hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    مؤيدات النصر والتمكين للأمة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مؤيدات النصر والتمكين للأمة

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 20:34

    محمد الدويش

    هذه الدعوى التي نقولها تؤيدها مؤيدات عدة أولها ومن أهمها :
    1-مكانة هذه الأمة :

    هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )، هذه الأمة شهيدة على الناس في الدنيا وشهيدة على الناس في الآخرة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت ؟فيقول نعم ، فيقال لقومه: هل بلغكم ؟فيقول له :ما جاءنا من نذير وما جاءنا من أحد ،فيقول الله :من يشهد لك؟ فيقول : محمد وأمته فأشهد وتشهدون بأن نوحاً قد بلغ الرسالة " ، فهذه الأمة ستشهد يوم القيامة ستشهد لنوح وستشهد لهود ولصالح ولسائر الأنبياء كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) وكما أخبرنا صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة من أن هذه الأمة ستشهد لأنبياء الله سبحانه وتعالى .

    هذه الأمة هي خاتمة الأمم المؤمنة بشرع الله سبحانه وتعالى ،هذه الأمة اختصها الله سبحانه وتعالى بأفضل كتاب ، واختصها بأفضل رسله وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم هذه الأمة شطر أهل الجنة، لا بل إنهم كما قال صلى الله عليه وسلم ثلثي أهل الجنة فأهل الجنة عشرون ومائة صف منهم ثمانون صفًّا من هذه الأمة ، ويصورالنبي صلى الله عليه وسلم لنا أتباعه عندما عرضت عليه الأمم فرأى النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي ومعه الرهط ،فرفع له سواد عظيم فظن أنه أمته فقيل هذا موسى وقومه، ثم رفع له سواد قد سد الأفق فقيل هذه أمتك ومعها سبعون ألفاً يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب .

    أتظنون أن هذه الأمة التي تحمل هذه المزايا وهذه الفضائل أتظنون قد اختارها الله لتعيش هذه المرحلة من الذل ولتكون في مؤخرة القافلة ؟معاذ الله أن يكون هذا هو واقع هذه الأمة، ومعاذ الله أن يكون هذا قدر الله لخير أمة أخرجت للناس ، إنه لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يستمر هذا الواقع ، إن الأمة الآن تعيش مرحلةً من الذل والتأخر، وتعيش الآن في ذيل القافلة، ولكن لن يستمر هذا الليل فلابد لهذه الأمة التي اختارها الله سبحانه وتعالى وخصها بهذه الخصائص من أن تتبوأ مكانتها ، ولابد لها من أن تأخذ مكانها الطبيعي الذي خلقها الله من أجله ،وجعلها وصية بعد ذلك على الناس لا لكرامة جنسية أو عرقية إنما لأنها تحمل دين الله سبحانه وتعالى الذي هو خاتمة الأديان وخاتمة الشرائع .
    2- نصوص القرآن:

    إن نصوص القرآن الكريم المتضافرة التي تدل على ذلك قال عز وجل Sad هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً) ، وقال تعالى Sad وليظهره على الدين كله ولوكره الكافرون )، وقال سبحانه Sad ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) ،إن الذين يحملون هذا الدين هم جند الله سبحانه وتعالى وقد وعدهم الله عز وجل وأخبر أن كلمته سبقت بنصرهم وغلبتهم وتمكينهم وحاشا لله أن يتخلف هذا الوعد وأخبر تعالى بأنه ينصر من ينصره فقال: ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين )، ووعد سبحانه وتعالى هذه الأمة بالتمكين والنصر فقال Sad وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذين ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ومن ذلك أيضاً إخباره تعالى أنه مكن الأمم السابقة ، ومن تلك الأمم بنو إسرائيل يقول الله عز وجل Sad طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفةً منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) ،لقد تسلط فرعون على قومه وكان شعاره ودستوره ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) وبلغ بهم غاية الذل والاستعباد حتى أنه يعتقد أنه عند ما يأذن لموسى بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ،وبتعبيد بني إسرائيل لله عز وجل، ويعد هذه منّة يمنّها على موسى فيقول له موسى ( وتلك نعمة تمنُّها عليّ على أن عبدت بني إسرائيل ) بل يبلغ من حمق فرعون وتسلطه أن يشترط على الناس أن يستأذنوه حين يؤمنون ؛فيقول للسحرة عندما آمنوا Sad آمنتم له قبل أن آذن لكم إن هذا لمكرٌ مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها)، ويستعمل فرعون كل وسائل الإرهاب الفكري ووسائل البطش والتشويه الإعلامي،فيصور موسى أمام الناس على أنه إرهابي يريد أن يفسدهم ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ،ويصور هؤلاء السحرة الذين آمنوا وتابوا إلى الله سبحانه أنهم يريدون الفساد ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) ،ويمارس ألواناً من البطش حتى البدني فيقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف ويصلبهم في جذوع النخل ومع ذلك يقول الله سبحانه و تعالى Sad وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) ، فمهما بلغ أعداء الأمة لن يبلغوا كبطش فرعون واستبداده إن بني إسرائيل ليسوا أكرم على الله ولا أبر من هذه الأمة التي فضلها واختارها سبحانه وتعالى وخصها بخاتمة الشرائع والأديان فإذا مكن الله لبني إسرائيل ودمر ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون فإن هذه الأمة أولى وأحرى بالتمكين كما أن عدو هذه الأمة مهما بلغ من البطش ومهما بلغ من التمكين لن يبلغ ما وصل إليه فرعون وهامان وغيره ووزرائه وأعوانه .
    3- نصوص السنة :

    وهي كثيرة متضافرة لعلي أشير إلى بعضها ، فمنها ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لابد أن تبقى طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا فسد أهل الشام فلا خير منكم ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يظهرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ، وقد حكى جمع من المحدثين أن هذا الحديث قد بلغ درجة التواتر .

    ويخبر صلى الله عليه وسلم أيضاً " أنه على رأس كل مائة سنة يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها " ويعد النبي صلى الله عليه وسلم بملحمة لابد أن تكون قادمة ، ملحمة تكون بين جنود الله بين المؤمنين وبين إخوان القردة والخنازير " تقاتلون اليهود فتقتلونهم حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله" .

    ويخبر صلى الله عليه وسلم أن جنود الإسلام ستصل وسط معقل النصرانية وستحرر روما والقسطنطينية، تلك البلاد التي يصدَّر منها الحقد على هذه الأمة والتي تصدر منها إرساليات التبشير، وأصبحت وكر التآمر على هذه الأمة ، إنها ليست خيالات وليست أماني بل هي وعد صادق من المعصوم صلى الله عليه وسلم ( الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي ) .

    ومن أجمع ذلك أيضاً ما أخبر به صلى الله علية سلم من قوله: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يدع الله بيتاً مروه ولا وبراً إلا أدخله الله هذا الدين "، فيخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه لن يبقَ مكان تشرق عليه الشمس ولن يبقَ مكان يبلغه الليل والنهار إلا دخله هذا الدين ولن يبقَ بيت من طين أو بيت من شعر أو وبرٍ إلا دخله هذا الدين، إن ذاك الأعرابي الذي ضرب قبته في فلاة بعيدة لابد أن يدخل بيته وخلاءه هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر ، إنها إرادة الله أكبر من إرادة البشر، وقوة أكبر من قوة البشر، ومهما تآمر الأعداء فلابد أن يتحقق وعد النبي صلى الله عليه وسلم ,ولابد من أن يتم هذا الدين ويظهر هذا الدين ،بل يقول النبي صلى الله عليه وسلم " لو لم يبقَ إلاّ يوم واحد لبعث الله رجلاً من أمتي أو(أهل بيتي) يواطئ اسمه اسمي واسه أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً " .

    وفي حديث يعرض فيه عرضاً وجيزاً لتاريخ هذه الأمة يقول صلى الله عليه وسلم: " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريًّا ثم تكون ملكاً عاضاً ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " ، فلابد أن تعود هذه الخلافة على منهاج النبوة مرة أخرى كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم .

    4- تاريخ الأمة :

    فلنقرأ تاريخ هذه الأمة التي وصلت جيوشها إلى أقصى المشرق و المغرب ،زَحَف عُقْبة بجيوش حتى وقف على مشارف البحر وقال:" اللهم إني لوكنت أعلم أن وراء هذا البحر أقواماً لخضته حتى انشر دينك" الذين دخلوا إلى أوروبا وفتحوا بلاد الأندلس ،والذين وقفوا على حدود فيينا الذين ملكوا المشرق والمغرب حتى كان هارون الرشيد ـ رحمه الله ـ ينظر إلى السحابة فيقول : " أمطري حيث شئت فسيأتي خراجك " هذا النصر الذي وقع للأمة من أين وكيف كانت الأمة قبل ذلك ؟

    لقد كانوا كما قال جعفر رضى الله عنه: " كنافي جاهلية نأتي الفواحش ويقتل بعضنا بعض ويأكل بعضنا بعضاً ونأكل الخنافس والجعلان حتى أرسل الله إلينا محمد صلى الله عليه وسلم"… لقد كانوا قبائل متناحرة في جزيرة العرب لا يقيم لهم أحد وزناً ولا يعرف لهم خطر ، وكان الفرس لا يمكن أن يواجهوا العرب مواجهة مباشرة وما كانوا يستحقون أن تواجههم قوات الفرس بل كانوا عند ما يتمرد هؤلاء العرب يرسلون إليهم بعض القبائل الموالية لهم، والتي كانت تدور في فلكهم فتقوم بمهمة تأديبهم ،وعندما بدأت جيوش المسلمين واقتربت من الفرس، ظن الفرس أن الذي أخرجهم الجوع فعرضوا عليهم بعض المساعدات المالية وبعض العطاءات،غير أن الذي أخرجهم شيء آخر إنه إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها كما قال ربعي بن عامر في خطابه لرستم،وما هي إلا برهة قصيرة حتى استطاع أولئك الحفاة العراة، استطاع أولئك الفقراء المتناحرون الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم تحت كلمة لا إله إلا الله استطاعوا أن يدكوا عرشي كسرى وقيصر وأن ينشروا الإسلام في مشرق الأرض ومغربها .

    كما ابتدأ الإسلام من هذه المرحلة ألا يمكن أيضاً أن يعود مرة أخرى؟ فالذي صار مرة سابقة يمكن أن يقع كذلك ونحن مع ذلك أيضاً نملك تلك التجارب التي خاضتها أمتنا, نملك أن نقنع الناس ,لقد كان صلى الله عليه وسلم يقول لخباب بن الأرت وهو في مكة مستضعف: " والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه وما بقي الأمر كذلك بل لقد كان الراكب يسير من هناك من بلاد ما وراء النهر إلى بلاد المغرب ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه " كما حدث في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله .

    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك في مكة وحيداً كان يقوله لخباب عندما جاء يشتكي ويطلب منه أن يدعو الله سبحانه وتعالى ، وفي غزوة الخندق كان الرجل لا يستطيع أن يذهب إلى الغائط وحده من الخوف الشديد والهلع ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً )، ومع ذلك كله يعدُ صلى الله عليه وسلم بفتح كنوز كسرى وقيصر وما هي إلا أيام ويتم ما وعد به صلى الله عليه وسلم ، فهذه الأمة التي انتصرت وقد بدأت من لاشيء ألا يمكن أن تنتصر مرة أخرى ؟

    ولقد مرت هذه الأمة بعصور متفاوتة من الانحطاط والتأخر أصاب المسلمين فيها الأسى وكانوا يتصورون ألا يعود فيه للأمة مكانتها ، لقد زحف التتار بجهود و مباركة الرافضة – عليهم من الله ما يستحقون –على بلاد الإسلام حتى قتلوا في بلاد المسلمين مليوناً و 800ألف من المسلمين حتى أن المسلمين في بلاد الشام تأذوا من روائح إخوانهم الذين ماتوا في بغداد ، وارتكبوا مجازر بشعة كان بطلها الأول قبل أن يكون التتار هم الرافضة نصير الدين الطوسي وابن العلقمي , أعقب تلك المجازر شعورٌ بالهزيمة ولشدة هذا الشعور أصبحت حقيقة لا تقبل النزاع ولا الجدل أن التتار شبح لا يمكن أن يهزم ، ولا يتصور أحد منهم أنه يستطيع أن يواجه التتار فضلاً عن أن يهزمهم وعادت الأمة مرة أخرى وهزمت أولئك .

    مثال آخر كان وراءه أولئك الأنذال العبيديون الباطنيون عند ما مكنوا لجيوش النصارى والصليبين فداسوا مقدسات المسلمين وبقي المسجد الأقصى في أيدهم إحدى وتسعين سنة وارتكبوا فيه من المجازر ما لا يخفى عليكم جميعاً ، وتخيل المسلمون بعد ذلك أن لن تقوم للإسلام قائمة ، فيقوم الإسلام ويقوم المسلمون ، ويعود للأمة مكانتها وتمكينها. وتجربة أخرى من التجارب ليست بعيدة ، عنا لقد كانت هذه البلاد التي نعيشها تمر بمرحلة من الوثنية أشبه ما تكون بالوثنية الجاهلية ،كان الناس فيها يعكفون على القبور والأحجار،إضافة إلى التخلف والتمزق السياسي فقد كانت كل قبيلة وحدة واحدة ينتشر فيها النهب والسرقة والفوضى ، فقيّض الله لهذه الأمة مجدداً ومصلحاً هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله -.

    وما هي إلا بضع سنوات وتخضع تلك الجزيرة من اليمن إلى تخوم الشام ، ومن الخليج إلى البحر الأحمر ، كل هذه الجزيرة تخضع تحت إمام واحد حتى يأتي مجموعة من الأعراب كاد أن يقتلهم الجوع وقت خلافة عبد العزيز بن محمد ـ رحمه الله ـ فيرون ماعزاً تمشى في الطريق ، فيبحثون عمن يعلق الجرس ليأخذها فما يجرأ أحدهم أن يأخذها حتى قال أحدهم دعوها : فإن الإمام عبد العزيز يحرسها .

    لقد وحد الله تلك البلاد على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وعلى أولئك الأفراد الأوائل حتى انتشرت فيها كلمة التوحيد وحتى أصبح الرجل يسير آمناً ، يأتي ا لرجل يحج على دابته من الشام إلى بيت الله الحرام لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى بعد أن كانت تلك البلاد موئلاً للفتن والاضطرابات ، ومرت هذه الدعوة المباركة وعمت أرجاء العالم الإسلامي فيتأثر بها صديق حسن خان في بلاد الهند ويتأثر بها رشيد رضا في بلاد مصر وفي بلاد المغرب العربي .. وفي بلاد جنوب أفريقيا وفي جميع بلاد المسلمين تجد من تأثر بهذه الدعوة واستجاب لها وقام يدعو لها وينافح عن أصحابها .

    هذه الأمة التي استقامت تلك الاستقامات بعد أن هزمها التتار والصليبيون ، ويوم أن دُنّسَ بيتُ المقدس ، وبعد أن عشنا وأدركنا آثار هذه التجربة القريبة ومالها إلا ثلاثة قرون أو قرنين من الزمان تلك التجارب تعطينا دلالة أن الأمة قادرة عندما ترجع إلى دينها و عند ما ترجع إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قادرة أن تعيد مرة أخرى صفحات تاريخها المشرق .
    5- السنن الربانية :

    إن هذا الكون أيها الإخوة إنما يسير بتقدير الله سبحانه وتعالى فكل شئ بقدر ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر)، والله سبحانه وتعالى قد رتب سنناً تحكم حركة التأريخ وسيره ومن هذه السنن سنة المدافعة فالله سبحانه وتعالى يقول: ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ، أتظنون الآن أن ذلك التفرد الذي يتمتع به الغرب بعد سقوط المعسكر الشرقي ، أتظنون أن هذا سيستمر ؟

    لا يمكن أبداً بحال أن يستمر فإن من سنة الله سبحانه وتعالى المدافعة والمداولة فلابد أن تبرز قوة تدفع هذه القوة ، قد يكون الإسلام وقد تكون قوة أخرى فيبرز الإسلام في مرحلة لاحقة ، ولكن لن يستمر هذا الغرب بتسلطه وتفرده .

    سنة أخرى أيها الإخوة من سنة الله سبحانه وتعالى : من اجتهد وبذل الأسباب أوصله الله سبحانه وتعالى إلى ما يريد في الحياة الدنيا ، انظروا الآن إلى العالم الغربي الذي يتحكم في العالم كيف كان أيام ما كانوا يسمى لديهم الوسطى ألم يبدأوا من تخلف وانحطاط ؟ يوم كان أولئك الغربيون يفدون على مدارس المسلمين في الأندلس ليتعلموا منها ألم يبدأوا من نقطة الصفر ؟ كيف استطاع هؤلاء بل كيف استطاعت الشيوعية خلال سنوات محدودة أن تقيم حكماً استبدادياً ينتشر في العالم حتى تصبح قوة ثانية تهدد العالم ؟ وسرعان ما هوت هذه الشيوعية وانهارت في عهد جيل واحد .

    إنهم قد بذلوا الأسباب فالله سبحانه وتعالى من حكمته أن ييسر للإنسان عندما يبذل أسباب التمكين ، انظروا إلى الأمم السابقة كيف ارتقت إنها قد ارتفعت من الصفر حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ، وهذه الأمة عندما تبذل الأسباب فما الذي يحول بينها وبين النصر والتمكين ؟ إذا كانت هذه الأمم متحكمة في العالم الآن إنما وصلت إلى ما وصلت إليه لأنهم بذلوا الأسباب الدنيوية فما الذي يحول بين الأمة وبين ذلك .!؟

    وهل النصر والتمكين وقف على هؤلاء ؟؟! إن بعض المسلمين من فرط تأثير الواقع يتخيل أن هذه الأمم خلقت ممكنة وستبقى كذلك إلى قيام الساعة وهذه الأمة شأنها شأن الأمم الأخرى .. ولو بذلت هذه الأمة الأسباب فإنها جديرة بالتمكين كما مكن غيرها , إن هذه الأمة تملك ما لا يملك غيرها ، تملك المنهج الذي يفتقد إليه الناس الذين يعيشون الآن ألوانا من القلق والاضطراب النفسي والضلالات البشرية ، تملك المنهج الذي يتسق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها .

    ومن السنن نصر الله سبحانه وتعالى :

    إن هذه الأمة لا تعتمد على جهدها وحدها ، لا تعتمد على الأسباب المادية ... إنها مؤيدة من الله سبحانه وتعالى واسمعوا قول الله عز وجل : (قَاتِلُوهُم يُعذِّبَهُم اللّه بِأَيدِيكُم)، فالنصر إنما هو من عند الله سبحانه وتعال:ى( فَلَم تَقتُلوُهُم وَلَكِنَّ اللّه قَتَلَهُم وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللّه رَمَى )، فمع أن الأمة الإسلامية شأنها شأن الأمم الأخرى عندما تبذل الأسباب وتجتهد فهي جديرة بالتمكين وجديرة بالنصر ، فهي مع ذلك تملك المنهج الذي تتطلع إليه البشرية التي تعاني الآن من الركام الهائل من ضلال الجاهلية المعاصرة ومع ذلك أيضا فهي تملك نصر الله ومدد الله عز وجل وتأييده وتوفيقه .

    ومن سنن الله سبحانه وتعالى المداولة (وَتِلكَ الأَيامُ نُداوِلُها بَينَ النَّاس) ،لقد عرف الناس وعرف التاريخ أمماً سارت ومكن الله لها في الأرض ، فأين ما شاده شداد في إرم ؟ وأين ما ساساه في الفرس ساسان ؟ وأين عاد وثمود ؟ وأين فرعون وهامان وقارون وأبو جهل ؟ أين التتار؟ أين الصليبيون ؟ أين الروم ؟ أين الفرس ؟ أين أولئك الذين مكن لهم وتمكنوا ؟ لقد زالت دولتهم وما هي إلا حقبة ومرحلة حتى تسقط هذه الأمة فتنهض من بعدها أمم أخرى , فالتمكين ليس وقفا على أمة من الأمم .

    قبل الحرب العالمية الثانية كانت الإمبراطورية التي كما يقال عنها ( لا تغيب عنها الشمس ) ، وكان يتصدر العالم بريطانيا وفرنسا ثم تحولت الصورة مرة أخرى . تحولت إلى معسكرين آخرين وسقط المعسكر الشرقي ، وهانحن نرى بوادر احتضار المعسكر الغربي.

    6- الواقع المعاصر :

    ومن المؤيدات الواقع الذي نعيش فيه ومن ذلك الصحوة الإسلامية ، فهي الآن لم تعد ممثلة في دعاة منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي ، ولم تعد ممثلة في جماعات أو أحزاب أو جبهات إسلامية ، بل لقد أصبحت الصحوة تيارا متدفقا يملأ بلاد المسلمين ، وانظروا إلى آثارها ونتائجها ، وانظروا إلى واقع العالم الإسلامي الآن ، وواقعه قبل عقدين من الزمان ، كيف كانت الصورة ؟ فالأمة الآن قد أقبلت واتجهت إلى الله سبحانه وتعالى ومهما تآمر المتآمرون فالصحوة لم تعد رجلا واحداً ولم تعد فرداً أو فردين ، ولم تعد جماعةً أو حزباً أو جبهة ، بل هي تيار متدفق فقد أقبلت الجموع إلى الله سبحانه وتعالى .

    المؤيد الثاني من مؤيدات الواقع حال الشعوب الآن فهي تقبل الإسلام وتريد الإسلام, قبل مرحلة من الزمن كانت الأمة تسير وراء الناصريين والقوميين والاشتراكيين ، وتسير وراء أبطال الهزائم والنكسات التي مرت بالأمة ، لكن الآن الأمة أصبحت تريد الإسلام وانظروا مؤشرا واحدا يعطيكم دلالة على أن الشعوب أصبحت تريد الإسلام .

    تلك الدول التي يجري فيها انتخابات عندما يسمح للدعاة إلى الله عز وجل أن يشاركوا في هذه الانتخابات ما هي النتيجة التي يصل إليها هؤلاء ؟من كان يصدق أن ثلثي برلمانات إحدى الدول الإسلامية سيكون من الإسلاميين ! من كان سيصدق أن الإسلاميين سيحصلون على أكثر من 80% من أصوات الشعب مع تلك الحرب والتشويه لتاريخ أولئك الدعاة ، إن هذا يعطينا دلالة أيها الإخوة على أن الأمة تريد الإسلام ، وعلى أن الشعوب اتجهت إلى الإسلام وقد لفظت عنها أولئك . لقد لفظت عنها العلمانيين والبعثيين وغيرهم ، وعرفت أن شعارات أولئك لم تبقَ فعلاً ولم يبقَ إلا أولئك الدعاة ، وحين تصبح الصحوة تيارا كهذا التيار لا يستطيع أحد أبدا أن يقف في وجهه ولا يرده .

    أيضا من مؤيدات الواقع سقوط الإمبراطورية الشرقية التي كانت تتحكم في نصف العالم ، التي كانت تمارس القتل والاستبداد والمجازر ، الشرق الذي كان يخشاه الغرب ويعتبره قوة تنافسه وتهدده , بين عشية وضحاها سقط وانهار وتمزق إلى دويلات ، والذي جعل المشرق يسقط سيسقط الغرب أيضاً، ولئن كان الغرب يملك قدرا من الثبات أكثر من المشرق لكنه أيضاً يملك من داخله مقومات الفناء . وقد بدأت عوامل الانهيار والفناء تنخر في جسد الغرب أيضا .
    7- روافد أخرى للصحوة :

    هناك روافد لهذه الصحوة تؤيد بروزها وتحتم ظهورها . منها :

    1- كون المسجد الأقصى بيد اليهود . وقد يستغرب ذلك ، نعم أقول أن ذلك يكون دافعا للأمة أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى ، لأن الأمة كلها بل كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله يتطلع لليوم الذي يحرر فيه الأقصى اليوم الذي يطرد فيه اليهود ، وحينئذ تعلم الأمة وقد جرب التاريخ أنه لن يخلص هذه البلاد الطاهرة إلا الدعاة الصادقون ، الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم :" يقول الحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله".

    إن وجود الأقصى في يد اليهود مما يبعث على الأمل أيضاً لأن ذلك يشعرها بالذل والحاجة إلى أن تعود إلى دينها والحاجة إلى أن تلتف وراء القادة الصادقين .

    2- التمزق الذي تعيشه الأمة ، مع أنه ظاهره مرضية لكنه مما يعين الأمة للرجعة إلى الله عز وجل ، لأن المريض لا يتشجع للعلاج إلا عندما يدرك خطورة المرض ، لقد أدركت الأمة فشل الشعارات الأرضية ، لقد أدركت أن ولاءهم ليس للإسلام إنما ولاؤهم لأعداء الإسلام وإنه لن ينقذها مما هي فيه أبطال البعث ولا الناصريون ولا القوميون ولا غيرهم ، لن ينقذها سوى الدعاة إلى الله سبحانه تعالى .

    3- التآمر الدولي على الإسلام باسم النظام العالمي الجديد ، وباسم المؤسسات الدولية بكافة الأسماء والمسميات ويكفي أن نعلم أنه في عام 1983م أي قبل 9سنوات من الآن وقد تغيرت الصورة كثيرا قامت الاستخبارات الأمريكية بتمويل 120 ندوة لدراسة الصحوة الإسلامية ، أي بمعدل ندوة كل 3 أيام ، وهذا التآمر بحد ذاته بشرى خير لانتصار الإسلام وقد تستغربون ذلك ، أقول نعم إن هذا دليل على أنهم أصبحوا يشعرون أن الإسلام خطر يهدد حياتهم ، والأمر الثاني أيضا أن المسلم عندما يشعر أنه يُتآمر ضده سرعان ما يعود إلى دين الله سبحانه وتعالى ويلتف حول القادة الذين يدعونه إلى الله عز وجل والعودة إلى دينه سبحانه ، ومهما كاد هؤلاء فإنهم كما قال الله سبحانه وتعالى: (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال) ، ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاويةً بما ظلموا)

    أتظنون أيها الإخوة أن هؤلاء أكرم عند الله من قوم نوح ؟ أتظنون أن هؤلاء أكرم عند الله من قوم عاد (إرم ذات العماد ) ؟ أتظنون أنهم أكرم من قوم فرعون وزبانيته ؟ أتظنون أنهم أكرم على الله من أبي جهل وشيبة وعتبة وغيرهم ؟ إن الذي نصر محمداً صلى الله عليه وسلم ونصر نوحاً وهوداً عليهما السلام هو الذي يلجأ إليه المسلمون الآن ليطلبوا النصر ، إن الذي أزال الدولة عن فرعون وعن قوم نوح وعن أبي جهل وعتبة وشيبة ، هو الذي أيضاً يحاربه هؤلاء وهو الذي سيزيل الدولة عليهم مرة أخرى .

    4- سقوط الحضارة الغربية فهي مؤذنة بالسقوط الآن ، ولنشر إلى بعض الإحصائيات السريعة -وهي إحصائيات قديمة وقد تغيرت الصورة الآن- :

    - من الإحصائيات في الولايات المتحدة في كل 6دقائق تحصل جريمة اغتصاب وكل 28 دقيقة يسقط قتيل ، وكل 8 ثواني جريمة سرقة بالإكراه .

    - في عام 1981م بلغ عدد الجرائم في الولايات المتحددة ثلاثة عشر مليوناً وثلاثمائة وتسعون ألف جريمة أي بمعدل 9 جرائم لكل مواطن ، وقامت أيضا الولايات المتحدة -كما نشرت جريدة الرياض - باعتماد مبالغ كبيرة لتمويل وتأمين أجهزة لاسلكي للمعلمين والمعلمات حتى يتصلوا بالأمن نظراً لأنهم يهددون من قبل الطلبة والطالبات ، وأيضا ذكرت جريدة الرياض أن نوع النظارات الجديدة والغالية الثمن تسببت في جرائم كثيرة نظراً لأن اللصوص يسرقون النظارات ثم يذهبون يبيعونها ، وقد سقط في وقت قصير ثلاثة أشخاص قتلى لأجل هذه النظارات .

    - وفي عام واحد فقط اختطف في الولايات المتحدة 100ألف طفل .

    أما الانهيار الاقتصادي فيكفي أنكم تعلمون جميعاً أن أكبر شركتي سيارات قد أعلنت خسارات كبيرة تبلغ المليارات .

    فشركة جنرال موتورز قد قامت بإغلاق 50 مصنعاً وقد تجاوزت خسارتها أكثر من 4 مليارات دولار وقد قامت بتسريح آلاف العمال ، وتلاها في الخسارة ثاني أكبر شركة في الصناعات وهي شركة فورد وقد خسرت مليارين وثلاثمائة ألف دولار ..

    هذه ليست خسارة لشركة واحدة إنما نكسة اقتصادية يعيشها هؤلاء ... ويكفي الوضع الاقتصادي أن تحصل نكبة أو هزة اقتصادية فهي كفيلة أن تهز هؤلاء وأن تقضي عليهم كما قضت على المعسكر الشرقي .

    على كل حال هذه الحضارة الغربية الآن تحمل في طياتها بذور الانهيار ولا أريد أن أستطرد وأطيل في هذه النقطة لأصل بعدذلك إلى قضايا مهمة أود أن أنبه عليها .
    أمور لابد منها:

    بعد هذه الأمور السبعة أظن أنكم توافقونني جميعاً على أننا نجزم ونعتقد أنه بعد هذا الليل لابد أن يبزغ الفجر الصادق ولابد أن تنتصر هذه الأمة ولابد أن تعود هذه الأمة إلى المكانة التي اختارها الله عز وجل إليها خير أمة أخرجت للناس ، لكن مع ذلك كله لابد من الإشارة إلى أمور سريعة :

    أولاً : مع كل هذه القضايا ومع هذا الوعد الصادق من الله عز وجل ومن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن نعلم أن من سنة الله سبحانه وتعالى أن النصر والتمكين إنما يتم بجهود البشر أنفسهم وهذا من كرامة الله لهذه الأمة ، فلقد كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي بعث الله إليهم نبيا . أما هذه الأمة فمن كرامتها على الله عز وجل أنه كان يقودها العلماء والمصلحون والطائفة المنصورة الذين لا يأتيهم وحي من الله سبحانه وتعالى . أقول أيها الأخوة مع أن الله تكفل لهذه الأمة بالنصر ومع أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال :" بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين " ومع ذلك كله لابد أن يتم ذلك بجهد البشر .

    __________________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 يوليو 2017 - 9:47