hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    قصة الزواج الثاني للشيخ القرضاوي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    قصة الزواج الثاني للشيخ القرضاوي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:34

    ]قصة زواجي الثاني.. من عالم العقول إلى عالم القلوب




    الحلقة الثالثة والثلاثون
    يخصص الدكتور يوسف القرضاوي هذا الجزء من مذكراته للكتابة عن زواجه

    الثاني الذي تم في الجزائر.
    حديث عفوي بيني وبين أسماء بن قادة
    كانت ليلة حافلة جياشة بالعواطف والمواقف. وقد ودعتني الطالبات بمثل ما

    استقبلنني به من المودة والابتهاج، وكان في وداعي عدد منهن صحبنني إلى الباب،

    وقد استرعى انتباهي إحداهن، وزميلاتها ينادينها باسمها: أسماء. فقلت لها:

    هل أنت أسماء صاحبة الكلمة على المنصة؟ قالت نعم: أنا هي. فلما نظرت

    إليها عن قرب قلت: سبحان الله! لقد جمع الله لك يا أسماء بين الجمال

    الحسي، والجمال الأدبي، أعطاك الله الذكاء والبيان، وحضور الشخصية، والجمال

    والقوام. بارك الله لك يا ابنتي فيما منحك من مواهب، وبارك لك في فصاحتك،

    وبارك لك في شجاعتك، وبارك لك في ثقافتك. لقد أثلجت صدورنا بردك القوي

    البليغ.
    فقالت: لعل كلمتي حازت رضاك يا أستاذ!
    قلت: أكثـر من الرضا، ولست وحدي، ولكن كل المدعوين من العلماء والدعاة

    عبروا عن رضاهم وإعجابهم. زادك الله توفيقا.
    قالت: ما أنا إلا تلميذة من تلميذاتك وتلامذتك الكثيرين هنا، لقد تتلمذنا على كتبك

    من بعيد، ونتتلمذ عليك اليوم مباشرة من قريب. وقد رأيت وسمعت كيف يحبك

    الجميع.
    قلت: إذا كان تلاميذي على هذه الدرجة من نضج التفكير، وبلاغة التعبير، فقد

    يغرّني هذا كأستاذ!
    قالت: كتبك العلمية والفكرية ساعدتنا على أن نستكمل ثقافتنا الإسلامية،

    وأسلوبك الأدبي والشعري ساعدنا على أن نقوِّم تعبيرنا العربي، وقد كنا نتدارس

    كتبك في حلقاتنا التربوية.
    قلت: وهل عرفتم شيئا عن شعري؟
    قالت: نحفظ نشيد (مسلمون) وكنا نتغنى به في لقاءاتنا الإسلامية، وننشده

    بصورة جماعية، فيثير فينا الحماس والاعتزاز.
    كما نحفظ بعض الأبيات من قصيدتك (النونية).
    قلت: في أي الكليات تدرسين؟ وفي أي التخصصات؟
    قالت: في كلية العلوم والتكنولوجيا، وفي قسم الرياضيات.

    قلت: يا سبحان الله! كنت أحسب أنك في كلية شرعية أو أدبية. أنت مثل

    بناتي الأربع، كلهن في تخصصات علمية.
    وعلى فكرة، ابنتي الصغرى أسمها أيضا أسماء، وأظنها في مثل سنك.
    قالت: أرجو أن تبلغها تحياتي.
    قصة زواجي الثاني
    من عالم العقول إلى عالم القلوب
    كان هذا هو الحديث العفوي الذي دار بين تلميذة وأستاذها، أو بين مريدة وشيخها،

    أي بيني وبين الطالبة النابهة اللامعة أسماء بن قادة.ولم أكن أدري أن القدر

    الأعلى الذي يخط مصاير البشر، قد خبأ لي شيئا لا أعلمه، فقد حجبه عني ضمير

    الغيب. وأن هذا الحديث التلقائي بيني وبين أسماء -الذي لم يتم بعده لقاء بيننا

    إلا بعد سنتين كاملتين1- كان بداية لعاطفة قوية، أدّت لعلاقة وثيقة، انتقلت من

    عالم العقول إلى عالم القلوب، والقلوب لها قوانينها وسننها التي يستعصي فهمها

    على كثير من البشر، وكثيرا ما يسأل الإنسان: ما الذي يحوّل الخليّ إلى

    شجيّ؟ وما الذي يربط رجلا من قارة بامرأة من قارة أخرى؟ أو ما الذي يحرك

    القلوب الساكنة، فتستحيل إلى جمرة ملتهبة؟ حتى ترى النسمة تتطور إلى

    إعصار، والشرارة تتحول إلى نار! ولا يجد المرء جوابا لهذا إلا أنه من أسرار

    عالم القلوب. ولا غرو أن كان من تسبيح المؤمنين: سبحان مقلب القلوب!

    وقد قال الشاعر:
    وما سُمِّيَ الإنسان إلا لنسيه
    وما القلب إلا أنه يتقلب!
    وفي الحديث: ''إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف

    يشاء''2، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويسوي بينهن في

    الأمور الظاهرة، ثم يقول: ''اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما

    تملك ولا أملك''3 يعني: أمر القلب! فقد شاء الله أن يتطور الإعجاب إلى

    عاطفة دافقة، وحب عميق. لا يدور حول الجسد والحس كما هو عند كثير من

    الناس، بل يدور حول معان مركبة، امتزج فيها العقل بالحس، والروح بالجسم،

    والمعنى بالمبنى، والقلب بالقالب، وهذا أمر لا يعرفه إلا من عاشه وعاناه.
    كما قال الحكيم: من ذاق عرف! وكما قال الشاعر:
    لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها!
    وقد يعذل العاذلون، ويلوم اللائمون، ويعنّف المعنفون، ويقول القائلون: لم؟

    وكيف؟ كيف يحب الأستاذ تلميذته؟! أم كيف يحب الشيخ الكبير فتاة في عمر

    بناته؟! وهل يجوز أن يكون لعالم الدين قلب يتحرك ويتحرق مثل قلوب البشر؟
    ولا جواب عن ذلك إلا ما قاله شوقي في نهج البردة: يا لائمي في هواه والهوى

    قدر
    لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم
    على أن أساس هذا العذل واللوم هو أن كثيرا من الناس يهبطون بهذه العاطفة

    النبيلة (عاطفة الحب) إلى أنها تعلق جسد بجسد، وهو تصور غير صحيح،

    وتصوير غير صادق، وإن صدق في بعض الناس، فليس يصدق في الجميع. وقد

    وصفت هذا الحب، فقلت:
    حب أرواح تسامت عن سُعار واشتهاءْ
    فليقل من شاء هذا الحب وهم وغباء
    ليس في عالمنا حــب سوى حب البقاء
    ليس في الدنيا سوى حـــب سباع لظباء
    نحن في عصر الحواســيب وغزْوات الفضاء
    فذرونا من جوى قيس وليلى والبكاء
    فليكن عصركم ما شئتمو يا أذكياء
    إن دنياكم بغير الحـــب قشر وغثاء
    إنها مبنى بلا معــــنى ورسم في الهواء
    إنها تمثال إنسا ن من الروح خواء
    إن سر الكون في حرفــين: في حاء وباء!
    أسماء بنت الصحوة
    فقد كانت أسماء من بنات الصحوة الإسلامية، في الجزائر، ومن زهرات ملتقيات

    الفكر الإسلامي، وكانت بعد كلمتها في ملتقى الصحوة بالعاصمة، معروفة لدى

    رموز الملتقى وشيوخه الكبار، قريبة منهم، كالشيخ الغزالي، والدكتور البوطي

    والفقير إليه تعالى. وكنت أقربهم إليها، وكانت تدهش الجميع بأسئلتها الواعية،

    ومقترحاتها المفيدة. ولم تكن فتاة معقدة ولا مرتبكة، بل بدا لكل من اقترب منها

    أنها فتاة مثقفة ثقافة متوازنة ومتكاملة، علمية وأدبية، دينية ودنيوية، شرعية

    وعصرية، وأنها مع إتقانها للغة الفرنسية -التي يتقنها النخب من الجزائريين-

    تتقن العربية بصورة تلفت الأنظار.
    وأنها قارئة جيدة لتراث مالك بن نبي، كما قرأت لعدد من العلماء والمفكرين

    الإسلاميين في المشرق العربي، وعلى رأسهم الشيخ الغزالي، والعبد الفقير، وكل

    كبار الكتاب الإسلاميين على اختلاف مدارسهم وعروقهم وبلدانهم. بل قرأت

    لغير الإسلاميين أيضا، ولكنها تقرأ قراءة من يفحص وينقد وينتقي.
    وكان لها نشاطها الدعوي والثقافي في المساجد والأندية، وفي المعاهد والجامعات،

    وفي الإذاعة والتلفزيون الجزائري، بل كانت هي أول فتاة جزائرية محجبة تظهر

    على الشاشة الصغيرة، وتجتذب المشاهدين والمشاهدات.
    ومع هذا لم تقبل أن تنتسب إلى أيٍّ من الجماعات أو المدارس الفكرية أو الدعوية

    على الساحة الجزائرية. حاول من يسمونهم: دعاة (الجزأرة) أن يضموها

    إليهم فاستعصت عليهم، وحاول دعاة الإخوان أن يجروها إلى جماعتهم؛ فأبت

    عليهم أيضا، بل دعاها الأخوات (القبيسيات) المعروفات بالعمل الدعوي

    والتربوي في سوريا إلى زيارتهن هناك، ونزلت ضيفة عليهن مدة من الزمن، وكن

    يطمحن إلى أن يكسبنها لجماعتهن؛ فلم يمكنهن ذلك.
    وكانت لأسماء صديقة تعد من داعيات جماعة الإخوان (جماعة الشيخ محفوظ

    نحناح)، هي الأخت دليلة أو (هالة) تصحبها دائما إذا أرادت زيارتي. وقد

    أرادت أختنا الفاضلة -حين لاحظت اهتمامي بأسماء- أن تنبهني إلى أنها ليست

    عضوا في الجماعة! فقلت لها: أعرف ذلك، وقد أفضل أن تكون كذلك.

    فمن الناس من الخير له أن لا يرتبط بعضوية جماعة من الجماعات، لا لآفة فيه،

    ولكن لأن طبيعته ترفض القيود والالتزام برأي غير رأيه. وهذا لا يصلح

    للجماعات ولا تصلح له الجماعات.
    من أسرة الأمير عبد القادر
    قلت لأسماء مرة: لماذا سموك (أسماء بن قادة) ولم يقولوا: (بنت

    قادة)؟!
    قالت: (بن قادة) هو لقب العائلة المتوارث والمعروف. ثم قالت: هل

    تعرف الأمير عبد القادر؟

    قلت: حق المعرفة. إنه أمير على ثلاثة مستويات: أمير في الجهاد، وأمير

    في العلم، وأمير في السلوك والتصوف.

    قالت: إن عائلتنا هي جزء من عائلة الأمير، رحمه الله.

    قلت: أنعم وأكرم. وأنا أعرف أن الأمير ينتمي إلى سيدنا الحسن بن علي

    رضي الله عنهما، فعائلته هاشمية حسنية.

    قالت: هي كذلك. ولكن والدي يحذرنا أن نعتمد على النسب الحسني، ونفخر

    بذلك، وندع العمل والجد.

    قلت: نعم هذا التوجيه من أبيك. وهو موافق لما جاء به نبينا العظيم في

    قوله: ''من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه''.4
    وقد دعاني بعد ذلك والدها الأستاذ محمد بن قادة على العشاء في منزلهم بحي

    الرستمية بمنطقة الأبيار، وهي من أرقى المناطق في العاصمة، فلم يسعني إلا أن

    ألبي دعوته. وتعرفت على الوالد والوالدة، وعلى إخوتها، وهم ثلاثة، وعلى

    أخواتها، وهن ستّ، ثلاث منهن يحملن الدكتوراه في الفلسفة وفي الاجتماع وفي

    الجراحة.
    ووالدها رجل معروف في المحيط الأكاديمي والتربوي: إنه (أبو الرياضيات)

    في الجزائر. والجميع يعرف دوره المرموق والرئيسي في تعليم الرياضيات،

    وفي تعريبب الرياضيات بعد الاستقلال، وكان يصدر مجلة تحمل اسم (

    الخوارزمي).
    وقد مضت سنوات، انتهت أسماء فيها من دراسة الرياضيات، وحصلت على شهادة

    الباكالوريوس بامتياز. ثم انتقلت إلى تخصص آخر، في مجال آخر مغاير تماما،

    هو العلوم السياسية. وفي هذه السنوات كنت أواري حبي، وأكتم عاطفتي في

    نفسي لاعتبارات شتّى. ولكل إنسان منا طاقة في الكتمان والصبر، ثم تنفد طاقته

    بحكم الضعف البشري. ولا بد أن يأتي يوم يبوح فيه الإنسان بما في أعماقه.

    وجاء هذا اليوم لأبث أسماء ما بين جوانحي من مشاعر وأشواق، في رسالة كتبتها

    إليها سنة 1989م، وأنا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى. فلم يكن بالأمر العاديّ ولا

    السهل أو الهين عليّ أن أصارحها بحبي وبيني وبينها عقود من السنين تفصل

    بيننا. وكانت مفاجأة لها، فكرت فيها مليّا، وترددت كثيرا قبل أن تأخذ قرارها

    الذي لم تقدم عليه إلا بعد استخارة واستشارة، فلا خاب من استخار، ولا ندم من

    استشار. وقد كان ردها بردا وسلاما على قلبي، ولكم كانت فرحتي عندما

    وجدتها تجاوبت معي، وأحسست بسعادة غامرة أشبه بالسعادة التي تحدث عنها

    الصوفية حين قالوا: نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها

    بالسيوف! فقد تلاقت روحانا، بعد أن تعارفنا في عالم ما قبل المادة. وفي

    الحديث الصحيح: ''الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر

    منها اختلف''.5
    يتبع
    1 - فلم يقدر لي أن أشارك في ملتقى صيف 1985م، حيث أجريت عملية

    جراحية (انزلاق غضروفي) في ألمانيا، فلم أتمكن من الحضور.
    2 - رواه مسلم (2654) عن عبد الله بن عمرو.
    3 - رواه أبو داود (2134) عن عائشة.
    4 - رواه مسلم (2699) عن أبي هريرة.
    5 - متفق عليه: رواه البخاري (3336) عن عائشة، ومسلم

    (2638) عن أبي هريرة.
    منقول من جريدة الخبر الجزائرية - من عدد الخميس 23 أكتوبر 2008
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: قصة الزواج الثاني للشيخ القرضاوي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 22 يونيو 2011 - 19:35

    حرم فضيلة الشيخ القرضاوي
    السيدة أسماء بن قادة في حوار خاص لـ''الخبر''

    أعيش رفقة الشيخ نفس الأهداف ونتقاسم نفس الواجبات
    الشيخ القرضاوي لا يستغني عن الأطباق الجزائرية وهي ضمن وجباته الأساسية

    لفضيلة الشيخ القرضاوي في العالم العربي والإسلامي مكانة عظيمة·· هل كان لك كزوجة، دور في هذه المكانة، استنادا لمقولة وراء كل رجل عظيم امرأة؟

    - أولا، أؤكد أن العلاقة الزوجية في أصلها تقوم على الشراكة، وعندما يعيش الطرفان علاقتهما على أسس متينة تتوفر فيها الضروريات لنجاحها، أي تتوفر
    على كل أشكال الدعم من المشاركة في الواجبات، الأفكار والمهام· وعندما يعيش الطرفان كذلك نفس البعد الرسالي وتكون لهما نفس المرجعية، تكون لهما حياة سعيدة··

    أنا أعيش رفقة الشيخ نفس الأهداف ونتقاسم نفس الواجبات، نعيش إستراتيجيتنا معا، ونعمل على تحقيقها·· ونحترق لأجلها معا· وبكل بساطة، إن كان الشيخ عاكفا على الكتابة، أعيش معه بكل قواي، أعيش معه الصفحات والكلمات لحظة بلحظة·· وإن كان بصدد إنشاء مؤسسة أعيش معه المشروع خطوة بخطوة·· وإن كان يستعد لإلقاء محاضرة أو كلمة نتذاكر في ذلك
    ونتناقش المواضيع الحساسة وذات المصلحة، حيث لكل مقام مقال ولكل بلد لغة ولكل مسؤول مدخل·

    ولا أنكر أنني تعلمت الكثير على يده·· من ملاحظاته وتوجيهاته القيّمة التي كان لها الأثر القوي في حياتي، الشيء الذي جعلني أعتلي مناصب عديدة وأن انضوي تحت راية تنظيمات كبيرة في العالم العربي الإسلامي، ومنها عضو في الشبكة وعضو مجلس أمناء النساء المسلمات،ومجلس أمناء الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين· وعلى أساس تخصصي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية درجة دكتوراه، عملت في مركز الإمارات للدارسات والبحوث الإستراتيجية،

    وأنا الآن أعمل كمنتجة برامج بقناة ''الجزيرة'' الفضائية·
    هذا التراكم من الخبرة التي أنعم علي بها الله تعالى، منحتني مجالا واسعا لتناول القضايا الكبرى في العالم العربي الإسلامي بكل موضوعية وإستراتيجية، وبكثير من العقلانية والمنهجية·

    ولا يمكن أن نمر على ثقافتي العربية الإسلامية مرور الكرام، حيث كان لها دور كبير في حياتي منذ بدايتها، هذه الثقافة التي رست قواعدها
    على مصادر متعددة وكان لبلدي الجزائر دور كبير، لما وفرته لجيلنا من وسائل وفرص في عشرات الملتقيات للفكر الإسلامي التي كانت الدولة تعمل فيها على جلب العلماء من مختلف بقاع العالم، الشيء الذي فتح لنا المجال لننهل من كل المعارف··

    إلى جانب هذا، هناك تخصصي الأكاديمي الذي دعمه في البداية والدي ثم زوجي الشيخ القرضاوي، وأعتقد أن كل ما قلته كان كله عبارة عن فرص لقيامي بدوري على كامل وجه سواء على المستوى الشخصي أو مع الشيخ· وفي الأخير ألخص وأقول ''عندما تكون العلاقة غير تقليدية تكون الحياة غير تقليدية''·

    في رأيكم ما المطلوب من المرأة العربية لدعم قضية القدس الشريف؟-

    قبل الحديث عن الدور المطلوب منها، لا بد من الحديث عن ما يجب توفيره لهذه المرأة قبل مطالبتها بلعب دور في أية قضية وليس فقط في قضية القدس الشريف··

    المرأة قبل أن تعلب هذا الدور يجب أن تكون متمكّنة من جميع جوانبها الإنسانية والتي تقوم عليها شخصيتها، ولا يمكن أن تشارك في القضايا المصيرية دون أن تعيش إنسانيتها بشكل كامل· وللتوضيح أكثر، إذا أردنا أن تقوم المرأة بدورها النابع من عقيدتها وإنسانيتها، وأن تتطرق لأية قضية من نفس الاستشعارية للقضية بصفة متوازنة وليس بها أي نوع من الصراعات مع أي طرف آخر سواء حركة مشددة
    أو كتلة غربية كانت أو شرقية، يجب أن يكون دورها نابعا من قناعتها الشخصية النابعة عن وعي وإدراك كاملين·

    وعندما نعود إلى التاريخ وبعض الأمثلة في صدر الإسلام، نكتشف أن المرأة عندما اقتنعت بعقيدة هاجرت من مكة إلى المدينة تاركة وراءها زوجها، أبناءها وبيتها، لا لشيء إلا من أجل إشهار إسلامها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم·

    فأنا أوجه للجميع هنا سؤالا هل يمكن للمرأة اليوم أن تقوم بنفس التصرف، ولا أحصر هذا على الإسلام فقط؟ هل يمكن للمرأة اليوم أن تهاجر أو تسافر من أجل إعلان دعمها أو إيمانها أو نضالها أمام زعيمها الروحي أو قائدها إذا آمنت بعقيدة ما؟·
    ·

    أقول صراحة إنهم يصفونها اليوم بالمرأة المتحررة، ولكن المرأة المسلمة قبل 14 قرن مكّنها دينها وعقيدتها من التحرر الحقيقي للقيام بدورها الحقيقي· فيجب على المرأة أن تتحرر من كل الرواسب المرتبطة بالفهم الخاطئ للإسلام، وتلك الزوائد الثقافية البعيدة عن تعاليم ديننا وحضارتنا·
    ولا بد أن تبتعد الأحزاب الإسلامية وغيرها من الجمعيات على أخذ المرأة كرِهان تستعمله متى تشاء بعيدا عن الأخلاق والقيم·
    وعندما تتوفر كل هذه الظروف يمكنها أن تقوم بدورها في خدمة قضايا العالم في أي مكان كان بعيدا عن العُقد والعوائق·

    نعلم بأن هناك يهودا ومسيحيين إلى جانب المسلمين داخل مؤسسة القدس الدولية· هل ينطبق الأمر على العنصر النسوي؟-

    بالنظر إلى أن المؤسسة اعتبرها الشيخ القرضاوي ميدانا للجهاد المدني، فهي تضم عددا من المنظمات غير الحكومية، ولكل واحدة منها خلفيات عقائدية، ويجمع بينها العمل، الخطاب، الآليات، البرامج والأهداف التي ترمي إليها المؤسسة بعيدا عن عقيدة كل طرف·
    وللعمل تحت راية مؤسسة القدس غير مطلوب منك أن تتخلى عن عقيدتك، والأهم أن هناك مساحة للتقاطع شاسعة بها أهداف يجب رصدها وتوضيحها، وبها تداخل للقيم الإنسانية وحتى في العقائد، من ضروري استثمارها من أجل حماية المدينة المقدسة بتاريخها الإسلامي، المسيحي واليهودي وبرموزه الحضارية·
    وبما أن المؤسسة تسعى إلى التحالف والاندماج مع مؤسسات المجتمع المدني الدولي
    من أجل العمل على تحقيق ذات الأهداف المشتركة، فيجب إعداد خطاب جديد غير تقليدي يتماشى وطبيعة النظام الدولي الذي نعيشه والواقع السياسي الذي يفرض ميكانيزمات التكيّف لتحقيق أهدافنا·

    ما هو العمل الذي تقوم به المؤسسة
    تجاه الأوضاع المزرية التي تعيشها المرأة الفلسطينية بالأراضي المحتلة؟

    إذا أردنا الحديث عن الأدوار داخل الأراضي المحتلة، يجب أن نشدد على أن الدولة غائبة في فلسطين، وبهذا تتولى الأسرة مهام هذه الأخيرة، وركيزة الأسرة هي المرأة، فكلما وعت المرأة دورها في هذا المرحلة من الاحتلال تصعب مهمتها·
    ولدورها فعّالية كبيرة في المحافظة على الهوية والتراث وعلى الوطن بشكل عام· ومؤسسة القدس الدولية تعمل على إجراء دورات تدريبية وحملات توعية على مستوى مدينة القدس بشكل خاص، وشرعت في تأسيس مدارس للبنات وتوفير مناصب شغل
    وإشراك المرأة المقدسية في الشبكة لتفعيل دورها للمحافظة على المدينة وتحقيق استمراريتها· وأشير إلى أن جانب المرأة يأخذ قسطا وافيا من الاهتمام داخل فروع المؤسسة ونشاطاتها وخاصة أهدافها، بالنظر إلى حساسية الموضوع·
    وأؤكد بأن هذا نابع من قناعتنا بأن بصلاح المرأة نضمن صلاح المجتمع·

    هل لنا معرفة الوصفة التي تتبعها حرم فضيلة الشيخ القرضاوي للتوفيق بين مهامها العائلية والعملية؟

    التوفيق ليس بالمهمة السهلة··
    صدقيني، ويحتاج إلى الكثير من العمل المستمر· ولكن عندما يؤمن الشخص بهدف يجعل لحياته معنى، وعندما يتحكم في حياتنا بعد رسالي مشترك نلتقي به في كل لحظة وزاوية، يجعل من توترنا الداخلي دافعا قويا للعطاء المستمر على أكثر من درجة· وكما قال مالك بن نبي ''أقصى حد للتوتر يؤدي إلى أقصى حد من الإنتاج''·· ولا يعني بأن الحياة الفكرية والعملية والنشاط الدائم والتنقلات الدورية تشكل عائقا بيني وبين الشيخ، فهذا لا يمنعني من القيام بدور أساسي على مستوى البيت، إلى درجة أن الشيخ لا يستغني عن الأطباق الجزائرية وهي ضمن وجباته الأساسية·


    المصدر: حاورتها: زينب بن زيطة
    2007-03-31

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 أبريل 2017 - 15:00