي هريرة وعبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين"
    وهذا الحديث وسابقه عامان لا يخصان زمنا دون آخر ، ولا فضلا محصورا لزمن دون غيره ، بل يشملان كل عالم مخلص مجتهد عامل بعلمه ، استفرغ وسعه واستجمع أدواته للوصول للحق ، سواء كان من السلف أم الخلف ، فلا فرق في بلوغ الحق وإصابته .
    رابعا : أن قولك يفهم منه غلق باب الاجتهاد في الدين ، وهو قول ضعيف مردود قديما وحديثا .
    خامسا : أن الواقع بخلاف ما تقول ، فأين فهم السلف الصالح للإعجاز العلمي في آيات القرآن الكريم ، التي استنبطها العلماء المعاصرون – مثل الأستاذ الدكتور زغلول النجار ، وأسلم بسبب تفسيرها العلمي الآلاف من علماء الغرب والشرق ، بل أين هم من حكم نقل الأعضاء البشرية ، والاستنساخ ، وغيرها من الأحكام التي لم يتكلموا فيها ؟!
    فإذا أردنا أن نتكلم بمنطقك قلنا لك هل كانوا يعرفون ذلك أم لا ؟ فإن قلت نعم كانوا يعرفونها ، قلنا لك لقد ضللتهم بكتمهم العلم وعدم تبليغهم إياه ، فإن قلت لا لم يعرفوه ، فقد أجزمت أنهم لا يحيطون بكل شيء علما ، بل يعرفون أشياء وغابت عنهم أشياء عرَّفَها الله لمن بعدهم من العلماء .

    الشبهة السادسة عشر :
    فإن قال قائل هذا عن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، فماذا عن ميلاد الصالحين :
    قلنا : قد سبق أن نقلنا الدليل من القرآن الكريم في الاحتفاء بميلاد مريم عليها السلام وهي ليست من الأنبياء ، ويقاس عليه سائر الصالحين من العلماء والدعاة والعباد وجاء في الحديث أن العلماء " ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " فحقيق بورثة الأنبياء أن ينزلوا منزلتهم في الاحتفال بمولدهم لأجل العبرة والسير على منهاجهم وسيرتهم . ويكون الاحتفال بنشر علمهم ، وعقد الندوات والمؤتمرات التي تناقش تراثهم ، وتبين منهجهم العلمي والدعوي ؛ حتى ينتصح الناس ، ويسلكوا سبيلهم ، وليس بالتمجيد والتهليل لهم كما يصنع بالزعماء .
    الخاتمة
    وبهذا يظهر لنا أن الاحتفال بميلاد الأنبياء والصالحين ما هو إلا وسيلة يعبر به المحتفلون عن حبهم وتقديرهم لمن يحتفلون به، وأنه محدث لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه بدعة حسنة، تقوم مقام الوسائل المشروعة ، وأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كان قديما في عصر بني العباس وعند الفاطميين العبيديين ، وامتد حتى اليوم ، ومع ذلك لم نجد قديما من أنكره سوى ما نسب إلى الإمام العز ابن عبد السلام ، وكذلك الشاطبي ، وكان إنكارهما متأخرا مخالفا للإجماع السكوتي لعلماء الأمة ، في حين أن الكثير من العلماء على مدى العصور أجازوه وحضروه وشهدوه وألفوا الكتب والرسائل فيه ، كل هذا يعضد كونه مشروعا ، وكذلك المنكرون له اليوم من العلماء المعتبرين قلة نادرة أمام كثرة وفيرة من العلماء والمؤسسات العلمية كالأزهر الشريف الذي تواتر مشايخه على إجازة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، واحتفالهم بذكرى الإمام السيوطي والتنويه بعلمه وفضله ، وكذلك احتفال الجماعة الإسلامية بباكستان ومباركة الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله تعالى بذكرى استشهاد الإمام البنا على مدى سنوات طويلة دون إنكار من أحد ، كما أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى شارك بكلمته في أسبوع أقيم بالمملكة العربية السعودية تخليدا لذكرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تنويها لمكانته وعلمه .
    كل هذا يدل على أن مثل هذه الاجتماعات مندوب إليها لا غبار عليها ، وأن المنكرين للمولد إنما كان إنكارهم بسبب بعض المنكرات التي ينهى عنها الشرع الحنيف مما أدخله البعض في بعض الاحتفالات لدى بعض الطوائف أو المؤسسات .

    فإذا صاحبَ الاحتفالَ منكرٌ ، أو شيءٌ مخلٌ بتعاليم الشرع الحنيف ، وجب إنكار هذا المنكر ، والكف عنه ، دون إنكار أصل الاحتفال نفسه ، فإذا كان الضر الصادر عنه أكبر من نفعه ، كان ترك الاحتفال أولى وأقسط، منعا للفساد ، أما إذا كان نفعه متعديا وملموسا فيكون الاحتفال سنة حسنة كما جاء في الحديث " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر منم عمل بها إلى يوم القيامة ... .... " .

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: بشارة المؤمنين بميلاد الأنبياء والمرسلين

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:25

    وأختم بمدح شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه :

    أغـــر عــلـيـــه للنبـــوة خاتـــــمُ من الله مشهـور يلـوح ويشــهـدُ
    وضم الإله اسم النبي مع اسـمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ
    وشـق لـه مـن اســمـه لـيـجـلــه فـذو العرش محمود وهذا محمـدُ

    وقول الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة :

    وفينا رسول الله يـتـلـو كـتـابـه إذا انشق معروف من الفجر ساطـعُ
    أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا بــه مـوقــنــات أنْ مــا قــال واقـــعُ
    يبيت يجافي جنبه عن فراشـه إذا استثقلـت بالكافـرين المـضـاجـعُ
    ومن قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي " ولد الهدى " :
    ولــد الــهــدى فـالـكـائـنــات ضـيـــــاءُ وفــم الزمــان تـبـســـم وسنـــــاءُ
    الــروح والـمــلأ المـلائــك حــولــــــه للـديــن والـدنـيـا بـــه بـشــــــراء
    والعرش يزهـو والحـظـيـرة تـزدهـــي والمنتـهـى والـسـدرة الـعصمـــاء
    والـوحـي يـقـطـر سـلسلا من سـلســل والـلـوح والـقـلـم الـبـديــــع رواء
    يـا خير مــن جـــاء الوجــود تــحيــــة من مرسلين إلى الهدى بك جـاؤوا
    بـــك بـشـر الله السـمـاء فــــزيـنـــــت وتـضـوعـت مسكـا بـك الـغبــــراء
    يــوم يـتـيــه على الزمـان صـبـاحــــه ومــســاؤه بــمـحـمـــد وضــــــاء
    يـوحـي إليك الفوز في ظــلــمــائــــــه متتابعا تجــلــى بـــه الـظـلـمـــــاء
    والآي تــتـتـرى والخـوارق جــمـــــة جـــبــريــل رواح بــهــا غــــــداء
    ديــن يــشيــد آيـــــة فـــي آيـــــــــــة لبنـائــه الســورات والأضــــــواء
    الحق فيـه هــو الأســاس وكـــيف لا والله جـــل جــلالـــه الـبـنـــــــــاء
    بك يا ابن عبد الله قــامت سمـحـــــة بالحـق من ملل الهـــدى غـــــراء
    بنيت على التوحيد وهو حـقيقـــــــة نـادى بـهــا سقــراط والقـدمــــاء
    ومشى على وجه الزمان بـنورهــــا كـهـان وادي النـيــل والعرفـــــاء
    الله فـوق الـخـلـق فــيـهـا وحــــــده والناس تحت لوائـهــا أكــفـــــاء
    والـديـن يـسر والـخـلافـة بـيـعـــــة والأمر شورى والحقوق قضــاء
    الحرب في حق لـديـك شـريـعـــــــة ومــن السمـــوم الناقعـــات دواء
    والـبـر عـنــدك ذمـة وفـريـضــــــة لا مـنـــة مـمـنـوحـــة وجــبـــــاء
    يا من له الأخلاق ما تهوى العــــلا منهــا ومـــا يتعشــق الكـــبــــراء
    زانـتك في الخلق العظيم شمائـــــل يغـرى بهـــن ويولـــع الكـرمــــاء
    فإذا سخوت بلغت بالجود المـــــدى وفـعــلــت مــا لا تفعـــل الأنــــواء
    وإذا عـفــوت فــقـــادرا ومـقـــــدرا لا يستهيـن بعفــوك الجــــهـــــلاء
    وإذا رحــمـــت فــــأنـــــت أم أو أب هذان في الدنـيــا همــا الرحمــــاء
    وإذا خــطـبــت فــللـمـنابـــر هــــزة تعــرو النــدى وللقلـــوب بـكــــاء
    وإذا أخـذت الـعهــد أو أعـطـيـتــــه فـجميــع عـهـدك ذمـــة ووفـــــاء
    يا من له عـز الـشـفـاعــة وحـــــده وهو الـمـنـزه مـالـــه شـفـعــــــاء
    لي في مديحـك يا رسـول عــرائس تيـمــن فـيــك وشــاقـهـن جـــــلاء
    هن الحسان فإن قبلـت تــكـرمــــــا فمهـورهــن شفــاعــة حــسنــــاء
    ما جئـت بابك مادحا بـــل داعـيــــا ومن المديـح تـضــــرع ودعـــــاء
    أدعوك عن قومي الضعاف لأزمـة في مثلهـا يلـقــى علـيــك رجـــــاء
    اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله وصحبه ، عدد ما أحاط به علمك ، وخط به قلمك ، وأحصاه كتابك ، وارض اللهم عن ساداتنا أبي بكر وعمر و عثمان وعلي ، وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين

    وأخيرا أسال الله تعالى أن يجعل هذه الرسالة خالصة لوجهه الكريم وشافعة لي يوم ألقاه ، هذا والله تعالى أعلى وأعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    كتبه العبد الحقير راجي عفو ربه القدير
    السيد سليمان نور الله
    شهر رمضان 1427 هـ الموافق أكتوبر 2006 م


    - الآية 58 من سورة يونس .
    - الآية 107 من سورة الأنبياء .
    - الآية 128 من سورة التوبة . أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: ( فضل الله العلمُ، ورحمتُه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ) .
    - الآية 9 من سورة الفتح .
    - بلوغ المأمول في الاحتفاء والاحتفال بمولد الرسول الدكتور عيسى بن عبد الله بن محمد بن مانع الحميري ( ص 2 ) ط 8 دائرة الأوقاف و الشؤون الإسلامية – دبي .
    - الآية 5 من سورة إبراهيم . من فتوى للشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر سابقا – من موقع إسلام أون لاين .
    - اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية ( ص 278 / 279 ) ط مطبعة المجد التجارية ، و ( ص 332 ) ط1 دار ابن الهيثم القاهرة مع شرح الشيخ العثيمين .
    - اقتضاء الصراط المستقيم ( ص 294 ، 295 ) و ( ص 350 ) مع شرح الشيخ العثيمين .
    - نفسه ( ص 297 ) .
    - روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان ، عن سعيد بن مينا ، عن جابر ، وابن عباس ، أنهما قالا : ( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات ) . وورد خطأ مطبعيا في البداية والنهاية ط 3 د لدار الفكر بيروت : الثامن عشر بدلا من الثاني عشر .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 2/ 662 ، 663 ) ط 3 دار المعرفة بيروت 1418هـ - 1998 م .، وصفوة السيرة النبوية لابن كثير – ( 1 / 49 ، 50 ) – ط3 المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وزارة الأوقاف مصر – 1424هـ - 2003م .
    - الصارم المسلول لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية .
    - تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر بن جرير الطبري ( 2 / 156 ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – ط 6 دار المعارف القاهرة .
    - المستدرك للحاكم النيسابوري ( 2 / 657 ) .
    - الإحكام للآمدي ( 1/ 304 ) .
    - إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين للسيد محمد شطا الدمياطي أبوبكر) 3 / 361 ) – ط دار الفكر بيروت .
    - حاشية الشرواني على تحفة المحتاج شرح المنهاج لابن حجر العسقلاني ( 2 / 405 ) ، ( 3 / 462 ) تصحيح محمد الزهري الغمراوي – ط دار الفكر بيروت . وكذلك لمحمد نووي بن عمر الجاوي الشافعي في نهاية الزين، وهو شرح على قرة العين بمهمات الدين للعلامة زين الدين المليباري الشافعي ، وعلل أفضلية ليلة المولد على ليلتي القدر والإسراء بأنها أصلهما .( نهاية الزين في إرشاد المبتدئين 1 / 135 ، 189 – ط1 دار الفكر بيروت ) .
    - رواه ابن عساكر في تاريخه .
    - رواه البخاري عن أبي هريرة .
    - رواه مسلم من حديث واثلة بن الأسقع .
    - رواه مسلم .
    - تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر بن جرير الطبري ( 2 / 244 ، 245 ) .
    - أعلام النبوة للمواردي ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 665 ) .
    - هو الإمام محمد بن علي بن حبيب أبو الحسن الماوردي ، أقضى قضاة عصره ، كان له دور كبير في الإصلاح بين الخلفاء والأمراء المتنازعين ، توفي ببغداد سنة 450 هـ ، من مؤلفاته : أدب الدنيا والدين ، الأحكام السلطانية ، الحاوي في الفقه الشافعي وهو كتاب ضخم ، وأعلام النبوة ، وأدب الوزير ، وغيرها .
    - أعلام النبوة للمواردي ؛ الفصل الثامن عشر في مبادئ نسبه ، وطهارة مولده صلى الله عليه وسلم .
    - المسمى بـ "هواتف الجان ، وعجيب ما يحكى عن الكهان ، ومما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم بواضح البرهان " .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 669 ، 671 ) .
    - الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 102 ) .
    - تاريخ الإمام الطبري ( 2 / 156 ، 157 ) .
    - متفق عليه من حديث جبير بن مطعم ، والعاقب : الذي ليس بعده نبي .
    - رواه مسلم .
    - سير أعلام النبلاء للذهبي ( 22/336 ) .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 13 / 160 ) اعتنى به عبد الرحمن اللاذقي ، محمد غازي ضيف – ط3 دار المعرفة بيروت – 1418 هـ – 1998 م .
    - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان ( 1 / 436 ) ، ( 5 / 117 : 119 ) .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 12 / 781 ) .
    - الفاطميون هم العبيديون ، نسبة إلى عُبَيْد ، وكان حدادا بسَلَمِيَّة بحمص في الشام ، وكان بهوديا يسمى سعيدا ، ثم أظهر إسلامه وغالى في تشيعه لآل البيت ، وتسمى عبيد الله ، وادعى أنه شريف علوي فاطمي ، وقال عن نفسه إنه المهدي ، واجتمع حوله اليهود ، وأظهروا الإسلام ، وتولوا القضاء والوزارات ، وعادوا العلماء من أهل السنة والجماعة ، حتى أنهم كانوا يسلخونهم أثناء عبادتهم وتلاوتهم القرآن ، وقصروا كثيرا في صد غارات الصليبيين على العالم الإسلامي ، وأثاروا الفتن ، وعلى مثل هذا قامت الدولة الفاطمية ( العبيدية ) حتى قضى عليهم صلاح الدين الأيوبي ، وأقام المذهب السني بمصر وقضى على المذهب الشيعي . وأول خلفائهم المعز لدين الله الفاطمي ، قدم من المغرب العربي إلى مصر سنة 361 هـ . قال عنهم الباقلاني : ( هم قوم يظهرون الرفض ، ويبطنون الكفر المحض ) حتى ألف " كشف الأسرار وهتك الأستار " يفضحهم فيه ، وفضحهم أبو شامة في الروضتين ، والذهبي في تاريخ الإسلام الكبير ، وفي العبر ، وكذلك ابن العماد في شذرات الذهب ، وكذا ابن السمعاني وابن الجوزي وسبطه وابن حجر والسخاوي في " الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ " وغيرهم ، وفي رسالة " من عبر التاريخ " للإمام الكوثري مزيد كشف لحالهم وبيان حقيقتهم .
    - ( 8 / 302 ) .
    - هو محمد ين محمد ابن الحاج ، أبو عبد الله العبدري الفقيه المالكي الفاسي توفي بالقاهرة سنة 737 هـ عن نجو 80 سنة ، من أشهر مؤلفاته : مدخل الشرع الشريف في ثلاثة أجزاء ، الذي انتسب به وعرف بمدخل ابن الحاج ، نكر فيه الكثير من البدع ، كما له شموس الأنوار وكنوز الأسرار ، وبلوغ المقصد والمنى في خواص أسماء الله الحسنى .
    - ( 2 / 11 ، 12 ) .
    - رحلة ابن جبير ( ص 114 ، 115 ) .
    - هو محمد بن أحمد بن عبد الله ، جمال الدين ابن المحب الطبري : قاضي مكة ، مولده ووفاته بها . شافعي ، متأدب ، له نظم حسن ، تولى القضاء عدة مرات ، وعزل نفسه ، وأعاده الملك المظفر صاحب اليمن . له كتب ، منها : " التشويق إلى البيت العتيق " في المناسك ، و في اللغة " نظم كفاية المتحفظ " ولد سنة 636 هـ و توفي سنة 694 هـ .
    - رحلة ابن بطوطة ( 1 / 92 ، 309 ) .
    - فضل مكة وأهلها لابن زهيرة المؤرخ ( ص 326 ) ، الإعلام بأعلام بيت الله الحرام لمحمد بن أحمد النهروالي قطب الدين الحنفي - المتوفى في سنة 988 هـ ( ص 205 ) .
    - هو الإمام العلامة شيخ الإسلام الحافظ الفقيه ذو الفنون المجتهد سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن محمد بن مسافر البلقيني الشافعي ، توفي سنة خمس وثمانمائة . سمع من القماح وابن عبد الهادي وآخرين ، وأجاز له المزي والذهبي وخلق لا يحصون ، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي والإفتاء ، وولي قضاء الشام عوضا عن تاج الدين السبكي ، وولي تدريس الخشابية ، والتفسير بجامع ابن طولون والظاهرية ، وغير ذلك ، ومن مؤلفاته " محاسن الاصطلاح ، وله شرح على البخاري والترمذي ، وأشياء أخر . أ.هـ من طبقات الحفاظ للسيوطي . قال فيه الحافظ السيوطي : لما حججت شربت من ماء زمزم لأمور منها : أن اصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني ، واعترف بأن شيخه البلقيني أوسع منه نظرا وأطول منه باعا في الفقه .
    - إنباء الغُمْر بأنباء العُمْر لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني ( 2 / 21 - 4 / 96 ، 235 ) تحقيق د. حسن حبشي - ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – لجنة إحياء التراث – مصر 1415هـ - 1994 م .
    - كما قاله المقريزي في نزهة المقلتين في أخبار الدولتين الفاطمية والصلاحية ، وانظر الاحتفال بالمولد لجعفر السبحاني .
    - إنباء الغمر ( 4 / 208 ) .
    - إنباء الغمر ( 2 / 449 ) .
    - لكنه ليس بين يدي الآن .
    - مقالات الكوثري للإمام العلامة محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية سابقا ( ص 307 ) ط1 دار السلام القاهرة – 1418 هـ - 1998 م .
    - كما في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ لشمس الدين السخاوي ( ص 164 ) تحقيق فرانز روزنثال – أشرف على نشره د . صالح أحمد العلي - ط دار الكتب العلمية بيروت ، ( ص 109 ) تحقيق محمد عثمان الخشت - ط مكتبة ابن سينا - القاهرة .
    - كما في كشف الظنون لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي .
    - فتح الباري لابن حجر العسقلاني ( 6 / 583 ) ط دار المعرفة بيروت – تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – محب الدين الخطيب - 2379 هـ .
    - الآية 7 من سورة مريم .
    - الآية 15 من سورة مريم .
    - الآية 19 من سورة مريم .
    - الآية 45 من سورة آل عمران .
    - الآية 33 من سورة مريم .
    - الآيات 35 إلى 44 من سورة آل عمران .
    - الآية 110 من سورة المائدة .
    - الآية 45 من سورة آل عمران .
    - الاحتفال بذكر النعم واجب بقلم الإمام العلامة السيد حامد المحضار ( ص 21 ) قدم له وكتب حاشيته محمد نجيب المطيعي صاحب تكملة المجموع شرح المهذب – ط مكتبة المطيعي .
    - الآية 114 من سورة المائدة .
    - تفسير روح البيان لإسماعيل حقي ( 2 / 446 ) .
    - روى أبو داود وابن عدي في مقدمة الكامل ، والحاكم في المستدرك وصححه ، والخطيب في تاريخ بغداد ، والبيهقي في المعرفة ، وصححه السخاوي والعجلوني ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) .
    ورواه ابن عبد البر في الانتقاء بلفظ ( إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة رجلا يقيم لها أمر دينها ) وفي رواية لأبي داود والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة ومناقب الشافعي بلفظ ( من يجدد لها أمر دينها ) . قال شمس الحق العظيم آبادي صاحب عون المعبود ( 4 / 182 ) في بيان درجة هذا الحديث : ( سكت عنه المنذري – وما سكت عنه المنذري فهو حسن – وقال السيوطي في مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود : اتفق الحفاظ على تصحيحه ، منهم الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في المدخل ، وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ ابن حجر ) ، وانظر لزاما تتمة المحدث المحقق المدقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفضلاء للإمام ابن عبد البر المالكي – الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب – ط1 1417 هـ - 1997 م .
    - الآية 5 من سورة إبراهيم .
    - قال ابن حجر : ( وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن أبي بن كعب قال : إن الله أوحى إلى موسى : وذكرهم بأيام الله ، قال : نعم الله وأخرجه عبد الرزاق من حديث ابن عباس بإسناد صحيح ) (فتح الباري 8 / 376) .
    - الآية 120 من سورة هود .
    - الآية 111 من سورة يوسف .
    - هذا باستثناء البدع المحرمة التي قد تصحب الاحتفال عند بعض الطوائف أو في بعض البلدان مما يظهر معه مخالفة الشريعة ، فمثل هذا يجب النهي عنه وإنكاره بما لا يدعو إلى منكر أشد منه .
    - الآية 197 من سورة البقرة .
    - الآية 203 من سورة البقرة .
    - الآية 28 من سورة الحج .
    - بيان للناس من الأزهر الشريف ( 2 / 379 ) تقديم جاد الحق علي جاد الحق – ط مطابع وزارة الأوقاف .
    - رواه ابن عبد البر في التمهيد مرفوعا ( 5 / 339 ) ، وأوقفه ابن أبي شيبة في مصنفه على أبي الدرداء ( 7 / 11 ) . ورواه الطبراني في الأوسط والكبيرعن محمد بن مسلمة مرفوعا ، وقال الهيثمي عن رواية الطبراني : وفيه من لم أعرفهم ومن عرفتهم وثقوا ( مجمع الزوائد 10 / 231 ) .
    - متفق عليه .
    - بلوغ المأمول في الاحتفاء والاحتفال بمولد الرسول ( ص 6 ) .
    - رواه مسلم عن أبي قتادة الأنصاري ( 2 / 820 رقم 1162 ) من طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت – تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ، كما رواه أحمد و أبو نعيم الأصفهاني في المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ( 3 / 203 رقم 2546 ) تحقيق محمد حسن الشافعي ط1 دار الكتب العلمية بيروت 1996م ، كما رواه البيهقي في السنن والشعب ، وفي رواية أبي داود : يا رسول الله ؛ أرأيت صوم يوم الاثنين والخميس .
    - رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه ، ورواه مالك بزيادات ، ورواه أحمد عن أوس بن أوس الثقفي بلفظ " من أفضل أيامكم يوم الجمعة " وصححه ابن خزيمة والدارقطني والنووي ، كما قال ابن كثير في تفسيره ، قال ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث حسين بن علي الجعفي .
    - فتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني ( 5 / 228 ) ط دار الفكر بيروت .
    - وهو حديث حسن رواه أبو داود ورزين والبيهقي في السنن والشعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن امرأة قالت : يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، قال : " أوفي بنذرك " .
    - من محاضرة للأستاذ بشير المحمودي الخطيب والواعظ بمدينة مراكش تحت عنوان : " الاحتفال بذكرى المولد النبوي بين فتاوى التشريع وفتاوى التبديع " وعزاه إلى كتاب التحذير من الاغترار بما جاء في كتاب الحوار للأستاذين عبد الكريم مراد وعبد الحي العمراوي .
    - الآية 3 من سورة المائدة .
    - البخاري ( 8 / 270 ) والترمذي ( 5 / 250 ) وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجّة الوداع .
    - بلوغ المأمول لعيسى الحميري ( ص 29 ) ، والاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر سبحاني ( ص ) .
    - الأثر أرسله الطبراني بسند جيد كما في موارد الظمآن للهيثمي .
    - هو الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن القرشي البكري الصديقي البغدادي الحنبلي ، من المكثرين في التصنيف في شتى العلوم ، من ذ لك : زاد المسير في التفسير ، جامع المسانيد ، المغني في علوم القرآن ، تذكرة الأريب في اللغة ، ومشكل الصحاح ، والموضوعات ، والواهيات ، والضعفاء ، والمنتظم في التاريخ ، وغيرها ، قال عنه السيوطي : ما علمت أحدا صنف ما صنف ، وقال هو عن نفسه : كتبت بأصبعي ألفي مجلد ، وتاب على يدي مائة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفا ، مات سنة سبع وتسعين وخمسمائة هـ عن سبع وثمانين سنة ، رحمه الله تعالى ، وقد عاصر الملك المظفر 46 عاما .
    - هو الإمام العلامة الحافظ الكبير القاضي الأديب المؤرخ أبو الخطاب عمر بن حسان – أو الحسن - بن علي بن محمد بن فرج بن خلف الكلبي الأندلسي الدَّاني الأصل السَّبتي المصري ، من تصانيفه : " المطرب من أشعار أهل المغرب " ، " الآيات البينات " ، " نهاية السول في خصائص الرسول " ، " والنبراس في تاريخ خلفاء بني العباس " ، " التنوير في مولد السراج المنير " وهو الذي ألفه لمظفر الدين كوكبري، وغير ذلك ، ولم ينصفه الزركلي في ترجمته ، بينما أشاد به السيوطي في طبقاته .
    - إعانة الطالبين للسيد البكري بن السيد محمد شطا الدمياطي ( 3 / 364 ) ط دار الفكر بيروت .
    - اقتضاء الصراط المستقيم ( ص 294 ) و ( ص 350 ) مع شرح الشيخ العثيمين .
    - نفسه ( ص 297 ) .
    - هو أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي ، أبو القاسم شهاب الدين ، الإمام الحافظ العلامة ذو الفنون المجتهد المؤرخ المحدث المقرئ الفقيه ، المتوفى سنة 665 هـ ، أصله من القدس ومولده ونشأته ووفاته بدمشق ، ولقب بأبي شامة لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر ، له إبراز المعاني في شرح الشاطبية في القراءات ، وتاريخ دمشق ، وولي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية ، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية، دخل عليه اثنان في صورة مستفتين، فضرباه ، فمرض ومات من أثر ذلك، ومن أشهر تلامذته الإمام النووي ، من أشهر مؤلفاته : " كتاب الروضتين في أخبار الدولتين : الصلاحية والنورية " و" ذيل الروضتين " و" مختصر تاريخ ابن عساكر " و " المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز " و له كتابان كبيران في تاريخ دمشق ، والباعث على إنكار البدع والحوادث ، والوصول في الأصول ، وغيرها في شتى الفنون ، وترجمته حافلة في كثير من كتب التراجم والرجال مثل : البداية والنهاية لابن كثير ، وبغية الوعاة للسيوطي ، وتذكرتا الحفاظ للذهبي ، والسيوطي ، والذيل على الروضتين ، وشذرات الذهب لابن العماد ، وطبقات الشافعية للسبكي ، وكذلك لابن قاضي شهبة ، وطبقات القراء لابن جزري وكذلك للذهبي ، وطبقات المفسرين للداودي ، وفوات الوفيات لابن شاكر ، ومرآة الجنان لليافعي ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، والأعلام للزركلي ، وغيرها ، فانظر فيها لتقف على عظمته وجلالة علمه وسيرته .
    - إعانة الطالبين ( 3 / 364 ) .
    - هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك بن عباد النفزي الحميري الرندي الأندلسي المعروف بابن عباد ، طاف بلاد المغرب العربي واستقر خطيبا للقرويين بفاس وتوفى بها سنة 792 هـ ، وله كتب في الفقه والعقيدة والتصوف ، منها الرسائل الكبرى ، وغيث المواهب العلية بشرح الحكم العطائية ، المعروف بشرح النفزي على متن السكندري ، ونظم الحكم العطائية في منظومة سماها بغية المريد ، كما له الرسائل الصغرى ، وشرح أسماء الله الحسنى ، وأجوبة على مسائل فقهية ، رحمه الله تعالى . له ترجمة في جذوة الاقتباس ، ونفح الطيب ، ونيل الابتهاج بهامش الديباج المذهب لابن فرحون ، والأعلام للزركلي .
    - هو أحمد بن عمر بن محمد بن عاشر أبو العباس ، من أشهر الصالحين والزهاد في المغرب ، وكان على علم غزير ، أصله من الأندلس ورحل إلى المغرب ، فاستقر في "سلا" إلى أن توفي سنة 764 هـ ، قصده السلطان أبو عنان صاحب المغرب يريد زيارته سنة 757 هـ ووقف ببابه طويلا ، فلم يأذن له بالدخول ، وزاره لسان الدين ابن الخطيب فعدَّ مقابلته له ظفرا ، ولأبي العباس الحافي من علماء "سلا" كتاب في سيرته سماه" تحفة الزائر في مناقب الشيخ ابن عاشر . أ.هـ من الأعلام للزركلي .
    - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب المتوفى سنة 954 هـ ( 2 / 407 ) ط دار الفكر بيروت – ط2 1398 هـ ، ومواهب الجليل من أجل وأعظم شروح مختصر الإمام أبي محمد خليل بن إسحاق المالكي المتوفى سنة 776 هـ .
    - الحاوي للفتاوي للسيوطي ( 1 / 196 ) ، ومن فتاوى الشيخ رشيد رضا ( 4 / 1243 ) .
    - هو جعفر بن ثعلب بن جعفر الأُدْفُوي أبو الفضل كمال الدين ، المؤرخ الشاعر الأديب الفقيه ، ولد بمدينة أدفو بصعيد مصر سنة 685 هـ وتوفي بالقاهرة سنة 748 هـ ، من مؤلفاته : الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد ، والبدر السافر وتحفة المسافر ، والإمتاع بأحكام السماع ، وفرائد الفوائد ، كما له تعليقات على كتب الرجال .
    - الحاوي ( 1 / 197 ) .
    - هو العلامة محمد بن محمد أبو عبد الله بن الحاج العبدري الفاسي القيرواني التلمساني المالكي نزيل مصر والمتوفى بالقاهرة سنة 737 هـ عن نحو ثمانين سنة ، وله مؤلفات عدة منها : شموس الأنوار وكنوز الأسرار ، وبلوغ المقصد والمنى في خواص أسماء الله الحسنى ، لكنه اشتهر بكتابه " مدخل الشرع الشريف " الذي نُسب إليه وسمي بمدخل ابن الحاج ، قال فيه ابن حجر : كثير الفوائد ، كشف فيه عن معايب وبدع يفعلها الناس ويتساهلون فيها ، وأكثرها مما ينكر ، وبعضها مما يحتمل .
    - المدخل ( 1 / 261 ) .
    - هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي ، ولد في بغداد سنة 736 هـ وتوفي في دمشق في شهر رجب سنة 795 هـ ، له شرح الترمذي ، وشرح علل الترمذي ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ولم يتمه ، وذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ، وجامع العلوم والحكم ، ولطائف المعارف ، والقواعد الفقهية ، وكشف الكربة في وصف حال أهل الغربة ، وغير ذلك .
    - لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ( ص 98 ) .
    - الحاوي للسيوطي ( 1 / 197 ) .
    - الفواكه الدواني لأحمد بن غنيم سالم النفراوي المالكي ( 2 / 359 ) ط دار الفكر بيروت – 1415 هـ .
    - قال البخاري : قَالَ عُرْوَةُ وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ ، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ . صحيح البخاري مع كشف المشكل للإمام ابن الجوزي ( 3 / 603 رقم 5101 ) .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 676 ) تحقيق عبد الرحمن اللاذقي ، محمد غازي بيضون – ط 3 دار المعرفة بيروت – 1418 هـ - 1998م و فتح الباري لابن حجر ( 9 / 125 ) كتاب النكاح – تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، محب الدين الخطيب - ط دار المعرفة بيروت 1379 هـ
    -
    - هو الإمام الحافظ المحدث المؤرخ النسَّابة الفقيه المفسر الأديب النحوي ، ذو التصانيف الكثيرة والآثار الغزيرة ، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي القاهري المولد الشافعي تلميذ ين حجر العسقلاني وابن الهمام الحنفي والجلال المحلي والتقي الشُّمُنِّي وأبي القاسم النويري والقلقشندي وغيرهم من الأئمة النجباء ، ساح في البلدان وألف زهاء مائتي كتاب ، من أشهرها : الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ، شرح ألفية العراقي ، المقاصد الحسنة ، القول البديع في أحكام الصلاة على الحبيب الشفيع ، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، الجواهر المكللة في الجواهر المسلسلة ، والتبر المسبوك ، والتحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة ، ورفع الإصر عن قضاة مصر وله ذيول على تاريخ الطبري وتاريخ الذهبي وطبقات القراء لابن الجزري ، وتراجم خاصة للنووي وابن حجر وبعض معاصريه ، وغير ذلك ، ولد سنة 831 هـ وتوفي بالمدينة المنورة سنة 902 هـ .
    - إعانة الطالبين ( 3 / 364 ) .
    - الحاوي للفتاوي للإمام السيوطي ( 1 / 195 ) ط الأخيرة دار الفكر بيروت – 1408 هـ - 1988 م .
    - حسن المقصد في عمل المولد ضمن الحاوي للفتاوي للسيوطي ( 1 / 179 ) .
    - حديث عق النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ضعفه عدد من العلماء .
    - السابق ( 1 / 196 ) .
    - هو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتبي المصري ، صاحب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، والمواهب اللدنية في المنح المحمدية ، ولطائف الإشارات في علم القراءات ، وغيرها ، ولد سنة 851 هـ وتوفي سنة 923 هـ .
    - المواهب اللدنية في المنح المحمدية لشهاب الدين محمد بن أحمد القسطلاني ( 1 / 148) .
    - علي محفوظ المصري ، واعظ شافعي ، تخرج بالأزهر ، ثم كان من أعضاء كبار العلماء بالأزهر الشريف ، وأستاذا للوعظ والإرشاد بكلية أصول الدين . وصنف كتبا ، منها : " سبيل الحكمة " في الوعظ ، و" هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة " ، و " الإبداع في مضار الابتداع " ، و " الدرة البهية " ، ورسالة في الأخلاق ، توفي سنة 1361 هـ - 1942 م . كذا في الأعلام للزركلي ( 4 / 323 ) ط14 1999 م دار العلم للملايين – بيروت .
    - الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ ( ص 257 ) ط دار الاعتصام القاهرة .
    - هو الإمام المجاهد والعلامة المحدث الأصولي الفقيه النظار محمد زاهد بن الحسن الكوثري الحنفي ، وكيل المشيخة الإسلامية في آخر عهد الدولة الإسلامية ولد في سنة 1296 هـ وتوفي بمصر في سنة 1371 هـ ، رضي الله عنه وأرضاه ، جاهد العلمانيين في تركيا ، وفر منهم إلى الشام ومصر ، وكان ملجأ علماء الأزهر والعالم في المعضلات ، وكان شديدا على دعاوى التغريب والمستغربين ، قال عنه العلامة الأصولي الشيخ محمد أبو زهرة : ( لا اعرف عالما مات فخلا مكانه في هذه السنين ، كما خلا مكان الإمام الكوثري ؛ لأنه بقية السلف الصالح الذين لم = = يجعلوا العلم مرتزقا ولا سلما لغاية ؛ بل كان هو منتهى الغايات عندهم ... لقد كان رضي الله عنه ، عالما يتحقق فيه القول المأثور " العلماء ورثة الأنبياء " وما كان يرى تلك الوراثة شرفا فقط ، ليفتخر به ويستطيل على الناس ، إنما كان يرى تلك الوراثة جهادا في إعلان الإسلام ، وبيان حقائقه ، وإزالة الأوهام التي تلحق جوهره ، فيبديه للناس صافيا مشرقا منيرا ، فيعشو الناس إلى نوره ويهتدون بهديه ... كان متبعا ، ولم يكن مبتدعا ... كان من المجددين بالمعنى الحقيقي لكلمة التجديد ، ولقد قام بإحياء السنة النبوية ... عرفته في كتاباته التي يشرق فيها نور الحق ، وعرفته في تعليقاته على المخطوطات التي قام على نشرها ، وما كان والله عجبي من المخطوط بقدر إعجابي بتعليق من علق عليه ... لقد اختص رضي الله عنه بمزايا رفعته وجعلته قدوة للعالِم المسلِم، لقد علا بالعلم عن سوق الاتجار ... كان العالم المخلص المجاهد الصابر على البأساء والضراء، وتنقله في البلاد الإسلامية والبلاء بلاء ، ونشره النور والمعرفة حيثما حلَّ وأقام ، وطوف في الأقاليم الإسلامية فكان له في كل بلد حلَّ فيه تلاميذ نهلوا من منهله العذب ، وأشرقت في نفوسهم روحه المخلصة المؤمنة ، يُقدم العلم صفوا لا يُرنِّقه مراء ولا التواء ، يمضي في قول الحق قدما لا يهمُّه رضي الناس أو سخطوا ما دام الذي بينه وبين الله عامرا ...) من مؤلفاته ، تأنيب الخطيب على ما أورده في ترجمة أبي حنيفة من أكاذيب ، النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة ، نقد كتاب الضعفاء للعقيلي ، المدخل العام لعلوم القرآن وهو من كتبه الضائعة ، الإشفاق على أحكام الطلاق ، محق التقول في مسألة التوسل ، اللامذهبية قنطرة اللادينية ، وغيرها كثير ، كما له مقدمات وتحقيقات على أمهات كتب التراث مثل : دفع شبهة التشبيه لابن الجوزي ، تبيين كذب المفتري في الذب عن الإمام الأشعري لابن عساكر ،العالم والمتعلم رواية أبي مقاتل عن أبي حنيفة ، الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ، طبقات ابن سعد ، فتح الملهم في شرح صحيح مسلم للعلامة شبير أحمد العثماني ، نصب الراية للزيلعي ، وغير ذلك كثير .
    - مقالات الكوثري ( ص 311 ) .
    - نفسه ( ص 305 ) .
    - انظر يسألونك في الدين والحياة لأحمد الشرباصي .
    - انظر فتاوى الشيخ عبد الحليم محمود – حكم الاحتفال بالمولد النبوي .
    - بيان للناس من الأزهر الشريف ( 2 377 ، 378 ) .
    - السيرة بلغة الحب والشعر عقد القرن الخامس عشر الهجري لسعيد حوى ( ص 39 ) ط1 دار السلام - القاهرة 1405 هـ - 1985 م .
    - مائدة الفكر الإسلامي لمحمد متولي الشعراوي ( ص 295 ) .
    - الآية 21 من سورة الأحزاب .
    - موقع إسلام أون لاين .
    - من موقع إسلام أون لاين .
    - من موقع إسلام أون لاين .
    - حاشية الدسوقي المتوفى سنة 1230 هـ على الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير المتوفى سنة 1127هـ .
    - هو أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي ، أبو العباس ، زَرُّوق المالكي ، فقيه محدث صوفي ، ولد بفاس بالمعرب سنة 846 هـ وتوفي بطرابلس ليبيا سنة 899 هـ ، له شرح مختصر خليل في الفقه المالكي ، وشرح رسالة أبي زيد القيرواني ، والبدعة التي يفعلها فقراء الصوفية ، وغيرها ، رحمه الله تعالى .
    - مواهب الجليل ( 2 / 406 ) .
    - ( 13 / 160 ) .
    - فتح الباري لابن حجر العسقلاني ( 2 / 394 ) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – محب الدين الخطيب - ط دار المعرفة بيروت – 1397 هـ ، و ( 2 / 327 ) ط 1 بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحروسة – 1300 هـ ، وتحفة الأحوذي لمحمد عبد الرحمن المباركفوري ( 3 / 40 ) ط دار الكتب العلمية بيروت .
    - الفتح ( 13 253 ) .
    - مناقب الإمام الشافعي للبيهقي ( 1 / 468 ، 469 ) . وأورده ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل ( 1 / 249 ) وقال رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل .
    - ( 2 / 406 ) .
    - ( 8 / 486 ) .
    - رواه مالك في الموطأ ( 248 ) ، والبخاري ( 2010 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 990 ) قال البغوي مفسرا قول عمر : أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم ، وإنما صلاها ليالي ، ثم لم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها ، ولا كانت تصلى جماعة واحدة في عهد أبي بكر ، وإنما عمر رضي الله عنه جمع الناس عليها فبهذا سماها بدعة ، وهي على الحقيقة سنة .
    - فتح الباري ( 13 / 253 ) .
    - عارضة الأحوذي ( 10 / 147 ) .
    - تهذيب الأسماء واللغات للنووي- مادة : ( ب د ع ) ، ( 3 / 22 ) ، عون المعبود ( 14 / 81 ) . وهذا التقسيم موجود في قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ( 2 / 172 ) .
    - راجع الاحتفال بذكر النعم واجب ( ص 31 ) .
    - رواه مسلم واللفظ له في كتاب الزكاة – باب الحث على الصدقة وأنواعها وأنها حجاب من النار ، كما رواه أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان في أكثر من موضع من صحيحه . ولا يرد على هذا الحديث تخصيصه بالنفقة لسبب وروده ؛ فإنما العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب .
    - شرح النووي عل صحيح مسلم ( 7 / 104 ، 105 – 6 / 154 ، 155 ) ط المطبعة المصرية ومكتبتها .
    - متفق عليه من حديث مسروق عن عبد الله بن مسعود ، وكذا رواه ابن أبي شيبة وأحمد والحميدي والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة وأبو يعلى والبيهقي ونعيم بن حماد في الفتن والشاشي في مسنده في السنن ، ورواه الطبراني في الأوسط عن شقيق عن عبد الله بن مسعود ، ومحمد بن هارون الروياني في مسنده عن البراء بن عازب .
    - قال المنذري : رواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال إن صح الخبر ، ورواه من طريق البيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما ، قال وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان ، وفي بعض الطرق كثير بن زيد . قلت ورواه الحارث بن أبي أسامة بطريق آخر لكن فيه مجهول .
    - سبق تخريجه .
    - رواه ابن أبي شيبه ، والترمذي ، والبيهقي في السنن والشعب ، وأبو الحسين الصداوي في معجم الشيوخ ، والضحاك الشيباني في الآحاد والمثاني ، والشهاب القضاعي في مسنده ، وصحح الغماري إرساله ، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في الأحاديث المختارة ( 8 / 209 رقم 244 ، 245 ) وقال إسناده حسن مرسل ، ورواه الطبراني في الأوسط والصغير موصولا عن أنس وفيه سعيد بن بشير ، ثقة لكنه اختلط ، كما في مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 200 ) ورفعه ابن عدي ، والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر ، وعزاه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب لأنس بن مالك بلفظ " الصيام في الشتاء غنيمة للعابدين " . والحديث له شواهد كثيرة لا تنزله عن رتبة الحسن .
    - قال الهيثمي : رواه احمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري ، وإسناده حسن – مجمع الزوائد ( 3 / 200 ) .
    - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن مجالد عن الشعبي عن جابر به ، وكذلك رواه أحمد في المسند والبيهقي في شعب الإيمان من طريق مجالد أيضا ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 174 ) : فيه مجالد بن سعيد ، ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما ، كما رواه أحمد والبزار من طريق جابر الجعفي ، وهو متهم بالكذب ، وقال الخزرجي في الخلاصة ( ص 369 ) مجالد بن سعيد وثقه النسائي مرة وقال أخرى ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ .
    - فتح الباري لابن حجر العسقلاني ( 2 / 355 ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – محب الدين الخطيب - ط دار المعرفة بيروت 1379 هـ ،
    و ( 2 / 294 ) من ط1 بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحمية 1300 هـ - مع تعليقات السيد أحمد صقر .
    ومرسل ابن سيربن هذا صحيح ؛ قال ابن حجر: وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك .
    - مصنف أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني أثر رقم ( 5144 ) تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي – ط 2 المكتب الإسلامي بيروت 1403هـ. والأثر رواه عبد بن حميد ، وصححه ابن حجر ، ورواه أحمد بسند فيه ضعف .
    - رواه الترمذي ، والدارمي ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب .
    - ر واه مسلم .
    - رواه مسلم .
    - الفتاوى الحديثية ( ص 150 ) .
    - متفق عليه ، وأورده البخاري في كتاب العلم – باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة . كما رواه ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان وأبو يعلى والدارمي والطبراني ، وذكر وقت العشية الحاكم في المستدرك ، وكان ابن مسعود يخطب في الناس عشية كل خميس واقفا على قدميه بكلمات ، وهم يتمنون أن يزيد ، و كان أمثال عمرو بن ميمون من الحريصين على حضور درس ابن مسعود كما في المستدرك ومصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ، وعند الدارمي أن عبيدة كان إذا غاب عنه شيء أتاه كل خميس ليسأله ، فكان عامة ما يُحفظ عن ابن مسعود من حكمه المأثورة وإجاباته لأسئلة عبيدة .
    فإذا عرفت أن عبد الله بن مسعود هو راوي حديث : " تعرض أعمال بني آدم في كل يوم اثنين وفي كل يوم خميس ، فيترحم للمترحمين ، ويغفر للمستغفرين ، ويترك أهل الحقد لغيهم " – كما عند الطبراني والبزار - رأيت كيف خصص ابن مسعود عشية الخميس تحديدا ليتعرض لما فيها من الخيرات . ووردت أحاديث عديدة في فضل عشية الخميس ليلة الجمعة في الدنيا والآخرة ؛ لذا يستحب الإكثار من العبادة فيها تعرضا لنفحات الله عز وجل كما خصها ابن مسعود بنوع من العبادة وهو درس العلم . والله تعالى أعلى وأعلم .
    - هكذا كان يسمى في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام واجتمع فيه الناس على الطاعة والعبادة سمي يوم الجمعة .
    - علقه البخاري في الصحيح ، ورواه أحمد في المسند ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، والدارمي ، والطبراني في الأوسط والكبير ، والبيهقي في السنن الكبرى ، وابن حبان عن عقبة بن عامر الجهني والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم .
    - رواه أحمد ، و البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والبيهقي في السنن والشعب ، وابن منده في الإيمان ، والحميدي والطيالسي في مسنديهما ، وعبد بن حميد ، والطبراني في الكبير ، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة .
    - رواه أبو داود وابن الجارود والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه . ورواه ابن ماجه عن ابن عباس ، والطبراني في الكبير عن ابن عمر ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن ذكوان .
    - رواه أبو داود في سننه – كتاب الصلاة – باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد ، والنسائي في سننه – كتاب صلاة العيدين – باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد .
    - كما في مصنف ابن أبي شيبة في باب : ( في العيدين يجتمعان يجزي أحدهما من الآخر ) .
    - رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
    - بيان للناس من الأزهر الشريف ( 2 / 377 ) .
    - سد الذريعة هو : منع ما يجوز لئلا يتطرق به إلى ما لا يجوز .
    - الآية 157 من سورة الأعراف .
    - االفرق الرابع والتسعين والمائة من كتابه الفروق .
    - انظر الفروق للقرافي ( 2 / 22 ) ، وفقه الغناء والموسيقى في ضوء الكتاب والسنة للدكتور يوسف القرضاوي ( ص ) 73 ، 74 ) ط 4 مكتبة وهبة 1427هـ - 2006م .
    - منذ نجيب محفوظ ، وسلمان رشدي ، وتسليمة نسرين ، إلى الإعلام الدانمركي ، وبندكت بابا الفاتيكان . ولك أن تعجب إذا علمت أن أكثر المنكرين للاحتفال بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحركوا ساكنا اعتراضا وامتعاضا واستنكارا على ما نال الرسول صلى الله عليه وسلم من إساءات في الإعلام الدنماركي وغيره ، في حين أن عامة المسلمين اشتعلت قلوبهم حرقة ، وثاروا مستنكرين ، معبرين عن حبهم للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، فإذا أدركت ذلك فاعلم أن البعض يلتزم سياسة الحكومات الضالة ، التي لا تعبأ لتلك الإهانات ، في حين تجدهم مستنكرين مظاهرات العوام والخواص المستنكرة والمنددة بتلك الإساءات ؛ فتدبر تنجُ من البدع والضلال .
    - مقاصد الشريعة الإسلامية للإمام محمد الطاهر بن عاشور ( ص 102، 103 ) ط1 دار السلام القاهرة – 1426 هـ - 2005 م .
    - يقول الإمام محمد الطاهر بن عاشور بعد أن أطال البيان في المصالح المعتبرة شرعا : ( ولإطالة الكلام في ذلك فائدة عظيمة ليتعلم مزاول هذا العلم أن طريق المصالح هو أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أمور الأمة عند نوازلها ونوائبها إذا التبست عليه المسالك . وأنه إن لم يتبع المسلك الواضح والحجة البيضاء فقد عطل الإسلام عن أن يكون دينا عاما وباقيا ) مقاصد الشريعة الإسلامية ( ص 85 ، 86 ) .
    - تفسير الفخر الرازي ( 23 / 32 ) ، وانظر : بلوغ المأمول بالاحتفاء والاحتفال بمولد الرسول .
    - الآية 31 من سورة آل عمران .
    - روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنزلوا الناس منازلهم " . وفي رواية أبي نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم".
    - لحديث أبي الدرداء : " ... فأعط كل ذي حق حقه " رواه البخاري وابن حبان ، ورواه الترمذي وأبو يعلى والبيهقي والدارقطني والطبراني في الكبير عن أبي جحيفة عن أبيه .
    وروى ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط والصغير والحاكم في المستدرك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعا : " فآتوا كل ذي حق حقه وإن أمرت عليكم عبدا حبشيا " وفي رواية للخلال وابن أبي عاصم في السنة : " فأعطوا " .
    وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما وأحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة وسعيد بن منصور والطبراني في الكبير ومسند الشاميين والطيالسي في مسنده والبيهقي والدارقطني وابن منده عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا : " إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه " ، كما رواه عبد الرزاق وأحمد والنسائي وسعيد بن منصور وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير والطيالسي والضحاك الشيباني في الأحاد والمثاني عن عمرو بن خارجة ، لكن رواه الطبراني في الكبير عن خارجة بن عمرو الجمحي ، وابن ماجة والطبراني في مسند الشاميين عن أنس ، ورواه أبو يعلى والطبراني في الكبيرعن ابن عباس وسكت عنه المنذري في الترغيب والترهيب فهو عنده حسن .
    كما روى الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن ابن مسعود : " أدوا إلى كل ذي حق حقه " .
    - الحاوي للفتاوي ( 1 / 194 ) . وفيه تقرير جيد ورد على من يقول ببدعية المولد فليرجع إليه .
    - زاد المعاد في هدي خير العباد لبن قيم الجوزية ( 2 / 93 ) ط مكتبة أنس بن مالك بمكة المكرمة .
    - صفوة السيرة النبوية لابن كثير ( 4 / 443 ) .
    - مجموع الفتاوي لابن تيمية ( 30 / 80 ) .
    - فتاوى علماء البلد الحرام ( ص 986 : 989 ) إعداد د . خالد بن عبد الرحمن الجريسي – ط1 1420 هـ - 1999 م .
    - في قوله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ..... " الآية 7 من سورة القصص .
    - متفق عليه .
    - رواه مسلم وغيره .
    - سبق تخريجه .
    - البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 643 ) .
    - قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 240 ) : رواه البزار ، وفيه عمرو بن خالد القرشي كذبه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ونسبه إلى الوضع . قلت ومن طرق أخرى رواه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي هريرة ، و البيهقي في الكبرى عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري .
    قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : ( الحديث مرسل ؛ لأن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري هذا تابعي مقل كما قال الذهبي ، وراويه عنه معاذ بن رفاعة ليس بعمدة ، لكن الحديث قد رُوي موصولا من طريق جماعة من الصحابة ، وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في بغية الملتمس (3/ 4) وروى الخطيب في شرف أصحاب الحديث ( 2 / 35 ) عن مهنا بن يحيى قال : سألت أحمد يعني بن حنبل عن حديث معاذ بن رفاعة عن إبراهيم هذا ، فقلت لأحمد : كلام موضوع ؟ فقال : لا ، هو صحيح ، فقلت : ممن سمعته أنت ؟ قال من غير واحد ، قلت من هم ؟ قال : حدثني به مسكين إلا انه يقول : معاذ بن القاسم بن عبد الرحمن ، قال أحمد : معاذ بن رفاعة لا بأس به . قال الألباني : وقد جمعت طرق الحديث ، والنية متوجهة لتحقيق القول فيها لأول فرصة تسمح لنا إن شاء الله تعالى ) مشكاة المصابيح لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي تحقيق محمد ناصر الدين الألباني ( 1 / 83 ) ط 3 المكتب الإسلامي - بيروت 1405 هـ - 1985 م .
    - جزء من حديث رواه أحمد وأبو داود

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 19:54