hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الانتماء الصادق والتجرُّد التام

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الانتماء الصادق والتجرُّد التام

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 18:37

    هذه مقالة تربوية هامة للدكتور محي حامد عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان :

    إن صاحب الدعوة يدرك- منذ بداية التزامه بدعوة الإخوان المسلمين وانتسابه إليها- الباعث الحقيقي والدافع الأساسي الذي يحمله على العمل للإسلام والتمكين لدين الله في الأرض، من خلال منهج الإخوان المسلمين الذي أسَّسه ورسم خطواته الإمام المؤسس حسن البنا- رحمه الله- كما حدَّد له أهدافه ومساراته ووسائله؛ اتباعًا لمنهج الحبيب المصطفى صلى الله علية وسلم في تأسيس دعوة الإسلام وبناء الدولة الإسلامية الأولى.


    لقد حدَّد الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- الإطار الفكري لجماعة الإخوان المسلمين من خلال ركن الفهم والأصول العشرين الشارحة للفهم الشامل الصحيح للإسلام، وفقًا لما ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والسلف الصالح رضوان الله عليهم، دون إفراط أو تفريط؛ ولذا فإنه يمثل الأساس الفكري الذي يحقِّق وحدة الفهم والتصور لكل من يحمل هذه الدعوة المباركة، ويعمل من أجل تحقيق أهدافها.




    ولقد أوضح الإمام المؤسس- رحمه الله- ذلك بقوله: "إن توقن بأن فكرتنا إسلامية صحيحة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمه في هذه الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز.. "، وبقوله- رحمه الله-: "واذكروا جيدًا- أيها الإخوان- أن الله قد مَنَّ عليكم ففهمتم الإسلام فهمًا نقيًّا صافيًا، سهلاً شاملاً، كافيًا وافيًا، يساير العصور ويفي بحاجات الأمم ويجلب السعادة للناس بعيدًا عن جمود الجاحدين، وتحلل الإباحيين، وتعقيد المتفلسفين، لا غلو فيه ولا تفريط، مستمدًّا من كتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح استمدادًا منطقيًّا منصفًا.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(البقرة: من الآية 143)، ولذا فعلى صاحب الدعوة أن يكون لديه اليقين بأن رضا الله سبحانه وتعالى يوجب على كل مسلم العمل المتكاتف الموحد لأداء التكاليف الشرعية عامة، ولإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى وفق الفهم السليم والصحيح للإسلام، كما عبَّر عنه الإمام البنا- رحمه الله- في رسالة التعاليم والأصول العشرين.


    إن وضوح الباعث الحقيقي والمحرك الفعلي والدافع الأساسي للعمل من أجل عزة الإسلام وإعلاء كلمة الله؛ هو الذي يعين صاحب الدعوة على الالتزام بمنهج دعوة الإخوان المسلمين في إصلاح الأمة ونهضتها ورقيها؛ للوصول بها إلى الخيرية التي وصف الله تعالى بها أمة الإسلام في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، وكما أن وضوح الباعث الحقيقي في نفس صاحب الدعوة يتولد عنه الانتماء الصادق لهذه الدعوة المباركة والتجرد التام لها، فلا ينفك عنها مهما طال الزمن واشتدت به الخطوب؛ لأنه يدرك طبيعة الانتماء لهذه الدعوة المباركة، وأنه يبنى على منطلقات أربعة أساسية هي:

    أولاً: المنطلق العقدي؛ لأن أداء التكاليف الشرعية عامة، وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى هو واجب شرعي على كل مسلم.


    ثانيًا: المنطلق الفكري؛ لأن الفهم السليم والصحيح للإسلام- كما عبَّر عنه الإمام البنا رحمه الله في "رسالة التعاليم" و"الأصول العشرين"- هو الأساس الذي يُبنى عليه العمل الإسلامي.


    ثالثًا: المنطلق التنظيمي؛ لأن العمل الجماعي فريضة شرعية، وكما أوضح فقهاء وعلماء الأمة "بأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فالعمل لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى واجب شرعي، ولا يتم هذا الواجب إلا من خلال العمل الجماعي المتكاتف المنظم الموحد المتماسك البناء والمترابط الأركان.


    رابعًا: المنطلق الأخلاقي؛ لأن الأخلاق الإسلامية من الصدق والوفاء والتجرد وغيرها هي أساس العمل الإسلامي وبناء الأمة الإسلامية ونهضتها المنشودة.


    ولقد عبَّر الإمام البنا- رحمه الله- عن هذه المنطلقات الأربعة بقوله: "إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ، تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل؛ إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور:

    - إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف.


    - ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر.


    - وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع أو بخل.


    - ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه، أو الانحراف عنه، أو المساومة عليه، أو الخديعة بغيره.


    على هذه الأركان الأولية التي من خصائص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة؛ تُبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتجدد الحياة لمن حرموا الحياة زمنًا طويلاً، وكل شعب فقد هذه الصفات الأربعة، أو على الأقل فقد قواده ودعاة الإصلاح؛ فهو شعب عابث مسكين، لا يصل إلى خير، ولا يحقق أملاً..".


    ولذا فإن المنطلق العقدي هو أساس لبناء الإرادة القوية والنفسية العظيمة، والمنطلق الفكري هو جوهر المعرفة والإيمان بالمبدأ وعدم الانحراف عنه، والمنطلق التنظيمي متطلب أساسي لوحدة العمل والجهاد المتواصل والتضحية العزيزة، والمنطلق الأخلاقي المتمثل في الوفاء الثابت والتجرد التام.. إلخ؛ هو السياج الواقي للعمل الجماعي.. ولذا فإن هذه المنطلقات الأربعة إذا قويت في نفس صاحب الدعوة ورسخت في جنبات قلبه وعقله؛ تؤدي إلى زيادة قوة الانتماء لدعوته وصدقه لها وتجرده مما سواها من الأفكار والمبادئ والأشخاص، فيكون ارتباطه بهذه الدعوة هو ارتباط مصيري، وليس ارتباطًا في وقت دون الآخر، أو في ظرف دون الآخر، وليس ارتباطًا عند الرخاء والسعة دون أن يكون ذلك في الشدة والضيق،

    وبذلك يكون هو الدعوة والدعوة هو لا ينفصلان، بل في ارتباط دائم حتى يلقى الله عزَّ وجلَّ وقد أدَّى واجبه وما في وسعه وجهده لنصرة دعوة الإسلام والمسلمين ولإعلاء كلمة الله في الأرض، ويظل وفيًّا لها مخلصًا لأهدافها ومبادئها دون انحراف أو زلل، وبذلك تتحقق فيه هذه الصفات التي ذكرها الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- بقوله: "اعلموا أن أسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة إيمانهم، وذكاء أرواحهم، وطهارة نفوسهم، وعملهم على عقيدة واقتناع، فاختلطت عقيدتهم بنفوسهم، ونفوسهم بعقيدتهم، فأصبحوا هم الفكرة، والفكرة هم…".


    إن هذه المنطلقات الأربعة إذا تزعزعت في النفوس أو ضعفت أو اهتزت قد تؤدِّي بصاحب الدعوة إلى حالة من الاضطراب أو الارتباك، والتي قد تؤدي إلى التخبط في الأهداف أو المسارات أو الوسائل، وربما قد تؤدِّي الضغوط المتزايدة والمحن الشديدة والابتلاءات بكل أشكالها المختلفة إلى اختلاط الأفكار بعضها ببعض؛ نظرًا لفتور الهمم والعزائم أو قلة تحمل تبعات الطريق من تضحيات وبذل وعطاء.. وعندئذٍ تظهر المبررات والحيثيات الواهية التي لا تقنع عاقلاً، وربما قد يطفو على السطح بعض الدعوات التي لا تحقق آمال أو طموحات أصحاب الدعوات والمبادئ، ومن هذه الأفكار التي يطرحها البعض وغير المقنعة للعقول والقلوب: "إن الفكر يسع ما لم يسعه التنظيم..

    وبالتالي تكون دعوة إلى الخروج من حالة التنظيم الدقيق والعمل المتماسك المترابط إلى حالة اللا تنظيم والعفوية المبددة للجهود والطاقات، ومن هذه الأفكار غير المقنعة أيضًا: "إن الإخوان المسلمين ما هي إلا مدرسة لتخريج الأجيال المتعاقبة بعد إعدادها وتكوينها، ثم يعمل كل فريق منها في أي من مجالات الدعوة المتنوعة- سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دعوية- دون وجود أي روابط فيما بينها.."، فيؤدي ذلك كله إلى حالة من التفرق والتشرذم والتفكك والضعف والهوان الذي لا يحقق نجاحًا للدعوة أو نهضة للأمة الإسلامية، بل قد يؤدي إلى مزيد من التأخر والتخاذل والتراجع للمشروع الإسلامي وأهدافه المنشودة والآمال المعقودة عليه.


    إن صاحب الدعوة عليه واجبات كثيرة ومتعددة حتى يستطيع أن يحقق هذا الانتماء الصادق والتجرد التام لدعوته في نفسه أولاً ثم في نفوس كل من حوله، ومن هذه الواجبات:


    1- وضوح الرؤية حول منهج الإخوان المسلمين ومنطلقاته الأساسية.

    2- تحري الإخلاص والصدق والتجرد في كل قول وعمل.


    3- العمل المتواصل الدءوب في جميع الظروف والأحوال، واستمرار العطاء والتضحية بكل غالٍ ونفيس.


    4- الارتباط بالفكرة ومنهج هذه الدعوة المباركة، وعدم الارتباط بالأشخاص مهما كانت مكانتهم وعلمهم وتاريخهم؛ مصداقًا لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من كان مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتن".


    5- ترك الأهواء والأعراض الشخصية وحظوظ النفس والتسامي عن المنافع المادية والمصالح الشخصية، فيكون بذلك صاحب الدعوة جندي الفكرة والعقيدة لا جندي الغرض والمنفعة.


    6- عدم التأثر بالأفكار والآراء البعيدة كل البعد عن منهج الجماعة وسياساتها المعتمدة.


    7- الوفاء الثابت لهذه الدعوة والوفاء لها وعدم التلون أو الغدر بها.


    وبعد.. فإن الانتماء الصادق والتجرد التام لهذه الدعوة المباركة هو الذي يجعل صاحب الدعوة- بعد فضل الله تعالى عليه- ثابتًا عاملاً لها مجاهدًا في سبيل تحقيق غايتها وأهدافها؛ مهما اشتدت المحن والابتلاءات أو شغلته الدنيا بصوارفها وشهواتها وملذتها… لأنه ينشد ما عند الله عزَّ وجلَّ من نعيم دائم لا ينقطع، وجزاء من الله باقٍ لا يفنى، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)﴾ (الشورى).


    نسأل اللهَ أن يجعلنا من الأوفياء لهذه الدعوة المباركة ومن العاملين عليها حتى نلقاه سبحانه وتعالى غير مبدلين أو مفرطين، كما نسأله تعالى أن نكون أمناء على دعوته في الأرض.. اللهم آمين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 26 مارس 2017 - 6:22