hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    عميد الدعوة الإسلامية وشيخ شيوخها العلامة الداعية أحمد سحنون في ذمة الله

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    عميد الدعوة الإسلامية وشيخ شيوخها العلامة الداعية أحمد سحنون في ذمة الله

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:27

    توفي عميد الدعوة الإسلامية وشيخ شيوخها العلامة الداعية أحمد سحنون يوم أمس الاثنين 14 شوال 1424 الموافق لـ 8 ديسمبر 2003 إثر نوبة قلبية أصابته صبيحة عيد الفطر المبارك، في وقت كان يتهيأ إلى صلاة العيد، وبقي في المستشفى أسبوعين كاملين حتى توفاه الأجل.

    وستكون مراسيم الجنازة بعد ظهر اليوم الثلاثاء 9 ديسمبر انطلاقا من مقر سكناه بمسجد أسامة بن زيد ببئر مراد رايس إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي يحي.


    نسأل الله أن يتقبل الفقيد عنده في الصالحين وان ينزله منازل الصديقين والشهداء والأولياء. وأن يلهم أهله وأحبابه وجميع الدعاة وأبناء الصحوة الإسلامية الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

    إنا لله وإنا إليه راجعون.


    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الجزائر تودع شيخ علمائها

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:28

    لندن: محمد مصدق يوسفي
    رحل مساء الاثنين (8/12/2003) عن الحياة الدنيا، والتحق بجوار ربه شيخ علماء الجزائر، رئيس رابطة الدعوة الإسلامية الشيخ أحمد سحنون أبو الصحوة ورمز الحركة الاسلامية في الجزائر عن عمر يناهز الـ 96 عاما بعد مرض عضال ألم به منذ سنوات.

    وأُدخل الشيخ سحنون أيام عيد الفطر مستشفى عين النعجة بالجزائر العاصمة، إثر إصابته بجلطة دماغية خطيرة، سببت له غيبوبة تامة، ومعلوم أن الشيخ مصاب منذ سنوات بمرض السكري وارتفاع في ضغط الدم.

    والشيخ الإمام أحمد سحنون من بقايا "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" التي قاومت الاستعمار الاستيطاني الفرنسي وحاربت الفرنسة والتغريب و أستطاعت أن تصون الشخصيّة الجزائريّة ذات البعدين العربي والإسلامي، وهو من تلاميذ مؤسسها المجدد المصلح الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس، صاحب مقولة "شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب.."

    التحق الشيخ أحمد منذ نعومة أظافره بصفوف الدعوة الاسلامية في الجزائر يوم كان شابا أثناء الإستعمار الفرنسي و في صفوف "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، وبعد إستقلال الجزائر عام 1962 وحظر جمعية العلماء وحلها، واصل نشاطه الدعوي والاسلامي ضمن "جمعية القيم" التي كان يرأسها الدكتور التيجاني رحمه الله ومن بين أعضائها الدكتور عباسي مدني.

    والشيخ أحمد سحنون من أبرز رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر الذين تحملوا أعباء العمل الاسلامي المبكر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في ظل نظام الحزب الواحد وخيار الاشتراكية الذي تبنته الجزائر تاريخئذ كخيار لا رجعة فيه، على عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، وهو ينتمي إلى جيل رواد الصحوة الاسلامية في الجزائر من أمثال الشيخ عبداللطيف سلطاني، والشيخ عمر العرباوي رحمهم الله- الذين كانوا يؤمون المساجد في مختلف أنحاء البلاد.

    في مطلع الثمانينيات عام 1982 وضع الشيخ أحمد سحنون تحت الاقامة الجبرية، على إثر تجمع علني للحركة الاسلامية الجزائرية في الجامعة المركزية بالعاصمة، والذي أُعتبر بمثابة أول تجمع علني احتجاجي، تضمن مطالب الحركة الاسلامية، بالتغيير في الجزائر. وفي أحداث خريف الغضب الدامية سنة 1988 التي دخلت على اثرها الجزائر عهد الديمقراطية وانتقلت من نظام الحزب الواحد والاشتراكية إلى التعددية السياسية والحزبية وإقتصاد السوق، ظهر إسم الشيخ أحمد سحنون بقوة، من خلال دوره في تهدئة الأوضاع المتفجرة خلال انتفاضة 5 أكتوبر، والتي شهدت أول مواجهة مباشرة بين الشباب الجزائري وقوات الجيش في حي باب الواد الشعبي بالعاصمة، وانتقلت إلى اماكن اخرى، فتدخل الشيخ لحقن دماء الجزائريين، والحفاظ على أرواحهم، وأيضا على مكتسباتهم، وأصدر رفقة عدد من الدعاة مجموعة من البيانات تضمنت مطالب سياسية وإجتماعية لنظام الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، عبرت عن ضدج الصحوة الإسلامية، ووعيها السياسي.

    وبعد إقرار دستور فبراير 1989 الذي سمح بالتعدديّة السياسيّة والإعلامية التي أطلقها الرئيس بن جديد إجتمع رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر في «مسجد الأرقم» بحي شوفالي بأعالي العاصمة، والذي كان يؤمّه الشيخ أحمد سحنون، وتم تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية كإطار وحدّ بين مختلف فصائل التيار الإسلامي في الجزائر، ومن بين أعضائها المؤسسين : عباسي مدني, علي بن حاج, محفوظ نحناح, محمد السعيد, عبد الله جاب الله... وغيرهم.

    وسعى الشيخ سحنون إلى جمع كل القيادات الاسلامية بمختلف توجهاتها، وانتماءاتها (الإخوان المسلمين بجناحيهم العالمي والاقليمي، السلفية، البناء الحضاري، الدعوة والتبليغ، الطُرقية ...) ضمن رابطة الدعوة باعتباره رئيسا لها، وأن يكون هناك للاسلاميين حزبا سياسيا واحدا، وتبقى الرابطة إطارا للدعوة الاسلامية الأشمل والأعم بمختلف مجالاتها التربوية، والثقافية، والاجتماعية، لكن فشلت جهوده الجامعة، فأسس عباسي مدني وعلي بن جاح حزب "الجبهة الاسلامية للانقاذ"، وأسسّ المرحوم محفوظ نحناج هو ورفيق دربه المرحوم محمّد بوسليماني جمعية خيرية "الاصلاح والارشاد" تحولّت فيما بعد إلى «حركة المجتمع الإسلامي» - حماس وبعد تعديلات دستور عام 1996 تغير إسمها إلى حركة مجتمع السلم، ومن جانبه أسس عبد الله جاب الله جمعية النهضة التي ما لبثث هي الأخرى أن تحولت إلى حزب سياسي "حركة النهضة".

    وهكذا قُبر مشروع رابطة الدعوة الاسلامية في المهد، وطغت السياسة على الدعوة والخلافات الشخصية على مطلب المشروع الاسلامي الرسالي. بعد إلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ عام 1992، ودخول الجزائر في مستنقع العنف والارهاب، وتفريخ الجماعات المسلحة، واختلاط الحابل بالنابل، حتى ظهر شعار "من يقتل من" في الجزائر تعرض الشيخ أحمد سحنون خلال سنوات العنف والدم إلى محاولة إغتيال عام 1997 وهو يصلي صلاة الفجر في مسجد أسامة بن زيد ببئر مراد رايس في العاصمة، نجا فيها من الموت بأعجوبة، بعد غيبوبة دامت أسابيع، ومنذ ذلك الحادث أقعده المرض إلى الفراش، وزاد مرضه وطأة وهو يرى الجزائر تغرق كل يوم في وحل الدماء والدموع، وكل يوم تزيد أعداد القتلى واليتامى والثكالى. ولم يستطع الفرقاء الاتفاق على كلمة سواء تضع حدا للنزيف الدموي والاقتتال وتخرج البلاد من أزمتها المستفحلة. ونقل عنه رحمة الله عليه وهو طريح الفراش، قوله أنه ما كان يظن أن يطول به العمر ليرى الجزائريون يتقاتلون فيما بينهم، ويستبيحون دماءهم وأعراضهم وأموالهم التي حرم الله.

    تخرج على يد الشيخ سحنون كوكبة من الدعاة والمصلحين، وإهتم المرحوم بتأليف الرجال عن تاليف الكتب علما ان له قلما سيالا، لا تلين له شوكة، في المواقف والشدائد، خاصة ما نشر له في جريدة "البصائر" وهو كاتب وشاعر وأديب لم ينشر له إلا كتاب واحد "توجيهات إسلامية" و بعض الأشعار التي لم تجمع بعد.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: عميد الدعوة الإسلامية وشيخ شيوخها العلامة الداعية أحمد سحنون في ذمة الله

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:30




    عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر
    الشيخ أحمد سحنون يودع الدنيا



    بقلم: التهامي مجوري
    انتقل إلى رحمة الله عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر بعد الإستقلال، وأحد فعاليتها الصادقين، الشيخ أحمد سحنون يوم الاثنين 14 شوال 1424 الموافق لـ 8 ديسمبر 2003 بعض قضاء أسبوعين في مستشفى عين النعجة العسكري، الذي دخله إثر نوبة قلبية أصابته صبيحة عيد الفطر المبارك، في وقت كان يتهيأ إلى صلاة العيد، وبعد الفحوصات الأولية التي أجريت له، تبين أن الإصابة جلطة في الدماغ، أدخلته في غيبوبة تامة طيلة الأسبوعين الذين قضاهما في المستشفى، ربما كانت هذه بداية هذه الوعكة نتيجة انفعال أو تحصر مما يشهد يوميا من تحولات في البلاد إلى الأسوأ.. كيف لا يصاب بجلطة وهو يرى أثار جهده وجهود إخوانه لأكثر من نصف قرن مضى تذروها الرياح من ردة إلى ردة، وهو الشاعر الحساس الذي يتأثر لأبسط المظاهر السلبية فضلا عن أن تكون هذه المظاهر مما يمس أخلاق الناس وأعراضهم وكرامتهم.

    فرحم الله الفقيد وتقبله بقبول حسن وأسكنه فسيح جناته، وانزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين.

    إنا لله وإنا إليه راجعون.

    البداية والتحول

    ولد الشيخ أحمد سحنون سنة 1907 بقرية ليشانة بالزاب الغربي ولاية بسكرة، تربى تربية قرآنية على يد والده وشيوخ عصره، حيث حفظ القرآن وعمره 12 سنة، وتعلم علوم اللغة العربية ومبادئ علوم الشريعة في الكتاتيب على شيوخها، ومنهم الشيخ محمد بن خير الدين رحمه الله، ولم يلتحق بمدرسة أو جامعة لا الزيتونة ولا القرويين ولا الأزهر ولا غيرها كما هي عادة أقرانه، أمثال الشيخ فرحات الدراجي والشيخ محمد العيد آل خليفة وغيرهما رحمهم الله، ولكنه كان أوسع اطلاعا منهم، لكثرة مطالعته وحبه للكتاب، لا سيما بعد التحاقه بحركة الإصلاح بالعاصمة، وتعرفه على الشيخ عبد الحميد بن باديس. قال لي الشيخ ذات يوم وهو يحدثني عن حبه للكتاب وعشقه للمطالعة، كنت أستعير كتبا من الشيخ محمد العيد وأقرؤها قبل أن يطلع عليها هو.

    كانت اهتمامات الشيخ في بداية شبابه أدبية محضة، يهتم بالشعر والقصة والنقد...، رغم تكوينه الديني، إلا أنه ابتداء من 1936 تحول تحولا كليا في جوهر الاهتمام، وانتقل من مجرد مهتم بجماليات الشعر والقصة والأدب عموما، إلى رجل إصلاح يهتم بالفكرة ووعائه الفني، بعد التقائه بالشيخ ابن باديس، وسماعه لتوجيهات هامة تلقاها في شكل أسئلة مركزة اعتبرها الشيخ توبيخا وعتابا فكان لها أثرا طيبا في تحوله!!

    قال له ابن باديس في أول لقاء له به:

    - ماذا قرأت؟
    - قرأت جرجي زيدان، طه حسين، وقرأت عن الأدب الفرنسي والأدب الألماني...إلخ
    - فتبسم الشيخ وقال له هلا قرأت ابن قتيبة؟ هلا قرأت الزمخشري؟ وهلا... وهلا...

    يقول الشيخ وما زال يردد علي عناوين لم أطلع عليها من قبل، حتى رأيتني لا أعرف شيئا عن الأدب والأدباء... ومذ ذلك اليوم عكفت على ما ذكر لي من عناوين وغيرها من كتب التراث، فالتهمتها التهاما، ومنها تحول كياني كله.

    في منتصف الثمينيات قرأت دراسة حول شعره، تناول فيها الكاتب "الغزل" في شعر الشيخ أحمد سحنون!! فاستهجنت هذا الكلام بسبب الارتباط الحاصل بين الشعر الغزلي والقيم الهابطة وشعراء المجون والانحلال، فاتصلت بالشيخ وسألته هل فعلا كتبت في الغزل؟؟

    فقال لي لقد همنا في كل واد ألم يقل الله عن الشعراء (في كل واد يهيمون)، ولكن ذلك كان في بداية رحلتي مع الشعر وهي قصيرة، والذي يظهر أن هذه الفترة كانت قبل سنة 1936، أي قبل التحاقه بحركة الإصلاح كعنصر عامل وفعال.

    ورغم أن هذه الفترة التي لم يرض عنها الشيخ ولا يعدها من عمره المعتبر، إلا أنها كانت المرحلة المؤسسة لحياته الأدبية والفكرية فيما بعد، ولم يرتكب فيها ما يندم عليه، وإنما بحكم جديته وصدق توجهه، رآها عبثا غير ذات قيمة ونوعا من اللغو الذي لا يجيزه الشرع.

    في موكب الإصلاح والثورة

    بعد التحاقه بحركة الإصلاح، برز كواحد من شعراء جمعية العلماء وإمام من أئمتها الوعاظ بمساجد العاصمة، حيث كان ينشر شعره بجرائد الجمعية ورجالها –النجاح والشهاب والبصائر- ويدرس بالمساجد ويعلم القرآن، إلى أن استقر به المقام بوظيفتين هامتين وهما، عضو في هيئة تحرير البصائر، وإمام خطيب ومعلم القرآن بمسجد بولوغين.

    وقد عرف بين العاصميين بقدرته الفائقة في الخطابة والقدرة على توعية الجماهير وتوجيههم الوجهة الإصلاحية، في تصحيح عقائدهم وتهذيب أخلاقهم.

    ولما اندلعت الثورة في نوفمبر 1954 التحق بها من غير أن يتخلى عن وظيفته الرئيسية في إمامة الناس وتعليم القرآن، ويذكر أنه في سنة 1952 أو 1953 أي قبيل اندلاع الثورة قد شكل مع مجموعة معه تنظيما خاص للقيام بأعمال عنف ضد الإستعمار الفرنسي على طريقة المنظمة الخاصةOS التي كانت لحزب الشعب الجزائري، ولكنها لم تنجح أو بدأت ولم تستمر، وربما كان لتحضيرات الثورة دخل في الموضوع؛ لأن إرهاصات الثورة في الواقع قد بدأت منذ مجازر ماي 1945.

    وقد ذكر الشيخ أحمد توفيق المدني في مذكراته "حياة كفاح" بعض الأعمال التي كان يقوم بها الشيخ وبعض الأمور التي كانت تسند إليه عن طريقه، إلى أن القي عليه القبض في 24 ماي 1956 وسجن، وكان مما طلبه منه الاستعمار يومئذ أن يوجه نداء إلى المجاهدين "الفلاقة" أن يضعوا السلاح، وباعتباره خطيبا مسموعا في العاصمة وله جمهور واسع أن يتوجه إلى الناس بنداء يحذرهم من هؤلاء الخارجون عن القانون!! فلم يرض بتنفيذ ما طلب منه، وتحت الإلحاح والضغط والتهديد بالقتل إن لم يفعل.. قال لمستجوبيه من العسكر:

    أنا الآن في حكم الميت، إذا نفذت ما طلبتم مني يقتلني إخواني، وإذا لم أنفذ تقتلوني أنتم!! وما دمت ميتا، فليكن موتي على أيديكم أفضل من أن تكون نهايتي على أيديهم... فحكم عليه بالإعدام.. وقضى ثلاث سنوات بين الزنزانة والمعتقل، وفي سنة 1959 أخرج من السجن لأسباب صحية بمساعدة طبيب يعرفه أخوه، ثم هربوه إلى مدينة سطيف، وعاد إلى النشاط من جديد.

    نشاطه في السجن وأثاره الأدبية

    أما نشاطه في تلك السنوات الثلاث التي قضاها في السجن، فكانت كنشاط أي مثقف ومصلح، فقد تركزت على المطالعة والتعليم والكتابة، وكان من بين ما التزم به هو متابعة ما يصدر من "الظلال" –في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله، يقول الشيخ معلقا على تعلقه بذلك الكتاب الذي كان يصدر تباعا وصاحبه في السجن، كان الظلال يخرج من السجن في مصر ويدخل السجن في الجزائر. وبحكم أن الشيخ لم يتفرغ للكتابة مثله مثل الكثير من علماء الجزائر، ولم ويهتم كثيرا بالتأليف، وإنما كان عمله ميدانيا، خطابة وتدريسا وتوجيها، فكان ما صدر له من أعمال، قد أفرزته ظروفا خاصة. فقد صدر له ديوان سنة 1977 عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، في سلسلة شعراء الجزائر، بعنوان "حصاد السجن" وهو الديوان الوحيد الذي كتبه في السجن، وصدر له عن نفس الشركة سنة 1981 كتاب بعنوان "دراسات وتوجيهات إسلامية"، جمع فيه المقالات التوجيهية التي كان يكتبها في جريدة البصائر، وهي مقالات كتبها باقتراح من الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، عندما زاره إلى مسجد بولوغين، وصلى معه الجمعة، بأعجب بالخطبة وطلب منه أن يدون هذه الجمعات وينشرها في البصائر، ولما كان الشيخ يرتجل الخطب ولا يكتبها، التزم بتنفيذ طلب الشيخ البشير بكتابة مواضيع على نفس المنوال التوجيهي.. فكان هذا الكتاب.

    وله كتابان آخران لم يطبعا بعد، قد كتبهما أيام محنته سنة 1982، حيث كان في الإقامة الجبرية في بيته، فألف ديوانا ثانيا، وتراجم لبعض الصحابة رضي الله عنهم وسماه "كنوزنا".

    من الوظيفة إلى الاستقلال

    وبعد الاستقلال عين الشيخ إماما للجامع الكبير بالعاصمة وعضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، وكان أيضا عضوا بجمعية القيم التي كان يرأسها الدكتور الهاشمي التيجاني، والتي تعتبر امتدادا لخط جمعية العلماء من الناحية المنهجية، بعد منع جمعية العلماء من العودة إلى النشاط الرسمي بحجة خيار السلطة الأحادي، ولكنه لم يلبث أن استقال من جميع الوظائف الرسمية، بعدما تفرق علماء الجمعية بين من اختار العمل من داخل الإدارة والنضال في إطار مؤسسات التربية والتعليم وإدارة الشئون الدينية والأوقاف، وبين من أراد النضال من خارج المؤسسات الرسمية للتعبير عن الرفض لتوجهات السلطة الرسمية وعلى رأسها الاتجاه الاشتراكي الذي اختارته سلطة البلاد.

    يذكر الشيخ قصة وقعت له مع بومدين لما كان إماما للجامع الكبير.. قال كان من العادة أن ينظم الرئيس جلسة بمناسبة العيد، ومن بين من يحضرها إمام الجامع الكبير... فذهبت إلى ذلك اللقاء الرسمي، وإذا ببومدين يناديني باسمي، سي أحمد تعالى!! فاقتربت منه.. فقال لي اجلس إلى جانبي، وما إن جلست حتى قال لي: أرأيت كيف تلتقي الإشتراكية بالإسلام؟ فقلت له كلا لا يلتقيان!!

    وبعد استقالته من الوظيفة الرسمية تفرغ الشيخ إلى العمل الدعوي الحر، من مسجد النصر بباب الوادي إلى مسجد أسامة بن زيد حيث يسكن الآن، وغيرهما من مساجد العاصمة.. والمسجد الذي يعتبر من مؤسسيه رفقة رفيق دربه الشيخ عبد اللطيف سلطاني، مسجد دار الأرقم الذي كان شقة تحت عمارة لا يتسع لجماعة صغيرة فضلا عن أن يكون قبلة لجميع المحبين للأئمة الأحرار من الذين تمردوا على وزارة الشئون الدينية ومقرراتها السلطوية.

    لقد كان الشيخ من القلائل الذين يمثلون الخط المتمرد على السلطة، لا سيما بعد مضايقة الشيخ مصباح حويذق ونفيه من العاصمة، فقد كان زملاؤه الذين اختاروا طريق المعارضة قليلون، من بينهم الشيخ عمر العرباوي والشيخ الساسي لعموري والشيخ عبد اللطيف سلطاني.. ولكن هذا التوجه قد تعزز بنخبة طيبة من الشباب الجديد من جيل الإستقلال، من شباب الجامعة والمدرسة الجزائرية التي أطرها –في مجملها- معلمو مدارس جمعية العلماء وإطاراتها، فكان التواصل الإيجابي والتواصل الموروث عن الجيل الباديسي.

    محطات ومواقف

    للشيخ مواقف كثير لا يمكن أن تحصر في هذه العجالة بهذه المناسب الأليمة، ولكن يمكن إجمالها في محطات رئيسية كبرى ومواقف هامة كان لها تأثيرها في حينها، وقيمتها التاريخية.

    1. تسجيل الموقف السياسي من الخيار الإشتراكي وموقف الإسلام منه في الوقت الذي كان البعض يبحث عن صيغ توفيقية بين الاشتراكية العلمية والإسلام، فكان موقف الشيخ مع رفيق دربه الشيخ عبد اللطيف سلطاني الذي ألف كتابا وطبعه في المغرب بعنوان "المزدكية أصل الاشتراكية"، واضحا من الاشتراكية، وسجلاه في سنة 1976 وقبلها فيما كان يلقيانه من دروس وخطب.

    2. إصدار بيان النصيحة في تجمع مسجد الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة سنة 1982 الذي وقعه مع الشيخين عباسي مدني وعبد اللطيف سلطاني، والذي كان أول ظهور سياسي للتيار الإسلامي، كقوة معارضة ذات وزن، في جو الجزب الواحد، فقد كان بيانا سياسيا يتضمن المعارضة السلمية ورفض العنف الذي أطل على البلاد بقرونه بسبب تعجرف السلطة.

    3. نصحه المتكرر للشيخ مصطفى بويعلي رحمه الله بالتخلي عن العنف، في زياراته التي كان يقوم بها له خفية.

    4. تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية، بمعية إطارات العمل الإسلامي الموجودة في الساحة، كإطار عام وقارب نجاة للمجتمع بعيدا عن صراعات السياسة وما يمكن أن تجره على البلاد والعباد من ويلات التمزق والتشرذم الحزبي الذي اكتووا بناره قبل الاستقلال فيما كان من شقاقات بين حزب الشعب وأحباب البيان وجمعية العلماء... والذي كان سببه الحقيقي التحزب وليس الفروق السياسية في العمل للاستقلال، فكان الشيخ حريصا على أن لا تتحول الدعوة إلى مجرد حزب سياسي ومجرد رقم من الأرقام الحزبية .

    5. نزوله إلى حي بلكور على كبر سنه وتحمله مسئولية إيقاف المسيرة التي دعا إليها الشيخ علي بلحاج في العاشر من أكتوبر 1988، بغرض إنقاذ الشباب من فوهة المدافع التي كانت منصوبة في ساحات العاصمة يومئذ رغم تخوفه المفرط أحيانا في أن يسجل عليه التاريخ موقفا مضادا لإرادة شعبية.

    6. الرسالة الموجهة للأعضاء المؤسسين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتي قرأها عليهم ابنه الروحي الشيخ عبد المقتدر، والتي مفادها الدعوة للتريث، على اعتبار أن مشروع الرابطة أجدى وأنفع من أي عمل حزبي.

    7. إشرافه على تنظيم التجمع النسوي بوصفه رئيسا لرابطة الدعوة الإسلامية، الذي حضره ما بين 700 ألف إلى مليون امرأة، وتقديم عريضة للمجلس الشعبي الوطني تطالب فيه نساء الجزائر تثبيت القانون باعتباره مستمدا في مجمله من الشريعة الإسلامية، وتسجيلا لموقف الحركة الإسلامية من قانون الأسرة الذي تطالب الجمعيات النسوية العلمانية بإلغائه، وقال الشيخ بهذه المناسبة "قانون الأسرة لا ينسخه إلا كفر بالله"

    8. اشتراكه في تشكيل لجنة الدفاع عن السجناء السياسيين م بداية الأزمة سنة 1991

    9. وأخيرا اعتزال النشاط وعدم ظهوره خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد، حيث كان الموقف لا مجال فيه للعقلاء.

    جزاؤه كان جزاء سنمار

    كل هذه المحطات والمواقف الحافلة بالصدق والحرص على البلاد والعباد، لم تشفع له لا عند السلطة التي سجنته وضيقت عليه وحاصرته، حتى أنه قال ذات مرة "لم يوضع رأسي في شكارة" إلا في عصر الاستقلال!! ولا عند أبناء الحركة الإسلامية الذين رموه بـ"الخرف" والانحياز إلى جماعة على حساب جماعة أخرى؛ بل منهم من رماه بالانحراف والبدعة، فهو أشعري في عقيدته شك ومالكي متعصب عند بعضهم!! وخور جبان عند بعضهم الآخر!! ولا علاقة له بالعلم والعلماء فهو مجرد شاعر عند آخرين!! وطامة الطوام محاولة اغتياله المنسوبة لأبناء الحركة الإسلامية من الذين انتسبوا للجماعة الإسلامية المسلحة.

    لا شك أن لهذه المواقف المخزية من طرف السلطة وطوائف من شباب الحركة الإسلامية، لها خلفيات سياسية وحزبية مقيته.. فقد حكى لي ذات مرة أن الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وضع اسمه في بيان "من أجل التصويت بنعم" على مشروع دستور فبراير 1989 دون علمه هو الشيخ عبد المكي عبادة.. كما أنه كان ميالا للشيخ محمد السعيد رحمه الله زعيم جماعة البناء الحضاري، بحكم الملازمة، حيث كان معه خطيبا لمدة 10 سنوات في مسجد دار الأرقم بشوفالي، وربما كان يطمئن إليه أكثر من غيره.. وكان لا يفرق بين أحد وآخر ابتداء، فكان إذا سئل عن جماعة التبليغ مثلا، قال إنهم صحابة.

    إن الشيخ سحنون لم يكن مع أحد ضد أحد، ولا يقرب أحد أو يبعده إلا بمقدار ما يلحظ فيه من إخلاص وتقوى، وصدق وعمل صالح، بعيد كل البعد عن الحزبية وعن التعصب للجماعات، بل يعتبر نفسه أبو الجميع وأخو الجميع، ما دام هذا الجميع يعمل للتمكين للإسلام والإصلاح الاجتماعي.

    جاء ذات يوم شاب يستفتيه في مسألة.. فقال له الشيخ اذهب إلى الشيخ حماني واستفته فإنه أحسن من يفيدك في هذه المسألة، فقال له الشاب أنا لا أثق في الشيخ حماني وكان الشيخ حماني يومها رحمه الله رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى... قال له الشيخ إذا كنت لا تثق في حماني ففيمن تثق إذا؟!

    إن هذه المواقف الجامعة والثابتة والبعيدة عن الحزبية، التي يستحق بها الشيخ بأن يطلق عليه إسم عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر، ربما هي التي جرأت عليه المتنطعين فوصفوه بما يحلو لهم من وصفات ناقمة مريضة

    فإلى الله المشتكى

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    السر المكنون.. في شخصية أحمد سحنون!!

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:31

    بقلم الدكتور عبد الرزاق قسوم.
    أرأيتم أمواجا بشرية تحتضن الشمس الماثلة للغروب، فتحول يائسة – دون غروبها المحتوم؟

    وهل تصورتم الآلاف بل العشرات من الآلاف، وهم يندفعون نحو التابوت يبللونه بالدموع، فتتجاوب السماء معهم بأمطار دمع غزيرة مدرار؟

    هل تجدون تفسيرا لتعانق الأرض والسماء وتضامن من الطبيعة مع الإنسان في البكاء ؟

    ذلك هو شأن المشيعين لجثمان العالم الربّاني الشيخ أحمد سحنون في يوم الثلاثاء الحزين .. وإنه لسر لو تعلمون عظيم..

    فهذا الشعب الذي نفخ فيه أحمد سحنون روحه، بأنفاس ربانية، وأوقف حياته على نهضته ووحدته بقيم إسلامية، هو الذي تدافع في هذا المأتم الرهيب، يحدوه الحب والوفاء، لعالم عامل من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه..

    ولك أن تبحث عن الرباط الطاهر الرقيق، والعميق، الذي يربط الشيخ الإمام بالشعب الهمام، فستجده في المسجد، الذي كان فيه أحمد سحنون، فارس منابر، وقارئ جواهر، ولسانا بالحق مجاهر...

    كان بلبلا يشدو بالبلاغة والبيان، وكاتبا بارعا " لمائدة القرآن"، رجل ابتلته المحن والسنون، وتنكر له الصديق المزيف، والمنافق الخؤون، فما وهن ولا هان، وما ضعف ولا استكان..

    وإن في هذا الكنز المدفون والسر المكنون في شخصية أحمد سحنون، يكمن كل الحب الذي حدا بالجماهير الشعبية على اختلاف مستوياتها، وتنوع فآتها، إلى الاعتصام في مقبرة سيدي يحيى بئر مراد رايس، مستهينة بالمطر الغزير، والبرد القارس الكثير، لتوديع قطعة ثمينة من الوطن الجزائري، شردتها وهمشتها يدا الإنسان وأنصفتها عدالة الرحمن.

    إن الشيخ أحمد سحنون، عالم ليس ككل العلماء، فقد تعددت جوانب العلم العملي فيه، جهادا وجهودا باليد، والقلم، واللسان، والقدوة الحسنة، لأنه الغصن الرطيب، في دوحة جمعية العلماء الوارفة الظلال. وهو حلقة ذهبية في سلسلة النفائس الجزائرية من الأمير عبد القادر، وعبد الحميد بن باديس إلى مالك بن نبي، والبشير الإبراهيمي، والعربي التبسي، وصحبهم الميامين..

    لقد كان فقيدنا الداعية الكبير، والمربي الجليل والشاعر المرهف، كان من صفوة من أنجبتهم الجزائر فتركوا بصماتهم المتميزة، في مجتمع حاربوا فيه الجهل، والبدع، والتخلف، والانحراف، وسفك الدماء، ولتثبيت القيم، والفضيلة، والوطنية الصادقة.

    التنوع .. داخل الوحدة

    إن من خصائص العبقرية، وسرها المكنون في شخصية الشيخ أحمد سحنون تعددية الاهتمامات، فهو قد أخذ في تكوينه من كل علم نصيبا، فأخذ من العلم الشرعي، كتابا وسنة، ما هو أساس تكوينه ثم شفع ذلك كله بقسط من الشعر، والقصة والنقد، وواصفها منابر ملتزمة بالقيم الإسلامية، والمنهج الإصلاحي، والدعوة إلى الله..

    وقد أكسبه هذا التنوع المعرفي، سعة أفق، وتفتح فكر، انعكس على مواقفه بالاستقلالية في المواقف.. وهو ما حدا به إلى تكوين قناعات غالبا ما سببت له الصدام، مع الآخرين.

    حتى مع أقرب الحلفاء إليه..ففي العشرية الدموية المأساوية التي أتت على الأخضر واليابس، وفي الوقت الذي لاذ فيه الكثير من الناس بالصمت، خوفا، أو جبنا، أو مكرا، خرج الشيخ سحنون على الناس بصوته الجهوري مبددا كل صمت أن حذار من اللعب بالنار وبأرواح الناس: فإن الأحداث الجارية في الساحة، ليست مجرد طفرة، أو وليدة رد فعل انتهازي، بل ينبغي البحث عن دوافعها وأسبابها داخل الوضع المتردي، بسبب سياسة الترف، والمباهاة والتبذير المتبعة، على حساب المصالح العليا للشعب".

    مواقف جريئة – إذن – سجلتها مسيرة طويلة، اتخذت لها دروبا ومسالك شتى، انطلقت من مسجد النصر بباب الوادي، إحدى قلاع التيار الإسلامي المتجذر، إلى مسجد الأرقم الخالد في حي شوفالي بأعالي العاصمة، الذي بدأ مصلى متواضعا، جذب إليه قوافل من الشباب المتعطش للمعرفة، والعلم والتربية والحرية، وكما خرج الأرقم في عهد الرسول من الضيق إلى السعة، خرج مصلى الأرقم إلى مسجد الأرقم الفسيح الشامخ البنيان ثم انتقل الشيخ من مسجد الأرقم إلى مسجد أسامة بن زيد بحي بئر مراد رايس، الذي كان مسجد مغمورا فانجذب إليه الشباب طلبا للمنهج الوسطي المعتدل في الخطاب الذي كان يبثه فيه الشيخ أحمد سحنون وهو المسجد الذي وافته المنية فيه- بعد نقله إلى المستشفى العسكري بعين النعجة.

    وإن مسجد أسامة بن زيد مدخل التاريخ حين سجل مولد رابطة الدعوى الإسلامية، وحين انطلقت منه"المسيرة المليونية" النسوية التي تميزت بدقة التنظيم، والهدوء، والشعار المعبر الذي رفعته" احكمونا بالإسلام"

    كما لا ننسى الكلمة الخالدة التي ألقاها الشيخ في هذه المسيرة والتي قال فيها على الخصوص: شر الخلق هم الذين يريدون أن يحكموا هذه البلاد بغير الإسلام، إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب".

    حصاد المسيرة

    إن سنين البذر والزرع في مجال الفكر، والدعوة والتربية التي قضاها الشيخ أحمد سحنون، قد آتت أكلها وكللت بإنتاج فكري ودعوي غزير، وقد تميز هذا الإنتاج بنوع سمعي، تمثل في أشرطة بلغت ما يقارب المئة، وستبث قريبا، على الناس ليستفيد منها الجمهور المتعطش إلى فكر الشيخ ودعوته.

    وهناك القسم الإنتاجي الآخر المكتوب وتمثل في إصدار ديوانه الشعري عام 1977 الذي يحمل عنوان "حصاد السجن" وهو خلاصة أشعاره التي كتبها أثناء فترة سجنه خلال الاحتلال الفرنسي وصدر له عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ايضا سنة 1981 كتاب آخر بعنوان "دراسات وتوجيهات إسلامية" وهو عبارة عن مقالاته التوجيهية التي كان يكتبها في جريدة البصائر.

    والجدير بالذكر أيضا أن للفقيد كتابان آخران لم يريا النور بعد، أحدهما ديوان شعر، وثانيهما كتاب تراجم، تناول فيه حياة بعض الصحابة ويحمل عنوان" كنوزنا" والأمل معقود على أن يقيظ الله للكتابين من يخرجهما إلى النور.

    ولعل ما يستوقفنا في مسيرة الشيخ أحمد سحنون، جانبه الأدبي المغمور ، ولاسيما الشعري ورقته، ولا يعرف إلا القلائل عنه شيئا يذكر والحقيقة أن الشيخ أحمد سحنون أديب وقارئ مهم للأدب، بجميع ألوانه ولا أذيع سرا حتى أقول بأنه كان يلفت نظري إلى عناوين دواوين بعض الشعراء كنزار قباني وغيره وهو ما يؤكد سعة اطلاعه، وانفتاحه الجيد من الشعر والأدب عموما.

    كما أن من روائع شعره هو بالذات قصيدة رقيقة الوزن، عميقة المضمون، وهي التي تحمل عنوان" لا تطل لومي" رد بها على صاحب مقال" مالهم لا ينطقون" ما لأدباء الجزائر لا ينطقون، وقد نشرت هذه القصيدة، في جريدة البصائر في بداية الخمسينيات: ومما جاء فيها:

    لا تطل لومي ولا تطلب نشيدي
    أنا في شغلٍ بتحطيم قيودي
    أأغني ولساني موثق
    وبطوق خانق طوّق جيدي
    أأغني ويدي مغلولة
    وبرجلي قيود من حديد
    أيغني من غدا موطنه
    بين أنياب ذئاب وأسود
    أيغني من غدت أمته
    بعد عز الملك في ذل العبيد.
    أأغني وأنا في مأتم
    بعد دهر كله أيام عيد
    لا أغني قبل تحرير الحمى
    فإذا حررت غنيت نشيدي
    لا أغني قبل أن أجني المنى
    وأرى الإسلام خفاق البنود.

    هذا هو، أحمد سحنون، العالم الرباني الذي فقدناه فبكيناه بدمع العين ودمع القلب، رجل عاش للثلاثية المقدسة، الإسلام والعروبة والجزائر ومات فيها لنصرتها.

    وما أشد وقعك على القلب يا يوم فقد سحنون ولكن عزاء شعبك المجروح بفقدك، وعزاء أمتك الثكلى بغيابك، إنك خلفت إرثا نبيلا من المبادئ، فليوفق الله إخوانك ومريدي فكرك إلى الوفاء لهذه المبادئ وإنا لله، وإنا إليه راجعون.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رحيل حسّان الحركة الإصلاحية في الجزائر العلامة أحمد سحنون

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 17:32

    بقلم: الأخضر رحموني
    انطفأت يوم الاثنين 08/12/2003م، شمعة الأديب الشاعر وأب الصحوة الإسلامية في الجزائر الشيخ أحمد سحنون بعد إصابته بجلطة في الدماغ صبيحة عيد الفطر المبارك، ورغم العناية الطبية والمعالجة المكثفة بمستشفى عين النعجة العسكري إلاّ أن حالته الصحية ازدادت تدهورا بسبب كبر سنّه وكثرة الأسقام التي صاحبته خلال السنوات الماضية، خاصة بعد محاولة الاغتيال الجبانة التي تعرض إليها بمسجد أسامة بن زيد سنة 1996.

    وإن عرف الناس الشيخ أحمد سحنون كداعية وإمام خطيب، إلاّ أنهم شاعرا لم يعرفوه حساسا خاصة في قصائده الوجدانية. وإليه يعود الفضل في عودة الشاعر الكبير محمد العيد آل خليفة إلى الساحة الأدبية سنة 1947 بعد انقطاع عن قول الشعر، حيث استفزّه بقصيدة تساءل فيها عن أسباب سكوته ومطالبا إيّاه بالغناء من جديد، جاء فيه

    شاعر الضاد والحِمى ما دهاكا
    فحرمت النهى ثمار نهاكا
    كنت كالطائر الصدوح فما تنفك
    يوما مردّدا نجواكا
    عد كما كنت شاديا فلماذا
    قد حرمت الأسماع سحر غناكا؟

    والدارس لديوان الشاعر أحمد سحنون يلحظ أنه صورة صادقة لهواجس وآمال الشعب الجزائري في الحرية والانعتاق من الدخيل الأجنبي حيث تنبأ بإرهاصات الثورة الكبرى وعاش لها بقلبه ولسانه وقلمه، كما عانق في أشعاره هموم وتطلعات الأمة الإسلامية والعربية.

    فلا تجد مناسبة أو ذكرى إلاّ وقد أرّخ لها شعرا على غرار شعراء الحركة الإصلاحية في الجزائر التي ينتسب إليها، وهي التي ساهمت في ربط الشعب بماضيه وتذكيره بأمجاده وإحياء تراثه، والمناسبة لا يحتفل بها الشاعر لذاتها بل للتذكير بما فيها من مواقف خالدة وما حفّها من دفاع عن الحق والفضيلة، ثم ليربط تلك المحطات التاريخية البطولية بالمواقف الحاضرة لعل جيل اليوم يجد فيها عبرة وحافزا على تجديد نشاطه وتمسّكه بدينه وثوابته الوطنية يقول:

    أشعب الجزائر روحي الفدا
    لما فيك من عزّة عربية
    بنيت على الدين أركانها
    فكانت سلاما على البشرية
    خلدتم بها وبكم خلدت
    بهذي الديار على الأبدية
    فدوموا على العهد حتى الفنا
    وحتى تنالوا الحقوق السنية
    تنالونها بسواعدكم
    وإيمانكم والنفوس الأبية
    فضحّوا، وها أنا من بينكم
    بذاتي وروحي عليكم ضحية!

    محطات من حياته

    الشيخ أحمد سحنون بن سحنون من مواليد سنة 1907 بقرية ليشانه إحدى قرى الزاب الغربي من ولاية بسكرة، وهي تابعة حسب التقسيم الإداري إلى دائرة طولقة وتبعد عن مقر الولاية بحوالي 30 كلم. توفيت والدته وهو ما يزال بعد رضيعا، لتتركه تحت رعاية والده معلّم القرآن، وهو الذي درّس لابنه القرآن الكريم، فلم تمر عليه ثلاث عشرة سنة حتى استظهره كاملا، ولزم والده يعلم الأطفال الصغار في كتّاب بلدته، واستمر في ذلك إلى غاية رجوع الشيخ محمد خير الدين من جامع الزيتونة المعمور بتونس بعد تخرّجه، فتفرغ الشاب سحنون لتحصيل العلوم الشرعية ومبادئ اللغة العربية على يديه بقرية "فرفار" كما تلقى دروسا على عدد من شيوخ زاوية علي بن عمر بطولقة منهم: الشيخ محمد الدراجي، والشيخ عبد الله بن المبروك، وأعظم شيوخه كما كان يصرّح هو القرآن، بعد التقائه بالشيخ فرحات بن الدراجي ابن بلدته الذي جاء في زيارة إلى بسكرة، وكان معلما بمدرسة الشبيبة الإسلامية بالعاصمة اصطحبه معه للتدريس بها سنة 1936، وفي هذا المناخ الجديد توطّدت علاقاته مع أبرز رجالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

    وكان نادي الترقي ملتقى اجتماعاتهم، بل اتصل بالشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أمدّه بالنصائح والتوجيهات، ومنها حثّه على المطالعة، فدرس الكتب التراثية منها: كتاب الأمالي لأبي علي القالي، والعقد الفريد لابن عبد ربه، والكامل للمبرد، كما قرأ جلّ كتب الجاحظ، وبشار بن برد وأبي نواس والمتنبي والبحتري، وكان معجبا بمصطفى صادق الرافعي والعقاد وأحمد حسن الزيات، وأحمد أمين وزكي مبارك.

    في سنة 1947 اشترك في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين وهو الذي كتب نشيدها الذي مطلعه:

    يا بني شعب الأباة..للمعالي
    أنتم نسل (الأمازيغ) الكماة.. في النزال
    كلّ من ضحى بنفسه فمات.. لا يبالي

    وفي أواخر شهر سبتمبر سنة 1947 عيّنته جمعية العلماء رسميا معلما بمدرسة التهذيب الحرة بسانت أوجان (بولوغين) ثم عين مديرا لها في سنة 1948، كما عينته الجمعية لإحياء ليالي رمضان المبارك بالوعظ والإرشاد سنة 1949، وبعد صدور جريدة "البصائر" في سلسلتها الثانية اختير في لجنة التحرير بمعية أحمد توفيق المدني وحمزة بوكوشة وباعزيز بن عمر الملقب بالفتى الزواوي، فكان ينشر المقالات الاجتماعية والأشعار والنقد، إذ نجد له مقالا نقديا لرواية خالد التي أخرجها محي الدين بشطارزي، وهي أول مسرحية له ونشر المقال بالعدد 17 الصادر في 29 ديسمبر 1947.

    أمّا في المجال السياسي فقد وظّف الشاعر أحمد سحنون إمكاناته كإمام بمسجد بولوغين لحثّ الشباب على الاعتزاز بماضي الأمة والدعوة إلى حرية الوطن السليب، بل توصّل به حماسه إلى تكوين تنظيم فدائي سرّي في هذا المسجد سنة 1953 قبيل الثورة بقليل على غرار تنظيم الإخوان المسلمين في مصر بمشاركة خالد بن يطو ومصطفى فتال ومحمد طويلبي، وحسب الدكتور أحمد زغينة في أطروحته الجامعية "شعر السجون في الجزائر" فقد استطاع مصطفى فتال لوحده أن يقوم بحوالي 145 عملية.

    بعد اندلاع الثورة التحريرية الكبرى كان من الأوائل الذين ساندوها، ففي حديث له نشر بجريدة "الحقيقة" العدد03 الصادر في 29/12/1993 يقول عن علاقة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالثورة:" لولا جمعية العلماء لما كانت الثورة، فهي التي كانت تشكل المرحلة الإعدادية لها، حزب الشعب مثلا كان يبحث عن الغاية فقط دون السؤال عن الوسيلة، في حين أن الجمعية كانت تتخذ الوسيلة للوصول إلى الهدف" وبسبب نشاطه السياسي في توعية الجماهير تعرض إلى مضايقات من طرف المخابرات الفرنسية، وهُدّد بالقتل.

    في 24 ماي 1956ألقت عليه السلطات الفرنسية القبض مع مجموعة من المفكرين والمصلحين، واعتقل بسجن (البرواقية) ومنه نقل إلى معتقل (بوسوي) معتقل(سان لوي) بالغرب الجزائري، ورغم وجوده وراء القضبان إلاّ أن هذه المرحلة كانت من أزهى وأخصب أيّامه الشعرية، ففي معتقل (بوسوي) كوّن مع نخبة من الأدباء والمثقفين ندوة أدبية بهدف اكتشاف المواهب وتشجيعها والتنفيس عن مشاعرهم الدفينة، ومن الأسماء البارزة المشاركة في الندوة، أحمد عروة، عمر شكيري، خالد بن يطو، محمد الطاهر الأطرش، أحمد شقار الثعالبي والملحن هارون الرشيد.

    وبعد الإفراج عنه سنة 1959 خيّره الاستعمار بين التعامل معه أو الإعدام، غير أن جبهة التحرير الوطني قامت بتهريبه إلى مدينة باتنة ومنها إلى مدينة سطيف التي بقي فيها إلى غاية الاستقلال.

    بعد استرجاع السيادة الوطنية عيّن إماما بالمسجد الكبير بالعاصمة، وعضوا في المجلس الإسلامي الأعلى إلى غاية سنة 1968 في هذه المرحلة عُرف بالجهر في قول كلمة الحق، ومحاربة الظواهر الاجتماعية المنحرفة، وانضمّ إلى جمعية "القيم" التي أسّسها الدكتور الهاشمي التيجاني في 19/12/1963 والتي تعتبر امتدادا لمبادئ ونهج جمعية العلماء، بعد عزله من الوظيفة الرسمية واستقالته من عضوية المجلس الإسلامي الأعلى اتجه إلى مجال الدعوة والإرشاد في المساجد الحرة بالعاصمة، كمسجد دار الأرقم بحي شوفالي رفقة زميله الشيخ عبد اللطيف سلطاني.

    وبعد الانفتاح السياسي في الجزائر، ونظرا للسمعة الطيبة التي يحظى بها ومجهوداته في زرع البذور الأولى للصحوة الإسلامية في الجزائر بعد الاستقلال ولتوحيد الصف الإسلامي، ترأس رابطة الدعوة الإسلامية التي تأسست في شهر أكتوبر سنة 1989، وهي تضمّ دعاة وعلماء من الجزائر، وجاءت لترشيد العمل السياسي في وسائله وغاياته وحراسته من الانحراف، ومن أهدافها تأصيل الثقافة ونشرها وتوظيفها وإعادة الفاعلية لها من أجل النهوض المادي والأدبي للأمة كما صرّح بذلك إلى جريدة-المساء- بتاريخ 02/04/1989.

    وخلال المحنة الدموية التي عصفت ببلادنا تعرّض الشيخ أحمد سحنون إلى محاولة اغتيال أثناء صلاة الفجر بمسجد أسامة بن زيد، وبعد نجاته منها في سنة 1996 لزم بيته، وفضّل الجلوس إلى كتبه، إذ كان يملك مكتبة زاخرة تضم أمّهات الكتب العربية قديمها وحديثها.

    آثاره:

    نشر الشيخ أحمد سحنون نتاجه المتنوّع في صحف جمعية العلماء المسلمين خاصة مجلة "الشهاب" وصحيفة "البصائر" في سلسلتها الثانية، ومن أعماله التي جمعها:

    ديوان شعر طبع ضمن سلسلة (شعراء الجزائر) سنة 1977، يضمّ 196 قصيد ويقع في 336 صفحة.

    كتاب بعنوان "دراسات وتوجيهات إسلامية"صدر عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1981، يقع في 361 صفحة، وهو يشتمل على المقالات التي نشرها في صحيفة- البصائر- تحفيزا من الشيخ محمد البشير الإبراهيمي.

    (ندوة الفرسان) عبارة عن كراسة جمعت فيها أشعار نخبة من الشعراء الطاهر الأطرش بخط يده، وقد نشرت بمجلة (الرواسي) التربوية الصادرة بباتنة في أعدادها رقم:02و03و04.

    ديوان شعر مازال مخطوطا تحت عنوان(تساؤل وأمل) كتب أثناء تواجده بالمعتقل.

    كتاب بعنوان (كنوزنا) يقع في 300صفحة، لازال مخطوطا احتوى على عيون التراث العربي وتراجم لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

    الجزء الثاني من ديوانه الشعري، جمع فيه ما كتبه بعد الاستقلال وخلال محنته سنة 1982 وهو تحت الإقامة الجبرية.

    أشعاره في الدراسات الجامعية:

    يعتبر الشاعر أحمد سحنون من الأسماء البارزة التي اهتم الباحثون بنتاجه الشعري دراسة وبحثا مثل الدكاترة، صالح خرفي، محمد ناصر، نسيب نشاوي، شلتاغ عبود شراد، ويعدّ الدكتور أحمد زغينة من أكثر الباحثين. اهتماما بأعماله، ويتجلى ذلك بوضوح في أطروحته الجامعية "شعر السجون في الجزائر:1954-1962" التي نوقشت بمعهد الآداب واللغة العربية، بجامعة باتنة، كما قام الأستاذ صالح بن علية في سنة 1994 بإعداد رسالة تخرج لنيل شهادة الليسانس حول ديوانه تحت عنوان:" دراسة موضاعتية فنية لديوان أحمد سحنون"، ويعكف منذ سنوات الأستاذ الفلسطيني محمد عبد الهادي من جامعة محمد خيذر ببسكرة على إنجاز رسالة دكتوراه دولة في الأدب الحديث حول حياة وأعمال الشاعر أحمد سحنون وكان يسابق الزمن حتى يتمكن من إنهاء رسالته ومناقشتها بحضور الشاعر كما أخبرني بذلك منذ فترة.

    فرحمة الله على حسّان الحركة الإصلاحية في الجزائر كما لقّبه الشيخ عبد الرحمان شيبان في إحدى مقالاته بجريدة البصائر، وإن سجل حياة العلامة أحمد سحنون المضيء بمواقفه الجريئة وأعماله الخالصة سيبقى مفتوحا ليكشف للأجيال القادمة عن داعية وشاعر أحب وطنه وشعبه وأهدى إليهم عصارة فكره الأصيل، ولا نجد أمام هذا المصاب الجلل إلا ترديد ما كتبه الفقيد أحمد سحنون سنة 1948 وهو يرثي باي تونس:

    لقد عصف الموت بالمنصف
    فما أنت يا موت بالمنصف!
    أتعصف بالذائدين الحماة
    وبالمستبدّين لم تعصف!
    وتنسف ركنا سما للعلا
    وأبنية البغي لم تنسف!
    بكتك العيون بفيض الدموع
    ولكن بحق الوفا لا تفي!
    لقد كنت للشعب رمز الثبات
    ورمز المفاداة للمقتفي!

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    في ذكرى وفاة عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 18:14

    بقلم: التهامي مجوري
    انتقل إلى رحمة الله عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر بعد الإستقلال، وأحد فعاليتها الصادقين، الشيخ أحمد سحنون يوم الاثنين 14 شوال 1424 الموافق لـ 8 ديسمبر 2003 بعض قضاء أسبوعين في مستشفى عين النعجة العسكري، الذي دخله إثر نوبة قلبية أصابته صبيحة عيد الفطر المبارك، في وقت كان يتهيأ إلى صلاة العيد، وبعد الفحوصات الأولية التي أجريت له، تبين أن الإصابة جلطة في الدماغ، أدخلته في غيبوبة تامة طيلة الأسبوعين الذين قضاهما في المستشفى، ربما كانت هذه بداية هذه الوعكة نتيجة انفعال أو تحصر مما يشهد يوميا من تحولات في البلاد إلى الأسوأ.. كيف لا يصاب بجلطة وهو يرى أثار جهده وجهود إخوانه لأكثر من نصف قرن مضى تذروها الرياح من ردة إلى ردة، وهو الشاعر الحساس الذي يتأثر لأبسط المظاهر السلبية فضلا عن أن تكون هذه المظاهر مما يمس أخلاق الناس وأعراضهم وكرامتهم.

    فرحم الله الفقيد وتقبله بقبول حسن وأسكنه فسيح جناته، وانزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين.

    إنا لله وإنا إليه راجعون.

    البداية والتحول

    ولد الشيخ أحمد سحنون سنة 1907 بقرية ليشانة بالزاب الغربي ولاية بسكرة، تربى تربية قرآنية على يد والده وشيوخ عصره، حيث حفظ القرآن وعمره 12 سنة، وتعلم علوم اللغة العربية ومبادئ علوم الشريعة في الكتاتيب على شيوخها، ومنهم الشيخ محمد بن خير الدين رحمه الله، ولم يلتحق بمدرسة أو جامعة لا الزيتونة ولا القرويين ولا الأزهر ولا غيرها كما هي عادة أقرانه، أمثال الشيخ فرحات الدراجي والشيخ محمد العيد آل خليفة وغيرهما رحمهم الله، ولكنه كان أوسع اطلاعا منهم، لكثرة مطالعته وحبه للكتاب، لا سيما بعد التحاقه بحركة الإصلاح بالعاصمة، وتعرفه على الشيخ عبد الحميد بن باديس. قال لي الشيخ ذات يوم وهو يحدثني عن حبه للكتاب وعشقه للمطالعة، كنت أستعير كتبا من الشيخ محمد العيد وأقرؤها قبل أن يطلع عليها هو.

    كانت اهتمامات الشيخ في بداية شبابه أدبية محضة، يهتم بالشعر والقصة والنقد...، رغم تكوينه الديني، إلا أنه ابتداء من 1936 تحول تحولا كليا في جوهر الاهتمام، وانتقل من مجرد مهتم بجماليات الشعر والقصة والأدب عموما، إلى رجل إصلاح يهتم بالفكرة ووعائه الفني، بعد التقائه بالشيخ ابن باديس، وسماعه لتوجيهات هامة تلقاها في شكل أسئلة مركزة اعتبرها الشيخ توبيخا وعتابا فكان لها أثرا طيبا في تحوله!!

    قال له ابن باديس في أول لقاء له به:

    - ماذا قرأت؟
    - قرأت جرجي زيدان، طه حسين، وقرأت عن الأدب الفرنسي والأدب الألماني...إلخ
    - فتبسم الشيخ وقال له هلا قرأت ابن قتيبة؟ هلا قرأت الزمخشري؟ وهلا... وهلا...

    يقول الشيخ وما زال يردد علي عناوين لم أطلع عليها من قبل، حتى رأيتني لا أعرف شيئا عن الأدب والأدباء... ومذ ذلك اليوم عكفت على ما ذكر لي من عناوين وغيرها من كتب التراث، فالتهمتها التهاما، ومنها تحول كياني كله.

    في منتصف الثمينيات قرأت دراسة حول شعره، تناول فيها الكاتب "الغزل" في شعر الشيخ أحمد سحنون!! فاستهجنت هذا الكلام بسبب الارتباط الحاصل بين الشعر الغزلي والقيم الهابطة وشعراء المجون والانحلال، فاتصلت بالشيخ وسألته هل فعلا كتبت في الغزل؟؟

    فقال لي لقد همنا في كل واد ألم يقل الله عن الشعراء (في كل واد يهيمون)، ولكن ذلك كان في بداية رحلتي مع الشعر وهي قصيرة، والذي يظهر أن هذه الفترة كانت قبل سنة 1936، أي قبل التحاقه بحركة الإصلاح كعنصر عامل وفعال.

    ورغم أن هذه الفترة التي لم يرض عنها الشيخ ولا يعدها من عمره المعتبر، إلا أنها كانت المرحلة المؤسسة لحياته الأدبية والفكرية فيما بعد، ولم يرتكب فيها ما يندم عليه، وإنما بحكم جديته وصدق توجهه، رآها عبثا غير ذات قيمة ونوعا من اللغو الذي لا يجيزه الشرع.

    في موكب الإصلاح والثورة

    بعد التحاقه بحركة الإصلاح، برز كواحد من شعراء جمعية العلماء وإمام من أئمتها الوعاظ بمساجد العاصمة، حيث كان ينشر شعره بجرائد الجمعية ورجالها –النجاح والشهاب والبصائر- ويدرس بالمساجد ويعلم القرآن، إلى أن استقر به المقام بوظيفتين هامتين وهما، عضو في هيئة تحرير البصائر، وإمام خطيب ومعلم القرآن بمسجد بولوغين.

    وقد عرف بين العاصميين بقدرته الفائقة في الخطابة والقدرة على توعية الجماهير وتوجيههم الوجهة الإصلاحية، في تصحيح عقائدهم وتهذيب أخلاقهم.

    ولما اندلعت الثورة في نوفمبر 1954 التحق بها من غير أن يتخلى عن وظيفته الرئيسية في إمامة الناس وتعليم القرآن، ويذكر أنه في سنة 1952 أو 1953 أي قبيل اندلاع الثورة قد شكل مع مجموعة معه تنظيما خاص للقيام بأعمال عنف ضد الإستعمار الفرنسي على طريقة المنظمة الخاصةOS التي كانت لحزب الشعب الجزائري، ولكنها لم تنجح أو بدأت ولم تستمر، وربما كان لتحضيرات الثورة دخل في الموضوع؛ لأن إرهاصات الثورة في الواقع قد بدأت منذ مجازر ماي 1945.

    وقد ذكر الشيخ أحمد توفيق المدني في مذكراته "حياة كفاح" بعض الأعمال التي كان يقوم بها الشيخ وبعض الأمور التي كانت تسند إليه عن طريقه، إلى أن القي عليه القبض في 24 ماي 1956 وسجن، وكان مما طلبه منه الاستعمار يومئذ أن يوجه نداء إلى المجاهدين "الفلاقة" أن يضعوا السلاح، وباعتباره خطيبا مسموعا في العاصمة وله جمهور واسع أن يتوجه إلى الناس بنداء يحذرهم من هؤلاء الخارجون عن القانون!! فلم يرض بتنفيذ ما طلب منه، وتحت الإلحاح والضغط والتهديد بالقتل إن لم يفعل.. قال لمستجوبيه من العسكر:

    أنا الآن في حكم الميت، إذا نفذت ما طلبتم مني يقتلني إخواني، وإذا لم أنفذ تقتلوني أنتم!! وما دمت ميتا، فليكن موتي على أيديكم أفضل من أن تكون نهايتي على أيديهم... فحكم عليه بالإعدام.. وقضى ثلاث سنوات بين الزنزانة والمعتقل، وفي سنة 1959 أخرج من السجن لأسباب صحية بمساعدة طبيب يعرفه أخوه، ثم هربوه إلى مدينة سطيف، وعاد إلى النشاط من جديد.

    نشاطه في السجن وأثاره الأدبية

    أما نشاطه في تلك السنوات الثلاث التي قضاها في السجن، فكانت كنشاط أي مثقف ومصلح، فقد تركزت على المطالعة والتعليم والكتابة، وكان من بين ما التزم به هو متابعة ما يصدر من "الظلال" –في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله، يقول الشيخ معلقا على تعلقه بذلك الكتاب الذي كان يصدر تباعا وصاحبه في السجن، كان الظلال يخرج من السجن في مصر ويدخل السجن في الجزائر. وبحكم أن الشيخ لم يتفرغ للكتابة مثله مثل الكثير من علماء الجزائر، ولم ويهتم كثيرا بالتأليف، وإنما كان عمله ميدانيا، خطابة وتدريسا وتوجيها، فكان ما صدر له من أعمال، قد أفرزته ظروفا خاصة. فقد صدر له ديوان سنة 1977 عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، في سلسلة شعراء الجزائر، بعنوان "حصاد السجن" وهو الديوان الوحيد الذي كتبه في السجن، وصدر له عن نفس الشركة سنة 1981 كتاب بعنوان "دراسات وتوجيهات إسلامية"، جمع فيه المقالات التوجيهية التي كان يكتبها في جريدة البصائر، وهي مقالات كتبها باقتراح من الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، عندما زاره إلى مسجد بولوغين، وصلى معه الجمعة، بأعجب بالخطبة وطلب منه أن يدون هذه الجمعات وينشرها في البصائر، ولما كان الشيخ يرتجل الخطب ولا يكتبها، التزم بتنفيذ طلب الشيخ البشير بكتابة مواضيع على نفس المنوال التوجيهي.. فكان هذا الكتاب.

    وله كتابان آخران لم يطبعا بعد، قد كتبهما أيام محنته سنة 1982، حيث كان في الإقامة الجبرية في بيته، فألف ديوانا ثانيا، وتراجم لبعض الصحابة رضي الله عنهم وسماه "كنوزنا".

    من الوظيفة إلى الاستقلال

    وبعد الاستقلال عين الشيخ إماما للجامع الكبير بالعاصمة وعضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، وكان أيضا عضوا بجمعية القيم التي كان يرأسها الدكتور الهاشمي التيجاني، والتي تعتبر امتدادا لخط جمعية العلماء من الناحية المنهجية، بعد منع جمعية العلماء من العودة إلى النشاط الرسمي بحجة خيار السلطة الأحادي، ولكنه لم يلبث أن استقال من جميع الوظائف الرسمية، بعدما تفرق علماء الجمعية بين من اختار العمل من داخل الإدارة والنضال في إطار مؤسسات التربية والتعليم وإدارة الشئون الدينية والأوقاف، وبين من أراد النضال من خارج المؤسسات الرسمية للتعبير عن الرفض لتوجهات السلطة الرسمية وعلى رأسها الاتجاه الاشتراكي الذي اختارته سلطة البلاد.

    يذكر الشيخ قصة وقعت له مع بومدين لما كان إماما للجامع الكبير.. قال كان من العادة أن ينظم الرئيس جلسة بمناسبة العيد، ومن بين من يحضرها إمام الجامع الكبير... فذهبت إلى ذلك اللقاء الرسمي، وإذا ببومدين يناديني باسمي، سي أحمد تعالى!! فاقتربت منه.. فقال لي اجلس إلى جانبي، وما إن جلست حتى قال لي: أرأيت كيف تلتقي الإشتراكية بالإسلام؟ فقلت له كلا لا يلتقيان!!

    وبعد استقالته من الوظيفة الرسمية تفرغ الشيخ إلى العمل الدعوي الحر، من مسجد النصر بباب الوادي إلى مسجد أسامة بن زيد حيث يسكن الآن، وغيرهما من مساجد العاصمة.. والمسجد الذي يعتبر من مؤسسيه رفقة رفيق دربه الشيخ عبد اللطيف سلطاني، مسجد دار الأرقم الذي كان شقة تحت عمارة لا يتسع لجماعة صغيرة فضلا عن أن يكون قبلة لجميع المحبين للأئمة الأحرار من الذين تمردوا على وزارة الشئون الدينية ومقرراتها السلطوية.

    لقد كان الشيخ من القلائل الذين يمثلون الخط المتمرد على السلطة، لا سيما بعد مضايقة الشيخ مصباح حويذق ونفيه من العاصمة، فقد كان زملاؤه الذين اختاروا طريق المعارضة قليلون، من بينهم الشيخ عمر العرباوي والشيخ الساسي لعموري والشيخ عبد اللطيف سلطاني.. ولكن هذا التوجه قد تعزز بنخبة طيبة من الشباب الجديد من جيل الإستقلال، من شباب الجامعة والمدرسة الجزائرية التي أطرها –في مجملها- معلمو مدارس جمعية العلماء وإطاراتها، فكان التواصل الإيجابي والتواصل الموروث عن الجيل الباديسي.

    محطات ومواقف

    للشيخ مواقف كثير لا يمكن أن تحصر في هذه العجالة بهذه المناسب الأليمة، ولكن يمكن إجمالها في محطات رئيسية كبرى ومواقف هامة كان لها تأثيرها في حينها، وقيمتها التاريخية.

    1. تسجيل الموقف السياسي من الخيار الإشتراكي وموقف الإسلام منه في الوقت الذي كان البعض يبحث عن صيغ توفيقية بين الاشتراكية العلمية والإسلام، فكان موقف الشيخ مع رفيق دربه الشيخ عبد اللطيف سلطاني الذي ألف كتابا وطبعه في المغرب بعنوان "المزدكية أصل الاشتراكية"، واضحا من الاشتراكية، وسجلاه في سنة 1976 وقبلها فيما كان يلقيانه من دروس وخطب.

    2. إصدار بيان النصيحة في تجمع مسجد الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة سنة 1982 الذي وقعه مع الشيخين عباسي مدني وعبد اللطيف سلطاني، والذي كان أول ظهور سياسي للتيار الإسلامي، كقوة معارضة ذات وزن، في جو الجزب الواحد، فقد كان بيانا سياسيا يتضمن المعارضة السلمية ورفض العنف الذي أطل على البلاد بقرونه بسبب تعجرف السلطة.

    3. نصحه المتكرر للشيخ مصطفى بويعلي رحمه الله بالتخلي عن العنف، في زياراته التي كان يقوم بها له خفية.

    4. تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية، بمعية إطارات العمل الإسلامي الموجودة في الساحة، كإطار عام وقارب نجاة للمجتمع بعيدا عن صراعات السياسة وما يمكن أن تجره على البلاد والعباد من ويلات التمزق والتشرذم الحزبي الذي اكتووا بناره قبل الاستقلال فيما كان من شقاقات بين حزب الشعب وأحباب البيان وجمعية العلماء... والذي كان سببه الحقيقي التحزب وليس الفروق السياسية في العمل للاستقلال، فكان الشيخ حريصا على أن لا تتحول الدعوة إلى مجرد حزب سياسي ومجرد رقم من الأرقام الحزبية .

    5. نزوله إلى حي بلكور على كبر سنه وتحمله مسئولية إيقاف المسيرة التي دعا إليها الشيخ علي بلحاج في العاشر من أكتوبر 1988، بغرض إنقاذ الشباب من فوهة المدافع التي كانت منصوبة في ساحات العاصمة يومئذ رغم تخوفه المفرط أحيانا في أن يسجل عليه التاريخ موقفا مضادا لإرادة شعبية.

    6. الرسالة الموجهة للأعضاء المؤسسين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتي قرأها عليهم ابنه الروحي الشيخ عبد المقتدر، والتي مفادها الدعوة للتريث، على اعتبار أن مشروع الرابطة أجدى وأنفع من أي عمل حزبي.

    7. إشرافه على تنظيم التجمع النسوي بوصفه رئيسا لرابطة الدعوة الإسلامية، الذي حضره ما بين 700 ألف إلى مليون امرأة، وتقديم عريضة للمجلس الشعبي الوطني تطالب فيه نساء الجزائر تثبيت القانون باعتباره مستمدا في مجمله من الشريعة الإسلامية، وتسجيلا لموقف الحركة الإسلامية من قانون الأسرة الذي تطالب الجمعيات النسوية العلمانية بإلغائه، وقال الشيخ بهذه المناسبة "قانون الأسرة لا ينسخه إلا كفر بالله"

    8. اشتراكه في تشكيل لجنة الدفاع عن السجناء السياسيين م بداية الأزمة سنة 1991

    9. وأخيرا اعتزال النشاط وعدم ظهوره خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد، حيث كان الموقف لا مجال فيه للعقلاء.

    جزاؤه كان جزاء سنمار

    كل هذه المحطات والمواقف الحافلة بالصدق والحرص على البلاد والعباد، لم تشفع له لا عند السلطة التي سجنته وضيقت عليه وحاصرته، حتى أنه قال ذات مرة "لم يوضع رأسي في شكارة" إلا في عصر الاستقلال!! ولا عند أبناء الحركة الإسلامية الذين رموه بـ"الخرف" والانحياز إلى جماعة على حساب جماعة أخرى؛ بل منهم من رماه بالانحراف والبدعة، فهو أشعري في عقيدته شك ومالكي متعصب عند بعضهم!! وخور جبان عند بعضهم الآخر!! ولا علاقة له بالعلم والعلماء فهو مجرد شاعر عند آخرين!! وطامة الطوام محاولة اغتياله المنسوبة لأبناء الحركة الإسلامية من الذين انتسبوا للجماعة الإسلامية المسلحة.

    لا شك أن لهذه المواقف المخزية من طرف السلطة وطوائف من شباب الحركة الإسلامية، لها خلفيات سياسية وحزبية مقيته.. فقد حكى لي ذات مرة أن الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وضع اسمه في بيان "من أجل التصويت بنعم" على مشروع دستور فبراير 1989 دون علمه هو الشيخ عبد المكي عبادة.. كما أنه كان ميالا للشيخ محمد السعيد رحمه الله زعيم جماعة البناء الحضاري، بحكم الملازمة، حيث كان معه خطيبا لمدة 10 سنوات في مسجد دار الأرقم بشوفالي، وربما كان يطمئن إليه أكثر من غيره.. وكان لا يفرق بين أحد وآخر ابتداء، فكان إذا سئل عن جماعة التبليغ مثلا، قال إنهم صحابة.

    إن الشيخ سحنون لم يكن مع أحد ضد أحد، ولا يقرب أحد أو يبعده إلا بمقدار ما يلحظ فيه من إخلاص وتقوى، وصدق وعمل صالح، بعيد كل البعد عن الحزبية وعن التعصب للجماعات، بل يعتبر نفسه أبو الجميع وأخو الجميع، ما دام هذا الجميع يعمل للتمكين للإسلام والإصلاح الاجتماعي.

    جاء ذات يوم شاب يستفتيه في مسألة.. فقال له الشيخ اذهب إلى الشيخ حماني واستفته فإنه أحسن من يفيدك في هذه المسألة، فقال له الشاب أنا لا أثق في الشيخ حماني وكان الشيخ حماني يومها رحمه الله رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى... قال له الشيخ إذا كنت لا تثق في حماني ففيمن تثق إذا؟!

    إن هذه المواقف الجامعة والثابتة والبعيدة عن الحزبية، التي يستحق بها الشيخ بأن يطلق عليه إسم عميد الدعوة الإسلامية في الجزائر، ربما هي التي جرأت عليه المتنطعين فوصفوه بما يحلو لهم من وصفات ناقمة مريضة

    فإلى الله المشتكى

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:09