hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الحجاب الشرعي وأدلته:

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الحجاب الشرعي وأدلته:

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:23

    - آية الزينة:
    قول الله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها......."الآية

    ونبدأ الآن في الآثار الصحيحة الواردة عن الصحابة عليهم الرضوان:

    أولا:ما جاء عن سيدنا عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-:

    قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\546) :

    حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس:

    (ولا يبدين زينتهن) قال : الكف ورقعة الوجه.

    وقد أخرجه أيضا عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما ذكر السيوطي في الدر المنثور.

    قال الشيخ الألباني في كتابه الرد المفحم:
    وهذا إسناد صحيح، لا يضعفه إلا جاهل أو مُغرض، فإن رجاله ثقات ، فأبدأ بشيخ ابن أبي شيبة زياد بن الربيع، فهو ثقة دون أي خلاف يذكر ، وقد احتج به البخاري في "صحيحه".
    وصالح الدهان ثقة أيضاً، كما قال ابن معين. وقال احمد في "العلل" (2/33):
    " ليس به بأس ".
    وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/457).
    وأما جابر بن زيد –وهو أبو الشعثاء الأزدي-فهو أشهر من أن يذكر ، ومن ثقات التابعين المشهورين بالأخذ عن ابن عباس، وخرَّج له الشيخان، وشهد له ابن عباس بأنه من العلماء بكتاب الله .انتهى كلامه.
    وقد كتم هذا الأثر كل من تكلموا عن وجوب النقاب كالشيخ التويجري والشيخ المقدم والشيخ العدوي والسندي غيرهم.
    وهذا الأثر لا يستطيع أي شخص أن يضعفه.

    ثانيا: ما جاء عن سيدنا عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-:

    قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( 3\546) :

    حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال : حدثنا نافع، قال ابن عمر: الزينة الظاهرة : الوجه والكفان.

    ورواه أيضا يحي بن معين كما في (الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين برواية المروزي عنه) ص 90 رقم (14) قال ابن معين ثنا يحيى بن يمان ثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال : الكف والوجه.
    وهذا إسناد ظاهر الصحة صححه ابن حزم في المحلى والألباني في الرد المفحم.

    ثالثا: ما جاء عن أمنا عائشة -رضي الله عنها-:

    ذكر السيوطي في الدر المنثور:
    أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والَفَتخ، وضمت طرف كمها.

    وأعلى هذه الأسانيد فيما أعرف سند ابن أبي شيبة حيث قال:
    حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أم شبيب عن عائشة به.

    وتابع وكيع (وهو لا يحتاج لمتابعة) عند البيهقي روح وهو بن عبادة وهو ثقة مصنف.

    وهذا السند سند لا مطعن فيه:
    فحماد بن سلمة إمام ثقة تغير حفظه بآخره ولا مخالف له هنا.

    وأم شبيب صحابية راوية عن عائشة ذكرها ابن سعد في الطبقات في طبقات البدريين من الأنصار وذكرها أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة.

    وقد صحح هذا الأثر ابن حزم في المحلى.
    رابعاً : ما جاء عن سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:

    أخرج ابن جرير -وغيره- في تفسيره (18\92) من طريق : شعبة ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، من عبد الله ، قال: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الثياب.

    وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه إلا ما جاء في تدليس أبي إسحاق ولكنه من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي عن شيوخه الذين وصفوا بالتدليس إلا ما ثبت له أنهم سمعوه.
    وهناك أثر عن سيدنا أنس بن مالك ذكر السيوطي في الدر المنثور أن ابن المنذر رواه وذكر الألباني أن البيهقي علقه عنه.

    ولكن لم نقف على سنده حيث أن كتاب الأوسط لابن المنذر لم يطبع كاملا والجزء المطبوع منه لا يوجد به الأثر.
    وتعليق البيهقي للأثر بلا سند.

    فنحن متوقفون فيه حتى نرى السند.

    وهذا هو الأثر كما ذكره السيوطي:
    أخرج ابن المنذر عن أنس في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الكحل والخاتم.


    بعد أن انتيهنا من إيراد الآثار الصحيحة الواردة عن الصحابة وذكرنا أن ممن قالوا بأن الاستثناء الوارد في الآية راجع إلى جواز إبداء الوجه والكفين وزينتهما: سيدنا عبد الله بن عباس وأمنا عائشة وسيدنا عبد الله بن عمر -رضي الله عن الجميع-.

    وممن قالوا بأن الاستثناء عائد على الثياب: سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.

    نقول: بعد ان انتهينا من كل هذا سنورد هنا ما صح عن التابعين .

    فنبدأ باسم الله:

    أولا: ما ورد عن التابعين في أن المستثنى هو الثياب:
    1- إبراهيم النخعي -رحمه الله-:
    جاء في تفسير الإمام سفيان الثوري بسند صحيح عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" قال: هو ما فوق الذراع.

    ,وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم قال: الثياب.

    ,وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن إبراهيم قال: الثياب.


    2-عبيدة السلماني -رحمه الله-:
    في جزء يحيى بن معين بسند صحيح عن محمد بن سيرين عن عبيدة "ولا يبدين زينتهن غلا ما ظهر منها" قال: الثياب.


    3-أبو الأحوص عوف بن مالك الجشمي -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عنه في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" قال: الثياب.

    4-أبو إسحاق السبيعي -رحمه الله-:
    رواه ابن جرير [التفسير 17/257] بسنده: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: {إلا ما ظهر منها}، قال: الثياب.
    قال أبو إسحاق: "ألا ترى أنه قال: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}".

    وهذا سند فيه تدليس أبي إسحاق وليس من رواية شعبة عنه فهذا السند ضعيف.
    وإن كان الشاهد هو رأي أبي إسحاق الموافق لتفسير ابن مسعود -رضي الله عنه-.

    هذا معظم ما صح ولم نقف على شئ صحيح غير هذا .

    ***وما ادعاه البعض من أنه ورد عن الحسن فهذا لم يصح عنه فإن في سنده مجهول وهو مخرج عند الطبري في التفسير وفوق هذا فقد صح عنه أن المستثنى هو الوجه والثياب وسيأتي.

    وما ورد عن ابن سيرين فهو في غير هذه الآية وسيأتي كما أنه يروي عن غيره ولا يلزم أن يكون هذا رأيه كما هو معروف.
    وأما ورد عن أبي الجوزاء لم نجد له أثر ولا سند فهل يدلنا أحد على سنده؟!!

    ثانيا: ما ورد عن التابعين في أن المستثنى هو الوجه وزينته والكف وزينتها:

    1-عطاء بن أبي رباح -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن هشام بن الغاز قال: سمعت عطاء يقول: الزينة الظاهرة الخضاب والكحل.

    ,وأخرج الطبري بسند صحيح عن عطاء أنه قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكفان والوجه.

    2-قتادة بن دعامة -رحمه الله-:
    أخرج عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": المسكتان والكحل.
    ورواه من طريقه ابن جرير في تفسيره بسند صحيح عنه.

    ,وأخرج الطبري في التفسير بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكحل والسواران والخاتم.

    3-عبد الرحمن الأوزاعي -رحمه الله-:
    أخرج الطبري في تفسيره بسند حسن أن الأوزاعي سئل عن قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" قال: الكفين والوجه.

    4-عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -رحمه الله-:
    أخرج الطبري في تفسيره بسند صحيح عنه أنه قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" من الزينة الكحل، والخضاب والخاتم؛ هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.

    وابن زيد بن اسلم وإن كان ضعيفا في روايته عن غيره كما هو معلوم إلا أنه صاحب تفسير كما قال الذهبي وصالح في نفسه كما قال أبو حاتم وهذا رأيه.

    5-الحسن البصري -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي الدنيا في العيال بسند صحيح عن الحسن قال: ما ظهر منها الوجه والثياب.

    ,وأخرج الطبري بسندين صحيحين عن الحسن أنه قال: الوجه والثياب.
    والسند الأول لا خلاف فيه وقد احبننا أن نذكر السند الثاني فقد يتهور عليه بعض المتطفلين:
    قال الطبري:حدثنا ابن بشار (وهو ثقة روى له الجماعة)، قال ثنا ابن أبي عدي (ثقة روى له الجماعة وشذ أبو حاتم في الحكم عليه)، وعبد الأعلى (وهو ابن عبد الأعلى وهو ثقة)، عن سعيد (هو ابن أبي عروبة ثقة معروف)، عن قتادة (وهو ثقة ربما دلس إلا أنه أعلم أصحاب الحسن كما قال أبو زرعة وأكبرهم كما قال أبو حاتم) ، عن الحسن، في قوله: {ولا تبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: الوجه والثياب.
    وهذا سند صحيح.

    -الشعبي -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الشعبي قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكحل والثياب.

    7-مكحول -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أن مكحول قال: الزينة الظاهرة الوجه والكفان.

    8-وكيع -رحمه الله-:
    أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عكرمة قال: "ما ظهر منها" قال: الوجه وثغرة النحر.

    ,وفي جزء يحيى بن معين بسند صحيح عن عكرمة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" قال: ثيابها وكحلها وخضابها.

    ***وقد وقفت على آثار أخرى لا تصح في هذا الرأي عن مجاهد (وقد وهم بعضهم في تصحيحه ولم ينتبه لعلته) ,وسعيد بن جبير ,والضحاك وغيرهم ولكن كل هذا لا يصح عنهم.

    بعد ان أوردنا أقوال الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- في الآية وأنهم على رأيين نلخص ما سبق:

    أولا:
    رأي جمهورهم على جواز إبداء الوجه والكفين زينتهما وهو رأي:
    من الصحابة:
    عبد الله بن عباس -عبد الله بن عمر -عائشة رضي الله عنهم.

    ومن التابعين:
    عطاء بن أبي رباح- قتادة بن دعامة -الأوزاعي-عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-الحسن البصري -الشعبي- مكحول -وكيع رحمهم الله تعالى.
    وقد أورد الحافظ ابن كثير أثرا رواه مالك عن الزهري ولم أقف على سنده وهناك أثران آخران أشار إليهما ابن كثير وغيره عن أبي الشعثاء وعن إبراهيم النخعي لم أقف على سندهما أيضا.

    ثانيا:
    رأي الآخرين على عدم جواز ما سبق وأن المقصود بالمستثنى هو الثياب:
    من الصحابة:
    عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.

    ومن التابعين:
    إبراهيم النخعي -عبيدة السلماني-أبو الأحوص- أبو إسحاق السبيعي.رحمهم الله تعالى.
    وهناك أثر عن أبي الجوزاء أشار إليه ابن كثير وغيره ولم أقف له على سند.
    وسنبدأ من المشاركة القادمة في إيراد أقوال المفسرين -رحمهم الله- في هذه الآية.

    أقوال المفسرين في الآية:
    ونحن هنا سنذكر ما كان صريحا فلن نذكر من اكتفى بحكاية الأقوال فقط كابن أبي حاتم والسيوطي ولا من اكتفى بذكرها وقال بأن الجواز هو رأي الجمهور كابن كثير والشوكاني ولا من قال بالجواز ولكن منع الإبداء سدا للفتنة كما في الجلالين.

    أولا: رأي من اجاز للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها:

    1- الطبري في تفسيره "جامع البيان":
    بعد أن حكى الطبري الخلاف قال:
    (( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفين، يدخل في ذلك ـ إذا كان كذلك ـ الكحل والخاتم والسوار والخضاب، وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل، لاجتماع الجميع على أن علىكل مصلٍّ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ماعدا ذلك من بدنها، إلا ما روي عن النبي e أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها قدر النصف، فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعاً، كان معلوماً بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال، لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره ، وإذا كان لها إظهار ذلك؛ كان معلوماً أنه مما استثنى الله تعالى ذكره بقوله: {إلا ما ظهر منها } [ النور :31 ]، لأن كل ذلك ظاهر منها )) .

    2- ويؤيده أيضاً ما في (( تفسير القرطبي )) "الجامع لأحكام القرآن" :
    (( وقال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك فـ{ ما ظهر } على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه )) .
    قال القرطبي :
    (( قلت : هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما، يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت عل رسول الله e وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله e ، وقال لها : يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه، فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس، فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها، والله الموفق لا رب سواه )) .

    3-البغوي في تفسيره "معالم التنزيل":
    واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي هو الوجه والكفان وقال ابن مسعود هي الثياب بدليل قوله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وأراد بها الثياب وقال الحسن الوجه والثياب وقال ابن عباس الكحل والخاتم والخضاب في الكف فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئا منها غض البصر وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة يلزمها ستره.

    4- الزمخشري في "الكشاف":
    الزينة‏:‏ ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين‏.‏
    وذكر الزينة دون مواقعها‏:‏ للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن فنهى عن إبداء الزين نفسها‏.‏ ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع - بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله - كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكناً في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهداً على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما تقول في القراميل هل يحل نظر هؤلاء إليها؟
    قلت‏:‏ نعم‏.‏
    فإن قلت‏:‏ أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم النظر إلى ظهرها وبطنها وربما ورد الشعر فوقعت القراميل على ما يحاذي ما تحت السرة
    قلت‏:‏ الأمر كما قلت ولكن أمر القراميل خلاف أمر سائر الحلي لأنه لا يقع إلا فوق اللباس ويجوز النظر إلى الثوب الواقع على الظهر والبطن للأجانب فضلاً عن هؤلاء‏.‏ إلا إذا كان يصف لرقته فلا يحل النظر إليه فلا يحل النظر إلى القراميل واقعة عليه‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما المراد بموقع الزينة ذلك العضو كله أم المقدار الذي تلبسه الزينة منه قلت‏:‏ الصحيح أنه العضو كله كما فسرت مواقع الزينة الخفية وكذلك مواقع الزينة الظاهرة‏:‏ الوجه موقع الكحل في عينيه والخضاب بالوسمة في حاجبيه وشاربيه والغمرة في خديه والكف والقدم موقعا الخاتم والفتحة والخضاب بالحناء‏.‏ فإن قلت‏:‏ لم سومح مطلقاً في الزينة الظاهرة قلت‏:‏ لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا تجد بداً من مزواولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهرو قدميها وخاصة الفقيرات منهن وهذا معنى قوله‏:‏
    ‏( ‏إلا ما ظهر منها‏ ) يعني إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره والأصل فيه الظهور.

    5- قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في ( أحكام القرآن ) ( 3/316 ) :
    ( وقول ابن مسعود في أن ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الثياب؛ لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة ، والمراد العضو الذي عليه الزينة ، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها ، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة ، كما قال في نسق الآية بعد هذا: ( ولا يُبْدِيْنَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) ، والمراد موضع الزينة ، فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها ) .

    -الواحدي في تفسيره "الوجيز":
    ( ولا يبدين زينتهن ) يعني الخلخالين والقرطين والقلائد والدماليج ونحوها مما يخفى ، ( إلا ما ظهر منها ) وهو الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذراع .

    7- في تفسير السمعاني :
    على هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة ، وإن خاف الشهوة غض البصر ، واعلم أن الزينة زينتان : زينة ظاهرة ، زينة باطنة، فالزينة الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف ، وأما الخضاب في القدم فهو الزينة الباطنية ، وأما السوار في اليد ، فعن عائشة أنه من الزينة الظاهرة ، والأصح أنه من الزينة الباطنة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وأما الدملج [والمخنقة] والقلادة ، وما أشبه ذلك فهو من الزينة الباطنة ، فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة ، وما كان من الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها ، وأما الزوج ينظر ويتلذذ ، وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ .

    8- رأي السمرقندي في تفسيره "بحر العلوم":
    والنظر إلى النساء على أربع مراتب:
    في وجه يجوز النظر إلى جميع أعضائها وهي النظر إلى زوجته وأمته
    وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه والكفين وهو النظر إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة
    وفي وجه يجوز النظر إلى الصدر والساق والرأس والساعد وهو النظر إلى إمرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم مثل الأخت والأم والعمة والخالة وأولاد الأخ والأخت وإمرأة الأب وإمرأة الإبن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع أو من قبل النسب
    وفي وجه لا يجوز النظر إلى شيء وهو أن يخاف أن يقع في الإثم إذا نظر.
    انتهى كلامه .

    9- رأي أبي السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم":

    ( ولا يبدين زينتهن ) كالحلى وغيرها مما يتزين به وفيه من المبالغة في النهي عن إبداء مواضعها ما لا يخفى ( إلا ما ظهر منها ) عند مزوالة الأمور التي لا بد منها عادة كالخاتم والكحل والخضاب ونحوها فإن في سترها حرجا بيننا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينة والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة
    انتهى كلامه .

    10- رأي الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب":

    اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة

    ثم قال بعدها في عورة المرأة مع الرجل
    ما يلي:
    أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم، أو مستمتعة، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين، وقيل ظهر الكف عورة.

    واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها، وفي كل واحد من القولين استثناء.
    أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصـارهم }

    وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـائك كان عنه مسؤولا } (الإسراء: 36) ولقوله عليه السلام: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوا قصد أو لم يقصد

    أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة»

    وقال المغيرة بن شعبة «خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها، فقلت لا، قال فانظر فإنها أحرى أن يدوم بينكما» فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } (الأحزاب: 52) ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن

    وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملا حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به

    أما القسم الثالث: وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور، قال عليه الصلاة والسلام: «العينان تزنيان» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» وقيل: مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا. أما الكلام الثاني: وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صورا
    إحداها: يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون، لأنه موضع ضرورة. وثانيتها: يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا، وكذلك ينظر إلى فرجها لتحمل شهادة الولادة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع،
    وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع، لأن الزنا مندوب إلى ستره، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة إلى نظر الرجال للشهادة وثالثتها: لو وقعت في غرق أو حرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها

    - رأي الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" :

    قال بعد أن حكى الخلاف مرجحا راي عائشة وابن عباس رضي الله عنهما:

    وإنما رخص الله سبحانه ورخص رسوله في هذا القدر من بدن المرأة أن تبديها لأنه ليس بعورة فيجوز لها كشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة فيلزمها ستره

    انتهى كلامه وله كلام آخر في نفس الآية

    فقد قال في تفسير "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو..." الآية
    قال:
    ولا يبدين زينتهن الخفية التي أمرن بتغطيتها ولم يبح لهن كشفها في الصلاة وللأجنبيين وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن .........إلخ كلامه .


    12- رأي ابن العربي في "أحكام القرآن" :

    ذكر في الآية ثمانية مسائل ، قال في المسألة الرابعة

    وَاخْتُلِفَ فِي الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الثِّيَابُ يَعْنِي أَنَّهَا يَظْهَرُ مِنْهَا ثِيَابُهَا خَاصَّةً؛ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثَّانِي: الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ.

    . وَهُوَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِمَعْنًى، لِأَنَّ الْكُحْلَ وَالْخَاتَمَ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ بِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يَرَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ هِيَ الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ يَقُولُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كُحْلٌ أَوْ خَاتَمٌ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَجَبَ سَتْرُهَا، وَكَانَتْ مِنْ الْبَاطِنَةِ.

    . فَأَمَّا الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ فَالْقُرْطُ وَالْقِلَادَةُ وَالدُّمْلُجِ وَالْخَلْخَالِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: الْخِضَابُ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السِّوَارِ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ مِنْ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الكفين وإنما تكون في الذراع. وَأَمَّا الْخِضَابُ فَهُوَ مِنْ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ إذَا كَانَ فِي الْقَدَمَيْنِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِيَ الَّتِي فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَإِنَّهَا الَّتِي تَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي الْإِحْرَامِ عِبَادَةً، وَهِيَ الَّتِي تَظْهَرُ عَادَةً.
    انتهى كلامه .


    13- تفسير النسفي "مدارك التنزيل وحقائق التأويل":
    في تفسيره لآية "إلا ما ظهر منها" قال:

    ( إلا ما ظهر منها ) إلا ماجرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ففى سترها حرج بين فإن المرأة لا تجديدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن إلى كشف وجهها خصوصا فى الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشى فى الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن .

    14-تفسير مراح لبيد "التفسير المنير لمعالم التنزيل" لنووي الجاوي:
    {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} وهي ثلاثة أمور:
    أحدها: الثياب.
    وثانيها: الحلي كالخاتم والسوار والخلخال، والدملج، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقرط.
    وثالثها: الأصباغ كالحكل والخضاب بالوسمة في حاجبيها، والغمزة في خديها، والحناء في كفيها وقدميها.
    {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} عند مزاولة الأمور التي لا بد منها عادة كالخاتم والكحل، والخضاب في اليدين، والغمزة، والثياب. والسبب في تجويز النظر إليها إن في سترها حرجاً بيناً، لأن المرأة لا بد لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في الشهادة، والمحاكمة والنكاح، وفي ذلك مبالغة في النهي عن إبداء مواضعها كما لا يخفى.

    ثانيا: رأي المانعين من إبداء الوجه والكفين:

    1-ابن الجوزي في زاد المسير:

    قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } أي: لا يظهرنها لغير مَحْرَم. وزينتهن على ضربين، خفية كالسوارين والقرطين والدملج والقلائد ونحو ذلك، وظاهر وهي المشار إليها بقوله {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وفيه سبعة أقوال.
    أحدهما: انها الثياب، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، وفي لفظ آخر قال هو الرداء.
    والثاني: أنها الكف والخاتم والوجه.
    والثالث: الكحل والخاتم، رواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس.
    والرابع: القُلْبان، وهما السواران والخاتم والكحل، قاله المسور بن مخرمة.
    والخامس: الكحل والخاتم والخضاب، قاله مجاهد.
    والسادس: الخاتم والسوار، قاله الحسن.
    والسابع: الوجه والكفان، قاله الضحاك.
    قال القاضي أبو يعلى: والقول الاول أشبه، وقد نص عليه احمد، فقال: الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر، فان كان لعذر مثل ان يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها، فانه ينظر في الحالين إلى وجهها خاصة، فأما النظر إليها بغير عذر، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن.
    فان قيل: فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها.
    فالجواب: أن في تغطيته مشقة، فعفي عنه. انتهى.


    2-البيضاوي في تفسيره "أنوار التنزيل وأسرار التأويل":
    ولا يبدين زينتهن كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له إلا ما ظهر منها عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة .انتهى.

    *ابن أبي حاتم -عبد الرزاق- السيوطي وغيرهم ذكروا الخلاف فقط ولم يرجحوا شيئا وهذه طبيعة تفاسيرهم لمن يعرفها.

    **ابن كثير -الشوكاني وغيرهما ذكرا أن راي الجمهور على جواز الإظهار ولكن لم يذكرا رأيهما ونحن هنا نتكلم عن موضع تفسير الآية .

    ***أبو حيان التوحيدي -الألوسي لم يتضح لهما رأي في المسألة في تفسيرهما لهذه الآية.

    ****لم نذكر آراء المفسرين المعاصرين كسيد قطب والشنقيطي وابن عاشور وغيرهم حتى لا يتعصب كل فريق لفريقه وندخل بوابة الانتقاص من العلماء.

    ذكر بعض العلماء كالشيخ ابن عثيمين والشيخ إسماعيل المقدم بعض الاعتراضات على تفسير ابن عباس السابق وكان منها (نقلا عن رسالة الحجاب للشيخ ابن عثيمين):

    أحدها: محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام .

    الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.

    الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر. فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى، وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيريهما.

    الرد على هذه الاعتراضات:
    الاعتراض الأول:
    هذا مجرد احتمال لا يصح إلا بدليل خاصة إذا عرفنا أن ابن عباس يفتي متأخرا عن ابن مسعود -رضي الله عنهما-.

    يقول الشيخ الألباني -رحمه الله- في كتابه جلباب المرأة المسلمة:
    (ثم تأملت فبدا لي أن قول هؤلاء العلماء (الطبري والقرطبي) هو الصواب وأن ذلك من دقة نظرهم رحمهم الله وبيانه أن السلف اتفقوا على أن قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) يعود إلى فعل يصدر من المرأة المكلفة غاية ما في الأمر أنهم اختلفوا فيما تظهره بقصد منها فابن مسعود يقول هو ثيابها أي جلبابها وابن عباس ومن معه من الصحابة وغيرهم يقول:هو الوجه والكفان منها. فمعنى الآية حينئذ: إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره. ألست ترى أن المرأة لو رفعت من جلبابها حتى ظهر من تحته شيء من ثيابها وزينتها ـ كما يفعل ذلك بعض المتجلببات السعوديات ـ أنها تكون قد خالفت الآية باتفاق العلماء فقد التقى فعلها هذا مع فعلها الأول وكلاهما بقصد منها لا يمكن إلا هذا فمناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة ـ فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضا اتفاقا ـ وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها سواء كان كفا أو وجها أو غيرهما فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب تماما كما بينت آنفا.

    وقال أيضا في نفس الكتاب ( قلت : فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية (إلا ما ظهر منها) إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها فلا يجوز معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة لأمرين اثنين :
    الأول: أنه أطلق الثياب ولا قائل بهذا الإطلاق لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها.
    الثاني: أن هذا التفسير ـ وإن تحمس له بعض المتشددين ـ لا ينسجم مع بقية الآية وهي : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...)الآية فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي : أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه ، فهو هو ، فإذا كان الأمر كذلك ، فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة؟! ولذلك قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (3/316) :
    "وقول ابن مسعود في أن (ما ظهر منها) هو الثياب ، لا معنى له ، لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة ، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها ، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة ، كما قال في نسق الآية بعد هذا : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن)، والمراد موضع الزينة ، فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها").

    قال الشيخ أحمد بن محمد الشنقيطي في كتابه مواهب الجليل من أدلة خليل (1/148):
    (من يتشبث بتفسير ابن مسعود : (إلا ما ظهر منها) يعني الملاية يجاب بأن خير ما يفسر به القرآن القرآن ، وأنه فسر زينة المرأة بالحلي ، قال تعالىولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ، فتعين حمل زينة المرأة على حليها).

    ويقول الشيخ القرضاوي:
    (الإستثناء في الآية يفهم منه قصد الرخصة والتيسير ، وظهور الثياب الخارجية كالعباءة والملاية ونحوهما أمر اضطراري لا رخصة فيه ولا تيسير).

    الجواب على الاعتراض الثاني:
    كونه يحتمل أنه أراد به الزينة التي نهين عن إبدائها احتمال غير صحيح ولو سلمناه في تفسير ابن عباس فما قولكم في تفسير ابن عمر -رضي الله عنهم- فقد قال إن الزينة الظاهرة هي الوجه والكفان؟ وقد مر في الآثار الواردة عن الصحابة وعد باقي الصحابة الاستثناء في الآية راجع إلى زينة الوجه والكفين (وقد قدمنا الآثار الواردة عن عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما-) .
    وكذا فسرها أكابر التابعين وقد قدمنا هذا.

    أما الاعتراض بوجود تفسير لابن عباس يعارض ما ذهب إليه فهو أثر ضعيف لا يصح.

    الجواب على الاعتراض الثالث:
    نحيل فيه إلى ما قاله الشيخ الألباني والشيخ الشنقيطي والشيخ القرضاوي في الجواب على الاعتراض الأول.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: الحجاب الشرعي وأدلته:

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:27

    هذا الإحتمال الذي ذكره بعض الشيوخ الأفاضل منتفي تماماً و ذلك لعدة أمور :

    أولاً : أن ابن عباس رضي الله عنه فسر القرأن بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فبالتالي لا يعقل أن يكون فسرها قبل نزول آية الحجاب .

    ثانياً : أن معنى هذا أن هناك نسخ في الآية لحكم سابق يجيز كشف الوجه و الكفين و هذا لا دليل عليه و لو كان هناك نسخ فعلياً لصرح به عبد الله بن عباس رضي الله عنه .

    ثالثاً : مع فرض النسخ فإن آية الحجاب لم تنزل بعد آية الزينة كما ذكر شيخ الإسلام و لكن العكس هو الذي حدث ، فآية الحجاب نزلت لما تزوج النبي صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها و كان هذا في السنة الخامسة للهجرة أي في عام الأحزاب أما آية الزينة فنزلت بعد غزوة المصطلق في العام السادس للهجرة و خصوصاً بعد حادثة الإفك ، فيصبح النسخ هنا عكسياُ ، بمعنى أنه تم التشديد على النساء أولاً ثم تم التخفيف عنهن ، هذا إذا فرضنا أن هناك ما يوجب على نساء المسلمين أن يغطين وجوههن أصلاً ، سواء في آية الحجاب أو آية الإدناء ، بالرغم ما أثبته أخي الأزهري في الموضوعين الآخرين بأنه لا يوجد دليل على وجوب التغطية .

    و يؤكد ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن حادثة الإفك من قولها :

    ورجعت إلى المعسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، فتلففت بجلبابي واضطجعت في مكاني وعرفتُ أنهم يرجعون إليّ إذا افتقدوني . قالت : فوالله إني لمضطجعة إذْ مَرّ بي صفوان بن المُعَطّل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لحاجته فلم يبت مع الناس فلما رأى سوادي أقبل حتى وقف عليّ فعرفني ، وكان رآني قبل أنْ يُضْرَبَ الحجاب ، فلما رآني استرجع وقال : ما خلفكِ ؟ قالت : فما كَلَّمْتُه تم قَربَ البعير
    وقال : اركبي فركبتُ ، وأخذ برأس البعير مسرعاً، فلما تزل الناس واطمأنوا أطلع الرجل يقود بي فقال أهل الأفك : ما قالوا، فارتعج العسكر ولم أعلم بشيء من ذلك .

    و هذا يدل على أن آية الحجاب قد نزلت قبل حادثة الإفك و هي خاصة بأمهات المؤمنين كما هو معروف .

    و تقول أيضاً :
    وكان كِبَر ذلك عند عبد الله بن أبيّ بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أنّ زينب أختها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لاختها
    و هذا يدل على أن السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت من أمهات المؤمنين حينها و انه مرت مدة من الزمن و لو يسيرة على صلة الضرارة بين امرأتين حتى تنشأ في القلوب مثل هذه النزاعات.

    و تقول أيضاً :
    فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنْ يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك . فقال سعد بن عبادة، والله ما قلتَ هذه المقالة إلا وقد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلتَ هذا، فقال أسيد : كذبت ولكنك منافق تجادلُ عن المنافقين . وتثاورَ الناس حتى كاد يكون بينهم شر،

    و هذا يدل على أن زعيم الأوس حينها كان أسيد بن الحضير رضي الله عنه و لم يكن سعد بن معاذ رضي الله عنه لكونه استشهد في غزوة بني قريظة بعد غزوة الأحزاب مباشرة ،

    بالتالي نستنتج أنه لا مجال للقول بالنسخ أو ما شابه و أن الرأي الراجح هو ما عليه الجمهور إن شاء الله ،


    كنا قد ذكرنا أربعة عشر عالما فسروا آية الزينة بأن المستثنى منها هو "الوجه والكفان" أو زينتهما:


    15- الإمام ابن عطية ( ت 541 ه‍ ) ... في تفسيره ( المحرر الوجيز )
    {ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن الوجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور وهو الظاهر في الصلاة ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه والله الموفق} ا.هـ
    والإمام ابن عطية قد استحسن ستر الوجه ... استحسانا وليس وجوبا .. وهذا رأي كثير من العلماء أيضا لا يمكن إنكار هذا .


    16- الإمام الخازن ( ت 741 ) في تفسيره ( لباب التأويل في معاني التنزيل )
    { فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للرجل الأجنبي النظر إليه للضرورة مثل تحمل الشهادة ونحوه من الضرورات إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئاً من ذلك غض البصر وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة } ا.هـ.


    17- الإمام أبو حيان الأندلسي ( ت 745 هـ ) في تفسيره ( البحر المحيط )
    أنا اعتقد يا أخي الفاضل أنه رجح تفسير ابن عباس أيضا
    فقد قال تحت قوله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم )
    ( {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } أي من الزنا ومن التكشف. ودخلت {مِنْ } في قوله {مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ } دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع، ألا ترى أن الزوجة ينظر زوجها إلى محاسنها من الشعر والصدور والعضد والساق والقدم، وكذلك الجارية المستعرضة وينظر من الأجنبية إلى وجهها وكفيها وأما أمر الفرج فمضيق ) ا.هـ
    ثم قال تحت آية الزينة
    { واستثنى ما ظهر من الزينة، والزينة ما تتزين به المرأة من حليّ أو كحل أو خضاب، فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب } ا.هـ
    ثم ذكر بعد هذا أقوال السلف في المسألة .


    18- الإمام البقاعي ( ت 885 ه‍ ) في تفسيره ( نظم الدرر في تناسب الآي والسور )
    { إلا ما ظهر منها } أي كان بحيث يظهر فيشق التحرز في إخفائه فبدا من غير قصد كالسوار والخاتم والكحل فإنها لا بد لها من مزاولة حاجتها بيدها ومن كشف وجهها في الشهادة ونحوها } ا.هـ

    19- الإمام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ ) في (تفسير الجلالين )
    { (زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب } ا.هـ
    وبرغم ترجيحه كون الزينة الظاهرة هي الوجه والكفان ولم يفرض على المرأة سترهما إلا أنه حرم النظر إليهما مطلقا ... وفي هذا القول نظر.


    20- الإمام الشوكاني ( ت 1255 هـ ) ... في تفسيره ( فتح القدير )
    { ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني النهي عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحوها، وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الاستثناء راجعاً إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين والقدمين ونحو ذلك. وهكذا إذا كان النهي عن إظهار الزينة يستلزم النهي عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب، فإنه يحمل الاستثناء على ما ذكرناه في الموضعين، وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة وما تتزين به النساء فالأمر واضح، والاستثناء يكون من الجميع } ا.هـ
    الإمام الشوكاني أرجع الزينة إلى إحدى أمرين
    إما أنها مواضع الزينة نفسها ... وإما أنها المواضع مضافا إليها الزينة ...
    وهذا ما لا يتفق مع تفسير ابن مسعود لأنه ذكر الزينة فقط دون أن يذكر لها مواضعا...


    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    2 ) آية إدناء الجلابيب:

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:35

    آية "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" ومدى دلالتها على الحجاب الشرعي:

    معنى الإدناء لغة:
    لسان العرب (1/662):
    والإِقْرابُ الدُّنُوُّ وتَقارَبَ الزرعُ إِذا دَنا إِدراكُه ابن سيده وقارَبَ الشيءَ داناه وتَقَارَبَ الشيئانِ تَدانَيا وأَقْرَبَ المُهْرُ والفصيلُ وغيرُه إِذا دنا للإِثناءِ.

    (14/271):
    دَنا من الشيء دنُوّاً ودَناوَةً قَرُب. مادة (دنا)

    القاموس المحيط ص 1656:
    دَنا و دُنُوّاً ودَناوَةً : قَرُبَ كأَدْنَى . ودَنَّاه تَدْنِيَةً وأدْناهُ : قَرَّبَه . واسْتَدْناهُ : طَلَبَ منه الدُّنُوُّ . والدَّنَاوَةُ : القَرابَةُ والقُرْبَى .

    قال الراغب الأصبهاني في "المفردات" : (دنا، الدنو : القرب ،........ ويقال دانيت بين الأمرين وأدنيت أحدهما من الآخر.....) ثم ذكر الآية .

    وانظر تاج العروس للزبيدي والنهاية في غريب الأثر لابن الأثير والعين للخليل الفراهيدي وغيرها.

    معنى الجلباب لغة:
    قال ابن الأثير في "النهاية" : (الجلباب : الإزار والرداء وقيل الملحفة وقيل كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها وجمعه جلابيب).

    وقال الراغب الأصبهاني في "المفردات" : (الجلابيب : القمص والخمر).

    وبوب البخاري في صحيحه لحديث أم عطية (لتلبسها أختها من جلبابها) بقوله (باب : وجوب الصلاة في الثياب).

    حديث أم عطية رضي الله عنها :
    (( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، قالت أم عطية : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لِتُلْبِسَها أختُها من جلبابها )) . متفق عليه .

    فيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن، وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة .


    صفة الإدناء شرعا:
    أولا: الرأي القائل أن صفة الإدناء لا يلزم منها تغطية الوجه:

    1- أخرج أبو داود في سننه عن أم سلمة قالت
    : لما نزلت { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية.
    وهو حديث صحيح صححه الألباني وغيره انظر سنن أبي داود (2/459) وغاية المرام ص 282.

    فلو كان الإدناء على الوجه لقالت أم سلمة "كأن على وجوههن" وليس "رؤوسهن".


    2- قال أبو داود في مسائله ص 100:
    حدثنا أحمد -يعني ابن محمد بن حنبل- قال: حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء قال: أخبرنا أبو الشعثاء: أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:

    " تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به".

    قال الألباني: أخرجه أبو داود في " مسائله" (ص110) بسند صحيح جدّاَ .

    3- وأخرج ابن جرير في تفسيره بسند صحيح عن أبي نجيح عن مجاهد قال :يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة .

    انظر الدر المنثور (6/661) حيث قال السيوطي: وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
    وانظر تفسير مجاهد (2/521).
    قلت: والتجلبب هذا هو ما يستر البدن مع الرأس فقط كما قال الشيخ الألباني.
    إذا علمت هذا عملت مدى علم سليمان الخراشي حيث يقول تعليقا على قول الشيخ الألباني في تفسير الآية ((لا يشمل تغطية الوجه؛ لأن الجلباب هو ما يستر البدن مع الرأس فقط)):
    ((ولو كان الأمر كما قرر الشيخ لقال الله تعالى (يتجلببن) ولم يقل (يدنين عليهن من جلابيبهن))) انتهى كلامه ثم علل هذا بتعليلات عقلية!!
    وهو ناقل عن أبي هشام الأنصاري ( كما في كتاب عودة الحجاب 3 / 213 ) أو ربما هو توارد أفكار!!
    وما درى أن تفسير للآية قال به مجاهد إمام التابعين في التفسير ومتلقيه عن حبر الأمة عبد الله بن عباس.فتأمل!!

    4-قال قتادة رحمه الله تعالى في تفسير (الإدناء) :
    "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يُقَنِّعن على الحواجب".

    أخرجه ابن جرير (22/23) بسند صحيح عنه.

    قال الألباني معلقا:
    ((فقوله:" يقنعن" أي: يلبسن القناع ويشددنه على الحواجب والرأس فإن القناع هو أوسع من المقنع والمقنعة ما تقنع به المرأة رأسها كما في "القاموس" وغيره وتقدم مثله (ص19- 20) عن الحافظ وغيره)).


    ثانيا: الرأي القائل أن صفة الإدناء يستلزم منها تغطية الوجه:
    في البداية نقول لم يصح أثر عن الصحابة يؤيد هذا الرأي في هذه الآية وما يردده البعض عن ابن عباس فلا يصح أبدا وليس هذا مجاله.
    غاية ما صح مؤيدا لهذا الرأي:
    ما رواه ابن جرير وغيره عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله { قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : فقال بثوبه فغطى رأسه ووجه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه.

    قال الشيخ الألباني في رسالته الرد المفحم:
    وبيان ضعفه من وجوه:

    1- أنه مقطوع موقوف فلا حجة فيه لأن عبيدة السلماني تابعي اتفاقاً فلو أنه رفع حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان مرسلاً لا حجة فيه فكيف إذا كان موقوفاً عليه كهذا؟! فكيف وقد خالف تفسير ترجمان القرآن: ابن عباس ومن معه من الأصحاب؟!

    2- أنهم اضطربوا في ضبط العين المكشوفة فيه فقيل: "اليسرى" –كما رأيت- وقيل:" اليمنى" وهو رواية الطبري (22/33) وقيل: "إحدى عينيه " وهي رواية أخرى له ومثلها في " أحكام القرآن " للحصاص (3/ 371) و " تفسير البغوي " ( 3 / 444 ) وغيرهما.

    3- ذكره ابن تيمية في " الفتاوى" (15/ 371) بسياق آخر يختلف تماماً عن السياق المذكور فقال:

    " وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: إن نساء المؤمنين كنَّ يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق".

    ونقله عنه التويجري (166) وابن عثيمين (ص13) وغيرهما وارتضوه.

    وإذا عرفت هذا فاعلم أن الاضطراب عند علماء الحديث علة في الرواية تسقطها عن مرتبة الاحتجاج بها حتى ولو كان شكلياً كهذا لأنه يدل على أن الراوي لم يضبطها ولم يحفظها على أن سياق ابن تيمية المذكور ليس شكلياً كما هو ظاهر لأنه ليس في تفسير الآية وإنما هو إخبار عن واقع النساء في العصر الأول وهو بهذا المعنى صحيح ثابت في أخبار كثيرة كما سيأتي في الكتاب بعنوان:" مشروعية ستر الوجه" (ص104) ولكن ذلك لا يقتضي وجوب الستر لأنه مجرد فعل منهن ولا ينفي وجود من كانت لا تستر وجهها بل هذا ثابت أيضاً في عهده صلى الله عليه وسلم وبعده كما سيأتي وتقدم بعضها.

    4-مخالفته لتفسير ابن عباس للآية كما تقدم بيانه فما خالفه مطرح بلا شك.
    انتهى من ص 54-56 من رسالته المذكورة.

    فلفظ الآية لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنّة، ولا إجماع على أنه يلزم منه ذلك بل قد ورد عن الصحابة والتابعين عكسه بل هو كذلك عن جمهورهم وقد قدمناه وإذا استدل علينا مستدل بأن أكثر المفسّرين قالوا: إنه يستلزمه فهذا معارض بقول بعض الصحابة والتابعين –بل جمهورهم- وغيرهم : إنه لا يستلزمه، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه وثبت أن المقصود بها عكس ما ذهب إليه فريق الموجبين.
    ولو قال لنا شخص ما إن جمهور المفسرين ذكروا أن الآية تدل على تغطية الوجه قلنا له:
    أولا: قولهم إنه يلزمه لا يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا فهم الصحابة له.
    ثانيا:أن هؤلاء المفسرين أنفسهم قولهم في هذه الآية مجمل جدا جدا وهم أنفسهم قد فسروا آية الزينة بما سبق أن وضعناه من كلامهم وكلامهم هناك مفصل ولا شك ان المفصل يقدم على المجمل وهذا معروف.

    بعض أقوال العلماء في تأييد ما قلنا:
    1- قال ابن القطان في النظر في أحكام النظر ( فإن قيل هذا الذي ذهبت إليه من أن المرأة معفو لها عن بدو وجهها وكفيها ـ وإن كانت مأمورة بالستر جهدها ـ يظهر خلافه من قوله تعالى وساق آية الإدناء ؟ فالجواب أن يقال : يمكن أن يفسر هذا الإدناء تفسيرا لا يناقض ما قلناه وذلك بأن يكون معناه : يدنين عليهن من جلابيبهن مالا يظهر معه القلائد والقرطة مثل قوله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإن الإدناء المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه إدناء فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه إدناء يقضي به عن عهدة الخطاب إذ لم يطلب به كل إدناء فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي ).

    2- قال ابن حزم في المحلى(3/218): ( وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده )
    ثم قال : (وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}. إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك؛ لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب؛ ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يعترضونهن.
    قال: ونحن نبرأ إلى الله من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم ووهلة فاضل عاقل, أو افتراء كاذب فاسق؛ لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق.. إلى آخر ما قال رحمه الله وكأنه بذلك ينتقد رأي كثير من المفسرين الذين قالوا بهذا الأمر).

    3- قال الشيخ الألباني في جلباب المرأة المسلمة (ص 86-88):
    (وهذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى (آية الزينة) وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه) إلى أن قال :
    ( ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور :
    الأول : أن القرآن يفسر بعضه بعضا وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين.
    الآخر : أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها).

    ملحوظة بسيطة:

    بالنسبة للأثر الثاني في صفة الإدناء والذي قلنا فيه:

    قال أبو داود في مسائله ص 100:
    حدثنا أحمد -يعني ابن محمد بن حنبل- قال: حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء قال: أخبرنا أبو الشعثاء: أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:

    " تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به".

    قال الألباني: أخرجه أبو داود في " مسائله" (ص110) بسند صحيح جدّاَ .

    الجديد هنا:أورد ابن كثير هذا الأثر بقريب من هذا اللفظ في كتابه إرشاد الفقيه (1/324) ولفظه عنده:
    ((قال ابن عباس تدلي عليها جلبابها ، ولا تضرب به على ، وجهها))انتهى.
    وقال عنه في تحقيقه له: إسناده جيد لا بأس به.


    : النقاب في أربعين تفسيرًا للقرآن العظيم ::
    ذهب الكثير من المفسرين إلى القول بوجوب ستر الوجه بينما ذهب البعض إلى القول باستحبابه ، وقد رأيت أن أقوم بجمع أقوال المفسرين في هذا الباب ، مع الإشارة إلى الجزء والصفحة للمواضع التي صرحوا فيها بذلك مع ذكر طبعة الكتاب ، وقد ذكرت هنا أكثر من أربعين مفسرا ورتبتهم على الوفيات ؛ لعل ذلك يكون أبلغ رد على هؤلاء الأدعياء الذين زعموا زورًا وبهتانا أن النقاب ينكره الأئمة الأربعة والمفسرون وأنه دخيل على المسلمين ولم يَقُل به أحد من أهل العلم . فمن هؤلاء المفسرين :

    1- المفسر الإمام حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما :
    قال في قوله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } : (( أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة )) اهـ . الطبري ( 19 / 181 ) وسيأتي بعد قليل .

    2ـ المفسر يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني رحمه الله ت 200هـ :
    قال في تفسير قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } . قال : (( والجلباب : الرداء تقنع به ، وتغطي به شق وجهها الأيمن ، تغطي عينها اليمنى وأنفها )) اهـ . ( تفسير يحي بن سلام ) ( 2 / 738 ) ط : دار الكتب العلمية 2004م .

    3ـ إمام المفسرين الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله ت 310هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } . قال : (( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين } لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول . ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به فقال بعضهم هو أن يغطين وجوههن ورءوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي قال ثنا أبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة . حدثني يعقوب قال ثنا بن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فلبسها عندنا ابن عون . قال : ولبسها عندنا محمد . قال محمد : ولبسها عندي عبيدة . قال ابن عون بردائه فتقنع به فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب . حدثني يعقوب قال ثنا هشيم قال أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله : { قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : فقال بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه . وقال آخرون : بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن )) اهـ ثم ذكر من قال ذلك . (جامع البيان في تفسير القرآن ( 19 / 180 ـ 182 ) .
    4ـ المفسر العلامة أبو بكر أحمد بن علي الرازي المشهور بالجصاص رحمه الله ت 370 هـ :
    فعند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } أورد بعض الآثار المتقدمة عن ابن عباس وأم سلمة وعبيدة والحسن ثم قال : (( قال أبو بكر : في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها لأن قوله تعالى ونساء المؤمنين ظاهره أنه أراد الحرائر وكذا روي في التفسير لئلا يكن مثل الإماء اللاتي هن غير مأمورات بستر الرأس والوجه فجعل الستر فرقا يعرف به الحرائر من الإماء )) اهـ . ( أحكام القرآن ـ 5 / 244 ـ 245) .

    5ـ المفسر الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله ت 489هـ :
    قال : (( وقوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } أي : يشتملن بالجلابيب ، والجلباب هو الرداء ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار . قال عبيدة السلماني : تتغطى المرأة بجلبابها فتستر رأسها ووجهها وجميع بدنها إلا إحدى عينيها )) اهـ . ( تفسير القرآن ) ( 4 / 306 ، 307 ) ط : دار الوطن بالرياض 1997م .

    6ـ المفسر الفقيه عماد الدين الطبري الشهير بإلكيا الهراس رحمه الله ت 504 هـ :
    قال : (( { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } الجلباب : هو الرداء ، فأمرهن بتغطية وجوههن ورءوسهن ولم يوجب على الإماء ذلك )) اهـ ( أحكام القرآن ) ط دار الكتب الحديثة ( 4 / 354 )

    7ـ المفسر الإمام البغوي رحمه الله ت 516هـ :
    قال : (( { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } جمع الجلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقال ابن عباس وأبو عبيدة : أمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر { ذلك أدنى أن يعرفن } أنهن حرائر { فلا يؤذين } فلا يتعرض لهن )) اهـ . ( تفسير البغوي ج3/ص586 ) ط2 : دار طيبة بالرياض 1423هـ .

    8ـ المفسر الإمام الزمخشري رحمه الله ت 538هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( ومعنى{ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } يرخينها عليهنّ ويغطين بها وجوههنّ وأعطافهنّ ، يقال : إذا زال الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك ، وذلك أن النساء كنّ في أول الإسلام على هجيراهنّ في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار فصل بين الحرّة والأمة ، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرّضون إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهنّ من النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرّضوا للحرّة بعلة الأمة يقولون حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهنّ عن زي الأماء الأردية والملاحف وستر الرءوس والوجوه ليحتشمن ويُهَبن فلا يطمع فيهن طامع )) اهـ . (تفسير الكشاف ـ 3 / 246) ط دار المعرفة بيروت .

    9ـ المفسر العلامة أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله ت 543هـ :
    (( اختلف الناس في الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها : أنه الثوب الذي يستر به البدن ، لكنهم نوعوه هاهنا فقد قيل : إنه الرداء ، وقيل : إنه القناع . قوله تعالى : { يدنين عليهن } قيل : معناه تغطي به رأسها فوق خمارها . وقيل : تغطي به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى . والذي أوقعهم في تنويعه أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه واستقرت معرفته ، وجاءت هذه الزيادة عليه واقترنت به القرينة التي بعده وهي مما تبينه وهو قوله تعالى : { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } والظاهر : أن ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار فدل على أنه أراد تمييزهن على الإماء اللاتي يمشين حاسرات أو بقناع مفرد يعترضهن الرجال فيتكشفن ويكلمنهن ، فإذا تجلببت وتسترت كان ذلك حجاباً بينها وبين المتعرض بالكلام والاعتماد بالإذاية )) اهـ . (أحكام القرآن ـ 3 / 1586) ط دار الجيل بيروت بتحقيق علي محمد البجاوي ط 1988م .

    10- المفسر العلامة ابن عطية الأندلسي رحمه الله ت 546هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } . قال : (( لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة ، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب ليقع سترهن ويبين الفرق بين الحرائر والإماء ؛ فيعرف الحرائر بسترهن ، فيكف عن معارضتهن من كان غزلا أو شابا وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهن فنزلت الآية بسبب ذلك ، والجلباب : ثوب أكبر من الخمار ، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء واختلف الناس في صورة إدنائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها ، وقال ابن عباس أيضا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقوله تعالى : { ذلك أدنى أن يعرفن } أي على الجملة بالفرق حتى لا يختلطن بالإماء ، فإذا عرفن لم يُقابلن بأذى من المعارضة مراقبة لرتبة الحرية ، وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي ، وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت قنعها الدرة محافظة على زي الحرائر ، وباقي الآية ترجية ولطف وحض على التوبة وتطميع في رحمة الله تعالى )) اهـ . ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ـ ج13/ 99 ، 100 ) .

    11ـ المفسر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله ت 597هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : سبب نزولها أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل ، فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا هذه حرة ، وإذا رأوها بغير قناع قالوا أمة فآذوها فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . وقوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } قال ابن قتيبة : يلبسن الأردية ، وقال غيره : يغطين رءوسهن ووجوههن ليعلم أنهن حرائر . { ذَلِكَ أَدْنَى } أي أحرى وأقرب { أَنْ يُعْرَفْنَ } أنهن حرائر { فَلا يُؤْذَيْنَ } )) اهـ
    (( زاد المسير ) ( 6 / 422 ) ط 3 المكتب الإسلامي 1984م .

    12ـ المفسر العلامة المفسر الفخر الرازي رحمه الله ت 606 هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } قال : (( كان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم فأمر الله الحرائر بالتجلبب وقوله { ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } قيل : يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ، ويمكن أن يقال : المراد : يعرفن أنهن لا يزنين ؛ لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات )) اهـ . ( التفسير الكبير ) ( 25 / 230) ط : إحياء التراث العربي بيروت ط3.

    13- المفسر الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى ت 660هـ :
    (( { جلابيبهن } الجلباب : الرداء أو القناع أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها وإدناؤه أن تشد به رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى { يعرفن } من الإماء بالحرية أو من المتبرجات بالصيانة . قال قتادة : كانت الأمة إذا مرت تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله - تعالى - الحرائر أن يتشبهن بهن )) اهـ . ( تفسير العز بن عبد السلام ط1 : دار ابن حزم - بيروت 1996م، تحقيق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي ( ج2/ص590 ) .

    14ـ المفسر الكبير الإمام القرطبي رحمه الله ت 671هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : قال : (( لما كانت عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان غزلا أو شابا وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة فتصيح به فيذهب فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية بسبب ذلك قال معناه الحسن وغيره ، الثالثة قوله تعالى { من جلابيبهن } الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار ، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء وقد قيل إنه القناع والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن )) اهـ (تفسير القرطبي ـ 14 / 243) .

    15ـ المفسر العلامة البيضاوي رحمه الله ت 691هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } قال : (( يغطين وجوههن وابدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة و { من } للتبعيض ؛ فإن المرأة ترخي بعض جلبابها ، وتتلفع ببعض ، و { ذلك أدنى أن يعرفن} يميزن من الإماء والقينات { فلا يؤذين } فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن )) اهـ . (تفسير البيضاوي ) ص ( 563 ) ط : دار الجيل بيروت مصورة عن الطبعة العثمانية 1329هـ .
    16ـ وعلق المفسر العلامة أحمد بن محمد شهاب الدين الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة : ( عناية القاضي وكفاية الراضي ) بقوله : (( قوله ( من للتبعيض ) إلخ ـ وقد قال في الكشاف إنه يحتمل وجهين : أن يتجلببن ببعض مالهن من الجلابيب فيكون البعض واحدا منها أو يكون المراد ببعض جزءًا منه بأن ترخي بعض الجلباب ، وفضله على وجهها فتتقنع به ، والتجلبب على الأول لبس الحجاب على البدن كله ، وعلى هذا التقنع بستر الرأس والوجه ، مع إرخاء الباقي على بقية البدن .. )) اهـ

    17ـ المفسر العلامة أبو البركات النسفي رحمه الله ت 710هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( الجلباب ما يستر الكل ، مثل الملحفة ، عن المبرد ، ومعنى { يدنين عليهن من جلابيبهن } يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن ، يقال : إذا زال الثوب عن وجه المرأة أدن ثوبك على وجهك ، و { من } للتبعيض أى ترخى بعض جلبابها وفضله على وجهها ، تتقنع حتى تتميز من الأمة ، أو المراد أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب وأن لا تكون المرأة متبذلة فى درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعدا فى بيتها ، وذلك أن النساء فى أول الإسلام على هجيراهن فى الجاهلية متبذلات تبرز المرأة فى درع وخمار لا فضل بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن فى النخل والغيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زى الإماء بلبس الملاحف وستر الرءوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع )) اهـ . (تفسير النسفي ـ 3 / 455) . وهذا التفسير يدرس الآن بالمعاهد الأزهرية .

    18ـ المفسر الإمام الخازن رحمه الله ت 741هـ :
    قال : (( { يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ } أي يرخين ويغطين { عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } جمع جلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء وغيره . قال ابن عباس : أُمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجههن بالجلالبيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } أي لا يتعرضن لهن )) اهـ . ( تفسير الخازن ) ( 3 / 478 ) .

    19ـ المفسر العلامة محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي المشهور بابن جزي رحمه الله ت 741هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } (( كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء والجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب أكبر من الخمار وقيل هو الرداء وصورة إدنائه عند ابن عباس : أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها . وقيل : أن تلويه حتى لا يظهر إلا عيناها . وقيل : أن تغطي نصف وجهها { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي ذلك أقرب إلى أن يعرف الحرائر من الإماء ، فإذا عرف أن المرأة حرة لم تعارض بما تعارض به الأمة ، وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي إنما المراد أن يفرق بينها وبين الأمة لأنه كان بالمدينة إماء يعرفن بالسوء ، وربما تعرض لهن السفهاء )) اهـ . (التسهيل لعلوم التنزيل ـ 3 / 144) ط4 : دار الكتاب العربي - لبنان 1983م .

    20ـ المفسر الإمام أبو حيان الأندلسي رحمه الله ت 745هـ :
    قال في تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } . قال : (( كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار ، وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، يقولون حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء ، بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرءوس والوجوه ، ليحتشمن ويُهبن ، فلا يطمع فيهن )) اهـ . ( البحر المحيط ) ( 8 / 504 ) ط : دار الفكر 1992م

    21ـ المفسر الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله ت 774هـ :
    قال في تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } . قال : (( يقول الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما : أن يأمر النساء المؤمنات المسلمات ـ خاصة أزواجه وبناته لشرفهن ـ بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية ، وسمات الإماء ، والجلباب هو الرداء فوق الخمار ؛ قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد ، وهو بمنزلة الإزار اليوم ، قال الجوهري : الجلباب الملحفة . قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها : تمشي النسور إليه وهي لاهية * * * مشي العذارى عليهن الجلابيب . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة . وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل { يدنين عليهن من جلابيبهن } فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وقال عكرمة تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها ، وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إلي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسية سود يلبسنها )) اهـ . ( تفسير القرآن العظيم ) ( 3 / 518 ) ط : دار الحديث بالقاهرة 1984م .

    22ـ المفسر العلامة جلال المحلي رحمه الله ت 864 هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( جمع جلباب ، وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، أي : يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة )) اهـ . (تفسير الجلالين ـ 2 / 168 ) ط : دار المعارف بتحقيق الشيخ أحمد شاكر 1954م .

    وتبعه أيضا ممن عملوا حواشي علي التفسير :
    23- العلامة الصاوي رحمه الله : (حاشية الصاوي على الجلالين ( 3 / 288) .
    14ـ العلامة الجمل رحمه الله : (الفتوحات الإلهية المشهورة بحاشية الجمل ـ 3 / 455) .

    25- المفسر العلامة أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي رحمه الله ت 876هـ :
    عند تفسيره لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ } أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها ويغطّين وجوههن ورؤوسهن ليُعلم أنّهنّ حرائر فلا يُتعرّض لهنَّ ولا يؤذين . قوله { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً } لما سلف منهن من ترك السنن { رَحِيماً } بهنّ إذ سترهنّ وصانهنّ . قال ابن عبّاس وعبيدة : أمر الله النساء المؤمنات أنْ يغطّين رؤوسهنّ ووجوههنّ بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة . قال أنس : مرّت جارية بعمر بن الخطّاب متقنّعة فعلاها بالدرّة وقال يا لكاع أتشبهين بالحرائر ألقي القناع )) اهـ . (تفسير الثعالبي : المسمى : الجواهر الحسان في تفسير القرآن ج8/ص64 ) . ط : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت .

    26ـ المفسر العلامة برهان الدين البقاعي رحمه الله ت 885هـ
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( { قل لأزواجك } بدأ بهن لما لهن به من الوصلة بالنكاح { وبناتك } ثنى بهن لما لهن من الوصلة ولهن في أنفسهن من الشرف، وأخرهن عن الأزواج لأن أزواجه يكفونه أمرهن { ونساء المؤمنين يدنين } أي يقربن { عليهن } أي على وجوههن وجميع أبدانهن، فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً { من جلابيبهن } ولا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن بكشف الشعور ونحوها ظناً أن ذلك أخفى لهن وأستر، والجلباب القميص، وثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة، والملحفة ما ستر اللباس، أو الخمار وهو كل ما غطى الرأس، وقال البغوي: الجلباب: الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقال حمزة الكرماني: قال الخليل: كل ما تستتر به من دثار وشعار وكساء فهو جلباب، والكل يصح إرادته هنا، فإن كان المراد القميص فإدناؤه إسباغه حتى يغطي يديها ورجليها، وإن كان ما يغطي الرأس فإدناؤه ستر وجهها وعنقها، وإن كان المراد ما يغطي الثياب فإدناؤه تطويله وتوسيعه بحيث يستر جميع بدنها وثيابها، وإن كان المراد ما دون الملحفة فالمراد ستر الوجه واليدين.)) اهـ .
    ( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) ( 15 / 411 ـ 412) .

    27- المفسر العلامة الحنفي أبو السعود رحمه الله ت 982هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( الجلباب : ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المراة على رأسها وتلقي منه ما أرسله على صدرها ، وقيل : هي الملحفة وكل ما يتستر به أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن اذا برزن لداعية من الدواعي ومن للتبغيض لما مر منأن المعهود التلفع ببعضها وإرخاء بعضها . وعن السدي : تغطى إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين )) ( تفسير أبي السعود المسمى : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ط : دار إحياء التراث العربي - بيروت ( ج7/ص115 ) .

    28ـ المفسر الشيخ إسماعيل حقي البرسوي رحمه الله ت 1137هـ :
    قال (( والمعنى : يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ، ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان كالإماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بأنهن إماء )) اهـ ( روح البيان ) ط : دار سعادات مطبعة عثمانية 1330هـ ( 7 / 240 ) .

    29ـ الأمام المفسر الشوكاني رحمه الله تعالى ت 1250هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( { من } للتبعيض والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار . قال الجوهرى : الجلباب الملحقة وقيل القناع . وقيل : هو ثوب يستر جميع بدن المرأة ، كما ثبت فى الصحيح من حديث أم عطية أنها قالت يا رسول الله إحدانا لايكون لها جلباب فقال لتلبسها أختها من جلبابها قال الواحدى : قال المفسرون : يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى . وقال الحسن : تغطى نصف وجهها وقال قتادة تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه )) اهـ . ( فتح القدير ج4/ص304 ) ط دار الفكر - بيروت .

    30ـ المفسر الشيخ السيد محمد عثمان الميرغني المكي رحمه الله ت 1268هـ :
    قال : (( { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } أي يرخين على وجوههن وسائر أجسادهن ما يسترهن من الملاءات والثوب الساتر )) اهـ ( تفسير الميرغني ) ( 2 / 93 ) .

    31ـ المفسر العلامة الآلوسي رحمه الله ت 1270هـ :
    قال عند تفسير قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( ونقل أبو حيان عن الكسائي أنه قال : أي يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن ، ثم قال : أراد بالإنضمام معنى الأدناء ، وفي الكشاف معنى { يدنين عليهن } يرخين عليهن ، يقال : إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك . وفسر ذلك سعيد بن جبير بيسدلن عليهن . وعندي : أن كل ذلك بيان لحاصل المعنى ، والظاهر أن المراد بـ { عليهن } على جميع أجسادهن . وقيل : على رءوسهن أو على وجوههن ؛ لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه )) اهـ . (روح المعاني ـ 22 / 89) .

    32ـ المفسر العلامة الخطيب الشربيني رحمه الله :
    فعند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } قال (( { يدنين } يقربن { عليهن } أي على وجوههن وجميع أبدانهن ، فلا يدعن شيئًا منها مكشوفًا )) اهـ . ( السراج المنير ) ( 3 / 271 ) ط المطبعة الخيرية .

    33ـ المفسر العلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله ت 1332هـ :
    فعند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } نقل كلام الزمخشري المتقدم ثم قال : (( ومن الآثار في الآية ما رواه الطبري عن ابن عباس قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة ، أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينا واحدة ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها )) اهـ . (محاسن التأويل ـ 13 / 208 ، 309 ) .

    34ـ المفسر العلامة مفتي الديار المصرية السابق الشيخ حسنين محمد مخلوف رحمه الله ت 1355هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : (( يسدلن الجلابيب عليهن حتى يسترن أجسامهن من رءوسهن إلى أقدامهن . والإدناء التقريب ، ولتضمنه معنى السدل أو الإرخاء عُدِّي بعلى . والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب يستر جميع البدن يعرف بالملاءة أو الملحفة )) اهـ (صفوة البيان لمعاني القرآن ص 537) .

    35ـ المفسر العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ت 1376هـ :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } : (( هذه الآية هي التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه أن يأمر النساء عموما ويبدأ بزوجاته وبناته ؛ لأنهن آكد من غيرهن ، ولأن الآمر لغيره ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } أن { يدنين عليهن من جلابيبهن } وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه ، أي يغطين بها وجوههن وصدورهن ، ثم ذكر حكمة ذلك فقال: { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } دل على وجود أذية إن لم يحتجبن ، وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظن أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن مَنْ في قلبه مرض فيؤذيهن ، وربما استهين بهن وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر ، فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن )) اهـ . (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ 6 / 247) .

    36ـ المفسر العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ت 1393هـ :
    قال : عند تفسيره لقوله تعالى { يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } : (( فقد قال غير واحد من أهل العلم : إن معنى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } أنهن يسترن بها جميع وجوههن ، ولا يظهر منهن شىء إلا عين واحدة تبصر بها ، وممن قال به : ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم . فإن قيل : لفظ الآية الكريمة وهو قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة ، ولم يرد نص من كتاب ولا سنّة ولا إجماع على استلزامه ذلك ، وقول بعض المفسّرين إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم : إنه لا يستلزمه . وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه . فالجواب : أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهنّ عليها ، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى : { قُل لاْزْواجِكَ } ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن لا نزاع فيه بين المسلمين فَذِكْرُ الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدلّ على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب كما ترى )) اهـ . (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ـ 6 / 645 ) .
    وقال أيضا : (( والعجب كل العجب ممن يدعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنة ما يدل على ستر المرأة وجهها عن الأجانب مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر الله في كتابه إيمانا بتنزيله ، ومعنى هذا ثابت في الصحيح كما تقدم عن البخاري )) اهـ .

    37ـ المفسر العلامة الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله :
    عند تفسيره لقول الله { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } قال : (( والجلباب في اللغة العربية : الملحفة والملاءة واللباس الواسع ، والإدناء يعني التقريب واللف ، فإن أضيف إليه حرف الجر { على } قُصد به الإرخاء والإسدال من فوق ، وبعض المترجمين والمفسرين في هذه الأيام غلبهم الذوق الغربي ، فترجموا هذا اللفظ بمعنى الالتفاف لكي يتلافوا حكم ستر الوجه ، لكن الله لو أراد ما ذكره هؤلاء السادة لقال : ( يدنين إليهن ) فإن من يعرف اللغة العربية لا يمكن أن يسلم بأن { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ } تعني أن يتلففن أنفسهن فحسب ، هذا بالإضافة إلى أن قوله { جلابيبهن } يحول أكثر وأكثردون استخراج المعنى . و { مِنْ } للتبعيض يعني جزءًا أو بعضا من جلابيبهن ، ولو التفت المرأة بالجلباب لالتفت به كله طبعا لا ببعضه أو بطرف منه ، ومن ثم تعني الآية صراحة أن يتغطى النساء تماما ويلففن أنفسهن بجلابيبهن ثم يسدلن عليهن من فوق بعضًا منها أو طرفها وهو ما يعرف عامة باسم النقاب ؛ هذا ما قاله أكابر المفسرين في أقرب عهد بزمن الرسالة وصاحبها صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن جرير وابن المنذر أن محمد بن سيرين رحمه الله سأل عبيدة السلماني عن معنى هذه الآيه ـ وكان عبيدة قد أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت وجاء المدينة في عهد عمر رضي الله عنه وعاش فيها ، ويعتبر نظيرًا للقاضي شريح في القضاء والفقه ـ فكان جوابه أن أمسك بردائه وتغطى به حتى لم يظهر من رأسه ووجهه إلا عين واحدة وقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما أيضا بما يقارب هذا إلى حد كبير / وما نقله عنه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه يقول فيه : " أمر الله نساء المومنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة " وهذا ما قاله قتادة والسدي أيضا في تفسير هذه الآية ويتفق أكابر المفسرين الذين ظهروا في تاريخ الإسلام بعد عصر الصحابة والتابعين على تفسير الآية بهذا المعنى )) ( تفسير سورة الأحزاب ـ ص 161 ـ 163 ) . وراجع أيضا كتابه : (الحجاب ص302 ـ 303 ) .

    38ـ المفسر الدكتور محمد محمود حجازي :
    قال عند تفسيره لقول الله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } : قال (( فيسترن أجسادهن كلها حتى وجوههن إلا ما به ترى الطريق )) اهـ ( التفسير الواضح ) ( 22 / 27 ) .

    39ـ المفسر الشيخ محمد علي الصابوني :
    قال : (( أي يا أيها الرسول قل لزوجاتك الطاهرات وبناتك الفضليات ، وسائر نساء المؤمنين الكريمات ، قل لهن احتجبن ، مُرْهُنَّ بالتستر والاحتشام ، سترًا لهن وحفاظًا على كرامتهن ، وقل لهن : إلبسن الجلباب الواسع الذي يستر محاسنهن وزينتهن ، وذلك التستر أقرب أن يعرفن أنهن حرائر عفيفات ، فلا يطمع فيهن أهل السوء والفجور !! والجلباب : هو الرداء الذي يستر جميع البدن والثوب السابغ الفضفاض ، وهذه الآية ترد على السفهاء ، الذين يزعمون أن الحجاب إنما فرض على نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، حرمة لهن ، ولا يقرءون هذه الآية العامة لجميع النساء { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ } )) اهـ. ( التفسير الواضح الميسر ) ص ( 1059 ) طبعة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدبي . وراجع كلامه باستفاضةعن النقاب في كتابه ( تفسير آيات الأحكام ) ( 1 / 161 ـ 164 ، 2 / 350 ـ 362 ) ط: دار السلام بالقاهرة .

    40ـ المفسر الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر محمد سيد طنطاوي :
    قال في تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّ
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    3- آية السؤال من وراء حجاب

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:37

    مدى دلالة آية "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب":

    قال الشيخ الألباني في رسالته الرد المفحم أن هذه الآية:
    (في المرأة وهي في دارها، إذ إنها لا تكون عادة متجلببة ولا مختمرة فيها، فلا تبرز للسائل، خلافاً لما يفعل بعضهن اليوم ممن لا أخلاق لهن، وقد نبَّه على هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تميمة فقال في " الفتاوى" (15/448):

    " فآية الجلابيب في الأدرية عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن").انتهى كلامه.

    وهو قاطع الحجة والآية التي وردت بها تدل على ذلك فالآية تتحدث عن آداب دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي فتأملها:
    (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما)


    والعجب كل العجب بعد هذا ممن يدعي أن الحجاب في هذه الآية هو حجاب الوجه أو أنها تتضمنه !! فالعلماء فسروا الحجاب هنا بشيء خارج عن اللباس ونحوه.

    يقول الإمام البغوي في تفسيره (1/369): أي : من وراء ستر فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم متنقبة كانت أو غير متنقبة.انتهى.

    ويقول الواحدي في تفسيره ص 871:
    إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أمر فخاطبوهن من وراء حجاب وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب فكانت هذا آية الحجاب بينهن وبين الرجال.انتهى.

    وقال النحاس في معاني القرآن (5/371):
    وقوله جل وعز وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب فكان لا يحل لأحد أن يسألهن طعاما ولا غيره ولا ينظر إليهن متنقبات ولا غير متنقبات إلا من وراء حجاب.انتهى.

    ولا نعلم في هذا خلاف وإيجاب النقاب على أمهات المؤمنين بعده شئ خارج عنه لا كما يوهم كلام البعض.
    وانظر تفسير الطبري (19/166) وغيره.

    قد يقول البعض-بل قد قالوا- إننا نسلم أن السؤال إذا كان داخل البيوت فيكون من وراء ساتر فماذا إذا كان خارج البيت؟ كيف يكون السؤال؟

    فنقول: سبحان الله !! يكون السؤال وهن مرتديات جلبابهن الذي أثبتنا أنه لا يعني تغطية الوجه بحال.

    هذا أولا.

    ثانيا:

    وقد قال كثير من العلماء بأن آية الحجاب هذه خاصة بأزواج النبي-صلى الله عليه وسلم- مثل:

    1- القاضي عياض، قال: [الفتح 8/530]: " فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز".


    2-قال أبو جعفر الطحاوي [ شرح معاني الآثار 2/392-393. انظر: الرد المفحم ص34]: "أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرّم عليهم من النساء، إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".

    3-قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 225: ونحن نقول إن الله عز وجل أمر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب إذ أمرنا أن لا نكلمهن إلا من وراء حجاب فقال( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب)
    وسواء دخل عليهن الأعمى والبصير من غير حجاب بينه وبينهن لأنهما جميعا يكونان عاصيين لله عز وجل ويكن أيضا عاصيات لله تعالى إذا أذن لهما في الدخول عليهن وهذه خاصة لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما خصصن بتحريم النكاح على جميع المسلمين فإذا خرجن عن منازلهن لحج أو غير ذلك من الفروض أو الحوائج التي لا بد من الخروج لها زال فرض الحجاب لأنه لا يدخل عليهن حينئذ داخل فيحجب أن يحتجبن منه إذا كن في السفر بارزات وكان الفرض إنما وقع في المنازل التي هن بها نازلات.

    4-ويقول ابن جزي الكلبي في التسهيل لعلوم التنزيل:
    ولا يجوز أن يراهن متنقبات ولا غير متنقبات فخصصن بذلك دون سائر النساء.


    ومثل ما قالوا قال به:
    ابن بطال (انظر فتح الباري "1/10")- النووي في تهذيب الأسماء (1/63)- ابن عبد البر في التمهيد (19/157)- الشوكاني في نيل الأوطار (6/243) والشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير وغيرهم.

    وإن قال غيرهم وأكثر منهم إن الآية عامة في أمهات المؤمنين وغيرهم من نساء المؤمنين ولكن على فرض هذا -ونحن نرجحه من هذا المعنى- فالحجاب كما قال العلماء في هذه الآية هو السؤال من وراء حجاب في المساكن ولا يدل أبدا على حجاب اللباس الذي تدعونه.

    هذا ثانيا.
    ثالثا:

    ثم إن لفظ الحجاب يأتي غالبا في الساتر وليس في اللباس وتأملوا معي جملة الأحاديث الآتية:

    1- أنس عند البخاري (4791) قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل ( فألقى الحجاب بيني وبينه ) فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية .

    ومثله قوله في الرواية التي بعدها (4792 ) : (فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه إلى قوله من وراء حجاب فضرب الحجاب وقام القوم ).

    وفي رواية أخرى (5166) قال : ( فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب).

    وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال : ( لما نزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم وراءك يا بني ).

    فلو كان المعنى هو لباس البدن لما كان هناك معنى لمنع أنس من الدخول عليهن .

    2-ما جاء في قصة زوجه من صفية حين قال الناس ((إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه )) (متفق عليه) .
    فلو كان سبب هذا التفريق أن الأمة ليس عليها أن تستر وجهها بعكس الحرة لعرفوا ذلك بمجرد خروجها ، لكن الروايات من حديث أنس تقول إنهم لم يتبينوا ذلك إلا حين ركبت الراحلة قال أنس (( فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس )) فهل يُعقل من هذا اللفظ أنه مد لباسها ، هذا بعيد .

    3-عن أنس بن مالك قال لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات ) البخاري (681) .

    4- عن سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله قال عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب..) الحديث . البخاري (3294).

    5- وفي حديث عروة بن الزبير في قصة عبدالله بن الزبير مع عائشة ( .. فقال له الزهريون أخوال النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة إذا استأذنا فاقتحم الحجاب) البخاري (3505).

    6- وعن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس .. وفيه قال وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه ) الحديث . مسلم (1072) .

    7- وكقول أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب) البخاري(4212) فلو كانت نساء النبيّ صلى الله عليه وسلّم مثل سائر النساء في شأن الحجاب فما فائدة قول أنس هذا؟!.

    8- وفي حديث ابن جريج عن عطاء عن عائشة ( قلت : وما حجابها ؟ قال : هي في قبة تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ) البخاري ( 1618).

    9-عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعدما أنزل الحجاب فقلت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما منعك أن تأذني عمك قلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فقال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك ) البخاري (4796)

    فتبين من كل ما سبق أن الآية ليست خاصة أبدا بحجاب البدن.

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    4- الأدلة من السنة وأفعال السلف الصالح

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:42

    فهذه الأدلة من السنة وأفعال السلف في جواز إبداء الوجه والكفين وقد تحرينا فيها شرطين هما:
    الصحة -الصراحة.

    فما لم يكن صحيحا حتى لو كان صريحا لم نورده (كحديث المرأة المنتقبة التي جاءت تسال عن ولدها وغيره).
    وما لم يكن صريحا حتى لو كان في غاية الصحة لم نورده (كحديث الخثعمية وغيره).
    وقد أوردنا في هذا الجزء ما كان صريحا لا يمكن غير ذلك وكذا أوردنا ما يمكن أن يقال عنه إنه يحتمل أن يكون قبل فرض الحجاب ولكن بقي على الاحتمال والظن وهو لا يغني عن الحق شيئا.

    1ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت :
    (( كنَّ نساءُ المؤمنات يَشْهَدْنَ مع النبي –صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يُعرفن من الغلس )) رواه البخاري ومسلم .

    مفهومه أنه لولا الغلس لعُرفن، وإنما يُعرفن عادةً من وجوههن وهي مكشوفة، فثبت المطلوب .
    وهناك رواية صريحة في ذلك بلفظ (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) رواه أبو يعلى في مسنده (7/466) بسند صححه الألباني وحسين سليم أسد محقق مسند أبي يعلى .

    2-عن فاطمة بنت قيس :
    ((أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة ( وفي رواية : آخر ثلاث تطليقات)، وهو غائب ... فجاءت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له ...فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال :تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم ؛ فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك [عنده ]، (وفي رواية : انتقلي إلى أم شريك ـ وأم شريك أمرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان ـ فقلت : سأفعل ، فقال : لا تفعلي، إن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله ابن أم مكتوم [ الأعمى ] .... وهو من البطن الذي هي منه [ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ]، فانتقلتُ إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي : الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فلما قضى صلاته جلس على المنبر، فقال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال .... ) )) الحديث، رواه مسلم.

    قال الشيخ الألباني:
    ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- أقرَّ ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار ـ وهو غطاء الرأس ـ فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها ولكنه –صلى الله عليه وسلم- خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها عليه الصلاة والسلام بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنه لا يراها إذا وضعت خمارها .
    ومعنى قوله –صلى الله عليه وسلم-( إذا وضعت خمارك ))؛ أي : إذا حطته؛ كما في كتب اللغة .
    وينبغي أن يُعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته –صلى الله عليه وسلم-، لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- يحدث بحديث تميم الداري، وأنه جاء وأسلم .
    وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع ، فدلَّ ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب، فالحديث إذن نصٌ على أن الوجه ليس بعورة .

    3-عن ُسبَيْعَةَ بنت الحارث :
    (( أنها كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدرياً، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلَّت من نفاسها، وقد اكتحلت[ واختضبت وتهيأت ]، فقال لها : اربعي ـ أي ارفقي ـ على نفسك ـ أو نحو هذا ـ ] لعلَّك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت : فأتيت النبي –صلى الله عليه وسلم- ، فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك، فقال : قد حللت حين وضعت )) رواه أحمد من طريقين عنها أحدهما صحيح والآخر حسن وأصله في الصحيحين.

    قال الشيخ الألباني:
    والحديث صريح الدلالة على أن الكفين ليسا من العورة في عرف نساء الصحابة وكذا الوجه أو العينين على الأقل وإلا لما جاز لسبيعة رضي الله عنها أن تظهر ذلك أمام أبي السنابل ولا سيما وقد كان خطبها فلم ترضه .

    4-ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن جابر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب - زوجه - وهي تمعس منيئة - أي تدبغ أديمًا - فقضى حاجته، وقال:
    "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه".
    ورواه الدارمي عن ابن مسعود، وجعل الزوجة "سَوْدَة" وفيه قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها".
    قال حسين سليم أسد في تحقيق سنن الدارمي:إسناده حسن.
    وروى أحمد القصة من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال".
    قال الشيخ الأرناؤوط وجماعته في تحقيق المسند (4/231): صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
    وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (1/470): هذا سند حسن بل أعلى إن شاء الله. انتهى كلامه ثم ذكر له حديث جابر السابق كشاهد.
    وقال عن هذه القصة في الصحيحة (1/803): والظاهر من القصة وقوله صلى الله عليه وسلم : أجل ... : أن المرأة كانت مكشوفة الوجه ? فهو من الأدلة الكثيرة على أنه ليس بعورة.انتهى.
    وقال الشيخ القرضاوي: فسبب الحديث يدل على أن الرسول الكريم رأى امرأة معينة، فوقع في قلبه شهوة النساء، بحكم بشريته ورجولته، ولا يمكن أن يكون هذا إلا إذا رأى وجهها الذي به تعرف فلانة من غيرها، ورؤيته هي التي تحرك الشهوة البشرية، كما أن قوله: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته" إلخ.. يدل على أن هذا أمر ميسور ومعتاد.انتهى.
    قلت (الأزهري الأصلي): وهو من أصرح الأدلة التي رأيتها في الموضوع إذ هو بعد زواجه –صلى الله عليه وسلم- من زينب –رضي الله عنها-.

    5-وعن عبد الله بن مغفل أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها فقالت : مه فإن الله عز وجل قد أذهب الشرك - قال عفان مرة : ذهب بالجاهلية وجاء بالإسلام - فولى الرجل فأصاب وجهه الحائط فشجه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : " أنت عبد أراد الله بك خيرا إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه وإذا أراد بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عير "
    قال الهيثمي في المجمع (10/312): رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع تحت الشجرة وإني لرافع أغصانها عن رأسه إذ جاء رجل يسيل وجهه دما فقال له : يا رسول الله هلكت وقال : " وما أهلكك ? " . قال : إني خرجت من منزلي فإذا أنا امرأة قأتبعتها بصري فأصاب وجهي الجدار فأصابني ما ترى
    والباقي بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد إسنادي الطبراني.
    وقال فيه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (4/49): أخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح من رواية الحسن عن عبد الله بن معقل مرفوعا ومتصلا.

    قلت (الأزهري الأصلي): وهذا الحديث- لو صح- فهو صريح فيما ذهبنا إليه إذ كان يوم بيعة الرضوان تحت الشجرة وهي بعد فرض الحجاب.

    وعن عمار بن ياسر أن رجلا مرت به امرأة فأحدق بصره إليها فمر بجدار فمرس وجهه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يسيل دما فقال : يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة كأنه عير.
    قال الهيثمي في المجمع (10/313): رواه الطبراني وإسناده جيد.

    6-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
    (( شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرَهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن، وذكَّرَهنَّ، فقال: تصدقن فإن أكثركنَّ حطبُ جهنم، فقالت امرأة من سِطَةِ النساء [ أي جالسةٌ في وسطهن ] سفعاء الخدين [ أي فيهما تَغَيرٌ وسوادٌ ]، فقالت : لِمَ يا رسول الله ؟
    قال : لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير، قال : فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن )) رواه مسلم.

    وقد ادعى بعض العلماء كالقاضي عياض وغيره وأيدهم فيه بعض المعاصرين كالشيخ العدوي في رسالته وغيرهم أن سطة تحريف والصواب "سفلة النساء" واستدلوا على ذلك بأن الروايات فيما عدا مسلم على "سفلة" وأنه جاءت رواية مفسرة عند ابن أبي شيبة تقول "ليست من علية النساء".
    وقد رد عليهم الإمام النووي فقال كما في شرح مسلم (6/175): (وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة, وليس المراد من خيار النساء كما فسره هو, بل المراد: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن ,قال الجوهري وغيره من أهل اللغة يقال وسطت القوم اسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم).

    قلت (الأزهري الأصلي):
    ولو افترضنا أنها من سفلة النساء وليست من عليتهم فهل يقول هؤلاء أن الفقراء والمساكين ليس عليهم حجاب؟؟!! اللهم غفرا.

    وقد ذهب الخيال ببعضهم على ادعاء أن المرأة كانت أمة ,وقد ذهب بعضهم أنها كانت من القواعد من النساء.
    وليس على هذين القولين دليل.

    7- عن سهل بن سعد –رضي الله عنه-:
    (( أن امرأةً جاءت إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- [وهو في المسجد ]، فقالت يا رسول الله ! جئت لأهب لك نفسي، [ فصمت، فلقد رأيتها قائمةً ملياً، أو قال: هويناً ]، فنظر إليها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فصعَّد النظر إليها وصوَّبه ، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئاً جلست )) الحديث رواه البخاري ومسلم .

    وقد زعم بعضهم أنه يجوز ذلك لغرض الخطبة فقط ولكن يرد عليهم هل يجوز هذا في المسجد أمام الناس كلهم!!
    وقد جاء في الحديث أن المرأة (عرضت نفسها عليه صلى الله عليه وسلم كما هو صريح الحديث وكان ذلك في المسجد كما في رواية الإسماعيلي وعلى مرأى من سهل بن سعد راويه والقوم الذين كان فيهم كما في رواية للبخاري وأبي يعلى والطبراني وروايتيهما أتم) كذا قال الشيخ الألباني.

    أحاديث صريحة لم يتكلم عنها موجبي النقاب وقد راجعنا ما اعترضوا به في مثل رسالة الحجاب للشيخ مصطفى العدوي وهي أقواهم حجة والأحكام للشيخ الألباني -رحمه الله-:

    - ( صحيح ) عن قيس بن أبي حازم قال:
    ( دخلت أنا وأبي على أبي بكر رضي الله عنه ، وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم ، عنده أسماء بنت عميس تذب عنه ، وهي [ امرأة بيضاء ] موشومة اليدين ، كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر ، فعرض عليه فرسان فرضيهما ، فحملني على أحدهما ، وحمل أبي على الآخر ) .
    أخرجه الطبراني (24/131)

    2- ( سنده جيد في الشواهد ) عن معاوية رضي الله عنه:
    دخلت مع أبي على أبي بكر رضي الله عنه ، فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ، ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً.

    3- ( إسناده جيد في الشواهد ) عن أبي السليل قال:
    جاءت ابنة أبي ذر وعليها مِجْنَبَتَا صوف؛ سفعاء الخدين ، ومعها قفة لها ، فمثلت بين يديه ، وعنده أصحابه ، فقالت: يا أبتاه! زعم الحراثون والزراعون أن أَفْلُسَك هذه بهرجة! فقال: يا بنية! ضعيها ، فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه .

    4- ( سنده لا بأس به في الشواهد ) عن عمران بن حصين قال:
    كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً ، إذ أقبلت فاطمة رحمها الله ، فوقفت بين يديه ، فنظرت إليها ، وقد ذهب الدم من وجهها ، فقال: ادْني يا فاطمة! فدنت حتى قامت بين يديه ، فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة ، وفرج بين أصابعه ، ثم قال:
    ( اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الجَاعَة ، وَرَافِعُ الوَضِيعَة ، لاَ تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيهَ وَسَلَّمَ ) .
    قال عمران:
    فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها ، وذهبت الصفرة ، كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم .
    قال عمران:
    فلقيتها بعد ، فسألتها ؟ فقالت: ما جعت بعد يا عمران!


    5- ( سنده حسن ) عن قبيصة بن جابر قال:
    ( كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها ، فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [ في بيته ] في ثلاث نفر ، فرأى جبينها يبرق ، فقال: أتحلقينه ؟ فغضبت ، وقالت: التي تحلق جبينها امرأتك! قال: فادخلي عليها ، فإن كانت تفعله فهي مني بريئة ، فانطلقت ثم جاءت ، فقالت: لا والله ما رأيتها تفعله ، فقال عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    ( لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوشِمَاتِ . . . . ) إلخ .


    6- ( صحيح ) عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر [ الغفاري رضي الله عنه ] وهو بالربذة ، وعنده امرأة له سوداء مسغبة . . . قال: فقال:
    ( ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء . . . ) .


    7- وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ( 19 / 73 / 2 ) ، وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمه ( أسماء بنت أبي بكر ) جاءت مسفرة الوجه متبسمة .

    8- حلية الأولياء ج3/ص89
    عن هند بنت المهلب وذكروا عندها جابر بن زيد فقالوا إنه كان أباضيا فقالت كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا الي والى أمي فما أعلم شيئا كان يقربني الى الله إلا أمرني به ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه وما دعاني الى الاباضية قط ولا أمرني بها وان كان ليأمرني بأن أضع الخمار ووضعت يدها على الجبهة. وهو صحيح صححه الألباني.

    انتهى.

    أما أدلة موجبي النقاب من السنة النبوية فلم نرى فيما يعتمدون عليه إلا ضعيف أو صحيح غير صريح مثل:

    1- روى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللواتي لم يحرمن.

    يقول الشيخ القرضاوي:
    ونحن لا نعارض أن يكون بعض النساء في غير حالة الإحرام، يلبسن النقاب والقفازين اختيارًا منهن، ولكن أين في هذا الدليل على أن هذا كان واجبًا؟؟ بل لو استدل بهذا على العكس لكان معقولاً، فإن محظورات الإحرام أشياء كانت في الأصل مباحة، مثل لبس المخيط والطيب والصيد ونحوها، وليس منها شيء كان واجبًا ثم صار بالإحرام محظورًا.
    ولهذا استدل كثير من الفقهاء - كما ذكرنا من قبل - بهذا الحديث نفسه: أن الوجه واليدين ليسا عورة، وإلا لما أوجب كشفهما.


    2- قال الحاكم -رحمه الله- (1/454):

    حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن شاذان الجوهري ثنا زكرياء بن عدي ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالتكنا نغطي وجوهنا من الرجال, وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام).

    قال الشيخ مصطفى العدوي في رسالته: قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

    قلت (الأزهري الأصلي): وقد أورده ابن خزيمة في صحيحه (4/203) وقال الشيخ الأعظمي في تحقيقه له:إسناده صحيح.
    ووافق الشيخ الألباني الحاكم والذهبي في الإرواء (4/212).

    قلت:
    أولا: ليس في الحديث الوجوب.
    ثانيا:أخرج البيهقي في سننه (5/47) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ((المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت)).
    وهو حديث صحيح صححه الشيخ الألباني (4/212) وفي الرد المفحم ص 37.
    قلت: ولفظ "إن شاءت" يدل على أنه للجواز لا للوجوب.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    5- أقوال المذاهب الفقهي

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:48

    أ- المذهب الحنفي:
    وجه المرأة في المذهب الحنفي
    كنا نود أن نلقي إطلالة على أهم كتب المذهب ومتونه ولكن وجدنا أن الموضوع سيطول فأجلناها لموضوع جديد إن شاء الله.


    1- الإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت:189 هـ):

    قال في المبسوط (ج3/ص56 - 58 ):
    "وأما المرأة الحرة التي لا نكاح بينه وبينها ولا حرمة ممن يحل له نكاحها فليس ينبغي له أن ينظر إلى شيء منها مكشوفا إلا الوجه والكف ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وإلى كفها ولا ينظر إلى شيء غير ذلك منها وهذا قول أبي حنيفة وقال الله تبارك وتعإلى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ففسر المفسرون أن ما ظهر منها الكحل والخاتم والكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف فرخص في هاتين الزينتين ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وكفها إلا أن يكون إنما ينظر إلى ذلك اشتهاء منه لها فإن كان ذلك فليس ينبغي له أن ينظر إليها ".



    2-الإمام أبو جعفر الطحاوي (ت:322 هـ):

    قال في " شرح معاني الآثار" (2/392- 393):
    " أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرَّم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".

    وغير هذا كثير في مصنفه هذا خاصة.


    3-قال الإمام أبو بكر الجصاص (ت:370هـ) في ( أحكام القرآن ) ( 3/316 ) :

    (( وقول ابن مسعود في أن ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الثياب؛ لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة ، والمراد العضو الذي عليه الزينة ، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها ، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة ، كما قال في نسق الآية بعد هذا: ( ولا يُبْدِيْنَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) ، والمراد موضع الزينة ، فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها )) .


    4-قال الإمام أبو الليث السمرقندي (ت:375هـ) في تفسيره "بحر العلوم":

    ((والنظر إلى النساء على أربع مراتب:
    في وجه يجوز النظر إلى جميع أعضائها وهي النظر إلى زوجته وأمته
    وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه والكفين وهو النظر إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة
    وفي وجه يجوز النظر إلى الصدر والساق والرأس والساعد وهو النظر إلى إمرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم مثل الأخت والأم والعمة والخالة وأولاد الأخ والأخت وإمرأة الأب وإمرأة الإبن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع أو من قبل النسب
    وفي وجه لا يجوز النظر إلى شيء وهو أن يخاف أن يقع في الإثم إذا نظر)).
    انتهى كلامه .




    5-الإمام القدوري (ت:428 هـ):

    قال في متنه الشهير ب"الكتاب":

    (ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ).

    وقد شرح هذا المتن لأهميته شروحا عديدة انتخبنا منها شرحين هامين:

    أ- شرح العبادي الحدادي (ت:800 هـ) وسماه ب" الجوهرة النيرة" يقول في شرح الفقرة السابقة:

    ((قوله ( ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها ) لأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وقد يضطر إلى كشف وجهها للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه وفي كلام الشيخ دلالة على أنه لا يباح له النظر إلى قدمها وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يباح ذلك لأن المرأة تضطر إلى المشي فيبدو قدمها فصار كالكف ولأن الوجه يشتهى والقدم لا يشتهى فإذا جاز النظر إلى وجهها فقدمها أولى قلنا الضرورة لا تتحقق في كشف القدم إذ المرأة تمشي في الجوربين والخفين فتستغني عن إظهار القدمين فلا يجوز النظر إليهما ( قوله فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه السلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية بشهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } الآنك هو الرصاص وقوله إلا لحاجة هو أن يريد الشهادة عليها فيجوز له النظر إلى وجهها وإن خاف الشهوة ؛ لأنه مضطر إليه في إقامة الشهادة أصله شهود الزنا الذين لا بد من نظرهم إلى العورة إذا أرادوا إقامة الشهادة)) .

    ب-شرح عبد الغني الدمشقي الميداني (ت:1289 هـ) وسماه ب" اللباب في شرح الكتاب" يقول في شرح الفقرة السابقة:

    (((ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها) ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذاً وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض الضرورة.
    وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادة؛ (هداية)، وهذا إذا كان يأمن الشهوة.
    (فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة")).


    6-الإمام السرخسي (ت:483 هـ):

    قال في كتابه "المبسوط" وهو شرح لكتاب "الكافي" للصدر الشهيد الحاكم (ت:334 هـ) بعد ذكر الخلاف قال:

    ((ولكنا نأخذ بقول علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها من ذلك ما روي أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى وجهها فلم ير فيها رغبة، ولما قال عمر - رضي الله عنه - في خطبته: ألا لا تغالوا في أصدقة النساء فقالت امرأة سفعاء الخدين أنت تقوله برأيك أم سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنا نجد في كتاب الله تعالى بخلاف ما تقول قال الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً} فبقي عمر - رضي الله عنه - باهتاً وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت، فذكر الراوي أنها كانت سفعاء الخدين وفي هذا بيان أنها كانت مسفرة عن وجهها، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كف امرأة غير مخضوب فقال: أكف رجل هذا؟ ولما ناولت فاطمة - رضي الله عنها - أحد ولديها بلالاً أو أنساً - رضي الله عنهما - قال أنس: رأيت كفها كأنه فلقة قمر فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف فالوجه موضع الفتنة والكف موضع الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} وخوف الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضاً قال القائل:
    وما غرني الإخضاب بكفها * وكحل بعينيها وأثوابها الصفر
    ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها
    وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يباح النظر إلى قدمها أيضاً وهكذا ذكر الطحاوي لأنها كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال وبإبداء كها في الأخذ والإعطاء تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كل وقت.....إلخ)).


    7- العلامة الزمخشري المعتزلي الحنفي فروعا (ت:538هـ) في "الكشاف":

    ((الزينة‏:‏ ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين‏.‏
    وذكر الزينة دون مواقعها‏:‏ للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن فنهى عن إبداء الزين نفسها‏.‏ ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع - بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله - كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكناً في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهداً على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما تقول في القراميل هل يحل نظر هؤلاء إليها؟
    قلت‏:‏ نعم‏.‏
    فإن قلت‏:‏ أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم النظر إلى ظهرها وبطنها وربما ورد الشعر فوقعت القراميل على ما يحاذي ما تحت السرة
    قلت‏:‏ الأمر كما قلت ولكن أمر القراميل خلاف أمر سائر الحلي لأنه لا يقع إلا فوق اللباس ويجوز النظر إلى الثوب الواقع على الظهر والبطن للأجانب فضلاً عن هؤلاء‏.‏ إلا إذا كان يصف لرقته فلا يحل النظر إليه فلا يحل النظر إلى القراميل واقعة عليه‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما المراد بموقع الزينة ذلك العضو كله أم المقدار الذي تلبسه الزينة منه قلت‏:‏ الصحيح أنه العضو كله كما فسرت مواقع الزينة الخفية وكذلك مواقع الزينة الظاهرة‏:‏ الوجه موقع الكحل في عينيه والخضاب بالوسمة في حاجبيه وشاربيه والغمرة في خديه والكف والقدم موقعا الخاتم والفتحة والخضاب بالحناء‏.‏ فإن قلت‏:‏ لم سومح مطلقاً في الزينة الظاهرة قلت‏:‏ لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا تجد بداً من مزواولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهرو قدميها وخاصة الفقيرات منهن وهذا معنى قوله‏:‏
    ‏( ‏إلا ما ظهر منها‏ ) يعني إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره والأصل فيه الظهور))انتهى كلامه.



    8-الإمام الكرابيسي (ت:539هـ):

    يقول في كتابه الفروق (1/347):

    ((ما يجوز للأجنبي أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة من الحرة وهو الوجه والكف لا يجوز مسه)) ثم أوضح الفارق بين النظر والمس.



    9-أبو بكر علاء الدين السمرقندي (ت:552هـ):

    قال في كتابه "تحفة الفقهاء" (3/333):

    (((وأما النوع الرابع وهو الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم: فإنه يحرم النظر إليها أصلاً من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين فإنه لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلا)).

    ومن أهم شروحه شرح الكاساني (ت:587هـ) المسمى ب" بدائع الصنائع" يقول في شرح الفقرة السابقة بعد إعادة التقسيم:

    ((حكم الأجنبيات الحرائر
    و أما النوع السادس : و هو الأجنبيات الحرائر فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه و الكفين لقوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة و هي الوجه و الكفان ، رخص بقوله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " و المراد من الزينة الظاهرة الوجه و الكفان فالكحل زينة الوجه و الخاتم زينة الكف ، و لأنها تحتاج إلى البيع و الشراء و الأخذ و العطاء و لا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه و الكفين فيحل لها الكشف ، و هذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، و روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضاً .
    وجه هذه الرواية : ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها في قوله تبارك و تعالى : " إلا ما ظهر منها " القلب و الفتخة و هي خاتم إصبع الرجل فدل على جواز النظر إلى القدمين ، و لأن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة و استثنى ما ظهر منها و القدمان ظاهرتان ، ألا ترى أنهما يظهران عند المشي فكانا من جملة المستثنى من الحظر فيباح إبداؤهما .
    وجه ظاهر الرواية : ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز شأنه : " إلا ما ظهر منها " إنه الكحل و الخاتم ، و روي عنه في رواية أخرى أنه قال : الكف و الوجه فيبقى ما وراء المستثنى على ظاهر النهي ، و لأن إباحة النظر إلى وجه الأجنبية و كفيها للحاجة إلى كشفها في الأخذ و العطاء و لا حاجة إلى كشف القدمين فلا يباح النظر إليهما ثم إنما يحل النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها من غير شهوة ، فأما عن شهوة فلا يحل لقوله عليه الصلاة و السلام : " العينان تزنيان " وليس زنا العينين إلا النظر عن شهوة و لأن النظر عن شهوة سبب الوقوع في الحرام فيكون حراماً إلا في حالة الضرورة بأن دعى إلى شهادة أو كان حاكماً فأراد أن ينظر إليها ليجيز إقرارها عليها فلا بأس أن ينظر إلى وجهها و إن كان لو نظر إليها لاشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك لأن الحرمات قد يسقط اعتبارها لمكان الضرورة .
    ألا ترى أنه خص النظر إلى عين الفرج لمن قصد إقامة حسبة الشهادة على الزنا ، و معلوم أن النظر إلى الفرج في الحرمة فوق النظر إلى الوجه ، و مع ذلك سقطت حرمته لمكان الضرورة فهذا أولى ، و كذا إذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها ، و إن كان عن شهوة ، لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة و الموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد ، على " ما قال النبي عليه الصلاة و السلام للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج امرأة : اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما " دعاه عليه الصلاة و السلام إلى النظر مطلقاً ، و علل عليه الصلاة و السلام بكونه وسيلة إلى الألفة و الموافقة)) .


    10-الإمام المرغيناني (ت:593هـ):

    صاحب أهم متون المذهب الشهير ب"الهداية" وهو شرح لكتابه "بداية المبتدي" يقول في هذا المتن:

    ((( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة))

    ومن أهم شروحه:

    أ- الإمام البابرتي (ت:786هـ) في شرح سماه "العناية شرح الهداية" يقول شارحا الفقرة السابقة:

    ((قال ( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس رضي الله عنهما ؛ ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ، كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها ، ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك ، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها . وعن أبي حنيفة أنه يباح ؛ لأن فيه بعض الضرورة . وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ؛ لأنه قد يبدو منها عادة قال ( فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم)).

    ب- العلامة ابن الهمام (ت:861هـ) في شرح سماه "فتح القدير" وهو مشهور:

    ((مسائل النظر أربعة أقسام : نظر الرجل إلى المرأة ، ونظر المرأة إلى الرجل ، ونظر الرجل إلى الرجل ، ونظر المرأة إلى المرأة : والقسم الأول منها على أربعة أقسام أيضا : نظر الرجل إلى الأجنبية الحرة ، ونظره إلى من يحل له من الزوجة والأمة ، ونظره إلى ذوات محارمه ، ونظره إلى أمة الغير . فبدأ في الكتاب بأول الأقسام من القسم الأول كما ترى ( قوله قال علي وابن عباس رضي الله عنهما : ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ) أقول : الظاهر أن المقصود من نقل قول علي وابن عباس هاهنا إنما هو الاستدلال على جواز أن ينظر الرجل إلى وجه الأجنبية وكفيها بقولهما في تفسير قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } فإن في تفسيره أقوالا من الصحابة لا يدل على المدعى هاهنا شيء منها سوى قولهما ، لكن دلالة قولهما على ذلك غير واضح أيضا ، إذ الظاهر أن موضع الكحل هو العين لا الوجه كله ، وكذا موضع الخاتم هو الأصبع لا الكف كله ، والمدعى جواز النظر إلى وجه الأجنبية كله وإلى كفيها بالكلية ، فالأولى في الاستدلال على ذلك هو المصير إلى ما جاء من الأخبار في الرخصة في النظر إلى وجهها وكفيها : منها ما روي { أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى وجهها ولم ير فيها رغبة } . ومنها ما روي { أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه } ومنها ما روي " أن فاطمة رضي الله عنها لما ناولت أحد ابنيها بلالا أو أنسا قال : رأيت كفها كأنها فلقة قمر " : أي قطعته ، فدل على أن لا بأس بالنظر إلى وجه المرأة وكفها)).

    11 - الإمام يوسف السجستاني (ت:638هـ):

    قال في كتابه "منية المفتي":

    ((العبد يدخل على مولاته بغير إذنها بالإجماع وهو في النظر إليها كالأجنبي ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى مواضع زينتها الباطنة))

    نقلا عن كتاب "غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم" للإمام شهاب الدين الحسيني (ت:1098هـ).



    12- الإمام ابن مودود الموصلي (ت:683هـ):

    يقول في كتابه "الاختيار لتعليل المختار" (والمتن والشرح له) (4/156):

    (ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
    قال: والأصل فيه قوله تعالى: (ولا يُبْدِين زِيَنَتَهُنَّ إلا ما ظَهَـر منها) قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم، والمراد موضعهما، كما بينا أن النظر إلى نفس الكحل والخاتم والحلي وأنواع الزينة حلال للأقارب والأجانب، فكان المراد موضع الزينة، بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه.
    قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
    وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة).


    13- الإمام زين الدين الرازي (عاش في أواسط القرن السابع ولم أجد له تاريخ وفاة):

    يقول في كتابه "تحفة الملوك":
    ((ويحرم النظر إلى غير الوجه والكفين من الحرة الأجنبية وفي القدم روايتان فإن خاف الشهوة لم ينظر إلى الوجه أيضا إلا لحاجة وكذا لو شك)).


    14- الإمام النسفي (ت:701هـ أو 710هـ):

    ومتنه "كنز الدقائق" من أشهر متون المذهب ولأهل المذهب عناية خاصة به.

    يقول ((فصل في النظر والمس :لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها)).

    ومن أهم شروحه:

    أ- شرح الإمام الزيلعي (ت:743هـ) (وهو شيخ الإمام الزيلعي صاحب نصب الراية) ويسمى ب" تبيين الحقائق" يقول شارحا الفقرة السابقة:
    ((وهذا كلام فيه خلل ؛ لأنه يؤدي إلى أنه لا ينظر إلى شيء من الأشياء إلا إلى وجه الحرة ، وكفيها فيكون تحريضا على النظر إلى هذين العضوين ، وإلى ترك النظر إلى كل شيء سواهما ، وليس هذا بمقصود في هذه المسألة ، وإنما المقصود فيها أنه يجوز له النظر إلى هذين العضوين لا أنه لا يكفهما ، وإنما جاز النظر إليهما لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس رضي الله عنهم ما ظهر منها الكحل والخاتم والمراد به موضعهما ، وهو الوجه والكف كما أن المراد بالصلاة في قوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } مواضعها ؛ ولأن في إبدائهما ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال والإعطاء وغير ذلك من المخالطة فيها ضرورة كالمشي في الطريق ونحو ذلك والأصل أن لا يجوز النظر إلى المرأة لما فيه من خوف الفتنة ولهذا قال عليه السلام { المرأة عورة مستورة } إلا ما استثناه الشرع ، وهما العضوان ، وهذا يفيد أن القدم لا يجوز له النظر إليه ، وعن أبي حنيفة أنه يجوز ؛ لأن في تغطيته بعض الحرج ، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ؛ لأنه يبدو منها عادة ، وما عدا ما استثنى من الأعضاء لا يجوز له أن ينظر إليه لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينه الآنك يوم القيامة } قالوا ، ولا بأس بالتأمل في جسدها ، وعليها ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها فيه فلا ينظر إليه حينئذ لقوله عليه الصلاة والسلام { من تأمل خلق امرأة وراء ثيابها حتى تبين له حجم عظامها لم يرح رائحة الجنة } ؛ ولأنه متى لم تصف ثيابها ما تحتها من جسدها يكون ناظرا إلى ثيابها ، وقامتها دون أعضائها فصار كما إذا نظر إلى خيمة فيها امرأة ، ومتى كان يصف يكون ناظرا إلى أعضائها)).


    ب- شرح الإمام ابن نجيم (ت:970هـ) المسمى ب"البحر الرائق" يقول معلقا على كلام الزيلعي وشارحا للمتن معا (8/351):

    ((ولا يخفى على متأمل عدم هذا الخلل لأن حرف " إلى " بدل عن " من " الابتدائية التي إلى غايتها فهو في قوة المنطوق فالتقدير لا يجوز له النظر من المرأة إلى غير الوجه وكفيها فقد أفاد منع النظر منها غير الوجه وكفيها لا التحريض فتدبره واستدل الشارح على جواز النظر إلى ما ذكر بقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس ما ظهر منها الكحل والخاتم لا الوجه كله والكف فلا يفيد المدعى فتأمل والأصل في هذا أن { المرأة عورة مستورة } لقوله عليه الصلاة والسلام { المرأة عورة مستورة إلا ما استثناه الشرع وهما عضوان } ولأن المرأة لا بد لها من الخروج للمعاملة مع الأجانب فلا بد لها من إبداء الوجه لتعرف فتطالب بالثمن ويرد عليها بالعيب ولا بد من إبداء الكف للأخذ والعطاء وهذا يفيد أن القدم لا يجوز النظر إليه وعن الإمام أنه يجوز ولا ضرورة في إبداء القدم فهو عورة في حق النظر وليس بعورة في حق الصلاة كذا في المحيط وعن الثاني يجوز النظر إلى ذراعيها أيضا ; لأنه يبدو منها عادة وما عدا هذه الأعضاء لا يجوز النظر إليها لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } الحديث وهو الرصاص المذاب , وقالوا : ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب بيان حجمها فلا ينظر إليه حينئذ لقوله عليه الصلاة والسلام { من تأمل خلف امرأة من وراء ثيابها حتى تبين له حجم عظامها لم يرح رائحة الجنة } وإذا كان الثوب لا يصف عظامها فالنظر إلى الثوب دون عظامها فصار كما لو نظر إلى خيمة فيها فلا بأس به قيدنا بالنظر لأنه يكره له أن يمس الوجه والكف من الأجنبية كذا في قاضي خان وشمل كلامه الحر المسلم البالغ والرقيق البالغ والصبي المراهق والكافر كذا في الغياثية وفيها ولا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة ا هـ )).



    **قال الإمام النسفي (ت:701هـ) في تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" وقد قدمنا رأيه من كتابه الفقهي:

    في تفسيره لآية "إلا ما ظهر منها" قال:

    ((( إلا ما ظهر منها ) إلا ماجرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ففى سترها حرج بين فإن المرأة لا تجديدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن إلى كشف وجهها خصوصا فى الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشى فى الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن)) .



    15- العلامة ملا خسرو (ت:885هـ):

    له كتاب "درر الحكام شرح غرر الأحكام" (والمتن والشرح له) يقول فيه:

    (((وينظر ) الرجل ( إلى وجه الأجنبية وكفيها فقط ) لأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء ونحوهما)).




    16- العلامة إبراهيم الحلبي (ت:956هـ):

    له كتاب شهير في المذهب اسمه "ملتقى الأبحر" يقول فيه في محظورات النظر:

    ((ولا إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن أمن وإلا لا يجوز لغير الشاهد عند الأداء والحاكم عند الحكم)).

    وأهم شروحه شرح العلامة الشهير بشيخي زاده (ت:1078هـ) واسم الشرح "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر" يقول شارحا:

    ((( ولا ) ينظر الرجل ( إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن أمن ) الشهوة ؛ لأن إبداء الوجه والكف يلزمها بالضرورة للأخذ والإعطاء ولا ينظر إلى قدميها لعدم الضرورة في إبدائهما في ظاهر الرواية وعن الإمام يحل النظر إلى قدميها إذا ظهرتا في حال المشي وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ؛ لأنها قدر يبدو منها عادة ( وإلا ) أي وإن لم يأمن الشهوة ( ولا يجوز ) النظر إلى الوجه والكفين لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة بشهوة صبت في عينيه الآنك يوم القيامة } قالوا ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها فيه فلا ينظر إليه حينئذ كما في التبيين ( لغير الشاهد عند الأداء ) فلا يجوز عند التحمل أن ينظر مع عدم أمن الشهوة في الأصح ؛ لأن وجود من لا يشتهي في التحمل ليس بمعدوم بخلاف من يؤديها وقيل يباح كما في النظر عند الأداء ( والحاكم عند الحكم ) وإن لم يأمنا ؛ لأنهما مضطران إليه في إقامة الشهادة والحكم عليها كما يجوز له النظر إلى العورة لإقامة الشهادة على الزنا)).


    17- الإمام محمد بن بير علي الشهير بالبركلي (ت:981هـ):

    في كتابه "الطريقة المحمدية والشريعة النبوية":

    ((فإن كانت المنظورة حرة أجنبية غير محرم للناظر يحرم النظر إليها سوى وجهها وكفيها مطلقا)).

    وقد شرح الكتاب العلامة أبو سعيد الخادمي (من علماء القرن الثاني عشر) في كتابه "البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية" وقال شارحا الفقرة السابقة:

    ((( فإن كانت المنظورة ) إليها ( حرة أجنبية غير محرم ) والكافرة كالمسلمة وعن الخانية لا بأس في شعرها ( للناظر يحرم النظر إليها سوى وجهها وكفيها ) وفي القدم روايتان والأصح كونها عورة وأما ظهر الكف فعورة وفي التتارخانية نظر وجه الأجنبية ليس بحرام لكن يكره بغير حاجة وعن أبي يوسف يجوز النظر إلى ذراعيها لا سيما عند استئجارها للخبز وكذا النظر إلى ثيابها مباح ولا بأس بمصافحة العجائز ولا بأس في معانقتها من وراء الثياب إن غليظة ولا بالنظر في صغيرة غير مشتهاة والمس كذلك ( مطلقا ) بشهوة أو بغيرها كذا فسر لكن مخالف لصريح ما في المنتقى من قوله ولا إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن أمن الشهوة وأيضا في التتارخانية فإن علم الشهوة أو شك فليجتنب بجهد لكن في النصاب عن الخصاف أن أبا بكر الأعمش خرج إلى الرستاق وكان النساء في شط نهر كاشفات الذراع والرءوس فذهب إلى أن خالطهن ولم يتحام عن النظر إليهن فقيل له كيف هذا فقال لا حرمة لهن لهتكهن حرمة أنفسهن ، ومثل ما روي عن عمر رضي الله عنه أتى النائحة حتى هجم عليها في منزلها فضربها بالدرة حتى سقط خمارها فسئل عن ذلك فقال لا حرمة لها في الشريعة ولذلك جوز نظر المحتسب عند تعزيرهن سيما عند كشف رءوسهن أو ذراعهن أو قدمهن فيندفع ما يورد أن نظرهن منكر آخر)).


    18- قال الإمام أبو السعود (ت:982هـ) في تفسيره "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم":

    ((( ولا يبدين زينتهن ) كالحلى وغيرها مما يتزين به وفيه من المبالغة في النهي عن إبداء مواضعها ما لا يخفى ( إلا ما ظهر منها ) عند مزوالة الأمور التي لا بد منها عادة كالخاتم والكحل والخضاب ونحوها فإن في سترها حرجا بيننا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينة والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة)) انتهى كلامه .



    19- الإمام ابن تمرتاش الغزي (ت:1004هـ):

    له متن شهير اسمه "تنوير الأبصار وجامع البحار" يقول في فصل في النظر والمس:

    ((ومن الأجنبية إلى وجهها وكفيها فقط وعبدها كالأجنبي معها فإن خاف الشهوة امتنع نظره إلى وجهها إلا لحاجة ويشهد عليها)).

    وأهم شروحه على الإطلاق شرح العلامة الحصفكي (ت:1088هـ) المسمى ب" الدر المختار" يقول شارحا الفقرة السابقة:

    ((( و ) ينظر ( من الأجنبية ) ولو كافرة مجتبى ( إلى وجهها وكفيها فقط ) للضرورة قيل والقدم والذراع إذا أجرت نفسها للخبز تتارخانية . ( وعبدها كالأجنبي معها ) فينظر لوجهها وكفيها فقط . نعم يدخل عليها بلا إذنها إجماعا ، ولا يسافر بها إجماعا خلاصة وعند الشافعي ومالك ينظر كمحرمه ( فإن خاف الشهوة ) أو شك ( امتنع نظره إلى وجهها ) فحل النظر مقيد بعدم الشهوة وإلا فحرام وهذا في زمانهم ، وأما في زماننا فمنع من الشابة قهستاني وغيره ( إلا ) النظر لا المس ( لحاجة ) كقاض وشاهد يحكم ( ويشهد عليها ) لف ونشر مرتب لا لتتحمل الشهادة في الأصح)).

    ونحن الآن لا نتكلم عن مفهوم الفتنة وعصره فليتنبه.

    ومن أهم الحواشي عليهما حاشية خاتمة المحققين العلامة ابن عابدين (ت:1252هـ) واسمها "حاشية رد المحتار على الدر المختار" يقول:

    ((( قوله وكفيها ) تقدم في شروط الصلاة أن ظهر الكف عورة على المذهب ا هـ ولم أر من تعرض له هنا ( قوله قيل والقدم ) تقدم أيضا في شروط الصلاة أن القدمين ليسا عورة على المعتمد ا هـ وفيه اختلاف الرواية ، والتصحيح ، وصحح في الاختيار أنه عورة خارج الصلاة لا فيها ورجح في شرح المنية كونه عورة مطلقا بأحاديث كما في البحر ( قوله إذا أجرت نفسها للخبز ) أي ونحوه من الطبخ وغسل الثياب قال الأتقاني ، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ساعدها ومرفقها للحاجة إلى إبدائهما إذا أجرت نفسها للطبخ والخبز ا هـ والمتبادر من هذه العبارة : أن جواز النظر ليس خاصا بوقت الاشتغال بهذه الأشياء بالإجارة بخلاف العبارة الأولى ، وعبارة الزيلعي أوفى بالمراد ، وهي وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا لأنه يبدو منها عادة ا هـ فافهم ( قوله وعبدها كالأجنبي معها ) لأن خوف الفتنة منه كالأجنبي بل أكثر لكثرة الاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة ، والمراد من قوله تعالى - { أو ما ملكت أيمانهن } - الإماء دون العبيد قاله الحسن وابن جبير ا هـ اختيار وتمامه في المطولات . ( قوله خلاصة ) عزو للمسألتين وذكرهما في الخانية أيضا ( قوله فإن خاف الشهوة ) قدمنا حدها أول الفصل ( قوله مقيد بعدم الشهوة ) قال في التتارخانية ، وفي شرح الكرخي النظر إلى وجه الأجنبية الحرة ليس بحرام ، ولكنه يكره لغير حاجة ا هـ وظاهره الكراهة ولو بلا شهوة ( قوله وإلا فحرام ) أي إن كان عن شهوة حرم)).


    20- الإمام إسماعيل حقي (ت:1127هـ):

    في تفسيره المشهور ب"روح البيان" قال في أحكام النظر:

    ((ومن الحرة الأجنبية إلى وجهها وكفيها وقدميها في رواية....)).


    21- الإمام محمود الألوسي (ت:1270هـ):

    في تفسيره المشهور ب"روح المعاني" (22/89):

    ((وأنت تعلم أن وجه الحرة عندنا ليس بعورة فلا يجب ستره ويجوز النظر من الأجنبي إليه إن أمن الشهورة مطلقا وإلا فيحرم)).



    22- العلامة خليل بن عبد القادر الشيباني النحلاوي (ت:1350هـ تقريبا)

    يقول في كتابه الدرر المباحة:

    ((ينظر الرجل من الأجنبية الحرّة - ولو كافرةً - إلى وجهها وكفيها، فقط للضرورة، قيل: والقدم، والذراع، والمِرفقِ إذا آجرت نفسها للخَبْزِ ونحوه من الطبخ، وغسل الثياب، لأنه يبدو منها عادة، وتمنع الشابة من كشف وجهها، لا لنه عورة، بل لخوف الفتنة، وعبدُها كالأجنبي معها، إلا انه يدخل عليها بلا إذنها إجماعاً. ولا يسافر بها إجماعاً.
    فإن خاف الشهوة، امتنع نظره إلى وجهها، إلا لحاجة - كقاضٍ، وشاهدٍ، يحكم ويشهد عليها، وكذا مريدُ نكاحها ولو عن شهوةٍ، بنية السُّنة، لإقضاء الشهوة)).


    23- جاء في الفتاوى الهندية (5/329) (قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي بأمر من سلطان الهند أبي المظفر محيى الدين محمد أورنك زيب):

    ((وأما النظر إلى الأجنبيات فنقول : يجوز النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منهن وذلك الوجه والكف في ظاهر الرواية ، كذا في الذخيرة .
    وإن غلب على ظنه أنه يشتهي فهو حرام ، كذا في الينابيع .
    النظر إلى وجه الأجنبية إذا لم يكن عن شهوة ليس بحرام لكنه مكروه ، كذا في السراجية)).

    24- وجاء في فتح العناية لملا علي القاري (ت:1114هـ) وهو شرح للنقاية لصدر الشريعة الأصغر عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ت: 747هـ) وهو تلخيص للوقاية لجده تاج الشريعة محمود المحبوبي (ت: 673هـ) وهي بدروها اختصار لهداية المرغيناني (ت: 593هـ):

    (والحرُّةُ) أي وعورة الحرةِ (بَدَنُهَا) أي جميع أعضائها لقوله عليه الصلاة والسلام: «المرأةُ عورةٌ». رواه الترمذيّ وصحّحه، وفي رواية النَّسائي: «الحُرَّة».
    (إلاّ الوَجْهَ والكفَّ والقَدَمَ) لقوله تعالى: {ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها} أي إلاَّ ما جَرَتْ به العادة على ظهورها للأجانب من الوجه والكف والقدم، إذ من ضرورة إبداء الزينة إبداءُ مواضعها، والكحلُ زينةُ الوجه، والخَاتَم زينة الكف، ولأنَّ المرأة لا تجد بُدّاً من مزاولة الأشياء بيديها. ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً: الشهادةُ والمحاكمةُ.

    ويقول:

    (وَ) ينظر (الرَّجل مِنَ الأَجْنَبِيَّةِ و) من (السَّيِّدَةِ إِلَى الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ) لأنها محتاجة إلى إبداء ذلك لحاجتهما إلى الإشهاد وإلى الأخذ والإعطاء، ومواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع.

    ملحوظة هامة: متن الوقاية أحد أهم المتون في المذهب الحنفي وللعلماء به عناية بالغة.

    25- وفي المحيط البرهاني للعلامة محمود بن أحمد بن مازه (ت:616هـ):

    ((وأما النظر إلى الأجنبيات: فنقول: يجوز النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منهن، وذلك الوجه والكف في ظاهر الرواية، والأصل فيه قوله تعالى: {ولا يبديين زينتهن إلا ما ظهر منها} (النور:31) قال علي وابن عباس رضي الله عنهم: ما ظهر منها الكف والخاتم)).
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: الحجاب الشرعي وأدلته:

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 14:54

    ب- المذهب المالكي:
    وجه المرأة في المذهب المالكي
    - الموطأ للإمام مالك بن أنس صاحب المذهب رواية يحيى (2/934):

    " سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يُعرفُ للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله".

    ولها شروح مهمة منها:

    أ- الإمام الباجي (ت:474هـ) في" المنتقى شرح الموطأ" (7/252) عقب هذا النص:
    " يقضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها".

    وقد أشار العبدري أنها عبارة ابن القطان وأبقاها الباجي على ظاهرها.


    ب-الإمام ابن عبد البر (ت:463هـ) في "التمهيد" (6/364 ) وهو من شروح الموطأ:

    " على هذا أكثر أهل العلم وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها!"

    ثم قال ابن عبد البر:
    " قول أبي بكر هذا خارج عن أقاويل أهل العلم، لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها تباشر الأرض به وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة ولا عليها أن تلبس القفازين في الصلاة وفي هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة وجائز أن ينظر إلى ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة, فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة؟!


    وقال أيضا (16/237): (وينظر منها إلى وجهها وكفيها لأنهما ليسا بعورة منها).

    وقال (6/369) بعد ذكر تفسير ابن عباس وابن عمر لآية الزينة: ((وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب)).



    2- الإمام أبو سعيد التنوخي الشهير ب"سحنون" (ت:240هـ) في كتابه الشهير "المدونة الكبرى" (6/83) وهي مسائله لعبد الرحمن بن قاسم وبعض تلاميذ الإمام مالك في حكم المظاهر:

    (((قال) ولا يصلح له أن ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها (قال) فقلت لمالك أفينظر إلى وجهها (فقال) نعم وقد ينظر غيره أيضا إلى وجهها))

    ,وفي مختصر المدونة للبرذعي (من علماء القرن الرابع):
    ((وجائز أن ينظر إلى وجهها وقد ينظر غيره إليها)).

    , وفي جامع الأمهات لابن الحاجب (ت: 646 هـ) ص 568 وهو مختصر المختصر السابق :

    (ولا يحل خلوة الرجل بامرأة إذا لم يكن زوجاً ولا محرماً ويحرم عليه النظر إلى شيء من بدنها إلا الوجه والكفين من المتجالة وأما الشابة فلا ينظر إليها إلا لضرورة لتحمل شهادة أو علاج وإرادة نكاح).

    ,وفي مختصر خليل (ت:776هـ) وهو اختصار لجامع الأمهات لابن الحاجب (ت:646هـ) وهو بدوره اختصار لتهذيب المدونة للبرذعي:

    ((ومع أجنبي غير الوجه والكفين))

    وله العديد من الشروح منها:

    أ- الإمام العبدري (ت:897هـ) في التاج والإكليل في شرح الفقرة السابقة:

    ((وقال ابن محرز : وجه المرأة عند مالك وغيره من العلماء ليس بعورة .

    وفي الرسالة : وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ، { وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية }

    قال عياض : في هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها وإنما ذلك استحباب وسنة لها وعلى الرجل غض بصره عنها ، وغض البصر يجب على كل حال في أمور العورات وأشباهها ، ويجب مرة على حال دون حال مما ليس بعورة فيجب غض البصر إلا لغرض صحيح من شهادة ، أو تقليب جارية للشراء ، أو النظر لامرأة للزواج ، أو نظر الطبيب ونحو هذا . ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى من الإكمال ونحوه نقل محيي الدين في منهاجه .
    وفي المدونة : إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك . ابن عات : هذا يوهم أن الأجنبي لا يرى وجه المرأة وليس كذلك ، وإنما أمرها أن لا تمكنه من ذلك لقصده التلذذ بها ، ورؤية الوجه للأجنبي على وجه التلذذ بها مكروه لما فيه من دواعي السوء))


    ب- الإمام الحطاب (ت:954هـ) في مواهب الجليل في شرح الفقرة السابقة:

    ((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح هذا ما يجب عليها وأما الرجل فإنه لا يجوز له النظر إلى وجه المرأة للذة ، وأما لغير اللذة فقال القلشاني عند قول الرسالة : ولا بأس أن يراها إلخ وقع في كلام ابن محرز في أحكام الرجعة ما يقتضي أن النظر لوجه الأجنبية لغير لذة جائز بغير ستر ، قال : والنظر إلى وجهها وكفيها لغير لذة جائز اتفاقا)).


    ج-الإمام الخرشي (ت:1101هـ) في شرحه لمختصر خليل:

    ((والمعنى أن عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها حتى دلاليها وقصتها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما فيجوز النظر لهما بلا لذة ولا خشية فتنة من غير عذر ولو شابة)).


    د-الإمام الدردير (ت:1201هـ) في الشرح الكبير على مختصر خليل:

    ((( مع ) رجل ( أجنبي ) مسلم ( غير الوجه والكفين ) من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل التلذذ وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين هذا بالنسبة للرؤية وكذا الصلاة)).

    وللإمام الدسوقي (ت:1230هـ) حاشية على الشرح الكبير قال فيها معلقا على الدردير:
    ((( قوله : مع رجل أجنبي مسلم ) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ( قوله : غير الوجه والكفين ) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة وأن يكون النظر بغير قصد لذة وإلا حرم النظر لهما وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها وهو الذي لابن مرزوق قائلا إنه مشهور المذهب أو لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى نقل المواق عن عياض وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها وغيرها فيستحب انظر بن(....) ( قوله : هذا بالنسبة للرؤية ) أي هذا عورتها بالنسبة للرؤية وكذا بالنسبة للصلاة الشاملة للمغلظة والمخففة والمشار إليه غير الوجه والكفين)).

    هـ- وجاء في الإكليل شرح مختصر خليل للعلامة الأمير (ت: 1232 هـ) ص 40 :
    ( "ومع أجنبي غير الوجه والكفين" ظهراً وبطناً ومنعهما الشافعية ويتفق عليه إن خشيت الفتنة كالجس).


    و- الإمام عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل:

    ((( مع ) رجل ( أجنبي ) مسلم جميع جسدها ( غير الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي وله نظرهما إن لم تخش الفتنة فإن خيفت الفتنة به فقال ابن مرزوق مشهور المذهب وجوب سترهما وقال عياض لا يجب سترهما ويجب عليه غض بصره وقال زروق يجب الستر على الجميلة ويستحب لغيرها)).



    3- جاء في النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (1/205) في حديثه عن لباس المرأة في الصلاة :
    (من الواضحة قال :............ولا يظهر منها غير دور الوجه والكفين........ولا يبدو منها لغير ذوي محرم غير ما يبدو في الصلاة)



    , وجاء في الرسالة له (ت:386هـ):

    ((ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال)).

    ومن شروحها:

    أ- الإمام المنوفي (ت:939هـ) في كفاية الطالب الرباني:
    ((( و ) كذلك ( لا ) حرج ( في النظر إلى المتجالة ) التي لا أرب فيها للرجال ولا يتلذذ بالنظر إليها ( و ) كذا ( لا ) حرج ( في النظر إلى الشابة ) وتأمل صفتها ( لعذر من شهادة عليها ) في نكاح أو بيع ونحوه ومثل الشاهد الطبيب والجرايحي وإليه أشار بقوله : ( أو شبهه ) أي شبه العذر من شهادة فيجوز لهما النظر إلى موضع العلة إذا كان في الوجه واليدين ، وقيل : يجوز وإن كان في العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها ( وقد أرخص في ذلك ) أي في النظر إلى الشابة ( للخاطب ) لنفسه من غير استغفال للوجه والكفين فقط لما صح من أمره عليه الصلاة والسلام بذلك ، وقيدنا بنفسه احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقا)).

    وللإمام العدوي (ت:1189هـ) حاشية على كفاية الطالب الرباني يقول فيها معلقا على الكلام السابق:

    ((المذهب أنه يجوز النظر للشابة أي لوجهها وكفيها لغير عذر بغير قصد التلذذ حيث لم يخش منها الفتنة ، وما ذكره الشيخ ليس هو المذهب)).


    ب-الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في الفواكه الدواني:
    ((وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها ، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان مسلما أو كافرا فلا يرى منها الوجه والكفين ، وأما مع الكافر غير عبدها فجميع جسدها حتى الوجه والكفين)).

    ج- في الثمر الداني للشيخ صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (ت : 1335هـ):
    ( ولا بأس أن يراها ) بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي محرم منه ( ل ) أجل ( عذر من شهادة عليها أو ) لها و ( نحو ذلك ) كنظر الطبيب ( أو إذا خطبها ) لنفسه وهذا في غير المتجالة ( وأما المتجالة ) وهي التي لا أرب للرجال فيها ( فله أن يرى وجهها على كل حال ) لعذر وغيره .

    د- وفي مسالك الدلالة للشيخ أحمد بن الصديق الغماري (ت: 1380هـ) ص 325 :
    ( "وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه" للحاجة الماسة إلى ذلك ولأنه إذا أبيح للخاطب النظر مع إمكان نيابة المرأة عنه فلأن يباح للشاهد والجراح والطبيب والبائع أولى)



    4- الإمام ابن بطال (ت:449هـ) في شرحه لصحيح البخاري:

    ((وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة لخطبتها حلال خرج بذلك حكمه من حكم العورة؛ لأنا رأينا ما هو عورة لا يباح لمن أراد نكاحها النظر إليه، ألا ترى أنه من أراد نكاح امرأة فحرام عليه النظر إلى شعرها أو إلى صدرها أو إلى ما أسفل من ذلك من بدنها، كما يحرم ذلك منها على من لم يرد نكاحها، فلما ثبت أن النظر إلى وجهها حلال لمن أراد نكاحها، ثبت أنه حلال أيضًا لمن لم يرد نكاحها إذا كان لا يقصد بنظره ذلك إلى معنى هو عليه حرام، وقد قال المفسرون فى قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31]، أن ذلك المستثنى هو الوجه والكفان))

    ويقول:
    ((قال إسماعيل بن إسحاق: قد جاء التفسير ماذكر، والظاهر والله أعلم - يدل على أنه الوجه والكفان، لأن المرأة يجب عليها أن تستر فى الصلاة كل موضع منها إلا وجهها وكفيها، وفى ذلك دليل أن الوجه والكفين يجوز للغرباء أن يروه من المرأة، والله أعلم بما أراد من ذلك)).


    5- جاء في البيان والتحصيل لابن رشد (ت:520هـ) :

    (وقال تعالى: ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)) والذي ظهر منها عند أهل العلم بالتأويل هو الوجه والكفان) (1/397)

    وقال في موضع آخر في نفس الآية :
    (وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة) (4/427)



    6- يقول الإمام ابن عطية المالكي ( ت 541 ه‍ ) في تفسيره ( المحرر الوجيز ) :

    {ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن الوجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور وهو الظاهر في الصلاة ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه والله الموفق} ا.هـ .

    والإمام ابن عطية قد استحسن ستر الوجه ... استحسانا وليس وجوبا .. وهذا رأي كثير من العلماء أيضا لا يمكن إنكار هذا .

    7 - رأي الإمام ابن العربي المالكي (ت:543هـ) في "أحكام القرآن" :

    ذكر في آية الزينة ثمانية مسائل ، قال في المسألة الرابعة:

    ((وَاخْتُلِفَ فِي الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

    الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الثِّيَابُ يَعْنِي أَنَّهَا يَظْهَرُ مِنْهَا ثِيَابُهَا خَاصَّةً؛ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
    الثَّانِي: الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرُ.
    الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ.
    ,وَهُوَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِمَعْنًى، لِأَنَّ الْكُحْلَ وَالْخَاتَمَ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ بِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يَرَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ هِيَ الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ يَقُولُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كُحْلٌ أَوْ خَاتَمٌ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَجَبَ سَتْرُهَا، وَكَانَتْ مِنْ الْبَاطِنَةِ.

    فَأَمَّا الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ فَالْقُرْطُ وَالْقِلَادَةُ وَالدُّمْلُجِ وَالْخَلْخَالِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: الْخِضَابُ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السِّوَارِ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ مِنْ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الكفين وإنما تكون في الذراع. وَأَمَّا الْخِضَابُ فَهُوَ مِنْ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ إذَا كَانَ فِي الْقَدَمَيْنِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِيَ الَّتِي فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَإِنَّهَا الَّتِي تَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي الْإِحْرَامِ عِبَادَةً، وَهِيَ الَّتِي تَظْهَرُ عَادَةً)).
    انتهى كلامه .


    8- وجاء في التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (ت: 646 هـ) لخليل (ت:776هـ) صاحب المختصر الشهير (3/743):
    (ص : وعورة المرأة الحرة ما عدا الوجه والكفين.
    ش : هذا بالنسبة إلى الرجال)


    9- الإمام القرطبي المالكي (ت:671هـ) في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" :

    (( وقال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك فـ{ ما ظهر } على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه )) .

    قال القرطبي :
    (( قلت : هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما، يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه، فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس، فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها، والله الموفق لا رب سواه )) .




    10- الإمام القرافي (ت:682هـ) في الذخيرة في الفقه المالكي (2/104):

    ((الوقت وقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها يقتضي العفو عن الوجه واليدين من الحرة لأنه الذي يظهر عند الحركات للضرورة))


    11-الإمام ابن جزي المالكي (ت:741هـ) في تفسيره "التسهيل لعلوم التنزيل":

    (("ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " :
    نهى عن إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها وهو ما لا بد من النظر إليه عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك فقيل إلا ما ظهر منها يعني الثياب فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها وقيل الثياب والوجه والكفان وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة وزاد أبو حنيفة القدمين))



    12- الإمام أبو حيان الأندلسي المالكي ( ت 745 هـ ) في تفسيره ( البحر المحيط ):

    قال تحت قوله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ):

    (( {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } أي من الزنا ومن التكشف. ودخلت {مِنْ } في قوله {مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ } دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع، ألا ترى أن الزوجة ينظر زوجها إلى محاسنها من الشعر والصدور والعضد والساق والقدم، وكذلك الجارية المستعرضة وينظر من الأجنبية إلى وجهها وكفيها وأما أمر الفرج فمضيق ) ا.هـ .

    ثم قال تحت آية الزينة
    { واستثنى ما ظهر من الزينة، والزينة ما تتزين به المرأة من حليّ أو كحل أو خضاب، فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب } ا.هـ .
    ثم ذكر بعد هذا أقوال السلف في المسألة .


    13 - جاء في مختصر الأخضري (ت:983 هـ) :
    (ويحرم عليه الكذب و........ والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها).

    ومن شروحه :
    أ- جاء في عمدة البيان في معرفة فروض العيان للمرداسي (ت:1274هـ) :

    (والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها يريد أن النظر إلى الأجنبية حرام، والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفها، إلا إذا خشي منها الفتنة، فلا يجوز النظر حتى إلى وجهها، إلا إذا كانت عجوزاً أو سوداء فيجوز ذلك).

    ب- وجاء في شرح المتن للشيخ صالح الآبي الأزهري (ت:1335هـ) المسمى (هداية المتعبد السالك) ص 18 :

    ( "والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها" كل ذلك مما يحرم على الشخص فيحرم عليه النظر إلى الأجنبية لغير الوجه واليدين , وإلى الوجه واليدين إن صاحب هذا قصد الالتذاذ.......)


    14- جاء في متن ابن عاشر ( ت:1040 هـ) في شروط الصلاة:
    وما عدا وجه وكف الحرة....يجب ستره كما في العورة

    ومن شروحه :
    أ- جاء في شرح ذلك في الدر الثمين والمورد المعين لمحمد المالكي الشهير بميارة (ت:1156هـ) :
    (وعورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين فليسا بعورة وتحريم النظر إليهما إنما هو لخوف الفتنة لا لكونهما عورة).

    ب- وجاء في النور المبين لمحمد بن يوسف المعروف بالكافي (ت:1379هـ) ص 56:
    (وعورة المرأة بالنسبة للنظر فيها تفصيل :
    فبالنسبة للأجانب ما عدا الوجه والكفين .........) انتهى المقصود.

    ج- وجاء في العرف الناشر للمختار بن العربي الشنقيطي -حفظه الله- في الشرح ص 131:
    (أي أن المرأة الحرة يجب عليها أن تستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا وجهها وكفيها وذلك كوجوب ستر العورة قال الله عز وجل : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" قال ابن عباس : "إلا ما ظهر منها"الوجه والكفان , ولحديث عائشة –رضي الله عنها- مرفوعاً : "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" .........).



    15- الإمام الدردير (ت:1201هـ) في أقرب المسالك:

    ((ومع رجل أجنبي غير الوجه والكفين))

    وشرح كلامه في الشرح الصغير قائلا:

    ((( و ) عورة الحرة ( مع رجل أجنبي ) : منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن ( غير الوجه والكفين ) : وأما هما فليسا بعورة . وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة)).

    وشرحه الإمام الصاوي (ت:1241هـ) في حاشيته "بغية السالك لأقرب المسالك":

    ((قوله : [ مع رجل أجنبي ] : أي مسلم سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ما لم يكن وخشا ، وإلا فكمحرمها . ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها .
    قوله : [ غير الوجه والكفين ] إلخ : أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها ، وإلا حرم . وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلا : إنه مشهور المذهب : أو لا يجب عليها ذلك ، وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض . وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة - فيجب - وغيرها فيستحب ( ا هـ . من حاشية الأصل ) . فإذا علمت ذلك فقول : [ الشارح وإن وجب عليها سترهما ] إلخ مرور على كلام ابن مرزوق )).


    16-العلامة ابن عاشور المالكي (ت:1393هـ) صاحب التحرير والتنوير:

    ((وجمهور الأئمة على أن استثناء إبداء الوجه والكفين من عموم منع إبداء زينتهن يقتضي إباحة إبداء الوجه والكفين في جميع الأحوال لأن الشأن أن يكون للمستثنى جميع أحوال المستثنى منه, وتأوله الشافعي بأنه استثناء في حالة الصلاة خاصة دون غيرها وهو تخصيص لا دليل عليه)).

    قلت (الأزهري الأصلي): لم أجد نصا للإمام الشافعي ينص على هذا التخصيص وسيأتي نص الشافعي في رأي الشافعية إن شاء الله.

    17- وجاء في الفقه المالكي وأدلته للغرياني (1/294-295):
    (عورة المرأة التي يجب عليها سترها عن أعين الأجانب من الرجال هي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين قال الله تعالى : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" وقد روي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما : أن "ما ظهر منها" هو الوجه والكفان.......................

    وجه المرأة ليس عورة :
    فوجه المرأة ليس بعورة ولذلك يجوز كشفه عند الأمن من الفتنة ويجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة من غير ريبة ولا قصد الشهوة أما النظر إليها على وجه التلذذ فحرام ولو من فوق الثياب حتى لو كانت المرأة أمه أو ابنته ولا ينبغي للرجل ترداد النظر وتصويبه وإدامته إلى المرأة الشابة ولو كانت من ذوات محارمه حيث لا تدعو إلى ذلك ضرورة.........).

    18- وجاء في الفقه المالكي وأدلته للحبيب بن طاهر (1/188) :

    (العورة الواجب سترها عن النظر :
    بالنسبة للمرأة البالغة مع الرجل الأجنبي عنها:
    وعورتها جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين فإنهما ليسا بعورة والدليل :
    قوله تعالى : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن".
    والزينة الظاهرة هي : الوجه والكفان (1) وهي التي جعلها الله بحكم الفطرة بادية ويكون سترها معطلاً للانتفاع بها أو مدخل حرج على صاحبتها (2) ولأنها تظهر في العبادة -في الصلاة والإحرام- فتظهر في العادة (3).
    واستثناء إبداء الوجه والكفين من عموم منع إبداء زينتهن يقتضي إباحة إبداء الوجه والكفين في جميع الأحوال (4)).
    _____________________
    1) انظر التحرير والتنوير (18/205) - انظر الأشراف (1/90) - انظر الأحكام لابن العربي (3/1369).
    2) انظر التحرير والتنوير (18/207).
    3) انظر الأحكام لابن العربي (3/1369).
    4) انظر التحرير والتنوير (18/208).

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ج- المذهب الشافعي

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 15:00

    وجه المرأة في المذهب الشافعي
    - نقل الإمام المزني (ت:264هـ) في مختصره المشهور عن الإمام الشافعي (ت:204هـ) صاحب المذهب:

    ((( قال ) وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال الوجه والكفان)).

    وقوله "وبغير إذنها" يدل على أنها كاشفة له أصلا فلا يتصور من الإمام الشافعي مثلا أنه يجيز للرجل إرغام المرأة على كشف وجهها ليراه!!

    ومن الكتب التي خدمت كتاب مختصر المزني :

    أ- كتاب (شرح غريب ألفاظ مختصر المزني) للإمام أبي منصور الأزهري (ت :370 هـ) حيث قال :

    (وقوله تعالى : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" أي :
    لا يبدين الزينة الباطنة نحو : المخنقة والخلخال والدملج والسوار , والذي يظهرن : الثياب والوجه).

    (مطبوع في مقدمة كتاب (الحاوي الكبير) للإمام الماوردي ص 331 طبعة دار الكتب العلمية).

    ب- كتاب (الحاوي الكبير) للإمام الماوردي (ت: 450 هـ) يقول في (9/36):

    (فصل : [ القول في حالات جواز النظر إلى الأجنبية ] :
    فإذا تقرر ما ذكرنا لم يخل نظر الرجل الأجنبي إلى المرأة الأجنبية من أحد أمرين : إما أن يكون لسبب أو لغير سبب ، فإن كان لغير سبب منع منه لقوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم [ النور : 31 ] ، ومنعت من النظر إليه لقوله تعالى : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن [ النور : 31 ] ، ولأن نظر كل واحد منهما إلى صاحبه داعية إلى الافتتان به روي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} صرف وجه الفضل بن العباس وكان رديفه بمنى عن النظر إلى الخثعمية ، وكانت ذات جمال ، وقال : شاب وشابة ، وأخاف أن يدخل الشيطان بينهما .
    فإن نظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه كان حراما ، وإن نظر إلى غير العورة كان مكروها .
    فإن كان النظر لسبب فضربان : محظور ومباح ، فالمحظور كالنظر بمعصية وفجور ، فهو أغلظ تحريما ، وأشد مأثما من النظر بغير سبب ، والمباح على ثلاثة أقسام النظر المباح إلى المرأة الأجنبية : أحدها : أن يكون لضرورة كالطبيب يعالج موضعا من جسد المرأة النظر المباح إلى المرأة الأجنبية ، فيجوز أن ينظر إلى ما دعت الحاجة إلى علاجه من عورة وغيرها ، إذا أمن الافتتان بها ، ولا يتعدى بنظره إلى ما لا يحتاج إلى علاجه .
    والقسم الثاني : أن يكون لتحمل شهادة أو حدوث معاملة ، فيجوز أن يعمد النظر إلى وجهها دون كفيها نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية عند تحمل شهادة أو حدوث معاملة : لأنه إن كان شاهدا فليعرفها في تحمل الشهادة عنها ، وفي أدائها عليها ، وإن كان مبايعا فليعرف من يعاقده .
    والقسم الثالث : أن يريد خطبتها فهو الذي جوزنا له تعمد النظر إلى وجهها وكفيها بإذنها وغير إذنها ، ولا يتجاوز النظر إلى ما سوى ذلك من جسدها ، وبالله التوفيق ).


    ج- كتاب نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني ( ت :478 هـ) -وهو شرح شامل لكل كتب المذهب قبله وبخاصة مختصر المزني وقد صدر مؤخراً بتحقيق جويني العصر الدكتور عبد العظيم الديب- يقول كما في (12/31-32) في أحكام النظر :

    (أما الأجنبية فلا يحل للأجنبي أن ينظر منها إلى غير الوجه والكفين من غير حاجة , والنظر إلى الوجه والكفين يحرم عند خوف الفتنة إجماعاً فإن لم يظهر خوف الفتنة فالجمهور يرفعون التحريم لقوله تعالى : "إلا ما ظهر منها" قال أكثر المفسرين : الوجه والكفان , لأن المعتبر الإفضاء في الصلاة ولا يلزمهن ستره فيلحق بما يظهر من الرجال.
    وذهب العراقيون وغيرهم إلى تحريمه من غير حاجة .
    قال (1) : وهو قوي عندي مع اتفاق المسلمين على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب ولو جاز النظر إلى وجوههن لكن كالمرد (2) ولأنهن حبائل الشيطان واللائق بمحاسن الشريعة حسم الباب وترك تفصيل الأحوال كتحريم الخلوة تعم الأشخاص والأحوال إذا لم تكن محرمية / وهو حسن (3).
    والمباح من الكف من البراجم إلى المعصم ولا يختص بالراحة وغلط من خص التحليل بالراحة دون ظهر الكف ........)
    _______________________
    قال المحقق الدكتور عبد العظيم الديب في الهامش :
    (1) قال : أي إمام الحرمين.
    (2) هذا من التدليل على حرمة النظر إلى الوجه والكفين إذ إباحة ذلك تسوي بين النساء والمرد وهو غير جائز عقلاً.
    (3) الذي يستحسن هو ابن أبي عصرون.




    2- رأي الإمام الثعلبي (ت:427هـ) في تفسيره "الكشف والبيان" :

    قال بعد أن حكى الخلاف مرجحا راي عائشة وابن عباس رضي الله عنهما:

    ((وإنما رخص الله سبحانه ورخص رسوله في هذا القدر من بدن المرأة أن تبديها لأنه ليس بعورة فيجوز لها كشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة فيلزمها ستره))

    انتهى كلامه وله كلام آخر في نفس الآية

    فقد قال في تفسير "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو..." الآية
    قال:
    ((ولا يبدين زينتهن الخفية التي أمرن بتغطيتها ولم يبح لهن كشفها في الصلاة وللأجنبيين وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن .........إلخ كلامه)) .


    3- الإمام البيهقي (ت:458هـ):
    له باب في السنن الكبرى (7/85): ((باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة))

    وله باب في معرفة السنن والآثار يقول تحته: ((وأما النظر بغير سبب مبيح لغير محرم فالمنع منه ثابت بآية الحجاب))


    4-الإمام الشيرازي (ت:467هـ) في المهذب وهو من المتون الهامة في المذهب:

    ((وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين قال ابن عباس: وجهها وكفيها ، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة))

    ومن أهم شروحه :

    أ- كتاب البيان للإمام العمراني (ت: 558 هـ) يقول في (9/125) :

    (وإذا أراد الرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية منه من غير سبب .. فلا يجوز له ذلك لا إلى العورة ولا إلى غير العورة لقوله تعالى : "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" (النور :30).
    ........ثم أورد حديث المرأة الخثعمية مع الفضل وحديث عدم اتباع النظرة الأولى بالثانية وحديث النظرة سهم مسموم....... ثم قال :
    قال ابن الصباغ والمسعودي في الإبانة والطبري : إذا لم يخف الافتتان بها فله أن ينظر إلى الوجه والكفين بغير شهوة ).

    ملحوظة : تكلم العلماء كابن الصلاح وغيره في نسبة ما ينقله العمراني عن المسعودي (ت: نيف وعشرين وأربعمائة) من كتاب الإبانة ونسبوا بعضه للفوراني (ت: 461 هـ) فانظر تفصيله في طبقات الشافعية في ترجمة المسعودي والفوراني والله اعلم.


    ب- وانظر شرح الإمام النووي (ت :676 هـ) وتخريجه له في المجموع شرح المهذب (3/167-168).


    5-الإمام الواحدي (ت:468هـ) في تفسيره "الوجيز":

    ((( ولا يبدين زينتهن ) يعني الخلخالين والقرطين والقلائد والدماليج ونحوها مما يخفى ، ( إلا ما ظهر منها ) وهو الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذراع)) .


    6-في تفسير الإمام السمعاني (ت:489هـ) :

    ((على هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة ، وإن خاف الشهوة غض البصر ، واعلم أن الزينة زينتان : زينة ظاهرة ، زينة باطنة، فالزينة الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف ، وأما الخضاب في القدم فهو الزينة الباطنية ، وأما السوار في اليد ، فعن عائشة أنه من الزينة الظاهرة ، والأصح أنه من الزينة الباطنة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وأما الدملج [والمخنقة] والقلادة ، وما أشبه ذلك فهو من الزينة الباطنة ، فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة ، وما كان من الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها ، وأما الزوج ينظر ويتلذذ ، وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ)) .


    7-قال الإمام الغزالي (ت:505هـ) في الوسيط (5/32) في أحكام النظر :

    ( وإن كانت أجنبية حرم النظر إليها مطلقاً ومنهم من جوز النظر إلى الوجه حيث تؤمن الفتنة وهذا يؤدي إلى التسوية بين النساء والمرد وهو بعيد لأن الشهوة وخوف الفتنة أمر باطن فالضبط بالأنوثة التي هي من الأسباب الظاهرة أقرب إلى المصلحة).

    ** قال الإمام ابن الصلاح (ت:643 هـ) معلقاً على النص السابق كما في شرح مشكل الوسيط (ج2 ق 77/أ) –كما نقله محقق كتاب الوسيط الأستاذ محمد تامر-:

    (قوله بتحريم النظر إلى الأجنبية مطلقاً أي : سواء فيه ما هو عورة وما ليس بعورة وسواء أمن الفتنة أو خافها.
    والتحريم عند خوف الفتنة : مجمع عليه.
    وأما عند الأمن من الفتنة ففيه خلاف فيما ليس بعورة خاصة –وهو الوجه والكفان جميعاً- وليس مقصوراً في الوجه كما ذكره المؤلف والجواز حكاه شيخه –يقصد الجويني- عن جمهور الأصحاب والتحريم عن طوائف قال : وإليه ميل العراقيين والله اعلم).


    *** وقال الإمام الغزالي في الوجيز -وهو مختصر الوسيط- في شروط الصلاة (1/149):

    ((الشرط الثالث ستر العورة وهو واجب في غير الصلاة............وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وظهور القدمين عورة في الصلاة)).

    وقال في أحكام النظر (2/6):
    ((ولا يحل للرجل النظر إلى شئ من بدن المرأة إلا إذا كان الناظر صبيا أو مجنونا أو مملوكا لها أو كانت صبية أو رقيقة أو محرما فلينظر إلى الوجه واليدين فقط))

    **وللإمام الرافعي (ت :623 هـ) تعليق وشرح على الوجيز :

    أ- قال الإمام الرافعي (ت: 623 هـ) في التذنيب على الوجيز معلقاً على قول الإمام الغزالي السابق كما تجده في هامش الوجيز (2/6) (طبعة دار الأرقم بتحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود):
    (الحكم بأنه لا ينظر في هذه الصورة إلا إلى الوجه واليدين فقط خلاف ظاهر المذهب).

    ب- وفي شرح قول الإمام الغزالي السابق كما في فتح العزيز (7/471) وما بعدها :
    (جرت العادة بذكر حكم النظر هنا وذاك إما ألا تمس إليه الحاجة أو تمس:
    الحالة الأولى : إذا لم تمس إليه الحاجة وهو على أربعة أقسام :
    نظر الرجل إلى المرأة وبالعكس ونظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة.
    القسم الأول : نظر الرجل إلى المرأة :
    ويحرم عليه أن ينظر إلى ما هو عورة منها وكذا إلى الوجه والكفين إن كان يخاف من النظر الفتنة قال الله تعالى : "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" وإن لم يخف فوجهان :
    قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون : لا يحرم لقوله تعالى : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" وهو مفسر بالوجه والكفين , نعم يكره ذلك ذكره الشيخ أبو حامد وغيره.
    والثاني : يحرم ويحكى ذلك عن الإصطخري في رواية الداركي وعن أبي علي الطبري واختاره الشيخ أبو محمد والإمام رحمهما الله ووجهه (باتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات ولو حل النظر لنزلن منزلة المرد وبأن النظر إليهن مظنة الفتنة وهن محل الشهوة فاللائق بمحاسن الشرع حسم الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية‏) هذا ما ذكره في الكتاب وبه أجاب صاحب المهذب والقاضي الروياني.
    ________________
    قال المحققان (الشيخ علي عوض وعادل عبد الموجود) في الهامش :
    (الصحيح التحريم كما ذكره الشيخ في المنهاج وجنح إليه في المحرر .
    قال في التوسط : بل الظاهر أنه اختيار الجمهور وممن جزم به غير من تقدم المحاملي في المجموع والتجريد والدارمي وهو قضية كلام الرازي في التقريب والمجرد وقال الإمام : إن إليه ميل العراقيين إلى آخر ما ذكره) انتهى التعليق.


    **وقد اختصر شرح الرافعي الإمام النووي (ت:676هـ) في روضة الطالبين فقال (5/366-367):

    ((نظر الرجل إلى المرأة فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا و إلى وجهها و كفيها إن خاف الفتنة و إن لم يخف فوجهان
    قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون لا يحرم لقول الله(و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)و هو مفسر بالوجه و الكفين لكن يكره قاله الشيخ أبو حامد و غيره
    والثاني :يحرم قاله الإصطخري و أبو علي الطبري و اختاره الشيخ أبو محمد و الإمام و به قطع صاحب المهذب و الروياني
    و وجهه الإمام بإتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات و بأن النظر مظنة الفتنة و هو محرك الشهوة فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب فيه و الإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية))

    وقال أيضا (7/19):
    (( إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم ، وفي وجه : لا يستحب هذا النظر بل هو مباح ، والصحيح الأول للأحاديث ، ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها ، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له . والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها . ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً ، ولا ينظر إلى غير ذلك )) والشاهد في قوله "وبغير إذنها" وسبق شرحه.


    **ثم اختصر الإمام المقرئ (ت:925هـ) كتاب النووي في "روضة الطالب" وكان فيه:
    ((وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين))
    ويقول أيضا:
    ((نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز))

    **وقد شرح مختصر المقرئ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت:926هـ) في أسنى المطالب وجاء في شرح الفقرتين السابقتين على التوالي:
    (1/176) حيث قال : ((( وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي ) ولو خارجها ( جميع بدنها إلا الوجه ، والكفين ) ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال ابن عباس وغيره ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة ؛ لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما وإنما حرم النظر إليهما ؛ لأنهما مظنة الفتنة)).

    (((فصل نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة ) فيما يظهر للناظر من نفسه ( من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز ) وإن كان مكروها لقوله تعالى في الثانية { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وهو مفسر بالوجه والكفين كما مر وقيس بها الأولى وهذا ما في الأصل عن أكثر الأصحاب والذي صححه في المنهاج كأصله التحريم ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة - الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ، وصوب في المهمات الأول لكون الأكثرين عليه ، وقال البلقيني الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج انتهى وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء أي منع الولاة لهن مما ذكر لا ينافي ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن لقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ؛ لأن منعهن من ذلك لا ؛ لأن الستر واجب عليهن في ذاته بل ؛ لأنه سنة وفيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة)).

    **وللإمام الرملي (ت:1004هـ) حاشية على أسنى المطالب لم يأت فيها بجديد في الفقرتين وسيأتي كلامه



    8- الإمام البغوي (ت:516هـ) في شرح السنة (9/23):
    ((فإن كانت أجنبية حرة فجميع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شئ منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة)).

    ويقول في تفسيره "معالم التنزيل":

    ((واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي هو الوجه والكفان وقال ابن مسعود هي الثياب بدليل قوله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وأراد بها الثياب وقال الحسن الوجه والثياب وقال ابن عباس الكحل والخاتم والخضاب في الكف فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئا منها غض البصر وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة يلزمها ستره)).


    9- الإمام أبو شجاع الأصفهاني (ت:593هـ) في متنه الشهير يقول:

    (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب:
    أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز....)

    ومن أهم شروحه:
    أ- كفاية الأخيار للإمام الحصني الدمشقي (ت:829هـ) يقول (ص41-42):

    ((وقال صاحب المنظومة:
    ونظر الفحل إلى النساء على ضروب سبعة: فالرائي
    إن كان قد قيل لأجنبية فامنع لغير حاجة مرضية

    والرجل هو البالغ من الذكور، وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف واللام الجنس، ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إليه الحاجة. الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة. فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقاً، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ))


    ب- فتح القريب لابن قاسم الغزي (ت:918هـ) ص 19 يقول:

    ((وجميع بدن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها وهذه عورتها في الصلاة أما خارج الصلاة فعورتها جميع بدنها))


    ج-الإقناع للخطيب الشربيني (ت:977هـ):

    (((أحدها نظره) أي الرجل (إلى) بدن امرأة (أجنبية) غير الوجه والكفين ولو غير مشتهاة قصداً (لغير حاجة) مما سيأتي (فغير جائز) قطعاً وإن أمن الفتنة، وأما نظره إلى الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدّماته بالإجماع كما قاله الإمام، ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعاً، وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله. ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرّك للشهوة وقد قال تعالى: {قلْ للمؤمنينَ يغُضُّوا مِنْ أبصارِهم} واللائق بمحاسن الشريعة سدّ الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية، وقيل لا يحرم لقوله تعالى: {ولاَ يبدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهرَ منها} وهو مفسر بالوجه والكفين، ونسبه الإمام للجمهور والشيخان للأكثرين، وقال في المهمات: إنه الصواب لكون الأكثرين عليه، وقال البلقيني: الترجيح بقوّة المدرك والفتوى على ما في المنهاج اهـ وكلام المصنف شامل لذلك وهو المعتمد، وخرج بقيد القصد ما إذا حصل النظر اتفاقاً فلا إثم فيه)).

    ومن أقواله أيضا:
    ((وعورة الحرة غير الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وهو مفسر بالوجه والكفين، وإنما لم يكونا عورة، لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما)).


    **وللعلامة البجيرمي (ت:1221هـ) حاشية على شرح الخطيب سماها "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" قال فيها:
    ((قوله (وعورة الحرة) أي في الصلاة. أما عورتها خارج الصلاة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فهي جميع بدنها حتى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة، ولو رقيقة فيحرم على الأجنبي أن ينظر إلى شيء من بدنها ولو قلامة ظفر منفصلا منها))


    10- رأي الإمام الرازي (ت:606هـ) في تفسيره "مفاتيح الغيب":

    ((اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة

    ثم قال بعدها في عورة المرأة مع الرجل
    ما يلي:
    أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم، أو مستمتعة، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين، وقيل ظهر الكف عورة.

    واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها، وفي كل واحد من القولين استثناء.
    أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصـارهم }

    وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـائك كان عنه مسؤولا } (الإسراء: 36) ولقوله عليه السلام: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوا قصد أو لم يقصد

    أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة»

    وقال المغيرة بن شعبة «خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها، فقلت لا، قال فانظر فإنها أحرى أن يدوم بينكما» فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } (الأحزاب: 52) ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن

    وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملا حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به

    أما القسم الثالث: وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور، قال عليه الصلاة والسلام: «العينان تزنيان» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» وقيل: مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا. أما الكلام الثاني: وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صورا
    إحداها: يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون، لأنه موضع ضرورة. وثانيتها: يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا، وكذلك ينظر إلى فرجها لتحمل شهادة الولادة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع،
    وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع، لأن الزنا مندوب إلى ستره، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة إلى نظر الرجال للشهادة وثالثتها: لو وقعت في غرق أو حرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها))

    هذا آخر كلامه .

    11 -الإمام النووي (ت:676هـ) في "منهاج الطالبين" وهو من أهم متون المذهب ولأهل المذهب عناية فائقة به بل إن كثيرا منهم على أن الفتوى على ما فيه يقول:

    ((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).

    ومن أهم شروحه:
    أ- الإمام الرملي (ت:1004هـ) في نهاية المحتاج (6/187-188):

    ((( و كذا عند الأمن ) من الفتنة فيما يظنه من نفسه من غير شهوة ( على الصحيح ) ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه و بأن النظر مظنة للفتنة و محرك للشهوة ، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب و الإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ، و به اندفع القول بأنه غير عورة فكيف حرم نظره لأنه مع كونه غير عورة نظره مظنة للفتنة أو الشهوة ففطم الناس عنه احتياطا ، على أن السبكي قال : الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر ، والثاني لا يحرم و نسبه الإمام للجمهور و الشيخان للأكثرين ، و قال في المهمات : إنه الصواب ، و قال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك ، و الفتوى على ما في المنهاج ، و ما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء : أي منع الولاة لهن معارض لما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها و إنما ذلك سنة ، و على الرجل غض البصر عنهن للآية ، و حكاه المصنف عنه في شرح مسلم و أقره عليه ، و دعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل لأن فيه مصلحة عامة و في تركه إخلال بالمروءة مردودة ، إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع ، و كلام القاضي ضعيف ، و حيث قيل بالجواز كره و قيل خلاف الأولى ، و حيث قيل بالتحريم و هو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي و لا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر ، وافهم تخصيص الكلام بالوجه و الكفين حرمة كشف ما سوى ذلك من البدن)).


    ب- الإمام الهيتمي (ت:974هـ) في تحفة المحتاج وقال نفس الكلام السابق إلا أن فيه زيادة مهمة سنوضح اهميتها فيما بعد يقول:

    ((وكون الأكثرين على مقابل الصحيح لا يقتضي رجحانه لا سيما وقد أشار إلى فساد طريقتهم بتعبيره بالصحيح ووجهه أن الآية كما دلت على جواز كشفهن لوجوههن دلت على وجوب غض الرجال أبصارهم عنهن ويلزم من وجوب الغض حرمة النظر ولا يلزم من حل الكشف جوازه كما لا يخفى فاتضح ما أشار إليه بتعبيره بالصحيح ومن ثم قال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج وسبقه لذلك السبكي وعلله بالاحتياط فقول الإسنوي الصواب الحل لذهاب الأكثرين إليه ليس في محله وأفهم تخصيص حل الكشف بالوجه حرمة كشف ما عداه من البدن حتى اليد ، وهو ظاهر في غير اليد ؛ لأنه عورة ومحتمل فيها ؛ لأنه لا حاجة لكشفها بخلاف الوجه)).

    وقد قيد كلامه هنا في الفتاوى الفقهية الكبرى (4/119) فقال :

    (قيدت ذلك في شرح الإرشاد وغيره أخذا من قولهم الإعانة على محرم والتمكين منه اختيارا محرمان بما إذا لم تعلم المرأة أن أجنبيا ينظر إليها نظرا محرما وإلا حرم عليها بقاء كشف وجهها أو غيره مما ينظر إليه لأن قدرتها على ستره منه يصيرها إذا لم تستره معينة له على محرم وممكنة له منه
    وقد صرح الأصحاب بأنه يحرم على الحلال تمكين الحليل المحرم من الجماع ونحوه وصرح النووي وغيره بأنه يحرم كشف العورة بحضرة من يعلم أنه ينظر إليها نظرا محرما خلافا لمن وهم في ذلك زاعما أن الناظر عليه غض البصر فلا يكلف المنظور التحفظ منه وهذا خيال باطل ).


    ج- الإمام الخطيب الشربيني (ت:977هـ) في مغني المحتاج وقال نفس الكلام إلا أن في كلامه زيادة أيضا يقول:

    ((تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن وجهها وكفيها غير عورة وإنما ألحقا بها في تحريم النظر ، وبه صرح الماوردي في كتاب الصلاة فقال : عورتها مع غير الزوج كبرى وصغرى ، فالكبرى ما عدا الوجه والكفين ، والصغرى ما بين السرة والركبة ، فيجب ستر الكبرى في الصلاة ، وكذا عن الرجال الأجانب والخناثى والصغرى عن النساء وإن قربن ، وكذا عن رجال المحارم والصبيان ، وقال السبكي : إن الأقرب إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة)).

    د- قال الزهري الغمراوي (المتوفى بعد 1337 هـ) في السراج الوهاج في شرح المنهاج :
    (( (ويحرم نظر فحل) اي غير مجبوب (بالغ) ولو شيخاً (إلى عورة حرة) والمراد بعورتها ما عدا الوجه والكفين (كبيرة) وهي من بلغت حداً تشتهى فيه (أجنبية) وهى من ليست من المحارم (وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة) تدعو إلى الاختلاء بها وكذا إذا كان يتلذذ بالنظر المجرد (وكذا) يحرم النظر اليهما (عند الأمن) من الفتنة وعدم الشهوة (على الصحيح) ومقابله لا يحرم وظاهر كلامه أنهما ليسا بعورة وإنما ألحقا بها في تحريم النظر))

    **وللإمام البجيرمي (ت:1221هـ) حاشية على شرح الخطيب ليس فيها جديد سوى شئ واحد يأتي في تحرير المذهب إن شاء الله تعالى.

    **لم يضف الإمام المحلي (ت:864هـ) في شرحه للمنهاج ولا عميرة (ت:957هـ) وقليوبي (ت:1069هـ) في حاشيتهما ولا العبادي (ت:994هـ) والشرواني (ت:1301هـ) في حاشيتهما على التحفة جديدا غير أن الشرواني نقل عن غيره ما يلي:

    ((قال الزيادي في شرح المحرر بعد كلام وعرف بهذا التقرير أن لها ثلاث عورات عورة في الصلاة وهو ما تقدم وعورة بالنسبة لنظر الأجانب إليها جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد وعورة في الخلوة وعند المحارم كعورة الرجل أ.هـ.))


    **ثم اختصر شيخ الإسلام الأنصاري (ت:926هـ) متن المنهاج وسماه "منهج الطلاب" يقول فيه:

    ((وحرم نظر نحو فحل كبير ولو مراهقا شيئا من كبيرة أجنبية ولو أمة))

    ثم شرحه في "فتح الوهاب" وحشى الإمام الجمل (ت:1204هـ) والبجيرمي (ت:1221هـ) حاشيتين اسمهما "فتوحات الوهاب" و"التجريد لنفع العبيد" على التوالي وليس فيها جديد على ما سبق.


    12-الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:
    يقول شارحا بعض الأحاديث في ((باب ندب النَّظر إلى وجه المرأة وكفَّيها لمن يريد تزوّجها)):

    ((وفيه: استحباب النَّظر إلى وجه من يريد تزوّجها وهو مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيِّين، وأحمد وجماهير العلماء.
    وحكى القاضي عن قوم: كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمَّة على جواز النَّظر للحاجة عند البيع والشِّراء والشَّهادة ونحوها.
    ثمَّ أنَّه إنَّما يباح له النَّظر إلى وجهها وكفَّيها فقط لأنَّهما ليسا بعورة، ولأنَّه يستدلّ بالوجه على الجمال أو ضدّه، وبالكفَّين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا، ومذهب الأكثرين.
    وقال الأوزاعيُّ: ينظر إلى مواضع اللَّحم.
    وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السُّنَّة والإجماع.
    ثمَّ مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور: أنَّه لا يشترط في جواز هذا النَّظر رضاها بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدُّم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة.
    وعن مالك: رواية ضعيفة أنَّه لا ينظر إليها إلاَّ بإذنها وهذا ضعيف لأنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قد أذن في ذلك مطلقاً ولم يشترط استئذانها، ولأنَّها تستحي غالباً من الإذن، ولأنَّ في ذلك تغريراً، فربَّما رآها فلم تعجبه، فيتركها، فتنكسر وتتأذَّى، ولهذا قال أصحابنا: يستحبُّ أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتَّى إن كرهها تركها من غير إيذاء، بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة، واللَّه أعلم)).

    والشاهد أيضا في قوله أن له أن ينظر بغير إذنها وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت كاشفة لوجهها.



    13- الإمام البيضاوي (ت:685هـ) في تفسيره "أنوار التنزيل وأسرار التأويل":

    ((ولا يبدين زينتهن كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له إلا ما ظهر منها عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة)) .انتهى.


    14-الإمام الخازن ( ت 741 هـ) في تفسيره ( لباب التأويل في معاني التنزيل ):
    ((فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للرجل الأجنبي النظر إليه للضرورة مثل تحمل الشهادة ونحوه من الضرورات إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئاً من ذلك غض البصر وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة)) ا.هـ.


    15-الإمام ابن الوردي (ت:749هـ) في البهجة الوردية وهي منظومة يقول:

    ((وكذا النظر لا لاحتياج كالعلاج يحظر
    ولا لما ليس يعد الكشف له تهتكا في سوأة فحلله))

    **وقد شرح هذه المنظومة شيخ الإسلام الأنصاري في الغرر البهية يقول:

    ((وقضية كلامه أنه يحرم نظره إلى وجهها وكفيها مع أمن الفتنة بها وهو ما صححه في المحرر والمنهاج ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاس الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية لكن في الروضة كأصلها أكثر الأصحاب على أنه لا يحرم لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وهو مفسر بالوجه والكفين لكن يكره وقال في المهمات إنه الصواب لكون الأكثرين عليه وقال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج)).


    16-الإمام ابن الملقن (ت:804هـ) في التذكرة يقول:

    ((فصل النظر:
    ويحرم نظر فحل بالغ ومراهق إلى عورة كبيرة أجنبية ووجهها وكفيها لغير حاجة))


    17-الإمام ابن رسلان (ت:805هـ) في شرح سنن الترمذي ص 27:

    ((يجوز نظر الأجنبية عند أمن الفتنة)) نقلا عن كتاب الشيخ الألباني "الرد المفحم".


    18-الإمام المنهاجي الأسيوطي (ت:807هـ) في جواهر العقود (2/4):

    ((ويحرم نظر الفحل البالغ إلى الوجه والكفين من الحرة الكبيرة الأجنبية عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن في أولى الوجهين)).


    19- العلامة أحمد بن حسين بن حسن بن رسلان - أرسلان- الشافعي المتوفى 844هـ في منظومة الزبد:

    ومَن يُرِدْ منها النِّكَاحَ نَظَرَا وَجْهَاً وَكَفَّاً باطِنَاً وظاهِرَا
    وجازَ للشّاهِدِ أو مَن عامَلا نَظَرُ وَجْهٍ أو يُدَاوِي عِلَلا


    **ومن شروحه غاية البيان للرملي (ت:1004هـ) يقول:

    ((ومن يرد منها النكاح نظرا ندبا وجها وكفا باطنا وظاهرا قبل خطبتها وإن لم تأذن له فيه وخرج بالوجه والكفين غيرهما فلا ينظره لأنه عورة منها وفي نظرهما غنية إذ يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصب البدن ومن هنا علم أن محل نظره إليهما إذا كانت ساترة لما عداهما وله تكرير نظره لتتبين له هيئتها فلا يندم بعد نكاحها عليه وإنما كان النظر قبل الخطبة لئلا يعرض عنها بعدها فيؤذيها وله النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج وإن لم تعجبه فليسكت ولا يقل لا أريدها لأنه إيذاء))!!

    ويقول:
    ((وجاز للشاهد النظر إلى وجه الأجنبية لأجل الشهادة تحملا وأداء للحاجة أو من عاملا أي عاملها ببيع أو غيره نظر وجه للحاجة ولو خاف من النظر للشهادة الفتنة امتنع فإن تعين نظر واحترز))


    20- الإمام البقاعي ( ت 885 ه‍ ) في تفسيره ( نظم الدرر في تناسب الآي والسور):

    (({ إلا ما ظهر منها } أي كان بحيث يظهر فيشق التحرز في إخفائه فبدا من غير قصد كالسوار والخاتم والكحل فإنها لا بد لها من مزاولة حاجتها بيدها ومن كشف وجهها في الشهادة ونحوها)) أ.هـ.

    21 الإمام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ ) في كتابه الشهير "الأشباه والنظائر" يقول:

    ((المرأة في العورة لها أحوال :
    حالة مع الزوج , ولا عورة بينهما , وفي الفرج وجه .
    وحالة مع الأجانب , وعورتها : كل البدن , حتى الوجه والكفين في الأصح .
    وحالة مع المحارم والنساء , وعورتها : ما بين السرة والركبة . وحالة في الصلاة , وعورتها : كل البدن , إلا الوجه والكفين)).


    **ويقول في (تفسير الجلالين ):

    (((زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب)) ا.هـ.

    وتفسير سورة النور يقع في الجزء الذي فسره السيوطي -رحمه الله-.


    22-المقدمة الحضرمية للعلامة بافضل الحضرمي (ت:918هـ):

    ((والحُرَّةُ فِي صَلاَتِهَا وَعِنْدَ الأَجَانِبِ جَميعُ بَدَنِهَا إِلاَّ الوَجْهَ والكَفَّيْنِ، وَعِنْدَ مَحَارِمِهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ)).

    **ومن شروحها :

    أ- المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية للهيتمي (ت:974 هـ):
    (( و ) عورة ( الحرة ) الصغيرة والكبيرة ( في صلاتها وعند الأجانب ) ولو خارجها ( جميع بدنها إلا الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } أي وما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعوه إلى إبرازهما وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة للفتنة ).

    ب- (الحواشي المدنية) للشيخ محمد بن سليمان الكردي (1/276):
    ((هذا لا ينافي قول من قال إن عورتها عند الأجانب جميع بدنها، لأن حرمة نظر الأجانب إلى الوجه والكفين إنما هي من حيث أن نظرهما مظنة للشهوة لا من حيث كونهما عورة)).


    23-الإمام المليباري الفناني الهندي (ت:928هـ) في كتابه "فتح المعين شرح قرة العين" (والمتن والشرح له) يقول:

    ((يحرم على الرجل ولو كان شيخا هما تعمد نظر شئ من بدن الأجنبية حرة أو أمة بلغت تشتهى فيه ولو شوهاء أو عجوزا))

    ومن شروحه:
    أ-إعانة الطالبين للإمام البكري الدمياطي (ت:بعد 1202هـ) يقول:

    ((واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن............)).

    ويقول أيضا في أحكام النظر:

    ((وحاصله أنه إما أن يمتنع مطلقا وذلك في الأجنبية وإما...))

    ب-نهاية الزين في إرشاد المبتدئين للشيخ محمد بن عمر الجاوي (ت:1316هـ) يقول:

    ((والحرة لها أربع عورات:
    إحداها : جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ظهرا وبطنا، وهو عورتها في الصلاة فيجب عليها ستر ذلك في الصلاة حتي الذراعين والشعر وباطن القدمين .
    ثانيتها:ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات .
    ثالثتها :جميع البدن إلا ما يظهر عند المهنة وهي عورتها عند النساء الكافرات.
    رابعتها: جميع بدنها حتي قلامة ظفرها وهي عورتها عند الرجال الاجانب فيحرم علي الرجل الاجنبي النظر الي شئء من ذلك ، ويجب علي المرأة ستر ذلك عنه، والمراهق في ذلك كالرجل فيلزم وليه منعه من النظر الي الأجنبية ويلزمها الاحتجاب منه)).


    24- في كتاب غاية تلخيص المراد من فتاوى ابن زياد (وهو عبد الرحمن بن زياد الزبيدي مفتي الديار اليمنية من علماء القرن العاشر) لعبد الرحمن بن محمد بن حسين باعلوي:

    (((مسألة): يحرم على الرجال النظر إلى النساء وعكسه، خصوصاً ذوات الهيئة والجمال، وإن لم تكن خلوة، ويأثم كل بذلك، ويجب نهيهم وتعزيرهم، ويثاب الناهي عن ذلك ثواب الفرض، لأن الأمر بالمعروف من مهمات الدين)).


    25-شيخ الأزهر عبد الله بن حجازي الشرقاوي (ت:1227هـ) في حاشيته على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب والتحفة لشيخ الإسلام الأنصاري (ت:926هـ) واللباب لإمام الحرمين الجويني (ت:478هـ) يقول الشيخ الشرقاوي (1/174):

    ((وعورة الحرَّة خارج الصلاة بالنِّسبة لنظر الأجنبيِّ إليها فجميع بدنها حتَّى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة))



    26- العلامة سالم بن سمير الحضرمي (ت:1262هـ) في سفينة النجا:

    ((الْعَوْرَاتُ أَرْبَعٌ:
    عَوْرَةُ الرَّجُلِ مُطْلَقَاً.
    وَالأَمَةِ فِيْ الصَّلاَةِ مَا بَيْنَ السُّرَةِ والرُّكْبَةِ.
    وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِيْ الصَّلاَةِ: جَمِيْعُ بَدَنِهَا مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
    وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ عِنْدَ الأَجَانِبِ: جَمِِِيْعُ الْبَدَنِ.
    وَعِنْدَ مَحَارِمِهمَا وَالنِّسَاءِ: مَا بَيْنَ السُّرَةِ وَالرُّكْبَةِ)).

    ولها شروح كثيرة:
    أ-العلامة نووي الجاوي (ت:1316هـ) في كاشفة السجا:

    (((وعورة الحرة والأمة عند الأجانب) أي بالنسبة لنظرهم إليهما (جميع البدن) حتى الوجه والكفين ولو عند أمن الفتنة فيحرم عليهم أن ينظروا إلى شيء من بدنهما ولو قلامة ظفر منفصلة منهما)).

    ب-العلامة الشاطري الشافعي (ت:1360هـ) في كتابه نيل الرجا شرح سفينة النجا:

    (((وعورة الحرة والامة عند الاجانب: جميع البدن)
    ألمعني أن الثالث من أقسام العورة : عورة الحرة والامة عند الرجال الاجانب وهم من ليس بينهم محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة وهي جميع البدن حتي الوجه والكفين فيجب عليهما ستره)).


    **وممن نظمها:
    أ-العلامة محمد معصوم بن الشيخ سراج الشربونى في نيل الرجا نظم سفينة النجا يقول:
    أَرَبَعُ نِ الْعَوْرَاتُ عَوْرَةُ الرَّجُلْ >< مُطْلَقَانِ اْلأَمَةِ فِى الصَّلاَةِ قُلْ
    مَا كَان َ بَيْـنَ سـُرَّةٍ وَرُكْبـَةْ >< وَمَا سِوَى وَجْه ٍ وَكَفَّىْ حُرَّةْ
    ذَا فِى الصـَّلاَةِ وَجَمِيْعُ جِسْمِهَا >< عِنْدَ اْلأَجَانِبِ اْلإِمَاءُ مِثْلُهَا
    وَعِنـْدَ مَحْرَمِـهِمَا وَالنِّـسْوَةْ >< مَا كَانَ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةْ


    *وممن شرحها العلامة الحاجيني (وهو رئيس مجلس علماء إندونيسيا)في فيض الحجا يقول:

    ((وعورة الحرة ومثلها الخنثى فى الصلاة جميع بدنها ما سوى الوجه والكفين (قوله وكفى حرة) أى ظهرا وباطنا إلى الكوعين (قوله ذا فى الصلاة) أى ما ذكر فى حق الحرة من أن عورتها ما سوى الوجه والكفين فى الصلاة فقط (قوله وجميع جسمها) أى الحرة خبر عن محذوف أى وعورتها عند الأجانب جميع جسمها وبدنها حتى الوجه والكفين ولو عند أمن الفتنة (قوله عند الأجانب) أى بالنسبة لنظرهم إليها فيحرم عليهم النظر إلى شىء من بدنها))



    ب- السَّبْحة الثّمينة نظم السَّفينة للعلامة أحمد مَشهور بن طه الحداد (ت:1416هـ):
    وَعَوْرَةُ الحُرَّةِ غَيْرُ الوَجْهِ والْــكَفَّيْنِ في الصلاةِ والشَعْرُ دَخَلَّ
    وَللِنِّساءْ ومَحْرَم ذي قُربَهْما بَيْنَ سُرَّةٍ لها ورُكْبَهْ
    وعَوْرَةٌ جَمِيعُها للأجْنَبي وألحِقْ بها الإماءَ في ذا تُصِبِ



    27-تفسير مراح لبيد "التفسير المنير لمعالم التنزيل" لنووي الجاوي (ت:1316هـ):

    (({وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} وهي ثلاثة أمور:
    أحدها: الثياب.
    وثانيها: الحلي كالخاتم والسوار والخلخال، والدملج، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقرط.
    وثالثها: الأصباغ كالحكل والخضاب بالوسمة في حاجبيها، والغمزة في خديها، والحناء في كفيها وقدميها.
    {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} عند مزاولة الأمور التي لا بد منها عادة كالخاتم والكحل، والخضاب في اليدين، والغمزة، والثياب. والسبب في تجويز النظر إليها إن في سترها حرجاً بيناً، لأن المرأة لا بد لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في الشهادة، والمحاكمة والنكاح، وفي ذلك مبالغة في النهي عن إبداء مواضعها كما لا يخفى)). انتهى.

    تحرير المذهب.أن الناظر في المقولات السابقة قد يختلط عليه الأمر كما اختلط على كثير من طلبة العلم.
    1 - تتفق كلمة علماء المذهب على أن للمرأة كشف وجهها في الصلاة وأنه ليس بعورة فيها.

    فنقول: تتفق كلمة العلماء أنه يطلب في الصلاة ما لا يطلب خارجها فلا يعقل أن يكون شئ ما خارج الصلاة عورة وليس كذلك داخلها.

    2-أما خارج الصلاة:

    أ- فجمهور المتقدمين وبعض المتأخرين على أن وجهها ليس بعورة في النظر أي يجوز ان ينظر لها الأجنبي إن أمن الفتنة وهذا كباقي المذاهب السابقة.

    ب- وجمهور المتأخرين على قسمين:
    1) لا يجوز النظر إليها حتى وإن أمنت الفتنة وهذا هو الذي رجحه محققو المذهب.

    2) زاد بعضهم على الرأي السابق أنه قد اتفق المسلمون على تغطية وجوه النساء لذلك كالإمام الجويني وغيره كالغزالي وابن حجر وابن رسلان والبغوي القليوبي والجمل وغيرهم.

    نقول:
    أولا: تحريمهم النظر لا يدل على وجوب التغطية فهذا شئ آخر تماما يشبه قول القاضي عياض أنه يجوز للنساء كشف وجوههن وعلى الرجال غض البصر.

    فتحريم النظر يدل أصلا على أنهن كاشفات لوجوههن فمن العبث أن ينهى عن النظر إلى مغطى!!

    ثانيا: بعض ممن منع النظر لوجه الأجنبية أجاز النظر له "وبغير إذنها" حال إرادة الخطبة فهذا يدل أصلا أنه مكشوف وقد قدمنا نماذج من ذلك وانظر كلام النووي في شرح مسلم المتقدم فهذا كالشرح لقوله.

    ثالثا: حتى قول من قال باتفاق المسلمين على تغطية وجوه النساء كالإمام الجويني لا يدل كلامه أصلا أنه يوجب أصل تغطية الوجه فقد شرح الشراح هذا القول بأن من يمنع هو ولي الأمر (انظر أسنى المطالب للأنصاري ونهاية المحتاج للرملي وغيرهما) ثم إن منعه لا لأن الستر واجب في ذاته بل لأنه سنة ولأجل المصلحة العامة (انظر أسنى المطالب للأنصاري وتحفة المحتاج وفتح الجواد للهيتمي وبهذا جمعا بين مقولتي إمام الحرمين والقاضي عياض) وقد ذهب الخطيب الشربيني والرملي إلى ترجيح أن ظاهر كلام الأئمة أن الستر واجب لذاته وهذا مذهب ضعيف يخالف ما ذهب إليه أهل المذهب للأدلة السابقة واللاحقة.

    يقول الإمام الهيتمي في التحفة:
    ((ووجهه "يقصد قول الإمام النووي" أن الآية كما دلت على جواز كشفهن لوجوههن دلت على وجوب غض الرجال أبصارهم عنهن ويلزم من وجوب الغض حرمة النظر ولا يلزم من حل الكشف جوازه "يقصد جواز النظر إليه" كما لا يخفى فاتضح ما أشار إليه بتعبيره بالصحيح))

    فكلامه صريح في جواز الكشف لذاته.

    رابعا: ذهب بعض الشافعية المتأخرين إلى جعل كل الرجل عورة بالنسبة لنظر المرأة حتى وجهه كما قال البيجيرمي في حاشيته على الخطيب حيث يقول:
    "وعورة النظر وهو جميع بدنه بالنسبة للأجنبية" ثم أوجب على الرجل منع المرأة من النظر إليه حتى أنه يجب عليه أن يغطي وجهه منها!!

    ولا أحد يقول بهذا أبدا ولا يوافق عليه أحد ولكن هذا يفسر لنا قولهم أن الوجه عورة من ناحية النظر فلا يجوز النظر له.







      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 28 يوليو 2017 - 17:51