hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    خطب الجمعة.. مسئولية الجودة وقياس الأداء

    شاطر

    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خطب الجمعة.. مسئولية الجودة وقياس الأداء

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:37



    محمد بن جماعة


    لخطبة الجمعة دور هام وأثر عميق في تشكيل فكر المسلم وسلوكه، خاصة وأن حضورها فرضُ عين. فهي مصدر طاقة فكرية وعاطفية بعيدة المدى، ومعانيها تنساب إلى النفوس في لحظاتٍ يفترض فيها أن تكون مناسَبةً للانعطاف إلى الله وتقبّل وصاياه، وتعميق الشعور بالانتماء إلى جماعة المسلمين، والتركيز على ما يوحّدهم ويبصّرهم بأولوياتهم وهمومهم المشتركة.. ولذلك، فخطبة الجمعة تساهم بنصيب وافر في تثقيف المسلمين وتوجيههم وتشكيل عقليتهم الجماعية.

    غير أن الدور التربوي والإعلامي لمنبر الجمعة تراجع لأسباب عديدة ومتنوعة، حتى أصبح البعض يحضر لخطبة الجمعة إما مكرها، وإما لأداء واجب لا غير، بدون أن يتوقع أن تحرك فيه المواضيع ساكنا أو تغير من واقعه نحو الأفضل الذي يبتغيه الإسلام، حتى أصبح الذهاب للصلاة من يوم الجمعة ضربا من الروتين والعادة لدى كثيرين، نتيجة فقدان خطبة الجمعة لروحها ومهمتها ورسالتها، فيحضر الحاضر فيستمع ثم ينصرف، غير مكترث لما قيل، ولا منتفع بما قيل.. ولعل كثيرا من هؤلاء معذورون في أحيان عديدة، فكثيرا ما تكون المواضيع متكررة، ومملة، ولا تحرّك العواطف والعقول، ولا تنبّه الأحاسيس. وكثيرا ما تكون الخطب سطحية ومرتجلة، وتركّز على الجزئيات.. كثيرون يحكمون هكذا على ما يستمعون إليه في خطب الجمعة، ولا شك في أن هذا الانطباع السلبي له ما يبرره في بعض الأحيان، وإن اختلفت المبررات والمنطلقات..

    وسواء كان هذا الانطباع السلبي عائدا بالفعل إلى الخطيب وثقافته الشرعية والعلمية، أو ربما يكون عائدا إلى المستمع وثقافته الشرعية والعلمية، فلعلنا نتفق جميعا على الحاجة إلى تجاوز السلبيات الموجودة كي يعود لخطبة الجمعة أثرها وقيمتها في حياتنا وسلوكياتنا اليومية. فصلاة الجمعة شعيرة دينية مفروضة، هدفها: ((تشكيل وعي مشترك ورأي عام موحد حول القضايا والأحداث والأولويات، من أجل بناء مجتمع الخير، مجتمعٍ متعاونٍ، مجتمعٍ نشيطٍ وفاعلٍ يجتمع فيه الغني والفقير، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، والمثقف والبسيط، وتوعيتِهم بالتوجيهات القرآنية والنبوية التي تحث على التوازن في الحياة بالإسلام، ومن أجل الإسلام، على ضوء المقاصد الثلاثة الكبرى (التوحيد والتزكية والعمران)، أي: توحيد الله عز وجل على أساس أنه خالق الكون والإنسان والحياة، وتزكية الفرد والجماعة وحمايتهما من مرضي (الطغيان) و(الاستضعاف) بما يعني تطوير القدرات وتهذيب الأخلاق وتصويب السلوك والقيام بالأعمال الصالحة النافعة، من أجل عمران الأرض في أي مجال من مجالات العمران)).. تلك هي رسالة خطبة الجمعة ووظيفتها.

    ويشكل واقع خطب الجمعة في العالم الإسلامي عموما، وفي تونس نموذجا، صورةً مضطربةً تحتاج إلى كثير من المقومات السليمة.. فالمساجد تتزايد باستمرار، وتتزايد معها المنابر الإسلامية. غير هذه المنابر لا تستثمر الاستثمار الكافي، والخطباء الذين يتحدثون من خلالها أكثرهم ليسوا على مستوى الخطابة بمعناها الصحيح، بل قد تجد فيهم من لا يدرك معنى الخطابة كفنّ من فنون الإعلام والدعاية، أو يهمل السياق المحلي، أو يستنسخ الخطب من الكتب أو الإنترنت ويسردها كما هي. وهذا ما يجعل الأخطاء تكثر وتكرر في أداء الخطباء، بما ينمي الشعور بعدم الرضى لدى مرتادي المساجد.

    - الأخطاء العشرة في خطب الجمعة

    في ما يلي عرض سريع لأهم عشرة أخطاء يقع فيها الخطباء:

    1. الارتجال بلا كفاءة: يحتاج الارتجال إلى موهبةٍ خاصة ومرانٍ طويل، وخلفيةٍ ثقافية واسعة تسعف صاحبها في الوقت المناسب، وتمدّه دائماً بما يريد قوله وتوضيحه. ومع ذلك، فحتى الخطيب البارع قد يقع في ارتباك أثناء خطبته عندما تخونه الذاكرة فتضنّ عليه بشاهدٍ أو تعبيرٍ دقيق للمعنى الذي يريد أن يوصله إلى الجمهور.

    غير أن بعض الخطباء يستهين بذلك ويظن أن الأمر أسهل من هذا، وأن حصيلته الثقافية المتواضعة تكفيه، وأن جرأته الأدبية وقدرته على مواجهة الجمهور تعوّضه عن دقيق التعبير وعميق المعنى، فيعتلي المنبر ليقدم خطبة يتحدث فيها بأفكار واستشهادات لا تمت لبعضها بصلة، متوهما أنه طالما لم يتلعثم ولم يرتبك، فقد أدّى المطلوب. وهذا خطأ، لأن الجرأة الأدبية والقدرة على مواجهة الجمهور -كعامل إضافي ومساعد في شد الانتباه والتأثير- قد تفقد قيمتها إن لم تتوفر الشروط الأخرى للخطبة الناجحة. ولذلك، فليس منتقِصا من قيمة الخطيب أن يمسك بورقةٍ صغيرة يكون قد رتّب فيها أفكاره، أو ورقةٍ كبيرة صاغ عليها خطبته ليقدّم خطبة مترابطة مؤثرة، بدلاً من إهدار منبر الجمعة في الارتجال العشوائي دون كفاءة أو ثقافة كافية.

    2. عدم التوازن في طرح المواضيع: فكثير من الخطباء لا ينهجون في خطبهم منهجا متوازنا شاملا، يعرضون من خلاله مختلف الأفكار والمعاني التي يحتاج المسلمون في المدينة للإلمام بها، بهدف تكوين وعي إسلامي مشترك ورأي عام موحد تجاه القضايا والأحداث والأولويات، بل يقعون، على العكس من ذلك، أسرى لبضعة مواضيع قد تكون هامة وقد لا تكون، مما يحدث الملل لدى الجمهور الذي يعاني من الخطب التي لا جديد فيها. وهناك من الخطباء من يهمل في موضوعاته أحداث الساعة التي تمسّ واقع المسلمين ووجودهم وهمومهم، فلا يجد الحاضرون في الخطبة متنفساً لمشاعرهم العارمة وآلامهم الغائرة، مما يؤثر سلبيا على تفاعلهم معها.

    3. غياب قواعد التفكير السليم في الطرح: فمما لا يختلف فيه أن العقل يمثل الأداة الوحيدة لهضم الأفكار والمعاني. ورغم ذلك، فكثير من الخطباء لا يحترمون عقول مستمعيهم، ولا يبنون أفكارهم واستنتاجاتهم على أسس منطقية سليمة ومقنعة، ويسعون بدلا من ذلك لشحن الجمهور عاطفياً بدون إقناعهم بشكل منطقي واضح ونزيه، متجاهلين كون العاطفة عاملا متغيرا يتأثر بالظروف المحيطة، وينتهي مفعوله بعد حين، في حين أن الإقناع المنطقي هو العامل الثابت لكونه يستمد ثباته من الحقائق التي لا تتغير بتغيير الزمان والمكان. ومن أمثلة الأخطاء المنطقية التي تنتشر في الخطب والتي لا تحترم عقول المستمعين: التعميم، والادّعاء بلا دليل، والاجتزاء، والمقارنة الخاطئة بين الأمور، والتبسيط، وعدم التوازن بين طرح المشاكل وعرض حلولها ووسائل علاجها، إلخ.

    4. التكرار والرتابة في المواضيع: من الخطباء من يلقي خطباً مكررة، ويطرق مواضيع محددة، ومنهم من يلتزم بالحديث في جميع المناسبات بنفس الكلام، ولو غبت عنه سنوات طويلة وعدت إليه لوجدته يتكلم في نفس المواضيع، ويستعمل الأمثلة والتشبيهات نفسها التي استعملها في المرات السابقة. بل وجدت عاينت من الخطباء من يخصص للمناسبات الدينية، كحادثة الإسراء والمعراج والمولد النبوي وغير ذلك، موعدا لخطب متتالية يملأ بها الشهر من كل سنة، بلا تطوير أو تغيير للمضمون.. وغاب عنهم أن التكرار في غير تجديد يبتذل الموضوع، ويضعف قيمته وأثره في النفوس.

    5. المبالغة في الانفعال العاطفي والحماس: فالخطباء المتحمسون يبالغون في حماسهم، وينفعلون عندما لا يطلب الانفعال، ويعتقدون أن الخطابة هي شحن الجمهور بشحنات الحماس، فيحرّكون شعور المستمع ولا يبلغون عقله.. والحقيقة أن الحماس وسيلة وليس غاية، وأن المشاعر تأتي وتذهب، بينما الأفكار هي الأبقى ما دامت تجد مكانها في العقل السليم.

    6. عدم التناسق بين انفعالات الخطيب وموضوع الخطبة: فإذا جاز القول إن الخطبة هي فنّ نقل الكلمة إلى المستمع بحرارتها، وإيصالها إليه حيّةً مفعمةً بالعاطفة المناسبة، فهذا لا يعني افتعال الحماس، والصراخ في مكبر الصوت، كما يفعل عدد من الخطباء بلا مبرر. وقد يكون الموضوع المطروح لا يحتاج إلى هذا الانفعال كلّه، مما يشعر المستمع بالافتعال في الانفعال فلا تستقبل نفسه المعنى المطروح الاستقبال المناسب، بل قد ترفضه في بعض الأحيان. ونفس الشيء يقال أيضا عن الخطباء الذين لا يعطون المعاني حقّها من الانفعال، فيلقونها ببرود شديد يعوق نفاذَها إلى أعماق المستمع وأحاسيسه.

    7. عدم مراعاة جمهور الخطبة: فعملية الخطبة عملية ثنائية يشترك فيها الخطيب والجمهور. والجمهور عنصر مهم، وقد يكون الأهم في هذه العملية، فإذا لم يتأثر بالخطبة وجدانيا وفكرياً، لم تحقق الغاية المرجوة منها. وكثير من الخطباء لا يملكون معرفة دقيقة بأنماط الناس الذين يرتادون مسجده، ليقوموا باختيار الموضوع المناسب واللغة المناسبة.

    8. عدم مراعاة التائبين والمهتدين الجدد: فالمسجد يستقبل دوريا أفواجاً من التائبين الذين استيقظت في نفوسهم بذور الإيمان، وصحا في وجدانهم الانتماء للإسلام، ويضاف إليهم في بلاد الغرب أعداد أخرى من المهتدين الجدد. وأول ما يفكر فيه هؤلاء وهؤلاء لإرواء شوقهم إلى التدين هو المواظبة على خطبة الجمعة. لكن عدداً من الخطباء لا ينتبهون لهذه الظاهرة، ولا يراعون في خطبهم هذه الشريحة من الرواد التي تتميز -نتيجة حداثة عهدها بالإسلام- بشدة حساسيتها وسرعة تأثرها، وقد تنفّرها السلبياتُ التي تحدثها خطبة الجمعة. ولذلك فقد تؤدي عدم الموضوعية في الطرح، أو الانفعال المفتعل، أو الخوض في الخلافيات والقضايا الحزبية، أو الإطالة في غير موضعها إلى توليد مشاعر نفور وخيبة أمل في المرجوّ من خطب الجمعة لدى هؤلاء التائبين أو المهتدين الجدد، مما يؤدي إلى ابتعادهم مرة أخرى عن المسجد.

    9. استهلاك الخطبة في القضايا الخلافية والحزبية: فبعض الخطباء يصّرون على نقل خلافاتهم المذهبية والفقهية والفكرية والحزبية، بل والشخصية أحياناً، إلى المنابر ليشغلوا الحاضرين بقضايا هامشية، أو شكلية، أو اجتهادية، أو شخصية، وليزرعوا في نفوسهم الإحباط واليأس من الواقع الإسلامي المتدهور بسبب خلافات المسلمين.

    10. الإطالة: فبعض الخطباء يطيل دون أن يستحق الموضوع المطروق الإطالة مما يورث الناس الملل والضجر.. وبعضهم يستشهد بأقوال موسعة وقصص طويلة قد يكون محل الشاهد فيها جملة أو جملتين.. فيضيع المستمع في التفاصيل ويشرد به الذهن عن الموضوع الأصلي.. والأصل في حضور خطبة الجمعة أنه عبادة، لذلك يجب أن تكون النفوس بعيدة عن أي أثر سلبي.. والنفوس بطبيعتها البشرية تتفاوت في القدرة على التحمل والاستيعاب، لذلك ينبغي على الخطيب أن يكون واقعياً في تعامله مع جمهوره.

    - ما المقصود بجودة خطبة الجمعة؟

    مما يعبر عن التأثير المراد من خطب الجمعة، ومجالس الذكر عموما، الحوار الذي دار بين النبي (ص) والصحابي حنظلة بن حذيم الأسدي، حين شكا الأخير من شعوره حين يستمع للنبي (ص) وهو يذكّر بالنار والجنة، كأنه يراهمها رأي العين، فإذا خرج من المجلس نسي كثيرا. فأجابه النبي (ص) بأنهم لو يدومون على ما يكونون عنده، وفي الذكر، لصافحتهم الملائكة على الفرش وفي الطرق.

    وقد كان من أثر خطب النبي (ص) وأحاديثه، أن الصحابة كانوا يحفظونها عن ظهر قلب، ويرددونها ويحدثون بها غيرهم، بعد شهور وسنوات، مما يدل على رسوخ كلامه (ص) في أذهان مستمعيه.. ويعود ذلك أساسا لسهولة عباراته، واعتماده على الكلام المختصر والجمل البليغة، وتكراره للعبارات ذات "المفاهيم المفتاحية"، وقدرته الصوتية على شدّ انتباه المستمعين. ففي حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "كَانَ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَلاَمًا فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ" (رواه أبو داود). وفي حديث آخر، قالت: "إِنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ العَادُّ لَأَحْصَاهُ" (رواه البخاري). وفي حديث ثالث عن العرباض بن سارية: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ" (رواه الترمذي).

    هذا التأثير في المستمعين من قبل المتكلم، وفي السياق الروحي المصاحب للمجلس، هو مقياس القيمة المضافة التي يبحث عنها الحاضرون في مجالسهم، وفي خطب الجمعة. ولذلك، يمكن تعريف الخطبة الجيدة بأنها: "الخطبة المتقنة التي تُحْدِث تفاعلا إيجابيا لدى أكثر الحاضرين، بحيث يشعرون بعد انتهاءها أنهم قد ازدادوا إيمانا، وتعمّقت مشاعر أخوّتهم وتضامنهم وانتماءهم الديني، واستفادوا وعيا وبصيرة بواقعهم وقضاياهم وهمومهم المشتركة.. فتترسخ معانيها في الأذهان، ولا يتبخر أثرها، ولا يُنسى موضوعها بعد الصلاة بقليل".

    وهذا هو المراد من الخطيب المؤثر. فالجمعة يحضرها عامة الناس على اختلاف عقولهم وظروفهم وبيئاتهم، كما أن وقتها محدود، فلا بد أن يكون الخطاب فيها بسيطاً واضحاً مختصراً مفيداً، لا مُعَقَّداً غامضاً مطولاً مشتتاً. وعلى خطيب الجمعة أن يراعي وعي الناس وتفتُّحهم الذي يتطور سريعاً، وأن يراعي أيضاً السياق الزماني والمكاني الذي يلقي فيه خطبته. فهناك فرق بين أن يلقي الخطيب خطبته في مسجد وسط المدينة يرتاده موظفون حكوميون ذوو مستوى أكاديمي جيد، أو في مسجد أكثرُ مرتاديه من ذوي الشهادات العلمية المتوسطة، أفي مسجد بالجامعة يرتاده الطلبة والأساتذة الجامعيين.. وعلى الخطيب مراعاة الفوارق الذهنية للجمهور، بحيث يشعر الجميع أن الخطيب يحترم عقولهم ويستجيب لحاجياتهم.

    و للخطيب وسيلتان رئيسيتان لإعداد الخطبة الجيدة: أولاهما: التخطيط لموضوع الخطبة: بحيث يحدد الهدف منها، ثم يحدد العبارات والمحتوى الذي سيؤدي إلى إحداث التأثير المرغوب فيه. ويراعى في ذلك أهمية خلق فكرة واضحة للمراد من الخطبة في ذهن السامع، من خلال اعتماد عبارات تتكرر دائما في أثناء الخطبة تساعد المستمع على إدراك التحول والانتقال من فكرة لأخرى في الخطبة، من البداية إلى النهاية. وثانيهما: تخير الكلمات والعبارات التي يبني عليها الخطبة. فالكلمات هي وسيلة الخطيب الرئيسية في التعبير والتأثير، وعليه أن يتخيرها بعناية فائقة، ويبنيها في سياق واضح ومحدد.

    كيف نقيس الأداء في خطبة الجمعة؟

    يقاس أداء الخطبة في ثلاث مستويات: الرؤية، والأدوات، والشكل. ونقترح فيما يلي ثمانية نقاط لقياس الأداء: الالتزام بأهداف تربوية دقيقة وواضحة ومعلنة للخطب، صياغة الأفكار، طريقة الاستدلال، علاقتها بالأحداث ذات الأولوية في الواقع المحلي وبالسياق الزمني والمكاني عموما، الالتزام بحدود الوقت المخصص، الفصاحة اللغوية، التعبير الصوتي والجسمي.

    أولا- الالتزام بأهداف تربوية واضحة لضمان الانسجام في الخطب:

    تمثل الأهداف التربوية أساس أي سلوك واع، وأي عمل مؤسسي ومنهجي، ويعدّ غيابها من أهم عوامل الفشل في أي مجهود منهجي ووظيفة مؤسسية. ولذلك فمن الضروري وضع أهداف تربوية واضحة لخطب الجمعة، تتناسب مع الحاجات والاهتمامات والقدرات المختلفة للمسلمين في المدينة، بحيث: تساعد على تنظيم وتوجيه طاقات المسلمين في المدينة، للعمل ضمن تصور مشترك، وتؤدي إلى لفت الانتباه إلى جملة المهام والخطط والأنشطة التعليمية والتربوية التي يحتاج المسلمون إليها لإقامة حياة إسلامية طيبة، وإلى لفت الانتباه إلى العادات والظواهر السلوكية السلبية، وتحديد الوسائل المساعدة على تفاديها، وتحقق النمو الشامل لمسلمي المدينة على المستويين الروحي والفكري.

    ووضع أهداف تربوية لخطب الجمعة من قبل الخطيب، ومعرفتها من قبل المتلقي، أمر له إيجابيات كثيرة. فتحديد الأهداف بدقة ووضوح: يتيح للمتلقّين فهم مقاصد المواضيع المطروحة، ورؤيتها في إطار عام، يتجاوز النظر لكل خطبة كموضوع منفرد، ليتعامل معها كلبنة من اللبنات التي تتكامل فيما بينها لتشكل بناءً تربويا واضح المعالم، ويساعد المتلقّين على التعامل مع الخطب بمنظور تربوي تراكمي، مما يساعدهم على النمو المعرفي والوجداني بوعي وإدراك، ويساعد على قياس درجة التأثر والتأثير بين الخطيب والمتلقّين، ويسهّل قياس القيمة المعرفية والتربوية الناتجة عن الخطب.

    ومعرفة الأهداف التربوية المراد تحقيقها، ووضوحها في ذهن المتلقي تساعد المتلقي على التركيز مع المواضيع المطروحة، وتكوين فكرة جدية عن أسلوب الخطيب في عرض الأفكار، وتساعد أيضا في ربط الخطب الأسبوعية بعضها ببعض، ويتيح فتح قنوات تواصل واضحة بين الخطيب والمستمعين بما يمكّن هؤلاء من التفاعل الإيجابي ويكسبهم القدرة على تمييز الأفكار المطروحة وتقييمها.

    ومن أمثلة الأهداف التي يمكن وضعها في خطب الجمعة: مركزية القرآن، تعميق الشعور بالانتماء لجماعة المسلمين في المدينة، ومشاعر الأخوة والتضامن، وتشكيل وعي إسلامي مشترك ورأي عام موحد حول القضايا والأحداث التي تهم المسلمين في المدينة، وتحفيز الطاقات الكامنة.

    ثانيا- صياغة الأفكار:

    أسلوب صياغة الأفكار له أهمية قصوى في درجة تقبل الأفكار التي يطرحها الخطيب في خطبه. وتتطلب مهارة بناء خطبة مترابطة أن يكون الخطيب قادراً على: صياغة الفكرة الرئيسة للخطبة حول مسألة محددة، وتوضيحها بالأمثلة والشواهد القرآنية والنبوية، وترتيب أفكارها التفصيلية المساندة للفكرة الرئيسية، واعتماد التنويع في الأسلوب من فقرة لأخرى.

    والصياغة الجيدة لأفكار الخطبة تقتضي المرور بمراحل ثلاثة:

    - تحديد الغرض من الخطبة (هل هو الوصف، أو تقديم المعلومات أو الإقناع، أو التحفيز، أو سرد قصة أو حادثة)،

    - تحديد نوعية الجمهور الذي سيستمع للخطبة،

    - اختيار المضمون بما يعني: اختيار أفكار ملموسة، واختيار فكرة محددة كي تكون موضوع الخطبة، واختيار الأمثلة والأدلة المناسبة لعرضها، واختيار أفكار تفصيلية وثيقة الصلة بالفكرة الرئيسية، وتحديد التفاصيل اللازم ذكرها حتى تتضح الفكرة، وتحويل الفكرة العامة إلى فكرة ملموسة، وجمع الأفكار اللازمة عن طريق إعداد قائمة بالأفكار دون ترتيب، وجمع المعلومات والأفكار اللازمة للموضوع من مصادر معلومات متنوعة وذات مصداقية، واستقصاء الأفكار اللازمة للتفاصيل والتفسيرات عن طريق استخدام عدد من الأسئلة حول الموضوع مثل: من، ماذا، أين، متى ، كيف...

    ثالثا- طريقة الاستدلال:

    الخطبة ليست استعراضا لمجموعة من الأفكار والمعلومات فحسب، بل هي قبل كل شيء فعل عقلي يربط الأفكار بعضها ببعض بطريقة منطقية. وإذا كان المطلوب من الخطيب أن ينبّه ويذكّر ويستعرض الموقف من بعض القضايا، فإن المهم في الأمر ليس هو الموقف في حد ذاته، بل طريقة البرهنة عليه. ومعنى ذلك أن التقييم لا ينصب على الفكرة المعروضة في الخطبة، بل على طريقة الخطيب في عرضها والاستدلال عليها.

    ويحتاج الخطيب للتنويع في أسس استدلاله الدينية واللغوية والمنطقية والتاريخية والاجتماعية. كما يحتاج لتخيّر أساليب الاستدلال التي يحتاجها في الخطبة، كالتعريف والتفسير والشرح والمقارنة والسرد والوصف، إلخ.

    رابعا- أساليب التعبير:

    اللغة وعاء الفكرة. وكي تصل الفكرة بشكل جيد للمتلقي، يجب الانتباه لأساليب التعبير. ويتطلب ذلك القدرة على تركيب الجمل بطريقة سليمة تعبر عن الفكرة التي تدور في ذهن الخطيب بدقة ووضوح، من خلال: تركيب الجمل بحيث تحمل كل جملة فكرة واحدة محددة فقط، وتكون الجمل صحيحة نحوياً ودلالياً، يراعى فيها العناصر الأساسية للجملة، وتجنب التكرار والحشو، واستخدام الروابط، ومراعاة الترتيب السليم للكلمات والعبارات في الجملة، وتنويع طول الجمل وبدايتها، وانتقاء المفردات الدقيقة، واختيار كلمات لها معنى دلالي ومجازي مناسب للفكرة، واستخدام صور وأخيلة مناسبة لخلق انطباع خيالي أو عاطفي، وتجنب الحشو، وتجنب الكلمات والعبارات المكررة، أو العامة والموهمة، أو القديمة غير المناسبة للعصر.

    خامسا- الالتزام بحدود الوقت المخصص:

    احترام الوقت أول عامل من عوامل نجاح الخطبة وتقبلها بارتياح من قبل الحاضرين.. وأكثر ما يضايق الناس هو عدم احترام الوقت، حين يحصل من الخطيب أو المؤذن أو إدارة المسجد. ويتكرر كثيرا مجيء بعض الخطباء متأخرين عن الوقت بخمس دقائق أو أكثر.. ومن أخطاء الخطباء التي تبعث على الضيق حين يتأخرون في الوقت: أنهم لا يبدأون خطبتهم بالاعتذار عن هذا التأخير، وأنهم لا يتحملون مسئولية هذا التأخير، من خلال اختصار الخطبة حتى تنتهي في الموعد المقرر، وإنما يحمّلون الحاضرين المسئولية ويسرقون من أوقاتهم كي يكملوا الخطبة، بعد انتهاء الوقت المقرر. وفي هذه الحالة يصبح الخطأ مضاعفا، وضيق الحاضرين مضاعفا.. ولذلك، فاحترام الخطيب للوقت يمثل أول شروط التفاعل الإيجابي مع الخطبة، بصرف النظر عن جودة الموضوع. ومسئولية ذلك تقع بالدرجة الأولى على الخطيب نفسه، فهو الذي يجب أن يحرص على عدم الإخلال بالتوقيت، وهو أيضا المسئول عن إصلاح الخلل وإيجاد الحلول السريعة لمعالجة التأخير. وإذا لم يقم الخطيب بواجبه في هذا الأمر، فتنتقل المسئولية لإدارة المسجد التي يجب عليها أن تنبه الخطيب على ضرورة احترام الوقت كي لا يتضايق الحاضرون. وفي جميع الحالات، ليس من حق الخطيب تعويض تأخيره بالاقتطاع من وقت الحاضرين وتأخيرهم عن الوقت المعتاد، بل عليه تحمل مسئولية التأخير باختصار خطبته وإنهائها في الوقت المقرر بدون زيادة عن الوقت، وبدون اللجوء لتقصير الصلاة والإسراع فيها، حتى لا يتم التقصير في حق الصلاة التي يجب أن تؤدى بشروطها وآدابها بما يضمن تحقق أعلى قدر من الأجر في أدائها.

    معايير الخطبة الجيدة

    في مقابل الأخطاء الرئيسية العشرة في أداء خطب الجمعة، والتي تم شرحها سابقا، نقترح هنا أهم عشرة معايير للخطبة الجيدة:

    1. مركزية القرآن: تتحدد وظيفة خطيب الجمعة بقدرته على الأداء والقيام بعملية البلاغ المبين، وحمل البشارة للناس إن هم استقاموا على الطريقة، كما جاءت في القرآن الكريم باعتباره خطاب الله تعالى الموجّه للبشرية. ولذلك، يتوجب على الخطيب أن يجعل من النص القرآني الكريم بمثابة القطب والمركز في خطبته، ويتوجه إليه بالفكر والعقل والفهم، ويتخذه ميزانا للتمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ.

    وقد كان النبي (ص) أوعى الناس بمركزية القرآن، وأهمية وصل الناس به، فكان يلتزم تلاوة مقاطع من القرآن في خطبه، بل نقل عنه وعن الصحابة من بعده، الاقتصار أحيانا في الخطبة على تلاوة بعض السور. فمما روي في سيرته (ص) أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة (ق)، كما جاء في صحيح مسلم عن أم هشام بنت الحارث بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: "مَا حَفِظْتُ (ق) إِلاَّ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ". وفي هذا إشارة إلى أن النبي (ص) كان مدركا لضرورة ربط الناس مباشرة بالقرآن، دون وساطة أو إعادة صياغة بعباراته الشخصية. ومن المعلوم أيضا أن كلام النبي (ص) كان يكثر فيه الاقتباس من القرآن (2). وهذا دليل على تفاعله (ص) مع المعاني القرآنية، وحضورها في ذهنه، وتشرّبه للقرآن من خلال إدامة الفكر فيه.

    وهذا هو المطلوب أيضا من خطيب الجمعة. ولذلك، فمن الضروري أن يستشعر الخطيب أن منبر الجمعة ليس مخصصا لبيان آرائه الشخصية، أو آراء مدرسته أو العلماء الذين ينتسب إليهم، وإنما هو مخصص لإبلاغ المضامين القرآنية بالدرجة الأولى. وبالتالي، فكلما دارت الخطبة في فلك النص القرآني، كلما اقتربت أكثر من وظيفتها الحقيقية. وعلى العكس، كلما ابتعدت الخطبة عن النص القرآني كلما ابتعدت عن وظيفتها الحقيقية.

    2. التذكير الدائم بالجزاء الأخروي: تقوم التربية الدينية على بيان الجوانب الخلقية والاجتماعية في الإسلام، وشرح ما يقترن بالخير والشر من معان حسنة وسيئة، ومن عواقب حميدة أو ذميمة. ولذلك فمن الضروري تذكير الحاضرين بالجزاء الأخروي وعرض ما أعده الله في الآخرة للأبرار والفجار. ويكفي في ذلك التلميح والإيجاز في غير إطالة ولا تعمق.

    3. الجمع بين الإيجاز والشمول: يظن بعض الخطباء أن من حقهم أن يقولوا جميع ما عندهم، وعلى السامعين أن ينصتوا له طوعا أو كرها، وهذا خطأ، ودليل عدم احترام للآخرين.. ويغفل هؤلاء عن حقيقة كون الإيجاز أعون على تثبيت الحقائق، وجمع المشاعر وترسيخ الأفكار. وكثرة الكلام ينسي بعضه بعضا، وقد تضيع أهداف في زحام الإطناب والإفاضة. وحين يكثر الكلام وتتعدد الأفكار وتطول الاستشهادات، يتحول السامع إلى إناء مغلق تسيل من حوله الكلمات ولا تصل إلى داخله، مهما بلغت نفاسة الكلام.

    وأسباب التكرار والإطناب الممل يعود عموما إلى الأسباب التالية: سوء التحضير، وسوء تقدير الوقت، وسوء تقدير الموقف والسياق.. والإيجاز يتطلب الموازنة والاختيار والمحو والإثبات، وهو مرتبط بعامل الوقت وعامل السياق. وحين يحدد وقت الخطبة مع الصلاة بنصف ساعة، يصبح الوقت المخصص لعرض الأفكار لا يتجاوز عشرين دقيقة.. وعلى الخطيب أن يختزل خطبته كي لا تتجاوز هذا الوقت، فينتقي العبارة الدقيقة بدل الغامضة، والقصيرة بدل الطويلة، ويتخير من الشواهد القرآنية والنبوية ما يكفي لتوضيح الفكرة، ويتخلى عن ذكر شواهد أخرى لا تقدم إضافة على ذلك.

    4. تجنب الارتجال تفاديا للارتباك والنسيان والخطأ في التعبير ونسيان الوقت: قبل أن يواجه الخطيب الجمهور ينبغي أن تكون في ذهنه صورة بينة لما يريد أن يقوله. بل يجب أن يراجع نفسه قبل الكلام ليطمئن اطمئنانا كاملا إلى صحة القضايا التي سيعرضها، وإلى سلامة وقعها النفسي والفكري والاجتماعي على الحاضرين. والتحضير المتقن دلالة احترام المرء لنفسه ولسامعيه.

    وإذا كانت القدرة على الارتجال تحصل بعد أوقات طويلة من الدربة على التحضير الجيد وعلى تكوين حصيلة علمية مواتية لكل موقف وكل سياق، فعلى الخطيب ألا يغامر كثيرا في الارتجال الذي قد يؤدي إلى نتائج سلبية في وقع السامعين.. فبعض الخطباء القادرين على ارتجال الخطب لديهم قدرة على استحضار الأفكار والشواهد، ولكن ليس لديهم ملكة تقسيم الوقت لتغطية مادة الخطبة بتوازن. وبعضهم أيضا لا يملكون القدرة على ارتجال العبارة الجيدة والدقيقة، ولذلك فكثيرا ما يقعون في الاستطراد، ونسيان الوقت، والخطأ في التعبير.. ولذلك فمن لم يستطع الارتجال فلا حرج عليه من أن يكتب خطبته ويقرأها، وفي هذه الحالة، من الضروري التنبه إلى صياغة الخطبة بشكل يوحي للسامع بأنه مخاطب.

    5. تخصيص الخطبة بموضوع واحد، وترتيب عناصرها: يحسن أن يكون لخطبة الجمعة موضوع واحد واضح غير متشعب الأطراف ولا متعدد القضايا، لأن الخطبة التي تخوض في أحاديث كثيرة تشتت الأذهان وتنتقل بالسامعين في أودية تتخللها فجوات نفسية وفكرية بعيدة، ومهما كانت عبارة الخطيب بليغة، ومهما كان مسترسلا متدفقا، فإنه لن ينجح في تكوين صورة عقلية واضحة الملامح.. والوضوح أساس لا بد منه في التربية، والتعميم والغموض لا ينتهيان بشيء طائل. وخطبة الجمعة ليست درسا نظريا بقدر ما هي حقيقة تشرح وتغرس.

    وعناصر الخطبة يجب أن يسلم أحدها إلى الآخر في تسلسل منطقي مقبول كما تسلم درجة السلم إلى ما بعدها دون عناء، بحيث إذا انتهى الخطيب من إلقاء كلمته كان السامعون قد وصلوا إلى النتيجة التي يريد بلوغها. وعليه لأن ينتقي من النصوص والآثار ما يمهد طريقه إلى هذه الغاية.

    6. تجنب الخلافيات و المسائل الفرعية: لا يجوز أن تتعرض الخطبة للقضايا الخلافية ولا أن تكون تعصبا لوجهة نظر إسلامية محدودة، فالمسجد يجمع ولا يفرق، ويلم شمل المسلمين في المدينة بشعب الإيمان التي يلتقي عندها الجميع دون خوض في المسائل التي يتفاوت تقديرها، وما أكثر ما يجمع المسلمين وما أقل ما يفرقهم.

    7. السمو بالخطبة: آيات القرآن الكريم ومعالم السنة النبوية فيهما متسع يغني في الوعظ والإرشاد، ولذلك فمن غير اللائق وغير المقبول أن تتضمن الخطبة الأخبار الواهية والضعيفة، فضلا عن الموضوعة.

    8. واقعية الخطبة: مما يزري بالخطيب أحيانا ويضيع خطبته، أن يكون في وادٍ والناسُ والزمان والمكان في وادٍ آخر. والحال أن الخطبة يجب أن تكون على علاقة مع الأحداث العابرة والملابسات المحيطة وواقع الجماهير السامعة. وإذا جاءت الخطبة عاجزة عن توصيف حاجة الحاضرين وعن توفير ما يلبي هذه الحاجة، فإنها تكون لغوا وإن تضمنت مختلف النصوص الصحيحة.

    9. بيان شواهد الخطبة: هناك طائفة من الأحاديث تسوق الجزاء الكبير على الأعمال الصغيرة. وقد قرر العلماء المحققون أن هذه الأحاديث ليست على ما يفهم منها لأول وهلة، وأم ما فيها من جزاء ضخم إنما هو لأهل الشرف في العبادة وأهل الصدق في الإقبال على الله، وليس ذلك للأعمال الصغيرة التي اقترنت بها.

    ولذلك فلا يجوز للخطيب أن يضمّن خطبته هذه الأحاديث سردا مجردا بدون بيان لهذا الأمر، فيحدث فوضى في ميدان التكاليف الشرعية، بحيث يختل ترتيب الفروض الشرعية عند السامعين.

    10. عدم الإغراق في الحديث عن أمجاد الماضي: فبعض الخطباء يغرقون في الحديث عن أمجاد المسلمين الثقافية والسياسية والتغني بالماضي، بحجة إعادة الثقة إلى المسلمين بأنفسهم وبرسالتهم العالمية. وهذا، وإن كان مفيدا في بعض الأحيان، إلا من الضروري الاقتصاد في هذا الأسلوب كي لا يصبح من باب التغني بما فعل الآباء.

    الهوامش:
    1- د: محمد عماد محمد – بحث بعنوان "خطبة الجمعة في العالم الإسلامي: ملاحظات لا بُدّ منها"، من كتاب "مقالات في الدعوة والإعلام الإسلامي" سلسلة كتاب الأمة، العدد 28
    2- الاقتباس من القرآن هو أخذ كلمات أو عبارات قرآنية مع التغيير فيها. وهو بخلاف التضمين الذي يعرّف بأنه أخذ كلمات أو آيات بنصها دون التغيير فيها. ويشتركان في عدم الإحالة إلى المصدر. فلا يدخل في الاقتباس، إذن، ما إذا قيل قبل الكلام المقتبس: (قال الله تعالى:...) ونحوه لأنه ليس باقتباس، بل هو إحالة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 27 فبراير 2017 - 7:28