hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    قصة الصحابى حذيفة بن اليمان ..رؤية عصرية للأحداث

    شاطر
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    قصة الصحابى حذيفة بن اليمان ..رؤية عصرية للأحداث

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 3 يوليو 2011 - 15:40

    قصة الصحابى حذيفة بن اليمان ..رؤية عصرية للأحداث
    " إلى أين يا حذيفة ؟ "
    انتبه حذيفة فجأة ..من أثر صوت صدر من خلفه هو ووالده ( حسيل بن جابر) ، وهما يسيران في صحراء الجزيرة العربية في سفر خارج المدينة ، قبل ساعات من غزوة بدر.. وأخذ صاحب الصوت يقترب منه وهو يتابع :
    - إذن صحيح ما سمعناه ؟
    قال حذيفة وهو يحاول أن يخفى ارتباكه :
    - أي شئ سمعته يا رجل ؟ نحن ذاهبان إلى المدينة ..إلى أهلنا هناك .
    نظر إليه أبو جهل وحوله أصحابه وهو ينظر إليه نظرة ثاقبة :
    - بل تذهبان إلى محمد وأصحابه يا حذيفة.. ألم تصبحا مسلمين ؟؟
    رد حذيفة في غضب :
    - نذهب إلى من نذهب إليه .. لا شأن لكم بنا .
    قال أبو جهل مهدداً :
    - لن تذهبا إلى محمد .. نحن نأسركما ونمنعكما .
    ثم نظر إلى حسيل بخبث وهو يتابع :
    - أهل المقتول لا زالوا يبحثون عنك يا حسيل ..وأنت الآن في أيدينا .
    وتابع مستطردا ً:
    - إلا إذا عاهدتماننا.
    نظر حذيفة وأبوه كل إلى الآخر، وقد بدا على وجهيهما الغموض، ثم نطق حذيفة مستفهماً في ضيق:
    - نعاهدكم؟ نعاهدكم على أي شئ..؟!
    - إذا قاتلنا محمداً ..فلا تقاتلا معه ضدنا .
    هتف الأب وهو يمسك بيد حذيفة قبل أن يهم بالكلام :
    - اتفقنا ..لا نحارب معه إذا حاربتموه .
    ترك جمع المشركين حذيفة وأباه يواصلون السير بعد عقد الاتفاق فيما بينهم ، بينما ظهر الضيق على حذيفة وهو يحدث والده قائلاً:
    - ما هذا الذي قلته يا أبى ..أنذهب إلى رسول الله ، ثم نقول له عفواً ، فبعد أن أسلمنا وعاهدناك على حمايتك ونصرتك ، لن نستطيع أن نحارب معك ؟!
    ثم تابع :
    - لقد تسرعت يا أبى ..تسرعت .
    قال الأب بصوت خفيض يدعو إلى التفكير :
    - لو لم نفعل ذلك لما تركونا .. أردت أن أمرر الموقف ثم نعرض الأمر بتفاصيله على الرسول، وليحكم بما شاء .
    تنهد حذيفة وهو ينظر إلى أبيه قائلاً :
    - وليكن.. فلنعرض الأمر على رسول الله .
    وواصل حذيفة وأبوه السير إلى أن وصلا إلى المدينة ، ليكونا بين يدي رسول الله ، ثم يعرضان عليه الأمر وينتظران أمره ..
    وكم كان الرسول عظيماً عندما أمرهما بالوفاء للمشركين بالوعد ، وعدم مشاركتهما في حربه مع الكفار قائلاً:
    " نفى بعهدهم ، ونستعين بالله عليهم "
    يا لعظمة الإسلام ..
    ما الذي يمنع مسلمين من أن يتذوقا حلاوة أول جهاد في سبيل الله ، ولا ينالا شرف الجهاد مع رسول الله ؟
    ما الذي يجعل مسلمين يعنيان بعهد لمشركين أعداء لهما وللرسول وللدعوة ، في موقف كانوا مكرهين فيه على أخذ العهد..
    الذي دفعهم إلى ذلك كلمة واحدة ..
    الأخلاق ..
    رسالة الإسلام السامية ، التي بعث الرسول للبشرية من أجلها ..أليس هو القائل :
    " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
    ولقد كان الوفاء بالوعد ، أحد مكارم الأخلاق التي تتمتع بها الجاهلية ..أفيأتي الرسول ليهدمها ؟!
    لا ..حتى وإن كانت من أجل الجهاد ضد أعداء الله .
    بالتأكيد حزن حذيفة وأبوه لأنهما لم يشاركا في غزوة بدر .. درة الجهاد في سبيل الله .
    لكنهما – وبالتأكيد- كانا يعلمان تمام العلم، أن الثمن كان تعليم الأجيال تلو الأجيال ، أن المبادئ أهم وأبقى من أي شئ ..وأن الرسالة التي لا يخدشها شئ ..لهى أبقى وأنفع للناس ولو مرت آلاف السنين.
    لم يشاركا في بدر ..لكنهما أدركا الجهاد في أحد ..
    وكم كان هذا اليوم شديداً على حذيفة ..
    ليس لهزيمة المسلمين بعد تفوقهم الكبير على المشركين فحسب ..
    وليس للأذى الذي لحق بالرسول صلى الله عليه وسلم ، واستشهاد سبعين من الصحابة فحسب..
    ولكن أيضا .. لأن هذا اليوم ، قد شهد مصرع أبيه أمام عينيه ، والسيوف تتساقط عليه .. ويا للأسف ..
    بأيد مسلمة !!
    نعم بأيد مسلمة !!
    فلقد انهال المسلمون بالسيوف على أبيه خطأ، ظناً منهم أنه من المشركين لكونه كان ملثماً ، وما إن لمح حذيفة المشهد ، حتى أخذ يصرخ في عنف:
    - توقفوا ..إنه أبى ..أبى .
    لكن نداء حذيفة كان قد تأخر قليلاً، وعندما توقفت السيوف .. وسط ذهول من ضربوا أبا حذيفة ، كانت الروح قد صعدت إلى بارئها .
    وكم كان الموقف عصيباً على الجميع ..
    ألا يكفى مافية المسلمون من كرب وهم ومصيبة وبلاء .. فيقتل أحدهم عن طريق الخطأ؟!
    كان حذيفة حزيناً حزن ابن على وفاة أب أحبه ، وحزن صديق على صديق ، قطعا معاً طريقهما إلى الله ..
    ولكنه رغم تأثره.. كان يقدر الموقف ، ويلتمس العذر لقاتلي أبيه .
    وعندما علم الرسول بالموقف ..أمر بأخذ الدية ..
    فما كان من حذيفة ، إلا أن أخذها ووزعها على فقراء المسلمين ..
    عندها.. نظر الرسول إلى حذيفة ، فوجده رجلاً صابراً محتسباً، نقى النفس عاقلاً حكيماً ..
    فازداد قدره عنده ..واعتزازه به ..
    وكان موقفه معه يوم الخندق لا ينسى ..
    فعلى مدار ما يقرب من شهر .. وأحزاب الكفر متجمعة حول المسلمين ، تضرب حصاراً شديداً عليهم ، لقد اشتد الجوع وزاد الخوف وزلزل المسلمون ، خصوصاً بعد موقف بنى قريظة ونقضهم العهد مع الرسول .
    إلا أن أمرا ما حدث.. استطاع أن يبث الأمل في نفوس المسلمين ليضعهم أقدامهم على أول طريق النصر.
    فلقد خطط الرسول لعملية تجسس ماهرة ، قام بها العميل الماهر ( نعيم بن مسعود) ، بعد أن أبلغ الرسول بإسلامه دون أن يعلم قومه قبيلة أشجع، وهى إحدى القبائل التي كانت تحاصر الخندق ، واستغل الرسول بذكائه الحاد هذا الموقف ليفك شفرة الحصار، بعد أن وصل الأمر إلى طريق مسدود ، ونجح نعيم بن مسعود ببراعة ، في أن يوقع بين قريش وبني قريظة ، ويفض التحالف بينهما.
    وأراد الرسول بعدها أن يتابع تطورات الموقف، بعدما نجح نعيم بن مسعود في الوقيعة بين اليهود و قريش .. وكان الأمر يتطلب عملية تجسس أخرى غاية في الخطورة ، وتتطلب شخصاً ذا مهارات فذة ونادرة .
    لقد أراد الرسول أن يتسلل أحد المسلمين بين صفوف قريش، ويسمع ما يدور ، وينقل الأخبار للرسول ...
    مهمة في غاية الخطورة جاءت في وقت عصيب على المسلمين ، فلقد كانت الليلة مظلمة ظلاماً رهيباً، وكانت العواصف من شدتها تصدر أصواتا مرعبة، وكأنها تريد أن تقتلع الجبال وقلوب البشر ..
    وفي هذا الموقف العصيب .. يقف الرسول ويطلب من المسلمين ما لا ينتظره أحد ..
    ينادى الرسول :
    "من يذهب فيأتيني بخبر القوم؟"
    إن الرسول يريد رجلاً يذهب إلى معسكر الأعداء..
    سمع الجميع نداء الرسول .. سمعوه جيداً .. لكن أحداً لم يجب !!
    ألهذه الدرجة كان الموقف مرعباً ؟؟!!
    ربما لن نستطيع أن نصف تلك الليلة بكلمات أكثر من أن نقول، أن بين من سمعوا نداء الرسول .."أبو بكر الصديق" و "عمر بن الخطاب "و"على بن أبى طالب" والعشرات من خيرة الصحابة ..
    أتصف كلمات أكثر من هذا ؟؟
    بل إن الرسول كرر النداء بوعد صريح ، يزيل الخوف والرهبة ويلبى طلب الرسول، وينزل الشرف بصاحبه الشجاع حيث قال :
    "من يذهب فيأتيني بخبر القوم ، وهو رفيقي في الجنة ؟ "
    ويأتي الرد مفاجأة للجميع .. وللرسول نفسه ..
    الصمت ..
    ويحاول الرسول مرة أخرى ..
    "من يذهب فيأتيني بخبر القوم ، وأضمن له العودة، وأضمن له الجنة ؟"
    من غير المعقول ألا يرد أحد ..من غير المنطقي أن لا يرفع الجميع أيديهم ليفوزوا بالجنة ،كما وعد الرسول على مرأى ومسمع من الجميع.
    لكن غير المعقول وغير المنطقي حدث فعلا ..ولم يرد أحد!!
    ماذا يجرى ؟! ماذا يحدثّ؟! أوصل الأمر إلى هذا الحد؟!
    وهنا يلجأ القائد العسكري إلى القرار الأخير والحاسم والاختيار بالأمر ..
    ولكن من يختار ..
    إنه يريد رجلاً ذا شجاعة نادرة ، وبديهة سريعة و اتزان وروية، غير متهور خفيف الحركة، يستطيع أن يضبط أعصابه، يمثل الخداع والمكر بصورة لا تكشفه ..
    يا تري.. من هذا الرجل ؟؟
    "قم يا حذيفة"
    قالها النبي آمراً أمر قائد عسكري لا يرد ..
    سمع حذيفة اسمه ينادى عليه الرسول ، ففوجئ وارتبك ..إلا أنه لم يجد مفراً من تنفيذ الأمر ..
    ولم يجد حذيفة مفراً من أن ينهض ذاهباً للرسول ، ليشرح له الرسول طبيعة المهمة ، والتي أخذ يتلقى التعليمات الخاصة بشأنها بإنصات و تركيز.
    وكانت تعليماته صلى الله عليه وسلم لحذيفة :
    " ألا تحدث فيهم أمرا"
    لا تقم بأي فعل فيهم يا حذيفة ، مهما أتيحت لك من فرص.
    وبدأ حذيفة المهمة ، والذي ما إن ترك المكان ، حتى أبدل الله البرودة الشديدة إلي دفء غريب يسرى في جسده ، وكأن الله أراد أن يلقى في نفسه الطمأنينة قبل أن يخترق معسكر الأعداء وحده .
    ويعبر حذيفة الخندق ، وفى خفة وهدوء ، أخذ يتسلل إلى معسكر قريش وحلفائها .. وما إن تمكن حذيفة من الاقتراب من المعسكر ، حتى نظر وأمعن النظر ، وكأنه لا يصدق عينيه ..
    انه هو ..نعم هو ..
    أبو سفيان على فرسه .
    و لثوان تملكته الفكرة .. الفكرة المنطقية جداً في هذا الموقف ..
    بل .. والمنطقية جداً.
    من كتاب " فى حب الصحابة " تحت الطبع ..أحمد صلاح


    "يالها من فرصة ذهبية للتخلص من أبى سفيان.. بل ياله من شرف من يقوم بهذا العمل حذيفة "
    هكذا حدث حذيفة نفسه .. فلقد كان يستطيع برمية قوس واحدة،أن يقضى على أبى سفيان ، ويخلخل الجيش ويربك حساباته ..
    ولقد هم حذيفة بالأمر فعلاً ..لكنه ما لبث أن تراجع بعد أن رن في أذنيه أمر الرسول الصريح :
    "يا حذيفة .. لا تحدث فيهم أمراً "
    وبينما كان حذيفة ينفض الفكرة من رأسه ، حتى سمع أبا سفيان وهو يدعو إلي اجتماع لقادته ، بدا أنه في غاية الخطورة .
    فقبل أن يهم أبو سفيان بالكلام .. نبه رجاله إلى الحذر من عيون وجواسيس المسلمين ، الذين توقع أن يكونوا قد انتشروا بينهم في هذا الظلام الدامس ، وبدهاء متوقع .. طلب من كل الحضور في الاجتماع ، أن يسأل كل منهم عن اسم من يجلس بجواره قبل أن يبدأ الكلام ..
    لحظة واحدة كانت تكفى لكشف أمر حذيفة وفشل الخطة بعد نهاية حياته بالطبع .
    إلا أن سرعة بديهة حذيفة كانت أسرع من هذه اللحظة .. ففي لمح البصر التفت حذيفة ليسأل من يجلس عن يمينه في ثقة وقوة :
    من أنت ؟ ليرد الرجل : عمرو بن العاص !!
    ولم يدع حذيفة عقله مهلة أن يفكر في الاسم ودلالته.. ليلتفت بحركة أوتوماتيكية سريعة إلي يساره .، ليعيد السؤال بنفس الثقة ونفس القوة قائلاً:
    من أنت؟ ليرد: معاوية بن أبى سفيان .!!
    ألم اقل لكم أن حذيفة كان بينه وبين الموت لحظة ..
    لقد وقع بين اثنين من دهاة العرب وأكثرهم عداء للإسلام .
    لكنه حذيفة ..اختيار الرسول الناجح .
    نجح حذيفة في أن يمر من الاختبار الأول، وبدأ الاجتماع.. ليسمع حذيفة كلاماً لا يكاد يصدق نفسه وهو يسمعه ..
    لقد أمر أبو سفيان بالانسحاب ..
    أخيراً انفرج الكرب ، وأتى نصر الله بعد قرابة شهر من المعاناة والتوتر والخيانة والجوع والألم والخوف...
    ولم يكن صعبا على جاسوس ماهر كحذيفة ، أن يعود بنفس الخفة والرشاقة إلى الرسول ، ليزف البشرى إليه وللمسلمين ، وليرتفع مقام حذيفة عند النبي أعلى وأعلى ، ويؤكد حذيفة انه صنف خاص من الرجال ..
    وهكذا رآه الرسول بالفعل ..صنف خاص من الرجال ، لذا.. رأى أن يختصه بما لم يختص به أحد غيره.
    لقد قرر الرسول أن يخص حذيفة بسر ائتمنه عليه دون غيره إلى يوم القيامة ..
    ولقد كان السر خطيرا بالفعل ..
    وخطيرا جداً.


    أخبر الرسول حذيفة بأسماء المنافقين .. وطلب منه الرسول ألا يخبر أحداً بأسمائهم ..أي أحد .. مهما كان الأمر ..
    يالها من ثقة غالية يستحقها حذيفة ..
    لقد امتاز حذيفة بمزية تفرد بها حتى مماته ، وأصبح بها محط أنظار كل الخلفاء الراشدين في حياته ، حتى عمر ابن الخطاب الذكي اللماح ، المدقق بشدة في اختيار الأشخاص الذين يختصهم بمواقع المسئولية، كان يستشير حذيفة كثيراً في حكمه على أشخاص بعينهم ،حنى أنه سأله يوماً : هل هناك أحد من مسئوليه منافق ، فأجابه حذيفة : نعم .
    قال له عمر وقد بدا عليه القلق بوضوح :
    من هو .. سمه لي يا حذيفة.
    ورغم خطورة الأمر .. إلا أن حذيفة لم يخبر عمراً باسمه ، وألح عمر في الطلب ، ليصر حذيفة على كتمان سر ائتمنه عليه رسول الله ، حتى ولو بعد عشرين عاماً من وفاته ..
    إلا أن عمر بن الخطاب لم يستسلم ، وأخذ يفكر وهو يقلب الشخصيات والمواقف في رأسه ، حتى هداه الله إليه واتخذ قراراً بعزله .
    ترى ما قيمة شخص يعرف سراً لا يعرفه أحد على وجه الأرض ..
    ترى ما قيمة شخص يستطيع أن يحدد بينه وبين نفسه : هل هذا الرجل منافق أم لا ..
    لم يكن عمر بن الخطاب يذهب إلى جنازة أي من المسلمين توفى في المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا بعد أن يسأل : أذهب حذيفة إلى الجنازة ؟ فإن قالوا نعم، ذهب . وإن قالوا لم يذهب ، لا يذهب .
    إن حضور حذيفة الجنازة من عدمه دليل على نفاق من مات من عدمه .. فلقد توصل عمر إلى هذا مستدلاً بحكم شرعي وهو أنه لا تجوز الصلاة على منافق.
    و لقد بلغ تعلق عمر بسر حذيفة إلى أنه سأله يوماً سؤالاً عجيباً غريباً مدهشاً لحذيفه نفسه قائلا في قلق:
    - أستحلفك بالله يا حذيفة ..هل سماني رسول لله من المنافقين ؟
    اندهش حذيفة لسؤال عمر، ولم يملك إلا أن يرد عليه وهو يبتسم :
    - ما تقول يا عمر؟! ..دعك من هذا .
    ويلح عمر مكرراً في بنفس القلق:
    - أستحلفك بالله يا حذيفة .. أسماني رسول الله من المنافقين ؟
    قال حذيفة مطمئنا عمر : لا يا عمر .

    أخيراً اطمأن عمر بن الخطاب أنه ليس من المنافقين !!!!!
    يا لله ..عمر بن الخطاب يشك في نفسه ..أتراها دلالة على إيمان عمر ..
    أم دلالة على نقص إيماننا..
    لم تكن ثقة عمر والصحابة في حذيفة من فراغ ، فلقد أثبت حذيفة طيلة مسيرته معهم أنه خبير بالنفوس ، وأنه على دراية بالخداع والمكر وعلم بالشر والأشرار..

    كان أول من لمح تلك القدرة في حذيفة هو الرسول صلى الله وسلم ..وكان هذا أحد الأسباب القوية التي جعلت الرسول يختاره يوماً، ليقوم بمهمة التجسس الخطيرة في غزوة الأحزاب ..
    ولقد رأى الرسول ذلك في حذيفة ،لأن حذيفة- وعلى خلاف الصحابة - كان يسأل النبي كثيرا عن الشر ليدرسه ويتقيه ، كان يريد أن يدرس نفسية الأشرار، فيحمى نفسه ويحمى الإسلام منهم .. ولقد ظهر الأمر في حذيفة بعد ذلك كموهبة متفردة ، يستطيع بها أن يحلل النفوس ويحكم على الأشخاص.


    - يقول حذيفة:

    " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة يدركني..

    قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟

    قال: نعم..

    قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟

    قال: نعم، وفيه دخن..

    قلت: وما دخنه..؟

    قال: قوم يستنون بغير سنتي .. ويهتدون يغير هديي، وتعرف منهم وتنكر..

    قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر..؟

    قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها..

    قلت: يا رسول الله، فما تأمرني أن أدركني ذلك..؟

    قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم..

    قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا إمام..؟؟

    قال: تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"..!!


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 26 مارس 2017 - 6:19