hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الإمام البنا مفتيا الذكر وأحكامه . . الشرعي والبدعى منه

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الإمام البنا مفتيا الذكر وأحكامه . . الشرعي والبدعى منه

    مُساهمة  Admin في الخميس 23 يونيو 2011 - 21:09

    الذكر وأحكامه . . الشرعي والبدعى منه :
    ... الذكر قربة إلى الله تبارك وتعالي بنص الآيات والأحاديث الكثيرة المعلومة للخاص والعام ، أما كيفيته فقد أشارت إليها الآية الكريمة : " واذكر ربك تضرعا وخيفة ودون الجهر بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين " (الأعراف : 205) ، وهو مطلوب علي كل حال ، كما قال تعالي : " يأ أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا " * (الأحزاب : 41 - 42 ) ، وكما قال تعالي : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " (النساء : 103 ) .
    وكل صيغة فيها ثناء علي الله تبارك وتعالى وترديد لاسمه الكريم ، وتذكر لآلائه ونعمه وشكر له عليها فهي ذكر . . فالاستغفار ذكر والتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة علي الرسول (صلي الله علية وسلم ) كلها من أنواع الذكر .

    بقيت الكيفية التي يذكر بها أبناء الطريق الآن من الاجتماع للذكر والاهتزاز فيه وغير ذلك ، فهذه الكيفية إن صحبها محرم كالدف أو الشبابة أو وجود نساء كما يقع أحيانا، أو كانت في موضع لا يليق فيه الذكر، أو كانت الأسماء التي يذكرون بها غير صحيحة أو كان المقصود من الاجتماع الرياء والتفاخر وتزيين ليالي الأفراح بمنظر الذاكرين والتلهي بمشاهدتهم والتفرج برؤيتهم أو أخذ الأجر علي الذكر ، أو الحصول علي الطعام والمغانم الدنيوية ، فذلك كله حرام لا يقره الدين ولا يوافق عليه ، ولم يكن علي عهد النبي (صلي الله علية وسلم ) ولا أصحابه ، ولا ثواب فيه ولا بركة ، وهو منكر شرعي يجب الإنكار عليه والإقلاع عنه .
    وإن كان الاجتماع للذكر في مكان مناسب كمسجد أو منزل وكان الذكر بألفاظ صحيحة ولا محرم فيه مع الخشوع وحضور القلب ، والاشتغال بالله تبارك وتعالى ، والتأدب في حضرته والاعتدال في الصوت ، بحيث يكون كما قال تعالي : " ودون الجهر من القول " (الأعراف :255)، مع مراعاة آداب الذكر التي قال فيها الشيوخ كثيرا ، واختصره بعضهم في عشرين أدبا قبله وفي أثنائه وبعده ، وكانت الغاية طاعة الله وحده ، وتذكير الناس به ، إذا كان كذلك فلا بأس بالاجتماع علي طاعة الله تبارك وتعالي والتقرب إليه بذكره .
    نعم . . إن هذه الكيفية لم تكن علي عهد النبي (صلي الله علية وسلم) كل واحد يذكر الله لنفسه واجتماعهم إنما كان علي مدارسة الحديث والعلم ، ولكن لما قصرت الهمم ، وكلت العزائم عن الطاعة ، وكان الاجتماع منشطا علي العبادة والذكر ، ولاسيما الاجتماع مطلوب في كثير من العبادات ، ووردت في فضله أحاديث كثيرة ، وفيه بركة عظيمة ، لما كان الأمر كذلك ، أوصي الشيوخ بالاجتماع علي الذكر ، وهي وصية حسنة متقبلة ، وعمل مشكور إن شاء الله تعالي ، مادام قد خلا من المحرمات وروعيت فيه الآداب .والله اعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    حسن البنا
    المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين



    أرسل أحد السائلين رسالة إلى الشيخ البنا تعليقا على ما سبق ، يذكر كل طريقة لم ترد هيئتها عن السلف . رضوان الله عليهم . ويعد ذلك من البدع المحرمة المنهي عنها ، فأجابه الأستاذ البنا بما يلي :
    أخي السيد : فلان . .
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    وبعد فما أجمل أن تتلاقى نفوس المسلمين وأقلامهم حول البحث عن الحقيقة وتجليتها للأمة في صفاء وإنصاف وإخلاص ليس لها من دافع إلا حب الحق ومناصرته ، ومرحبا يا أخي بمساجلتك ومناصحتك ، وليس أحب إلى نفسي من أن يتبين لي الصواب فأعود إليه مطمئن النفس مثلج الصدر ، لأني أعتقد أن كل مخلوق يؤخذ من كلامه ويترك إلا الرسل المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم ، فأدلي إليك بوجهة نظري علي هذه القاعدة راجيا أن تقنع بها نفسك أنت الاخر ، لا أقولها اتهاما ولكن تذكيرا ، فاسمع يا أخي :
    أولاً : كل خطابك الكريم دائر حول التنفير من البدعة وبيان سوء أثرها في العقائد والعبادات وإيراد النصوص والأمثلة علي ذلك ، وأنا معك في أن البدع والمبتدعين في النار ، وشي أ! لهم في الإسلام بل في كل دين أسوأ الآثار ، وفي الأخذ بالسنة والسير علي نهجها الواضح هو أفضل منار يهتدي به المسلمون ، ولكني أحب أن يلاحظ أن هذا البحث ، بحث البدعة والسنة ، من أعضل البحوث في أحكام الإسلام لا يقطع فيه ببادئ الرأي ، بل لابد من نظر دقيق وإحكام تام في القواعد والتطبيق ، وكم زلت فيه أقدام الفحول من السابقين واللاحقين .

    ما تعريف البدعة الدقيق المضبوط ؟ وما أنواعها؟وما حكم ما له أصل في الدين وأدي بكيفية لم ينص عليها؟ وما حكم فعل تركه النبي (صلي الله علية وسلم) وما الفرق الواضح بين البدعة الحقيقية والمصالح المرسلة؟ وهل لا يتغير حكم البدعة باختلاف الظروف والمقتضيات ؟ كل هذه أبحاث تتناول البدعة والسنة ، خاض فيها العلماء وتشعبت آراؤهم فيها تشعباً لابد أنك تعلمه وتحس ثقل وطأته ، كما يحسه كل من عالج هذا الموضوع علاجا صحيحا، وبعد هذا فهل يكفي الاتفاق علي تحديد هذه الموازين لحسم الخلاف بين الناس في الحكم علي ما يحدث من الأمور؟ إن في كله لا يكفي فإن أنظار الناس تختلف في التطبيق أكثر مما تختلف في وضع القواعد والأصول . رأيت يا أخي كيف أن هذا البحث مضلة الأقوام ، ومزلة العقول والأفهام ، والناس فيه بين مفرط ومفرط ، اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل ، والتسديد في القول والعمل . لقد قرأت كثيرا عن البدعة وقرأت ما كتب الشاطبي وابن الحاج وغيرهما ، ولكن كل ذلك لم يلهم نفسي الطمأنينة إلى الحكم علي كثير مما يسميه الناس بدعا بهذه البدعية المطلقة وبهذا الوعيد الشديد ، ولعلي أوفق في الأعداد القادمة إلى استيعاب هذه البحوث والكتابة عنها بما يزيل اللبس ويكشف الغموض -إن شاء الله تعالي .
    وختام هذه النقطة أن أقول لأخي إن موضوعنا ليس تحرير أحكام البدعة من حيث هي ، فإننا نكاد نكون متفقين في هذه الناحية ، ولكن موضوعنا هو الحكم علي عمل خاص بالبدعية ، فمن ثبت له وصف البدعية المحرمة ترتب علي ذلك ما ذكرتم في خطابكم ، وهذا ما سأعرض له في النقطة الثانية .

    ثانيا : لم يعرض الأخ -أيد الله به الحق - في خطابه إلى بيان وجه البدعية المحرمة في الذكر المقيد بالشروط التي ذكرتها في الفتوى إلا من حيث إنه لم يعمل به في عهد النبي -ص- ولا في عهد الخلفاء الراشدين وسلفنا الصالح ، وهذا القدر نحن متفقان عليه فقد قلته في الفتوى بالنص تقريبا، ولكن أليست السنة تثبت بالقول كما تثبت بالعمل ؟ والجواب : نعم ، لأن تعريف السنة عندهم فعل النبي (صلي الله عليه وسلم ) أو قوله أو تقريره ، وألسنا قد أمرنا بالذكر في قول الله تعالي : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا " (أ لأحزاب : 41 - 42 ) ، والجواب : نعم ، وليس الحق تبارك وتعالى قد أطلق لنا الكيفية في قوله تعالى : في فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم (النساء: 103).
    والمعلوم من ذلك أي علي كل حاله من حالاتكم ، والجواب : نعم ، و أليس قد ندبنا الرسول (صلي الله علية وسلم ) إلى الاجتماع علي الذكر والتحلق له في مثل قوله (صلي الله علية وسلم ) : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : حلق الذكر" ، وفي مثل قوله (صلي الله علية وسلم) : "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله عز وجل لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم ، قد بدلت سيئاتكم حسنات " ، وفي مثل قوله (صلي الله علية وسلم): "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة" ، والجواب : نعم . .
    وقد تقول : إن الذكر هنا معناه العلم ، فأقول لك إن الذكر معني عام يشمل العلم وغيره ، وقد ورد في بعض الأحاديث بمعني العلم ، وفي غيرها بمعني التسبيح والتحميد ، وفي غيرها بمعناه المطلق فقصره علي العلم تحكم ، إذا تبين هذا كان الذى س الذي أعنيه ذكرا مأمورا به علي كيفية لا ينكرها الشرع ولا ينطبق عليه وصف البدعية المحرمة ، وهو ما ورد في فتواك ، وأرجو أن أكون بذلك قد وفقت .
    ثالثا : بقيت مسألة مهمة أحب أن تكون مسك الختام ، وحبذا لو انضمت أصوات الفضلاء فيها إلى صوت هذا الضيف إذن لوجدت الأمة سبيلا مفيدا إلى الرجوع إلي هدي الدين الحنيف ، هذه المسألة هي أنني أحب دائما أن يكون سبيلنا في الرجوع إلى السنة المطهرة ، بحيث نوجه معظم العناية إلى دعوة الناس إلي السنة ، ولا نسلك معهم سبل الجدل في إقناعهم بوجه الحق في محدثاتهم ، وقد سبقني إلى ذلك بعض السلف فقال : "لا تجادلوا أهل المحدثات في محدثاتهم فإنهم قد أعدوا لكل سؤال جوابا ، ولكن سلوهم عن السنة فإنهم لا يعرفونها ، وبذلك نسد باب الجدل والخلاف الذي لا يفتح على الأمة إلا كان سببا في دمارها ، وتشعب أمرها ، وفساد عقائدها" ،
    وعلي هذه القاعدة الأخيرة ، أقول لك إنه مما لا خلاف عليه أن أفضل أحوال الذكر ما كان عليه سلفنا الصالحون - رضوان الله عليهم -أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده.





    رد السائل على الشيخ البنا :
    رد السائل على الشيخ البنا :

    ثم أرسل السائل برسالة أخرى تعليقا علي حديث الشيخ البنا ، بنصوص عامة ومطلقة تنهي عن البدعة ، ثم اتبع ذلك بصيغ مأثورة عن كيفية الذكر وردت عن السلف الصالح وهي الجلوس للذكر ، أو الحلق ، وأيد ذلك بحديث عن معاوية ، وأنس ، ثم تساءل فقال : هل غاب عن الشرع الحكيم تحديد صيغ الذكر، مثل تحديد الصلاة والصيام ؟
    فأجابه الشيخ البنا . رحمه الله - بما يلي :
    وأجاب الإمام البنا في العدد 17
    صـ 4 : 9 بتاريخ 20 رجب 1352هـ /9 نوفمبر 1933م
    (بعد ما عرض خطابا مطولا أرسله المراسل المدعو / سيد أحمد فهمي -وقد أسلفنا ذكر مضمونه)


    أجابه الشيخ البنا . رحمه الله - بما يلي :
    أخي الفاضل . . أيد الله به الحق . .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
    أما بعد فقد قرأت خطابك وأحب قبل أن أعرض لإجابتك عنه ، أن أعلن لك ولقراء جريدة الإخوان المسلمين كبير سروري وعظيم فرحي بمظهرين رائعين تجليا في خطابك :

    أما أولهما : فدقة بحثك في موضوع كسل عنه الباحثون من المتخصصين به فما بالك بالمستفيدين ، وهي أمنية في النفس منذ القدم أن يلهم الله شباب الإسلام وبنيه أن يعنوا بالدراسة الدينية ويطلعوا علي البحوث الإسلامية ويتصلوا بأحكام الدين اتصالا قويا يفقههم فيها ويبصرهم بأسرارها : "ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " . وأما ثانيهما : فهو شعورك بالتبعة الملقاة علي عاتق كل مسلم أن يصدع بكلمة الحق وينادي بأحكام الله ، ولا يخشى في ذلك لومة لائم ، ولا تلهيه المجاملة الكاذبة عن تأييد رأي يرى فيه موافقة شريعة الله تبارك وتعالي علي حين ضعف هذا الشعور في نفوس المسؤولين الأول وكل مسؤول ، ولو أن في المسلمين كثيرين ينصرفون إلي دراسة الدين ويصدعون بما يعتقدون أنه الحق في هذه الدراسة لكانت الحال الآن غير ما نراهم عليه ، فالله نسأل لنا جميعا الهداية والتوفيق ، ولا أشكرك فذلك واجب ، ولكن أسأل الله أن يجعلك ممن أراد بهم الخير ففقههم في دينه.
    وأعود بعد بيان هذه العاطفة التي أوحاها الوجدان الصادق إلى خطابك ، فأجيبك عن بعض ما غمض من نقاطه تبيانا لما أري أنه الحق ، فاسمع أيها الأخ العزيز :


    اولاً :عرضت للبدعة من حيث تحريمها وتحليلها ، وليس ذلك محل خلاف بيننا ، ولكن الخلاف بيننا حول البدعة في حقيقتها ، وفي تطبيق ما يشبه أنه محدث علي هذه الحقيقة ، وإذن فلا داعي لطول القول في هذه النقطة ، لأنه أمر له مجال آخر .

    ثانيا : عرضت للإجابة عن أسئلتي في خطابي السابق ، واستغربت أن أرى في ذلك لبسا أو غموضا ،و أخذت تجيب عن كل سؤال منها فاعلم " يا عزيزي " أن الأمر أكبر من هذا ، ولو كانت المسألة قاصرة علي مثل هذا الجواب لارتاحت الضمائر ، وانتهي الخلاف ، وكثير من طلاب الحق المخلصين وقفوا أمام هذه البحوث وقفة المتمكن المتثبت حتى انفلق لهم صبح اليقين وأثلج الله صدورهم بمعرفة الحق فلا تعجل بالحكم ، وبعض أجوبتك فيه سداد وتقريب ، وبعضها فيها إيجاز وغموض ، وبعضها فيه قصور يتضح أمام الاستيعاب ، ولعل لك العذر في ذلك ، فقد اعتذرت بما يقبل في صدر خطابك ( كان الراسل قد اعتذر في صدر خطابه بقوله : " ولكني أراني مضطرا للإيجاز تعجيلا لإنهاء المناقشة ؛ لتفرغوا حضراتكم - يقصد الإمام البنا - لما هو أعم نفعا ، وتنصرفوا إلى ما أخذتم به أنفسكم من أعمالكم العظيمة الموفقة ، إن شاء الله )ولعلي أوفق إلى بحث هذه الموضوعات بحثا وافيا في الأعداد القادمة إن شاء الله تعالي ، وقبل" أن أترك هذه النقطة ألفتك إلى أمرين أرى لهما من الفائدة ما يستوجب الذكر :

    أولهما : التثبت في الفتوى وطول الأناة في الحكم ، وأذكر أن عبد الله بن مسعود - وهو من أحبار هذه الأمة وأعلامها - سُئل عن المتوفى عنها زوجها قبل الدخول ولم يسم مهرا ، فطلب إلى السائل أن يتركه حتى يجتهد شهرا ، ثم أفتى بعد ذلك في حادثة معروفة ، ولا إخالك إلا جد عليم بتحريم السلف الصالح في تقرير الأحكام.

    وثانيهما : أن تنزه قلمك -وهو نزيه بحمد الله -عن كل ما يشبه أن يكون لفظا جافيا ، أو وصفا نابيا ، أو عبارة جارحة ، فلا لزوم لذكر العقل الضعيف ، والبصر الكفيف ، وسحائب الهوى في بحث شأن ديني بين أخوين كل منهما يطلب الحق للحق ، واذكر يا أخي محنة الأمة في كتابها الذين ولعوا بالمهاترة ،وبرعوا في الإقذاع حتى ضجت منهم الآداب الإسلامية العفيفة ، ولا أشبه ما ورد في كتابك بهذا ، ولكني أحب أن نتحامى كل ما يمت إلى هذه الناحية بصلة أو يشبه أن يكون منها قريبا .

    ثالثا : عرض أخي بعد ذلك إلي كيفية الذكر علي عهد السلف الصالح -رضي الله عنهم - وروي في ذلك حديث معاوية *، وحديث أنس *، ولنا أمام هذين الحديثين الشريفين وأمثالهما وقفة نستجلي فيها أمور عدة ،
    أولها : هل الكيفية التي وردت فيهما محدودة يمكن تطبيقها تمام التطبيق الآن ؟ كيف كانوا يتحلقون ؟ وكيف كانوا يلفظون: أفرادى أم جماعة؟ وما الألفاظ والصيغ التي كانوا يعظمون بها آلاء الله ويصلون بها علي نبيه (صلي الله علية وسلم) ويسألونه بها لآخرتهم ودنياهم ؟ كل هذه كيفيات لم يحددها الحديثان بل أطلقاها إطلاقا ، وهو كما ترى مانع من التطبيق ، وعلي فرض أن ذلك كله محدد.. فهل عمل هؤلاء الصحابة الكرام أمام حكم عبادة مطلق يحدد إطلاقها ،مع العلم بأن الصحابة - رضي الله عنهم -كانوا أنفسهم يختلفون في هذه الكيفيات؟
    لست متعنتا يا أخي ولكني أري أن هذه نقاط تستحق التفكير، وقد بنيت علي ذلك حكمك علي الذكر بالطرق المعروفة ، وأحب أن تفرق بين الذكر بالطرق المعروفة ، وبين الذكر الذي رأيته جائزا في الفتيا ، ولما كان الدليل السابق غير واضح في الدلالة كان بناء هذا الحكم عليه فيه نظر.

    رابعا : تساءلت كيف غاب عن الشارع الحكيم أن يشرع لنا أحوال الذكر كما شرع لنا القيام والركوع والسجود في الصلاة . . الخ ؟ وهذا أمر مهم أحب أن يلاحظه الأخ ، وقد يكون فيه حسم الخلاف -إن شاء الله تعالى - وقد يكون مقياسا صالحا يتضح لنا علي ضوئه كثير من مشتبهات الأحكام .

    هذا الأمر هو أن العبادات تنقسم إلى نوعين :
    ا - نوع حدده الشارع وقتا وزمانا ومكانا وكيفية وحكما ، ومثاله الحج مثلا ، وصلاة الجمعة مثلا .
    2 -ونوع أطلقه كالصدقة النافلة ؛ فأنت فيها مخير في المقدار وفي الوقت بحسب وسعك ، وظرفك ، وكالدعاء مثلا ؛فأنت فيه مخير ما لم يخالف هذا التخيير حكما شرعيا ورد به النص .
    نعم إن المأثور أفضل من غيره ، ولكن هل يقول أحد إن الدعاء بغير المأثور وفي كل وقت غير جائز، والذكر من هذا القسم أمر به الشارع وأطلقه فأنت فيه مخير ما لم يخالف هذا التخيير حكما شرعيا، ولإيضاح هذه النقطة أضرب لك هذين المثالين :

    أ -رجل تعود أن يتصدق كل يوم بقرش في وقت محدد يقصد بذلك وجه الله- تبارك وتعالى - وامتثال أمره في الصدقة ، أتراه مبتدعا؟ وهل يشترط لجواز مثل هذا العمل أن يكون قد عمل مثله السلف الصالح .
    2 - رجل تعود صباح كل يوم ومساءه أن يدعو الله تبارك وتعالي بصيغة كهذه مثلا : "اللهم فرج كربتي ، واغفر ذنبي ، واجعلني عندك من المقبولين ، وارزقني اتباع سنة نبيك (صلي الله علية وسلم ) " ، أتري هذا الرجل مبتدعا؟
    وهل يشترط لجواز مثل هذا العمل أن يكون واردا مأثورا ؟

    أظنك معي في أن عموم الأمر بالدعاء والصدقة يجعل عمل هذين عبادة لا غبار عليها .
    وإذا تقرر هذا فاعلم - يا عزيزي -أن تقييد العبادة المطلقة هو البدعة ؛ فما ورد مقيدا فالدين أن يؤتي به علي وجهه وما ورد مطلقا بقي علي إطلاقه ، فكل كيفية تدخل تحت هذا العموم ولا تتعارض مع الأحكام الشرعية جائزة .
    وأخيرا أحب أن أقول لك إن الجائز لذاته قد يكون محرما لغيره سدا للذريعة إذا اتخذ وسيلة لمحرم، وخير الحالات ما وافق السنة المطهرة ، واتباع المأثور أولى وأسلم .. والله أسأل أن يلهمنا وإياك التوفيق والتسديد . .
    وسلام الله عليك ورحمته وبركاته .



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 فبراير 2017 - 2:42