hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    المهدي المنتظر حقيقة أم خُرافة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    المهدي المنتظر حقيقة أم خُرافة

    مُساهمة  Admin في الأحد 14 أغسطس 2011 - 17:49

    إنصاف شيخ الإسلام ابن تيمية للإمام الأشعري وللأشاعرة

    إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
    العدل والإنصاف منهج أهل السنة والجماعة في الحكم على الموافق و المخالف كما قال الحافظ الإمام وكيع بن الجراح : أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم .
    ومن أئمة أهل السنة والجماعة الذي جمع بين العلم والعدل الإنصاف – والله حسيبه – شيخ الإسلام ابن تيمية العالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل ؛ فعندما يقرأ المسلم الكلمات التي سطرها في التعامل مع المخالف والخصم والتي فيها العدل والإنصاف والرحمة ليعجب من هذا الإنصاف والرحمة والعدل مع شدة ما لاقى من أذية وحرب وهجوم ؛ فعندما تقارن بين كلامه كلامهم تجد البون الشاسع والتفاوت الكبير ؛ وقد قرر رحمه الله في ذلك منهج أهل السنة والجماعة بقوله :" ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف, ولا يظلمونهم؛ فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض! بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض , وهذا مما يعترفون هم به ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضا , .. ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض , والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم , وكذلك أكثر الرافضة ومن لم يكفر فسق , وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه . وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول , ولا يكفرون من خالفهم فيه؛ بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس} آل عمران . قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس . وأهل السنة نقاوة المسلمين فهم خير الناس للناس .
    منهاج السنة (5|103)
    وهذا الكلام ليس قولا بلا عمل بل هو قول يصدقه العمل والتطبيق ؛ وهذا ما شهد له به القريب والبعيد الموافق والمخالف .
    قال الذهبي : رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: أشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
    قلت – أي الذهبي - : وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر [ أحدا ] من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " ؛ فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم.
    سير أعلام النبلاء (15|88)
    قال ابن عبد الهادي : وسمعت الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله يذكر أن السلطان لما جلسا بالشباك أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين في قتله واستفتاه في قتل بعضهم . قال: ففهمت مقصوده وأن عنده حنقا شديدا عليهم لما خلعوه وبايعوا الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير .
    فشرعت في مدحهم والثناء عليهم وشكرهم , وأن هؤلاء لو ذهبوا لم تجد مثلهم في دولتك ؛ أما أنا فهم في حل من حقي ومن جهتي وسكنت ما عنده عليهم . قال : فكان القاضي زيد الدين ابن مخلوف قاضي المالكية يقول بعد ذلك : ما رأينا أتقى من ابن تيمية لم نبق ممكنا في السعي فيه ولما قدر علينا عفا عنا.!
    العقود الدرية (298-299)
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني؛ فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية ؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه قال الله تعالى : { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} وقال تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية , وقال تعالى : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } وذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه .
    مجموع الفتاوى (3|246)
    ولذلك أحببت أن أنقل كلام هذا الحبر في الإمام الأشعري والأشاعرة ليقف عليه الموافق فيقتدي به , وليعرف المخالف فضل هذا الإمام , وليقف على عدله وإنصافه وليقارن ذلك بما يتفوه به بعض المعاصرين من سب وشتم وقدح في هذا الإمام الذي نشهد الله على محبته ؛ وقد أشرت في ذلك إلى ثلاثة مباحث " ثناء شيخ الإسلام على الإمام الأشعري " , و" ثناء شيخ الإسلام على الأشاعرة "
    و" بيان غلط من غلط على الإمام الأشعري وأخطأ " .
    والله سبحانه نسأله التوفيق والسداد .

    ثناء شيخ الإسلام على الإمام الأشعري

    أ- ثناؤه عليه ودفاعه عنه
    قال رحمه الله : وليس المقصود هنا إطلاق مدح شخص أو طائفة ولا إطلاق ذم ذلك ؛فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد والطائفة الواحدة ما يحمد به من الحسنات وما يذم به من السيئات وما لا يحمد به ولا يذم من المباحث والعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته ويستحق العقاب على سيئاته بحيث لا يكون محمودا ولا مذموما على المباحات والمعفوات وهذا مذهب أهل السنة في فساق أهل القبلة ونحوهم
    وإنما يخالف هذا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ونحوهم الذين يقولون من استحق المدح لم يستحق الثواب حتى يقولون : إن من دخل النار لا يخرج منها بل يخلد فيها وينكرون شفاعة محمد صلى الله عليه و سلم في أهل الكبائر قبل الدخول وبعده وينكرون خروج أحد من النار , وقد تواترت السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم بخروج من يخرج من النار حتى يقول الله : [ أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ] وبشافعة النبي صلى الله عليه و سلم لأهل الكبائر من أمته , ولهذا يكثر في الأمة من أئمة الأمراء وغيرهم من يجتمع فيه الأمران ؛ فبعض الناس يقتصر على ذكر محاسنه ومدحه غلوا وهوى , وبعضهم يقتصر على ذكر مساويه غلوا وهوى , ودين الله بين بين الغالي فيه والجافي عنه وخيار الأمور أوسطها , ولا ريب أن للأشعري في الرد على أهل البدع كلاما حسنا هو من الكلام المقبول الذي يحمد قائله إذا أخلص فيه النية, وله أيضا كلام خالف به بعض السنة هو من الكلام المردود الذي يذم به قائله إذا أصر عليه بعد قيام الحجة , وإن كان الكلام الحسن لم يخلص فيه النية والكلام السيء كان صاحبه مجتهدا مخطئا مفتورا له خطأه لم يكن في واحد منهما مدح ولا ذم بل يحمد نفس الكلام المقبول الموافق للسنة ويذم الكلام المخالف للسنة , وإنما المقصود أن الأئمة المرجوع إليهم في الدين مخالفون للأشعري في مسألة الكلام وإن كانوا مع ذلك معظمين له في أمور أخرى وناهين عن لعنه وتكفيره ومادحين له بماله من المحاسن .
    الفتاوى الكبرى (6|696)
    وقال رحمه الله : وأنا قد أحضرت ما يبين اتفاق المذاهب فيما ذكرته وأحضرت كتاب تبيين كذب المفترى فيما ينسب إلى الشيخ أبى الحسن الأشعرى رحمه الله تأليف الحافظ أبى القاسم أبن عساكر رحمه الله
    وقلت: لم يصنف في أخبار الأشعرى المحمودة كتاب مثل هذا وقد ذكر فيه لفظه الذي ذكره في كتابه الإبانة .
    مجموع الفتاوى (3|182)

    ب- ثناؤه عليه في بيان فضائح المعتزلة والرد عليهم

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما مدح به الأشعري ؛ فإنه بين من فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم , وفسادها ما لم يبينه غيره ؛ لأنه كان منهم وكان قد درس الكلام على أبي على الجبائي أربعين سنة , وكان ذكيا ثم إنه رجع عنهم , وصنف في الرد عليهم ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب؛ لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم ,ولم يعرف غيرها ؛ فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم وتفسير السلف للقرآن والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا , ولهذا يذكر في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة يذكر قول كل واحد منهم , وما بينهم من النزاع في الدق والجل كما يحكى ابن أبي زيد مقالات أصحاب مالك وكما يحكي أبو الحسن القدوري اختلاف أصحاب أبي حنيفة ويذكر أيضا مقالات الخوارج والروافض لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات لا عن مباشرة .
    منهاج السنة (5|192)
    وقال رحمه الله : وإن كنتم قد رددتم على المعتزلة حتى قيل : إن الأشعري حجرهم في قمع السمسمة ؛ فهذا أيضا صحيح بما أبداه من تناقض أصولهم ؛ فإنه كان خبيرا بمذاهبهم إذ كان من تلامذة أبي علي الجبائي وقرأ عليه أصول المعتزلة أربعين سنة ثم لما انتقل إلى طريقة أبي محمد عبد الله بن مسعود بن كلاب ,وهي أقرب إلى السنة من طريقة المعتزلة؛ فإنه يثبت الصفات والعلو ومباينة الله للمخلوقات ويجعل العلو يثبت بالعقل ؛فكان الأشعري لخبرته بأصول المعتزلة أظهر من تناقضها وفسادها ما قمع به المعتزلة وبما أظهره من تناقض المعتزلة والرافضة والفلاسفة ونحوهم صار له من الحرمة والقدر ما صار له ؛ فإن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما .
    الفتاوى الكبرى (6|629)
    وقال رحمه الله :: لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية، بل ولا المعتزلة، بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها، بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة، وتارة يضللونهم.
    مجموع الفتاوى (12|202)

    ج- ثناؤه عليه في الرد على الفلاسفة والباطنية غيرهم

    قال رحمه الله : وقد بالغ في ذلك طوائف منهم القاضي أبو بكر بن العربي في العواصم والقواصم , وأصل ذلك تقريرهم أن الله خالق كل شيء ولا خالق غيره وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة , وهو أحسن ما امتاز به الأشعري عن طوائف المتكلمين , وبالغ في ذلك حتى جعل أخص أوصاف الرب القدرة على الاختراع , وزعم أن هذا معنى الإلهية , وفي الأصل رد على القدرية القائلين بأن الله تعالى لم يخلق أفعال الحيوان وعلى الفلاسفة وأتباعهم من أهل النجوم والطبع القائلين بفاعل غير الله ... .
    بغية المرتاد (261|262)

    د- ثناؤه عليه في سعة اطلاعه وعلمه

    وقال رحمه الله : مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك , وهو أعرف به من جميع أصحابه من القاضي أبي بكر وابن فورك وأبي إسحاق وهؤلاء أعلم به من أبي المعالي وذويه ومن الشهرستاني , ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني من مذهب أهل السنة والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري؛ فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها .
    منهاج السنة(5|195)
    وقال رحمه الله : الجواب أن يقال ما ينقله الشهرستاني وأمثاله من المصنفين في الممل والنحل عامته مما ينقله بعضهم عن بعض , وكثير من ذلك لم يحرر فيه أقوال المنقول عنهم , ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله مثل أبي عيسى الوراق , وهو من المصنفين للرافضة المتهمين في كثر مما ينقلونه ,ومثل أبي يحيى وغيرهما من الشيعة, وينقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين في كثير من الصحابة , ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقل هؤلاء لأنه أعلم بالمقالات وأشد احترازا من كذب الكذابين فيها .
    منهاج السنة (6|191)

    هـ - ثناؤه عليه في إثباته للصفات الخبرية

    وقال رحمه الله : ثم المثبتون للصفات ؛ منهم من يثبت الصفات المعلومة بالسمع كما يثبت الصفات المعلومة بالعقل , وهذا قول أهل السنة الخاصة أهل الحديث ومن وافقهم ,وهو قول أئمة الفقهاء وقول أئمة الكلام من أهل الإثبات كأبي محمد بن كلاب وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله بن مجاهد وأبي الحسن الطبري والقاضي أبي بكر بن الباقلاني ,ولم يختلف في ذلك قول الأشعري وقدماء أئمة أصحابه ؛ لكن المتأخرون من أتباعه كأبي المعالي وغيره لا يثبتون إلا الصفات العقلية , وأما الخبرية ؛ فمنهم من ينفيها , ومنهم من يتوقف فيها كالرازي والآمدي وغيرهما , ونفاة الصفات الخبرية منهم من يتأول نصوصها ومنهم من يفوض معناها إلى الله , وأما من أثبتها كالأشعري وأئمة أصحابه فهؤلاء يقولون تأويلها بما يقتضى نفيها تأويل باطل ؛ فلا يكتفون بالتفويض بل يبطلون تأويلات النفاة , وقد ذكر الأشعري ذلك في عامة كتبه كالموجز والمقالات الكبير والمقالات الصغير والإبانة وغير ذلك , ولم يختلف في ذلك كلامه لكن طائفة ممن توافقه وممن تخالفه يحكون له قولا آخر أو تقول أظهر غير ما أبطن وكتبه تدل على بطلان هذين الظنين .
    منهاج السنة (2|133)
    وقال رحمه الله : وأما الأشعري فالمشهور عنه أن كليهما صفة خبرية وهو قول كثير من أتباع الأئمة الأربعة , وهو أول قولى القاضي أبي يعلى , وقول التميميين وغيرهم من أصحابه وكثير من متأخري أصحاب الأشعري أنكروا أن يكون الله فوق العرش أو في السماء , وهؤلاء الذين ينفون الصفات الخبرية كأبي المعالي وأتباعه ؛ فإن الأشعري وأئمة أصحابه يثبتون الصفات الخبرية وهؤلاء ينفونها ؛ فنفوا هذه الصفة لأنها على قول الأشعري من الصفات الخبرية .
    منهاج السنة(2|191)
    وقال رحمه الله : فيقال لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعرى ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية بل ولا المعتزلة بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة, وبيان تضليل من نفاها؛ بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة وتارة يضللونهم لا سيما والجهم هو أعظم الناس نفيا للصفات بل وللأسماء الحسنى وقوله من جنس قول الباطنية القرامطة حتى ذكروا عنه أنه لا يسمى الله شيئا ولا غير ذلك من الأسماء التى يسمى بها المخلوق لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع ,وهذا قول القرامطة الباطنية وحكى عنه أنه لا يسميه إلا قادرا فاعلا لأن العبد عنده ليس بقادر ولا فاعل إذ كان هو رأس المجبرة وقوله فى الإيمان شر من قول المرجئة ؛ فإنه لا يجعل الإيمان إلا مجرد تصديق القلب و ابن كلاب إمام الأشعرية أكثر مخالفة لجهم , وأقرب إلى السلف من الأشعرى نفسه والأشعرى أقرب إلى السلف من القاضى أبي بكر الباقلاني والقاضي أبو بكر وأمثاله أقرب إلى السلف من أبى المعالى وأتباعه ؛ فإن هؤلاء نفوا الصفات كالاستواء والوجه واليدين ثم اختلفوا هل تتأول أو تفوض على قولين أو طريقين فأول قولي أبى المعالي هو تأويلها كما ذكر ذلك فى الإرشاد وآخر قوليه تحريم التأويل ذكر ذلك في الرسالة النظامية واستدل بإجماع السلف على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب .
    وأما الأشعرى نفسه وأئمة أصحابه ؛ فلم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية وفى الرد على من يتأولها كمن يقول استوى بمعنى استولى , وهذا مذكور فى كتبه كلها كالموجز الكبير و المقالات الصغيرة والكبيرة و الإبانة وغير ذلك وهكذا نقل سائر الناس عنه حتى المتأخرون كالرازى والآمدي ينقلون عنه إثبات الصفات الخبرية ولا يحكون عنه فى ذلك قولين .
    فمن قال أن الأشعري كان ينفيها وأن له فى تأويلها قولين فقد افترى عليه , ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبى المعالى ونحوه ؛ فإن هؤلاء ادخلوا فى مذهبه أشياء من أصول المعتزلة و الأشعري ابتلى بطائفتين طائفة تبغضه وطائفة تحبه كل منهما يكذب عليه , ويقول إنما صنف هذه الكتب تقية وإظهارا لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية وغيرهم , وهذا كذب على الرجل؛ فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التى أظهرها ولا نقل أحد من خواص أصحابه ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة فى مصنفاته فدعوى المدعي أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعا وعقلا بل من تدبر كلامه فى هذا الباب فى مواضع تبين له قطعا أنه كان ينصر ما أظهره ولكن الذين يحبونه ويخالفونه فى إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفى ذلك عنه لئلا يقال إنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة قد اقتدوا فيه بحجته التى على ذكرها يعولون وعليها يعتمدون .
    و الفريق الآخر دفعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول, ولكونهم اتهموه بالتقية وليس كذلك بل هو انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة التى خالفهم فيها المعتزلة كمسألة الرؤية و الكلام واثبات الصفات ونحو ذلك لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة وخبرته بالسنة خبرة مجملة ؛ فلذلك وافق المعتزلة فى بعض أصولهم التى التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة كما فعل فى مسألة الرؤية والكلام والصفات الخبرية وغير ذلك, والمخالفون له من أهل السنة والحديث ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون إنه متناقض وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنة كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام ؛ فإنهم بنوا كثيرا من الحجج على أصول تناقض كثيرا من دين الإسلام بل جمهور المخالفين للأشعرى من المثبتة والنفاة يقولون إنما قاله فى مسألة الرؤية والكلام معلوم الفساد بضرورة العقل .
    ولهذا يقول أتباعه إنه لم يوافقنا أحد من الطوائف على قولنا فى مسألة الرؤية والكلام فلما كان فى كلامه شوب من هذا وشوب من هذا صار يقول من يقول إن فيه نوعا من التجهم وأما من قال إن قوله قول جهم فقد قال الباطل , ومن قال إنه ليس فيه شىء من قول جهم فقد قال الباطل , والله يحب الكلام بعلم وعدل واعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل الناس منازلهم . مجموع الفتاوى(12|202-205)
    وقال رحمه الله : ثم قال: ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث وجملة قولهم: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء من عند الله، وبما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئاً - إلى أن قال - وأن الله على عرشه كما قال : {الرحمن على العرش استوى} وأن له يدين بلا كيف كما قال تعالى: { لما خلقت بيدي } وأقروا أن لله علماً كما قال: { أنزله بعلمه }{وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } وأثبتوا السمع والبصر؛ ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة، وقالوا: إنه لا يكون في الأرض خير ولا شر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال: { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } إلى أن قال: ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له " كما جاء في الحديث. ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة كما قال: { وجاء ربك والملك صفاً صفا } وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وذكر أشياء كثيرة، إلى أن قال: فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب. قال الأشعري أيضاً في مسألة الاستواء: قال أهل السنة وأصحاب الحديث ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وأنه على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } ولا نتقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف، وأنه له يدين بلا كيف كما قال تعالى { لما خلقت بيدي } وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث. قال: وقالت المعتزلة استوى على عرشه بمعنى استولى. وقال الأشعري أيضاً في كتاب الإبانة في أصول الديانة في باب الاستواء إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل: نقول له إن الله مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } وقال:{ إليه يصعد الكلم الطيب}، وقال{ بل رفعه الله إليه} ، وقال حكاية عن فرعون { يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً } كذب فرعون موسى في قوله إن الله فوق السموات، وقال الله تعالى: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } فالسموات فوقها العرش، وكل ما علا فهو سماء وليس إذا قال { أأمنتم من في السماء } يعني جميع السموات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ألا ترى أنه ذكر السموات فقال {وجعل القمر فيهن نوراً} ولم يردانه يملأ السموات جميعاً ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله مستوٍ على العرش الذي هو فوق السموات ؛ فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش , وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية أن معنى استوى استولى وملك وقهر وأن الله في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق , وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ؛فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة ؛ لأن الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش والأخلية ؛ فلو كان مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال هو مستوٍ على الأشياء كلها وعلى الحشوش والأخلية فبطل أن يكون معنى الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، وقد نقل هذا عن الأشعري غير واحد من أئمة أصحابه كابن فورك والحافظ ابن عساكر في كتابه الذي جمعه في تبيين كذب المفتري فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري، وذكر اعتقاده الذي ذكره في الإبانة وقوله فيه: فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحلولية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه قائلون، ولما خالف فيه مجانبون لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين ورحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم على جميع أئمة المسلمين.
    جامع الرسائل (1|97-98)

    و- ثناؤه عليه في إتباعه مذهب الإمام أحمد وأخذه عن الحنابلة

    قال رحمه الله : فإن الأشعري أخذ السنة بالبصرة عن زكريا بن يحيى الساجي ,وهو من علماء أهل الحديث المتبعين لأحمد ونحوه ثم لما قدم بغداد أخذ ممن كان بها ,ولهذا يوجد أكثر ألفاظه التي يذكرها عن أهل السنة والحديث ؛إما ألفاظ زكريا عن أحمد في رسائله الجامعة في السنة ,وإلا فالأشعري لم يكن له خبرة بمذهب أهل السنة وأصحاب الحديث ,وإنما يعري أقوالهم من حيث الجملة لا يعرف تفاصيل أقوالهم وأقوال أئمتهم, وقد تصرف فيما نقله عنهم باجتهاده في مواضع يعرفها البصير.
    الفتاوى الكبرى (6|696)
    وقال رحمه الله: لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات , وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيما له ولأهله من غيره ؛ لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى .
    مجموع الفتاوى (4|19)
    وقال رحمه الله : وكذلك أبو محمد بن حزم مع معرفته بالحديث وانتصاره لطريقة داود وأمثاله من نفاة القياس أصحاب الظاهر ؛ قد بالغ في نفي الصفات وردها إلى العلم مع أنه لا يثبت علما هو صفة , ويزعم أن أسماء الله كالعليم والقدير ونحوهما لا تدل على العلم والقدرة , وينتسب إلى الأمام أحمد وأمثاله من أئمة السنة , ويدعي أن قوله هو قول أهل السنة والحديث , ويذم الأشعري وأصحابه ذما عظيما, ويدعي أنهم خرجوا عن مذهب السنة والحديث في الصفات .
    ومن المعلوم الذي لا يمكن مدافعته أن مذهب الأشعري وأصحابه في مسائل الصفات أقرب إلى مذهب أهل السنة والحديث من مذهب ابن حزم وأمثاله في ذلك.
    درء التعارض (3|28)
    وقال رحمه الله : ولهذا كان القاضي أبو بكر بن الطيب يكتب في أجوبته أحياناً محمد بن الطيب الحنبلي كما كان يقول الأشعري إذ كان الأشعري وأصحابه منتسبين إلى أحمد بن حنبل وأمثاله من أئمة السنة، وكان الأشعري أقرب إلى مذهب أحمد بن حنبل وأهل السنة من كثير من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل وصدقة بن الحسين وابن الجوزي وأمثالهم.
    جامع المسائل (1|216)

    ز- ثناؤه عليه أنه أقرب إلى السلف وأهل الحديث من غيره .

    قال رحمه الله : وهو دائماً ينصر في المسائل التي فيها النزاع بين أهل الحديث وغيرهم قول أهل الحديث، لكنه لم يكن خبيراً بمأخذهم، فينصره على ما يراه من الأصول التي تلقاها عن غيرها، فيقع في ذلك من التناقض ما ينكره هؤلاء هؤلاء، كما فعل في مسألة الإيمان .
    مجموع الفتاوى (7|120)

    ثناء شيخ الإسلام على الأشاعرة

    أ- حرصه على تأليف القلوب بين الحنابلة والأشاعرة

    قال رحمه الله : والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة, وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين , وطلبا لاتفاق كلمتهم ,وإتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله , وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة , وبينت لهم أن الأشعرى كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه المنتصرين لطريقه كما يذكر الأشعرى ذلك فى كتبه .
    وكما قال أبو إسحاق الشيرازى: إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة , وكان أئمة الحنابلة المتقدمين كأبي بكر عبد العزيز وأبى الحسن التميمى ونحوهما يذكرون كلامه فى كتبهم بل كان عند متقدميهم كابن عقيل عند المتأخرين, لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقه وأصوله , وأما الأشعرى فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل واتبع لها ؛ فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول .
    مجموع الفتاوى (3|228)

    ب- ثناؤه عليهم في الجملة

    وقال رحمه الله : ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة , وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم , وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف لكن لما التبس عليهم هذا لأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ؛ فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين وصار الناس بسبب ذلك : منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل وخيار الأمور أوساطها .
    وهذا لي مخصوصا بهؤلاء بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } ( الحشر : 10 )
    ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه و سلم وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه تحقيقا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 )
    درء تعارض (1|283)
    ويقول شيخ الإسلام في رده على ابن المطهر الحلي الرافضي، يرد عليه تشنيعه على الأشاعرة، ويعتذر لهم فيقول: إن غالب شناعته على الأشعرية ومن وافقهم، والأشعرية خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ما يقول، ويتقي الله فيما يقول.. وإذا قيل: إن في كلامهم وكلام من قد يوافقهم أحياناً من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم ما هو ضعيف، فكثير من ذلك الضعيف إنما تلقوه عن المعتزلة فهم أصل الخطأ في هذا الباب، وبعض ذلك أخطأوا فيه لإفراط المعتزلة في الخطأ، فقابلوهم مقابلة انحرفوا فيها، كالجيش الذي يقاتل الكفار فربما حصل منه إفراط وعدوان.
    منهاج السنة (1|324) وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|255)


    ج- ثناؤه عليهم في الرد على أهل البدع من المعتزلة والفلاسفة والملاحدة وغيرهم

    وقال رحمه الله : وكذلك متكلمة أهل الإثبات مثل الكلابية والكرامية والأشعرية إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان من إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة , والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب وبيان تناقض حججهم, وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة
    فحسناتهم نوعان إما موافقة أهل السنة والحديث, وإما الرد على من خالف السنة والحديث بيان تناقض حججهم , ولم يتبع أحد مذهب الأشعري ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كلاهما وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم ؛ فإنما يحبه وينتصر له بذلك فالمصنف في مناقبه الدافع للطعن واللعن عنه كالبيهقي والقشيري أبي القاسم وابن عساكر الدمشقي إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث أو بما رده من أقوال مخالفهيم لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين ,ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك كشيخه الأول أبي علي وولده أبي هاشم .
    لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية وبيان تناقضهم ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك ويعرف له حقه وقدره قد جعل الله لكل شيء قدرا وبما وافق فيه السنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر .
    مجموع الفتاوى(4|12-13)
    وقال رحمه الله : وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم كتباً كباراً وصغاراً، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى، ولو لم يكن إلا كتاب كشف الأسرار وهتك الأستار للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب، وكتاب عبد الجبار بن أحمد، وكتاب أبي حامد الغزالي، وكلام أبي إسحاق، وكلام ابن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والشهرستاني، وغير هؤلاء مما يطول وصفه .
    مجموع الفتاوى (9|143)

    د- بيانه أنهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث

    قال رحمه الله : وأما من أثبت الصفات المعلومات بالعقل والسمع وإنما نازع في قيام الأمور الاختيارية به كابن كلاب ومن اتبعه فهؤلاء ليسوا جهمية بل وافقوا جهما في بعض قوله وإن كانوا خالفوه في بعضه وهؤلاء من أقرب الطوائف إلى السلف وأهل السنة والحديث
    النبوات (143)
    وقال رحمه الله : وأما ابن عقيل فإذا انحرف وقع فى كلامه مادة قوية معتزلية فى الصفات والقدر وكرامات الأولياء بحيث يكون الأشعرى أحسن قولا منه واقرب إلى السنة . فإن الأشعرى ما كان ينتسب إلا إلى مذهب أهل الحديث وإمامهم عنده أحمد بن حنبل , وقد ذكر أبو بكر عبدالعزيز وغيره فى مناظراته ما يقتضى أنه عنده من متكلمى أهل الحديث لم يجعله مباينا لهم ,وكانوا قديما متقاربين إلا أن فيهم من ينكر عليه ما قد ينكرونه على من خرج منهم إلى شىء من الكلام لما فى ذلك من البدعة مع انه فى أصل مقالته ليس على السنة المحضة بل هو مقصر عنها تقصيرا معروفا .
    و الأشعرية فيما يثبتونه من السنة فرع على الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية فيما يحتجون به من القياس العقلى فرع عليهم , وإنما وقعت الفرقة بسبب فتنة القشيرى ولا ريب أن الأشعرية الخراسانيين كانوا قد انحرفوا إلى التعطيل وكثير من الحنبلية زادوا فى الإثبات .
    وصنف القاضى أبو يعلى كتابه في إبطال التأويل رد فيه على ابن فورك شيخ القشيرى وكان الخليفة وغيره مائلين إليه فلما صار للقشيرية دولة بسبب السلاجقة جرت تلك الفتنة وأكثر الحق فيها كان مع الفرائية مع نوع من الباطل وكان مع القشيرية فيها نوع من الحق مع كثير من الباطل
    مجموع الفتاوى(6|53-54)
    وقال : وأما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث وهم فى الجملة اقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث .
    مجموع الفتاوى (6|55)
    وقال رحمه الله : وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم .
    بيان تلبيس الجهمية (2|87)

    هـ -ثناؤه على الباقلاني

    وقال رحمه الله : وقال القاضى أبو بكر محمد بن الطيب الباقلانى المتكلم وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعرى ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده قال فى كتاب الإبانة تصنيفه : فإن قال قائل فما الدليل على أن لله وجها ويدا ؟ قيل له: قوله {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وقوله تعالى: { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} فأثبت لنفسه وجها ويدا ؛ فإن قال: فلم أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة إن كنتم لا تعقلون وجها ويدا إلا جارحة .
    قلنا: لا يجب هذا كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضى نحن وأنتم بذلك على الله سبحانه وتعالى , وكما لا يجب فى كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا لأنا وإياكم لم نجد قائما بنفسه فى شاهدنا إلا كذلك , وكذلك الجواب لهم إن قالوا يجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضا واعتلوا بالوجود .
    وقال :فإن قال فهل تقولون أنه فى كل مكان !
    قيل له: معاذ الله بل مستو على عرشه كما أخبر فى كتابه فقال {الرحمن على العرش استوى} وقال الله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وقال{ أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور} قال : ولو كان فى كل مكان لكان فى بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التى يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض والى خلفنا والى يميننا والى شمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله
    وقال أيضا فى هذا الكتاب: صفات ذاته التى لم يزل ولا يزال موصوفا بها هى الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والبقاء والوجه والعينان واليدان والغضب والرضا .
    وقال فى كتاب التمهيد كلاما أكثر من هذا لكن ليست النسخة حاضرة عندى وكلامه وكلام غيره من المتكلمين فى مثل هذا الباب كثير لمن يطلبه وان كنا مستغنين بالكتاب والسنة وآثار السلف عن كل كلام .
    مجموع الفتاوى (5|98-99) ودرء التعارض (3|208)

    و- ثناؤه على نظام الملك والجويني وغيرهم من أعيان الأشاعرة

    قال رحمه الله : وكانت الرافضة والقرامطة- علماؤها وأمراؤها – قد استظهرت في أوائل الدولة السلجوقية، حتى غلبت على الشام والعراق، وأخرجت الخليفة القائم ببغداد إلى تكريت وحبسوه بها في فتنة البساسيري المشهورة، فجاءت بعد ذلك السلجوقية حتى هزموهم وفتحوا الشام والعراق، وقهروهم بخراسان وحجروهم بمصر، وكان في وقتهم من الوزراء مثل » نظام الملك«، ومن العلماء مثل أبي المعالي الجويني، فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك، وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقهوه كأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي ونحوهما، لا يعظمون إلا بموافقة السنة والحديث .
    مجموع الفتاوي (4/18) وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|254)
    قال الشيخ عبد الرحمن المحمود : والوزير نظام الملك الذي ذكره شيخ الإسلام يعتبر من أبرز من نصر المذهب الأشعري من خلال المدارس النظامية التي أنشأها في أنحاء متفرقة من العراق وخراسان، وهو يذكر فضله فيما قام به من دعم للسلاجقة السنة في مقابل البويهيين الشيعة، ولذلك مدح صلاح الدين الأيوبي – وقد كان يتبنى عقيدة الأشاعرة – فقال عن مصر: » ثم .. فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين، وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة .
    موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|254)

    ز-ثناؤه على الجويني

    قال الشيخ عبد الرحمن المحمود : أما الجويني فيدافع عنه على الرغم من كونه ممن مال إلى المعتزلة أكثر ممن سبقه من الأشاعرة، وبعد أن نقل عنه الأقوال في الكلام ونسبته إلى أهل السنة ما ليس من مذهبهم، رد عليه ابن تيمية وقال: » وأبو المعالي وأمثاله أجل من أن يتعمد الكذب، لكن القول المحكي قد يسمع من قائل لم يضبطه، وقد يكون القائل نفسه لم يحرر قولهم« ويحتج بأقواله ويصححها في معرض ردوده على الجهمية .
    درء التعارض (2/310) وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|265)

    ح-ثناؤه على الغزالي

    قال الشيخ عبدالرحمن المحمود : بيانه أن الغزالي لا يتعمد الكذب، ولذلك لما نسب إلى الإمام أحمد أنه يقول بالتأويل رد عليه ابن تيمية بأنه: » نقله عن مجهول لا يعرف، وذلك المجهول أرسله إرسالاً عن أحمد، ولا يتنازع من يعرف أحمد وكلامه أن هذا كذب مفترى عليه، ونصوصه المنقولة عنه بنقل الثقات الأثبات، المتواتر عنه برد هذا الهذيان الذي نقله عنه، بل إذا كان أبو حامد ينقل عن رسول الله  وعن الصحابة والتابعين من الأكاذيب لا يحصيه إلا الله، فكيف ما ينقله عن مثل أحمد« ، ثم يعقب شيخ الإسلام مدافعاً عن الغزالي: » ولم يكن ممن يتعمد الكذب، كان أجلّ قدراً من ذلك، وكان من أعظم الناس ذكاء وطلباً للعلم وبحثاً عن الأمور، ولما قاله كان من أعظم الناس قصداً للحق، وله من الكلام الحسن المقبول أشياء عظيمة، بليغة، ومن حسن التقسيم والترتيب ما هو به من أحسن المصنفين، لكن كونه لم يصل إلى ما جاء به الرسول من الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه لاسيما مع هذا الأصل، إذ جعل النبوات فرعاً على غيرها

    كما أن شيخ الإسلام يعترف للغزالي بجهوده في ردوده على الفلاسفة، ويمتدحه كثيراً في ذلك، ولما احتج الفلاسفة على نفي الصفات بالتركيب وما يلزم رد عليهم الغزالي ووافقه ابن تيمية فقال: ما ذكره أبو حامد مستقيم، مبطل لقول الفلاسفة، وما ذكره ابن رشد إنما نشأ من جهة ما في اللفظ من الإجمال والاشتراك .
    ثم قال مناقشاً ابن رشد: وهذه الطريق التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح «
    ويقول ابن تيمية عن ابن رشد , وقد رد على أبي حامد في تهافت التهافت رداً أخطأ في كثير منه، والصواب مع أبي حامد.. وقد تكلمت على ذلك وبينت تحقيق ما قاله أبو حامد في ذلك من الصواب الموافق لأصول الإسلام، وخطأ ما خالفه من كلام ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وإن ما قالوه من الحق الموافق للكتاب والسنة لا يرد، بل يقبل، وما قصر فيه أبو حامد من إفساد أقوالهم الفاسدة فيمكن رده بطريق أخرى يعان بها أبو حامد على قصده الصحيح .
    كما يمتدح شيخ الإسلام ردود الغزالي على الفلاسفة في مسألة إثبات الصانع وينقل ما ذكره من الطعن في طريقة ابن سينا وأمثاله، ثم يقول شيخ الإسلام معقباً: وهذا الوجه الذي ذكره أبو حامد أحسن فيه، وكنت قد كتبت على توحيد الفلاسفة ونفيهم الصفات كلاماً بينت فيه فساد كلامهم في طريقة التركيب قبل أن أقف على كلام أبي حامد، ثم رأيت أبا حامد قد تكلم بما يوافق ذلك الذي كتبته ، كما يعترف له في مناسبات أخرى
    مجموع الفتاوى (1/49-50)، ودرء التعارض (8/16، 10/135-152)، وشرح الأصفهانية (132) وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|265-267)
    وذكر أيضا رجوعه في آخر عمره إلى الحديث، وأنه مات وهو يشتغل بالبخاري ومسلم
    ويذكر أنه رجع » واستقر أمره على التلقي من طريقة أهل الحديث، بعد أن يأس من نيل مطلوبه من طريقة المتكلمين والمتفلسفة والمتصوفة أيضاً .

    موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|268)

    ط-ثناؤه على الرازي

    قال الشيخ عبد الرحمن المحمود : نظراً لأن الرازي ومن جاء بعده التصقوا بالفلسفة كثيراً، وانحرفوا عن أسلافهم الأشاعرة فقد كانت ردود ابن تيمية عليهم كثيرة وقوية، وكثيراً ما يوردها بنبرة قاسية تشبه ما يستخدمه من عبارات في ردوده على الفلاسفة والباطنية ومن شابههم من أهل الكفر والإلحاد، ومع ذلك فلم تخل مناقشاته له من الإنصاف حين يجد في كلامه ما هو حق، فهو يقول عنه بعد نقله لأحد آرائه ومناقشاته: قلت هذا هو الصواب، فإن بطلان الدور معلوم بالضرورة , ويقول عن إحدى مناقشاته للفلاسفة: فتبين أن الذي ألزمهم إياه أبو عبد الله الرازي إلزام لا محيد عنه ، كما يمتدح ما ذكره من إبطال الحلول وإلزام النصارى , وكثيراً ما يذكر أن ما ذكره الرازي صحيح أو حق .
    موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|268)
    وقال شيخ الإسلام : أبو عبد الله الرازي من أعظم الناس منازعة للكرامية حتى يذكر بينه وبينهم أنواع من ذلك وميله إلى المعتزلة والمتفلسفة أكثر من ميله إليهم واختلف كلامه في تكفيرهم وإن كان هو قد استقر أمره على أنه لا يكفر أحدا من أهل القبلة لا لهم ولا للمعتزلة ولا لأمثالهم .
    درء التعارض (3|322)
    وقال شيخ الإسلام : الكلام على هذا من وجوه
    أحدها: أن هذا كذب على الأشعرية ليس فيهم من يقول إن الله ناقص بذاته كامل بغيره ولا قال الرازي ما ذكرته من الاعتراض عليهم بل هذا الإعتراض ذكره الرازي عمن اعترض به واستهجن الرازي ذكره .
    منهاج السنة (2|483)

    ي- ثناؤه على الآمدي والأبهري والأرموي من أئمة الأشاعرة المتأخرين

    قال الشيخ عبدالرحمن المحمود: كمما يفعل ذلك مع الآمدي –أي المدح- ، ويقول عنه: مع أنه من أفضل من تكلم من أبناء جنسه في هذه الأمور وأعرفهم بالكلام والفلسفة ، كما يعترف لأثير الدين الأبهري ، ويقول عن - الرازي، والآمدي، والأرموي: إنهم من أفضل بني جنسهم من المتأخرين ، بل قال عن الآمدي: كان من أحسنهم إسلاماً وأمثلهم اعتقاداً .
    موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|269)

    ك- موقفه مع المخالفين له في عصره

    قال الشيخ عبدالرحمن المحمود : وقد مدح شيخ الإسلام القاضي بدر الدين ابن جماعة وأيده ، ونقل السبكي في طبقاته أن تقي الدين ابن تيمية كان كثيراً ما يثني على والده تقي الدين السبكي، وأنه: كان لا يعظم أحداً من أهل العصر كتعظيمه له، كما ذكر في ترجمة علاء الدين الباجي -واسمه علي بن محمد بن عبد الرحمن - أنه: لما رآه ابن تيمية عظمه، ولم يجر بين يديه بلفظة، فأخذ الشيخ علاء الدين يقول: تكلم نبحث معك، وابن تيمية يقول: مثلي لا يتكلم بين يديك أنا وظيفتي الاستفادة منك .
    موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3|270)

    بيان غلط من غلط على الإمام الأشعري وأخطأ

    وهنا نبين تغليط وتخطئة شيخ الإسلام ابن تيمية لمن نسب لمذهب الإمام الأشعري ما ليس فيه وبيان غلطه وخطئه .

    أ- بيان غلط من نسب للإمام الأشعري عدم إثباته للصفات الخبرية

    قال رحمه الله : ثم المثبتون للصفات منهم من يثبت الصفات المعلومة بالسمع كما يثبت الصفات المعلومة بالعقل , وهذا قول أهل السنة الخاصة أهل الحديث ومن وافقهم ,وهو قول أئمة الفقهاء وقول أئمة الكلام من أهل الإثبات كأبي محمد بن كلاب وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله بن مجاهد وأبي الحسن الطبري والقاضي أبي بكر بن الباقلاني ولم يختلف في ذلك قول الأشعري وقدماء أئمة أصحابه ؛ لكن المتأخرون من أتباعه كأبي المعالي وغيره لا يثبتون إلا الصفات العقلية , وأما الخبرية ؛ فمنهم من ينفيها , ومنهم من يتوقف فيها كالرازي والآمدي وغيرهما , ونفاة الصفات الخبرية منهم من يتأول نصوصها ومنهم من يفوض معناها إلى الله , وأما من أثبتها كالأشعري وأئمة أصحابه فهؤلاء يقولون تأويلها بما يقتضى نفيها تأويل باطل ؛ فلا يكتفون بالتفويض بل يبطلون تأويلات النفاة , وقد ذكر الأشعري ذلك في عامة كتبه كالموجز والمقالات الكبير والمقالات الصغير والإبانة وغير ذلك , ولم يختلف في ذلك كلامه لكن طائفة ممن توافقه وممن تخالفه يحكون له قولا آخر أو تقول أظهر غير ما أبطن وكتبه تدل على بطلان هذين الظنين .
    منهاج السنة (2|133)
    وقال رحمه الله : فيقال لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعرى ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية بل ولا المعتزلة بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة, وبيان تضليل من نفاها؛ بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة وتارة يضللونهم لا سيما والجهم هو أعظم الناس نفيا للصفات بل وللأسماء الحسنى وقوله من جنس قول الباطنية القرامطة حتى ذكروا عنه أنه لا يسمى الله شيئا ولا غير ذلك من الأسماء التى يسمى بها المخلوق لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع ,وهذا قول القرامطة الباطنية وحكى عنه أنه لا يسميه إلا قادرا فاعلا لأن العبد عنده ليس بقادر ولا فاعل إذ كان هو رأس المجبرة وقوله فى الإيمان شر من قول المرجئة ؛ فإنه لا يجعل الإيمان إلا مجرد تصديق القلب و ابن كلاب إمام الأشعرية أكثر مخالفة لجهم , وأقرب إلى السلف من الأشعرى نفسه والأشعرى أقرب إلى السلف من القاضى أبي بكر الباقلاني والقاضي أبو بكر وأمثاله أقرب إلى السلف من أبى المعالى وأتباعه ؛ فإن هؤلاء نفوا الصفات كالاستواء والوجه واليدين ثم اختلفوا هل تتأول أو تفوض على قولين أو طريقين فأول قولي أبى المعالي هو تأويلها كما ذكر ذلك فى الإرشاد وآخر قوليه تحريم التأويل ذكر ذلك في الرسالة النظامية واستدل بإجماع السلف على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب .
    وأما الأشعرى نفسه وأئمة أصحابه ؛ فلم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية وفى الرد على من يتأولها كمن يقول استوى بمعنى استولى , وهذا مذكور فى كتبه كلها كالموجز الكبير و المقالات الصغيرة والكبيرة و الإبانة وغير ذلك وهكذا نقل سائر الناس عنه حتى المتأخرون كالرازى والآمدي ينقلون عنه إثبات الص

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    ضعف روايات المهدي :

    مُساهمة  Admin في الأحد 14 أغسطس 2011 - 17:50

    ضعف روايات المهدي :

    ولقد أثبت ضعف روايات المهدي كلها بعض المحدثين مثل الأستاذ محمد عمراني في كتابه : المهدي اللامنتظر لا عند اليهود ولا عند الشيعة ولا عند السنة ولا عند والبرتغال , وأتى على هذه الأسطورة من جذورها , فلقد ناقش فكرة المهدوية في الحضارات المختلفة , وكيف أنها تصبغ في كل حضارة بما يناسبها فتتمظهر بالمظهر الجديد , وناقش الأسباب التاريخية السياسية لظهور فكرة المهدي عندنا في الإسلام , والأهم من كل هذا هو مناقشته لأسانيد الأحاديث الواردة في المسألة , لأنك لو أتيت أهل الحديث بتراب الأرض أدلة على بطلان الحديث بدون أن تنقد السند فليس قولك بشيء , وقد ترمى بالضلال والزيغ, وناقش الأحاديث وأثبت ضعفها سندا ووضعها متنا.

    وكذلك ناقش روايات المهدي وأثبت ضعفها الأستاذ المحدث عداب محمود الحمش في كتابه : " المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية ", وأثبت في هذا الكتاب بطلان هذه الروايات وضعفها , وخرج من بحثه للأحاديث الواردة عن المهدي عند أهل السنة بالنتائج التالية :

    1ـ الأحاديث الموضوعة التي ذكر فيها المهدي صراحة عشرة أحاديث لم يبلغ درجة الاحتجاج منها شيء.

    2ـ الأحاديث المرفوعة غير المصرحة بالمهدي لا يصح حملها على المهدي.

    3ـ الآثار الموقوفة على الصحابة المصرحة بالمهدي لم يصح منها شيء.
    و ناقش المؤلف الشيعة في المهدي والذي هو عندهم من أصول الدين؛ فوجد أنهم يحتجون بـ :5303 حديث , ولاستحالة مناقشة هذا العدد من الروايات اقتصر المؤلف على مناقشة روايات ولادته بحيث إذا ثبت ضعف وبطلان روايات ولادته ووجوده؛ فما قيمة روايات من رآه أو كلّمه ؟ وعندما أثبت ضعفها خلص إلى بطلانه أيضا عند الشيعة .

    وحتى يكون القارئ على بينة من أمره في أن خرافة المهدي هذه كانت مرتبطة بالظروف السياسية في العصر الأموي والعباسي ومرتبطة بالصراع العلوي العباسي تحديدا , وأنها كانت فكرة هلامية غير محددة المعالم , وأن كل من الفريقين كان يضع الأحاديث ليثبت صفه نذكر للقارئ عددا من " المهادي " الذين قيل بهم ودُعي إليهم عند الشيعة :

    المهدي عند الشيعة :

    1-علي بن أبي طالب رضي الله عنه, عند السبئية الذين زعموا أن عليا هو الإله ! ولما استشهد علي رضي الله عنه زعم بن سبأ أنه لم يمت وأن بن ملجم إنما قتل شيطانا تصور بصورة علي , وأنه مختف في السحاب وأنالرعد صوته والبرق سوطه , وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملأها عدلا وينتقم منأعدائه .

    2- محمد ابن الحنفيةعند فرقةالكيسانية هو المهدي المنتظر والذي يفعل كذا وكذا.

    3- محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بنأبي طالب ,قالت فرقه : هو حي لم يمت مقيم في جبل يقال له"العلمية "، فهو عندهم مقيم فيه حتى يخرج.

    4- الإمام محمد الباقر و اتباعه الباقرية يرون أنه لم يمت وهو المهدي المنتظر!! .
    5- محمد النفس الزكية بنعبد الله بن الحسن بن الحسن, الذي خرج بالمدينة .

    6-المغيرة بن سعيد العجلىوذلك أنه لما قتل المغيرة اختلف اصحابه فمنهم من قال بانتظاره ورجعته ومنهممن قال أنهم ينتظرون رجعة محمد النفس الزكيةالذي لم يمت قبله!

    7- جعفر بن محمد الصادق عليه السلام, قالت فرقته : إن جعفر بن محمد حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر و يلي أمر الناس، و هو القائم المهدي، و روت عنه فرقة الناووسية أنه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم!!

    8- إسماعيل بن جعفر،أنكرت فرقة موت إسماعيل في حياة أبيه، و قالوا كان ذلك على سبيل التقية والتعمية على الناس لأنه خاف فغيَّبَه عنهم، و زعموا أن اسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض و يقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده.

    9-محمد بن إسماعيل , وفرقته المباركية : من الإسماعيلية أصحاب المبارك , يعتقدون أن الإمام بعد جعفر لابنه الأكبر إسماعيل ثمابنه محمد وهو خاتم الأئمة والمهدي المنتظر.

    10- محمد بن عبد الله بن جعفرالمعروف بالأفطح , قالت فرقته أن لعبد الله الأفطح ابنا ولد له من جارية يقال له محمد، و أنه تحول بعد موت أبيه إلى خراسان فهو مقيم بها وأنه حي إلى اليوم و أنه الإمام بعد أبيه .(إذا فحبكة خرافة ابن العسكري ليست جديدة)

    11- زكريا ابن محمد الباقر,و أتباعه الحاضرية : يقولون إنالامامة بعد محمد الباقر لابنه زكريا وهو مختف في جبل الحاضر لا يخرج حتى يؤذنله.

    12- موسى بن جعفر, و قد أدعت مهدويته أربع فرق من أتباعه وزعمت أنه القائم ، و أنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض و غربها و يملأها كلها عدلا كما ملئت جورا و أنه القائم المهدي.

    13- عبدالله بن معاويه بن جعفر ذي الجناحين , وأتباعه الجناحية: , يزعمون أن عبدالله بن معاويه بن جعفر حي لم يمت وأنه بجبل من جبال أصبهان ينتظر الخروج كغيره !!.

    14- محمد علي بن محمد بن عليبن موسى,و كان قد توفي في حياة أبيه بسر من رأى، فزعمت فرقة أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه و أعلمهم أنه الإمام بعده، و الإمام لا يجوزعليه الكذب و لا يجوز البداء فيه، و إن ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة و لكن أباه خاف عليه فغيبه، وهو الإمام القائم وأنه سيخرج .. إلخ القصة. هذا ولم نذكر باقي المهادي وأهمهم طبعا محمد بن الحسن العسكري والذي لا تزال تنتظره الشيعة حتى الآن .

    والنهج الذي اتبعه مؤلفي هذه الخرافة هو نهج المكاثرة وادعاء التواتر فمن كفر خرج من الملة , وهذا النهج سنجده كذلك عند الشيعة في ترسيخهم خرافة المهدي , ولنر كم من الروايات التي وردت عند الشيعة في هذه الخرافة والتي لا أصل من كلام الرسول, وسنلاحظ أن هذه الروايات متقاطعة في أحيان كثيرة مع الروايات عند أهل السنة , فليس معنى أنها روايات المهدي عند الشيعة أنها لا وجود لها عند السنة , بل سنجد لها وجود حاضرا عند السنة , والآن إلى الروايات :
    روايات المهدي عند الشيعة الإمامية :

    1- البشارة بظهوره 657 رواية .
    2- أنه من أهل بيت النبي الأكرم 389 رواية .
    3- انه من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام 192 رواية .
    4- انه من أولاد علي 214 رواية .
    5- انه التاسع من أولاد الحسين 148 رواية .
    6- انه من أولاد الإمام زين العابدين 185 رواية .
    7- انه من أولاد الحسن العسكري 146 رواية .
    8- انه يملا الأرض قسطاً وعدلاً 132 رواية .
    9- أن له غيبة طويلة 91 رواية .
    10- أنه يعمر عمراً طويلاً 318 رواية .
    11- الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت 136 رواية .
    12- الإسلام يعم العالم كله بعد ظهوره عليهم السلام 27 رواية .
    13- الروايات الواردة حول ولادته 214 رواية .

    ويعلق إخواننا الإباضية المنكرون لهذه الخرافة بشقيها حول هذا الكم الرهيب من الروايات قائلين :

    أولاً: ما مقداره ثلاثة مجلدات من هذه الروايات ليست أحاديث منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي مرويات عن (الأئمة) أي أئمة البيت العلوي، وهذه لا يشك عاقل أنها ليست وحيا سماويا، بل هي أقوال بشرية، فيمكننا استبعادها من القائمة تماماً (أي قائمة الإلزام لنا، أما قائمة المناقشة لإخواننا الشيعة فسوف ندخلها لأنهم يلتزمون بها ) ، أما العقلاء من البشر فيخضعون للوحي الإلهي، والوحي قد انقطع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم أن أحداً من آل البيت العلوي قد ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: هناك خلط واضح بين الروايات الأصلية وطرقها، فتكون الرواية في كثير من الأحيان واحدة ولها طرق كثيرة جداً ، وهذه الكثرة في الطبقات العليا مصدرها واحد أو اثنين فتعود في نهاية الأمر رواية واحدة، على سبيل المثال قد يروي الرواية أبو عبدالله جعفر الصادق فيرويها عنه من تلاميذه العشرات، ويرويها عن العشرات مئات، وعن المئات آلاف فتدون على تلك الحال ، لكنها في حقيقة الأمر رواية واحدة لها طريق واحد فيأتي من لا يفهم هذه – أو يفهم- فليلبس على الناس دينهم ويقول إنها آلاف الطرق ويدعي تواترها. ( وهذه المسألة معكوسة عندنا في أهل السنة , فقد نجد الرجل الواحد في أسانيد العديد من الروايات المنسوبة إلى الكثير من الصحابة , فمن يرى الروايات يظن أنها متواترة مع انحصار طرقها في منتصف السند في طرق قليلة جدا ! )

    ثالثاً: أتساءل ما هي طرق الرواية عند إخواننا الشيعة؟، من خلال تتبعنا لكتبهم الحديثية للكافي وبحار الأنوار ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار وغيرها، وجدنا أن روايتهم لا بد أن تمر من طرق آل البيت( في أغلب الأحيان ، والذي أستطيع أن أجزم به الآن أنها تتجاوز 95%)، فعلى هذا هي روايات آحادية ليس لها إلا منفذ واحد لا بد أن تمر عليه، وهم أحد آل البيت العلوي، وليست متواترة (وفق أساسيات علم الحديث الكلاسيكي)، فنستطيع بعد هذا أن نخفض من عدد الروايات بمقدار يصل إلى آلاف الروايات، ونستطيع أن نجعلها كلها طريقاً واحداً ، على سبيل المثال طريق أبي عبدالله جعفر الصادق.

    فبمثل هذا النهج المكاثر لدى الشيعة تضخمت روايات المهدي عندنا في أهل السنة وتشنج من أجلها المتأخرون , لأن من يرد هذه الروايات فهو يهدم بيضة الإسلام , وهم الذابون عنها في مواجهة المشككين في الدين . وبغض النظر عن الطعن في الآخرين نأخذك عزيزي القارئ معنا في جولة لتعلم أن المهدي شخصية هلامية , جمعت الروايات الواردة فيه والمتناقضة والتي تسقط بعضها لتكون في نهاية المطاف شخصية من تركيب أهل الحديث للصفات الواردة في الروايات المختلفة ليظهروا في آخر المطاف بمهدي واحد لا خلاف فيه:

    [color:b496=red]المهدي :

    هناك مهدي اسمه يوافق اسم رسول الله واسم أبيه يوافق اسم أبي الرسول , إذا فهناك مهدي اسمه محمد بن عبدالله .

    وهناك مهدي اسمه السفاح , كما جاء عند نعيم بن حماد وأحمد وابن أبي شيبة وغيرهم في بعض الروايات : " يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، يكون عطاؤه حثياً، يقال له السفاح "

    وهناك مهدي اسمه أحمد بن عبدالله , كما جاء في بعض الروايات : " فإذا كان ذلك نادى مناد من السماء: ألا أيها الناس : إن اللهقطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم ووليكم خير أمة محمد صلى الله عليهوسلم، فالحقوا بمكة فإنه المهدي واسمه ( أحمد بن عبدالله ) ….. "

    وهناك مهدي اسمه المنصور , كما عند ابن حماد في الفتن : " المنصور مهدي يصلي عليه أهل والسماء الأرض ،وطير السماء ، يبتدي بقتال الروم والملاحم عشرين سنة، ثم يقتل شهيداً في الملحمة العظمى هو وألفين معه كلهم وصاحب راية. ولم يصب المسلمون بمصيبة بعد رسول الله صلىالله عليه وسلم أعظم منها " .
    وهناك مهدي من نسل العباس عم النبي , كما جاء عند أبي نعيم في الحلية : " يا عباس ، قال: لبيك يا رسول الله ، فقال: يا عم النبي إن الله ابتدأ بي الإسلام، وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذي يتقدم لعيسى بن مريم "

    وهناك مهدي هو عيسى بن مريم , كما جاء عند ابن ماجه " ….. ولا مهدي إلا عيسى بن مريم " .

    وهناك مهدي عربي اللون , إسرائيلي الجسم , كما جاء في وصفه عند أحمد وابن ماجه :

    "اللون عربي والجسم جسم إسرائيلي "[1]
    وهناك مهدي من بني إسرائيل , كما جاء عند نعيم بن حماد : " أنه رجل من بني إسرائيل" . وهناك مهدي من أهل البيت ولكنه سيحكم بحكومة آل داود , كما جاء في الرواية : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يُسأل بيّنة ، يعطي كل نفس حقها " , وهناك مهدي حسني النسب وآخر حسيني وآخر هاشمي وآخرون , فلكل فرع مهديه !, ونعطيك ملخصا بالمهادي :

    1 - مهدي يخرج من إثني عشر خليفة يستقيم بهم الدين. روى أبو داود في سننه عن جابر بم سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة . ثم قال كلمة فقلت لأبي ما قال ؟ قال: كلهم من قريش " على فرض صحة الحديث , أين المهدي ؟ الرسول يتكلم عن خلفاء لا عن مهدي , والعجيب أن الشيعة يستدلون بنفس الحديث على الأئمة , والحديث لا علاقة له لا بهؤلاء ولا هؤلاء , وليس هو صحيح من المبتدأ بل هو من الموضوعات !

    2 - ومهدي استخرجوه من الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن طريق أبي نعيم عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا منا يملؤها عدلا كما ملئت جورا. " الحديث على فرض صحته يتكلم عن حاكم صالح في آخر الزمان , فأين المهدي في الموضوع , ثم إن الحديث واضح التشيع , فالحديث عن على و هو يقول " منا"! أي من آل البيت !

    3 - ومهدي استخرجوه من الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي منى أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، يمكث في الأرض سبع سنين . " نعم الوصف والتحديد ! أجلى الجبهة أقنى الأنف ! كم ألف ألف واحد ينطبق عليه الوصف ؟!

    4 - ومهدي استخرجوه من الحديث الذي رواه أبو داود عن أم سلمة , و فيه يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : "المهدي من عترتي ، ومن ولد فاطمة. " والحديث ضعيف .

    5 - ومهدي يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من أهل المدينة إلى مكة ، فيبايعونه بين الركن والمقام . استنادا إلى ما رواه أبوداود عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام ، فتخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام ، و عصائب أهل العراق ، فيبايعونه ، ثم ينشأ رجل من قريش ، أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً ، فيظهرون عليهم ، وذلك بعث كلب ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب ، أو قال: بيعة كلب ، فيقسم المال ، ويعمل في الناس بسنة نبيه ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ، ثم يتوفى ، ويصلى عليه المسلمون . " .

    وبعد قراءة هذا الحديث أفكر : ما فائدة هذا الحديث وما هو الخبر الذي يقدمه لنا , فهو يبدأ بالإخبار عن حصول اختلاف عن موت خليفة ! هذا طبيعي , ثم يخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة , من الرجل ولماذا هرب من المدينة إلى مكة ؟! فيأتيه ناس من أهل مكة , من هم هؤلاء الناس ولماذا أتوه ؟ ومن أين يخرجونه وهو كاره ولماذا هو كاره ماذا ؟ وما معنى أن ينشأ رجل من قريش ؟ وهل هذا الرجل هو المهدي أم أنه الرجل السابق الذي فر وبويع وهو كاره .

    العجيب أن هذا الحديث قدم مهديين وليس مهديا واحدا , ولكنهما مبهمان فليس في الحديث وصف واحد يجدي في التعرف عليهما , لا قدم وصفا واحدا مميزا هو أن المسلمين سيصلون عليه !

    6 - و مهدي يخرج من وراء النهر يقال له : الحارث بن حران ، وعلي مقدمته رجل يقال له: منصور ، يُمكّن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم .استنادا إلى ما رواه أبو داود بسنده إلى علي بن ألي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : » يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث بن حران على مقدمة رجل يقال له: منصور ، يوطئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت على كل مؤمن نصرته أو قال: إجابته «

    7 ـ و مهدي يُصلح في ليلة , استنادا إلى ما رواه الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه : قال رسول الله : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .

    8 ـ ومهدي قال فيه رسول الله : إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، و إن أهل بيتي سيلقون ذلا و تشريدا من بعدي حتى يأتي قوم من المشرق معهم رايات سود ، فيسألون الحق فلا يعطونه .

    9 ـ ومهدي هو عيسى بن مريم, استنادا إلى ما رواه ابن ماجه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدباراً ، ولا الناس إلا شحاً ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وما المهدي إلا عيسى بن مريم. "

    بأمثال هذه الروايات العامة المبهمة الغير صحيحة أدخل الإيمان بالمهدي في دين الله عزوجل . والملاحظ في هذه الروايات التحديد الشديد لشخصية المهدي , فهناك بعض الروايات تذكر اسما واحدا للمهدي وهناك منها ما يذكر اسمه واسم قائده كذلك … إلخ تلكم الأوصاف المرتبطة بحوادث تاريخية معروفة في زمانها . والعجيب أن السادة علماء الحديث يدافعون عن هذه الأحاديث على الرغم من تاريخانياتها الواضحة , فهناك رايات سود , ونسألهم لمن في التاريخ كانت الرايات السود ؟ وهناك مهدي اسمه المنصور وآخر اسمه السفاح ونسألهم : ألم يكن هناك بعض الخلفاء يحملون هذه الأسماء ؟ وبغض النظر عن كل هذا فإننا لا نزال نرى في الروايات ذلك التصور اليهودي للمنتظر الذي يصلح كل شيء بحد السيف , والذي يغير وجه الأرض في أيام معدودات . وما قيل في نزول عيسى بن مريم ومناقضته لأصول الدين يقال هنا . إن الإصلاح والتغيير الواقعيين يحتاجان إلى أيام وشهور وسنين بل ومن الممكن أن يحتاج إلى عشرات السنين , أما أن ينصلح شأن الأمة بين ليلة وضحاها لمجرد وقوع بعض الحروب وانتصارات للمسلمين فلم ولن يحدث بأي حال .

    إن المدينة الفاضلة لا تحدث بين ليلة وضحاها وإنما نتيجة لغرس طويل مستمر للقيم والأخلاق وبذلك نخرج أجيالا من المهادي السوبرمان , أما ذلك التصور الوهمي المهدوي فهو تصور خرافي مصادم للواقع ولحال الناس وللقرآن .

    ولست أدري صراحة لم سمي مهديا , الأولى أن يسمى السفاح كما جاء في بعض الروايات فهو لم يأت إلا بالقتل , كما رووا في تلك الرواية المزعومة عند ابن حبان أن الرسول الرحمة قال لقريش : لقد جئتكم بالذبح ! فهذا الرجل جاء بالتقتيل لا بالحوار والدعوة فكيف يصير مهديا ؟ الله وحده أعلم . ونظرا لأن اللفظ لا مقابل له على أرض الواقع جاءت بعض الروايات التي تبرر لم سمي مهديا , فقالت لأنه يُهدى إلى جبل فيستخرج التوراة فيحكم بها وقيل وقيل ولكن لا دليل واحد صريح في المسألة من بابها .

    [1]لعل القارئ يكون قد استنتج من الروايات الأخيرة ما هو مصدر عقيدة المهدي , فالخرافة أصلها يهودي صرف , ويجد الباحث عن كعب الأحبار حوالي 54 رواية في المهدي المنتظر , والله أعلم كم من الروايات التي كانت أصلا عن كعب ثم نسبت بعد ذلك إلى الرسول المصطفى !

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    نقض فكرة المهدي

    مُساهمة  Admin في الأحد 14 أغسطس 2011 - 17:52

    نقض فكرة المهدي :

    انتقد كثير من العلماء والمفكرين فكرة المهدي , وقام بعض شيوخ الحديث بنقض أسانيدها في كتب كاملة وأثبتوا ضعفها, فمن أراد البحث في الأسانيد وأحوال الرجال فليرجع إلى تلك الكتب, أما هنا فليس غايتنا إثبات ضعف الأحاديث سندا , وإنما اجتثاث هذه الخرافة من أصولها ليعلم القارئ أن هذه الخرافة أدخلت في دين الله عزوجل وأنها ما أنزل الله بها من سلطان , وكما نقضنا فكرة نزول المسيح أو بعثه سننقض فكرة خروج المهدي من السرداب أو ولادة مهدي يهدي الأمة :

    أول شيء نلاحظه أن لا ذكر للمهدي في القرآن بتاتا ولا إشارة إليه , وهذا وحده أكثر من كاف لإسقاطه من العقائد , فالعقائد لا تذكر إلا صراحة في القرآن لأنه ليس فيها إجمال أو إشارات كما يأتي في بعض الأحكام الفقهية أو الأوصاف العلمية , أما العقائد فواضحة صراح لا لبس فيها .

    وإذا غضضنا الطرف عن عدم ذكر القرآن للمهدي هل ذكر القرآن أي إشارة لعصر وردي مثل عصر المهدي المزعوم ؟ لا توجد أي إشارة إلى عصر وردي يسيطر فيه الحق بل يقول القرآن أنه لن يحدث أن يصبح المسلمون هم أكثر سكان العالم , وسيظل أكثر الناس غير مومنين " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " , وإذا كان أكثر الناس غير مؤمنين فلا بد أن يكون هناك صراع بين الخير والشر , بين الكفر والإيمان .

    كما أنه لا بد من وجود تدافع بين الناس " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " , فالقرآن يلغي من فكر الناس ذلك المجتمع الطوباوي ويعلمهم أن الحياة واقع يختلط فيه الخير بالشر , بل ويختلطان داخل الإنسان الواحد نفسه , لذا لا مدينة فاضلة على الأرض إلا في أحلام وأوهام البسطاء والفلاسفة لذلك لن تملأ الأرض أبدا عدلا كما ملئت جورا !

    وكثيرا ما نقرأ وخاصة في كتابات الشيعة عن ضرورة المهدي وأنه من تمام الإيمان بالله ومن ضروريات إكمال الغرض من خلق الإنسان على وجه الأرض ! ونقرأ كلاما إنشائيا جميلا , ولكن يحق لنا أن نتساءل : هل هذا المهدي مبعوث من عند الله , أي أنه بعبارة أخرى نبي تابع يشبه الميرزا غلام أحمد أم أنه مجرد رجل صالح ؟ سيجيب الجميع : بل هو مجرد رجل صالح .

    نقول : على تصوركم هذا فلقد سبق الرجل الصالح أنبياء الله كلهم أولا وآخر , وهو وإن كان الأخير زمانه فقد أتى بما لم تأت به الأوائل من الأنبياء , ويثبت أن الأنبياء لم يؤدوا واجبهم كما ينبغي , أو أن الله لم ينصر أنبياؤه النصرة الكافية . فإذا نحن نظرنا إلى حال الأنبياء سنجد أن النبي كان يبعث إلى قوم قليل عددهم في مجتمع بدائي – وليس متخلفا – بسيط , فيدعوهم إلى عبادة الله وترك شين الأعمال , فيؤمن به بعض من قومه , ويناله الاضطهاد والتعذيب والأذى من آخرين بل ومنهم من قُتل في سبيل الله , وهكذا يظل النبي يدعوا قومه حتى تأتيه المنية فيقوم أتباعه بحمل رسالته من بعده ويعملون على نشرها , ودعوى كل نبي انتشرت حسب اجتهاد أتباعه وإيمانهم برسالته , وهذه سنة الله التي ما تخلفت مع نبي واحد .

    فإذا نحن نظرنا في حال السيد المهدي فسنجد أنه سيخرج في مجتمع تعقدت أدواته وكثرت علاته وتشعب البشر فيه تشعب الدغل , فيصلح حال الناس كلهم – مؤمنهم وكافرهم أو لا يبقى كافر من الأصل ! فيكون القرآن كاذبا – في أيام معدودات أو شهور قليلات ولا يصيبه أذى أو ضرر ويظل يحكم بالعدل سنين سبعا أو تسعا .

    ويحق لنا أن نقول في هذه الحالة أن هذا المهدي أكرم على الله من أنبياءه ومن كل خلقه , حتى أنه خرق له سننه وأمنه من خلقه تأمينا لم يؤمنه لنبي قبله , فنخرج من هذا أن المهدي أفضل من كل الأنبياء والرسل أو أن الله ما أيد الأنبياء السابقين كما ينبغي ! كما نخرج من فكرة المهدي أن الله يُعلم الناس أنه لا صلاح لهم إلا بمبعوث يبعثه الله فيقاتل الناس فيهتدي الآخرون ( معادلة رياضية جديدة : قتال + سفك دماء = هداية ) , فبدلا من أن يكون عالما ربانيا لا مثيل له , يكون مقاتلا فذا لا نظير له , ولا تذكر الروايات كيف ينصلح حال الناس مع المهدي والمسيح وآليات الإصلاح الجبارة التي تصلح الناس والتي لم تعط لنبي سابق حتى أن الكوكب كله لم ينصلح مع الرسول ! وتعيش الأرض في بلهنية من العيش لم تنعم بها من قبل .

    فإذا نحن انتقلنا إلى النعيم والبلهنية التي سيقدمها لنا المسيح والمهدي سنجد أن كثيرا من سكان الأرض تجاوزوها منذ زمن طويل , فالنعيم المذكور في الأحاديث كان تصور واضعي الروايات للنعيم , فما كان يخطر ببال أحدهم أنه سيكون هناك طائرات وقطارات وخلاطات وعصائر وأنواع من السكاكر والحلويات يستطيع الفقير أن يصل لها بكل سهولة , وما كانوا يتخيلون متعة اسمها تلفاز أو شبكة معلوماتية – أعدها أنا من أكبر نعم الله على خلقه بعد الإسلام ! -, فكان النعيم في تصورهم تصورا خرافيا وهميا يضخم الأمور ويعطيها هي والرمان ! حجما أكبر من حجمها الطبيعي .

    كما نخرج من هذه التصورات بأن هذا المهدي حتمية دينية إسلامية لا بد من تحققها قبل القيامة, بدليل الحديث الذي يقول أنه لو لم يبق في الدنيا إلا يوم لأطاله الله من أجل أن يلي ذلك المهدي ! – وهذا الحديث التشاؤمي ناسف للأحاديث التي تحدد مدة حكمه بسبع أو تسع سنين !- , ويحق لنا أن نسأل : لم هو حتم ولزام أن يملك واحد من ذرية النبي المصطفى قبل قيام الساعة ؟ نقول إن سبب ورود الرواية لا تخرج عن احتمالين : الأول : أن ذلك كان نوعا من رفع الروح المعنوية عند الشيعة ومن أحلامهم بعودة الملك إليهم بعد ضياعه , وهو الاحتمال الذي أرجحه .

    والاحتمال الثاني : أنه تصور ذو أصل يهودي , وهو قد لا يكون معلوما إلا لدارسي مقارنة الأديان , وهو أن هناك تصورا يقول أن النبي (ص) لم يؤت الملك وإنما أوتي النبوة فقط , فلا بد لكي يتحقق الملك في دين الإسلام أن يخرج من نسل الرسول من يحكم ويملك .

    وهذا يعني أن الرسول لم يكن ملكا , وهذا مرفوض بداهة! , فالرسول كان ملكا بل هو أجل وأعظم ملوك الأرض وقدم للبشرية النموذج الصالح للمجتمع المثالي المتمثل في الصحابة , ولكن اليهود شوهوا هذا التصور. ونعود فنسأل مرة أخرى : لماذا لا بد أن يخرج من نسل الرسول من يحكم ؟ لا أجد ولا يجد أي إنسان تبريرا معقولا لحتمية خروج من يحكم من نسل الرسول – هذا إذا استطعنا التأكد في زمننا هذا والأزمنة القادمة التي ستتخلف فيها الأرض ! وتضيع الوثائق وتندثر الحضارة فيظهر المثلث الخرافي الدجال وينزل المسيح ويأتي المهدي أن المهدي من نسل الرسول ! - .

    فالحاكم الصالح يكون من نسل الرسول ويكون من غيره , أما إذا كانت الرواية تطبخ في وقت يُتصارع فيه على السلطة قريب من الرسول معلوم فيه أنساب الناس ولا يستطيع أحد أن يزور نسبه وينسب نفسه إلى الرسول[1] فلا بأس أبدا من القول بذلك .

    والعجيب أن أهل السنة ينكرون على الشيعة قولهم بالنص على الإمام وهم يقولون به , فهم يرون أن المهدي حاكم مبعوث من عند الله , وهذه النظرية هادمة لمبدأ الشورى تماما كما هدمه الشيعة الأواخر , وأنا أسأل: ما حكمي إذا لم أكن من الذين سيبايعون المهدي بين الركن والمقام ورأيت أن هذا الرجل لا يصلح ؟, لأنه رجل فاسد فاسق , ثم فجأة أطال لحيته وادعى أن الله هداه في ليلة – ليتذكر القارئ أن الله يصلح المهدي في ليلة , أي أنه قبل ذلك لم يكن صالحا ! - , فقمت أنا ومئات الملايين من المسلمين بمبايعة رجل صالح نعرف صلاحه طيلة عمره , فهل سنصبح بهذا الموقف كافرين منكرين للنص على الإمام المهدي , أم أنه لا حرج علينا لأن العبرة في المبايعة بشروط صلاحية الإمام , وعدد المبايعين ؟ ومن سنبايعه صالح طيلة عمره أما هذا فيدعي أنه هُدي في ليلة فهل نصدق قول واحد ونكذب فعلا نراه بأعيننا ؟ إذا قال علماء أهل السنة بتكفيري أنا والمبايعين أو بتفسيقنا فقد وقعوا في نفس المأزق الذي وقع فيه علماء الشيعة , عندما وجدوا من يرد إمامة أئمتهم بحجة أنه لا نص عليها في القرآن فاخترعوا مسألة النص في السنة وكفرو المخالفين ثم عادوا فقللوا الحكم واكتفوا بالتفسيق! لذا أسألكم علماء أهل السنة : ما حكمي : كافر أم فاسق ؟

    ويحق لنا أن نسأل : على فرض وجود هذا المهدي المنصوص عليه من الله – تعالى الله عن ذلك – كيف نعرفه , فإذا كان عيسى عليه السلام يفترض فيه النزول على جناحي ملكين لن نراهما , فكيف نميز هذا المهدي , هل نميزه بأنفه وجبهته أم ماذا ؟ إن عمليات التجميل أصبحت رخيصة جدا هذه الأيام , وبغض النظر عنها فالمواصفات الواردة في الحديث تنطبق على آلاف الأشخاص وقد يسول الشيطان لثلاثة منهم فقط ممن درسوا الخرافة جيدا أن يدعوا أنهم المهدي , فماذا سنفعل تجاه هذا المأزق : ثلاثة محشورون بين الركن والمقام عند موت خليفة – لم يعد هناك خلفاء ولا أمراء مؤمنين حقيقة أو فعلا – يدعون أنهم المهدي . من نبايع فيهم أو نصدق ؟ وعلى فرض ظهور مهدي واحد فقط , ألم يسمع العلماء عن شيء اسمه المخابرات أو مباحث أمن الدولة واللذان هما كفيلان وكافيان لرد عقل كل مدع للنبوة أو المهدوية ؟! تصور المهدي الذي يبايع له بين الركن والمقام تصور مبني وقائم على وجود العصبيات القبلية التي تستطيع أن تمنع تابيعها وتحميهم , أما الآن لو ادعى شخص أنه المهدي واحتمى بعشيرته في أي قبيلة عربية فالدولة قادرة على انتزاعه من بين عشيرته أو إبادتهم جميعا واستئصالهم كلهم , ولنا في بعض القواد العرب السابقين والمعاصرين قدوة سوء في الإبادة – طبعا ليس ضد مدعي مهدوية أو نبوة وإنما ضد معارضين - .

    فلو ظهر مدع نبوة وتكررت مأساة الحرم الذي حدثت عام 1400 فسيقبض على المدعي , هذا إذا لم يقتل في وقته وتنتهي دعوى المهدوية في وأدها وتفقد الأرض منقذها فتبكيه دهورا ! والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه ! فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة , أي أنه لم يكن صالحا , ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي , ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا – أو غيري - ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى .

    والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي , وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم ؟! هل سيوحى إليهم أنه المهدي فيصبح وحيا أو إلهاما جماعيا ما سمعنا به إلا في كتب النصارى ! هذا هو الحل الوحيد لهذه الإشكالية : فالرجل نفسه لا يعرف وكان فاسقا فاسدا فأصلحه الله , فليس معلوما بالصلاح وما أن أطلق لحيته حتى يسارع الناس بمبايعته بين الركن والمقام , ونسأل : لم , إلا إذا كان أوحي إليهم بذلك ؟ أو أن مؤلفي هذه الروايات كانوا يتكلمون عن إمام من أئمة أهل البيت كان مختفيا وسيظهر في الحرم فيصرخ صارخ أن الإمام فلان في الحرم , فيسارع إليه الناس , فكانوا يمهدون بذلك لمبايعة هذا الإمام بن الركن والمقام فوضعوا الحديث في ذلك الغرض؟!! وكما يبدو فإن أوجه تفضيل المهدي على الأنبياء لا تقتصر على الهداية والسلطان والمنعة فقط ولكنها تمتد إلى القدرات الخارقة فليس الدجال بأفضل منه في شيء , فلذلك وجدنا رواية تقول : " يخرج في آخر أمتيالمهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحاً وتكثرالماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمان " وبغض النظر عن التصور الساذج للنعيم , فيبدو أن الله يعطي المهدي كما أعطى الدجال, وكما لم يعط أي نبي من قبل , وحتى لو أدى ذلك إلى مخالفة قوله في كتابه والذي يقول فيه : " ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " فالله يربط البركة بصلاح الناس, أما الروايات فتربطها بصلاح الحاكم المقاتل!

    ونختم هذا النقض السريع بسؤال : هل سيعرف الناس أن الحاكم بأمر الله هو المهدي أم لن يعرفوا ؟ بداهة سيعرفوا فقد ظهر الدجال ونزل المسيح – الذي لا أعرف كيف سيعرف الناس أنه المسيح ؟!- فكيف لا يكون الحاكم بأمر الله هو الإمام المهدي الذي يهدي بالسيف ؟ فإذا كان ذلك , ألا يعلم الناس بذلك أن الساعة على الأبواب وبذلك تنتفي بغتية مجيء الساعة ؟ فالله تعالى يقول : " لا تأتيكم إلا بغتة " ويقول أنها تأتي في إزدهار وتقدم وتجبر لسكان الأرض حتى يظنون أنهم قادرون عليها و الروايات تقول أنها ستأتي في تخلف وتدهور يعود فيه الناس إلى حرب بالسيوف وتأتي في زمن علم الناس أن الساعة على الأبواب فلقد ظهرت العلامات الكبرى للساعة – آخر علامات الساعة جاء مع النبي ولا علامة بعده " فقد جاء أشراطها " - ولم يبق إلا سنوات معدودات اختلفت الروايات في تحديدها ولكنها لن تتجاوز المائة سنة على أي حال , فليلبس الناس المسوح وليترهبنوا فلا خير في حياة القيامة ستقوم في أي لحظة فيها ! ونقول في آخر النقض : نعم لم يذكر القرآن شيئا عن المهدي , ولكن لما كان القرآن تبيانا لكل شيء , كان لا بد أن يوضح صحة أو زيف هذه الروايات , فقسنا روايات المهدي على أخبار القرآن فوجدناها تناقضها وتعارض محتواها فقلنا بردها. أما هؤلاء الذين لا يقولون بكمال القرآن ولا تبيانه ولا حاكميته فمن الطبيعي أن يقبلوا الروايات ويقبلوا المهدي ويرفضوا دلالات القرآن فعندهم الروايات حاكمة على كتاب الله تعالى .

    وبهذا العرض السريع للضلع الثالث من أضلاع المثلث الخرافي , يظهر لنا أنه واه متهافت مثل سابقيه وأنه لا ينهض للمناقشة مع أي بحث علمي محترم . وبهذا يظهر لنا أن مثلث الخرافة هذا ساقط من قاعدته ولا يصلح إلا كقصص خرافية تحكى من أجل تسلية بعض العجائز .

    وبذلك نكون قد أثبتنا بطلان مثلث الخرافة والتكاسل والتواكل الموجود عند كثير من الناس وأبطلنا التصور المغوط عند كثير من الناس حول الإسلام من أنه دين يشغل القتل والتقتيل حيزا كبيرا من تصوراته , ورأينا أن الهداية تكون من عند الله عن طريق دعاة لا مقاتلين جبارين !

    [1] يدعي بعض الحكام العرب في زمننا هذا انتسابهم إلى الرسول المصطفى , لذا قد يخرج المهدي اللامنتظر من بيوتاتهم فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا بسبب أجداده الذين هم من نسل النبي !!

    باحث في الفكر الإسلامي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 فبراير 2017 - 14:20