hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    مقالات للاستاد الراشد

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    مقالات للاستاد الراشد

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء 17 مايو 2011 - 20:17


    محمد أحمد الراشد
    عبد المنعم صالح العلي العزي (مواليد بغداد ، 8 يوليو 1938 م ، واسمه الحركي : محمد أحمد الراشد ) وهو داعية إسلامي وأحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في العراق ، تتلمذ على يد الكثير من علماء بغداد ومنهم الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ العلامة محمد القزلجي، وهاجر بعد حرب الخليج الثانية إلى أوروبا، ويعتبر الراشد من أهم منظري و مؤلفي الحركة الإسلامية فهو مؤلف العديد من الكتب التي تحاول أن تجمع روح الحركة مع العلم الإسلامي ونوع من الروحانيات والتأكيد على الأخلاق الإسلامية. وترجمت كتبه للكثير من اللغات الأجنبية.
    من يقرأ كتب الراشد يرى بوضوح وجلاء تام أن كاتبها ليس مجرد داعية قضى عمره في الدعوة إلى الله ونشر العلم فحسب ، وإنما يرى فيه أديباً يجاري كثيراً من الأدباء في بلاغته ، وهذا الأسلوب إنما جاء مع كثرة الاطلاع الأدبي وقراءة كتـب الادباء والشعراء ؛ يقول الشيخ عن نفسه : ولما كنت في أول شبابي وقع في يدي كتاب وحي القلم للرافعي فقرأته مراراً ؛ الجزء الأول من وحي القلم قرأته عشرين مرة ؛ أما إذا أردت المبالغة أقول أكثر من ذلك لكن عشرين مرة أجزم بها ” .
    وقرأ لأدباء كثر من العصر العباسي حتى العصر الحاضر ، كالرافعي ومحمود شاكر وعبد الوهاب عزام ، وهو أكثر من تأثر به الشيخ بعد الرافعي ، وعشرات الدواوين والمجلات الأدبية ناهيك عن كتب الفقهاء المتقدمين الذين تمتاز كتبهم بقوة عباراتها ورصانة جملها .
    لذلك جاءت كتبه خليطاً مميزاً من الأدب والفقه والاستشهاد بأقوال السلف والخلف مع إيحاءات ثقافية عامة لا تكاد تنفك عن كل كتاباته
    • مؤلفاته المطبوعة:
    * المنطلق
    * العوائق
    * الرقائق
    * صناعة الحياة
    * المسار
    * بعض رسائل العين .
    * مواعظ داعية.
    * آفاق الجمال.
    * موسوعة الدعوة والجهاد.
    * عودة الفجر.
    * صحوة العراق.
    * دفاع عن أبي هريرة
    * أقباس من مناقب أبي هريرة ( وهو مختصر الدفاع )
    * تهذيب مدارج السالكين
    * تهذيب العقيدة الطحاوية .

    تهذيب مدارج السالكين
    معاً نتطور
    معاً نحمى العراق
    المسار
    المنطلق
    الرقائق
    العوائق
    تقرير ميدانى
    صناعة الحياة
    فضائح الفتن
    نحو المعالي

    وله أيضاً:
    همس النبضات
    أنساق النفضات
    الظاهرة القيادية
    الموازين الجهادية
    منهجية التربيه الدعوية
    أصول الافتاء
    رؤى تخطيطية
    الأرقام المتيممة
    آفاق الجمال
    الأدنى الأمثل
    الاستدراك الواعى
    كتلة الإصلاح
    عوامل التحريك
    ولادة الحركات
    منظومات التحريك
    الاستنبط الاستراتيجى
    دفاعا عن أبي هريرة
    شرح العقيدة الطحاوية
    تهذيب إحياء علوم الدين

    محاضرات صوتية:

    رابط المحاضرات الصوتية للمحمد الراشد
    جوامع الفقه الجهادي
    جذور الوعي الإسلامي
    الصراع بين السنة والبدعة
    الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات
    منطلقات التأصيل الجهادي
    ما قبل أسوار بغداد
    الشباب المسلم في مواجهة الاستعمار الأمريكي





    هواية جمع الغبار
    بقلم : الشيخ محمد أحمد الراشد
    إن أراد الداعية أن يغبط نفسه ، فإنه يغبطها على قانون تجارته الفذ . حقا، إنه قانون مربح، خال من الغموض.
    فتجارة الدعاة مع الله ليست كتجارة غيرهم، ليس فيها قلق من تخفيض سعر الدولار، ولا مخاطر مضاربات البورصة، ولا تعقيدات التحويل الخارجي.
    سعر أسهم الداعية ثابت، بل يزيد، ولا ينقص، والوضوح في معادلات تجارته هو أعظم ضمانا من التأمين.
    تعب أكبر = رضوان من الله أكبر، بفائدة ربانية، أدناها 900% ، تسعمائة بالمائة ، كما في الآية الكريمة : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [الأنعام: 160] ، وليست مجرد 7% كما عند تجار الدنيا، إلى 69900% ، تسع وستين ألفا وتسعمائة بالمائة ، كما في الحديث الشريف: " يضاعفها الله إلى سبع مائة ضعف " .
    ورضوان الله= أفراح الآخرة ..
    هذه هي معادلاته، وقوانينه التجارية، ويا لها من إغراءات ما بعدها إغراء !! ومن هنا لا تجد أحدا يفهم قوانين التجارة الإيمانية، إلا وتراه مشمرا مع المشمرين، مسرعا نحو أفراح الآخرة .
    ويا لها من أفراح تتنوع لك كما تشتهي، تشتهيها نظرا إلى ربك الجميل - عز وجل - ، أو ملاقاة لأنبياء ربك ورسله، أو رفقة للصديقين والشهداء ، ومن سلف من الأمة من العلماء ، كل ذلك لك .
    أو تشتهيها كئوس خمر، على سرير موضون، يطوف بهن عليك ولدان مخلدون، هذا وعشرة أمثاله لك.
    أو تشتهيها قاصرة طرف، عذراء ناهدة، تحت أشجار نخل ورمان، خاليا عند شاطئ نهير، على أنغام تغريد طير .. هي وأخواتها لك.
    فاختر ما تحب من سرعة سير، فإن يحيى بن معاذ قد نظر إلى القافلة ، فوجد فيها الماشي، والمهرول، والراكض، ثم نظر إلى درجات الجنة ، فوجد أنهم : (( إنما ينشطون إليه على قدر منازلهم لديه )) ، فلكل درجة نشاط في السير إلى الله، درجة من الجنة لدى الله.
    درجات طبقات :
    فادفع ثمن الواطئ، أو العالي، إن لك الخيار، إنما نذكرك أنه ملك، وما هو- والله- باستئجار ، ولكنا نعلم اختيارك، وما أنت بالذي يرضى الواطئ من الجنة.
    أنى لصاحب الاستعلاء في الدنيا أن لا يطمع بعليِّين في الآخرة ؟! لكنها جسيمة مطامعك هذه، مثلما هي جسيمة أهدافك في الدنيا.
    فاعلم بأنك لن تنال جسيمة ******* حتى تجشم نفسك الأهوالا
    شرط وثمن :
    فما هو بقدم هول واحد إذن ، إنما ذاك في تربية فترة الابتداء، وإنما هي أقدام الأهوال.
    هول من بعد هول، ولا نَعِدُك في طريق الدعوة أن تطأ الورود ، لكنها طبقة من بعد طبقة ، باب، فربض، ففردوس، فعليِّون يعدك الله إياها .. قد يكون هذا الهول تكذيبا من الناس لك، أو معاداة من الأهل، أو نفيا من ظالم، أو سجنا من طاغية. وقد يكون هذا الهول تعبا يوميا، أو فقرا، أو نسيانا لفرصة ثراء تمر بك، وأنت لاه بعمل الدعوة، أو عزوفا عن جميلة حسناء، غرها زي الجاهلية، وددت أنها لو تعف، فتكون لك زوجا .
    لهذه الأهوال، كان طريق الحق ثقيلا، لا يلجه إلا من اشتاق إلى الجنة، وكان ثقيلا في القديم - أيضا - كما هو اليوم ، ولذلك تجد وصفه عند من ربى الدعاة قديما ، كما تجد وصفه عند خلفهم الآن ، فكان الحسن البصري يردد : " إن هذا الحق ثقيل، وقد جهد الناس، وحال بينهم، وبين كثير من شهواتهم، وإنه – والله - ما يسير على هذا الحق إلا من عرف فضله ، ورجا عاقبته ".
    فمن عرف جمال العاقبة ولذتها، سار .. ومن سار سافر ، ومن سافر جاب ، ومن جاب تغبر، فمن ثم لا يصدق اصطلاح (الداعية) إلا على من كان أشعث، وتلك هي ملامح صورته التي رسمها الشاعر، فمن نظر إلى داعية مسلم وجده :
    أخا سفر جواب أرض تقاذفت ******* به فلوات فهو أشعث أغبر
    فهو غير قاعد، فضلا أن يكون راقدا، وإنما يصرف ساعات نهاره وليله في التجول، داعيا، آمرا، ناهيا مربيا، حاشدا ، فإذا رجع إلى بيته عند منتصف الليل، ورأى الغبار يعلوه ، ابتسم فمه، وضحك قلبه، وقال لنفسه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار" ، فينام مسرورا بما جمع من هذا الغبار، وينام غيره مسرورا بما رصد في البنوك من دولار، ودينار.
    ولو شاء أن يجمع غباره يوما بعد يوم، ليرش في كفنه إذا مات، لكان ذلك سائغا، لو عصم نفسه من الغرور، والله أعلم، وله سلف فعل ما فعل، وبه يقتدي، هو ملك الأندلس العادل البطل: المنصور ، أبو عامر ، محمد بن أبي عامر.
    قالوا : " كان طول أيام مملكته مواصلا لغزو الروم، مفرطا في ذلك، لا يشغله عنه شيء ، وبلغ من إفراط حبه للغزو أنه ربما خرج للمصلى لوم العيد، فحدثت له نية في ذلك ، فلا يرجع إلى قصره، بل يخرج بعد انصرافه من المصلى - كما هو من فوره - إلى الجهاد ، فتتبعه عساكره، وتلحق به أولا فأول، فلا يصل إلى أوائل بلاد الروم ، إلا وقد لحقه كل من أراده من العساكر " .
    غزا في أيام مملكته نيفا وخمسين غزوة ، ذكرها أبو مروان بن حيان كلها في كتابه الذي سماه "المآثر العامرية" ، واستقصاها كلها بأوقاتها، وذكر آثاره فيها، وفتح فتوحا كثيرة، ووصل إلى معاقل، كانت قد امتنعت على من كان قبله، وملأ الأندلس غنائم.
    وكان في أكثر زمانه لا يبخل بأن يغزو غزوتين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معمعة القتال ، وأن يجمع ويحتفظ به .. فلما حضرته المنية، أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره.
    وأتت وفاته بأقصى ثغور المسلمين ، بموضع يعرف بـ " مدينة سالم " ، مبطونا ، فصحت له الشهادة، وتاريخ وفاته سنة 393 هـ.
    وإنما هو غبار واحد، غبار معارك أبي عامر، وغبار سفر، و تجواب ، وتجول الداعية، الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر




    منهجية التربية الدعوية
    أني مغلوب فانتصر
    محمد أحمد الراشد
    في إحدى قرى الصعيد بمصر العامرة - عمرها الله بالإيمان والتقوى - ، عاد الصبي "حسن" - والذي لم يبلغ سن الحلم - من الحقل متعبا بعد يوم من العمل؛ فقد اعتاد أن يعمل في حقل خاله منذ ساعات الصباح الأولى إلى مغيب الشمس، حيث يعود بعدها إلى منزل خاله الذي آواه، بعد أن مات والداه وهو صغير لم يبلغ السادسة في حينها.
    وقد نشأ اليتيم "حسن" في بيت خاله، في حياة أحاطها الشقاء والبؤس والحرمان المادي والمعنوي والعاطفي، من كل مكان، حيث لا يمر يوم إلا وللخال المؤتمن على طفولته طرائق في تهديده وتوبيخه وضربه؛ بسبب أخطاء طفولته، وطالما حرمه عدة مرات من عشائه، فيصبح طاويا جائعا، وهكذا توثبت قسوة قلب الخال على ابن أخته، فأحال حياته إلى جحيم لا يطاق.
    هذا الصبي الصغير اعتاد أن يذهب إلى مسجد القرية وهو قادم من الحقل، حيث يصلي المغرب، ويجلس بعدها يستمع إلى درس شيخ المسجد وهو يفسر سورا من القرآن الكريم، وكانت تلك اللحظات ساعات راحته الحقيقية، تذيب ما به من أحزان، وتفسح في نفسه الأمل بالحياة، وتعينه على الصبر، واحتمال ضنك العيش، وجور الخال، ولم ينس الطفل تلك الهدية التي اعتاد أن يضعها في جيبه، وهي " مقلمة الأظافر " التي أهداها له شيخ المسجد عندما نظر إلى يده فرأى أظافره قد طالت، وكان " حسن " يحب شيخ المسجد كثيرا، خصوصا عندما يفسر السور الخاصة بصراع الأنبياء مع أقوامهم، وصبرهم على أذاهم، كانت نفسه تعيش بخيال واسع مع ذلك الصراع، ويتعلم منها الصبر والمثابرة .
    مرة شرح الإمام آيات من سورة القمر تبين صبر نوح على قومه (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) [القمر: 9-10] واستفاض الإمام في شرح تلك الآيات، مبينا أثر الصبر في نجاح الدعوات، وثبات المبادئ، وقوة الاستنهاض للغاية، ثم عرج على أهمية الدعاء، وأثره في حياة الإنسان، ودوره في تقوية الصلة بين العبد وربه، وهكذا كانت أسعد لحظات الفتى هي اللحظات التي تنقله إلى جنة القرآن، بعيدا عن جحيم الخال.
    وهكذا عاش الفتى سنوات طفولته في بيت خاله، ومسجد قريته، وتمر الأيام، وفي كل يوم تتثاءب القرية فيه عند فجر جديد، يطلع الغلام الصغير يحمل أدوات الحراثة، ومعها همومه وآلامه، وقد اعتاد الناس على رؤية هذا الغلام يسير خلف خاله، الذي يسوق حماره متجها للحقل كل صباح، وفي أحد الأيام العادية، والذي لم تختلف شمسه عن باقي الأيام، وعند الظهيرة، استند الغلام مجهدا على جذع شجرة في الحقل، فقد أضناه التعب وأنهكه .. قام الخال بتوبيخه، وأمره بالعمل، طلب الغلام أن يعطيه فرصة للراحة .. اعتبر الخال ذلك الرد بمثابة انتقاص لولايته وسلطته عليه، فما كان منه إلا أن أخرج سكينا من ثوبه، وانقض بها على جسد الغلام كالوحش الضاري دونما رحمة وشفقة لصرخات الغلام اليتيم : " يا خال!! يا خال!! أنا أمانة أمي عندك!! " اختلطت دماء ودموع الفتى، وتناثرت دماء الجسد الغض في المكان، لم ينهض الخال إلا بعد أن تأكد من أن الغلام قد لفظ أنفاسه الأخيرة بـ (46) طعنة متتالية، وقام بعدها منتفشا تعلوه نشوة الانتصار الكاذب كأنما خرج من معركة حربية !
    استقل حماره، وتحرك بالرجوع إلى بيته، لكنه سمع أنينا خافتا، التفت وراءه، وإذا بالغلام يحرك أصابع يده، رجع قافلا وهو يسب: "ما زلت حيا يا ابن ..؟ " ترجل عن حماره، مستلا خنجره، كانت لحظات النهاية، عايشها الغلام اليتيم آلاما لا منتهية، منتشرة في أنحاء جسده، والدنيا تدور به، شريط الحياة كله يمر أمامه في لحظات السواد، يلف عينه، لا يرى إلا شيئا يقترب منه لا يتبين معالمه، كلما اقترب ذلك السواد، يراه من بين أجفانه المطبقة، إنه خيال خاله، وقد أشهر خنجره . تلمس الغلام بيده ثيابه، فإذا هي ممزقة، وقعت يده على "مقلمة الأظافر" فتح نصلها بإجهاد بالغ، قلبه الذي كاد أن يتوقف عن الخفقان ازداد خفقانه، وفي لحظات اقتراب خاله ليطعنه الطعنة القاتلة الأخيرة، ركع الخال رافعا يده ليهوي بها على جسد ابن أخته .. في هذه اللحظات السريعة وجه الغلام ببطء نصل سكينة مقلمة الأظافر إلى جسد خاله، وهو لا يقوى على رفع يده، كانت – في لمح البصر – الآيات التي يسمعها من الإمام تطرق مسامعه، لم يعلق في لسانه منها إلا قول الله تعالى: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) [القمر: 10]، رفع بصره للسماء، ودفع يده بنصل مقلمته قائلا: " رب إني مغلوب فانتصر" فكان النصل في قلب خاله، وسقط الخال ميتا بجانبه دون حراك.
    بعد ساعات من الهدوء الذي سيطر على مكان الحادث، نقل الفتى إلى المستشفى، وعندما علم أخو الخال بوفاة أخيه بسبب ابن أخته الغلام الصغير، زيَّنَ له الشيطان قتل الفتى في المستشفى !!
    حمل خنجره معه، وأسرع إلى المستشفى، ودخل دونما شك من أحد على الفتى، وهو ممدد تحيط به أجهزة العناية المركزة، وحوله بعض الضباط والأقرباء .. فاجأ الخال الثاني الناس، فانقض على الفتى طعنا في جسده بـ (31) طعنة أخرى في هذا الجسد الغض، حاول الهرب إلا أن الشرطة أمسكت به، ومع هذا، فإن الفتى ظلت فيه بقية من روح، ظل في المستشفى ستة أشهر، عولج خلالها، وشفي، مات خاله قاسي القلب، وسجن خاله الثاني، وخرج الفتى "حسن" إلى دنيا الناس من جديد بفضل : (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) [القمر: 10] ..



    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    قُدسية الدماء البيضاء

    مُساهمة  Admin في الخميس 19 مايو 2011 - 19:28


    محمد احمد الراشد
    من كتاب "عودة الفجر"
    إنَّ في درس " محفوظ " الثاني عبرة وافية، يوم امتص الصدمة الدموية فلاذ بالتعقل ونظر إلى سوء المنقلب إذا سلك مسلك الهابطين، فخاف من نتيجة داكنة اللون مرة الطعم، فكان منه العفاف، فهذا هو الصبر الأصعب، لأن التخطيط التربوي كانت تنضجه ظروف هادئة، بينما في الصبر الثاني دماءٌ واستفزاز وفراق أحبة، والعراق اليوم فيه مثل ذلك الاستفزاز، واللائق أن نحرص على تقديم نموذج في العمل الإسلامي عالي الـمـواصفات، منطقي المحاورات، عقلاني التعامل مع الشذوذ والنشاز والدروب العوجاء والخطوات العرجاء، ومن أول ذلك أن نعترف بان مشكلتنا ليست مع الجمهور الأعظم من دعاة الإسلام على اختلاف مسميات جماعاتهم وطرائق فهمهم، وإنما هي مع مجاميع صغيرة خارج القيادة الجهادية يسودها التوتر دون الفكر، وتسيرها مصالح خاصة وفوضوية، وقد تصدرت قبل أن تنضجها تربية أو تسعفها تجربة أو يحتضنها محراب، وكان ابن عقيل الفقيه الحنبلي قد قال: ( نعوذ بالله من طفيلي تصدَّر بالوقاحة )، فأعراف المؤمنين تأبى أن تجعل المستعجل مكافئاً موازياً للمخضرمين والسادة النجباء وأشراف الجهاد العشائري وتلامذة المنابر الشرعية، وفي تاريخ الجهاد السابق في أقطار أمة الإسلام شيء من هذا، فنشأت من فقهاء المجاهدين تحذيرات لنا ووصايا تستند إلى تجاربهم، كالذي كان من الفقيه الليبي الأديب أبو بكر بن لطيف الذي نجهل سنة وفاته، ولكنه عاصر الجهاد ضد الطليان، فقد( كان محباً لاقتناء الكتب، ميالاً إلى حديث السياسة، ربما لأنه كان من أسرة ذات صلة بالبلاط العثماني، وكان يكره الفاشيين، ويثني على المجاهدين بخير، ويلعن الفرقة التي مكنت للطليان .. وكان يرجع خذلان المجاهدين للزعماء الجهلة ذوي الأنفس المريضة )( 1 )، واكتشافه هذا لجريرة الزعماء الجهلة إنما هو مَعلم من معالم تطور فقه الدعوة وميزان دعوي مهم في الكتلة التجريبية الدعوية، احتاجته الدعوة مراراً لبيان عذرها وتعيين المطلوب وترشيح نفسها للقيادة، وهو جذر ما ورد في الفتوى حول الغزو الأميركي للعراق من انعدام ( الأمن الجهادي ) والقول بعدم عينية الجهاد، لمزاجية"صدام"وانحراف رجاله وضباط مخابراته، والخوف من تلاعبٍ بمصير المجاهدين الوافدين من خارج العراق، وقد كان ذلك، ويقارن ذلك أيضاً بأحوال الجهاد الأفغاني وجناية بعض قياداته عليه، ممن أبدى جهالة بالغةً وأنانية.
    وما زال هذا الجهر بمثل هذه الحقائق غامضاً عند المستعجلين المتهورين، ولا يفهمونه، بل ولا يريدون فهمه، وهذا مظهر من مظاهر محنة دائمة في المجتمع الإسلامي منذ القديم، إذ أن وعي الدعاة ممن نزل إلى الساحة ولبث طويلاً مع العلم والتعليم والإصلاح يترجمه قول صريح لهم يخرج مخرج النصيحة للآخرين، ويكونُ صادراً من أعماقِ بيئة التجريب والمعاناة، لذلك لا يفهمه الطارئ والهامشيُّ والظاهريُّ ومن يلبثُ عند السطح ولا يغوصُ، فيستغربه وينكرهُ ويُكذبهُ، وتلك هي الملاحظة التي لاحظها ابن عقيل الحنبلي ثانيةً فقال: ( يخطر بقلوب العلماء نوعُ يقظة، فإذا نطقوا بها وبحكمها: نفرت منها قلوب غيرهم، ولو من العلماء، ولا أقول: العوام)( 2 ).
    فالدعاة من العلماء لهم طول تدبر، وتجريب، وغوص إلى أعماق القلوب وأفعالها ، فيرون ما لا يرى المستعجل، وإذا أرادوا وصف ذلك لعلماء الظاهر فضلاً عن العوام: استغربوه وأنكروه، وقد لقنتنا الأيام درساً: أن نترفق في عرض المفاهيم الحساسة والتجارب الدقيقة على من لم يحز مثل معاناتنا ومعانينا، ولكنَّ مأساة الدماء هي التي تجبرنا على أن نتجاوز الخطوط الحمراء والحدود الحساسة ، ونعلمُ أنَّ أنوفاً ستشمخ إذا قرأت أحرفنا هذه، أو تتوجه إلى صدورنا رصاصات غبية ربما، ومع ذلك نجهرُ بمفاد الوعي تشجيعاً لبقية العقلاء أن يجهروا بالإنكارِ كجهرنا، لعلّ متهوراً يتئدْ.
    أهو أمرٌ صعبٌ على المتهورين أن يلحظوا توجه خطة أعدائنا من اليهود والأميركان نحو استدراج المؤمنين إلى العنف وقتل المدنيين وإلهاء الدعاة بعضهم بدماء بعض من أجل عرض صورةٍ مشوهةٍ لمعنى الإسلام والدعوة ينفرُ منها المسلمون والكفار معاً؟؟؟
    إنَّ التفجيرات التي تقتل المدنيين في فرنسا وإسبانيا وأميركا هي أعمالٌ يستحيلُ أنْ يتم تخريجُها تخريجاً فقهياً سليماً على قواعد الجهاد الإسلامي، والنَفرة التي حصلت في قلوب البشر كلهم من هذهِ الأعمال العنفية هي نتيجةٌ كانت مقصودة عند من خطط لها من رجال المخابرات الأميركية والموساد الذين حرصوا على تشويه صورة الإسلام والمسلمين وكلفوا عملاء مسلمين ليستدرجوا شباباً مخلصين في قمة الإخلاص من أصحاب النوايا الجهادية الذين يعوزهم الوعي والتجريب والفقه ووجدوا فيهم مادةً خاماً يوجهونهم من وراء الستار وهم غافلون، وأحداث الجزائر المريرة التي جرى فيها ارتكاب مذابح بشعة قد ثبتَ ثبوتاً قطعياً عند أهل التتبع أنَّ رجال المخابرات الفرنسية وغيرها هي التي كانت قد خططت لها ومولتها وأغرت الشباب الساذج بارتكابها، وعلى أنغام الأنين الجزائري كانت عيون كبار المخططين الأمنيين تنعسُ لتنامْ.
    أوَ ليسَ لمستعجلي العراق اتعاظٌ بما حصل من توبةِ الجماعات الجهادية في مصر وتخليها عن طريق القتل العشوائي؟ فقد بات من المعروف المشتهر أنَّ قيادات مجموعات المجاهدين قد نقدت نفسها نقداً صريحاً، ودونت ذلك في كتبٍ منشورة خُلاصتها أنهم كانوا على خطأٍ حين ابتدعوا طريقة قتل الشرطة والسائحين والدخول في مصادمات جزئية مع الحكومات، وآمنوا في الآخر بمثل ما آمن"الإخوان"عند أول خطواتهم باتباع طريق التربية التدريجية وإصلاح المجتمع وحشد الطاقات واستعمال وسائل التخصص والعلوم والمعرفة والسياسة من أجل تكوين كتلةٍ ضخمةٍ في المجتمع ذات فكرٍ وتنظيمٍ وممارسة منهجية خططية، للقيام بضغطٍ شديدٍ عبرَ الإعلام والبرلمان والمنابر السياسية من أجل تطبيق أحكام الإسلام وحفظ مصالح الأمة، فإن نجحوا فبها، وإن ظلمهم ظالمٌ وحجب حق هذه الأكثرية الإسلامية: صاروا عندئذٍ فقط إلى استعمال الأذن الشرعي بإزاحة الظالم، فأين هذا الطريق العقلاني المنهجي من قتل شرطي بريء صاحب عيال، وانفجار سيارة مفخخة في ساحة مزدحمة تـترك مئة يتيم يصرخون؟؟ والطرق الخارجية في العراق تملؤها أرتالُ المدرعات الأميركية، فلماذا تتركهم يا سليل الخوارج وتتحول إلينا نحنُ أصحاب رأفة القلوب والدواخل؟؟؟ فلولا سارعَ إلى الانتفاع بالموعظة تقيٌ يختلي مع نفسه يسألها ويحاسبها ويفحص وفق الموازين الإيمانية والشرعية أوامر المفتي الفتى ابن العشرين إليه!!!
    إنَّ"الفتى المفتي"هو نقطة الوهن في النسيج العراقي الدعوي الحاضر، ونحن نشكوه إلى الله، وما تقدمّ عن علمٍ ولا لسان، وإنما قدمهُ سلاحٌ بيدهِ، وقلة إنصافٍ أخافت المتعبين من رهقٍ جديد فتركوه يصول، وتلك هي قصة مأساتنا.
    ومن أقبح الإفتاء المتداول : أنَّ المتهورين يقولون أنهم يقتلون الأبرياء في مثل هذه الأعمال العنفية التي يزعمون أنها جهادية ثم يبعث الله هؤلاء الأبرياء على نياتهم، ويجادلون بان هذا الاستنباط هو فرع من الفتوى المجمع عليها بجواز ضرب المسلمين إذا تترس بهم الكفار وجعلوهم درعاً يتقون به ضربة جيش المسلمين، مما هو مشهور في كتب الفقه. وهذا اجتهاد غريب وتكلف يدل على فهم معوج متسرع، لأن الأمور تدور مع عللها، وفتوى التترس إنما تكون حين يتأكد لدى القائد العسكري الإسلامي أنه إذا لم يضرب جيشَ الكفار المختلط بأسارى المسلمين ومستضعفيهم فإن جيش الكفار سيقـتحم ديار المسلمين ويقتل من المسلمين أضعاف أضعاف عدد الأسرى الذين تترس بهم وجعلهم درعاً مانعاً، وقد أقام المفتون القضية مقام الضرورات، ورأوا موازنات المصالح فأجازوا قتل العدد الصغير من المسلمين من اجل نجاة العدد الكبير والدفاع عن دين الأمة وبيضة الإسلام وشرف الإيمان، قالوا: ثم يبعث الله المستضعفين القتلى على نياتهم، فهذه فتوى ضرورة إذن لا يتحقق وصفها في حالنا الحاضر عندما تفجر السيارات المفخخة في الشوارع المزدحمة، وهناك قياس مع الفارق كما يقول الفقهاء، إذ لا ضرورة اليوم، والمجال مفتوح لضرب العدو مباشرةً دون التورط بدم مسلم، وكل الأمر قائم على مراوغة يقودها هوى النفس.
    =============
    ( 1 ) أعيان علماء ليبيا - ص407.
    ( 2 ) الآداب الشرعية 1/314
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    عواصف الفكر صناعة أَسَّسها السلف

    مُساهمة  Admin في الخميس 19 مايو 2011 - 19:29


    محمد احمد الراشد
    من كتاب "عودة الفجر"
    * الاستدراك السادس: إتقان الإبداع ، وجعل تعليمه علامة بارزة في منهجية تربيتنا الدعوية ، فقد ذهب عهد الاكتفاء بالتلقين المجرد وحمل الاتباع على التقليد المحض، وغرس الإعجاب بالرؤساء وانتظار أوامرهم وتعليماتهم، فتلك اتكالية تفسد التلامذة وجنود الدعوة، وفيها تفويت لفرص جزئية كثيرة طيبة مباركة مبثوثة في زوايا الساحة العريضة يعلمها الداعية القريب منها ويؤذن له أن يستثمرها إذا ربيناه على النزعة الابتكارية الإبداعية وجعلناه يثق بنفسه ويقتحم المجهول ، ولا يعلم تلك الفرص الصغيرة من كان قائداً يعتني بالمجمل والعموميات والأعمال الجامعة، مهما كان هذا القائد ذكياً ألمعياً ملهماً، بل من الظلم أن نكلفه بذلك حتى لو استطاع، لأنها تشتت جهده وتذهله عن ضبط مسيرة كل الكتلة الدعوية، وقد جعل الله لكل شيء قدْرا، وأقدار القادة أن يتعاملوا مع كبار القضايا، وأقدار الاتباع أن يتعاملوا مع الأمثلة الجزئية والصور المتناثرة، حتى صار التنفيذ والإبداع فيه صنعة خاصة لجيل من الدعاة كثير العدد في كل بلد، ولو أردنا من القياديين ممارسة هذا التنفيذ لأشكل الأمر عليهم وما عرفوه، والعكس يصح أيضاً، فإنك لو طلبت من التنفيذي رؤية شمولية للساحة أو نظراً استراتيجياً لعجز وأتى بالغرائب، لضعف صنعة التحليل والتركيب لديه، ولافتـقاده عناصر الربط بين الـمـقدمات والنتائج، وكل ميسرٌ لما خلق له، والتكامل بين الفريقين أسلك سبيلا.
    لكن من شرط وصول الجميع إلى الإبداع والمهارة فيه أن نوفر مجالاً حوارياً جدلياً حراً لكل رهطٍ من الأقران، بحيث نعفيهم من ضمانهم لصواب أقوالهم، بل ندعهم يفكرون بصوتٍ عالٍ، ويذكرون ما يظنونه صواباً، من دون منح أنفسنا حقاً في لومهم وتقريعهم وإعابة منحى تفكيرهم، فإنَّ الإبداع لا يتأتى مع الكبت والزجر والسخرية ، مما يجعلنا نسوغ طريقة الإبداعيين في"العصف الذهني"، وهي جلسات يحضرها العشرون والثلاثون، ونرفع عنهم الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ، ونتركهم يفكرون في القضية بعد القضية تفكيراً لا تقيده أوصاف الموضوعية ولا حدود المنطقية ولا ارتباطات الواقعية أو إذعانٌ لأرقام إحصائية، لينتج من التفكير الفوضوي الخيالي المطلق الجزافي عددٌ كبير من الاقتراحات والأفكار الجزئية حول تفاصيل القضية المبحوثة، ثمَّ بعد ذلك ترجع المجموعة بقيادة الأرشد الأفقه إلى تصفية رُكام القول، واستخلاص ما هو منطقيٌ منهُ ويتجانس مع حقائق المحيط والنمط المنهجي، وهذه طريقةٌ عامرةٌ في العالم، ضامرةٌ في العراق، لأنَّ الحاكم الفردي شاء أن يحرمَ أهل العراق من أدوات الاجتهاد والإبداع، لئلا يتمردوا عليه ويحَدّثوا أنفسهم بثورةٍ عليه، فَساقهم سَوقاً، وحرمهم من حوارٍ ونقدٍ ذاتي، ومنع التناجي الخيري العلمي، فحصل الانغلاق وتحجرت أنماط التبعية العمياء التي لا يؤذن لها أن تقارب رُشداً أو نوع ابتكار، ومن اللائق أن تنتبه التربية الدعوية لمثل ذلك، فتمارس أساليب الإبداع داخل الصف، ثمَّ مع بقية أنصار الدعوة من رواد المساجد والمتحلقين حولها في دائرة الهالة الواسعة المُنيرة حول قمرها الفكري، وبذلك يكون من الممكن أن نفجر ما في دواخل أنفس أجيال المؤمنين العراقيين من طاقةٍ كامنةٍ تتخذ من الاختراع والإتيان بالطريف ديدناً وطريقةً للاستدراك على ما فات، ثمَّ اللحاق ببقية الشعوب والأمم والسير بموازاتها والاقتباس من نجاحاتها.
    وطريقة " العصف الذهني " عند أهل الإبداع صحيحة في مجملها، ولها عاضد من التجريب الذاتي في ممارساتنا، ثمَّ وجدتُ لها أصلاً وجذراً في طرائق أئمتنا من السلف المجتهدين المبدعين، وذلك واضح فيما ( قال سفيانُ بن عُيينة: مررتُ بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم، فقلتُ: يا أبا حنيفة: هذا في المسجد والصوت لا ينبغي أن يُرفع فيه؟
    فقال: دعهم، لأنهم لا يفقهون إلا بهذا)( 1 ).
    والشاهدُ في قول أبي حنيفة: لأنهم لا يفقهون إلا بهذا، فهو صريحٌ في أنه يؤمن بأنَّ رفع الصوت ضرورة لحصول ومضات الفقه، ورفع الصوت هنا إنما هو كناية عن كتلة من التحديات والاعتراضات المتأججة بين أصحاب أبي حنيفة، والردود والتوهيم والافتراق والموافقة، بحيث ينطق الكل في وقتٍ واحد، أو تعاقبٍ سريع، فتنشأ ضوضاء وصيحات مختلطة، يبرز من بين عنفوانها الصواب الإبداعي الاجتهادي، وتلك هي صفة "العصف الذهني" لمن ذاقها، وهي بضاعة إسلامية إذاً رُدتْ إلينا، ونحن أولى بها من أميركي وأوربي وياباني.
    وليس من وصف الإبداع الناجح أن يتناول حتماً قضيةً كبيرةً أو أن يكتشف سراً خطيراً، بل في كثير من يوميات الحياة المنسابة قابلية لأنْ تجر صاحبها إلى إبداع فيها، ومن ابرز أمثلة هذا الإبداع الذي تجلى لي عبر اطلاعاتي التاريخية خبر فقيهٍ مصري قبل قرنين كان يحرص على تعليم العامة السُذج البسطاء أُصول الإيمان، هو الشيخ العلامة مصطفى العقباوي المالكي، فقد كان( إنساناً حسن الأخلاق، مقبلاً على الإفادة…متورعاً متواضعاً، ومن مناقبه أنه كان يحب إفادة العوام، حتى أنه كان إذا ركب مع المكاري: يعلمه عقائد التوحيد وفرائض الصلاة)( 2 ).
    وقد جهل كثير من عامة أهل العراق، ولا ينفع إلا أن ننزل إليهم نعلمهم في أسواقهم ومجالسهم وبيوتهم، ونبدي خطة إصلاحية تربوية تعليمية وعظية تعيد الناس إلى الإيمان والأخلاق والصلاة، وأن نرحل إلى البادية والقرى، وأن ندخل المحلات الشعبية الفقيرة، ونمنع الدعوة أن تكون نُـخبوية تُربي المثقفين فقط.
    لكن المكاري البغدادي كان يوماً ما صاحب فقه، وكانت بعض أزقة بغداد القديمة تنقطع إذا نزل المطر الغزير وتتكون بُحيرة تمنع مرور الناس، فتنشط مهنة الحمالين الذين يحملون العابرين على ظهورهم، وكان الأخ أبو أديبة سلفي النزعة، وشاركني في الأخذ عن شيخنا عبد الكريم الصاعقة، فلما استوى على ظهر الحمال قرأ"سُبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين"، وذهل عن أنَّ هذا المكاري من أهل الفقه-وليس مثل مكاري مصر-، فقال له الحمال المكاري التاكسي: أعِد، فأعاد الدعاء، فقرأ الحمال"وإنا إلى ربنا لمنقلبون"ثم أمال كتفه، وقلب أبا أديبة في الماء، وكان أستاذنا شاعر الإسلام وليد الأعظمي يروي لنا هذه النكتة الطريفة مراراً، فإن كانت حقيقة فهي إبداع من المكاري العراقي يحملنا على تربيته وتنظيمه واعتماده في خطتنا الدعوية، وإن كانت مخترعة فهي إبداع وليدي يحملنا على أن نقرأ شعره ونعظ أنفسنا به ونعيد سيرته، فقد كان-رحمه الله-جليس الفقراء ومعلمهم، وأحرى أن نجعل سيرته منهجاً دعوياً يصحح معادلة النخبوية.
    ==========
    ( 1 ) الآداب الشرعية 3/397.
    ( 2) تاريخ الجبرتي 3/145
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رسـالة خاصـة إلى رجال الدعـوة الإسـلامية‏ "وبالقلب منهم الاخـوان"

    مُساهمة  Admin في الخميس 19 مايو 2011 - 19:31


    تعلمنا في دعوة الإخوان مفاهيم رائعة وخبرات واسعة منها " المردود التربوي للأحداث " و " توظيف الأحداث تربوياً لخدمة أهدافنا " و " استغلال الحدث لعلاج الخلل " و " استغلال الأحداث لرفع كفاءة الكوادر " و " استغلال الحدث لزيادة الوعى " و .......... الخ .
    ومن كثرة ترديدها والتركيز عليها ظننا أنها أصبحت عقيدة لدى الأخ من الإخوان بحيث ينتظر بفارغ الصبر حدثاً يطبق من خلاله ما تعلمه ..
    وفى هذه الأحداث التي تمر بمصر والتي لم تشهدها من قبل .. وقفت أراقب ماذا يفعل الإخوان , كأفراد وتنظيم ..
    كيف يستفيد الإخوان من أضخم عمل عام في تاريخ مصر .. مسيرات ومؤتمرات و نشرات وأعمال فنية وإعلامية وطرق أبواب وحوارات وربط عام و ....الخ , ولفت انتباهي أن العناصر الأساسية التي يجب التوقف عندها هي :ـ
    أولاً : هل وظّف كل أخ منا إمكانياته " النوعية " في خدمة الأحداث .. كمثال : ماذا فعل الموهوب فنيا والموهوب إعلاميا .. الموهوب فى الكتابة والموهوب في التفكير والموهوب فى الردع والموهوب فى التصميم والموهوب فى الإلقاء والموهوب فى الخطابة والموهوب فى الإقناع والموهوب فى أعمال البر والموهوب فى التمثيل والموهوب فى الإنشاد والموهوب فى الرسم والموهوب فى الخط والموهوب فى الابتكارات العلمية والموهوب فى التحليل السياسي و .......... الخ .
    ثانياً : هل وظّف كل أخ إخوانه (المسئول عنهم) جيداً فيما يبرعون , وهل فتح لهم مسارات التوظيف وسهل عليهم مهمتهم ؟ وهل تابعهم فى ذلك وأصّل لهم دورهم ؟
    ثالثاً : هل اهتم كل أخ بتسهيل مهمة الوعي السياسي والتربوي لإخوانه المسئول عنهم , بحيث يجنبهم شر الشائعات أو قلة الصبر ؟
    رابعاً : هل اهتم كل أخ بعلاج أيِّ من مشاكله الشخصية أيا كانت من خلال هذا الأحداث .. كمثال : الأخ الذي كان يخاف من مواجهة الجمهور أو يخاف من الأمن أو ليس لديه صبر أو يعانى من نقص الثقافة السياسية أو ............ الخ .
    خامساً : هل اهتم كل أخ بعلاج مشاكل إخوانه (المسئول عنهم) من خلال الأحداث وراقب تطورهم وشجعهم على ذلك ؟
    سادساً : هل تذكر كل أخ أنه داعية إلى الله أولاً وملتزم بشريعته في أخلاقه وإيمانياته , بحيث يكون دائم اللجوء إلى الله في هذه الأحداث فلا تصرفه عن قيام الليل والصيام و الذكر والدعاء والإخبات إلى الله , كما يجب أن يقتنع أن كل الأمور تجرى بحكمة الله فلا ينسى الاستعانة به .
    سابعاً : هل قام كل أخ بمراجعة مردود الأحداث على إخوانه (المسئول عنهم) إيمانياً وتربوياً ( مثل التضحية والذاتية والمبادرة والابتكار ..... الخ ) وحثهم على ذلك ووفر لهم مناخا مشجعاً ؟
    ثامناً : هل حرص كل أخ على الدعاء لإخوانه في مراكز القيادة على حسن تدبير الأمور في هذه الفترة العصيبة وحث إخوانه على ذلك ؟
    تاسعاً : هل يرفض كل أخ أن يكون ذراعاً فقط بلا عقل في هذه الأحداث , فلا ينتظر التوجيهات والتحليلات من المستوى الأعلى , و يجلس مع نفسه في لحظات صفاء ليفكر فيما يستطيع أن يقدمه على كل المستويات .. حتى للمستوى الأعلى نفسه ؟
    عاشراً : هل جدد كل أخ نيته بل عدّد النوايا في نزوله إلى الشارع وسفره وجهده الذي يبذله كل يوم .. وطلب من الله الإخلاص والعفو ؟
    هذه عشرة أسئلة وغيرها كثير يجب أن يسأل كل فرد نفسه بها , لكي نلحق بالأحداث قبل نهايتها لنخرج منها بأقصى استفادة على كل المستويات .. والله المستعان
    مما وصلنى على الفيس بوك وذُيل بيتبع ...
    جريمة الإخوان العظمى الفظيع !!
    هل تعلمون سادتي ما هي جريمة الإخوان العظمى الكبرى الفظيعة التي لا يمكن أن يغفرها خصومهم السياسيون وأبناء الشعب المصري الثائر وغير الثائر؟
    هل تعلمون سادتي وقرائي الأعزاء الأحباء جريمة الإخوان التي تؤرق رجال السياسة ومراكز البحث الأكاديمي والسبهللي في مصر والعالم الخارجي والداخلي، والذي لم يدخل ولم يخرج؟
    هل تعرفون سادتي جريمة الإخوان التي تكاد تعصف بمكتسبات ثورة 25 يناير التي روتها دماء الشهداء الأبرار؟
    لا أريد أن أستطرد- وإن كان الأمر يستحق- حتى لا أبدو في غتاتة وسقالة الرئيس الخلوع بعد ثلاثين عامًا، أو سفالة الزعيم المجنون بعد واحد وأربعين عامًا في الحكم لم تشبع جنون عظمته بعد!
    لقد خرج جميع المحللين السياسيين في الفضائيات والجرائد يلطمون الخدود ويشقون الجيوب خوفًا على ثورتنا التي أبهرت العالم بسلميتها ورقيها الحضاري الإنساني؛ وكان الباعث لمكامن غدد الخوف والهلع والهستيريا عند سعادتهم هو: (قوة تنظيم الإخوان)!
    وسر خوف الخائفين، وهلع الهالعين، ورعب المرعوبين هو رجوعنا إلى حالة القوة السياسية الوحيدة على غرار الحزب الوطني الهالك الملعون.
    وحيث إنه لا وقت لدينا للكلام لانشغال العالم بمتابعة المجازر الجنونية التي يقيمها مخبول ليبيا لشعبها المجاهد نقول على وجه السرعة:
    - هل تنظيم الإخوان وقوتهم ذنب يستغفرون الله منه، ويعتذرون للوطن عنه؟
    - هل اكتسب الإخوان قوتهم من النظام البائد؟ فكانوا يحظون بمقر وجريدة وإعانات مالية كبيرة مثل جميع الأحزاب الرسمية مثلاً!
    - هل استخدم الإخوان تنظيمهم المحكم وقوتهم في الشارع لمآرب شخصية ضيقة، أم وظفوها لطلب الحرية للشعب المصري كله والأمة العربية الإسلامية؟
    فالإخوان لم يخرجوا في مظاهرة واحدة تطالب بمطلب إخواني حتى حين قتل رجالهم مثل مسعد قطب وأكرم الزهيري وطارق الغنام، وأيضًا لم يتظاهروا ضد جرائم المحاكمات العسكرية الاستثنائية التي سجنت قادتهم وصادرت أموالهم في أبشع صور الاستبداد والديكتاتورية.
    هذا في الوقت الذي لم يتأخر الإخوان عن تسيير المظاهرات بمئات الآلاف ضد تشويه الدستور متمثلاً في اللعب في المادة 76 على سبيل المثال.
    وأيضًا لم يجد القضاة في وقفتهم الباسلة للمطالبة بكامل استقلالهم غير شباب وشيوخ الإخوان ظهيرًا شعبيًّا مخلصًا يدعم وقفتهم ويؤيد استقلالهم.
    هذا غير المظاهرات الداعمة لجهاد الشعوب العربية في غزة ولبنان.. إلخ.
    - هل تأخُّر الإخوان عن التحالفات الوطنية التي جاهدت استبداد مبارك وطغمته الحاكمة طوال الأعوام الثلاثين العجاف، مستكبرين على القوى الوطنية والحزبية بقوة تنظيمهم وانتشارهم في الشارع؟ أم أن العكس تمامًا كان هو الذي يحدث؟
    فكان الإخوان يطرقون أبواب الأحزاب والقوى الشعبية والوطنية يمدون أيديهم بكل إخلاصٍ وإنكارٍ للذات للتعاون من أجل إنقاذ الوطن.
    ولعل الجميع يذكر كيف كانت تهرب من لقاء الإخوان والتعاون معهم الأحزاب التي لا تملك من الجماهير أكثر من الموظفين في المقر الرئيسي لهذه الأحزاب الورقية.
    ولعل جميع مَن يلطمون الخدود اليوم يعرفون مدى الأذى الذي تحمله الإخوان لوجه الله ثم من أجل الوطن من هذه الأحزاب التي كانت ترتمي في أحضان المدعو صفوت الشريف حين يشير لها بإصبعه، وتدَّعي أن الإخوان يبحثون عن تحالفهم من أجل اكتساب شرعية ليسوا أهلاً لها ولا يستحقونها، هكذا كانوا يتشدقون إلى قبيل نجاح الثورة المجيدة بساعاتٍ قليلة.
    - هل خيَّب الإخوان تطلعاتِ الشعب المصري في ثورته الأخيرة في أي بقعةٍ من بقاع مصرنا الحبيبة؟
    - هل صدر عن الإخوان تصرف واحد رغم قوة تنظيمهم وشعبيتهم التي يُحذِّر منها الخائفون، طوال أيام الثورة أو بعدها رغم وجودهم في طول البلاد وعرضها؟
    - أم أنهم كانوا على قدر المسئولية قادتهم وشبابهم، وشيوخهم ونسائهم؟
    إنني أقولها بكل صراحةٍ لا يجوز التحدث بغيرها أعني الصراحة والصراحة الشديدة:
    لقد راع النظام المخلوع وراع كل مَن في قلبه مرض وضغينة ضد الإخوان المشهد الحضاري الذي شهده ميدان التحرير.
    لقد تمنوا أو تخيلوا أن يخرج الإخوان بالسنج والمطاوي مكفهرين وجوهًا، منغلقين عقولاً، كما كان يصورهم إعلام النظام الفاجر؛ فيصطدمون بجيرانهم في التحرير مانعين الموسيقى والاختلاط، راغمين النساء على ارتداء الحجاب والعودة إلى البيوت.. إلخ هذه الصورة النمطية العبيطة.
    وهنا لا بد من التأكيد بكل وضوحٍ أنني لا أنفي وطنية أو إخلاص مَن يعادي الإخوان أو حتى من يلد معهم في الخصومة، فلا يمكن أن يدفع شهدائنا الأبرار دمائهم سخيةً من أجل الحرية والكرامة والحياة السياسية الديمقراطية، ثم نأتي بعد ذلك لنخون بعضنا بعضًا!
    ولكن ما نرمي إليه ونسعى لدحضه هو قلب الحقائق والتخويف من الإخوان بالزور والبهتان على طريقة حزب مبارك المحروق الهالك.
    وأخيرًا نسأل سؤالنا التالي:
    هل منع الإخوان أحدًا من الأحزاب أو القوى الوطنية من تنظيم صفوفها وتقوية شعبيتها؟
    إذا كان الإخوان قد صمدوا أمام مجازر ناصر وسجنه الحربي، وسجون مبارك وأمنه الإرهابي، واستطاعوا أن يحافظوا على شعبيتهم وقوة تنظيمهم واكتساب مواقع ثابتة في صدور ووجدان الشعب المصري الناضج، فماحجة الذين الذين لم يسجنوا ولم يعذبوا ولم تصادر أموالهم أو تُرمَّل نساؤهم أو يعرفوا زوار الفجر والأمن والبطش؟
    حقًّا إذا لم تكن لك شعبية.. فافعل وقل ما تشاء


    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الفقه الإسفنجي ..ومعادلات العقل والعاطفة

    مُساهمة  Admin في الخميس 19 مايو 2011 - 19:47


    محمد أحمد الراشد
    يولع الذين يتداولون الفكر بمقارنات وترجيحات, لو تأملها المتعمق الذي وصل إلى مرحلة متقدمة في تقويم الأفكار, لوجد ضعفاً في الأساس المنطقي الذي تقوم عليه هذه الافتراضات بوجود تباين وفروق تُسوغ تفضيل أحدهما على الآخر، وذلك مثل قولهم: أيهما أهم وأجدى: العلم أم العمل؟ وموطن العيب أن العلاقة يحكمها تكامل وليس التضاد.
    وفي هذا السياق ترتفع أصوات هؤلاء النقاد بسؤال: أيهما نحتاج: العقل أم العاطفة؟ وذلك تبسيط للقضية موغل في العفوية، ويدل على خلل في الثقافة الشمولية، وعلى قلة البضاعة الفقهية والفكرية، ومبتدأ تفنيد هذه المقارنة الساذجة يكمن في فحوى المنّة الربانية العظيمة أنه خلق الإنسان كاملاَ، فقال عزَّ وجل:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، ومن هذا التقويم الحَسَن: إيداع العاطفة فيه بعد العقل، وشحن النفس والروح بمنظومة كاملة من مشاعر الثقة والعزة والعفاف والشجاعة والطموح وإيجابيات أخرى عديدة، فكيف يمكن عزل هذه الذبذبات الوجدانية عن ومضات العقل في حركاته النابضات؟ هذا أمر غير ممكن، بل العاطفة هي المجال المحيط بالعقل إحاطة الهالة بالقمر، تغريه أن يشتغل ويتّقد ويُنتج، ولا يستطيع عقلٌ أن يقترف عملية إبداعية من دون أن تحفّزه العواطف والأشواق والإثارة المعنوية، فإذا نجح وأبدع: تستولي حالة فرح ونشوة على المبدع، من خلالها يتأسس مَدَد جديد لمخزونه العاطفي ينميه ويثريه ويوسع حجمه، فينعكس ثانية في صورة تحريك لإبداع آخر، وتستمر المتوالية العقلية العاطفية على هذا النمط، وتكون محركاً من محركات الحياة.
    والدعوة الإسلامية إذا أرادت نجاح أعمالها وجهدها العظيم المبذول في الساحة: فإن عليها أن تكون واعية لهذه المعادلة الحيوية المهمة، ووعيها إنما ينعكس في عالم الواقع في صورة تكامل التخطيط وشموليته وإثراء موارده النوعية، بحيث تستطيع الخطة الإسلامية توظيف المعطيات المادية جنباً إلى جنب مع الحقائق العلمية، في ظلال المعنويات والعواطف، فالماديات مثلاً تكون في تكوين قاعدة صلبة من المؤمنين تحمل الهموم الدعوية، وفي تكاثر في الأتباع والموالين يمنحونها يداً تنفيذية وفعلاً وقدرة تغييرية، وفي مال وفير هو من لوازم استمرار القاعدة والأتباع معاً في رصد أنفسهم لعمل مشترك، ثم في اختراعات تقصّر المسافات وتقلّص الجهد والزمن، من سيارة وكومبيوتر، والحقائق العلمية مثلاً تكون في صورة توظيف الابتكارات الإدارية، فيكون هناك تنظيم دقيق وأداء مؤسسي تخصصي وتصورات للاستراتيجيات الإدارية، وأما الظلال العاطفية فتضمنها منهجيات تربوية تستثير معاني القرآن والإيمان، وتستعين بشعر الحماسة وحكمة المجربين، ثم بمنهجية إبداعية تستفز ما هو كامن سابت وتدعه ينطلق نحو المغامرة واقتحام المجهول وتوليد القديم طارفاً جديداً، وكل ذلك يعني الجمع الناجح بين مقتضيات العقل والمنح العاطفية معاً في سياق واحد.
    وإنزال مثل هذه المقاييس الخططية ومعايير الأداء على القضية العراقية المعاصرة يكشف لنا أن"الممارسة الجهادية النبيلة"هي العنوان الأول والأهم في القضية، لأن العراق يرزح تحت احتلال أميركي، وتجرحه يد الشعوبية من خلال غزو إيراني ينسق مع المعتدي الأميركي، وقاعدة الجمع بين العقل والعاطفة لتكوين مزيج جهادي رائقٍ صافٍ ينبغي أن تكون هي الأساس في الممارسة الجهادية العراقية، وفي تقويم أدائها الحالي ونقد مسيرتها البطولية، وما زال الوقت متاحاً لهذه العملية التقويمية النقدية، لأن الجهاد العراقي مستمر، وأوان الاستمرار هو الوقت الصحيح للاستفادة الفعلية من التجارب ورصد الإيجابيات لتنميتها، وتعيين السلبيات لتجنّبها وقطع دابرها، وذلك هو قول أكثم بن صيفي لبنيه: ( يا بَنيّ: لا تتدبروا أعجاز اُمورٍ قد ولَّتْ صدورها)، وليس هذا نهياً عن التدبر بعد حدوث الحوادث لمعرفة ما فيها من عِبَر، ولكنه حثّ على طلب ما هو أضمن وأجدى، وهو تدبر الأمور عند قدومها وأثناء استمرارها، ليحذر شرها، وليدرأ منها ما يضره، وتقويم التجربة العراقية ما زال مفيداً، لأنها لم تتحول بعد إلى تاريخ، وإنما هي مواقف نحياها.
    ولأن الله تعالى قد شرّف الدعوة الإسلامية على تنوّع تنظيماتها ومدارسها أن تكون هي رأس النفيضة في الجهاد العراقي، وأن تكون هي كتلته الرئيسة الفاعلة: فإن"الفقه الشرعي"يكون هو المرجع في تمييز الأداء والمواقف والسياسات الجهادية، والبحث الصريح يكشف عن أن الجهاد العراقي بخير من هذه الناحية، وأن المجاهدين في حرص تام على احترام قول الشريعة وإرشادها وتقديم قول الفقهاء، ولكن هذا الحرص لا يمنع تسرب مفاهيم خاطئة واستنتاجات مرجوحة، بسبب ضعف البضاعة الأصولية، لأن علم أصول الفقه علم فيه تقعيد ومنطق وأقيسة تعتمد على معرفة كم هائل من الفرعيات والأحكام الجزئية في أبواب الفقه كلها.
    ثم الفقه الإسلامي حسّاس جداً، ومن حساسيته أنه مأسور إلى"اللغة العربية"وهي لغة ثرية كثيرة المترادفات والفنون البلاغية والآفاق المجازية الرمزية، وإذا كان المتفقه المجتهد المستنبط للأحكام غير متوسع في معرفة اللغة العربية وأساليبها فإنه سيشتط ويوغل في الإغراب، وقد ينتج من الفهم الخاطئ والاستنباط التعسفي ضرر وأذى لعباد الله إذا كانت المسألة تتعلق بأموال وأعراض وأرواح، فيهدر ما هو غالٍ، ويُستباح ما هو حرام، وهنا الإعضال والإشكال، وهنا المصيبة، وهيهات أن تعوض ذلك حسرة وندامة.
    ومن أعظم القضايا الجهادية التي تحتاج فقهاً عميقاً ومعرفة باللغة وأساليب العرب في التعبير: قضية الدماء والهدم التي يلهج بها شباب أغرار يظنون أن الإسلام يأمر بالدماء والهدم والإكثار منهما في مرحلة العمل الجهادي قبل استتباب السلطة بأيادٍ إسلامية محضة، وهذا الفهم يأخذونه مما جرى في بيعة العقبة مع الأنصار وقول أبي الهيثم بن التيهان(رضي الله عنه) للنبي(صلى الله عليه وسلم) : ( إن بيننا وبين القوم حبالاً، ونحن قاطعوها، ونخشى إنِ الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك! فتبسّم النبي(صلى الله عليه وسلم) وقال: بَلِ الدمُ الدم، والهدم الهدم: اُحارب مَن حاربتم، واُسالـمُ من سالمتم).
    فتوهم المستعجلون الذين لا يفقهون مصادر اللغة العربية ومدارجها أن تكرار كلمة الدم والهدم إنما هي لإرادة التوكيد والحث، بمعنى الترغيب في إكثار إراقة الدماء، وأخذوا من ذلك نهجهم المعروف الآن بإرخاص الدماء والولع بها، وليس كذلك الأمر، فإن التكرار ليس توكيداً هنا، بل معناه في لسان العرب: (دمُكم دمي وهدمُكم هدمي، وأنتم تطلبون بدمي وأطلب بدمكم، ودمي ودمكم شيء واحد)(1).
    وفي اللسان أيضاً عن الفراء اللغوي: (العرب تُدخل الألف واللام اللتين للتعريف على الاسم فتقومان مقام الإضافة، كقول الله عز وجل: "فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى" أي: أن الجحيم مأواه).
    فما ثمّ إغراء بمزيد دماء، ولكنه الفهم الناقص، يصدم الحركة الإسلامية للحياة فتتناقص، وتسكن، بما يكون من منح المخابرات وأجهزة العدو الأمنية سبب تشنيع وتضييق، بل يجعل عامة الناس في جفلة من الجهاد، لأن تسويق فتوى الدماء البريئة هذه لا يمكن أن يكون مباشرة، وإنما يحتاج إلى خلفية أخرى من الإفتاء العقائدي تجنح نحو الحكم بالردة والكفر على المخالف في الرأي أو الذي يجتهد اجتهاداً مرناً وفق قواعد تعارض المصالح عندما يمارس السياسة، وهذا هو الذي يحدث في العراق الآن، فإن القضية العراقية معقدة غاية التعقيد، بسبب الانقسام المذهبي والافتراق القومي، وبسبب ازدواجية الغزو وكونه أميركياً وفارسياً صفوياً في آن واحد، ثم لوجود الجانب الفكري والتربوي في الصراع والتدافع, وليس الجانب السياسي الاقتصادي فقط، وكل هذا التداخل والتشابك يقع في ساحة واحدة ضيقة، مما يجعل حرارة التحديات تميل بالشباب الذين لم يتعمقوا في معرفة الفقه الشرعي إلى نمط من الفهم العاطفي لأهم قضايا الاجتهاد المعاصر، وتضعف عندهم التحكيمات العقلية وتضطرب المنظومات المنطقية التي تضبط الاستنتاجات، وفي خِضم هذه الفوضى والالتباسات يدس الشيطان أنفه، ويقذف في روع فتيان الفقه, الجرأة والتكبر والاعتداد والغرور، ويلهيهم عن مقتضيات التقوى والورع، فيكون الغبش، ويكون إرخاص الدماء والأعراض والأموال، وتصدر أخطر الفتاوى المصيرية.
    وكان حذيفة بن اليمان(رضي الله عنه)بمنزلة الخبير بمعرفة الفتن، ولذلك نجد عنده من وصفها ما لا نجد عند غيره من الصحابة، وفي بعض أخباره ما ينطبق على واقعنا المعاصر، وكأنه يعايشنا ويتحدث عن مأساتنا ويضع يده على الجرح، ومن أبرع ذلك وأوضحه وأوعظه قوله لجندب بن عبد الله(رضي الله عنه) : (كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثلُ الوَتِد، أو مثل الذُؤنون، يقول: اتَّبِعْني، ولا أتبعك). والذُّؤنون: نوع من الفِطْر البري الرخو الضخم كأنه سواعد الرجال، لا طعم له، أشبه بالهِلْيَون إلا أنه كبير، تأكله الغنم، ويأكله البدو عند المجاعة فقط، وأكثره ماء.. كذا في معجم لسان العرب، أي انه إسفنجي القوام. وقال في اللسان: (شبّهه به لصغره وحداثة سِنّه، وهو يدعو المشايخ إلى اتّباعه، أي: ما تصنع إذا أتاك رجلٌ ضالّ، وهو في نحافة جسمه كالوَتِد أو الذؤنون، لكدّه نفسَه بالعبادة، يخدعك بذلك، ويستتبعك)(2).
    وهذه هي محنة العراق هذا اليوم، وكانت وما تزال في الجزائر، واليمن، وكانت بمصر ثم اضمحلت: يأتيك مراهق مغرور، يُـكفّر الناس، ويزعم أنه أعلم من أحمد بن حنبل والشافعي، ويقول: مَن ابن تيمية؟ ويضع قاعدة في احتكار حق الاجتهاد وحق القرار السياسي ويقول: اتبعني ولا أتبعك!! وأنا القائد وأنت الجندي، وأنا الفاهم وأنت الساذج، وأنا المهتدي وأنت التائه، وأنا المخلص وأنت النفعي!!
    وهذا هو الفقه الإسفنجي الشبيه لهذا الفِطر الصحراوي الفارغ الخفيف، وتعلم مدى المفارقة حين تتذكر قول الله تعالى: "إنا سَنُلقي عليك قولاً ثقيلاً"، فتقارن بين ثقل الأحكام الشرعية ورخاوة فتوى الدماء، فيتبين لك الحق وأهل الحق. أما أهل الحق فديدنهم معروف، وفهمهم سَويٌ بحمد الله، وهم يأتمون بما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (كل مسلمٍ عن مُسلم مُحْرِمٌ: أخَوانِ نـَصيران). قال الأزهري: (أراد أنه يَحْرُمُ على كل واحد منهما أن يؤذي صاحبه، لحُرمة الإسلام المانعة من ظُلمه) (3).
    وسند هذا الحديث حسن، ومعناه صحيح مؤيدٌ بأحاديث صحيحة كثيرة، بل وبآي القرآن، والذي نحتاجه منه أكثر: وصف المسلم أنه نصيرٌ يُنجد ويذود ويجيب النداء ويغيث ويُسرع النفرة إذا صرخ أخوه المسلم يَطلب العون منه، فكلمة (أخَوَان نـَصيران) شعار ديني وجهادي وسياسي واجتماعي جامع مانع، وهو شعار استراتيجي، وما هو بمرحلي تنقضي أوصافه، وإنما هو دائم التجدد، كثير الصُور، ولا يَسع المسلم غير هذه النصرة، وخصوصاً في المرحلة الجهادية التي تقتضي الوحدة والتلاحم وحُسن الظن وجميل الدعاء، والمجاهدون الفقهاء العقلاء سعداء، ويحشرون تحت لواء هذه"الأخوّة المتناصرة".
    لكن في الطرف المقابل: يحشر الواهم الذي يسترخص الدماء تحت لواء قائده الذي يفتيه فتوى الخطأ إذا قلّده تقليداً محضاً دون تمحيص، ولم يسأل نفسه عن دلالة مخالفته إجماع فقهاء الأمة. وفي لسان العرب: (في الحديث: يُحشر الناسُ يوم القيامة على ثـُـكَنهم، فسّره ابن الأعرابي فقال: على راياتهم ومُجْتَمعِهم على لواء صاحبهم، حكاه الهروي في الغريبين، وقيل: على راياتهم في الخير والشر).
    وتلك نذارة لكل أحد من الناس، فإنه غداً في محنة: أنه يُحشر مع الزعيم الذي يمنح له ولاءه، وتحت لواء الخير أو لواء الشر، فليختر كل أحدٍ زعيمه ولواءه وحزبه، وهذا يعني أن السياسة جزء من دين الإنسان، وأنه إن كان يصوم ويرتاد المسجد فإن صلاته لا تعفيه من حسابٍ ونقاش يوم القيامة عن سلوكه السياسي، والجهاد أيضاً: جزء من دين الرجل، وهو مطالب بأن يُجاهد على ضوء الفقه وأحكام الحلال والحرام، وليس أن يكون إمّعة: يُقال له: اقتل هذا المؤمن، فيقتله دون نقاش وبحث عن الأسباب، وعما إذا كان مُرتداً حقاً أو كافراً ليحل له ذلك!!
    والذي أعتقده، والطريقة التي أفهم بها"حركة الحياة": أن هذه الاختلاطات الفقهية والإغراب والشذوذ في الاجتهاد والعقيدة: كلها إنما هي فرع من الاختلاطات النفسية التي تستولي على بعض الناس، والانفتاح النفسي يُولّد الفقه الموزون والاجتهاد الصحيح، ويساعده في ذلك القلب الأبيض المليء بالأفراح وحُسن الظن، الخالي من الحسد والثأريات، وعكسه: الانغلاق النفسي: يُنتج تتبّع شواذ مسائل الفقه وقسوة الإفتاء وصرامة في تقدير الأمور ونفي الرخص والأعذار، ويعين على ذلك الحزن والإحباط والتشاؤم، وعدم ممارسة النقد التحليلي، بل الجزافي، وضعف الـمُـكنة المنطقية والقدرة العقلية، والمجاهد العاقل السوي النفس الشفاف الروح يبتسم لما حوله من قرائن ودلائل فرح المخلوقات، فيرى منظر البرق مثلاً، فيحيله إلى علاج نفسي ومصدر إمداد روحي من خلال منح هذا المنظر اللطيف بُعداً مجازياً رمزياً، فيُسلي متاعبه بذلك، ويتحول إلى حالة مرح وطموح ومجاراة لوميض البرق، ويقول كما قال الشاعر ابن مفرغ:
    الريحُ تبكي شَجْوَها ** والبرقُ يضحك في الغمامة
    فيدع الريح لعبوسها ولمقاتل بجنبه تعصف بروحه القسوة وطبائع الانتقام، وأما هو فينطلق مع اللمعات.
    وما هذا بسرد وصفي مجرّد، ولكنه ملحظ في سياق منهجية التربية الإسلامية الدعوية: أن يحرك المجاهد الواعي الفقيه مشاعر المجاهدين من حوله، وينتشلهم من القلق وفتاوى الدماء إلى الثقة بالنفس وبالآخرين وإلى الاستبشار ورؤية جوانب الإيجاب، فإن النصر يلوح في الأفق، وذهب البكاء مع الريح.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    آهات لبوة يونس

    مُساهمة  Admin في الخميس 19 مايو 2011 - 19:49


    عجيبة هي قصص الابتلاء، وتجتمع السهامُ أحياناً والضربات من كل الجهات، كمثل اجتماعها على لبوة نينوى زمن يونس عليه السلام، حتى ليحتاج المؤمن العراقي القوي الإيمان اليوم إلى مَدَد في صورة زيادة إيمان ليبقى لابثاً عند ركن الرضا عن الله تعالى، والتسليم بعدله، واليقين بأن حكمة ربانية خفية تكمن خلف مسلسلات الحوادث ومحنة العراق، وبالأمس حصل اختطاف طالب جامعي في حي العدل ببغداد هو الوحيد العدل الصاحي من بين خمسة أشقاء آخرين فيهم تخلّف، وأهله فقراء، وتريد العصابة عشرة آلاف دولار فدية لا تملك العائلة منها مائة دولار ! !
    هذه الحادثة نسوقها ليتصور الغافل والعراقي المهاجر حجم مأساة العراق المعاصرة، وأنها ليست سياسية فقط، بل سرى الخلل إلى جميع المرافق الحيوية والتفاصيل اليومية، لفراغ السلطة وغياب القانون.
    ولا نجد لمصيبة العراق مثلاً سوى ما حصل لمفتي الديار المصرية الشيخ محمد عبد المعطي بن أحمد الحريري قديماً بمصر قبل مائتي سنة، خرج من داره إلى قوم مختلفين ( ليصلح بينهم، فلما ذهب إلى بولاق وأراد النزول في السفينة : اعتمد على بعض الواقفين، فعثرت رجله، فقبض ذلك الرجل على معصمه فانكسر عظمه لنحافة جسمه، فعادوا به إلى داره واحضروا له مَن عالجه حتى برئ بعد شهور وفرحوا بعافيته، ودعاه بعض أحبابه بناحية قناطر السباع، فركب وذهب إليه، وكانت أول ركباته بعد برئه، فلما طلع إلى المجلس وأراد الصعود إلى مرتبة الجلوس زلقت رجله فانكسر عظم ساقه، وتكدر الحاضرون وحملوه وذهبوا به إلى داره وأحضروا له المعالج، فلم يحسن المعالجة، وتألم تألماً كثيراً، واستمر ملازماً للفراش نحو سبع سنوات) (1).
    فهذا درس في الأقدار حين تجتمع على ذي صبر: كسر، ثم كسر، ثم جهالة طبيب تعطله سبع سنوات عجاف.
    فما ينبغي لعراقي أن يعتب على الله بعد تذكيره بمثل هذه القصة، لأن لله حكمة، فوق أن السكوت عن المنكرات السياسية على مدى نصف قرن يجلب عقوبة ربانية، والساكت عن الحق شيطان أخرس كما يُقال، وكانت الخِفّة السياسية هي السمة البارزة لأهل العراق خلال الجيلين أو الثلاثة أجيال التي ما زال أبناؤها أحياءً، فهم بين رجل عجوز اليوم كان شاباً اشترك في سحل الجثث عند ثورة تموز وبعده زمن سطوة الحزب الشيوعي العراقي، أو رضي بقلبه واستحسن تلك الفعلة الشنيعة، وبين بعثي وحزبي من حزب آخر رضي بسياسة الاحتكار والسجون والقمع، وهتف طويلاً للباطل، أو قومي من الغلاة يحتقر أبناء القوميات الأخرى، بعد أن جمعهم الإسلام في حياة اُخوية قروناً، أو طائشٍ نفذ صبره ولم يبق مؤمناً ففرح بالغزو الأميركي لبلده وتوهم فيه حلاً وإنقاذاً، وخالف فقه الشرع فظن أن الكافر يرحمه، وليست هي رحمة الله فقط ترحمه ويستجلبها بطاعة الله ودعائه، واقل الآثمين إثماً : رجال كسلوا عن الصلاة فتركوها، وانكبّوا على ألعاب في المقهى يتعالى عندها صخبهم، وكلمات كفر بالله، وأيمان طلاق " فاشوشية " .
    وحين أحضروا الأمم المتحدة كطبيب معالج يمنح الشفاء للعراق : كانت مثل طبيب محمد عبد المعطي، فلم تـُحسن المعالجة، وزاد الألم.
    وحين زهدوا في الطب الكيماوي الذي جلبته هيئة الأُمم: أرادوا طباً أعرابياً شعبياً أعشابياً، فجلبوا جامعة الدول العربية، فإذ هي تداوي سرطان العراق بالحبة الحلوة والكمون والقرفة الدارْسين، وتـُبشّر بشفاء.
    أما الطبيب الداخلي : فهو أردأ وأسوأ، فكل أحد يزعم أن فكره الأصح، فيؤسس حزباً وكتلة وقائمة انتخابية، حتى صار الأطباء كثرة، وحصل الازدحام الفوضوي، وصدقت صورة من صور الحياة كان شاعرٌ قد رأى مثلها فوصفها فقال :
    جا بـِزَحْمٍ مع زحمٍ فازّدحمْ ** تَزاحُمَ الموجِ إذا الموجُ التطمْ
    فلأن الشرع ليس هو الحَكَم، وآداب الإيمان في عالم السياسة غائبة : فإنّ الأحزاب والصيحات تكثر، والتكتلات والأفكار تحتل سوق المزايدات، فيكون ازدحام الآراء المتناقضة، وكل من في الساحة يزعم عشق ليلى ويحتكر ويريد أن يصادر رأي الآخرين، فيكون الازدحام، وتلتهي الأطراف في فضّ الاشتباك، وفي غمرة ذلك تكون قضايا الأمة منسية، وتضميد جراح المتخاصمين هو الشغل، وتكون هدنة بمقدار ما تلتئم بُؤر الآلام، ثم يكون التنادي لازدحام آخر وصراخ وصخب وعدوان، ويحصل استئناف لجولة ثالثة، ثم سابعة، حتى يصيب الإنهاك مَن هُنالك، فتكون توبة عن السياسة وتناطح الأفكار، وتكون بلوى الإحباط، وتصبح التنمية والنهضة والتطور والجهاد في خبر كان، ومجرد ذكريات ضبابية، وعندئذ ينزوي المخلص جانباً، وتخلو الساحة لخائن ومفسِد وعميل.
    ومن أجل ذلك تـتبدل أسماء الأحزاب والطآمّات الكبرى وتنزع ثوبها القديم، وتـُنكر تاريخها الهَدمي، وتنتسب إلى مؤسسات الفكر ونوادي الدبلوماسية المخادعة، تماماً مثل القنّاص الذي يتحايل، فينزع عنه ثيابه لئلا يفضحه لون قميصه فتهرب الغزالة، ويوصف عندئذ بأنه طَمْلْ أو طُملول، وهو المتقشف الأغبر، أو العاري من الثياب، كما في لسان العرب، وما هو بزاهد ولا فقير، وإنما صنعة المخادَعة تـتطلب منه ذلك.
    وهذا فن يستعيره الجاسوس، ويميل إليه السياسي لإرضاء جمهوره فيتلون لهم وينزع ثوبه القديم ويلبس ثوباً يسلك به من باب الطوارئ.
    ويبقى هذا الخَتـْلُ أهون من سيطرة الأهواء، والنزعات الشخصانية، فإنها هي المسؤولة عن اختلال الموازين، وانحراف أعمال الذين يقاربون عالم السياسة بدون تربية إيمانية والتزامات أخلاقية، ويكون المستأثِر التابع للشعوبي الموتور مقتدياً بفعلة عامر بن مالك حين افتخر بضرب ضرار بن عمرو الضبي وهو يحسب أنه يُحسن صنعاً، فقال :
    يَـمّـمَـتـُهُ الرُّمحَ شَزْراً ثم قلت له : ** هذي المروءةُ لا لِعْبُ الزَّحالِيقِ
    فيحسبها مروءة وهي هدم وخيانة، ولمن ؟ لابن جلدته وبلده وشريكه في الإسلام والوطن ! ! وظاهرة الاغتيالات في عالم السياسة العراقية المعاصرة لن تزيد على أن تكون بعثاً لطرائق الجاهلية القديمة هذه التي يغذيها النظر الشزِر، والتوتر، والعبوس، ولا مجال فيها لصلحٍ أو غفران.
    وما كان عامر بن مالك وحده، وإنما جيل يتواصى بالقسوة، وكان صخر بن عمرو بن الشرِّيد منهم، وهو الذي يقول :
    ولقد دفعتُ إلى دُريدٍ طعنةً ** نجلاء تُزغِلُ مثلَ عَطِّ المنْحَرِ
    والطعنة التي تُزغل : هي التي تجعل الدم يتدفق، واليوم تـدخل خطة شاملة، بإمكانات دولة منافسة، أوهمت أبناء عمومتنا، فجعلتهم يدها التنفيذية لغاياتها الانتقامية.
    ولكن المحنة تبقى أوسع وأعقد ولا نظير لها في بلاد أُخرى بنفس المستوى، وصورة هذا التعقيد حاصلة في أنّ وحدة العراق واستقراره لا تعاكسها الخطط الأميركية والإيرانية فقط، ولا الطموحات الطائفية الاستئثارية وحملات الاغتيالات فقط، ولا المساعي الكردية نحو الاستقلال فقط، وإنما هناك مشاركة في ذلك باسم الإسلام في صورة " تكفير " وترويج لنوع من العنف لا تعترف به مناهج الجهاد العراقي ومواثيق " المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي " ، ويقتحم هذا المفهوم الغريب على العراق من خارجه، واستمال بعضَ الشبابَ العراقي معه ممن لم يتخرجوا من صفوف التربية الدعوية، فلجأوا إلى استحلال دماء المسلمين، وابتدعوا مفهوماً يقول بزرع الفوضى وتأخير التعامل مع نتائجها، وهنا مكمن الخطر، لأن هذه المجموعة ليس لها فكر سياسي محدّد واضح، وإنما هي تدعو للهدم والنقض والخلط، ثم انتظار النتيجة، لتصف لها بعدئذ حلاً وعلاجاً، ناسية وذاهلة عن أن الفوضى إذا عَمَّتْ فإن البناء يكون صعباً، سيما وأن مخالفي هذه الطريقة ممن يخالفون استناداً إلى التجربة الدعوية هم أول ضحاياها، وليس ضحاياها دعاة الشعوبية وكبار المتعاملين مع الأميركان، وكأنها الطريقة البالية التي أنتهجها الخوارج، الذين تركوا جهاد الكفار وقاتلوا جيوشَ المسلمين، وبقيت هذه الطريقة تجد لها من يقبلها في ظروف الفراغ الدعوي الناتج عن انشغال الدعاة في السياسة وفي تفاصيلها اليومية، من التحركات الانتخابية والإعلامية والأمنية، ومن انشغال آخرين بجهاد المحتل، حتى فقدت البيئة المسجدية الكثير من زخمها التربوي والعلمي، وحصل ترجيح للعواطف على القواعد العقائدية والحقائق الفقهية، وصار صغار الشباب يرون في أنفسهم الأهلية للفتوى والجرح والتعديل وإصدار الأحكام، وهذا الحال المختلط أصبح لفظ " العنف " يضيق عنه ويقصر عن وصفه، وأصبح من اللائق أن نلجأ إلى اصطلاح أوردتــْـهُ بلاغة القدماء، هو أوفى وأدق وأصح في الوصف، وهو اصطلاح " فوق العنف " الذي ينطبق على أوصاف محنة اليوم، وذلك من قول غيلان الشاعر:
    ما زلتُ بالعُنف وفوقَ العنفِ ** حتى استُفِزَ الناسُ بعد الضَفِّ (2)
    أي بعد الاجتماع وحصول لفيف الجماعة الذين يلتقون على أمر واحد.
    وهذا كلام قديم قبل ألف سنة وشيء، لكنه يصف اثر العنف المعاصر في تفريق جماعة المسلمين، والإبداع فيه أنه يؤسس مفهوماً زائداً سماه " ما فوق العُنف " ، وهو في حالنا الحاضر : إكساب العنف فلسفة وتسويغه شرعياً بالباطل وبالفتوى التي تحوم حول الظاهر ولا تستنبط من عمق النص، وإبداع " إحياء فقه الدعوة " يكمن في إحياء هذا الاصطلاح وإعادة استعماله، ليكون حثٌ على تأسيس رد فكري فقهي على مذهبٍ في العنف المعاصر في دلائله رِكّة وفي شواهده أوهام، وأصل الاجتهاد فيه أن يُوجِد العُنفي فوضى عارمة، ثم يؤجل بحثه عن كيفية تعامله معها بعد حصولها، وذلك إغراء شيطاني يجعله يهدم أولاً، ثم ينسى البناء والعلاج، وهو منطق سلبي كله يذهل عن الإيجاب والمقدمات.
    وهذا المذهب في " السُوبَر عُنف " المتفلسف المستند إلى تنطّع : كان التابعون يخافون منه، ولهم تحذير منه متواتر جعل وهب بن منبه يقول في مواعظه :
    ( إن للعلم طُغياناً كطغيان المال )
    ( أي يحمل صاحِبَه على الترخّص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له، ويترفع به على مَن دونه )(3).
    وهذا هو الذي يحصل في فتنة التكفيري : إعطاء الشبهة منزلة تقحمه في الدم الحرام، مع التكبر على بقية الفقهاء الذين يخالفونه.
    أما المفتي الذي يتحرى الصواب : فإنه يراعي أثر فتواه، ويحرص على أن لا تسبّب للناس حيرة وذهولاً، وبحقٍّ قال الأعرابي لابن عباس رضي الله عنه يوم أغرب وأفتى بالمتعة.
    ( ما هذه الفُتيا التي شَعَبْتَ بها الناس ؟ ).
    أي : فَرَّقْتَهُم(4).
    وفي لفظ أنه قيل له يوم ارتكب الغرابة :
    ( ما هذه الفُتيا التي شَغَبْتَ في الناس ؟ ).
    الشغْب : بسكون الغين : تهييج الشر والفتنة والخِصام، والعامة تفتحها، وتقول: شَغَبْتهم، وبهم، وفيهم، وعليهم(5).
    ولذلك، ولأنه تقي صحابي ثقة : رجع عن فتواه وقال بالتحريم(6).
    وخطة العلاج لهذا " العنف " و " فوق العنف " ليست هي المصادمة على الأرجح، إلا عند التمادي الشديد، بل إطالة الصبر، وامتصاص الصدمات، والتعويض عن الفاقد وعن الإلهاء الميداني بعمل دعوي مكثف يرجع بالدعوة إلى أعرافها الأولى في التجميع والتربية ودرس التجارب، وأساس ذلك : العمل الفردي واصطفاء الأخيار من الشباب وتعليمهم آداب الإسلام وأحكام الفقه ومذاهب الأخلاق، متابعة للظاهرة الحيوية التي تقول :
    إنَّ القَرينَ يُورِدُ القرينا
    إشارة إلى التأثير في الآخر قولاً، والتأثير فيه بالمنظر، فيقتفي ويُتابِع، وذلك إملاء بطيء في حصوله، لكنه نافذ، ولذلك يستثمر القوي الفكري هذه الملاحظة فيخالط ويقارن العشرات والمئات ممن هم أضعف، ليحذوا حذوه، فتتحرك الحياة، وذلك مبتدأ العمل الدعوي، وفن الداعية يظهر يوم ينجح في أن يكون صديقاً وقريناً، لعشرين وثلاثين وأكثر، فإنه سيجد من يقلد اجتهاده وتحليله ونظراته للأمور ومسار السياسة.
    والشاب الصاعد الذي يروم معرفة أول درجات صعوده : مُطالب بمثل ذلك من طرفه، وأن يعلم أن نجاحه يكون في أن يتـتلمذ على الدعاة، وأن صفة القرين هوية، ولقاضي البصرة الذكي المشهور إياس بن معاوية بن قرة المزني ميزان صحيح في تمييز الناس، فإنه
    ( دخل مدينة واسط، فقال لأهلها بعد أيام : يوم قدمتُ بلدكم عرفت خياركم من شراركم .. قالوا : كيف ؟ قال : معنا قوم خيار ألفوا منكم قوماً، وقوم شرار ألفوا قوماً، فعلمت أن خياركم من ألفه خيارنا، وكذلك شراركم ! )(Cool.
    فالأمر ابسط مما يظن الجافل، وما لصاحب النية الحسنة مهرب، فإن الأرواح جنود، ويقع الشكل على الشكل، وبإمكان الناس أن يعرفوا مذهب المرء من حال قرينه وصديقه، وعليه أن ينظر لنفسه اسمها، فإنه هو ولي تصنيفها وتعريفها ووسمها، واختر أصحابك، وخالط البررة وألجأ إلى الدعاة، يزكو لقبك، وتدرأ عن عائلتك الغيبة ومقالة السوء، أو عن بنيك وأحفادك، فإن أحدنا ما يزال تقول له الناس : ابن فلان، أو يستقل فيُقال له : أبو فلان.
    وتظل المعاني الجميلة تنمو حتى ترفع الحواجز بين الصديقين والأخوين فيتحد القلبان، وحتى تصير أموالهما مالاً واحداً، كالذي كان من أديب كتب إلى أخيه أنْ : إنّ ( أحوالنا فيما نملكه متكافية، وأمورنا فيه متساوية، ونحن-أعزك الله – روحٌ اقتسمه جسمان، ونَفْسٌ مَـثــَلَ بها شخصان ) حتى صار ( الأُنس – أعزك الله – بيننا نسباً يوجب التشارك في الأرواح )(9).
    ويزداد جمال هذه المشاعر الحقّة إشراقاً في هذا الزمن اليابس الذي ضعفت فيه خصال المروءة، وما تزال خصال الأجيال القديمة ترتفع، ويحل محلها حسد وبخل، وذلك يوجب على الدعوة الإسلامية المعاصرة – إذ هي في فورتها السياسية والفكرية– أن ترصد شطر جهودها لإحياء الأخلاق وتعمير القلوب وإزالة صدأ النفوس، وأن تقدم مثالاً في كل قرية لهذا التآخي العميق الذي به يتم النفوذ الاجتماعي، فيؤدي إلى نفوذ سياسي جزماً، بإذن الله، ويظهر برهان جديد على صواب المعادلات الخططية التي توصي بالنظر البعيد والإقلال من الصخب، وانتهاج نهج البناء التربوي، والانطلاق من عند أركان محاريب المساجد، وتحريك الحياة عبر العِلم، وتزكية القلوب، وإخلاص النوايا، وتصافح الإخوان.
    فإذا اتبع الدعاة هذه السُنن في التكوين التربوي والربط القلبي فإنه يوشك أن ينطبق عليهم قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العلماء :
    ( تنعطف عليهم بالعلم قلوبٌ لا تَصُورها الأرحام ).
    ( أي لا تُميلها .. هكذا أخرجه الهروي عن عمر، وجعله الزمخشري من كلام الحسن )(10).
    بمعنى أن العلم يُقيم روابط وأنساباً وعلاقات بين العالم وطائفة من الناس ممن يستهلكون علمه وينتفعون به، وهي مثل روابط الأرحام أو أقوى، فتكون للفكر حركة وتأثيرات من خلال المشايعة والتصديق، وهي الباب الأوثق للعمل السياسي، لا مجرد العمل الجماهيري.
    فيكون ذلك مفتاح الاستدراك الدعوي على الوضع المتفرق المتردي لأهل السُنة والجماعة في العراق، فإن مشكلتهم داخلية في أنفسهم قبل أن تكون خارجية يحيكها حزب منافس وقائمة ائتلاف يفوز، والعيب في التفرق، وتعدد مذاهب الفكر، وهبوط مستوى البذل، والجري وراء الزعامات التي لا تسجد لله العلي القدير.
    وعند المشكلات وحين يتسع الخرق، وتضيق الرقعة، ويقل الراقع، ويطرأ الخلل على جوانب الحياة كلها، كمثل ما عليه الوضع في العراق بعد الاحتلال الأميركي : فإن مداراة الأمور إنما تكون بأن يرضى الداعية المسلم الإصلاحي حمل ضعف الواجب، بل الأضعاف المضاعفة، لأنه الباني الوحيد بَين هادمين، والنقي بين مشوبين، وهو الذي :
    عنده البرُّ والتُقى ، وأَسَى الشــــــقِّ ، وحملٌ لمضْلِعِ الأثقال
    وغيره بعيد عن التقوى والجد.
    فإيمان الداعية يمنحه شعوراً بالأسى عندما يرى المشقة ترهق الناس، فينتفض ويتصدى للإصلاح، ويقبل حمل الثقال والمهام الجسيمة التي تئن منها ضلوعه، ومع ذلك يغمره الفرح أن اختاره الله للتفريج عن كُربة أصحاب الأنين، وأنه موعود بأجر وينظر إلى الآخرة، فيشكر رَبّه على هذه الهمة الفريدة التي اختصه بها، ويطفق يتحدث بالنعمة ويقول :
    جَعَلَ الرحمنُ ، والحمدُ له ** سَعَةَ الأخلاق فينا ، والضَّلَعْ
    نعمة جمال الأخلاق وامتداد آفاقها، ونعمة الأضلاع القوية التي تحتمل الشدائد والعمل الدائب بلا شكاية وسأم، وكل ذلك فضل من الله تعالى أنزل نواته وأودعها في جذر قلوب الدعاة، ثم نتاج التربية الإيمانية المنهجية التي هُدوا لها واقتفوا بها آثار الرسل عليهم السلام.
    وتلك هي أوثق خطة في عالم السياسة.
    : أن تدلف من باب الإصلاح والتربية.
    وأن تنطلق من زاوية المحراب نحو ... سياسة ... وجهاد.
    وخلاصة ذلك : أن وصفة السياسة صحيحة، وهي التي ترسم طرائق تحصيل الحقوق، وأن وصفة القوة والدفاع والجهاد صحيحة أيضاً، وهي التي تحرس الحقوق، ولكن ساحة السياسة وساحة الجهاد إنما ندلف لهما من باب التربية والعلم والثقافة، ويلزم أن نلبث متأملين مفكرين مخططين عند أركان المحاريب.
    وكان احتكار صدام للسلطة مدة طويلة وكبته للعمل الحزبي وعدم سماحه بالتعددية : جعل أهل العراق بلا تجربة سياسية تؤهلهم لحياة مثل حياة بقية الأمم، حتى قياساً بوسط أفريقيا وموزمبيق.
    فأما الأحزاب الشيعية والكردية : فإن هذه الحقيقة اتضحت فيهم حين انحصر فكرهم السياسي بعد الفوز الانتخابي التزويري بالانتقام والثار والتصفيات والاحتكار، وإلغاء الطرف الآخر، فهم في السلطة، ولكنهم بلا أهليةٍ لحكمٍ مستقر وعادل، وقوائم فيلق بدر التي يقترحها للاغتيال شاهد، وهجمة مخابرات كردستان على مقرات حزب الاتحاد الإسلامي في محافظة دهوك شاهد آخر.
    وأما أحزاب العرب وأهل السُنة : فإن هذه الحقيقة اتضحت فيهم بشكل بساطة وعفوية وقلة خبرة بدروب السياسة، وقد أجادوا جهاد المحتل ومعارضته والمطالبة بجلائه، لكنهم لا يعرفون طرائق التفلت من مكر الساسة المنافسين، وأصبح يلزمهم إلى جانب التربية والإيمان .. وعي ونظر استراتيجي ومرحلي
    -----------
    (1) تاريخ الجبرتي 3 / 108
    (2) (3) لسان العرب 2 / 541 / 596
    (4) (5) (6) لسان العرب 2 / 320 / 329 / 337
    (7) لسان العرب 2 / 538
    (Cool الأعلام للزركلي 1 / 33
    (9) البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي 1 / 172
    (10) لسان العرب 2 / 492

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 16 ديسمبر 2017 - 13:59