hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الجماعات المسلحة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الجماعات المسلحة

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 20:48


    الولوج الى الفكر المتطرف
    مقالات للغوص فى فكر الجماعات المتطرفة و كيفية تفكير الجماعات المسلحة
    الجماعات المسلحة في دول شمال إفريقيا
    الجماعات المسلحة في دول شمال إفريقيا تتوزع على مساحة 5 ملايين كيلو متر مربع )
    الخلايا الإرهابية في الصحراء الكبرى تضم 4 آلاف عنصر من الجزائر والمغرب وليبيا وتونس وموريتانيا

    الجزائر: محمد جمال عتابي، إدريس عبد الباقي، خالد سلام
    منذ نشوء الدولة ونظم الحكم الحديثة، ظهرت الحركات المسلحة ضمن سياق التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده العالم مع تعاقب الحقب والأزمان. وانتشر العمل المسلح في كافة أرجاء المعمورة بمسمياته المختلفة التي حاز عليها حسب أهدافه ومحمولاته السياسية والفكرية والأيديولوجية.
    والناظر في جذور ونشأة تلك الحركات يلحظ تباين الرؤى والأفكار والعقائد التي تحركها، حيث إن نشوءها وقع في ظروف زمانية ومكانية مغايرة ومن ثم كان من الصعب إيجاد قواسم مشتركة بينها. وهكذا ظل الحال قائما حتى نهاية القرن العشرين.
    وفي مطلع القرن الـ21 وقع زلزال 11 سبتمبر 2001 الذي استهدف الولايات المتحدة بهجمات مدمرة غيرت بشكل جذري من منظومة القيم السياسية والعلاقات الدولية، وفصمت عرى التحالفات السياسية التقليدية. وانطلقت إثر ذلك ما عرف بـ"الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب" بعد اتهام تنظيم القاعدة بتدبير تلك الهجمات.
    وهزت إجراءات حملة مكافحة الإرهاب بعنف شجرة الجماعات الأصولية المسلحة على وجه التحديد، فانشطرت تلك المجموعات على نفسها وتبعثرت في رقعة جغرافية واسعة امتدت من شمال إفريقيا والمغرب العربي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، ومن شرق آسيا الى غرب إريقيا وصولا إلى القرن الإفريقي.
    "الوطن" تفتح ملف أبرز هذه الجماعات المعاصرة وتنظر في بنيتها التنظيمية والفكرية ومستقبل ديمومتها، كما تستطلع آراء مجموعة من الخبراء في هذا المجال.
    " الجماعات المسلحة في شمال إفريقيا ( الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا وليبيا
    تشير التقديرات الحالية لأجهزة الأمن في دول المغرب العربي وسلطات مكافحة الإرهاب الأوروبية وخاصة الفرنسية إلى أن عدد المنتسبين للجماعات المسلحة في شمال إفريقيا ،يتراوح بين 3 إلى 4 آلاف عنصر على شكل خلايا إرهابية مشكلة من جنسيات جزائرية، ومغربية، وليبية، وتونسية، وموريتانية، وجنسيات إفريقية من مالي، والنيجر، ونيجيريا، وتشاد بالإضافة إلى عدد غير محدد من جنسيات يمنية، ومصرية، ،وأفغانية موزعة عبر خلايا صغيرة أو تجمعات كبيرة على مساحة 5.5 ملايين كيلومتر مربع أغلبها في الصحراء الكبرى التي تتلاقى مع حدود مجموعة دول المغرب العربي ودول الساحل الإفريقي بطول أكثر من 10 آلاف كيلومتر.
    وقال الباحث في شؤون الإرهاب سليم بوعلام لـ "الوطن" إن الجماعة السلفية للدعوة والقتال خفضت من هدفها الأصلي وهو الإطاحة بالحكومة لصالح استهداف
    الغربيين والترويج لعملياتها من خلال مهارات جديدة على الإنترنت، محاولة كسب حيز وهدف للوجود
    .
    الجزائر
    يتزعم أبو مصعب عبد الودود المعروف بـ (عبدالمالك دوركال) أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال خلفا لأميرها نبيل صحراوي الذي قتل في صيف 2004 على يد قوات الجيش الجزائري.
    وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الجزائر ذات الـ 32 مليون نسمة ، يتواجد فيها ما يزيد عن 400 عنصر تابعين للجماعة السلفية ،فيما تتحدث تقارير أمريكية وفرنسية عن أن هناك ما بين 800 إلى 1000 عنصر في الجزائر فقط ، بعد شطب أسماء آلاف انخرطوا في تدابير ميثاق السلم والمصالحة. وتتمركز هذه الجماعات في منطقة القبائل والشرق الجزائري إضافة إلى الصحراء الكبرى، حسبما ذكر وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني.
    ويوضح الباحث في شؤون الإرهاب عبدالعالي رزافي لـ "الوطن" أن الحالة الاجتماعية لعناصر الجماعة بوصفها معزولة، عادة ما تكون أمية وذات ثقافة دينية محدودة ، فضلا عن كونها شريحة مهمشة لوقت طويل من قبل قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، بالنظر إلى مستواها العلمي أو التعليمي المحدود من جهة، وصغر أعمار عناصرها بين 16 و30 عاما، من جهة ثانية.
    وتشير التقديرات إلى أن أغلب سلاح المقاتلين الإسلاميين الوحيد هو العنف الذي بدأ يُصَدّر تدريجيا إلى بقية الحركات السلفية في تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا، فضلا عن شكوك باستقطاب عناصر لها في أوروبا موجودة كخلايا نائمة، وفقا لما أعلنته مصالح الأمن الفرنسية والاستخبارات الأمريكية لا سيما مع تحول الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية مؤخرا وبشكل رسمي من جماعة محلية تنشط في إطار حدود مرسومة إلى منظمة إقليمية يتوزع نشاطها في 5 دول عربية مغاربية بالإضافة إلى دول جنوب الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي وإطلاق تسمية تعبر عن استراتيجيتها الجديدة وهو "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وما يحمله هذا الاسم من دلالات عاطفية ووحدوية بين أعضاء التنظيم الجديد وقيادات أعضاء تنظيم القاعدة الدولي ،الذي سبقه أيضا اتصالات مع زعيم القاعدة في بلاد الرافدين أبي مصعب الزرقاوي الذي قُتل العام الماضي
    .
    المغرب
    يضم المغرب (30 مليون نسمة) ما لا يقل عن 300 إلى 500 متشدد ينتمون بشكل أو بآخر إلى تنظيمات متطرفة ومتأثرين بمن سبقهم من عناصر قُتلوا أو سُجنوا من المغاربة الذين تخرجوا من مدارس ومعسكرات طالبان في أفغانستان.
    وتؤكد تقارير رسمية في الوقت الحالي أن أغلب خلايا التطرف في المغرب والمنتمية لـ "السلفية الجهادية" متواجدون ضمن المد الدولي لتنظيم القاعدة ومن قبله الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وتتمحور عناوينها حول تأثر عناصرها بفكر الجهاد في العراق ونشاط السلفية الجزائرية .
    وأبدت قيادات أمنية مغربية مخاوفها من تنامي أنشطة الجماعات المسلحة على امتداد الحدود بين الجنوب الشرقي للمغرب وشمال موريتانيا وجنوب الجزائر.
    وما يزيد من خطر هذا الارتباط والتنسيق بين الجماعات المغاربية الطبيعة الجيوسياسية للمنطقة الممتدة من جنوب غرب ليبيا وحتى شمال شرق موريتانيا حيث تتم عمليات تهريب السلاح والبشر في ظل انعدام المراقبة وغياب السلطة
    .
    موريتانيا وليبيا وتونس
    وفي ضوء تقديرات عدد عناصر الجماعات المسلحة في كل من الجزائر والمغرب تبقى موريتانيا (3 ملايين نسمة) وليبيا (5 ملايين نسمة) وتونس (10 ملايين نسمة) ضبابية في أعداد المنتمين في ساحاتها إما لحداثتها كما في تونس أو للتنقلات الكثيرة بين جنوبي الجزائر وشمال موريتانيا ومالي بشكل سريع.
    وفي الوقت الذي تبذل فيه واشنطن وحلفاؤها جهودا كبيرة لاحتواء التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي عبر القيام بمناورات مشتركة وتزويد البلدان المعرضة لخطر الإرهاب بكل أنواع الدعم المالي واللوجستي، إلا أن الجيل الجديد من مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بدأ بتعزيز نشاطاته وتحركاته إلى درجة أن شبح الزرقاوي الجديد المعروف بـ (عبد المالك دوركال)المكنى تنظيميا بأبي مصعب عبد الودود بدأ يشغل بشدة بال أجهزة الاستخبارات المغاربية والغربية.
    وقال رزافي إن الأحداث التي شهدتها تونس مطلع العام الجاري تدل على أن خطر عنف الجماعات الأصولية لم يعد قاصرا فقط على الجزائر، وإنما أصبح ممتدا في كل دول المغرب العربي ، مع أن أحد أهدافها الرئيسية سيكون أوروبا، وأهدافها ذات طابع أجنبي في منطقة المغرب العربي السياحية والأمنية والعسكرية والنفطية الأمريكية.

    نشأة الجماعات في الجزائر
    تعود أولى معالم نشأة الجماعات المسلحة في الجزائر إلى ما خلفه الاحتقان السياسي بين جبهة الإنقاذ بزعامة عباسي مدني ومن بعده علي بلحاج والنظام آنذاك، حيث برزت كمنظمة تتبنى العنف كرد على قرار السلطات إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية المقاعد في يناير 1992.
    ومرت الجماعة منذ تأسيسها عام 1989 وحتى 1994 بمراحل تميزت بالوحدة التنظيمية التي لم تدم طويلا، بعد أن برزت الخلافات والانشقاقات داخلها وصولا إلى الاغتيالات. وترأس (عنتر الزوابري) - الذي قُتل لاحقا- بنهجه التكفيري العنيف أعمال القتل تجاه أفراد السلطة الجزائرية وخصوم الجماعة، والصدام مع المدنيين المعارضين لتوجه الجماعة.
    وتتهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ من خلال جناحها العسكري (جيش الإنقاذ) بممارسة العنف، كتحول في مسارها بعد أن كانت تتبنى النضال السياسي وترفض العنف أو الصدام مع السلطة تحت قيادة عباس مدني.
    يضاف إلى ذلك تأزم الأوضاع الذي ساهم في ازدياد أعداد المنخرطين في العمل المسلح وظهرت جماعات كالجماعة المسلحة (الجيا) والحركة المسلحة (الميا).
    وفي ضوء تنامي تلك التنظيمات المسلحة خلال منتصف التسعينات ومع ازدياد الاحتقان والصراع على الساحة، بدأت تتشكل مجموعات فيما يُعرف بـ "الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية" الذي قال عنها محللون لـ "الوطن"إنه لا يمكن مقارنتها بمثيلاتها التونسية والمغربية والموريتانية، كونها خرجت غاضبة عام 1998 من أدغال الجماعة الإسلامية، حاملة لراية الذبح والقتل ضد المدنيين والعسكريين وكل ما له صلة بالنظام القائم.
    وتتكون عناصرها من الذين حاربوا في أفغانستان والبوسنة، ومن الشباب المنحدرين من الطبقات الاجتماعية الدنيا، إلى جانب المنشقين عن جبهة الإنقاذ،وُقدر عدد أفرادها في وقت أوجها بنحو 20000 إلى 25000 موزعين عبر نظام "الإمارة" تمركزوا في جبال أطلس شرقي وغربي الجزائر، ومناطق من الشرق الجزائري كبومرداس والبويرة وجيجل وبجاية إضافة إلى مناطق من الصحراء.
    وقد عجل صدى تنظيمها في القوة وعدد منتسبيها في انتشار الجماعة السلفية الجهادية في أرجاء المغرب العربي كافة حيث ضربت تباعا في المغرب عبر تفجيرات الدار البيضاء التي أودت بحياة 45 شخصا في 16 مايو 2003، وفي ليبيا من خلال الجماعات المقاتلة وفي الصحراء الموريتانية ثم أخيرا في تونس.
    وكان لإعلان الجماعة الانضمام الرسمي إلى " تنظيم القاعدة" من خلال المسمى الجديد الذي أطلقته على نفسها "قاعدة الجهاد في بلاد المغرب العربي الإسلامي" مؤخرا، الدور في استقطاب منتمين جدد.

    الجماعات المغربية
    منذ اعتقال ما سمي وقتها بـ"خلية جبل طارق" صيف عام 2002 بتهمة التحضير للقيام بعمليات إرهابية في مضيق جبل طارق ، ثم حدوث تفجيرات الدار البيضاء ، تكشفت أولى الخلايا ذات الارتباط والتنسيق مع الجماعات المتطرفة في الجزائر وموريتانيا من خلال خلية تُدعى "جماعة أنصار المهدي"، بقيادة شخص يدعى (حسن حطاب) ويلقب بـ "أبي أسامة" من مدينة سلا، اعتقل سابقا في قضية تفجيرات الدار البيضاء وأفرج عنه بعد عامين ليعاود تجميع بعض العناصر المتطرفة وإنشاء جماعة تحت قيادته.
    وتوالت أنباء تفكيك الخلايا المتطرفة تباعا حيث شهد المغرب في الفترة ما بين تفجيرات 2003 ويناير 2006 تقديم ما يزيد على 1174 شخصا للمحاكمة، و نحو 30 شخصا منذ بداية العام الجاري 2007 بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي صادق عليه البرلمان المغربي.

    الجماعات التونسية
    شهدت تونس في23 ديسمبر 2006 و3 يناير 2007 مواجهات خلفت نحو 14 قتيلا ، ألقت بظلالها أيضا حول امتداد جماعات التطرف ،و لا سيما المنتمية فكرا وعملا إلى السلفية الجزائرية ، استنادا إلى تأكيدات وزارتي داخليتي تونس والجزائر، بظهور تنظيم "شباب التوحيد والجهاد" كفرع من القطب الجديد الذي تسعى السلفية الجهادية لترسيخه وبتزكية من "القاعدة".
    ولم ينطلق من تونس بعد النشاط المسلح باستثناء عملية جربة في 2002. وكان نشاط الجماعات المتطرفة بدأ باتجاه تونس بفترة تمهيدية وتكوينية لشباب تونسي في معسكرات جماعة "الجيا" في الجزائر منذ بداية 1997، حيث ألقي القبض على خلايا تونسية على الأراضي الجزائرية في أكثر من مناسبة.

    الجماعات الموريتانية
    بالنظر إلى الجماعات المتطرفة الموريتانية فإنها تعد تكملة وامتدادا للجماعات الجزائرية وعلى رأسها تنظيم الدعوة والقتال، وكشف مسؤول موريتاني مؤخرا، عن وجود تنظيم يدعى الجماعة السلفية للدعوة والقتال بموريتانيا ذي ارتباطات بالجزائرية، تلقوا تدريبهم على يد هذه الجماعة في معسكرات على أراضي مالي.
    وتعود نقطة الانطلاق وبدايات التواصل بين التنظيمين إلى مارس 2004 حيث كانت مجموعة من الطلبة مشبعة بالفكر السلفي تلقت تدريباتها على يد تنظيم الجماعة السلفية حول استخدام الأسلحة وفنون القتال استعدادا للرحيل إلى ساحات الجهاد في العراق قبل إقناعهم من زعيم السلفية عبد الرزاق البارا صاحب عملية خطف السياح الألمان 2003 بالمكوث لتقوية تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى لإخراج التنظيم من "القطرية" الضيقة إلى "التدويل"، مما جعل التنظيم لاحقا يستقطب جزائريين وموريتانيين وجنسيات من مالي والنيجير وتشاد.

    الجماعات الليبية
    بالنسبة إلى ليبيا فإن الجماعات المتطرفة المرتبطة بها تنحصر في الجماعة الإسلامية المقاتلة ، التي تعود إلى بداية التسعينات ويقبع عدد كبير من قادتها في السجون الليبية ومنهم أميرها (عبدالله الصادق) ونائبه (أبوحازم) والمسؤول الشرعي للجماعة الشيخ (أبوالمنذر الساعدي).
    وهناك عدد آخر من القياديين خارج السجون منضوين تحت لواء القاعدة، بعضهم يقود جماعات تخوض معارك ضد القوات الأمريكية في أفغانستان وعلى رأسهم ( أبوالليث القاسمي) و(أبويحيى الليبي) أحد 4 سجناء عرب في (قاعدة باجرام) استطاعا الفرار في عام 2005 وظهر كلاهما في أشرطة فيديو، أعلنا فيها مسؤوليتهما عن هجمات ضد قوات التحالف في أفغانستان.
    ولا تستبعد مصادر موثوقة قيام القيادات المقاتلة في الداخل من خلال خلايا منتشرة في مناطق ليبية، ومن الخارج في الفترة المقبلة بإعلان انضمام التنظيم رسميا الى القاعدة كرد قوي على تسويق النظام الليبي فكرة أن الجماعة في طريقها للتسوية ومراجعة أفكارها وتخليها عن السلاح - حسب بيانها الأخير- الرافض للمصالحة وأن معركتها ضد المرتدين.

    الوضع القانوني و التمويلي
    تتفق آراء ووجهات نظر ومواقف الرسمية ومسؤولو الأحزاب و المعارضة في دول المغرب العربي حول "عدم شرعية تلك التنظيمات" ولا سيما المُسلحة التي تنتهج العنف والتكفير. فعلى صعيد الجزائر يُفسر التنامي الدموي للجماعة كرد فعل للعزلة التي تواجهها بعد بدء قانون المصالحة والعفو عقب انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا في أبريل 1999 ، حيث عُد ذلك بمثابة نقطة تحول في الحرب الداخلية التي نشبت في يناير 1992.
    وبعد وقف إطلاق النار الذي أعلنه جيش الإنقاذ أصدر بوتفليقة عفوا عن 2300 سجين وقدم للبرلمان قانون الوئام المدني للعفو عن أعضاء ومؤيدي جيش الإنقاذ.
    ونالت المقترحات تأييدا كبيرا في استفتاء 16 سبتمبر 1999، لتُستكمل باستفتاء سبتمبر 2005 حول ميثاق السلم والمصالحة في نجاح أثمر عن توبة الآلاف من المسلحين، وترك الباب مفتوحا لدخول من يشاء. وأصبح عمل المسلحين الآخرين مقتصرا على بعض الكمائن في الطرق البعيدة عن المدن، أو شن هجمات على مناطق ريفية نائية، أو على معسكرات معزولة للجيش و قوات الأمن الجزائرية.
    وفيما تحظر سلطات دول المغرب العربي نشاط الجماعات المتطرفة فان مثالها الأكبر في الجزائر ينطبق بأشكال مختلفة في ساحاتها من خلال ضرب وتفكيك خلايا الجماعات النائمة والنشطة ولا سيما في المغرب وموريتانيا وملاحقة ما من شأنه دعم تلك الجماعات دعائيا وماليا وفكريا وبالانسجام مع الحملة العالمية ضد الإرهاب.
    وقال باحثون ومختصون في شؤون الجماعات المسلحة لـ "الوطن" إن الجماعات تحصل على التمويل والدعم بعدة طرق منها التقليدية والمُبتكرة، عبر التشريعات الدينية كالزكاة والصدقات، وإن تصنيعها للقنابل والمتفجرات من مواد محلية لا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة.
    ففي المغرب تستقطب الأموال من المُتعاطفين والمؤيدين لسياساتها ونهجها ، ومن المغاربة المُنتشرين في أوروبا، إضافة إلى الدعم والإسناد من عتاد وسلاح والتموين الغذائي والطبي من جماعة الدعوة في الداخل الجزائري. إضافة إلى أموال تجمعها كتائب خاصة تابعة للسلفية جراء السلب والنهب والابتزاز من قاطني القرى ، وعبر تجارة السلاح في الصحراء الكبرى وإعادة بيعه لصالح مجموعات أخرى من دول إفريقية، ومن تجارة وتهريب المخدرات.
    وكان لعملية اختطاف السياح الألمان عام 2003 من قبل جماعة البارا زعيم السلفية في الصحراء عامل كبير في دعم الجماعة بعد دفع الحكومة الألمانية مبلغ 5 ملايين يورو مقابل إطلاق سراح مواطنيها بواسطة مشايخ من الطوارق ومن مالي آنذاك.
    ويرى البعض أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية لها الدور القيادي في الدعم المالي لشبكات وخلايا التطرف الجديد في منطقة المغرب العربي.







    تفاصيل وحقائق أغرب من الخيال حول دموية "الجيا"
    زوابري" أفتى بقتل المواطنين واغتصاب النساء و"حكيم الأربيجي" قتل زوجته وأولاده
    قضية خطيرة تحوي تفاصيل مرعبة وتسرد وقائع مخيبة عن سنوات الجمر بالجزائر، هي قضية عادت بنا للسنوات الممتدة بين 1995 و2005 أيام الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) تحت إمرة "عنتر زوابري" و"نور الدين بوضيافي" المكنى "حكيم الآربيجي" المتهم الوحيد فيها (ڤ.ج) المكنى "أبو حُيثامة" .[LIST][*]* اعترافات إرهابي قتل 100 مواطن واغتصب 6 نساء متزوجات ثم قتلهن[*][*] الذي اعترف سابقا بأنه قتل رفقة جماعته حوالي 100 مواطن و5 من أفراد الجيش الوطني الشعبي طيلة 10 سنوات من النشاط الإرهابي بمنطقة خميس مليانة وما جاورها، واغتصاب 6 نساء بين متزوجات ومراهقات بعد خطفهن من المساكن ثم قتلهن.[*] محكمة جنايات العاصمة أجلت أول أمس النظر في هذه القضية، نظرا لتمسك المتهم بحضور دفاعه، رغم أن المحكمة عيّنت له محامية تدافع عنه، لكنه رفضها، في حين غصت القاعة بعديد الضحايا الذين حضروا من منطقة مليانة بولاية عين الدفلى للمطالبة بحقوق قتلاهم في المجزرة البشعة التي اهتزت لها منطقة سيدي سبع بمليانة في ليلة 13 / 09 / 1998 بعد اغتيال 12 مواطنا، وبعد المداولة أجلت القضية إلى الدورة الجنائية المقبلة، فالملف متعلق بجنايات خطيرة هي الانخراط في جماعة إرهابية مسلحة، بث الرعب وسط السكان، حيازة أسلحة حربية، نشر التقتيل والتخريب والاختطاف والاغتصاب، متابع فيها شخص واحد (ڤ.ج) المكنى "أبو حيثامة" (48 سنة) من منطقة بومدفع ولاية عين الدفلى، متزوج وأب لأربعة أطفال، ألقت عليه قوات الأمن القبض بداية شهر ماي 2005 بالبليدة وبحوزته مسدس بيريطا وكان مرفوقا بإرهابي (ع.ع) يحوز مسدس "ماب"، ومن هنا بدأت التحقيقات معه، حيث صرح لمصالح الأمن أنه التحق بالجماعات المسلحة النشطة بولاية عين الدفلى في 1994 بعدم ا كانت هذه الأخيرة تأتي لقريتهم طلبا للمال والمؤونة من السكان تحديد التهديد، حيث انتقل إلى مركز الجماعة بحمر العين ولاية تيبازة، وفي 1996 التحق بكتيبة الموت المكونة من 30 إرهابيا تحت إمرة المكنى "مصعب"، حيث اسندت له مهمة جلب المؤونة، وفي أواخر سنة 1997 شارك رفقة إرهابيين في نصب حاجز مزيف أطلقوا خلاله النار على السيارات المارة.. أما في سنة 1998 فكانت انطلاقة لبداية نشاط الجماعة "الجيا" الدموي بعد تحويل المتهم إلى كتيبة "طارق بن زياد" بخميس مليانة والتي تضم 15 إرهابيا، حيث اقتحموا حوالي 7 بيوت بكل من الخميس وجندل وقتلوا جميع أفرادها (من 5 إلى 12 فردا في العائلة الواحدة)، كما وضعوا قنبلة بجليدة أودت بحياة 14 مواطنا. [*][*]مجازر جماعية، اغتصابات، حواجز مزيفة، نهب وتبييض للأموال [*]الحواجز المزيفة كانت كثيرة نصبت معظمها في مداخل مدينة الخميس منها حوالي سبعة أودت سائقي أجرة ومواطنين، ففي حاجزين مزيفين بمليانة والخميس تم ذبح 30 شخصا، وما مجموعه 87 ضحية، كما قامت بالهجوم على مخيمات أفراد الجيش الوطني الشعبي، فبمنطقة حمام ريغة قتلوا 5 أفراد وسلبوا أسلحتهم، كما هجم مائة إرهابي على ثكنة واغتالوا فيها عسكريا، وقتلوا شرطيا، أما أبشع جرائمهم فكانت المجازر الجماعية ،ابشعها مجزرة سيدي سبع بمليانة في سبتمبر 1998 التي خلفت 12 ضحية وحرق كامل البيوت، واختطاف ثلاث نساء، اثنان منهن متزوجات، تم اغتصابهن جماعيا، ثم قتلهن، وخطف ثلاث أخريات من مناطق أخرى. مجزرة قرية سيدي امجاهد هي الأخرى كانت حصيلتها ثقيلة، كل هذه العمليات والتفاصيل الدقيقة ذكرها المكنى أبو خيثامة لمصالح الأمن حسب قرار إحالتهم، وأضاف بأنهم في كل مرة كانوا يتنقلون إلى منطقة تالة عشة، حيث يوجد مركز الأمير الوطني (للجيا) عنتر زوابري من أجل تسليمه الغنيمة من رشاشات وبدلات عسكرية إلى غاية القضاء على هذا الأخير في كمين ببوفاريك، ليعين بعده المكنى "أبو تراب الرشيد" كأمير وطني، ليقبض عليه هو الآخر ليتسلم الإمارة نور الدين بوضيافي المكنى "حكيم الاربيجي" الأكثر دموية والذي يقال أنه قتل زوجته وأولاده حتى لاتصل إليهم مصالح الأمن!! والذي أدين بالإعدام مؤخرا من طرف محكمة جنايات العاصمة، ومن بين العمليات التي تمت تحت إمرته قتل 05 أفراد لعائلة واحدة بخميس مليانة، ذبح 12آخرين في حاجز مزيف، إبادة عائلة أخرى وقتل رجل وزوجته، 22 شخصا قتلوا في حواجز مزيفة..[*]بعد سنة 2004 أين قضت قوات الأمن على كثير من الإرهابيين في الجيا يتقدمهم "الأمراء"، كما حدثت تصفيات كثيرة داخل الجماعة الإرهابية نفسها أودت بالعديد منهم، جعل "الجيا" تتراجع عن عملياتها، حيث اتجه المتهم نحو العاصمة وبالتحديد بباب الزوار، حيث انصب اهتمام الأخير "حكيم الآربيجي" على جلب المؤونة لعناصره وجمع الأموال، فكانت حصيلتهم حوالي 4500غ من الذهب جمعت من مختلف عمليات النهب وسرقة النساء، حيث كانت والدة أحد الإرهابيين ببوفاريك تقوم بتذويبه لدى صائغ وإعادته للجماعة المسلحة على شكل قوالب ذهبية، كما توجهوا إلى عمليات سرقة محلات الهواتف النقالة والشرائح واغتيال أصحابها، غير أن نور الدين بوضيافي وقع في شباك أجهزة الأمن ليتولى الإمارة بعده المكنى "إلياس" من الشلف قُضي عليه في 2005، كما أن أجهزة الأمن توصلت لاكتشاف مركز تمزقيدة الذي يتواجد فيه الأمراء السابقون وتم تحطيمه ففتحت الجماعات المسلحة بالمدية مراكزا جديدا بالرويسو، إلى غاية طلب الأمير الوطني للجيا المكنى "أبو ياسين" من المتهم الحالي (ڤ.ج) والآخر (ع.ع) بالتوجه لولاية البليدة لشراء المؤونة وهناك ألقي عليهما القبض وبحوزتهما مسدسين، لكن المتهم تراجع عن بعض تصريحاته لدى قاضي التحقيق، مؤكدا بأنه شارك في قتل 25 مواطنا "فقط"، وأنه كان "مرغما" على ذلك، وإلا لتمت تصفيته حسب تصريحه.. وأنهم كانوا يداهمون مساكن المواطنين العزل وقتلهم على أساس أنهم مرتدين حسب فتوى عنتر زوابري وأبو المنذر مفتي الجماعة الإرهابية، وأضاف المتهم بأن جماعتهم كانت تحذرهم من تسليم أنفسهم لمصالح الأمن.[*]وعند القاء القبض على المتهم والتحقيق معه، حضر 10 مواطنين من مليانة وتأسسوا كطرف مدني جراء ما أصابهم في مجزرة سيدي سبع، فمنهم من أحرق خمسة من أولاده واختطفت زوجتا إبنيه وآخر اغتال الإرهابيون ابنته ذبحا أمام المسكن، ضحية آخر فقد ثلاثة من أبنائه أكبرهم لا يتعدى الـ 6 سنوات واختطاف زوجته، كما أن عنصر دفاع ذاتي طالب بتعويض جراء ما أصابه من هلع واضطراب نفسي لرؤيته مشاهد الذبح والتنكيل، في حين لم يتأسس كثير من الضحايا الذين أرسلت لهم المحكمة استدعاءات للحضور .
    [*]عن الشروق







    «العرب» تحاور أمير القاعدة بشمال العراق «أبو تراب الجزائري»:
    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله ورضي الله عن الصحابة و التابعين طرا أجمعين
    في منزل متهالك لا تبدو عليه أية علامة من علامات الترف أو الاطمئنان للبقاء فيه طويلا حاله كحال مقرات ومواقع تنظيم القاعدة في العراق منذ انقلاب العشائر السنية عليهم يجلس الشيخ أبوتراب الجزائري (44 عاما) والي ما يعرف بإمارة مدينة سامراء شمال العراق أخطر المطلوبين للجيش الأميركي وأحد المتهمين بإسقاط أسطورة المدرعة الأميركية «سترايكر» التي عول الجيش الأميركي عليها كثيرا منذ دخولها عام 2006 للخدمة في العراق في الحد من عمليات العنف التي تطال قواته في أجزاء مختلفة من بغداد وضواحيها وما تعرف حاليا باسم «حزام بغداد» والتي تعتبرها قوات التحالف في العراق مفتاح استقرار العاصمة وبقية المناطق العراقية.
    وبعد أيام من المفاوضات مع الشيخ خالد الأنصاري مسؤول اللجنة الإعلامية لتنظيم دولة العراق الإسلامية تكللت بالنجاح والموافقة على إجراء لقاء مع الشيخ أبوتراب الجزائري والي إمارة سامراء أمير تنظيم القاعدة شمال العراق مع صحيفة «العرب» أحيط بعدة شروط مسبقة لتحقيق اللقاء، منها عدم ذكر اسم المنطقة التي أُجري فيها اللقاء وأن تكون لشخص واحد فقط متمثل بمراسل صحيفة «العرب» وعدم إدخال أي جهاز اتصال أو تسجيل أو كاميرا وكذلك ألا يتم النشر إلا بعد مرور أربع وعشرين ساعة على تحقيق اللقاء وأخيرا الالتزام بجميع ما يقوله الجزائري وعدم حذف أو تحرير كلامه الذي سيدلي به لـ «العرب».
    وعلى طول الطريق الزراعية الواصلة بين مدينة الفلوجة غرب العراق ومدينة سامراء المعروفة باسم طريق «ذراع دجلة الترابية» حيث تنتشر هناك نقاط تفتيش تُعرف باللجان الشرعية التابعة لتنظيم القاعدة وتكاد تكون سيطرة القوات الأميركية على تلك المنطقة عبر مروحيات الأباتشي والكوبرا التي تحلق على مستويات منخفضة من الأرض.. كان جل الحديث الذي دار بيننا وبين الشيخ خالد الأنصاري يتحدث عن دور الإعلام في الحرب على العراق وتدخل العاطفة والطائفية والعنصرية لدى الصحافي العراقي في صياغته للخبر أو الحدث الصحافي بينما كان يدفع التهم بجهد عن تنظيم القاعدة ويشكو من ضرب الاستخبارات الأميركية لمواقعهم على الإنترنت بين الحين والآخر.
    وسرعان ما نزلت بنا السيارة إلى مدينة غافية على نهر دجلة إحدى مدن سامراء الواقعة إلى الشمال من بغداد والتي تقطنها غالبية سنية مطلقة عُرفت عبر التاريخ بمنارتها الملوية التي بناها الخليفة العباسي المتوكل بالله، وهناك كان باستقبالنا الشيخ أبوتراب الجزائري بلحيته السوداء المختلطة بالشيب وغبار القتال ويعتمر كوفية و «الدشداشة العربية» أعزل إلا من سواك يحمله في يده مع صبي لا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره علمنا فيما بعد أنه ابن أحد عناصر القاعدة الذين قتلوا صيف 2007 في إحدى المعارك وثلاثة رجال مسلحين كانوا يقفون حول الشيخ الذي رحب بنا على الطريقة العراقية بعصر الأيادي المتصافحة بقوة دليلا على الترحاب الحار ثم دعوة الماء والشاي ليحل سميرا بيننا خلال اللقاء.
    أبوتراب الجزائري لم يتمكن إلا أن يخلط حديثه ببعض الكلمات العامية الجزائرية التي بالكاد كنا نفهمها ونتوصل لمعناها فضلا عن سرده السريع للأحداث خلال إجابته عن الأسئلة.
    من هو أبوتراب الجزائري؟
    - أنا عبدالله خليل الهلالي جزائري الجنسية ولدت في دائرة «زرالدة» بالجزائر منطقة «سطاوالي» أكملت تعليمي الثانوي ثم التحقت بالجيش وتسرحت منه لأسباب كانت بوقتها إنسانية تربيت على يد أفضل المشايخ والعلماء هناك واكتسبت إجازة علمية منهم، متزوج ولي بنتان ولله الحمد حاليا أنا والي مدينة سامراء شمال العراق أو كما يطلق عليَّ الناس هنا أمير تنظيم القاعدة قاطع الشمال.
    هل عائلتكم معكم؟
    هناك أسئلة على الصحافي المتمكن ألا يسال عنها فإجابتها بالعادة تكون بلا إجابة وأعتذر عن عدم الإجابة.
    إذن ندخل بالأسئلة التي جئنا من أجلها..
    - تفضل، نسأل الله تعالى التوفيق بالإجابة.
    أين القاعدة اليوم في العراق؟ وما مدى صحة التصريحات الأميركية بشللها؟
    - في البداية لا يوجد اليوم في العراق شيء اسمه تنظيم القاعدة فالقاعدة انضمت منذ أكثر من عام إلى دولة العراق الإسلامية الذي تضم تسع مجموعات أو فصائل مسلحة تجمعها السلفية الجهادية لا الوطنية أو القومية مثل بعض الفصائل المسلحة، وهي موجودة تضرب وتقصف وتستهدف أهدافا عسكرية مختلفة تابعة للصليبيين و «المرتدين» الشيعة والأكراد الذين دخلوا مع المحتل وكذلك حزب «الإخوان المفلسين» أو ما يُعرف بالحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي الذي أصبح الجسر الذي تمرَّر به القرارات ضد أهل السنة في العراق ومنها الدستور، ونحن اليوم نحارب خمس جهات في وقت واحد حربا شرسة بلا هوادة حربا لا ترحم ولن تنتهي إلا باستشهادنا جميعا أو هلاكهم إن شاء الله تعالى فالصليبيون والمرتدون من الجيش والشرطة العراقية والميليشيات المرتبطة بإيران كجيش المهدي وفيلق بدر وعناصر ما تعرف بالصحوة في مدن السنة ومخابرات الدول المجاورة والدول الإقليمية التي ما تنفك تنهش لحوم المقاتلين العرب في كل فرصة تسنح لها، ومع ذلك نحن أقوياء بحمد الله تعالى ومازلنا نقاتل ونصل إلى الهدف الذي نريده.. صحيح أننا فقدنا مدناً عدة واضطررنا إلى الانسحاب من مدن أخرى بعد ارتداد عدد كبير من زعماء العشائر ضد المجاهدين واحتشاد أبناء القبائل والعشائر ضدنا إلا أننا مازلنا نقاتل، والشلل الذي تحدث عنه الصليبيون هو في مناطق معينة والحرب كر وفر وحتى تلك المناطق لا أسميها شللا بل ظروف حرب.
    على من تلقون اللائمة بخسارتكم للقاعدة الشعبية التي كنتم تتمتعون بها في مدن أهل السنة بالعراق؟
    - السؤال صعب جدا الإجابة عنه وأفضل ألا أخوض به لكن يمكن أن أقول لك إن أخطاء عدة ارتُكبت في تلك المناطق من قِبَل أفرادنا هناك أدت إلى تلك الحالة التي لم نكن نتوقعها ومع الأسف ما كان هذا ليحدث لو كان الشيخ أبومصعب رحمه الله حيا.
    «العرب»: هل تلقون باللائمة على القيادة الجديدة؟
    - كلا أبداً ليس هذا ما قصدته مطلقا، لكن أبومصعب كان يدير المعركة في الفلوجة وهو جالس في الرمادي وبالعكس والخبرة تلعب دورا أرجو ألا تحمِّل كلامي شيئاً لم أقصده إطلاقا.
    «العرب»: إذن على من تلقون اللائمة وأنتم أمير القاطع الشمالي؟
    - في الأنبار على سبيل المثال حدث تجنيد لعراقيين سنة تطوعوا للعمل الجهادي بدافع الحقد والثأر من الأميركيين والمرتدين وليس بدافع الجهاد وبعضهم بدافع المال فتوسعوا بالدماء وأوغلوا فيها وأكثروا من تفجيرات لا طائل منها سقط فيها عدد كبير من المساكين كما لا أنسى المخابرات الأميركية والعراقية وعجلة الإعلام العميل التي ألصقت بنا عمليات لم نكن نحن مسؤولين عنها كتفجير المسجد في الحبانية غرب الفلوجة وغازات الكلور القاتل جنوب الفلوجة وفي الرمادي، وعمليات قتل زعماء العشائر الذين تعاونوا مع المرتدين والصليبيين كان يجب أن تُعالَج بحكمة أكثر مما كانت عليه.
    إذن كان هناك توسع في الدماء كما ذكرتم؟
    - نعم مع كل الأسف من قِبَل شبان مندفعين لا تحكمهم أي ضوابط شرعية، عزز ذلك صعوبة الاتصال بين القيادة والخلايا والفصائل الموجودة على الأرض.
    هل تحاولون إصلاح الأخطاء؟
    - الإصلاح يكمن بإخراج العناصر التي أساءت للتنظيم والإبقاء على قاعدة النوعية لا الكمية فنحن اليوم أكثر من تسعة آلاف مقاتل لا يمكن الاعتماد على أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل والآخرون هم في غير محل الثقة كما أنهم يسيؤون ومازالوا للقاعدة كما تسميها أنت أو دولة العراق الإسلامية عزز الله أركانها وثبَّت حدودها.
    كم عدد المقاتلين العرب المتواجدين اليوم داخل العراق؟
    - لا يتجاوزون العشرات وأغلبهم من استشهاديين وقياديين منتشرين في مناطق عدة من العراق نسأل الله أن يحفظهم بمنه وكرمه
    أسلوب القاعدة المعروف بالسيطرة على المدن واتخاذها قاعدة لهم هل انتهى إلى غير رجعة؟
    نعم أثبت فشله واليوم نحن في حرب عصابات أو حرب شوارع كما يسميها البعض وأثبتت فاعليتها ونجاحها على مختلف الأصعدة لدينا تعليمات بأن نركز عملياتنا على أهداف لها ثقل معنوي وعسكري على الأعداء مع بداية حرب الانتخابات الأميركية.
    هل ضعف تنظيم القاعدة في العراق إلى درجة تخشون منها انهيار التنظيم؟
    - لدينا عدة أوراق رابحة لم نستخدمها بعدُ، كما أن الجهاد فكر والفكر لا ينهار ولا يدمر وهذا سر قوتنا.
    هل هناك مدن لاتزال القاعدة تنشط فيها من دون غيرها؟
    - نعم لدينا صلاح الدين وديالى والموصل وبغداد وكركوك والبقية لدينا فيها خلايا ولا أريد أن أرسم صورة مغايرة لوضعنا أبداً فوضعنا صعب جدا لكننا نقاتل وسنبقى نقاتل بإذن الله تعالى.
    البعض يحمِّل القاعدة سبب خسارة المشروع الجهادي أو مشروع المقاومة في العراق!
    - اسمع أخي الفاضل: لدينا في الجزائر مدينة اسمها وهران في إحدى السنوات وبالتحديد قبل ما يزيد على سبعين عاما، كما أخبرنا كبار السن هناك، شاع مرض بين الإبل والماشية بسبب شاة واحدة فقيل (كل البلاء من غنم حاج هادي) صاحب تلك الشاة، ونحن اليوم لا نلقي باللائمة على تنظيم القاعدة فقط فلولا القاعدة بالعراق لكان الجهاد متميعا مثلما الحال عليه في فلسطين وحماس، فالقاعدة دخلها أناس مندسون أساؤوا إلى سمعتها كثيرا وشوهوا سيرتها الناصعة بالبياض ولا أخفيك سرا إننا بدأنا بتصفيتهم وطردهم من داخل صفوفنا وسيكون هذا العام عام إصلاح وجهاد فالحرب صعبة والأخطاء تحدث ونحن لا نؤمن بالعصمة مثل الشيعة! وارتداد العشائر كان ليحدث علينا لأتفه الأسباب بسبب وجود مقومات العمالة للصليبيين لديهم.
    سمعنا أن هناك تغييرات جذرية في قيادات القاعدة ستحدث قريبا؟
    - نعم إن شاء الله تعالى وذلك ضمن برنامج الإصلاح الذي وضعناه في مجلس شورى الدولة.
    إذن ستكون هناك تغييرات جذرية في تكتيكات القاعدة؟
    - نعم بالتأكيد التغير سيكون في نوع العمليات والتخطيط لها كما أننا سنركز على الأكثر إيلاما للعدو وإرباكا له وهذا سيفتح صفحة جديدة للقتال سترونها مع حلول الذكرى الخامسة لغزو العراق إن شاء الله تعالى.
    يقال إن القاعدة أصبحت رجلا مريضا أو شخصا لا يقوى على مواصلة الطريق.. ما مدى حقيقة هذا الوصف؟
    - لديك أسئلة مستفزة أصلحك الله هل كان الجهاد في يوم من الأيام رجلا مريضا بل المحتل هو المريض، ووالله لدينا من الرجال والسلاح ما يكفي للقتال سنوات أخرى لكن أرجو منك ألا تستغل سعة صدري بأسئلة لا حقيقة لها على أرض الواقع فنحن في وضع أصعب والجهاد والمجاهدون أصبحوا في منتصف الطريق التي لا رجعة فيها وتمحيص المقاتلين الآن جارٍ والعدو زاد من عدته وعدده وتكالب علينا أصدقاء الأمس مع كل الأسف لكن أعدك أننا باقون بإذن الله ومازلنا شبابا.. يضحك: طبعا الجهاد وليس أنا
    ما حقيقة استهدافكم للحزب الإسلامي العراقي؟
    - نعم إنها حقيقة فقيادات الحزب الإسلامي أصبحت لنا أهدافا عسكرية مشروعة في كل وقت وزمان وهم عندنا كبدر والمهدي وحزب الله العراقي والصليبيين.
    الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وكتائب ثورة العشرين.. هل هم أهداف أيضا؟
    - القيادات القابعة أيضا في فنادق عمان والرياض هم أهداف لنا بسبب التفافهم على مشروع الجهاد، أما الأفراد فهم إخوة وبعضهم انضم إلينا وآخرون أصبحوا ضمن مشاريع الصحوة المرتدة والعملية السياسية الكافرة وهناك جماعة منهم لايزالون يعملون في سبيل الله منفصلين لأمور خاصة بهم نحن نحترمهم ومستعدون للتعاون معهم فيما يريدون من مساعدات عسكرية أو مادية وأبدوا اعتراضهم على موقف قياداتهم من القاعدة.
    ما الذي تقوله في قاعدة المغرب العربي، وبالتحديد العمليات التي تجري بالجزائر؟
    - لم أرَ بعيني تلك التفجيرات كما لم أتصل بالإخوة هناك واكتفينا بما نقله الإعلام والتلفزيون وبعض الثقات عبر الهاتف كما أنني أكملت عامي الرابع خارج البلاد، لكن بصورة مختصرة أقول لك إن الشعب الجزائري شعب مسلم لكن تغلب عليه العادات والتقاليد الاجتماعية أكثر مما تحكمه الشريعة الإسلامية وهو شعب طيب القلب لاتزال عقدة فقدان الأمن عالقة في ذهنه لذلك تراه يهوِّل من أية حادثة تتفجر داخل الجزائر بدعم من الحكومة المرتدة هناك التي جوعت الناس وأشبعت الحاشية والمنافقين، والتفجيرات التي حدثت هناك أثير حولها جدل واسع هنا في العراق وبرأيي الشخصي لو كنت أنا قائد التنظيم هناك لما حدث هذا، حيث إن أغلب الشبان الذين انخرطوا في القاعدة مازالوا مراهقين تدفعهم عوامل الحقد والثأر والكراهية على النظام الحاكم والأغنياء الذين مصوا دماء الشعب أكثر ما تحكمهم الشريعة بالضبط كما أخبرتك عن حالة مدينة الرمادي غرب العراق التي توسع فيها الأفراد بالدماء، فالجزائر بلاد غير محتلة مثل العراق، والجيش أو الشرطة أفراد من الشعب والشعب مسلم وهناك قاعدة فقهية تقول «ليس كل من ثبت كفره وجب قتله» فكيف بمن يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويخرج من منزله فيقتل من دون وجه حق؟! فهناك كفر مؤكد يصر صاحبه على الكفر ولا رجعة فيه فيقرر القاضي القتل وهناك كفر يعود صاحبه عن غيه فيُستتاب وهناك أحكام أخرى والإخوة في الجزائر ضربوا بعرض الحائط جميع تلك الأحكام، ما أدى إلى تشويه سمعتنا بل وتشويه المذهب السلفي أجمع والمستفيد الوحيد هو النظام المرتد وحاشيته، فوالله لو قيل لي إنهم استهدفوا الرئيس أو أحد أعوانه وحاشيته لقلت: تربت يمينهم. لكن تفجيرات في الشوارع ودماء تسيل حتى الركب وجنودا لا يكفي مرتبهم للأكل في مطاعم درجة ثالثة وليست ثانية أو أولى وآتي فأقتلهم وأعتبر هذا جهادا فهذه والله سفاهة بعينها، أدعوهم للقدوم إلى أرض العز العراق والقتال فيه والجهاد على أرض الرافدين، أما أن يبقوا هكذا متخفين يخططون لعمليات لا تطال إلا الفقير والمسكين والجاهل بأمور الدين والمرتكب المعصية عن جهل فهذا لا يجوز وهم مذنبون.
    ليتهم خططوا لقتل وزير الداخلية أو وكيله أو أحد أركان الاضطهاد الجزائري لقلت والله إنهم خططوا ولدعونا لهم بالتمكين، لكن لا أرى ولا أسمع أياً من هذا، أعلم أن كلامي هذا سيقابَل بمعارضة شديدة من قِبَل البعض هنا في العراق وفي خارجه بالجزائر لكن سبق أن رددت هذا الحديث قبل مدة وأنا على رأيي كما يشاطرني فيه عدد من القيادات الأخرى، وإذا لاحظت في سامراء هنا حيث ولايتي نحن لا نستهدف الصليبيين إلا بعيدا عن المسلمين خوفا من ذهاب أرواح معصومة وذلك يكون قدر الإمكان طبعا ولا نضربهم إلا وقد أوجعناهم ولله الحمد.
    توقعنا منك حوارا مغايرا جدا، حيث قيل إنكم تتسمون بالشدة والغلظة، وأعتذر عن الوصف؟
    - أبداً أنا أسمع هذا من غيرك لكن والله نحن أرق القلوب وأحنها على الإسلام والمسلمين وأشد الناس غلظة على أعداء الدين.. همنا القتال وغايتنا الشهادة في سبيل الله تعالى، نسأل الله أن تكون قريبة المنال.
    هل هناك شيء تودون قوله؟
    - نعم أوجه رسالتي إلى الإخوة السنة في العراق وأقول لهم ما ضركم ردة رؤوس عشائركم على الجهاد فاتقوا الله ولا تكونوا عونا للصليب فوالله لولا الجهاد والقاعدة لدخل الأميركان على نسائكم ليلا أو نهارا ولسلبوا أعراضكم وأموالكم لكن حكمة الله ورحمته جعلتاه يتخبط في ضرباتنا كالأعمى الذي لا هم له إلا الحفاظ على نفسه، وأقول لهم إن الأشهر المقبلة هي أشهر حاسمة ونحن أعددنا العدة لهم فوالله لقد مرغنا أنف الصليبيين في التراب وجعلنا دماءهم تسيل في الشوارع بفضل الله تعالى والقادم أدهى وأمر وإلى من يقول إننا عجزنا أو شللنا أو أصبحنا كرجل مريض أقول له جوابنا عليك سيكون ما تراه لا ما تسمعه في الأسابيع المقبلة بإذن الله تعالى
    شكرا جزيلا لموافقتكم على إجراء اللقاء.
    - لا شكر على واجب نحن لم نغلق أبوابنا لأي إعلام صادق محايد مهما كان اتجاهه أو انتماؤه لكن أتمنى أن تلتزم بما قلته خشية أن تحمله ما لم أقُل فيكون ذنبا عليك وعاقبة غير محمودة على المعنيين من جندنا في الساحة حفظهم وحفظكم الله.






    نعم الوهم مصيطر على أصحاب الأوهام!
    لقد أكد هذا الخبر محامي الجماعات الإسلامية الأستاذ منتصر الزيات.
    بقلم الأستاذ منتصر الزيات
    بينما كنت اركب طائرتي عائدا من الدوحة الأسبوع الماضي, تصفحت صحيفة " العرب" القطرية التي عاودت الصدور بعد طول غياب, فوجدت بها حوارا مثيرا مع أحد أبرز قادة دولة العراق الإسلامية أو قادة الجهاد في بلاد الرافدين يدعى " أبو تراب الجزائري" فمشين بعيوني على سطوره حتى أتممته ولم أشعر إلا بدموعي تنساب على إثر فراغي من قراءته.
    الحوار به علامات مضيئة واعترافات شجاعة لقائد في مثل الظروف التي وجد بها هذا الجزائري الذي لم يتجاوز الـ 44 عاما ولم يقض داخل العراق أكثر من أربعة أعوام !! , عادة لا تستهويني مثل هذه الحوارات لأنني لا أثق بها, ولا أضمن حقيقة ما تضمنته مع شخصيات تتقن السرية ويدفع الأمريكان لقاء رؤوسهم أموالا طائلة, لكنى لم أكد لأعدو بنظراتي على سطوره حتى استشعرت صدقه, " في منزل متهالك لا تبدو عليه أية علامة من علامات الترف أو الاطمئنان للبقاء فيه طويلا حاله كحال مقرات ومواقع تنظيم القاعدة في العراق منذ انقلاب العشائر السنية عليهم يجلس الشيخ أبو تراب الجزائري (44 عاما) والي ما يعرف بإمارة مدينة سامراء شمال العراق أخطر المطلوبين للجيش الأمير كي وأحد المتهمين بإسقاط أسطورة المدرعة الأمير كية «سترا يكر» التي عول الجيش الأمير كي عليها كثيرا منذ دخولها عام 2006 للخدمة في العراق " هكذا وصف الصحفي الذي التقى أبا تراب الرجل في صدر اللقاء, وهو وصف ينبئ عن حال التنقل وعدم الاستقرار والعيش في أوساط خطرة, ووجدت نفسي متسائلا ما الذي دفع مثل هذا الشاب إلى خوض غمار الحروب والمعارك في العراق بعيدا عن بلده الجزائر ؟
    ما الذي دفع لاحتضان المخاطر والمهالك وعرضه الخيانة والنخاسة ؟
    تنظيم القاعدة الآن أصبح اسمه في العراق "دولة العراق الإسلامية " ويضم في صفوفه تضم تسع مجموعات أو فصائل مسلحة تجمعها السلفية الجهادية لا الوطنية أو القومية والأهداف التي يسعى إلى ضربها واستهدافها حسبما أورد أبا تراب هي " الأهداف العسكرية المختلفة التابعة للصليبيين و «المرتدين» الشيعة والأكراد الذين دخلوا مع المحتل وكذلك حزب «الإخوان المفلسين» أو ما يُعرف بالحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي الذي أصبح الجسر الذي تمرَّر به القرارات ضد أهل السنة في العراق ومنها الدستور، ونحن اليوم نحارب خمس جهات في وقت واحد حربا شرسة بلا هوادة حربا لا ترحم ولن تنتهي إلا باستشهادنا جميعا أو هلاكهم".
    من الأمور التي استوقفني في ذلكم الحوار الصعب تحدث الرجل عن أمور مهمة يحتاج المواطن العربي القابع بعيد عن مجريات ما يجرى في العراق وتطوراته أن يعرفها وأن يلم بها مثل أسباب انقلاب عشائر الانبار على القاعدة وتراجع دور هذا التنظيم في العراق مؤخرا فتميز الرجل بفضيلة الاعتراف بالخطأ وهى تنقص بالتأكيد قادة بعض التنظيمات خاصة التي تعمل في مثل هذه الظروف, رغم أن النقد الذاتي فضيلة تنقى المسيرة من أخطائها وتعين على استلهام أسباب النصر "يمكن أن أقول لك إن أخطاء عدة ارتُكبت في تلك المناطق من قِبَل أفرادنا هناك أدت إلى تلك الحالة التي لم نكن نتوقعها" واستطرد قائلا " في الأنبار على سبيل المثال حدث تجنيد لعراقيين سنة تطوعوا للعمل الجهادي بدافع الحقد والثأر من الأمير كيين والمرتدين وليس بدافع الجهاد وبعضهم بدافع المال فتوسعوا بالدماء وأوغلوا فيها وأكثروا من تفجيرات لا طائل منها سقط فيها عدد كبير من المساكين كما لا أنسى المخابرات الأمير كية والعراقية وعجلة الإعلام العميل التي ألصقت بنا عمليات لم نكن نحن مسئولين عنها كتفجير المسجد في الحبانية غرب الفلوجة وغازات الكلور القاتل جنوب الفلوجة وفي الرمادي، وعمليات قتل زعماء العشائر الذين تعاونوا مع المرتدين والصليبيين كان يجب أن تُعالَج بحكمة أكثر مما كانت عليه" وعندما سأله محاوره سؤالا مباشرا وجود توسع في الدماء كما ذكرتم؟ جاء جوابه أكثر صراحة ووضوحا نعم مع كل الأسف من قِبَل شبان مندفعين لا تحكمهم أي ضوابط شرعية، عزز ذلك صعوبة الاتصال بين القيادة والخلايا والفصائل الموجودة على الأرض, تحدث الرجل عن الإصلاح وهذه أول مرة فيما أعلم يتحدث فيها قائدا من قيادات القاعدة عن الإصلاح داخليا فأبان أنه يمكن بإخراج العناصر التي أساءت للتنظيم والإبقاء على قاعدة النوعية لا الكمية, تحدث أيضا عن فشل أسلوب القاعدة المعروف بالسيطرة على المدن واتخاذها قاعدة لهم واعتمادهم سياسة حرب العصابات, لكن أكثر مواضع الحوار حرجا كان الخاص بمأزومية العلاقة بين القاعدة والحزب الإسلامي في العراق المعروف بانتماءاته للإخوان المسلمين حينما أوضح بجلاء أنهم باتوا يستهدفونه ويعتبرونه هدفا عسكريا مثلما يستهدفون ميليشيات بدر والمه
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    لماذا تحولت الجماعة السلفية الى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي؟

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 20:54





    بقلم: عبد الرحمن سعيدي*
    المتابع للعمل المسلح في الجزائر منذ ظهوره ونشأته في سنة 1981 من خلال جماعة مصطفى بويعلي تحت لواء الحركة الإسلامية الجزائرية المسلحة والتي وضعت في ذلك الوقت لنفسها ميثاقاً تضَّمن 99 بنداً يحُِدد مسَارها وخيّارتها ومنهجها في العمل المسلح واعتمدت في عملية التغيير القوة والجهاد في الساحة الجزائرية.
    ونـَتج بعد ذلك مساراً جهاديا في التغيير ولا ينفع مع السلطة الجزائرية إلاّ لغُة السِلاح وإعلان الجهاد وظهرت جماعات من شباب الصحوة الدينية التصقت أفكارهم البسيطة والمتواضعة عن الإسلام بالعمل الجهادي كمنهجية سياسية وليس كوسيلة تغيرية يمكن للأيام والظروف تغيرها وتحويلها أو إلغـائها وظل مفهوم التغيير السياسي عندهم مرتبط فكريًا وعاطفياً عقيدياً بالجهادية وعملية التجهيز للإجهاز على النظام ومختلف مؤسساته.
    ثمّ جاءت المرحلة الثانية من مسار العمل الجهادي من سنة 1985 إلى 1987 في عمليات المواجهة المسلحة وتحريك المنهجية الجهادية في عملية التغيير السياسي وانـتهت هذه المواجهات إلى فشل عمليات التحريك والمواجهة فقتل يومها زعيم المنهجية الجهادية فيها هو مصطفى بويعلي المدعو" الشيح ياسين " وتمّ اعتقال أتباعه وقادة تنظيمه وبعض أنصاره.
    وظلّت المنهجية الجهادية قائمة في الساحة الجزائرية تتوارى الأوضاع ويتخفى أنصارُها ودعاتُها عن الأنظار الأمنية والملاحقات الفكرية والعلمية والشرعية من طرف الجماعات الإسلامية الأخرى من أبرزها جماعة الشيح محفوظ نحناح التي كانت تنتهج فكريا وسياسيا ودعويا المنهجية السلمية في التغيير والتحريك السياسي للمعارضة.
    وقام دعاة المنهجية الجهادية باعتماد إستراتيجية جديدة في تعميق فكرتهم ومنهجيتهم وتوسيع انتشارهم في الساحة الإسلامية من خلال مسار سياسي مرحلي يعتمد السلمية المرتبطة بالهدنة مع النظام واعتماد الجذرية في الحلول والخطاب والعلاقة مع الأخر. فالموقف من الديموقراطية لديها واضح هو الرفض والعمل على التعاطي معها ممكن وفق تكتيك مرحلي ومحدد.
    وتسربت هذه المنهجية في الساحة السياسية بعد الانفتاح السياسي والدستوري سنة 1989 من خلال حركية الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي اعتمدت العملية السياسية حيث حاولت تجميع كل التوجهات والجماعات والفعاليات الإسلامية في الساحة الجزائرية فكان التجميع من منطلق الأهداف والغايات وليس من منطلق التصورات والخيارات مما أثر على مواقف ومسارات الجبهة الإسلامية بعد ذلك خاصة في مرحلة الصدام والأزمة السياسية وما نتج عنها من مسار دموي وعنفي إلى درجة غياب التوجه السياسي في الأزمة و ذهاب معالجة تداعياتها المتر تبة عنها.
    ودخل مسار العنف والعنف المضّاد وقَعد الجهِاديون مقعد القيادة والإدارة ورفعوا لواء الانتصار لخيار الشعب والدفاع عن الحق المشروع ومحاربة النظام الظالم وأسسوا مرجعية شرعية لمنطلقهم في حمل السلاح فأقحموا نظرية التكفير ومشروعية الخروج على الحاكم وغياب التحاكم للشريعة الإسلامية وألبسو ا الأزمة السياسية تدّاعيات ومخارج غير سياسية ورتبوا لها أثاراً شرعية مثل القتل والقصاص والسبّي والغنائم والإستتاب وتكفير من لم يكفر الكافر وإقامة دولة الشرع والحق و نصرة المظلوم ودفع الصائل ورّد العدوان وتأسيس الخلافة الإسلامية.
    فتأسست حركات مسلحة تسعى لتحقيق ذلك وكلها تعتمد المنهجية الجهادية كمنطلق عقيدي وتصوري و وجدت نفسها في وضع يتيح لها تحقيق منهجيتها بطريقة ميسورة وميسرة فكانت الحركة الإسلامية المسلحة بقيادة الإمام شبوطي عبد القادر المدعو "الشيح عثمان " وحركة الدولة الإسلامية بقيادة سعيد مخلوفي صاحب كتاب "العصيان المدني" عضو قيادة الجبهة الإسلامية وجماعة الكتاب والسنة للجهاد بقيادة الشيح بوعلام وعبد القادر شكندي جماعة التكفير والهجرة وتسمي نفسها جماعة التوحيد للجهاد بقيادة كمال الأسمر وقتل ببرج الكيفان والتحقت جماعته بالجماعة المسلحة فيما بعد. والجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة منصوري ملياني "الذي إختلف مع شبوطي وكان رفيقه في السجن " ومحمد علا لو المدعو" موح ليفي "ثم بعده عبد الحق العيادة وجماعة الجبهة الإسلامية للجهاد المسلح تحت قيادة محفوظ طاجين من الجماعة الجزأرة وقريب من الشيعة في لبنان. والجيش الإسلامي للإنقاذ تحت قيادة مدني مزراق وأحمد بن عايشة وهو أقرب تنظيم مسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ ودخل عام 1997 في مفاوضات انتهت إلى هدنة وتسليم السلاح ودخل في مسارات المصالحة
    ويأتي معه تنظيم السلفية للجهاد بقيادة الشيح على بن حجر والشيح علي كرطالى و تفرع عن الجماعة الإسلامية المسلحة تنظيم مسلحٌ قويٌ مستميت وكان بعد مقتل عنتر زوابري قائد الجماعة الإسلامية المسلحة وتولى القيادة بعد ه حسان حطاب وأعتمد تسمية الجماعة السلفية للدعوة والقتال بحكم قيادته لكتيبة السلفية وكل التنظيمات الأخرى تم القضاء عليها وما تبق منها التحق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال وعرفت هذه الجماعة جملة من التحولات وصارت تنظيما مغايرا للمشهد المسلح في الجزائر
    الجماعة السلفية للدعوة والقتال رؤية أخرى
    الجماعة السلفية للدعوة والقتال تخـتلف عن الجماعة الإسلامية المسلحة من أوجه كثيرة فهي مغايرة رغم أنها تفرعت منها وخرجت بتنظيمها من رحم تنظيم الجماعة وهذا الذي دفع بالجماعة الإسلامية إلى الضعف والغياب عن ساحة الأحداث
    والجماعة السلفية للدعوة والقتال تختلف من هذه الأوجه….
    الوجه السياسي:
    أولاً_ فالجماعة لاتحمل بدايةً مشروعًا سياسياً يتمثل في طبيعة المطالب السياسية والأهداف السياسية والخطاب السياسي المعتمد في عملية الاتصال وعملياتها المسلحة لا تتسم بالهدف السياسي وكل ما تستهدفه هو عمليات التخويف والتشويش والحضور الإعلامي والابتزاز المالي قصد التموين والتجهيز
    ثانياً _ لا تمثل الجماعة السلفية امتدادا سياسيا للجبهة الإسلامية للإنقاذ ولا تعتبّر نفسها ناطقاً باسمها فهي تخالف التوجهات الجبهة الإسلامية ولا تعتبّر نفسها معنية بتداعيات الأزمة السياسية ولم تكن نشأتها قائمة في تلك الظروف
    ثالـثاً _ الجماعة السلفية لاترى ولا تتعاطى مع مشروع ميثاق السلم والمصالحة فترى فيه أنه عرض سياسي لمن يرى أن القضية سياسية و الصراع فيها سياسي فالجماعة السلفية ترى أن قضية الصراع هي عقيدية مبدئية تتعلق بنصرة الدين ومحاربة الطغاة والكافرين و عملاء اليهود والأمريكان ومشروع السلم والمصالحة خيانة وخدعة للمجاهدين في نظرهم
    رابعاً _ ترى الجماعة السلفية للدعوة والقتال أن العمل السياسي ليس له إلا وجهة واحدة وهدف واحد هو مقاومة الظلم وطغيان النظام ومحاربة أعوانه في المجتمع وقطع الصلة به بأي شكل من الأشكال ولذا الجماعة تعتمد الأسلوب السياسي في تعبئة الأفراد ليلتحقوا بها
    الوجه التاريخي:
    إن الجماعة السلفية للدعوة والقتال لم تنشأ في ظروف تاريخية مرتبطة بأزمة الجبهة الإسلامية للإنقاذ مع النظام وإنما كانت نشأتها في الظروف الدموية التي عرفتها الجزائر من خلال العمل المسلح والإرهاب الذي انتشر في أغلب مناطق الجزائر و مع أبعاد وتداعيات العنف والصراع فنشأ تنظيم الجماعة السلفية من عناصر وكتائب كانت تنشط تحت لــواء الجماعة الإسلامية المسلحة واختلفت فيما بينها وعرفت نزيفاً وتمرداً أمتّد مداه إلى مناطق تواجد الجماعة الإسلامية المسلحة وسقطت مكانة الجماعة الإسلامية خاصة بعد القضاء على معظم عناصرها القيادية خاصة عنتر زوابري والصراع الذي نشأ على خلافته
    فأستطاع حسان حطاب الذي كان ينشط بكتيبة السلفية للدعوة والقتال في منطقة تيزي وزو و بومرداس وفي غابة سيدي علي بوناب المنطقة الثانية وآلت القيادة إلى حطاب وكتيبته القوية فشكل بها عُصبة تنظيم الجماعة السلفية للدعـوة والقتـال وانظم إليه قائد المنطقة الخامسة عبدالرزاق البارى <صيفي" والقائد الجنوبي مختار بالمختار المدعو " الأعور" والقائد حالي للتنظيم عبدا لودود دوكرودال "أبو مصعب" بعد انخراط حسان حطاب في مسعى السلم والمصالحة.
    وهؤلاء جميعا لا علاقة لهم بعضوية الجبهة الإسلامية وخطها السياسي فهم جيل نشأ فكريا وعقائديا على المنهجية الجهادية سواء بالمشاركة في العمليات الجهادية خارج الجزائر أو من خلال الرغبة الروحية والفكرية في الارتباط بالعمل الجهادي وحمل السلاح أو وجد بعضهم نفسه منضوياً تحت لواء العمل الجهادي بحكم آثار وتبعات الصراع المسلح وإنشطاريات الأزمة من أحقاد وإنتقامات وانتصار للنفس "
    حسان حطاب مثلا التحق بسبب من سبقه من إخوته في العمل المسلح وكثرة المتابعات الأمنية له وللعائلة " وكذلك " عنتر زوابري التحق بالعمل المسلح بسبب إخوته الذين منعوه من العودة إلى الخدمة العسكرية التي كان فيها مجنداً "
    ووسع هذا التنظيم قاعدته من خلال حملات التعبئة والدعاية واستغل ما في الشباب من غضب ونقمة على الأوضاع الاجتماعية وجعل أفراده يرتبطون بمنطلقات التنظيم ورؤيته الخاصة للأحداث وليس له حديث عن قضايا السياسية للجبهة ولا يستند في مرجعيته إلى شيوخ الجبهة الإسلامية وإنما يستند إلى شيوخ التيار الجهادي و منهم أسامة بن لادن والمقدسي الأردني وأبوقتادة الفلسطيني وكتابات الجماعة الإسلامية المصرية والظواهري وأبو جهاد اليمني وغيرهم
    الوجه التنظيمي:
    تميَز تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالاستقلالية في عملية التسيير والتموين والتنظيم حيث قسم تواجده إلى مناطق وكتائب وسرايا وترك لها الحرية في تحديد طرق عملها و رسم أهدافها وخططها ويرتبطون فيما بينهم من خلال مجلس الشورى المتكون من مسؤولي المناطق ونوابهم وهيئة الفتوى والضبط الشرعي والقيادة العامة
    تنتشر الجماعة تنظيميا في مناطق محددة ذات حساسية اقتصادية وسياسية وثقافية وهي منطقة " القبائل تيزي وزو _ بومرداس _البويرة _ بجاية " ومنطقة الشرق الجزائري " باتنة _ سكيكدة _ تبسة _خنشلة " ومنطقة الصحراء " الأغواط _غرداية _ أقصى الجنوب " ويحاول أن يوسع من شبكاته التنظيمية إلى حدود العاصمة وما جاورها من المدن كا لبليدة وتيبازة
    وما يظهر على الجماعة السلفية من مظاهر تنظيمية جديدة هو محاولة الامتداد خارج حدود الجزائرية وإيجاد قاعدة إمداد لها وربط علاقات مع عناصر في دول الجوار تشاركها القنا عات و الإستراتجية كل من تونس وموريتانيا والمغرب وليبيا ودول الساحل مثل تشاد والمالي قصد تشكيل تنسيق وتعاون يتحول فيما بعد إلى تنظيم إقليمي في المنطقة
    إن قاعدة السن في عناصر التنظيم لا تتجاوز الثلاثين "30 سنة" أما عن حجم أعدادهم ليست هناك إحصاءات دقيقة في تحديد عددهم لأن ضربات قوات الجيش و الأمن الجزائري جعلتهم يخفون عدد عناصرهم ويحاولون تعديد العمليات والظهور بها على أنهم كثرة كثيرة ولكن كل المعطيات تشير أنهم في عملية تناقص وتقهقر مستمر بفعل الإحباط من تحقيق الأهداف وقلب الموازين في الساحة الجزائرية وإلتحاق الكثير منهم بمسعى السلم ووضع السلاح وانخراطهم في المجتمع وكذلك بفعل الصراعات الداخلية والتصفيات الجسدية بسبب فشل الخطط وكثرة الغنائم بين أيديهم التي تعتبر مصدر صراع ونزاع
    الوجه الإعلامي:
    اعتمدت الجماعة السلفية على منحى الإعلامي للترويج والإشهار بتنظيميها ولمختلف أعمالها وحاولت نقل المواجهة من ساحات الميدان إلى الساحات الإعلامية وذلك بتصوير العمليات المسلحة وتدريبات عناصر الجماعة على فنون القتال وصناعة المتفجرات ونشر التقارير الإعلامية وبيانات الصادرة عن التنظيم .تعتمد الإستراتجية الإعلامية للجماعة السلفية على أربعة أبعاد
    أولاً - تحسين صورة الجماعة السلفية للـدعوة والقتال لدى الرأي العام وإظهارها كحركة جهادية تعتمد على المشروعية الإسلامية في منهجها ومقاصدها ومنطلقها لا تعتدي على المواطنين الأبرياء
    ثـانيـاً _ إدراج حركية الجماعة السلفية للـدعوة والقتال في إطـار الحركية الجهادية العالمية التى تستمد مشروعيتها من مقاومة العدوان الأمريكي والصهيوني في العـالم
    ثـالثـاً _ القيام بعملية التعبئة والشحن وكسب التأييد في الأوساط الشبابية وتمرير رسائل واضحة في معارضة ومقاومة النظـام
    رابــعاً _ استبدال الخسائر التي تتكبدها الجماعة السلفية في منسوبها البشري والهيكلي واللوجستي من اعتقال عناصر شبكات الإسناد والتموين بمخرجات إعلامية تحمل تضخيمات وتحسينات في سياق التثبيت للعناصر المنضوية تحت لواء التنظيم
    ورغم هذه الخطة الإعلامية ما تزال الجماعة السلفية بعيدة عن المعركة الإعلامية ذات تأثير على الرأي العام الجزائري والدولي وإنما كل ما تقدر على صناعة الحدث به هي العمليات المسلحة وضحاياها التي تقوم بها وهي قليلة لا ترتقي إلى صناعة رأي أو خوف ولا تشوش بالقدر الكــافي
    الجماعة السلفية و قضية التحول إلى القاعدة بالمغرب الإسلامي
    علق أحد السياسيين عن مسؤول سياسي مغمور غير معروف يريد أن يشتهر فقال " إذا أراد أن يشتهر فليعارض شخصية تملؤ الدنيا وتصنع الرأي في الجمهور أو يؤيد شخصية بنفس الحجم ويسير إلى جانبها ويقول قولتها فيصير جزءاً منها يُعرف من خلالها حتى يقال عنه فلان الذي يؤيد هذا العظيم أو المعارض لهذا العملاق < لكن الحقيقة التي لم يصرح بها هي أن هذا الشخص يموت معها ويغيب بغيابها
    فعلا هذا الوضع ينطبق على هذا التحول المفاجيء من تنظيم الجماعة السلفية إلى تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي
    المعروف عن تنظيم القاعدة الذي يرأسه أسامة بن لادن ونائبه ايمن الظواهري ليس تنظيما هرمياً يعتمد المراتب التنظيمية والانتشار الجغرافي وإنمّا يعتمد على ثلاثة مساحات تنظيمية يتحرك في إطارها
    المساحة الأولى: الارتباط الفكري والنسق الإعلامي والميل الشعوري والروحي باستغلال الاحتقان الذي تعيشه الأمة الإسلامية من كثرة العدوان عليها وما يمثله تنظيم القاعدة من محاولة رفع التحدي ورد العدوان على الأمة الإسلامية
    المساحة الثانية: التمويل والتجهيز واعتماد المشاريع في مجالات كثيرة كروافد تُجمع بها القدرات والطاقات وتسير بها العمليات المختلفة منها تمويل الشبكات وبعضها تسمى الخلايا النــائمة في العالم
    المساحة الثالثــة: بعث في الارتباط الفكري الحرية التنظيمية لدى المنتسبين والمقتنعين بالتحرك التنظيمي وفق معطيات الواقع وظروف الوضع السياسي والجغرافي وما تسمح به القدرات البشرية ومن هنا ظهرت أجيال رابعة للعمل الإرهابي في العالم غير معروفة لدى أجهزة الأمن والاستخبارات الدولية
    أهــداف التحول إلى القاعــدة
    إن تنظيم الجماعة السلفية الجزائرية بهذا التحول إلى القاعدة يريد أن يحقق جملة من الأهداف ويتجاوز جملة أخرى من الحقائق ومن الأهداف التي يسعى لتحقيقها بهذا الارتباط هي:
    أولا _ أنه يحقق مسار التطور والارتقاء في العملية الجهادية من خلال تعاظم الأدوار واتساع دائرة المستهدفات من المحلية إلى الدولية وتسمى عندهم نحو طور جديد بتنظيم جديد
    ثانـياً _ الخروج من الأهداف المحلية إلى الأهداف العالمية ولايتأتى ذلك إلا بالارتباط الدولي واللحاق بتنظيم جهادي له أهداف وتصورات عالمية
    ثالثــاً _ تريد الجماعة السلفية إن تعطي لنفسها من خلال الانتماء لتنظيم القاعدة وبيعة الشيح أسامة بن لادن مبررات سياسية وشرعية للاستمرار في العملية الجهادية وذلك بعد أن أاستنفذت في الساحة السياسية الجزائرية مبررات العمل المسلح ومدى نجاعته في تحرير القنا عات الراسخة على أنه أعمال إرهابية
    رابعاً _ محاولة تغطية العد التنازلي للتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال وإخفاء حقيقة الانهيار التي تعيشه الجماعة والارتباط يضفي السترة التنظيمية والهالة الإعلامية
    خامسا _ تحويل الصراع الداخلي والتسارع على المناصب والمواقع إلى القضايا الخارجية بتوسيع التنظيم من خلال الارتباط ليتمكن الجماعة من تقليل من حدة الصراع والتنافس بتوزيع المناصب بالقدر الكافي من خلال التوزيع الجغرافي حيث يمتد إلى دول الجوار بحكم الزعامة والسبق إليها والاستفادة من الدعم المــالي المرتقب
    سادســا _ إن هذا الارتباط يجلب للجزائر متاعب أمنية من خلال السياسية العالمية في محاربة الإرهاب و إستراتجية بناء أبراج ومراصد لمراقبة الظاهرة وتحويل الجزائر من شريك قوي ومستشار فعاّل في محاربة الإرهاب إلى عميل منفذ لسياسة عالمية في مواجهة الإرهاب
    سابــعاً : تسعى الجماعة السلفية للدعوة والقتــال إلى كسب الرأي العام من خلال هذا الارتباط بدعوى تنفيذ خطط محاربة العدوان في العالم وهم يتصورون ن أن كل من يحارب أمريكا والغرب هو مقبول ومتبع فتحويل جدول الإرهاب من وطني إلى دولي يكسبها تأييداً شعبياً الحقائــــق التي تجـــاوزتــها الجماعة السلفية للدعـــوة والقتـــال
    إن الجماعة السلفية للدعوة والقتال بهذه الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها من خلال ارتباطهم بالقاعــدة يريدون أن يتجاوزوا بعض الحقائق في الواقع وهي كالأتي
    أولا- أن الجزائر لا تمثل عمقاً أمريكيا في المنطقة فاستهداف الجزائر من هذا المنظور خطأ فادح وإستراتيجي بل هناك مصالح اقتصادية لأمريكا وكذلك تعاون وتنسيق في محاربة الإرهاب لخبرة الجزائر في ذلك
    ثانياً _ إن الجزائر بمختلف وسائلها السياسية والأمنية والدستورية والاجتماعية من منطلق مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية هزمت الإرهاب وأفشلت أهدافه وأسقطت مبرراته بمفردها ولم يعينها أحد ولم تستعين بأحد
    ثالثاً- أفرغت الساحة الجزائرية من مشروعية حمل السلاح وحل النزاعات بالقوة وأصبح الجزائريون لا يطيقون الحديث بالعنف والعدوان وإنما يريدون الحوار والسلمية في كل مسار ات البناء واللقاء
    رابعا _ الجزائر مواقفها السياسية في قضايا الأمة الإسلامية لا تعطي مبررا لضربها واستهدافها من طرف القاعدة ومن ينتسب إليها فهي دائما مع القضايا العادلة في العالم كموقفها من فلسطين واحتلال العراق
    وكل هذه الحقائق أغفلتها الجماعة السلفية للدعوة والقتال وما تسعى إليه هو من صنع من يريد أن يعظم دوره بغيره والتحول هو صناعة إعلامية رديئة المستوى لا تقوى على البقاء والاستمرار ويقول المثل الشعبي عندنا " إذا أصيب اليهودي بالفقر بحث في عقود أجداده " مؤداه إن الجماعة السلفية عندما أصيبت بالانهيار فهي تبحث عمن يعيدها إلى موقعها المؤثر•
    * نائب رئيس حركة مجتمع السلم



    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الجماعات الإسلامية المسلحة و المصالحة الوطنية في الجزائر

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 20:55



    يحي أبو زكريا
    23/03/2005
    أبتليت الجزائر على مدى عقود بفئتين تسببتا إلى أبعد الحدود في إرباك مسيرة الجزائر وجلبت النكبة تلو النكبة للشعب الجزائري، وقوام الفئة الأولى التكفيريون التغريبيون الذين عملوا ما في وسعهم لإستئصال عروبة الجزائر وإسلامها وفرض التغريب عليها لغة ومسلكية ومنهجية حياة، وقد حاول هؤلاء أن يخرجوا الجزائر بشكل كامل من إمتدادها العربي والإسلامي و هم الذين عناهم الجنرال شارل ديغول وهو يغادر الجزائر في تموز – يوليو 1962 أنّه ترك في الجزائر بذورا ستينع بعد حين و ترك غرسا سينبت قريبا، فكانت النخبة الفرانكو –شيوعية التي سيطرت على مقاليد الأمور في الجزائر وألغت التعليم الأصلي الديني والذي لو ظلّ لشكلّ حائلا يحول دون أن يستورد الجزائريون الفتاوى التكفيرية من وراء البحار.
    وهذا التطرف العلماني واللائكي الذي بات مقرونا في وقت لاحق بالدبابة هيأ الأسباب للتطرف الإسلامي التكفيري بل ساهم في إنتاج شروطه في المشهد الجزائري لتحققّ الفئة الأولى هدفها المركزي في تشويه الإسلام و تسفيه الحضارة الإسلامية و التأكيد على أنّ الإسلام السياسي لا ينفع للجزائر بقدر ما ينفعها التغريب واللغة الفرنسية والطريقة الغربية في العيش..
    ولم يستسغ هؤلاء فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الإنتخابات التشريعية الملغاة في سنة 1991 و تنادوا إلى وأد مشروعها القائم على الرؤية الإسلامية و حظرها والزج برجالاتها كل رجالاتها في السجن، علما أنّ الرئاسة الجزائرية بقيادة الشاذلي بن جديد كانت مستعدة للتعايش مع حكومة إسلامية تجربّ حظها لمدة أربع سنوات، و كانت بالتأكيد ستزاح عن الحكم لأنّها لم تكن تملك التجربة السياسية الكافية و كانت ستقع في أخطاء جسيمة أثناء ممارسة الحكم، لكنّ فئة التطرف العلماني كانت تتوجسّ خيفة من كل شيئ له علاقة بالإسلام فأصدرت أوامرها للدبابة بإقتحام المساجد و تحطيم أي منبر ومحراب يعترض طريقها...
    وهكذا لجأ أنصار المشروع الإسلامي إلى حمل السلاح وصعدوا إلى الجبال لمقاومة الطاغوت العلماني كما كانوا يسمونه، صحيح أنّ الجزائر شهدت قيام حركة مصطفى بويعلي المسلحة في الثمانينات لكن هذه الحركة لم تكن شاملة بل كان يقف وراءها مجموعة أشخاص لا يتعدون العشرة تمّ القضاء عليهم في حينها وتمّت تصفية مصطفى بويعلي الذي كان ضابطا في صفوف الجيش الجزائري ودفعه الغبن إلى حمل السلاح في وجه الدولة الجزائرية.
    ويمكن القول أنّ البداية الفعلية للحركات المسلحة في الجزائر كانت عقب إلغاء المسار الإنتخابي وحرمان الإسلاميين من قطف ثمار النصر السياسي، بالإضافة إلى ذلك فلو أنّ السلطة الجزائرية إكتفت بإلغاء الإنتخابات التشريعية لما تطوّر الموقف الأمني إلى ما أصبح عليه في وقت لاحق، فقد أتبعت السلطة إلغاء المسار الإنتخابي بفرض حالة الطوارئ وحظر جبهة الإنقاذ الإسلامية و الزجّ بعشرين ألف من أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ في سجون رقّان وتندوف و الصحراء الجزائرية حيث مات العشرات منهم جوعا وعطشا و جرّاء الحرارة الملتهبة وهو الأمر الذي هيجّ قابلية العنف لدى الإنسان الجزائري، و كان أحد المشرفين على هذه العملية – أكبر عملية إعتقال جماعي – وزير الداخلية وقتذاك العربي بلخير والذي أصبح أمينا عاما للرئاسة الجزائرية في عهد عبد العزيز بوتفليقة و الذي تخلصّ منه بوتفليقة بتعيينه سفيرا للجزائر في الرباط أخيرا، وكان طبيعيا أن تنتج هذه السياسة الأمنية الإستئصالية القمعية ردة فعل من سنخها خصوصا وأنّ التركيبة النفسية للإنسان الجزائري تركيبة حادة وحارة نتيجة توالي الحركات الإستعمارية على الجزائر ومدة القهر الطويل الذي مورس على الجزائريين في عهد الأحادية السياسية، فتأسست عشرات الحركات المسلحة و لكن أبرزها كان الجيش الإسلامي للإنقاذ والذي كان يعتبر نفسه الذراع العسكرية لجبهة الإنقاذ الإسلامية و كان عباسي مدني زعيم الإنقاذ ينفي ذلك بدليل أنّ هذا الجيش تحاور مع المخابرات الجزائرية و توصلا إلى إتفاق بينما كان الدكتور عباسي مدني وعلي بلحاج قادة الإنقاذ في سجن البليدة العسكري، وبموجب قانون الوئام تخلّى هذا الجيش عن سلاحه و نزلت عناصره من الجبال، و بقيت في خارطة الحركات المسلحة الجزائرية الجماعة الإسلامية المسلحة التكفيرية والتي توالى على إمرتها قوم جهلاء لا يعرفون إلاّ ذبح المجتمع الكافر في نظرهم وقد دخلت هذه الجماعة في معركة حقيقية مع الشعب الجزائري وخرجت من محاربة السلطة إلى محاربة المجتمع، ورغم أنّ البعض في الجزائر يرى أنّ هذه الجماعة هي صنيعة إستخباراتية إلاّ أنّ أداءها الميداني جعلها ملفوظة ومكروهة من قبل الشارع الجزائري، وهي اليوم تعارض المصالحة الوطنية الشاملة.
    والواقع أنّ هذه الجماعة بفقهها التكفيري لا تملك مستقبلا في المشهد الجزائري سواء أكملت نهجها المسلح أو إنخرطت في اللعبة السياسية، ولا هي وفقت عسكريا، ولن توفّق بالتأكيد سياسيا لإفتقادها إلى العناصر المتمرسة سياسيا القادرة على لعبة الكرّ والفرّ في المجال السياسي، بالإضافة إلى كونها ترى جواز قتل الثلثين من أبناء المجتمع إذا كان ذلك يؤدي إلى إصلاح الثلث المتبقي، و قد زادت السلطة الجزائرية من عنفهم و همجيتهم بتعاملها الفظ والعنيف مع عناصر هذه الجماعة أثناء إعتقالها والإمساك بها، و كان بالإمكان إخضاعها إلى دورات تأهيلية ثقتفية وإعادة إدماجها في المجتمع و هو ما تحقق لاحقا.
    ولأنّها بدون مستقبل فعلى الجماعة اسلامية المسلحة أن تفكرّ جديا في الإنخراط في المصالحة الوطنية الشاملة لأنّها بذلك ستعطي لنفسها فرصة حقيقية للتكفير عن كل أخطائها السابقة و الكفّ عن تكفير الناس وذبح الآمنين، ومن العبث بمكان تضييع فرصة كهذه خصوصا و أنّ هذه الجماعة وعناصرها باتت مقتنعة بأنّها غير قادرة على تسيير دورية في جبل ناهيك عن دولة مترامية الأطراف كالجزائر.
    ومن رحم هذه الجماعة خرجت الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي حاولت حصر أعمالها العسكرية ضدّ الجنود النظاميين و نآت بنفسها عن قتال المجتمع ولذلك إنشقّت عن الجماعة الإسلامية المسلحة كما تقول في بياناتها و التي منها ما قاله أميرها أبو إبراهيم مصطفى أو نبيل صحراوي – إسمه الصحيح - :
    نشأت الجماعة السّلفية للدعوة و القتال نهاية سنة 1419هـ و صدر أوّل بيان لها عنوانه "الجماعة رحمة " يوم 8 محرّم 1420هـ أعلن فيه أنّ الجماعة السّلفية للدعوة و القتال امتداد لما قام عليه الجهاد أوّلا، و الإتفاق على تغيير إسم الجماعة الإسلامية المسلّحة إلى الجماعة السّلفية للدعوة و القتال لكون الإسم الأوّل صار شعارا لدعاة الهجرة و التكفير و إليه تنسب الكثير من الأعمال التي يتبنّاها هذا المنهج، و كذا الإتّفاق على تنصيب الأخ أبي مصعب عبد المجيد ـ رحمه الله ـ أميرا على الجماعة، و البراءة من المجازر التي ارتكبت ضدّ الشعب، و من الهدنة مع الطّاغوت " إنتهى كلامه.
    ولما سئل عن الجرائم التي أقترفت في حق الشعب الجزائري أجاب أبو إبراهيم مصطفى أو نبيل صحراوي قائلا :
    ـ إنّ الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تعتقد أنّ الشّعب الجزائريّ مسلم حرام الدّم و المال فهوّ منها و هيّ منه و من إعتدى عليه بالقتل و سلب أمواله فقد إرتكب ما نهى الله عنه،و المجازر التي ترتكب في حقّ الشّعب البريء الأعزل هيّ جرائم بشعة لا يقبلها مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمّد رسول الله و المرتكب لها صنفان من النّاس لا غير :
    الاوّل: هم الخوارج التّكفيريون جماعة زوابري و هؤلاء لم يعد لهم وجود يذكر على السّاحة.
    الثّاني : و هو النّظام الحاكم،و هو من وراء جلّ المجازر و الدّافع له في إرتكابها أسباب منها :
    ترهيب الشّعب المسلم لمنعه من مساندة المجاهدين و نصرتهم و معلوم عند العامّ و الخاصّ ما حدث من مجازر شهر نوفمبر من سنة 1994 حين قتلت كتائب الموت الآلاف من الشّعب الأعزل بحجّة تعامله مع المجاهدين و غيرها من الأحداث و المداهمات للقرى و المداشر التي تعرف بمناصرتها للمجاهدين.
    تشويه المجاهدين ووصفهم بالإرهاب و القتل و تكفير الشّعب و إستحلال أنفسهم و أموالهم بغير حقّ و ذلك بنسبة هذه الأفعال إليهم.
    تأليب الشّعب على المجاهدين و دفعه إلى حمل السّلاح قصد الدّفاع عن نفسه، و الحقيقة هيّ تحويله إلى شعب محارب للمجاهدين من حيث لا يشعر و هذه النّقطة معلومة، فهيّ هدف كبير يريد النّظام المرتدّ الوصول إليه و هوّ فصل المجاهدين عن الشّعب و تحويل الجهاد و الدّعوة إلى قيام دولة الاسلام بالجزائر من قضيّة أمّة إلى قضيّة طائفة و أفراد
    و الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تتبرأ من هذه المجازر، كما جاء في ميثاقنا : و المجاهدون السّلفيّون جزء من الشّعب المسلم و إخوان لهم في الدّين.
    وعلى الرغم من أنّ الجماعة السلفية للدعوة والقتال قد نآت بنفسها عن مقاتلة المجتمع و حصرت قتالها للنظام الجزائر فإنّها يجب أن تنخرط في مشروع المصالحة الوطنية لأنّه لا الظروف المحلية ولا الإقليمية ولا الدولية ستكون إلى صف هذه الجماعة وخصوصا بعد أن نجحت السلطة الجزائرية في تقديم هذه الجماعة للإرادات الغربية كأهم حليف إستراتيجي لتنظيم القاعدة في الجزائر و هذا ما أكدّه أمير الجماعة نبيل صحراوي بقوله :
    ـ الشيخ أسامة بن لادن ـ حفظه الله ـ من المجاهدين الصّادقين ـ نحسبه كذلك ـ و من رجال هذا الدّين الذين جعل الله لهم القبول عند الأمّة، و هو معروف بمواقفه في نصرة الدّين و نصرة المسلمين في كل مكان، خصوصا المجاهدون منهم، و ما قدّمه للأفغان من إعانة و نصرة لا يعلمه إلاّ الله و كذلك الإخوة العرب الذين دخلوا أفغانستان خلال أو بعد الحرب مع الرّوس، و ممّا سمعناه عنه: أنّه ما وجد سبيلا لإعانة أيّ مسلم في العالم إلاّ و لم يتأخّر عنه،جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء. إنتهى كلامه
    والمصالحة تتيح لهذه الجماعة الإنخراط في اللعبة السياسية و العمل السياسي بمختلف الأساليب، و على هذه الجماعة أن تعي أنّ فكر القاعدة لا ينسجم مع الجزائر مطلقا، بل يجب التفكير في إستراتيجية مغايرة، كما أنّه يستحيل إسقاط النظام الجزائري بقوة السلاح من خارجه، وفي ظل هذه الإستحالة فإنّه حتى من الناحية الشرعية يجب التفكير بالطرق الأخرى لتحقيق الأهداف المرجوة.
    وقد أقسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على أنّ الجزائر لن تحيد عن إسلامها، و إسلامية الجزائر مسألة منصوص عليها في الدستور، فيمكن التلاقي مع الرئاسة الجزائرية في هذه النقطة والعمل على تفعيل دور المشروع الإسلامي داخل المجتمع المدني، لأنّه في الوقت الذي لاذ به عناصر هذه الجماعة بالجبال والصحاري إستفرد التغريبيون و التفسيخيون بالمجتمع الجزائري ويعملون على تحويله إلى بيت دعارة كبير.
    فالإقرار بالمصالحة من شأنه أن يزيل التصدع عن الجدار الوطني الجزائري، وعندها يبقى مجال النضال بالفكرة وبالمشاريع الهادفة و الخلاقة ضمن ثوابت يلتزم بها الجميع.
    والجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تلتزم بنهج السلف الصالح وعلى رأسهم رسول الإسلام، تعرف أنّ الصلح والمصالحة و الهدنة مفردات مركزية في مسلكية السلف الصالح، ألم يصالح الرسول – ص- قريشا وهي على كفرها فمن باب أولى مصالحة بوتفليقة وهو الذي يرددّ صباحا مساءا اللهم إجعل هذا البيت آمنا.......
    (موقع إيلاف)
    بعد اختفاء الحركة الإسلامية الجزائرية المسلحة على إثر مقتل زعيمها مصطفى بويعلي سنة 1987، فتفرقت جماعتهم وتشتت جمعهم بين قتيل وسجين ومختفي ومطارد، إلى أن تشكلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فانخرط معضهم في هذا الحزب الذي كان يجمع كل من هب ودب دون تمحيص، فكان الكم عندهم يسبق النوع.
    فتجمع أنصار المنهج الدموي في هذا الحزب وراحوا يدفعون الحزب إلى المصادمة مع النظام حتى يعيدوا الكرّة من جديد، وقد لاق منهجهم استحسانا وقبولا عند كثير من أنصار الجبهة بسبب:
    *إلغاء الإنتخابات ومصادرة خيار شريحة كبيرة من الشعب.
    *عودة الجزائريين الذين كانوا في إفغانستان والذين أعطو دفعا هائلا لخيار المجابهة والمصادمة.
    *تشنج الإستئصاليين الذين قبلوا التحدي بأسلوبهم الإستئصالي متخفين وراء الجيش.
    فوقع الصدام والإقتتال الذي نعرف جميعا نتائجه.
    فقد ظهرت أثناء الإقتتال تيارات وجماعات مسلحة، نستطيع أن نوزعها على ثلاثة أصناف:
    -صنف يفضل القتال كوسيلة للتغيير، وهذا الصنف ما انضم إلى الجبهة إلا للحصول على مظلة يستطيع من خلالها أن ينشط، ويجمع أكبر عدد من المقاتلين حتى يواصل عمله المسلح الذي بدءه في سنة 1979.
    -وصنف دخيل على الحركة الإسلامية، أو حديث عهد بالتزام، وجلهم من اللصوص وقطاع الطرق والقرامطة والحشاشين، وبما أن الفرصة كانت مواتية لتحصيل أغراضهم فما كان لهم إلا أن ركبوها وصاروا خلالها أمراء، وراحو يشتغلون بالفتاوي المعلبة التي يحصلون عليها بشتى الطرق.
    -وصنف يعرف بـ (سماسرة الحرب)، عبارة عن مافيا وبارونات مالية أرادت أن تصفي حسابات مع خصومها في السلطة، وكانت تتغذى وتنتفخ بطونها على حساب الأزمة، فكان يرضيها مواصلة الإقتتال إلى أقصى مدة ممكن.
    حتى لا أخرج على الموضوع، أقول أن الجماعات المسلحة التي لبست عباءة الإسلام والإسلام بريئ من أفعالهم الإجرامية، قد جنحوا إلى أسلوب دموي لا يذكرنا إلا بجرائم الغزو الفرنسي، يعني قسوة في التنكيل بالخصم لا يمكن أن يتحلى بها إنسان سوي، فضلا عن مسلم يخاف الله.
    هذه الجماعات المسلحة التي كانت تنكل بالشعب الجزائري سرعان ما تمزقت أطرافها، فصارت مجموعات تتقاتل في ما بينها، وراحت تصفّي بعضها البعض، وصدق حدس الشيخ محفوظ رحمه الله حينما قال: ( إن هذه الجماعات المسلحة سوف يصير حالها مثل النار التي تأكل نفسها عندما لا تجد ما تأكله).
    فبعدما ترأس المدعو زيتوني الجماعة الإسلامية المسلحة، قام بإعادة تنظيم مجلس شوراها وفقا لرغبته حتى يحكم قبضته عليها وتكون أداة طيعة لأفكاره المنحرفة ومآربه الشريرة.
    فأول ما بدأ به هو إعلانه إهدار دم شيوخ جبهة الإنقاذ في داخل الجزائر وخارجها. وقتل عدد من قادة الجماعة المسلحة غير الخاضعة لسلطته أو المتهمة بـ مخالفات شرعية مثل عزالدين باعة وناصر تيطراوي، وتعدى الأمر إلى تصفية الداعية محمد السعيد وزميله في الدعوة عبد الرزاق رجام رحمهما الله..
    كما قامت هذا الجماعة الإجرامية بتصفية أكثر من 500 عنصر من عناصر حركة مجتمع السلم وعلى رأسهم الشيخ الداعية والمربي محمد أبو سليماني الذي ذُبح من الوريد إلى الوريد رحمه الله وإخوانه رحمة واسعة.
    فانشق عن (إمارة) زيتوني المدعو خالد عبد الرحيم، أمير كتائب الغرب.
    يقول مدني مرزاق أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ: ( ...ما وقع كان من الجماعة الإسلامية المسلحة، ومن حاربنا هي أيديهم، ومن حرض ضدنا هي أفكارهم
    وأعتقد أن حربنا ضد "الجماعة الإسلامية المسلحة" كانت إيذانا بنهاية هذا التنظيم).
    وبعد هلاك زيتوني على أيدي أنصار محمد السعيد إنتقاما لمقتله، خلف من بعد زيتوني مجرم آخر يدعى (عنتر الزوابري) من منطقة بوفاريك، وهو لص وقاطع طريق كما ذكر ذلك جعفر الهواري –أحد كوادر جبهة الإنقاذ- المقيم في فرنسا.
    عنتر الزوابري لم يكن أقل إجراما من سلفه زيتوني، فقد ولغ هذا المجرم في دماء الجزائريين أي ولوغ.
    إلى أن هلك هو الآخر سنة 2003.
    وقد عرفت الجماعة (الإسلامية) المسلحة انشقاقات عديدة أثناء قيادة الزوابري بسبب وحشيته وهمجيته، فما كان من حسان حطاب إلا أن أسس جماعة أخرى سماها (الجماعة السلفية للدعوة و القتال)، فالتحق بجماعته الكثير من عناصر الجماعة (الإسلامية) المسلحة التي اختفت عن الساحة بعد ذلك نهائيا.
    ثم بعد مدة توقف حسان حطاب عن إجرامه وقرر الإلتحاق بمسعى المصالحة على غرار الجيش الإسلامي للإنقاذ والإستفادة من قانون العفو الذي أقره الرئيس بوتفليقة.
    ومع هذا بقيت عناصر قليلة ترفض الإلتحاق بمسعى المصالحة، فتابعت هذه الجماعة نشاطها تحت قيادة أبومصعب عبد الودود (دراكولا) وهو حقا دراكولا يمتص دماء الجزائريين.
    فما كان من الجماعة السلفية للدعوة و القتال بعد انقطاع المدد عنها وشح الموارد البشرية والمادية عنها إلا أن أعلنت انضمامها إلى تنظيم القاعدة حتى تكسب الدعم والتعاطف من جديد، وخاصة أن ( تنظيم القاعدة) يرحب بأي شخص يريد الإنضمام إلى صفوفها، لا يهم أن يكون هذا الشخص مجرما أو عميلا أو منحرفا أو قاتلا أو سكيرا أو عربيدا أو بائع مخذرات، المهم أن يكون أداة طيعة وأن ينفذ أوامر الظواهري التكفيري دون تردد.
    وقد أصدر عباسي مدني رئيس الحزب المنحل بيان يستنكر فيه انضمام الجماعة السلفية للدعوة و القتال إلى القاعدة فقال: " في الوقت الذي كان الشعب يتطلع للخروج من ازمته الخانقة اذ بنا نفاجأ بخبر انضمام جماعة جزائرية مسلحة الى صفوف القاعدة". واضاف "لئن صح الخبر المنذر بتدويل القضية الجزائرية الامر الذي لا يزيدها الا تفاقما و تعقيدا". واضاف البيان ان "هذا الموقف من شانه ان ينتج عنه من الاضرار اعطاء جرعة اوكسيجين للاستئصاليين الذين هم في حالة احتضار مما يبرر تدخلهم المناهض لاي مبادرة سياسية سلمية بما في ذلك المصالحة الوطنية وايضا تصعيد العمليات القمعية ضد المدنيين وتابيد حالة الطوارئ".
    يقول الشيخ أبو جرة سلطاني تعليقا على زعم تواجد فرع لتنظيم –التكفير-القاعدة في الجزائر: " هذا أمر أعتقد أنه يائس ضربات يائسة, حتى الذين يقولون تنظيم من القاعدة والمغرب العربي يعني يكبرون المسألة أكثر مما يجب, هل هذا التنظيم سوف يسقط دول وسوف يقيم دول بديلة؟ الدول تقام بالحوار تقام بالثقافة تقام بالبرامج تقام بالتدرج والعمل السياسي المستميت, وتقام بتربية الشعب وتربية الأفراد والمواطنين على أن يستوعبوا حقيقة الإسلام وحقيقة الدين وثوابتنا على بيان أول نوفمبر هذا يمكن أن يبني, أما أن يفجر هنا ويقتل هناك هي خسائر مادية خسائر بشرية دماء تسفك وتذهب هدراً"
    هذا هو دور تنظيم قاعدة التكفير، السباحة ضد التيار، والتخريب في الديار، وقتل الصالحين والأخيار، كما تفعل عصابات الإجرام في حق الأغيار، يمارس الإجرام الطبيب فيهم والطيار، ألا يتوبوا هؤلاء المجرمون توبة دينار العيار؟ ، فالطريق مسدود أمام إجرامهم ولا خيار.
    يقول الله تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}.
    ويقول تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.
    والله أكبر ولله الحمد

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رأس بوتفليقة بأي ثمن

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 20:59





    بقلم: عبد الحق بوقلقول
    ليس جديدا في الجزائر مع الأسف، أن يقتل الناس هكذا بلا أي وازع فالجزائريون عاشوا واحدة من أسوأ الحروب الأهلية سوءا و دموية في العصر الحديث بلا خلاف إذ حينما يبلغ عدد ضحايا المواجهة نحو ربع مليون إنسان فإن الأمر لا يمكن الاستمرار بتبريره تحت خانة سوء التفاهم أو الاختلاف السياسي مهما كانت درجته !!
    لن أتحدث في هذه الأسطر عن الجريمة التي وقعت بالقرب مني وعلى بعد عشرات أمتار قليلة فقط و لم أكن من ضحاياها إلا لأنني و بسبب أن أجلي لما يحن، فضلت الابتعاد بعض الشيء عن الموقع الذي حدثت فيه بالضبط و بالتالي، فإنني سوف أحاول تقديم قراءة أولية في هذه الحادثة التي لا تبدو بأي شكل من الأشكال مسبوقة في رمزيتها و دلالاتها.
    و حتى تكون الأمور واضحة فإنه من الضروري هنا القول أن مدينة باتنة (430 كلم إلى الجنوب الشرقي من العاصمة) التي شهدت هذه المأساة الجديدة، كانت آخر محطة في زيارة عمل روتينية بدأها الرئيس بوتفليقة قبل يومين من ذلك و زار خلالها أربع ولايات (محافظات) قبلها، و لكن هذه المدينة مثلما يعتقد الخبير الأمني الجزائري، رشيد التلمساني: "لا بد من التأكيد على أن عامل المكان مؤشر أساسي لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته، لأن منطقة باتنة ليست منطقة مجهولة وإنما هي رمز ثوري وذات بعد سياسي قوي جدا، لأنها مع منطقة الشرق الجزائري بصفة عامة كانت تسيطر و لمدة طويلة على الحكم في الجزائر، وهنا تتجه الأمور في منحى يؤكد أن من تقلدوا المناصب من هذه المنطقة، سواء تركوا الحكم أو لا يزالون فيه، لهم أهداف معينة ترمي إلى زعزعة الاستقرار الذي بدأت تعرفه الجزائر" فهي على سبيل المثال، مسقط رأس ومكان إقامة الرئيس السابق زروال وهذا يعني أن الذين اختاروا هذه المكان والتوقيت تحديدا، أرادوا توجيه رسالة ملخصها أن المعسكر المعادي لبوتفليقة قد قرر الذهاب بالأمور إلى حدودها القصوى من غير أن يعني هذا بالضرورة أن يكون زروال شخصيا معني بالقضية حتى وإن كان هذا الأخير لا يخفي معارضته للرئيس بوتفليقة بدليل أنه يرفض ولمرات عديدة، حضور مراسيم يدعى إليها برفقة كل الرؤساء السابقين الأحياء فضلا على أن طريقة انتهاء ولاية زروال نفسها لم تكن عادية، فهو استقال وأصر على ترك منصبه ولم يشأ مواصلة مهامه لأسباب عديدة أهمها خلافه مع قيادة الجيش على السياسة المتبعة بغض النظر عن جملة أسباب أخرى ليست محل تداول إعلامي في الوقت الحالي !!
    لن أتحدث في هذه الأسطر عن الجريمة التي وقعت بالقرب مني وعلى بعد عشرات أمتار قليلة فقط و لم أكن من ضحاياها .
    ما يعزز وجهة النظر هذه يمكننا ملاحظته فيما كتبه أحد الصحفيين المقيمين بفرنسا و يتعلق الأمر هنا بالمدعو محمد بن شيكو، الذي كان رئيسا لتحرير جريدة لوماتان قبل أن يسجن بسبب نشره لكتاب تناول فيه بالتجريح الرئيس بوتفليقة قبل الاستحقاق الأخير في ربيع 2004. هذا الكاتب هو من الصنف الذي يملك مصادر معلومات غاية في النفوذ والاطلاع على واقع صراع 'المستويات العليا' من السلطة فلقد اعتاد أن ينشر في جريدته دائما أخبارا خاصة يستقيها عبر 'معارفه' الذين كانوا يؤمنون له امتيازات مميزة حتى أنه كان مثلا لا يقوم بتسديد حقوق طبع الجريدة وحينما تطالبه المطابع بذلك، يجيبهم من خلال اتصال هاتفي من 'أهل القمة' مشفوعا بأمر مواصلة الطباعة وعدم السؤال !!
    يقول بن شيكو: "لا بد من الوقوف في وجه بوتفليقة لأنه قرر من أجل أن يبقى في الحكم طيلة حياته، عودة إسلاميي جبهة الإنقاذ و منحهم الاعتماد للتحرك السياسي مجددا وها هو يعمل لأجل ضمان بقائه على رأس الدولة، مستغلا في ذلك دماء قتلى انفجار باتنة" و الرجل هنا لا يتحدث بمنطق الانطباع فهو حتى مع تواجده في فرنسا في الوقت الحالي، ما يزال ناطقا باسم عصب الاستئصال و غلاة الحل الأمني و هؤلاء وفق هذا المعنى، يسربون نحوه رسائلهم و قراراتهم خصوصا بعد أن كثر مؤخرا الحديث عن احتمال منح مدني مزراق اعتماد حزب سياسي جديد فضلا على أنه لا أحد في الجزائر الرسمية حتى الساعة، في وسعه أن ينتقد سياسة المصالحة بشكل علني بعد أن نال الرئيس التفويض الشعبي من خلال الاستفتاء، إلا أن هذا لا يعني البتة أن جهات كثيرة لا تتحرك لأجل إلغاء المشروع على نواقصه، برمته و لقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد خصوصا و أن 'قاعدة المغرب الإسلامي' تعينهم –من حيث تدري أو لا تدري- في ذلك و هي التي تجدد في كل مناسبة رفضها القاطع للدخول في أية تسوية.
    هي إذن عملية مقصودة ورأس الرئيس بوتفليقة كان على المحك فلم يمنع تحقق ذلك إلا لطف الله طبعا ثم حالة الذعر، كما تقول الجهات الأمنية، التي أصابت الانتحاري الذي كان يزمع تنفيذها مما جعله يفقد "جأشه" ويتحرك قبل موعد وصول الموكب الرئاسي بلحظات. إلا أن ما يحير في هذه الحادثة الجديدة يتلخص في أنها جاءت بشكل غير معروف في إستراتيجية التنظيمات القاعدية فهذه الأخيرة لم تعتد قبل اليوم استهداف الشخصيات السياسية و هي أساسا تستهدف المصالح الأميركية فابن لادن معروف عنه أنه ينادي بضرب الأميركيين مباشرة دونما انشغال بمن يسميهم: "أذناب أميركا في المنطقة" و لأجل هذا الهدف تحديدا، انضوت الجماعة السلفية تحت راية القاعدة فضلا على أنها أصلا تأسست بعد أن انشقت عما كان يعرف بالجيا، لأن هذه الأخيرة ولجت في تقتيل المدنيين، فلماذا تلجأ القاعدة إلى قتل المدنيين إذن و ما هي الأهداف السياسية التي ترجتها من ذلك؟
    أولا يعرف الإسلاميون تماما أن قتل الرئيس لا يعني سقوط الدولة و لهم في اغتيال محمد أنور السادات عام 1981 دليل فضلا على أن اغتيال محمد بوضياف في الجزائر عام 1992، لم يؤد إلا إلى مزيد من تجبر المعسكر المعادي لهم دونما أن يعني هذا تحميل الإسلاميين في الحالة الثانية هذه، عملية الاغتيال في حد ذاتها !
    إن مما يثير الشك حقا في هذه الحالة، عدم صدور أي بيان على عكس ما دأبت عليه الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا، القاعدة في المغرب الإسلامي حاليا، فعلى الرغم من مرور أكثر من 36 ساعة كاملة(*) على وقوعها لحد كتابة هذه الأسطر و هي مدة كافية جدا للقول أنها وضعية غير مسبوقة أيضا من قبل جماعة اعتادت أن تتبنى مباشرة بعد أي عمل من هذا النوع فما الذي يمنع الاتصال هاتفيا بمكتب قناة الجزيرة في الرباط كما جرى في التفجير الأول بتاريخ 11 أبريل؟ صحيح أن بصمات الجماعة السلفية واضحة لأن قبول أي إنسان تنفيذ عملية هو متأكد من أنه سوف يلقى حتفه فيها، غير ممكن بمعنى أن المنتحر مقتنع فعلا بصوابية فعلته فمن المستحيل أن يقبل شخص سوي تفجير جسده أشلاء لأجل حسابات سياسية مادية بحتة، إلا أنه لا شيء ينفي أيضا أن الأمر جرى ترتيبه و التخطيط له من قبل دوائر عليا و لوبيات نافذة أما التنفيذ فلقد ترك 'لعناية' المسلحين الإسلاميين فما أسهل استغلال هؤلاء و هم المخترقون بشكل جلي و باعترافات رسمية أيضا و لاحظوا هنا أن الرئيس بوتفليقة قال مباشرة بعد ذلك: "إنني أخاطب المتطرفين من هؤلاء و أولئك..."
    و حتى تكون الأمور أكثر وضوحا أيضا فلا بد من القول هنا أن الرئيس بوتفليقة نفسه هو الذي قطع الشك باليقين حينما تحدث مباشرة على أنه مصرّ على مواصلة سياسة المصالحة ثم قوله: "فكرت طويلا قبل العودة إلى السلطة في الحل الذي يجب اعتماده لأجل إخراج الجزائر من أزمتها و لم أجد غير المصالحة سبيلا لذلك" و هذا يعني أنه شخصيا، يتهم أعداء المصالحة داخل دواليب السلطة بالوقوف وراء العملية خصوصا و أن معسكره قد عرف خسارة أحد أركانه مؤخرا و يتعلق الأمر بالجنرال إسماعيل العماري الذي توفي يوم 28 من الشهر المنصرم. ثم إن فهم مشروع المصالحة في حد ذاته يختلف بين صفوف معسكر المصالحين في الجزائر فإذا ما كان الرئيس بوتفليقة و من معه يرون في ذلك، في الوقت الحالي على الأقل، مشروعا لاحتواء الأزمة و العمل لأجل إنهائها و وقف الاقتتال كيفما اتفق منعا لتطور الأمور إلى ما هو أسوأ إذ أن هنالك تهديدات فعلية بإمكانية خروج ملف الحرب الأهلية و ما جرى خلالها إلى المؤسسات الدولية و حتى محكمة الجزاء في لاهاي، فإن غيره من المصالحين يعتقدون أن حل الأزمة يتم أساسا عبر حل مسبباتها و كشف المسئولين عنها منعا لاشتعالها مجددا لأنهم يرون في الصيغة الحالية –مشروع ميثاق السلم و المصالحة- قفزا على الحقوق و عفوا عن المسئولين مما يعني حتى في حال انتهائها، مجرد توقف لا شك أن انفجارا مستقبليا سوف يليه !
    في مقابل هؤلاء، يقف معسكر الاستئصال و هو يضم كل المنتفعين بالأزمة فمنهم أثرياء الحرب الذين اغتنوا بفضل حالة الفوضى الأمنية و السياسية، و هنالك أيضا بعض المسئولين العسكريين الذين يخافون المساءلة القانونية مضافا إليهم بطبيعة الحال، متسيّسون متنطعون و مستفيدون من تفشي معايير المحسوبية و التعيينات التي يراعى فيها كل شيء عدا الكفاءة و الأهلية، فهم يشغلون مناصب ليسوا جديرين بها و لا شك عندهم أن 'أيام الورد' التي يعيشونها سوف تنتهي بمجرد عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية.
    ما وقع في مدينة باتنة يعني أن الرئيس مستهدف في شخصه فهو اللاعب ذو المنصب المفتاحي الذي لما يزل يتحكم في شطر كبير من رقعة الشطرنج و لا شك أن كل معارضي المصالحة أدركوا الآن أنه لا بد حفاظا على مصالحهم، من إسقاطه بأي الطرق و لا حرج حتى في اعتماد أكثرها قذارة إذ أن حرب المواقع باتت صريحة و الكل مستعد لاستنفاذ كل أوراقه.
    في الصيف الأخير، عرفت الجزائر صدور كتاب على شكل مذكرات خاصة لصاحبها المدعو بلعيد عبد السلام، و لقد نشره على الإنترنت بسبب أن المطابع كما قال: "رفضت طباعته" و المشكلة أن الرجل ليس شخصا عاديا فهو كان رئيسا للحكومة في بداية احتدام المواجهة و الحرب الأهلية و لقد تحدث الرجل في هذا الكتاب بإسهاب محيّر عن تورط جنرالات بارزين في السياسة و الخيارات الإستراتيجية للدولة و الاقتصاد مما جعل أكثر المتابعين يعلقون على أن الأمر ليس صدفة بل إنه حلقة جديدة من مسلسل الصراع فهذا الرجل هو أحد رموز الحقبة البومدينية التي كان بوتفليقة أحد أركانها و مما يعزز فرضية دخول الكتاب تحت خانة 'تصفية الحساب و حرب المواقع'، قيام صاحبه بنشره على الإنترنت حيث يمكن تحميله مجانا كي يقرأه كل الناس على عكس مذكرات أخرى نشرها أصحابها داخل الجزائر أو حتى خارجها !
    إلى ذلك، فإن ما يلف هذه العملية أيضا هو وقوعها في ظرف إقليمي شديد الحساسية فحينما سئل وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني عن قراءته لأبعاد الجريمة، أجاب قائلا: "إن الجزائر عادت بقوة إلى الساحة الدولية خصوصا على الصعيد الاقتصادي و هذا ما يكون قد ضايق بعض المصالح الأجنبية" و حينما نقرن هذا الكلام بما أعلن مؤخرا عن قيام شركة سوناطراك المملوكة للدولة بإلغاء عقود التنقيب عن الغاز مع شركتين نفطيتين إسبانيتين و ما تلا هذا من ردود فعل ما تزال طازجة حتى الساعة، ثم ما أعلن مؤخرا عن قرار الدولة بحل شركة 'روت أند كوندور' التي تمتلك شركة هاليبرتون الأميركية فيها نصف عدد الأسهم بالتزامن مع حديث عن تورط مسئولين من هذه الشركة في أنشطة تجسس و اختلاسات ضخمة.. كل هذه الأمور مجتمعة تعني أن القضية ليست مجرد صراع داخلي بين مصالحين و استئصاليين، بل إن الأمر أخطر من ذلك و لقد بلغ ربما درجة الضغوط الدولية الخارجية التي تتدخل لأجل تقوية جهة على حساب أخرى إلى درجة أن الرئيس بوتفليقة نفسه أعلن صراحة على أن العملية وقعت: "لخدمة مصالح جهات و زعماء في عواصم أجنبية" و هو بهذا المعنى، لا يقصد ابن لادن و لا الظواهري لأن هؤلاء لا يشار إليهم بعبارة "الزعماء و العواصم" و هذا الكلام يعني أن هنالك فعلا تحالفا بين 'بعض الداخل' و جهات في الخارج لأجل وقف سير المصالحة فهي باتت تهدد مصالح كل المستفيدين خصوصا و أن ملاحظين عديدين يؤكدون أن السياسة الخارجية للجزائر باتت في السنوات الأخيرة، أقرب منها إلى ما يسمى إعلاميا بمحور الممانعة، أي محور دمشق-طهران منها إلى محور الاعتدال و لعل في زيارة الرئيس أحمدي نجاد الأخيرة إلى الجزائر أوائل الشهر المنصرم ثم حصوله من قبل المستوى السياسي للسلطات هنا، على كامل الدعم في مشاريع بلاده النووية 'السلمية' فضلا عن عقود تجارية كبيرة بلغة الاقتصاد، و إستراتيجية بلغة الدبلوماسية و لعل في سكوت واشنطن عن التعليق عما جرى في خميس مدينة باتنة الأسود، قرينة جديدة على الأمر !
    إنها باختصار، عملية جرى تنسيقها بين الداخل و الخارج من قبل كل الذين يخشون من أن تتضرر مصالحهم و مواقعهم في حال استمرار سياسة الرئيس بوتفليقة الحالية و بالتالي، فلقد تحالفوا لأجل تحقيق الهدف المشترك: تواصل الاقتتال الداخلي في الجزائر و استمرار استغلال مقدراتها النفطية و الغازية كما فعلت هاليبرتون و مثيلاتها.. أما الجهة التي يمكنها تولي الشق التنفيذي، فموجودة و قابلة للتطويع و الاستغلال لأن المشرفين عليها –على المستوى المحلي على الأقل- ليسوا في مستوى فهم حقيقة صراعات القوى و الموازنة بين المصالح و المفاسد فهم يجندون شبابا انقطعت به السبل و لا يتعبون في تحقيق ذلك إلا عبر استبدال معنى الانتحار لديه... و للعلم فقط، فإن الجزائر تعرف حاليا تصاعدا خطيرا في ظاهرة الانتحار و الصحف تطالعنا يوميا بأخبار من هذا النوع فما أسهل أن يتحرك بعض الناس ليقنعوا أحد هؤلاء بإمكانية أن يكون هذا الانتحار 'عملية استشهادية' بدليل أن أكثرهم من محدودي الثقافة و الوعي حيث أن الذي انفجر فوق قصر الحكومة في 11/04 مثلا هو شاب لم يمض على التزامه الديني و إقلاعه عن تعاطي المخدرات، أكثر من سبعة شهور و لن نضيف حول هذا الأمر غير أنه مطلوب حاليا من العلماء و الخيرين، اتخاذ مواقف شجاعة حتى لا يظل الشباب هكذا بيادق تحركهم نزعات تجار منطق صراع الحضارات!

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أنصار تنظيم الجيش الإسلامي للإنقاذ يتهيئون لتصفية (التكفيريون) في الجزائر.

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 10 مايو 2011 - 21:01



    الأمير الجهوي لتنظيم "الائياس"المحل مصطفى كرطالي لـ"المحقق "
    القاعدة تعيش انشقاقات خطيرة
    السـلطـــة فتــحت بــاب الحـــوار ولــم تتــرك أي فـرضيـة لحمـل السـلاح
    نحـن في >الأئيـاس< اخترنا السـلم والحـوار لأن الإرهاب يخـدم الأقويـاء
    دروكـدال غـير صــادق مع نفسه ومحـــاولة اغتيالي لم تكن فعــلا منعـزلا
    المحقق السري:
    لا يزال الأمير السابق لما كان يعرف بكتيبة الرحمن لتنظيم الجيش الإسلامي للإنقاذ المحل بمستشفى سليم زميرلي بالحراش، بعد أن بترت رجله اليمنى من أعلى الركبة، جراء العملية الجراحية التي خضع لها بعد الاعتداء الإرهابي الذي طاله في الأسبوع الثاني من شهر أوت الماضي• كرطالي وفي الحوار الذي أدلى به لـ " المحقق " من سرير غرفته بالمستشفى، عاد ليروي تفاصيل الحادثة، كما أدلى بشهادته عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتحدث عن أشياء أخرى •
    حاورته بالمستشفى: وزنة حسام / تصوير: حــنان دريس
    كيف هي حالتك الصحية والمعنوية؟
    الحمد لله على كل حال، يوم وقوع الحادث كنت أذكر الله تعالى، و الله ثبتني، ووجدت نفسي أتلو الشهادة، ولم أتأثر بما حدث لي..على العكس، كنت أُطمئن الناس الذين التفوا من حولي وأهدئهم وأنا جريح، فقد كنت ثابتاً، خاصة وأني كنت قد خرجت للتو من المسجد وأديت صلاة الصبح، وكان ذكر الله لا يزال بين شفتي على لساني، فلم أكن أخشى الموت، بل كنت مستعدا لها، وكنت هادئا وصبورا جدا، وخرجت من السيارة لوحدي بعد أن أحسست أن قدمي اليمنى لا تتحرك، فتركزت على اليسرى وخرجت من السيارة مباشرة بعد الانفجار..الحمد لله على كل حال .
    هل توقعت أن يستهدفك عمل إرهابي في يوم من الأيام؟
    بالطبع توقعت ذلك، وإن لم أتوقع الجهة التي قد تُقدم على ذلك، لكني لم أتفاجأ أبدا، لأنني تبنيت مشروعا يقلق الكثيرين من أعداء المصالحة والذين لا يريدون الاستقرار للجزائر .
    وهل تلقيت تهديدات من جهات معينة بالتصفية بعد تبنيك لمسعى المصالحة وقبله الوئام؟
    أبدا، ولكن توجد جهات لا يخدمها الاستقرار والسلم، بل تفضل الأجواء العكرة •
    طبعا تقصد تنظيم دروكدال الدموي أي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي؟
    أعداء الجزائر معروفون، ولا داعي أن ندخل في التفاصيل والرأي العام يعرفهم أكثر من أي أحد •
    البيان الصادر عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يبدو أنه حمل شيئاً من الاعتذار من قبل دروكدال الذي وصف العملية بالعمل الانفرادي•• هل هذا يعني أن هذا التنظيم يعيش انشقاقات خطيرة، أو أنه يخشى مواجهة الأئياس ـ المحل-؟
    أولاً كلام أمير القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال أشك فيه، لأن العملية التي استهدفتني لم تكن مجرد عمل بسيط، بل عمل منظم ومخطط له بإحكام شديد، واستبعد بل لا أصدق أنه بإمكان شخص لوحده كالذي زرع القنبلة أسفل سيارتي بإمكانه أن يُقدم على فعلته لوحده، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعنى أن هذا التنظيم يواجه انشقاقات وتشتتات تمنعه من تحديد أهدافه بدقة، بل لا يعرف ما يريد .
    وما رأيك في استراتيجية القاعدة وما تنتهجه من أساليب لاسيما في تبنيها للعمليات الانتحارية التي قتلت مئات الأبرياء من أبناء الوطن، علما أنكم قد سبقتم القاعدة إلى العمل الإرهابي؟
    أنا شخصيا والإخوة في الأئياس-المحل- لم نعد نرى أي مبرر لهذا العمل، فاليوم الجميع مع الحوار حتى وإن كان ناقصا فإنه يُبقي بابا مفتوحا أمام الجميع، والأئياس اختار طريق الحوار، لأن الإجرام يخدم مصالح الكبار الذين لا يخدمهم استقرار وأمن الجزائر، بل يفضلون الأجواء العكرة ومن يدفع الثمن في الحقيقة هم الضعفاء .
    لكن ما هي قراءتك للوضع بعد الحادثة، هل تبيّن لك أعداء جدد لم تكن تعرفهم من قبل؟
    الأعداء معروفون ولسنا بحاجة إلى تسميتهم، وكما سبق أن قلت، الرأي العام أعلم بهم منا، وهي جهات تخدم مصالحها أجواء اللاأمن و اللااستقرار، أما عن مسألة كشف هذه الجهات فهذا من مهام جهات التحقيق، والقضية لا تزال بين أيديهم وهم من سيتولون أمر كشف المجرمين للرأي العام .
    وهل هددتك قاعدة بلاد المغرب الإسلامي من قبل؟
    لا، أبدا، والغريب أن العملية استهدفتني داخل المدينة مع أنني كنت كثير التحرك خارج منطقة الأربعاء، لأنني امتلك حقولا خارج المدينة، وكان بإمكان هؤلاء أن يختطفوني بكل سهولة في مثل تلك المناطق، ولهذا استبعد جدا أن تكون العملية انفرادية مثلما قال بيان دروكدال، بل قد تم التخطيط لذلك بدقة .
    وهل يمكن لك أن تروي لنا تفاصيل الحادث بالضبط، بمعنى منذ خروجك صبيحة الثلاثاء 14 أوت إلى غاية وصولك لغرفة العمليات؟
    ذهبت كعادتي لأداء صلاة الصبح بمسجد أبو حمزة، ولم أكن متعودا على الذهاب إلى المسجد على متن السيارة إلا للضرورة، فتوقفت أمام باب المسجد، وركنت سيارتي، ثم أديت صلاة الصبح، ولم اعتد مغادرة المسجد مباشرة بعد الانتهاء من أداء الصلاة بل من عادتي أن أبقى لمدة ثلاثين أو خمسة وأربعين دقيقة لذكر الله، لكن في ذلك اليوم بالضبط كانت لدي جنازة، إذ توفي والد أحد الجيران فقررت الالتحاق به، ولذلك أخذت السيارة، ولما فرغت من أداء الصلاة ركبت السيارة وتنقلت بها، وعلى بعد بضعة أمتار حدث ما حدث، لكني بقيت في وعي رغم الانفجار وخرجت من السيارة بمفردي ولم أدخل في مرحلة الغيبوبة إلا في الفترة التي نقلت فيها من مكان الحادث إلى المستشفى •
    وكيف كان التضامن معك؟
    الحقيقة لم أنتظر كل هذا التآزر، وكل ذلك من فضل الله، الجميع هبوا لزيارتي، والجميع أدى واجبه وأكثر، رئيس الحكومة السيد عبد العزيز بلخادم زارني شخصيا رفقة اللجنة التنفيذية الولائية التي حملت لي رسالة من رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، وأشكرهم جميعاً على كل هذا، كما أشكر السلطات العسكرية والطاقم الطبي وكل المواطنين على هذا التضامن •
    بما أن رئيس الحكومة زارك بالمستشفى، كيف كانت ردة فعله من حادثة محاولة اغتيــــالك؟
    السيد عبد العزيز بلخادم استنكر هذا الفعل ووصفه بالعمل الإرهابي الجبان، وأكد مساندته لنا وتعاطفه معنا، كما أكد على استمرار مسار المصالحة الوطنية وعلى أنها الطريق الوحيد للخروج من نفق العنف وضمان الأمن والاستقرار .
    بعض المصادر الإعلامية كتبت على لسانك أنك كنت على موعد برئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم يوم الحادث الذي استهدفك••حول أي موضوع كنت تريد لقاء بلخادم؟
    أبدا لم أكن على موعد مع السيد عبد العزيز بلخادم، ولا مع غيره واستغرب لما تكتبه بعض الصحف .
    في بيان صحفي صادر عن قيادة >الأئياس<-المحل- دعوتم فيه القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إلى العودة لجادة الصواب ووضع السلاح، هل ستدخلون في حملات تحسيسية لإدماج هؤلاء في إطار المصالحة الوطنية؟
    ولمَ لا، فالسلم والمصالحة الوطنية هما الهدف المنشود، ونحن مع كل مسار يخدم هذا الشأن، ولن نتوانى في المساهمة بأي خطوة تُساهم في إرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار، وكلما سنحت الفرصة سنكون في الموعد .
    سبق لتنظيم >الأئياس< أن طلب من الدولة ضمه في قوى مكافحة الإرهاب، لو حدث وقبلت السلطات بهذا الطلب كيف ستقاومون قاعدة دروكدال؟
    > الأئياس< ومنذ أن أُعلنت الهدنة إلى يومنا هذا، وهي تحاول المساهمة بأي شكل من الأشكال في إرساء السلم والطمأنينة، وثمَّنَّــا هذا المسار، ودعونا الإخوة الباقين في الجبال إلى وضع السلاح والعودة إلى جادة الصواب مادام الحوار مفتوحا، وكان ذلك بحكم تجربتنا••فالأخ مداني مزراق حينما أكد استعداده لرفع السلاح ضد المتبقين في الجبال إن اقتضى الأمر كان ذلك نوعا من النصح والإرشاد لهؤلاء، وكان مزراق مستعدا كل الاستعداد ليكون الوسيط بين هؤلاء والسلطة، وكنا نريد المساعدة بحكم تجربتنا وبحكم القناعة التي توصلنا إليها •
    وهل سبق لك أن تعرفت على عبد المالك دروكدال أمير القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي؟
    أبدا لا أعرفه، وليس لدي أي مشكل مع أي إنسان كان، والله أعلم بمن قام بهذا العمل ضدي، ربما ذلك الشاب كانت لديه نية معينة..نحن قد خضنا في هذه التجربة قبلهم وأدعو له بالهداية فقط .
    لكن أنت ودروكدال من منطقة واحدة والتحقتما في نفس الفترة بالجبال، فكيف لا تعرفه؟
    لا أعرفه ولم يسبق لي أن التقيت به إطلاقا، ولا يمكنني الحكم عليه، لأنه لا تتوفر لدينا كل المعطيات حول هذا الشخص، وإن كتب عليه الكثير وقيل عليه أكثر، لكن تجربتنا في الميدان تمنعنا من أن نحكم عليه، وبالتالي كل ما يمكننا قوله هو طلب الهداية وتقديم النصح، وبحكم تجربتنا فإننا قد حملنا السلاح في تلك الفترة لأنه لم يكن لنا خيار آخر، لكن لا نرى اليوم من مبرر لهذا العمل مادام باب الحوار مفتوحا .
    وما هو شعور أمير كتيبة الرحمن وهو يتعرض لعمل إرهابي بعد أن كان يُمارسه؟
    توقعت ذلك، وكنا مستعدين لمثل هذه الأمور، لأن طريقنا صعبة وحافلة بالمخاطر، وإذا كان هذا الحادث سببا في لمّ شمل الأمة وجمع شتاتها فالحمد لله على كل شيء •
    بعد خروجك من المستشفى، هل سيكون لك مشروع للمساهمة في إحلال السلم أم أن لك مشاريع أخرى؟
    على كل حال مشروعنا نحن هو مبدأ لا يزال قائما لن نتنحى عنه ولبس هذا الحادث هو من يعيدنا إلى الوراء• والمهم أننا مقتنعين أن مشروعنا خيري ويفيد البلاد• ولا تهمنا أنفسنا وما يصيبنا إطلاقا• وسنبقى نساهم في مسار السلم والمصالحة الوطنية بالشيء الذي نستطيع •
    بعد العمل الذي استهدفك، وقبلها العمليات التي طالت أبرياء الشعب الجزائري، ومعه كشفت القاعدة عن وجهها الدموي الحقيقي، بما يُمكن وصف هذا التنظيم؟
    هذا التنظيم وإن سمّى نفسه القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، فإنه ليس بتنظيم• وأستبعد كثيرا أن يكون هذا العمل انفراديا كما صرح أميرهم• وأعتقد أن من يسمي نفسه تنظيم لا يسمح بالخطأ والهفوات والعمل العشوائي، وإن كان عملا انفراديا كما يدعون فهذا دليل قاطع أن هذا التنظيم ليس صلبا ولا يعرف ما يريد• وعلى كل حال فربما الذين قاموا بهذا العمل لديهم نية أخرى وهم على خطأ ونطلب لهم الهداية• ونرجو أن يعودوا لصوابهم ويستفيدوا من السلم والاستقرار• أما إن كان هذا الفعل هدفه هز الاستقرار فنوكل عليهم الله• أما السلم فنحن أولى به لأننا أبناء الثورة• أنا شخصيا كان عمري آنذاك 15 سنة، أبي مجاهد ولي ثلاثة إخوة توفوا في الثورة• ولي ابن مفقود؛ ونقدر جيدا قيمة هذا البلد •
    ألا ترون بأن ما تقوم به >القاعدة< شبيه بما كانت تقوم به >الجيا<؟
    نعم، هذه خطوات أولى، وإن واصلت القاعدة بهذا الشكل فإنها ستصبح مثل الجيا في درجة الهمجية والدموية ونرجو أن لا تصل إلى هذه الدرجة التى عدلنا عنها نحن بحكم التجربة ونطلب لهم الهداية ونرجو أن ينعم كل الجزائرين بالأمن والاستقرار •
    عناصر الأئياس لما صعدت للجبل كان ذلك من أجل هدف معيّن ولما زالت الأسباب نزلت كل عناصرها، لكن القاعدة لا هدف لها سوى تقتيل الشعب الجزائري ما رأيك؟
    أود أن أقول أن القاعدة يبقى اسما، ففي الجزائر لا أعتقد أن الشباب الذين تبنتهم القاعدة لهم أفكار القاعدة، لأن الجزائر لديها خصوصياتها والعديد من الذين انضموا إلى هذا التنظيم من آفغانستان أو العراق لديهم خصوصياتهم وأهدافهم، لكن بالنسبة للجزائر الأمر مختلف• لا يمكن أن ندخل في هذه المتاهات وإن كان في وقت سابق كانت فيه خلافات مع السلطة، فإن هذه الأخيرة فتحت باب الحوار وقبلت بالتفاوض والنقاش وهي فرصة لم تترك مبررا للعمل الارهابي •
    بالنسبة للوضع الأمني حالياً في الجزائر، هل هو مستقر برأيكم أم لا مقارنة بما عاشته الجزائر في تسعينيات القرن الماضي؟على ضوء التطورات الأخيرة ؟
    مهما كانت هذه العمليات، الاستقرار موجود ولم يعد الناس يخشون الخروج بعد صلاة المغرب أو يخشون أوقات حضر التجوال، حتى حفلات الأعراس والمناسبات كانت العائلات الجزائرية تحتفل بها في النهار خوفا من أن يحل الليل• الوضع تغير وتحس الناس اليوم طلقاء يتحركون بحرية تامة ولا وجهة للمقارنة بين الوضعين• فحتى الناس الذين ينكرون ذلك قد استفادوا من الاستقرار، وتحسن الوضع رغم تنكرهم لهذه الحقيقة، وكل ذلك بفضل تضحيات سواء من طرفنا أو من طرف السلطة •
    بما أنكم عبر بيانكم دعوتم عناصر القاعدة للتوبة والعودة لجادة الصواب•• بصراحة هل كنتم على ضلال؟
    لا نحن لم نكن على ضلال لما رفعنا السلاح، بل الحق كان معنا ولم يكن لدينا خيار سواء من الجانب الشرعي أو السياسي• جماعتنا أخذت إلى السجون والمعتقلات وكنا تحت ضغط كبير ومطاردات، لكن اليوم نترك الأمر للتاريخ ليحكم فيما بيننا، مع الاعتراف أنه يوجد أناس فتحوا الباب للحوار ولم يعد من مبرر للمواجهة والعنف •
    البعض أعطى لهذه العملية التي استهدفتك صيغة تصفية الحسابات حول صراع قديم محوره غنائم الجيا التي جمعها حسن الباعا، تعتقد أطراف كثيرة أن قادة الأئياس تقاساموها فيما بينهم ما ردّك على هذا الأمر؟
    هؤلاء الناس ليست لدينا أي علاقة معهم والناس الذين يعرفوننا جيدا قبل الهدنة وبعدها يقولون لكم إن رجالنا لم يكونوا يجدون لقمة خبز لأكلها، بل كانوا في حالة يرثى لها• وليس بالإمكان أن يكون لدينا مال ونحن جياع، ونحن معروفون في هذا الأمر والناس الذين عرفونا هم من سيحكم علينا.
    الأخبار تشير إلى أن أتباع ( الجيش الإسلامي للإنقاذ ) سابقا، يقومون هذه الأيام بالتحريات لمعرفة من وراء الإعتداء على أحد قادتها، وقد توصلوا إلى معرفة بعض الخيوط التي تؤدي ربما إلى معرفة الجاني، وقد تقدم بعضهم إلى ( مدني مرزاق) أمير ( الجيش الإسلامي للإنقاذ) سابقا، طالبين منه الإذن في القصاص من التكفيري ( دراكولا) وعصابته الإجرامية.
    ريين إن الله لا يصلح عمل المفسدين والمجرمين والتكفيريين والدمويين والإنتحاريين
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    التطرف الخوارج نمودجا

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 17 مايو 2011 - 18:42


    تجمع المصادر التاريخية ان معطم الخوارج هم من اصول بدوية عربية اعرابية معادية للمضرية المتحطرة الى حد ما وقد عرف جل الخوارج بالتعصب و الحماسة و الاندفاع السريع فى الدفاع عن اراءهم
    الا ان خصومهم يقرون لهم بعلو درجة التقوى والايمان طاهريا فيقول الحبر ابن عباس رضى الله عنه حين زارهم فى حروراء قرب الكوفة لمجادلتهم و اقناعهم ( قد حلت على على قوم لم ارى اشد منهم اجتهادا جبابههم قرحة م اثر السجود واياديهم كانها ثفن الابل وعليهم قمص مرخصة طاهرة مشتمرين مسهمة وجوههم من اثر السهر ) ويقول اخر وهو جندب المرادى لما عدلنا الى الخوارج ونحن مع على رضى الله عنه وكرم الله وجهه قال ( فانتهينا الى معسكرهم فاد لهم دوى كدوى النحل من قراءتهم للقران )
    مثل هده الروح العالية التى شهد بها لهم خصومهم هى التى جعلتهم تسمعهم مقت القتال يقول بعطهم لبعض تهيا للقاء الرب الرواح الرواح الى الجنة
    عرف الخوارج بالاخلاص الشديد لعقيدتهم و الشجاعة الى حد التهور و المجازفة فى حروبهم وكانوا من اشد فرق الاسلام شجاعة واندفاع وحماسة فى سبيل الدفاع عن عقيدتهم وقد شبههم الشيخ ابو زهرة باليعقوبيين فى الثورة الفرنسية استولى على خطابهم الفاط مثل الحرية و الاخاء و المساواة و باسمهما اقترفوا افضع الشنائع فى حق الابرياء والاعداء وكدلك الخوارج استولوا على عقولهم الناس بخطاب مشحون بعبارات الايمان و العدالة و الحاكمية للله والبراءه من الطلم والطالمين وباسمها اباحوا دماء المسلمين وكفروهم
    والخوارج بفرقهم المتعددة كالازارقة و العجاردة هم اول من سن فى الاسلام عملية القتل والتنكيل باعدائهم
    تقول المصادر التاريخية انه لقى الخوارج فى طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا له ( هل سمعت من ابيك حديثا تحدثه عن رسول الله فقال نعم سمعت ابى يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه دكر فتنة القاعد فيها خير من الماشى و الماشى خير من الساعى فادا ادركت دلك فكن عبد الله المقتول و لاتكن القاتل
    قالوا اانت سمعت هدا من ابيك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فقال نعم ) فقدموه الى شفير النهر وضربوا عتقه فسال دمه كانه شراك نعل وبقروا بطن ام ولده عما فى بطنها وكانت حبلى هده و اكثر مثلها من اعمال
    ولما حاصرهم على كرم الله وجهه وطلب منهم تسليمهم قاتل الصحابى الجليل عبد الله بن خباب واهله برزوا له جميعا وقالوا له ( نحن من قتل ابن حباب)ثم برز له احد امراءهم حرقوص بن زهير البجلى المعروف بدى الثدية قائلا للامام على كرم الله وجهه ( يابن ابى طالب لا نريد بقتلك الا وجه الله و الدار الاخرة ) فرد عليه الامام على كرم الله وجهه ( بل مثلكم كما قال الله قل هل انبئكم بالاخسرين ىاعمالا الدين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا )
    ومن هنا ضهرت فكرة التقرب الى الله بقتل الاعداء فى مرجعية الخوارج الدينية و لما اجتمعوا وانتدبوا ثلاثه متطوعييين لقتل رؤوس الفتنة والطاغوت و الشرك بزعمهم وهم على و معاوية و الداهية عمر بن العاص كان المتطوعيين لهدا العمل
    عبد الرحمان بن ملجم لقتل على كرم الله وجهه
    البرك بن عبد الله لقتل الصحابى الجليل معاوية بن ابى سفيان
    عمرو بن ابى بكر التميمى لقتل الصحابى الجليل فاتح مصر عمر بن العاص
    ولكنهم لم يقتلوا الا على رضى الله عنه و ارضاه وكان الخوارج يرون فى ابن ملجم قاتل على كرم الله وجهه غدرا ( انما فعل دلك ابتغاء مرضاه الله )وهو ما اشار اليه شاعرهم واميرهم المتطرف فى الغلو و التشفى عمران بن حطان قائلا فى مدحه لقاتل على كرم الله وجهه ابن ملجم المرادى
    لله در المرادى الدى سفكت كفاه مهجة شر الخلق انسانا
    امسى عشية غشاه بضربة مما جناه من الاثام عريانا
    ياضربة من تقيى ما اراد بها الا ليبلغ من دى العرش رضوانا
    انى لادكره حينا فاحسبه اوفى البرية عند الله ميزانا

    هكدا يرى امير الخوارج وشاعرهم قتل الامام على كرم الله وجهه قربانا الى الله واوفى الناس وعمل خير فى ميزان السماء الامر الدى جعل الشاعر الجزائرى الاباضى بكر بن حماد التهرتى يرد عليه بهجاء مقدع معارضا بقصدية يقول فيها
    قل لابن ملجم و الاقدار غللبة هدمت ويلك للاسلام اركانا
    قتلت افضل من يمشى على قدم واولى الناس اسلاما و ايمانا
    واعلم الناس بالقران ثم بما سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
    صهر النبى ومولاه و ناصره اضحت مناقبه نورا و برهانا
    فى قصيدة معادلة لقصيدة ابن حطان
    وتقول المصادر وكتب التاريخ انه لما مات الامام على اثرالطربة المسمومة الحاقدة اخرج ابن ملجم للقصاص فقطع عبد الله بن جعفر يديه و رجليه فلم يجزع فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع فجعل يقرا القران ( اقرا باسم ربك الدى خلق ) حتى اتمها و عينيه تسيلان فعولج على قطع لسانه فجزع فقيل له لم تجزع فقال اكره ان اكو نفى الديا مواتا لا ادكر الله وقد وصف بانه رجا اسمر فى جبهته اثر السجود لعنة الله عليه هكدا قال الامام ابن الجوزى امام اهل السنة
    هدا الموقف العجيب من اب ملجم و الصلابة المتزايدة عن حدود طاقة البشر و الانزعاج الغريب من قطع اللسان لانه سيحرم من دكر الله جعل ابن الجوزى يعلقعلى الخوارج قائلا فى شانهم ( ولهم قصص تطول ومداهب عجيبة لم ارى التطويل بدكرها وانما المقصود النطر فى حيل ابليس وتلبيسه على هؤلائى الحمقى الدين اعتقدوا ان على كرم الله وجهه على الخطا و من معه من المهاجرين و الانصار وهم على الصواب ولم يستحلوا اكل الثمرة من دون دفع ثمنهاوتعبوا فى العبادة وجزع ابن ملجم عن قطع لسانه من فوات الدكر واستحل قتل على كرم الله وجهه ولا اعجب فقد قال دو الخويصرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم اعدل فما عدلت وما كان ابليس يهتدى لمثل الى هده المخازى نعود بالله من الخدلان ) انتهى كلام ابن الجوزى
    ومن تجاوزات بعض فرق الخوارج انتهاك الحرمات والتعدى على النساء باعمال كالسبى و الاغتصاب
    يقول الامام الاشعرى وهو بصدد الحديث عن الخارجىة المعروفة باسم الجداتى (نسبة الى نجدة بن عامر الحنفى ) انه بعث الى اهل القطيف بعثا واستعمل عليهم ابنه فقتل و سبى وغنم واخد ابن نجدة واصحابه عدة من نسائهم فقوموا كل واحدة بقيمة على انفسهم وقالوا ( ان صارت قسمتهم فى حصتنا فداك و ان لم تصر ادينا الفضل فنكحوهن قبل ان يقسمن واكلوا الغنائم قبل ان تقسم ثم رجعوا الى نجدة فاخبروه بدلك فقال لهم لم يسعكم ما منعتم قالوا له نعلم انه لم يسعنا فعدرهم بجهلهم فتابعه على دلك اصحابه وغدرابالجهالات ادا اخطا الرجل فى حكم من الاحكام لكن مع هدا تجمع المصادر ان الخوارج بمختلف فرقهم كانوا اهل عبادة و صلاة مبالغ فيها وهو ماتنبا به صلى الله عليه وسلم فى حديث دو الخويصرة لكنها صلاة و عبادة لم تتجاوز الحلوق فهى بمثابة حشرشة فى الصدور كما انهمى نصيين و يتعسفون فى التفسير و التاويل وسوغوا بدلك لاعمالهم وجرموا و كفروا مخالفيهم فى الرا من بقية المداهب الاسلامية
    يصف ابو حمزة الخارجى تعبد اصحابهى بقوله ( شباب والله مكتملون فى شبابهم غضيطة عن الشر اعينهم ثقيلة عن الباطل ارجلهم اصحاب عبادة فننطر الله اليهم فى جوف الليل منحنية اصلابهم على اجزاء القران كلما مروا باية من دكر الجنة بكوا شوقا اليها وادا مروا باية مندكر النار شهق شهقة كان زفير جهنم بين ادنيه موصول كلالهم بكلالهم كلال اليل بكلال النهار وقد اكلت الارض ركبهم وايديهم و انوفهم و جباههم واستقلوا دلك فى جنب الله حتى ادا راوا السهام قد فوقت و الرماح قد اشرعت و السيوف قد انتصبت ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ومضى الشباب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه وتخضبت بالدماء محاسن وحهه فاشرع تاليه سباع الارض وانحطت اليه طيور السماء فكم من عين فى منقار طير بكى صاحبها فى جوف الليل من خشية الله وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمدا عليها صاحبها فى جوف الليل بالسجود لله )
    هدهى هى الروح الانتحارية التى عبر عنها فى اشعار شاعرهم و اميرهم الطير ماح بن حكيم مصورا حياتهم الجهادية بقوله
    فيارب ان حانت وفاتى فلا تكن على شرشف يعلا بخضر المطارف ولكن قبرى بطن نسر مقيله بجو السماء فى نمور كواكف
    وامسى شهيدا ثاويا فىعصابة يصابون فى فج من الارض جائف فوارس من شيبانا لف بينهم تقى الله نزالون عند التزالف
    ادا فارقوا دنياهم فارقوا الادى وصاروا الى ميعاد ما فى المصاحف
    هده المغالات التى تدفع بامير الخوارج وشاعرهم الى تمنى الشهادة فى بطن نسر موطنه السماء هى التة جعلت امراء بنى امية يعدون لهم العدة ويتربصون لهم فى كل منعرجفجيشوا لهم الجيوش الجرارة و انتخبوا لهم خير القادة ومنهم القائد الاسطورى المهلب ابن ابى زفرة الدى قضى جل حياته فى محاربتهم و مجادلتهم ولم يدخر وسيلة الا استعملها ومنها اختلاقة للاحاديث النبوية عليهم كان يضع الحديث ليشد به ازر جنده ويضعف به من امر الخوارج ويقول (ان الحرب خدعة ) وكان حى من الازد ادا راوا المهلب فى جيشه خارجا للقتال قالوا ( راح يكدب ) وفيه يقول الشاعر
    انت الفتى كل الفتى لو كنت تصدق ما تقول
    اما اجتهاداتهم الغريبة و المتطرفة فهى كثيرة ومن غريب اجتهاداتهم قول فرقة من الخوارج و المعروفة باسم الشيبية انها تجيز امامة المراة وخلافتها وقد استخلف شيبة امه (غزالة) فدخلت الكوفة و قامت خطيبة وصلت الصبح بالمسجد الجامع فقرات فى الركعة الاولى البقرة و فى الثانية ال عمران
    وكلن اول من احدث الخلاف فى صف الخوارج اميرهم نافع ابن الازرق الحنفى زعيم فرقة الازارقة يقول امام اهل السنة الامام الاشعرى انه احدث البراءة من القعدة عنلمن قصد معسكره و كفر من لم يهاجر اليه والازارقة يعدون من غلاة الخوارج وقد عد العلماء ثمانية بدع
    1) تكفير على كرم الله وجهه واتباعه
    2) تكفير القاعدين عن الهجرة اليهم
    3) اباحة قتل الاطفال و النساء من مخالفيهم
    4) حكمهم على اطفال المشركين انهم مخلدين فى النار مع ابائهم
    5) عدم جوازهم للتقية لا فى القول ولا فى العمل
    6) زعمت الازارقة ان من اقام فى دار الكفر فهو كافر
    7) كما يرون حقا وواجبا الخروج على الحاكم ادا خالف الكتاب و السنة
    يقول اميرهم انهم اليوم بمنزلة المهاجرين بالمدينة ولا يسع احد من المسلمين التخلف عنهم وبالجملة فانهم يكفرون كل المسلمين المخالفين لهم والقاعدين عن نصرتهم واوجبوا امتحان من قصدهم بان يدفع لهم اسير من مخالفيهم ويامروه ان يقتله فدا قتله صدقوه و ان لم يفعل قالوا منافق مشرك وقتلوه
    Cool استحلوا الامانة التى امر الله باداءها وقالوا ان مخالفينا مشركيين فلا يلزمنا اداء اماناتهم
    وكاناصحاب الازرق يقولون ( نحن مشركين ما دمنا فى دار الشرك فادا خرجنا فنحن مسلمين وفرضوا ما يسمى الهجرة من واليهم واما القاعدون عن موافقتهم على القتال كفرة بالجملة وافتوا بضرورة الهجرة من دار اعدائهم ووجوب الهجرة الى صفوفهم مكانوا يعتمدون فى فتاويهم على نصوص قرانية من قبيل قوله تعالى ( وقال نوح رب لا تدر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تدرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا ) وقصة الخطر عليه السلام وقتله للغلام كما زعموا ان الدنب الدى اوجب تكفير مخالفيهم يسرى على اولادهم
    وقال اميرهم نافع ابن الازرق ( انه لا يحل ان ياكلوا من دبائحهم احد ولا يتزوجوا منهم ولا يتوارث الخارجى اوغيره )
    ومن غلاة الخوارج فلرقة العجاردة التى تشعبت منها خمسة عشرة فرقة اد وصل بهم الامر الى نكران سورة يوسف لانها بزعمهم سورة فصة عشق وهدا لا يجوز ان تكون من القران وهدا غيض من فبض

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 28 يوليو 2017 - 21:58