hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أهداف الأسرة وكيفية تحقيقها..

    شاطر
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أهداف الأسرة وكيفية تحقيقها..

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 1 يوليو 2011 - 21:18

    المقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد..
    بداية..بارك الله فيكم وأسأل الله العظيم أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.. وأن يزيدنا علما..
    ودعونا نبدأ دورتنا هذه بدعاء مبارك نتوجه به إلى المولى عز وجل:
    اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها..اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى نفوسنا طرفة عين أو أقل من ذلك.. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان..
    اللهم اصنعنا على عينك.. اللهم أصلحنا لكي نصلح لجوارك.. اللهم اجعلنا كما تحب.. واختم لنا بخاتمة البر والتقوى.. اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا..
    آمين..
    أيها الإخوة الأحباب.. أيها الكرام..
    * نحن في نعمة عظيمة أننا مسلمون.. وأننا إخوان ..نعم أنت في نعمة عظيمة لأنك داعية إلى الله.. تدعو وتربي وتعمل.. وغيرك يسجد لبقرة.. أو يسجد لبشر.. أو يسجد لشهوة.. أو يسجد كرسي..أو يسجد لمنهج أرضي تافه.. أو يسجد لامرأة.. أو
    يسجد لحفنة دنانير.. يبيع دينه بعرض من الدنيا، ثم هو في الآخرة من الخاسرين..
    أما أنت فقد أكرمك الله بهذه الدعوة الربانية، وجعلك من أبنائها وحماة لوائها..
    فاحمد الله عز وجل وردد دوما: اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك به..
    * وإن من شكر النعمة أن تتحدث عنها، وأن تعبد الله بها، وأن تحدق عين القلب فيها..فهلا جلسة جلسات مع نفسك وأخذت تذكر نعم الله عليك.. ثم تتلو قوله تعالى: "وما بكم من نعمة فمن الله".. ثم تفكر أكثر إلى أن ييقظك قوله تعالى: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"..
    * يا رب.. إنك تعلم أننا لا نملك أغلى من دمائنا.. فاللهم اسفكها في سبيلك.. اسفكها في سبيلك .. اسفكها في سبيلك..ونصرة لدعوتك..

    هذه الدورة للمربين أو لمن يبتغي أن يخوض المضمار، وأن ينال شرف وراثة النبوة.. تلاوة للآيات وتزكية وتعليما للكتاب والحكمة.. هذه الدورة ليست كلمات تقرأ، وإنما تعليمات وإرشادات تنفذ..

    لا خلاف أن منهجنا في التغيير قائم على التربية.. وهو منهج الأنبياء والمرسلين، الذي ارتضاه الله لهم، فمحمد والذين معه.. وعيسى والحواريين، وهكذا باقي الأنبياء.. ونحن من بعدهم ننسج على نفس المنوال، ونقتدي بالرهط الكرام من الرسل والدعاة والأئمة..إلا أننا لسنا جامدين.. بل نجدد ونطور ونبدع مع احتفاظنا بالأصول والأسس التربويةالمستمدة من الكتاب والسنة..
    هكذا علمنا إمامنا الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى رحمة واسعة.. فكان نظام الأسرة.. إحياء لدار الأرقم بن أبي الأرقم.. و نهج ( اجلس بنا نؤمن ساعة) فانبثقت منها: اجلس بنا نتربى ساعة.. اجلس بنا نتعلم ساعة.. اجلس بنا نبدع ساعة.. اجلس بنا نتآخى ساعة.. اجلس بنا ننتج ساعة.. اجلس بنا نخطط ساعة... كل هذه المعاني جمعتها كلمة (الأسرة الإخوانية).. ومنها خرج الدعاة والعلماء والمجتهدين والوزراء والمجاهدين و رجال الأمن الجادين بل ومنها خرج الرؤساء.. كيف لا وشيخنا حبيب القلوب الأستاذ اسماعيل هنية تخرج من هذه الأسر المباركة.. فهو ابن دعوة الإخوان المسلمين الذي تربى في جلساتهم وعلى أيدي مشايخهم الأجلاء..
    إننا ننتظر من هذه الأسر ان تعود لدورها الرائد وأن تخرج لنا رجال ربانيين، أينما وضعوا أنتجوا وكانوا فتحا للإسلام في هذا الميدان الذي وضعوا فيه..
    ولعل هذه الدورة تكون خطوة في هذا الاتجاه.. ودفعة قوية للأعلى.. لنسمو سويا نحو المعالي..



    من أهم الأسباب التي أدت إلى الضعف التربوي للأسر:
    1) قلة المربين ذوي الكفاءة التربوية، ممن يملكون1- الروح الزاكية والقلب المطمئن، 2- والعلم الشرعي والفهم الصحيح،3- والفقه الدعوي و الوعي الحركي، 4- الهمة العالية في العبادة والدعوة والجهاد، 5- استشعار ثقل المسؤولية وعظم المهمة..
    2) المنهج موجود وممتاز، ولكن الطرح صار علمي بحت أكثر منه تربوي، وصار السؤال كم قطعنا من المنهج، وليس: كم استفدنا من المنهج وطبقنا منه، صار الأسلوب تلقيني ممل، وصار المربي أستاذ بالإفادة العلمية فقط لا غير.
    3) أسرفنا في الجري وراء الكم ونيسنا الكيف، فصار الغزو من الداخل، لهذا رفع الإخوان في فلسطين في الفترة الأخيرة شعار كبير بعنواننحو تربية تستدرك).
    4) قلة المتابعة من قبل المسؤولين لأداء الأسر والمربين والأفراد، و إن وجد فعن طريق التقارير المكتوب.
    5) التسرع في ترفيع الأخ من مرحلة إلى مرحلة ومن درجة إلى درجة، ربما لأننا في عصر السرعة وثورة المعلومات!! قبل أن يستوفي الأخ حق المرحلة من التربية، فنتج عن ذلك أنصاف وأثلاث وأرباع الإخوة، فصرنا عند الميزان لا نزن.. وطلحة صوته في الجيش بألف رجل.
    6) اقتصار النقيب على أداء دور واحد من الأدوار التي من المفترض ان يؤديها، وهي: 1- شيخ بالتربية الروحية 2- والد بالرابطة القلبية 3- أستاذ بالإفادة العمية 4-قائد بحكم السياسة العملية.. فكان تشوه نتاج العملية التربوية للأسرة.
    7) عدم سعي المربي لتطوير نفسه وباستمرار.. فيصل إلى درجة هو يمل والأخ الذي يجلس عنده يمل ويشعر بأنه لا جديد..
    Cool انتشار فهم قاصر وغريب: وهو بأن النقيب مهمته فقط أن يحافظ على الجلسة الأسبوعية والسير في المنهج!! ثم لا يدري عن الأفراد شيئ ولا يتابع أو يعايش ويسأل ويزور ويتحسس أخبار من معه.



    نستطيع أن نقول أن الهدف الأساسي للأسرة هو تخريج شخصية ربانية إيجابية تستطيع خدمة دين الله وتحقيق أهداف الجماعة..
    هذا ما نطلق عليه الهدف الإستراتيجي للأسرة..
    وينقسم إلى عدة أهداف مرحلية ، هذه الأهداف تختلف من مرحلة لأخرى، وفي نفس الوقت تشارك أشكال تنظيمية أخرى في تحقيق هذه الأهداف.. فكما تعرفون: العملية التربوية عملية تكاملية..
    إلا أن الأسرة تساهم في تحقيق الجزء الأساسي والأكبر في رحلة البناء الإخواني للشخصية الإسلامية الحركية النموذجية..
    ولا أبالغ إذا قلت أن أول خطوة لنجاح النقيب في أسرته بعد إدراك أهمية مهمته وعظمتها.. هي معرفة أهداف الأسرة.. ليقيس كل خطوة يخطوها مع إخوانه قربا أو بعدا من الهدف..
    أخي المربي.. أنت مستأمن على نفوس وعقول وأرواح.. وستسأل عن هذه الأمانة يوم العرض على الله عز وجل.. أنت الذي تصنع لبنات دولة الخلافة الإسلامية.. فأحسن الصنع وأتقن العمل.. لتكون سببا في بناء دولة إسلامية متينة.. ولا تكون معول هدم من حيث لا تشعر..
    في هذه الدورة ستتعرف أكثر على الأهداف التي يجب أن تحققها مع أسرتك.. وعلى العلامات التي ستقود أسرتك نحوها..
    وبداية نوجز هذه الأهداف المرحلية ويأتي بعد ذلك التفصيل:
    1) المشاركة في تكوين وبناء الشخصية الإسلامية للأفراد في الجوانب( الإيماني-الفكري-التنظيمي-السلوكي)
    2) تحقيق معاني الإخوة.
    3)اكتشاف الطاقات والمواهب وحسن استثمارها وتوظيفها لخمة الجماعة.
    4) المشاركة في تدريب الأفراد على مهارات متعددة.
    5) التوجيه التخصصي وتحديد وجهة الفرد.
    6) تنمية التربية الذاتية.
    7) المساهمة الفعالة في تنفيذ خطة الجماعة.
    Cool التقويم والمتابعة.
    9) الاهتمام بالامور الشخصية للافراد والحرص على تلبية احتياجاتهم ما لمكن.
    10) تطبيق البرنامج التربوي والثقافي والعملي التي تعده الجماعة.
    تلك عشرة كاملة.. وأرجو من إخواني أن يتسع صدرهم علي.. فأحيانا تختلط الأهداف بالوسائل..
    دعونا من التسميات.. ولنهتم بالجوهر والمضمون..


    أنقل لكم مقال رائع لأستاذنا حديبي المدني.. نشر على موقع حمس.. والمقال بجد رائع ومميز..
    أترككم مع المقال:


    لهـــا أحاديث من ذكراك تشغلها... عن الطعــــام وتلهيهــا عن الزاد..!!

    يقول الشيخ الراشد:حدثني أحمد الشيخي قال:كنت حافظا للقرآن منذ أول شبابي ومعلما له وأحافظ على الصلاة، ولكن بعد مصاحبتي للدعاة بعد ثلاثة أشهر قالت لي أمي:يا أحمد هناك سر لا أدريه، لست أحمد الأول ، فماذا جرى لك؟!!..ومن أنت الآن؟!! لما رأت من هديه وسمته الجديد ، وذلك لأننا نعلم الشاب في الأسرة ليس الفكر والحلال والحرام فقط ، بل حتى الأذواق الرفيعة ، وكيف يجلس وكيف يتكلم وكيف يتصرف في كل شأنه ، فأحمد ما كان عاصيا ، بل يفوق كثيرا من الدعاة بحفظه للقرآن ، إلا أن اللمسة الدعوية فعلت ما فعلت ، وغيرت شخصيته جذريا..!!حتى أثار حاله الجديد استغراب أمه





    لها أحاديث من ذكراك تشغلها
    عن الطعام وتلهيها عن الزاد
    لها بوجهك نور تستضيء به
    ومن حديثك في أعقابها حادي
    إذا اشتكت من كلال السير أو عدها
    روح القدوم فتحيا عند ميعاد

    لقد تحولت جلسة الأسرة إلى لقاء روتيني رتيب، غابت فيه المشوقات الروحية، وضعفت فيه قدرة الصلاح الحاسمة، وخمدت حركة أصداء الورع، وخفتت أنوار الإخلاص، وبردت اللوعة وانطفأت الحرقة، ولم نعد نشم رائحة الكبد المشوي والقلب المحترق بهم الدعوة!!
    فصار المحضن التربوي نسيجا خشبيا: هيكل بلا روح وخط بلا وضوح!!

    نستثني المحاضن التربوية الأنموذجية التي ينفخ فيها المربي من روحه وتقتات من قلبه و التي شعارها:انظرونا نقتبس من نوركم، فيمتص الحال من الحال :فتدمع العين ويرق القلب وتنتعش الروح..!!


    المربي هو أس الأساس ، والركن الركين:

    المربون هم مصانع الرجال والأبطال والعلماء والدعاة وصناع الحياة ، وهم لب وروح وجوهر الحركة..والراحلة المفقودة التي تحمل أثقال السائرين إلى الله إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها..كم من قتيل لإبليس قد أحييوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه!!..شعارهم العملي الدائم:

    سأظل للإخوان جسرا يعبر...حتى أوسد في التراب وأقبر..!!

    المربون:يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..ويجسدون كلمات الشهيد:سيد قطب التي كتبها بدمائه:

    إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!

    يقول عنهم الإمام المجدد:إن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ ما ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات . وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما يقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة . وإني أعتقد – والتاريخ يؤيدني – أن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إن صحت رجولته.

    أيها المربي الحبيب..أيتها المربية الفاضلة:

    يا ابن الدعوة .. يا صاحب الرسالة .. يا وريث أولي العزم من الرسل ..
    إنها الأمانة الثقيلة التي ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال وحملتها أنت، فعلمت بذلك أنك لابد أن تكون أقوى من السماوات والأرض والجبال!! فهذه الأمانة لن يحملها ضعيف متخاذل ، ولا كسول متراخ ولن يصلح لها إلا الجد والقوة، وهذه هي لغة القرآن .. ألم تسمع : ﴿ يا يحيى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً* وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا* وَبَرًّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً* وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ﴾

    أما وقد سمعت، فانزع عنك ما نسجته غفلتك من دثار وشعار، واقتل على الفور كل مبرِّرات التخلف والأعذار.

    اعرف قدر نفسك .. وموضع قدمك ..
    يا مقتفي الأثر الرائع .. أثر محمد وصحبه:
    أنت لابس لأمته في معركته مع الباطل
    أنت خليفته في دعوته
    أنت راقي منبره لتعظ الأمة من ورائه
    أنت وارث رسالته

    يا من تسلَّم الراية منه قبل أن تسقط .. هل سقطت منك الراية؟!
    يا من حمل شعلة الهداية من يده لتنير بها الوجود .. هل انطفأت بين يديك الشعلة؟!

    قم فما يُعهد من صاحب رسالة نوم .. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك .. قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة..

    وكان هذا النداء الذي تتردَّد أصداؤه بيننا إلى اليوم إيذانا بشحذ العزائم، وتوديعا لأوقات النوم والراحة، والتلفف بأثواب الهجوع ، وكان إشعارا بالجد الذي يصنع الحدث ويرميه في حجر أعدائه ليتفاعلوا معه، لا أن ينتظر كيد العدو ليتفاعل هو معه.
    صاحب الرسالة يا دعاة يسبق الحدث لا ينتظره حتى يقع، ويسابق الزمن خوف الفوت، متوثباً إلى غايته النبيلة وهدفه السامي، وصوته الهادر يبايع نبيه موقِّعا معه عقد البذل والاستشهاد صائحا:
    نبي الهدى قد جفونا الكرى ... وعِفنا الشهي من المطعم
    نهضنا إلى الله نجلو السرى ... بروعة قرآنه المنزل

    تالله لقد ذهبتم بشرف الدنيا والآخرة:ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا وقال إنني من المسلمين.

    أيها المربي الحبيب..أيتها المربية الفاضلة:

    ما الذي سبق منك حتى خصك؟!!

    نعمة أن تكون داعية..مربي!!

    فعن زبدة أخت بشر بن الحارث قالت:دخل بشر علي ليلة من الليالي ، فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارجها، وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح!..فلما أصبح قلت له:في ماذا تفكرت طول الليلة؟!

    قال:تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسم بشر..فقلت:ما الذي سبق منك حتى خصك؟!..فتفكرت في تفضله علي أن جعلني من خاصته وألبسني لباس أحبائه..!!


    ..والآن نبدأ حديث المشوقات:

    مشوقات قرآنية:

    1-قال تعالى:واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا...!!

    إنه الصبر الدائم..فالنفس ملولة والمواظبة على لقاء الأسرة تحتاج إلى قوة وصبر..إنها الجنة!!ثمنها ليس برخيص بل المحافظة الدائمة..وليس مجرد عمل يوم أو يومين أو شهر أو شهرين!!..

    الصبر عند مواسم الجزر:الشيطان يتحين لحظات الفتور عند العبد..ولن يجرؤ على مواجهة جيش قلبك عند اشتداد هجمة الإيمان عليه ، بل يتربص حتى تحين استراحة مقاتل...أو أيام الفتن..فيبدأ الانقضاض عليك ،ومن صبر عند مواسم الفتور والفتن ونوبات ضعف الإيمان ، كان أجر صبره هو الأعلى وإيمانه الأقوى..وكان في ذلك دلالة على قوة قلبه ولو في لحظات ضعفه،ومجاهدته لنفسه حتى عند أوقات فتوره!

    2-وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا شهودا عليكم إذ تفيضون فيه..

    فلقاء الأسرة عمل مبارك..يتم تحت الأضواء النورانية الكاشفة..والرقابة الربانية الحانية!..

    3-وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى..!..الحركة بالدعوة..والسعي الدائب الدائم..والمبادرة والفورية والإيجابية!..

    4-ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال:إنني من المسلمين..

    ليس هناك مقام أعلى وأرقى من مقام الدعوة والربانية..!!

    5-والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين..و هل هناك صلاح وإصلاح أفضل من لقاء المؤمنين...ومجالس:تعال نؤمن ساعة!..

    6-ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون..فالربانية:تعليم وتعلم ودراسة وذكر..وكل هذا يتم داخل الأسرة والمحضن التربوي..

    مشوقات من السنة:

    1-وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه-رواه مسلم بهذا اللفظ ....هذا الحديث يجسده لقاء الأسرة..فينال أفرادها:السكينة والرحمة وحضور الملائكة وذكر الله..!

    2-هم القوم لا يشقى بهم جليسهم..أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم..فهذا الكلب يدخل الجنة بصحبة أهل الكهف..فيحشر المرء يوم القيامة مع من أحب...ومن كثر سواد قوم حشر معهم!!..

    3-..لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة..فالذي يحضر لقاء الأسرة:ينال النور والبركة والتوفيق..!

    4-إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض ليصلون على معلمي الناس الخير...فالكون كله من الذرة إلى المجرة يحتفي ويهش ويبش ويفرح بلقاء المؤمنين!..

    5-..فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة..حسنات كثيرة بالمتتاليات الهندسية..إلى يوم القيامة!!


    مشوقات من واقع الأمة المر:

    ..لما استولى الأسبان على أشبيلية هال-صوت الناقوس وخرس الآذان-أبا الحسن علي بن جابر الدباج اللخمي..فمازال يتأسف ويضطرب إلى أن قضى نحبه بعد أيام رحمه الله،وقد عاش ثمانين سنة.

    وإن كان نصيب أبا الحسن من هزيمة المسلمين وانكسار الأمة هو الألم والحسرة القاتلة، إلا أن الإمام البنا تجاوزهما إلى العمل والحركة، نعم كان يبكي الليالي الطوال..لكنها الدموع التي تحولت إلى طاقة عمل هائلة..حتى أثمرت جهوده نشر دعوته في أرجاء الأرض..من الصين حيث الحكم الشيوعي الحاقد..إلى أمريكا حيث الاستدمار المارد ..ووصولا إلى أدغال إفريقيا وأطراف روسيا..

    يقول الإمام الشهيد وهو يصف تفكره المثمر النافع:

    ليس يعلم إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض أحوال الأمة وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها..ونحلل العلل والأدواء..ونفكر في العلاج وحسم الداء..ويفيض بنا التفكر إلى حد البكاء..!!

    كثرة من مسلمي اليوم تطاولوا في بنيان القول،حتى غدت أقوالهم قصورا شامخات..بينما أقوالهم أنقاض وحطام..لا ترى فيها عوجا ولا أمتا..وكم ناصرنا إخواننا بالثرثرة والزفرات وبكائيات اللسان!!

    نبني من الأقوال قصرا شامخا والفعل دون الشامخات ركام!..

    ..إلا مجالس الأسر التي عايشت آلام غزة –قولا وعاطفة وعملا-وخصصت فقرة دائمة لرصد أحوال الأمة من فلسطين إلى دارفور..

    أيها الأحباب:نقطة عملية:

    لابد من مراجعة جادة –على ضوء هذه المشوقات-لعلاقتنا الباردة الخامدة الهامدة لحلقات المساجد ومجالس الأسر والندوات والمحاضرات..ونعود إليها وكلنا شوق وحب وحرقة ولوعة ومسارعة وإيجابية وفورية..!!

    ..يتبع...

    المراجع:

    المنهجية:للشيخ الراشد.

    يا صاحب الرسالة:د.خالد أبو شادي
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: أهداف الأسرة وكيفية تحقيقها..

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 1 يوليو 2011 - 21:21

    الهدف الأول: المشاركة في تكوين وبناء الشخصية الإسلامية للأفراد في الجوانب التالية:
    1)الجانب الإيماني التعبدي.
    وهو الجانب الذي يكتمل به إيمان الأخ بكل متطلباته ومستلزماته، وربط كل أعماله وسلوكياته بهذا الإيمان.. وتحقيق هذا الجانب ليس بالأمر الهين اليسير، وإنما يحتاج إلى صبر ومصابرة بعد النية والعزيمة..
    والجانب التعبدي هو كل ما يحقق معاني العبودية الكاملة لله سبحانه وتعالى.. سواء كانت عبادة القلب أو عبادة الجوارح..
    وهذا الجانب من شخصية الأخ يلازمه في كل رحلته التربوية إلى أن يلقى الله عزوجل، إذ أن الإيمان يقوى ويضعف.. والعبادة بين اتقان وتفريط..
    وهذا الجانب هو المحك الحقيقي للأخ.. فبقدر صلاحه وكماله يكون النجاح والتوفيق في حركته في الدنيا.. وقبوله ودخوله الجنة في الآخرة,,
    إذن: فهو جانب لا يستغنى عنه الأخ أيا كان مستواه التنظيمي، بالوسائل والأساليب التي تعين على تحقيقه بشكله المتوازن المرضي..
    ولعلنا بالاهتمام في هذا الجانب إنما نحقق شرطا أساسيا من شروط التوثيق التي يقاس على أساسها الأخ، ونحقق بنفس الوقت صفات الأخ التي حثنا الإمام البنا على تحقيقها، وهي سليم العقيدة-صحيح العبادة) ونحقق أيضا أركانا من أركان بيعتنا لهذه الجماعة وهي: ( الإخلاص- والتجرد)..



    نقولات من سلسلة( خواطر في إحياء الربانية) لشيخنا حديبي المدني
    *إحياء الربانية ،أو تزكية الأنفس،أو الحقيقة الصوفية،أو التربية الروحية،هي أس الأساس ،والركن الركين،والقلب النابض،لأي حركة واعية تريد التغيير الهادئ، وبدونها تتحول إلى هيكل عظمي،ونسيج خشبي،لا روح فيه ولا حياةقد أفلح من زكاها،وقد خاب من دساها)....

    *فقد سقطت الرسوم –في المؤتمر الرابع-وانمحت العلوم،وطاحت الإشارات،وضاعت العبارات،وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في جوف الليل.

    *عليك قبل أن تشتهر بين الناس وقبل أن يروك على مسرح الأحداث ..ويشار إليك بالبنان!!..أن تدفن وجودك لمدة من الزمن في أرض الخمول ،أي بعيدا عن الشهرة،متواريا عن أضوائها،وليكن مسلكك الاستزادة من قيام الليل والنوافل والأذكار وتلاوة القرآن والتأمل في كتاب الكون المفتوح ومحاسبة النفس والمناجاة والتضرع والانكسار.


    *يقول صاحب المسار: ، فإننا حين نصف الرواد بأنهم دعاة فإننا لا نعنى أنهم قد قطعوا شوطًا كبيرًا في تربية أنفسهم، بل ما زالت فيهم بقية من الجاهلية، من رياء وتحاسد، وحب جدل وغرور، واستئناس بمحمدة وشيوع ذكر، والنزول المبكر إلى الميدان يعرضهم لمغريات كثيرة تكبر بها نفوسهم لأكثر مما تحتمل حقائقها، من رئاسة، وصيت حسن، ودعاية صحفية، وتصفيق وهتاف، ووميض آلات التصوير، ووفود المعجبين، فتكون الفتنة في محيطهم جد محتملة، وتبدأ عوائق النزاع والتنافس الدنيوي بينهم، وبخاصة إن كانوا أقرانًا ليس لهم رئيس قائد أكبر منهم سنا وأجزل علما وأوفر هيبة....!!
    فكما أنك تمنع الصبي عن بعض الطعام وقاية له: تمنع العمل عن المنابر والترشيح البرلماني ووسائل الانتشار السريع.
    ولقد تجاهلت الدعوة في بعض البلاد هذا المنطق الوقائي، أو جهلته ولم تعرفه، فدفعت الثمن غاليا، وتفرق جيل كما اجتمع!
    فالأخ الذي يقفز ويحرق المراحل...لن يستفيد سوى أوزار من الرياء والعجب... ولن يفيد الناس إلا أقوالا مرصوفة وحركات خداعة...فلا بد من مكث طويل مع المنهج التربوي واللقاء الأسري والعزلة المؤقتة.... (أمسك عليك لسانك...وليسعك بيتك..وابك على خطيئتك..).رواه أبوداود والترمذي البيهقي.

    *يقول الشيخ البوطي:.
    إن لهذه الخلوة التي حببها الله تعالى إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة ’ دلالة عظيمة جداً ’ لها أهمية كبرى فى حياة المسلمين عامة و الداعين إلى الله تعالى خاصة ’ فهي توضح أن المسلم لا يكمل إسلامه مهما كان متحلياً بالفضائل قائماً بألوان العبادات ’ حتى يجمع إلى ذلك ساعات من العزلة و الخلوة يحاسب فيها نفسه ’ ويراقب الله تعالى ويفكر فى مظاهر الكون ’ ودلائل ذلك على عظمة الله .
    هذا فى حق المسلم الذي يريد لنفسه الإسلام الصحيح ’ فكيف بمن يريد أن يضع نفسه موضع الداعى الى الله و المرشد إلى الطريق الحق .

    * طاحت الإشارات وفنيت العبارات وغابت العلوم وضاعت الرسوم وانهارت مهارات التخطيط وتلاشت فنون الإحصاء والحساب والهندسة النفسية والتأثيرية وتجمدت لغة الكمبيوتر وفذلكات التنفيذ والدهاء... وما نفعنا في مؤتمرنا الرابع إلا المأثورات وورد الرابطة...؟؟!!

    *ولقد كان الإمام البنا الإمام المجدد في أواخر عمره يحن لعهد المأثورات والرحلات القمرية والمناجاة والتضرع والانكسار...
    .. آه أخي ثم آه... على زمان طيب مشرق منير كنا نجتمع على حصير بالي في ركن ركين بمسجد عتيق..نرفع أصواتنا بالذكر الجماعي بعد صلاة الفجر...فتدمع العين ويرق القلب وينشرح الصدر وتطمئن النفسألا بذكر الله تطمئن القلوب)....؟!
    القلوب صافية لم يشبها تعقيد...ولم تتلوث بغبار الدنيا و بالصراع على المكاسب والمناصب والمواقع.باسم مصلحة الدعوة والتغيير وتجديد المسار- واللسان عفيف طاهر لم يتورط في انتهاك الأعراض وهتك الأسرار ونشر الفضائح والقبائح..؟!!والنية طيبة والفطرة سليمة لم تتعلم فنون الحيل والكيد والمكر والدهاء..!!

    *
    إن رضا الله هو الذي يجعل قلوب الناس تهفو إلى الجماعة المتصدية للإصلاح ، وليست هي الإداريات والخطط والمناهج و الإعلام والإغاثات ، ولا بد أن يرجع الدعاة إلى هذه المعاني الإيمانية الأساسية ،لئلا تكون المتاهة في الزحمة السياسية.. . ومن هذه المعاني الربانية العالية السامقة

    *قال عبد الله بن عباس :إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق .
    ..فلسنا ملائكة معصومين، ولا شياطين أغلقت قلوبنا، وإنما لنا نفوس مزدوجة : ((ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها))، ولنا إيمان يزيد وينقص فى مداورة دائمة ....
    فلو أسلف مسلم حسنة فى المساء، من صدقة، أو صلاة بوقتها، أو أمر بمعروف، أو إغاثة لهفان، أو تفهيم علم، أو بذل شفاعة، أو ستر عرض، أو تخذيل عن شر، أو خلافة غاز مجاهد، فماذا يحدث له فى الصباح؟
    يستيقظ فإذا زوجته مبتسمة فى وجهه، وإذا أولاده يستيقظون مع أول نداء، على أتم نظافة، وكل قد كتب واجبه المدرسي وجمع كتبه. فإذا أفطر : كان طعامه لذيذاً، وتودعه زوجته بابتسامة أيضاً حتى إذا ركب سيارته –وهى دوابنا اليوم- وجدها سلسة تشتغل مع أول إدارة للمفتاح، ووجد الإشارات الضوئية خضراء تفتح له الطريق مرحبة به، والسائق الذي أمامه يسير وفق الأصول بأدب وهدوء، حتى شرطي المرور يرفع له يده بالتحية. فإذا دخل مكتبه الوظيفي: وجده نظيفاً، وجاءه من المراجعين أهل الرفق والأخلاق. فإذا رجع : لم يجد ألذ من طعامه، وهكذا سائر يومه!...
    ثم لو أسلف سيئة فى ليلة أخرى: من غيبة، أو بخل، أو تقاعس عن نجدة، أو تأخير صلاة، أو تنابز بالألقاب، أو منع خير أو أذى جار، أو انتصار بالباطل لزوجته فى تعاملها مع زوجة صاحبه، فماذا يحدث له؟
    يستيقظ فإذا زوجته ذات عبوس وتأفف، ولا يدرى سبباً منه مباشراً فى إغضابها، ثم من بعد قليل إذا بها تولول، و لربما فتش عن الفرد الضائع من حذاء ابنه نصف ساعة، حتى يتأخر عن دوامه المدرسي، ويكون طعامه مالحاً لا يكاد يسيغه، وتعذبه سيارته نصف ساعة أخرى كي تشتغل، وتكون كالدابة الشموس، ويجد الإشارات الضوئية حمراء فى وجهه، ويبتلى بسائق طائش عن يمينه، ثم يوقفه شرطي مرور كان قد تشاجر مع زوجته هو الآخر فيفرغ همومه فيه ويحرر له مخالفة هو منها بريء، وقد يبتلى ثالثة فى مكتبه بمراجع فوضوي ملحاح يعكر عليه ويشكوه لدى الرئيس،ولربما يجد فى الآخر طعام غدائه دخاناً محضاً وتكون زوجته قد نسيت القدر على النار حتى احترق، ويظل سائر يومه قلقاً كئيباً، حتى أن أقل عقوبته أن توقظه رنة الهاتف وهو فى عز نوم القيلولة، فيزعجه.
    وكلنا يمر بمثل هذه الأحوال، ولكن الأقل هم الذين يرجعون إلى ما أسلفوا من حسنات أو سيئات تكون سبباً لهذه الأحوال، والموفق هو الذي يسرع إلى بديهته هذا المعنى فيعلم موطن قدمه، فيزداد خيراً وصعوداً، أو يحذر المنزلق، ويجد فى هذه المعاكسات الخفيفة اللطيفة تحذيراً يمنعه من الاسترسال فى الغي وركوب الشهوات. بل هي إشارات تحذير ربانية توازى اللمم والصغائر تنبهه إلى وجوب فطم النفس عن هواها، وإلا عوقب بأكبر من ذلك، من تضييق رزق، وضياع تجارة، ،ومرض متعب، وتسلط ظالم، وطلاق، وقذف عرض، وفشل فى امتحان، وسفاهة جار،وبما هو أكبر من ذلك ربما ...
    ولهذا، فإن هذه المعاكسات هي من تمام اللطف الرباني بمؤمن يفهمها ويستوجب موعظتها، من أجل أن لا يتمادى .. ، بل قيل: هي مداعبة من الله للعبد، يذكره أنه معه وتحت رقابته، ليستقيم ..

    *ظاهرة تراها من بعض المربين والدعاة وهي انصرافهم عن مجالس الوعظ والرقائق بحجة الاكتفاء الذاتي ، وأن تربية المواعظ والرقائق قد تجاوزوها من زمن ، فالمواعظ وترقيق القلوب إنما هي للمبتدئين أو من هم على عتبة باب الدعوة!! أما هم فقد تخرَّجوا من جامعة الإيمان وتسلموا شهادات التفوق منها ، ولم يعد لهم في هذا الميدان مطمع ، هذا لسان الحال وإن لم يُفصح عنه المقال.
    وأهمية عودة الروح كانت واضحة وأخذت ما تستحق من سلفنا المبارك ، ومن هذا ما ذكره الإمام الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن شريح رحمه الله : قال هانئ بن المتوكل : حدثني محمد بن عبادة المعافري قال : كنا عند أبي شريح فكثرت المسائل فقال : " قد درنت قلوبكم ، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم ، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق ؛ فإنها تُجدِّد العبادة وتورث الزهادة ، وتجر الصداقة ، وأقلّوا المسائل فإنها في غير ما نزل تقسِّي القلب وتورث العداوة "
    وهاهو العالم المجاهد عبد الله بن المبارك يرفع لواء المواعظ والرقائق فيقوم بواجبه في النصح على الفور لأحد إخوانه قد زلت قدمه، ومدَّ له يد العون : وما أطيب سيرة رجل كابن المبارك كأريج الزهور تنقلها الريح من سهل إلى سهل ومن عصر إلى عصر متجاوزة حدود الزمان والمكان ، لتنقل لنا أنه لما قيل له : إن إسماعيل بن علية قد ولي الصدقات كتب إليه ابن المبارك :
    أبياتا من الشعر تصلح لكل زمان سرى فيه هذا الداء فقال :
    يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد أموال المساكين
    احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
    فصرت مجنونا بها بعد ما ... كنت دواءً للمجانين
    أين رواياتك في سردها ... عن ابن عون وابن سيرين
    أين رواياتك والقول في ... لزوم أبواب السلاطين
    إن قلت أُكرهتُ فماذا كذا ... زلَّ حمار العلم في الطين
    فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى!!
    واستُفتي الحسن عن مسألة فأجاب فقيل له : إن فقهاءنا لا يقولون ذلك ، فقال : " وهل رأيت فقيها قط؟! الفقيه القائم ليله الصائم نهاره الزاهد في الدنيا " .


    *يقول الشيخ الراشد في منهجيته:....وتقليدا لعمر بن عبد العزيز حين جعل رقيبا عليه ينبهه إذا غفل:هممت بوجوب تفريغ داعية محتسب مهنته أن يدق أبواب الدعاة ويقحم نفسه في شأن إخوانه ..ويقول خمس لاءات فقط:
    1-لا تغتر.....
    2-لا تتبطر..
    3-لا تكسل....
    4-لا تغفل....
    5-لا تنس أن تسقي القلب فإنه عطشان...!!

    *إن الذي يحصل في غياب ( جنود الأنوار) هذه..من جراء عدم الالتزام بالمنهج الروحي أن تهجم على أفئدة بعض العاملين في حقل الدعوة آفات الشهوات والأهواء ، فتهيمن عليها ، وتقودها لما تطمح إليه نفوسهم من المصالح الشخصية والمغانم المالية..وأهداف الحظوة والزعامة والعصبية..
    ولا تنهض الدعوة الناجحة إلا على جند من هذه الأنوار الربانية المشرقة!!
    ..ليس أنفع في جلاء القلوب وصقل الأرواح من الإكثار من ذكر الله ومناجاته في أوقات السحر حيث الصفاء التام وحيث التجلي الخاص..وقد كان السلف يعجبون من طالب علم لا يقوم الليل!!
    إن المناجاة لا تتخذ شكلا من الأشكال ولا قالبا من القوالب..فهي إما أن تكون أو لا تكون ،ومن ثم فإنها حين تطلقها روح المسلم تكون نبعا فياضا للشفافية والشعور بالقرب! وليس أولى بالتنفل وتجاوز الأقدار المفروضة من العبادات من الداعية الذي جعل محور حياته خدمة هذا الدين والتمكين له في الأرض..
    إن من الخطورة بمكان أن تتحول جماعة أو حزب إلى مجموعة من المنظرين والمخططين، وتفتش فيها فلا تجد الأوابين ولا الربانيين ولا العابدين المتبتلين...إنها والله تضع نفسها في مهب الريح..وتعرض تماسكها..وقبل ذلك مسوغ وجودها للخطر المحدق ..!!
    وفي غمرة العمل قد تغلب على الداعية الحركة وحب الاتصال بالناس ، بل قد يغرق في متابعتهم وحل مشكلاتهم..وإذا بماء الإيمان لديه ينضب ، أو يتعكر دون أن يدري ، وحين يحدث ذلك فإن عاقبته ستكون:
    فتورا في العمل وفتورا في العطاء..كما ستكون ضعفا في تأثير الداعية في غيره وبهوتا لجاذبيته ولمعانه في عيون مدعويه!!
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: أهداف الأسرة وكيفية تحقيقها..

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 1 يوليو 2011 - 21:29

    سبل تكوين الجانب الإيماني التعبدي لدى الفرد..


    عرفنا أهمية الجانب الإيماني في البناء التربوي للأخ.. وأنه أس الأساس والركن الركين..
    ونضيف هنا كلمة عميقة لشيخنا الدكتور فتحي يكن: ( إن ضعف التربية يعني تدني مستوى التقوى والورع، يعني ضعف قوامة الشرع على السلوك والأعمال والأقوال والتصرفات عموما، وهذا يؤدي بالنتيجة إلى السقوط في حبائل الشيطان وشراك الهوى ومضلات النفس الأمارة بالسوء، مما فيه هلكة الفرد والجماعة) _ من كتاب التربية الوقائية في الإسلام_
    حقا.. إن إهمال التربية الإيمانية هو آفة الآفات..
    ولكي يحقق المربي الجانب الإيماني في الفرد ويكون شخصية عابدة متنسكة ورعة ربانية، لابد هنا من جملة أمور مهمة:
    1) على المربي أن يتحقق هو أولا بالربانية، وأن يكون على عبادة وتقوى و ورع، لابد أن ينظر الأفراد إلى نقيبهم فتلهج ألسنتهم وقلوبهم بذكر الله عز وجل.. لابد أن يسبق عمل النقيب قوله، لابد أن يعيي النقيب جيدا حكمة ابن عطاء الله السكندري التي يقول فيها: ( شيخك من يدلك على الله حاله قبل أن يدلك بمقاله)..
    وللأسف.. فإننا نلمس هنا تدني واضح في مستوى الإيمانيات والروحانيات لدى النقباء.. فبدأنا نرى نقيب لا يصلي الفجر في جماعة.. أو ليس له ورد يومي من القرآن.. أو لا يقوم من الليل ولو ركعتين.. أو يقع في معاصي ومخالفات لا تليق بالشاب الوافد الجديد فضلا عن النقيب..
    لابد من إحياء السمت الإيماني لدى الإخوة عموما والنقباء خصوصا..
    أيها النقيب.. جدير بك تلتزم بالأمور التالية: ( الصلوات الخمس جماعة وخاصة الفجر_ الورد اليومي من القرآن الكريم_ ذكر الله(استغفار-صلاة على النبي-تهليل..._ صلاة الضحى_ قيام الليل_ السنن الرواتب_الصدقة_صيام النوافل...) ومن زاد فهو خير له وأرفع عند ربه بإذن الله عز وجل..
    فليراجع كل نقيب و مربي نفسه.. ولينظر في حاله مع ربه.. وليجدد نيته.. وليهتف بلسان قلبه كما هتف أبو بكر الصديق من قبلواشوقاه إلى أيام البداية).. ولا تدع خلوتك مع الله عزوجل.. وتعهد قلبك بالعبادات والروحانيات..
    و تذكر أن كل فرد معك في أسرتك أمانة في عنقك.. وكثيرا ما يدع قولك ويأخذ فعلك.. لسان حاله معك: إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي..
    و كما قلنا من قبل نريد التفاعل والحركة في هذه الدورة، فلنتفق على الواجب العملي:
    - اقرأ رسالة (إحياء الربانية) للشيخ سعيد حوى. و رسالة (زاد على الطريق) للمرشد مصطفى مشهور..
    - اعمل جدول محاسبة يشمل العبادات التي ذكرناها سابقا وحاسب نفسك أولا بأول..

    ) التركيز في الفترة الأولى من الأسرة على إيقاظ الإيمان في نفس وقلب الأخ.. وذلك عن طريق التركيز على ذكر الجنة والنار.. و ذكر الموت والخاتمة.. وذكر محاسبة النفس.. وبأخذ الأخ في رحلات قلبية إيمانية في قصة النهاية إلى الدار الآخرة..ولابد أن تثير في نفس المتربي أسئلة: لماذا خلقت؟ هل الله راض عني؟ هل أنا مستعد للقاء الله عز وجل..
    3) القيام بأنشطة وعبادات تزيد الإيمان: مثل قيام الليل جماعي.. صيام يوم وافطار جماعي.. جلسة تلاوة للقرآن.. اعتكاف في المسجد بين المغرب والعشاء.. وفي البداية تكون الأنشطة جماعية أكثر منها فردية.. وتدريجيا تتجه نحو الفردية..
    4) الاتفاق مع أفراد الأسرة على عبادات يؤديها كل فرد لوحده.. مثلا: الأسبوع القادم سيقوم كل فرد من الأسرة بصلاة ركعتين قيام ليل يوميا قبل النوم ويقرأ فيها نصف جزء من القرآن..
    *ملاحظة: لابد للمربي قبل أن يطلب من الأفراد أي عبادة أن يثير الحافز لديهم بذكر أجر هذه العبادة وفضلها وذكر أحوال السلف في هذه العبادة..



    ب) تكوين الجانب الفكري والثقافي:
    وهذا الجانب أيضا لا يكتمل بناء شخصية الأخ إلا به، ونحن أحوج ما نكن إليه،إذ أننا نعد من خلال تربيتنا وبنائنا دعاة إلى الله عزوجل في كل الميادين.. في المسجد.. والمدرسة.. والجامعة.. والبيت.. والحكومة.. والمجالس النيابية.. والنقابات...
    فينبغي إذن تكميل هذا الجانب المهم..
    والجانب الثقافي نعني به مجموعة العلوم والمفاهيم التي ينبغي على الأخ حيازتها، سواء العلوم الشرعية أو العلوم الحركية أو العلوم الثقافية الأخرى..
    أما الجانب الفكري فهو الاتجاه أو التصور الذي يتبناه الأخ ضمن هذه الجماعة.. وبهذا فإننا نحقق بهذا الجانب شرطا من شروط التوثيق وهو: (الثقافة بأنواعها)، وكذلك صفة للأخ ذكرها الإمام البنا وهي (مثقف الفكر)، ونحقق أيضا أهم ركن من أركان البيعة وهو(الفهم)
    سبل تكوين هذا الجانب:
    * أن يكون المربي أولا على درجة عالية من الفهم والثقافة والنضج الفكري..
    * المحافظة على السير بالمنهج الثقافي للأسرة بأكمله وبشكل متقن.. والأصل هنا: المنهج للفهم والتطبيق وليس لإنهاؤه وتخطيه..
    * تنمية حب القراءة والمطالعة وسماع الدروس والمحاضرات لدى الفرد.
    * تخصيص فقرة (كتاب الشهر) ضمن الأسرة الإخوانية، حيث يتم الاتفاق على قراءة كتاب شهريا بشكل منفرد، وفي نهاية الشهر يتم تخصيص جلسة لمناقشة الكتاب وعرض تلخيص أحد الأفراد له.



    مقتطفات من كتاب جند الله ثقافة، للشيخ سعيد حوى
    * أنزل الله إسلاما مبينا في كتابه وسنة رسوله"صلى الله عليه وسلم" "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"
    * إنه ما من قضية في الوجود إلا ولله فيها حكم، والمسلم هو الذي استسلم لأحكام الله كلها، وفهم شموليه الإسلام.
    * لابد أن يكون عند المسلم حد أدنى من كل أصول الثقافة الإسلامية وفروعها، فإن لم يتيسر هذا لكل مسلم، فعلى الأقل ينبغي أن يتوفر هذا في القيادات العاملة لمجد الإسلام.
    * إن بالإمكان حصر العلوم الإسلامية الضرورية للمسلم المعاصر بما يلي:1
    1)علم الأصول الثلاثة ( من الكتب المقترحة:الله-الرسول- الإسلام، للشيخ سعيد حوى)
    2)القرآن الكريم ( من الكتب المقترحة: كتاب مختصر في أحكام التجويد-التبيان في آداب حملة القرآن-أسباب النزول للسيوطي-مباحث في علوم القرآن لمناع القطان-مختصر تفسير ابن كثير-في ظلال القرآن)
    3) السنة النبوية ( من الكتب المقترحة: حفظ الأربعين النووية-جامع العلوم والحكم-رياض الصالحين-صحيح البخاري وفتح الباري في شرحه-مباحث في علوم القرآ، لمناع القطان-الترغيب والترهيب للمنذري)
    4)علم أصول الفقه ( من الكتب المقترحة: الرسالة للشافعي-الموافقات للشاطبي-أصول الفقه لأبي زهرة)
    5) العقائد (من الكتب المقترحة: رسالة العقائد للبنا-كبرى اليقينات للبوطي-شرح العقيدة الطحاوية ولشيخنا الراشد تهذيب له-معارج القبول)
    6)الأخلاق( من الكتب المقترحة: جند الله أخلاقا لسعيد حوى-أخلاق المسلم للغزالي- أخلاق المؤمن لعمرو خالد-رسالة المسترشدين للمحاسبي-كتب ابن القيم وابن تيمية)
    7) الفقه ( من الكتب المقترحة: فقه السنة لسيد سابق-سبل السلام للصنعاني)
    Cool تاريخ الأمة الإسلامية وحاضرها ( من الكتب المقترحة: تهذيب سيرة ابن هشام-فقه السيرة للبوطي-حياة الصحابة-من روائع حضارتنا-واقعنا المعاصر والغزو الفكري لصالح الرقب-كتب علي الصلابي ومحمود شاكر)
    9) علوم اللغة العربية( النحو الواضح-قطر الندى-البلاغة الواضحة-القاموس المحيط-جامع الدروس العربية)
    10) التحديات والمؤامرات (الغارة على العالم الإسلامي-حصوننا مهددة من الداخل-نحو مجتمع إسلامي لسيد قطب-الإسلام ومشكلات الحضارة لسيد قطب-حركات ومذاهب لفتحي يكن-الثقافة الإسلامية لعبدالكريم عثمان)
    11) الدراسات الإسلامية المعاصرة ( مبادئ الإسلام للمودودي-خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب-هذا الدين لسيد قطب-الرسالة المحمدية-العدالة الاجتماعية في الإسلام للسباعي-تفسير سورة النور للمودودي-الجهاد للمودودي-رسالة الجهاد للبنا-شبهات حول الإسلام لسيد قطب... وغيرها كثير)
    12) فقه الدعوة والعمل ( كتب الراشد-رسائل البنا-كتب فتحي يكن-تذكرة الدعاة للخولي-مشكلات وحلول في حقل الدعوة للبلالي-آفات على الطريق لسيد نوح...)


    * ملاحظة: تم التصرف في إضافة كتب من خارج كتاب (جند الله ثقافة) للتسهيل بعض الشيء على إخواننا.. وللفائدة الأكبر الرجوع إلى الكتاب وقراءته ومعرفة أسماء الكتب المقترحة...



    ج) الجانب السلوكي والأخلاقي:

    هذا الجانب هو أهم مظهر في شخصية الأخ المسلم، إذ أنه الجزء الظاهر البارز من شخصيته لإخوانه ولعامة الناس، وأيضا يعكس صورة عن الجزء الباطن للأخ..فحري بمناهجنا التربوية أن تهتم بهذا الجانب اهتماما بالغا، لأنه بقدر ما تكسب أو تحوز أخلاقا حميدة وراقية بقدر ما تقترب من الله عز وجل وتنال رضاه، وبقدر ما يقترب منا الناس فنكون أقرب إليهم في نقل فكرتنا ودعوتنا.. ولهذا حرص الإمام البنا على إبراز هذه الصفة قائلا: ( متين الخلق،مجاهدا لنفسه) وأبرز ثمرة من الثمرات السلوكية وجعلها ركنا من أركان البيعة وهي: ( التجرد ، والأخوة)..



    * سبل تحقيق الجانب السلوكي والأخلاقي:1
    1- القدوة العملية.. القدوة العملية.. القدوة العملية..( إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي).. يجب أن يكون النقيب وريثا للنبوة.. بأن يكون خلقه القرآن.. كما كان حبيب القلوب وطبها محمد "صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا"
    2- المتابعة و المعايشة التربوية للمتربي.. في المسجد والحي والبيت وفي كل مكان .. يجب أن يتابع النقيب الأخ المتربي أولا بأول وأن يعدل السلوك بدون تأخير أو تأجيل..وما أروع قول الله عز وجل لنبيه : "ولا تعد عيناك عنهم".
    3- الإكثار من ذكر أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفضل حسن الخلق.. وأيضا ذكر نماذج من أخلاق السلف الصالح الراقية..
    4- اعتماد كتاب ضمن المنهج الأسري يتناول درسة الأخلاق الإسلامية دراسة كاملة ومنهجية..
    5- تنمية مراقبة الله لدى المتربي، ليصير الخلق الحسن عنده سجية وعادة أينما كان وحيثما حل..

    * وننصح هنا بالرجوع إلى كتاب (جند الله أخلاقا) للشيخ سعيد حوى وقراءته بتدبر



    ج) الجانب التنظيمي والحركي:


    وهو الجانب الذي يتميز به الإخوان الملتزمين عن غيرهم من الناس،وهو جانب من جوانب التربية الخاصة التي يتعهد فيها إخواننا ليكتمل معنى التزامهم بالعمل التنظيمي في هذه الجماعة..
    والجانب التنظيمي الذي نعنيه هنا هو تلك الصفات التي تلزم الأخ داخل التنظيم،من التزام بأهداف الجماعة وقراراتها، والعمل الجماعي والسرية بحدودها المرسومة، والاستئذان والطاعة والثقة... وما إلى ذلك من صفات..
    والجانب الحركي هو ذلك الجانب الذي نعني به القابلية الحركية للأخ في المخالطة وإقامة العلاقات الاجتماعية والألفة وقدرته على التجميع وإبلاغ الدعوة،ومقدرته على بذل الوقت والتضحية... وغيرها..
    وشروط التوثيق تؤكد على هذه المعاني أيضا..وقد قال الإمام البنا في صفات الأخ العامل: (منظما في شؤونه.. حريصا على وقته..نافعا لغيره..) وهي أركان البيعة أيضا: (العمل،والطاعة،والثقة)..



    سبل تكوين الجانب التنظيمي والحركي لدى الفرد/

    1- أن يرى المتربي هذه الصفات التنظيمية الحركية واقعا عمليا في النقيب.. وفي تعامله مع جميع المستويات التنظيمية في الجماعة.
    2- لابد أن تدرس هذه المعاني باهتمام في الأسرة،و أن تدرس رسالة التعاليم بعمق.
    3- ذكر أمثلة على هذا الجانب من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والسلف الصالح.
    4- الأنشطة العملية التي تمارس فيها هذه الصفات عمليا.. وأيضا تبرز فيها صفات الأفراد وأنماطهم مما يسهل على المربي معالجة النقص والخلل وتنمية الإيجابيات.



    ثانيا: تحقيق معاني الأخوة

    وهي من الركائز الأساسية التي تقوم عليها الجماعة المسلمة، فإن الأخوة شرعة دعوتنا وشعارها واسمها وميثاقها الذي واثقنا به..
    وكمالنا أن ترى من بعد وحدة الفكر والرؤية والمصير: وحدة القلب والروح..
    لقد أدرك الإمام البنا خطورة هذه الركيزة في كيان الجماعة المسلمة فأعلنها صريحة: (أيها الإخوان.. لا أكتمكم أني مزهو بهذه الوحدة الإخوانية الصادقة، فخور بهذا الارتباط الرباني القوي المتين، عظيم الأمل في المستقبل، ما دمتم كذلك إخوة في الله عزوجل متحابين متعاونين، فاحرصوا على هذه الوحدة فإنها سلاحكم وعدتكم..)
    وهذا الهدف هو المحور الذي تدور عليه أهداف الأسرة في أثناء تأديتها لمهمتها.


    سبل تحقيق معاني الأخوة بين الأفراد:
    1- دراسة معاني الأخوة وحقوقها وواجباتها وفوائدها في الجلسة الأسرية.
    2- افتتاح الأسرة بفقرة(عاطفة الأخوة) على طريقة الإمام البنا في حديث الثلاثاء..
    3- ذكر نماذج الأخوة الصادقة من السلف الصالح.


    ثالثا: حل المشكلات وإزالة العقبات أمام أفراد الأسرة:
    جدير بالنقيب أن يعيش هموم أفراد أسرته ومشاكلهم وظروفهم.. فهو بمنزلة الوالد والأخ والصديق.. ويضيف إليها الشيخ الذي يعيش هموم مريديه ويرشدهم ويدلهم على سبيل النجاة.. يبثون إليه همومهم ونفثات صدورهم.. لأنهم يشعرون أنه حريص عليهم أكثر من أهليهم..
    ومسؤولية تحقيق هذا الهدف تقع بشكل أساسي على النقيب..
    وإذا صدق النقيب في مهمته وشعر بدوره حقق هذا الهدف على سجيته.

    رابعا: اكتشاف الطاقات والمواهب وحسن استثمارها وتوظيفها في الجماعة:

    إن كثيرا من المربين يغفل عن هذا الجانب المهم في تربية الأفراد وإعدادهم الإعداد المطلوب.. إنه لابد من نظرة شمولية إيجابية معطاءة أكثر للأسرة، فهي الميدان الفسيح والمكان المناسب لاكتشاف طاقات ومواهب وميول الأفراد والحفاظ عليها لكيلا تهدر وتصرف فيما لا جدوى وراءه..

    وحتى يتم هذا الأمر:
    لابد من رسم خطة لكل فرد من أفراد الأسرة بعد أن يعرف مكنون الخير والصلاح الذي أودعه الله فيه، ومن خلال هذه الخطة يقوم المربي ببلورة هذه الطاقة وتوظيفها واستثمارها لخدمة أهداف الجماعة..إن الطاقة التي يملكها فرد ما في التنظيم-أيا كانت- إن لم تصرف وتوظف وتستثمر فستتحول من طاقة إيجابية فعالة إلى طاقة سلبية فعالة.. ولعل رسم الخطط واعتمادها، والاستفادة من تجارب المربين السابقين وتدوين التجارب الشخصية، بالإضافة إلى المطالعة الكثيرة في فنون التربية والتعامل مع الأفراد، كل هذا يعطي زخما دافعا لتحقيق هذه المهمة في الأسرة أو غيرها إن شاء الله تعالى..



    خامسا/ المشاركة في تدريب الأفراد على مهارات متعددة:


    إن مهمة الأسرة ذات جانب نظري تثقيفي في جوانب العلوم المختلفة، وفي نفس الوقت ذات جانب تطبيقي عملي يحتاجها الفرد في ممارسته اليومية في العمل الإسلامي، وعلى المربين إيجاد هذا البند في خطتهم التربوية لإكساب الفرد أكبر قدر ممكن من المهارات، مثل: فن الاتصال الفردي، وإلقاء الدروس والمحاضرات، والتحليل السياسي، وكتابة البحوث،والتدريب الجسدي،وإقامة العلاقات الاجتماعية،ومهارة القراءة السريعة،وهكذا بلا حصر لأي مهارة تفيد العمل الإسلامي وفق خطة الجماعة المرحلية، وحاجتها إلى المهارات المتنوعة.

    سادسا/ التوجيه التخصصي وتحديد وجهة الفرد:


    بعد أن شارك المربي في اكتشاف طاقات ومواهب أفراده، واجتهد في تنميتها وتدريبهم عليها، آن له أن يبدأ بالتوجيه التخصصي والمساعدة في تحديد وجهة كل فرد في أسرته ليكون أكثر عطاء وإيجابية.
    فإن برز عنده فرد أثناء الرحلة التربوية له اهتمامات سياسية ومطالعات محلية وقراءة التحاليل السياسية فيجعل هذا الأخ مشرف الأسرة السياسي، يقوم بإعداد استطلاع سياسي، أو تعليق على خبر أو حدث يقوم بربطه بمنهج الأسرة الثقافي.. أو فرد آخر بارز فقهيا ويميل إلى المطالعات الفقهية، فليكن هو المشرف الفقهي للأسرة،ويبحث في كل قضية تجد داخل الأسرة أو خارجها ليفيد فيها بقية إخوانه.. وآخر طابعه إداري، تجعله مديرا للأسرة وسكرتيرها، يقوم بإدارة الأسرة ويجمع الإشتراكات الشهرية،ويقوم بإعداد الأنشطة المرافقة للأسرة، وهكذا الفرد الإعلامي.. والرياضي..والمبدع المبتكر... حتى يطمئن المربي أن كل فرد له طابعه وطاقته، قد عرف وقد نال حظه من التوجيه، ثم يبدأ الفرد الطبيعي بعد قطع أشواط من الرحلة التربوية يتجه إلى اللجان السياسية أو التربوية أو الاجتماعية أو لجان التخطيط أو لجان الإعلام أو لجان العمل العام.. وهكذا...



    سابعا: تطبيق البرنامج التربوي والثقافي والعملي الذي تعده الجماعة لأفرادها بكل فعالية وإيجابية:


    وهنا ينبغي على الأخ المربي أو النقيب أن يتعامل مع المنهاج بشيء من المرونة، أي لا يكتفي بالذي جاء ضمن منهاج الجماعة، فإن رأى أن أفراد أسرته بحاجة إلى أمور أخرى فليعمل على توفيرها وتحقيقها ما أمكنه ذلك.. وليبتكر ويبدع في تدريس المنهاج من الناحية النظرية أو العملية التطبيقية.
    وهناك أمر آخر يلزم ذكره تحت هذا البند وهو: التأكد والتثبت بكافة الوسائل من استيعاب معظم فقرات المنهاج الثقافية، وتحقيق معظم المواصفات التربوية، وأداء معظم الواجبات العملية المناطة بالفرد في مرحلته التنظيمية، حتى نضمن بذلك تحقيق مؤهلات المستوى الذي يليه في التنظيم.. وكذا..
    يتساءل المربي: كيف يتم التأكد من ذلك؟
    نقول أن لكل أسرة أسلوب وطريقة تناسبها، فقد يكون الامتحان الاعتيادي، أو المناظرة، أو لقاء مفتوح لمناقشة المنهاج بعد مضي ثلاثة أشهر مثلا، أو الاستفتاء،أو التكليف بواجب عملي والمتابعة.. وهكذا.. طرق متعددة لذلك..
    بالإضافة إلى معايشة النقيب ومراقبته لإخوانه..

    ثامنا/ المساهمة الفعالة في تنفيذ خطة الجماعة سواء على مستوى الأفراد أو مستوى الجماعة ذاتها:


    سواء كانت خطة الجماعة في التجنيد وكسب أنصارها الجدد لها، أو خطتها في العمل العام من خلال الواجهات والمؤسسات.. وغيرها من الأهداف التي ترسمها الجماعة في خطتها العامة، وهنا يلزم المربي أن يدرك أبعاد خطة الجماعة حتى يستطيع بدوره شرح أجزائها وبعض تفصيلاتها للأفراد في الأسرة، وبذلك يدرك كل أخ أين موقعه وما المطلوب منه..وأيضا من مهمة الأسرة في هذا الجانب رفع وتزويد الجماعة بكل ما يدور في أذهان الأفراد من آراء تصورات للعمل ومقترحات لتحسينه..
    فليهتم المربي بهذا الجانب، ويعمل على تشجيع إخوانه على التعبير عما يجول في عقولهم وصدورهم من مفيد منتج للإخوان، حتى يتعود الأخ على المشاركة وطرح الأفكار.. وهذا كله لن يتم إلا إذا كانت صدور الأفراد تغلي بالهم على الإسلام والدعوة..



    الموضوع يا اخوان ليس موضوع منهج ثقافي او غيره ! لو فقط منهج ثقافي لاستغنينا عن الأسرة من زمان وذهبنا إلى بعض اخوانا الذين لا همّ لهم سوى حفظ المتون والألفيات !
    ولو افترضنا على أهمية المنهج العملي والثقافي في الأسرة فهو بلا شك احد أهداف الأسرة وليس الهدف الرئيسي منها
    فهناك اهداف اخرى ذكرها الأستاذ علي عبدالحليم محمود في كتابه "" وسائل التربية عند الإخوان المسلمين """
    على سبيل المثال

    1 - تكوين شخصيته تكوينا إسلامياً

    أ -الجانب العقيدى ، ب ـ الجانب العبادى ؛ جـ ـ الجانب الفكرى الثقافى ؛ د - الجانب الأخلاقى السلوكى ، هـ -الجانب الحركى فى شخصيةالفرد ؛ و - الجانب الإدارى التنظيمى فى شخصيته

    2 - تاكيد معانى الأخوة فى نفس الفرد ،

    أ - ممارسة الحب فى الله ، ب - التعارف الوثيق والتناصح والتسامح ، ط - التواصى بالحق والتواصى بالصبر ، د - التفاهم والتعاون والتكافل ، هـ - ا لتعود على أن يكون الأخ فى حاجة أخيه ، ز - أداء واجبات الأخوة فى الدين كاملة غير منقوصة

    3 - التدرب على حرية الرأى والاستماع إلى الرأى الآخر من الإخوة فى الأسرة

    أ - التعبير عن الرأى بأدب واسئذان وموضوعية وبعد عن التعصب للرأى أو الإعجاب به
    ب - حسن عرض القضايا ! والمسائل والأداب باختيار الأساليب الهادئة الهادفة
    جـ - الاهتمام بأن يظل باب الحوار مفتوحا طالما هناك راغب فى الكلام
    د - عدم الاستهانة بأى رأى أيا كان مصدره فقد يكون فيه الخير
    هـ - دعم مبدأ الشورى فى نفوس أفراد الأسرة نتيجة لحرية الرأى

    4 -إقدار الفرد علىأن يربى نفسه تربية ذاتية

    أ - يعد الفرد لنفسه برنامجا يحقق به مايلى :
    -علاج نواحى الضعف والقصور التى يحس بها الفرد ولايحس بها سواه
    - تزكية الروح بممارسة الطاعات والإكثار من النوافل والانتهاء عن المكروهات
    - زيادة الخبرة وتنمية القدرة فى كل ما له علاقة بالعمل الإسلامى والعمل فى داخل الجماعة .

    ب - يأخذ الفرد نفسه بالجدية والحسم فى تنفيذ البرنامج الذاتى الذى وضعه لنفسه ، مراقبا الله سبحانه محسنا فى عمله ما وسعه الإحسان .

    جـ - يضع لبرنامجه الذى أعده لنفسه فترة زمنية ملائمة ينتهى فيها منه ، ثم يقوم البرنامج على ضوء ماحقق فى نفسه من أهداف ، وضع البرنامج على أساس تحقيقها.


    د - مراعاة عدم تضارب برنامجه الذاتى مع برمامج الأسرة ـــ فى حال وجود برنامج للأسرة ـــ لأن برنامج الأسرة أصل وأساس ، والبرنامج الذى وضع للتربية الذاتية مكمل ومتمم

    5- التعاون بين أفراد الأسرة على تنمية قدرات الأفرإد وتدريبهم

    ـ التدرب على تنمية موهبة الخطابة أو المحاضرة أو المناظرة أو الدرس .

    ـ التدريب على إعداد بحث ، بالتعرف على التعامل مع مصادره ومراجعه وخطوطه العريضة وكتابته .

    ـ التدرب على عالتحليل السياسى .

    ـ التدرب على الإدارة .

    ـ التدرب على القراءة السريعة .

    ـ التدرب على التلخيص أو الشرح .

    ـ التدرب على ممارسة الأنشطة الإجتماعية
    ـ التدرب على ممارسة الرياضة البدنية والدفاع عن النفس ومهاجمة العدو

    6 ـ النعارف بين أفراد الأسرة على حل المشكلات وإزالة المعوقات التى تعترض العمل الإسلامى ، هذه المشكلات أو المعوقات تكاد تكون ضرورة عند ممارسة العمل الإسلامى فى مجتمع ليس مصتبغا بالصبغة الإسلامية فى كل أموره .

    هذا باختصار بعض أهداف الأسرة


    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: أهداف الأسرة وكيفية تحقيقها..

    مُساهمة  alhdhd45 في الجمعة 1 يوليو 2011 - 21:35

    تاسعا/ التأكيد على التربية الذاتية:


    الذاتية: هي أن يتعود الاخ أيا كان موقعه أن يربي نفسه بنفسه، بالإضافة إلى البرامج التربوية التي تضعها الجماعة ويجتهد فيها المربي، هذا التعود ضروري للاستمرار في الارتقاء والتزكية، وتوظيف الطاقات التي يمكلها الفرد، حتى بعد انقطاع الجهود التربوية عنه لسبب من الأسباب أو لظرف من الظروف، والذاتية تعني أيضا تلك الطاقة الكامنة للإبداع والإبتكار التي يمتكلها الفرد، فلابد للمربي أن يثير كوامن هذه الطاقة بكافة الطرق والوسائل.


    عاشرا/ الاهتمام بالأمور الشخصية للأفراد والحرص على تلبية حاجاتهم ما أمكن:

    إن من أوجب وأهم أمور التربية أن يدرك النقيب الأمور الشخصية والحاجات المتنوعة لأفراده، والفرد في الأسرة إما أن يكون طالبا، وهذا له أموره الشخصية في الدراسة والبحث، وإما أن يكون متزوجا وله مشاغله وارتباطاته العائلية زوجة وأطفالا، وإما أن يكون عاملا أو موظفا له ارتباطاته ومشاغله التي تؤثر عليه.. وهكذا... لكل فرد في الأسرة أو التنظيم بشكل عام أموره الشخصية التي لا يطلع عليها في العادة إلا الموثق المقرب، فليحرص الأخ المربي على أن يكون هو ذلك الشخص.

    الهدف الحادي عشر والأخير/ التقويم والمتابعة:

    إن أي عمل أو خطة أو مهمة ما، لابد له من تقويم ومتابعة بعد كل مرحلة من مراحل التنفيذ، والتقويم عملية هامة تكشف مدى فعالية أو تحقيق العمل المطلوب ومقدار النجاح الذي يحققه، ولا بأس من أن يشترك كل أفراد الأسرة في عملية التقويم هذه لإصلاح الخطأ وتنمية الصواب.
    والمتابعة عملية لابد أن يقوم بها النقيب بنفسه، وأن يعود إخوانه عليها ليكون كل فرد رقيب على نفسه يتابعها في تنفيذ المطلوب.
    وليجتهد النقيب في تخصيص فقرة من فقرات اللقاء الأسري كل ثلاثة أشهر مثلا لتقويم عمل الأسرة وقياس إنجاز وتقدم الأفراد.. وليستخدم لذلك كل الطرق الممكنة، كالمساءلة المباشرة والمراقبة الدقيقة، وعرض السلبيات والإيجابيات.. وما إلى ذلك..




    بحث
    بعنوان(وسائل عملية لتحقيق أهداف المحضن التربوي الرائد)
    يتميز هذا البحث انه خلاصة حوارات ونقاشات وتدريبات عمليه تمت بمشاركة مع نخبة من التربويين، ويتميز كذالك انه مجموعة أفكار للموضوع الواحد.
    هذه البحث موجه للمربين أو لمن يبتغي أن يخوض المضمار، وأن ينال شرف وراثة النبوة.. تلاوة للآيات وتزكية وتعليما للكتاب والحكمة امتثالا لقول المولى جل وعلا..(( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه.....))
    هذا البحث المثري بالحوارات والمشاركات ليس كلام يقرأ،و ليس ترفا علميا بل هو ومحاولة منهجية ليصبح ميثاق عمل لأسرة فاعلة وإيجابية ورائدة وهو قابل أن يطور ويحسن..
    بيد أن منهجنا في التغيير قائم على التربية.. وهو منهج الأنبياء والمرسلين، الذي ارتضاه الله لهم،عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام..
    وكما نعرف أن التربية هي عمليه تنمية متكاملة لكافة قوى وملكات الفرد، بمختلف الأساليب والطرق، ليكون سعيداً وعضواً صالحاً في مجتمعه، وهي بذلك تشمل جميع جوانب شخصيته: الروحية والعقلية والخلقية والاجتماعية والوجدانية حتى الجمالية والبدنية.
    ونحن ننسج على نفس المنوال، ونقتدي بالرهط الكرام من الرسل والدعاة والأئمة المصلحين..إلا أننا لسنا جامدين.. بل نجدد ونطور ونبدع مع احتفاظنا بالأصول والأسس التربوية المستمدة من الكتاب والسنة..
    إن هذا البحث دعوة لإحياء لدار الأرقم بن أبي الأرقم..انه نهج ( اجلس بنا نؤمن ساعة) فانبثقت منها: اجلس بنا نتربى ساعة.. اجلس بنا نتعلم ساعة.. اجلس بنا نبدع ساعة.. اجلس بنا نتآخى ساعة.. اجلس بنا ننتج ساعة.. اجلس بنا نخطط ساعة... كل هذه المعاني جمعتها كلمة (الأسرة الرائدة.).. ومنها خرج الدعاة والعلماء والمجتهدين .
    إننا ننتظر من هذا المحصن التربوي ( الأسرة ) أن تعود لدورها الرائد وأن تخرج لنا رجال ربانيين، أينما وضعوا أنتجوا وكانوا فتحا للإسلام في هذا الميدان الذي وضعوا فيه..
    ولعل هذا البحث يكون خطوة في هذا الاتجاه.. ودفعة قوية للأعلى.. لنسمو سويا نحو المعالي..

    مدخل: ( ورشة عمل ) : كانت تتمحور حول الإجابة على هذا السؤال:
    في رأيك ما هي أسباب تراجع دور الأسرة التربوي وضعفها؟
    وكانت الإجابات كالتالي: من أهم الأسباب التي أدت إلى الضعف التربوي للأسر:
    أولاً: قلة المربين ذوي الكفاءة التربوية، ممن يملكون الروح الزاكية والقلب المطمئن والعلم والفهم الصحيح والفقه الدعوي و الوعي الحركي والهمة العالية في العبادة والدعوة والجهاد واستشعار ثقل المسؤولية وعظم المهمة..
    ثانياً: الطرح صار علمي بحت أكثر منه تربوي، وصار السؤال كم قطعنا من المنهج، وليس: كم استفدنا وطبقنا من المنهج، صار الأسلوب تلقيني ممل، وصار المربي أستاذ بالإفادة العلمية فقط لا غير.
    ثالثاً: أسرفنا في الجري وراء الكم ونيسنا الكيف.
    رابعاً: عدم الاهتمام والدقة في اخذ أدبيات المرحلة من المنهج وقبل أن يستوفي الفرد حقه من التربية، فنتج عن ذلك أنصاف وأثلاث وأرباع المربين، فصرنا عند الميزان لا نزن..
    (وطلحة صوته في الجيش بألف رجل.)
    خامساً: اقتصار المربي على أداء دور واحد من الأدوار التي من المفترض أن يؤديها، وهذه الأدوار هي: *شيخ بالتربية الروحية * والد بالرابطة القلبية * أستاذ بالإفادة العلمية *قائد بالحكمة السياسة العملية.. فكان تشوه نتاج العملية التربوية للأسرة.
    سادساً: عدم سعي المربي لتطوير نفسه وباستمرار.. فيصل إلى درجة هو يمل والفرد الذي يجلس عنده يمل ويشعر بأنه لا جديد..
    سابعاً: انتشار فهم قاصر وغريب: وهو بأن المربي مهمته فقط أن يحافظ على الجلسة الأسبوعية والسير في المنهج مع أهميتها! ولكن من الخطأ أن نظن أن مجرد التعليم والتلقين بحشو الأذهان المختلفة بالمعلومات المقررة يؤدي إلى تربية الرجال ويرتقي بهم إلى الكمال. ثم لا يدري عن الأفراد شيء ولا يتابع أو يعايش ويسأل ويزور ويتحسس أخبار من معه.

    ** ما هي الجلسة التربوية أو ما هو المحضن التربوي:
    الجلسة التربوية هي اللبنة الأولى في تكوين الجماعة المسلمة وهي عبارة عن علاقات إيمانية بين مجموعة من الأفراد تقوم على رابطة العقيدة والأخوة. يجتمعون على برنامج تربوي هو أساس التكوين، يسيرها المربي أو المشرف التربوي.
    الأصول والقيمة: تضرب الجلسة التربوية بجذورها في عمق السلوك النبوي الشريف، إذ يعتبر النموذج الأرقمي هو التأصيل العملي لها. فضلا عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواة ابوهريرة" ما اجتمع قوم في يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة ونزلت فيه لسكينة وحفتهم لملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"
    وهذه دعوة صريحة وتشويقية منه صلى الله عليه وسلم لكل أبناء الأمة لعقد جلسات يتعلمون فيها دينهم ويتدارسون كلام ربهم ليعبدوه عن علم وبيان، وليعلموا حجم الرسالة التي كلفوا بها.
    وكان صلى الله عليه وسلم يمر على عبد الله ابن رواحة وهو جلس في المسجد مع إخوانه يتدارسون دينهم وأمور المسلمين في جلسة تربوية ربانية فيبتسم عليه السلام ويقول: رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
    والهدف من الجلسة التربوية هو تخريج مصلحين وليس إصلاح الذوات فحسب، وتعتبر الجلسة البنية الأساس التي لا يجوز بأي حال ن الأحوال التخلي عنها، حتى أن بعض الجماعات الإسلامية فرضت فرضا حتى على قيادتها أن لابد لتخضع للتربية وتكون لها العضوية داخل جلسات تربوية.. إذ هي المعمل الفعال الذي ينتج النوعية النموذجية من الدعاة
    كما تعتبر عبادة حقة ووسيلة من وسائل التقرب إلى الله وهي كالصلاة أولها إحرام وآخرها تسليم ولا لغو فيها ولا لهو ولا أكل ولا شربآداب الجلسة التربوية":
    آداب الجلسة التربوية :
    *- أن يـأتيها العضو متوضئا وبنية التعبد.
    *- أن يجلس على هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوسه للعلم والعبادة.
    عندما كانت الجلسة تعقد على الأرض كانت النتائج ظاهرة من خلال سلوك الفرد وفكره ومعاملاته وحفاظه على ورد الصيام والقرآن والذكر..لأن الجلوس على الأرض يجعل الفرد قريبا بل لصيقا بأصله وأن الجلوس على الأرض يتيح له تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته للعلم كما يحددها العلماء. وليس الحرص على الجلوس على الأرض من باب التشدد السلفي المغالي أبدا. بل هو من باب الخشونة مع النفس.. وعندما ابتعد الدعاة وطلبت العلم عن مثل هذه المعاني والأسباب، وأخذت تعقد جلساتها على الأرائك الفخمة تراخت وغاب حسن الرفق بالإخوان والحب في الله وحسن الابتسامة في وجه الناس وفقدنا روحانية اللقاء و الجلسات.
    *- أن يكون حديث الجالسين لا جهورا ولا خفوتا.
    *- أن يكون المستمعون على إنصات جيد حتى يضبطوا عن المتكلم حديثه.
    *- أن يحافظ الفرد على الوقار وتكون الرقائق والخالصات التربوية هي آخر ما يتفرق عليه وآخر ما يعلق في قلب وأذن الفرد. كما عبر أحدهم كانت الجلسة التربوية تشتغل في قلوبنا وعقولنا حية لا تنطفئ إلى أن تأتي الجلسة الموالية. وكان الفرد إذا زل أو ضعف تذكر الجلسة إقرارا من نفسه بأنها أصل كل خير فيتشوق إليها كلما غاب عنها. وفرق كبير بين أن نقول:" أرحنا بها" .
    وأرحنا منها" فيصيرالشوق إليها والتلهف لوصول وقتها يبدأ في تهييئ الأعذار الواهية حتى لا يحضرها. والنتيجة التي نراها طبيعية للتفريط في هذا الأصل الأصيل الذي هو أشبه بمحطة الوقود التي يعود إليها المحارب كلما خلت جعبته من الذخيرة.
    ومن أهم أسباب عدم نجاح الجلسات التربوية عدم معرفة الأفراد لقيمتها وبأنها عبادة ومجاهدة مشروعة وهي عبارة عن مجلس تتباهى به الملائكة. وكما روى أبو العالية الرياحي عن أبي بكر رضي الله عنه قال: " تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإنه أضمن للعلم وأثبت في القلب" كما أنها جمع لا يشقى جليسه كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة.
    * ًإذن الهدف الأساسي من الجلسة التربوية ؟( نستطيع أن نقول أن الهدف هو تخريج شخصية ربانية إيجابية تستطيع خدمة دين الله وتحقيق أهداف الجماعة..هذا ما نطلق عليه الهدف الإستراتيجي للجلسة.. )
    وينقسم إلى عدة أهداف مرحلية ، هذه الأهداف تختلف من مرحلة لأخرى، وفي نفس الوقت تشارك أشكال تنظيمية أخرى في تحقيق هذه الأهداف.. فكما تعرفون: العملية التربوية عملية تكاملية..إلا أن محضن الجلسة يساهم في تحقيق الجزء الأساسي والأكبر في رحلة البناء التربوي للشخصية الإسلامية الحركية النموذجية..
    ولا أبالغ إذا قلت أن أول خطوة لنجاح المربي في أسرته بعد إدراك أهمية مهمته وعظمتها.. هي معرفة أهداف الأسرة.. ليقيس كل خطوة يخطوها مع طلابه قربا أو بعدا من الهدف..
    (رسالة من القلب) أخي المربي .. أنت مستأمن على نفوس وعقول وأرواح.. وستسأل عن هذه الأمانة يوم العرض على الله عز وجل.. أنت الذي تصنع لبنات دولة الخلافة الإسلامية.. فأحسن الصنع وأتقن العمل.. لتكون سببا في بناء دولة إسلامية متينة.. ولا تكون معول هدم من حيث لا تشعر..
    اخي المربي الداعية في هذا البحث ستتعرف أكثر على الأهداف التي يجب أن تحققها مع أسرتك.. وعلى العلامات التي ستقود أسرتك نحوها..


    ولكن قبل ان نذكر الأهداف دعنا رحل إلى واقع تربوي وظلال آية وحديث ..
    (رحلة في واقع تربوي
    لها أحاديث من ذكراك تشغلها ...عن الطعام وتلهيها عن الزاد
    يقول الأستاذ حديبي مدني.. في مقال له نشر على الشبكة.
    يقول الشيخ الراشد:حدثني أحمد الشيخي قال:كنت حافظا للقرآن منذ أول شبابي ومعلما له وأحافظ على الصلاة، ولكن بعد مصاحبتي للدعاة بعد ثلاثة أشهر قالت لي أمي:يا أحمد هناك سر لا أدريه، لست أحمد الأول ، فماذا جرى لك؟!!..ومن أنت الآن؟!! لما رأت من هديه وسمته الجديد ، وذلك لأننا نعلم الشاب في الأسرة ليس الفكر والحلال والحرام فقط ، بل حتى الأذواق الرفيعة ، وكيف يجلس وكيف يتكلم وكيف يتصرف في كل شأنه ، فأحمد ما كان عاصيا ، بل يفوق كثيرا من الدعاة بحفظه للقرآن ، إلا أن اللمسة الدعوية فعلت ما فعلت ، وغيرت شخصيته جذريا..!!حتى أثار حاله الجديد استغراب أمه.
    لها أحاديث من ذكراك تشغلها
    عن الطعام وتلهيها عن الزاد
    لها بوجهك نور تستضيء به
    ومن حديثك في أعقابها حادي
    إذا اشتكت من كلال السير أو عدها
    روح القدوم فتحيا عند ميعاد


    واقع
    لقد تحولت جلسة الأسرة إلى لقاء روتيني رتيب، غابت فيه المشوقات الروحية، وضعفت فيه قدرة الصلاح الحاسمة، وخمدت حركة أصداء الورع، وخفتت أنوار الإخلاص، وبردت اللوعة وانطفأت الحرقة، ولم نعد نشم رائحة الكبد المشوي والقلب المحترق بهم الدعوة!!
    فصار المحضن التربوي نسيجا خشبيا: هيكل بلا روح وخط بلا وضوح!!إلا من رحم ....
    ولا شك ان هناك محاضن تربوية نموذجية ..هي التي ينفخ فيها المربي من روحه وتقتات من قلبه و التي شعارهاانظرونا نقتبس من نوركم،) فيمتص الحال من الحال :فتدمع العين ويرق القلب وتنتعش الروح..!!

    ( ألمربي) هو أس الأساس ، والركن الركين:
    المربون هم مصانع الرجال والأبطال والعلماء والدعاة وصناع الحياة ، وهم لب وروح وجوهر الحركة..والراحلة المفقودة التي تحمل أثقال السائرين إلى الله إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها..كم من قتيل لإبليس قد أحييوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه!!..شعارهم العملي الدائم:
    (( سأظل للإخوان جسرا يعبر...حتى أوسد في التراب وأقبر..!!))
    المربون:يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..ويجسدون كلمات الشهيد:سيد قطب التي كتبها بدمائه:
    إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!
    يقول عنهم الإمام المجدد:إن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ ما ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات . وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما يقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة . وإني أعتقد – والتاريخ يؤيدني – أن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إن صحت رجولته.
    أيها المربي الحبيب..يا ابن الدعوة .. يا صاحب الرسالة .. يا وريث أولي العزم من الرسل .
    إنها الأمانة الثقيلة التي ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال وحملتها أنت، فعلمت بذلك أنك لابد أن تكون أقوى من السماوات والأرض والجبال!! فهذه الأمانة لن يحملها ضعيف متخاذل ، ولا كسول متراخ ولن يصلح لها إلا الجد والقوة، وهذه هي لغة القرآن .. ألم تسمع : ﴿ يا يحيى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً* وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا* وَبَرًّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً* وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ﴾
    أما وقد سمعت، فانزع عنك ما نسجته غفلتك من دثار وشعار، واقتل على الفور كل مبرِّرات التخلف والأعذار.
    اعرف قدر نفسك .. وموضع قدمك ..
    يا مقتفي الأثر الرائع .. أثر محمد وصحبه:
    أنت لابس لأمته في معركته مع الباطل
    أنت خليفته في دعوته
    أنت راقي منبره لتعظ الأمة من ورائه
    أنت وارث رسالته
    يا من تسلَّم الراية منه قبل أن تسقط .. هل سقطت منك الراية؟!
    يا من حمل شعلة الهداية من يده لتنير بها الوجود .. هل انطفأت بين يديك الشعلة؟!
    قم فما يُعهد من صاحب رسالة نوم .. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك .. قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة..
    وكان هذا النداء الذي تتردَّد أصداؤه بيننا إلى اليوم إيذانا بشحذ العزائم، وتوديعا لأوقات النوم والراحة، والتلفف بأثواب الهجوع ، وكان إشعارا بالجد الذي يصنع الحدث ويرميه في حجر أعدائه ليتفاعلوا معه، لا أن ينتظر كيد العدو ليتفاعل هو معه.
    صاحب الرسالة يا دعاة يسبق الحدث لا ينتظره حتى يقع، ويسابق الزمن خوف الفوت، متوثباً إلى غايته النبيلة وهدفه السامي، وصوته الهادر يبايع نبيه موقِّعا معه عقد البذل والاستشهاد صائحا
    نبي الهدى قد جفونا الكرى ... وعِفنا الشهي من المطعم
    نهضنا إلى الله نجلو السرى ... بروعة قرآنه المنزل
    تالله اخواني الداعاة لقد ذهبتم بشرف الدنيا والآخرة (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا وقال إنني من المسلمين.)
    أيها المربي الحبيب..أيتها المربية الفاضلة:
    قلي بربك ما الذي سبق منك حتى خصك؟!! نعمة أن تكون داعية..مربي!!وان تكون حامل هذه الدعوة.
    فعن زبدة أخت بشر بن الحارث قالت:دخل بشر علي ليلة من الليالي ، فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارجها، وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح!..فلما أصبح قلت له:في ماذا تفكرت طول الليلة؟!
    قال:تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسم بشر..فقلت:ما الذي سبق منك حتى خصك؟!..فتفكرت في تفضله علي أن جعلني من خاصته وألبسني لباس أحبائه..!! ..
    ******
    في ظلال آية من القرآن الكريم :
    -قال تعالىواصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا...!!)
    إنه الصبر الدائم..فالنفس ملولة والمواظبة على لقاء الأسرة تحتاج إلى قوة وصبر..إنها الجنة!!ثمنها ليس برخيص بل المحافظة الدائمة..وليس مجرد عمل يوم أو يومين أو شهر أو شهرين!!..
    الصبر عند مواسم الجزر:الشيطان يتحين لحظات الفتور عند العبد..ولن يجرؤ على مواجهة جيش قلبك عند اشتداد هجمة الإيمان عليه ، بل يتربص حتى تحين استراحة مقاتل...أو أيام الفتن..فيبدأ الانقضاض عليك ،ومن صبر عند مواسم الفتور والفتن ونوبات ضعف الإيمان ، كان أجر صبره هو الأعلى وإيمانه الأقوى..وكان في ذلك دلالة على قوة قلبه ولو في لحظات ضعفه،ومجاهدته لنفسه حتى عند أوقات فتوره!
    وقال تعالى (-وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا شهودا عليكم إذ تفيضون فيه..)
    فلقاء الأسرة عمل مبارك..يتم تحت الأضواء النورانية الكاشفة..والرقابة الربانية الحانية!..
    وقال(وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى..)
    !.انها.الحركة بالدعوة..والسعي الدائب الدائم..والمبادرة والفورية والإيجابية!..
    واسمع الى قوله جل وعلى(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال:إنني من المسلمين..)
    ليس هناك مقام أعلى وأرقى من مقام الدعوة والربانية..!! و هل هناك صلاح وإصلاح أفضل من لقاء المؤمنين...ومجالس:تعال بنا نؤمن ساعة!.. قال تعالى
    (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين..)
    وقال (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون.).فالربانية:تعليم وتعلم ودراسة وذكر..وكل هذا يتم داخل الأسرة والمحضن التربوي..
    في ظلال السنة:
    1-وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه-رواه مسلم بهذا اللفظ ....هذا الحديث يجسده لقاء الأسرة..فينال أفرادها:السكينة والرحمة وحضور الملائكة وذكر الله..!
    -هم القوم لا يشقى بهم جليسهم..أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم..فهذا الكلب يدخل الجنة بصحبة أهل الكهف..فيحشر المرء يوم القيامة مع من أحب...ومن كثر سواد قوم حشر معهم!!..
    -..لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة..فالذي يحضر لقاء الأسرة:ينال النور والبركة والتوفيق..!
    -إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض ليصلون على معلمي الناس الخير...فالكون كله من الذرة إلى المجرة يحتفي ويهش ويبش ويفرح بلقاء المؤمنين!..
    5-..فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة..حسنات كثيرة بالمتتاليات الهندسية..إلى يوم القيامة!!
    الاهتمام بأمر الأمة المر والعمل لتغييرة:
    ..لما استولى الأسبان على أشبيلية هال-صوت الناقوس وخرس الآذان-أبا الحسن علي بن جابر الدباج اللخمي..فمازال يتأسف ويضطرب إلى أن قضى نحبه بعد أيام رحمه الله،وقد عاش ثمانين سنة.
    وإن كان نصيب أبا الحسن من هزيمة المسلمين وانكسار الأمة هو الألم والحسرة القاتلة، إلا أن الإمام البنا تجاوزهما إلى العمل والحركة، نعم كان يبكي الليالي الطوال..لكنها الدموع التي تحولت إلى طاقة عمل هائلة..حتى أثمرت جهوده نشر دعوته في أرجاء الأرض..من الصين حيث الحكم الشيوعي الحاقد..إلى أمريكا حيث الاستدمار المارد ..ووصولا إلى أدغال إفريقيا وأطراف روسيا..
    يقول الإمام الشهيد وهو يصف تفكره المثمر النافع:
    ليس يعلم إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض أحوال الأمة وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها..ونحلل العلل والأدواء..ونفكر في العلاج وحسم الداء..ويفيض بنا التفكر إلى حد البكاء..!!
    كثرة من مسلمي اليوم تطاولوا في بنيان القول،حتى غدت أقوالهم قصورا شامخات..بينما أقوالهم أنقاض وحطام..لا ترى فيها عوجا ولا أمتا..وكم ناصرنا إخواننا بالثرثرة والزفرات وبكائيات اللسان!نبني من الأقوال قصرا شامخا والفعل دون الشامخات ركام!..
    ..إلا مجالس الأسر التي عايشت آلام غزة –قولا وعاطفة وعملا-وخصصت فقرة دائمة لرصد أحوال الأمة من فلسطين إلى دارفور..
    أيها الأحباب:نقطة عملية:لابد من مراجعة جادة –على ضوء هذه المشوقات-لعلاقتنا الباردة
    الخامدة الهامدة للجلسات التربوية ونعود إليها وكلنا شوق وحب وحرقة ولوعة ومسارعة وإيجابية وفورية..!!..
    والآن هيا بنا إلى أهداف الجلسة التربوية..وسنذكر جميع الأهداف ثم الوسائل العملية لتحقيق كل هدف..
    **أهداف المحض التربوي( الأسرة )وكيفية تحقيقها.
    اولاً) المشاركة في تكوين وبناء الشخصية الإسلامية للأفراد في كل الجوانب( الإيماني-الفكري-التنظيمي-السلوكي)



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 23 مايو 2017 - 6:19