hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    العلاقات الفرنسية الجزائرية وخلفية الاحتلال:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    العلاقات الفرنسية الجزائرية وخلفية الاحتلال:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 19:09

    العلاقات الفرنسية الجزائرية وخلفية الاحتلال:
    بعد أن حققت فرنسا وحدتها الإقليمية منذ عام 1482. بدأت تنعم ببعض الاستقرار، وقامت بتحويل اهتماماتها إلى المغرب العربي، حيث عملت على توثيق علاقاتها بها وتدعيم مركزها التجاري بها خاصة الجزائر، مستغلة في ذلك ضعف مركز اسبانيا وعدم ظهور مصالح ثابتة لانجلترا في حوض البحر الأبيض المتوسط في وقت لم يحص فيه توحيد في ايطاليا.
    1- الخلفية الدينية:
    يعود الصراع الذي كان قائما بين الدول المسيحية والدولة العثمانية، في الحقيقة، إلى فجر الإسلام والفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام، وربما كان التعاون الوثيق بين الدولة العثمانية والدولة الجزائرية المؤيدة لها للدفاع عن راية الإسلام، السبب في دفع الدول المسيحية إلى أن تتعاون لضرب المسلمين في الجزائر واسطنبول، بحجة أن الجزائر تلجا إلى محاربة المسيحيين في كل مكان، وهو في الحقيقة، يبين مدى حقد وكراهية الصليبيين للإسلام، وقد تجسد هذا الكره والحقد في الحلف الصليبي لمؤتمر فيينا عام 1815 وإكس لاشابيل عام 1818م. بحجة تحرير المسيحيين بالجزائر، وتحطيم قوة الأسطول الجزائري، حيث برزت جليا النزعة الصليبية والتضامن المسيحي ضد الجزائر والخلافة العثمانية.
    2- الخلفيات السياسية:
    إن دخول الجزائر تحت حكم الأتراك، كان يمثل بمثابة إنقاذ هذا البلد من الاحتلال الاسباني، ففي ظل هذا الحكم تمتعت الجزائر بمكانة مرموقة وبهيبة على المستوى الدولي ولفترة زمنية طويلة، حيث توطدت دعائم الحكم، وانتشر الأمن والسلم واستقر الوضع، ولكن مع نهاية القرن السادس عشر بدأت البلاد تأخذ منعرجا خطير، فكثرت الاضطرابات واشتد الصراع على الحكم، كما كثرت المؤامرات والاغتيالات. لقد كان الصراع على الحكم والتنافس غير الشريف من أجل كسب الأموال والثروات، هو الطاغي، في أغلب الأحوال، على السياسة التركية، مما جعل الدول الأوروبية تتحالف من أجل القضاء على الدولة الجزائرية، كما اتصفت السياسة التركية بـ :
    - العزلة وعدم الاندماج بالأوساط المحلية
    - الانقياد نحو الملذات والترف على حساب الأمة؛ مما أثار سخط السكان الذين عرضوا سلطانهم للزوال.
    إن حرص فرنسا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر، كان ينبع من رغبتها الجامحة في استغلال الثروات والخيرات الاقتصادية للبلاد، واحتكار استثمار المرجان بالقل وعنابة، فلقد عقدت فرنسا مع الجزائر اتفاقية للصداقة والتحالف عام 1534. ويعد هذا العام بداية للعلاقات بين البلدين، إذ بلغ عدد المعاهدات والاتفاقات بينهما من 29/03/1619. إلى غاية 05 يوليو1830م. حوالى (57) معاهدة تخدم في أكثرها المصالح الفرنسية، وتعاقب حوالي (96) قنصل، و(70) دبلوماسيا، فأطماع فرنسا التوسعية كانت تحول دائما دون استقرار علاقتها السياسية مع الجزائر. ويرجع بعض المؤرخين النزاع الفرنسي الجزائري إلى عدة أسباب منها:
    - تطلع فرنسا إلى تحقيق مكاسب واسعة في الجزائر.
    - اعتماد أسلوب القوة اتجاه أي خلاف ينشب بين البحارة.
    - شركة لنش المركز التجاري الفرنسي بساحل القالة وعنابة.
    لقد تأثرت العلاقات الفرنسية بمسلك شركة لنش التي كانت تتصرف وكأنها في بلد محتل ضاربة عرض الحائط كل الاتفاقيات، وكانت تصل العلاقات إلى درجة الصدام العسكري، فمنذ إنشاء المركز الفرنسي التجاري بالقالة وعنابة حرصت على تعيين قناصلة لها – كانوا في أغلبهم تجارا- ليتولوا رعاية مصالحها التجارية والسياسية، وكان أول تمثيل دبلوماسي عام 1558. (سورون)، بمقتضى قرار من الباب العالي، واستمر هذا التمثيل إلى غاية حادثة المروحة عام 1827. باستثناء بعض الفترات التي كانت تتوتر فيها العلاقات، ومنذ ذلك بدأت تظهر مشروعات سياسية لاحتلال الجزائر، وأقدمها كان مشروع شارل التاسع الذي قدم اقتراحا للسلطان العثماني سليم الثاني(1566-1574) يقضي بتعيين أخيه "هنري الثالث" ملكا على الجزائر مقابل دفع الجزية سنويا، وكان رد السلطان السخرية. كما كان شارل العاشر يرغب في إيجاد تعاون مع روسيا في حوض البحر الأبيض المتوسط، لكي يتغلب على الهيمنة البريطانية، ثم التمركز في ميناء الجزائر الذي كان يعده تابعا للدولة العثمانية.
    ومنذ عام 1620 أبدت الحكومة الفرنسية رغبة في تحسين علاقتها بالجزائر، ومن أجل هذا الغرض سافر وفد جزائري إلى مرسيليا برئاسة "سنان باشا" ليوضح وجهة النظر الجزائرية، وخلال الاجتماع وصلت شائعات مفادها أن الأسطول الجزائري قام بمهاجمة بعض السفن الفرنسية، فقامت فرنسا بقتل الوفد الجزائري، ويعد هذا سببا في قطع العلاقات الدبلوماسية وإعلان الجزائر الحرب على الأسطول الفرنسي الذي لحقت به خسائر فادحة، وبعدها، وكعادة فرنسا، توجهت إلى السلطان العثماني تطلب منه التعاون التجاري مع الجزائر.
    وفي أواسط عام 1814. اجتمع عدد من الساسة الأوروبيين في مؤتمر لأول مرة بفيينا، ومن المشكلات التي طرحت على الطاولة ما أطلقوا عليه ب "القرصنة" و"تجارة الرقيق" و"تحرير المسيحيين بالجزائر"، ومن ثم بدأت الدول الأوروبية بتدويل قضية الجزائر والمغرب والخلافة العثمانية، وانتهى هذا المؤتمر في قراراته النهائية المعلنة عام 09 يوليو 1815 إلى تحريم القرصنة والاسترقاق في الجزائر وتونس وطرابلس، وهو ما يوضح، في الحقيقة، استمرار الافتراءات حينما ترغب الدول في تحقيقها مشروعها الاستعماري.
    وفي شهر أغسطس من العام نفسه عينت فرنسا "بيير دوفال" لها بالجزائر، وأعلن استعداده لتصفية الديون، ولم تكن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي كانت لها أطماع في الجزائر، بل أيضا بريطانيا و و.م.أ التي طلبت بإلغاء الجزية على سفنها، وفجأة بدت لدى بريطانيا أطماع لاحتلال والتدخل في الجزائر، حيث أرسلت حملة بحرية في أفريل 1816م. التي كانت نهايتها تبادل الأسرى وتجنب الصدام. وهكذا اتفقت الدول الأوروبية منذ مؤتمر فيينا عام 1815. ومؤتمر إكس لاشابيل عام 1818. على مبدأ القضاء على دار الجهاد. وفي 05/09/1818 قدمت قطعة بحرية انجليزية فرنسية لتعلن إلى الداي بقرارات مؤتمر لاشابيل الذي ينص على منع ما يسميه بالقرصنة وتجارة العبيد، وكان رد الداي الرفض، وأكد حقه في حرية التصرف. وخلال هذه الفترة كان أحمد باشا يعمل على تقوية علاقاته مع الباب العالي، وبالرغم من التدعيم الحربي الذي حصلت عليه القوة العسكرية الجزائرية من السلطان محمود الثاني لمواجهة تهديدات كل من فرنسا وانجلترا، إلا أن علاقة الجزائر بالخلافة العثمانية بقيت شكلية وصورية، في وقت ظلت تتعامل فيه مع الدول الغربية الند للند.
    وفي الوقت الذي ازدادت فيه الأطماع الفرنسية في الجزائر وأصبح تفكيرها جديا في احتلالها، ثم النفوذ إلى تونس، باتت وضعية الجزائر تسير نحو الانحطاط منذ عام 1791. إلى غاية 1830م. غير أن سيطرة المعارضة على مجلس النواب الفرنسي في انتخابات نوفمبر1827 أوجدت مصاعب للملك الفرنسي.
    يندرج مشروع احتلال الجزائر في حقيقة الأمر تحت إطار المشروع التوسعي الاستعماري في الوطن العربي، ويعزى تعميقه وتوسيعه إلى نابليون بونابرت الذي كان يرغب في تحويل حوض البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة فرنسية، وما كان من ملوك فرنسا إلا استغلال هذه الفكرة ليقوموا بتعويض عما فقدوه من مستعمرات في أوروبا وجزر الهند الغربية، وتؤكد المقولة الفرنسية "الراية تتبع التجارة" فكرة التوسع الاستعماري.
    إن الهدف الحقيقي لحملة فرنسا على الجزائر لم يكن تأديب الداي الذي "جرح الكرامة الفرنسية" كما تزعم؛ وإنما هو العمل على تأسيس إمبراطورية استعمارية جديدة، وتأمين موارد اقتصادية لمصانعها، وإيجاد أسواق لتسويق بضائعها لا سيما وأن موقع الجزائر الاستراتيجي يناسب ذلك. ومن ثم بدأت أهمية الجزائر من الناحية السياسية والاقتصادية والإستراتجية تتأكد لفرنسا منذ مطلع القرن التاسع عشر. "ومن المؤكد أن القنصل الفرنسي "دوفال" كان أحد الأنصار الداعين بإلحاح شديد لاحتلال الجزائر، وتقع عليه مسؤولية تعقيد مشكل الدون وتمثيل مشهد "حادثة المروحة" للقضاء على دار الجهاد وفتح المجال لانحراف الكنيسة ومحاربة الإسلام وإعاثة الفساد في مختلف أرجاء البلاد".
    2- الخلفيات الاقتصادية:
    لقد اعتقدت فرنسا على أنها ستتحصل على غنيمة مقدارها 150 مليون فرنك توجد بخزينة الداي، إذا حرصت على احتلال الجزائر، كما كانت تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية بهدف استغلال الخيرات الاقتصادية للبلاد، وقد نجحت في تحسين علاقاتها مع الخلافة العثمانية من خلال تأسيس شركة لانش لاستثمار المرجان في عهد البايلر باي حسين بن خير الدين في عام 1561. بشرط ألا يسلح المركز بالسواحل، وكانت فرنسا السباقة قبل غيرها في إنشاء مؤسسات تجارية بالجزائر، وتطلع البعض من مواطنيها من تجار مرسيليا إلى إقامة مراكز لهم بالساحل للصيد ولتموين مراكبهم التجارية، وقد حصلوا على موافقة الداي حسن باشا (1557-1567) عام 1560. بإنشاء المؤسسة الفرنسية الإفريقية، واستمرت هذه المؤسسة حتى القرن التاسع عشر لتتطور ولتصبح شركة عسكرية أكثر منها شركة تجارية.
    ومع بداية الثورة الفرنسية عام 1789. تعرضت فرنسا إلى حصار سياسي عسكري واقتصادي ضربته حولها الحكومات الملكية في أوروبا المعادية للثورة الفرنسية، لتلحق بفرنسا أزمة اقتصادية حادة من جراء هذا الحصار، فقامت وزارة الخارجية الفرنسية بتكليف قنصلها العام "فاليار" لشراء أكبر قدر ممكن من القمح من الجزائر، فعرض الأمر على الداي حسين الذي وضع تحت تصرفه الفائض من الحبوب وأقرضه ربع مليون فرنك دون فائدة لشراء كميات أخرى من الحبوب، وكان اليهوديان باكري وبوشناق اللذان قدما من ايطاليا إلى الجزائر عام 1770. قد تمكنا من الحصول على موافقة الداي باحتكار تجارة الحبوب ودفع العلاوات للدولة، ليلعبا دورا هاما في التمهيد لاحتلال الجزائر.
    لقد تمكن اليهوديان من إقناع المسئولين في فرنسا بضرورة استيراد القمح الجزائري من شركتهما، وكانت آنذاك ديون فرنسا تصل إلى 24 مليون فرنك فرنسي التي خفضتها فرنسا إلى سبعة ملايين، ثم قام البرلمان بدفع الديون المستحقة لليهوديين والاحتفاظ بالمبلغ الباقي، وذلك حتى تبرأ ذمة الشركة اليهودية من ديون فرنسا، فقامت هذه الأخيرة بتجميد ديون الجزائر بتواطؤ من الشركة اليهودية ووزير الخارجية والقنصل، فناشد الداي ملك فرنسا بدفع الأموال المستحقة، غير أنه لم يرد على رسائله، وبمجرد افتضاح الأمر فر اليهوديان إلى الخارج، بعد افتعال أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا انتهت بلطم القنصل الفرنسي دوفال من الداي حسين باشا، في 02/1827م. أو ما يسمى بحادثة المروحة. فاستغلت فرنسا هذه الحادثة، واتخذت منه ذريعة لفرض الحصار على الجزائر بعد أن تحصلت على عطف دولي. ولم يكن موقف الدولة العثمانية مشرفا حيث قامت بدور الوساطة فقط لأن وضعها كان ضعيفا، بسبب: - تفشي الفوضى في قواتها- عدم مواكبتها للتطور الحضاري- ضعف شخصيات سلاطينها وتمرد الزعماء المحليين ضدها. ولكن وساطة الدولة العثمانية باءت بالفشل بعد أن نزلت الحملة الفرنسية ببلاد بولايتها الجزائر.
    3- الخلفيات العسكرية:
    على المستوى العسكري دخلت فرنسا في تحالف مع الجزائر، وعقدت معها معاهدة دفاعية، بمقتضاها استنجد الملك الفرنسي فرانسوا الأول(1515-1547) بالبحرية الجزائرية مرتين لتحرير مرسيليا من البروتستانت عام 1536. ومن اعتداءات شارلكان الاسباني عام 1543، حيث كانت اسبانيا تمثل العدو المشترك للبلدين، ففرنسا كانت بحاجة إلى تحالف لمواجهة اسبانيا، والجزائر كانت بحاجة إلى هذا التحالف من الناحية الإستراتجية: لمنع أي تكتل أوروبي ضدها- لتحطيم القوة الاسبانية البحرية التي كانت تسعى لفرض هيمنتها على حوض البحر الأبيض المتوسط.
    ولكن من نتيجة هذا التحالف هو التزايد المطرد لمصالح فرنسا في الجزائر، فقد تجاوزت علاقاتها العسكرية والاقتصادية لتتحول مؤسستها بمينائي القالة وعنابة إلى حصن عسكري وإلى قوة صليبية تم تنصيب حوله المدافع، وكان هذا الحصن يمثل بداية الاحتلال. الأمر الذي دفع بالجزائريين إلى مهاجمته والاستيلاء عليه عام 1568م. ولم تسترجعه فرنسا إلا بعد مفاوضات مع الخلافة العثمانية والجزائر. ومع مطلع القرن 17 أقامت فرنسا التحصينات والمدافع ضاربة عرض الحائط بنود الاتفاق، فهاجمت الجزائر هذا الحصن وحطمته عام 1637، وطلبت فرنسا مرة أخرى من الجزائر بضرورة إعادة الحصن بموجب اتفاق عام 1640. ولكن دون تسليحه. غير أن كل المحاولات التي كانت تقوم بها فرنسا كان هدفها هو جس النبض الدولة الجزائرية لرصد ردود أفعالها، ومن ثم باتت تفكر في احتلال الجزائر، فقامت بحملة بحرية على مدينة القل عام 1663.وعلى ميناء الجزائر ومدينة جيجل عام 1664. وكان مصيرها الفشل، فأعلنت الجزائر الحرب على فرنسا عام1681، لتكون مبررا لفرنسا لشن حملات أخرى على ميناء الجزائر. ومن أهم تلك الحملات: حملة 1682 على مدينة شرشال التي تركت خرابا كبيرا بها. وقد أعاد لويس الرابع عشر الكرة عام 1688 على مدينة الجزائر ولكن استماتة الدفاع الجزائري وقبضهم للقنصل والجالية الفرنسية وقتلها أرغم الفرنسيين على الدخول في مفاوضات طويلة انتهت بتوقيع معاهدة صلح طويل المدى يوم 25/09/1689م.
    وبالرغم من انتهاج نابليون لسياسة الهدنة مع الجزائر في الحملة التي قام بها على مصر عام 1798، إلا أن النزعة الاستعمارية جعلته يخطط لاحتلال الجزائر، فقام بتجهيز حملة بقيادة أخيه جيروم عام 1805 لحمل الداي على إطلاق سراح المعتقلين الايطاليين، أو إعلان الحرب، فأطلق الداي الأسري وكان عددهم 230أسيرا. ولكن سرعان ما عاود الجزائريين مهاجمة السفن الفرنسية، فجدد بونابرت تهديده للجزائر مرة أخرى، لا سيما بعد تدخله في اسبانيا وتنصيب أخيه جوزيف ملكا لها، ومن ثم صار يحلم بإنشاء قاعدة بالساحل الجزائري، ليوازن بها قواعد الانجليز في جبل طارق ومالطة، "وفي سنة 1808-ما بين 24 مايو إلى 17 جويلية- أرسل الضابط المهندس "بوتان" في مهمة تجسس لاستطلاع أحوال الجزائر الطبيعية والاجتماعية والعسكرية، وقد جمع "بوتان" مزيدا من المعلومات ووضع كثيرا من اللوحات والخرائط العسكرية، واقترح شبه جزيرة "سيدي فرج " للإنزال البحري للحملة الفرنسية وكان هذا الاختيار من خلال التاريخ العسكري الذي أكد فشل الحملات الاسبانية على الجزائر، لأن اختيارها لشاطئ الحراش لم يكن بالموقع الاستراتيجي". وعليه كان تقرير بوتان أساس مشروع حملة 1830م.
    وكانت الإستراتيجية التي استخدمها الداي حسين ضد كل حملة تقوم بها فرنسا كانت ارتجالية لا تستند إلى الدراسة العلمية والعسكرية، خاصة بعد استبدال العناصر الكفأة بالعناصر الأقل خبرة وحنكة في ميدان الحرب كاستبدال أشهر قائد يحي آغا بإبراهيم آغا الذي لا يعرف عن التكتيك العسكري والحرب شيئا، إضافة إلى معركة نافارين في 20 أكتوبر1827 التي حطمت تقريبا الأسطول الجزائري، وعدم التحصين الجيد لشاطئ سيدي فرج.
    كل هذه العوامل العسكرية أدت إلى حصار الجزائر وفي مراحل تالية احتلالها.، فقد بين الحاج احمد باي أن الخطة التي وضعها صهر الداي الأغا إبراهيم لإعاقة الإنزال البحري كانت غير مصيبة وكانت متأخرة، ذلك أن تحصين سيدي فرج يحتاج إلى وقت طويل، في حين كانت رؤية الباي تستهدف مناورة الفرنسيين لإبعادهم عن هدفهم الجزائر ثم قطع السبيل بينهم وبين مؤنهم ومراكبهم في المؤخرة، ولكن هذه الخطة رفضت من طرف الأغا إبراهيم، فكانت معركة اسطاوالي ثم سقوط برج الداي ووقوع الاحتلال.
    –الأهداف البعيدة والقريبة المدى للاحتلال:
    - النزعة الصليبية الانتقامية التي كانت تثيرها الكنسية ضد المسلمين، وبالتالي كان الهدف هو تنصير الجزائر.
    - تعويض فرنسا عما خسرته من مستعمرات في القارة الأمريكية، ومن ثم كان لابد من احتلال الجزائر وجعلها مستعمرة وقاعدة للإمبراطورية الفرنسية، بالإضافة إلى ضرب التفوق الانجليزي بامتلاكه جبل طارق وجزيرة مالطة والجزر الأيونية.
    - الحكم الاستبدادي لشارل العاشر(1820-1830)، والعمل على توجيه أنظار المعارضة إلى الخارج.
    - العمل على استغلال الخيرات الاقتصادية للجزائر.
    - محاولة فرنسا من التخلص من الديون التي كانت عليها اتجاه الجزائر، وإعطاء حادثة المروحة أبعادا سياسية، لافتعال احتلال الجزائر بهدف امتصاص الغضب الشعبي الذي كان ثائرا على النظام الملكي في فرنسا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 7:04