hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:17

    حدثني أبي

    محمد عمران

    إن نظرة فاحصة مدققة لكثير من بيوت المسلمين اليوم ، ستطلعنا علي استقالة تربوية تُدمي القلوب ، سنري أن كثير من الآباء قد ظن أن الوظيفة المُثلي له في البيت أنه مُمثل لوزارة المالية ، بمعني أنه يسأل الزوجة ، كم تحتاجين من المال ؟ فتقول كذا وكذا ، فيعطيها عن طيب خاطر ، ولكنه قد تخلي عن أبوة التوجيه والتعليم ، لانشغاله بالتجارة والسفر ، بل وإن وجد بعض الوقت فإنه يقتله قتلاً بالجلوس أمام وسائل الإعلام الخائنة المُضللة التي لا ترقب في المؤمنين إلاً ولا ذمة ، التي تشيع الفاحشة في المؤمنين والمسلمين وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ويزداد الألم والكمد عندما تُضاف إلي استقالة الأب استقالة أخري خطيرة ألا وهي استقالة الأم ، فتخرج الزوجة هي الأخري للعمل الذي لا تحتاج إليه أصلاً ، ولكن فقط لتخرج من البيت ، بدعوى أن البيت سجن مُؤبد والزوج سجانٌ قاهر ، فتخرج هي الأخرى ويترك كلاً منهم الأولاد ليقتاتوا قوتهم التربوي من وسائل التعليم ، ثم ينطلق الأولاد إلي الشوارع والطرقات وإلي أصحاب السوء ، فيشعر الأبناء باليتم التربوي :

    إذ ليس اليتيم من أنتهي أبواه *** وخلفاه في هم الحياة ذليلاً
    إن اليتيم من تري له أماً *** تخلت أو أبــاً مشغـــولاً

    فهل حدّثت ولدك عن الله وعن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أي هل تكلمت مع ولدك عن الله وعن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن السلف الصالح رضوان الله عليهم جميعاً ، هل وضحت لولدك هذا المنهج الذي تحتاج إليه الأمة الآن .

    فقم الآن - الآن الآن – وأملأ قلبك وقلب زوجتك وقلوب أولادك بعقيدة التوحيد وبالخوف والحب للعزيز المجيد وبالإتباع والطاعة النبي الحبيب الحميد ، فجميلٌ أن تجلس مع زوجتك وأولادك وأنتم تتناولون الطعام فتحدثهم عن قدرة الله عز وجل ، وتربط السبب (الطعام) بالمُسبب (الله عز وجل) .
    إن النبي صلي الله عليه وسلم قد ربي أصحابه علي هذا المنهج الأصيل ، فانظروا عندما أردف الغلام الصغير خلفه ، أي أركبه خلفه علي ناقة واحدة ، وبدأه بالنصح والتوجيه ، ولم يستصغر سنه ؛ بل هو - بأبي هو وأمي – صلي الله عليه وسلم مربي وأسوة وقدوة وإمام ، بل ولخص للغلام المبارك ابن عباس العقيدة في تلك الكلمات المختصرة في حديث :" أحفظ الله يحفظك " الذي رواه الترمذي وأحمد وصححه شيخنا الألباني .

    بل هي سمة المؤمنين والصالحين أجمعين ، انظروا إلي وصية يعقوب وهو علي فراس الموت كما قال تعالي :" أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي " انظروا وهو علي فراش الموت يَطمئن علي عقيدة أولاده من بعده التي لطالما علَمهُم إياها ، فقَالُوا: " نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ثم انظروا إلي الخليل عليه السلام أيضاً :" وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ " .

    وانظروا إلي قوله عز وجل :" وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " أي والله إن الشرك لظلمٌ عظيم .

    وكتب عمر إلى ابنه عبد الله :" أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنه من اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك " .

    فأرجع الآن فحدث ولدك عن الله وعن رسول الله حتى نمشي خطوة نحو نصر الأمة ، فإن الأمة لن تُنصر بعد إذن الله ؛ إلا بالرجال الصادقون الأبطال ، الذين همهم بالنهار ذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ، وهمهم بالليل الوقوف بين يديه والتضرع إليه ، حتى إذا أفترش الناس فراشهم ، قاموا هم وافترشوا بين يدي الله جباههم ، وتقربوا إلي ربهم ببكائهم ، ثم بعد دعائهم وصلاتهم وبكائهم ، يقولون : ربنا أصرف عنا عذاب جهنم ، إن عذابها كان غراماً ، إنها ساءت مستقراً ومُقاماً ، فهم في خوفهم من ربهم ، كحال أهل الغفلة في أمنهم ، يتألمون لما حلّ بأمتهم ، ويتحسرون عما نزل بأهلهم وأقاربهم ، ولسان حال كل منهم : أنا السبب ، لو مِت لاستراح الناس ، فيسعون لنصر أمتهم ، ولطلب عزتهم أو شهادتهم ، يقولون : إما أن نملك رقابكم (أي الأعداء) أو نموت أعزاء ، فالمؤمن الحق لا يرضي بالذل إلا لله وحده عز وجلّ ، فحريٌ بهؤلاء أن يأتوا بالنصر لأمتهم وبالعزة لأنفسهم ، وبالمعذرة إلي ربهم ، فكانوا بالنهار فرسان ، وبالليل رهبان وكما قال الشيخ صفوت نور الدين – رحمه الله تعالي – في وصفهم :" فانتصروا علي شهواتهم وشيطانهم ، فقطعوا نهارهم في الجهاد فرساناً ، والليل في المحراب رهباناً ، فكان أُنسهم بربهم في ليلهم إذا هجعت الأصوات ، والتف الناس في البيوت نياماً ، صاروا هم لله قائمين يأنسون بصحبته ومناجاته . القرآن الكريم وِرْدُهم ، والصلاة بالليل شغلهم ، والبكاء بالليل شغلهم ، والبكاء متذكرين القيامة والحساب والدعاء خائفين من يوم اللقاء ، كل ذلك هو حالهم ، فإذا أصبح عليهم النهار خرجوا من ديارهم يأخذون من الدنيا بقدر المتزود في سفره ، إن كانوا في شغلها كانوا مع الشرع دائرين ، ولما أحل الله ملازمين ، وعن الحرام بل كل الشبهات متباعدين ، يخافون من أن يلوثوا صفحة بيضوها في ليلهم بالطاعات ، فيخافون من نظرة أو طرفة ، ويخافون من كلمة أو خطرة ، فإذا وقع منهم شيء من ذلك أسرعوا قائلين : رب قد أذنبت فاغفر لي . فإذا دعا داعي الجهاد بالسيف والقتال فهم في الجهاد وحلقاته ، خرجوا مسرعين يريدون ملاقاة رب أنسوا به الليل كله ، وحرصوا علي العمل في مرضاته وشرعه النهار كله ".

    فهيا آبائي وأمهاتي ؛ بالسعي لتنالون شرف أبوة وأمومة هؤلاء الأبطال ، ولتحققون النصر لهذه الأمة ، ليُضاعف الله لكم الأجر ، ويجزيكم كثير الخير .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .





    94 وسيلة لتربية الأبناء

    إلى كل مربي فاضل ، إلى كل أب ، إلى كل أم ، اهدي هذه الحصيلة الرائعة من تجارب بعض أهل الفضل في التربية ، وقد تم تلخيصها على فقرات ليسهل قراءتها والاستفادة منها ، أرجو أن تكون خالصة لله ، وأن ينفع بها الجميع ، ولاتنسونا من دعائكم الصالح ...
    94 وسيلة لتربية الأبناء:
    1- ارتياد المساجد بصحبة الأبناء في سن السابعة .
    2- القيام مع الأولاد بصلة الأرحام ، والإحسان الى الجيران .
    3- تعليم البنات حب الحجاب منذ الصغر .
    4- التخطيط لشغل فراغ الأبناء .
    5- تعليم البنات الخياطة أو مايناسبها .
    6- تنسيق الرحلات المناسبة للأسرة والاهتمام بالمكان والبرنامج .
    7- الذكر بصوت مسموع أمام الأولاد .
    8- ربط الأولاد بالمسلمين وقضايا المسلمين .
    9- اصطحابهم عند فعل الخير ( توزيع الصدقات – جمع التبرعات ) .
    10- إلحاقهم بحلقات تحفيظ مع المراقبة والمتابعة .
    11- تعليمهم الأمثال العربية والشعر العربي .
    12- التحدث أمامهم بالفصحى ماأمكن .
    13- استثمار الأحداث التي تقع في الأسرة .
    14- توطيد العلاقات بالعائلات الطيبة لإيجاد البيئة المناسبة .
    15- ملاحظة أن أفعال وأقوال الكبار تنعكس على الصغار .
    16- التركيز على موضوع الحب فهو خيط التربية الأصيل .
    17- معرفة أصدقاء الأولاد بطريقة مناسبة .
    18- توحيد الطريقة بين الوالدين .
    19- تكوين وتعزيز العادات الطيبة .
    20- تدريبهم على العمل النافع .
    21- أن يعوّد الأبناء على الأكل مما هو موجود على المائدة .
    22- تعوديهم على عدم السهر ، وعدم النوم في مكان مظلم .
    23- غرس الأخلاق الحميدة في نفوسهم ( الكرم – الشجاعة )
    24- تكوين مكتبة خاصة للأولاد وحبذا لو أضيف اليها جهاز الحاسوب مع بعض البرامج النافعة.
    25- غرس شيم إكرام الضيف في سن مبكرة بتعويدهم على استقبال الضيوف .
    26- التركيز على قراءة قصص الأنبياء ( أشرطة السيرة للشيخ محمد المنجد ) .
    27- تعليمهم السنن الربانية كسنة الأسباب مربوطه بمسبباتها وأنه لكي يأتيك الرزق لابد من العمل .
    28- تعليمهم معنى العبادة الشامل ، وعدم الفصل بين أعمال الدنيا والآخرة .
    29- تعليمهم أداء الصلاة بخشوع وأناة وعدم العجلة فيها .
    30- تعليمهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدريجياً .
    31- عدم إهمال الأخطاء دون معالجة .
    32- زرع القناعة في نفوس الأولاد .
    33- الصبر وعدم الشكوى من تربية الأولاد والإستعانة بالله والدعاء لهم بالصلاح .
    34- ضرورة العدالة في المعاملة والأعطيات بين الأولاد .
    35- إيجاد المحفزات لأعمال الخير .
    36- إيجاد الدروس في المنزل .
    37- الإستفادة من الوقت في السيارة .
    38- الإكثار من ذكر المصطلحات الشرعية .
    39- التدرج والصبر وطول النفس .
    40- ايجاد القدوة ، وتنويع الأساليب .
    41- ربط القلب بالله عزوجل في التربية .
    42- التركيز على الولد الأكبر في تربيته
    43- إيضاح دور الأم للبنات ( وهو دور المرأة في الإسلام ) .
    44- اهتمام الأب بالجديد في التربية من دراسات وغيرها .
    45- ملاحظة الفروق الفردية بين الأولاد .
    46- التركيز على فعل الخير والطاعات بنفس التركيز على المنع من الشر والمعاصي .
    47- التوازن في التربية
    48- الشمول في التربية .
    49- إذا أمرت الأبن بشيء فتابع تنفيذه .
    50- القدرة على التحكم في الشخصية .
    51- توجيه انفعالات الغضب والحب لله عزوجل
    52- تنمية الطموحات وتوجيهها .
    53- عدم تلبية رغبات الولد كلما طلب شيئاً .
    54- تربية البنات بما يناسبهن .
    55- خطورة الإطراء بوصف الجمال أو غيره من الصفات الخلقية أو الخُلقية لدى الاولاد .
    56- عدم تعليمهم الفرق بين الذكر والأنثى التي وردت في الشرع .
    57- ربط التوجيهات والأوامر والنواهي بالله عز وجل وليس بالعادات والتقاليد .
    58- تحبيبهم لله عزوجل بذكر صفاته ، ونسبة النعم الى خالقها .
    59- توجيه الطفل بالترغيب أكثر من الترهيب .
    60- اختيار المدرسة والحي .
    61- حاول أن تعرف رأي ابنك في مسائل معينة حتى تتمكن من توجيهه التوجيه الصحيح .
    62- إيجاد الجو الملائم والمرح داخل الأسرة .
    63- الدعاء للأولاد وعدم الدعاء عليهم وتلمس أوقات الإجابة .
    64- احضارهم في مجالس الكبار بالنسبة للذكور .
    65- التكليف بمسؤوليات صغيرة والتدرج في ذلك .
    66- الإتزان في العقوبة .
    67- الاعتدال بين الإسترضاء والقسوة .
    68- استثمار جلسة العائلة في التوجيه والإرشاد .
    69- استئصال عادة الحلف دائماً بالله .
    70- أن يطالع الأب ويقرأ ولا داعي على أن يأمرهم مباشرة ( عدم التوجيه مباشرة وإنما يقوم الأب بعمل شيء كالقراءة ونحوها ويتابعه الابناء بعد ذلك ) .
    71- تعمد الحديث الإيجابي عن الجيران والأقارب والأصدقاء وتجنب الحديث السلبي .
    72- الحذر من الغلو في قضايا معينة .
    73- كثرة التحذير يولد الخوف .
    74- كثرة الإحتياط تولد الوسوسة .
    75- كثرة التدخل تفسد العلاقة .
    76- استثمار فرص الأم في العمل .
    77- اصطحاب الاولاد في حلقات العلم والمحاضرات .
    78- التعليق على كلام الأولاد بما يقتضيه الوجه الشرعي .
    79- تعليمهم عادة الشكر للناس عموماً وللأب وللأم خصوصاً .
    80- تعليمهم كلمات في محبة بعضهم لبعض .
    81- التربية على الاعتماد على النفس ، وقضاء الأمور بنفسه .
    82- التربية على عدم انقلاب الوسائل الى غايات مثل الرياضة ونيل الشهادة .
    83- قراءة وشرح الحكم والأمثال الجوامع .
    84- عدم المقارنة بين الأولاد .
    85- عدم إظهار شجار الأبوين بين الأولاد .
    86- الوقاية خير من العلاج
    87- التربية على التواضع وقبول الحق وعدم الكبر .
    88- التربية على التوافق بين حالتي الأولاد الفكرية والتربوية .
    89- توجيه الأبناء من منطلق شرعي وليس عاطفي .
    90- الإستشارة لأهل العلم والتخصص .
    91- معرفة التركيبة النفسيه لكل إبن .
    92- لاعب إبنك سبعاً ( 1- 7 )
    93- أدّبه سبعاً ( 7-14 )
    94- صاحبه سبعاً ( 14-21 ) .

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:19

    تربية الأولاد للأمام الغزالي
    قال الإمام الغزالي -رحمه الله- في الطريقة الشرعية والسليمة لتربية الأبناء لينشأوا صالحين نافعين :

    * ليكن توبيخه حيناً بعد حـين

    * امنعه من النوم نهاراً فإنه يورث الكسل

    * لا يكشف عورته و أطرافه و لا يسرع في المشي

    * لا يستعمل الفرش الوثيرة كي لا يعتد الترف

    * لا يبصق في المجلس ولا يتثاءب بحضرة غيره و لا يسدبر غيره ولا يضع رجلاً على رجل

    * امنعه من الحلف و كثرة الكلام

    * يعلم حسن الإصغاء و القيام لمن فوقه

    * منعه من مجالسة قرناء السوء و حفظه منهم أشد من حفظه من الأسد

    * أن يؤذن له باللعب بعد الدرس وبشكل محدد




    بنــــاء الأجيـــال
    د. عبد الكريم بكار


    إذا أردنا لجهودنا التعليمية أن تؤتي ثمارها المرجوة فإن علينا أن نركز على توضيح الأهداف التي تتوخى تحقيقها من وراء تشييد المؤسسات التعليمية المختلفة. ولعلي هنا أشير إشارات سريعة إلى أهم تلك الأهداف:
    1 ـ ترسيخ الانتماء للإسلام وترسيخ الإيمان بمبادئه وأحكامه وآدابه العامة: وإذا كانت الأسرة مطالبة بتعميق حب الله ورسوله في نفوس أبنائها، فإن على المدارس والجامعات أن تفعل ذلك أيضًا، وتضيف إليه تعريف طلابها بخصائص الشريعة الإسلامية التي تمنحها التفرد والصلاحية لتوجيه الإنسان في كل زمان ومكان. ومن أهم تلك الخصائص شمول الشريعة لكل جوانب الحياة وعالميتها، وكونها خاتمة الرسالات السماوية. وكون نصوص الكتاب والسنة تشكل الإطار المرجعي لاجتهادات المجتهدين، إلى جانب ما اتسمت به الشريعة السمحة من المرونة والسعة والتخفيف والرحمة والتيسير ورفع الحرج وتقدير الظروف الخاصة .


    2 ـ مساعدة الطالب على فهم ذاته، وفهم الخطوط العريضة التي تتحكم في تصرفاته: وهذه قضية مهمة، حيث أن فهم الذات هو أحد الجوانب الصعبة والمعقدة في التعلم. إن الطلاب يأتون إلى المدارس من أسر تحكمها مفاهيم وعادات غير متطابقة، ولذا فإن كل واحد منهم يحتاج إلى نوع من الرعاية الخاصة، الطالب بحاجة إلى من يدله على مواهبه وإمكاناته، وإلى من يدله على العادات الفكرية والنفسية السيئة التي توجه سلوكه. كما أنه بحاجة إلى المرشد الناصح الذي يدله على كيفية الاستفادة من تلك الإمكانات والمواهب. وإلى من يدله على كيفية التخلص من تلك المشكلات. وخير من يقوم بهذا المعلم الحصيف المؤهل والمهتم.


    3 ـ تكوين المفاهيم والعادات التي تساعد الطالب على النجاح: والحقيقة أن ما يؤدي إلى تفوق الواحد من الناس عبارة عن شبكة معقدة من العوامل، ومن المهم هنا أن نحاول إفهام الطالب أنه لا يشترط لتفوق الطالب أن يحظى بنشأة في أسرة متعلمة أو غنية، أو يدرس في جامعة راقية، أو يكون متمتعًا بقدرات عقلية عالية. ومع أنا لا نختلف أن هذه الأمور تساعد كثيرًا من الناس على التفوق، لكن يظل العامل الحاسم في التفوق هو امتلاك الطالب أكبر قدر ممكن من المفاهيم والعادات التي تساعده على النجاح ، والتي من أهمها:
    طلب المعونة من الله ـ تعالى : والالتجاء إليه والثقة به ، إلى جانب المحافظة على الاستفادة من الوقت ، والمصابرة، والتركيز في العمل، وتحديد الأهداف والإيجابية.


    4 ـ الارتقاء بالمستوى العقلي والفكري لدى الطالب: ومن المؤسف أن معظم جامعاتنا ومدارسنا خالية من أي مادة تعلم الطالب قواعد التفكير القويم، وتدله على عيوب التفكير ونقائصه! الخطوة الأولى على طريق بلوغ هذا الهدف تتمثل في تنقية أذهان الطلاب من أخطاء التفكير، مثل التحيز والتعصب والمبالغة والخضوع للعاطفة ورؤية الأشياء من زاوية واحدة . وما شابه ذلك، وبعد ذلك فإن المدارس والجامعات مطالبة بالكثير من الأشياء والتي من أهمها تقوية الملاحظة لدى الطالب، وتقوية إدراك العلاقة بين الأشياء، بالإضافة إلى تدريبه على النطق اللغوي الدقيق وتدريبه على اكتشاف الحلول والطرق البديلة لما هو سائد الآن، ولن يكون الطالب مبدعًا إلا إذا وفرت له المدارس قدرًا حسنًا من الحرية والأمن النفسي.


    5 ـ تزكية الجانب المعرفي في شخصية الطالب: والحقيقة أن علينا أن نعترف أن البيوت والمؤسسات التعليمية قد أخفقت إخفاقًا مريعًا في إرساء تقاليد ثقافية تمجد الكتاب والقراءة، وترعى حب الاستطلاع لدى الطفل وتحميه، وهنا لا يحتاج إلى برهان، فمتوسط القراءة اليومي لدى الإنسان العربي لا يزيد على عشر متوسط القراءة اليومي لدى الإنسان في الدول المتقدمة. المدارس مطالبة بأن نغني مكتباتها بكتب الأطفال وكتب الخيال العلمي خاصة، كما أن عليها أن تشجع على المطالعة الحرة والإضافية من خلال إجراء المسابقات، وتقديم المكافآت، ومن خلال توسيع مفهوم الواجبات المنزلية.
    إن طلابنا بحاجة إلى من يضع أقدامهم على بداية طريق تعشق العلم وإيثاره والتضحية من أجله، إننا إذا لقنّا الطالب بعض المعلومات نكون كمن أمن له غداء يوم، وإذا زرعنا فيه (حب الاطلاع) ودربناه على الطريقة الصحيحة في القراءة ، فإننا نكون كمن علمّه صيد السمك ليؤمن لنفسه غداء كل يوم .
    والله ولي التوفيق.





    أفكار عملية لتنشئة الطفل في المنزل
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    إن الأطفال هبة ونعمة من الله سبحانه وتعالى يسر الفؤاد برؤيتهم وتقر العين بمشاهدتهم وتسعد الروح بفرحهم وسعدهم...

    وهذه أفكار تحقق للطفل الراحة النفسية ونموا متوازنا وتربية صالحة لبناء جيل مسلم ملتزم بدينه وتعاليم شرعه الحنيف
    .

    لقد وضعت كثير الضوابط والقوانين التي تبين ضرورة وأهمية الاهتمام بسلوك الأسرة من الوالدين والإخوة الكبار داخل الأسرة، وأن الطفل بحاجة إلى مثل هذه الحدود ليعرف مجالاته ولكن مجالنا لا يتسع لذكره فأهم تلك الأمور .

    1.تعود الطفل النطق بالشهادتين :

    ولاشك أن تكرار النطق بالشهادتين تعني بلغة البرمجة السلوكية للأطفال تشكيل فكره واعتقاده وسلوكه وفق كلمة الشهادتين، وتعني بالنهاية أن تصبح الشهادتين منهج حياة ولذلك اهتم الصحابة وسلفنا الصالح بتعليم الأطفال وتربيتهم على الخلق بهذه الكلمة.

    2.الحرص على سلامة العقيدة:

    تربية الإيمان تبدأ من توضيح الهدف الأسمى للتربية الإسلامية أي توضيح معنى الألوهية والربوبية ومعنى عبودية الإنسان لله وما هي الصفات الإلهية التي لا يجوز إسنادها لغير الله .

    3.تعويد الطفل على تذكر عظمة الله ونعمه :

    الاستدلال على توحيده ومن آثار قدرته وتفسير مظاهر الكون من برد وحر وليل ونهار وزلزال ونحو ذلك تفسيراً يحقق هذا الغرض لإبقاء فطرة الطفل على صفائها واستعدادها لتوحيد الله .

    4.أمر الأطفال بالصلاة:

    وكذلك ضرورة أمر الأطفال بالمعروف لما ثبت من أمر النبي عليه السلام للمسلمين بأمر أطفالهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين وضربهم عليها إذا بلغوا عشر سنين ولذلك يذهب به إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة ويجلسه عند باب المسجد إلى أن يقضي الصلاة ثم يعود به معه .

    5.الأمر بامتثال الأوامر واجتناب النواهي :

    أن الله جعله أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون.

    6.إظهار سوء انحرافات الضالين والمغضوب عليهم والمشركين ومن تبعهم أمام الناشئ مما يبدوا في أفلامهم وأخبارهم ومظاهر حياتهم التي تسربت إلى وسائل أعلامنا من ظلم وترف وانهيار والإيحاء إليه بنتائجها الوخيمة عن طريق القصة أو القدرة.

    7.التواصل مع المدرسة :

    يحسن بالمربي التواصل مع مدرسة طفله المبدع والمتميز لإدارة مدرسته ومدرسيه وتنبيههم على خصائص طفله المبدع ليجرى التعاون بين المنزل والمدرسة في رعاية مواهبه والسمو بها.

    8.الحذر من جليس السوء:

    لقد اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه أن جعل الإنسان ميال بطبعه إلى مخالطة الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم وأن هذه المجالسة لها أثرها الواضح في فكر الإنسان ومنهجه وسلوكه وهي سبب فعال في مصير الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة فإن المرء يتأثر بجليسه من حيث المعتقد والسلوك والعمل وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم تأثير الجليس على جليسه سلباً وإيجابا بحسب صلاحه وفساده حيث قال إنما مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير…الخ

    والله تعالى أعلم.

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:22

    كيف تربي ولدك على الرجولة؟!
    سلمان بن يحيى المالكي

    فإن مما يعاني منه كثير من الناس اليوم وخاصة الآباء ظهور الميوعة وآثار الترف في شخصيات أولادهم، ولمعرفة حل هذه المشكلة لا بد من لإجابة على سؤال مهم وهو: كيف ننمي عوامل الرجولة في شخصيات أطفالنا ؟* إن موضوعَ هذا السؤال من المشكلات التربوية الكبيرة في هذا العصر، وهناك عدة حلول إسلامية وعوامل شرعية، لتنمية الرجولة في شخصية أبناءنا، ومن ذلك ما يلي:
    1- التكنية: فمناداة الصغير بأبي فلان أو الصغيرة بأم فلان ينمي الإحساس بالمسئولية، ويشعر بأنه أكبر من سنة فيزداد نضجه، ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد، ويحس بمشابهته للكبار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني الصغار فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له أبو عمير- قال: أحسبه فطيماً - وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير ؟! [ رواه البخاري 5735 ] وعن أم خالد بنت خالد قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثيابٍ فيها خميصة سوداء صغيرة ( الخميصة ثوب من حرير) فقال: ائتوني بأم خالد فُأتي بها تُحمل ( وفيه إشارة إلى صغر سنها ) فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبلي وأخلقي، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: يا أم خالد، هذا سناه، وسناه بالحبشية حسنٌ [ رواه البخاري 5375 ] وفي رواية للبخاري أيضاً: فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إليَّ ويقول: يا أم خالد، هذا سنا، والسنا بلسان الحبشية الحسن [ رواه البخاري 5397 ]

    2- أخذهم للمجامع العامة وإجلاسهم مع الكبار: وهذا مما يلقح فهمه ويزيد في عقله ويحمله على محاكاة الكبار، ويرفعه عن الاستغراق في اللهو واللعب ؛ وكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومن القصص في ذلك: ما جاء عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفرٌ من أصحابه وفيهم رجلٌ له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه... الحديث [ رواه النسائي، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ]

    3- تحديثهم عن بطولات السابقين واللاحقين والمعارك الإسلامية وانتصارات المسلمين لتعظيم الشجاعة في نفوسهم، وهي من أهم صفات الرجولة، وكان للزبير بن العوام رضي الله عنه طفلان أشهد أحدهما بعض المعارك، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه كما جاءت الرواية عن عروة بن الزبير: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك ؟ فقال: إني إن شددت كذبتم، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم ( أي على الروم ) حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحدٌ، ثم رجع مقبلاً فأخذوا ( أي الروم ) بلجامه ( أي لجام الفرس ) فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر، قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير، قال عروة: وكان معه عبدالله بن الزبير يومئذٍ وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس ووكّل به رجلاً [ رواه البخاري رقم 3678 ] قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث: وكأن الزبير آنس من ولده عبدالله شجاعة وفروسية، فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه، فجعل معه رجلاً ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال، وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك، فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم [ أي يكمل قتل من وجده مجروحاً، وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره ]

    4- تعليمه الأدب مع الكبار، ومن جملة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير [ رواه البخاري 5736 ].

    5- إعطاء الصغير قدره وقيمته في المجالس، ومما يوضح هذا العنصر ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحداً يا رسول الله فأعطاه إياه [ رواه البخاري 218 ]

    6- تعليمهم الرياضات الرجولية كالرماية والسباحة وركوب الخيل، وجاء عن أمامة بن سهل قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح أن علموا غلمانكم العوم [ رواه الإمام أحمد في أول مسند عمر بن الخطاب ].

    7- تجنيبه أسباب الميوعة والتخنث، فيمنعه وليه من رقص كرقص النساء، وتمايل كتمايلهن، ومشطة كمشطتهن، ويمنعه من لبس الحرير والذهب، وقال مالك رحمه الله وأنا أكره أن يُلبس الغلمان شيئاً من الذهب لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب، فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير [ موطأ مالك ]

    8- تجنب إهانته خاصة أمام الآخرين، وعدم احتقار أفكاره وتشجيعه على المشاركة وإعطاؤه قدره وإشعاره بأهميته.
    وذلك يكون بأمور مثل: إلقاء السلام عليه، وقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم [ رواه مسلم 4031 ] وكذلك استشارته وأخذ رأيه وتوليته مسؤوليات تناسب سنه وقدراته واستكتامه الأسرار فعن أنس رضي الله عنه قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك ؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته ؟ قلت: إنها سرٌ. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ً [ رواه مسلم 4533 ] وفي رواية عن أنس رضي الله عنه قال: انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام في الغلمان فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة وقعد في ظل جدار- أو قال إلى جدار- حتى رجعت إليه [ رواه أبو داوود ] وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت غلاماً أسعى مع الغلمان فالتفت فإذا أنا بنبي الله صلى الله عليه وسلم خلفي مقبلاً فقلت: ما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا إلي، قال: فسعيت حتى أختبئ وراء باب دار، قال: فلم أشعر حتى تناولني فأخذ بقفاي فحطأني حطأة ( ضربه بكفه ضربة ملاطفة ومداعبة ) فقال: اذهب فادع لي معاوية قال: وكان كاتبه فسعيت فأتيت معاوية فقلت: أجب نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه على حاجة [ رواه الإمام أحمد ]

    وهناك وسائل أخرى لتنمية الرجولة لدى الأطفال منها:
    * تعليمه الجرأة في مواضعها، ويدخل في ذلك تدريبه على الخطابة.
    * الاهتمام بالحشمة في ملابسه وتجنيبه الميوعة في الأزياء، وقصات الشعر والحركات والمشي، وتجنيبه لبس الحرير الذي هو من طبائع النساء.
    * إبعاده عن الترف وحياة الدعة والكسل والراحة والبطالة، وقد قال عمر رضي الله عنه: اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.
    * تجنيبه مجالس اللهو والباطل والغناء والموسيقى، فإنها منافية للرجولة ومناقضة لصفة الجد.
    هذه طائفة من الوسائل والسبل التي تزيد الرجولة وتنميها في نفوس الأطفال، نسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية وصلى الله وسلم وبارك على نبي الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    كيف يحافظ المربي على مكانته بين طلابه
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    أما بعد ..

    أمور كثيرة تضع المكانة الكبيرة في قلوب المتربين. والناظر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد بغيته وقدوته في هذا الجانب حتى نقل عن أحد أعداءه قوله: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً.

    وهنا يجب التفريق بين الهيبة التي تصنعها المكانة التربوية والتقدير الممزوج بالمحبة وبين الهيبة المصحوبة بالرهبة من غلظة المربي وبطشه. فالمطلوب الأول .. وأما الثاني فهو مرفوض تربوياً. قال تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

    ولذا فمن تتبع السيرة النبوية الشريفة يجد في هذا الجانب معالم هامة للاقتداء بها .. وسنذكر بعض المعالم المستقاة من السيرة النبوية الشريفة ومن التجربة الواقعية:

    1- الالتزام بالدين ظاهراً وباطناً وعدم مخالفة أقوال المربي لأفعاله في عموم حياته فضلاً عن مواطن التربية. كما قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي صححه الألباني في الجامع الصغير : (كان خلقه القرآن)

    2- نفع المتربين بالعلم في عموم الأوقات والبعد عن إضاعة الأوقات وأعانتهم في أمورهم وتوجيههم في ذلك . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الصفة (أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك قال أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو فيقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل) رواه مسلم وأبو داود.

    3- احترام العلماء و الدعاة الآخرين وتقديرهم وعدم جرحهم عند الاختلاف معهم أو منافستهم في برامجهم الدعوية. وبتقدير هؤلاء الدعاة يتربي الآخرون على تقدير واحترام المربي.

    4- العدل بين المتربين وعدم المغالاة في تقديم أحد على الآخر إلا بما يكون لدى المتربي من قدرات واضحة ، والتبسط إليهم جميعاً . فقد كان عمرو بن العاص يظن أنه أحب الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حديث عهد بالإسلام. عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل. قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة . قلت من الرجال ؟ قال: أبوها . قلت: ثم من؟ قال: عمر . فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم . متفق عليه.

    5- ترك المجال للمتربي للتعبير عن نفسه واحترام آراءهم وعدم تقبيحها ولو خالفت رأيك. وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي سعد بن معاذ في أشد الظروف وأصعبها في غزوة الأحزاب وترك رأيه في التصالح مع بعض العرب لفك الحصار عن المدينة النبوية. مع أن سعد بن معاذ رضي الله عنه كان أصغر كثيراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    6- إبداء ثقة المعلم بالمتربين عبر تقديرهم أو توليتهم بعض المسئوليات في العمل الدعوي. وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الراية لأسامة بن زيد وهو شاب وأوصى زيد بتعلم السريانية لقراءة كتب تأتيه لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق. وأوصى بقراءة القرآن على قراءة عبد الله بن مسعود وغيرها من الأحداث العجيبة التي تظهر إعطاء الثقة بالمتربين ولو كانوا شباباً.

    7- بعد المربي عن مواطن الريب وسوء الظن وتوضيح ما قد يقذفه الشيطان من سوء الظن. وتذكر ماروته أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. قالا: سبحان الله يا رسول الله. قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو قال شراً).

    8- النصرة والإعانة في أوقات الحاجة.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ قال تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه . متفق عليه.

    9- الحزم من غير فضاضة والرفق بدون هزل .. كما قال الشاعر :
    ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
    والأصل الرحمة والرفق والقسوة نادرة خفيفة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه) صحيح أبي داود.

    10- ابتعد عن كثرة الكلام أو قليل الفائدة منه أو تكراره بدون سبب ظاهر.

    11- عدم مجاراة السفهاء والجهلة والبعد عن كثرة المزاح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح أبي داود (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه).

    12- الحذر مما يجرح المروءة من الكلام البذيء أو اللباس المهان أو البقاء في المكان غير المناسب.

    13- الزهد فيما عند الناس من الدنيويات. قال صلى الله عليه وسلم (ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس) حديث حسن - صحيح الجامع الصغير.

    14- احذر من كثرة العتاب فهي تزيد من تنافر القلوب. عن أنس رضي الله عنه قال (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه ما قال لي فيها أف قط وما قال لي لم فعلت هذا أو ألا فعلت هذا) رواه أبو داود وصححه الألباني.

    15- القدرة على تقدير الأمور وإمكانيته على ضبط طلابه وتوجيههم يزيد من تقدير المتربي لمكانة مربيه.

    16- سماحة النفس والصبر على المتربين.

    17- النمو والترقي في سلم التعلم والتعليم وتطوير المهارات الذاتية للمربي. حتى لا يصل المتربي إلى مرحلة يجد أن المربي فاقد القدرة على إعطاء المزيد. وقد يتصور بعض المتربين في هذه المرحلة أنه لم يستفد بتاتاً من هذا المربي شيئا.

    18- سخاء النفس في كل الجوانب. وقد قال الشاعر :
    تغطي بالسماحة كل عيب *** وكم عيب يغطيه السخاء.

    19- الاعتدال في عموم الأمور كالملبس والمأكل والمركب.

    20- الحذر من الحسد أو الشماتة بالآخرين .. فالحسد يعمي والشماتة منفرة والعياذ بالله.

    ويمكنك أخي الحبيب الاستزادة بالرجوع إلى هذه الكتب:

    1. منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة – فهد بن منصور الدوسري.

    2. المدرس ومهارات التوجيه – الفصل الثالث – محمد الدويش.

    3. المدارس والكتاتيب القرآنية – الفصل الأول من الباب الثاني – المنتدى الإسلامي.

    4. مع المعلمين – محمد بن إبراهيم الحمد.


    المفكرة الدعوية
    www.dawahmemo.com/qa/



    سلسلة مهارات المربي..تقويم المتربي
    • لاانفكاك بين عملية التربية وعملية التقويم، وكلماكانت مهاراتك عالية في التقويم، كلما كنت أكثر دقة في تحديد شخصية المتربي وما الذي يحتاجه بالضبط.
    • تكمن خطورة التقويم في كونها الأرضيةالتي تبني عليها كل خططك المستقبلية مع المتربي،إنك عندما تخطئ فيتقدير احتياجات المتربي فإن هذا يعني أنك ستضيع جهوداً كبيرة في أمور لايحتاجها المتربي أوأنه تجاوزا منذ زمن بعيد.
    • أظنك توافقني علىأن النفس لها عاطفتهاالشخصية فتحب وتكره وتود وتند إياك أن تجعل هذه الميولات حكماً على آرائك وتقويمك للأفراد، وإذا كنت منأصحاب العاطفة الجياشة فاحرص علىأن تجعل تقييمك بعيداً عنالاجتهادا الشخصي مضبوطاً بالحقائق والإنجازات.
    • يتأثر بعض المربين في تقويمهم بميولاتهم واهتماماتهم الخاصة، فيحتفون بالأفراد الذين تتوافق قدراتهم، ومواهبهم مع مواهبهم، إنه مزلق خطير قد تقع فيه دون أن تشعر بذلك.
    • كم يخطئ أولائك المربون الذين يحصرون مفهوم التقويم في الجرح والنقد، إن تقويم المتربي يهتم بتطوير الصواب تماماً كمايهتم بتصحيح الخطأ، فالتقويم ليس عملية جرح خالية من التعديل.
    • لابد أن يكون لكنظرة فاحصة واضحة ومستقلة في المتربي، إن استئناسك برأي الآخرين واستشارتهم لاتعني أن تكون أسيراً لنظراتهم وتقويماتهم.
    • تذكر أنك لا تقوِّم تمثالاً جامداً،وإنما إنساناً حيوياً متغيراً، إن هذا يجعلك تعيد تقويمك للمتربي بين كل فرتة وأخرى، فالناس قد يتغيرون وتثبيت التقويم يظلمهم أويظلمك أنت.
    • أرجو ألا تكون منأولائك المتأثرين بقاعدة: (أبيض أواسود) إنهم أصحاب تلك النظرة التقويمية التي لا ترى في المقوَّم إلا صوابا خالصاأو سواداً خالصاً، إن النفوس تحتوي على خطوط متداخلة كثيرة، والمربي الحاذق هو الذي يستطيع أن يميز بين هذه الخطوط بشكل دقيق وواضح.



    سلسلة مهارات المربي...الجاذبية عند المربي
    كن مبدعاً، فالتفكير الابتكاري أحد سمات الشخصيّة الجذابة؛ وهو يعني عدم تقبّل الأوضاع الراهنة على ما هي عليه، بل محاولة إيجاد طرق جديدة، ومخارج مبتكرة للوصول إلى الهدف.

    فكّر بإيجابية.. لن تكون أبداً مربّياً جذّاباً ومُلْهِماً للآخرين مادمت كثير الشكوى دائم التذمّر؛ فالذين يتمتّعون بالجاذبيّة الشخصيّة دائماً إيجابيون.

    اظهر الحماس لما تريد فعله.. فالذين يتمتّعون بالجاذبية الشخصية يتّقدون حماساً تجاه العمل الذي يؤدونه؛ فالمعلم الذي يقول لتلاميذه في اليوم الأول من الدراسة: أنتم على وشك أن تتعلموا أهم مادة دراسية في حياتكم!.. لا شكّ أنه سيأسر قلوبهم طوال مدة الدراسة.

    قد لا نطالبك بأن تكون خفيف الظّل، حاضر البديهة، جميل العشرة، ذلك أنّها صفات جِبِلّيَّة ليس من السهل الوصول إليها!.. ولكننا بالمقابل نطالبك بأن لا تكون ثقيل الظل، غليظ الطبع، من خلال تجنبك لبعض القضايا كالتطلّع والتكلّف والتنطّع، ومراعاتك آداب الكلام والتعامل، ونحوها مما يخرجك من دائرة الثّقلاء، حتى وإن لم ينقلك لدائرة الظرفاء.

    لا تتوقع أنّك ستكون جذّاباً بمجرد أنك قررت ذلك.. إنّما أَهِّل نفسك من خلال خلفيّة ثقافيّة واجتماعيّة جيّدة، ومن خلال مهارات جيّدة على الحديث، من خلال رصيد جيّد من التجارب أو القصص، ومن خلال قدوة عمليّة صادقة.. وغير هذا وذاك مما هو بمثابة المغناطيس لقلوب الآخرين.

    عندما تفقد جاذبيتك وتلجأ إلى استخدام نفوذك في التأثير على متربّيك، فإنّك تكون قد فقدت استحقاقك للتربية!.. فالمربّي الناجح هو من يجذب لا من يفرض!.

    لا يحتاج المربّي الناجح أن يدعو الآخرين إلى تقدير كلامه، ذلك أنّ جاذبيته الشخصيّة قد قامت بالمهمّة قبله.

    تقبّل الناسَ على ما هم عليه دون أن يتكلّفوا لك حتى يحظوا بتقبّلك لهم، ورضاك عنهم، فالناس لا ينجذبون نحو من يتكلّفون من أجله.

    ينفرُ الناس من الذين يكثرون الحديث حول أنفسهم, أولئك الذين يجعلون من أنفسهم محور الدنيا كلّها! ويجعلون من قصصهم وتجاربهم وحياتهم وِرْدَاً يردده المتربّون صباح مساء!.

    إنّ الذي يتمتع بجاذبية في الغالب؛ هو ذلك الذي لا تشغله همومه الخاصّة عن هموم الآخرين.. بل هو الذي يجعل هموم الآخرين همّاً من همومه الخاصة.

    قد نكون أرشدناك إلى بعض الوسائل الظاهرة والعمليّة في سبيل تحقيق شخصية جذابة، ولكننا في النهاية نتعدى ذلك كله لنقول: إنّ صدقك الظاهر في محبة الخير هو الجاذب الأكبر نحو استجابته لأهدافك.



    سلسلة مهارات المربي..الاستقرار النفسي
    لا يكفي أن تزوّد المتربّي بالمعارف والسلوكيّات الحسنة، وإنما لابد من تحوير شخصيته، وجعلها مستقرةً نفسياً، بعيداً عن الشذوذات الحادّة والمفاجئة، وبعيداًً عن ردود الفعل، وبعيداً عن الالتواءات النفسيّة المعقدة.

    الاستقرار النفسي يعني الإنتاج والعطاء؛ إنّك لا تستطيع أن تخاطب عقول الناس ومعدة كلّ منهم فارغة، فكيف عندما تكون أفئدتهم هائمة وغير مستقرة؟!.

    من أبرز ما تستطيع أن تقوم به في سبيل بثّ الاستقرار النفسي أن تشغل المتربّي بالهموم الكبار، وأن تخرجه من عالمه الضيّق الذي يعيش فيه، أمّا إذا حاولت أن تعالج كلّ همّ شخصي صغير عنده فربما اضطررت أن تتنازل أنت عن همومك الكبيرة!.

    احرص على أن تُنَمّي ثقة المتربّي بنفسه، فهي عامل مهمٌّ في سبيل تحقيق نفسيّة مستقرة، أمّا إذا عجزت فلا أقل من أن تُنَمّي ثقة المتربّي بك أنت، فالناس عندما لا يجدون من صفاتهم الشخصية ما يستندون إليه، فإنهم يبحثون فيمن حولهم ليجدوا عنده ما فقدوه في أنفسهم.

    تمثّل نفسيّة المتربّي الوعاء أو الزجاجة التي إذا كُسِرَت أولم تستقر لم يستقر فيها كل ما تقوم بوضعه فيه وتربّيه عليه من أهدافك التربوية والدعوية.

    لا شيء يزعج المتربّي مثل ألا يستطيع تحديد شخصيّة من يقوم بتوجيهه وتربيته، إنّه عندئذٍ يُتَوَقّع منه أيّ شيء مهما كان شاذّاً، مما يفقده الأمان! فاستقرار المربّي واتزانه سمة مهمّة، تنعكس إيجابياتها وسلبياتها على استقرار المتربّي أيضاً.

    كلما استطعت أن تطرق وتحوّر وتعدّل في نفسية المتربّي كلما ساعدك ذلك في نثر بذورك في هذه الأرض التي حرثتها سابقاً، لا تغتر كثيراً بالمكاسب الخارجية الظاهرة عند المتربّي؛ ذلك أنّ أيّ تغيّرات خارجيّة ظاهرة لا تستند إلى تغيّرات داخليّة باطنة، فإنّها مهيأة للانهيار في أيّ لحظة!.

    ركّز على أصول الأخلاق في النفس. قال ثوثو: "مقابل كل ألف ركلة على أوراق الشجر، هناك ضربة واحدة علىالجذور".



    رد على استشارة 10:ابن اخى المرهق لا يصلى ..ماذا افعل ؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ابن أخى عمره 17 سنه، وهواياته الانترنت والماسنجرو,فهو شخص
    كل وقته على الكمبيوتر ويجلس في غرفته طوال اليوم ولانراه الا وقت الغدا او العشاء او عندما يريد نقودا، وهو انسان عصبي وعنيد ولكن فيه طيبه
    والتغيرات هذه حصلت عندما كبر بالعمر وعندما انصحه انا ووالداه يتضايق قليلا ولايريد ان ينصحه احد وهو يعلم انه على خطأ..
    واحيانا عندما نطلب منه ان يخرج او يصطحبنا الى مكان معين يوافق
    وبالنسبه لعلاقته معي فهي جيده ويكلمني باحترام,,وامااخواته فهو عصبي معهن ولايطيع كلامهن فاذا تشاجرن معه لايصمتن فيردون عليه بالكلام ولايصمتن
    وانا من رايي ان يصمتن ولايردون على كلا، وبالنسبه لتعليمه فقد حصل على شهادة المتوسطهولم يكمل بعدها ،واصدقائه لاارتاح لهم فهم اناس لاهدف لهم

    وانا لااريد ابن اخي ان يضيع مثلهم..
    ماذا تنصحني به؟

    الرد

    الأخت الكريمة
    جزاك الله خيرا على اهتمامك بابن اخيك فى تصرف يثبت حرصك بصلة الرحم واهتمامك بمشاكلهم ورغبتك فى اصلاح النفوس و هداية الناس ..
    الأخت الكريمة
    اتضحت الصورة لى تماما بعدما حددت لى سن الابن العزيز ، سن السابعة عشرة ، وهو سن يضرب فى عمق مرحلة المراهقة التى تتميز بالرغبة فى الاستقلال و رفض السلطة و البحث عن الذات واثبات الشخصية ، وهو ما يؤدى الى ظهور سلوك العناد و حدوث المشاجرات مع الأخوة ، والعزلة احيانا ، و البحث عن صداقات ربما لا نرضى عنها ، الا ان المراهق يتمسك بها كلما زاد رفضنا لها .
    و ربما تتضح الصورة لى و لك اكثر واكثر ، عندما ذكرت فى رسالتك ان هذا العناد و عدم تقبل الأوامر او النصائح تخف حدته جدا معك انت بالمقارنة بوالديه و اخوته ..
    ما ذا حدث اذن .؟
    الذى حدث ان ألوالدين الكريمين فاتهما ان ألابن منذ سن الثانية عشرة سيدخل مرحلة جديدة ، ومن الممكن ان نطلق عليها عالم جديد ..اسمه عالم المراهقة ، وهذا العالم له فلسفة خاصة ، ومختلفة بشدة عن مرحلة الطفولة ، و يحتاج الى طريقة للتعامل ان لم يدركها الوالدان سيفاجئان بتغييرات غريبة يظلان مندهشين لعدم معرفة سببها ، والسبب انهما ظلا يتعاملان مع ابنهما المراهق بنفس طريقتهما فى التعامل مع ابنهما الطفل ، طريقة ألأوامر وعدم النقاش وعدم اعطائه فرصة لأبداء رأيه و ممارسة حريته ، وربما السخرية منه من امور يحبها كما يحدث بين الأخوة غالبا ، و المراهق يحتاج لمن يقدره و يحترمه و يناقشه و يستمع لرأيه و لا يفرض عليه سلطته ، و يحتاج لمن يشجعه ويعطيه الثقة و التقدير .
    و لأن الوالدين لازالا يتعاملان مع ابنهما بمنطق الطفوله ، فطبيعى ان يظهر منه سلوك العناد لكل الأوامر ، سواء بالرفض الصريح المباشر او بالرفض غير المباشر عن طريق الكذب ، و يتحول المنزل للمراهق الى مجرد مكان للسكن، و يحاول هو بقدر المكان ان ينعزل عن كل من يصر على معاملته كطفل ، فيغلق عليه حجرته و يصنع لنفسه عالما اخر داخل البيت و هو الكمبيوتر و الأنترنت ، وخارح البيت يعيش مع عالمه الآخر و هو عالم الأصدقاء ..
    هو يستريح كلما ابتعد عن السلطة ، وكلما ابتعد عن الأشخاص الذى يصرون على استخدام السلطة باسلوب لايحترم رايه و لاتفكيره ولا رغباته ، لذا فهو يستريح مع اصدقائه ، و يستريح معك انت ايضا ، فلأنك لست والدته ـ تخف الضغوط العصبية عليك وتتزايد مساحة الحوار و الحب وتقل الأوامر ، فيقترب منك اكثر و يتقبل كلامك اكثر .
    اذن ..المشكلة ليست مشكلة عدم الصلاة فقط ..المشكلة ان الأبن سيعاند كل ما سيطلبه منه الأبوين ، وسيجد الأبوين صعوبة بالغة كلما حاولا تغيير سلوكه او تقويمه اذا اخطأ ، ومشكلة الصلاة دائما تلفت نظرنا بشدة نظرا لبعدها الدينى و حساسيتها بالنسبة لنا .
    ألأخت الكريمة ..
    ان الأنسان لا يغير سلوكه لمجرد ان شخصا ما قال له ان هذا السوك خطا حتى وان كان مقتنعا بخطئه ، انما يغيره لأعتبارات نفسية تتعلق بالشخص الذى يدعوه الى تغيير الخطا .. مثل الحب و الأحترام وفهم الشخصية .
    و تغيير السلوك لن يحدث بين يوم وليلة ، كما ان الخطأ لم يستمر يوما و ليلة ، فلقد ظل الأباء يتعاملون بطريق الخطأ طيلة خمس سنوات كاملة تراكمت فيها مشاعر سلبية لدى الأبن ، تحتاح لتغييرها فترة ليست قصيرة ، ترجع لأستعداد الأبوين لتفهم الأمر وقدرتهما على تغيير اسلوب التعامل مع ابنهما .
    والرسول عندما تحدث عن امر الصلاة قال " عودوا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر"
    فى اشارة الى ان تغييرالسلوك لا بد ان يسبقه تمهيد و تخطيط ، كما انه يحتاج الى صبر و روية يفقدهما الأبوين غالبا نتيجة لخوفهما الزائد او عصبيتهما و عدم تحملهما لرؤية الأبناء يخطئون ، ويظنون ان العصبية والغضب وربما العنف وسائل كافية لتتغير السلوك ، وهو ما لا يحدث فى مرحلة كمرحلة المراهقة .
    يحتاج الأبوان الكريمان الى فهم خصائص مرحلة المراهقة ، ومد جسور الود و الحب و الصداقة و الأحترام مع ابنهما ، احترام الرأى و المواهب و الهوايات و سلطة الأوامر المباشرة القهرية ، ومراعاة الظروف والمشاعر و فتح قنوات حوار دائمة لا تنتهى .
    يحتاج الأبوان الكريمان الى عدم التعجل ، و الروية والهدوء ، و التخطيط لبناء علاقة جديدة قوية بينهما وبين ابنهما العزيز ..
    بعدها سيصبح سهلا عليهما بإذن الله ان يقنعا ابنهما - ليس بالصلاة فقط - ولكن بتغيير اى سلوك يظنا انه خطا و يحتاج الى تعديل .
    ربما يكون الطريق ليس قصيرا ..لكنه الوصول عن طريقه اكيد باذن الله .
    وفق الله ابن اخيك ورعاه وهداه و حفظه و ابويه و انت من كل سوء.
    و انتظر متابعاتك ..
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احمد صلاح
    ahmedsalah1000@hotmail.com

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:25

    هام لمشرفى ثانوى ..حلقات الإنتقاء .. حلقة الوصل المطلوبة بين العمل العام والعمل الخاص
    حلقات الإنتقاء .. حلقة الوصل المطلوبة بين العمل العام والعمل التربوى الخاص

    بقلم أحمد صلاح :
    من كتاب دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى

    من المتعارف عليه فى العمل الدعوى ، أن حضور الطالب بنسبة لاتقل عن 75% هو شرط دخوله عضواً فى المجموعات التربوية ، والتى تتميز ببرامج أقوى وأكثر تركيزاً من برامج العمل العام ، إلا أن ضعف مستوى أعضاء المجموعات التربوية ، بصورة تبرز خطأ اختيار هؤلاء الأشخاص بعد فترة ليست قليلة من العمل، جعلت الحاجة ملحة للبحث عن وسيلة جديدة ، تعطى ضمانات أفضل لنجاح عملية الإختيار ، عن طريق وضع شروط أكثر تفصيلاً من مجرد الحضور ، بحيث إذا تحققت هذه الشروط ، يصبح الأمل فى استمرار عضو المجموعة التربوية أكبر ، و تصبح فرصة استيعابه وتفاعله من المنهج الجديد أفضل ، وهو ما يعطى قوة للعمل التربوى دون شك ، ويقلل كثيراً من معاناة المشرف مع افراد ، يدرك بعد شهور من العمل معهم ، حقيقة أنهم غير مؤهلين بالفعل للانضمام لتلك المجموعات التربوية .
    تعرف هذه الوسيلة الجديدة بحلقات الأنتقاء .. وهى حلقات يتم اختيار المنضمين لها بشرط واحد ، وهو الانتظام فى اللقاء العام "المتعدد الفقرات " بمعدل ثلاث مرات شهرياً من واقع أربع مرات ، وهذا الشرط هو الشرط الوحيد اللازم لأختياره ضمن حلقة انتقاء ، ينضم لها خمسة أفراد على الأكثر ، وبعدها يتم تطبيق برنامج يهدف الى الوصول بهم الى الشروط المؤهلة للدخول فى حلقة تربوية ، وهى عملية يمكن وصفها إلى حد كبير ، بأنها عملية "دعوة فردية" منظمة ، تتم لعدد من الأشخاص بهدف الوصول بهم الى مرحلة تربوية معينة فى خلال زمن معين .
    البرنامج المقترح لهذه العملية يستمر خلال أربعة وعشرين أسبوعاً ، يتخللها فترات التوقف الخاصة بامتحانات نصف العام ونهاية العام .
    وفيما يلى عرض لمعنى وأهداف حلقات الانتقاء ، و للثلاث حلقات الأولى منها .

    تعريف حلقات الأنتقاء

    هى حلقات يتم فيها ضم الأفراد المنتظمين فى اللقاء العام " المتعدد الفقرات " بمعدل ثلاث مرات فى الشهر من واقع أربع مرات ، إلى مجموعات صغيرة ، لايزيد عدد أفرادها عن ( 5 ) أفراد ، بهدف تحقيق شروط الإلتحاق بالحلقات التربوية المتخصصة ، وهذه الشروط هى :

    1- الحفاظ على 3 صلوات فى المسجد على الأقل .
    2- حفظ اللسان من الشتائم .
    3- عدم السخرية من الآخرين .
    4- عدم التكبر
    5- عدم ارتكاب سلوكيات عامة مخالفة للشرع " معاكسة فتيات ، تدخين ..الخ "
    6- الارتباط بأفراد المجموعة .
    7- الإصرار على حضور مجلس العلم .
    8- تحمل المسئولية .
    9- كتمان السر .
    10- النشاط " عدم الكسل "
    11- عدم وجود موانع أمنية ( وظيفة الأب تسمح له بالدخول فى العمل الخاص )
    12- عدم الكذب.




    الأسبوع الأول : جلسة 1

    الهدف :
    - التعارف وتوثيق الصلة بين المشرف والطلاب .
    - أن يعرف الطلاب أهمية مرحلة الشباب التى يعيشونها وأنها أهم مراحل العمر وأن هذا الدين قام على أكتاف الشباب الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقوه.
    برنامج الجلسة :

    1- " 3 ق " ترحيب بأفراد المجموعة " أظهر فيه حبك لهم وأهميتهم بالنسبة لك " .
    2- " 2 ق " افتتاح بالقرآن الكريم .
    3- " 15 ق " فقرة تعارف – ( يتم التعارف بالتفصيل ويبدأ المشرف أولاً بتقديم نفسه بصورة واضحة – الاسم بالكامل ، العمر ، الدراسة ، عدد الأخوة وترتيبه بينهم ، الهوايات ، مكان سكنه ) ثم يبدأ الطلاب بعد ذلك بتقديم أنفسهم .
    يتخلل فقرة التعارف بعض المزاح والمداعبة حتى لا تكون فقرة التعارف جافة ومملة .
    4- " 10 ق " تقدم لهم فيها ( شاى – عصير – فاكهة ... ) وذلك يعكس تقديرك لهم واهتمامك بهم وحبك لهم .
    5- " 15 ق " كلمة عن أهمية مرحلة الشباب وفيما يلى بعض عناصرها :

    1- الشباب فى كل زمان ومكان هم عماد الأمة وسر نهضتها ومبعث عزها وحامل لوائها وقائدها إلى النصر بدليل :
    - أ- المجموعة المؤمنة التى تركزت فى دار الأرقم كانوا شباباً.
    - ب – إخضاع مملكتى فارس والروم ودخول الشام ومصر والعراق وطرابلس وشمال أفريقيةعلى يد الشباب .
    2- أمثلة من التاريخ لشباب فى مثل سنهم أو يزيد قدموا أعمالاً عظيمة للإسلام وللعالم كله وإليك بعضاً منهم :
    1. قصة سيدنا زيد بن ثابت أحد كتاب الوحى ، بدأ جمع القرآن وعمره 22 سنة تقريباً.
    2- قصة سيدنا إبراهيم وهو فتى صغير يكسر الأصنام ويدعو إلى عبادة الله وحده .
    3- سيدنا على كرم الله وجهه أول من أسلم من الصبية ، ينام مكان الرسول صلى الله عليه وسلم فى ليلة هجرته ، ضارباً المثل بنموذج فريد فى الشجاعة والتضحية والحب لرسول الله .
    المصادر ( كتاب دور الشباب فى حمل رسالة الإسلام – صور من حياة الصحابة )
    التكلفة المادية : 5 , 2 جنيه
    6- " 10 ق " يترك فيها المشرف الفرصة للطلاب للحديث عن بعض الأمثلة التى يعرفونها والتى تؤكد على دور الشباب فى نهضة الأمم .
    7- " 5 ق " ختام وتذكير بالميعاد وأنك تنتظر هذا الميعاد أكثر منهم .



    الأسبوع الثانى : جولة حرة

    الهدف :
    توثيق الصلة بين طلاب المجموعة والمشرف وكذلك زيادة الترابط بين أفراد المجموعة – تنبيه عن الصلاة .
    المدة الزمنية للجولة : " ساعة ونصف "
    يستحسن أن يكون ميعاد الجولة " بعد صلاة المغرب " ، وتستمر الجولة حتى صلاة العشاء ، ثم الصلاة جماعة فى أقرب مسجد ثم تكمل الجولة ، أو فى أى وقت مناسب آخر تبعاً لظروف المشرف والطلاب .
    التكلفة المادية 5 , 2 جنيه
    حيث يتم دعوة الطلاب إلى " عصير – أو لب – أو سودانى ..... " أثناء الجولة .

    نقاط للحديث أثناء الجولة :

    1- كيف كان حال الأسبوع الماضى معهم ، وماذا فعلوا فيه ؟
    2- اسأل عن حالهم مع الصلاة " هل يحافظون عليها ؟ هل يؤخرونها ؟ ... الخ"
    3- بعض أحاديث الترغيب فى أداء الصلاة ، و التحذير من تركها.
    " 5 ق " الختام – فى الختام تأكيد على الميعاد القادم وأنهم سوف يستمعون إلى شريط رائع فى المرة القادمة دون أن تخبرهم عنه .




    الأسبوع الثالث : جلسة

    " شريط كاسيت عن الصلاة لـ أ / عمرو خالد "
    الهدف
    - أن يعرف الطالب أهمية الصلاة وضرورة المحافظة عليها .
    ترحيب " 3 ق "
    1) افتتاح بالقرآن الكريم " سورة الماعون " " 2 ق "
    2) تقديم لموضوع الشريط مستشهداً بما تم قراءته فى سورة الماعون ، مدة التقديم " 5 ق "
    3) فقرة الكاسيت ( أجزاء ) " 10 ق " لكل جزء ، و لمدة " 45 دقيقة تقريباً "
    4) فقرة آراء عن الشريط وماذا استفادوا منه وماذا قرروا أن يفعلوا بعد سماع هذا الشريط " 10 ق "
    5) التأكيد على أهمية العمل بما نعلم ونسمع .

    6) التأكيد على ورد الصلاة مكتوب المدة " 2 ق "
    7) الختام والتأكيد على الميعاد القادم المدة " 2 ق "

    اليوم الصبح الظهر .....................


    الأدوات : جهاز كاسيت ، شريط للأستاذ عمرو خالد – الشريط الأول فى الصلاة .

    لمعرفة تفاصيل أكثر ببرنامج حلقات الأنتقاء ، و برامج العديد من الأنشطة التربوية فى مرحلة ثانوى ، يرجى العودة الى كتاب :
    دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى .
    دار الوفاء للنشر والتوزيع



    ملف أبناء الإخوان : 2- الهروب من المعركة
    من الطبيعى جداً أن نندهش عندما نجد أسرة الطبيب الذى مهمته تشخيص المرض ووصف العلاج ، تعانى من امراض شتى واضحة و ظاهرة للجميع ، يعجز الطبيب عن علاجها ، وهو نفسه الطبيب الماهر ذائع الصيت الذى يقصده الناس اينما حل فى مكان ، ومن الطبيعى جدا ان نندهش و نحزن و نتحسر و نسأل و نتساءل ، عندما نجد الداعية الذى يعرف امراض المجتمع ودائم النصح للناس بعلاجها ، والذى يشرح للناس كلما لقيهم اسباب المشكلة و ووسائل الحل، ان نجد ابناؤه يعانون من نفس امراض المجتمع الذى يسعى لعلاجها بصورة تجعله نفسه يتساءل فى دهشة ، كيف حدث هذا ؟ ومتى ؟ وكيف سمحت للأمر ان يصل الى هذا الحد ؟
    ان الدهشة التى تصيب الجميع واولهم الداعية ، والتى تفقده الثقة فى نفسه احيانا و تشعره بالفشل و الأحباط احيانا اخرى و تصيبه بالعجز احيانا ثالثة ، اول اسبابها ان الداعية رأى انه يكفى ان يكون داعية كى يخرج بيته اولاداً صالحين ، يكفى ان يسأل ألأولاد عن ابيهم لتبلغهم الأم دائما انه فى المسجد يصلى او يلقى خطبة او انه سافر ليلقى محاضرة هامة او انه يصور برنامجا دينيا فى الفضائيات ، يكفى ان يراه الأولاد حكيما حتى يتحلون بالحكمة ، وان يروه متعبدا حتى يتعبدوا مثله ، يكفى ان يروه على خلق حتى يشبوا على خلقه القويم ، ورغم ان الكلام قريب جدا من المنطق ومن نظريات التربية التى تعتمد القدوة احد الوسائل الهامة للتأثير فى الآخرين ، الا ان الواقع يثبت كل يوم ان القدوة وحدها لا تكفى ، وهوما اكتفى به الكثير من الدعاة كمنهج لتربية ابنائهم .
    انشغل الدعاة بالناس عن ابنائهم ، واختاروا الشارع ميدان المعركة الوحيد ، معتقدين ان معركة الأسرة محسومة لا شك ، تمر السنوات الأولى من عمر الأبناء دون تخطيط تربوى يذكر ، ، وكان الأباء يقولون لأنفسهم ،انهم لا زالوا اطفالا ، فعلى اى شئ نربيهم ؟ نربيهم حين يكبرون !
    وعندما يكبر الأبناء قليلاً تبدأ بنود عقد التربية فىالتنفيذ ، و تتحمل الأم ( حمالة الأسية دائما ) المهمة كاملة الا قليلاً ، بعد ثلاث او اربع سنوات لا يرى الأباء اى مشكلات ظاهرة ، بينما تخفى النفس بعض المشاكل فى طريقها للنمو مع الزمن ، وتبدأ وسائل التربية الروتينية التى تثبت للداعية امام نفسه وامام الناس ، ان ابنه يسير علىالطريق الصحيح : حفظ القرآن الذهاب للمسجد حجاب الإبنة على سبيل التعود ، ورغم انها وسائل ضرورية ، الا انه من الخطر ان يعتبر المرء ان هناك امرا ضروريا وكافيا بينما هو لا يمكن ان يكون كافيا على الإطلاق ، فى سن الثامنة تقريبا تبدا ملامح الأخطاء فى الظهور ويبدأ ألأباء فى الضيق لأن الأخطاء بدأت تتسرب خارج البيت ، و بدأت الأشارات تاتى من خارج المنزل بان ألأمر فى حاجة الى معالجة كثير من ألأمور ، فى العاشرة او الحادية عشرة تظهر الأخطاء بوضوح اكبر ، بصورة قد يفاجأ بها الأب و كانه كان غائبا فى سفر كل هذه السنين للعمل، وهو مطمئن حين عودته لأن يكافئ نفسه ببناء جميل يباهى به كل جيرانه ، فاذا به فى حاجة لأن يصدق نفسه ان هذا البناء بناءه ، و فى حاجة اكثر لأجابات مقنعة لأن يرد على جيرانه عن تساؤلاتهم عن كيف اهمل البناء كل هذه السنين حتى وصل الى هذه الدرجة ؟
    الشعور بالخطر بدا يتزايد و بدأت معه محاولات الإنقاذ ، الا ن نسبة النجاح يعرفها كل طبيب يتدخل فى الحالات الصعبة متاخرا ، الأمر اصبح خارج السيطرة و اصبح العلاج اصعب بكثير من مجرد اصدار الأوامر و النصائح ، فلقد اصبحت شخصية الأبناء لا تقبل الأوامر وربما النصح ، و بدا يشعر الداعية بانه قد بدا يخسر المعركة التى حسمها من قبل ،او انه قد خسرها بالفعل .
    بمرور الوقت تتزايد الأخطاء حتى تصبح مزعجة لا يستطيع الداعية حتى ان يتذكرها، و يلجا للهروب منها خارج المنزل الى معركة الشارع المفضلة ، و لكن هذه المرة لكى ينسى فشله المنزلى الذريع ، وليس لآنه موقن ان النجاح حليفه .
    يفكر الداعية ليدرك خطأه فى ترك الميدان الذى ظن انه سهل ، ليكتشف انه كان يحتاج الى جهد و اهتمام اكبر من اول لحظة ، كما انه كان يحتاح الى دراسة و قراءة ومتابعة دقيقة لأدق التفاصيل .
    يدرك الداعية انه كان عليه ان يشارك الأم فى التربية ، و ان ابناؤه هم الجزء الأول و الأولى من دعوته قبل الناس ، و ان الأمر لم يكن مجرد ان ترسل الأبناء لحفظ القرآن وتدعو الى الصلاة و تأمر بزى الحجاب .
    يدرك الداعية ان الأبناء لم يكونوا الآت بمفاتيح اغلاق وفتح ، من الممكن ان تضغط على زر معين ليتعودوا على أمر ، و تضغط على اخر لتمنعه ، إنما هى نفوس بشر ..آبار عميقة مظلمة.. كل يوم علينا أن نجتهد للغوص فيها الى اعماق اكير .
    يدرك الداعية انه كان من الخطأ ان يرمى الحمل كله على الأم ، لينسحب هو الى معاركه الخارجية ، و ان الأمر كان بحاجة الى تنظيم على مستوى أعلى من ذلك .
    لم يكن يظن الداعية ان تربية اولاده معركة حتى يهرب منها ، حتى وصل الى المرحلة التى اضطر فيها الى الهروب من المعركة لأنه عجز على ان يمتلك الأسلحة التى يواجه بها مجتمع يحارب الأخلاق و يهمش الدين باسلحة مستورد على اعلى درجة من التكنولوجيا .
    نعم ..كانت الدعوة فى حاجة لأن تدخل المنزل من اول يوم جاء فيه الأبناء للحياة ، وكانت تلك الدعوة تحتاج الى فكر اعمق و خبرة اكبر فى التعامل مع نفوس ستتحرر يوما من قبضة ابائهم ويصبحوا قادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم و انتهاج اسلوب الحياة الذى يقنعهم هم ، لا ما يفرضه عليه ابائهم ، وكانت تلك الدعوة تحتاج الى متابعة خطوة بخطوة ، كما يدرب السباح ابناؤه على السباحة ،وهو يعلم ان ثمة وقت ما لن ينزل معهم البحر رغم مخاطره .
    لم يدرب الكثير من الدعاة ابناءهم على السباحة فى بحر الحياة ، فوجدنا الكثير منهم لا يجيد السباحة و منهم من يتعرض للغرق ، و لم تسعف المدرب لياقته البدنية ليدرب ابناءه من جديد ، كما لم يعد جسده يتحمل قسوة البرد .
    و للحديث بقية .. و فى انتظار تعليقاتكم .
    احمد صلاح
    Ahmedsalah1000@hotmail.com



    رد على استشارة 4: الى الأخ الحربى : تمرد الطلبة على المشرف ..المشكلة والحل
    أخى الحبيب ..
    تحياتى لك و لكل من يبذل جهدا ووقتاً فى نصرة الدين واصلاح المجتمع ودعوة الناس الى الخير ..
    ودعائى لك ولكل من يحذو حذوك بالصبر على دعوة ناء بحملها الأنبياء والمصلحون والدعاة ، وتحملوا فى سبيلها ما تحملوا ، لا من اجل مكاسب شخصية او منافع دنيوية ، انما كانت امنيتهم دوماً ومحركهم الذى لايهدأ و سلواهم التى تلهمهم القوة والصبر على صد الناس .. هو الرغبة فى رضا الله والفوز بالجنة ..
    أخى الحبيب ..
    المشكلة التى تعانى منها هى مشكلة التمرد الذى تواجهه من طلبة انت تشرف عليهم وتقوم بدعوتهم ..
    ورغم ان المشكلة عادية ومتوقعة فى مرحلة المراهقة الا ان عدم حلها ينسف جسور العلاقة بين المشرف والطالب بلا رحمة ، وان لم تعالج المشكلة بحكمة ( علم ودراية وحسن تصرف ) ، فان كلمة النهاية ستكتب لتلك العلاقة لا محالة ..
    اخى الحبيب.. تعال نحلل الموضوع وندرس أسبابه ونقترح حلوله ..
    أولاً ..ما هو التمرد ..
    التمرد هو رفض ما ينبغى الألتزام به من عقيدة و قيم وآداب وسلوكيات وأوامر، أياً كانت ، بسبب رفض السلطة التى تنادى بكل هذا .
    إذن التمرد هو سلوك ناتج عن سوء العلاقة بين الفرد والسلطة ، واذا كانت المشكلة عامة (بمعنى انها ليست حالة فردية ترجع الى عوامل نفسية للشخص نفسه ) ، فان اصابع الأتهام فى هذه الحالة تتجه الى السلطة مباشرة بسبب الممارسات الآتية :
    1- اسلوب القهر فى استخدام السلطة ، بمعنى اصدار الأوامر دون نقاش ودون احترام للرأى الآخر ومحاولة لفهم وجهة نظر صاحبه و سبب اعتراضه ، وتجاهل ظروفه ،( وفى الحالة الدعوية ، طغيان مبدأ السمع والطاعة على الرغبة فىالحوار والنقاش و ربط النقاش فى الأمر بالعصيان والتمرد )
    2- عدم فهم نفسية الطرف المتلقى للأمر والمنوط بالدعوة ( خصائص مرحلة المراهقة ) وعدم تفهم رغباته و استيعاب طريقة تفكيره وظروفه الأجتماعية وقدراته الفكرية والنفسية التى تختلف من شخص لآخر .
    3- تجاهل رغبات الطرف المتلقى للأمر والمنوط بالدعوة بطريقة فيها اهمال او سخرية أو تعنيف .
    4- اهمال الأقتراحات اوعدم التفاعل معها بجدية و اهمال المواهب وعدم تشجيعها وتنميتها .
    5- وضع الطرف الآخر فى وضع الشخص المتلقى للأوامر دائما والمطالب بتنفيذها دون نقاش واشعاره دائما انه شخص غير قادر على التفكير وابداء الرأى ، مما يشعره بدونبته و الإقلال من قيمته .
    6- الجفاء فى المعاملة واختزال العلاقة بين الطالب والمشرف الى مجموعة من اللقاءات التى (لابد) ان ينتظم فيها ، ومجموعة من الأوامر التى (لابد) ان ينفذها ، مما يجعل العلاقة بينهما كجسد بلا روح ، لابد ان يموت حتماً.
    والآن أخى الكريم ..
    هل تجد نفسك الآن فى موقع المشرف الذى يمارس سلطته بالوسائل الستة السابقة ؟
    اذا كان الأمر كذلك ، فمن الطبيعى جدا ان تواجه بتمرد من الطلبة فى مرحلة من اهم خصائصها رفض السلطة والرغبة فى الأستقلال بالرأى و البحث عن الحرية التى حرم منها لسنوات. .

    ان استخدام السلطة بالبنود الستة السابقة ، يولد الكبت عند الطالب الذى سيظل يتحمله فترة لأعتبارات مثل فارق السن بينه وبين المشرف ورغبته فى الوجود مع أصدقائه ، أو لكونه ابن أحد الأحوة كما هو موجود فى حالتك ، الا انه مع استمرار هذا الكبت ، يتولد ضغط نفسى رهيب على الطالب لايمكن التخلص منه الا بالتمرد وعصيان المشرف ، ومعه يتولد عدم الشعور بالأحترام ، وتصبح العلاقة حساسة بين الطرفين الى اقصى حد ، وقد تتسبب هذه الحساسية المفرطة الى رغبة احد الطرفين أو كلاهما ، فى انهاء تلك العلاقة برمتها للتخلص من تلك الأثار النفسية السلبية المتراكمة .
    وعليه.. فان علاج المشكلة مع هؤلاء الطلبة ، يتلخص فى :
    احترام ارائهم وعدم اصدار الأوامر لهم الا بعد نقاشهم ، والبرهان بالدليل العملى على احترام تفكيرهم والنزول على رأيهم فى بعض الأمور ، و اعطائهم مساحة كبيرة للأعتراض المهذب و حرية الرأى ، وتجربة ما يريدون تجربته فى حدود معينة لا تسبب اضراراً فادحة فى حالة الفشل .
    اثبت لهم انك صديق لهم لا رئيس عليهم ، برهن لهم انك تحترمهم وتحترم عقلهم وفكرهم وامكانيتهم ومواهبهم ، اعطهم قدرا من الحرية المسئولة ، احبهم بصدق ليحبوك بصدق ، اشعرهم انهم شركاء معك فى الدعوة وليسوا أجراء جاءوا لتنفيذ بعض الأعمال مقابل ارضائك ، اطلق ابداعاتهم وشجعهم على مجهودهم ، واعطهم مساحة للتجربة والخطأ، اعترف باخطائك أمامهم بشجاعة ، واعتذر لهم ان اخطأت فى حقهم .
    حاول .....
    ابدأ معه بجلسة حوار صريحة يفتح فيها الجميع قلبه ويتحدث بصراحة عما يضايقه من الطرف الآخر وتعاهدوا على دستور جديد للتعامل الأنسانى فيما بينكم ، دستور للتعامل يبنى الأفراد ويقوى الجماعة ، لا يمهشمهم ويختزل الجماعة فى فرد .

    وهذا الطريقة فى التعامل تحتاج الى مشرف واع، و لديه فهم قوى للمرحلة وفنيات التعامل مع اصحابها ، مشرف مثقف يستطيع ان يعرف متى يكون حازما ، ومتى يكون رقيقا هينا ، يستطيع ان يعرف متى يضحك ومتى يغضب ، يستطيع ان يقنع الآخرين بأفكاره و يحمسهم لتنفيذها برغبة منهم لا برغبة منه .( راجع استشارة ..ثلاثة عوامل تضمن نجاح الداعية مع المراهق)
    وكعادة اى محاولة جيدة ربما تصاب بالفشل فى مراحلها الأولى ولكن مع الصبر والمثابرة ستشعر حتما بدفء اشعة النجاح وهو يتسرب اليك ليلمس جسدك ، وستجد العلاقة بينكما تتغير شيئا فشيئا ليذوب الجليد ويتحول الى تيار من الماء الدافئ ، تتعاونون معا على تنقيته كلما شابته شائبة .
    اخى الحبيب ..
    استعن بالله وحاول واصبر وثابر ..وأنا على ثقة ان الوضع سيتغير .
    أخىالحبيب ...
    اعلم اننى ربما احملك المسئولية ، بناء على لفظ التمرد الذى اوردته فى رسالتك ، وعليه .. قمت بتشخيص الحالة كما اعرفها و يعرفها علماء النفس ، ولن يحل المشكلة شكواك لأبائهم الذين غالبا ما يمارسون معهم السلطة باسلوب خاطئ سيمهد الطريق للتمرد عليهم ايضا ، وحتى ان لم يكن كذلك ، فان تحمل علاقة مع شخص اخر تحت ضغط من اطراف اخرى ، لن يستمر طويلاً ، لأن خيوط العلاقة المشدودة ستضعف يوما ، وستنقطع باستمرار شدها يوما بعد يوم .
    اخىالحبيب ..انت فى حاجة الى جلسة تستعيد فيها كل ما دار بينك وبين طلبتك ، فان رايت ان استخدامك لسلطة المشرف لم يكن كما ينبغى ، فابدا فيما اقترحته عليك لحل المشكلة ، وان لم يكن الأمر كما رايته ، فراسلنى مرة اخرى لنعيد التفكير معا فى حل المشكلة..
    دعائى لك أخى الحبيب ان يوفقك الله فى دعوتك ، وان يتقبل جهدك المخلص .
    والسلام عليكم .
    احمد صلاح .



    الى ألأخ الحربى : رد على استشارة 5 : المجموعة تطلب الذهاب الى السينما، ما التصرف؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.... اخي الكريم
    ماهو دورنا كمربيين اتجاه رغبة بعض الشباب الثانوي لدخول السينما او مشاهدة فيلم (غير اسلامي ) هل هو المنع والترهيب ام التوجية والمشاركة
    بمعنى هل اواجه طلبهم بدخول السينما معهم برفض وتوجيه بسلبياتها ام بمشاركتهم في الامر ولكن اخشى ان هذا قد يعطيهم الشرعية لفعل هذا الامر 0

    الرد على الأستشارة

    الأخ العزيز
    بالطبع لا يمكن الموافقة على طلب الشباب بدخول السينما ، وذلك بناء علىالفتاوى الشرعية التى تعتبر السينما اداة يتوقف حكم الحل والحرمة عليها على العمل الذى تستخدم فيه هذه الأداة ، ولايخفى على احد ولا على الشباب انفسهم ، فيم تستخدم السينما الآن ، مع الأعتراف بأن هناك افلام لها افكار جيدة وبناءة ، الا ان تعمد وجود عامل الجنس و المشاهد الخليعة يعد عاملاً اساسيا ومشتركا فى نسبة لاتقل عن 99% منها، واذا كان من المتاح ان يتحكم المشاهد فى تحويل هذه المشاهد عن طريق الريموت كنترول فى التليفزيون، فانه لايمكنه اجراء هذا التحكم فى السينما علىالإطلاق ، وبالتالى فالحكم الشرعى هنا واضح تماما ، واذا كان رايهم انهم يريدون دخول احد افلام الحركة التى تخلو من المشاهد الخليعة ، فسيكون الرأى ان افلام الحركة ايضا لاتخلو من هذه المشاهد على قلتها ، كما ان السينما تقوم بعرض بروموهات ( اعلانات) لأفلام اخرى ستعرض قريبا ً، ويتم عن عمد وبعناية انتقاء المشاهد المثيرة من الفيلم والتى ربما لا تمثل قيمية حقيقة فىالفيلم ، من اجل جذب شريحة اساسية من الجمهور، وهى شريحة المراهقين.
    ان صناع السينما يعرفون ما هى اهمية وخطورة اللعب على وتر الجنس فى صنع مكاسبهم الخيالية ، والمراهق هو اول المستهدفين بما استجد عليه من تغيرات تجعله مشدودا لهذه العالم ودائم التفكير فيه ، والسماح بتعرض المراهق لمثل هذه المشاهد تضعف جدا من ايمانياته وتجعل اتصاله بالله ضعيفا هينا ، وتجعله يعيش حالة من التناقض النفسى ان كان ممن يريدون ان يسلكوا طريق الألتزام .
    اذن المسألة من الناحية الشرعية واضحة ومحسومة ويمكن الرجوع الى فتوى الدكتور يوسف القرضاوى فىالمسالة لمزيد من الإفادة على موقع القرضاوى .نت

    لكن الأهم الان من وجهة نظرى نقطتان فى حالة ما اذا كان هذا الطلب طلبا حقيقيا يشتمل على نبرة الأصرار ، وليس مجرد السؤال للأستشارة والرغبة فى فهم المسألة :
    الأولى : ما الذى دفع هؤلاء الشباب المفترض فيهم انهم فى مجموعة تربوية الى التفكير فى هذا الأمر ، وهو امر لا يهتم به الا شخص شغل البحث عن الترفيه مساحة من تفكيره اعتقد انها مساحة كبيرة نوعا ما ، وجعلته مهتما بأمور يفترض انها تقع فى مرتبة متأخرة لاتصل الى حد الطلب ، اذا ماكان يتعرض لبرامج تربوية منتظمة و جيدة المستوى .
    الثانية : هى كيف نتناقش مع هؤلاء الشباب لنعرض عليهم وجهة نظرنا ونحاول اقناعهم بها دون اجبار وتسلط ، والذى اتفقنا معا فى الأستشارة السابقة ( تمرد الطلبة على المشرف ..المشكلة والحل ) انهما يؤدىان الى نتائج عكسية فى التربية .
    وفيما يخص النقطة الأولى اعتقد ان الأسباب التى دفعتهم للتفكير فى هذا الأمر هى :
    1- ضعف الجانب التعبدى عند المجموعة من انتظام فى الصلوات فى جماعة والمحافظة على صلاة الفجرة و الأنتظام فى قراءة القرآن والذكر ....الخ .
    فالأرتقاء فى الجانبي التعبدى يضعف تلقائيا الرغبة فى المعصية والبحث عنها بصورة مبررة ترضى النفس وتريح الضمير .
    2- ضعف الجانب التربوى الإيمانى الذى يتناول السلوكيات الأيمانية ، مثل غض البصر ومراقبة الله ومحاسبة النفس وجهادها ، من اجل الرغبة فى ارضاء الله و تجنب معصيته.
    3- انخفاض مستوى التفكير الجاد لدى المجموعة من مشاكل دعوية و أخلاقية يمر بها المجتمع ومصائب سياسية تمر بها الأمة .
    4- ضعف الممارسة الدعوية للمجموعة التى تجعل الداعية حريصاً على الا يخطئ خطئا ظاهراً امام الناس ، خشية ان يراه احد ممن يدعوه ، وحريصا ايضاً على اتقاء الشبهات خشية ان يظن به من يدعوه السوء ،فيفقد فيه الثقة ويحكم على دعوته معه بالفشل .
    مع ملاحظة اننى هنا لا اغفل هنا جانب الترفية ( الحلال ) الهام جدا والمطلوب تفعيله من المشرف فى حياة المراهق ، ولكنى اتحدث عن المطالبة بمطلب ترفيهى ارى انه غريب على مجموعة تريد الألتزام الدينى وربما تمارس بعض الأنشطة الدعوية البسيطة .
    النقطة الثانية هى كيف نحاول اقناعهم بوجهة نظرنا دون اجبار او تسلط ..
    ورأيى أن يتم ذلك بطرح الموضوع للحوار فى الجلسة التربوية حتى وإن افردت جلسة خاصة لذلك ، وابدأ فيها بعرض وجهة نظرك فى المسألة مستنداً الى الفتاوى الشرعية و السلبيات التربوية والأيمانية المترتبة على الأمر لشباب يريدون طاعة الله والفوز بجنته ، اطرح الموضوع بعقلانية وبهدوء ، ثم اعط الفرصة لكل واحد منهم ان يتحدث بحريته ، ثم عاود نقاش كل الأراء وفندها بخبرتك وبعلمك وفهمك لشخصيتهم ، وكلما كنت موضوعيا وهادئا ، كلما كنت مقنعا لهم ، والمسألة ليست انتصارا فى معركة رأى ، انها هى محاولة صادقة لأقناعهم بصدق فى جو من احترام الرأى والتفكير يغلفه اطار من الحب و الحنان .

    أعتقد انه اذا سارت الأمور بهذه الطريقة ، فستصلون جميعاً بإذن الله الى حل يرفض المسألة عن اقتناع ، اما اذا حدث ولم توفق فى اقناعهم بوجهة نظرك ، فاعلن رفضك للأمر واترك لهم حرية التصرف ، ومارس عملك الدعوى معهم بانتظام مع رفع المستوى التعبدى والأيمانى للمجموعة ، ورفع الهمم الدعوية لهم لفترة شهر او شهرين ، ثم عاود النقاش معهم فى هذا الموضوع مرة اخرى .
    اخى العزيز ..
    علينا ان نتوقع ان من ندعوهم سيظل يتأثر بالبيئة من حوله وستتنازعه الشهوات من هنا وهناك ، وعلينا ان نكون بجانبهم دوماً نحاورهم ونرشدهم ونعينهم على طاعة الله ، و وانت قبلت ان تقوم بأشرف مهمة على وجه الأرض ، مهمة الدعوة الىالله ، ، فلتصبر عليها ، ولتتحمل فى سبيلها .
    وفقك الله فى دعوتك وجزاك على جهدك خير الجزاء .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    احمد صلاح

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:33

    الى الأخ احمد طه : استشارة 8 : ازمة السخرية داخل المجموعة التربوية ..متابعة
    أخى العزيز ..
    اذا اتفقنا ان مهمة المشرف المسئول عن مجموعة ما .. هى التربية ، واذا اتفقنا ان هدف التربية هو الوصول بالأفراد المستهدفين الى ممارسة السلوكيات الإيجابية و نبذ السلوكيات السلبية ، فأتمنى ان نتفق معاً ان هناك شروطاً لا بد من توافرها فى العلاقة بين المشرف المسئول عن عملية التربية ، وبين الأفراد المنوطين بالتغيير ، وهذه الشروط فى رأيى هى :
    1- ان تكون العلاقة بين المشرف و المجموعة قائمة على الثقة والاحترام .
    2- ان يصل التقارب والتفاهم بين المشرف ومجموعته الى درجة مقبولة تسمح بالتجاوب بين الطرفين بمرونه وسلاسة ، وتتيح للطرفين وبالأخص افراد المجموعة القدرة على الاقتناع بالخطأ ومحاولة تصحيحه .
    3- ان يحكم المشرف السيطرة على المجموعة بحيث لا يسمح بأى انفلات أخلاقى فى حضوره ، من منطلق احترام المجموعة بشخصيته وقيادته ، وليس من منطلق السلطة القهرية .
    وعليه .. فاسمح لى أن ابدأ ملاحظاتى على العلاقة بينك وبين مجموعتك من خلال ما أوردته لى فى ردك الكريم :
    1- عفواً .. انت لم تستطع ان تصل مع الأفراد الذين يقومون بالسخرية من اخوانهم الى مرحلة الاقتناع بالخطأ ، وبالتالى من المستحيل ان يصححوا خطأهم ، فكيف يقتنع شخص بتغيير سلوك ما هو يرى انه صحيح ، فما الداعى لتغييره اذن ؟! وهم يرون ان ما يفعلونه صحيح لأن المشرف السابق اقرهم على ذلك ، ولأن والد احدهم يشجع ولده على السخرية باتباع نفس السلوك ، وفى خلال مناقشتك للأمر معهم ، ينبغى ان يكون محور الحوار هو (الدين ) وليس ( الأشخاص) ، فمع ابراز احترامك للمشرف السابق وتقديرك لجهده ، الا اننا فى النهاية لا يمكن ان نقر امرا نهى عنه الله صراحة فى كتابه ( ايات النهى عن السخرية .سورة الحجرات ) ، والطبيعى جدا للشخص الموجود فى مجموعة تربوية ان لا يفضل راى المشرف السابق مهما كانت علاقته به ، على امرا لله الواضح والصريح فى القرآن ،والا فان الأمر يدعو للدهشة بحق .
    2- درجة التقارب و الصداقة بين المشرف ومجموعته ،لايمكن ان تحقق الا بلقاءات كثيرة ومواقف مختلفة وعديدة يتبين لهم شيئا فشيئا انك صديق لهم تحبهم وتحرص عليهم و تريد لهم الأفضل بصدق ، فالحب مشاعر تراكمية لا يتحقق الا بعامل الزمن الذى يسمح بزيادة رصيد المحبة والصداقة عند الطرف الآخر من خلال تصرفات ومواقف و افكار و حوارات ، وارى ان لقاء واحد اسبوعى لمجموعة انت حديث عهد بها و كانت مرتبطة بمشرف سابق قبلك وفى ظل ظروف اقتصادية واجتماعية انت لم تتعامل معها من قبل ، يجعل عملية التقارب اللازمة امرا بالغ الصعوبة .
    3- لااوافقك مطلقا على شعورك بالانزعاج والقلق نتيجة الفارق فىالمستوى الاقتصادى بينك وبينهم ، فنجاح الداعية لا يعتمد ولم يعتمد ابدا على امكاناته المادية ، انما على شخصيته وعلى مهاراته الدعوية ، ولييست قلة ذات اليد مبررا على الإطلاق للإحراج امام الطلبة الذين يتمتعون بمستوى اقتصادى جيد .
    فالرسول صلىالله عليه وسلم كان فقيراً ، لكنه كان مؤثرا فى شخصية ثرية ولها وزنها مثل ابى بكر الصديق رضى الله عنه ، وعمر بن الخطاب رضى الله عنه كان فقيرا ، ولكن امام شخصيته وفكره واسلوب ادراته لم يستطع الأثرياء الا أن يلتزموا بتعليماته و يتبعوا اسلوبه اقتناعاً بشخصيته وقدراته فى القيادة
    كما أننى لا أجد أى مبرر على الطلاق بإلزام نفسك بالإنفاق على المجموعة اثناء الرحلات ، وتحرجك من انهم يشترون بأموالهم الخاصة ما يشتهون من طعام وشراب ،والمعروف فىالعمل الدعوى ان مصاريف الرحلات لا تكون من جيوب المشرفين ، انما يحدد لها ميزانية من لجنة العمل ،والميزانية هى التى تحدد نوع الطعام والشراب الذى لابد ان يلتزم به الجميع فى فقرة الطعام ، وفى الفقرة الحرة من حق اى فرد ان يشترى ما شاء من مصروف جيبه الخاص دون حرج ، واذا رأيت ان ميزانية الرحلة غير كافية ، فمن الممكن ان تقترح عليهم اشتراكاً اضافياً ًللرحلة متساوياً بين الجميع ، فان لم يوافق البعض ، فلابد من الزام الجميع بالطعام الموجود طالما ان فقرة الطعام جماعية ، ومن خلالها يعرفون معنى المساواة والأيثار فى العمل الجماعى ، فالمفروض ان الرحلة لها اهداف تربوية ينبغى ان توظف كل فقرات الرحلة لصالحها ، وليست مجرد رحلة ترفيهية لإرضائهم فقط .
    واكرر انك لست مسئولا ان تنفق مليما واحدا من جيبك على اى نشاط خصوصا وأنت الآن فى مهمة مخصصة لتحسين مستواك المادى – اعانك الله ورزقك من حيث لا تحتسب ،وبارك لك فى مالك واهللك - وان هذا الأمر ليس مدعاة للخجل على الإطلاق .
    4- وصول المجموعة الى مرحلة التحزب التى اوردتها فى رسالتك امر خطير للغاية وعلاجة يتطلب وقتا طويلا و متابعة يومية .

    من خلال ماسبق ، و من خلال ظروفك و طبيعة مجموعتك ، ارى ان الحل هو :
    فصل المجموعتين عن بعضهما ،لأن وجود المجموعة التى تتعرض للسخرية تمثل مثيرا دائما للمجموعة ألأخرى تنشطها وتدفعها للخطأ و تعطل سبل العلاج و تزيد الضغينة بين افراد المجموعة يوما بعد يوم ، وعليك ان تختار انت مع اى المجموعتين ستكمل المسيرة ،المجموعة الهادئة التى تتعرض للسخرية ( والتى ارشحها لك نظرا لظروف سفرك ) او المجموعة التى بها المشكلة حيث تبدا معها رحلة العلاج بصورة هادئة من المنغصات .
    واذا اخترت المجموعة الثانية ، فأرى ان التركيز على الجانب التعبدى والإيمانى، يعد خطوة اساسية للعلاج ، فالقرب من الله يعطى صاحبه قوة كبيرة لتغيير سلوكه ، ويجعله يرى طريقه بنور الله ، بعيدا عن الجدل والعناد .
    وأخيراً .. فمع يقينى بحماسك الدعوى ، فأرى ان من هم فى مثل ظروفك التى تتطلب الجهد والوقت فى العمل لرفع المستوى المادى ، ان يكلف بمهام يتطلب حل مشاكلها خبرات فنيه ، تتطلب جهدا ووقتا اقل .
    وفقك الله فى عملك ودعوتك و دنياك وآخرتك .
    وفى انتظار متابعاتك .
    والسلام عليكم ..

    ملحوظة : الكثير من البرامج التربوية العملية للمجموعات التربوية تجدها فى كتاب : دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى




    رسالة 2 الى مشرفى ثانوى : لا تكن مستسلماً
    قررت انا ومجموعة من الطلبة المتحمسين ان نصدر مجلة ورقية فىالمدرسة ،مجلة تقدم ما ندعو اليه من افكار بأسلوب بسيط ورشيق يجذب الطلبة على مختلف ميولهم ،وبدأنا التجربة باصدار العدد الأول الذى وجد من ادارة المدرسة رفضاً عنيفاً،بل وصل الأمرالى تهديد الطلبة، والأمر بعدم تكرارهذه الفعلة مرة أخرى !!
    وكانت صدمة بالفعل ..
    لقد ادركنا خطأ انت تحتوى مجلة مدرسية على مقال سياسى وان كان عادياً- يتحدث عن القضية الفلسطينية ، الا اننا لم نتوقع ذلك الرد العنيف.
    وكنت امام فرصة جيدة لأعلم أفراد المجموعة المثابرة وعدم الإستسلام ،وانمى لديهم القدرة علىالتحدى ، فحاولنا مرةاخرىواصدرناها بشكل جديد وموضوعات مختلفة ، واتخذنا مساراً جديدا لإقناع الإدارة ،وتمت الموافقةعلىالمجلةهذه المرة واخذت تتطور شيئا فشيئا حتى اصبحت مجلةدورية ناجحة من عشر ورقات ،كانت تصدر اسبوعية لفترة ،واستمرت حتى صدر منها ما يقرب من 35 عددا حتى كتابة هذه السطور.
    ان عدم الإستسلام صفة لا زمة لأى داعية ناجح فى عصر لن يسمح لدعوتنا بالمرورالسهل ، وعندما تواجهك مشكلة ،جرب حلاً واثنين وعشرة ،وغير اسلوبك وجدد فىطريقة حلك للمشكلة حتى تصيب الهدف .
    ان الجيل المثابر الذى نريده ..انت نقطة البدايه له.




    رسالة 3 الى مشرفى العمل الطلابى : كن عملياً
    بعض المشرفين يرى ان االتربية هى عملية القاء محاضرات نظرية على عدد من الآفراد،وان تغييرالأفراد لا يستلزم اكثر من جلوسهم فى حلقات منتظمة اسبوعياً ليتلقوا احاديث معروفة فىالإيمانيات والأخلاق والتعريف بالإسلام ،هذا المشرف لن يخرج لنا أجيال حقيقية مفيدة للإسلام وللدعوة ،ولكننا قد نخرج بمجموعةمن الكتب المتحركة التى ربما تحفظ المعلومات جيدا ،ولكنها لا تعرف كيف تطبقها ،وسيفهم المدعو طبيعةالمشرف بأنه يفضل الكلام عن العمل ،وانه لا يجيد ان يترجم ما يقوله عملياً ،فيأخذون من التربية جانبها النظرى ،وعندما تطلبهم الدعوة فىالمواقفالتى تحتاج الى تحد ومواجهة مع النفس ،لا تجدهم امامك... فقد انسحبوا ..لأنهم لا يجيدون العمل.
    أحمد صلاح
    فقرة من كتاب : دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى ." دار الوفاء للنشر "

    ahmedsalah1000@hotmail.com




    ملف ابناء الإخوان : 1- حكايتى مع ابناء الأخوان
    منذ خمس سنوات تقريباً، كنت على موعد مع ابن الداعية الكبير لمساعدتى فى ترتيب مخيم صيفى للطلبة فى احدى المدن الساحلية ، وبرغم انه لم يكن يعرفنى لا شكلاً و لا اسماً ، ألا اننى فوجئت بتلك الحفاوة و التلقائية التى قابلنى بهما وكأنه يعرفنى منذ سنين ، الى الدرجة التى مكنتنى من ازالة الكثير من الحواجز النفسية المعروفة بين شخصين لم يتعرفا على بعض من قبل الا عبر اتصال هاتفى عمره دقائق ، كان كفيلاً بإحداث قفزة هائلة فى المشاعر اكبر بكثير من تلك المسافة المقطوعة بين مدينتى القاهرية ومدينته الساحلية.
    حميمية وبساطة فى اللقاء ، و كرم حاتمى تعدى بكثير حدود المجاملة المرسومة ، يجبر كل من يراه ان يقتنع بصدق صاحبه ، و يجعله يوقن بأن ما يفعله انما هو من قبيل العادة التى تمرس عليها مع اناس غيره كثيرين ، وليس من قبيل التجربة الأولى الذى تتسم بالتردد والحذر و الحسابات المادية المعروفة .
    مبادرة فى تقديم المساعدة الى حد لم نتعوده من اصدقاء قريبين لنا ، يضاف اليها لباقة فى الحديث وثقة و جراة فى التعامل مع الأخرين و ذكاء و خبرات تصورت انهما اكبر من شاب لم يزل فى السادسة والعشرين من عمره .
    وعندما اردت تفسير الوضع كان يكفينى تماما ان أقول لنفسى ، وماذا تنتظر من ابن الداعية الكبير ، الذى تفتحت عقولنا وانفتحت قلوبنا على حديثه الجذاب و طريقته المحببه ليس للملتزمين فقط انما الى عامة الناس ايضا .
    كان تلك الإجابة كافية جامعة مانعة لذلك النموذج الأنسانى الذى ابهرنى انا شخصياً ، ربما لأننى لم أره من قبل ، أو ربما لأننى لم أكن اتخيل ان يحدث هذا التطابق بين السلوك الإسلامى الذى يدعو اليه الأب الداعية فى خطبه " المجلجلة " فى طول مصر و عرضها ، وبين سلوك الابن " النابغة " الذى اراه سلوكاً اسلامياً يمشى على الأرض . ربما كانت دهشتى مصدرها اننا تعودنا ان نتحدث كثيرا و نعمل قليلا ، فى مجتمع يحب الكلام " زى عينيه " ، و يهرب من الفعل كما يهرب المؤمن من الشيطان ، فى مجتمع على استعداد لأن يعيش سنوات و سنوات على مسكنات الكلام دون ان يتجرأ و يطلب حقنة عمل واحدة .
    إلا أن بعض الألفاظ الغريبة التى بدأ يتفوه بها ابن الداعية الشاب جعلتنى اشعر بأن هناك تجاوزا غير مقبول لم اتعود عليه داخل الوسط الأخوانى ، ودفعتنى رواسب فكرية فى ذهنى الى ان جد مبرراً لذلك التجاوز اللفظى ، الا أن التكرار استطاع ان يحرك هذه الرواسب الفكرية لأقع فى حيرة من أمرى ، ولكى يتجرأ عقلى على التفكير و نقد الأمر ، و مع مرور الوقت و توالى الأحداث و كثرة الكلام، بدأ عقلى يجبرنى على السير فى اتجاه لم أكن أحب أن أسير فيه ، ولم اكن اتوقع ان اطرقه ، وبدأ يعطى اشارات على استحياء الى عينى لأنظر الى كاسيت السيارة لأجد شريط كاسيت مكتوب عليه ..اغنية ....للمطرب .....، وبالطبع لم يكن هذا المطرب منشدا اسلاميا او مطربا دينيا ، وكان هذا الشريط هو الدليل الدامغ على ان اصل لنتيجة مؤكدة نجحت ان اصدقها ،وهى ان ابن الداعية الأخوانى الشهير ليس من الأخوان .
    ورغم ان الأمر محير ، الا اننى لا اعتبر ان عدم كون ابن الأخوان من الأخوان سبة فى وجه ابائه ، طالما انه شخص ملتزم يعرف الأسلام ويفهمه و ينتهج سلوكه واخلاقه و يحافظ على علاقته بربه ، فربما يختار الأبن طريقا اخر غير الذى سلكه والده و كان والده من الحكمة التى تسمح له بحرية اختيار كهذه طالما انه غير مقتنع بنهج والده و منظومة الأخوان فى الدعوة.
    لكن ما ازعجنى وأحزننى ان الأمر ابتعد - ليس قليلا - عن الالتزام بالشكل الأسلامى نفسه ، بصورة اعادت الى ذهنى فكرة تمرد ابناء الدعاة على ابائهم نيتجة ضغط الأوامر الأبوية او ضغط الظروف الأمنية أو سوء الأحوال الأجتماعية ، تمرد علىالأباء بطريقة التمرد على الدين نفسه ،واتخاذ منهح الحرية المريح فى رفض كل ما حاول الغير اقناعنا انه فرض ، بطريقة تصل الى حد الإجبار باعتبارهم يفهمون افضل و يعرفون اكثر.
    قلت فى نفسى لو عرف الأباء انهم أولادهم حتما سيكبرون ، فلربما اعادوا تركيبات المعادلات الكيمائية التى يصبونها صبا فى دماغ اولادهم ، لو عرف الآباء ان الأبناء سيأتى عليهم وقت ليعيدوا كل شريط الفيديو المسجل داخل القرص الصلب فى دماغهم ثم يقوموا بعملية " سكان " جديدة ليكملوا مشوار حياتهم مقتنعين بما يفعلون ، بدلا من ان يكونوا مجبرين لأنهم صغار او ضعفاء او جهلاء ، لربما تغيرت النتائج الى الأفضل ، واصبحنا لا نرى كثيرا من ابناء الأخوان ، يجبروننا على ان نتهم انفسنا بفشل ، ينغص علينا انتعاشنا عندما نشاهد الجزيرة فى اوقات ألانتخابات و هى تصفق لنجاحنا و عبقريتنا ، أو ربما عفت الكثير من الدعاة لأن يدرسوا نموذج ابن سيدنا نوح عليه السلام جيداً ، لكى يجهزوا ردا مقنعا موثقا لحالة عدم نجاح الداعية مع ابنه ، كما لم يفلح النبى نوح عليه السلام فى هداية ولده ، او ان يطفئوا اندهاش الناس المتوهج ببعض الآيات والأحاديث عن الأبتلاء و القضاء و القدر وان الله يهدى من يشاء هو ، لا من نحب نحن .
    كانت مشاهد العديد من ابناء الأخوان بدأت تتراقص امامى كشخص يهزنى هزا كى استيقظ من نومى العميق ، من قريب .. ابن المسئول الكبير و المسئولة الكبيرة ، حافظ العديد من اجزاء القرآن ، الحائز على مرتبة الشرف على غيظ كل المشرفين ، لايجيد التعامل مع احد ، ليس لديه اى امكانات ، يحب نفسه ولا يحبه احد ، يتعالى على الآخرين ، اصبح عبئاً على الجميع لأنه ابن اخ .تبتعد الصورة قليلاً للمراهق الدائم الشجار مع ابيه وامه ليصبح عدم حديث الأب امام اخوانه عن معاناته مع ابنه نوعا من الخطأ غير المقصود الذى لابد ان يصحح ، حتى لايظن من حوله ان المشكلة قد انتهت فيتوقفون عن امداده بجرعات الرثاء .
    فى خلفية المشهد ابناء يسألون انفسهم لماذا خرجوا ابناء اخوان ولم يولدوا احرارا كبقية زملائهم ؟ لا قيود لا تعليمات لا محرمات كل دقيقة لا حلقات و انشطة والتزامات و كلام كبير و كثير عن التضحية والرسالة والدعوة و العلم .
    الأخوانى يعرف بداهة ان ابنه لا بد ان يخرج اخوانيا ، وهذا طبيعى جدا خاصة اذا سعى الأب لذلك سعيا حثيثا منظما كما يسعى صاحب المصنع ان يعد ابنه للعمل فى مصنعه ليكون مؤهلا ً لإدارته من بعده ، لكن فى مصنع الأخوان كثيرا ما يفاجأ الأباء بأن ابنائهم لا يحبون العمل فى المصنع ، او أن حبهم للعمل و مهارتهم باتت مخيبة لأمالهم العريضة واحلامهم الكبيرة التى تمنوها لهم منذ الصغر .
    اخشى حققية – أخىالقارئ – ان تتهمنى بأننى اسئ للأخوان او بيوت الأخوان ، واخشى اكثر ان نقف انا وانت فى موقف الحكومة والمعارضة عندما تتهمهم الحكومة بأنهم يسيئون لسمعة مصر ، كما اخشى ان اقع انا وانت فى فخ التعميم ، فأوحى لك او تتهمنى باننى اقصد بما اقول كل ابناء الأخوان ، وهو ما لا اقصده و اخاف ان اوحى اليك به ، فكثيرا من ابناء الأخوان من الشباب الواعد ما ادعو الله بان يرزقنى الله ابناء مثلهم فى الأخلاق و فهم الأسلام والعمل للدعوة ، والكثير من آباء الأخوان ما احسدهم على نجاحهم الفذ فى تربية ابنائهم .
    المشكلة اذن تتعلق بعدد ليس كبير جدا بما نعتبره كارثة ، كما انها لا تتحدث عن عدد قليل جدا يمكننا من اعتبارها مشاكل فردية نادرة ، ولكن العدد بين هذا وذاك، بما يدفعنا للتفكير و اعادة الحسابات و ومحاولة ضعيف مثلى لأن يطلق صفارات النذير بنية الإصلاح وليس بغرض اثبات اننى "واد مخلص "و "فاهم الفولة "، فمن منا يجرؤ ان يدعى انه موقن انه سينجح فى تربية ابنائه مهما بلغ اهتمامه و مهما بلغت مهاراته التربوية و خبراته العملية ؟، لا احد يستطيع ذلك كما كان الكثير قبلنا ومنهم الأنبياء ، و كما لن يستطيع الكثير بعدنا وكثير منهم صالحون . ان عظمة الإسلام و جماله انه لم يطلب منا ابدا النتيجة ، لأنه اخبرنا انها بيد الله ، ولكنه شدد علينا فى المحاولة والأخذ بالأسباب بصدق و بجدية ، وهذا ما يجعلنا نعمل بجد و نحن هادئوا النفس مطمئنوا السريرة ، لأن الأمر بيد الله ، فلا كسل و لا تواكل ولا قلق و رعب من المصير المجهول .
    اننى ادعو فقط الى المحاولة ، المحاولة الجادة الصادقة التى ينظر اليها الله ، فيشد من أزرنا و ينزل علينا رحمته ويقر أعيننا بأولاد صالحين .
    و للحديث بقية ..
    و فى انتظار تعليقاتكم .
    احمد صلاح
    Ahmedsalah1000@hotmail.com




    الى الأخ احمد طه : استشارة 7: كيف يواجه المشرف مشكلة السخرية داخل المجموعة التربوية
    أخى الكريم .. أنا عندي مشكلة تربوية متمثلة في إصرار أحد الشباب على السخرية الدائمة من الآخر .. وأنا غير قادر على هذا الحسم القوي.. وقد حاولت .. وهي مشكلة جدية غير قادر على حلها .. بماذا تنصحني وبتفصيل أكثر

    الرد



    الأخ الحبيب .. احمد طه
    سعيد جداً بمحاولتك كمشرف لحل المشكلات تواجهك فى دعوتك ، وسعيد أكثر بأول لقاء يجمعنا على صفحات هذا المنتدى الرائع بأصحابه مثلك .
    اخى الحبيب ..
    لايمكن ان يولد الحب بين الأفراد الا اذا كان قائماً على التقدير والأحترام ، وهما صفتان نقيضتان للسخرية على طول الخط ، فالسخرية تولد الكره والشماتة والرغبة فى الانتقام ، وهى دوافع تصنع أعداء ، لا احباء المطلوب منهم ان يتفانوا فى سبيل دعوة من اسسها الركينة وحدة الصف وتماسكه .
    وقوة الحب بين افراد الدعوة ،هى القوة التى عجز امامها كل الذين أرادوا الفناء للإسلام فى صدره ، و ذهل امامها كل الذين أرادوا النيل من الدعوة فى العصر الحديث .
    لقد ايقنوا جميعاً انه لاسبيل للقضاء على دعوة كدعوتنا ، بين افرادها حبال متينة لايمكن قطعها مهما بلغت شيطانية المؤامرات و عبقرية التكنولوجيا ..لأنها حبال تستمد قوتها من رضا الله .
    والسخرية بين افراد المجموعة التربوية كفيلة بأن تضرب كل ما يخطط له مشرف المجموعة فى مقتل ، فهى تصيب من يتعرض للسخرية بحالة نفسية سيئة ، تجعل خطواته ثقيلة للقاء المجموعة كلما حل موعده ، وربما كثرت اعتذاراته عن عدم حضور اللقاء للسبب ذاته ، بعد ان يراوده التردد فى الذهاب ، واذا تغلب على نفسه وذهب ، سيظل دائما جزء من حواسه فى غير اتجاه المشرف ، لأنها تتوجه تلقائيا الى شخص آخر بجانبه لا يحبه و لايحب حديثه ويتحاشى دائما الحديث معه .
    وأرى ان الأسباب التى تدفع الطالب للسخرية هى ما يلى :
    1- حب الظهور واثبات الذات .. وهما مظهران من مظاهر مرحلة المراهقة ، فالشخص الذى يسخر من الآخرين ، يريد عادة لفت الأنتباه بانتزاع الضحكات فيمن حوله ، ورغبتهم فى التقرب اليه لخفة ظله ، وسرعة بديهته .
    2- عدم التعود على مراعاة مشاعر الآخرين .
    3- فقد الحس الدعوى الى ابعد حد ، فالطالب الذى يحرص على دعوة غيره يكون حريصا على مشاعرهم خشية ان يفقدهم وتتعرض دعوته معهم للفشل ، وانتهاج منهج السخرية يعنى انه لا يمارس دعوة الأفراد ، فلا يمكن لفرد يمارس الدعوة ، ان يتخذ من الأساليب ما يدعو لخسارتهم من اجل نشوة النفس و ارضائها باعجاب الاخرين .
    4- ضعف شخصية الشخص الذى يتعرض للسخرية ، فالشخص الساخر يحاول ان يجرب اسلوبه مع الجميع ، وعندما يجد صدا من احد ، يبدا فى تعديل اسلوبه ،لأنه يعلم ان اتباع هذا الأسلوب مع اشخاص بعينهم ، سيعرضه للحرج والخطأ امام من حوله ، واما الشخص الذى يقبل السخرية ، ويظهر ضعفه امامها ، فإنه يغرى الطرف الآخر بالأستمرار ونصب شباكه حوله دون رحمة ، ويظل هكذا حتى يستطيع مواجهته بطريقه تفسد اسلوبه الساخر.
    5- موافقة الأصحاب والأقران على سلوك السخرية من الأخرين الذى يتبعه الساخر ، بانطلاق ضحكاتهم او بمشاركتهم او حتى بسكوتهم عما يفعل ، مما يشجعونه على الأستمرار والتلذذ بما يفعل ، مهها سبب من الم للآخرين .

    اذن ..كيف يعالج المشرف المشكلة ، على اعتبار انها مشكلة تخص احد افراد المجموعة ، وليست مشكلة عامة للمجموعة ككل؟
    ارى ان يتخذ المشرف الوسائل الآتية للعلاج :

    1- عقد لقا ء منفرد مع الطالب الذى يقوم بالسخرية من زملائه ، والحديث معه بصراحة عن ضيق المشرف بما يفعل ، وضيق اخوانه من هذا السلوك الذى يجرح المشاعر و يجلب الذنوب ، ويكون سببا فى فشل الدعوة مع الآخرين ، ولابد ان يصل المشرف معه الى ان هذا السلوك خاطئ و يجب تصحيحه ، مع اقرار ان خفة الظل ممكنة ولكن دون جرح مشاعر الآخرين بالسخرية منهم .
    2- الأتفاق على معالجة هذا السلوك وتغييره تدريجيا ، وان المسألة تحتاج الى ضبط الشهوة ، وربط القدرة على العلاج بالثواب ورضا الله ، وان كل مرة سينجح فى ايقاف نفسه عن السخرية من زملائه ، سيكون جزاؤه رضا الله و ثوابه .
    3- متابعة تصرفاته بصورة قوية لمدة ثلاثة اسابيع علىالأقل ، سواء فى المجموعة او خارجها ، بصورة تجعله يشعر ان المشرف مصر على معالجة المشكلة وعدم تجاهلها ، ونصحة فى كل مرة ودفعه للإعتذار لمن يخطئ فى حقهم .
    4- التشديد على الشخص الذى يتعرض للسخرية بصد من يسخر منه ، والا يدع له فرصة التهكم عليه ، وان يكون ذلك بالرد السريع المباشر الذى يظهر غضبه وعدم موافقته على هذا الأسلوب ، واذا تكرر الأمر فليشكو الى المشرف الذى يبادر بعقد جلسة خاصة بين الإثنين لبحث الشكوى و دفع المخطئ للاعتذار .
    5- عند حدوث هذا الأمر امام المشرف اثناء الحلقة وملاحظة تجاوب بعض افراد المجموعة لهذا السلوك ، ينبه المشرف لخطئه فورا ، وينبه المجموعة ايضاً لخطئها فى مجاراة المنكر وعدم نهيه حتى بالسكوت عنه .
    6- ترسيخ معانى الحب والود بين افراد المجموعة عن طريق الكلمات و البرامج الأيمانية وتزكية النفس .
    7- ربط كل ماسبق من وسائل بالبعد الأيمانى الذى يدفع النفس للتغيير بصدق من اجل تحصيل الثواب و الفوز بالجنة .
    دعائى لك بالتوفيق و فىانتظار متابعاتك .

    الآن يمكنك شراء كتاب دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى من خلال رقم دارالوفاء للنشر والتوزيع بمصر وهو :
    26321753
    كما يمكنك شراؤه من خارج مصر من خلال الإنترنت عبر الرابط التالى :
    http://www.neelwafurat.com/itempage....9&search=books



    هل يعانى ابناء الأخوان من مشاكل تربوية ؟ ..شارك برأيك
    عقدت الكثير من الآمال على ابناء الأخوان باعتبارهم سينشأوون فى حضن الدعوة مما سيؤهلهم بلاشك لأن يكونوا مثالا يحتذى به فى الألتزام الخلقى و التفوق الدعوى ، لكن يرى الكثيرون ان الوضع الآن به الكثير من السلبيات و التى ربما تصل الى حد المآسى ..
    هل ترى ان ما يراه البعض من سلبيات التربية فى بيوت الأخوان اصبحت ظاهرة ..ام انها مبالغة و لاتتعدى لأن تكون مشكلة حقيقية ..
    شارك برأيك ..و تجاربك




    لا يوجد طفل ذكى واخر غبى بل يوجد ( نظرية الذكاءات المتعدده ) ..
    بسم الله ..

    والصلاة والسلام على رسول الله ..

    كم مرة عانيت فى طفولتك او شبابك بسبب تصنيفك على انك انسان غبى أو أنه أقل ذكاءا من الاخرين لمجرد انك لا تستطيع ان تجرى العمليات الحسابيه بسرعة ودقة ؟ أو لانك لا تستطيع التمييز بين الكلمات ؟ او لانك لا تدرك الفارق بين الالوان جيدا ؟؟

    دائما ما ينتهج الناس معيار موحد فى تقييم وتصنيف الناس الى ذكى وغبى

    ومنذ عام 1983 وقد تم اعتماد نظرية فى التربيه تسمى الذكاءات المتعدده

    وهى تشرح انه هناك عدة انواع من الذكاءات وليس ذكاء واحد
    وانه بداخل كل انسان نقاط تميز وضعف عليه ان يقويها

    الموضوع هام جدا خاصه للاباء والمربين حتى لا نظلم ابنائنا ونعرف كيف ننمى مهاراتهم وقدراتهم

    تابعونا فسوف ننقل لكم بعض الملفات الهامه فى هذا الشأن

    وهى موجوده على صفحات موقع اسلام اون لاين

    على هذا الرابط

    http://www.islamonline.net/arabic/ad...rticle06.SHTML

    نظرية الذكاءات المتعدده
    نيفين عبد الله صلاح


    تعتبر نظرية الذكاءات المتعددة من النظريات التربوية الهامة؛ والتي تعتبر قديمة نسبيا حيث توصل لها العالم "هاورد جاردنر" منذ عام 1983م ومنذ ذلك الحين تعدت النظرية حيزها النظري لتنزل فعليا ساحة التطبيق، ويعمل عليها الباحثون في كل ميدان ليستفيدوا منها -تجريبيا وتطبيقيا- أقصى استفادة في تنمية الطفل سواء في الأسرة أو في المدارس.

    ورغم أننا لا نملك تغيير طرقنا التعليمية في المدارس دفعة واحدة.. فإننا نحاول -كصفحة إعلامية متخصصة- رفع الوعي خطوة خطوة لدى كل متعامل مع الطفل؛ محاولين بناء ما نفضل أن نسميه بالتعليم الموازي سدا للفجوة -بل الهوة- الواسعة في منظومتنا التعليمية والتربوية على حد سواء.. ولذا نحاول دوما أن نتجه للمساحات التي يمكن أن تؤتي بعض الثمار الطيبة السريعة؛ وهذه المساحات هي ساحة كل متعامل مع الطفل من خلال برامج غير نظامية: كالأسرة، مراكز الأنشطة، المساجد.. آملين في وقت من الأوقات بعد ارتفاع الوعي وازدياده أن يبدأ الناس حينها بالمطالبة بالتغيير.. بوعي وعن وعي.. بل ويكونوا مؤهلين لأن يشاركوا في هذا التغيير.

    وقد وجدنا مع قدوم الإجازات الصيفية والتحرر من عبء التعليم النظامي الفرصة للبدء بكثافة على فكرة واحدة: "الذكاءات المتعددة" خلال هذا الملف، والتعريف بها عمليا من خلال ما نقدمه من أنشطة متعددة نترك للناس اختيار ما يناسب أبناءهم منها وفق ما سيعرفونه من علاقة كل من هذه الأنشطة بتنمية نوع معين من أنواع الذكاءات.


    اختبر ذكاء طفلك
    نيفين عبد الله صلاح

    يقترح "جاردنر" صاحب نظرية الذكاءات المتعددة أن كل فرد يمتلك توليفة فريدة من ثمانية أنواع من الذكاءات تتداخل جميعا في الحياة اليومية، وتكون قابلة للتنمية بما يحقق العدالة بين الناس في منحهم طرقا مختلفة للتعلم، فيفسح الطريق أمام تميزهم وتفردهم الذي حباهم به الله.

    ابدأ معنا بالتعرف على نقاط تميز ابنك المختلفة والتي تمثل أنواع الذكاءات المتعددة لديه، عبر المراحل التالية:

    أولا: مقياس الذكاءات المتعددة

    ثانيا: من النتائج تعرف على أنواع ذكاء طفلك

    ثالثا: ملامح الذكاءات السبعة لطفلك

    المقياس

    كيف تجيب المقياس؟

    1- قم أولا في جلسة مستقلة وبعيدا عن طفلك بإجابة المقياس واحتفظ بنتائج توقعاتك

    2- إذا كانت غالبا صحيحة معبرة عنه: ضع علامة (ص)، إذا كانت غير معبرة عنه تماما: ضع (خ). إذا كانت أحيانا صوابا، وأحيانا خطأ، أي تعبر عنه أحيانا ولا تعبر عنه أحيانا أخرى، فاتركها فارغة. (لا تضع أي علامة عليها).


    3- في جلسة لاحقة اقرأ كل جملة على طفلك.

    4- سجل إجابة طفلك أمام كل سؤال دون أن تحاول التأثير عليه حتى تكون الإجابة صادقة ومعبرة عنه.

    5- قم بتفريغ العلامات التي تحمل علامة (ص) فقط -والتي وضعتها أمام كل جملة- في جدول تسجيل النتائج المرفق، مثال:

    - في السؤال رقم (1) إذا كانت إجابة طفلك (ص)، فقم بالبحث عن رقم واحد في جدول تسجيل النتائج وضع أمامه علامة (ü).. إلخ، وإذا كان إجابته (خ).. إذا تجاهل تسجيله في (جدول تسجيل النتائج المرفق)، وتحول إلى السؤال الذي يليه.. وهكذا.

    6- بعد انتهائك من تفريغ العلامات الصحيحة في جدول تسجيل النتائج، قم بعد العلامات وجمعها، مثلا في "اللغوي" كان مجموع علامات طفلك 4 علامات من 5... وهكذا

    7- الذكاء الذي يحمل عدد علامات أكبر هو الذكاء المميز لطفلك، والأخرى هي مؤشر لنسبة وجوده بدرجة أقل عند طفلك.


    والآن لنبدأ..

    - أميل غالبا لأن أرسم لشخص ما الاتجاه أو الطريق لمكان ما، بدلا من أن أصفه بالكلمات.

    2- يمكنني أن ألعب بالآلات الموسيقية.

    3- يمكنني أن أغير الموسيقى التي أسمعها تبعا لحالاتي المزاجية.

    4- يمكنني أن أجري عمليات الحساب والضرب في عقلي.

    5- أحب العمل بالكمبيوتر والآلات الحاسبة.

    6- يمكنني تعلم خطوات رقصة جديدة أو حركات إيقاعية سريعا.

    7- من السهل علي أن أعبر عما أفكر فيه أثناء مناقشاتي.

    8- أستمتع بمحاضرة جيدة أو خطبة.

    9- دائما يمكنني تمييز الشمال من الجنوب أيا كان موقعي.

    10- الحياة تبدو فارغة بدون موسيقى.

    11- دائما أفهم خطوات العمل أو التعليمات المرفقة مع منتج أو آله جديدة.

    12- أحب حل الألغاز.

    13- أتعلم ركوب العجلة أو الزلاجة بسهولة.

    14- أشعر بتوتر وعدم ارتياح عند سماع مناقشة أو جملة تبدو غير منطقية.

    15- إحساسي بالاتزان والتوافق جيد.

    16- غالبا أميز الأنماط والعلاقات في الأرقام أسهل وأسرع من الآخرين.

    17- أستمتع ببناء المجسمات (النحت).

    18- أنا جيد في إيجاد النقاط الجميلة (مواطن الجمال) في معاني الكلمات.

    19- يمكنني أن أنظر للشيء وأميز بسهولة اتجاهه إذا ما كان معدولا أو مقلوبا أو على جنبه.

    20- غالبا ما أربط بين قطعة موسيقية معينة وحدث ما في حياتي.

    21- أحب العمل مع الأرقام أو الأشكال.

    22- مجرد النظر إلى أشكال المباني وتركيبها يسرني ويمتعني.

    23- أحب أن أدندن، أغني حين أكون وحيدا.

    24- أنا جيد في الرياضة البدنية.

    25- أحب أن أدرس التراكيب اللغوية.

    26- غالبا ما أكون يقظا واعيا لتعبيرات وجهي.

    27- أنا حساس لتعبيرات وجه الآخرين.

    28- يمكنني أن أميز حالاتي المزاجية المختلفة، وليس لدي مشكلة في تمييزها والتعرف عليها.

    29- أنا حساس لحالات الآخرين المزاجية.

    30- لدي حس جيد لما يفكر فيه الآخرون بالنسبة لي.

    31- يلجأ لك الأصدقاء لطلب المشورة والنصح، أو لحل المشكلات.

    32- لديك أهداف محددة تعرفها وتسعى إليها بجد.

    33- تفضل الانفراد بنفسك للتفكير.

    34- تبحث عن طرق للتعرف على نفسك، وتمييز نقاط القوة والضعف لديك.

    35- يمكنك التعرف على مشاعر الآخرين، وإبداء التعاطف مع هذه المشاعر.

    [




    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:35

    الذكاء اللغوى
    ___________


    **نيفين عبد الله صلاح


    يعد الذكاء اللفظي/ اللغوي هو القدرة على استخدام اللغة للتعبير، والتواصل، الإقناع، التحفيز، طرح معلومات وأفكار... ويتضمن الذكاء اللغوي -ليس فقط- إنتاج اللغة، ولكن حساسية عالية للفروق الطفيفة بين الكلمات، وترتيب وسجع الكلمات.

    * كيف أتعرف على هذا النوع من الذكاء لدى طفلي؟

    1- يكتب أفضل من أقرانه.

    2- يغزل حكاية طويلة، أو يحكي نكات، وقصصا.

    3- لديه ذاكرة جيدة للأسماء، الأماكن، التواريخ، الهواتف...

    4- يستمتع بالألعاب الكلامية.

    5- يستمتع بقراءة الكتب.

    6- يتهجى الكلمات بدقة (الصغار بطبيعة الحال لم تنمُ لديهم بالطبع هذه المهارة أصلا).

    7- يحب السجع، التلاعب بالألفاظ، زلات اللسان،...

    8- يستمتع بالاستماع للكلمة المنطوقة (قصص، تعليقات أو تفسيرات في الراديو مثلا أو التلفزيون، الأحاديث، الكتب).

    9- لديه حصيلة لغوية جيدة بالنسبة لسنه.

    10- يتواصل مع الآخرين بمهارة لفظية عالية.

    ذكاءات مختلفة

    راقب طفلك وسجل نواحي قوة لفظية أخرى لديه، يمكننا توظيف هذه الإستراتيجيات في تعليم كل طفل يتميز بنوع من أنواع الذكاءات المختلفة.

    الذكي لغويا.. يتعلم أفضل عن طريق:

    - الكتابة.

    - القراءة الفردية والجماعية.

    - مجموعات نقاشية (كبيرة أو صغيرة).

    - مناقشة أي نشاط يقوم به.

    - مادة مقروءة أو مسموعة: كتب، أوراق عمل، كتيبات.

    - عصف ذهني.

    - الكتب المسموعة، الكاسيت.

    - الاحتفاظ بمذكرات، يسجل فيها كل ما يمر به.

    - المحاضرات، المناظرات.

    - استخدام المعاجم، الموسوعات.

    * كيف ندعم هذا الذكاء؟

    اللغة عبارة عن عدة مهارات: الكتابة، القراءة، التحدث، الاستماع.. نمِّ كلا من هذه الطرق بكل ما تصادفه من فرص، مثل:

    - الألعاب الكلامية: http://www.vocabulary.com/

    - حكي الحكايات.

    - وصف الصور، كتابة تعليقات على الصور المختلفة.

    - تعليم الكتابة الإبداعية.

    - هواية المراسلة.

    - الدردشة عبر الإنترنت.

    - الاشتراك في جماعات الخطابة، المناظرات، التأليف، الصحافة...

    - عمل حلقات نقاشية عديدة: أسرية أو نظمها بينه وبين جماعة من أصحابه: حدد موضوعا للنقاش واطلب من كل عضو في الجماعة النقاشية أن يسجل أفكاره.

    وهذه بعض الأنشطة التي يمكنك أن تنفذها مع طفلك:

    أنشطة الذكاء اللغوي

    النشاط الأول.. القاموس الشخصي للطفل:

    القاموس أداة قيمة جدا للتعلم، خاصة إذا صنعه الطفل بنفسه من الكلمات التي يبحث عنها ويحتاج معرفتها، لهذا شجع طفلك على صنع قاموسه الخاص بوضع عدة أوراق معا. اطلب منه أن يكتب في كل صفحة الكلمة الجديدة التي تعلمها حديثا. إذا كانت الكلمة يمكن توضيحها بصورة، فدعه يبحث في المجلات والجرائد ليجد الصورة التي تعبر عن هذه الكلمات ليقصها ويلصقها.

    ساعد الطفل ليكتب معنى كل كلمة. ويكون جملة يستخدم فيها هذه الكلمة الجديدة. يمكن للطفل أن يستخدم هذه الجمل كأساس لقصة مبدعة.

    شجع طفلك أن يقرأ لك هذه القصة. ولأفراد الأسرة. أو تشارك معه كتابة قصة قصيرة تتضمن بعض جمله التي كتبها.

    النشاط الثاني.. تعليم كتابة المذكرات

    * احتفظ بمفكرتين جذابتين واحدة لك والأخرى لطفلك.

    * شجع طفلك ليأتي بأفكار جديدة يمكنه الكتابة عنها.

    * اعقد جلسة عصف ذهني وسجل نتائجها في الصفحة الأخيرة من المفكرة لتكون بمثابة مرشد للموضوعات التي يمكنه أن يكتب فيها:

    - صداقة جديدة - مقابلة شخصية جديدة: غريبة، لطيفة، أو مشهورة...

    - زيارة مكان جديد - نشاط لطيف قام به الطفل في البيت، المدرسة، النادي...

    - شعوره في اليوم الأول بالمدرسة - مشروعات يتمنى القيام بها.

    - أشخاص يتمنى مقابلتهم - أماكن يتمنى الذهاب إليها.

    * اسأل الطفل وتداول معه هذه الأفكار ونبهه ليراقب عامدا هذه الأشياء.

    * أبق أنت أيضا مفكرة، ورافق طفلك وقت الكتابة فيها.

    * من الممكن أن يقرأ كل منكما أجزاء مما كتب. لتتشاركا النقاش والتفاعل حول ما كتب.

    نقاط مهمة لنجاح النشاط:

    * المداومة عليه.

    * عدم الاهتمام بالقواعد الإملائية والنحوية أو توجيه النقد والتصويب؛ حتى لا يمل الطفل...

    * اختيار الطفل لما يود الكتابة عنه.

    النشاط الثالث.. صندوق البريد الأسري:

    يسعد الأطفال كثيرا حين تلقي أي نوع من الرسائل. استمتعا معا بتداول أفكاركما ومشاعركما عبر هذه الرسائل.

    * اشرح لطفلك كيف تتم عملية الكتابة نفسها: نفكر في فكرة ثم نقول هذه الفكرة في كلمات.. نضعها على الورق لنحتفظ بها أو لنرسلها إلى من نحب.

    * اصنعا معا صندوق بريد منزليا.

    * دعه يراك تكتب رسالة، خطابا ليفهم أن أفكارنا ومشاعرنا نعبر عنها وتدون بالكلمات.

    * أرسل له بريدا تخبره فيه عن شيء مهم له. أو مشاعرك في موقف ما...

    * اطلب من أحد الأقارب أو الأصدقاء أن يكتب له، ليشجعه على رد الرسالة.

    * شاركه تصميم وكتابة العبارات اللطيفة غير التقليدية: لا تملي عليه عباراتك التقليدية، بل ساعده لابتكار كلماته وتعبيراته الخاصة.

    * اصنعا معا البطاقات وأرسلاها للصديق أو القريب.

    النشاط الرابع.. بناء القصة:

    ساعد طفلك على تمييز أجزاء القصة. ليكون أكثر وعيا أثناء القراءة، وكذلك ليسهل عليه فيما بعد كتابة قصصه الخاصة...

    وهذه الأجزاء هي:

    * الشخصيات (الأشخاص أو الحيوانات...).

    * الحبكة: الوقت، والمكان الذي تدور فيه القصة.

    * المشكلة: الصعوبات التي واجهتها شخصيات القصة وتغلب عليها وحلها.

    * الحل (فك الحبكة): الحل للصعوبة أو المشكلة في القصة.

    أحضر قصة لتقرأها مع طفلك. وتناوبا تعيين أجزائها:

    * العنوان.

    * الشخصية الرئيسية.

    * المكان والزمان.

    * المشكلة.

    * الحل.

    النشاط الخامس.. معان مختلفة:

    تعلم المفردات والمعاني يعد مهما في التعلم. وكلما زاد وعى الطفل اللغوي، وعرف العديد من المفردات للكلمة الواحدة.. استخدم اللغة بطريقة أفضل، وزاد فهمه وإدراكه.

    * اجعل الطفل يجد كلمة يعرف معناها جيدا، مثل: سفينة، ويعرفها الطفل بأنها وسيلة مواصلات تسير في المياه.

    * اعرض نفس الكلمة في سياق آخر كأن تقول: كلنا في سفينة واحدة. واسأله عن معنى هذه الكلمة في الجملة الثانية.

    * شجع طفلك ليجد كلمة جديدة كل يوم، أو كلمة قديمة في سياق جديد، ويسجلها في دفتره الخاص. احتفلا معا بكم الكلمات الجديدة التي تعلمها.

    النشاط السادس.. شبكة الكلمات:

    * اختر كلمة مثل: وسيلة مواصلات، واكتبها في منتصف الصفحة، اطلب من طفلك أن يفكر في أشياء أخرى تخبرنا أكثر عن هذه الكلمة، مثل: أنواع وسائل الواصلات (سيارات، أتوبيسات، درجات...).

    * استخدامات لوسائل المواصلات: التنقل، الترفيه....

    * وصف هذه الوسائل وطريقة حركتها: سريعة، بطيئة، خطرة....

    * غيّر الكلمات في كل مرة وتشارك مع طفلك، واستمتع بمرونة تفكير طفلك وتوسيع إدراكه عن طريق التفكير في نقاط عدة تستدرها كلمة واحدة تطرحها.



    هام لمشرفى ثانوى ..حلقات الإنتقاء .. حلقة الوصل المطلوبة بين العمل العام والعمل الخاص
    حلقات الإنتقاء .. حلقة الوصل المطلوبة بين العمل العام والعمل التربوى الخاص

    بقلم أحمد صلاح :
    من كتاب دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى

    من المتعارف عليه فى العمل الدعوى ، أن حضور الطالب بنسبة لاتقل عن 75% هو شرط دخوله عضواً فى المجموعات التربوية ، والتى تتميز ببرامج أقوى وأكثر تركيزاً من برامج العمل العام ، إلا أن ضعف مستوى أعضاء المجموعات التربوية ، بصورة تبرز خطأ اختيار هؤلاء الأشخاص بعد فترة ليست قليلة من العمل، جعلت الحاجة ملحة للبحث عن وسيلة جديدة ، تعطى ضمانات أفضل لنجاح عملية الإختيار ، عن طريق وضع شروط أكثر تفصيلاً من مجرد الحضور ، بحيث إذا تحققت هذه الشروط ، يصبح الأمل فى استمرار عضو المجموعة التربوية أكبر ، و تصبح فرصة استيعابه وتفاعله من المنهج الجديد أفضل ، وهو ما يعطى قوة للعمل التربوى دون شك ، ويقلل كثيراً من معاناة المشرف مع افراد ، يدرك بعد شهور من العمل معهم ، حقيقة أنهم غير مؤهلين بالفعل للانضمام لتلك المجموعات التربوية .
    تعرف هذه الوسيلة الجديدة بحلقات الأنتقاء .. وهى حلقات يتم اختيار المنضمين لها بشرط واحد ، وهو الانتظام فى اللقاء العام "المتعدد الفقرات " بمعدل ثلاث مرات شهرياً من واقع أربع مرات ، وهذا الشرط هو الشرط الوحيد اللازم لأختياره ضمن حلقة انتقاء ، ينضم لها خمسة أفراد على الأكثر ، وبعدها يتم تطبيق برنامج يهدف الى الوصول بهم الى الشروط المؤهلة للدخول فى حلقة تربوية ، وهى عملية يمكن وصفها إلى حد كبير ، بأنها عملية "دعوة فردية" منظمة ، تتم لعدد من الأشخاص بهدف الوصول بهم الى مرحلة تربوية معينة فى خلال زمن معين .
    البرنامج المقترح لهذه العملية يستمر خلال أربعة وعشرين أسبوعاً ، يتخللها فترات التوقف الخاصة بامتحانات نصف العام ونهاية العام .
    وفيما يلى عرض لمعنى وأهداف حلقات الانتقاء ، و للثلاث حلقات الأولى منها .

    تعريف حلقات الأنتقاء

    هى حلقات يتم فيها ضم الأفراد المنتظمين فى اللقاء العام " المتعدد الفقرات " بمعدل ثلاث مرات فى الشهر من واقع أربع مرات ، إلى مجموعات صغيرة ، لايزيد عدد أفرادها عن ( 5 ) أفراد ، بهدف تحقيق شروط الإلتحاق بالحلقات التربوية المتخصصة ، وهذه الشروط هى :

    1- الحفاظ على 3 صلوات فى المسجد على الأقل .
    2- حفظ اللسان من الشتائم .
    3- عدم السخرية من الآخرين .
    4- عدم التكبر
    5- عدم ارتكاب سلوكيات عامة مخالفة للشرع " معاكسة فتيات ، تدخين ..الخ "
    6- الارتباط بأفراد المجموعة .
    7- الإصرار على حضور مجلس العلم .
    8- تحمل المسئولية .
    9- كتمان السر .
    10- النشاط " عدم الكسل "
    11- عدم وجود موانع أمنية ( وظيفة الأب تسمح له بالدخول فى العمل الخاص )
    12- عدم الكذب.




    الأسبوع الأول : جلسة 1

    الهدف :
    - التعارف وتوثيق الصلة بين المشرف والطلاب .
    - أن يعرف الطلاب أهمية مرحلة الشباب التى يعيشونها وأنها أهم مراحل العمر وأن هذا الدين قام على أكتاف الشباب الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقوه.
    برنامج الجلسة :

    1- " 3 ق " ترحيب بأفراد المجموعة " أظهر فيه حبك لهم وأهميتهم بالنسبة لك " .
    2- " 2 ق " افتتاح بالقرآن الكريم .
    3- " 15 ق " فقرة تعارف – ( يتم التعارف بالتفصيل ويبدأ المشرف أولاً بتقديم نفسه بصورة واضحة – الاسم بالكامل ، العمر ، الدراسة ، عدد الأخوة وترتيبه بينهم ، الهوايات ، مكان سكنه ) ثم يبدأ الطلاب بعد ذلك بتقديم أنفسهم .
    يتخلل فقرة التعارف بعض المزاح والمداعبة حتى لا تكون فقرة التعارف جافة ومملة .
    4- " 10 ق " تقدم لهم فيها ( شاى – عصير – فاكهة ... ) وذلك يعكس تقديرك لهم واهتمامك بهم وحبك لهم .
    5- " 15 ق " كلمة عن أهمية مرحلة الشباب وفيما يلى بعض عناصرها :

    1- الشباب فى كل زمان ومكان هم عماد الأمة وسر نهضتها ومبعث عزها وحامل لوائها وقائدها إلى النصر بدليل :
    - أ- المجموعة المؤمنة التى تركزت فى دار الأرقم كانوا شباباً.
    - ب – إخضاع مملكتى فارس والروم ودخول الشام ومصر والعراق وطرابلس وشمال أفريقيةعلى يد الشباب .
    2- أمثلة من التاريخ لشباب فى مثل سنهم أو يزيد قدموا أعمالاً عظيمة للإسلام وللعالم كله وإليك بعضاً منهم :
    1. قصة سيدنا زيد بن ثابت أحد كتاب الوحى ، بدأ جمع القرآن وعمره 22 سنة تقريباً.
    2- قصة سيدنا إبراهيم وهو فتى صغير يكسر الأصنام ويدعو إلى عبادة الله وحده .
    3- سيدنا على كرم الله وجهه أول من أسلم من الصبية ، ينام مكان الرسول صلى الله عليه وسلم فى ليلة هجرته ، ضارباً المثل بنموذج فريد فى الشجاعة والتضحية والحب لرسول الله .
    المصادر ( كتاب دور الشباب فى حمل رسالة الإسلام – صور من حياة الصحابة )
    التكلفة المادية : 5 , 2 جنيه
    6- " 10 ق " يترك فيها المشرف الفرصة للطلاب للحديث عن بعض الأمثلة التى يعرفونها والتى تؤكد على دور الشباب فى نهضة الأمم .
    7- " 5 ق " ختام وتذكير بالميعاد وأنك تنتظر هذا الميعاد أكثر منهم .



    الأسبوع الثانى : جولة حرة

    الهدف :
    توثيق الصلة بين طلاب المجموعة والمشرف وكذلك زيادة الترابط بين أفراد المجموعة – تنبيه عن الصلاة .
    المدة الزمنية للجولة : " ساعة ونصف "
    يستحسن أن يكون ميعاد الجولة " بعد صلاة المغرب " ، وتستمر الجولة حتى صلاة العشاء ، ثم الصلاة جماعة فى أقرب مسجد ثم تكمل الجولة ، أو فى أى وقت مناسب آخر تبعاً لظروف المشرف والطلاب .
    التكلفة المادية 5 , 2 جنيه
    حيث يتم دعوة الطلاب إلى " عصير – أو لب – أو سودانى ..... " أثناء الجولة .

    نقاط للحديث أثناء الجولة :

    1- كيف كان حال الأسبوع الماضى معهم ، وماذا فعلوا فيه ؟
    2- اسأل عن حالهم مع الصلاة " هل يحافظون عليها ؟ هل يؤخرونها ؟ ... الخ"
    3- بعض أحاديث الترغيب فى أداء الصلاة ، و التحذير من تركها.
    " 5 ق " الختام – فى الختام تأكيد على الميعاد القادم وأنهم سوف يستمعون إلى شريط رائع فى المرة القادمة دون أن تخبرهم عنه .




    الأسبوع الثالث : جلسة

    " شريط كاسيت عن الصلاة لـ أ / عمرو خالد "
    الهدف
    - أن يعرف الطالب أهمية الصلاة وضرورة المحافظة عليها .
    ترحيب " 3 ق "
    1) افتتاح بالقرآن الكريم " سورة الماعون " " 2 ق "
    2) تقديم لموضوع الشريط مستشهداً بما تم قراءته فى سورة الماعون ، مدة التقديم " 5 ق "
    3) فقرة الكاسيت ( أجزاء ) " 10 ق " لكل جزء ، و لمدة " 45 دقيقة تقريباً "
    4) فقرة آراء عن الشريط وماذا استفادوا منه وماذا قرروا أن يفعلوا بعد سماع هذا الشريط " 10 ق "
    5) التأكيد على أهمية العمل بما نعلم ونسمع .

    6) التأكيد على ورد الصلاة مكتوب المدة " 2 ق "
    7) الختام والتأكيد على الميعاد القادم المدة " 2 ق "

    اليوم الصبح الظهر .....................


    الأدوات : جهاز كاسيت ، شريط للأستاذ عمرو خالد – الشريط الأول فى الصلاة .

    لمعرفة تفاصيل أكثر ببرنامج حلقات الأنتقاء ، و برامج العديد من الأنشطة التربوية فى مرحلة ثانوى ، يرجى العودة الى كتاب :
    دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى .
    دار الوفاء للنشر والتوزيع
    المؤلف : أحمد صلاح




    لأول مرة أول عمل روائى عن الصحابة مخصص للشباب و طلبة الثانوى قصة مصعب بن عمير كنموذج
    الأستاذ "
    عن قصة مصعب بن عمير



    "ألا تأتى معنا يا مصعب "
    هتف بها أحد الشباب الذي كان يسير مع أقرانه في أحد شوارع مكة ، والذين ما إن لمحوا "مصعبً "حتى وقفوا يدعونه إلى وجهتهم ، وهنا التفت إليهم مصعب متسائلاً :
    " إلى أين ؟"
    رد عليه الشاب وهو يبتسم في خبث :
    " نقضي وقتا ممتعاً "
    كانت إشارات الشاب تكاد تنطق أنهم ذاهبون إلى مكان لا يناسب أخلاق مصعب ، والذي ما لبث أن اعتذر إليهم مكملاً سيره ..
    وبعد قليل.. يظهر لمصعب مجموعة أخري من الشباب ، بدا مما يحملوه أنهم ذاهبون في رحلة صيد ، فيدعونه إلى مرافقتهم ، إلا انه يعتذر لهم أيضاً لعدم رغبته في الصيد في ذلك الوقت ..
    كانت المواقف تدفع الشاب "مصعب" الذي بلغ من العمر تسعة عشر عاماً ،إلي وجهة لا يعرفها..
    كانت مكانة مصعب الاجتماعية وأخلاقه و شهرته بالثراء بين شباب مكة ، يجذب إليه أقرانه من الشباب ، فيرغبون دائما في وجوده معهم ، إلا أن القدر كان يرتب لمصعب وجهة أخرى لم تكن في حسبانه ..
    لكنه ربما كان يشعر بها من داخله ..
    وربما كانت تلح عليه من آن لآخر..
    فمنذ أكثر من ثلاث سنوات ، سمع عنه ..
    سمع عن دعوته و أخلاقه و تاريخه في مكة ..
    بعدها سمع عن معاناته و معاداة قريش له ..
    وبين الحين والآخر .. يسمع عن أعداد تنضم إلى دعوته ، وشخصيات لها ثقلها تؤمن به ..
    سمع كثيراً عن محمد ، ولكنه لم يكن قد فكر في اتخاذ القرار بعد ..
    إلا أن ما حدث بعد قليل، دفعه دفعاً إلى التفكير ..
    مجموعة من رجال قريش، ارتفع صوتهم بالحديث عن محمد ودعوته ، وما إن يراهم مصعب ،حتى ينضم إليهم ، ويستمع إلي نقاشهم ..
    وبعدها ..عرف مصعب إلي أين يتجه .. بعد أن نجح أخيراً في اتخاذ القرار ..
    القرار الصعب .
    ******************************
    كانت دار الأرقم هي المكان الذي شهد إسلام مصعب بن عمير ..
    وكانت هي المكان الذي شعر فيه مصعب بطعم آخر للحياة ، ونظرة أخرى للدنيا من حوله ..
    لم تصبح الحياة الآن عيشة هنية و طلبات مجابة وترفيهاً بلا حدود ..
    لقد أصبحت الحياة الآن أفكاراً ومبادئ ، سيدافع عنها مصعب هو وإخوانه ..
    وكان هذا يتطلب أن يضاف عنصر جديد إلى حياة مصعب لم يتعود عليه بعد..
    اسمه القلق ..
    القلق من أن يكشف أحد أمر إسلامه ..
    وتمر الأيام ..وتكثر لقاءات مصعب مع الصحابة والرسول ، يبرز فيها حرص مصعب على الصلاة وجمع المعلومات وحفظ ما ينزل من القرآن ، حتى استطاع أن يشد انتباه الرسول إلى قدراته في تحصيل العلم وطريقته في عرض الأفكار ..
    وتمر الأيام .. ومصعب يعيش في عالم آخر ..عالم جديد لم يكن ليعرفه إلا بدخول ذلك الإيمان الساحر إلى قلبه ..
    ومع الأيام .. تدخل الطمأنينة قلبه ، ليعرف أن هناك لونا آخر من السعادة لا يعرفه إلا مصعب وأصحابه ، وتقل حدة القلق كثيراً ، بعد أن شعر أن أمر إسلامه قد أصبح سراً بعيداً عن الاكتشاف ...
    إلا أن "مصعبً" لم يكن يدرك أن هناك من يراقبه منذ زمن ..
    وأن الأمور سوف تنقلب ..
    رأساً على عقب .
    ******************************************

    ** (هل لديك الجديد من العطور ؟)
    نطق بها الشاب الأنيق " مصعب " بابتسامة تملأ وجهه كله أمام صاحب أفخر محال العطور في مكة..الذي ما لبث أن رحب به بحفاوة بالغة قائلاً وهو يشد على يديه بابتسامة عريضة لا تخرج إلا لكبار العملاء:
    - دائماً لدينا الجديد يا سيدي ..ولدينا فقط .
    ثم أشار إلى أحد عماله الذي هرول إليه قائلاً:
    - إذهب وأحضر مجموعة العطور الفارسية والرومية التي وردت لنا بالأمس . وتابع في شدة :
    - بسرعة .
    قال العامل وهو ينحني انحناءة استجابة للأمر :
    - أمرك سيدي .
    التفت التاجر لمصعب وقد أكسبه عمله بالتجارة فراسة نادرة وهو يقول :
    - أنا أوليك عناية خاصة ، ولكنى هذه الأيام بالذات ،أوليك عناية مضاعفة .
    قال مصعب بعد أن تملكته ثوان من التفكير :
    - هذه الأيام بالذات .. ولماذا هذه الأيام بالذات .
    قال التاجر :
    - كل عميل لدى له سمته الخاص الذي أعرفه جيداً ..وأي تغير عليه لابد أن ألاحظه.
    قال مصعب وهو لا يزال تسيطر عليه حالة من التفكير :
    وما الذي طرأ علىٌ مجدداً يا تري ..
    - العطور سيدي.
    نطق بها العامل وهو يضعها أمام التاجر الذي ما لبث أن عرضها على مصعب في حرفية بالغة ،جعلته ينجح في أن يبيع له ثلاثاً من أغلى أنواع العطور، دفع ثمنها دون مناقشة ، شاكراً التاجر ، منصرفاً بعدها بطريقة بدا وكأنه يريد التخلص بها من هذا الموقف .
    وسار مصعب في الطريق إلى منزله وهو يشعر أن التاجر يلاحقه بنظراته ، وقد تملكته حالة من الحيرة والتفكير جعلته لا يشعر بالطريق.
    "ماذا كان يقصد هذا التاجر بهذه الأيام بالذات ، وما هو التغير الذي طرأ على ليلاحظه التاجر بهذه السهولة... يا لله ..أيكون قد سمع شيئاً عما حدث ..أيكون قد انكشف سرى .. وبهذه السرعة.. رغم كل ما اتخذته من إجراءات احتياطية ..أم أن ما قاله الرجل كان شيئاً عابراً لا يستحق كل هذا الاهتمام وهذه الحيرة..نعم ..إنها مجرد جملة حاول بها التاجر أن يشعرني باهتمامه كحيلة كل التجار لجذب عملائهم إليهم"
    ثم أخذ نفساً عميقاً وكأنه قد فك قيداً كان على رقبته قائلاً:
    "نعم ..هكذا الأمر ولا شئ غيره .. على أن أنسى الموقف تماماً ، ولا أهتز بهذه الصورة أمام كلمة من هذا أو تلميح من ذاك ، واحذر أن يظهر عليك شئ أمام أمك ، فمكة كلها لا يهمك أمرها مثلها "
    وما إن كاد ينهى مصعب حواره مع نفسه، ويرسم ملامح مطمئنة على وجهه ، حتى وصل إلى باب منزله الفاخر ،الذي طرقه قبل أن يسمع صوت الخادمة :
    - من بالباب؟
    - مصعب **
    دخل مصعب ليجد مشهداً غريبا لم يعتده إلا في أوقات الشدائد والأزمات ، فقد وجد في حجرة الاستقبال أعمامه وأخواله ينظرون إليه نظرة ملؤها الدهشة واللوم ،إلا أن نظراتهم جميعاً لم تكن لتخيفه مثلما أخافته نظرة أمه (خناس بنت مالك )
    فلقد كانت نظرة حادة وقاسية .. فهم منها مصعب أن أمره قد انكشف ..لا محالة.
    لقد بدأت رحلة الصراع..الذي حاول مصعب أن يتفاداه..
    إلا أنه بدا رغماً عنه.
    وبلا رجعة.
    ###### ######## #######

    ( أين كنت يا مصعب؟ )
    نطقت بها أم مصعب في عصبية بالغة ، والشرر يكاد يتطاير مع كلماتها من عينيها التي أخذت تحدق في عيني مصعب ، والذي فاجأه السؤال بصورة جعلته يجيب في تردد:
    - أي شئ حدث يا أماه ، كنت أشترى بعض زجاجات العطر كعادتي..
    وتابع وقد بدا أنه يحاول أن يخفى شيئاً :
    - وها هي في يدي.. ألا ترينها؟!
    قالت الأم بدهاء يعرفه مصعب جيداً:
    - أراها بالطبع ، ولكنى أرى أن الوقت الذي استغرقته بالخارج ، كان أكبر بكثير من مجرد شراء بعض زجاجات العطر.
    ابتسم مصعب وهو يحاول أن يدفع عن نفسه تهمه لم يتهمه بها أحد بعد قائلاً:
    - بالفعل يا أماه ...فلقد كنت أجلس مع أصدقائي كما اعتدت ، ولقد أخذنا الحديث بعض الوقت .
    قالت الأم في سخرية :
    - أعتقد أن محمداً أكبر منك سناً بكثير كي يكون من أصدقائك ..أليس كذلك؟!
    اضطرب مصعب وهو يقول :
    - محمد . . من محمد؟
    قالت الأم في تحد:
    - محمد الذي جعلك تكذب على أمك ..وهو ما لم تفعله في حياتك .
    إزداد اضطراب مصعب وهو يقول :
    - أنا لم أكذب عليك يا أماه ...أنا بالفعل كنت ...
    قاطعته أمه وقد ارتفع صوتها فجأة وهى تقذف بالكلمات في وجه مصعب قائلة:
    - كنت مع محمد ورجاله ممن اتبعوه في دار الأرقم ، جاءني عثمان بن طلحة بالأمس وأخبرني أنه رآك وأنت ترتاد ذلك المكان لتحضر اجتماعات محمد ، ليس هذا فقط بل رآك وأنت تصلى صلاة محمد ...
    عندها هب أحد أعمامه ثائراً في وجهه :
    - أي جنون أصابك يا ولد ؟!
    واندفع بعدها خاله يلومه ويوبخه..
    واندفع الجميع يحاصرونه ويضغطون عليه ضغطاً هائلاً لم يعتده أبداً في حياته ، وهو الشاب المرفه المدلل المنعم المطاع ، الذي طالما عاش حياة هانئة هادئة مستكينة مطمئنة ...
    و..
    "كفى .."
    انفجر بها مصعب في تحد واضح ليضع نهاية لهذا الموقف السخيف ، وتابع :
    - نعم أسلمت ..آمنت بمحمد ، سمعت ما قال وفكرت واقتنعت ، وأجد نفسي سعيداً بما فعلت ، مرتاحاً لما أقدمت عليه من قرار ،أدرك تماماً مدى صعوبته وخطورته ، ولست متعجباً من موقفكم الآن ،لأنكم لم تسمعوا ما سمعت من محمد ، ولم تشعروا بما شعرت و....
    وبدأ مصعب يتلو بعض آيات من القرآن الكريم ، لعل القلوب ترق أو تفهم العقول أو تصمت الألسنة ...
    وكان ما تلاه مصعب- بلا شك- شيئا جديدا مؤثراً بل مبهراً ، ولربما تأثر به البعض ، ولكن ..
    إنها أمه ..ذات الشخصية القوية المهابة .. لم تتأثر ..ولم يرق قلبها حتى على ابنها.
    بل وأصرت على معاقبته وأذاه ..
    نعم ..أذاه ..ستحرمه من النعيم الذي اعتاد عليه طوال حياته ..
    ستمنع عنه رفاهية ، طالما حسدها عليه كل أهل مكة ..
    ستحبسه في غرفة في أقصى الدار ..وستضع عليه حراسة مشددة..لا شك أنه لن يتحمل ، فمن ذاق النعيم طيلة حياته ، من الصعب عليه بل من المستحيل ، أن يتحمل أسبوعاً من التقشف ، ودع محمد ينفعه ..
    هكذا قالت أمه لنفسها ..وهكذا راهنت على قدرة مصعب (المدلل ) على تحمل شظف العيش..
    بالتأكيد أخطأت أم مصعب تقديراتها ..ولها العذر في ذلك ، فهي لم تعرف الإسلام من قبل ولم تذق طعم الإيمان قط..
    إنها لم تعرف ماذا يفعل الإيمان بالنفوس ، وكيف يغير الطباع ويقوى الإرادة ويشحذ العزيمة وينمى الإصرار ويصنع التحدي ..
    لها العذر في ذلك ، فهي لم تعرف الحقيقة التي أدركها مصعب ورفاقه ، حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة وحقيقة الحياة..
    لكنها مع الوقت بدأت تدرك ..
    لم يستسلم مصعب كما توقعت ، ولم ينهار كما راهنت ، بل اشتد عوده وقويت شكيمته وتطلع إلى تحد أكبر وأكبر ..
    إنها الهجرة ...
    نعم.. الهجرة إلى الحبشة ..

    ###### ######## #######

    في العام الخامس من النبوة ، نجح أحد الصحابة في أن يخبر "مصعب " بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة، بعد أن اشتد الإيذاء بصورة لا تحتمل ، وأنه قد اختار "مصعب" من بين ثمانية عشر رجلاً ًوامرأة ، سيهاجرون إلى الحبشة.
    ولم يكن لمصعب (الجديد) أن يتأخر، أو يتوانى عن أمر رسول الله ...
    ولكن .. كيف له أن يفلت من هذا الحصار الرهيب ؟.. كيف يغافل الحراس ويتسلل خارج المنزل ليلحق بالمهاجرين؟
    فكر مصعب كثيراً .. ودعا الله أن يهديه لخير حيله..
    وهداه الله للحيلة وغافل حارسيه ، ونجح في التسلل خارج المنزل ، والتقى بأصحابه الذين كانوا على موعد مع الهجرة إلى الحبشة ،حيث النجاشي العادل .
    وكم كانت الرحلة طويلة وشاقة ..
    وكم كان الأمر لا يخلو من الخطورة والمغامرة.
    ففي كل لحظة كان مصعب مهدداً بالقبض عليه .
    لكن "مصعب" كان محتاطاً لذلك.. كما كان مصمماً على إتمام الرحلة الشاقة ، حتى ولو كانت سفراً طويلاً من قارة آسيا إلى جنوب قارة أفريقيا.
    لم يشغل باله عظم الجهد والمشقة ..كان الذي يشغله أمراً واحداً فقط .. كيف ينفذ أمر حبيبه رسول الله ؟..كيف ينجح في المهمة ليرضى رسول الله ؟
    وعن طريق البحر الأحمر ومن ميناء جدة ، وبسفينتين كان من السهل أن يجدهما المهاجرون ، لوجود حركة تجارية نشطة بين مكة والحبشة ، وصلوا سالمين قبل أن ترصدهم عيون قريش.
    لكن شائعة انتشرت بينهم وهم على أرض الحبشة جعلتهم يقررون العودة..
    (لقد أسلمت قريش)
    يا الله ..أسلمت قريش ؟!! ..كان الخبر مفرحاً إلى الدرجة التي لم تجعلهم ينتظرون أمر الرسول بالهجرة ..
    فعادوا دون تفكير ودون أمر.
    وعاد مصعب وأصحابه إلى مكة .. ففوجئوا بذهول الرسول والصحابة .. وتيقنوا أن الخبر لم يكن أكثر من شائعة ، كانت كافية تماما ًلإيقاعهم فريسة لقريش..
    إلا انه بعد زمن قصير .. يأمر الرسول بالهجرة إلي الحبشة مرة أخرى ، وبعدد أكثر من خمسة أضعاف العدد الأول .
    ويعود مصعب إلى الحبشة مرة أخرى ..
    هجرة مرة أخرى .. ومشقة مرة أخرى .. وجهاد مرة أخرى .
    ولم لا ؟!
    وهو مصعب الجديد ..الذي غيره الإيمان، فجعل رفاهيته أن يتحمل المشقة في سبيل الله ، وجعل راحته أن يبذل الجهد في سبيل الله ، وجعل عزه في أن ينفذ أمر رسول الله.
    لقد تغير مصعب كثيراً ..تغيراً أذهل الصحابة عندما دخل عليهم وهم يجلسون حول رسول الله في أحد دروس العلم في دار الأرقم ، وهو يرتدى جلبابا بالياً مرقعاً ، فما أن رأوه حتى حنى البعض رأسه، وغض البعض الآخر بصره ، وزاد التأثر بآخرين ..فبكوا .. و ذرفت الدموع من عيونهم ..ودارت الأفكار في رؤوسهم .
    وينظر الرسول إليه في إشفاق قائلاً في حنان :
    (لقد رأيت الناس بمكة ، وما فيهم أحسن لمة ولا أنعم نعمة ، من مصعب بن عمير)
    أهذ هو مصعب الذي كان يرتدى أفخر الثياب وآخر موديلاتها ..أهذ هو مصعب الذي كان يغير ثوبه في اليوم مرتين أو ثلاثاً ..
    لقد تنازل مصعب عن نعيم الدنيا من أجل الآخرة .. تنازلاً لا رجعة فيه .. واختار اختياراً لا بديل عنه ..الآخرة خير وأبقى .
    وبنفس الإصرار الذي واجه به ثورة أمه في الماضي ، واجهها مرة أخرى حين دعته ثانية لترك دينه ، وإلا عاودت حبسه مرة أخرى . فأظهر إصراراً وتحدياً فاجأ به أمه ، إلى حد التهديد بإيذاء كل من ستستعين بهم على حبسه .
    ورغم كل القسوة التي واجهته بها أمه .. كان هو حانياً عليها رحيماً بها، وظل يدعوها قبل أن يغادرها إلى دين الله ..
    (يا أماه ..إني لك ناصح وعليك شفوق)
    ولكن قسوة أمه كانت أشد من رحمة ابنها وخوفه عليها ..
    وودعها باكياً ..وودعته باكية ..في لحظات ظلت شاهدة على موقفين متناقضين ..
    إصرار على الكفر..وإصرار على الإيمان .
    وإلى جانب شخصية مصعب المضحى المجاهد ، كانت قد أثرت تربية والديه فيه ، فأصبح ذا ذكاء ولباقة وحسن خلق ، وهو ما شجع الرسول (ص) لكي يختاره داعية للإسلام في المدينة بعد بيعة العقبة الأولى ، وفضله بذلك على من هم أكبر منه سناً وأكثر وجاهة .
    وهناك ..
    أثبت مصعب كفاءته وقدرته وعبقريته الدعوية الفائقة ..
    والنادرة .
    .

    ###### ######## #######
    يمكن القول أن العام الحادي عشر من البعثة ، هو العام الذي خرجت فيه الدعوة من عنق الزجاجة ، بعد محنة المقاطعة القاسية التي عانى منها المسلمون ثلاث سنوات كاملة في شعب بنى هاشم ، وبعد رفض كل قبائل العرب حماية الدعوة ..
    إلا أن الستة الذين أسلموا في موسم الحج في السنة الحادية عشرة ، كانوا هم بارقة الأمل الوحيدة في كل هذا الظلام ، وكان عهد الستة مع الرسول ، أن يبدءوا الدعوة في المدينة بمجرد وصولهم ، على أن يتقابلوا بعد عام ..
    ووفى الستة عهدهم ، ليعودوا إلى الرسول وقد بلغ عددهم اثنا عشر رجلاً، يبايعون الرسول بيعة العقبة الأولى ..
    وعندها.. بدأت المهمة ..
    مهمة الدعوة في المدينة .. و إرشاد المجموعة المسلمة ، و اتخاذها نقطة انطلاق قوية للدعوة ..
    كانت المهمة تتطلب سفيراً فوق العادة ..
    رجل لديه حصيلة علمية جيدة ، قادر على الحوار والإقناع ، شخصية من السهل قبولها ، وتجيد التعامل مع فئات الناس المختلفة ، شخصية تعودت على الغربة والعيش وسط الغرباء، شخصية قادرة على الدعوة في ظل توتر الموقف بين الأوس والخزرج بعد حربهم معاً ، في نفس الوقت،الذى تستطيع فيه أن تأخذ حذرها من يهود المدينة ..
    وربما كانت المراسلات بين الرسول وجعفر بن آبي طالب أمير المسلمين في الحبشة، قد استقرت على اختيار واحد ..
    مصعب بن عمير ..
    ويأمر الرسول باستدعاء مصعب من الحبشة ..
    وفور مجيء مصعب.. تطول الحوارات بينه وبين الرسول عن طبيعة مهمته ..
    الهدف .. هو تعليم المسلمين مبادئ دينهم ونشر الأخلاق، و توضيح صورة الإسلام الجميلة عند أهل المدينة ، وجمع الناس على كلمة واحدة ، والبعد عن الطائفية .
    ويستوعب مصعب التعليمات جيدأ .. ليبدأ رحلته الجديدة مع أثنى عشر رجلاً بايعوا النبي عند العقبة ، و عزموا على يبدءوا مشوارهم مع قائدهم الشاب ..
    مصعب بن عمير ..
    أول مهاجر إلي المدينة .

    ********************************
    رغم أن مصعبا كان لا يزال في العام الثامن والعشرين حين هاجر إلى المدينة ، إلا أنه أثبت براعة نادرة في الدعوة ، بعد أن اتخذ من منزل أسعد بن زرارة ، أول من اسلم من الأنصار ، داراً للاجتماعات في المدينة وعقد الدروس الدينية واستقبال كل من يريد أن يتعرف على الإسلام في المدينة ..
    وعندما تبدأ دعوة جديدة في مكان ، يهملها السادة إلي أن تثبت نجاحاً ملحوظاً ..أو بالأحرى ..
    نجاحا مقلقا ً ..
    وهو ما حدث بالفعل مع سادة بنى عبد الأشهل ..سعد بن معاذ و أسيد بن حضير .. واللذان أصابهما القلق من ازدياد شعبية مصعب بين أهل المدينة بدعوته الجديدة ، ليبدأ سعد بن معاذ في شحن أسيد بن حضير ضد مصعب ، والذي ما لبث أن حمل حربته في عنف ، وانطلق بها في غضب إلى منزل أسعد بن زرارة ..
    وما إن رأى أسعد بن زرارة "أسيد" قادماً ، حتى مال على مصعب قائلاً في اهتمام :
    " جاءك سيد القوم ، فاصدق الله فيه ".. و
    (ما جاء بكما إلى حينا تسفهان ضعفائنا ..اعتزلانا إن كنتما لا تريدان الخروج من الحياة )
    صرخ بها ( أسيد بن خضير ) أحد زعماء الأوس فى المدينة ، في غضب وثورة ،وهو يشهر حربته في وجه مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة ، عندما كانا يقفان مع أناس يدعوهم مصعب إلى الإسلام .
    وما إن رأى الناس الموقف ، حتى فزعوا وشعروا أن معركة ستحدث حتماً.
    وعلى عكس المتوقع تماماً ، قابل مصعب ثورة أسيد بهدوء شديد وابتسامة واثقة وحكمة بالغة قائلاً لأسيد:
    - أو تجلس فتستمع ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته ..وإن كرهته كففنا عنك ما تكره .
    لعبت خبرة مصعب دورا كبيرا في التعامل مع الموقف ، وهو ما هيأه ليحدث كل شخص حسب تفكيره وثقافته ومكانته بين أهله.
    كان الرد حكيماً إلى أبعد حد ..وفيه مغامرة إلى أبعد حد..
    حكيما.. لأن عرض عرضاً لا يرفضه عاقل كأسيد ، فما الضرر أن يستمع ، فإن اقتنع تركه وإن لم يقتنع ترك مصعب الحي والعشيرة إلى حي آخر وعشيرة أخرى .
    ومغامرة .. لأن عدم اقتناع أسيد بدعوة مصعب وهو- احتمال وارد بالطبع – سيجعله يخسر دعوته في حي كامل .
    ولربما يأخذ الخبث أسيداً ، فيصر على عدم اقتناعه بما يقول مصعب ، حتى وإن اقتنع ، ويصبح لزاماً عليه الرحيل .
    إلا أنه يبدوا أن الإخلاص والحكمة وفن العرض والحوار ،انتصروا لمصعب .. ولدعوة مصعب.
    واختتم مصعب حديثة بآيات من القرآن، أخذت تغير ملامح أسيد بصورة جعلت كل من في المكان ، يدرك أن" مصعب " قد نجح ..
    نجاحا باهراً ..
    وبالفعل ..
    فما انتهى مصعب من حديثه حتى قال له أسيد:
    - ما أحسن هذا القول وأصدقه .. كيف يصنع من يدخل في هذا الدين ؟
    قال له مصعب :
    - يطهر ثوبه وبدنه ، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
    وبلغت الحماسة بأسيد أن جعلته غاب عنهم دقائق ، ثم عاد إلى مصعب ومن معه يقطر الماء من شعر رأسه ، ويعلن أمام الجميع أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
    أرأيت كم كان الرسول موفقاً في اختياره .. لقد كسب مصعب الجولة، ثم تبعتها جولات ..
    ولم تمر ساعة واحدة.. حتى استطاع أسيد بن حضير- بحيلة ذكية - أن يدخل صديقه سعد بن معاذ الإسلام!! وبعدها .. أقبل أهل المدينة يتسائلون:
    إذا كان أسيد بن حضير وسعد بن معاذ أسلما ..فلم لا نسلم إذن؟!
    هيا بنا إلى مصعب ...
    لقد نجح السفير نجاحاً منقطع النظير ..نجاحاً يستحقه مصعب ويستحقه الإسلام ويستحقه أهل المدينة .وينجح مصعب تماماً في تمهيد المدينة لهجرة الرسول ، و بداية تحقيق الحلم بإقامة الدولة الإسلامية هناك ..
    وبعد الهجرة بعامين .. كان الرسول يختار " مصعب " لمهمة أخرى ، ليكتب معها المشهد الأخير في حياة مصعب ..
    في غزوة أحد.


    ###### ######## #######

    (أنت الذي ستحمل الراية يا مصعب )
    نعم.. لقد اختار الرسول صلى الله عليه و سلم "مصعب " لحمل راية الإسلام .. لقد أصبح داعية المدينة بالأمس ، حاملاً راية الإسلام ، محارباً في أحد اليوم.
    وتشتد المعركة ..
    وينتصر المسلمون في بادئ الأمر ، ويغرى النصر جيش الرماة فيتركوا أماكنهم على جبل أحد، ليحصدوا الغنائم ..وينكشف ظهر المسلمين .
    ويفاجأ المسلمون بفرقة الداهية خالد بن الوليد ، ينزل عليهم من أعلى الجبل ، فيثير الذعر والفوضى بين صفوفهم.
    وينظر مصعب.. فيجد الأمور قد انقلبت انقلاباً رهيباً لا يصدقه عقل .
    الهجوم شرس وقوى ، والذعر يضرب النفوس في مقتل ، وأصحابه وأصحاب رسول الله يتساقطون أمام عينيه..
    والخطر يقترب ويقترب إلى أعز الناس وأحب الناس إلى قلبه..
    إلى الرسول ..
    لقد أصبح الرسول مهدداً..فالكل يبحث عنه ليقتله ..
    وأدرك مصعب الموقف ، فحمل الراية عالية وأخذ يزأر كالأسد بالتكبير ليرفع الروح المعنوية للمسلمين ، وأخذ يقاتل وحده بشراسة كأنه جيش كل همه أن يصرف النظر عن رسول الله
    ...
    كان هدفه أن يخرج الرسول سالماً ، حتى لو أصابه ما أصابه..
    ولقد أصاب مصعب الكثير والكثير ..
    وفى اصعب أوقات المعركة ، وقف الرسول وحوله تسعة من الصحابة يدفعون عنه الأذى من كل اتجاه .. لكن الهجوم العنيف عليهم ، يتسيب في مقتل ستة منهم بينما يسقط السابع جريحاً ، فلم يبق منهم إلا سعد بن أبى وقاص ، و طلحة بن عبيد الله .
    وينادى الرسول على المسلمين ، ليبدأوا فى التجمع من حوله من جديد.
    و يتجه ابن قمئة بقوة بسيفه إلى مكان الرسول ، فيجد أمامه مصعب بن عمير ، فيظنه الرسول .. لأنه الذى يحمل الراية، و للشبه الكبير بينه و بين رسول الله ، وبكل ما أوتى من قوة، ينزل ابن قمئة على يد مصعب اليمنى بسيفه فيقطعها ، ويتحامل مصعب على نفسه ليحمل الراية بيسراه، فيضربها ابن قمئة فتقطع ، و ببطولة أسطورية يتدلى مصعب والدماء تنزف على جانبية ، ليمسك الراية بعضديه ..فيضربه أبن قمئة فى صدره .. ويظن انه قد نال من رسول الله ، فيجرى ليهتف بأعلى صوته ..قتل محمد ..قتل محمد ، ليخف هجوم المشركين بعدها كثيرا عن الرسول .
    ويقع مصعب بن عمير ..وتقع الراية ..
    قبل أن تتوقف أخر كلماته ..
    (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )
    ظل يرددها مع كل ضربة يتلقاها ..وظل المسلمون يرددونها وسيظلون إلى قيام الساعة ..
    فلقد نزل بها الوحي ، ليكملها قرآناً يتلى إلى يوم الدين.
    وانتهت المعركة ..ليقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جثة مصعب وقد غطى وجهه الجميل التراب ، وكأنه خاف أن يرى الرسول وقد أصابه سوء وهو جثة هامدة..
    أو أنه قد خجل أنه قد قتل قبل أن يطمئن على رسول الله ..
    ووقف الرسول على جثة مصعب ..
    وذرفت الدموع من عيني الحبيب وهو يقول :
    (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه )
    ثم ألقى نظرة على بردته التي كفن بها وقد كانت قصيرة لا تستر جسده كله وقال :
    لقد رأيتك بمكة ، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم ها أنت ذا شعث الرأس في بردة"..؟!
    بعدها.. نظر الرسول الكريم نظرة واسعة حانية إلى أرض المعركة قائلاً:

    "إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".

    ثم أقبل على أصحابه من حوله وقال:

    "أيها الناس.. زوروهم وأتوهم ، وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده ، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة ، إلا ردوا عليه السلام"..
    تعالوا نسلم على حبيبنا مصعب ليرد علينا السلام ..
    السلام عليك يا مصعب ..
    السلام عليك يا سفير الإسلام .. يا شهيد أحد..
    يا فاتح المدينة..
    السلام عليك ورحمة الله وبركاته.



    تحليل ودروس


    1- الصراع بين الملتزم ومن حوله ( وقوع الخلاف بين مصعب و أمه بعد إسلامه )

    في بداية الالتزام ..عادة ما ينشأ صراع بين الملتزم ومن حوله نتيجة لتغير الأفكار والعادات لدى الشخص الملتزم ، وهذه الدوائر تبدأ بالأسرة ثم الأصدقاء ثم تتسع الدائرة لتصل إلى المجتمع ككل ، وسبب هذا الصراع يختلف من حالة إلى أخرى كالتالي :
    أ‌- قد يكون نتيجة لقيام الشخص الملتزم بأفعال مستفزة حتى وإن كانت صحيحة ، مثل إغلاق التليفزيون على فيلم يراه غير مستحسن مشاهدته ، أو تعنيف أخ له نتيجة لعدم صلاته في المسجد ،أو نقد الأب نتيجة لارتكاب خطأ في صلاته أو تدخينه السجائر ، ونحن لا نعترض على الدعوة من أجل التغيير داخل المنزل ، ولكن التغيير المفاجئ دون تمهيد مدروس ، هو الذي يسبب الصدام والفشل .
    ب‌- قد تمرر الأسرة الموقف، ولكنها تبدأ في الاعتراض نتيجة لملاحظة ظهور سلبيات على الشخص الملتزم بعد التزامه ، مثل التأخر الدراسي أو الانعزال عن الأسرة والأقارب والجيران ، أو اتهام الناس بتهم صادمة مثل الفسوق والكفر ، أو الانغماس في العبادة بصورة يهمل معها مصالحه ومصالح أسرته.
    ت‌- الحديث في الأمور السياسية كثيراً بالمنزل ، مما يزرع الخوف في قلب الأب والأم ويشعرانهما باستمرار ، أن الابن قد أصبح معرضا ً للخطر بنتيجة التزامه.
    ث‌- غالباً ما يواجه الشخص الملتزم بالسخرية من أصدقائه ، وكلما شعروا بالضعف من ناحيته زادوا من سخريتهم له ، ولا حل لهذه المشكلة إلا بقوة شخصية الملتزم أمام أصدقائه ، وثقته في نفسه ودفاعه عن تدينه بعزة ولطف دون صدام .

    2- التعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة بالقهر و إصدار الأوامر، أسلوب فاشل في التربية ، و يؤدى إلى تأثيرات عكسية ( أم مصعب (الخناس بنت مالك ) تتبع أسلوب القهر مع مصعب بعد علمها بإسلامه ، فيعاندها )

    لم تفلح أم مصعب ( الخناس بنت مالك ) في التفاهم مع مصعب بعد اكتشافها إسلامه ، رغم شخصيتها القوية ، وكانت النتيجة هي الصدام والعناد ، والسبب في ذلك : أنها اتخذت أسلوب القهر وإصدار الأوامر مع ابنها الذي كان يمر بمرحلة المراهقة آنذاك ، وهى المرحلة التي تتميز بالرغبة في إثبات الرجولة واستقلالية الرأي ومحاولة التخلص من سلطة الأبوين ، وهى خصائص لا يمكن التعامل معها بالأوامر ورفع الصوت ، ولا حل لها إلا بالصداقة والتفاهم والحوار، و التوجيه المستمر القائم على احترام وجهة نظر الابن واحترام مشاعره ، واستيعاب أفكاره وان كانت خاطئة، و التعامل معها بحكمة ، تنمى فيه الشعور بالمسئولية وكيفية التفكير واتخاذ القرار .
    وهذا كله هو عكس ما يقوم به الأباء في تربية أبنائهم في مرحلة المراهقة !! وهى المرحلة الأخطر في حياة الأبناء ، واخطر منها .. أن الأباء لا يدركون ذلك، ومنهم من لا يعرف عن مرحلة المراهقة إلا اسمها ، وأنها مرحلة تتميز بميل المراهق إلي الجنس الآخر ، ثم يختار الوسيلة الأسهل و الأكثر راحة في التربية ، وهى الأوامر و عدم النقاش و رفع الصوت .
    إن هذه الطريقة مدمرة في التربية ، فهي تورث العناد وتبنى الأسوار العالية بين الابن ووالديه ، وليس أدل على ذلك من سلوك المراهقين بلجوئهم إلى الانفصال ( النفسي والتربوي ) شبه التام عن الأسرة ، ليبدأ في نسج علاقات خارجية تفهمه و تتفاهم معه ، والنتيجة : مزيد من الأخطاء والمشاكل .
    ليس معنى هذا أن نترك الأبناء ليفعلوا ما يريدون ، ولكننا نريد فقط أن نزيد مساحة الحوار و التفاهم و الصداقة بين الآباء والأبناء في هذه المرحلة ، وأن نحترم مشاعرهم ، وأن نحاول أن نفهم وجهة نظرهم ، ونعلمهم أن يتحملوا مسئولية اتخاذهم القرار في مشاكل الحياة اليومية ، وأن نحاول الاتفاق معا على قواعد الاختلاف و الاحترام المتبادل .
    بلا شك هذه أمور صعبة ليس من السهل تنفيذها ، ولكن من قال أن التربية سهلة ، إنها مسئولية ورسالة وأمانة ، وإذا أردنا أن نصنع أجيالا ناجحة ، فمن الطبيعي أن نأخذ بأسباب ذلك .
    وإذ لم يأخذ الشخص بأسباب النجاح ، فمن الغريب أن يتوقع شيئاً غير الفشل .


    3- الأغنياء يلتزمون أيضاً ( مصعب كان مرفهاً وأسلم ، رغم علمه بأن حياته المرفهة ستكون هي الثمن )

    ليس صحيحا أن الأغنياء والمترفين فرصتهم في الالتزام ضعيفة ، وأن الفقراء هم الأقرب للالتزام ، بحكم إن وسائل المعصية ميسرة لهم أكثر من غيرهم ، فالتربية وصفات المدعو والاستعداد النفسي والأسلوب الذي يدعى به هي الفيصل ولا شئ آخر .. و ليس صحيحاً أن الذين استجابوا لدعوة للرسول كلهم فقراء .. فالعديد من أوائل المسلمين كانوا أغنياء، مثل أبى بكر الصديق وعثمان بن عفان ومصعب بن عمير وسلمان الفارسي و غيرهم.

    4- الثبات على المبدأ والدفاع عن التدين ( مصعب يدافع عن موقفه رغم الضغوط التي تماسها عليه أمه )

    في بداية الالتزام – وعلى عكس المتوقع – تواجه الملتزم حديثاً صعوبات شتى تضايقه وتقلقه وربما تسبب له آلاماً نفسية ، وهذا أمر طبيعي لأن الملتزم حديثاً كمن يولد من جديد ، يبدأ في النظر إلى من حوله برؤية مختلفة ، ويبدأ المجتمع من حوله يراه بصورة جديدة ، ولابد من فترة انتقالية يجب أن يديرها الملتزم بحكمة وعقلانية ، حتى يتقبل هو الصورة الجديدة للآخرين ويقتنع الآخرون بالتزامه ، وإلى أن يحدث ذلك .. ستحدث مشاكل ، ويواجه الملتزم صعوبات عليه أن يتحملها بصبر وشجاعة واستعانة بالله ، ولا ينهزم أمام رياح النقد والسخرية .

    5- قدرة الإيمان على تغيير النفوس وتحمل المشاق( إيمان مصعب يجعله يتنازل عن عيشته المرفهة ، و يتحمل مشقة الحبس في سبيل الله )

    الإيمان له قدرة غريبة على تغيير النفوس ، مهما اعتقدنا في بشاعة صاحبها ، ومهما كان اقتناعنا أن صاحبها أبعد ما يكون عن الالتزام ، ولكن التاريخ يشهد أن الإيمان خيب كل الظنون ، وأفسد كل التوقعات بشأن أناس كانوا آخر من يتوقع إسلامهم أو التزامهم ، ففي عهد الرسول أسلم عمر بن الخطاب وسط دهشة الجميع ، وتحول مصعب ابن عمير وسلمان الفارسي برضا نفس من الترف والرفاهية إلى حياة الزهد والمشقة ، وحديثاً .. يدهشنا كل يوم توبة فنانة من هنا أو فنان من هناك ، وهم آخر من يتصورهم الناس ملتزمين .
    والسر في ذلك ..أن الإيمان طاقة ربانية ليس لقوتها حدود .. قادرة على تغيير النفوس وفك كل شفراتها لتحولها من النقيض إلى النقيض .. ولو وعى كل منا هذا الدرس ، لاستطاع بالإيمان ، أن يغير ما بداخله أياً كانت صعوبته ، كل ما عليه أن يبدأ في استخدام طاقة إيمانية ربانية جبارة لديه، اسمها : طاقة الإيمان .
    6- الصادق في إيمانه لا يعدم الحيلة ( مصعب ينجح في مغافلة حراسة و الهروب منهم للهجرة إلى الحبشة )

    إذا كان الملتزم صادقاً في التزامه ، غير متردد فيه مقتنع بطريقة مصر على استكماله ، فلن يعدم الحيلة للتغلب على ما يواجهه من صعوبات ، والمؤمن الصادق لا يظهر صدق إيمانه إلا في المواقف الصعبة ، وما يحدث للملتزم من مشاكل ، ما هي إلا اختبارات يرسلها الله له ليختبر إيمانه وصلابته وإرادته ، فإذا وجد منه صدقاً وعزيمة أعانه، وهداه إلى التفكير السليم وثبته وزاده إيمانا ً ورفعه عنده درجات ودرجات . وإن خارت إرادته واستسلم بسهولة .. فلن يرى بقية الطريق.. بل سيبدأ رحلة التراجع .. خطوة خطوة.

    7- الالتزام قرين التضحية (مصعب يظهر عليه الفقر الشديد بعد إسلامه )

    لا التزام بدون تضحية وجهاد نفس .. والذي يظن غير ذلك مخطئ في فهم دينه ، وإلا .. فما هو الدليل الذي ستبرهن به على حبك لله وللرسول والتزامك بالإسلام إن لم تترك شيئاً عزيزاً عليك؟ .
    لقد ضحى مصعب براحته وجاهه وعيشته اليسيرة المرفهة ، ليأكل أرخص الأطعمة ويرتدى ثياباً بسيطة ويتحمل مشقة السفر والحر من أجل دينه وفى سبيل الله .. والطالب أو الشاب قد يضحي بماله أو وقته أو راحة جسده ، أو هدوئه النفسي أو سكينته في أسرته أو مرحه وسط أصدقائه في سبيل الله، ومن أجل رضاه والفوز بنعيمه وجنته.


    8- الخلاف في وجهات النظر بين الآباء والأبناء ، لا يخدش المعاملة الكريمة لهما( مصعب يناقش أمه ملتزما بآداب الحوار معها ، و لا يخفى حبه لها و رغبته في هدايتها )

    الخلاف في الرأي بين الأباء والأبناء وارد ، وغالباً ما يشتد في مرحلة المراهقة ونادراً ما يصل طرف من الطرفين إلى إقناع الآخر بوجهة نظره ، ولذلك فقد علمنا الإسلام أن للتعامل مع الوالد

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:38

    رد على استشارة :مراهق يرد ان يقرأ ..ياهلا
    مراهق يريد ان يقرأ ..ياهلا.

    عمر السيد
    البريد omar_omar4375@yahoo.com
    البلد مصر_ سوهاج
    نص الرسالة كيف اطبق منهج الجماعة كطالب ومراهق واريد ان اقرا كتب فما هي الكتب الذي اقرأها في البداية _ ارجوا من الاخوا الرد بسرعة عبر الاميال


    الرد
    لو تسمح لى اخى "عمر" ان اغير من صيغة السؤال قليلاً ، ليصبح كيف اطبق منهج الأسلام بدلا من منهج الجماعة ، فجماعة الأخوان نشأت اصلا للدعوة الى الأسلام بناء على رؤيتها الخاصة لهذا الدين ، وبالتالى فالأسلام هو الفكرة الأعم والأشمل و الهدف ألأسمى .
    و احييك على اختيارك لفظ "تطبيق" ، بعد ان كثر الكلام و عز العمل ..وفى الحدبث الشريف " تعلموا ما شئتم ان تعلموا.. فلن تؤجروا حتى تعملوا "
    اخى عمر..
    مرحلة المراهقة مرحلة خطيرة فى حياتك نظرا لما يحدث فيها من تغيرات جسمية ونفسية و عقلية تشكل شخصيتك وتوجه اختيار طريقك فى الحياة ، وستبدا طريقك الصحيح بمعرفة معلومات صحيحة عن هذه المرحلة ، والمكتبات بها دراسات مستفيضة عن مرحلة المراهقة ، و اعجبنى منها ثلاثة اجزاء تتحدث عن المراهقة باسلوب بسيط و شيق للدكتور "اكرم رضا " ادعوك الى اقتنائها ودراستها جيدا وعنوانها :
    - مراهقة بلا ازمة ( جزءان ) -
    بلوغ بلا خجل -
    اخى عمر ..
    نحن فى مجتمع يعانى من فجوة كبيرة بين المعرفة والتطبيق ، فالكتب الدينية هى ألأكثر صدورا ومبيعا فى العالم العربى ، والبرامج الدينية تشغل مساحة كبيرة جدا من الفضائيات و تلقى رواجا كبيرا من الجمهور ، الا ان العمل و التطبيق لا زال يعانى من محنة ابعدت المجتمع عن روح الأسلام رغم فضائه المزدحم بالآيات و ألأحاديث و التعاليم الدينية .
    بالطبع انا لن اسرد لك كل ماجاء فى الأسلام و اشرح لك كى تطبقه فى حياتك العملية ، ولكنى ادعوك الى ان تدرب نفسك على تطبيق كل ما تعرفه فى حياتك طالما وجدته نافعا صحيحا غير مخالف للشرع، و ان تقيم كل ما تسمعه من وجهة النظر العملية بعد ان تسال نفسك ، هل هذا الكلام يصلح للتطبيق العملى ام لا؟
    انت كطالب فى مدرستك او جامعتك ، تستطيع ان تطبيق الأسلام فى دراستك بتحقيق التفوق الدراسى ، وحسن معاملتك مع زملائك ودعوتك لهم بالحسنى ، وعلاقتك الجيدة بمدرسيك ، و تستطيع ان تطبق الإسلام فى منزلك ببر والديك ، بطاعتهم و اراحتهم نفسيا وبدنيا ، ومساعدتهم فى قضاء حاجاتهم و مشاركتهم فى حمل هم ألأسرة و احتياجات اخوانك .
    تستطيع ان تطبق الإسلام كمراهق بالأسٍتفادة من حماسك و طاقتك التى اودعها الله فى هذه المرحلة فى عمل الخير و مساعدة ألأخرين ، والبعد عن كل ألأخطاء التى يقع فيها زملائك فى هذه المرحلة من التلهف على الجنس و التطلع الى مصاحبة الفتيات و حب المظهرية وازعاج الناس والرغبة فى اثارة المشاكل .
    ان مرحلة المراهقة مرحلة ثرية تستطيع ان تكتشف فيها مواهبك و تنميها ، وتستطيع ان توثق علاقتك بالله بالأجتهاد فى العبادة بصلاة الفروض و النوافل وحفظ القرآن ، وتستطيع ان تنمى فيها ثقافتك و عقلك لتفهم الحياة و و تكون قادرا على تشكيل اراء جيدة فيما يعن لك من مشكلات .
    اما بخصوص القراءة ، فهو امر بالغ ألأهمية لا غنى عنه لأى انسان يريد ان ينجح فى الحياة فى اى مجال ، و هو طلب اسعدنى جدا ، فالقراءة اليوم لدى الشباب اصبحت من عجائب الدنيا السبع .
    الا ان المشكلة هو انك لا بد ان تحدد ما ستقراه ،فمن المستحيل ان يقرا الأنسان يقرا كل شئ واى شئ ، خصوصا فى مراحله الأولى ، فلن يجد الوقت ولا الجهد لذلك .
    لذلك فانى انصح من يرغب فى القراءة أن يتدرج فيها كالأتى :
    اولا: مرحلة المفاهيم العامة التى تشكل ثقافته ألأسلامية ، و الغرض من هذه المرحلة ان يتعرف على المعلومات الأساسية التى يستطيع ان يقيم بها حياته كمسلم ،. وهذه المرحلة تتناول القراءة فى فقه السنة ( فقه الطهارة والعبادات ) ، و تفسير القرآن ، والسيرة النبوية الشريفة
    ثانيا : مرحلة الثقافة الأسلا مية ، والهدف من هذه المرحلة ان يصل الى قواعد و اسس للتفكير فى كافة الأمور بناء على مرجعية اسلامية مرجعها الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ، و ارشح فى هذه المرحلة كتب الدكتور يوسف القرضاوى ومن الممكن الحصول على العديد منها من على موقعه الألكترونى .القرضاوى .نت
    ثالثا : مرحلة الثقافة العامة و مشكلات الواقع وهى مرحلة قراءة الجرائد ومواقع الأنترنت ، وهذه المرحلة ليس بالضرورة تأجيلها لما بعد المرحليتين السابقتين ، ولكنك بعد ان تقطع شوطا معقولا فيهما ستجد نفسك قادرا على النظر لما تقرأه متناولا الحياة العامة برؤية خاصة ، ومع استمرارك فى القراءة ومعرفة وجهات النظر المختلفة ، ستصبح قادرا على تكوين وجهات نظر خاصة بك .

    رابعا : بالتوازى مع الثلاث مراحل السابقة لا بد ان تقرأ فيما يفيد تخصصك ، و فى حالتك كطالب ، من الممكن ان تقرأ كتبا عن كيفية المذاكرة ،ووسائل التفوق الدراسى، وكيفية تنظيم الوقت ، وفنيات حل الأمتحانات ..الخ
    اخى عمر ..
    ان أمة اقرأ هى اجدر الأمم ان تقرأ .. و تتعلم .. وتطبق .
    دعائى لك بالتوفيق .
    Ahmedsalah1000@hotmail.com




    أخى السلفي يحاربني .. دعوة للتفاهم ..رد على استشارة
    الاسم : - أحمد بوعمار البلد : - مصر

    السلام عليكم ..
    كثير من الأحيان عندنا في المسجد إخواننا السلفيين يحاولون إرهاب الناس من حولنا ، ويحاولون وضع صوره عند رواد المسجد بأننا لا نهتم إلا بالسياسة ، ونحن فئة ضالة خارجه عن الإسلام ، وسوف نضيع أبنائهم معنا ، وكثير من الأحيان اشعر بضيق النفس من ناحيتهم ، لدرجه أنني أحياناً لا أريد إلقاء السلام عليهم ، وقد ارتفعت أصواتنا علي بعض في المسجد بعض الشئ بسبب أنهم يريدون إبعاد الناس من حولنا.


    الرد
    وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته .
    أشكرك أخي الحبيب على اهتمامك بدعوتك ، وأقدر تماماً ما تشعر به من ضيق و ألم ، واعترف أن ما تشكو منه مؤلم ومحزن إلى أقصى حد .
    أخي الكريم ..
    قامت فكرة التيارات الإسلامية بغرض نصرة الدين ، والدفاع عنه ، و السعي نحو إفهامه للناس و تطبيقه على أرض الواقع .
    وكان طبيعياً أن تختلف الأفكار و الرؤى باختلاف الأشخاص ، وتختلف معها و سائل الدعوة من تيار لآخر، مع الاتفاق على الأصول و الثوابت.
    وكان طبيعياً أيضاً أن يفهم العاملون في هذه التيارات المختلفة، أن الخلاف في الفروع وارد ، مثلما اختلف الصحابة في تفسير آية أو حديث أو حكم فقهي ، ولكن هذا لم يؤثر أبداً على علاقة الأخوة بينهم ، ولم يضرب وحدتهم ، و لم يفرق كتلتهم وقت الشدائد و المحن .
    كان طبيعياً أنه طالما أن الهدف الأسمى هو إرضاء الله عز وجل ، و نصرة الإسلام الذي يهاجم من كل مكان حتى من أهله أحياناً ، أن يقبل الجميع فكرة الخلاف في الفرعيات، وان يتنازلوا عن المختلف فيه ( القليل ) ، في سبيل المتفق عليه ( الكثير جداً ) ، وساعتها تصب هذه التيارات جميعها في اتجاه الوحدة و القوة والانتشار والمنعة للدين نفسه .
    إلا أن المشكلة أخي الكريم ، أن الأمور بين هذه التيارات قد أخذت أشكالاً أخرى بدلاً من شكل التكامل ، واتجهت إلى التناحر ، بدلا من التعاون على الخير ، اتجهت إلى إسقاط الآخر وإلغائه بدلاً من التحاور معه بحب لتقريب وجهات النظر .
    لقد تحول الأمر في بعض الأحيان إلى صراع بالفعل ..
    ربما كان خفياً في كثير من الأوقات ، ولكنه في لحظة يظهر قوياً جلياً بصورة مؤسفة ، تجبر الناس على أن تندهش ، و تتعجب ، وتفتن أحياناً .
    المشكلة آخى الكريم أننا في مجتمع يظن أن الحقيقة ينبغي أن تكون واحدة ، وان الرأي لابد أن يكون واحداً .
    المشكلة آخى الكريم أننا لم نفهم أن لفظ ( أحد ) هو اللفظ الذي تفرد به الله لنفسه عن البشر ، والذي ليس من الممكن أن نطلقه على أحد منهم أبداً، بل نقول ( واحد ) .
    اقرأ معي سورة الإخلاص ..
    ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد )
    فالله هو الحق المطلق الوحيد في هذا الكون ، وفيما عدا ذلك هو تفكير بشرى يخطى ويصيب ويصحح و يعدل ويقوم إلى أخر لحظة في الحياة .
    هذا الفكر تستطيع أن تفهمه ببساطة عندما تقرأ كتب الفقه للأئمة الأربعة ، لتجد عشرات الاختلافات في الأمور الفقهية ، وتجد معها الحب و الاحترام و التقدير للأخر بصدق ودن مبالغة أو مداراة .
    هل تتذكر هذه الجملة الرائعة للرائع و العالم الجليل : حسن البنا
    ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ، و يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)
    منتهى البساطة والوعي و الصدق والإخلاص و الحب ..
    المشكلة آخى الكريم أننا لا نقبل الأخر ، ونعتبر دائماً آن قبول الآخر تنازلاً عن المبادئ وانهزاماً في المعركة أحياناً ، دون أن يفهمنا الإسلام أن كل خلاف مع الأخر ينبغي أن يكون معركة يتطلب عداءً و كرهاً ، إلا أن الأصل في الإسلام التعايش مع الآخر ، طالما أنه لم يعتدي على الثوابت ولم يدفعنا إلى التنازل عما نؤمن به ، أو يجبرنا على أن نفعل ما يغضب ربنا أو ما يهين ديننا .

    والمشكلة التي أوردتها آخى الكريم ، السبب فيها ، أن فكرة التحزب للجماعة غلبت على فكرة الانتماء للإسلام ، وفكرة إرضاء النفس و شهوة ألانتصار غلبت على فكرة أرضاء الله والدفاع عن مبدأ الوحدة بين المسلمين لا السعى للفرقة بينهم ، فحدثت المشكلة ، واعتبر الأخ السلفي ( مع كامل احترامي للإخوة السلفيين مع اختلافي معهم) ، أن وجودك في المسجد سحباً من رصيده الدعوى ، وأن محاربته لك انتصاراً لدعوته و للإسلام نفسه ، وأن شحن الناس ضدك أمر مطلوب حتى يبتعدوا عنك، وطبيعي أن تتوتر العلاقة بينكما وتصل إلى حد الكره أحياناً ، وربما يتطور الأمر في بعض الأحيان إلى مشادات كلامية في المسجد - ذلك البيت الرباني الذي يجمع الناس كي يتلقوا دينهم فى رعاية الله ، وهم يستقبلون الرحمات و السكينة الإلهية - مشادات يشهدها الناس ، فتخسر الدعوة أضعاف ما كان سيتصوره الأخ من مكسب، بأنه سحب واحداً أو اثنين من رصيد أخر ليضمهم لرصيده .
    وليس معنى ذلك ألا يبرز الداعية وجهة نظرة للناس و أن يتنازل عن أفكاره لإرضاء الأخر ، لا، فليدع كل إلى أفكاره بكل قوته ، و ليستخدم وسائلة التي يؤمن بها في دعوة الناس إلى هذه الأفكار ، و لكن عليه أن يسمح للأخر أيضا بدعوة الناس إلى أفكاره ، ولا يتآمر ضد تنفيذها طالما أن الساحة الدعوية عامة ليست ملكاً لأحد ، وأن يظهر للناس احترام الأخر رغم اختلافه معه ، ثم يترك للناس التفكير وحرية ألاختيار ، وليعلم الجميع يقيناً أنه من المستحيل مهما كانت المحاولات أن يتفق الجميع على رأى واحد أو أن يقتنع الجميع بفكر و احد ووحيد ، فهذا ضد طبيعة البشر و ضد سنن الكون .
    قال تعالى : ( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ، ولا يزالون مختلفين ...)
    رأيي آخى الكريم أن تكسر الحواجز بينك وبين أخيك ، بأن تزوره زيارة في الله ، وتتحاور معه في حب كأخ في الله ، لا كداعية تتصارع معه على الناس ، وتتحدث معه على فكرة التعاون والحب واحترام الخلاف و الوحدة وحرية الرأي وعدم التجريح ، ثم تتركان للناس الرأي و الحكم في النهاية .
    من الممكن أن تصحب معك احد إخوانك ليؤازرك في الحديث ، ومن الممكن أيضاً ألا تنجح في المرة الأولى ، وهنا عليك أن تحاول ثانية وربما ثالثة ، وتذكر أنك إذا نجحت ستتخلص من مشاعر بغيضة لا تتحملها و لا يتحملها أى داعية إلى الله .
    أما إذا لا قدر الله لم توفق ، وأصر الأخ على موقفه وأسلوبه في شحن الناس ضدك ، فأمامك طريقان :
    - إما أن تصبر و تحتسب ذلك عند الله .، وتعمل في مكانك بأسلوبك ، وسيفهم الناس مع الوقت أن دعوتك لا تضيع أبنائهم ، بل تحسن أخلاقهم و تقوم سلوكهم و تنضج عقولهم و تجعلهم اقدر على مواجهة الحياة والنجاح فيها ، و أن دعوتك وسطية ومعتدلة سيقبلها الآباء و الناس ، دعوة واقعية تدعو للخلق و البر والتفوق و الخير و العمل.
    - و إما أن تتحرك بدعوتك في مكان آخر حقناً لمشاعر لا ينبغي أن تكون بين اخوين يعملان معا في سبيل الله ، إذا وجدت أن الأمور أصعب من أن تحتمل ، وأن الضرر الواقع اكبر من النفع الحاصل .
    دعائي لك بالتوفيق والقبول .




    كيف تعلم أولادك المهارات الحياتية ؟

    أحمد طفل عنده 10 سنوات , أعطته أمه مبلغا من المال لشراء بعض المشتريات للمنزل . وهو في طريقه وجد أطفالا يلعبون الكرة فلعب معهم , ولكن حدث شيء أزعجه كثيرا , وهو أنه فقد المال الذي أعطته له أمه لشراء المشتريات , فترك الأولاد ووقف جانبا يبكي لا يدري ماذا يفعل ؟ فإذا برجل غريب يقف أ/امه ويسأله لماذا تبكي ياصغير ؟ فقال له السبب , فاقترح عليه حلا أن يأخذه إلى أمه , ويشرح لها ماحدث حتى لا تضربه , فوافق أحمد ومشى مع هذا الغريب إلى بيته .
    وعندما وصلوا إلى باب البيت , فتحت الأم وجرت الولد إلى داخل البيت , وضربته قبل أن تعرف سبب تأخره , وفوق ذلك أنه لم يحضر المشتريات التي كانت تحتاجها وتنتظرها.

    فما رأيك عزيزتي الأم في موقف أم أحمد من تأخره وضياع المال منه وعد شراء المشتريات ؟

    من خلال هذه القصة البسيطة يمكننا وضع أيدينا على عدة أخطاء من أحمد ومن الأم , ويمكنك أن تشارك معنا في التفكير .
    فمن الأخطاء التي وقع فيها الإبن أنه ليس عنده أولويات في العمل , ما المهم وما الأهم ؟

    وأيضا بكى عند فقد المال ولم يفكر في حلول أخرى , ومن الأخطاء الفادحة أنه مشى مع الرجل الغريب إلى باب بيته , ليكلم أمه بالنيابة عنه .
    أما عن الأم فكان عليها أن تتناقش مع الإبن , وتسأله عن الأسباب وغير ذلك , بدلا من الضرب الذي لا يعلم شيئا ,أو أن تخصم المال الضائع من مصروفه . وتعلمه ألا يمشي مع رجل غريب... وغير ذلك

    عزيزتي الأم القارئة :

    قبل أن ندخل في تفصيل المهارات الحياتية , نسأل أولا مامعنى المهارات الحياتية ؟
    المهارات الحياتية هي : القدرة على التكيف والسلوك الإيجابي للمواقف المختلفة , التي تساعد الإنسان على التعامل مع متطلبات وتحديات الحياة اليومية .

    والسؤال الأن كيف يمكن تطبيق المهارات الحياتية وتعليمها للأبناء ؟

    يمكن تعليم الطفل منذ الصغر المهارات الحياتية , ويكون هذا في شكل لعب أو تمثيلية أو موقف أو مشكلة تطلب منه الأم إيجاد حل,أو حكاية قصة لها موقف , على أن يكمل الطفل القصة باستخدام المهارات الحياتية .
    وكل ذلك حتى يستطيع الأولاد التصرف في حل في عدم وجود الأم أو الأب , ويحمي نفسه من أي خطر يحدث له .

    مثال على ذلك :
    تسأل الأم ولدها .
    طفل ضربك ..زكيف تتصرف ؟
    إذا أعطاك أحد شيء لا تعرفه ...كيف تتصرف ؟
    إذا حاول شخص أن يأخذك إلى مكان لا تعرفه ..كيف تتصرف؟
    إذا كنت في الطريق وفجأة لم تجد – ماما- معك كيف .....تتصرف؟
    إذا طلب منك شخص الساعة أو الموبايل لإعطائها للأب وأنت في السيارة .. ماذا تفعل؟

    وأعلم الابن – البنات أو الأولاد – الفرق بين اللمسة العادية واللمسة المشكوك فيها , وهذا يفيد جدا الطفل في حالات الإعتداء الجنسي ليعرف كيف يتصرف .

    وتسأل سائلة : لماذا أعلم أولادي المهارات الحياتية , وهل هي هامة لهذه الدرجة ؟

    من المهم أن نرى أولادنا أقوياء فطناء , وليسوا ضعفاء أو سمتهم السذاجة , حتى لا يكون مطمعا للأخرين , ومصدرا للسخرية والإستهزاء .

    والشرع يأمرنا أن لانضيع أولادنا , ولا نربيهم على الضعف والوهن, يقول رسولنا الكريم( المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف ) رواه مسلم والمؤمن أيضا كيس فطن .

    ما رأيك الأن عزيزتي الأم أن نعرض لك المهارات الحياتية وهي :

    1-القدرة على إتخاذ القرار .
    2-القدرة على إيجاد الحل المناسب للتعامل مع المشاكل في حياتنا بطريقة بناءة .

    3-التفكير النقدي : مثال :التدخين فقبل أن يقبل الولد السيجارة الأولى من الأخرين يسأل نفسه :ماميزان قبولي للسيجارة ؟ وعندما يفكر في الموقف بطريقة سليمة يأخذ القرار السليم

    4-التفكير الإبداعي : أي تنمية التفكير بطريقة فيها إبداع , وهذا يساعد في التعامل مع المواقف بطريقة واقعية ومرنة , خاصة في المشاكل اليومية

    5-الإتصال الفعال: وهو القدرة على التعبير اللفظي وغير اللفظي .

    6-مهارات تكوين علاقات مع الأخرين : وهي القدرة على تكوين علاقات إيجابية بين الناس , وتكوين أصدقاء والإبقاء على هذه الصداقة , وكذلك الإبقاء على العلاقات الطيبة بين أفراد الأسرة .

    7-مهارات الوعي بالذات : وهي أن يتعلم الأنسان كيف يكون شخصا مهما , ويتعرف على صفات القوة والضعف في نفسه , وذلك يساعد الشخص على التعرف على صفاته أثناء الأزمات .

    8-مهارات التشاعر : وهي الإحساس بمشاعر الأخرين ومحاولة حل المشكلة .......فمثلا إذا كان الطفل لا يبكي لا أقول له – خليك راجل – لأنه ليس رجلا , ولكن أفهمه وأسمع منه مايبكيه .

    9-التكيف مع المشاعر : وهي التعرف على المشاعر بداخلنا وبداخل الأخرين , ومعرفة المشاعر التي يمر بها الشخص أثناء أي سلوك يأخذه , مثال : الفرح والحزن , فالإنسان إذا تواجد في فرح تختلف مشاعره إذا تواجد في عزاء مثلا, فليس من العقل أن يحزن الإنسان في الفرح, أو يذهب للعزاء ويضحك , ويتكلم في موضوعات لا تناسب الموقف

    10-التكيف مع الضغوط :إن الضغوط اليومية الحياتية تؤثر علينا , ولكننا نستطيع ألتحكم فيها , مثال الوقوف بثقةأمام ضغوط الزملاء , كموضوع التدخين والمخدرات وغير ذلك مما يمس الصحة العامة والشرع والأخلاق , يقول الزملاء للشخص :- خليك راجل وجرب .!!

    11-ونخلص مما سبق أن تعليم أولادنا المهارات الحياتية التي ذكرناها هو من الأهمية بمكان , لأن أي مشكلة تواجه الأبناء يمكن التعامل معها , وإيجاد الحلول المناسبة لو عندهم مهارات حيايتة , مثل مشاكل الإدمان والإعتداء الجنسي والمشاكل الدراسية , والتعامل مع الضغوط المدرسية ... وغير ذلك .

    12-ولا تنسي عزيزتي الأم أن نربي أولادنا على القوة والفطنة والمهارة والمرونة , وتذكري معي قول رسولنا الكريم( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) رواه مسلم

    13-إننا لكي نضمن السلامة النفسية لأي إنسان وخاصة الأبناء لابد من التعرف على ثلاث أشياء :

    1-طرق الأتصال الجيد
    2-التعرف على مراحل النمو النفسي والإحجتماعي للمرحلة التي أتعامل معها.
    3-المهارات الحياتية .

    منقووووووووول




    رد على استشارة 11: كيف تؤسس عملاً دعوياً من الصفر؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأستاذ / أحمد صلاح..تحية طيبة وبعد
    أخوك / حسين 26 عاما..
    انى أعمل في لجنة ثانوى بفضل من الله منذ ثلاث أعوام تقريبا
    بمركز بمحافظة من محافظات القاهرة الكبرى
    ونحن قسم ناشئ من فترة ليست بعيدة وخبرة العاملين ليست كبيرة ،
    حتى مسؤل اللجنة .
    وانى بفضل من الله اسعى دائما لتطوير وتأهيل وتثقيف نفسي بشكل ذاتى .
    ولقد قرأت لك تلك المقالات مستمتعا ومستفيدا واشتريت سلسة ال 3 كتب الرائعة
    التى لم أكن لأحلم بها في يوم من الأيام فجزاك الله خيرا ورزقك الاخلاص
    طيب ندخل في الموضوع
    نحن في مدينتنا العمل من الأخر واقع من فترة لعدة أسباب
    1- قلة العدد
    2- غياب الهدف أوعدم وضوح الرؤية
    3- انشغال المسؤل
    4- تقصير مسؤلين الشعبة في حقنا بعد أن بح صوتنا بالشكوى
    5- وطبعا تقصير العبد لله وباقي أعضاء اللجنة
    في يوم جلست واخوانا لي وتدارسنا الموقف
    فبعد ان فقدنا طلاب 2 لضعف الانتشار و3 للاهمال و1 لأن مفيش أولى
    قررنا نبدأ من الصفر من 3 اعدادى وده كلام قد قيل لنا منذ فترة وبلغنا به ،
    لكن لازم ننتشر بشكل كبير علشان ما يتكررش الموضوع القديم فكان لازم ناخذ خطوات ونخطط لأعمال ننتشر بها في وسط أكبر من الطلاب
    حتى نستطيع أن ننتقى من المتميزين
    الذين تثمر فيهم تربيتنا حتى لاننخر في الصخر فتجد الابل مائة قلما تجد فيها راحلة
    فقررنا نعمل اعلان في المدارس أيام الامتحانات عن طريق مركز الشباب عن دورة كرة قدم ومسابقة بحثية ومسابقة حفظ قرأن لجذب جميع الأنماط
    فانى أريد منك الأتى ....
    1- ما رأيك بشكل عام عن اللجنة وبشكل خاص فيما نفكر فيه ؟
    2- ماذا تقترح علينا للانتشار أكثر وأكثر
    3- هل لك أن تمدنا بدورات مكتوبة أو باور بوينت مناسبة لنا
    من بداية خصائص المرحلة الى دورة إدارة الجلسة !!
    4 - دعواتك لنا وأتمنى التواصل الفعال عبر الايميل وهذا هو بريدى الخاص
    جزاك الله خيرا وفي انتظار الرد

    الرد

    كيف نؤسس عملا دعويا .. كلمة السر التخطيط

    ألأخ الحبيب ..
    احييك و اشكرك على حماسك و اهتمامك و انزعاجك من الوضع الدعوى فى منطقتك ورغبتك فى تحسين الوضع ، وهى جميعا مؤشرات نجاح اكيدة باذن الله اذا تبعها الإخلاص و العمل الجاد ، مع رؤية سليمة للواقع و قدرة على تحديد ألأهداف .
    اخى العزيز ..
    اصعب ما فى اى عمل بدايته ، و الأصعب منه ان تبدأ عملا من الصفر، لكن جماله ان صاحبه سيحصد ثواب كل من سياتى بعده و يسير على نهجه ، ( من سن فى الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها و أجر من عمل بها الى يوم القيامة ) ، و على قدرة مشقة تأسيس أى عمل ،على قدر سعادة من شاركوا فى بناءه ، وهم يجدون غرسهم ينبت شيئاً فشيئاً أمام اعينهم ، فيشعل حماسهم بالأستمرار ، و ويفجر طاقات الأبداع لديهم ، و يغرى من حولهم بالألتفاف و التعاون معهم .

    ويزيد من جمال تأسيس العمل أن اصحابه هم الذين يضعون أسسه بانفسهم ، فتكون امامهم الفرصة لوضع اسس سليمة لبناء قوى يصمد امام هزات الأرض و عوامل الزمن ،وهو افضل من بناء تتسلمه وهو ملئ بسكانه يأن من تصدعات وشروخ فى كل مكان .
    ولاشك ان تأسيس عمل دعوى فى مرحلة المراهقة فى منطقتك ، فى ظل ظرف صعبة من قلة عدد المشرفين المؤهلين للعمل ، و انشغال الأخرين فى متاهات الحياة ، و شكواك من عدم تعاون من حولك ، امر بالغ الصعوبة ، ولكن كلمة واحدة بعد استحضار نيتك الصالحة و توكلك على الله ،ستكون باذن هى سر نجاحك فى مهمتك الشاقة ، نحو تـاسيس لجنة قوية لعمل المراهقة ( او ثانوى) باذن الله ..
    التخطيط ..
    أظنك سمعت هذه الكلمة من قبل ..كما سمعها و يسمعها الكثير من الدعاة كل يوم فى كل محاضرة تتعلق بادارة اى عمل دعوى ، الا اننى لا اتمنى ان تكون من الكثيرين الذين لا يحبون سماعها ، و يضايقهم بشدة ان يبدأوا عملاً بوضع خطة، ويظلون فى انزعاج مستمر من متابعة خطة تم وضعها على عجلة ودون دراسة كافية ، ثم ينتهى الأمر بهم الى اهمالها ، ليعودوا الى الطريقة المحببة فى العمل، وهو العمل العشوائى غيرالمخطط !!
    عندما ابدأ اى عمل لا استطيع أنسى تللك الحكمة الرائعة فى كتاب رائع قرأته من عشر سنوات اسمه "دليل التنميةالبشرية "، و لازلت احتاج لقراءته حتى الآن ، جملة ارى انها ينبعى ان تسبق اى عمل ادراى ، وخصوصا فى مرحلة التاسيس ..
    " اذ لم تخطط للنجاح.. فقد خططت للفشل " ..
    و لا أظنك اخى الكريم من الذين يخططون للفشل ، و لا يريدون الفشل ، ولوكنت كذلك لما اجهدت نفسك برسالتك التى اشعر فيها منك مدى حرصك على انجاز شئ لخدمة الدعوة والأسلام و ارضاء الله ..
    لا اشك انك اتفقت معى على مبدا التخطيط للعمل ..اذن فلنبدأ الآن ..
    1- حدد بدقة وبعناية من من المشرفين ستختارهم للعمل معك ، مع العلم ان يتوفر فى هؤلا ءالمشرفين المواصفات الآتية :
    أ‌- الحماس
    ب‌- القدرة على الأستيعاب والفهم بمستوى معقول يتيح لك و لهم عمليةالتفاهم والتطوير المستمر
    ت‌- وقت كافى لمارسة حد ادنى من الأنشطة ، يتيح للجنة بداية معقولة ( ساعة يوميا للفرد ( يفضل اختيار المشرفين من طلاب الجامعة ).
    2- اجتهد فى البحث و التفاوض مع اللجان الأخرى لضم مشرفين ، و لو مشرف واحد فقط الى لجنتك الناشئة ، فان لم تجد فابدأ بنفسك ، و اعمل بجد و اخلاص ، وسيظهر لك فى الطريق حتما من يساعدك على اكمال الطريق.
    3- ابدأ و ضع خطة العمل مع من اخترته من المشرفين أو بمفردك مع الأستعانة بمن هم اكثر خبرة من اخوانك المميزين فى مجال الأدارة ووضع الخطط . ( اقرأ مقال .. كيف تضع خطة سنوية لعمل دعوى )
    4- اهم ما فى الخطة ان توضع الأهداف مناسبة للواقع ولقدرات اللجنة البشرية و المادية و الظروف الأجتماعية و الأقتصادية والسياسية المحيطة بمنطقتك .
    5- حدد الشريحة السنية المستهدفة والتى ارى ان تبدا من الصف الأول الأعدادى ، باعتبارها بداية مرحلة المراهقة ، وبالتالى يمكن التنسيق مع لجنة اشبال للعمل معها لمدة عامين مثلا ثم تسلم هؤلاء الأولاد بعد العامين ليكونوا انطلاقتك للعمل المستقل فيما بعد .
    6- ان لم يكن عمل اشبال موجودا ستواجهك مشكلة كيفية الأتصال بالأولاد فى هذه المرحلة السنية ، وارى ان تكون عن طريق اولاد الدعاة الذين من السهل ان تتصل بهم فى منازلهم و تبدأ معهم الدعوة على ان يكونوا هم حلقة الوصل بينك و بين الأولاد فى هذه المرحلة ، فإن لم تجد فقم بتنظيم دورات كرة قدم اورحلة ترفيهية و ابدأ حلقة الوصل بينك و بينهم .
    7- اهتم اكثر بالشريحة السنية حتى الصف الأول الثانوى مبدئياً ، فهى الشريحة الأقل انضغاطاً من الناحية الدراسية .
    8- أهم 3 انشطة ..اليوم الرياضى و اللقاء متعدد الفقرات و حلقات الأنتقاء.. يتبعهم بقية البرامج ( البرامج الدعوية بالتفصيل فى كتاب .. دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى )
    9- لا تتعجل .. و احرص على ان تتابع من تدعوهم يومياً و لو بعمل بسيط ( ليس شرطا ان يكون عملاً و عظيا اوترفيهيا ) مثل السؤال عن احوال المذاكرة ..حديث عابر ..مقابلة عادية ..المهم ان تحرص ان تكون فى ذاكرتهم باستمرار .. و احذر ان تكون الدعوة بالنسبة لك عبارة عن لقاء اسبوعى ينتهى لبيدأ بعده باسبوع ، فهذا ليس اسلوب تربية ، بل اسلوب موظفين يعملون بلاروح ، وكل ما يهمهم تسديد الخانات و تنفيذ الأوامر .
    10- احرص على تنشيط مساعديك باستمرارك باشراكهم معك و العناية بارائهم و تحفيزهم دائما للأنجاز .
    11- ارفع ثقافة اللجنة الدعوية باستمرار بما فيهم انت ، و البداية مع كتاب ( مراهقة بلا ازمة جزءان ..وبلوغ بلا خجل ..د.اكرم رضا ) و كتاب ( دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى )
    12- لاتنتقل من عمل دعوى الى عمل دعوى اخر الى اذا اطمئننت لأستقرار العمل السابق.
    13- لا تنزعج اذا وجدت خللاً فى خطتك ، قم بالتعديل كل فترة مع اعضاء لجنتك حتى تتمكن من وضع الخطة الملائمة ، و لكن تمسك بالتخطيط فى كل الأحوال .
    14- فيما يخص موضوع الأنتشار ..بالتاكيد هناك وسائل كثيرة لتفعيله ، منها دورات كرة القدم الرحلات ومسابقات حفظ القرآن والمسابقات الثقافية والرياضية و العناية بالمواهب و دورات التربية الموجهة للأباء وألأتصال بأولياء امور الأولاد المستهدفين بالدعوة و الموقع الألكترونى للمدراس الخ . ولكن ينبغى دائما تحديد الهدف من وسائل الأنتشار ، هل هو هدف اعلامى فقط ام الغرض منه استيعاب افراد جدد للدعوة ، وفى الحالتين ينبغى قياس مدى نجاح تحقيق الهدف .
    15- فيما يخص موضوع الدورا ت ، اعتقد ان اقصر طريق لها هو البحث عبر شبكة الأنترنت فى المواقع الدعوية ، ومنها موقع (اخوان . نت www.ikhwan.net.)..ركن ألإمام البنا للتربية القيادية .
    و أخيراً ..

    اذا وجدت نفسك وحيداً فلا تيأس ، و تذكر ان الدعوة فى اماكن كثيرة تحتاج الى فرسان يتحدون الظروف و يصممون على النجاح ممهما كانت العقبات .
    انتظر نتائج تجربتك بشغف ..
    تجربتك الناجحة باذن الله ..
    و السلام عليكم .
    Ahmedsalah1000@hotmail.com




    رد على استشارة 9: التربية الجنسية لابد ان تدخل فى برامج الدعوة
    اريد ان اسأل .. هل من الممكن ان نتحدث عن المسائل الجنسية فى الحلقات المسجدية و نتحدث عن المشكلات الجنسية مثل العادة السرية ، وكيف يكون ذلك ؟

    الرد

    اخى العزيز رامى ..
    سؤالك البسيط يحوى فى طياته قضية كبيرة لازال المجتمع الشرقى عاجز عن مواجهتها خوفا منها و جهلا بتفاصيلها مفضلاً الهروب منها الى حيث يجد نفسه مضطرا لا محالة للتعامل معها بعد ان تكون قد تفاقمت المشكلة واصبحت محاولة حلها امرا بالغ الصعوبة ..
    القضية التى تسأل عنها قضية تجاهل عمد من المجتمع لجانب من حياة الأنسان وضعه الله فى خلقه ، و ذكره فى كتابه ، وتناوله العلماء فى كتب الفقه، و جعل الله فيه روح الحياة و ضمان استمراها ، و احد روافد التعارف والتقارب بين البشر .
    القضية التى تسأل عنها قضية خوف وتوجس من شئ جعله الله وسيلة للبناء و الحب ، ونحن لا نعرف عنه الا انه وسيلة للهدم والرذيلة ، فتركناه فى مجتماعتنا دون رقابة وتوجيه ، حتى حدث المحظور وتحول بالفعل الى وسيلة للتدمير و نشر الرذيلة رغما عن الجميع .
    انها الثقافة الجنسية ..المصطلح الذى يرعب الجميع ، والذى يتوارى منه الكبار خجلا امام ابنائهم ، و يتحاشى الصغار ان ينبسوا ببنت شفه بأى سؤال يعنيهم فى هذا الأمر امام آبائهم .
    وابتعاد الجميع عن الحديث و لو من بعيد عن الثقافة الجنسية ، يعود بالدرجة الأولى الى الفكرة التى روجها الإعلام الغربى و العربى ايضا بمنتهى المهارة ، بحيث جعل الحديث عن الجنس لا يكون الا عند الحديث عن الرذيلة والفاحشة والخيانة وبيوت الدعارة ،وبالتالى اصبح الحديث عن الجنس لا بد ان يكون مرتبطا بالفساد والشر و قلة الأدب .
    و بعد كل هذا .. هل توقف الحديث عن الجنس بين الشباب ؟
    بالعكس ..و بالعكس جدا ..لقد تضخمت الأحاديث الجنسية بين الشباب و الفتيات الى درجة مرعبة ، واصبح هناك من يتحدث عن ان المجتمع العربى مهدد بما يسمى بـ "الأنفجار الجنسى "، وزادت المشكلات الجنسية بين الشباب قبل الزواج وبعده.
    و ان كنت استطيع ان افهم عدم قدرة العامة على استيعاب الأمر ، فاننى لا استطيع ان افهم موقف الدعاة من عدم الخوض فى الحديث عن التربية الجنسية ،ولا استطيع ان اعلل ذلك بأن الحديث فى هذا لأمر سيكون صادما للمجتمع او مستغربا من الدعاة ، فهذه هى وظيفتهم ، دعوة المجتمع ، وعليهم ان يتخذوا من اساليب الدعوة وفنونها ما يجعل الناس يدركون خطورة الأمر و اهميته و ارتباطه الوثيق بالأسلام و تعاليمه و ادابه .
    و رغم ان علماء التربية تحدثوا كثيرا عن اهمية التربية الجنسية ، ليس من سن المراهقة فقط ، ولكن من سن الثلاث سنوات ، الا ان الجميع مصر ان الحديث فى الأمر لا يكون الا قبل الزواج بقليل او بعد الزواج ان امكن ، ولندع الأمر كله الى ذكاء اصحابه ومعرفتهم ، و ما عرفه الجميع هو درس الأجهزة التناسلية فىالصف الثالث الإعدادى والذى يدرسه المدرسون على عجل لينتهوا منه على خير ، وينتظره الطلبه على اعتبار انها حصة العمر ، و اما باقى المعارف فيأتى من تخاريف الأصدقاء و و المجلات و المواقع الأباحية .
    ظل الأباء مرتجفون من الحديث مع ابنائهم و الأبناء لا يفكرون مطلقا فى سؤال ابائهم حتى ظهر من بلغ سن الستين ولا يعرف معنى الجنابة !!ومن هى فى العشرين ولا تعرف معنى الزنى !! ومن تزوجت و لاتعرف كيف يكون الأنجاب !!
    تعالوا نحاول حل المشكلة ..
    اننا اولا لا بد ان نزيل شبح الخوف الذى يسيطر على عقولنا من الحديث عن الجنس ..
    اولا ..هل تحدث الصحابة عن الجنس فى وقت الرسول ؟ و كيف قابل الرسول والمجتمع الموضوع ؟ ..اقرأوا معى هذا الحديث ..
    جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأت الماء) رواه البخاري.
    لا حظ ..امرأة تسال الرسول عن موضوع الغسل .. فأجابها الرسول بكل بساطة ، و لم يعتبر الحديث فى الموضوع " قلة حياء " و هو اصدق من تحدث عن الحياء و قال عنه انه شعبه من شعب الإيمان ، معنى ذلك ان الموضوع مرتبط بالعلم المطلوب معرفته و ليس مرتبطا بشئ "عيب " ينبغى عدم السؤال عنه .
    الا ان الموضوع لحساسيته لا يطرح على اطلاقه ، و لكن يطرح بشروط معينة تضمن عدم الإثارة وتضعه فى اطار النفع العلمى لا فى اطار الحديث المحرم الذى لايرجى منه فائدة ، ولذا فعندما عادت ام سليم لتسأل الرسول فى سؤال اكثر دقه رات السيدة عائشة ان الأنسب ان تجيبها هى لتكون الأجابة وفية ومفهومة ، اى ان الموضوع مسموح فيه النقاش و لكن ببعض الضوابط التى تمنعه من الخروج عن مساره النافع المفيد ، وهو ما يجعلنا نشرح الفرق بين الثقافة الجنسية و التربية الجنسية .
    الثقافة الجنسية تعنى المعلومات الجنسية والتى يجب التعرف عليها من سن الثالثة بمعرفة الأعضاء التى لا يجب اظهارها امام الآخرين ، وتنبيه الأطفال الى عدم تحسس الأخرين للمناطق الحساسة لحمايتهم من التحرش الجنسى ، الى معرفة تركيب الجهاز التناسلى الذكرى والأنثوى فى مرحلة المراهقة ، ومعرفة مظاهر البلوغ الجنسية عند الفتى و الفتاة ، الى معرفة كيف يكون الجماع قبل الزواج وكيفية الوفاق الجنسى بين الزوجين بعد الزواج .
    والتربية الجنسية هى شرح كل ما سبق فى اطار من الدين والقيم والأخلاق و ربط كل هذه المعلومات بالله و حكمته فى خلق هذه الأجهزة فى استمرار البشرية ، والحديث عن الأعضاء التناسلية بانها اعضاء لها و ظيفة سامية كأى عضو اخر فى جسم الأنسان ، وان هذ الأعضاء على المسلم ان يرعاها و لا يسئ اليها تعبدا لله .
    ولكى تتحق تلك الرعاية ، لا بد ان يتم الحديث فى كل الموضوعات التى تخص المسائل الجنسية للشباب و الفتيات مثل : نظرة الأسلام للجنس ، وعدم غض البصر و اثره السيئ على الفرد فى ارتكاب المحرمات ، وحدود العلاقة بالجنس الآخر ، و ضوابط الاختلاط فى المدرسة و الجامعة والشارع ، و العادة السرية و اثرها واسباب ممارستها و كيفية التخلص منها ، على ان يكون ذلك بواقعية و فهم ووعى ودراية بالمؤثرات التى تضغط على الشباب من كل اتجاه ، و عدم استسهال الأمر والاستناد الى اجابات محفوظة وغير واقعية ، بل محاولة علاج الموضوع بمزيد من القراءة و التفكير و التحليل .
    المهم ان يتم ذلك فى اطار قيمى ربانى كما تحدث عنه القرآن وكما كان يتناوله الصحابة والرسول بمنتهى الأحترام .
    على الداعية ان يصل اليه اولا ، ان السؤال فى هذه الأمور مباح وطبيعى و لا يشوب الحياء ، وان يشجع الشباب ان يسأله اى سؤال مهما كان محرجا ودقيقا ، و ان يجتهد فى الأجابة عليه بدلا من ان يلجأ الى غيره ، وسيلجأ حتما اذ لم يقتنع بثقافة ومنطق من يجيبه .
    خلاصة القول ما يلى :
    1 – لا عيب اطلاقا فى الحديث فى كل ما يتعلق بالمسائل الجنسية على ان يكون ذلك بضوابط تفرق بين طلب العلم وطلب الأثارة .
    2- الحديث فى هذا الأمر يبدا من سن الثالثة ، واخطر المراحل هى مرحلة المراهقة والتى يجب تناول المسائل الجنسية فيها بعناية وعلم وحكمة .
    3- المطلوب من الدعاة هو التربية الجنسية و ليس الثقافة الجنسية فقط و قد أوضحنا الفرق بينهما فما سبق .
    4- لابد من الحديث فى هذه الأمور بوعى و علم ودراسة وتقديم حلول للمشاكل الجنسية يقتنع بها الشباب ، وان تتعدى مرحلة المواعظ المعروفة .

    ان مناهج التربية عند الدعاة لابد ان تطرق ابواب التربية الجنسية ، او تدع التربية الجنسية تطرق ابوابها ، و ليعلم الجميع ان الحديث فى المشكلات الجنسية بالطريقة و الشروط التى او ضحناها ، لهو باب من ابواب الرحمة و صد الفساد عن المجتمع، لا نشر الفساد فيه على الأطلاق .
    احمد صلاح
    Ahmedsalah1000@hotmail.com




    رد على استشارة 12: ابن اخى المراهق يحب ابنة الجيران ..متابعة
    في الحقيقه عندي مشكله اخرى تخص ابن اخي ( المشكلة السابقة انه لم يكن يصلىhttp://forums.ikhwan.net/t/showthread.php?t=47996 وقد علمت بها اليوم حيث خرجت معه ومررنا على منزل اكثر من مره وقد اندهشت وسالته من منزله فقال انه منزل فتاة يحبها وهذه الفتاة تعتبر ابنة جيرانهم ويعرفونهم منذ فتره بعيده والمصيبه ان هذه الفتاة اكبر منه بخمس سنوات وهؤلاء الناس استغلاليين حيث كانت امها تنوي تزويج ابنتها الاخرى لاخي
    وقد تحدثت معه لكن ليس هناك فائده لااعرف كيف اتصرف معه وهو يقول لي كل شيء ولايخفي عني شي ولااريد ان اخسر ثقته فيني هل اشجعه ام تمنعه مالحل؟؟

    وحتى والداه تحدثا معه ولم يغير رايه,,,,,حيث ان والدة الفتاة عندما كانت ترى ابن اخي تقول له حياك يازوج ابنتي وهو يقول ان هذه تعتبر عمته يعني ام حبيبته,,,,والمشكله هو يدافع عنها امامي......

    مالحل ارجوك ساعدني لان هذه العائله مشكله كبيره بالنسبة لنا؟؟
    الرد
    الأخت الكريمة ..
    أود أولا ان الفت انتباهك الى ان معرفتك بقصة علاقة ابنة اخيك بابنة الجيران هى نقطة ايجابية تضاف الى رصيد العلاقة بينكما ، التى تتميز بالثقة والصراحة و الذين بدونهما لا يمكن الوصول الى حل اى مشكلة طالما انسدت قنوات الحوار بين الأطراف ، كما انسدت بين ابن اخيك ووالديه منذ زمن ..
    و طبيعى ايضا انه كلما زادت هذه الثقة زاد معها كشف اسرار ما كنا يوما سنعرفها الا عن طريق الصدفة او عند وقوع خطأ فادح يصيبنا بالمفاجأة و الدهشة والعجز عن الحل ..
    و طبيعى ايضا ان تكون هذه الأسرار مزعجة بالنسبة لنا بصورة تصيبنا بالحيرة والقلق و ألأسى احيانا على الحالة التى وصل اليها ابناؤنا اعز الناس الينا ، دون ان ندرى و هم بيننا معظم اليوم .
    و ما مشكلة ابن اخيك الا مشكلة روتينية معتادة لكل المراهقين الذين تتميز مرحلتهم بسمة هامة و اساسية جدا و هى الميل للجنس الأخر .. جميع المراهقين سواء كان فتى او فتاة لا بد ان يميل للجنس الآخر فى فترة المراهقة ، و الفرق بين حالة و اخرى تتوقف فقط على درجة هذه العلاقة بينهما : هل هى مجرد نظرات و اعجاب فقط ام انها وصلت الى الأحاديث التليفونية و تبادل الرسائل ام انها تعدت الى مرحلة اللقاءات الخارجية ام انها تطورت الى ان تصل الى العلاقات المحرمة والكوارث الأجتماعية .
    و الحب شعور غريزى يحتاجه كل انسان مهما كان سنه او ثقافته او ميوله ، و المراهق يذوق طعم الحب لأول مرة بمجرد دخوله مرحلة المراهقة، و لذا يشعر بلذته بصورة لا يمكن ان يتصورها من حوله ، كاى انسان يتلذذ باى طعام لأول مرة فى حياته ،و لذا فان المراهق يتمسك بهذه الحب بصورة عنيفة ، و يزداد تمسكه بها كلما حاولنا مواجهته بعنف ، و يظهر من يريد ان يصرفه عن حبه كمن يحاول ان ينزع عنه غطاء فى عز البرد ، فسيحاول ان يتمسك بغطائه بكل عنف مدافعا عما وصل اليه من دفء. خصوصا وقد وصفت ابن اخيك بأنه عصبى وعنيد .

    ولذا.. فان العلاقة العاطفية فى هذه المرحلة تتسم بعد النضج، فهى لا تتميز بالحسابات المنطقية والعقلانية التى يراها الكبار ، مثل فارق السن و انها تكبره بخمس سنوات ، ومثل توجهات العائلة الأستغلالية كما وصفتيها ...الخ .
    عذراً للأطالة فى عرض طبيعة المشكة وملابساتها ،ولكن قصدى من ذلك ان تتعاملى مع الموقف بهدوء باعتباره لم يصل بعد الى حد الكارثة كما وصفتيها فى رسالتك .
    وبهذا الهدوء وهذا الفهم لطبيعة مشاعر ابن اخيك ، و مع وجود حالة الثقة المتبادلة بينكما ، يمكن معا ان نبدا الحل بالحوار ..
    نعم الحوار ..
    اجلسى مع ابن اخيك فى حوار ودى هادئ بدون عصبية وبدون تعنيف لسلوكه ، على يهدف الحوار الى التقاط التالية :
    1- الأعتراف بحقه فى الحب و حاجة كل انسان منا اليه .
    2- عرض و جهة نظر الأسلام فىالحب فىانه لم يحرمه بل دعا اليه و لكن فى اطار معين يحمى الفتى و الفتاة من الوقوع فىالخطأ مثل غض البصر ، و حسن الأختيار ، و نية الزواج ، وفى هذا صيانة للفتى والفتاة والأسرة من الوقوع فى مشاكل عديدة ، وان نية الزواج تعنى تحمل المسئولية و تستلزم متطلبات عليه ان يعيها جيدا اذا اراد ذلك .و ان الأسلام يحرم العلاقة بين فتاة وفتاة بدون اى اطار شرعى .
    3- توضيح صورة الحب فى هذه السن ( سن المراهقة ) و بانه حب مشتعل يطغى على التفكير العقلانى فى كثير من الأحيان و وهو ما يمر به الكثير من اصدقائك و لذا فانه معرض دائما لعدم الأستمرار .
    4- عدم الأعتراض على اختياره ولكن العاقل من يسمح لنفسه بان يتعرف على خبرات الأخرين والأستماع الى و جهات نظر عقلانية ، حتى يستطيع ان يكون رأيا سليما فيمن اختارها من حيث كونها مناسبة له ام لا ،و من حيث فارق السن والتوائم الأجتماعى بين الأسرتين ، وهل هذه العوامل سئؤدى الى زواج ناجح ام لا .
    باختصار عامليه على انه رجل ينبغى ان يتحمل مسئولية ما يقدم عليه لا مجرد طفل يلهو بلعبة وجدها امامه و نحن نريد ان نمنعه عنها .
    كما انى لا أريد ان اسير فى اتجاه اننى ارفض الأرتباط بهذه الفتاة بناء على رايك فيها و فى عائلتها ، لنقص المعلومات التى وردت فىالرسالة عنهما ، الا اننى لا ارتاح فقط لسلوك امها التى تصرح دائما بان ابن اخيك هو زوج ابنها ، بما يعنى انها امراة غير ناضجة و هى راضية عن سلوك ابنتها مع شاب ليس بينهما اى رباط شرعى.
    افتحى باب الحوار و التقاش مع ابن اخيك بحب و ثقة وعقلانية ، ليس فى الحب فقط ، و لكن فىالهوايات و الأهتمامات و المواهب و الدين عموما ، و ادعيه مرة ومرات الى الألتزام بالصلاة و التقرب الى الله ، وياحبذا لونجحت فى اقناعه بحلقة مسجدية يزيد فيها فيها من ثقافته الدينية و يتقرب فيها اكثر الى الله ،عندها ستتضح له امور كثيرة لم يكن ليراها فى عالمه المغلق .
    كونى دائمةالحوار والنقاش الهادئ معه ، و لا تتعجلى النتيجة ، وان لم يقتنع برأيك فتحدثى عن الخطوط الحمراء التى يضعها الدين للعلاقة بين الفتى و الفتى و اعلنى رفضك لتجاوزها بهدوء فى كل مرة و استمرى فى دعوته الى تقوية علاقته بربه ، ولا تنسى ان تبلغى والديه بما تقومين به ( اذا رايت ان ذلك لن يسبب مشاكل) لتكونوا جميعا فى اتجاه واحد .
    و فقك الله لهداية ابن اخيك ..و لكل خير .
    برجاء متابعتى بالنتائج ...
    والسلام عليكم ..
    احمد صلاح




    رسالة 1 الى مشرفى ثانوى: لا تسمح للمشاكل ان تتفاقم
    لاتسمح للمشاكل ان تتفاقم
    يفاجأ المشرف أحياناً بمشكلات غير متوقعة داخل المجموعةالتربوية ،ققد تقع خلافات بين افراد المجموعة التربوية انفسهم ننتيجة السخرية المتبادلة او المزاح المبالغ فيه،ومن الخطأ ان يتهاون المشرف فى حل المشكلة ،فيسوف حلها اويكتفى بنصح الطرف المظلوم بالصبر والتحمل ،هذا يؤدى الى تفاقم المشكلة وتزايد الضغينة بين اشخاص هدفنا ان نزرع الود والمحبةوالأخوة بينهم .لا بد ان يحسم المشرف الأمر ، فيجمع الأطراف ويحدد المخطأ،ويقنعه بالإعتذار ، ثم يعالج رواسب المشكلة فى النفوس بعد انتهاء المشكلة( رسمياً) أوشكلياً .. ولا يهدأ حتى تستقر النفوس وتطمئن .
    وقد يناشد أحد افراد المجموعة المشرف لحل مشكلة خاصة به ،وعلى المشرف ان يبدى اهتمامه بالأمر بصورة عملية ،تظهر فى سرعة تحركه لحل المشكله بقدر استطاعته ،ومتابعتها حتىتنتهى ،بل والإطمئنان على صاحب المشكلة بعد توفيق الله له فى حلها. هنا تصبح ثقةالطالب فى المشرف بلا حدود ،ويصبح كلامه فى غايةالتأثير والمصداقية.
    أحمد صلاح ..
    من كتاب دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:47

    فى عمل المدارس :البحث عن الماء.. بعيدا عن النهر!
    البحث عن الماء.. بعيدا عن النهر!

    من العجب أن يشكو إنسان من العطش وهو يسير بجانب النهر ، ومن العجب أيضاً أن نشكو من قلة أعداد الطلبة الذين يستجيبون لدعوتنا ونحن نصر أن نبحث عنهم خارج المدارس ، نصر أن نجرى وراءهم فى الشوارع والبيوت فرادى ليخذلنا واحد وراء الآخر ، فى الوقت الذى نفترب منهم بخجل فى مدارسهم حيث التجمع بالمئات لمدة نصف يوم تقريبا ً.
    إن العمل فى المدارس يعد مثالأً صارخاً للعجز الدعوى خارج المسجد والإصرار على التقوقع داخله بكل قوتنا والخوف من مواجهة التجمعات وضعف الخبرة فى التعامل معها ، ودائمًا يأتى التعلل بأن العمل فى المدارس صعب للغاية وتعوقه مشاكل كبيره مثل ضيق وقت الفسحة وعدم وجود مسافات زمنية بين الحصص وعدم القدرة علىالسيطرة علىالطلبة أثناء الحصة الإحتياطى وعدم تعاون المدرسين وإدارة المدرسة بالشكل الكافى وربما محاربتهم للنشاط .
    ونحن لا ننكر مثل هذه الصعوبات ، ولكننا نرى أنه من الطبيعى والمنطقى أن تزداد الصعوبات كلما كان العائد كبيراً وان تصبح المشاكل كبيرة لأن المردود الدعوى كبير أيضا ً.
    إن مشكلتنا أننا نتعامل مع كل الأماكن مع اختلاف طبيعتها والظروف المحيطة بها بنفس الطريقة : طريقة المسجد.. ونتعامل مع كل الأفراد على اختلاف طباعهم ومواهبهم وأفكارهم بنفس الأسلوب : أسلوب الحضور فىالمسجد .. فيكون من الطبيعى أن نجد العمل صعبا ً خارج المسجد لأننا نريد أن نفتح كل الأبواب بمفتاح واحد وأن نصطاد الحيتان بنفس الشبكة التى نصطاد بها السمك الصغير !!
    إن العمل فى المدارس يحتاج الى آلية جديدة للعمل يستنفر طاقات الطلبة فى أعمال حركية أكثر منها كلامية ويخرج مواهبهم ويستفز أفكارهم..إنه يحتاج الى طلبة دعاة يتسمون بالجرأة وسرعة التصرف وحنكة التعامل مع المدرسين والمسئولين فى الإدارات المدرسية ويتسمون بالحماس ووفرة الجهد ومهارات الإتصال مع الآخرين.
    ان عمل المدارس يحتاج إلى دراسة وافية تستخرج الكنوز المدفونة بها فتفتش عن المواهب وتفرغ طاقات الطلبة فى أعمال تشرح معانى الإسلام وقيمه وتفعل الطلبة فى أنشطه تحقق ذاتهم وتثبت أمام انفسهم والآخرين أنهم مبدعون وقادرون على إنجاز الخير وتقديم النفع وأنهم مصدر خيرونفع للمجتمع إذا ما أعطوا الفرصة ونالوا الإحترام ووجهوا التوجيه الصحيح.



    .رد على استشارة kh_88: اولاد ألأخوة يزعجوننى فى العمل ..ما الحل
    لسلام عليكم
    الحمد لله أني وجدت من يحملون نفس الهم الذي أحمله فجزاكم الله خيرا
    نحن بحمد الله نعمل في شعبتنا في لجنة الثانوي والحمد لله هناك تقدم ونتائج مذهلة ولكن يقابلنا بعض المشاكل وهي:
    1.أولاد الإخوان من الصعب جدا استحواذهم وأحيانا يكونوا السبب في فشل العمل
    2.نضع في خطتنا أفراد معينين ونحرص على حضورهم جميع الأعمال ولكن هناك ظروف تشغل الكثير منهم كالعمل مثلا تجعلهم يتغيبون عن الكثير من الأعمال فنضطر إلى إتمام الاعمال بأفراد أخرين غيرهم
    3.مسئول اللجنة حريص على حضور مالا يقل عن 10أفراد في الحلقة التربوية فهل هذا شئ معقول
    أرجوا سرعة الرد لأن موسم الصيف يمر وجزاكم الله خير
    الرد

    الأخ الكريم
    يظل التعامل مع اولاد المسئولين يؤرق الكثيرين فى مجتمع ليس له قانون ثابت فى التعامل مع الجميع على انهم سواسية،لا فضل لأحد فيه على اخر الا بالتقوى و العمل .
    ومجتمع اولاد الأخوان احد هذه المجتمعات الخاصة التى تؤرق المشرفين رغم انفرادها بميزة خطيرة فى حقل الدعوة ، و هذا القلق مصدره خلل ينبع من احساس ( بعض) ابناء الأخوة انه الأفضل من غيره بدون اى اسباب او دلائل لمجرد انه ابن اخ ، و اتاحت له الظروف ان يعرف تفاصيل و اسرار دعوية اكثر من غيره من زملائه ، بل ربما من المشرف نفسه ، مما يسرب له احساسا واضحا او خفيا بالتعالى على اقرانه ، وهى صفة تجعله يستقبل التكاليف و النصح من مشرفه بصورة مختلفة عن غيره ، و هذه الطريقة ربما تدفعه الى رفض غير مبرر لنصح او تكليف بدعوى انه الأفضل .
    وربما يعمق ، المشرف نفسه هذا الأحساس عند ابن الأخ ، باشعاره بتميز ( غير عادل ) و اهتمام ( منحاز ) امام زملائه فى الحلقة التربوية او خارجها ، و ربما يساعد فى اثبات هذا الشعور ألآباء انفسهم عندما يحطمون تعليمات المشرف بأوامرهم دون الرجوع اليه و التنسيق معه ، او بمحاولة التقليل من شان زملائه خوفا من ان يتأسى بسلوكهم .
    و ربما تكون مشكلات ابن ألأخ مع المشرف كرد فعل لعملية ضغط مستمرة فى المنزل يحاول التنفيس عنها مع مشرفه
    كل ذلك ينشئ مشكلة ، و يجعل ابن ألأخ فى حالة غير سوية لأستقبال المعانى التربوية كشخص عادى لا يتميز عن غيره الا بعمله و جهده ، ومن هنا انا ضد تمييز اولاد الأخوة بحلقات تربوية مستقلة او رحلات مستقلة او اى اعمال مستقلة تعمق فيهم الشعور بانهم الأفضل و الأعلى، و بالتالى عليهم ان يعاملو معاملة افضل و ارقى و ان يرفضوا ما يستطيع غيرهم رفضه ، و ان يعرفوا ما لا يجرؤ غيرهم عن السؤال عنه
    و الحل ..فى يد المشرف نفسه
    المشرف باسلوبه فى ادارة الحلقة التربوية بحزم و كفاءة و عدالة و اتقان فى العمل و قدرة على اقناع الجميع ..
    المشرف بمعاملته للجميع بسواسية فى التكليف و الأمر و النهى و اللوم والعتاب دون تفرقة تشعر ابن ألأخ انه الأفضل لمجرد انه ابن اخ ، بل انه لن يكون الأفضل الا اذا اجتهد و اخلص و عانى و انجز
    المشرف بتنسيقه الدائم مع و لى ألأمر بمناقشة مشكلات الأبن و كيفية الوصول الى حل لها، وألأتفاق مع و لى الأمر بضرورة باحترام المشرف اما م ابنه و عدم الغاء قرار يتخذه الا بعد التنسيق معه حتى لا تهتز صورته امام ابنه و بالتالى يكون سببا فى الحاق الضرر التربوى بابنه دون ان يدرى .
    و رغم اننى ضد تمييز ابناء الأخوة باعمال خاصة ، الا اننى مع افرادهم بمتابعات متميزة ، هذه المتابعة صنعتها الظروف بامكانية الزيارات فى المنزل بحرية والحديث عن امور الدعوة بوضوح اكثر و التقرب من الأبن و فهمه بصورة اكبر ، و محاولة فهم مشاكله و حلها كا انها تتيح للمشرف فرصة اكتشاف مواهبة و رعايتها و توظيفها و الاستفادة القصوى منه فى تغييره للأفضل و خدمته للعمل الدعوى
    ما بخصوص عدد المجموعة التربوية فانى ارى ان عشرة افراد فى مجموعة تربوية واحدة ( مع احترامى للأخ المصر على ذلك ) عدد مبالغ فيه و ارى الا يزيد العدد عن خمسة حتى يتمكن المشرف من متابعتهم متابعة فردية دقيقة بصورة ترفع من مستواهم الأيمانى و الفكرى و الدعوى . فالحلقة التربوية ليست مجرد محاضرات تلقى ، وانما هى سلسلة من عملية تربوية لا بد ان تتسم بالبرامج العملية التى تتحتاج الى وقت و جهد كبيرين فى المتابعة حتى يتأكد المشرف ان افكاره و نصائحة تتخذ مسارها الصحيح الى قلوب طلابه و ليست مجرد كلمات تحفظ ثم لا تجد سبيلها الى التنفيذ .
    اما بخصوص اللقاءات التى تشكون من قلة الحضور فيها نتيجة لأن عددا ً من الطلبة لا يحضر لأنه يكون مشغولا بالعمل فى وقت اللقاء ، فيمكنكم تغيير موعد اللقاء فى اللقاءات المجمعة بما يتناسب مع مواعيد عملهم، ويكفى لقا ءمجمع واحد فقط فىالأسبوع ليفى بالغرض ، اما باقى الأسبوع فيمكن التنسيق لعمل حلقات صغيرةمنفصلة فى المسجد او اى مكان (خمس افراد مثلا .) تراعى ظروف عملهم و تضمن ارتباطهم بالمشرفين و ان يأخذوا قسطهم التربوى المعقول دونما ارباك فى مواعيد عملهم او الضغط عليهم ( راجع حلقات الأنتقاء فى كتاب : دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى )
    دعائى لكم جميعا بالتوفيق
    احمد صلاح




    قفشات خفيفة للإذاعة فى المدارس الثانوية
    1- طالب ثانوى يحلم بأن يكون مشهوراً وغنيا وقويا وتفوقا ،ويحلم ايضا الآ يبذل أى مجود فى سبيل تحقيق ذلك.
    2- اذا اردت ان تعرف شعبا ،فانزل الى مدارسهم.
    3- مسكينة الكتب ،ماذنبها حتى نكرهها كل هذا الكره.
    4- الثانوية العامة ..كره من اول نظره..
    5- حصص الدين أصبحت مثل الصلاة ،نقدسها جداً جداً ..ثم لا نؤديها جداً جداً.
    6- اذا اردتان تقتل نفسك بالتدخين ..هناك وسيلة ابسط واوفر ..مساسلات التليفزيون.
    7- أنا اقوى بكثير مما تخيلون ..فأنا استطيع ان اذاكر ساعة كاملة دون انقطاع.
    8- اعط كل من حولك ..ستأخذ منهم اعز مايملكون ..حبهم.
    9- هيا نضع جدولاً للمذاكرة ،ثلث اليوم ترفيه حتى لا نمل من المذاكرة ،ثلث اليوم ترتيب الكتب للمذاكرة ،ثلث اليوم نوم لأننا تعبنا..ياخبر..اليوم ضاع ..نذاكر فى اليوم التالى.
    10- الطالب الذى لايمارس اى نشاط مدرسى ،طالب يقتل مواهبه بسكين كبر الجمجمة)
    11- اعلانات : تعلن نار جهنم عن قبولها كا أعداد الطلبة الذين لا يصلون ،وبدون اىرسوم للدخول ...وشكراً.
    12- بناء ناطحات السحاب تخصص مهندس عظيم بناء انسان تخصص دين عظيم.. اسمه الإسلام.
    13- شعارالطالب الفاشل ..التفكير ضار جداً بالصحة.
    14- الحلم الذى يراود كل الطلبة.. ان يمتلك كل طالب دفتر غياب خاص به.
    15- بعض الآباء لايعرفون ان هناك بنداً للسجائر يضعونه فىمصروف أبنائهم الطلاب دون علمهم.
    16- كيف يتم التنسيق بين الطلبة رواد القهاوى فى رمضان ،هل سيتم غلق القهاوى ،ام انهم سيمتنعون عن الصيام ،أم أنهم سيجلسون فى قهوة (على الريحة ).
    17- الطالب الذى لايصلى يمنى نفسه ان اجله طويل وانه مازال صغيرا أيها الطالب ..بكره تموت.
    18- يستعد التليفزيون الآن بجديه كى يحول صيامنا بعد مدفع الإفطار الى.. صيام فشنك.
    19- هناك عيد فى خيال كل طالب لن يتحقق ابدا ..هو عيد الغاء الثانوية العامة
    20- .اصبحنا نسمع محلات الكاسيت وهى تشغل الأغانى فى نهار رمضان ،معنى ذلك انه مثلما يزيد ثقب الأوزون عاما بعد عام ،فان كرات الدم الحمراء لدى بعض البشر تقل عاما بعد عام...صحيح اللى اخنشوا ماتوا.
    قفشات خفيفة للإذاعة فى المدارس الثانوية
    1- طالب ثانوى يحلم بأن يكون مشهوراً وغنيا وقويا وتفوقا ،ويحلم ايضا الآ يبذل أى مجود فى سبيل تحقيق ذلك.
    2- اذا اردت ان تعرف شعبا ،فانزل الى مدارسهم.
    3- مسكينة الكتب ،ماذنبها حتى نكرهها كل هذا الكره.
    4- الثانوية العامة ..كره من اول نظره..
    5- حصص الدين أصبحت مثل الصلاة ،نقدسها جداً جداً ..ثم لا نؤديها جداً جداً.
    6- اذا اردتان تقتل نفسك بالتدخين ..هناك وسيلة ابسط واوفر ..مساسلات التليفزيون.
    7- أنا اقوى بكثير مما تخيلون ..فأنا استطيع ان اذاكر ساعة كاملة دون انقطاع.
    8- اعط كل من حولك ..ستأخذ منهم اعز مايملكون ..حبهم.
    9- هيا نضع جدولاً للمذاكرة ،ثلث اليوم ترفيه حتى لا نمل من المذاكرة ،ثلث اليوم ترتيب الكتب للمذاكرة ،ثلث اليوم نوم لأننا تعبنا..ياخبر..اليوم ضاع ..نذاكر فى اليوم التالى.
    10- الطالب الذى لايمارس اى نشاط مدرسى ،طالب يقتل مواهبه بسكين كبر الجمجمة)
    11- اعلانات : تعلن نار جهنم عن قبولها كا أعداد الطلبة الذين لا يصلون ،وبدون اىرسوم للدخول ...وشكراً.
    12- بناء ناطحات السحاب تخصص مهندس عظيم بناء انسان تخصص دين عظيم.. اسمه الإسلام.
    13- شعارالطالب الفاشل ..التفكير ضار جداً بالصحة.
    14- الحلم الذى يراود كل الطلبة.. ان يمتلك كل طالب دفتر غياب خاص به.
    15- بعض الآباء لايعرفون ان هناك بنداً للسجائر يضعونه فىمصروف أبنائهم الطلاب دون علمهم.
    16- كيف يتم التنسيق بين الطلبة رواد القهاوى فى رمضان ،هل سيتم غلق القهاوى ،ام انهم سيمتنعون عن الصيام ،أم أنهم سيجلسون فى قهوة (على الريحة ).
    17- الطالب الذى لايصلى يمنى نفسه ان اجله طويل وانه مازال صغيرا أيها الطالب ..بكره تموت.
    18- يستعد التليفزيون الآن بجديه كى يحول صيامنا بعد مدفع الإفطار الى.. صيام فشنك.
    19- هناك عيد فى خيال كل طالب لن يتحقق ابدا ..هو عيد الغاء الثانوية العامة
    20- .اصبحنا نسمع محلات الكاسيت وهى تشغل الأغانى فى نهار رمضان ،معنى ذلك انه مثلما يزيد ثقب الأوزون عاما بعد عام ،فان كرات الدم الحمراء لدى بعض البشر تقل عاما بعد عام...صحيح اللى اخنشوا ماتوا.




    رد على استشارة :مجموعة قوية = انتماء+برنامج ثقافى وتربوى +حلم
    زهرة الاقصى
    البريد noeun_alaa@yahoo.com
    البلد مصر-أجا
    نص الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم
    أما بعد
    اريد أن اعرف
    كيف أحقق التفاهم والتكافل والتعايش بين أخوات الاسرة الواحدة؟
    كيف اجعل لهم هدفا يضحون من اجله؟
    هم لايشعرون بأن الدعوة هم يجب التفكير فيه ,فهم مشتتون!!
    وكذلك للزهروات (تحقيق اسرة متكاملة)
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الرد
    الأخت الكريمة ..
    المجموعة التربوية هى لبنة الدعوة ، كما تمثل ألأسرة المكونة من الأب والأم و الأولاد لبنة المجتمع الذى نعيش فيه ، ومن هنا جاءت تسميتها بالأسرة كى تحمل معها معها كل المعانى التى تحمى الدعوة من التعارف و التفاهم و التكافل ، وكلما زادت قوة هذه العناصر، اشتد معها عود الأسرة الصغيرة ، و وباستقرارها و صلابتها تستقر الدعوة و تزداد صلابة و تتحقق ألإنجازات المأمولة و تصمد امام الشدائد و المحن .
    ومفاهيم التعارف و التفاهم و التكافل مفاهيم قوية وهامة ، ستشعرين بتأثيرها حتما فى المجموعة التربوية و ستشعرين بتطورهائل فى علاقة المجموعة بك و علاقتها ببعضها بالبعض و علاقتها بالدعوة نفسها و حبها لها و تفانيها فيها اكثر مما تتوقعين.
    و الخطا لذى يقع فيه الكثيرون هو التعامل مع هذه العناصرالتى تؤسس عليها المجموعة التربوية و تجعلها تنبض بالحياة ، بصورة روتينية ميكانيكة ، لحساب البرنامج الثقافى الذى تتم المحاسبة عليه بشدة الى الحد الذى نعتبر فيه التأخر فى البرنامج الثقافى يعنى الفشل فى ادارة المجموعة التربوية ، وهذا ما لا اعتقده على الأطلاق ..
    و رغم اهمية البرنامج الثقافى و الشق التعليمى فى الدعوة، الا اننى ارى ان الفشل فى المجموعةالتربوية يعنى الفشل فى تقوية الروابط بين افرادها و اشعارهم بانهم جسد و احد لا يمكن ان ينفك مهما تكن الظروف ، و ان هذا الجسد متعلق بجسد اكبر هو جسد الدعوة نفسها تحت مظلة حب و رعاية من الله عز وجل ، وارى ان الفشل فى المجموعة التربوية عندما يفقد الأشخاص انتماؤهم لها، و تبدأ اسئلة غريبة تتردد على الأذهان كل فترة .. مثل " لماذا اذهب اليوم الى اللقاء ، وماذا يحدث لو لم اذهب اليوم ..ما الجديد الذى سيحدث ، نفس الكلام سيعاد ...الخ )
    من هنا ارى ان يتم الالتفات الى العناصر ألأساسية التى تقوى المجموعة التربوية و تحميها، ثم ياتى من بعدها البرنامج الثقافى الذى يسهل تداركه و استيفاؤه بسهوله .. و هذا العناصر هى التى لفتت انتبهاكك بالفعل اختى الكريمة ..وهى :


    1- التعارف ..

    التعارف يعنى معرفة اسم ألأخت و اسماء و الديها و اخواتها وتخصصاتهم ، بهدف السؤال عنهم بين الحين و الآخر و معرفة مشاكلهم المتوقعة بغرض النصح و الأرشاد و محاولة المساعدة ، و معرفة وضع ألأخت و مكانتها فى اسرتها ، ولكى يتعمق هذه التعارف لا بد من زيارات خاصة يتم فيها السؤاال عن أخبار الحياة الأسرية بود وحب تشعر معا اختك انك فرد من افراد الأسرة ، و ستبلغين ألأمتياز فى تعارفك لو تداخلت مع ألأسرة نفسها لتتعرفى على امها و اخواتها عن قرب و تكون لديك احاديثك الخاصة معهن.
    2- التفاهم . -
    التفاهم يعنى ان يعرف الحضور شخصية بعضهم البعض و يدركون مميزاتها و عيوبها بالصورة التى تجعلهم يعرفون كيف يسدون النصح لبعضهم البعض فى تواد و حب اخوى ، والتى تجعل ألأخت تتعامل مع اختها حسب شخصيتها ، وتعرف كل اخت اهتمامات اختها فتحدثها فيها و تحاول مساعدتها ، حتى تشعر كل اخت داخل المجموعة التربوية انها اذا مرت بضائقة وارادت ان تحدث احدا فستتجه فورا الى اخواتها فىالمجموعة التربوية .

    3- التكافل
    التكافل يعنى االمشاركة فى الأزمات المادية التى تتعرض لها اى اخت من المجموعة ، وهى مسالة تحتاج الى تنسيق مع اخرين من ناحية ، كما انها تحتاج الى حس رقيق لا ينتظر طلب الأخت نفسها بل يجعلك تبادرين بالعرض عليها حتى لا تعرضينها لحرج السؤال .

    هذه العناصر الثلاثة ارى انها الأعمدة الأساسية التى تقوم عليها المجموعة التربوية ، و هى التى ينبغى الأهتمام بها فى المنهج الموضوع بصورة تتناسب مع اهميتها فى بناء المجموعة و الحفاظ عليها ، ثم يأتى بعدها البرنامج الثقافى الذى ينبغى ان يوضع بعناية تناسب المستوى الثقافى للمجموعة و يهدف الى الأرتقاء بهم تدريجيا بصورة ملموسة لهم .

    اما بخصوص كيفية اشعارهم بحب الدعوة والتفانى فيها ، فستساعدك العناصر السابقة بكل تاكيد فى اشعارهن بانتمائهن للدعوة ، و هو عنصر غاية فىالأهمية لتحقيق هدفك ، ثم ياتى بعد ذلك دورك كمشرفة مسئولة و قدوة لهن فى حماسك الدعوى ونشاطك وابتكارك و تجديدك المستمر ونجاحاتك ، و قدرتك على استثارة حماسهم و الكشف عن مواهبهن و حسن توظيفها فى الدعوة ، وقدرتك ،على مشاركتهن فى وضع اهداف للعمل و السماع لأرائهن و احترامها ، وتعليمهن ألإصرار على الهدف مهما تكن الصعوبات ، ودفعهن لأنجاز اعمال صعبة تشعرهن بكيانهن وتجعلهن يشعرن بالفخر و السعادة لتحقيق انجازات دعوية يتفوقن بها على اخريات فى مجال الدعوة ..
    أختى الكريمة ..
    احلمى معهم وانت متيقظة و اجعليهن يحلمن معك ، و خططوا جيدا لتحقيق الحلم ، و اشعريهن انك صديقتهن التى تحبهن وترعاهن و تنصحهن و تقف بجانبهن ، افرحى معهن كطفلة اذا نجحتم ، وكونى بطلة صامدة اذا فشلتم ، تخفف عنهم و تبث فيهم روح الأمل ..
    اختى الكريمة ..
    استطيع ان الخص ما قلته سابقا كى تكونى مجموعة تربوية متماسكة قادرةعلى الأنجاز للدعوة فى ثلاث نقاط .
    الشعور بالأنتماء .... برنامج ثقافى وتربوى جيد.. القدرة على الحلم
    دعائى لك بالتوفيق .




    ردعلى استشارة ألأخ عبده محمد : فى الحلقة التربوية،الفاظ غريبة وسلوكيات اغرب ، ماالحل
    جزاك الله كل خير أخانا أستاذ أحمد
    مسألة انخراط طلابنا فى مرحلة الثانوية بغيرهم من الشباب فى المجتمع
    جعلهم يتأثرون بألفاظ وعقليات وطرق تفكير بعض الشباب
    ففى جلساتنا معهم نسمع منهم كثيرا من هذه الألفاظ التى صارت تصدر منهم بتلقائية مستمرة نتيجة تعودهم عليها فبالله عليك ما الحل فى التعامل معهم للقضاء على مثل هذه الظاهرة؟؟؟
    وجزاك الله كل خير


    الرد
    أخى الكريم ..
    تقوم فلسفة الدعوة فى الأصل على الأنحراط فى المجتمع والتعايش مع الآخرين ، وهى فلسفة تقوم على أن يكون الشخص الملتزم هو العنصر الأقوى فى منظومة الحياة ، فهو العنصر الذى يجب ان يكون مؤثرا يقيمه ومبادئه التى استقاها من الإسلام وايمانه وبربه وتعلقه به والرغبه فى إرضائه وعدم معصيته طمعاً فى ارضاء الناس ، سواء كان هؤلاء الناس أصدقاء او رؤساء العمل او ابناء او زوجة ..الخ
    وفكرة ألأنخراط فى المجتمع والتعايش مع الأخرين فكرة ربى عليها الرسول صلى اله عليه وسلم لصحابة رضوان الله عليهم ، وظهرت جليا ًفى تعايش الصحابة مع اهل الحبشة ( النصارى ) بعد هجرتهم اليها ، وظهر ايضا فى سفرهم من المدينة الى مكة مع المشركين فى موسم الحج فى بيعة العقبة الثانية ، وفى تواجدهم مع المشركين من بنى هاشم فى شعب ابى طالب الذى استمر ثلاث سنوات ، وفى كل هذه الحالات سارت الأمور طبيعية دون مشاكل ناشئة عن الاختلاف فى العقيدة ، وياله من اختلاف !
    لقد ظل الصحابة على ايمانهم وتمسكهم بمبادئهم ، ورغم طول السنين لم يسمحوا لأنفسهم فى ان يتنازلوا عن مبدأ او يذوبوا فى المجتمع ، فتتسرب اليهم افكار سلبية وهدامة .
    وليس معنى التعايش و ألأنخراط فى المجتمع التعالى على الأخرين وعدم التواصل الفكرى معهم وعدم ألأخذ منهم ، على اعتبار ان هم خطأ على الدوام ، بل يعنى القدرة على السيطرة على ما يرد على الملتزم من افكار وسلوكيات ، فيأخذ منها النافع الذى يتسق مع مبادئ الدين والخلق القويم ، ويرفض السلبى والهدام والذى يراه يتعارض مع ومرضاة ربه وخلق الإسلام ومبادئه .
    وطبيعى ان ينتشر بين الشباب وخصوصا ًالمراهقين سلوكيات غريبة ومرفوضة فى الزى وألأفكار واللغة الجديدة التى ابتكروها والتى يتعبرها بعض علماء ألأجتماع نوعا من التمرد على المجتمع والرغبة فى الأستقلال عنه بمصطلحات من ابتكاره ، ومعظم هذ المفردات بلاشك بها تشويه للغة العربية ،لغةالقرآن ومكون الثقافة ألأسلامية ، وتعود اللسان على هذه المصطلحات الغريبة يبعد الشاب عن القرآ، ولغته ويتدنى بمستواه اللغوى والثقافى والذى يستتبعه تدهور فى المستوى الفكرى و الأخلاقى .
    اذن هناك علاقة بين اللغة والأخلاق والدين والحضارة ، ودول مثل فرنسا والمانيا تعتز جداً بلغتها وتضع من القوانين الحاسمة ما يكفل حمايتها بل وتعمل الى تصديرها الى غيرها من الدول .

    وعليه فان دور الداعية مع من يدعوهم من الشباب او المراهقين هو الأتى :

    1- توضيح السلوكيات الخاطئة التى يسلكها االشباب بأسلوب حوارى يسمح لهم بحرية الرأى و يتخذ من الدين وارضاء الله والقيم والأخلاق مرجعية واضحة للحكم على الأمور .
    2- تقوية الروح ألأيمانية والتعلق بالقرآن قراءة وحفظأ وتدبرا وسلوكا فى الحياة.
    3- بث روح الثقة فى النفس والشعور بأن الملتزم دينياً وخلقياً ينبغى ان يكون هو الأقوى تأثيرا الذى يصلح من شأن ألاخرين ، ويدفع الآخرين لتقليده وليس العكس .
    4- توضيح مفهوم التعايش مع الأخرين الذى يسمح بالتعاون فى الخير و التواصل فى الفكر ولايعنى ابدا التنازل عن المبادئ والذوبان فى ثقافة الآخرين .
    5- الدفع الدائم لدعوة ألأخرين عن طريق برامج واضحة فى المنزل والمدرسة والشارع ، مما يجعل الشاب يتمسك بالقيم الصحيحة ويدافع عنها وتكون الدعوة له خط دفاع قوى امام ما يراه من سلبيات وسلوكيات خاطئة .


    دعائى لك بالتوفيق
    أحمد صلاح

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:50

    رد على اسشارة الأخ اسامة : انشطة للعمل داخل المدارس
    الله يجزيك الخير اخي على هذا الموضوع
    احنا في المرحلة الثانوية فعملنا لجنة نشاطات في المدرسة
    لكن عندنا مشكلتين
    المشكلة الاولى : ان مدير المدرسة لا يعطينا مادية العمل
    المشكلة الثانية : نحتاج الى نشاطات نوعية وتحرك المدرسة
    ارجو الاهتمام بالمشلكة الثانية
    اعطيني نشاطات ممكن اساويها في المدرسة
    الله يجزيك الخير


    ألأخ الكريم ..
    اولا اعتذر لتأخير الرد عليك ..
    وبعد ..
    فمن الطبيعى جدا الا تشارك المدرسة فى تمويل النشاط الطلابى ، ورغم ان القانون يجبر المدرسة على ذلك الا ان الواقع يقول ان ذلك لا يتم فى ظل هذاالواقع المرير حتى الآن ، و الأصل ان يتم التمويل بمجهود ذاتي و من الطلاب ، ولامانع مخاطبة الأدارة المدرسية بين الحين و الآخر و الضغط عليها لتمويل الأنشطة ..ولكنى اعتقد ان ذلك لن يكون ألأصل ، وانما الاستثناء ..
    اما بخصوص نوعية ألأنشطة ، فسأذكر لك بعض ألأنشطة التى يمكن تطبيقها فى العمل المدرسى :
    1) ألإذاعة المدرسية
    2) كتابة حديث على السبورة يومياً
    3) عمل مجلة حائط
    4) ندوة فى حصة احتياطى او فى يوم محدد بالأتفاق مع ادارة المدرسة
    5) حلقة مسجدية فىالفسحة
    6) اصدار مجلة ورقية اسبوعية او شهرية
    7) حفلة نصف العام و اخر العام
    Cool اقامة مسابقات للمواهب
    معظم هذه البرامج مكتوبة بالتفصيل فى كتابى : دليل البرامج التربوية للعمل الطلابى الثانوى ( دار النشر للجامعات – مصر)
    بالتوفيق ان شاء الله ..و ارجو المشاركة معنا فى مقال سينشر على الملتقى ان شاء الله يتحدث عن تطوير العمل الدعوى داخل المدارس ..
    و السلام عليكم




    دعوة لتطويرالعمل الدعوى داخل المدارس : شارك برأيك
    تعانى الدعوة فى المدارس من مشكلات مزمنة تجعل حجم الأستفادة الدعوية من التجمعات الرهيبة داخلها ضئبل للغاية مقارنة بكم الجهد المبذول ، ويرجع ذلك لعدة اسباب :
    منها ضيق الوقت المتاح لمارسة الدعوة بتركيز يضمن حالة استقبال جيدة من الطالب المدعو ، وحالة ثبات وتمكن من الطالب الداعية ، مما يجعل الدعوة تتم ( على الطاير) ، تتم بطريقة - وعفوا فى اللفظ - ( سرقة الوقت) بين الحصص او فى الحصص الأحتياطى او فى الفسحة القصيرة جدا او فى الإذاعة التى لا يسمعها احد هذا اذا حضرها احد .
    وثانيها ان الطلبة الذين يقومون بعملية الدعوة يكونون غير مؤهلين نفسياً و دعوياً بالقدر الكافى الذى يمكنهم من التاثير فى طلاب فى نفس سنهم ، وينقصهم الكثير من المهارات الدعوية التى تمكنهم ان يحملوا مسئولية الدعوة بمفردهم من مهارات الخطابة والأتصال و اداراة اللقاءات و الندوات ، وقوة الشخصية التى تمكنهم من التواصل مع المدرسين و ادارة المدرسة ، بالإضافة الى عدم و جود مادة دعوية و اضحة يستخدمها الطلبة فى عملهم مما يدفعهم للاجتهاد حسب خبراتهم وثقافتهم المحدودة ، كل هذا يجعل لعمل الدعوى داخل المدارس ضعيفا جدا ، ويجعل المشرفين فى حالة عجز عن التوصل لحل يرفع كافة العمل داخلها ، الا ان المحاولات تنتهى باستسلام كامل بالواقع وان ليس فى الأمكان افضل مما كان ، يعقبه اغلاق لملف المدارس والأكتفاء بالدعوة خارجها فىالمساجد حيث اعداد زهيدة من الطلبة و نوعيات فقيرة من الذكاء والمواهب و الأمكانات و الطموح .

    كل ذلك يجعلنا فى حاجة الى النظر للعمل داخل المدارس برؤية جديدة ويدفعنا الى استخدام اليات مختلفة تختلف عن الرؤية والأليات الى نستخدمها فى العمل داخل الاحياء حيث ان الفرصة متاحة لترتيب لقاءات دورية فى مساجد او لقاءات او ندوات فى نوادى او مركز شباب او رحلات ....الخ .

    ترى ..ما هى اقتراحاتك لتكوين رؤية جديدة و آليات مختلفة للعمل ا لدعوى داخل المدارس ..
    لا تبخلوا علينا بآرائكم ..




    الى مشرفى ثانوى : رؤية جديدة للعمل فى المدارس ..
    الفكرة الجديدة


    تقوم الفكرة الجديدة على :

    1- نقل العمل المدرسي خارج المدرسة بحيث يكون هناك فرصة متاحة لأعمال منظمة تتفق و رغبة الطلبة ، ويستطيع القيام بهذه الأعمال متخصصون او ذوى خبرة ، هذه اللقاءات سترفع مستوى الطلبة المهارى و الثقافي لا شك ، و تبقى نقطة كيفية ألاتصال بهم على خط الدعوة ، وهذه النقطة تتم عن طريق تواجد الطلبة ضمن مجموعة العمل الدعوية داخل هذه الأعمال والظهور فيها بدور ملحوظ يمكنهم من ألاتصال بهم ، ثم نقلهم تلقائياً إلى مشرف المرحلة بأسلوب سلس و غير مفتعل ، و سيكون الوضع أيسر و أفضل لو امتلك المشرفون أنفسهم القدرة على القيام بهذه الأعمال ، أو استطاعوا بان يقوموا بدور حيوي و فعال فيها ، ساعتها سيكون الاتصال أسرع و أكثر تأثيرا ً
    2- العمل على مساحة دعوية أكبر بكثير من مساحة العبادة التي لا يستجيب لها في أفضل ألأحوال كثر من 5% من الطلاب ، وتعانى هذه النسبة من قلة المواهب و العناصر الفاعلة المطلوبة للدعوة ، وهذه الفكرة تعمل على مساحة اهتمامات نسبة من الطلبة لا تقل عن 50 في المائة ، يسهل معها ظهور مواهب و امكانات من الصعب الوصول إليها بالطريقة التقليدية .
    3- عدم إجهاد مجموعة العمل من طلاب المرحلة الثانوية بالوصول إلى نتائج أعلى من قدراتهم ، و تحميل هذه ألأهداف على المشرفين ألأكثر خبرة وتأثيراً ، والاعتماد على الطلبة كحلقة وصل.
    4- التأثير في شريحة كبيرة من طلاب المرحلة ، و تغيير أفكارهم بصورة أكثر فعالية ، ومع الأعداد الكبيرة تستطيع الدعوة إحداث نقلة نوعية لهذه الفئة نحو مستوى أفضل ، أخلاقي و فكرى ، بغض النظر عن انضمامها للدعوة من عدمه .
    5- العمل يأخذ الصورة العلنية المريحة ، بدلاً من الصورة السرية المقلقة للجميع ، و المقيدة للجهود ، وهى طريقة تسمح بالاتصال بحرية بأولياء الأمور للسؤال عن الطالب ، للوقوف على مواهبه و أفكاره ، لكيفية مساعدته و الارتقاء بمستواه و حل مشاكله ، و هي خطوة تنتظرها الأسر بشغف منذ زمن بعيد.

    الوسائل المقترحة

    1- استغلال الطاقة في العمل الخيري:

    يقوم الطلبة بإطلاق حملات للعمل الخيري في الأحياء و المناطق المحيطة بالمدرسة أو أي منطقة يتم الاتفاق عليها برعاية المدرسة وتحت اسمها ، و بالاتفاق مع إدارة المدرسة ، يقوم الطلبة بالإعلان عن الحملة ، و تشكيل مجموعات للعمل ويمكن المقابلة خارج المدرسة أو داخلها لتنظيم العمل بصورة مشروعة و علنية ، و القيام بإعلان ما تم إنجازه في الإذاعة أو على هيئة نشرات ورقية دورية .

    2- ألاتفاق مع جهة حكومية أو خاصة ، بتدريب الطلاب على إقامة مشروعات صغيرة ، والاستعانة بذوي الخبرات من ألأحياء القريبة من المدرسة ، في تزويدهم بالخبرة و متابعتهم حتى ينضج المشروع.
    3- ترتيب دورات خارج المدرسة لتنمية لمواهب على أيدي متطوعين أو متخصصين بأجور رمزية ، والتفكير في طريقة فعالة لاستثمار هذه المواهب .
    4- ترتيب ندوات دورية كل شهر أو شهرين في المدرسة ، عن طريق التنسيق بين إدارة المدرسة و هيئة دينية كالأزهر الشريف أو احد الدعاة الرسميين أو المفكرين أو الكتاب ( الرسمين أو المقبولين رسمياً ) الذين لهم قدرة على التأثير في جموع الطلبة .
    5- ترتيب دورات في التنمية البشرية بأجور رمزية لتنمية المهارات الذهنية التي تتصل بمشكلات الطالب في الدراسة و المنزل ومشكلات المرحلة وكيفية التعامل مع ألآخرين، عن طريق احد المراكز المتخصصة أو شخصيات متطوعة لها قدرة على التدريب في هذا الموضوع .
    6- تأجير المدرسة في موسم الصيف من الإدارة ، ودعوة الطلبة لممارسة كل أنواع النشاط داخل المدرسة وخارجها .

    و لا يزال الملف مفتوحاً .. و لا يزال الأمر يحتاج إلى المزيد الجهد و البحث والتفكير .




    الدعوة فى المدارس ..كنز ننظر اليه من بعيد


    لا يمكن أن نصف مئات الطلبة داخل مؤسسة تعليمية من السهل جداً أن تلتزم بالقيم التربوية و الأخلاق بل و تدعو إليها ، طلبة يمكثون أكثر من ست ساعات يومياً في مكان و احد مهيأ لعدد لا باس به من الأنشطة التربوية ، وهدير من التفاعلات الإنسانية بينهم وبين المدرسين و أولياء الأمور بما يجعلها تدريباً يومياً على القيم و ألأخلاق و جوانب الشخصية الإسلامية المطلوب بنائها ، بما يحقق مسلماً متوازناً بين العبادة الصحيحة و السلوك الاجتماعي البناء و المستوى العلمي المتميز ، لا يمكن أن نصف هذا المكان إلا انه كنز دعوى ، يشبه كنوز الذهب ألأسود أو البترول في الصحراء ، و الذي تتسابق الشركات العملاقة على التنقيب عليها في أراضى الغير ، حتى تحصل على نسبة من هذا الكنز .
    وتكمن المشكلة في كنزنا الدعوى ، والتي قد تصيبنا بالحسرة والألم أحياناً ، بأننا نعلم قيمة المدرسة من الناحية الدعوية ، ونعلم انه كلما زادت القاعدة الدعوية زادت معها المواهب و القدرات التى يصبح من السهل اكتشافها ، فتصبح لديها سرعة اكبر فى الاستجابة لمهارات الشخصية الإسلامية المطلوبة ، بما يعود بسرعة بالنفع على الإسلام و على المجتمع و على نجاح الطالب في حياته شخصياً من الناحية العملية .
    ونعلم أيضاً أن التعليم في اى دولة لا يمكن أن ينفصل عن منظومة قيم تلازمه و تصاحبه حتى يحقق هدفه فى مجتمعة ، من النشئ المفروض أنهم سيكونون مسئولون عن المجتمع على صورة أب و زوج و موظف واعلامى و مدرس و طبيب و مهندس ...الخ
    كل ذلك يعنى أن المدرسة كإدارة ومدرسين ، من مصلحتها أن تشارك فى إنجاح هذه المنظومة ، فنجاحها يعنى نجاح التعليم نفسه .
    و إذا أضفنا إلى ذلك رغية أولياء الأمور أنفسهم في أن تقوم المدرسة بدور تربوي يرفع جزءاً من معاناتهم مع أولادهم في سوء التعامل و توتر العلاقات بينهم و سوء المستوى الدارسى ، يكون قد شاركنا بعد ثالث بالغ القوة والأهمية فى العملية التربوية
    و يبقى العنصر الأقوى والأهم ، هو رغبة الطلبة أنفسهم في تغيير أنفسهم ، وحلمهم بأن يحترمهم المجتمع و يقدر مشاعرهم و امكانتهم ، وفطرتهم السليمة لأن يكونوا أشخاصا محبوبين نافعين و صالحين .
    إلا انه رغم كل ذلك ، فإن النجاح الدعوى في المدارس لا يكاد يذكر أمام كل ما سبق ، وتكمن الصعوبات في ضيق الوقت المتاح للدعوة ، وعدم تعاون الإدارة و المدرسين مع العمل التربوي داخل المدرسة ، باعتبار أن من يقومون بهذا الدور كيانا منفصلاً عن المدرسة ، و تنتهى المجهودات الكبيرة وربما الصراعات بنتائج هزيلة و ربما محبطة .
    اعترف أن المشكلة كبيرة ، ولكني أرى أن الكنز الكبير في حاجة منا إلى التفكير لعلنا نجد و سائل أخرى لاكتشافه قبل أن يكتشفه غيرنا ، فيستخدمه في إفساد المجتمع و تدمير أخلاقه و قيمه
    اقترح الأتي:
    1) عدم اقتصار البرامج الدعوية على الجانب التعبدى من إقامة الصلاة و قراءة القرآن و خلافه ، مع ألإقرار طبعاً بأنه اساس العمل الدعوى والإسلام نفسه ، ولكن ما اقصده ألا نظل ندور فى فلك الشعائر من الناحية الدعوية ، لأن الناس مختلفون ، وهناك من الطلبة من يستطيع ( بدء ألالتزام ) بالجابب التعبدي ، وهناك آخرون كثيرون يريدون الالتزام ، ولكنهم يريدون أن (يبذؤا ) من طرق أخرى مثل العمل الخيري أو النشاط الاجتماعي و المواهب ، فلا تقطع عليهم الطريق ، و اتركهم يسيرون في اتجاهك ، وأنت سر في اتجاههم حتى تلتقيا بإذن الله .
    2) عدم و ضع البرامج الدعوية حسب رؤيتك فقط ، بل ضع البرامج الدعوية حسب رؤية الإدارة المدرسية و المدرسين و أولياء الأمور و الطلبة أنفسهم ، فكل طرف من هذه الأطراف له احتياجات يريد أن يحققها ، ووضع رغباته فى البرنامج الدعوى يجعل كل طرف حريص على إنجاح البرنامج ، بل يجعله شريكا فيه .
    3) ضع منظومة قيم تحقق للإدارة رغباتها و تحل مشكلاتها مثل نظافة الفصول و الحفاظ على أثاث المدرسة ، و المدرسين مثل احترام العلم ، والاجنهاد الدراسي ، وأولياء الأمور مثل ابر الوالدين ، وللطلبة انقسم مثل المواهب ، واعلم أن هناك مساحة هائلة من القيم والأخلاق داخل تعاملات المدرسة يمكن التحرك من خلالها .
    4) حاول إشراك الجميع : طلبة و مدرسين وأولياء أمور في العمل التربوي ، بحيث يكون كل له دور، و تصبح المدرسة بيت كبير للجميع ، يتعاونون معاً على انحاز حلم مشترك .
    5) ادع المؤسسات الخيرية و مراكز التدريب على تنمية المهارات ، على التعاون مع المدرسة لتحقيق النفع للجميع.

    إن المدرسة كنز كبير ، يستحق منا أن نحاول ونحاول.. وربما نفشل ، ولا عيب في ذلك .. فلنحاول مرة أخرى ، هذا أفضل كثيرا من أن نتحسر ، ونحن ننظر إلى الكنز من بعيد




    أولاد الدعاة : اهتمام نعم ..تمييز لا

    أنا أدعو مجموعة من المراهقين ، من بينهم بعض أولاد الدعاة ، فهل أقوم معهم ببرنامج منفصل ، أم ادمجهم مع الآخرين في نفس البرنامج الدعوى ؟

    الرد

    أخي الكريم ..
    لا شك أن أولاد الدعاة لديهم مميزات تزيد من فرض دعوتهم وزيادة فهمهم لدينهم وارتقاء مستواهم بسرعة أكبر، هذه الفرص تتمثل في تفاهم الأب لطبيعية مهمتك و استعداده للتعاون معك ووجود نظام في المنزل متوافق مع برنامجك ، حيث يسير معه في نفس الاتجاه ، لا اتجاه مضاد له .
    كل هذه المميزات تغرى البعض بأن يفصل أولاد الدعاة في برامج منفصلة ، خصوصا بعد اكتشاف أن مستوى الكثير منهم ليس على الدرجة التي ترضى آبائهم و التي تتناسب مع كونهم دعاة .

    ولكن السؤال .. ما الفائدة المفترضة والمكاسب المحتملة من وراء عملية الفصل ؟
    1) هل سيحدث تغير نوعى في البرنامج بحيث يكون أكثر قوة ؟
    2) هل سيتم إضافة أنشطة أخرى زيادة على البرنامج العادي ؟
    3) هل سيتم التركيز في عملية المتابعة أكثر؟


    أولا ً: لا اعتقد انه من الطبيعي أن توضع برامج خاصة ستتميز بالقوة على أشخاص مستواهم عادى ، وليس بالمبرر الكافي أن أضع برامج قوية تطبق على شخص مستواه عادى لمجرد انه ابن داعية ، وعندما يكون مستواه مميزاً فسينفصل مع آخرين ذوى مستوى أعلى ، و لكن ساعتها سيكون الوضع مختلفاً ، وسيدرك حينها أن و ضعه الجديد ليس له علاقة بنسبه ، وإنما بجهده وتفوقه .

    ثانياً: من الممكن فعلاً أن يتم إضافة أنشطة أخرى إضافية ، مثل أن تقام مقرأتين مثلاً بدلاً من واحدة ، وسيكون من السهل ترتيبها لتفهم أولياء الأمور للأمر وتعاونهم المحتمل.

    ثالثاً : لا اعتقد أن درجة المتابعة ستكون متميزة بسب الفصل ، لأن المتابعة تكون فردية ، و بالتالي يمكن أدائها بنفس الكفاءة سواء كان هناك فصل أم لا .

    إذن نحن نستفيد بنقطة واحدة فقط من النقاط الثلاث السابقة في حالة الفصل ،
    و لكن .. هل هناك خسائر محتملة من عملية الفصل هذه على المراهق نفسه .
    اعتقد أن المراهق سيسأل نفسه سؤالاً لابد منه :
    ما الدافع لأن اجتمع أنا وزملائي هؤلاء بالذات في جلسة كهذه ؟؟
    و سيكون من السهل ساعتها أن يكتشف أن العامل المشترك بينهم جميعاً، أنهم أولاد دعاة ، وسيرجع لهذا السبب هذا الاهتمام الخاص ، وهو أمر اعتقد انه سيشعره بالتميز عن غيره لمجرد انه (ابن فلان) ، وسيصبح معيار التميز لديه هنا هو النسب و ليس المستوى و الجهد و الكفاءة ، وهو أمر إن تمكن من نفسه ، سيكون بمثابة ( كارثة نفسية ) عليه ، ووبالا على الدعوة نفسها .
    الأمر يختلف تماماً عندما يكون الفصل مبنياً على الكفاءة ، فسيدرك الجميع ذلك بسهولة ، ولن يستطيع احد ربط الأمر بالنسب ، لن ألأمر ليس كذلك بالفعل .

    إن البعض يخطئ دون قصد عندما يعطى اهتماماً (غير مبرر) لشخص ما أمام أقرانه لمجرد أنه ( ابن فلان ) ، و الأولاد سيلاحظون ذلك ، و وسيصيبهم الضيق نتيجة للتمييز في التعامل بينهم و بين آخرين لأنهم ليسوا أبناء دعاة ، وربما يؤدى ذلك إلى امتناعهم عن الذهاب إلى تلك الجلسات .
    إن هذا التمييز يعنى غياب العدل الذي هو أساس من أسس الدين ، وأساس من أسس نجاح أي عمل ، ويدونه لن نحقق النجاح الذي نريده للدعوة ، و ستحدث مشكلات في المستقبل ، كنا في غنى عنها بقليل من التخطيط والجهد .
    دعائي لك بالتوفيق




    لتصحيح الخطأ عند المراهق ..لا تنس الآتي

    أنا أدعو مجموعة من المراهقين ، و بالطبع يقع المراهقون في أخطاء كثيرة ، و لكنى لا اعرف ما هي الطريقة السليمة لتصحيح أخطائهم ؟

    الرد

    أخي الكريم ..

    مشكلة تصحيح الخطأ عند المراهق تكمن بالدرجة الأولى في الشخص الذي يوجه النصح ويحاول أن يصحح له الخطأ ، فكلما كان هذا الشخص قريباً إلى درجة الصداقة ، أو على الأقل الشخصية اللطيفة المحببة إلى قلبه ، والغير متسلطة ، كلما كان من السهل تصحيح الخطأ و تعديل المسار ، وكلما كان هذا الشخص علاقته سطحية بالمراهق ، أو علاقة أستاذ بتلميذ ، علاقة أكاديمية بلا روح و لا عاطفة، قلت درجة ألاستجابة .

    وعموما .. لا بد أن تكون تتميز العلاقة بين الشخص الناصح و المراهق بالمحاور الآتية :

    أولا ً : الصداقة

    والصداقة لا تنفى الأستاذية والقدوة ، بالعكس فهي تدعمها ، طالما كانت قائمة على الاحترام المتبادل ، و الصداقة تعنى البساطة في الحديث مع المراهق، واحترام مشاعره ، والوقوف بجانبه في المشكلات ومشاركته اهتماماته ، بل و اللعب معه أيضاً .

    ثانيا ً القدوة

    بطبيعة الحال ، أنت لا يمكن أن تدعو شخصاً إلى اجتناب خطأ أنت تفعله، ويراك وأنت تفعله ، بل لابد أن تكون شخصاً مقنعاً له بسلوكك وثقافتك ، وكلما تعلق بك كمثل أعلى يريد أن يقلده في أمور كثيرة ، كلما كانت سرعة استجابته لك أفضل .

    ثالثاً : الحوار

    المراهق لا يحب التسلط و القهر و الأوامر ، فهذه هي مشكلات المراهقين مع الوالدين ، والتي تسبب الهروب من المنزل و تكوين صداقات سلبية خارجه ، هو يبحث عمن يحترم تفكيره و يناقش أفكاره بهدوء و بلا عنف أو سخرية أو اتهامه بالتفاهة ، يريد من يترك له مساحة من الحرية للتجربة والخطأ ، يريد من يحمله مسئولية أعماله ، يريد من يقف بجانبه إذا أخطا ، لا من يتشفى فيه و يعلن انتصاره عليه و يرميه بسهام الإحباط والفشل.


    إلا أن هناك أموراً في فنيات النصح نفسه يجب مراعاتها :

    1- لا يكون النصح بين أقرانه ، فأنت تسبب له بذلك الإحراج الشديد ، وتجعله يتخذ ذلك مبرراً لعدم الحضور ، بل والهروب منك شخصياً ،إلا إذا كان الأمر يتعلق بتقييم عمل خدمي أو ترفيهي مثل رحلة أو حفل للأيتام ..الخ ، و طبيعة التقييم فيه أن تكون علنية.
    2- ألا تبدأ النصيحة بالهجوم ، ولكن اطلب منه أولا أن يوضح وجهة نظره فيما حدث أو فيما يفعل ،ابدأ بسؤال استفساري ، واستمع لرأيه باهتمام ، ثم تبادل مع النقاش ، ولا تصر على اقتناص اعتراف منه بالخطأ إذا أدركت انه اعترف بذلك ضمنياً أثناء الحوار ، لا تتجه في الحوار إلى إحراجه ، بل احفظ ماء وجهه بأنه من الممكن أن يكون تعرض لضغوط معينة أوقعته في هذا الخطأ ، ثم اقترح عليه الحلول العملية للتغلب على هذه الضغوط مرة أخرى .
    3- اذكر ايجابيات فعلها أثناء ارتكابه الخطأ لترفع من معنوياته و تجعله يحسن استقبال كلامك.
    4- تابع تصحيح الخطأ .
    5- تدرج في علاج الأخطاء وتحلى بالصبر الجميل ، فالزمن جزء من العلاج .
    6- لا يمكن أن تعالج كل الأخطاء مرة واحدة ، ضع أولويات لما تريد أن تعالجه، وتغاضى عن الباقي ، أو ألمح إليه من بعيد دون تركيز حتى يأتي دوره.
    7- بالاتفاق معه ( إن أمكن ) ، قم معه بلعبة تبديل الأدوار ، بحيث تجعله في موقف الشخص الذي اخطأ في حقه ، أو الشخص الذي يحاسبه على خطئه ، حتى يدرك ماذا يشعر به ، وما هي الضغوط التي يتعرض لها ..
    مثال : إذا كانت هناك مشكلة بينه بين والده ، ألف تمثيلية صغيرة يقوم هو فيها بدور الأب، و يقوم أخر بدور لأبن الذي يقوم بنفس الخطأ و أساله بعدها عن شعوره ووجهة نظره الجدة في الأمر .
    8- الدعاء المستمر و المتواصل ، فإن الدعاء يختصر الوقت والجهد ويحقق ما نريده برحمة الله و فضله ، بعد سعينا و الأخذ بالأسباب.
    وفقك الله آخى الحبيب في دعوتك ، و جعل سبباً من أسباب الهداية لغيرك ، فلأن يهدى الله بك رجلا ً ، خير لك من الدنيا وما فيها .
    Ahmedsalah1000@hotmail.com

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  alhdhd45 في الإثنين 11 يوليو 2011 - 17:52

    تعاونوا على حل مشاكل المراهقين "1" مقال هام لمشرفى ثانوى
    تعاونوا على حل مشاكل المراهقين

    أحمد صلاح
    " نشر المقال على موقع اخوان اون لا ين فى باب روضة الدعاة "

    أنا مقتنتع تماماً مثلما يقتنع الكثير من الدعاة ، أن مرحلة المراهقة تعد أخصب مراحل الدعوة على الإطلاق ، فهى مرحلة الحماسة والإنطلاق و الرغبة فى الاكتشاف ، وهى مرحلة الأحلام و الطموح و الرغبة فى استثمار الطاقة ، وهى مرحلة البحث عن الذات و تكوين الهوية ، وبناء الشخصية فى شكلها شبه النهائى .
    كل هذه الأسباب جعلتنى أوقن أن نجاح الدعوة فى مرحلة المراهقة ، يعنى الكثير و الكثير للدعوة ، فهى المرحلة التى عندها يفترق الطريق على المراهق على بوابات الحياة ، ويصبح مطالباً أمام نفسه باتخاذ القرار الصعب :
    فى أى الطرق سيسير ؟ وبأى العقول سيفكر ؟ و بأى منظومة أخلاق و قيم سيخوض غمار الحياة ؟
    وربما لا ندرك أن كل عام يمر علينا ، يشهد قرارات هؤلاء المراهقين فى اختيار منهجهم فى الحياة ، يشهد تغيراً أساسياً فى رصيد الدعوة ، سواءً بطريقة مباشرة وفورية ، عن طريق زيادة أعداد العاملين فى مجال الدعوة ، أو بطريقةغير مباشرة ومؤجلة ،عن طريق ظهور أجيال تقف مع الدعوة تناصرها ، وأخرى تتعاطف معها ، و ثالثة تهجامها و تحاربها ، ورابعة سلبية ليس لها من الأمر شئ ، ولا يعنيها فى قليل أو كثير ، إلا لقمة العيش ومستقبل العيال .
    وبين كل هؤلاء ستقف الدعوة تؤثر وتتأثر ، وهى تنظر الى الجميع ، فرحة بأبنائها الذين ينصرونها و يضحون من أجلها ، وتتسرى بمن يتعاطف معها ، وتتحسر على مواهب أفلتت من بين أيديها ، لأنها لم تعرف الطريق الصحيح إليها ، وتحزن على من يهاجمها ،لأنها لم تنجح فى الوصول إليهم ، أو اقناعهم بالتعاطف معها.
    ورغم ما تحمله هذه المرحلة من مكاسب للدعوة ، فإننى أرى أن المرحلة لازالت تتتسم بالغموض لدى المشرف ، الذى لا يلبث أن يخوض غمار الدعوة مع المراهقين ، حتى يفاجأ بسيل من المشكلات تواجهه من كل نوع ،منها ما يخص علاقة المراهق مع أسرته فى المنزل ، وأخرى يعانى منها فى المدرسة ، وثالثة مع أصدقائه ، ورابعة تختص بمشاكله العاطفية ، و خامسة بمشاكله الجنسية ، و سادسة بمشاكله الخاصة بعدم حضور اللقاءات ، و سابعة بتفاعله مع مفاهيم الدعوة ...الخ
    ويبدأ كل مشرف فى الاجتهاد فى حل تلك المشكلات حسب قدرته و حماسته وثقافته، وما يتعرض له من مواقف ، سواءً بالسؤال أوبالقراءة فى مرحلة المراهقة ، أو عن طريق المحاولة والخطأ .
    إلا أن كثرة المشكلات وتنوعها ، وكونها ترتبط بعلم قوى بعيد عن تخصص الكثير من المشرفين ، وهو علم التربية ، يجعل المسألة أصعب من قدرة كل مشرف على حده على الحل ، و أصبح فى حكم اليقين أن المسألة تحتاج الى مجهود بحثى فريد ، يتعاون فيه أصحاب المشاكل و أصحاب الخبرة ، فى تصنيف هذه المشاكل و محاولة البحث فيها بطريقة علمية ، لإيجاد الحلول الواقعية لها ، فى عمل جاد يسهم فى دفع عجلة الدعوة بقوة فى هذه المرحلة ، وتيسر على المشرف الكثير والكثير مما يعانيه من مشكلات مع المراهقين .
    وللحديث بقية .
    أحمد صلاح

    للتواصل مع كاتب المقال ، يرجى المراسلة على البريد التالى :




    رد على استشارة الأخ رحال : العوامل الثلاثة لنجاح مشرف ثانوى فى دعوته مع الطالب
    أستاذنا الكريم .. هناك سؤال يحتاج له الكثير من مشرفى الثانوى وخاصة صغار السن منهم ..:
    س/ كيف نربى روح الانتماء عند الطالب لمشرفه وزيادة اسباب التعلق به حتى يجعله قدوته ويطيع امره ونصائحه ؟؟

    جزاك الله خيراً
    رحال

    الرد على الأستشارة


    الأخ رحال ..
    سعيد جدا بتفاعلك السريع معى ، الذى يثبت أنك تحمل هم الدعوة الى الله ، وتسعى جاهداً لحل مشاكل العمل فى مرحلة المراهقة ..
    وسعيد أيضاً بكون هذا هو أول رد لى على استشارتك الهامة فى هذا المنتدى الجميل ، والذى أرجو من اخوانى أن يتقبونى عضواً فيه ، نتعاون معاً من أجل الأرتقاء بعمل ثانوى ، خدمة لدعوتنا وإرضاء لربنا ونهضة بمجتمعاتنا .
    و أعود الى سؤالك أخى الكريم ..
    كيف نجعل الطالب المدعو منتمياً لمشرفه ومتعلقاً به و متقبلاً لتعليماته وتوجيهاته؟؟.
    وقبل أن أبدأ فى الرد على السؤال ، اسمح لى أولا أن أراجع لفظأً واحداً تضمنته الأستشارة ، حتى نقرر إن كانت مناسبة للعمل الدعوى أم لا .

    لفظ " الإنتماء "
    فمصطلح الأنتماء يعنى الأنتساب ، وهو لفظ يعنى تبنى الفرد بمجموعة المبادئ والقيم والأفكار - والتى تتتحول فيما بعد الى سلوكيات عملية - الى من ينتمى اليه ..
    مثل انتماء العقيدة والوطن ، كانتماء المسلم لدينه وهويته الإسلامية وانتماء المصرى اوالسعودى او الكويتى لوطنه ، او انتماء العامل لمصنعه ، اوالمدرس لمدرستة ..الخ
    هذا الكلام يعنى أن الانتماء لايكون ولا ينبغى أن يكون لأشخاص ، بل لمنظومة عمل ، لأن الأشخاص يخطئون وتتغير افكارهم و تتقلب قلوبهم وتتناقض سلوكياتهم ، ولكننا نريد للأفراد الأنتماء الى القيم الثابتة والمبادئ المستقرة والأصول التى ليس عليها خلاف .
    هذا يعنى اننا نريد ان ينتمى الطالب الى الأسلام نفسه ارضاء لله ، وليس ارضاء لنا ، وأن ينتمى إلى دعوتنا " التى نعتقد يقينا انها مستقاة من فهمنا الصحيح للأسلام " بعد اقتناعه ان تلك المبادئ و الأفكار تتجه بمؤشرها الى اتجاه واحد : طاعة الله ..الفوز بالجنة .. نصرة الإسلام .
    اتمنى بعد هذا التوضيح - اخى رحال - ان تتفق معى أن لفظ الأنتماء ربما يكون غير مناسب تماما للعلاقة بين الطالب و المشرف ، فالطالب يطيع الله من خلال المشرف ، و يتخذه معينا للوصول اليه .

    اذن ما هى مواصفات العلاقة المطلوبة بين المشرف والطالب ، حتى تتحقق مهمة المشرف فى تكوين شخصية اسلامية متزنة أولا ، ومنتمية للدعوة ثانياً .
    وفى رأيى ينبغى لتلك العلاقة ان تتسم بالمواصفات التالية :
    1. الثقة
    2. الصداقة
    3. ألأحترام

    فالثقة تعنى ان يكون الطالب مقتنعا بأفكارك و أسلوبك فى التفكير و طريقتك فى حل المشكلات والرد على أسئلته ، وهى مسألة تتطلب ان يكون المشرف ملماً بثقافة مرحلة المراهقة ، والتى تتنوع بين " خصائص مرحلة المراهقة وكيفيةالتعامل معها – الثقافة الشرعية المطلوبة للمرحلة – الثقافة العامة سواء اجتماعية او سياسية او رياضية "
    ويمكن الاستعانة بكتاب ثقافة الداعية للدكتور يوسف القرضاوى فى هذا الشأن .
    والصداقة تعنى : أن يحبك الطالب ، وان يقبلك الطالب بسهولة وبلا حساسية ، وأن يريد الجلوس معك و يشعر بالراحة بالحديث اليك ، و أن يستطيع ان يبوح لك بأسراره ومشاكله ، ولا يجد غضاضة فى ان يتحدث اليك فى مواضيع عامةعادية و بسيطة وتلقائية ، بعيداً عن المواضيع الدينية والدعوية .
    الصداقة تعنى ان يشعرالمدعو انك شخص يحبه حبا حقيقياً ، لا لغرض ان تضمه للحلقة المسجدية او ان يوافقك على ارائك ، فان رفض الحضور او تكاسل أظهرت له الوجه الآخر الذى يرفضه ويبغضه ، وهو خطأ يقع فيه الكثير من الدعاة مع المدعوين .
    ولكن الصداقة بين المشرف والطالب لا بد أن تلتزم بخطوط حمراء ، هى التى تميز بين المشرف وبين زميله من نفس عمره .
    لا بد ان تراعى حدود الألفاظ فى الحديث ، وان تضبط الحركات بالأيدى ، وهى الفاظ وايماءات من الممكن ان تكون مقبولة بين الأصدقاء وبعضهم من نفس السن ، ولكن لو سمح المشرف بها ،فسيسقط بينه وبين الطالب عنصراً هاما وخطيرا فى التربية .. وهو عنصر الأحترام.
    وهذا هو العنصر الثالث فى مواصفات العلاقة بين الطالب و المشرف ،وهو عنصر حساس جداً ، وهو الذى يستطيع ان ينقل المشرف ان كان مثقفا وصديقا للطالب ، الى مرتبة المعلم والأستاذ و القدوة ، وهى المرتبة المطلوبة كى يتقبل الطالب آراء المشرف وتوجيهاته بصورة سلسة تضمن الأرتقاء بمستواه وتقدمه .
    وشخصية المشرف هى المسئولة عن هذا الإحترام ، فلابد ان تتنوع الشخصية بين الحزم و اللين والقوة والرحمة وخفة الظل و الجدية وتحمل المسئولية واتقان العمل ، وكلما رأى الطالب فى مشرفه كل هذه الجوانب فى مواقف مختلفة ،كلما زاد احتراما له واقتناعا به و قبولا لتوجيهاته .
    وكلما كان المشرف صادقا مع نفسه ، مقتنعا بما يقول ، ملتزما بتطبقه على نفسه أولا قبل غيره ،كلما كان اكثرا احتراما و اكثرا تأثيرا فيمن يدعوه.
    بقى ان نقول ان استجابة الطالب لتعاليم المشرف ، لا تعنى ان يكون منقادا له دون نقاش ، فالوصول لهذه النقطة يعنى الفشل الكبير فى التربية ، لأنه يهدم شخصية الطالب ويجعله تابعا غير قادرعلى التفكير واتخاذ القرار والقدرةعلى الأبتكار .
    بقى ان نقول ايضا ، ان اخلاص المشرف ، وتطويره لقدراته وزيادة ثقافته و واصراره على حل المشكلات مهما تكن الظروف ،عوامل هامة جدا فى نجاحه مع الطلبة المدعويين .

    وأخيراً.. أرجو أن أكون قد أفدتك يا أخ رحال ..
    وفى انتظار رودك واقتراحاتك وأسئلتك ..
    انت واخوان المنتدى الأعزاء.
    أحمد صلاح




    رد على اسشتارة 3: الى الأخ المؤيد بحكم الله : خطوات وضع خطة سنوية لعمل دعوى
    الأخ العزيز المؤيد بحكم الله ..

    أشكرك بشدة على سؤالك الذى قلما يسأل عنه أحد ..
    اشكرك بشدة على اهتمامك بموضوع هو الأخطر فى مجال ادارة أى مجال ، فما بالك بمجال الدعوة الى الله ، المطالبين فيها بالإحسان ، كما نحن مطالبين بالإحسان فى عملنا الذى جعله الله سبباً فى أرزاقنا واستمرارنا فى الحياة .
    ولأن موضوع التخطيط لأى عمل صعب ، لذا فانه العمل الأكثر تجاهلا بين القائمين على أى عمل ، ومنه العمل الدعوى للأسف .
    فالتخطيط يحتاج الى خبرة ادارية وفنية عالية ، والمام كامل بكل تفاصيل العمل ، وتقدير جيد للأمكانات المادية والبشرية ، والظروف المحيطة سواء الإجتماعية أو الإقتصادية أو السياسية ..
    والتخطيط يحتاج الى شخصية ذات فكر متميز ، تستطيع ان تضع السياسات العامة للعمل ، وتبلور الأفكار فى برامج قابلة للتنفيذ ، يتم اسقاطها فى جداول تشغيل تنتظر كلمة البدء واشارة التنفيذ.
    وإذا كان العمل الدعوى عملاً مؤسسياً ، فلابد أن لا يتم التخطيط بصورة منعزلة عن باقى لجان المؤسسة ، بل يجب ان يكون مرتبطاً ومتناسقاً مع افكار من حوله ، فيأخذ من المستوى الأعلى الخطوط العامة ، و ينسق مع من يعمل حوله فى ميدان العمل لضمان التعاون وعدم التضارب ، ثم يناقش المستوى الأدنى " من سيقومون بتنفيذ العمل " في وضع خطة العمل ،حتى يتاكد من امكانية التنفيذ على ارض الواقع ..
    نضرب مثالاً..
    إذا أردنا أن نضع خطة مثلا لعمل دعوى فى بلد ما ، فلا بد أولا ان تقوم الخطة على هدف أو مجموعة اهداف رئيسية ، وهذه الأهداف الرئيسية لا بد ان تكون منبثقة ومستقاة من سياسات عامة يضعها المستوى الأعلى ،والذى بدوره وضع اهدافه بناء على سياسات اعم واشمل وضعها مستوى اعلى منه ، حتى نصل فى النهاية الى مجموعة الأفكار الرئيسية التى تتبناها المؤسسة الدعوية .
    وبعدها .. يبدأ التحاور والنقاش المتواصل مع مجموعة العمل المشكلة للجنة التى ستقوم بوضع الخطة الخاصة بها ، ويراعى اثناء وضع الخطة امكانية التعاون والتنسيق و عدم التضارب مع اللجان الدعوية الأخرى .
    أريد ان اقول ان وضع الخطط فى اى عمل مؤسسى لا يمكن ان يتم برأى شخصى او بمزاج فردى ، بل لا بد ان يكون فى سياق منظومة الأفكار الرئيسية للمؤسسة وتابعا لسياسة القسم نفسه واهدافه المرحلية .
    اقول هذا الكلام لأننى اعلم ان وضع الخطط فى العمل الدعوى غالباً ما يتم بصورة عشوائية تعتمد على الفكر الشخصى ورغباته ،والتى ربما لاتسير فى اتجاه واحد مع الأهداف المطلوبة من المستوى الأعلى ،وهو امر ضد العمل الجماعى ، و لا يعرفه العمل المؤسسى الناجح .
    اقول هذا الكلام وانا اعلم ان هناك من يضع الوسائل اولاً ثم يحدد عليها الأهداف وليس العكس ، وهو خطأ ينسف عملية التخطيط من اساسها ، و يجعلها عملا عشوائياً بلا معنى .
    أعتذر للأطالة فى هذا التوضيح السابق ، الذى أراه ضروريا قبل ان نبدأ فى خطوات وضع خطة لعمل ما.
    ولنبدأ الآن ..
    أولا ..
    من يضع الخطة ؟
    فى اعتقادى أن الشخص الذى سيقوم بوضع الخطة ، او الذى يريد وضع الخطة ، لابد ان تتوافر فيه المواصفات التالية :
    1- ان على درجة كبيرة من الفهم والوعى بالأفكار الرئيسية للمؤسسة .
    2- ان يكون على دراية بأهداف العمل فى قسمه الدعوى " المستوى الأعلى " .
    3- ان يكون من الخبرة بحيث يستطيع تحديد اهداف اللجنة او العمل ، بناء على تقدير جيد ودراسة سليمة عن الأمكانات البشرية والمادية المتاحة له فى الوقت الحالى ، والتى تناسب مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لبلده .
    واذا توافر هذا الشخص ، يمكن البدء فى وضع الخطة المطلوبة ، والتى سنوجز خطوات وضعها فى السطور التالية ..

    خطوات وضع خطة لعمل لمدة عام :

    1- استيعاب اهداف المستوى الأعلى " القسم التابع له اللجنة "
    2- وضع الأهداف المطلوبة للجنة لمدة معينة " عام " ، على أن يراعى فى وضع الهدف ما يلى :
    أ‌- ان يكون الهدف واضحاً ومحدداً و يمكن قياسه ، اى ينبغى أن يكون هناك معيار واضح للتحديد بدقة ،بنسبة كم فىالمائة تم تحقيق النجاح فى هذا الهدف.
    مثال : عندما نضع هدفا ..زيادة عدد طلبة اللقاء العام فى خلال العام الحالى ..
    هذا الهدف لا يمكن قياسه ،لأننا لا نعرف على وجه الدقة على اى اساس سنأتى فى نهاية العام ونحدد مقدار النجاح فى تحقيق هذا الهدف ..
    اما اذا كانت صياغة الهدف كالآتى :
    زيادة عدد الحضور فى اللقاء العام بنسبة 100% خلال عام .
    هنا يمكن تحديد الهدف بدقة ، فيصبح المستهدف فى نهاية العام 60 طالبا مثلا او 80 طالبا ، وهو هدف يمكن قياسه بسهولة ، وتحديد مدى النجاح الذى تحقق فيه .
    مثال آخر ..
    عندما نضع هدفا كالتالى .. فتح مساجد جديدة للعمل الدعوى فإن هذا الهدف غير محدد ، و لتحديده .. نصيغه الصياغة الآتية ..
    فتح 5 مساجد حتى نهاية العام الحالى .
    مثال آخر شائع فى وضع الأهدف الغير محددة ،والتى لا يمكن قياسها بدقة ، ويتبع ذلك عدم القدرة على تقييم الخطة ، ومعرفة السلبيات لعلاجها ، والإيجابيات لتدعيمها ..
    نشر دعوة الخير بين الطلبة .. نشر الفضيلة فى المجتمع ..زيادة الثقافة الدينية بين الشباب..
    هذا الأهداف تصلح لأهداف عامة ، ولكن عند وضعها فى خطة عمل ، فلابد من تحويلها الى اهداف جزئية يمكن قياسها .
    نعود مرة أخرى الى خطوات وضع خطة ، ومع البند الثالث فيها:
    3- ان يكون الهدف مناسباً للفترة الزمنية المحدد له ، فأحيانا يدفع الحماس بعض المشرفين الى أن يصيغوا أهدافاً غير واقعية على الإطلاق ، فربما يضع المشرف هدفاً فى عام يتطلب تحقيقة خمس سنوات ، وربما يضع اخر فى خمسة يتطلب تحقيقة عشرين ، والمشكلة ان ان المشرفين يكتشفون بعد ممارسة العمل فعلياً، ان هذه الأهداف ما كانت الا احلاماً من الصعب جدا تحقيقها على ارض الواقع ، فيتحول الحماس الى إحباط وعدم ثقة فى الخطة ومن وضعها بل وعملية التخطيط نفسها .
    وتلعب خبرة القائمين على وضع الخطة على القدرة على تحديد الهدف خلال فترة زمنية مناسبة له ، فلا يضعون هدفا يحتاج الى عام فى شهرين أو العكس.
    3- بعد النجاح فى تحديد الهدف بدقة و خلال فترة زمنية مناسبة ، يتم تقسيم الهدف الى أهداف مرحلية كل ربع سنة مثلا اذا كان الهدف لمدة عام ، بحيث يمكن تتبع مسار تحقيق الهدف كل فترة زمنية قصيرة ، فتتمكن اللجنة من تفادى السلبيات اذا وجدت قصوراً فى تحقيق الهدف ، او تحاول تحسين كفاءة العمل بتطوير بعض الأساليب و الوسائل المؤدية لتحقيقه .
    4- وضع الوسائل المناسبة لتحقيق الهدف .
    5- عمل جدول تشغيل دقيق لهذه الوسائل باليوم والساعة والمدة الزمنية للعمل ، ووضع خانات فى جدول التشغيل تمكن المسئول من متابعة العمل بدقة ، وتقييمه ورفع كفاءته مثل : هل تم تنفيذ العمل ام لا ..تقييم العمل بالدرجات .. تصحيح الخطأ " ان وجد "

    الى هنا يكون وضع الخطة قد انتهى ، لتبدأ بعدها مرحلة اخرى ، هى مرحلة التنفيذ والمتابعة ، وهو موضوع آخر يعانى منه العمل الدعوى أيضاً.

    أرجو أن اكون قد أفدتك ..والى لقاء أخر فى حديث أخر بإذن الله ..
    والسلام عليكم أخى الكريم ..
    وعلى كل الإخوان .
    أحمد صلاح




    من أدعوهم ..متى ينتظمون في الحضور ؟


    أنا أدعو عدداً من الطلبة في مرحلة المراهقة ، وأعانى أنهم لا ينتظمون في مواعيد الحضور حسب الاتفاق ، وقد حاولت معهم كثيرا دون جدوى ، فماذا افعل ؟


    الرد

    آخى الكريم ..
    المشكلة التي تتحدث عنها مشكلة مزمنة ، وستظل مزمنة طالما نحن لم نصل إلى أسبابها الحقيقة ، أو أننا نعرفها ثم نتجاهلها و نكتفي بالتشديد على الحضور وتعنيف المتأخرين بالصورة الروتينية المعروفة ، دون أن نحاول أن نحقق في أسباب المشكلة بعمق .
    واعتقد ن العوامل الرئيسية في انتظام الحضور من عدمه ، و خصوصاً إذا كان هؤلاء الحضور من المراهقين ، هي شعور المراهق من عدمه بأربعة أشياء :

    1) التغير الإيجابي
    2) تحقيق الذات
    3) ألانتماء
    4) التجديد المستمر

    1- التغير الإيجابي

    يريد المراهق أن يشعر بأنه يتغير إلى الأفضل ، على المستوى الإيماني والفكري واكتساب المهارات و قدراته في التعامل مع الآخرين .

    فعلى المستوى الإيماني :

    يريد أن يشعر بحب الله والقرب منه و الرغبة في طاعته ، يرد أن يتلذذ بالصلاة و يتحمس لقراءة القرآن و حفظه، يريد أن يشعر انه يتطهر من الداخل و أن روحانياته تشعره بسعادة الفقير الذي اكتشف كنزا ثمينا ً .

    على المستوى الفكري :

    يريد أن يعرف هويته و يجيب عن أسئلة غامضة تحيره ، لماذا يعيش ؟ هل أفكاره الآن سليمة أم لا ؟ هل هو على صواب أم أصدقائه ؟ كيف يتواصل مع والديه و يخفف التوتر الموجود في المنزل ؟ كيف يرسم مستقبله و يختار طريقه في الحياة ؟

    على مستوى اكتساب المهارات :

    هو يشعر أن لديه طاقة كبيرة و لكنه لا يعرف كيف يوجهها و يستغلها ، ولا يعرف كيف السبيل إلى ذلك .

    وعلى مستوى التعامل مع الآخرين :

    هو يشعر بنظرة المجتمع الناقدة له ، سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع ، و هو لا يعرف لماذا ، و هو أمر يصيبه بالانفعال و الغضب ، وهو ما يصعد المشكلات مع الجميع ، ويجعله ينسحب من المجتمع إلى حيز ألأصدقاء الضيق قليل الخبرة و الفاسد غالباً .
    كل ما سبق يريد المراهق أن يفهمه و يعيه بهدوء و اقتناع ، ثم يشعر انه يتعلم شيئاً فشيئاً ، و انه يعرف أشياء كانت حائرة في عقله ، ولكنه أخيراً وجد ضالته .
    وهذا لن يتحقق إلا اذا كان هناك مناهج و اضحة ودقيقة وسهلة ، و أن يكون السير فيها منتظما بصورة لا تقل عن 75 % .

    2- تحقيق الذات

    يتعامل المجتمع مع المراهق أنه لازال طفلاً ، لا يستطيع فعل شي ، وإذا فعل سيفشل ، و إذا فشل يتعرض لسيل من الانتقادات المحبطة .وفى نفس الوقت هو في مرحلة البحث عن الذات لإثباتها ، و التعبير عن قدراته ونجاحه ، وعندما لا يساعده احد في تحقيق ذاته بصورة ايجابية ، يبدأ هو في إثباتها بصورة سلبية .

    إن المراهق معمل للمواهب و القدرات و مخزن للطاقة ، إذا استطاع المربى أن يحركها في أعمال ايجابية و نافعة ، كالأعمال الخيرية أو الدعوية ، أو استثمار المواهب بكافة أشكالها ، فان المراهق هو الذي سيبحث عنه لا العكس .

    3- الانتماء

    يخطى المربى خطئاً كبيراً عندما يوحى لمن معه أن كل همه أن يجلس المراهق أمامه ليستمع له في صمت ، وكل ما عليه أن ينفذ ما أمامه من منهج ، ويخطئ مرة أخرى عندما يثبت له بالدليل العملي أن كل ما يهمه منه هو تحقيق المصلحة الدعوية في الحضور فقط ، أما مشاكله و معاناته و أزماته و السؤال عن أحواله، فهي لا تهمه ، و إذا اهتم بها يكون بجفاء لا ينم عن حب أو عاطفة حقيقية .و إذا شعر المراهق بذلك ، فقد الانتماء ،وبحث عن أشخاص يحبهم و يحبونه ، مهما كانوا .

    4- التجديد المستمر

    فترة الشباب تمل من الثبات و عدم التغيير ، فهي فترة فوران طاقة ، ولذلك فهي تحب الحركة لا السكون، و المربى عليه أن يبادر بابتكار أفكار جديدة تحركهم و تستثير أفكارهم و قدراتهم ، وان يجعلهم يفكرون ويتخذون القرارات و ينفذونها و يجربوا و يخطئوا و يحلموا و يفشلوا ، ساعتها سيشعرون أنهم يعشون حياة الشباب المليئة بالمغامرة و الحركة والنجاح و الفشل ، لا مجرد أجسام تجلس على كراسي لفترة ثم تنصرف .
    أخي الكريم ...
    لن يتم كل ما سبق إلا في وجود مربى واع فاهم لنفسيات من يدعوهم و طبيعة مرحلتهم ، مربى يحب من يدعوه بصدق و يعيش معهم في الحلقة التربوية و خارجها ، مربى يقوم مقام الصديق و الأخ الأكبر ، حتى يصبح أول شخص يرفع المراهق سماعة التليفون ليتصل به عند وقوعه في مشكلة .
    إذا نفذت ذلك آخى الكريم .. مع الحرص على الدعاء الصادق لهم ، فلن تسأل أبدا عن الحضور ، ستتخطى أحلامك و أحلام من تدعوهم هذا الحلم البسيط بكثير ..وبكثير جداً
    دعائي لك بالتوفيق .
    Ahmedsalah1000@hotmail.com




    هؤلاء تحدثوا فى رمضان .1- المدرسة
    المدرسة

    آه آه وآه ..جرحى نافذ وعميق ، صريعة أنا في وسط الطريق ، نزف دمى لا يستفز الرحمة في قلوب من يتولون أمري ، أقف حائرة صاغرة بين أضلاع ثلاثة: وزارة التربية والتعليم والمدرسين والطلبة.
    أنا محضن التعليم ، مسئولة عن تنوير العقول ، ورصف طرق العلم المباشرة إلى نهضة الأمم و تقدم البلاد ، مسئولة عن محاربة الجهل والمرض وتربية الجيل على الصدق والأمانة و طاعة الله وحب الناس و التعاون وإتقان العمل و بر الوالدين و عفة اللسان و الصبر و حسن التفكير .
    أنا مؤشر النهضة في البلاد ، وترمومتر رفعتها ، والبوصلة التي يوجه إليها ألأنفاق بسخاء دون تردد أو خجل أو ندم .
    أنا التعليم الذي يضيع كل يوم، ويضيع معه ملايين الشباب ومستقبل ألأوطان .
    لم يعد التعليم رسالة ، ولم يكد المعلم أن يكون رسولاً ، ولم يكد معلماً للأجيال ، ولا مدرسة للأخلاق ، لم يعد أمير المدرسة، و لا فارس الطلبة ، بل أصبح المغلوب على أمره ، المجبر على أن يخطط لدخول حرب الدروس الخصوصية مع زملائه ، ومن اجل أن تنجح الخطة ، يتودد إلى الطلبة أحياناً ، يقسو عليهم أحياناً ، يظلمهم أحياناً ، يقدم لهم هدية الغش في امتحانات أخر العام أحياناً وأحياناً .
    لم يعد المدرس يفكر في كيف يشرح الدرس ، بل أصبح يفكر في كيف لا يشرح الدرس ، وكيف يسلق المعلومة في الحصة المجانية ، وكيف ينتقم من الطالب العنيد الذي لم يركع بعد ويدخل حظيرته .
    كان طبيعياً أن يوقن الطلبة أنني لم أصبح المكان الملائم للتعليم ، ربما لمقابلة ألأصدقاء ، أو الهروب من سلطة المنزل بجملة لا يستطيع أن يقف أمامها أحد : أنا ذاهب إلى المدرسة كي أتعلم ؟.0
    انتقلت إلى بيوت المدرسين أو الطلبة أو سنترات الدروس الخصوصية. نسبة الغياب تتعدى الـ 50%بعد شهر واحد فقط من بدء الدراسة .
    لم يعد لي كيان ، أصبحت مجرد ستار لأعمال أخرى ، أصبحت أضحوكة الجميع ، لم يعد لي دور ، فلماذا لم يهتم احد بمباني إذن ؟ الشروح تقطع في جسدي كالسكين ، وهزات القطار تجعلني انطق الشهادة ، وزيارات الوزير المفاجئة تجعلني اضحك من قلبي .
    فصولي الابتدائية تشبه المعتقلات 70، طالباً في الفصل يجعلها وسيلة للتعذيب لا وسيلة للتعليم .
    المناهج لم تخرج بعد من العصور الوسطي ، لم يدرك واضعوها بعد ثورة العالم من حولي وتعاقب الأجيال وتغير الأفكار و قفزات العلم ، شعارها : احفظ كثيراً، تتعلم أكثر ، الحفظ هو وسيلة الصعود ، ويحفظ الطالب ليصعد ويصعد في لعبة السلم و الثعبان ، أو المال و التعليم ، حتى يصل إلى سور الثانوية العامة ، بعدها يقفز منتحراً.
    وزراء التعليم يحبون الإعلام كغيرهم ، لا يحبون التغيير و التطوير إلا بما يضمن ظهورهم المثير للجدل ، أما التغيير الحقيقي فهم ينئون عن أن يكونوا أبطاله ، لأنه يحتاج إلى تفكير عميق ونفس طويل وتضحية بالكرسي أحياناً ، وهى نتيجة رياضية معقدة من المستحيل الوصول إليها، حتى عند ألأستاذ مدبولي إمبراطور الرياضيات في الثانوية العامة .




    هؤلاء تحدثوا فى رمضان .2- ميكروفون المسجد
    1- ميكرفون المسجد

    لم اصدق نفسي عندما وجدت خادم المسجد يلتقطني ليبدأ في تركيبي في العمود المعدني أمام المنبر ، كانت فرحتي غامرة بحياتي في بيت من بيوت الله ، لتبدأ مهمتي الشريفة العظيمة برفع الأذان والإقامة خمس مرات في اليوم ، وإبلاغ رسالة الله إلى أهل الحي ، كم كنت سعيداً بمكاني ، وكم كنت مشفقاً على زملاء لي ألقت بهم الظروف ليرفعوا أصوات الغناء الفاحش في صالات الأفراح ، أو مسارح المعصية . إنهم يعانون ليل نهار وهم يسبحون بحمد الله ، بينما يجبرون على استخدامهم في معصية الله .
    إلا أن سعادتي هذه لم تكتمل بعد ، كنت حزيناً من ألأشخاص الذين يرفعون الآذان ، أصواتهم اقل ما يقال عنها أنها مزعجة منفرة مقززة ، تضيق الكبير و ترهب الصغير ، ولا تتناسب مع جمال كلمات الأذان و دعوته الهادئة البسيطة العميقة ، وتجعل وقت رفع الأذان وقتاً غير مرغوب فيه للكثير ، كنت اشعر أن بعض الناس يريدون أن يخرجوا من بيوتهم ليقولوا للمؤذن : سننزل للصلاة ، ولكن أرجوك أن تكف عن ألآذان
    أكاد أبكى و أنا أسمع مخارج الألفاظ المشوهة من جهلاء أو أنصاف متعلمين وأطفال صغار ، ليغيروا تشكيل الحروف ،أو يغيروا الحرف نفسه ، في الوقت الذي يتغنون بالكلمات بطريقة عجيبة ،وهم يرفعون أصوتهم بصورة هستيرية ، اشعر منها أنهم يكادون يلفظون معها أنفاسهم الأخيرة .
    كنت أتمنى أن أقول له ، إن رفع الصوت لا ينبغي أن يكون عشوائياً ، بل بدرجة تخرج فيها مخارج الحروف بتلقائية ، فينجذب لها إذن السامع فلا تنفره ، فيستمتع الناس بنداء الله لهم خمس مرات في اليوم ، بدلا من أن يعتبروا سماعهم الأذان نوعا من جهاد النفس .
    أما حزني ألأكبر و الأعمق ، فمن خطيب المسجد الذي أقف بين يديه كل يوم جمعة، ، اشعر أنه في واد و الناس في واد ، لم يعرف يوماً هموم الناس ومشاكلهم ، دائماً يتحدث في وعظ عام وكلام معروف وممل ، يجعل الناس يأتون للخطبة متأخرين كتأدية واجب ، فإذا جلسوا فيها فكر كل منهم في شئ يخصه ، حتى تنتهي الخطبة ليؤدى كل منهم الصلاة .
    لا يهون على الأمر في هذا المسجد إلا الشاب ذو الصوت الرخيم ، العالم بأحكام القراءة ، وهو يصلى بالناس الصلوات الجهرية ، فيمتعهم بجمال صوته وجمال القرآن ، ويعينهم على الخشوع في الصلاة وتدبر آيات الله .
    بين الحين والآخر تميل مسامعي إلى مؤذن ذي صوت رخيم يعرف مخارج الحروف جيدا ، يجعل من سماع الآذان متعة ، و خطيب المسجد يعرف أن الخطابة فناً ، يحرك المشاعر ويصلح القلوب ويحسن ألأخلاق يرصد المشاكل ويضع حلولها .
    هذه الأيام في رمضان ، سيرتاد مسجدي مئات الشباب و النساء ، لا أريد أن أكون سببا في نفورهم من الدين بصوت مؤذني البارع ، وخطيبي الموهوب ، يا ليت إدارة المسجد تنقذنا من هذه الشخصين ببركة الشهر الفضيل .
    يارب .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  Admin في الإثنين 11 يوليو 2011 - 18:04

    التربيه بالحدث
    يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على تضاريس الحياة في جو نقي بعيد عن صخب المدينة وهمومها... سلك الاثنان واديًا عميقًا تحيط به جبال شاهقة، وأثناء سيرهما، تعثر الغلام في مشيته ... سقط على ركبته... صرخ على إثرها بصوت مرتفع تعبيرًا عن ألمه: آآآآه فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل: آآآآه.

    نسي الغلام الألم، وسارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت: ومن أنت؟؟ فإذا الجواب يرد عليه سؤاله: ومن أنت؟؟

    انزعج من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكدًا: بل أنا أسألك من أنت؟ ومرة أخرى لم يكن الرد إلا بنفس الجفاء والحدة: بل أنا أسألك من أنت؟

    فقد الغلام صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب، فصاح غاضبًا: «أنت جبان» وبنفس القوة يجيء الرد: «أنت جبان» وقبل أن يتمادي في تقاذف الشتائم تمالك الابن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف... لقد أدرك الصغير أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديدًا في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه.

    تعامل - الأب كعادته - بحكمة مع الحدث... وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة وصاح في الوادي: «إني أحترمك» كان الجواب من جنس العمل أيضًا.. فجاء بنفس نغمة الوقار «إني أحترمك» ... عجب الغلام من تغير لهجة المجيب.. لكن الأب أكمل المساجلة قائلاً: «كم أنت رائع» فلم يقل الرد عن تلك العبارة الراقية «كم أنت رائع».

    ذهل الغلام مما سمع، ولم يفهم سر التحول في الجواب، ولذا صمت بعمق لينظر تفسيرًا من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية... علق الأب الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة قائلاً: «أي بني: نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء (صدى).. لكنها في الواقع هي الحياة بعينها.. إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها.. ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها... الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك.

    أي بني.. هذه سنة الله تعالى التي تنطبق على شتى مجالات الحياة.. وهذا ناموس الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة... إنه صدى الحياة.. ستجد ما قدمت وستحصد ما زرعت.

    يقول عالم النفس الإرشادي «روجرز» (رائد الحركة الإنسانية في علم النفس): «إن الناس قادرون على ضبط حياتهم، وتوجيه سلوكهم، واتخاذ قراراتهم، والتخطيط لمستقبلهم، وهم يحملون بداخلهم بذور سعادتهم، وهم ليسوا عبيدًا للظروف البيئية، ولا رهائن للنزاعات الجنسية والعدوانية، وهم مسئولون أمام ذواتهم، ولا يحق لهم أن يلوموا إلا أنفسهم».

    قال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) (المدثر: 38) (ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى) (النجم: 38 - 40).

    الطريق من هنا:

    - فكر في نفسك، وفي محيطك، وفي عملك، وفي نقاط ضعفك، وفي نقاط قوتك، وفي إمكانية تطوير مواهبك، وفي السبل الكفيلة لنجاحك، وفي تطوير أعمالك وترميم إنجازاتك.

    - قم بعمل دراسة وافية لكافة المعارف والمهارات والإمكانيات التي تحتاجها للقيام بعمل ما والنجاح فيه، وطبق هذه الدراسة بجميع طرقها واستراتيجيتها، وبالتالي سترفع من احتمالات نجاحك في هذا العمل بإذن الله تعالى.

    - أي شي تريده في الحياة مهما كان شاقًا وصعب المنال تأكد أن بإمكانك الحصول عليه إن شاء الله تعالى... فقط قم بكل شيء ممكن لتزيد من احتمالات الوصول إليه، ومهما يكن من ضآلة تأثير ما تقوم به من أمور، قد يشكل هذا فارقًا في المستقبل لنجاحك أو إخفاقك في الحصول على ما تريد.

    - نظم حياتك، لا تجعل منها عرضة للعشوائية وعدم اليقين، ضع خطة لحياتك، نظاما تمشي عليه لترفع من احتمالات بلوغك لأهدافك إلى الحد الأقصى. حدد أهدافك وكيف يمكنك بلوغها، وما الأشياء والأشخاص والأحداث التي تحتاجها لإحكام السيطرة الكاملة على كل جزء من حياتك.. لا تترك أي شيء للمصادفة، استخدم إمكانياتك الكاملة، واصنع واقع حياتك بنفسك.

    - سر على نفس طريق الناجحين أو كما يقولون عنهم «المحظوظين» وافعل ما يفعلوه واتبع خطواتهم واستفد من خبراتهم وآرائم لتحصل على النتائج ذاتها بإذن الله تعالى.

    - اعمل ما تحب، واختر من الأعمال ما يتناسب مع قدراتك وإمكانياتك ومواهبك الطبيعية، ولا تقم بمهام تعجزك ثم ترجو نتائج جيدة.. دومًا اجعل (مدخلاتك صحيحة) لتحصل على النتائج المرغوبة أو (المخرجات الصحيحة). وزد دومًا من تحسين مقدار إنجازك فيما تريد النجاح فيه من أعمال فتصبح المحصلة النهائية نتيجة لعملك وليس ضربة حظ. وتذكر دائمًا: أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.

    من وعاء الحكمة:

    - لا يهم أين أنت الآن، ولكن المهم إلى أين تتجه في هذه اللحظة.

    - قبل أن تتمكن من استغلال طاقاتك وإمكانياتك، يجب أن تحدد أولاً ما هي هذه الطاقات والإمكانيات...«مايكل جوردن».

    - خير للإنسان أن يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح، على أن يكون غزالاً في الطريق الخطأ.

    - الأيادي المغطاة بالحلي لا تستطيع إدارة الرحى!

    ودمتم لمن تحبون




    طلب تعريف.. "ماهو الهدف المرحلى"؟
    هناك أهداف مرحلية أو أهداف فرعيه منبثقة من الهدف الاساسى

    الاهداف المرحلية

    نحقق هدف مرحلى اول بعدها يبدا العمل فى الهدف الثانى ثم الثالث بحيث يتوقف العمل فى الهدف الثانى على النجاح فى الهدف الاول

    الأهداف الفرعية

    والتى تسير على التوازى فى وقت واحد ولا يتوقف بعضها على بعض


    هذا هو الفرق بين الهدف المرحلى والفرعى وكليهما ينبثقان من الهدف الاساسى والنجاح فيهم يؤدى إلى النجاح فى المهمه الاساسيه

    تعريف مبسط وإن كنت أرجو أن تراجعوا محاضره أهداف الفريق الصوتيه من دوره العمل الجماعى أخت أم عمر وإن شاء الله تجدوا إجابه شافيه .....وعلى إستعداد لمزيد من التفصيل أو التوضيح لو طلبتم




    المتابعة في العمل التربوي ... سالم بن أحمد البطاطي
    إن العمل التربوي عمل ضخم كبير وضرورة لا تستغني عنه الأمة الإسلامية، ويكفي في بيان علو منزلة التربية وصف الله ـ سبحانه وتعالى ـ لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه مزكٍّ للنفوس ومربٍّ لها، فقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّـمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْـحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: 2] وهذا العمل التربوي الكبير بحاجة دائماً إلى تقويم وتوجيه مستمر، حتى نتخلص ـ بإذن الله ـ من ضعف الإنتاجية في أعمالنا التربوية، وحتى نحصل بإذن الله على الثمار اليانعة من هذه الأعمال، وحتى لا تهدر الجهود والطاقات في غير طائل. ومن ينظر نظرة متعمقة في واقع العمل التربوي اليوم يجد أن ثمة ثغرات تتخلل هذا العمل الضخم الكبير، مما يتسبب في تأخيرٍ في دفع عجلة هذه الصحوة المباركة إلى الأمام، ومن هذه الثغرات عدم ترسُّخ مفهوم المتابعة وتطبيقه في الواقع لدى بعض العاملين في حقل الدعوة والتربية، فتسمع أن بعض الأعمال الدعوية والتربوية قد توقفت، ومن الأسباب ضعف المتابعة.. وتسمع عن تساقط بعض الشباب عن هذا الطريق، ومن الأسباب ضعف المتابعة، وتشعر بضعف إنتاجية وعمل بعض المحاضن التربوية، ومن الأسباب ضعف المتابعة.
    ولعلنا في هذه الوريقات نلقي بعض الضوء حول هذا المفهوم التربوي المهم، وأنا مؤمن بأنها لن تفي هذا الموضوع الكبير حقه، ولكن هي إشارات عابرة وفتح باب للباحثين حول هذا المفهوم.
    إن هناك مسوغات تدفعنا للحديث عن هذا الموضوع المهم، منها:
    1 - أن التربية عملية مستمرة، لا يكفي فيها توجيه عابر من المربي مهما كان مخلصاً، ومهما كان صواباً في ذاته، إنما يحتاج إلى المتابعة والتوجيه المستمر(1).
    2 - أن المتلقي نفسٌ بشرية وليس آلة تضغط على أزرارها مرة ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها فتظل على ما تركتها عليه، بل هي نفس بشرية دائمة التقلب، متعددة المطالب، متعددة الاتجاهات، وكل تقلب، وكل مطلب، وكل اتجاه، في حاجة إلى توجيه.
    فالعجينة البشرية عجينة عصيه تحتاج إلى متابعة دائماً.. وليس يكفي أن تضعها في قالبها المضبوط مرة فتنضبط إلى الأبد وتستقر هناك، بل هناك عشرات من الدوافع الموارة في تلك النفس دائمة البروز هنا، ودائمة التخطي لحدود القالب المضبوط من هنا ومن هناك(1).
    3 - أن من صفات المربي الناجح المتابعة، والشخص الذي لا يجد في نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه المستمر شخص لا يصلح للتربية ولو كان فيه كل جميل من الخصال(2).
    4 - يواجه الشباب المسلم في هذا الزمان تياراً من الفتن والصوارف عن دين الله ـ عز وجل ـ: فتن الشبهات التي تشككه في دينه وعقيدته، وفتن الشهوات المحرمة التي تقوده إلى نارها ولأوائها(3). فالعملية طردية كلما كثرت الفتن وانتشرت المنكرات عظم دور المتابعة، وكان الاهتمام بها آكد .. قال -صلى الله عليه وسلم-: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع نفسه بعرض من الدنيا»(4).
    5 - أننا مسؤولون عمن نربيهم يوم القيامة. قال -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»(5)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله يوم القيامة مغلولاً يده إلى عنقه، فكه بره، أو أوثقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة»(6). وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»(7).
    6 - أن السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ اهتموا بهذه الصفة ـ صفة المتابعة ـ بل كانوا يحثون المربين عليها. يقول ابن جماعة ـ رحمه الله ـ: (إذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائداً عن العادة سأل عنه وعن أحواله وعمن يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه، وهو أفضل؛ فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في غم خفض عليه، وإن كان مسافراً تفقد أهله ومن تعلق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم وأوصله بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد له ودعا له»(Cool. ويقول الإمام النووي وهو ينصح المربي ويضع له واجبات منها: «وينبغي أن يتفقدهم ـ أي الطلاب ـ ويسأل عمن غاب منهم»(9).
    7 - أن صفة المتابعة من صفات الأنبياء ـ عليهم السلام ـ كما في قصة الهدهد وسليمان عليه السلام. قال ـ تعالى ـ: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21] يقول السعدي ـ رحمه الله ـ: «دل هذا على كمال عزمه وحزمه، وحسن تنظيمه لجنوده، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار حتى إن لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور، والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقـود منها شـيء». ويقـول أيضاً ـ رحـمه الله ـ: «وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب، ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها». وهي أيضاً من صفات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي.
    8 - أن المتابعة من أسس الإدارة وقواعد التخطيط ومما يعين على تحسين الإنتاجية. يقول صاحب كتاب (الإيجابية في حياة الدعاة) في قصة الهدهد وسليمان: «وبالطبع فإن تفقد الأمير للأتباع، وأخذه بالحزم ثم المحاسبة، وتبين العذر: كل ذلك من أسس الإدارة وقواعد التخطيط ومناهج التربية»(10).
    المتابعة منهج نبوي:
    لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على متابعة أصحابه وتفقدهم ومما يدل على ذلك ما يلي:
    1 - متابعتهم في الأعمال الصالحة:
    من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما اجتمعن في أمرئ إلا دخل الجنة»(11).
    2 - متابعتهم في زمن الفتن والابتلاءات:
    ومن ذلك مروره -صلى الله عليه وسلم- بآل ياسر وهم يعذبون وقوله لهم: «صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة»(12).
    3 - متابعتهم في مشكلاتهم الصحية وأمراضهم:
    أ - عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال: «أصابني رمد، فعادني النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: فلما برئت خرجت. قال: فقال لي رسول الله: «أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعاً؟» قلت: لو كانت عيناي بما بهما صبرت، واحتسبت .. قال: لو كانت عيناك بما بهما، ثم صبرت واحتسبت للقيت الله ـ عز وجل ـ ولا ذنب لك»(13)، وهذا يدل على أن المتربي يفرح بمتابعة المربي له وبالاهتمام به والسؤال عنه.
    ب - أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: «مرضت مرضاً فأتاني النبي -صلى الله عليه وسلم- يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليَّ، فتوضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم صب وضوءه عليَّ، فافقت؛ فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم-»(14).
    ت - في يوم خيبر قال -صلى الله عليه وسلم-: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» .. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلهم يرجو أن يُعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟ قيل: يشتكي عينيه. فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عينيه ودعا له، فبرئ كأن لم يكن به وجع»(1). وعن ابن أبي وقاص، فقال: «ادعوا إليَّ علياً، فأتي به أرمد»(2). وعن طريق إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: «فأرسلني إلى علي فجئت به أقوده أرمد»(3).
    ث - عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى..»(4).
    ج - عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله، فقال: قد قضى؟ قالوا: لا، يا رسول الله! فبكى النبي -صلى الله عليه وسلم-. فلما رأى القوم بكاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بكوا..» رواه البخاري في كتاب الجنائز.
    4 - متابعتهم في مشكلاتهم الاجتماعية والأسرية، ومن ذلك:
    أ - سعيه -صلى الله عليه وسلم- في أمر جليبيب حتى زوَّجه .. وذلك كما في مسند الإمام أحمد عندما قال -صلى الله عليه وسلم- لرجل من الأنصار: زوِّجني ابنتك! فقال: نَعَم! وكرامة يا رسول الله! ونِعْم عين! قال: إني لست أريدها لنفسي. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب».
    ب - قصة جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما، وقصته مشهورة؛ قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا جابر! تزوجتَ؟ قلت: نعم! قال: بكر أم ثيِّب؟ قلت: ثيب، قال: فهلاَّ بكراً تلاعبها، قلت: يا رسول الله! وإن لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهن. قال: فذاك إذن! إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها؛ فعليك بذات الدين تَرِبَت يداك» (5).
    ت - قصة عبد الله بن أبي حدرد، فقد حدث عن نفسه أنه تزوج امرأة فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعينه في صداقها، فقال: كم أصدقت؟ قال: قلت: مائتي درهم! ثم أرسله -صلى الله عليه وسلم- في سرية فأصاب منها»(6).
    ث - حديث سهل بن سعد قال: جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يَقِلْ عندي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقد. فجاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه؛ وأصابه تراب، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسحه عنه، ويقول: قم أبا تراب! قم أبا تراب»(7).
    ج - عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعباس: يا عباس! ألا تعجب من حب مغيثٍ بريرةَ، ومن بغض بريرة مغيثاً؟! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو راجعْتِهِ! قالت: يا رسول الله! أتأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالت: فلا حاجة لي فيه(Cool.
    5 - متابعته في مشكلاتهم الاقتصادية:
    كما في قصة سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ عندما أتى للرسول -صلى الله عليه وسلم- بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي. فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» قال: فدعيت له، فقال: خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان»(9).
    6 - متابعتهم في أفراحهم:وذلك بإجابة دعوتهم في أفراحهم، ومن ذلك أن أبا أسيد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس».
    7 - متابعتهم في أحزانهم ومواساتهم:
    أخرج النسائي بإسناد حسن من طريق معاوية بن قرة عن أبيه؛ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه، ففقده النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما لي لا أرى فلاناً؟ قالوا: يا رسول الله! بُنيُّه الذي رأيته هلك، فلقيه -صلى الله عليه وسلم-، فسأله عن بُنيه فأخبره أنه هلك. فعزاه عليه، ثم قال: يا فلان! أيما كان أحب إليك: أن تُمتَّعَ به عمرك، أو لا تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا نبي الله! بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي لهو أحب إليَّ قال: فذلك لك»(1).
    8 - متابعتهم في الجهاد في سبيل الله، ومن ذلك:
    أ - فقده -صلى الله عليه وسلم- لجليبيب في أحد المعارك؛ حيث سأل أصحابه: هل تفقدون أحداً؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيباً. قال: فاطلبوه. فوجدوه إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله! ها هو ذا جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه. فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: قتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني، وأنا منه ـ مرتين أو ثلاثة»(2).
    ب - قوله -صلى الله عليه وسلم- يوم مؤتة مخبراً بالوحي قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم»(3).
    ت - قول كعب ـ رضي الله عنه ـ في قصته: «ولم يذكرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟ حتى قال كعب: بينما هو على ذلك رأى رجلاً مبيضاً يزول به السراب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كن أبا خيثمة. فإذا هو أبو خيثمة»(4).
    ث - قال زيد بن ثابت: يعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي: إن رأيته فاقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم، فقلت: يا سعد! إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجد؟ فقال: وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام قل له: يا رسول الله! أجد ريح الجنة»(5).
    ومما يدل على متابعته -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه ما ورد عند الدارمي وأبي داود أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يسأل عن أصحابه في صلاة الفجر فيقول: أين فلان، وأين فلان؟».
    ومما ورد أيضاً عن محمد بن سعد: «أتى واثلة بن الأسقع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصلى معه الصبح، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه، فلما دنا من واثلة، قال: من أنت؟ فأخبره. فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أبايع. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فيما أحببتَ وكرهتَ؟ قال: نعم! فأسلم وبايعه(6).
    وما ورد أيضاً في صحيح البخاري في كتاب المنافق عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- افتقد ثابت بن قيس ـ رضي الله عنه ـ فقال رجل: يا رسول الله! أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده جالساً في بيته منكساً رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر. ـ كان يرفع صوته فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد حبط عمله، وهو من أهل النار ـ فأتى الرجل، فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة(7).
    وما ورد أيضاً في صحيح البخاري في كتاب الجنائز عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه، فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا؟ فإن رأى أحد قصها، فيقول: ما شاء الله. فسألنا يوماً فقال: هل رأى منكم أحد رؤيا؟ فقلنا: لا ..»(Cool.
    من الاستقراء لما مضى يتضح لنا أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يتابع أصحابه رضوان الله عليهم في شتى المجالات: يتابعهم في عمل الأعمال الصالحة، وفي زمن الفتن والابتلاءات، ويتابعهم في مشكلاتهم الاجتماعية والأسرية، ويتابعهم في مشكلاتهم الاقتصادية والصحية، ويتابعهم في الجهاد في سبيل الله، ويتابعهم في أفراحهم وأحزانهم، ويتفقدهم ويعُودُهم ويسأل عنهم، ويرسل إليهم؛ مع ما عنده -صلى الله عليه وسلم- من الأشغال والارتباطات والهموم الكثيرة، بل هذه الأشغال والارتباطات والهموم لم تمنعه -صلى الله عليه وسلم-، ولم تشغله عن متابعة الفقير المسكين الذي كان يقمُّ المسجد والسؤال عنه وتفقده؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أسود ـ رجلاً أو امرأة ـ كان يقمُّ المسجد، فمات ولم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله! قال: أفلا آذنتموني؟! فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه. قال: فدُّلوني على قبره. فأتى قبره فصلى عليه»(9).
    لقد كان -صلى الله عليه وسلم- نِعم المربي ـ بأبي هو وأمي ـ لقد حاز على جماع الأخلاق وجميل الصفات، وارتسمت فيه صفات القائد الناجح والمربي الناصح؛ فحري بالمربين والدعاة الاقتداء به. قال - تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
    [الأحزاب: 21] .

    السلف الصالح والمتابعة:

    لقد كان علماء الأمة حريصين على متابعة طلابهم وتفقدهم إذا غابوا، والسؤال عنهم، بل الذهاب إلى بيوتهم وزيارة مرضاهم وتشييع جنائزهم.
    1 - فهذا الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ: فقدَ أحد طلابه في الحلقة وهو بقيُّ بن مخلد، وكان مريضاً؛ فما كان منه إلا أن سأل عنه، فأُعلم بأنه مريض، قال بقيٌّ: "فقام من فوره مقبلاً إليَّ عائداً لي بمن معه من طلاب العلم، فسمعت الفندق قد ارتج بأهله، وأنا أسمعهم يقولون: هو ذاك، أبصروه، هذا إمام المسلمين مقبلاً، فبدر إليَّ صاحب الفندق مسرعاً، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن! هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلاً إليك عائداً لك.. فدخل فجلس عند رأسي، فما زادني على هذه الكلمات، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن أبشر بثواب الله! أيام الصحة لا سقم فيها، وأيام السقم لا صحة فيها أعلاك الله إلى العافية، ومسح عنك بيمينه الشافية، فرأيت الأقلام تكتب لفظه(1).
    2 - ذكر الذهبي ـ رحمه الله ـ: أن سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ زوَّج ابنته لأحد طلابه، وهو كثير بن المطلب بن أبي وداعة رحمه الله؛ وذلك عندما فقده من حلقة العلم في المسجد وسأل عنه فأُخبر بأن زوجته توفيت، فقال له: ألا أخبرتنا فشهدناها؟ ثم قال: هل استحدثتَ امرأة؟ فقلت: يرحمك الله؛ ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فزوجه بدرهمين، وهي المرأة التي خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد فأبى عليه، وزوَّجها الطالبَ الملتحق بحلقة العلم.
    3 - وهذا أبو يوسف من أخص تلاميذ أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ يقول: «كنت أطلب الحديث وأنا مقلُّ المال، فجاء إليَّ أبي وأنا عند الإمام، فقال لي: يا بني! لا تمدن رجلك معه؛ فإن خبزه مشوي وأنت محتاج. فقعدت عن كثير من الطلب، واخترت طاعة والدي؛ فسأل عني الإمام وتفقدني، وقال ـ حين رآني: ما خلَّفك عنا؟ قلت: طلب المعاش. فلما رجع الناس وأردت الانصراف دفع إليَّ صرة فيها مائة درهم، فقال: أنفق هذا! فإذا تم أعلمني، والزم الحلقة؛ فلما مضت مدة دفع إليَّ مائة أخرى، وكلما تنفد كان يعطيني بلا إعلام، كأنه يُخبَر عني بنفادها حتى بلغتُ حاجتي من العلم. أحسن الله مكافأته، وغفر له». لقد صار هذا التلميذ أعز من أبناء العالم، حيث حمل لواء العلم بعد الإمام ومقرر المذهب من بعده، ولم يحصل له أن يتعلم ويصل إلى ما وصل إليه في الفقه والعلم لو لم يجد الإكرام والبذل والمتابعة من أبي حنيفة رحمه الله(2).

    مظاهر ضعف المتابعة:

    لا شك أن مظاهر ضعف المتابعة قد تكون في أكثر من مجال، ولكن سأخص حديثي هنا في مظاهر ضعف متابعة المتربين في المحضن التربوي؛ وذلك لأهمية هذه المحاضن؛ إذ فيها يُصنع الرجال، وتُصقل النفوس، ويخرج الجادون من أحضانها. لذلك كان لزاماً علينا إلقاء الضوء على هذا المجال المهم، ومن هذه المظاهر ما يلي:

    1- الغياب المتكرر والتأخر الملحوظ من بعض المتربين دون معرفة السبب، وانقطاع بعض المتربين في المحضن عن حلقات التحفيظ والدروس العلمية بعد أن كانوا من المتميزين في الحضور دون أن يُشعَر بذلك المربي.
    2 - الاضطراب في التنسيق والمواعيد.
    3 - إصابة بعض أفراد المحضن بالفتور، ومن ثم استفحاله دون أن يشعر بذلك المربي.
    4 - وجود مشكلات بين المتربين، واستفحال ذلك، ومن أمثلته:
    أ - وجود ارتباطات عاطفية وتعلق بين المتربين دون أن يحس بذلك المربي.
    ب - وجود خلافات بين بعض المتربين في المحضن دون أن يشعر بذلك المربي، وهذه الخلافات لا شك أنها خطيرة، إذ قد تؤدي إلى سقوطهم أو سقوط بعضهم بسببها إذا لم يتم معالجتها واكتشافها من أول الأمر وغيرها من المشكلات.
    5 - عدم متابعة البرنامج الذي وضع لهم سواء كان برنامج قراءة أو سماع أشرطة أو لقاء تربوياً.
    6 - ضعف الاتصال بالمتربين ومزاورتهم، فتجد الأسبوع يمر دون أن يتصل أو يفكر بزيارة أحدهم.
    7 - تغير سلوك بعض المتربين دون أن يشعر بذلك المربي، ولا شك أن لهذا التغير أسباباً.
    8 - ضعف القاعدة الأخوية بين المربي والمتربي. [/colo

    آثار ضعف المتابعة:

    1 - ضعف العمل في بعض المحاضن التربوية بسبب ضعف المتابعة.
    2 - تساقط بعض الشباب عن هذا الطريق وعدم الاستمرار فيه. ومن الأسباب وضعف المتابعة.
    3 - إهدار كثير من الطاقات والأوقات في بعض الأعمال الدعوية والتربوية سواء في المحضن أو في غيره. ثم إصابة هذه الأعمال بالإهمال وضعف المتابعة.
    4 - إخراج جيل هش بعيد عن الجدية لا يقف أمام الفتن والمغريات.
    5 - إخراج جيل يحمل بعض أمراض القلوب بسبب ضعف المتابعة التي من فوائدها تخلية القلب من هذه الأمراض.
    6 - أن المتربي لا يمكن أن ينشرح صدره للتلقي من شخص يحس أنه لا يهتم به، ومن الاهتمام المتابعة.
    7 - ضعف الإنتاجية في المحاضن التربوية.
    أسباب ضعف المتابعة:

    1 - ضعف حضور الهمّ الدعوي لدى بعض المربين نتيجة عدم استشعار المسؤولية والأمانة، وأنه مسؤول عمن يربيهم، وأن الله ـ عز وجل ـ قد جعلهم أمانة في عنقه، وأنه سيُسأل يوم القيامة: أحَفِظَهم أم ضيعهم؟ أسعى في نصحهم، أم فرط في ذلك؟
    2 - الكسل والخمول؛ لأن المتابعة عملية صعبة تحتاج إلى صبر ومصابرة؛ لذلك كان المربي الأول محمد ـ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ يستعيذ من العجز والكسل؛ لأنهما من العوائق التي تعيق المربي في أداء مهمته. كما ثبت عنه في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل»(1).
    3 - الانشغال بالأعمال الثانوية التي بالاستطاعة تفويضها للغير كالانشغال بالبرامج الترفيهية لمن يربيهم مع أنه باستطاعة المربي أن يفوض هذه البرامج لغيره، ويكون هو متابعاً لذلك. فهذه من الأمور الثانوية التي يصلح فيها التفويض مع المتابعة والتوجيه.
    4 - عدم إدارة الوقت إدارة جيدة، فتجده مع وقته في فوضى قد أهمل متابعة نفسه فضلاً عن غيره.
    5 - الاتكال على غيره في قضية المتابعة، فلربما اتكل على أحد المتربين ممن يعتمد عليه. والمفترض أن لا يجعل المربي بينه وبين من يربيهم وساطة وخاصة في القضايا المهمة، بل يباشر هو بنفسه عملية التربية وعملية المتابعة؛ فمهما يكن فالمربي له هيبته وشخصيته المتميزة وتأثيره الملموس، وهي صفات قد لا تكون فيمن اتكل عليه في قضية المتابعة.
    6 - الانشغال بالزوجة والأبناء. يقول الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14]. ويقول ـ عز وجل ـ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْـمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْـخَيْلِ الْـمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْـحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْـمَآبِ} [آل عمران: 14]. ومعنى هذه الآية أن حب هذه الأشياء، وفي مقدمتها النساء والبنون إذا كان مقدماً على طاعة الله ورسوله؛ فإنه مستقبح مذموم صاحبه ولا شك أن متابعة المربي لمن يربيهم طاعةٌ لله عز وجل(2).
    7 - الانشغال بالتجارات والعقارات والوظيفة (حتى دخل حبها في قلبه ولم يستطع إخراجها منه، فأصبحت التجارة والوظيفة أكبر همه؛ أصبحت غاية وليست وسيلة يبذل أمامها كل شيء حتى ولو كان شيئاً من دينه، فشغلته عن دعوته وعن متابعة من يربيهم)(3).
    8 - ضعف الترتيب والتخطيط والتنظيم؛ فلا توجد لديه برامج مرتبة ومنظمة ومنسقة يستطيع من خلالها المتابعة، بل تجد أموره وبرامجه قد عمتها الفوضى والتيه، ولو كان مرتباً ومنظماً لاستطاع المتابعة.
    9 - عدم معرفة فقه الأولويات، ومن ثم يضعف تطبيق مفهوم التوازن في الحياة، ويتضخم جانب على حساب جانب آخر، ومن ثم يتم الحلل في قضية المتابعة.

    الآثار الإيجابية للمتابعة:

    1 - الثبات والاستمرار على هذا الطريق وعدم النكوص عنه من قِبَل المتربين؛ فكم من شاب وُفِّق للثبات على هذا الطريق رغم العقبات والمصاعب التي واجهها، وكان ذلك بتوفيق الله أولاً، ثم لمتابعة المربي له في تلك العقبات والمصائب التي كان لها الأثر الطيب في ثباته، وكم من شاب قد انحرف عن الجادة وكان سبب ذلك الإهمال وضعف المتابعة فضلاً عن عدمها.

    2 - استمرار خط الصعود والتطور للمتربي؛ لأن من فوائد المتابعة التقويم المستمر لمن نربيهم، وذلك بمعرفة نقاط الضعف ومعالجتها، ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ومن ثم يتطور المتربي في كنف المتابعة.

    3 - قوة العمل التربوي وحسن الإنتاجية: فكما أن من فوائد المتابعة تقويم الفرد وتطويره؛ فكذلك يكون في العمل التربوي فهي تقوِّمه وتعالج القصور الذي فيه، وتعزز نقاط القوة، وتسعى في تطويره وتكميله.

    4 - تعميق روح الأخوة وتعزيز الثقة بين المربي والمتربي أن مربيه مهتم به متابع له؛ فإن ذلك سوف يعزز الثقة بينه وبين المربي، وسوف ينشرح صدره للتلقي منه، وستتعمق روح الأخوة بينهما.

    5 - قيام المتربي بذاته بعملية المتابعة بدلاً من المربي، ولكن لا يحدث أن يستغني الأمر عن المتابعة من المربي؛ لكنها تولد مبادرة ذاتية للمتربي بأن يتابع نفسه بنفسه.

    6 - صقل شخصية المتربي؛ وذلك بمعالجة جوانب القصور كما حصل لابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ حينما أثنى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: «نِعمَ الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل»، فحِرْص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على متابعته أصحابه جعله ينبه عبد الله لما حصل عنده من قصور، بل يستمر على متابعته لعبد الله ليعلم مدى حرصه على معالجة هذا النقص؛ فلما علم بمعالجة هذا الصحابي لما انتابه من نقص بهذا النفل أوصاه -صلى الله عليه وسلم- بألا يدع قيام الليل، فحفزه بذلك وقال: «يا عبد الله! لا تكن كفلان كان يقوم الليل فتركه». من أخبار المنتكسين بتصرف يسير.

    7 - تبني الثقة في نفس المتربي، بحيث يشعر بأن له قيمة ومنزلة ومكانة؛ وبرهان ذلك متابعة المربي له.

    من محاور المتابعة:

    أ - متابعة المربي نفسه:

    وذلك بأن يسعى في تطوير نفسه، ويسعى أيضاً في نقد ذاته والتخلص من العيوب الموجودة فيه، وكل ذلك لا يتسنى إلا بمتابعة نفسه والنظر فيها ومراجعتها بعد كل حين؛ فعملية التخلية والتحلية عملية مستمرة لا يستغني عنها المربي أبداً، وهذه العملية الضخمة لا تتم إلا بالمتابعة (فإذا تمت تخلية النفس من اتباع الهوى، وتحليتها بفعل الخيرات والفضائل وجب بعد ذلك أن ينصبَّ الاهتمام على متابعة النفس في فعل الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات، والنية في المباحات؛ فإن النفس من طبعها الكسل والتراخي والفتور)(1).

    ومن مساوئ عدم متابعة المربي نفسه وتفقُّدها ما يلي:

    1 - الوقوف عن الأخذ والتلقي والاكتفاء بالرصيد الموجود عنده؛ ولو كان متابعاً لنفسه لعلم بأنه محتاج إلى رفع هذا الرصيد والاستزادة من الأخذ والتلقي؛ فهو بمتابعته لنفسه يكون قد تفقدها، وعلم أن رصيده الموجود لا يكفيه في مواصلة الطريق، فيحمله ذلك على الاستزادة والأخذ والتلقي من أجل زيادة الرصيد.

    2 - فقدان هذا الرصيد في يوم من الأيام حتى يصبح المربي ليس عنده ما يعطى المتربي؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن ثم فقد المربي صفة هي من أهم صفاته وهي صفة العطاء؛ وذلك لأن الإيمان إما في زيادة، وإما في نقصان وكذلك العلم، وكذلك التربية؛ فإذا لم يتابع المربي نفسه ويسعى في زيادة رصيده فإنه سوف يفقد هذا الرصيد يوماً من الأيام؛ لأن هذا الرصيد لن يبقى مجمداً كما هو؛ مصداقاً لقوله ـ تعالى ـ: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر } [المدثر: 37]. يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «فإن لم يكن في تقدم فهو متأخر ولا بد؛ فالعبد سائر لا واقف: فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، إما إلى الأمام وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة، ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار، وإنما يتخالفون في جهة السير وفي السرعة والبطء كما قال ـ تعالى ـ: {إنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر: 35 - 37] ولم يذكر واقفاً؛ إذ لا منزل بين الجنة والنار ولا طريق لسالك إلى غير الدارين البتة؛ فمن لم يتقدم إلى هذه الأعمال الصالحة فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة»(2).

    3 - تجعل المتربي في يوم من الأيام أعلى من المربي؛ وذلك لأن الذي يأخذ ويتلقى ويستزيد من رصيده ليس كالذي يقف عن الأخذ والتلقي والاستزاده؛ فالأول تجده في ترقّ وتطور حتى يصل إلى ذلك الذي توقف عن الأخذ والتلقي، بل يزيد عليه ويتفوق؛ لأنه في تلقٍّ واستزادة، والآخر قد توقف مكانه، بل سوف ينقص رصيده بهذا الوقوف؛ وهذا يؤدي إلى شعور في المتربي بأنه بحاجة إلى مربٍّ آخر يفوقه ويستطيع أن يأخذ منه.

    وهنا تنبيه مهم وهو: أنه لا ضرر ولا عيب إذا تفوَّق المتربي على المربي، بل هذا هو ما يسعى إليه المربي الصادق كما قال ذلك الراهب للغلام: «أي بني! أنت اليوم أفضل مني»(3). قال ـ تعالى ـ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الجمعة: 4]. ولكن هناك فرق بين أن يتفوق المتربي على المربي مع حرص المربي على متابعة نفسه في الاستزادة من رصيده والترقي، وبين أن يتفوق المتربي على المربي مع إهمال المربي متابعة نفسه وعدم تفقدها. ولا ضرر على المتربي في كلا الحالتين، ولكن الضرر على المربي في الحالة الثانية.

    4 - إصابة المربي بداء الفتور وبعض الأمراض القلبية كحب الظهور والرئاسة والحسد (ومن هنا وجب تعاهد النفس لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى مرحلة، فيتعسر الداء وتصعب المعالجة؛ لأن أمراض النفس كالنبتة أسهل ما يكون قلعها إلى الرجال والفؤوس، وكذلك أمراض القلوب تبدأ في ظواهر يسيرة؛ فإذا أهمل صاحبها علاجها تمكنت منه حتى تكون هيئات راسخة وطباعاً ثابتة)(4).

    ب - متابعة المحضن التربوي:

    كتجديده وتحسينه، ومتابعة مستلزماته، وكيفية المحافظة عليها؛ وذلك لأنها الأدوات التي يقوم عليها الدعوي والتربوي.

    ومن مساوئ عدم متابعة المحضن التربوي ما يلي:

    1 - ضياع المستلزمات وفقدانها.

    2 - قدم بعض المستلزمات وفقدان حيويتها.

    3 - إهدار كثير من الأموال؛ وذلك بتكرار شراء هذه المستلزمات بعد حين بسبب ضياعها الذي هو أثر من آثار عدم المتابعة.

    4 - صرف الوقت في الحديث عن هذه المستلزمات في كل مناسبة.

    مفاهيم خاطئة في المتابعة:

    ثمة مفاهيم خاطئة تحتاج إلى تصحيح في مفهوم المتابعة قد يقع فيها بعض المربين الفضلاء بحسن نية، وبشعورهم بالأمانة والمسؤولية؛ فيجدر بنا أن نشير إلى بعض منها:

    1 - ليس معنى المتابعة والتوجيه المستمر هو المحاسبة على كل هفوة؛ فذلك ينفِّر ولا يربي؛ فالمربي الحكيم يتغاضى أحياناً، أو كثيراً ما يتغاضى عن الهفوة وهو كاره لها؛ لأنه يدرك أن استمرار التنبيه إليها قد يحدث رد فعل مضاد في نفس المتلقي، ولكن إهمال التنبيه ضار كالإلحاح فيه، وحكمة المربي وخبرته هي التي تدله على الوقت الذي يحسن فيه التغاضي، والوقت الذي يحسن فيه التوجيه. ولكن ينبغي التنبه دائماً من جانب المربي إلى سلوك من يربيه سواء قرر تنبيهه في هذه المرة أو التغاضي عما يفعل؛ فالتغاضي شيء، والغفلة عن التنبيه شيء آخر.. أولهما قد يكون مطلوباً بين الحين والحين، أما الثاني فعيب في التربية خطير(5).

    2 - ملاصقة المتربي الدائمة في الخروج والدخول، والذهاب والإياب، والسفر والحضر؛ مما يسبب الإملال للمتربي.

    3 - تخصيص المتابعة للمبتدئين.. فالبعض قد يجعل المتابعة خاصة بالمبتدئين، أما الذين لهم باع في الاستقامة والتربية فقد يقول: يكفي ما عندهم من الإيمان والتربية؛ وهذا غير صحيح، بل الأوْلى بالمتابعة الأولون؛ لأنهم رأس المال، ورأس المال يحتاج إلى محافظة وسعي في تطويره، مع عدم إهمال المبتدئين؛ فالمتابعة يحتاجها الجميع ليس لها مدة معينة، أو وقت محدد، أو أشخاص معينون.

    4 - ظن البعض أن المتابعة أو التربية تعني أن يُضرب حول المتربي بسور حتى لا يتعامل مع غيره ولا يستفيد من غيره، حتى إنه ليصبح شديد المحاسبة والغضب لمجرد رؤيته لبعض أقرانه يسلِّم على من يربيه أو يبتسم له، وحتى إنه يتطفل ويتدخل في أخص خصوصياته ويضعه في قفص حديدي وفي عنقه ويده الأغلال والحبال، حتى يصبح كابوساً جاثماً على صدره (دور المربي في الدعوة الفردية).

    5 - الخلط بين معنى المتابعة والأخوة الخاصة؛ فالبعض تكون علاقته بالمدعو علاقة أخوة خاصة لكن ليس فيها معنى القيادة والتوجيه؛ وعلاقة الأخوة الخاصة هذه تليق وتصلح للأقران أكثر من التلاميذ. (دور المربي في الدعوة الفردية).

    6 - البحث والتنقيب عن أخطاء وزلات المتربي بحجة معالجتها ظناً منهم أن ذلك من المتابعة، ومن ذلك: (التجسس والاستماع لحديث غيره دون علمه، والاطلاع على ما يخصه دون إذنه) كل هذه الأمور محرمة شرعاً، وجرأة بعض المربين على تجاوزها داخل في عموم قوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَـحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12] . وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة»(1)، والشعور بالأمانة والمسؤولية ليس عذراً للمرء أن يتطلع إلى ما لا يحل له التطلع إليه؛ فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل أن يطرق أهله ليلاً معللاً ذلك بقوله: «يتخونهم أو يلتمس عثراتهم»(2). وأظن أن مسؤولية المربي وخصوصية دوره تتجاوز مسؤولية الزوج عن أهله. ولا تدعو الشفقة والحرص والعناية المربي إلى التطلع ومحاولة معرض ما وراء الظاهر والدافع؛ لذلك كله لا يسوغ أن يكون على حساب الضوابط الشرعية.

    والحقيقة أن ثمة فرقاً بين الدعوة والتربية، وبين التعامل وإجراء الأحكام؛ فالدعوة والتربية يجب أن تتجه إلى إصلاح القلوب وتنقية السرائر؛ فصلاح الباطن هو الأساس. أما التعامل وإجراء الأحكام فهو على أساس الظواهر، ولا يسوغ للإنسان السعي للتنقيب عن الباطل، وأولئك الذين يكلفون أنفسهم عناء البحث عن البواطن والتفتيش في الدواخل تبدو لهم مشكلات لا يطيقون حلها، فيعيشون حالة من القلق كان بإمكانهم تجاوزها لو اتبعوا المنهج الشرعي في الوقوف عند الظاهر(3).

    فخرج من هذا كله أن المتابعة يجب أن تكون وفق الضوابط الشرعية، ومن ذلك أن تكون في حدود الظاهر، وأن تكون مضبوطة بميزان الاتزان، وأن يلزم هذه المتابعة شعور الرحمة واللين والرفق وحب الإصلاح لمن تتابعهم.

    هل للمتابعة بالمنهج النبوي الذي ذكر الكاتب شواهد عليها توازي المفهوم السائد اليوم؟

    قد يشعر بعض من يقرأ هذه المقالة أن كاتبها قد بالغ في هذا الموضوع وأعطاه أكبر من حقه من الطرح والتبصير؛ والحقيقة أن من يعايش الواقع لا ينتابه هذا الشعور؛ لأن هدر الجهود والطاقات أمر ليس بالقليل؛ فالأمة بحاجة إلى كل جهد وكل طاقة من أجل دفع العجلة إلى الأمام. نعم! لو عملنا مقارنة سريعة بين المتابعة في فترة الوحي والمتابعة في هذا العصر لوجدنا أن هناك متغيرات في وسائلها، من حيث الكثرة والقلة، وأيضاً ثمة متغيرات من حيث الأهمية والاعتناء؛ إلا أن المضمون واحد لا يتغير. ففي فترة الوحي كان المجتمع قريباً والبيئة نظيفة، ووسائل التأثير والصوارف عن هذا الدين قليلة؛ إضافة إلى الوحي الذي كان ينزل صباح مساء. أما في هذا العصر الحالي فتعيش الأمة انفتاحاً عظيماً على ثقافات وماديات الغرب، وساعد على هذا الانفتاح وسائل الإعلام المختلفة، ويواجه شبابها تيار ساحق من الفتن سواء فتن الشبهات التي تشككه في دينه وعقيدته، أو فتن الشهوات التي تقوده إلى نارها ولأوائها وهذا الانفتاح وهذه الفتن وهذه الصوارف تجعلنا نهتم بقضية المتابعة أكثر من ذي قبل.

    أيها المربي !

    أيها المربي الفاضل! اعلم أن من وسائل نجاح التربية متابعة من تربيهم؛ وذلك بالأمور الآتية:

    - متابعة مظهرهم الخارجي وسلوكهم وتعاملهم وألفاظهم.

    - متابعة الغياب والتأخير وسبب ذلك.

    - متابعة الموهوب والمتميز والسعي إلى تطويره.

    - متابعة المقصر والسعي في إصلاحه وتقويمه.

    - متابعة أصحاب الطاقات وتوجيهها.

    - متابعة البرامج ومدى تأثيرها عليهم.. وغير ذلك.

    أيها المربي! سدد الله خطاك، وبارك الله في جهودك، ونفع الله بك الإسلام والمسلمين.. اثبت على هذا الطريق؛ فإنك على الحق وعلى الصراط المستقيم، لا تنظر إلى الوراء، بل انظر دائماً إلى الأمام وإلى السماء، انطلق نحو هدفك المنشود بهمة تعلو الجبال.. وعزيمة تفلُّ الحديد، وطموح يتعدى الزمن مستصغراً كل صعب.. مستعظماً كل خير.. مستشعراً معية الله لك في هذا الطريق.. {كَلاَّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62].

    رزقنا الله وإياك الإخلاص في القول والعمل.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    -----------------------------------------------

    (1) (منهج التربية) (2/46-47) بتصرف يسير.

    (1) (منهج التربية) (2/46-47) بتصرف يسير.

    (2) (منهج التربية) (2/46-49) بتصرف يسير.

    (3) (التربية الجادة ضرورة 36).

    (4) رواه مسلم.

    (5) البخاري، 844، ومسلم 3408.

    (6، 7) صحيح الجامع.

    (Cool تذكرة السامع والمتكلم 61 ـ 63.

    (9) (مبدأ الرفق صفحة 222).

    (10) الإيجابية في حياة الدعاة، ص 8.

    (11) رواه مسلم، حديث رقم (1028).

    (12) الرحيق المختوم، ص 88.

    (13) رواه احمد، 4/ 375.

    (14) البخاري، 5219.

    (1) البخاري، 3888، ومسلم 4423.

    (2) رواه مسلم ، رقم (2404).

    (3) رواه مسلم، رقم (1807).

    (4) رواه البخاري، كتاب الجنائز.

    (5) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

    (6) رواه أحمد، 6/11/23939.

    (7) رواه البخاري، كتاب الصلاة.

    (Cool رواه البخاري، رقم (1879)، مختصر الزبيدي.

    (9) رواه أحمد بسند حسن، 5/ 441.

    (1) أخرجه النسائي بإسناد حسن (4/599).

    (2) مسند الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي.

    (3) صحيح البخاري باب غزوة مؤتة من أرض الشام (2/611).

    (4) أخرجه البخاري في المغازي.

    (5) زاد المعاد، 2/ 96، الرحيق المختوم 268.

    (6) (اساليب الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة والتعليم).

    (7) (دليل الداعية، ناجي سلطان).

    (Cool رواه البخاري، كتاب الجنائز.

    (9) رواه البخاري في كتاب الجنائز.

    (1) (الرفق في التعامل مع المتعلمين 220).

    (2) (مبدأ الرفق مع المتعلمين 202، بتصرف يسير).

    (1) رواه مسلم، 4/ 2088.

    (2) ظاهرة ضعف الإيمان 25 بتصرف يسير.

    (3) تراجع الهم الدعوي بتصرف يسير.

    (1) البيان عدد 107 ، ص 24.

    (2) مدارج السالكين، 1/ 267.

    (3) رواه مسلم.

    (4) مجلة البيان عدد 107، ص 25.

    (5) منهج التربيه، 2/ 47، بتصرف يسير.

    (1) رواه البخاري، رقم (7024).

    (2) رواه مسلم، رقم (715).

    (3) مقالات في التربية، 39 ـ 40.

    انتهى

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  Admin في الإثنين 11 يوليو 2011 - 18:13

    المَربَى والمُرَبِي :




    لفت نظري منظر الأسماك وهي تسبح بهدوء في قاع البحيرة وحولها الشعب المرجانية الملونة ، وصخور منسقة تنسيق جميل ، ولون الماء الأزرق الهادئ يغطي هذا العالم الرائع.

    أسماك ملونة صغيرة ، وأخرى كبيرة .
    أسماك تسير في مجموعات ، وأخرى تسبح بمفردها.

    عالم يبعث على الطمأنينة والهدوء ، فكل شئ جميل ملون هادئ حتى وإن امزجت الحياة هناك ببعض المخاوف من أسماك كبيرة ربما تهاجم الصغير منها .

    ثم وجدت لوحة مكتوب عليها : "مَربَى الأسماك "

    ولأن عندي حساسية مفرطة ، من كل ما يتعلق بكلمة مُربِي وتربية ، ووسائل وأهداف، فقرأتها في البداية،مُرَبي الأسماك

    ثم وجدتها " مَربَى "

    ومنذ ذلك الحين تواتني خواطر حول المَربَى ..

    ويبدو أن حرف الياء بنقطتيه في الكلمة يجعل المعنى يختلف كثيراً إن حذفناهما؟ والفتح في المَربَى بدل الضم سيفتح آفاقاً جديدة ربما قد غفلنا عنها بضمنا لمشكلات الفرد وشخصيته في جعبة المُربِي بمفرده .

    ووجدت في كلمة " المَربَى " بعد ذلك ... عالم كبير فسيح إما أن يكون الحياة بعينها أوأن يكون حجرة ضيقة مظلمة يخرج منها أفراد قد أرهقتهم عتمتها و مقاعدها الخشبية الكلاسيكية .
    صناعة المَربَى
    جهد كبير بذله المتخصصون التربويون في البحث عن وسائل بناء الشخصية وتربية الفرد تربية صحيحة ، ووضعوا الأهداف والخطط والمنهجيات ، وطرق استيعاب الأفراد ، وفهم نفسياتهم ، و ...الخ ، واتسع مجال التنمية البشرية بما فيها من علوم نهل منه الكثير من المهتمين بهذا المجال. .

    لكن .. ومع كل هذه العلوم و الجهود مازلنا نشتكي بأنه لايقابل هذا الجهد النتيجة المرجوة ..

    فرجعنا بذاكرتنا إلى الوراء ، وحاولنا استقراء ما كان يقوم به الأولون ،وسألنا أنفسنا :
    لماذا الأجيال السابقة تختلف عنا في كل شئ ؟ ملتزمون أو غير ملتزمين ؟

    حياتهم كانت هادئة ، علاقاتهم مرنة ، ما حولهم من حياة يغني لحن جميل يتميز بجمال طبيعي فطري المنازل ، الحدائق ، وحتى الملابس ..

    فأرجعنا الخلل إلى عوامل كثيرة ، لكنّا ألصقنا العبئ الأكبر في علاج ذلك النقص الذي نشعر به إلى التربية والأساليب المتبعة لبناء شخصية الإنسان واعتبرنا أن السبب الرئيسي هو في القائمين على العملية التربوية في الهيئات و المؤسسات التعليمية والتربوية ، وركزنا على المربي وأصبح أي خلل في بناء الشخصية يقع على كاهل المُربي ، وحسب ..

    لكن المتأمل في الحياة ، يجد أن صناعة الحياة ليست عملية واحدة يقوم بها أفراد معنيون بالأمر أو هيئات أو مؤسسات وفقط ، بل هي منظومة متكاملة من بشر ، وعلاقات ، وأموال ، وعلوم ..الخ ..

    كانوا يعيشون في مَربى مهيأً لصناعة الإنسان من حيث جماليته أو سلاسلة أحداثه ،أو مرونة علاقات البشر فيه ، كلٌ يؤدي دوره الفطري في عمارة وصناعة ذلك المربى ، من أم وأب ، إلى معلم وشيخ ، إلى نجار وحداد ، إلى موظف ومهندس ..الكل داخل تلك المنظومة التي تصنع الحياة .

    ثم استرجعت حديث الراشد في "صناعة الحياة " فوجدته يقول :
    أننا ننظر إلى إدارة الحياة على أنها (صنعة) لها فنونها الخاصة، وتجودها الخبرة المكتسبة إذا تراكمت،
    نريد تسيير الحياة كلها فى تيار واحد، بما فيها من بشر وعلاقات وأموال وعلوم وفنون، لنجعل هذا التيار يصب الوادى الإسلامى
    والحياة صنعها صانعون، فأكون أنا من صناعها، ولا ألوم القدر، ولا أستسلم .

    وتخيلت أننا جميعاً نصنع الحياة ، ونصنع المَربَى وكأن كل فرد جزء من منظومة صناعة الحياة .

    ثم تخيلت .... تخيلت أمور .. ربما حدث بعضها .. لكن لو حدثت مجتمعة ...فسيكون ما نريد من حياة هي في ذاتها المَربَى الذي يصنع الإنسان.
    تخيلت نفسي وقد أنهيت درس رائع في قيمة من القيم التي يجب أن أتخلق بها لأكون فرد مسلم صالح مصلح ، ثم أكملت سيري في منظومة الحياة ، العمل والبيت وفي الشارع ومع الأصدقاء .

    وتخيل معي أن :

    تسير في الطريق فتصطدم عن غير قصد في أحد المارة ، فيبتسم لك هو ،قائلاً :لا عليك .
    .
    .
    أو تدخل على موظفة البنك ،فتستقبلك بإبتسامة وتطلب منك الجلوس وتسألك عن معاملتك بذوق ، وبعد أن تنته تشكرك على قبولك خدمتها ..
    .
    .
    أو لا يحصل ابنك على الميدالية الذهبية في مبارة كرة القدم بالنادي ،فيجلس معه الكابتن ،يحفزه ويعطيه من الرسائل الإيجابية ما يجعله أسعد ممن حصل على المركز الأول.
    .
    .
    أو ترى أُماً في الطريق تُشير بيدها إلى إشارة المرور تعلم إبنها متى يقف ومتى ينتظر بكل رفق وحنان.
    .
    .
    أو يقف لك سائق السيارة مبتسماً مشيراً لك أن تمر بسلام من أمامه ،دون أن يخرج رأسه من نافذة السيارة لاعناً الزمان والمشاة ..
    .
    .
    أو لا تُرهَق عينك بألوان الملابس التي يرتديها الشباب .
    .
    .
    أو لا تسمع ألحاناً شاذة عالية تصم الآذان هنا وهناك
    .
    .
    أو ترى عائلة من أم وأب وأبناء في حديقة تعلو وجههم الابتسامة
    .
    .
    أو يعاملك شرطي المرور بلطف واحترام طالباً منك رخصة القيادة بعد مخالفة ارتكبتها .
    .
    .
    أو تذهب إلى اجتماع مع مديرك في مكتبه ، فيقف تحية لك بادئاً بمد يديه بالسلام ، مستفسراً عن أحوالك .
    .
    .
    أو تذهب لصديقك فترى مكتبته ،قد تراصت فيها الكتب بشكل منتظم ومنسق أنيق.
    .
    .
    أو ترد عليك زوجته على الهاتف بلطف وحنان ، داعية الله أن يسلم طريقك حتى تعود إلى المنزل.
    .
    .
    أو تخرج من المسجد بعد إنتهاءك من الصلاة ،فلا تسمع ذلك الصوت المزعج نتيجة ارتطام الأحذية بالارض لارتدائها .
    .
    .
    أو تكون في محاضرة ، ويطلب منكم المحاضر فتح صفحة معينة في الكتاب ،فلا تسمع صوت تقليب الأوراق.
    .
    .
    أو تدخل على أصدقائك الخمسة ،فلا تجدهم الخمسة يتحدثون في آنٍ واحد.

    أو يحدث كل هذا أمامك وغيره ... وتستمر الحياة أيضاً بمتاعبها ومشاكلها الطبيعية ، لكن يظل سمتها هو الجمال
    الجمال في كل شئ في العلاقات والمادة والعلوم والفنون والمهن وفي كل شئ ..

    ألا يؤثر ذلك على صناعة شخصيتك ، فكرك ،بل مشاعرك ،وتفاعلك مع الحياة ككل ، ويكون من السهل حينها أن تستقبل ما يصقل ذاتك ويرتقي بها ، حتى لو كان هناك قصور في القائمين على عملية التربية أو بناء الافراد في المؤسسات والهيئات.

    ربما يسخر البعض من هذا الكلام ، وربما يقول أنه ضرب من الترف الفكري والخيال ، لكن صدقاً ما ينقصنا هو:

    أن نعود إلى الحياة مرة أخرى بتلقائيتها ..





    العمل الطلابي المدرسي - عبد الناصر رابي
    بسم الله الرحمن الرحيم
    العمل الطلابي المدرسي
    بقلم عبد الناصر رابي
    تشهد المدارس الفلسطينية عملية استقطاب وتجميع محمومة تقوم بها الأذرع الطلابية للتنظيمات التي تجعل الطلاب ميدان عملها الرئيسي وخاصة غير المؤطرين منهم وذلك لما تحظى به هذه الشريحة من أهمية كونها سترسم معلم المستقبل وتحدد توجهات الرأي العام وتؤثر بقوة في موازين القوى للتنظيمات, وهذا بدوره كفيل بتوجيه بوصلة التغيير ورسم معالم المستقبل المنظور والبعيد انطلاقا من القيم والأفكار والمهارات التي تم اكتسابها وطبيعة العقلية والنفسية التي تم بنائها .
    ولهذا نجد أن الحركة الإسلامية قد أولت هذا القطاع أهمية بالغة منذ اليوم الأول لانطلاقها مما جعل فئة الطلبة والشباب تمثل العمود الفقري للحركة التي حققت عددا كبيرا من النجاحات ومنيت كذلك باخفافات لا يستهان بها جراء ظروف موضوعية وأخرى ذاتية , وما هذه النشرة إلا خطوة على طريق دراسة التجربة بموضوعية وتسليط الضوء على العديد من جوانبها المهمة .
    أهداف العمل الطلابي :
    إن تحديد الأهداف بشكل سلوكي وصياغتها بصورة قابله للقياس ومراعاتها للاحتياجات والإمكانات هي الخطوة الأولى على طريق النجاح تتبعها بعد ذلك الخطط الواقعية والعمل المثمر المتواصل الموصل إلى انجاز تلك الأهداف ولعل من أهم أهداف العمل الطلابي في المدارس :
    1- زرع المعاني الإيمانية في نفوس الطلاب وعقولهم .
    2- تهذيب أخلاقهم وتنمية سمتهم الإسلامي.
    3- تنمية روح العمل الجماعي والمنظم عندهم وإكسابهم مهارات واسعة.
    4- رفع مستواهم العلمي ولتحصيلي وملكات إبداعهم.
    5- إكسابهم المهارات العملية والذهنية والإدارية.
    6- تنمية روح التضحية والبذل لديهم وتعميقها في قلوبهم وتحريرهم من قيود الذاتية والأنانية .
    7- اكتساب تأييدهم الفكري والسياسي للحركة .
    8- العمل على عدم اكتساب عداء الطلاب للحركة سواء أكان ذلك بسبب التضليل أو سوء التصرف .
    إن النجاح في مثل هذا العمل الضخم لا يتأتى إلا من خلال العمل المدروس والمُعد له بشكل علمي وعملي دقيق وحتى يتحقق هذا الشرط المحوري لا بد من إيجاد جسم تنظيمي متخصص ومتفرغ للعمل الطلابي يحكمه نظام إداري متطور فعَّال ولائحة داخلية تفصيلية حيوية تواكب الواقع وتلبي الطموحات ولا ترتكز على العفوية والموسمية أو أشخاص بعينهم ( وبالذات إذا لم يكونوا مؤهلين لذلك ) , ومن المعلوم أن وجود القاعدة الفاعلة يوجب وجود مجلس شورى ومكتب إداري ولجان ورؤساء لجان مالية ودعوية وثقافية واجتماعية ورياضية تمتد اذرعها إلى كافة المواقع والمدارس ليتم تجاوز آفات العمل الفردي القاتل للإبداع والمهدر للطاقات والجالب للنزاعات,مع ضرورة توفير مصادر التمويل اللازمة والمستمرة كونها شريان حياة لكافة الأنشطة .
    إن الاستثمار في الكادر البشري ومجالات التجميع والاستقطاب والتأطير والتأثير تعتبر الركيزة الأساسية للتطور والديمومة بعد توفيق الله وما الإخفاقات التي تمنى بها الحركة الطلابية بين الفينة والأخرى إلا بسبب ارتجالية العمل وضعف تكامله وشموله وشح مصادره التمويلية وخلطة بالمجالات الأخرى دون مراعاة للمحاذير والعواقب وعدم تفريغ عاملين للقيام بهذه الأعباء أو تأهيلهم العلمي والعملي لمثل هكذا أنشطة.
    متطلبات العمل المثمر:
    1- وضع الخطط العملية المحددة طويلة وقصيرة الأمد محدودة أو شاملة النواحي والمواقع حسب الحاجة .
    2- إجراء تقييم دوري مهني للوقوف على مدي تنفيذ الخطط و تحقيق الأهداف واستخلاص العبر .
    3- تحديث وتطوير الخطط والأهداف والوسائل بناء على نتائج التقييم وحسب الحاجة .
    4- العمل الجاد على تذليل الصعوبات وإزالة العقبات وعدم التلكؤ في ذلك .
    5- إعداد الكوادر البشرية المؤهلة للعمل والانجاز.
    6- التركيز الكبير على جانب الدعوة الفردية وايلائه أهمية قصوى ضمن عمل ممنهج يخضع لقياس النجاحات وتوزيع المهمات بحيث لا يعفى أي طالب من القيام بهذا الجانب إلا للضرورة القصوى .
    7- الحيلولة دون تقوقع أبناء الحركة الطلابية على أنفسهم والعمل على زيادة فاعليتهم الاجتماعية .
    8- عمل قوائم رصد دورية تعنى باهتمامات وهموم وجوانب التأثير في الطلبة من اجل الاستفادة منها أثناء وضع الخطط والأهداف واليات التحرك والعمل .
    9- متابعة أنشطة الغير وأساليب عملهم ودراسة مدى تأثيرها لاتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل معها .
    10- فصل العمل الطلابي عن العمل التنظيمي لتفادي التداخل والتشتت والاعتقال .
    11- محاولة ربط الطالب بالمسجد أو المراكز والأندية الإسلامية الرياضية والشبابية لان ذلك سيصب في صالح العمل الطلابي وسيشجع المواهب وينميها في جو صالح ومفيد .

    وسائل العمل الطلابي:
    1- الاهتمام بالجانب الاجتماعي للطالب ومشاركته أفراحه وأتراحه بالزيارات والهدايا والحديث والتشجيع سواء أكانت شخصية أو عائلية .
    2- احترام الطالب وعدم العمل على الحط من قدره أو قدر آرائه تحت أي ذريعة وإنما محاورته بالحسنى والمنطق عند الضرورة .
    3- توفير الدروس المجانية للطلبة .
    4- إشراك الطلاب في الأنشطة الطلابية والخدماتيه للوطن والمجتمع, لترسيخ روح العطاء والبذل والتالف لديهم وتنمية روح وملكة العمل الجماعي والمبادرة مثل القيام بالمسيرات والاعتصامات وإعطاء الخدمات ومساعدة المحتاجين وتنفيذ أنشطة المحافظة على البيئة .
    5- التركيز على الشخصيات المحورية بين الطلاب والعمل على استقطابها وخاصة من يمتلكون موهبة التجميع والتأثير في الغير لان هذه النوعيات ليس من السهل إيجادها ولها بالغ الأثر في العمل .
    6- المساعدة في حل المشكلات الخاصة للطلبة بالتعاون مع الإخوة خارج المدرسة إذا أمكن ذلك .
    7- الاهتمام بما يواجه الطلاب من مشاكل عامة مثل ارتفاع الإقساط وصعوبة المواد وضعف المدرسين لان مثل هذا الاهتمام يساعد على عملية التفاعل مع الطالب .
    8- الاستفادة من جوانب العمل المتاحة مثل الإذاعة المدرسية ومجلات الحائط واللجان الرياضية والفنية والاجتماعية وغيرها مما سيساعد على التفاعل والتأثير واكتساب الجانب القانوني في العمل .
    9- استخدام وتطوير وسائل الدعاية والترويج الإعلامي كالنشرات والكتب والكاسيتات والملصقات والجداول .
    10- الاستفادة من أية فرصة سانحة للعمل سواء المناسبات أو الأحداث سيئها لإصلاحه وجيدها لدعمه.
    11- بناء علاقة متوازنة مع إدارة المدرسة والمدرسين واحترامهم والاستفادة من جهودهم قدر المستطاع.
    12- على أبناء الحركة أن يجسدوا القدوة الحسنة للغير فلسان الحال ابلغ من لسان المقال .
    13- الابتعاد عن الأساليب الصدامية والمنفرة في التعامل والعمل على كسب العقول والقلوب .
    إن أساليب العمل الطلابي متجددة ومتطورة ويعتمد نجاح أي منها على البيئة العامة وطبيعة المستهدفين وما يحملونه من أفكار إضافة إلى طبيعة وأساليب عمل أبناء الحركة الطلابية والظروف السياسية والاجتماعية العامة .




    هل أعـتذر لإبـنـي


    أ. جاسم المطوع



    أثناء تقديمي لإحدى الدورات الخاصة بالرجال لاحظت رجلاً قد تغير وجهه، ونزلت دمعة من عينه علي خده، وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء وكيفية استيعابهم، وخلال فترة الراحة جاءني هذا الرجل وحدثني علي انفراد قائلاً: هل تعلم لماذا تأثرت بموضوع الدورة ودمعت عيناي؟ قلت له : لا والله ! فقال: إن لي ابنا عمره سبعة عشر سنة وقد هجرته منذ خمس سنوات لأنه لا يسمع كلامي، ويخرج مع صحبة سيئة، ويدخن السجائر، وأخلاقه فاسدة، كما أنه لا يصلي ولا يحترم أمه، فقاطعته ومنعت عنه المصروف وبنيت له غرفة خاصة على السطح، ولكنه لم يرتدع، ولا أعرف ماذا أعمل، ولكن كلامك عن الحوار وأنه حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي، فماذا تنصحني؟

    هل أستمر بالمقاطعة أم أعيد العلاقة ؟ وإذا قلت لي ارجع إليه فكيف السبيل ؟

    قلت له: عليك أن تعيد العلاقة اليوم قبل الغد، وإن ما عمله ابنك خطأ ولكن مقاطعتك له خمس سنوات خطأ أيضاً، أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ وعليه أن يكون ابناً باراً بوالديه، ومستقيماً في سلوكه، فرد علي الرجل قائلاً: أنا أبوه أعتذر منه؟ نحن لم نتربى على أن يعتذر الأب من ابنه!

    قلت: يا أخي الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً وإنما علي المخطئ أن يعتذر، فلم يعجبه كلامي، وتابعنا الدورة وانتهي اليوم الأول، وفي اليوم الثاني للدورة جاءني الرجل مبتسماً فرحاً ففرحت لفرحه، وقلت له: ما الخبر؟

    قال: طرقت علي ابني الباب في العاشرة ليلاً وعندما فتح الباب قلت له: يا ابني إني أعتذر من مقاطعتك لمدة خمس سنوات، فلم يصدق ابني ما قلت ورمي رأسه علي صدري، وظل يبكي فبكيت معه. ثم قال: يا أبي أخبرني ماذا تريدني أن أفعل، فإني لن أعصيك أبداً .



    وكان خبراً مفرحاً لكل من حضر الدورة، نعم إن الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، بل إن النبي محمد صلي الله عليه وآله وسلم في إحدى الغزوات كان يساوي بين الصفوف، فوضع عصاه في بطن أحد الصحابة ليساوي وقوفه مع بقية الصف، فطلب هذا الصحابي أن يقتص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي فعلته، فكشف النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن بطنه وأعطاه العصا ليقتص منه، ولكن الصحابي انكب علي بطنه يقبله، فقال له النبي صلي الله عليه وآله وسلم: لم فعلت ذلك. فقال أردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك، واستشهد الصحابي في تلك المعركة .



    إن الأب إذا أخطأ في حق أبنائه ثم اعتذر منهم فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ، وإذا لم يعتذر فإنه يربي فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر.. هذا ما كنت أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا وكان بالمجلس أحد الأصدقاء الأحباء وهو د. وليد فتيحي، فحكي لي تعليقاً علي ما ذكرت قصة حصلت بينه وبين أحد أبنائه عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك، فوقع الكتاب خطأ علي وجه الطفل وجرحه جرحاً بسيطاً، فقام واحتضن ابنه واعتذر منه أكثر من مرة حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا، فلما ذهب به إلي غرفة الطوارئ في المستشفي لعلاجه وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله كيف حصل لك هذا الجرح؟ يقول: كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني، ولم يذكر أن أباه هو الذي سبب له الجرح .



    ثم قال د. وليد معلقاً، أعتقد أن سبب عدم ذكري لأنني اعتذرت منه، وحدثني صديق آخر عزيز علي وهو دكتور بالتربية بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به ثم اعتذر منه فعادت العلاقة أحسن مما كانت عليه في أقل من ساعة .



    فالإعتراف بالخطأ والإعتذار لا يعرف صغيراً أو كبيراً أو يفرق بين أب وابن.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: كيف نربى ابنائنا مجرد راى او محاولة للنقاش

    مُساهمة  Admin في الإثنين 11 يوليو 2011 - 18:15

    كيف نربي أبناءنا على الجهاد؟

    سمية مشهور

    في ظل هذه الأحداث التي نحن بصددها هذه الأيام، وما نراه من تخاذل العالم أجمع وخاصةً الدول العربية والإسلامية تجاه إخواننا في البلاد الإسلامية المحتلة وبخاصةٍ ما يحدث في غزة.. كل هذا يجعلنا نفكِّر

    ما هو دورنا؟! وما هي الوسائل أو أنواع الجهاد التي يمكن أن نشاركهم فيها؟!

    هناك السلاح الإيماني؛ بأن نكون على يقين بنصر الله للمؤمنين، وإصلاح أنفسنا وأبنائنا، والدعاء لهم بالنصر، ثم السلاح الإعلامي بفهم، وشرح القضية على الوجه الصحيح، ثم السلاح الاقتصادي بالمقاطعة وجمع المال للجهاد.

    والآن أكاد أسمعك تسألين: وكيف أربي أبنائي على الجهاد؟!

    في الحقيقة نحن لا نربي أبناءنا على الجهاد فجأةً، ولكن الأصل أننا نربيهم على الإسلام الصحيح الشامل الكامل، وما فيه من معانٍ عظيمة من إخلاص وتقوى وبذل وتضحية وصبر ومصابرة وإصلاح النفس مع التطبيق الفعلي ومتابعتنا لهم، وأن يكون همُّهم هو الله ورسوله والدار الآخرة وليس الدنيا؛ فهي لا تساوي جناح بعوضة عند الله.. عندئذٍ تتعمَّق في نفوسهم روح المجاهدة، فعسى الله أن يستعيد بجهادهم عزَّ الإسلام والمسلمين.

    ولكي نصل إلى هذا لا بد من:

    1- أن نُشعِر أبناءنا بعزة الإسلام وأنه لا بد أن نحقِّقها كما كانت، وهذا لا يكون إلا بالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام لإعلاء كلمة الله؛ لقول الله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: من الآية Cool وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "الجهاد ماضٍ ليوم القيامة"، وقول الإمام العادل عمر بن الخطاب: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام؛ فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله"، ويكفي أمة الإسلام فخرًا وشرفًا أنها خير أمة؛ قال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، فإن لم نكن عظماء على الأرض فلنكن شهداء تحت الأرض.

    2- إفهام الأبناء أن هناك أنواعًا للجهاد في سبيل الله؛ منها:

    * الجهاد التعليمي: وذلك ببذل الجهد في التعليم العلمي والتكوين الإسلامي، علميًّا وفكريًّا وثقافيًّا، والتصور الصحيح للإسلام.. قال تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (التوبة: من الآية 122)، وأن ينووا بعلمهم نفْعَ الإسلام والمسلمين ولا يكتموه عن أحد؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سأل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة" (رواه أبو داود والترمذي).

    * الجهاد الدعوي: علينا أن نحثَّ أبناءنا على التناصح مع أصحابهم، وإرشادهم إلى الخير، ودعوتهم إلى الإسلام الصحيح، كلٌّ على قدر سنِّه، مع الاستدلال بالآيات والأحاديث.. قال تعالى: ﴿َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: من الآية 71)، فهذا استشعارٌ للمسئولية بأداء هذا الواجب، ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "نضَّر الله امرأ سمع مني شيئًا فبلغه كما سمعه، فرُبَّ مبلغ أوعى من سامع" (رواه الترمذي)، وأيضًا: "من دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" (رواه مسلم)، وقال أيضًا: "إن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، والجهاد الدعوي هذا يكون متلازمًا مع إصلاح النفس (أصلِح نفسك وادعُ غيرك).

    * الجهاد المالي: وذلك:

    - بالإنفاق لأجل إعلاء كلمة الله، ويعتبر ذلك أساسيًّا جدًّا؛ لأن بالمال يكون الجهاد التعليمي والدعوي والسياسي، فلو أَخرَجْنا نحن من أموالنا وعوَّدنا أبناءنا على أن يُخرجوا أيضًا من مصروفهم جزءًا للجهاد وأن نجعل في البيت صندوقًا للجهاد أو للأقصى.. قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة: من الآية 111)، ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: من الآية 41)، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتبت له سبعمائة ضعف" (رواه الترمذي)، وقال أيضًا "من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا" (رواه الستة إلا مالكًا).

    فمثلاً هناك بعض الأسر توقَّفت عن شراء الفاكهة، وجعلت ثمنها في صندوق فلسطين، وقد تبرَّعت فتاة بالشبْكة الذهبية لصندوق الأقصى بعد استئذان خطيبها، وهكذا أمثلة كثيرة.
    وحتى نربي أبناءنا على الجهاد لا بد أن يعيشوا حياةً جهاديةً؛ فنربِّيهم على الرجولة والخشونة والجهاد.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم"، فليس كل ما يتمنَّاه الأبناء نلبِّيه على الفور، بل نعينهم على أن يتخلَّوا عن بعض ملذَّاتهم بنية الجهاد والتقشُّف، وأن نبعدهم عن الترف؛ لأنه عدوُّ الجهاد ولأن الترف تلفٌ للنفوس البشرية، وأن تكون الآخرةُ همَّهم وليست الدنيا، وأن يكون المال في أيديهم لا في قلوبهم.. فماذا يحدث إذا قيل حيّ على الجهاد؟ ومن الذي سيهبُّ إلى الجهاد؟! الذي عاش عيشةً مترفةً.. أم الذي عاش حياةً جهاديةً؟!

    - بالمقاطعة التامة قدر المستطاع للبضائع اليهودية والأمريكية وكل من عادى الإسلام؛ حتى لا نساهم في قتل إخواننا في فلسطين، وحتى نضعف اقتصاد عدوِّهم، وأن يقوم أبناؤنا بإعطاء قائمة المقاطعة لكل زملائهم وأصحابهم وجيرانهم، ويبيِّنوا لهم حكمها الشرعي بأنها واجبٌ وفرضُ عينٍ، وهذا أقل ما نقدمه لإخواننا في فلسطين.

    * الجهاد السياسي: وذلك بالتوعية السياسية الصحيحة لأبنائنا؛ التي تُبنَى على مبادئ الإسلام وقواعده العامة الشاملة، وأن يكون الحكم بما أنزل الله، وبذل الجهد في إقامة الدولة الإسلامية، وأن كل ما عاداها باطل وزائل رغم الهجمات والمخططات الاستعمارية الشرسة في بلاد المسلمين، وأن المرجعية في الأمور كلها لله.. قال تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (المائدة: من الآية 49)، وأن يعيشوا في الأحداث التي حولهم ويعرفوا حال المسلمين وما آلوا إليه ويفهموا ما يحدث في فلسطين والعراق و.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

    - توجيه الشباب بأن يعيدوا ترتيب أولوياتهم وفهمهم، وأن يشاركوا بمشاركاتٍ إيجابيةٍ في هذه القضية، ويستفيدوا من الحاسب والنت بتبليغ الآخرين بالفهم الصحيح الذي يغيب عن كثير من الناس، وكذلك بالمشاركة في المسيرات التي نظهر فيها تأييدنا لإخواننا وغضبتنا لله على من عاداهم وحث الناس على مساندتهم.

    * الجهاد القتالي: وإن كان غير موجود عندنا الآن، لكنه في حالة الاحتلال أو الغزو الأجنبي لا بد منه، وإن كان على أي أرض مسلمة، كذلك بذل الجهد للوقوف أمام كل طاغوت يقف عقبةً دون حكم الله ونشر دعوته، فإذا استشعر الأبناء المفهوم العام عن الجهاد وعلموا أنواعه وكانت نياتهم لإعلاء كلمة الله؛ اندفعوا بكل عزم لنصرة دين الله.

    - كما نذكِّرهم بمواقف بطولية للصحابة رضي الله عنهم ليتأسّوا بهم مثل ما حدث في أُحد؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ردَّ من استصغر سنهم مثل رافع بن خديج وسمرة بن جندب، ثم أجاز رافع لأنه يحسن الرماية فبكى سمرة، وقال أجاز الرسول رافع وردني مع أني أصرعه؛ فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فأمرهما بالمصارعة فغلب سمرة رافع فأجازه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ولقد ربَّى الصحابة رضوان الله عليهم أبناءهم؛ حيث لا يعرفون تكاسلاً ولا تثاقلاً إلى الأرض، فقد كان أبناء الصحابة يقفون على رؤوس أصابع أرجلهم حتى يوافق الرسول على إخراجهم للجهاد حتى ينالوا الشهادة الأخروية التي لا تعادلها شهادة في الدنيا على الإطلاق.

    وفي أيامنا هذه نسمع عن أعمال بطولية استشهادية في شباب الانتفاضة؛ مثل الشاب إسماعيل عرفات الذي استُشهد عن ثمانية عشر عامًا، وأيضًا ابن الشهيد نزار ريان الذي استُشهد في عملية اقتحام مغتصبة عن سبعة عشر عامًا، وأمثلة كثيرة..، كذلك قصة محمد الفاتح وعمر المختار وأسد عين جالوت وصلاح الدين.

    - تحفيظ أبنائنا سور الأنفال والتوبة والأحزاب وآيات أخرى عن الجهاد، مع شرحها، وذكر سبب نزولها والمواقف الشجاعة التي وقفها الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر والخندق وحنين و.. فتتحرك المشاعر في نفوس الأبناء، وتجعل منهم شجعانًا لا يخشون في الله لومة لائم بل ويتمنون الشهادة.

    - إسماعهم الأناشيد الحماسية والجهادية وعن الشهادة، ونحبِّبهم في الشهادة في سبيل الله، ونبيِّن لهم ثوابها وفضلها وأجرها بل ونتمناها نحن قبلهم وندعو لأنفسنا ولهم بأن يرزقنا الله الشهادة في سبيله (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا).

    - تعميق عقيدة القضاء والقدر في نفوس الأبناء؛ بأن يؤمن إيمانًا جازمًا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعت على أن يضرُّوه بشيء لم يضرُّوه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وأن الله سبحانه هو النافع وهو الضار والمعزّ والمذلّ، وهو على كل شيء قدير.

    * هكذا إذا خطونا الخطوات السابقة وطبَّقناها مع أبنائنا حتى إذا بلغوا سن الشباب ونادى المنادي: حي على الجهاد سينطلقون إلى ميادين العزة والكرامة مجاهدين، لا يخشون أحدًا إلا الله، لا يتخلفون حتى تُرفَع راية الإسلام، عندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.. اللهم آمين.




    التربية الابداعية: فنّ يجب تعلمه؟!
    يعرّف الابداع في اللغة بعدّة دلالات لغوية, بدع الشيء يبدعه بدعا: أنشأه وبدأه, والبديع: الشيء الذي يكون اولا, وابدعت الشيء اخترعته لا على مثال سابق. ومن هذه المعاني اللغوية يتبين ان الابداع هو الاختراع والابتكار على وجه لم يسبق اليه احد, ومنه قوله تعالى«بديع السموات والارض» ومن خلال هذا التحديد اللغوي يمكننا ان نشتق منه تعريفا للابداع فهو: تنشئة الاطفال وإعدادهم على نحو يستطيعون في مجال تخصصاتهم الإيجاد والابتكار والإتقان والتحسين. اما مفهوم التربية الابداعية:
    فهي أن توجه التربية اهتمامها وأساليبها وأنشطتها ونتائجها إلى مجال الإبداع، مع مراعاة خصائص وإمكانيات ومقوّمات كل من التربية وعمليات الإبداع ودورها بالنسبة للفرد والمجتمع. أي أنها التربية في مجال الإبداع وما يمكن أن يحدث بينهما من تفاعل ونشاط إيجابي متميز، مع توظيف خصائص الإبداع ومقوماته لإثراء حياة الفرد والمجتمع الحاضرة والمستقبلية، وتنميتها، وتطويرها لمواجهة ما يطرأ عليها من متغيرات ومواقف ومتطلبات، بأفضل صورة ممكنة. ويرى البعض الآخر ان التربية الابداعية في جوهرها دعوة لتنمية التفكير التباعدي(المتشعب)للطفل, لان التشعب في التفكير يساعد على حدوث اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية ويقود العقل ليبتكر وصلات والتقاءات بين خلايا الاعصاب ومن ثم فالتفكير المتشعب ينظر اليه الآن على انه تدريب لبناء خلايا الاعصاب. ومن الملاحظ ان القيم التربوية والتنشئة الاجتماعية تختلف حسب البنية الطبقية للطفل فكثيرا ما نرى ان آباء الطبقات الغنية والمتوسطة يرغبون في استقلالية العقل اما آباء الطبقات الفقيرة يرغبون بقيم الطاعة والخضوع.
    والابداع يتم على مراحل:
    1- مرحلة الاعداد والتحضير: وفيها يقوم المبدع بتحديد المشكلة والتفكير بحلول لها وهي مرحلة فيها معاناة شاقة وطويلة وصبر وتأني, ويرى اديسون ان الابداع والعبقرية(يعود في جزء منه الى الالهام وتسعة وتسعين جزءا منه الى الكدّ والجهد المتواصل).
    2- مرحلة الحضانة والكمون: في هذه المرحلة يبدو الشخص كما لو انه نسي المشكلة بعد ما أعياه التعب والتفكير والبحث العلمي لكن المشكلة تكون في اعماقه يعمل على تمحيصها واعادة ترتيبها وبلورتها حتى تصل الى النضج الكافي.
    3- مرحلة الالهام او الاشراق: تأتي هذه المرحلة عندما يثب الحل الى ذهن المبدع بعدما وصل الى النضج الكافي «وجدتها وجدتها!!».
    4- مرحلة التقويم : بعدما يكون المبدع قد توصل الى مرحلة الاشراق يحتاج الحل الى اعادة النظر والصقل والترتيب والتهذيب ليصبح في صورته المرضية.
    الى متى يمكن تعلم الابداع:
    ان الوعي أو التعلم الواعي يشتمل على الابداع لانه يتضمن فكرة القيام بعمل ما جديد او وضع أشياء معا في طرق وأساليب جديدة كما انه يشتمل ايضا على افكار جديدة, ويمكن تعلمه في أي وقت وفي أي عمر, فهو لا يقيد بمكان أو موقف معين ولا منهج دراسي بعينه انه يستمر طوال الحياة بشرط ان يكون هناك ظروف ملائمة وتشجيع مستمر وصدى لهذا الابداع. ويؤكد تورانس على الدور الكبير والرئيسي لتعلم التربية الابداعية من خلال دراساته الرائدة في هذا الصدد, حيث وجد أن قدرات الابداع تنمو بالتدريج حتى الصف الرابع - اي حتى سن العاشرة- ثم يتناقص بعد ذلك وقد علل تورانس ذلك بعدم الاهتمام بهذه القدرات وبعدم ملائمة أساليب التعليم في المدارس لتنمية التفكير الابداعي لأنها تركز على تعليم القراءة والحساب وحفظ المعلومات بدون تمحيص ولا تشجيع على التعبير عن افكاره الاصلية او الغريبة(غير المألوفة) فيتخلى عنها في سن العاشرة مسايرا لاصحابه ومدرسيه ولا يظهر تفوقه في القدرات الابداعية, وخير دليل على ذلك المناهج الدراسية الجافة التقليدية فلا نرى طالبا مميزا قد أنتجته هذه المناهج وحدها ان لم يكن هناك عوامل وظروف أخرى مساعدة وملائمة, فالزرعة لا تنبت الا بوجود تربة مناسبة خصبة ملائمة لنوع البذرة وهي تحتاج لضوء الشمس وللهواء فكيف بالانسان الكائن الرقيق نطلب منه الابداع وهو في بيئة تقيّد الابداع.
    ما العلاقة بين الذكاء والابداع:
    تجمع كثير من الدراسات النفسية على ان الابداع والذكاء ليسا وجهان لعملة واحدة أو مصطلحين مرادفين. فالمرونة والاصالة والطلاقة الفكرية سمات الشخص المبدع كما تقيسها مقايس الابداع. ولكنها ليس بالضرورة أن تكون سمات الذكي. فمثلا قد يتمتع الشخص بمستوى جيد من الذكاء لكنه ليس مبدعا، فالذي يدرك المعاني ويفهم الامور بشكلها الصحيح ويؤدي المهارات التي تطلب منه بطريقة تنسجم مع المعايير التقليدية المألوفة فهو ذكي فقط لانه لم يخرج عن المألوف ولم يؤدي العمل بطريقة فردية مختلفة عن الاخرين لكن هذا لا يمنع أن يكون الذكي مبدعا في بعض الامور, لكنه من المحتم ان يكون كل المبدعين اذكياء، فالعلاقة بين الذكاء والابداع ايجابية لكنها ليست دائما
    العوامل المؤثرة في الابداع:
    هناك عوامل عدة تؤثر في الابداع أهمها:
    1- العوامل الوراثية: اظهرت دراسة الانساب أن الاسر المعروفة بذكاء أفرادها غالبا ما ينتمون الى آباء وامهات أذكياء جدا، في دراسة لجولتون أكدت على أن للعظماء في العادة أقارب عظماء من آباء وأجداد وأبناء وغير ذلك. وأظهرت دراسات أخرى بعض الاطفال الذين قد تم تبنيهم أنهم يماثلون في ذكائهم آبائهم وأمهاتهم الذين انجبوهم (بانتقال الصفات الوراثية) أكثر من والديهم الذين تبنوهم. وفي دراسة أجريت للتوائم تؤكد على زيادة الارتباط بين التوائم المتماثلة أكثر من التوائم المتآخية فكلما قويت صلة القرابة بين الافراد زاد التشابه بينهم في الذكاء. ودلت بعض التجارب التي اجريت لضعاف العقول أن تحسين بيئة ضعاف العقول والاغبياء جدا لا يغيّر من نسبة ذكائهم ولا يمكن أن نجعل من الغبي ذكيا مهما تحسنت الظروف, وان كان هناك من يرى أنه ليس هناك من هو ذكي مطلقا وغبي مطلقا وهذا ما أكدته نظرية الذكاءات المتعددة (هاورد جاردنر).
    2- العوامل البيئية: أظهرت بعض الدراسات أن الحرمان الحسي والعاطفي يخفض من قابلية الفرد الذهنية، وعلى العكس من ذلك فتوفير الظروف المناسبة والمريحة تحسّن القابلية الذهنية للافراد, وتشير هذه الادلة الى أن درجة الاعاقة مرتبطة ايجابيا بطول الفترة الزمنية التي يقضيها الطفل في البيئة الفقيرة, وتظهر الدراسات المعاكسة ان انتقال الفرد من بيئات ومجتمعات متشددة في قيمها وطرق تعاملها الى بيئات جيدة يؤدي الى زيادة وتعزيز النمو العقلي، كما يؤدي تحسين الفرص التربوية للافراد الى زيادة ذكائهم وتطوير قدراتهم العقلية. فبناء الجسم جيدا وطريقة الغذاء الصحية تدخل تحت العوامل البيئية وكلنا يعرف ويردد العقل السليم في الجسم السليم. واثبتت الدراسات ايضا ان من اسباب الكآبة سوء التغذية- خاصة في مرحلة النمو- فهي تضعف وبدرجة كبيرة من صحة الطفل وقوامه ودرجة احتماله للمرض ودرجة ذكائه, ومن الواضح أن سوء التغذية بات فيروسا منتشرا في أغلب دول العالم ولا يمكن التخلص منه بشكل كامل في ظل ارتفاع الاسعار, الا انه يمكننا الوقاية منه قبل حدوثه مع أطفالنا الصغار من خلال توفير المتطلبات الغذائية في مرحلة الطفولة المبكرة, فالفترة الزمنية من سنة الى أربع سنوات تعتبر من أكثر المراحل خطورة في حياة الطفل ذلك لان المتطلبات الغذائية في هذه المرحلة تكون كبيرة جدا وهناك خطأ منتشر عند بعض الناس أن الغذاء الاهم في هذا السن للطفل هو اللبن والبيض وما يحتوي على الكلس فقط , وهذا خطأ فادح فالحاجة تكون ماسة الى البروتينات و النشويات السكريات والخضروات والفواكه... فالسمك مثلا يفيد في ارتفاع نسبة الذكاء وتحسين وظيفة الذاكرة, وحبة واحدة من الفاكهة أحادية أو ثنائية السكريات تفيد في تنشيط عمل الذاكرة أيضا, وينصح أيضا بالزبيب واللوز أو الجوز(وهذا سر ذكاء وقوة ذاكرة أجدادنا ترى الواحد منه قد بلغ الثمانين ويتكلم عن أشياء - حصلت منذ خمسين سنة أو أكثر - بحذافيرها!) وفي حديثنا عن سوء التغذية لا ننسى أن نتكلم عن أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل، فهناك بعض الامهات تعتمد على ارضاع الطفل اللبن المجفف بحجة أن لبنها لا يشبعه مما يجعل الطفل يترك ثدي امه نهائيا وهذه عادة سيئة فان لبن الام - حتى ولو كان كالماء- ضروري لانه يحتوي على جميع اصناف الطعام هذا أولا ثم انه يكسب الطفل مناعة لامراض كثيرة وهذا ثانيا, بالاضافة الى الاتصال الجسدي بين الطفل وامه وتأثيره النفسي على الطفل وعلى الوصلات الدماغية, فقد لوحظ بالتجربة انه كلما ابدعت في اظهار مشاعرك الوالدية من معانقة وتربيت على الظهر وقبلة... وغير ذلك كلما ابدع طفلك في اظهار مواهبه وطاقاته, أضف الى ذلك نقل الصفات الوراثية لانه- وكما تشير بعض الدراسات- ان الخصائص الوراثية عند الطفل تكون غير مكتملة لذلك تنصح الامهات بالهدوء والراحة واظهار الصفات الجيدة وابداء الحب والعطف أثناء الرضاعة, فان أردت أن يصبح ولدك مثقفا فاقرأي وانت ترضعيه فهو يتشرب حب المعرفة مع اللبن, وعلى العكس من ذلك فقد نرى أن البعض الآخر من الامهات قد يبالغن بالارضاع الى ما بعد السنتين ويهملن موضوع التغذية وتبريرهم في هذا أن لبني يحتوي على كل شيء واخاف ان اطعمته يترك ثديي فنقول لا افراط ولا تفريط فارضعيه من ثديك وجبة وانتظر الى ان يجوع واطعمه وجبة آخرى لما في تنويع الغذاء من اهمية بالغة ليس مجال ذكره الآن.
    3- السلامة النفسية: التي تنطوي على مدى تقبل الاسرة والمجتمع للفرد من جهة وأفكاره الابداعية من جهة أخرى دون أن يخاف من التعبير عن أفكاره المتباينة.
    4- الحرية الفكرية: التي تمكّن الفرد المبدع من الوصول الى المعرفة بطريقته الخاصة وزيادة وعيه الذاتي واستقلاليته

    ما هي السمات العامة للشخص المبدع؟:من المعروف أن الشخص المبدع يجب أن يتصف بخصائص عدة أهمها:
    أ- الحساسية: لما كان التنميط الاجتماعي قد جعل بعض الصفات قاصرة على جنس واحد وعلى أشخاص معينين فهذه الصفة من حظ الاناث ولا حقّ للذكور بامتلاكها والا وصفناهم بانهم مخنثين, وهكذا فاننا قتلنا الابداع عند الطفل بعدم سماحنا له ان يتصف بهذه الصفة.
    ب - الاستقلالية: فهنا العدل!!! فهذ الصفة ذكورية بحتة في اسرنا التقليدية، فان حاولت الفتاة الاعتماد على نفسها- في شراء شيء معين من السوق - والاستقلالية قيل لها أنت ولد أم بنت؟ هذه أعمال الرجال! والسؤال ان لم يكن هناك ذكور فهل سيتغاضون عن الصاق صفة الاستقلالية بالبنات ام سيحاولوا أن ينجبوا ذكر من أجل هذه المهمة؟!
    ج- الاصالة: أي أن الشخص المبدع المتصف بهذه الصفة يمكنه أن يستحضر أفكار متميزة ويحقق شروطا معينة في موقف ما.
    د- الطلاقة: وتنطوي على سرعة انتاج الافكار التي ترتبط بموقف ما وتستوفي شروطا معينة يحددها هذا الموقف.
    ه- المرونة: وهي القدرة على انتاج أكبر عدد من البدائل أو الافكار ذات الصلة بالمشكلة التي تستدعي هذه الافكار وتفيد في حلها.
    ن- الانطلاق(الانفتاح الاجتماعي): فالطفل بحاجة الى التقبّل, حيث يميل الى الشعور بأنه مقبول ومرغوب به ممن حوله, ويهدد هذه الحاجة شعوره بانه غير مرغوب فيه, في نفس الوقت يحتاج الطفل الى الانتماء لللآخرين والتفاعل معهم, وان هددت هذه الحاجة ايضا قد يهدد سلوكه الاجتماعي فيميل الى الانطواء والوحدة، وتبين الدراسات أن تنشئة الأطفال في جو من الحنان وعلى أيدي آباء عطوفين لها أهمية عظمى في مساعدتهم على أن يشبّوا على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية. والانفتاح الاجتماعي عند الطفل دليل على سلامته النفسية وعدم تمركزه حول ذاته وانطواءه على نفسه.
    و - الثقة بالنفس: الطفل الايجابي هو الذي يثق بنفسه وقدراته, لذا علينا أن نعلّم الطفل بأنه يمكن أن يفعل كذا وكذا ونبتعد قدر الامكان عن الامر والنهي والسخرية ونستخدم عبارات التشجيع مثلا أنا على ثقة بأنك تستطيع أن تفعل أفضل من هذا، هيا جرب هذه المرة... وكما قلنا الابداع هو ابتكار شيء غير مألوف وهنا يأتي دور الثقة بالنفس بأن يفعل الطفل الآراء التي يكون مقتنعا بها وان خالفت آراء الوالدين والمعلمين والآخرين بدون خوف ولا أدنى تردد.
    كيف يمكننا تعليم الابداع؟: هناك وسائل كثيرة ومختلفة لتعليم الابداع نذكربعضها وبايجاز:
    1- اتاحة الفرص أمام الطفل للاسهام في حل في حل مشكلاته الخاصة من خلال اعتماده على نفسه.
    2- تنمية خيال الاطفال بطريقة سليمة، فالخيال الانساني مسؤول عن كل الاعمال الابتكارية في حياة البشر(فالطيارة يوما ما كانت خيالا أو حلما) واول من حاول ان يحوّلها الى حقيقة المبدع العربي عباس بن فرناس!
    3- اتاحة الفرص أمام الاطفال للتجريب واكتشاف الاشياء واستطلاع البيئة المحيطة من رسم وفكّ وتركيب وما الى غير ذلك من المحاولات الاولى التي ترضي شغفهم للابداع والابتكار.
    4- الاهتمام بالفروق الفردية بين الاطفال, ومن المهم ان نعمل على تنمية استعدادات الفرد وقدراته.
    5- اثارة اهتمام الاطفال بالمشكلات واثارة حماسهم للبحث في هذه المشكلات والتماس الحلول المبتكرة.
    6- الاهتمام بممارسة الانشطة الابداعية وتذوّقها.
    7- تنمية قدرة الاطفال على الملاحظة الدقيقة.
    8- تدريب الاطفال على الصبر والمثابرة وبذل الجهد المتصل، فالمبدعون يتميزون دائما بالصبر والقدرة على تحمل العناء، اديسون الذي يضرب به المثل بالعبقرية والابداع وكثرة الاختراعات فهو الذي اخترع المصباح الكهربائي والصور المتحركة وبطارية السيارة وعدّاد النور والكثير الكثير, فكان صبره وتحملّه للعناء بلا حدود حتى قيل انه في مرة صادفته مشكلة فقام بحوالي عشرة آلاف تجربة وكلها باءت بالفشل لكنه لم ييئس واستمر بالتجارب حتى وصل في النهاية الى الحل.
    9- تدريب الطفل على التفكير الناقد الذي يربط الاسباب بالنتائج.
    10- التفرقة في المدرسة بين (مسائل السلوك والنظام) وبين(مسائل الفكر) فقد يخلط البعض بينهما بأن يقول التزام السلوك والنظام يعني التزام العقائد والافكار, فالمعلم الناجح هو من يقول(ايقظ عقلك واتبعني) لا اطفأ عقلك واتبعني.
    11- تشجيع التعلم عن طريق الاكتشاف لا عن طريق الحفظ والتلقين. في احد الدول المتقدمة يوضع الطفل - منذ دخوله المدرسة - في معامل تجارب فيها كل المهن وادوات الاستكشاف ويراقب عن بعد ويلاحظ المراقب اهتماماته وميوله وعلى اساسها يهيأ له الجو المناسب لدراسته وفق ميوله. وتعود فكرة تعويد التفكير للاطفال الى الفلسفة الاغريقية على يد سقراط وافلاطون اللذان اعتمدا على الحوار السقراطي في توليد الافكار عن طريق طرح الاسئلة والحوار وما يعرف بمنهج التهكم والتوليد الذي كان يتعامل به سقراط مع السوفسطائيين, وجاء بعدهم بزمن طويل جون لوك ثم نشر بعده جون ديوي كتابه (كيف نفكر). وانه من الغريب ان تطلب من طفلك ان يكون مبدعا وليس في بيئته قدوة مبدعة. فالطفل المبدع يحتاج الى والدين مبدعين ومعلمين مبدعين, والابداع هنا يكمن في التخطيط والتنفيذ.
    تنمية التفكير المبدع عند الطفل:
    وهنا يأتي دور المعلمة في تنمية التفكير المبدع عند الطفل.
    اولا: من خلال طرح الاسئلة على الاطفال والتي تعد مفاتيح لتنمية مدركات الاطفال، وتشجيعهم على طرح الاسئلة واستيعاب اسئلتهم وعدم السخرية منهم مهما كانت الاسئلة وتشجيعهم على البحث عن اجابات للاسئلة التي طرحوها واظهار الاحترام لكل تساؤلاتهم.
    ثانيا: تشجيع الاطفال باستمرار على اعطاء اسباب لاجاباتهم فنسألهم دائما لما أجبت بكذا ولم تجب بكذا، وتحدّي اجاباتهم بمزيد من الاسئلة وطرح اسئلة مفتوحة تشجعهم على استكشاف حلول بديلة.
    ثالثا: تشجيعهم على اللعب لانه يزيد من قوة ادراك الاطفال لمعاني الاشياء.
    رابعا: اصطحاب الاطفال الى المكتبة سواء مكتبة الروضة او المدرسة او المكتبة المركزية والى المراكز الثقافية ومعارض الكتاب ومهرجانات سينما الاطفال وغير ذلك من النشاطات من حين لآخر.
    خامسآ: تنظيم بعض الانشطة التي تتطلب العمل ضمن فريق. فقد اثبتت التجارب ان للتعلم التعاوني اهمية كبرى في اثارة مستويات التفكير العليا عند الاطفال ويعطي فرصة للاطفال غير المبدعين الاحتكاك بالاطفال المبدعين، بالاضافة الى المكافآت من حين لآخر لان الانسان بطبيعته يحب المدح والتشجيع.
    اين القضاة من محاكمة قتلة الابداع؟:
    اين هم من مصادرة الأفكار وكمّ الافواه وتعطيل القدرات وشلّ حركة الايدي والارجل, اذ يقوم الطفل ليتكلم فينطق بكلام يخالف المعلمة فتسكته وتقعده وتضع حول اسمه نقطة حمراء وتصادر افكاره بتصدير افكارها التي قد لا تتوافق مع ميوله وسنّه وتعلمه اياها قسرا وبالتكرار والتلقين والتحفيظ كما عرّفه المربي البرازيلي باولو فريري بالتعليم البنكي. واما عن شلّ حركات الايدي والارجل فكثيرة هي هذه الممارسات الخاطئة فمثلا رياضة السباحة كثيرا من الاطفال يحبونها لكن ممنوعين منها بسبب تخوف الاهل الزائد فبدلا من خوفكم عليهم هيئوا لهم مكانا مناسبا للسباحة وفرقة انقاذ ان كنتم شديدي الخوف! اما العاب الرمل فهي من الالعاب الممتعة جدا ويتعلم الطفل من خلالها مفاهيم كثيرة كالرطب والجاف والمليء والفارغ والناعم والخشن ومع ذلك هذه اللعبة الممتعة ممنوعة عند بعض الامهات مخافة وجود الجراثيم في الرمل فهذه دعوة لك ايتها الام الحنون ان تستمتعي مع طفلك وتمتّعيه بما يحبه ويفيده وبعدها تعقّمي له يديه والا تعقّمي عقلك من اسلوب السيطرة والتبعية...

    // عن موقع الحضارية

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 15:16