hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    فلا بد أن يستجيب القدر.. في ميزان الإسلام

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فلا بد أن يستجيب القدر.. في ميزان الإسلام

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 20:06

    هل يوجد حرج شرعي في قول الشاعر

    إذا الشعب يوما أراد الحياة...



    فلا بد أن يستجيب القدر.. في ميزان الإسلام



    السؤال :

    هل يوجد حرج شرعي في قول الشاعر:

    إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر

    فكثيرا ما سمعنا المتظاهرين في مصر وفي تونس وليبيا يرددونه ويلهبون به حماس الجماهير فهل في ذلك حرج شرعي؟





    أجاب على السؤال :

    الدكتور عماد مصطفى

    مدرس الفقه وأصوله بجامعة أم القرى
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

    الذي فهمته من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب، فهذا هو الذي أفهمه من لفظ "القدر" وفي اللغة ما يدل على أن القدر يأتي بهذه المعاني.

    جاء في لسان العرب نقلا عن التهذيب: الليث: القدر: القضاء الموفق. يقال: قدر الإله كذا تقديرا، وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاءه قدره.[1]

    والشاهد في تعريف الليث بالقدر بأنه: القضاء الموفق، أي مجيء النتائج على الوجه الذي أرادها الإنسان، وهو ضد الخذلان، وهو مجيء النتائج على غير الوجه الذي أرادها الإنسان.

    وقد فسر صاحب لسان العرب لفظ الإتاحة " إتاحة الفرصة وتهيئة الأسباب بالقدر" فقال في قول صخر الغي يصف صائدا ويذكر وعولا قد وردت لتشرب الماء:

    أرى الأيام لا تبقي كريما، ... ولا الوحش الأوابد والنعاما

    ولا عصما أوابد في صخور، ... كسين على فراسنها خداما

    أتيح لها أقيدر ذو حشيف، ... إذا سامت على الملقات ساما
    معنى أتيح: قدر،[2]
    والشاعر ليس مطالبا أن يتكلم بمصطلحات الفقهاء والعلماء، بل ولا يجب تفسير كلماته على ما اصطلح عليه العلماء، كما هو الحال في التعاطي مع ألفاظ عموم الناس، أن تفهم كما جاء باللسان العربي إن كانوا يتكلمون العربية، المهم ألا يصطدم كلامهم بثوابت ديننا الحنيف.
    وربما ظن بعض العلماء أن نظم الكلام على هذا النحو يصطدم بقول الله تعالى: "وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" -التكوير:29- ومثله كثير في القرآن.
    الحق أن قول الشاعر لا علاقة له بذلك، فإن المقصود بهذه الآيات تقرير أن العبد لا يمكنه أن يكسب شيئا إلا إذا قضى الله له ذلك وقدر، بل أدق من ذلك: لا يمكنه مجرد المشيئة إلا أن يشاء الله أولا، فأين هذا من قول الشاعر؟
    كان يمكن أن يتعارض هذا مع الشاعر لو أنه قصد القدر بالمعنى الشرعي، وهذا غير مراد له؛ لأن أحدا لا يعرف قدر الله إلا إذا وقع بالفعل، فإذا كان رئيس الدولة ظالما مستبدا بالأمس واليوم عرفنا أن هذا من القدر بعد وقوعه بالفعل أمس واليوم، لكن من يعرف ماذا سيكون قدر الله غدا المتعلق بحكم هذا الرئيس مع شعبه، لا أحد يعرف إلا إذا وقع، وحمل القدر في قول الشاعر على القدر الشرعي يقتضي أن يكون الشاعر قد عرف أن قدر الله وقضاءه قاض على وجه الأبد أو جزء من المستقبل باستمرار هذا الطاغية في ظلمه، وأن الله قضى هذا غدا وبعد غد، فإذا أراد الشعب تغيير هذا الواقع فيجب على الله أن يغير قدره الذي كان قضاه على عكس ذلك ليتوافق مع إرادة الناس، ومن ألزم الشاعر بهذا المعنى فكأنما تألى على الله بمعرفة ما يقضيه غدا وبعد غد ، وليس هذا مرادا للشاعر أبدا فيما يبدو بعيدا عن المماحكات اللفظية.
    والمفهوم من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب لذلك.
    وهذه سنة إلهية لا تتغير ولا تتبدل، والله سبحانه هو الذي عرفنا أن سنته في خلقه لا تتغير ولا تتبدل. في مثل قوله: " وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [الإسراء/77] وهو كثير في القرآن.
    وأكثر من ذلك، أنه ربما قضى الله تعالى القضاء على وجه التعليق، بأن يكون كذا لو كان من العبد كذ1ا ، ويكون عكسه لو كان من العبد عكسه – وهو سبحانه يعلم ما سيكون من العبد- لكنه يقضيه على هذا التعليق، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عند الشيخين: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ؛ فليصل رحمه" فالمراد كما قال العلماء: أن الله قضى بأن العبد إذا وصل رحمه عاش سبعين سنة، وإذا لم يصلها عاش ستين سنة مثلا.
    وكقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القضاء إلا الدعاء".
    وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ...الصواب ما عليه الجمهور من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب أو غيره كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة وسواء سمي سببا أو شرطا أو جزءا من السبب فالمقصود هنا واحد فإذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشبع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب وإذا أراد أن يتوب على عبد ألهمه أن يتوب فيتوب عليه وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها كما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح ووجود الولد بالوطء والعلم بالتعلم فمبدأ الأمور من الله وتمامها على الله لا أن العبد نفسه هو المؤثر في الرب أو في ملكوت الرب بل الرب سبحانه هو المؤثر في ملكوته وهو جاعل دعاء عبده سببا لما يريده سبحانه من القضاء كما قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقي نسترقي بها وتقى نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض ، فهذا في الدعاء الذي يكون سببا في حصول المطلوب" انتهى..
    ومما يدل على أن بعض الأقدار منوطة بحركة الإنسان وسعيه قول الله تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" –الأنفال:53-، والموضع الثاني في سورة الرعد في قوله سبحانه "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
    وكما يقول صاحب الظلال إن الله تعالى كرم هذا المخلوق الإنساني أكبر تكريم ، حين يجعل قدر الله به ينفذ ويجري عن طريق حركة هذا الإنسان وعمله؛ ويجعل التغيير القدري في حياة الناس مبنياً على التغيير الواقعي في قلوبهم ونواياهم وسلوكهم وعملهم ، وأوضاعهم التي يختارونها لأنفسهم .

    والله أعلم.

    [1] 5/74

    [2] - اللسان 5/79

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 23 يونيو 2017 - 7:58