hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    مجتمع متميز الأستاذ عمر التلسماني

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مجتمع متميز الأستاذ عمر التلسماني

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:50

    التسامح عند الإخوان المسلمين

    إن من قبيل سلوك الإخوان المسلمين، أنهم يتسامحون عند الإساءة ويتغافلون عن الخطأ والعاقل الفظن هو الذي يتغافل وهو ليس بالغافل وحبذا السلوك أنهم ذوو مروءة يضنون بها أن تمس أو تنال حتى أنهم لو علموا أن الماء البارد ينقص من مروءتهم ما شربوه وأكثريتهم لا يبحثون عن الماء البارد أنهم لا يلبسون الغالي من الثياب ولكنهم يلبسون أنظفها، وإن لم تكن أغلاها ولذلك من أجل سلوكهم حب الطيب اقتداء برسولهم عليه الصلاة والسلام فقد قرأوا عن الشافعي رضي الله عنه «أن من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله» أرأيت ماذا تعلمت من الإخوان المسلمين.
    شوق الإخوان المسلمين إلى لقاء الله تعالى

    هناك سلوك تعبدي لا يقف عنده الكثيرون، لا شك أن كل مسلم سواء كان من الإخوان المسلمين أو لم يكن مهم يسأل الله أن يمتعه بالجنة وأن ينجيه من النار. وأن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما يقول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ولكن هناك في الجنة متعة وسعادة فوق هذا كله، عندما يسأل الجليل سبحانه وتعالى أهل الجنة: هل من مطلب يحققه لهم فيكون جوابهم التحميد والتسبيح العرفان قائلين:


    وماذا بقي لنا يا رب بعد ما أعطيتنا من هذا النعيم؟ فيتجلى عليهم البديع الباقي بطلعة جلاله وجماله فيروحون في غمرة النعيم والإيناس بما لا يستطيع فلم يوفيه حقه من النعمة والبهاء فجلال الله وماله فوق كل شي وفوق كل وصف بل وفوق كل تصور أو خيال. هذه صورة من صور الإخوان المسلمين وسلوكهم في عبادتهم يعلمون أن عز وجل أهل لأن يعبد وأن يعظم وأن تعنوا له الجباه، حتى وإن لم يكافئ بالجنة أو يعذب بالجحيم وقريب من هذا المعنى قول أحد الصالحين: ركعتان أصليهما أحب إلى من الجنة بما فيها فقيل له هذا خطأ فكان جوابه الرائع: فقد رأيت الجنة رضا نفسي وركعتين أصليهما رضا ربي تعالى ورضا ربي أحب إلي من رضا نفسي.
    الحياء من عند الله

    أنك لا تجد أخا مسلما يتجاهر بمعصية الله، أنه سلوك الأدب. وحتى لو كان في قدر الله أن يخطئ فإنه يتستر حتى لو استطاع التستر في نفسه لفعل حتى في طباعاتهم يتسترون ولا يحبون أن تظهر عبادتهم خوفا الرياء فهم يسترون في نوافلهم وف خطاهم أدبا وحياء والستر من الله مطلوب والله ستار وستير بفضله، ولا يفضح في الآخرة، وعلى ملأ العباد والملائكة من ستره في الدنيا ولذلك إذا ما طلبنا الستر من الله تعالى، فلا بد وأن يكون في أفهامنا لا طلب الستر وحده، ولكن طلب الستر مع طلب ما تحت الستر فقد يستر الله على ما لا يحب لأنه حليم ستار فمن الامتياز في النظر إلى جلال الله أن نطب ما يحبه هذا الستر عن الظهور.
    معاملة الإخوان المسلمين لغيرهم

    من سلوك الإخوان المسلمين ومعاملتهم للناس فاحترامهم للكبير وعطفهم على الصغير لا يبدون لذوي المكانة الاجتماعية لمكانتهم معاملة أفضل مما يقدمونه لأي إنسان حتى لا يرى في سلوكهم شي من النفاق غير أن هذا السلوك السليم قد لا يرضي بعض الناس الذين يتطلبون في معاملة الناس معهم سيئا يختصون به دون غيرهم ولكن ما ذنب الإخوان المسلمين ودينهم يطلب منهم ألا يفضوا مخلوقا على مخلوق لمكانته الاجتماعية وقد سبقهم السلف الصالح إلى هذا السلوك الإسلامي النبيل فقد جاء ابن سليمان بن عبد الملك فجلس جنب طاوس المعروف بزهده وورعه وتواضعه فلم يلتفت إليه قال أردت أن يعلم أن لله عبادا يزهدون بما في يديه

    ولو أن المسلمين تعاملوا فيما بينهم بمثل هذا السلوك لما غرت أحدهم مكانته ولما علا بعضهم على بعض ولأنتظم حال الناس إلى حد بعيد، وإذا ما رأيت سلوك الإخوان المسلمين في الأرض عن الشهوات العاجلة انتظارا لموعد غيب لم يروه، فما ذلك إلا أنهم ينتظرون ليوم قريب لا يدرون ما الله فاعل بهم فيه. فحرصهم على غدهم الموقنون بمجيئه صرفهم عن زخرف حاضرن أنهم لا يطيلون الأمل لعلمهم بقرب الأجل وهذا السلوك يهون عليهم كل مصائب الدنيا بما فيها من معاناة وتعلمت منهم هذا فاسترحت في حياتي إلى حد بعيد ألست ترى معي أن أناسا موتى ما تزال القلوب تحيات بذكرهم وأن أحياء تعاف العيون النظر إليهم؟
    قناعة الإخوان المسلمين

    إن قناعة الإخوان المسلمين بما في أيديهم وعدم تطلعهم إلى ما في أيدي الغير من ذوي الجاه والثراء أعلمت هؤلاء الغير بأن الإخوان المسلمين لن يطلبوا منهم شيئا، ومن استغنى عن غنى فهو نظيره في الغنى ولا شك. ولقد ساوم بعض ذوي الجاه، بعض الإخوان بمالهم وجاههم فأعرض عنهم الإخوان أيما إعراض وقالوا لهم أننا بتعففنا أغنانا الله عمن سواه.

    في أكتوبر سنة 1952 دعا رجال الانقلاب الأستاذ الهضيبي رحمه الله وأعضاء مكتب الإرشاد إلى عشاء في سلاح المهندسين بالحلمية. فدعاهم فضيلته بعد ذلك إلى عشاء في بيته وكنت أحضر ذلك العشاء وجلست كعادتي على مقربة من الباب وجاء عبد الناصر وقدم لي تحية فقبلتها وكنت أضع رجلا على رجل وكان مقتضى قواعد اللياقة أن أقف أو أن أنزل ساقي عن وضعها والرجل يقف أمامي وفي ثوان دارت معركة في خاطري أن ظللت جالسا فقد خالفت قواعد البروتوكول وإن وقفت فقد يظن البعض أني أقف لرئيس الوزراء نفاق لا لياقة فآثرت أن أكون مخالفا لقواعد اللياقة على أن يظن بي أني منافق وبقيت على حالتي وما أظن عبد الناصر قد نسى ذلك.
    أداء النصيحة

    إن الإخوان المسلمين لم يفتنهم حسن الطلعة عن المحافظة على دينهم وصيانة أعراضهم ولم يلفتهم حسن أخلاقهم عن الحرص على رسالتهم ولم يغراهم ثبات الأخوة فيما بينهم عن أداء الأمانة وأنها لمواقف ذلك فيها قدم الكثيرين ولكن مراقبتهم لجانب الله حمتهم من الانزلاق فظل للعفة عدهم قدرها وللديانة مكانها وللأمانة وفاءها وما ذلك بالشيء اليسير في عالمنا الذي نعيش فيه إلا لمن يسره الله تعالى عليه.

    أنك ترى أن من ينكر على آخر تصرفه في أمر من الأمور، أن هذا الأخير يزور بسبب هذا الإنكار أما الإخوان المسلمون إذا أنكر عليهم أحد تصرفهم عادوا إلى أنفسهم يسألونها مكانة هذا التصرف من الإنكار فإن اطمأنوا إلى سلامة تصرفهم حمدوا لله تعالى على ما فيهم من خير ولم يجدوا في أنفسهم على من أنكر عليهم أما إن وجدوا الحق إلى جانب المعترض سارعوا إلى تصيح هذا الخطأ شاكرين حامدين، هل ترى أن هذا السلوك متوفر بين الكثيرين قد ترى أما أنا فلا أظن.

    سلوك الإخوان المسلمين سلوك من يهتم بخواتيم الأعمال لأن كل عمل يحكم عليه بالخاتمة التي انتهى إليها أن خيرا فخير وأن غير ذلك فغير ذلك وعند الصباح يحمد القوى السرى.

    وأنه لميزان دقيق في ضبط الأعمال فالمهندس المدني لا يسعد هو يضع التصميم ولا سعد وهو يراقب البنا ء يرتفع قدما ما بعد قدم ولكن عندما يتم البنا ء وشغله من أعد له هذا البنا ء هناك يسعد المهندس كل السعادة، ويحمد الله تعالى على ما أنعم عليه به من توفيق وسداد. والذي يقوم بأي عمل لا ينشرح صدره الانشراح كله إلا عندما يهنأ بنهاية العمل الذي أجهد نفسه من أجله من أجل هذا لا يرقب الإخوان المسلمون إلا خاتمة أعمالهم فحسب فهو المكافأة الكبرى لكل ما لاقوه من متاعب في سبيل الخاتمة ومن جهد ومعاناة.
    محاسبة الإخوان المسلمين أنفسهم

    مما يعين الإخوان المسلمين على جهادهم الطويل محاسبة أنفسهم فيخصص كل أخ لنفسه ساعة قبل النوم يحاسب فيها نفسه يسألها ماذا فعل في يومه فإن رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته سعد وحمد الله على ما وفقه إليه من خير وضاعف الجهد لتكثير حسناته وإن رأى غير ذلك تألم وتاب واستغفر به تعالى وعاهده على الإنابة واستئناف عمل الخير حتى يكون غده خيرا من يومه وأمسه. أنهم يعلمون أنهم إذا حاسبوا أنفسهم في دار العمل خيرا لهم أن يحاسبهم الله تعالى يوم الحساب ولهذا يهون عليهم كل ما يبدلون في هذه الدار التي عما قليل تنقضي..

    الإخوان المسلمين يحذرون الانقطاع عن الله لحظة فلا ترى منهم ظاهرا يخالف باطنا لا فرق بين الحالتين فلا يتبادرون إلى التافه تاركين الثمين أنهم على طاعة الله تعالى حريصون ملتزمين هذا السلوك تعلقت قلوبهم بصاحب الشأن فهم ناظرون إليه جل شأنه دائما وأبدا أنهم مشمرون عن ساعد الجد في الطلعات صابرين صبر الكرام على ما أراد الله تعالى أن يختبرهم به.

    ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

    أجل أنهم يريدون الفوز بصلاة الله عليهم ورحمته وحلاوة الهداية وهم فوق ذلك يصونون كرامتهم عن الابتذال فلا يطرقون إلا باب من لا يرد عن بابه الطارقين سبحانه وتعالى من أجل ذلك عزوا وسادوا وهم أقل الناس مالا وأنني إذا عدت إلى نفسي أوقفتها أمام ربها أيقنت أن هذا المنعم المتفضل ذو الجلال والإكرام من الإثم كل الإثم أن يغفل مخلوق عن صاحب الفضل عليه طرفة عين أرأيت الإخوان المسلمين في هذا الدين؟ لقد تعلمت هذا منهم ويا ليتني أدركه معهم فأكون من الفائزين ولكن هل تغنى لعل وعسى وليت؟

    إن الدأب والتشمير سلوك لا يخفى على أحد ممن يعرفون الإخوان المسلمين أنهم لذووا جلد وتحمل في العمل لا يحظى به الأكثرون أنهم يغالبون التعب فإن فاجأهم غالبوه بالنعاس والتهويم يجدون في هنيهاته راحة وتعويض وليسوا في هذا بمبتدعين، ولكنهم قرأوا أن عمر بن الخطاب كان ينعس وهو جالس فقيل له يا أمير المؤمنين ألا تنام؟ قال كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل . أ. ه.

    أتريد أن تحظى ذاك الجلال، ألا فهيا إلى صفوفهم فبايع كما بايعوا ثم وفي كما وفوا فلن يفوتك من الخير إلا النذر اليسير لاستحالة الكمال على البشر.

    أنهم لا يضمرون للناس جميعا إلا الخير لا يدعون بالشر على الناس ولكنهم يدعون لهم بالخير والهدى والرشاد أنهم لا يسألون الخير لأنفسهم على حساب الغير ولكنهم يحبون الخير لغيرهم كما يحبونه لأنفسهم ليكمل إيمانهم فهم لا يهمسون إلا بهذا الدين ولا يعيشون إلا من أجله ولا يعيشون إلا من أجله.

    ولا يعملون إلا في سبيله وليس هذا خاصا بهم بل هو حصيلة كل من أسلم وجهه لله تعالى دون غيره..

    ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ ………

    أنهم إذا نزل بالناس كرب، سارعوا إلى معونتهم ما استطاعوا مهما بعدت المسافات أليس أولئك مسلمين مثلهم؟ إن المسلم لا يعيش لنفسه ولكنه يعيش لمجتمعه المسلم يفكر في صالح المجتمع قبل أن يفكر في صالحه هو خاصة فكيف بمجتمع هذا شأن أفراده؟
    صلة الإخوان المسلمين بالله تعالى

    إن للإخوان المسلمين ضربا من السلوك بزوا فيه غيرهم وازنوا بين الأهل والمال والولد وبين ما يجب لله عليهم فآثروا ما عند الله على ما عندهم في معتقل مزرعة طره كان أحد البارزين في أحد الأحزاب معتقلا معهم وفي يوم جلس هذا الرجل الحزبي الموطأ الكنف إلى أحد الإخوان وقال له: هل لي أن أسألك سؤالا محرج فلا تغضب. قال الأخ: لن أغضب قال الرجل: هل أنت إنسان فيك مشاعر ولك إحساس كسائر البشر؟ قال الأخ أجل ولكن لماذا تسأل هذا السؤال؟ قال الرجل: أراك تقف على باب زنزانتك تستقبل العدس المليء بالحصى في ترحاب، كأنك تستقبل ديكا روميا أو حماما مشويا أو ملوخية بالسمان أو الجمبري وأين إحساسك بأهلك بولدك بزوجك… وبيتك؟ قال الأخ في منتهى البساطة: أننا نحب ما ذكرت بأعم ما يحب إنسان هذه الذوات ولكننا وازنا بين كل هذه المحاب وبين رضا الله، فكان سلوكي أن لا أوازن بين أمرين لا مجال للموازنة بينهما فآثرنا ما عند الله تعالى على كل شيء في هذا الوجود فأنزل الله سكينته علنيا ووعدنا فتحا قريبا وأنا في عدة مع هذا الفرج هذا هو سلوك الإخوان المسلمين في مواجهة الصعاب أن نفوس المسلمين تشفق على يوم حسابهم أكثر مما تشفق على أهلها ترقبا ليوم معادها فأمس قد مضى واليوم جد وعمل وغدا لا تدري ما الله تعالى فاعل بنا فيه…

    ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾

    إن سلوك الإخوان المسلمين سلوك من لا يغضب إلا لما يستحق الغضب من عصيان الله تعالى ويضنون بكلامهم أن يبعثر في غير نفع وهم أمناء على ما يؤتمنون عليه سرا كان أو وديعة كما أنهم لا يثقون إلا بمن فيه أنه أهل للثقة كما أنهم على نور من ربهم يعرفون به صديقهم من عدوهم.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مجتمع متميز

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 18:05

    نواصل مع الأستاذ عمر التلمسانى قراءه بعض ما سطره فى كتابه بعض مما علمنى الإخوان المسلمين ونواصل متابعه ما كتبه تحت عنوان مجتمع متميز :

    كل المسلمين يعرفون الحلال والحرام والغالبية العظمى من المسلمين يصلون ويصومون ويزكون ويحجون ولعلنا جميعا على ثقة بأن هذه الفرائض ليست مقصودة لذاتها فالله سبحانه وتعالى في غنى عن صلاة الناس وحجهم وصيامهم وزكاتهم ولكن الرءوف الرحيم أراد خيرا بنا ويريد مصلحتنا ونفعنا من أجل ذلك ما فرض الله فريضة ألا وذكر إلى جانبها الفائدة من فرضها فإذا قال الله تعالى:

    ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ …

    وضح لنا علة هذه الفرضية قال جل وعلا:

    ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ …

    أي أن ممن شأنها أن تنهي المصلي عن الفحشاء والمنكر فمن صلى ولم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد ممن الله تعالى إلا بعدا كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت وأمثالي نعرف أن الصلاة فريضة وكنا نصلي ونحرص على ألا تفوتنا صلاة من الصلوات الخمس،

    وكنا نظن ألا يعرض علينا مما يعرض على العصاة لأننا قد باعدنا بين المنكر وبين الصلاة وأن الصلاة شيء والمنكر شيء آخر حتى اتصلت بالإخوان المسلمين وبايعت قيادتهم، فعلموني الصلة الكاملة بين الصلاة وبين مما يغضب الله تعالى وكان فهمهم سهلا واضحا كيف يجروء المسلم على الوقوف بين يدي خالقه تعالى متذللا متوسلا مناجيا وهو قد اقترف ذنبا يعلم أن الله تعالى قد أطلع عليه كيف يناجي ربه تعالى يطلب رضاه، وقد أغضبه وعصاه؟ حقا أنه تناقض بين جزي الله الإخوان المسلمين عني خيرا الجزاء.


    ويصوم المسلم تنفيذا للأمر، ولكنه على خلق في صومه غير الخلق الذي من أجله شرع الصوم كنت أصوم فأجد من وطأة الصوم والجوع وشدة الظمأ ما يثير أعصابي، فلا أحتمل بل أثور وأغضب وما لذلك شرع الصيام.

    ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ …

    فالتقوى حكمة الصوم فمن لا يتقي كل ما يغضب الله تعالى أثناء صومه فما له من صيامه إلا الجوع والعطش ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقى بخلق الصائم إلى الحد الذي يطلب فيه من الصائم أن يقول من شتمه أنه صائم فقه الإخوان المسلمون هذه الحكم فإن عاملتهم وهم صائمون فلا يشعر أنك تعامل أفرادا قد شغلهم الجوع والعطش، مما تلقاه فيهم من ابتسام ودماثة خلق وسعة صدر وطول أناة، عاشرتهم فتعلمت منهم وكأنهم حاملو مسك أن لم يبيعوك أو بحذوك فإنك تجد منهم ريا طيبا…

    فإن زكى القادر منهم كان واضحا أمامه تماما أنه لا ينتقص من ماله ولكنه يطهره ويزكيه وينميه وكأنهم يأخذون من المستحق ما يعطون أسمى ما يكونون نفسا وأندى ما يكونون راحا.

    ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ..

    للطهارة والتزكية فرضت فريضة الزكاة، وبهذا تعاملوا ملزمون أنفسهم ألا يصرفوا زكاة أموالهم إلا في مصارفها وطبع هذا الفهم الإخوان المسلمين على أمر عجيب سهل عليهم الإنفاق في سبيل الله زكاة أو صدقة فما التحق مسلم بجماعة الإخوان المسلمين إلا وأمام عينيه هذا المعنى الضخم معنى العطاء لا الأخذ معنى الإفادة لا استفادة، معنى الإيثار لا الشح، معنى التضحية لا الأثرة ويا ليت كل من ينتمي إلى هيئة أو جماعة يفهم هذا المعنى حق الفهم، إذا لتفادي المسلمون الكثير مما هم عليه، ولن يرفع عنهم إلا إذا عادوا إلى هذا الفهم السليم المستقيم.

    كذلك إذا حجوا فإمامهم:

    ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ..

    مع الإطلاق الواسع لكلمة منافع، وما أسعد من يكرمه الله تعالى برفقة فريق من الإخوان المسلمين في الحج وأداء المناسك، أنه لا يكاد يشعر بما بشعر به غيره من وعثاء السفر ومشاق ا لطريق ولقد حججت معهم مرة فخشيت ألا أعود بثواب الحج كاملا لما وفروه لي من راحة العيش ونعيم العشرة وإجهاد أنفسهم لأستريح عافاهم الله تعالى وتقبل منهم وأسأل الله أن يعود كل واحد منهم من حجة كيوم ولدته أمه، حج مبرور وسعي مشكور وموقف مأجور، ودعاء مقبول غير مردود أن شاء الله تعالى.

    هذا هو سلوك الإخوان المسلمين، فهما لما فرض الله تعالى عليهم من الفرائض يرضون في حياتهم بما قسم لهم من لون المعيشة، يسعون تنفيذا لأمر الله تعالى، يأخذون بالأسباب مع الإيمان الكامل بأن الله تعالى هو الفعال لا الأسباب في الوظيفة الكفء المؤدي للعمل حقه في التجارة الصدوق الأمين في الدراسة المجد الرصين.. رجولة وصدق ويقين أنهم يستحون أن يسألوا الله تعالى ما ليس لهم يعبدون ربهم، لا طمعا في جنة فقط ولا خوفا من نار فحسب ولكنهم يعبدونه شكرا وعبودية أن أعانهم على ما يحبه ويرضاه.

    ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾

    ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ …

    يسألون الله تعالى ولا يسألون الناس لأنهم سلكوا مسلك من يؤمن بأن أي مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فكيف يملكها لغيره؟

    ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لأسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ …..
    صحبة الأخيار وأثارها

    في سلوكهم وعدم مصاحبة الفاسقين لأن الفاسقين يضحى بصاحبه لأتفه بارقة ولا يصحبون الكاذبين لأن معاشرة الكاذب لا تكون أكثر من سراب ولا يصادقون الحمقى لأنهم يضرون من حيث يظنون أنهم ينفعون، وعدو عاقل خير من صديق أحمق أنهم أكثر الناس وفاء بعهد وأوصلهم لرم وأخلصهم لصديق وأعونهم لمحتاج.

    نادرا ما يغضبون لأنهم عرفوا شره الغضب فجانبوه، ومن جميل ما قرأت في هذا المعنى (غضب عمر بن عبد العزيز يوما رضي الله عنه فاشتد غضبه وكان يحضره في ذلك الغضب ابنه عبد الملك، فلما سكن غضبه قال له: يا أمير المؤمنين أنت قدر نعمة الله عليك وموضعك الذي وضعك الله تعالى به وما ولاك من أمر عباده، يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال عمر رضي الله عنه كيف قلت؟ فأعاد عليه ما قال: أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال: ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيه الغضب، حتى يظهر منه شيء أكرهه.
    تلاوتهم لكتاب الله تعالى

    يقرأون القرآن كما كان يقرأه السلف الصالح، ترتيلا وفهما وتدبرا وعملا يرتب كل واحد منهم على نفسه وردا قرأنيا أيا كان عدد آياته ليكونوا على صلة يوميا بدستورهم الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بينه يديه ولا من خلفه قرأنهم الذي يقرر لهم أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما في الماضي والحاضر والمستقبل وما قبل الماضي وما بعد المستقبل وما يدخل في علم الله مما لا يعلمه أحد من البشر. ولقد روي أن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه رأى رب القدرة والعزة في منامه، فسأل: ما أفضل شيء يتقرب به العبد إليك يا رب؟ فقال: بكلامي يا أحمد قال بفهم أو بغير فهم؟ قال العليم الخبير:

    بفهم وبغير فهم يا أحمد. ولذلك فقل أن تجد أخا لا يحفظ القرآن كله، وخاصة القدامى منهم وقد كانت فترة السجون التي قضوها محبوسين في عهد عبد الناصر فترة ثمينة حفظ فيها الكثير من الإخوان المسلمين القرآن ولما كان أعوان عبد الناصر يرغمونهم على العمل في الواحات طوال النهار، كان الحافظ منهم للقرآن يحفظونه لغيرهم مشافهة أثناء العمل ولقد قال بعض الصالحين أن من قرأ القرآن متع بعقله وأن بلغ مائتي سنة.

    أنهم لا ينقصون أحدا فإنهم لا يرون أنهم خير من أحد، خشية الغرور وهذا سلوك لو أخذ به المسلمون مع أنفسهم، لغدوا جميعا على خير منزلة من منازل الصالحين، فقد صلى ابن المنكدر على رجل، فقيل له أتصلي على فلان؟ فقال إني أستحي من الله عز وجل أ، يعلم مني أن رحمة الله تحجز عن أحد من خلقه وهكذا يعجلون لدار يرحلون إليها كل يوم مرحة أكثر وأكثر مما يعلمون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة.

    ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾

    أن من سلوكهم الرائع أنهم يتحملون ما يكرهون، إذا كان فيه مرضاة الله تعالى ويتركون ما يحبون إذا علموا أن فيه ما يغضب الله تعالى ولهذا كان الله تعالى معهم في محنهم رضاء وتثبيتا وسكينه.
    أمة مجاهدة

    ألم تر أنهم أشد المسلمين اليوم حرصا على الجهاد ودعوة له وتحريضا عليه ومزاولة له بجميع صوره ومراحله ذلك لأنهم أعدوا للجهاد عدته، فلم يجبنوا يوما عن لقاء عدو، وأن أرض فسيطين وسوريا وأرض القنال وغيرها لتشهد لهم بذلك بين يدي الحسيب الرقيب يوم لا ينفع جاه ولا سلطان ولا عتاد ولا أعوان وكان من عدتهم في ذلك أنهم لم يشق عليهم تهجد الليل ودعاء السحر ولم يبخلوا بما في أيديهم عن إنفاقه في سبيل الله فلم يجبنوا أبدا عن لقاء عدو، ولم يخشوا أحدا في الله.

    ومن سلوك الإخوان المسلمين أنهم لا يتزينون للناس بشيء وينطوون على غيره ظاهرهم كباطنهم لأنهم يعلمون علم اليقين أن الله وحده هو الذي يعلم الظاهر والباطن فكيف يخادعون من هو على كل شي مطلع ورقيب فهم يعاملونه وحده سبحانه وتعالى ولا يعاملون الناس، إلا في رقابة من الله تعالى وافية شاملة قد يضيق بعض الناس بصبر الإخوان في مواطن الحق ولكن ماذا عليهم إذا أرضوا في هذا السلوك ربهم تعالى. ولو غضب الناس جميعا أنهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا السلوك يهتفون من أعماق قلوبهم «إن لم يكن بك غضب علينا فلن نبالي»…

    وصراحتهم في الحق ليست مخاشنة وجفاء ولكنهم يقولون الحق في جرأة ورجولة ووضوح وأدب وكمال خلق. ألم أقل لك فيما سلف من هذا الكتيب، أنهم قد يخطئون كما يخطئ غيرهم وأنهم غير مبرئين من كل عيب فالعصمة للأنبياء والرسل وحدهم، والكمال لله تعالى العلي الأعلى وحده وما دامت معصية البعض منهم طارئة فالرجاء في الأوبة والتوبة واسع فسيح فإن أبان آم قد عصى مشتهيا فتاب وقبلت توبته وغفر الله تعالى له. أنهم لم يستكبروا في أنفسهم ولم يتكبروا على أحد لعلمهم بأن المعصية في كبر خطيئة خطيرة النتائج وقد تستوجب اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعنه الله تعالى. ولهذا تراهم في رضاهم عن ربهم تعالى أنهم لايتمنون عليه سوء التوفيق والستر في دنياهم هذه وكان فضل الله تعالى عليهم في هذا كبيرا إذ أنهم لم يعصوا ربهم تعالى يوما في كبر وهم يعلمون أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مقدار ذرة من كبر.
    تقوى الله

    وما من شك أن أوفى مراتب السلوك الإسلامي وهو ملحوظ في الوسط الإخواني هو التجرد من النظر إلى البشر خيرا أو شرا وإخراج الناس من العقل والقلب والنظر المحصور في قدرة الله وحده والركون إلى جانب الله، ولا جانب سواه أنهم يوقنون أن إطلاع الله سبحانه وتعالى إذا علم تعالى أنهم لا ينظرون إلى شيء سواه. وقد ثبت هذا واقعا في كل الأزمات القاسية التي مرت بالإخوان المسلمين وأسوق هنا واقعة حدثت هلم فقد قال أحد كبار وزارة الداخلية لأخ من الإخوان «أقسم أنك لن تخرج من السجن إلا إذا أيدت جمال عبد الناصر فقال له الأخ: وأنا بدوري أقسم باله أنني لا بد وأن أخرج من هذا السجن سواء رضي عبد الناصر أو أبى، فقال له الضابط: ومن أين أتاك هذا الاعتقاد الثابت؟ فقال له الأخ مبتسما: أن لهذا السجن بابان يخرج من أحدهما المسجونون الذين قضوا مدة سجنهم، وأخر يخرج من أحدهما المسجونون الذين قضوا مدة سجنهم وآخر يخرج منه المسجونون الذين ينتقلون إلى رحمة الله فأنا لابد وأن أخرج من أحد البابين ولا محالة وهكذا أخرج الإخوان كل ما عدا الله تعالى من قلوبهم، ولم ينظروا من كل نفوسهم إلا لمن بيده ملكوت كل شيء ومرد كل أمر إليه وحده ولا شيء غيره: تعلمت هذا منهم فسعدت بانتسابي إليهم وصحبتي إياهم.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مجتمع متميز

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 18:26

    نواصل مع الأستاذ عمر التلمسانى رحمه الله عرض بعض ما تعلمه من جماعة الإخوان فى كتابه بعض مما علمنى الإخوان المسلمين يقول :

    الإخوان المسلمين مجتمع ولكنه مجتمع متميز أنهم ليسوا ملائكة، ولكنهم بشر كسائر البشر يعرض لهم كل ما يعرض للناس جميعا فيهم الخطاءون ولكنهم الخطاءون التوابون وفيهم المذنبون ولكنهم المذنبون الذين لا يصرون على ذنب المذنبون الذين يذكرون الله فإذا هم مبصرون أن مجتمع الإخوان المسلمين هو المجتمع الذي غطت حسناته الشاملة الجماعية ما فيه من أخطاء قاصرة فردية.

    أنك لن تسمع وأنت بين الإخوان المسلمين أيا كان المكان الذي يوجدون فيه. مسجد .. مركز عام.. منطقة.. شعبة..جهاز حكومي.. بيت لن تسمع من أي فرد منهم وفي أي مكان يوجدون فيه كلمة نابية أو بذيئة، لا تسمع إلا ذكرا لله، أو فرحة بريئة، أو سمرا طاهرا حتى لو بدرت من أحدهم كلمة غير مستساغة رأيت وجوه الجميع إما عابسة وإما خجلة حتى لتذوب القائل خجلا، من وقع الجو المشبع بعدم الرضاء عما قيل وسمع وبلغ من طهارة مجتمع الإخوان المسلمين إن كان من جالسهم يتحرج أن يخرج من فيه كلمة غير لائقة فهم طاهرون مطهرون لا يرضون الخطأ ويهجرون السيئات كالسينمات والمسارح التي أصبحت لا تعرض إلا ما يغضب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم،

    ومن أعجب العجب الذي يعجب له الإخوان المسلمون، ومنم نحا نحوهم، أن الحكومة ما تزال تغدق على هؤلاء الممثلين ما تزال تغدق عليهم الجوائز والأوسمة والتقدير حتى بات الناس يتساءلون: هل الحكومة غافلة عما يعمل هؤلاء أم أنها تشجعهم على ما يفعلون؟ مع إعلان الكثيرين من المسئولين أنهم غير راضين عما يعرضه هؤلاء في السينما والمسرح، سمعنا هذا بآذان رؤوسنا وعلى مسمع من الكثيرين غيرنا.


    نحن لا نتعصب لمجتمع الإخوان المسلمين ولكننا نقدر حقيقة يشهد بها الكثيرون، ممن أراد الله تعالى لهم الإقرار بالحق وأداء الشهادة على وجهها الصحيح أن الكثيرين من المسئولين وغيرهم يشهدون بذلك ويعترفون به ولو أننا ممن يفشون الأسرار ولا يعلمون أن المجالس أمانة لذكرنا الأسماء أسماء الشاهدين بهذه الحقيقة وأن لنا برضاء ربنا تعالى عنه غنى عن أية شهادة من مخلوق من مخلوقاته.

    لقد دخل الآلاف من الإخوان المسلمين السجون، فكانوا موضع التقدير والاحترام من جميع من في السجن كان بعضهم يخفون هذا الاحترام في دخيلة نفوسهم خيفة الظالمين ولا يصرحون به إلا لمن يطمئنون إليه لعلمهم بأن جزاء كل من يظهر بادرة عطف نحو الإخوان أن ينقل فورا من مكانه إلى مكان بعيد،

    وقد أجريت ذات مرة، عملية حصوة في الكلى لأحد الإخوان المسلمين في مستشفى أسيوط وقامت على تمريضه ممرضتان (رقية وفاطمة) في حنو وعطف وراية فلما تماثل للشفاء عرض عليهما هديتين فأبتا أن تأخذاهما فلما اعترف لهما بفضلهما وتعبهما قالتا يا ليت كل المرضى الذين تجري لهم علميات عندنا، يا ليتهم يكونوا جميعا في مثل أخلاقكم وأدبكم وحيائكم، فما كنا لنجد في هذا العمل من تعب ولكن غيركم ينظرون إلينا بغيضة ويعاملوننا وكأننا م سقط المتاع الذي يباع ويشترى وهذا مجرد مثال على سلوك الإخوان خلال فترة السجون كانوا يعونون الأطباء فيقوم أطباء أو طلبة الطب وما كان أكثرهم من الإخوان المسلمين بعلاج المرضى ورعايتهم ومدهم بالدواء اللازم،

    لقد كان كل من في السجون يثقون في الإخوان المسلمين ثقة تامة، فكانوا يعتمدون عليهم في المخازن والمطابخ والمخابز على العكس من غيرهم وقد حدث أن استدعى بعضهم للتحقيق معهم في مجازر عبد الناصر سنة 1965 استدعوا من قنا إلى القاهرة وفي أوائل رمضان استدعت النيابة اثنين للتحقيق معهما وأخرجا من سجن طرة قبل المغرب بقليل وفي الطريق وأمام دار القضاء العالي أذن للمغرب فأوقف الضابط السيارة وأحضر ساندوتشين للاثنين وعجب أن يتنازل أحدهما عن نصيبه في الإفطار لمرضه الذي يضره الجوع ثم سارت السيارة إلى مبنى المباحث في وزارة الداخلية وفي الساعة العاشرة حضرا وكيلا النيابة وتولى كل واحد منهما التحقيق مع أحد الإخوان وعندما بدأت وكيل النيابة وكان إنسانا حقا عندما بدأ بفتح المحضر:

    (س): هل أفطرت؟

    (ج) : كلا

    (س): وكيف أحقق معك وأنت لم تفطر بعد؟

    فالتفت وكيل النيابة الإنسان إلى كاتبه وقال له أقفل المحضر واستدعي حاجبه وكلفه باستحضار بعض السندوتشات وطلب من الأخ أن يفطر ثم بدأ التحقيق:

    (س): ما رأيك في الإصلاح الزراعي؟

    (ج) : وهل لذلك طلبت من قنا؟

    (س): أجب

    (ج): أن الإخوان المسلمين أبدوا رأيهم فيه في حدود خمسمائة فدان.

    (س): ما رأيك في الإشتراكية ؟

    (ج): لم أقرأ عنها شيئا حتى أصدر رأيا بشأنها وكان ظهر الأخر إلى الباب فدخل رجل يرتدي الملابس المدنية فوقف من في الغرفة فلما مر القادم خلف الأخ ربت على ظهره وقال له: أجلس يا فلان واستمر وكيل النيابة في تحقيقه وبعد فترة قال القادم الذي جلس إلى جانب وكيل النيابة: ألا تعرفين يا فلان؟ قال: لم يسبق لي شرف التعرف إلى سيادتكم قال: أنا فلان وكان ضابطا صغيرا ملازما ثان أما الآن فقد أصبح بدينا فقال الأخ: ياه.. بس سيادتك كنت رشيقا ولكنك اليوم وأشار بيده إشارة تدل على البدانة، فكان رد الضابط: هموم الحياة وكان يحضر التحقيق ضابط آخر يعرفه الإخوان باسمه التعذيبي (جرجس) وبعد التحقيق

    قال هذا الضابط للأخ: أريد التحدث معك قليلا لقد راقني أدبك وسكينتك فما الذي حشرك بين هؤلاء الإرهابيين؟ قال: لقد عاشرت الإخوان أكثر من ثلاثين عاما وشاركتهم في راحتهم وتعبهم في مسراتهم وأحزانهم، وكنت راضيا عن عشرتي معهم، وسأظل معهم أيا كان القدر الذي قضاه الله ويبدو أن الإجابة قد أفحمت الضابط فأمر باستحضار إحدى سيارات المباحث حيث نقلت الأخ وزميله إلى ليمان طره الذي خرجا منه في لوري مكشوف وهواء ديسمبر يهري أنفيهما وأذانهم ممن الصقيع، وقد حضر هذا الضابط مرة أخرى إلى معتقل طرة سنة 1970 لسؤال أحد الإخوان عن أسلحة من سنة 1954 وأثناء الحديث قال الضابط:

    قابلت الأخ فلان، ودار بين وبينه حديث ولولا الظروف التي كنا فيها لقبلت يده، وهذبا نوع من سلوك الإخوان المسلمين داخل السجن والمعتقل.

    وقد بلغ من أدبهم في السلوك أن احدهم إذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى حبه لرسول الله عليه وسلم احترامه له أن يتحدث عنه وهو مضطجع, وما ذلك إلا لعلمه بقدر الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أراده للبشرية من خير برسالته الكريمة إن الإنسان قد يكون ذا خلق حسن، ولكنه يحسن أداء هذا الخلق أمام الناس ومعهم أما الأدب فهو الإطار الجميل الذي يوضع داخله الخلق الحسن. فيبدو جليلا رائعا يجذب القلوب والأنظار، أن الله سبحانه وتعالى أثنى على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال:

    ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

    فبجت أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه في روعة وجلال اعترف بها الخصوم قبل الأصدقاء وما ذلك لأنه صلوات الله عليه وسلامه، قدم هذه الأخلاق الحسنة في إطارها الأخاذ فقال: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).

    في هذا الإطار بدأ الإخوان المسلمين أمام الناس أبهى ما يكونون أخلاقا في جو من الأدب العالي الرفيع.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: مجتمع متميز الأستاذ عمر التلسماني

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 21:49

    هذه مقتطفات اخترتها من كتاب الأستاذ عمر التلمساني بعض ما علمنى الإخوان المسلمون وأبدأ بفصل الإخوان المسلمين والروحانية ولكن الروحانية التى تعلمها الاستاذ عمر التلمساني فى ظلال دعوة الإخوان المسلمين أمر آخر لندع الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين يصف لنا الروحانية التى تعلمها من الإخوان يقول رحمه الله :

    ليس المقصود بالروحانية الاستغراق في التبتل إلى حد ترك الدنيا ويستغل خيراتها من لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل إن الدنيا مطلوب إصلاحها ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾

    كما أن الدنيا عمل وسعي وإصلاح والتزام﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾

    وهي لست بطرا أو شرا وفرحا ومرحا..﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾

    وليست استكبارا واستعلاء على الغير ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾



    وليست الروحانيات لبس المرقعات، وترك الشهي الحلال من المطعم….﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .

    وليست الروحانيات الانقطاع إلى العبادة وترك العمل والسعي على الرزق انتظارا لتمطر السماء عسلا.﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ..

    وليست الروحانيات الذلة والمسكنة لغير الله والسي في تماوت و اتضاع، فهذا المظهر لم يرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فضرب أصحاب هذا المظهر بدرته المباركة وليست الروحانية إطلاق اللحى وتجهم الأسارير والإمساك بالمسبح، والله أعلم بما يستقر في القلوب.

    ولكن الروحانية صفاء في القلب، حتى يخلو من الكدورات فلا يرى الله فيه إلا طهرا، كما هي استجابة وطاعة وتنفيذ فرائض الله سواء بسواء، وها هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يتقرب إلى ربه بنقاء قلبه، وإطلاع خالقه على هذا التواؤم الكامل بين المظهر والخبر، فيقول:

    ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ ..

    وقد وجه الإمام الشهيد الإخوان المسلمين إلى هذا المعنى فقال: في ركن من أركان البيعة –وهو الفهم- (العقيدة أساس العمل وعمل القلب أهم من عمل الجارحة وتحصيل الكمال في كليها مطلوب شرعا وإن اختلفت مرتبتا الطلب)

    الروحانية أن يكون عملك الدنيوي تبتغي به وجه الله وحده أيا كان لون هذا العمل.﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾..

    فليست الروحانية بالشعارات تطلق، وبالصفات والمظاهر تلصق، ولكنها الاتجاه الخالص من داخل النفس وظاهر الأعضاء، إلى من خلق وصور برأ ليست الروحانية ترك الأسباب فالذي أمر بالإيمان بالقدر، خيره وشره، حلوه ومره، هو هو نفسه جل وعلا، الذي أمرنا أن نأخذ بالأسباب لا اعترافا بفاعليتها وتأثيرها، ولكن طاعة لمن خلق الأسباب ووسيلة لدخول الجنة، وهو الذي جعل دخولها من أمره وحده..﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾..

    الروحانية، كما أفهمها ولا أدعي علما فيها، مشتقة من الروح والروح علم الجميع بها وبأحوالها قليل، فلا يعرف أحد كيف تجول، ولا أين تذهب عند النوم، وما ذلك إلا أنها من أمر الله﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾..

    وأمر الله لا يعرف أحد إلا ظاهره، أما كنهه وسره وحقيقته، فلا يعلنه إلا الله، فإن، جعل شيئا قبل شيء أو فوقه أو دونه، فليس من حق أحد مساءلته عن الحكمة فيما قدر وقضي، وما دامت الروح من أمر الله، فهي ليست ألا نفخه ربانية في آدم فجعلته بشرا سويا، دون أب ولا أم كما خلق حواء من غير أم، وسيدنا عيسى بن مريم عليه السلام بغير أب، أما سائر البشر فمن أم وأب. ومرجع ذلك كله إلى النفخة الأولى من روحه، عز وجل فهي أمر، والأمر واجب الطاعة والالتزام،

    فإن شئت أن تكون ربانيا محضا، فالطريق إلى الربانية واضح ميسور، وما عليك إلا أن تتناول أسبابه، فتؤدي فرائضك عبادة، وتقدم نوافلك تقربا، وتسعى إلى ساحة الرضوان وئيدا أو هرولة بقدر ما نستطيع، فإذا بك ترى الذي هو في غنى كامل عنك، وأنت في حاجة محلة إليه، تراه يسرع إليك بأبلغ من سرعتك إليه، ويتقرب إليك بأكثر من تقربك، ويدنيك بقدرة القوى القادر المقتدر القدير.

    ومن هذا المنحى كان الإخوان المسلمين ربانيين، يعيشون بروحانياتهم مع الله أولا عبادة وتخضعا ومع رسولهم صلى الله عليه وسلم أتباعا وتأدبا، ومع الناس إكراما وتفضلا، ومع أنفسهم معرفة بالحاجة التي لا تنتهي إلى من بيده ملكوت السموات والأرض.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 25 أبريل 2017 - 5:39