hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    ابن باديس الإستراتيجي الكبير

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ابن باديس الإستراتيجي الكبير

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:22

    إن جهود الإمام عبد الحميد ابن باديس الإصلاحية النهضوية التي تضافرت مع جهود ثلة من إخوانه المجاهدين في سبيل قضية الإسلام والجزائر تمثل الإستمرارية لجهود سلفه المصلحين الرواد الذين أرسوا اللبنات الأولى على طريق إحياء تعاليم الإسلام وإيقاظ الحس الوطني وشحذ فعالية الفرد والجماعة لاستعادة الدور التاريخي أمثال الشيخ صالح بن مهنا (ت 1325 هـ) والشيخ عبد القادر المجاوي (1848 –1914) والشيخ عبد الحليم بن سماية (1866 – 1931) .. ومن جهة أخرى تمثل جهود ابن باديس الصلة والتواصل الذي كان قائما بين شرق العالم الإسلامي وغربه. ذلك أن الدارسين اتفقوا على وجدود محاور مشتركة بين الحركة الإصلاحية الجزائرية ومثيلاتها في الشرق الإسلامي تؤكد وحدة المصدر والنبع الذي يستقى منه وتشابه الخط التغييري دون نفي الخصوصيات التي تفرضها ملابسات اللحظة التاريخية.


    وفي هذه العجالة نحاول أن نقف عند أهم بنود الدعوة الإصلاحية كما تمثلها تجربة العلامة ابن باديس رحمه الله:

    مجال الإصلاح الإسلامي:

    لقد كان ابن باديس مستوعبا إلى حد بعيد لمفهوم المكان وعلاقته الوطيدة بعملية الإصلاح الإجتماعي التي هي هدفا تتمحور حوله الجهود. ذلك أن تحديد مجال الإصلاح وهو في هذه الحالة الجزائر يمكن الداعية من تحديد الأمراض الإجتماعية والأخلاقية والفكرية الواجب معالجتها. فابن باديس لم يكن مصلحا طوافا يبحث عن المكان الأمثل والرقعة الأقدر على تقبل بنود دعوته، بل مصلحا ثائرا، ينطلق من واقعه مهما عم فيه الفساد ليغيره ويعيد بناءه.. ومما يؤثر عنه رحمه الله أنه رفض أن يهاجر عندما نصحه الناصحون بالهجرة ورفض ان يترك أهله وبلاده نهبا للاستعباد والاسترقاق المادي والمعنوي واعتبر نفسه حارسا من حراس قيمها ومبادئها ومدافعا عن دينها وتاريخها.. فقال:"نحن لا نهاجر، نحن حراس الإسلام والعربية والقومية في هذا الوطن"..

    القرآن محور الحركة الإصلاحية

    وابن باديس رحمه الله جعل من القرآن الكريم المحور الذي تدور عليه آراؤه الفكرية وتصوراته الإصلاحية فكان يردد "لا نجاة لنا إلا بالرجوع إلى القرآن، إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام عليه " فالقرآن "الذي كون رجال السلف لا يكثر عليه أن يكون رجالا في الخلف، لو أحسن فهمه وتدبيره وحملت الأنفس على منهاجه". ولذلك جعل ابن باديس القرآن هو رأس التربية الإسلامية ومحور التأهيل النفسي والأدبي وربى الأجيال الذين التفوا حوله وحول الدعوة الإصلاحية التي كان يقودها على التمسك بالقرآن: منهجا يسيرون عليه، وخطة يطبقون تعاليمها، ومشروعا ينزلونه على أرض بور فيحيون مواتها، ويدفعون الحياة في شرايينها. يقول :"فإننا والحمد لله نربي تلاميذنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي تستحق أن يكون منهم القرآن رجالا كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تعلق الامة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودها.."

    أبعاد الخطة الإصلاحية

    وإذا كان القرآن هو محور الإصلاح ومداره فأن جهود ابن باديس كانت تستهدف ثلاثة أبعاد تشكل مرمى الخطة وقد اختزلها ابن باديس في الشعار المأثور:"الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا" فهذه المرتكزات الثلاث هي في نفس الوقت أبعاد الخطة الإصلاحية ومستهدفاتها التي جند لها ابن باديس وقته وطاقته من أجل تحقيقها وتكريسها واقعا تاريخيا حيا ملموسا. فبمجرد عودته من المشرق أواخر 1913 التقى برفيق دربه الإمام العالم الشيخ البشير الإبراهيمي، فتدارسا شؤون الجزائر وأحوالها المادية والمعنوية وكيفية صياغة مشروع نهضوي ثابت الأركان يتم تنفيذه. يقول العلامة البشير الإبراهيمي:"كانت هذه الأسمار المتواصلة كلها تدبيرا للوسائل التي تنهض بها الجزائر، ووضع البرامج المفصلة لتلك النهضات الشاملة، التي كانت كلها صورا ذهنية تتراءى في مخيلتنا، وصحبها من حسن النية وتوفيق الله ما حققها في الخارج بعد بضع عشرة سنة، وأشهد الله على أن تلك الليالي من عام 1913م هي التي وضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي لم تبرز في الوجود إلا في عام 1931م.

    وكان أول عمل قام به ابن باديس هو تعليم الفتيان القراءة والكتابة وتحفيظهم كلام الله وترشيدهم إلى مبادئ الدين القويم إلى جانب الاتصال بالجماهير عبر مجالس التذكير ودروس الوعض والإرشاد ودخل ميدان الصحافة من بابه الواسع بإصدار جريدة "المنتقد" التي يدل اسمها على طبيعة المعركة والمرحلة التي تمر بها الدعوة الإصلاحية. جاء في افتتاحية العدد الأول أنه سيوجه نقده إلى "الحكام، والمديرين، والنواب، والقضاة، والعلماء، والمقاديم، وكل من يتولى شأنا عاما من أكبر كبير إلى أصغر صغير، من الفرنسيين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين، وننصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه والتنديد بظالمه كائنا من كان، لأننا ننظر إلى الناس إلى أعمالهم، لا إلى أقدارهم، فإذا قمنا بالواجب فلأشخاصهم منا كل الاحترام" بمعنى أنه يثير الجوانب السلبية في حياة المجتمع وينبه على المخاطر ويدع إلى تجاوزها بصالح الأعمال، والتعرف على الخلل هي الخطوة الاولى للوصول إلى الحل. ثم أصدر الشهاب وجعل شعارها:"الحق والعدل والمساواة في إعطاء جميع الحقوق للذين قاموا بجميع الواجبات " وفي سنة 1937 غير شعار الشهاب واستبدله بواحد جديد:"لنعول على أنفسنا ولنتكل على الله" وهذا التنوع يعكس مدى وعي العلامة ابن باديس بالحقب التاريخية والتبدلات التي تطرأ على المجتمعات وهذا يتطلب من الراعين لحركة الإصلاح الانتقال في خطابهم من مرحلة إلى أخرى جديدة تتطلب أدوات ووسائل مستحدثة تساير التطور والتغيير مما يكسب الحركة التغييرية الديناميكية اللازمة وينفي عنها الرتابة والانحباس رهن مقولات جامدة وأطر منغلقة.

    الإسلام هو الأساس

    وطيلة هذه المجاهدات المتعاقبة كان ابن باديس يعتبر الإسلام هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه نهضة الجزائر المعاصرة و"يبنى عليه كل عمل للجزائر، والنهج الذي يجب أن يسير فيه كل من يتولى قيادة ناحية من نواحي سيرها في الحياة، وكل من حاد عنه قولا أو عملا فأنه يعد خائنا للامة، ويجب أن يعامل بما يستحق الخائنون.." وكان يرفض ما يسميه الإسلام الوراثي وكرس حياته لمواجهة كل أشكال التدين الوراثية المشحونة بالخرافة والبعيدة عن جور الإسلام "لأنن الأمم لا تنهض إلا بعد تنبه أفكارها، وتفتح أنظارها، والإسلام الوراثي مبني على الجمود والتقليد فلا فكر فيه ولا نظر".. ولذلك وجه حرابه ضد كل من يرفع الشعار المنحرف"اعتقد ولا تنتقد".

    كان ابن باديس يدرك بحسه المرهف ووعيه الثاقب أن خدمة الجزائر هي خدمة لبلاد المسلمين بواسطتها، وايصال النفع لها عن طريقها بل يتعدى الأمر إلى خدمة الإنسانية برمتها وذلك بالقيام بحال الجزائر وترشيد جماهيرها ولذلك جاء في محاضرة مشهور بعنوان لمن أعيش أنا؟ للإسلام والجزائر:"أما الجزائر فهي وطني الذي تربطني بأهله روابط من الماضي والحاضر والمستقبل بوجه خاص، وتفرض تلك الروابط لأجله كجزء منه فروضا خاصة، وأنا أشعر أن كل مقوماتي الشخصية مستمدة منه مباشرة.." ثم يقول:"فأرى من الواجب أن تكون خدماتي أول ما تتصل بشيء تتصل به مباشرة وكما أنني إذا أردت أن أعمل عملا وجدتني في حاجة إليه: إلى رجاله، وإلى ماله، وإلى حاله، وإلى آلامه وإلى آماله، كذلك أجدني إذا عملت قد خدمت بعملي ناحية من أو أكثر مما كنت في حاجة إليه" وهذا ليس "ضيقا في النظر، وتعصب للنفس، وقصور في العمل" بل هو وعي بتبعات التكاليف المنوطة بالإنسان بحسب زمانه ومكانه، ولذلك يقول :"نعم إن لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا أخرى عزيزة علينا هي دائما منا على بال، ونحن فيما نعمل لوطننا الخاص نعتقد أنه لا بد أن نكون قد خدمناها وأوصلنا إليها النفع والخير من طريق خدمتنا لوطننا الخاص، وأقرب هذه الأوطان إلينا هو المغرب الأدنى والمغرب الأقصى اللذان ما هما والمغرب الأوسط إلا وطن واحد لغة وعقيدة وآدابا وأخلاقا وتاريخا ومصلحة ثم الوطن العربي والإسلامي ثم وطن الإنسانية العام"

    وهذه القناعة الراسخة هي التي جعلت ابن باديس رحمه الله لا يدخر جهدا في الذود عن حياض وطنه والدفاع عن استقلاله وكان يجاهر بمواقفه المدوية الفاضحة للاستعمار بالرغم من المخاطر المترتبة عن هذه المجاهرة. عندما هدد "دلاديه" ابن باديس بقوله:"لدى فرنسا مدافع طويلة"!! لم يسكت الشيخ الجليل وهو في مجلس الحكومة الفرنسية ورد بشجاعة المؤمن بقضيته وربه فقال :"توجد لدينا مدافع أطول" ولما تسآءل رئيس الحكومة عن هذه المدافع الطويلة التي يملكها ابن باديس أجاب بكل ثقة ورباطة جأش قائلا:"إنها مدافع الله".

    ابن باديس والحرية

    لقد كان مؤمنا بالحرية ويجعلها حقا شرعيا للإنسان وبدونها تنعدم وتزول انسانيته:"حق كل انسان في الحرية كحقه في الحياة ومقدار ما عنده من حياة هو مقدار ما عنده من حرية، المتعدى عليه في شيء من حريته كالمعتدى عليه في شيء من حياته" وكتب يقول:"إن الاستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا.. ولسنا من الذين يدعون علم الغيب مع الله ويقولون أن حالة الجزائر الحاضرة ستدوم إلى الأبد فكما تقلبت الجزائر مع التاريخ فمن الممكن أن تزداد تقلبا.. وتصبح الأمة الجزائرية مستقلة استقلالا واسعا تعتمد عليه فرنسا اعتماد الحر على الحر".

    لم يكن ابن باديس من النوع الذي يؤثر القول على العمل بل كان من النوع الذي يقرن الأقوال بالأفعال فكما انه علم جماهير الامة ونفض غبار الجهل عنها وصقل روحها العامة فإنه كذلك وصل ليله بنهاره من أجل أن تنعم بلاده بالحرية.. وقد روى نفر الرعيل الأول من تلاميذه نذكر منهم المرحوم حمزة بوكوشة أن الإمام كان يسأل كبار تلاميذه الذين يدرسون عنده: هل أديتم الخدمة العسكرية؟ فمن أجابه بنعم ميزه عن زملائه وصرح لهم أننا سنحتاجكم يوما ما، وحثهم على عدم نسيان ما دربوا عليه من السلاح. وكتب مقالا في الشهاب بعنوان هل آن الأوان اليأس من فرنسا؟" جاء فيه:"لقد أخذ اليأس بتلابيب الكثير منا وهو يكاد يعم ولا نتردد أنه قد آن أوانه ودقت ساعته" ثم قال:"والله لا تسلمنا المماطلة إلى الضجر الذي يدفعنا إلى يقعدنا عن العمل، وإنما تدفعنا إلى اليأس الذي يدفعنا إلى المغامرة والتضحية"…

    وعندما كانت بوادر الحرب العالمية الثانية في الأفق وتجند فرحات عباس مع الجيش الفرنسي كطبيب كان ابن باديس يشعر بالأسى والألم وصرح لبعض تلاميذه ةمريديه بما فحواه :"لو استشاروني واستمعوا إلي وعملوا بقولي لأشرت عليهم بصعودنا جميعا إلى جبال الأوراس وإعلان الثورة المسلحة" وقال في مناسبة أخرى "والله لو وجدت عشرة من عقلاء الامة الجزائريين وافقونني على اعلان الثورة لأعلنتها" ولم ينتظر الإمام وجود هؤلاء العشرة بل باشر العمل مع من حوله ممن يوافقونه على الفكرة، وحدد تاريخ إعلانها بدخول إيطاليا الحرب بجانب ألمانيا على فرنسا مما يحقق هزيمة فرنسا السريعة لكن المنية أعجلته قبل أن يدرك مراده ببضعة وخمسين يوما فقد توفي في 16 أفريل عام 1940 بينما دخلت ايطاليا الحرب في 10 جوان 1940.

    إن التأمل في شخصية هذا الاستراتيجي تتعذر في بضعة صفحات وهذا بسبب التنوع في مناشطه الدعوية والإصلاحية وقد استطاع أن يرسم خطا متميزا من حيث أصالته وتفرده ومن حيث الوسائل التي وضفها وقدرته على تغيير تكتيكاته وخططه بما يتوافق مع المرحلة الجديدة دون أن يحيد عن اهدافه الكبرى التي سطرها.

    تلك هي بعض المعالم في خطة ابن باديس الإصلاحية والوسائل التي وظفها وطريقته في التعامل مع المتغيرات والتحديات وكيفية توظيف الأحداث لصالح الدعوة الإصلاحية .. وقد صدق من قال "ابن باديس الإستراتيجي الكبير"

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 7:05