hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    وقفات مع "رسالة العقائد" لحسن البنا للشيخ عبد الرحمن دمشقية و الرد عليه

    شاطر
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    وقفات مع "رسالة العقائد" لحسن البنا للشيخ عبد الرحمن دمشقية و الرد عليه

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:42

    وقفات مع "رسالة العقائد" لحسن البنا للشيخ عبد الرحمن دمشقية
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وقفات مع "كتابالعقائد" لحسن البنا
    وموافقته للأشاعرة ومنهجيته الغامضة في التعامل مع أسماء الله وصفاته.
    الكاتب:عبد الرحمن دمشقية
    كتاب العقائد للاستاذ حسن البنا رحمه الله يمثل العقيدة التي تنطلق منها جماعة "الاخوان المسلمون".

    وحيث أن السائد بينهم أن الكتاب يمثل طريق أهل السنة ومنهج السلف الصالح؛ فقد أحببت أن أورد بعض التعليقات المهمة التي تبين حقيقة المنهج العقائدي الذي يمثله حسن البنا رحمه الله.

    وأول ما يجب التنبيه اليه أن الكتاب طبع باشراف ولده سيف الاسلام البنا. وحققه وعلق عليه رضوان محمد رضوان وملأه بالتأويلات على طريقة الأشاعرة كالرازي والجويني.

    ولم يعترض ولد البنا على ذلك بل أثنى عليه قائلا: (بهامش هذه الرسالة عدة تعليقات كان الأخ المجاهد فضيلة الشيخ رضوان محمد رضوان رحمه الله قد أوردها في الطبعات السابقة استمدها من أمهات كتب التفسير والحديث.

    وقد أثبتناها في هذه الطبعة علها تعين قارئا على معرفة علم خفي عليه خبره أو لفظ دق عليه معناه، أو تركيب غاب عنه فحواه، وجزى الله كاتبها خير الجزاء) [مقدمة كتاب العقائد، طباعة دار الشهاب].

    فهكذا قرر ولده أن علم هذا المحقق مستمد من كتب التفسير والحديث، وأقر نهج التأويل الذي لم يستنكره أحد من الاخوان بل تلقوه بالقبول بالرغم من تكرار طبعات الكتاب.

    أول الواجب على المكلف هو النظر:

    قال الاستاذ البنا في أول مسألة في العقيدة: (كل هذه العقائد يؤيدها العقل... ولهذا شرف الله العقل بالخطاب)، (وذم الذين لا يتفكرون ولا ينظرون، فقال تعالى: {وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون}}) [ص 10].

    فابتدأ الكلام في العقيدة بما يبدأ به الأشاعرة، وقد ذكر الحافظ العسقلاني اعتراف أبي جعفر السمناني - إمام الأشاعرة في وقته - أن القول بأن أول الواجب على المكلف النظر؛ هو من مخلفات المعتزلة بقي في المذهب أي المذهب الأشعري [فتح الباري 1/70].

    موقفه هو ومحقق كتابه من الصفات الالهية:

    قال الاستاذ البنا رحمه الله: (وردت في القرآن آيات وفي السنة المطهرة أحاديث توهم بظاهرها مشابهة الحق تبارك وتعالى لخلقه في بعض صفاتهم) [ص 57].

    قلت: وهذا اساءة ظن بوحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه.

    تعليق: وكأنه ليس عند الله تعالى تعبير أفضل مما أوحى به ليبعد به الناس عن توهم ما لا يليق به: والا فهل هذه الصفات التي أوحى مما يليق به أو مما لا يليق به؟ إن كان لا يليق به فكيف يصف به نفسه؟ أأنتم أعلم أم الله؟

    قال تعالى: {يد الله فوق أيديهم}، وقال: {بل يداه مبسوطتان}، وقال: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما}.

    قال المعلق: ({يد الله فوق أيديهم} أي هو مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها. وقوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} مبالغة في الوصف بالجود. وقوله: {عملت أيدينا أنعاما} أي أبدعناه وعملناه بلا شريك ولا معين. وقال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [ص 61]، وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال: {اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .

    نقل المعلق عن القرطبي أن الفوقية في قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم: أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان.

    وقال المعلق: ({أأمنتم من في السماء} أي أأمنتم من في السماء سلطانه وقدرته).

    وقال المعلق: ({اليه يصعد الكلم الطيب} أي يعلمه {والعمل الصالح يرفعه} أي يقبله).

    وحكم الاستاذ البنا حكما أشعريا على هذه النصوص بأنها تفيد الحيز والجهة، فقال: (مما يؤخذ منه نسبة الجهة لله).

    تعليق: وهذا قول الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وتبريرهم للتأويل وهو أن هذه الآيات يلزم منها الجهة والتحيز ولذلك صرفوها عن معانيها الى معاني أخرى. وكتب الشيعة اليوم وتفاسيرهم مليئة بنفس هذه التأويلات وبنفس اللفظ؟

    وأما وصف الصفات بالمتشابه فهو باطل، فانهم يجعلونها من المتشابه ليبرروا تأويلها ويجعلون تأويلهم الباطل هو المحكم الذي يزول به التشابه. وهو قول باطل: فاننا نسألهم هل كل الصفات من المتشابه أم بعضها؟ فان قالوا كلها وقعوا في جحود كل صفات الله وإن قالوا بعضها متشابه وبعضها محكم قيل لهم: هاتوا دليلا على هذا التحديد وذاك التقسيم!

    والواقع أنهم جاؤا بالتأويلات التي سبقهم اليها المعتزلة كما في تأويلات المعلق الأشعري الذي وصفه سيف الاسلام البنا بالمجاهد.

    قال البنا: (وقال تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} [62]. وقال: {وجاء ربك والملك صفا صفا}).

    وذكر حديث: (لا تزال جهنم يلقى فيها: وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه) وحديث: (لله أشد فرحا).

    قال المعلق: ({وصدقت بكلمات ربها} أي بشرائعه. {وجاء ربك} أي أمره وقضاؤه. وقال: {حتى يضع رب العزة فيها قدمه} قال الزمخشري: وضع القدم على الشيء مثل للردع والقمع. فكأنه قال: يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد فترتدع). انتهى.

    وبهذا صار معنى وضع القدم عنده قول الله لجهنم كفي عن المزيد فتقول: اكتفيت اكتفيت!. نعوذ بالله من تأويل الباطنية.

    وعلق المعلق رضوان على حديث (لله أشد فرحا): (قال النووي: قال المازري: المراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالّته فعبر عن الرضا بالفرح).

    محقق كتاب العقائد يثبت التأويل الأشعري:

    فهذا نهج أشعري مخالف لما انتهى اليه حال أبي الحسن الأشعري من وصاية الناس باتباع طريق أحمد بن حنبل وترك التأويل كما دل على ذلك كتابه الابانة ومقالات الاسلاميين وكتاب الحافظ ابن عساكر تبيين كذب المفتري.

    ومع ذلك فالكتاب يسوغه بطريقة سياسية لا تظهر من أقوال البنا مباشرة ولكن في حواشي التعليق. وبهذه الطريقة السياسية تتم مسايرة جميع الفرق: المؤولة والمفوضة. فمتن الكتاب يحثك على التفويض، وحاشيته تحثك على التأويل!!!

    أقسام الناس في صفات الله:

    قال الاستاذ حسن البنا رحمه الله [ص 64]: (انقسم الناس في هذه المسألة الى أربع فرق:


    1) فرقة أخذت بظواهرها كما هي. فنسبت الى الله وجها كوجوه الخلق. ويدا كأيديهم. وضحكا كضحكهم... وهؤلاء هم المجسمة والمشبهة. وليسوا من الاسلام في شيء وليس لقولهم نصيب من الصحة.

    2) فرقة عطلت معاني هذه الألفاظ على أي وجه... فالله تبارك وتعالى عندهم لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر لأن ذلك لا يكون الا بجارحة، والجوارح يجب أن تنفى عنه سبحانه...
    هذا رأيان باطلان لا حظ لهما من النظر. وبقي أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء في العقائد، وهما رأي السلف ورأي الخلف).

    أضاف: (أما السلف: فقالوا: نؤمن بهذه الآيات والأحاديث كما وردت، ونترك بيان المقصود منها لله... وكل ذلك بمعان لا ندركها ونترك لله الاحاطة بعلمها...) [ص 66].

    قال: (وأما الخلف فقالوا: اننا نقطع بأن معاني ألفاظ هذه الآيات والأحاديث لا يراد بها ظواهرها. وعلى ذلك فهي مجازات لا مانع من تأويلها. فأخذوا يؤولون الوجه بالذات واليد بالقدرة هربا من شبهة التشبيه) [ص 70].

    نماذج من تفسير السلف للصفات:

    إن البنا لم ينجح في ضبط منهج السلف وتحريره وانما هو مقلد في كلامه لما توارثه الأشاعرة من أن مذهب السلف تفويض معاني صفات الله. وقد ثبت بالأسانيد الصحيحة تفسير النبي والصحابة والتابعين لآيات الصفات وإنما فوضوا كيفية الصفات لامعناها.

    فقد كتب الامام أحمد كتابه "الرد على الجهمية" الذي أثبت الحافظ نسبته اليه [الفتح 13/493] رد به تأويلات الجهمية الباطلة للصفات ثم أثبت المعاني الحقة لها.

    وفسر مجاهد وأبو العالية الاستواء بالعلو والارتفاع [البخاري كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء]، ومجاهد هو القائل: (أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله الى آخره: أقفه آية آية)، ولم يقل الا آيات الصفات.

    وكان ابن عباس يقول: (كل القرآن أعلم الا أربع: حنان وغسلين وأواه والرقيم) ثم علمها ولم يذكر معها الصفات.

    وقد فسر قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}؛ أي وهو الله [زاد المسير لابن الجوزي 8/322]، وقوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا}؛ أي بعين الله تبارك وتعالى [الاسماء والصفات للبيهقي396 شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/411].

    وقال: (لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء) [البخاري في خلق أفعال العباد 40].

    فمن أين للآستاذ البنا أن السلف فوضوا معاني الصفات؟

    هل كانوا يجهلون معاني جميع معاني الصفات حتى الصفات السبعة المشهورة عند الأشاعرة والتي استثنوها من التفويض وأوجبوا العلم بمعناها؟ إن ادعوا تفويض معاني الجميع فهذا مكابرة، وإن زعموا الجهل بها باستثناء السبعة فأين الدليل الشرعي على تحديد المعلوم بسبعة دون الباقي؟ وكيف يكون إثبات الصفات السبعة واجبا والباقي محرما؟ هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟

    وهل يجرؤ أحد أن يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهل معاني صفات الله؟ فاذا كان يجهلها فكيف علمها إخوانكم الأشاعرة المؤولة؟ واذا كان يعلمهما فهل بلغها أم كتمها؟ هل إخوانكم الأشاعرة المؤولة أحرص على تبليغ العلم منه صلى الله عليه وسلم؟

    أم لعل الاستاذ البنا يعني بالسلف قسم المفوضة من الأشاعرة. وبالخلف قسم المؤولة من الأشاعرة، فإن الأشاعرة منقسمون على أنفسهم في مسائل الصفات فمنهم من يرجح النوع الأول من التعطيل وهو التأويل. ومنهم من يرجح النوع الثاني من التعطيل وهو التفويض. ولذا اعترف العز بن عبد السلام بكثرة اختلافات الأشاعرة حول صفات الله [قواعد الأحكام 172، الاعلام بقواطع الاسلام 24].

    وهذان الطريقان المتناقضان - التأويل والتفويض - يسمح المذهب الأشعري باختيار أي منهما إذ ليس أحد منهما على سبيل المؤمنين.

    وهذا عين ما دعا اليه البنا.

    وكأنه لا وجود عند الاستاذ البنا لطائفة تثبت الصفات بمعانيها الحقة، لأن إثبات المعاني عنده إثبات للتشبيه والتجسيم. فقد طرد الفرقة التي تثبت صفات الله وتثبت لها المعاني الصحيحة بلا تشبيه. لأنها عنده تثبت لله يدا كيد المخلوق وعينا كعينه واستواء كاستوائه! وألزمها ما لا تلتزمه من التشبيه على طريقة الأشاعرة في ترهيب المخالفين للمذهب ووصمهم بالألقاب الشنيعة لعلهم الى التأشعر يرجعون!

    مع أن أصولهم في الصفات على وفق ما قاله نعيم بن حماد شيخ البخاري: (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ووصفه رسوله تشبيه ولا تمثيل).

    كتاب العقائد دعوة الى المذهب الأشعري:

    إن الاستاذ حسن البنا بهذا الطرح لم يخرج عن كونه أشعري التلقي في العقيدة. يدعو الى التمسك بالعقيدة الأشعرية التي تخير المنتمي اليها بين أن يؤول الصفات بالتأويلات المطابقة لتأويلات المعتزلة كتأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالنعمة أو القدرة والمجيء بمجيء الأمر والنزول بنزول الأمر وهي التأويلات التي قررها محقق كتاب العقائد من التأويلات في كتاب الاستاذ البنا.

    وأريدك أن تقارن بين قول البنا: (يجوز لك إما التأويل أو التفويض) بما قاله اللقاني صاحب كتاب "جوهرة التوحيد" وهو معتمد في تدريس العقيدة الأشعرية:

    وكل وصف أوهم التشبيها

    أوِّلْه أو فوِّضْ ورُمتنزيها

    فدعوة البنا الاستاذ حسن البنا يمثلهما هذان البيتان الأشعريان. انه يقرر مذهب الأشاعرة بطريقة سياسية يخفي معها اسم المذهب.

    ترجيحه للتأويل وثناؤه على علماء الكلام:

    ويدعي الاستاذ البنا أيضا أن هذا الرأي الثاني – التأويل - هو محل نظر العلماء ويحتج له بكتاب "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه"، وهو الكتاب الذي أنكره العلماء على أبي الفرج ابن الجوزي، ومع ذلك يحتج حسن البنا به، وبكتاب "أساس التقديس" للرازي الذي هو شر كتبه وأقربها الى منهج الجهمية والمعتزلة. ويبلغ به تبريره للتأويل حتى يزعم أن الفريق الأول وهم السلف بزعمه لجأوا الى الوقوع ضرورة في التأويل مهما ابتعدوا عنه.

    ويتابع فيقول: (وقد كان هذان الطريقان مثار خلاف شديد بين علماء الكلام من أئمة المسلمين) [ص 74].

    تعليق: ودعواه أن علماء الكلام؛ "أئمة للمسلمين" دعوى لا يسلمها له أئمة المسلمين الحقيقيين كالشافعي وأحمد ومالك وغيرهم الذين ذموا علم الكلام وحذروا من مجالسة أهله، فكيف يصف حسن البنا علماء الكلام بأنهم أئمة المسلمين؟

    ويقول: (ولو بحثت الأمر لعلمت أن مسافة الخلف بين الطريقين لا تحتمل شيئا... وأن البحث في مثل هذا الشأن مهما طال القول فيه القول، لا يؤدي في النهاية الا الى نتيجة واحدة؛ هي التفويض لله).

    وذكر: (أن مذهب السلف في الآيات والأحاديث أن يمروها على ما جاءت عليه، ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها، وأن مذهب الخلف أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه، والخلاف شديد بين أهل الرأيين حتى أدى بينهما الى التنابز بالألقاب).

    (أولا: اتفق الفريقان على تنزيه الله.

    ثانيا: كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله غير ظواهرها التي وضعت لها هذه الألفاظ في حق المخلوقات. وذلك مترتب على اتفاقهما على نفي التشبيه) [ص 75].

    زعمه أن التأويل ضروري للتنزيه:

    قال: (واذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل، وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيث ألجأتهم ضرورة التنزيه الى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا).

    ثم حكم على السلف بما حكم عليه الجويني والغزالي وغيرهما من الأشاعرة، فقال: (ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني الى الله أسلم وأولى بالاتباع حسما لمادة التأويل والتعطيل). أضاف: (ونعتقد الى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق).

    تعليق: وهذه حيدة عن الحكم على التأويل؛ هل هو باطل أم حق؟ دعك من قضية التكفير والتفسيق فإن هذا ليس هو محل الخلاف. وانما الخلاف على الصفة هل منعنا الله من العلم بها أم أجاز لنا تأويلها بغير علم منا؟ وهو خلاف ليس بالأمر الهين ويستحق ضجة ليظهر الحق ولتستبين سبيل المجرمين. ولا تنس اعتراف المؤولة أن تأويلاتهم محتملة لا يمكن القطع بها [الفتح 13/353 و383، اتحاف السادة للزبيدي 2/112، الاتقان للسيوطي 2/221، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد للباجوري 91].

    أما دعواه أن ضرورة التنزيه ألجأتهم الى التأويل؛ فهذا تبرير خطير يمكن أن يوهب للمعتزلة والجهمية إذ كلهم يدعي أن ضرورة التنزيه ألجأته الى التأويل الذي تكشف لكثير من الأشاعرة وندموا في أواخر حياتهم على سلوكه.

    وهل يجوز الاعتذار عن تعطيل المعتزلة والجهمية أنهم أراوا تنزيه الله بتأويلاتهم التي امتلأت بمثلها تأويلات الأشاعرة؟ هل نبرر للمعتزلة انحرافهم في القدر لزعمهم أنهم أرادوا تنزيه الله عن الاعتقاد بأنه جبر العباد على الفعل؟

    وهذا الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة لم يؤول منهم أحد شيئا من الصفات، أفيجوز أن نتهم هؤلاء بأنهم كانوا أقل تنزيها من أهل البدع من الجهمية والمعتزلة!

    منهج السلف وليس رأيهم:

    ثم بدأ يرجح التأويل بقوله: (وقد لجأ أشد الناس تمسكا برأي السلف الى التأويل في عدة مواطن وهو الامام أحمد بن حنبل. من ذلك تأويله لحديث: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، وحديث: "إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن"، وحديث: "قلب المؤمن بين صبعين من أصابع الرحمن") [ص 76-77].

    وزعم أن مما يقرب الخلاف بين الرأيين أن الخلف قيدوا تأويلاتهم أن يكون جائزا عقلا وشرعا بحيث لا يصطدم بأصل من أصول الدين.

    وذكر أن السلف والخلف قد اتفقا على أن المراد غير الظاهر المتعارف بين الخلق، وهو تأويل في الجملة.

    فانحصر الخلاف في تأويل الألفاظ بما يجوز في الشرع: (وهو هين كما ترى، وأمر لجأ اليه بعض السلف اليه أنفسهم. وأهم ما يجب أن تتوجه اليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف) [ص 77 – 78].

    تعليق: وعبارة؛ "رأي السلف" ظلم آخر الى جانب ظلمهم بنسبة التفويض اليهم. فموقف السلف ليس رأيا ارتأوه وانما هو منهج التزموه تقيدوا فيه بالأدلة النقلية واتهموا آراءهم وعظموا نصوص الوحي، اذ لا تستوي قدم الاسلام الا مع التسليم.

    ولقد قال الشافعي: (أن العلم بالصفة قبولا ورداً مما لا يدرك بالعقل) [سير أعلام النبلاء 10/80]. وقال أبو حنيفة: (لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئا). فالقضية تسليم ولا إعمال للرأي فيها.

    ثم إن هذه التأويلات المروية من طريق حنبل بن اسحاق عن أحمد وقد حكى الحافظ الذهبي وغيره أن لحنبل تفردات وغرائب يرويها عن الامام أحمد. وانما حكى الغزالي هذا التأويل بصيغة التمريض قائلا: (سمعت بعض أصحاب أحمد يقولون...) [قواعد العقائد 135، واحياء علوم الدين 1/103].

    وقد أثبت كثير من أهل العلم أن منهج أحمد عدم التأويل [انظر سير أعلام النبلاء 11/303 و 13/51، واتحاف السادة المتقين للزبيدي 2/12 و79، طبقات السبكي 9/39 محققة، والملل والنحل للشهرستاني 1/137، ومناقب أحمد لابن الجوزي 155 و174، ومجموع الفتاوى 5/400].

    توحيد الأمة عنده أعظم شأنا من تعطيل صفات الله:

    ثم وصف مشكلة التلاعب في صفات الله التي طالما كانت عين تأويلات الجهمية والمعتزلة والشيعة بأنها: (أمر هين) ولا توجب هذا الخلاف لأن هناك شيئا أهم عنده من قضية تحريف كلام الله والالحاد في صفاته وهو توحيد الصفوف.

    ألا ليت شعري أي صفوف هذه يمكن أن تتفق وتتوحد على منهج التمييع وعدم الحزم في أصول الدين وعدم إنكار منكر {أن تقولوا على الله ما لاتعلمون}؟! أتوحيد على الباطل وتعاون على الاثم أم أنه يجب أن يكون توحيدا على الحق؟!

    أي توحيد يتحقق وقد تسربت في كتب عقائد الأمة تأويلات الباطنية والجهمية وصارت معتمدة، وغدت طائفة إثبات الصفات لفظا ومعنى بحسب تفسير السلف لها هي الطائفة المشبهة وليس لها في الاسلام نصيب - على حد قول الاستاذ البنا رحمه الله -

    وهذه المعالجة ثبت فشلها بالتجربة وهي لا تضع حدا للالحاد في آيات الله بل يجب عنده أن يتوحد المعطل والمثبت والمشرك والموحد والمبتدع والمتشيع والمتسنن على قلب رجل واحد وتتآلف قلوبهم بالرغم من اختلافهم في المنهج وفي أصول الدين.

    وهذا مخالف لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعارض لمبدأ صيانة بناء الأمة من داخلها ومعارض لمنهج السلف في فهم النصوص وتطبيق الواقع، فقد حاربوا الخوارج أشد المحاربة وأعملوا فيهم القتل صيانة للدين بلا اعتبار للوحدة المزعومة الذي ينادي به اليوم ليكون على حساب الدين. وكأن الله قال؛ وما خلقت الجن والانس الا ليتوحدوا. وكأن الصراع بين الحق والباطل خارج الأمة وليس في داخلها باطل يستحق الانكار!

    وهذه كتب الجرح والتعديل ونقد الرواة مليئة بالطعن بكثير من الرجال صيانة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ان هذا التميع وعدم الوضوح ومحاولة مسايرة المبطل والتغاضي عن باطله وجعل وحدة المسلمين أولى وأهم من إصلاح منهجهم وتقويم مسارهم ليكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو الذي أوقع الأمة في فساد عظيم فصار الساكت عن شركيات الفرق المبتدعة وبدعها هو المصلح وصار المنكر عليهم هو المفسد الفتان المفرق لوحدة الأمة.

    لقد بلغ التساهل بعد عهد البنا الى أسوئه حيث التغاضي عن مصائب المسلمين من شرك وبدع وانتظار لمجيء الخلافة المنتظرة. وتآخ مع فرق أهل البدعة كالروافض وغيرهم بل وتآخ مع النصارى وظهور دعوات الى الانسانية والتنازل عن كثير من أمور الدين. ودخول في مجالس البرلمانات والمساومة مع من لا يريدون مع الاسلام مساومة ولا يبالون به ولا يعترفون.

    وهذه المهادنة وهذا السكوت مقابل التوحيد يقول عنه سيد قطب: (بذلك أغلق الله سبحانه مداخل الشيطان كلها وبخاصة ما يبدو منها خيرا وتأليفا للقلوب وتجميعا للصفوف بالتساهل في شيء من شريعة الله في مقابل إرضاء الجميع! أو في مقابل ما يسمونه وحدة المسلمين) [في ظلال القرآن 2/749 نقلا عن كتاب البيعة للشيخ علي عبد الحمبد].

    ويقول عن الدخول في البرلمانات تعليقا على قوله تعالى {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة}: (وقصة شرائهم الحياة الدنيا بالآخرة: هو استمساكهم بميثاقهم مع المشركين في حلف يقتضي مخالفة دينهم وكتابهم... لتحقيق بعض المغانم، وهي خطة من لا يثق بالله ولا يستمسك بميثاقه، ويجعل اعتماده كله على الدهاء ومواثيق الأرض والاستنصار بالعباد لا برب العباد، والايمان يحرم على أهله الدخول في حلف يناقض ميثاقهم مع ربهم، ويناقض تكاليف شريعتهم، باسم المصلحة أو الوقاية، فلا مصلحة الا في اتباع دينهم، ولا وقاية الا بحفظ عهدهم مع ربهم) [في ظلال القرآن 1/88] انتهى.

    ولكن هل تحققت الوحدة أم بقيت آمالا وأماني؟

    نعم لقد بقيت كذلك، فانه ما لم تتوحد مصادر المسلمين في العقيدة لا يتحقق التوحيد لأن التوحيد توحيد منهج يؤدي الى توحيد قلوب وليست الوحدة وحدة أجساد وأشلاء! فان كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة.

    التعصب المذهبي الحزبي:

    بعد هذا الاستدراك على كتاب الاستاذ حسن البنا رحمه الله نطالع طائفة من التعصب المذهبي الذي دأب عليه بعض الداعين اليه:
    ·فيعتبره سعيد حوى رحمه الله بأنه وصل الى مرتبة الاجتهاد وتحققت فيه شروطها .
    ·ويزيد الشيخ محمد الحامد على ذلك مؤكذا أن البنا مجدد القرون السبعة الماضية كلها. وأنه واضع نظريات العمل الاسلامي وأن كل كلمة من كلماته يجب أن ننظر اليها بمنظار دقيق .
    ·ويزعم سعيد حوى أن الأمة ليس لها الا فكر حسن البنا اذا ما أرادوا الانطلاق الصحيح بل ولاجماعة كاملة للمسلمين الا بفكر حسن البنا ونظرياته، وأن الانطلاقة على غير فكر البنا تكون قاصرة أو مستحيلة أو عمياء .

    وهذا ما جعله يصرح بأن جماعة الاخوان المسلمين لا غيرها هي التي ينبغي أن يضع المسلم يده في يدها، بل ولا يسع مسلما أن يتخلف عن الالتحاق بها .

    واعتبر من فارق جماعة الاخوان فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه بناء على ما فهمه من الحديث النبوي الذي احتج به: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) .

    وهذا التعصب والنظر الى الأفاضل بعين الكمال والحقد على المتعقب أو المستدرك هو أحد أسرار تخلف هذه الأمة.

    ولو سار الغرب على هذا النمط من التعصب لما بنى حضارة ولكننا نحن الذين تركنا له هذا العلم ونكصنا على أعقابنا وتسلمنا منه التعصب الذي كان عليه رجل أوروبا المريض في القرون الأوروبية المظلمة وها نحن اليوم نعيش هذا الظلام وندفع ضريبته.

    فعظمة الكلمة صارت عندنا بحسب عظمة قائلها. فإن كان إماما قبلت وصار المعترض عليها مكابرا متعالما طاعنا في الأفاضل.

    لقد أردت بهذا المقال الوجيز تبيين ضرورة تطوير المناهج وتعديل أفكار المصلحين وعدم الوقوف عندها وقوفا سلبيا مشابها لما عليه المذهبيون المتعصبون الذين يأمرونك أن تتمسك بالخطأ الذي وقع فيه المذهب منذ ألف ومئتي سنة ويبقى هذا التمسك الى أن تقوم الساعة.

    ولا شك أن هذا التعصب يخالف مذاهب الأئمة الاربعة الذين صرحوا بأن الحديث الصحيح مذهبهم، وأنهم يقولون القول اليوم ويرجعون عنه غدا إن تكشف لهم خطؤه. وحذروا من التعصب لأقوالهم غاية التحذير وأمروا بضربها عرض الحائط إن خالفت قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ولقد قال الإمام الأول لهذه الأمة: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم).

    والمتعصب ليس شافعي المذهب بل الشافعي بريء منه، وهكذا ...

    ونحن نسأل الله أن يرحم الاستاذ البنا رحمة واسعة وأن يجعله من أهل جنات النعيم وأن يغفر له ما زلت به القدم أو طعن به القلم انه سميع قريب.
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الرد

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:46

    جلسات مع وقفات الدمشقية :

    1- طبعت رسالة العقائد عدة طبعات في مصر وغير مصر فمن الطبعات المصرية الطبعة الشعبية وطبعة دار الدعوة وطبعة دار التوزيع والنشر وغيرها وفي غير مصر أضعاف ذلك والسؤال هو:

    كيف تنسب ما وضعه المحقق لصاحب الرسالة وما دخل الشيخ حسن البنا بما سطره الشيخ رضوان محمد رضوان من تحقيق وتعليق؟
    ثم إن الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا ليس عالما شرعيا ولا حتى طالب عالم شرعي الرجل محام وبارع في مهنته في أمين نقابة المحامين في مصر ولا يعدو دوره مع تراث الشيخ البنا سوى الجمع فلا يؤاخذ على ذلك لأنه دخل مجالا غير مجاله وأيضا ما دخل الشيخ البنا بما قاله ابنه سيف الإسلام الإمام البنا استشهد -نحسبه كذلك- والأستاذ سيف الإسلام صغير جدا ولا يعرف عن أبيه إلا القليل وغالب ما يعرفه عنه من حكايات أبي الشيخ البنا الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحمن الساعاتي -محقق مسند الإمام أحمد- ومن إخوة الشيخ البنا ؟
    والسؤال أيضا هل تحاسب ما كتبه الشيخ البنا بنفسه أم ما حققه المحقق أو ما قدمه ابنه للمحقق ؟هل هذا منهج سوي؟

    2- أما عن مسألة أول واجب على المكلف :
    فأرجوك أن تنظر إلى كلام البنا المنقول وتخبرني: أين قوله أول واجب والرجل يتكلم عن مكانة العقل والتفكر فهل في هذا عيب؟ الرجل لم يقل أول واجب ولا غيره.
    هذا على فرض خطأ المقولة أساساً.

    3- أما عن مسألة الصفات الخبرية وموقف السلف الصالح منها فقد كتبنا فيها وناقشنا هنا في الملتقى وغيره ولو أنصفت لاطلعت على هذه الروابط:

    تفويض المعنى في الصفات الخبرية هو مذهب السلف:

    تفويض المعنى عند السلف الصالح ومن بعدهم:
    هذا جمع بسيط لقوال السلف في تفويض المعنى ومؤيديهم من العلماء السلفيين -بحق-.

    أولا: مذهب عدم التفسير وأن هذه الآيات والأحاديث لا تفسر ولم يدرك أحدا من السلف يفسرها ورد عن كثير من علماء السلف:

    الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام- سفيان بن عيينة- محمد بن الحسن- مالك بن أنس- الوليد بن مسلم-الأوزاعي وأبي بكر بن الأثرم , و أبي عمرو الطلمنكي و أبي عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم.

    وقد فسر البعض التفسير بأنه التكييف ولكن اللغة العربية تشهد لغير هذا فلم يرد أبدا ما يدل على أن التفسير يراد به التكييف.


    ومما يوضح هذا:

    يقول الامام الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) : " والمذهب في هذا عند أهل العلم من الائمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء ثم قالوا :تروى هذه الاحاديث ونؤمن بها ، ولا يقال كيف ، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الاشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ".

    وقد يقول قائل إنهم أرادوا بالتفسير تأويلها فنورد مقولة لبعض العلماء ثم نتبعها بتعليق:

    يقول الإمام الذهبي في السير(8/163):

    (قَدْ صَنَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ-يقصد القاسم بن سلام- كِتَابَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ)، وَمَا تَعرَّضَ لأَخْبَارِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ أَبَداً، وَلاَ فَسَّرَ مِنْهَا شَيْئاً.وَقَدْ أَخَبَرَ بِأَنَّهُ مَا لَحِقَ أَحَداً يُفَسِّرُهَا، فَلَو كَانَ -وَاللهِ- تَفْسِيْرُهَا سَائِغاً، أَوْ حَتماً، لأَوْشَكَ أَنْ يَكُوْنَ اهْتِمَامُهُم بِذَلِكَ فَوْقَ اهْتِمَامِهِم بِأَحَادِيْثِ الفُرُوْعِ وَالآدَابِ، فَلَمَّا لَمْ يَتعَرَّضُوا لَهَا بِتَأْوِيلٍ، وَأَقَرُّوهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لاَ حَيْدَةَ عَنْهُ).

    فالتفسير من أبرز معانيه أنه بيان وتوضيح المعنى وقد كان التفسير والتأويل عند السلف بمعنى واحد وهو بيان المعنى وكشفه.

    والموضوع في هذا يطول.
    ثانيا: مذهب السكوت وعدم الخوض والتفكر في المعاني:

    1- ما رواه اللالكائي بسنده عن أبي عبيد ، القاسم بن سلام – رحمه الله – وقد سأل عن أحاديث الصفات قال : ( ما أدركنا أحداً يفسر منها شيئاً ، ونحن لا نفسر منها شيئاً ، نصدق بها ونسكت) شرح أصول أهل السنة للالكائي (3/526)

    2-وما رواه أيضاً عن محمد بن الحسن –كما تقدم –وفيه: (فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا) المرجع السابق (3/432)

    3-وروى أبو القاسم الأصبهاني بسنده عن أشهب بن عبد العزيز قال : (سمعت مالك بن أنس يقول : إياكم والبدع . فقيل : يا أبا عبد الله ، وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ،ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ) الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (1/104)

    4-وقال سفيان بن عيينة : " كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه".

    5-جاء عن ابن رجب الحنبلي في فضل علم السلف على الخلف ص 30: والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها . . ولا يصح منهم خلاف ذلك البتة خصوصا الإمام أحمد ولا خوض في معانيها .

    6-كذلك ما جاء عن ابن قدامة في لمعة الاعتقاد حين عرض لمسألة الصفات ، وتلقيها بالتسليم والقبول أشار إلى ترك التعرض إلى معناها ، ورد علمها إلى قائلها .

    7-وكذلك قال العلامة علاء الدين العطار في حديث النزول بعد الإيمان به: "ولا يتفكر في معناه" منقول من هامش كتاب الإبانة لابن بطة.

    8-قال ابن بطة العكبري في الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة بعد أن سرد كثيرا من هذه النصوص:

    (فكل هذه الأحاديث وما شاكلها تمر كما جاءت لا تعارض ولا تضرب لها الأمثال ولا يواضع فيها القول فقد رواها العلماء وتلقاها الأكابر منهم بالقبول لها وتركوا المسألة عن تفسيرها ورأوا أن العلم بها ترك الكلام في معانيها).

    نقلا عن كتاب الصفات الخبرية للدكتور عياش الكبيسي ص 89

    ثالثا:أن التكلم عن المعاني بدعة لأنه لم يرد وكذا السؤال عنها والجواب كفر وزندقة لأنه لم يرد أيضا:

    1- وقال الإمام أبو عبيد : نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني (أي لا نطلب لها المعاني).
    انظر الأسماء والصفات للبيهقي 2/192

    2-ولقد أكثر الذهبي في السير في إيراد هذا عن كثير من العلماء فمن ذلك ما ذكره في ترجمة أبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي / السير 19 / 349 أنه قال شعراً :
    قالوا: أتزعم أنْ على العرش استوى *** قلت الصوابُ كذلك خبّر سيدي
    قالوا: فما معنى استواه أَبْنِ لنا *** فأجبتهم: هذا سؤال المعتدي .

    3- قال أبو العباس بن سريج:
    ( قد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منها كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها بدعة والجواب كفر وزندقة ).

    4-يقول ابن خلدون في المقدمة ص 395:
    أما السلف فغلبوا أدلة التنزيه لكثرتها ووضوح دلالتها وعلموا استحالة التشبيه وقضوا بأن الآيات من كلام الله فآمنوا بها ولم يتعرضوا لمعناها ببحث ولا تأويل لجواز أن تكون ابتلاء فيجب الوقف والاذعان له .

    رابعا: أن معناها لا يدرك أو لا يعقل:

    1- قول الإمام إسحاق بن راهويه في ما رواه عنه أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه (( السنة )) بسند صحيح :

    (( و لا يعقل نبي مرسل و لا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب تبارك و تعالى ، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد .

    و ذلك أن الله تعالى وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ، ليكون إيمانهم بذلك ، و معرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه ، و لا يعقل أحد منتهاه و لا منتهى صفاته .

    و إنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاء ، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول : إنما أصف ما قال الله و لا أدري ما معاني ذلك ، حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول ال********ه : يده نعمة ، و يحتج بقوله : (( أيدينا أنعاما )) و نحو ذلك فقد ضل سواء السبيل )) .

    انظر (( التسعينية )) لشيخ الإسلام ابن تيمية ( طبعة مكتبة المعارف ، 2 / 423 ) .

    أقول : وقد نقله أيضا الإمام ابن تيمية في درء تعارض النقل والعقل وفي مجموع الفتاوى بغير هذا اللفظ وبنفس المعنى.

    فانظر إلى قول الإمام ابن راهويه: ((فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد)).

    وانظر تققيده لهذا الكلام بقوله: ((فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول : إنما أصف ما قال الله و لا أدري ما معاني ذلك ، حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الة : يده نعمة ، و يحتج بقوله : (( أيدينا أنعاما )) و نحو ذلك فقد ضل سواء السبيل)).

    فهو يحذر من التفويض المذموم ويقول بالتفويض الممدوح.

    2-وهو مشهور عن أبي يعلى صاحب إبطال التأويلات وانظر ترجمته في طبقات الحنابلة حيث قال هناك:
    واعتقدوا أن الباري سبحانه استأثر بعلم حقائق صفاته ومعانيها عن العالمين.

    3-ابن حبان في صحيحه (15/46):
    إن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه ولا في سننه شيء لا يعلم معناه ومن زعم أن السنن إذا صحت يجب أن تروى ويؤمن بها من غير أن تفسر ويعقل معناها فقد قدح في الرسالة اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف بل على الناس الأيمان بها.

    خامسا: تفويض المعنى الصريح:

    1- قال الإمام ابن قدامة في بيان مذهب السلف:بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها؛ ومعناها إلى المتكلم بها.

    وله عبارات غيرها كثيرة في المناظرة في القرآن وذم التأويل وغيرها.

    2- قال الإمام "الذهبي" :
    "فقولنا في ذلك وبابه : الإقرار ، والإمرار ، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم " اهـ السير 8/105

    ,وقد علّق الذهبي رحمه الله على قول الله تعالى : " الرحمنُ على العرشِ استوى " قائلاً : من أقرّ بذلك تصديقاً لكتاب الله ولأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلّم وآمن به مفوّضاً معناه الى الله ولم يخض في التأويل ولا عمق فهو المسلم المتبع ( السير 14 / 373 ).

    3- بل إن في قول الطحاوي في عقيدته:
    والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ، وتفسيره على ما اراده الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا. فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.انتهى.

    أقول :هذا القول يشعر بالتفويض لأنه جعل المعنى على ما أراد الله وهو تفويض له.

    4-ومثله قال الإمام أحمد فقد جاء في كتاب الورع له ص 199:

    ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر فمن ابصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار ازدجر واعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر والرؤية حق لأهل الجنة من غير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو كما قال ومعناه على ما أراد الله ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله عليه الصلاة والسلام ورد ما اشتبه عليه إلى عالمه ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم ومن رام ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان فيتذبذب بين الكفر والإيمان والتصديق والتكذيب والإنكار موسوسا تائها شاكا زائغا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا .أ.هـ.

    وهي كسابقتها.



    5-الإمام مرعي بن يوسف الكرمي في كتابه "أقاويل الثقات" لمذهب السلف فقد قال ما لفظه أن منهج السلف هو"تفويض معناها" وهذا الكتاب من مراجع العلماء في هذا الباب.

    6- يقول الإمام الصنعاني في "إجابة السائل شرح بغية الآمل" ص 114:

    (الأحوط الإيمان بما ورد وتفويض بيان معناه إلى الله وهذا لا بد منه في كل صفة له تعالى ثابتة بالنصوص القرآنية والأحاديث الثابتة فإن صفة القادر والعالم وغيرهما كلها لا يعرفها من خوطب بها إلا في الأجسام وقد آمنوا بها وأطلقوها عليه تعالى من غير تشبيه فليطلق عليه ما ثبت وروده وصح سنده وتفوض كيفية معناه إلى الرب تعالى.

    7- ابن هشام الأنصاري (ت:761 هـ) في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ص 81:

    ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم ويدل على ذلك ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) أي كل من المتشابه والمحكم من عند الله والإيمان بهما واجب.


    وقد حكى جمع من الأشاعرة أنه مذهب السلف كابن حجر والطيبي وابن المنير وابن دقيق العيد والنووي وابن العربي والسيوطي وهو مشهور عن البيهقي في الأسماء والصفات والإمام الخطابي وغيرهم.

    والشاهد أن كل هؤلاء أعلام حكوا عن السلف هذا المذهب.

    وكما نعلم فقد قال بهذا المذهب الجويني بعد رجوعه عن التأويل وذمه له فقد ذكر له الذهبي في السير بعض هفواته ثم قال بعدها(18/473-474):

    هَذِهِ هَفْوَة اعتزَال، هُجِرَ أَبُو المَعَالِي عَلَيْهَا، وَحَلَفَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ لاَ يُكَلِّمهُ، وَنُفِيَ بِسَبَبهَا، فَجَاور وَتعبَّد، وَتَاب-وَللهِ الحَمْدُ-مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ فِي الآخَرِ رجَّحَ مَذْهَب السَّلَف فِي الصِّفَات وَأَقَرَّه.
    قَالَ الفَقِيْه غَانِم المُوْشِيلِي:سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا المعَالِي يَقُوْلُ:لَوِ اسْتَقبلتُ مِنْ أَمرِي مَا اسْتدبرتُ مَا اشْتَغَلتُ بِالكَلاَم.
    قَالَ أَبُو المَعَالِي فِي كِتَابِ(الرِّسَالَة النّظَامِيَّة):اخْتلفت مسَالكُ العُلَمَاء فِي الظَّوَاهر الَّتِي وَردت فِي الكِتَاب وَالسّنَّة، وَامْتَنَعَ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ فَحوَاهَا، فَرَأَى بَعْضُهم تَأْويلَهَا، وَالتَزَم ذَلِكَ فِي القُرْآن، وَمَا يَصح مِنَ السُّنَن وَذَهَبَ أَئِمَّة السَّلَف إِلَى الاَنكِفَاف، عَنِ التَّأْوِيْل وَإِجرَاءِ الظَّوَاهر عَلَى مَوَاردهَا، وَتَفويضِ معَانِيْهَا إِلَى الرَّب تَعَالَى، وَالَّذِي نَرْتَضِيْه رَأْياً، وَنَدينُ الله بِهِ عَقداً اتِّبَاعُ سلفِ الأُمَّة، فَالأُوْلَى الاَتِّبَاعُ، وَالِدَّليلُ السَّمَعِيُّ القَاطعُ فِي ذَلِكَ أَنَّ إِجمَاع الأُمَّة حُجَّةٌ مُتَّبَعَة، وَهُوَ مُسْتَنَدُ مُعْظَم الشَّرِيعَة، وَقَدْ درج صَحْبُ الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-عَلَى ترك التَّعرض لِمَعَانِيْهَا وَدَرْكِ مَا فِيْهَا وَهم صِفْوَة الإِسْلاَم المُسْتقلُّوْنَ بِأَعبَاءِ الشَّرِيعَة، وَكَانُوا لاَ يَأْلُوْنَ جهداً فِي ضبط قوَاعدِ الملَّة وَالتَّوَاصِي بحِفْظِهَا، وَتعَلِيْمِ النَّاس مَا يَحتَاجُوْنَ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَلَو كَانَ تَأْويلُ هَذِهِ الظوَاهر مسوَغاً أَومحتُوْماً؛لأَوشك أَنْ يَكُوْنَ اهتمَامُهم بِهَا فَوْقَ اهتمَامِهم بفُروع الشّرِيعَة، فَإِذَا تَصرَّم عصرُهم وَعصرُ التَّابِعِيْنَ عَلَى الإِضرَاب عَنِ التَّأْوِيْل؛كَانَ ذَلِكَ قَاطعاً بِأَنَّهُ الوَجْهُ المُتَّبع، فَحقَّ عَلَى ذِي الدِّيْن أَنْ يَعتقد تَنَزُّه البَارِي عَنْ صِفَات المُحْدَثِيْنَ، وَلاَ يَخوضَ فِي تَأْويل المشكلاَت، وَيَكِلَ معنَاهَا إِلَى الرَّب، فَلْيُجْرِ آيَة الاسْتِوَاءِ وَالمجِيْء وَقوله:{لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيّ}[ص:75]، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}[الرَّحْمَن:27]، وَ{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}[القَمَر:14].
    وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُول كخبر النُّزَولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنَاهُ.انتهى.

    فانظر قوله "وتفويض معانيها إلى الرب" وقوله "ويكل معناها".
    وقول الذهبي عنه أنه بهذا رجع ورجح وأقر مذهب السلف في الصفات.

    وفي النهاية أقول ما قال الفرزدق:
    أولئك آبائي فجئني بمثلهم ***اذا جمعتنا يا جرير المجامع

    هم يقرون الصفات على حقيقتها وعلى ظاهرها على المعنى الذي يريد الله منها وسكتوا عما لم يعلموا وأحبوا الكلام فيما تحته عمل وكرهوا غيره ولم يعطلوا أو يفرغوا الصفات من محتواها كما هو مذهب المفوضة المذمومين الذين هم من شر المذاهب ولم يمثلوا الله بخلقه كما هم غلاة المثبتة ولم يأولوا بلا دليل من نقل أو لغة.


    والله تعالى أعلى وأعلم.
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    تفويض المعنى عند علماء السلفية المعاصرين:

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:50

    تفويض المعنى" عند كبار مشايخ الدعوة السلفية المعاصرة
    السلام عليكم ورحمة الله:

    سأتكلم عن موضوع التفويض على حلقات -بإذن الله- بعد إذن الملتقى وسنحاول إلقاء الضوء على ما يتعلق بالموضوع وسيكون ترتيبنا غير مرتب!!

    ونبدأ هذه الحلقة بما جاء عن مشايخ الدعوة السلفية المعاصرة في تفويض المعنى الصريح:

    1-قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في رسالته في الصفات:

    ((بل أقروها كما جاءت؛ وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها؛ وأخذ ذلك الآخر عن الأول؛ ووصى بعضهم بعضا بحسن الأتباع، وحذروه من اتباع طريق أهل البدع والاختلاف )).

    هذ ما نقله أحمد بن حجر آل بوطامي في كتابه "الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعقيدته" في الجزء الأول صفحة 184.

    ويمكن تحميله من هنا:

    http://saaid.net/monawein/k/2.zip

    ونقله عنه الدكتور عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف في كتابه القيم "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد".

    ويمكن تحميله من هنا:

    http://saaid.net/monawein/k/6.zip

    -قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

    ((نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها ، ونكل معناها مع اعتقاد حقائقها إلى الله))

    الدرر السنية (1/222).

    ويمكنكم تحميلها من هنا:

    http://www.saaid.net/book/p/dorar_3_setup.exe

    من العلماء الذين امتدحوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ محمود شكري الآلوسي رحمه الله فهو يقول عن عقيدة أهل نجد ومنهجهم ، وأنهم على نهج السلف الصالح:

    ((والحاصل أن مذهبهم في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وأن طريقتهم طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم ؛ بل الأحكم ، وهي أنهم يقرّون آيات الصفات والأحاديث على ظاهرها ويكلون معناها إلى الله تعالى كما قال الإمام مالك في الاستواء ، ويعتقدون أن الخير والشر كله بمشيئة الله تعالى)).

    المصدر: ((تاريخ نجد)) ص 48.

    ويمكن تحميله من هذا الرابط:

    http://www.waqfeya.com/pdf/books/0131.pdf

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" عند تفسير سورة آل عمران الآية السابعة بعد إيراد مقولة الإمام مالك الشهيرة:

    ((فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون)).انتهى.

    ويمكن تحميل التفسير من هنا:

    http://www.saaid.net/book/8.zip

    قلت (الأزهري الأصلي): والغريب أن تحذف هذه الجملة من مختصرات هذا التفسير فلا تكاد تجدها في واحد منها سوى في الكتاب غير المختصر!!

    - يقول الشيخ الفاضل حافظ الحكمي في كتابه "معارج القبول" (1/363):

    ((فليؤمن العبد بما علمه الله تعالى و ليقف معه كهذه الصفات الثابتة في الكتاب و السنة و ليمسك عما جهله وليكل معناه إلى عالمه ككيفيتها و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا الحشر)).

    ويمكن تحميل الكتاب من هنا:

    http://www.almeshkat.net/books/archi...%20alkabol.zip

    قلت (الأزهري الأصلي):والعجيب أيضا أن لا ترد هذه الجملة من المختصر المشهور لآل عقدة وسأترككم مع وصفه وتحميله:

    http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1566

    -يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه الأشهر "منهاج المسلم" ص 17:

    ((وكان الإمام احمد رحمه الله يقول في مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، وإن الله يرى يوم القيامة ، وأنه تعالى يعجب ، ويضحك ويغضب ، ويرضى ويكره ويحب " ، كما يقول : نؤمن بها ، ونصدق بها ، لا بكيف ولا معنى يعني أننا نؤمن بأن الله تعالى ينزل ويرى ، وهو فوق عرشه بائن من خلقه ، ولكن لا نعلم كيفية النزول ، ولا الرؤية ، ولا الإستواء ولا المعنى الحقيقي لذلك . بل نفوض الأمر في علم ذلك إلى الله قائله وموحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا نرد على رسول الله ولا نصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ، بلا حد ولا غاية ، ونحن نعلم أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)).

    ويمكن تحميله من هنا:

    http://www.islamway.com/index.php?iw...=1451&target=1

    وإن كان حجمه كبيرا نسبيا.

    والله أعلم.
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    شبهات حول تفويض المعنى وجوابها

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:51

    شبهات حول تفويض المعنى وإجاباتها
    السلام عليكم ورحمة الله:

    أثار بعض الإخوة بعض الشبهات حول التفويض وها نحن نبدأ في سردها شبهة شبهة ونرد عليها بإجمال إلا ما استدعى التفصيل منها.

    الشبهة الأولى:شبهة تعارض إثبات الصفات مع تفويض معناها:

    والقضاء على هذه الشبهة أيسر مما يكون وجوابها إجمالا كالتالي.

    1- لا ينكر أحد أن الإمام أبا يعلى الحنبلي مفوض للمعنى ولا أحد ينكر أنه مثبت بل فيه غلو في إثبات الصفات وجر عليه غلوه في الإثبات ما جر!! وعباراته في هذا كثيرة جدا في كتابه الشهير المثير للجدل "إبطال التأويلات" ومن أراد الإثبات فهو لم يقرأ في الموضوع أصلا.

    2-لا ينكر أحد أن الإمام البيهقي الشافعي مثبت لكثير من الصفات -مع تأويل بعضها- وهو أشعري معروف والراجح أنه مفوض للمعنى على ما أثبته معظم الباحثين مستدلين بعباراته الواضحة في كتابيه "الأسماء والصفات" و "الاعتقاد".

    3-من المعروف أن الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي مثبت للصفات وشديد على متأويلها وكتابه "إبطال التأويلات" مشهور في هذا والراجح أيضا عند كثير من المحققين أنه مفوض للمعنى وعباراته كثيرة جدا في كتابه سابق الذكر وكتابيه الآخرين "المناظرة في القرآن" و "لمعة الاعتقاد" وغيرها.

    4-قريبا جدا إن شاء الله سنضع عبارات الكثير من السلف وتابعيهم ممن اشتهروا باتباع المنهج السلفي الحق وكلهم يثبتون الصفات واشتهروا بذلك وضع بإذن الله عباراتهم في تفويض المعنى الصريح.


    وشرح هذا كالآتي:
    أن المذاهب تجاه الصفات ثلاثة:

    1- مذهب إثبات الصفات وينقسم لقسمين:

    أ- يثبتون الصفات ثم يخوضون في معانيها بما لم يشرع وبالظنون والتشبيه وهذا ليس بمذهب أهل الحق ولن نتحدث عنه طويلا فبطلانه ظاهر.

    ب- يثبتون الصفات ثم يفوضون معناها لله تعالى وهذا مذهب جمهور السلف وتابعيهم فهو تفويض بعد إثبات.

    وتفصيل هذا :

    أنهم يثبتون الصفة على ظاهرها ومقتضياتها الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة فقط دون زيادة عليها لا من لغة ولا من غيره.

    يقول الإمام الخطابي -رحمه الله- فيما نقله البيهقي في الأسماء والصفات ص 454 في بعض آيات الصفات:

    (والمتشابه يقع به الإيمان والعلم الظاهر ويوكل باطنه إلى الله عز وجل وهو معنى قوله تعالى: "وما يعلم تأويله إلا الله" وإنما حظ الراسخين أن يقولوا : أمنا به كل من عند ربنا........) ثم قال:

    (والقول في جميع ذلك عند علماء السلف ما قلناه وروي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم)

    ويقول الشهرستاني ناقلا مذهب السلف كما في الملل والنحل ص 104-105:

    (بل نقول كما قال الراسخون في العلم: (كلّ من عند ربّنا) آمنّا بظاهره، وصدّقنا بباطنه، ووكلنا علمه إلى اللّه تعالى، ولسنا مكلّفين بمعرفة ذلك‏)

    وهو ما رجع إليه الجويني في الرسالة النظامية وقد ذكرنا لفظه وإقرار مثل الذهبي له.

    وهو كثير جدا وإنما يكفي ضرب المثال فقط.

    فمن جعل هذه الألفاظ المضافة لله تعالى:

    ((صفات لله))- ((تجرى على ظاهرها))- ((ثابتة لله)) -((بلا كيف)) وغير ذلك من العبارات.

    كل هذه الألفاظ تدل على الإثبات ثم التفويض فالذي يحتاج إلى نفي الكيف هو المثبت للصفات كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية.

    ثم هم بعده يفوضون المعنى ويعترفون بعجزهم عن تحديده.

    والبيهقي خير مثال على هذا فهو كثيرا ما يقول: (باب ما جاء في إثبات كذا) مثل الوجه والعين وغيرها.

    فهو يختار الإثبات ثم يقول: صفة لا من حيث الصورة لورود خبر الصادق بها (في صفة الوجه على سبيل المثال) ومعروف عن البيهقي التفويض وأثبته عنه كثير من الباحثين.

    لا كما يفعل البعض من قولهم "المعنى معلوم" ثم هم لا يستطيعون أن يعبروا عنه لفظا ويقولون إن لفظها لا يعبر عنه بألفاظ توضح معناها!! ويطردون هذا في جميع الصفات الخبرية كالوجه واليد والقدم والأصابع والنزول والتعجب والضحك والفرح والغضب وغيرها وما زالوا يصرون أن "المعنى معلوم" وهو يشبه قول القائل "المعنى في بطن الشاعر" لا يستطيع إخراجه!!

    ثم هم بعد عدم استطاعتهم التعبير عن المعنى لفظا قيل لهم نعم إن هناك من الألفاظ ما لفظه خير من التعبير عنه بمعان لفظية ولكنا نستطيع التعبير عنها بالرغم من هذا ولكن هل هذا في كل الصفات الخبرية عدا الاستواء فقط؟!!

    فإن عبرنا لهم عن بعضها كما هو موجود في قواميس اللغة قالوا لنا هذا كذب على العرب وطلبوا منا إسناده لهم بسند صحيح فالمطلوب باختصار تعطيل كل معاجم اللغة التي بين أيدينا لعدم وجود إسناد لكلامها!!

    ثم نحن نقول لهم: إذا لم تستطيعوا التعبير عنه لفظا فهل تستطيعون التعبير عنه إشارة؟؟ فمثلا لو قلنا لعامي أو حتى طالب علم ما معنى الماء -كما في تعليم الأطفال النطق وإرجاع الذاكرة لفاقديها- ؟ فسيحتار كثيرا وحتى يعبر عنه سيذهب لأقرب صنبور أو نهر ويحضر بعض الماء ويقول ها هو !! صورته خير من التكلم في معناه!! فهل تستطيعون هذا هنا؟

    فإذا لم تستطيعوا لا هذا ولا ذاك فهل تستطيعون التعبير عنه بالتخيل في الذهن على نحو قولكم إن معناها هو المستقر في أذهان العامة وذوي الفطرة السليمة؟!!

    تفكر في "يد الله" و "قدمه" وصفات ذاته وفعله من الصفات الخبرية وقل لنا -بالله عليك- ما النتيجة؟؟

    ولو قلت إننا أصابتنا لوثة تجسيمية مخالفة للفطرة السليمة !! فهلا ذهبت لأي بادية لأي أعرابي ممن لم يصب بها وطلبت منه ما الذي استقر في ذهنه من هذه الصفات؟ وأخبرتنا بالنتيجة؟؟

    إن العجب لا يكاد ينقضي ممن يقول بعد كل ما سبق: "المعنى معلوم معروف نعرفه جيدا كما نعرف أبنائنا"!!

    "ملحوظة هامة جدا":

    الإخوة الذين يقولون عن المعنى أنه "معلوم" والذين تناولناهم بالنقد يدخلون في الفريق الثاني ولكنهم وجه خطأهم أنهم يقولون المعنى معلوم ولا يستطيعون الحديث عنه!! فهم مفوضة شعروا أم لم يشعروا ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -وإن كانت له عبارات متناقضة في هذا سنوردها- وسنفند شبههم تباعا إن شاء الله تعالى.


    2-مذهب نفي الصفات وينقسم لقسمين:

    أ- نفي الصفات نفيا تاما (تعطيل كامل) وتفصيل هذا:

    أنهم يقولون أن ظواهر هذه الألفاظ تشبيه فيصرفونها عن ظاهرها ثم لا يحددون لها معنى آخر فهي عندهم كلمات لا يستفاد منها شئ أبدا وقد انتقدهم أئمة الأشعرية وابن تيمية كثيرا وعباراتهم في هذا كثيرة وإنما المقصود الإشارة.

    وقد وقع هذا الكلام عند بعض العلماء للأسف ومثاله:

    ما قاله الرازي -رحمه الله- عند إيراد مذهب السلف:

    ((حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شئ غير ظواهرها ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى ولا يجوز الخوض في تفسيرها))

    وقول السبكي في إتحاف الكائنات ص 166:

    ((أجمع السلف والخلف على تأويله -أي المتشابه- تأويلا إجماليا بصرف اللفظ عن ظاهره المحال على الله تعالى لقيام الأدلة القاطعة على انه تعالى ليس كمثله شئ))

    وقول القرطبي كما في شرح جوهرة التوحيد ص 167:

    ((مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها)).

    وهذا على سبيل المثال فقط وإلا فالكلام فيه كثير.

    ولعمري إن هذا لهو التعطيل الحق فهو أشبه بمن يجرد رجل يسير في الطريق من ملابسه التي عليه ثم تركه عاريا دون حتى إلباسه خرقة بالية.

    إن التأويل -ولو كان بعيدا -خير من هذا المذهب ألف مرة.

    والبعض يطلق عليه مذهب "التأويل الإجمالي".

    وهذا المذهب لا يتعرف بهذه الألفاظ كصفات لله تعالى فضلا أن يثبتها!!

    ونسبة هذا المذهب للسلف باطلة.

    ولو أحسنا الظن بعلماء المسلمين -وهو الواجب- لقلنا إنهم لا يقصدون نفي أي ظاهر بل يريدون نفي الظاهر المتبادر لأذهان المشبهين كما قال ابن كثير في الجزء الثالث من تفسيره صفحة 488 ما نصه :
    ((وأما قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) فللناس في هذاالمقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها ، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلفالصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بنراهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييفولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى ،فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بل الأمر كماقال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومنجحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمنأثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليقبجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى )) اهـ .

    ولكن على أي حال فظاهر هذا المذهب البطلان والتعطيل ويجب الفرار منه.


    ب- نفي الصفات وتأويلها لصفات عقلية وهو مذهب معظم علماء الأشاعرة -رحمهم الله- ولا شك أن هذا المذهب أفضل ألف مرة من القسم الأول ولكن عليه ملاحظات كثيرة ولعلها السبب في رجوع الكثير منهم في نهاية حياتهم للتفويض خوفا من أن تكون تأويلاتهم للصفات ليست مراد الله تعالى منها وهذا المذهب أيضا لا أنوي مناقشته الآن.



    3-مذهب التوقف عن الإثبات والتفويض :

    وهو مذهب نادر إلا بمن توقف حتى يعلم أما أن يكون مذهبا مستقلا يدعى إليه فهذا لم نعرفه عن العلماء المحققين صحيح أنه وجدت جمل مشتبهه عند بعض العلماء لكن من المعروف أن الكلام المتشابه يرد للمحكم ولن نقف طويلا عند هذا المذهب بل مقصودنا مذهب التفويض.


    ملحوظة: إنما قصدت بالصفات في كلامي هنا ما اصطلح على تسميته "الصفات الخبرية" ولم اقصد كل الصفات فليتنبه!!


    والله أعلم.
    avatar
    alhdhd45

    عدد المساهمات : 1337
    تاريخ التسجيل : 03/03/2011
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: وقفات مع "رسالة العقائد" لحسن البنا للشيخ عبد الرحمن دمشقية و الرد عليه

    مُساهمة  alhdhd45 في الأحد 9 أكتوبر 2011 - 15:56


    4- ومن أكاذيب دمشقية -هدانا الله وإياه- :
    تقوله على الإمام البنا أنه قال : (يجوز لك إما التأويل أو التفويض) ووضعها هكذا بين قوسين وأنا أدعوك لتخبرنا أين قال الإمام البنا هذه العبارة.

    ومنها أيضاً دعواه أن الإمام البنا رجح التأويل وهذا كذب أقرع فأين هذا الترجيح والإمام يرجح مذهب السلف.

    5- يقول دمشقية:
    (ويدعي الاستاذ البنا أيضا أن هذا الرأي الثاني (التأويل) هو محل نظر العلماء ويحتج له ......)إلخ.

    أين ادعى الأستاذ البنا هذا الكلام الرجل أورد العبارة في ذكر الاختلاف في صفات الله تعالى فبعد أن ذكر مذهبي التعطيل والتشبيه قال:

    (هذان رأيان باطلان لا حظّ لهما من النظر , و بقي أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء في العقائد , وهما رأي السلف و رأي الخلف).

    فالرجل يحكي الخلاف أولا ولم يقتصر بنظر العلماء على رأي الخلف كما يدعي دمشقية!!

    6- يقول إن الإمام البنا وصف المأولين بالعلماء :
    فهل يعرف هذا من هم الأشاعرة كأشخاص؟ فقليل منكم لا يدري بأنه بهذا السطر المشئوم "الأشاعرة ليسوا من أهل السنة" يخرج ثلاثة أرباع الأمة من أهل السنة ثم هل يعرف أن معظم علماء الأمة منهم:

    الباقلاني، الإسفراييني، إمام الحرمين الجويني، أبو حامد الغزالي الفخر الرازي، البيضاوي، الآمدي، الشهرستاني، البغدادي، ابن عبد السلام، ابن دقيق العيد، ابن سيد الناس، البُلقيني، العراقي، النووي، الرافعي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، ومن المغرب: الطّرطوشي، والمازري، والباجي، وابن رشد "الجَدّ"، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وغيرهم.

    ومن الحنفية: الكَرخي، والجَصّاص، والدَّبوسي، والسَّرَخْسي، والسمرقندي، والكاساني، وابن الهمام، وابن نُجَيم، والتفتازاني، والبَزْدَوِي، وغيرهم.

    و صلاح الدين الأيوبي فاتح القدس و قاهر الرافضة و الصليبيين
    و محمد الفاتح ((لتفتحن القسطنطينية، ولنعم أمير أميرها ولنعم جيش جيشها))
    والحافظ ابن حجر الهيثمى
    والشيخ تقى الدين السبكى
    وشيخ المتكلمين ابن فورك
    والحافظ ابن عساكر
    والإمام البيهقى
    والحافظ ابن الجوزى
    والإمام فخر الدين الرازى
    والإمام الجوينى

    الخ الخ الخ كلهم ليسوا من أهل السنة و الجماعة؟ و كلهم سيدخلون جهنم على وجوههم داخرين؟ نقول لمن زعم ذلك أن أعـد نفسك لتكون خصماً لأولئك العظماء.

    هل كل هؤلاء ليسوا بعلماء؟ ولا يستحقون الذكر؟

    والاعتبار الحقيقي في ذلك هو بما ذكره أهل الحديث من أصحاب " أحمد " في عد " الأشاعرة " و " الماتريدية " من " أهل السنة " وذلك كالعلامة " السفاريني " حيث قال في تعريف أهل السنة والجماعة :

    " أهل السنة والجماعة ثلاث فرق :
    الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه
    والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله
    والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي
    وأما فرق الضلال فكثيرة جداً "

    وقد خطأه بعض مدعي السلفية ونسبه بعضهم للمصانعة فسبحان ربي العظيم .

    وقد تابع " السفاريني " على هذا القول عدد من العلماء كابن شطى ، وغيره ، كما في تبصير القانع في الجمع بين شرحى " ابن شطى " و " ابن مانع " على العقيدة السفارينية ، وكذا " ابن سلوم " في مختصر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية .

    وممن تابع " السفاريني " أيضاً على ذلك الشيخ العلامة " عبدالله بن خلف الدحيان " حيث قال : عقائد الفرقة الناجية وهم : الأشاعرة و الماتريدية وأهل الحديث ".
    ولقد أثنى عليه العديد من علماء نجد وغيرهم كابن بدران ، و " الألوسي " ، و " ابن شبل " و " إبراهيم بن صالح "

    وذكر الشيخ " عبدالله بن خلف " جواباً لبعض أهل العلم عن ظاهر لفظ الحديث ومقتضاه أنهم فرقة واحدة ، وذلك ينافي التعدد ، وهو أن : الثلاث فرق هي فرقة واحدة لأنهم كلهم أهل الحديث؛ فإن " الأشاعرة " و "الماتريدية " لم يردوا الأحاديث ولا أهملوها ، وإنما فوضوها وإما أولوها ، وكل منهم أهل حديث ، وحينئذٍ فالثلاثة فرقة واحدة لاقتفائهم الأخبار ، وانتحالهم الآثار ، بخلاف باقي الفرق فإنهم حكموا العقول وخالفوا المنقول ؛ فهم أهل بدعة وضلالة ومخالفة وجهالة " .

    وقد ذكر أيضاً أنهم من أهل السنة العلامة " ابن الوزير " في غير موضع من ذلك ما قاله في " العواصم " ومنه :
    1-قوله في معرض رده على المعتزلة في تكفير من خالفهم في مسئلة خلق الأفعال حيث قال : " فأما الرد عليهم فلست أتعرض لنقضه ،بل هو عندي حق وصواب ،ولكن ما هو من مقصود كتابي هذا ؛ فإن سائر طوائف أهل السنة الثلاث الآتية ترد على هذه الطائفة الأولى كما ترد عليهم المعتزلة ،وكما يرد بعض المعتزلة على بعض في تفاصيل مذهبهم " .

    2-قوله عن " الأشعرية " : " وهم أقرب فرق أهل السنة إلى الجبر "

    3-وقال أيضاً : " …..وهم طائفة من متكلمي أهل السنة " كالأشعرية "

    وقال في " إيثار الحق " : " البحث الرابع : اتفق أهل السنة من أهل الأثر والنظر والأشعرية على أن الإرادة لا يصح أن تضاد العلم .

    وقد أدخل " ابن أبي العز " " الأشاعرة " في طوائف أهل السنة في معرض كلامه عن القدرة حيث قال : وقالت " القدرية " ،و " المعتزلة " : لا تكون القدرة إلا قبل الفعل ،وقابلهم طائفة من أهل السنة ؛ فقالوا لا تكون إلا مع الفعل " ،وهو قول " الأشاعرة " وهو موافق لقول أهل الجبر "
    ومع ذلك فقد قال " أبن أبي العز ": طائفة من أهل السنة .

    - أما عن محاولته التقريب بين مذهبي السلف والخلف فهو ليس أول الناس في هذا المضمار وليس آخرهم فقد سبقه الإمام النووي والإمام الواسطي الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية "جنيد وقته" والشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره محاسن التأويل وغيرهم فلم هؤلاء كما لمته

    واقتبس لك منه طرفا فقد قلنا:

    وهو في تقريبه ليس بدعا من العلماء فقد سبقه أئمة أعلام كالإمام الشاطبي حيث يقول في درته الإعتصام (ج2 ص 187): (ومن أشد مسائل الخلاف ـ مثلاً ـ مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها ، فإنا إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث ، وهو مطلوب الأدلة . وإنما وقع اختلافهم في الطريق ، وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معاً ، فحصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع ).

    بل انظر –بربي- إلى قول ابن تيمية (الفتاوى ج 6 ص 58):
    (لما دعت الحاجة الى تفريع الأعمال وكثرة فروعها وذلك مستلزم لوقوع النزاع اطمأنت القلوب فيها الى النزاع بخلاف الامور الخبرية:
    فان الاتفاق قد وقع فيها على الجمل فاذا فصلت بلا نزاع فحسن وان وقع التنازع فى تفصيلها فهو مفسدة من غير حاجة داعية الى ذلك ولهذا ذم اهل الاهواء والخصومات وذم اهل الجدل فى ذلك والخصومة فيه لانه شر وفساد من غير حاجة داعية اليه لكن هذا القدر لا يمنع تفصيلها ومعرفة دقها وجلها والكلام فى ذلك اذا كان بعلم ولا مفسدة فيه ولا يوجب ايضا تكفير كل من أخطأ فيها الا ان تقوم فيه شروط التكفير هذا لعمرى فى الاختلاف الذى هو تناقض حقيقى)

    ثم يقول –وانتبه لقوله هذا فهو درة نفيسة-:
    (فأما سائر وجوه الاختلاف كاختلاف التنوع والاختلاف الاعتبارى واللفظى فأمره قريب وهو كثير او غالب على الخلاف فى المسائل الخبرية –يقصد المسائل العلمية أي الاعتقادية-).

    وقد خاض محاولة التقريب أيضا العلامة الواسطي السلفي الصوفي (ت:712 هـ) الذي كان يقول عنه ابن تيمية (جنيد زمانه) وقد حاول التقريب في رسالته الشهيرة (النصيحة) فقد قال كلاما في غاية الروعة ونقل خلاصته العلامة السفاريني الحنبلي (ت:1188هـ) في كتابه الشهير في العقائد (لوامع الأنوار الإلهية) ونقلها عنه مؤيدا العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره في تفسير الآية السابعة من سورة آل عمران فانظر كل هذا غير مأمور.
    وممن ذهب لنفس الموضوع العلامة جمال الدين القاسمي (ت:1332هـ) في تفسيره المعروف ب(محاسن التأويل) وانظر كامل كلامه في الجزء 17 ص 151 -152.


    وليس معنى هذا قرب الخلاف مع الزنادقة والملاحدة والمعطلة والمشبهة ولكن قرب الخلاف بين السلف والطائفة التي أولت في دائرة اللغة والشرع.



    8- أما باقي الكلام عن الحزبية وغيرها من الأمور التي لا تملون الحديث فيها فهي ليست من صلب الموضوع فلا نرد عليها إلا إن كانت في مكانها الصحيح.

    والله تعالى أعلى وأعلم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 مارس 2017 - 22:44