hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    في رحلة البحث عن الشرعية: جماعة الإخوان القوية تطرق أبواب الكيانات الورقية 1/2

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    في رحلة البحث عن الشرعية: جماعة الإخوان القوية تطرق أبواب الكيانات الورقية 1/2

    مُساهمة  Admin في الإثنين 27 يونيو 2011 - 22:05

    الإخوان هذه المرة لم يبدءوا حواراتهم مع حلفائهم القدامى، وإنما اتجهوا مباشرة لخطب ود الأحزاب التي على خصومة مع الحركة، إما "خصومات تاريخية" مثل الحزب العربي الناصري أو "خصومات عقائدية" مثل حزب التجمع اليساري. الناصريون تلقوا الطلب الإخواني بردود فعل معتدلة، ولم يتشدد منهم مع الإخوان إلا رموزا لا زالت تعيش أسيرة "تاريخ" تجاوزته التطورات الدولية والإقليمية الراهنة، وهي في الغالب رموز تعمل خارج التنظيم
    بقلم محمود سلطان
    عادت حركة الإخوان المسلمين من جديد لتكون الشغل الشاغل لاهتمامات النخب السياسية بالقاهرة، وذلك عندما فاجأت الأحزاب السياسية المصرية، بطلبها الدخول في حوارات معها حول "مستقبل مصر السياسي". الإخوان هذه المرة لم يبدءوا حواراتهم مع حلفائهم القدامى من الأحزاب التي سبق للإخوان أن شاركوا في الانتخابات البرلمانية عبر قوائمها الانتخابية، مثل حزبي الوفد والعمل، وإنما اتجهوا مباشرة لخطب ود الأحزاب التي على خصومة مع الحركة، إما "خصومات تاريخية" مثل الحزب العربي الناصري أو "خصومات عقائدية" مثل حزب التجمع اليساري. الناصريون تلقوا الطلب الإخواني بردود فعل معتدلة، ولم يتشدد منهم مع الإخوان إلا رموزا لا زالت تعيش أسيرة "تاريخ" تجاوزته التطورات الدولية والإقليمية الراهنة، وهي في الغالب رموز تعمل خارج التنظيم الرسمي للحزب، أو أنها خرجت منه بسبب خلافات لم يفصح عنها حتى الآن مثل سامي شرف ومدير مكتب جريدة القدس العربي بالقاهرة الصحافي حسنين كروم. فيما لا تمثل تلك الرموز اتجاهات ذات ثقل في صوغ الرأي العام داخل الجماعة الناصرية في مصر. وفي المقابل فإن قيادات الحزب الناصري، الذي يتصدر القوى السياسية المصرية المناهضة لفكرة ما اعتبرته رغبة في "توريث الحكم" والتصدي لما تراه دورا سياسيا متصاعدا لـ "عائلة الرئيس" في الحياة السياسية العامة، يبدو أنها أكثر وعيا بحاجتها إلى "شركاء" يشاطرونها الهم الوطني العام، للتنسيق معها طالما هناك "قواسم مشتركة" يمكن التأسيس عليها لمشروع سياسي، يقوم على "الإجماع الوطني" وليس على "الاستئثار الحزبي" أو التنظيمي. و يبدو أن ثمة تفهما متبادلا بين الإخوان والناصريين لهذه الحاجة يمكن رصده من خلال تصريحات مهندسي الحوار بين الطرفين: فمن جهته فإن المسئول عن ملف التنسيق بين الأحزاب والتيارات السياسية بحركة الإخوان المسلمين الدكتور محمد السيد حبيب والنائب الأول للمرشد العام للجماعة، حذر من "الدخول في متاهات التاريخ" لافتا إلى أن ذلك قد يشغل الجميع "عن الأهداف الأهم" والتي يلخصها في قوله "الخروج بالحياة السياسية في مصر من نفق الغرف المغلقة إلى سعة الحرية وفضائها الرحب"، مشيرا إلى أن "التحديات التي تواجها مصر اليوم لا تستطيع الحكومة ولا أي فصيل مهما كان حجمه مواجهتها منفردا"، مضيفا أن "الجماعة اختارت طريق التنسيق لأن السلطة تلعب على وتر تفرق الأحزاب والقوى السياسية.. وإذا توحدت الأحزاب والقوى السياسية فستشعر السلطة بأنها أمام عمل جاد و ستبدأ بتنفيذ ما ترى تلك القوى أنها قواسم مشتركة مثل تعديل الدستور و إلغاء القوانين سيئة السمعة وقبول إلغاء قانون الأحزاب الحالي"، وفي المقابل فإن الناصرين - وعلى لسان نائب رئيس الحزب الناصري حامد محمود- يرون أن حجب الشرعية عن الإخوان لا يعني أنهم جماعة غير موجودة، وكشف عن أن ثمة اتفاقا على "تجاوز الاختلافات والوقوف عند عتبات القواسم المشتركة مثل الإصلاح السياسي والانتخابي وتعديل قانون الأحزاب وإلغاء قانون الطوارئ"، مؤكدا على أن "الظروف الراهنة تقتضي توحيد كل القوى السياسية، أما الخلافات الثأرية وأحاديث الصراعات التاريخية، فيجب تجاوزها في المرحلة الحالية التي تتطلب تكاتف الجميع دون العودة أو النظر إلى الوراء".ورغم أن حزب التجمع لم يخف سعادته بـ"اهتمام" الإخوان به فور تلقيه ما يفيد رغبة الجماعة في مد جسور التواصل مع اليسار المصري، والذي بلغ حد قيام رئيس الحزب د. رفعت السعيد بقطع إجازته التي كان يقضيها بإحدى المصايف الفارهة، وعاد قبل ساعات قليلة من عقد الاجتماع، والذي حضره عتاة اليسار المصري بحزب التجمع، على رأسهم -بجانب السعيد- أعضاء من المكتب السياسي وهم: فريدة وأمينة النقاش وأنيس البياع ومحمد خليل وأحمد الحصري أمين الإعلام بالحزب. غير أن السعيد الذي يرتبط بعلاقات قوية بأجنحة متنفذة في مؤسسات صناعة القرار في مصر، أهلته ليكون من بين المجموعة التي حظيت بثقة الرئيس، وتم تعيينها في مجلس الشورى، فيما فسر بأنه مكافأة له على مواقفه المتطابقة مع السلطات المصرية، بشأن استبعاد أي دور للإسلاميين في صوغ مستقبل مصر السياسي، فيما سبق له تسخير صحيفة الأهالي الناطقة بلسان حال التجمع، للقيام بدور التشهير والإساءة للقيادات الدينية والسياسية التي لا تروق مواقفها للحكومة المصرية، فضلا عن كتاباته وكتبه التي عزت نشأة جماعات العنف الديني في مصر إلى حركة الإخوان المسلمين، وهو الموقف الذي كاد ينسف الاجتماع الأخير الذي جمع السعيد ورموز التجمع من جهة بقيادات صحفية وبرلمانية وحقوقية تنتمي للجماعة من جهة أخرى، وذلك عندما انتقد النائب الإخواني بالبرلمان د. محمد مرسي، كتاب السعيد "حسن البنا .. الشيخ المسلح" الذي اعتبره الإخوان مسيئا لتاريخ مؤسس الجماعة، في الاجتماع انتقد أعضاء التجمع مواقف الإخوان مما اعتبروه نقيضا لما يؤمن به اليساريون، مثل موقف الجماعة من قضايا التمييز ضد المرأة والموقف من الأقباط وسعي الإخوان للسيطرة على النقابات، مما أدى إلى تجميد العديد منها مثل نقابة المهندسين وإشعال الحرائق داخل نقابات أخرى مثل المحامين والصحفيين.ويرى مراقبون أن الانتقادات اليسارية للإخوان، تأتي في سياق مغاير للتطورات التي طرأت على الأداء السياسي للإخوان خلال العقدين الماضيين، فمن المعروف أن الإخوان أدرجوا قبطيا على قائمة التحالف الإسلامي التي دخلوا بها انتخابات عام 1987، والتي جمعت الإخوان وحزبي العمل والأحرار تحت لافتة "الإسلام هو الحل"، فيما عرف بأن جمال أسعد أول قبطي يدخل البرلمان المصري عبر أصوات الإسلاميين من الإخوان. وفي انتخابات عام 2000 كشفت تقارير صحفية صدرت في حينها النقاب عن اجتماعات عقدت بين أقطاب في الجماعة ومرشح قبطي في الوجه البحري كان الهدف منها إعلان اتفاق على تأييد الإخوان له في الانتخابات. وأن الاجتماع انتهي إلى الفشل بعدما تبين أن المرشح لا ينتمي إلي طائفة الأقباط الأرثوذكس التي تمثل غالبية الأقباط المصريين وإنما إلي طائفة الكاثوليك، ووعد المشاركون في الاجتماع من الإخوان المرشح الكاثوليكي بعدم ترشيح أي من رموزهم في الدائرة المرشح فيها، لكنهم أوضحوا أن أسباباً تمنعهم من إعلان تأييد الجماعة علناً، تجنباً لعدم إغضاب الكنيسة الأرثوذكسية في الإيحاء بأن الإخوان يلعبون علي التناقضات بين الطوائف. وبالنسبة للمرأة فإن الجماعة دفعت بإحدى السيدات في انتخابات عام 2000 وهي جيهان الحلفاوي على مقعد لإحدى دوائر الإسكندرية، غير أن الجماعة اعتبرت أن ضغوطا ومضايقات أمنية حالت دون إدلاء مؤيديها بأصواتهم. لقاء الإخوان بالتجمع لم يسفر تقريبا عن اتفاق نهائي، ففي حين عرض الإخوان تشكيل ما أطلق عليه "لجنة الخمسين للإصلاح الوطني"، تضم ممثلين عن الوفد والتجمع والناصري والعمل والإخوان والشيوعيين، تكون مهمتها مناقشة القرارات كي ترى ما يمكن تنفيذه من عدمه، غير أن رئيس حزب التجمع رفعت السعيد رفض الاتفاق عليه، وانتهى الطرفان إلى التوصل بصورة مبدئية لتشكيل لجنة تحضيرية تضم ثمانية أعضاء بواقع عضوين من كل من الوفد والناصري والتجمع، بجانب عضوين للإخوان، وذلك للبحث في نقاط الخلاف ومحاولة إذابتها، غير أن أمر هذه اللجنة ذاتها لم يحسم بصورة تامة. واستبعد أي شكل من أشكال تمثيل العمل والأحرار، فيما اعتبر نزولا للإخوان عند رغبة التجمع باستبعاد الأحزاب التي علقتها الحكومة بقرارات إدارية. عقب اللقاء تعمد رفعت السعيد توزيع البيان الذي أعده الحزب بشأن الاجتماع بنفسه على الصحفيين الذين تابعوا اللقاء من خلف الجدران و الأبواب المغلقة. وبدا على السعيد "السعادة" وهو يوزع البيان، وهو ما فسره المراقبون بأن ممثلي التجمع الذين حضروا الاجتماع كانت موقفهم متطابقة مع مواقفه الشخصية تجاه الإخوان فيما يعد انتصارا له سواء على المستوى الشخصي أم على مستوى قيادته للحزب، خاصة بعد أن نجح السعيد في استبعاد القيادي اليساري القوي عبد الغفار شكر، عن حضور لقاء الإخوان، والذي يعد أحد أشد أعضاء حزب التجمع رغبة في فتح حوار مع كافة التيارات السياسية بما فيها الإخوان، ولعل شكر هو الوحيد من بين قيادات التجمع الذي يتفهم التحولات الكبيرة التي طرأت على طريقة تفكير الإخوان بشأن القضايا الخلافية بينهم وبين القوى السياسية العلمانية في مصر، إذ صرح لجريدة الأسبوع المستقلة في 9/8/ 2004 بأن لديه قناعة قوية بأن الإخوان طوروا مواقفهن من قضايا المرأة والأقباط، وأصدروا البيانات التي تعتبر الأقباط مواطنين مصريين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات كما أصدروا بيانات تؤكد حق المرأة في تولي المناصب العامة ما عدا الولاية الكبرى، كما أكدوا قبولهم بالدولة المدنية والديمقراطية وتداول السلطة من خلال الانتخابات والتخلي عن السلطة إذا خسروا الأغلبية ".ويبدو أن عبد الغفار شكر قد تم تهميشه خلال الحوارات التي جرت بين التجمع من جهة ة الإخوان من جهة أخرى بسبب وعيه المخالف لمواقف رفعت السعيد تجاه التيار الديني عموما، والذي تختلط فيه مواقفه الشخصية بحسابات المصالح مع السلطة والتي ما زال بيدها كل أوراق اللعب فيما يتعلق بشؤون الأحزاب في مصر.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    في رحلة البحث عن الشرعية: الإخوان المسلمون من 'المغالبة' إلى 'المشاركة' 2/2

    مُساهمة  Admin في الإثنين 27 يونيو 2011 - 22:06

    وأيا كان الأمر فإن تحرك الإخوان صوب الأحزاب خاصة الكبرى منها، يعتبر تحولا ذا دلالة على أن الإخوان بدءوا في التحول جديا من مبدأ "المغالبة" الذي أوقعهم في الكثير من المشاكل مع القوى السياسية الأخرى في تسعينيات القرن الماضي إلى مبدأ " المشاركة"، بعد أن حصدت الحركة الكثير من الخسائر جراء نزوعها نحو "الاستعلاء التنظيمي"، الذي أفقدها تعاطف "الآخر" المخالف لها سواء فيما يتعلق بالمضايقات الأمنية التي تتعرض لها كوادرها أو بشأن العزلة السياسية
    بقلم محمود سلطان
    أمين عام حزب التجمع د. رفعت السعيد، برر للصحفيين رفض حزبه، عرض الإخوان بتأسيس جبهة وطنية تقوم على "القواسم المشتركة"، بين التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية المصرية، وتنحي جانبا الخلافات العقائدية والثارات التاريخية، بقوله: "إنهم - يقصد الإخوان- ضد الوحدة الوطنية ولا يعترفون بحقوق المواطنة ولا المرأة ويريدون إقامة أحزاب على نمط ديني يهدد بإثارة الفتن الطائفية". رأى المراقبون في تصريحات السعيد تسديدا لـ"فواتير حكومية" تتعلق بالعلاقة الخاصة التي تربط السعيد بدوائر بالسلطة، من مصلحتها استبعاد الإخوان من أية "تسوية سياسية"، تعيدها إلى واجهة "العمل العلني"، خوفا من توظيف حضورها الجماهيري بالشارع، في زعزعة استقرار نظام سياسي يستقي قوته من حزب لا شرعية له إلا من كونه "حزب الرئيس".
    ولاحظ المراقبون أن مآخذ السعيد على الإخوان، تكاد تكون ذات المآخذ التي طالما جعلت السعيد وحزب التجمع، هدفا للنقد والتي بلغت في بعضها حد التشكيك في شفافية سياسة الحزب إزاء بعض القضايا، خاصة "قضية الأقباط"، إذ اتهم نصارى مصريون رفعت السعيد وحزبه، بأنهما حولا التجمع إلى "حزب ديني" وجريدته "الأهالي" إلى "صحيفة طائفية". وكان الناشط القبطي المعروف "جمال أسعد" قد كشف في كتاب صدر له عام 2001 حول "كواليس الكنيسة والإخوان والأحزاب" عن علاقة "السعيد وحزبه" ببعض القيادات القبطية (بالداخل والخارج )، وكيف تبنى الحزب قضايا الأقباط، نظير تلقي تبرعات في صورة شيكات من أقباط المهجر الذين كانوا يدعون كل أقباط العالم لقراءة جريدة الحزب باعتبارها جريدة النصارى في مصر و ليست جريدة حزب من المفترض فيه أنه اشتراكي تقدمي، على حسب قول مؤلف الكتاب.
    بيد أن رفض التجمع الدخول في تنسيق سياسي مع الإخوان، وخلافا للترحيب الذي لاقته الحركة من الأحزاب الأخرى، كشف عن أبعاد أخرى كانت ـ ولوقت قريب ـ خفية عن عيون المراقبين، إذ كانت التصنيفات تضع التجمع على قدم المساواة مع الوفد والعمل والناصري، والتي تحتفظ رغم ضعفها الجماهيري بمسافة من الخلافات تفصلها عن توجهات الحكومة في الكثير من القضايا الداخلية والخارجية ولعل ذلك يرجع إلى أنها أحزاب قامت على بقايا من "الشرعية التاريخية"، خاصة الوفد الذي كان أقوى الأحزاب السياسية حتى قبيل قيام ثورة يوليو عام 1952، وكان إما مشاركا أو مشكلا لبعض الحكومات التي تعاقبت على حكم مصر، فيما يعتبر حزب العمل امتدادا لحزب مصر الفتاة الذي أسسه أحمد حسين في ثلاثينيات القرن الماضي، والذي يعتبره بعض المؤرخين مبدع المشاريع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي اقتبستها منه ثورة يوليو وعلى رأسها مشروع «الإصلاح الزراعي". وبالمثل يرى الحزب الناصري تجربته امتدادا للخبرة الناصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
    ويرجع البعض مشاعر الندية التي تحكم علاقات تلك الأحزاب الثلاثة بالحكومة المصرية إلى ما تعتبره "إرثا تاريخيا" تتوقع أن ينال احترام الطرفين: السلطة من جهة والحزب ـ صاحب هذا الإرث ـ من جهة أخرى. ولعل ذلك ما يجعل كلا من الأحزاب الثلاثة يرى في نفسه القدرة على أن يكون البديل عن الحزب الحاكم وأنه يمكن أن يقود كافة فصائل المعارضة، وهو ما يفسر إقبال الوفد والعمل والناصري على فتح قنوات الاتصال والتنسيق مع كافة القوى السياسية وعلى رأسها الإخوان المسلمين.
    وفي هذا الإطار كان متوقعا أن يرفض التجمع الدخول مع الإخوان في شراكة سياسية أيا كان نوعها، وذلك لافتقاده للشروط التاريخية التي تعظم داخله مشاعر الندية لـ"حزب الحكومة"، التي تؤهله ـ على المستوى النفسي لا الواقعي ـ لتسويق نفسه باعتباره حزبا قائدا لا تابعا للسياسات الرسمية للحزب الحاكم. إذ يفتقر لأي أرث مماثل للذي تستند إليه أحزاب المعارضة الأساسية الأخرى، فرضي أن يعمل في ظل الحكومة في دور "السنّيد" الذي تناط إليه بعض الأدوار التي تترفع الحكومة عن مجابهة الرأي العام بها. وهي الصفة السائدة للعديد من الأحزاب السياسية "العشوائية" التي رخصت لها الحكومة لاستكمال الشكل الديكوري للنظام التعددي، واثقة من أنها لا تكون أكثر من "شقة صغيرة" و صحيفة لا يقرأها ولا يسمع عنها أحد من الناس. غير أن ما يستغربه الرأي العام في مصر، هو توجه الإخوان القوي إلى أحزاب أقل قامة بكثير من الحركة التي تكاد تكون هي المعارضة الوحيدة القادرة على الوصول إلى الحكم، حال إجراء انتخابات حرة تشارك فيها كافة القوى السياسية بما فيها تلك المحجوبة عن الشرعية. وفي هذا الإطار فإن المهتمين بالشأن الإخوان ، يرون أن تحركات الإخوان الأخيرة تأتي في سياق رغبتهم في الحصول على الشرعية مقابل منح الأحزاب الشارع السياسي الذي يهيمنون عليه بحكم كونهم الفصيل السياسي الأكثر تنظيما، فضلا عن رغبة إخوانية في كسر الانتقادات الموجهة للجماعة، خاصة تلك التي ترى في الحركة قوة رافضة للتعاون مع القوى السياسية الأخرى.
    وعزت بعض التفسيرات تحركات الإخوان الأخيرة إلى أنها تدخل في إطار استراتيجية جديدة بدءها المرشد الحالي للجماعة محمد مهدي عاكف، وهي استراتيجية تقوم على أساس شغل الساحة السياسية بمبادرات للتخلص من حالة "الموات" وعدم السماح للسلطة بحبسهم داخل مقرهم والخضوع لقاعدة "أن الإخوان جماعة غير شرعية"، ونقل الحركة إلى صدارة النشاط العلني، لجعلها حاضرة في اهتمامات الرأي العام من جهة، ورد "شبهة السرية" التي أساءت إلها لسنوات طويلة من جهة أخرى. ويأتي في هذا السياق حضور قيادات إخوانية كبيرة حفل زفاف ابنة الفنان الكوميدي المصري عادل إمام، والزيارة التي قام بها المرشد العام لرئيس الوزراء المصري الأسبق د.عاطف صدقي أثناء تلقيه العلاج في إحدى مستشفيات القاهرة. وقد لاحظ المراقبون تعمد الإخوان طوال الفترة الماضية، التواجد في كافة المؤتمرات حتى تلك المثيرة للجدل و اللغط، مثلما حدث عندما شارك د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في مؤتمر "أولويات وآليات الإصلاح في العالم العربي" الذي عقد في الفترة ما بين الخامس حتى السابع من يوليو الماضي. والتي وزع فيه أبو الفتوح بنفسه وثيقة حملت عنوان "المفهوم الإسلامي للإصلاح الشامل"، وهو المؤتمر الذي قاطعه كثيرون من النشطاء السياسيين في مصر، فيما حضر النائب الإخواني بمجلس الشعب د. أكرم الشاعر، اجتماع لجنة العلاقات الخارجية للمجلس مع أعضاء لجنة الحريات الدينية الأمريكية، وهي لجنة "مشبوهة" مدعومة باليمين المسيحي المتصهين بالولايات المتحدة، ويرى فيها المصريون أداة أمريكية لابتزاز الحكومة بدعوى حماية الأقلية القبطية من "اضطهاد" الأغلبية المسلمة.
    وأيا كان الأمر فإن تحرك الإخوان صوب الأحزاب خاصة الكبرى منها، يعتبر تحولا ذا دلالة على أن الإخوان بدءوا في التحول جديا من مبدأ "المغالبة" الذي أوقعهم في الكثير من المشاكل مع القوى السياسية الأخرى في تسعينيات القرن الماضي إلى مبدأ " المشاركة"، بعد أن حصدت الحركة الكثير من الخسائر جراء نزوعها نحو "الاستعلاء التنظيمي"، الذي أفقدها تعاطف "الآخر" المخالف لها سواء فيما يتعلق بالمضايقات الأمنية التي تتعرض لها كوادرها أو بشأن العزلة السياسية التي عاشت في ظلماتها، بعد أن هجرها الجميع خوفا من طغيانها ورغبتها القوية في ابتلاع أو تهميش شركائها حتى وإن كانوا إسلاميين، جريرتهم الوحيدة، أنهم يميلون إلى التميز عن "العباءة الإخوانية".

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 فبراير 2017 - 9:44