hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الحج أكثر من مرة أو مساعدة الفقراء والمساكين؟؟

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الحج أكثر من مرة أو مساعدة الفقراء والمساكين؟؟

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 2 نوفمبر 2011 - 16:04



    -السؤال:

    يحرص بعض المسلمين على أن يحجوا كل عام، ربما حرصوا - مع ذلك - أن يعتمروا أيضًا في كل رمضان، مع ما في الحج في هذه السنين من زحام شديد، يسقط معه بعض الناس صرعى، من كثافة التزاحم - وخاصة عند الطواف والسعي ورمي الجمار. أليس أولى بهؤلاء أن يبذلوا ما ينفقونه في حج النافلة، وعمرة التطوع، في مساعدة الفقراء والمساكين، أو في إعانة المشروعات الخيرية، والمؤسسات الإسلامية، التي كثيرًا ما يتوقف نشاطها، لعجز مواردها، وضيق ذات يدها؟ أم تعتبر النفقة في تكرار الحج والعمرة أفضل من الصدقة والإنفاق في سبيل الله ونصرة الإسلام؟ أرجو توضيح ذلك في ضوء الأدلة الشرعية.. وشكرًا.

    - جواب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

    ينبغي أن يُعلم أن أداء الفرائض الدينية أول ما يطالب به المكلف، وبخاصة ما كان من أركان الدين، كما أن التطوع بالنوافل مما يحبه الله تعالى، ويقرب إلى رضوانه. وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: "ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.." الحديث، ولكن ينبغي أن نضع أمام أعيننا القواعد الشرعية التالية..

    أولأً: أن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة. وبناء عليه، نرى أن كل من يتطوع بالحج أو العمرة وهو - مع هذا - يبخل بإخراج الزكاة المفروضة عليه كلها أو بعضها، فحجه وعمرته مردودان عليه. وأولى من إنفاق المال في الحج والعمرة أن يطهره أولاً بالزكاة. ومثل ذلك من كان مشغول الذمة بديون العباد من التجار وغيرهم، ممن باع له سلعة بثمن مؤجل فلم يدفعه في أوانه، أو أقرضه قرضًا حسنًا، فلم يوفه دينه. فهذا لا يجوز له التنفل بالحج أو العمرة قبل قضاء ديونه.

    ثانيًا: أن الله لا يقبل النافلة إذا كانت تؤدي إلى فعل محرم، لأن السلامة من إثم الحرام مقدمة على اكتساب مثوبة النافلة. فإذا كان يترتب على كثرة الحجاج المتطوعين إيذاء لكثير من المسلمين، من شدة الزحام مما يسبب غلبة المشقة، وانتشار الأمراض، وسقوط بعض الناس هلكى، حتى تدوسهم أقدام الحجيج وهم لا يشعرون، أو يشعرون ولا يستطيعون أن يقدموا أو يؤخروا - كان الواجب هو تقليل الزحام ما وجد إلى ذلك سبيل. وأولى الخطوات في ذلك أن يمتنع الذين حجوا عدة مرات عن الحج ليفسحوا المجال لغيرهم، ممن لم يحج حجة الفريضة.

    ثالثًا: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وخصوصًا إذا كانت المفاسد عامة، والمصالح خاصة. فإذا كانت مصلحة بعض الأفراد أن يتـنـفل بالحج مرات ومرات. وكان من وراء ذلك مفسدة عامة للألوف ومئات الألوف من الحجيج مما يلحقهم من الأذى والضرر في أنفسهم وأبدانهم حتى هؤلاء المتنفلون أيضًا يتأذون من ذلك - كان الواجب منع هذه المفسدة بمنع ما يؤدي إليها وهو كثرة الزحام.

    رابعًا: إن أبواب التطوع بالخيرات واسعة وكثيرة، ولم يضيق الله على عباده فيها، والمؤمن البصير هو الذي يتخير منها ما يراه أليق بحاله، وأوفق بزمانه وبيئته. فإذا كان في التطوع بالحج أذى أو ضرر يلحق بعض المسلمين - فقد فسح الله للمسلم مجالات أخر، يتقرب بها إلى ربه دون أن تؤذي أحدًا. فهناك الصدقة على ذوي الحاجة والمسكنة، ولا سيما على الأقارب وذوي الأرحام فقد جاء في الحديث: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة" (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سلمان بن عامر الصيفي بإسناد صحيح).

    وقد تكون نفقتهم عليه واجبة، إذا كان من أهل اليسار وهم من أهل الإعسار. وكذلك على الفقراء من الجيران، لما لهم من حق الجوار بعد حق الإسلام، وقد ترتفع المساعدة المطلوبة لهم إلى درجة الوجوب، الذي يأثم من يفرط فيه. ولهذا جاء في الحديث: "ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع". (رواه الطبراني وأبو يعلي عن ابن عباس ورواه الحاكم عن عائشة والطبراني والبزار عن أنس مع اختلاف في اللفظ).

    وهناك الإنفاق على الجمعيات الدينية، والمراكز الإسلامية، والمدارس القرآنية، والمؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تقوم على أساس الإسلام، ولكنها تتعثر وتتخبط، لعدم وجود من يمولها ويعينها. على حين تجد المؤسسات التبشيرية مئات الملايين من الدولارات أو الجنيهات أو غيرها من العملات، ترصد لها، ولإنجاحها في سبيل التشويش على الإسلام، وتمزيق وحدة المسلمين، ومحاولة إخراج المسلم عن إسلامه، إن لم يكن إدخاله في النصرانية. المهم زعزعة إسلامه وإن بقي بغير دين.

    وإخفاق كثير من المشروعات الإسلامية ليس لقلة مال المسلمين، فمن الأقطار الإسلامية اليوم ما يعد أغنى بلاد العالم، ولا لقلة أهل الخير والبذل فيهم، فلا زال في المسلمين الخيرون الطيبون، ولكن كثيرًا من البذل والإنفاق يوضع في غير موضعه. ولو أن مئات الألوف الذين يتطوعون سنويا بالحج والعمرة رصدوا ما ينفقون في حجهم وعمرتهم لإقامة مشروعات إسلامية، أو لإعانة الموجود منها، ونظم ذلك تنظيمًا حسنًا، لعاد ذلك على المسلمين عامة بالخير وصلاح الحال والمآل، وأمكن للعاملين المخلصين للدعوة إلى الإسلام أن يجدوا بعض العون للصمود في وجه التيارات التبشيرية والشيوعية والعلمانية وغيرها من التيارات العميلة للغرب أو الشرق، التي تختلف فيما بينها، وتتفق على مقاومة الاتجاه الإسلامي الصحيح، وعرقلة تقدمه، وتمزيق الأمة الإسلامية بكل سبيل.

    هذا ما أنصح به الإخوة المتدينين المخلصين الحريصين على تكرار شعيرتي الحج والعمرة أن يكتفوا بما سبق لهم من ذلك، وإن كان ولابد من التكرار، فليكن كل خمس سنوات، وبذلك يستفيدون فائدتين كبيرتين لهم أجرهما:

    الأولى: توجيه الأموال الموفرة من ذلك لأعمال الخير والدعوة إلى الإسلام، ومعاونة المسلمين في كل مكان من عالمنا الإسلامي، أو خارجه حيث الأقليات المسحوقة.

    الثانية: توسيع مكان لغيرهم من المسلمين الوافدين من أقطار الأرض، ممن لم يحج حجة الإسلام المفروضة عليه . فهذا أولى بالتوسعة والتيسير منهم بلا ريب. وترك التطوع بالحج بنية التوسعة لهؤلاء، وتخفيف الزحام عن الحجاج بصفة عامة، لا يشك عالم بالدين أنه قربة إلى الله تعالى، لها مثوبتها وأجرها " وإنما لكل امرئ ما نوى ". ومما يذكر هنا: أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج، وهذا ثابت بنص القرآن، يقول تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (سورة التوبة: 19، 20).

    والله أعلم
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أسئلة وأجوبة عن الحج للدكتور القرضاوي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 2 نوفمبر 2011 - 16:06



    الحج بنية الراحة النفسية

    لا مانع أن يذهب المسلم - أو المسلمة - إلى الحج أو العمرة، طلبا لسكينة النفس، وطمأنينة القلب، وخصوصا إذا أصابته في حياته متاعب والآم ضاق بها صدره، وناء بها ظهره، ولكن مع نية الامتثال لله سبحانه وتعالى...

    س: هل يمكن للمسلم أن يطلب الحج بغرض الراحة النفسية، إذا كانت هناك ضغوط نفسية ومعاناة معينة (فيما إذا كان قد أدى الفريضة)؟

    ج: لا مانع أن يذهب المسلم - أو المسلمة - إلى الحج أو العمرة، طلبا لسكينة النفس، وطمأنينة القلب، وخصوصا إذا أصابته في حياته متاعب والآم ضاق بها صدره، وناء بها ظهره، ولكن مع نية الامتثال لله سبحانه وتعالى، فالمفروض أن الحج هجرة في سبيل الله تعالى، والإنسان يستجيب لأمر الله تعالى، ونداء إبراهيم "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم" فيجعل هذه ضمن المنافع، فالمنافع ليست مقصورة على المنافع المادية أو التجارية، بل هذه تعتبر من المنافع النفسية، انشراح الصدر وطمأنينة القلب عندما يرى الإنسان البيت الحرام، عندما يرى المسلمين من كل أنحاء العالم، عندما يرى هذا الموسم العظيم، لكن على الإنسان أن يجعل غايته إرضاء الله سبحانه وتعالى، ثم هذه المكاسب تأتي تبعا، مثل الذي يريد أن يتاجر في الحج، فلا مانع أن يقصد الراحة النفسية والمتعة الروحية، وليس هذا ممنوعا، لكن هذا يكون مع قضية الامتثال لله سبحانه وتعالى، وابتغاء مرضاته، حتى يتحقق التعبد لله جل جلاله. أي أن الامتثال والتعبد غاية للحج، والسكينة والراحة النفسية ثمرة له. وبالله التوفيق.

    هل يجوز الاستدانة للحج؟

    له أن يفعل ذلك، ولكن لم يكلفه الله ذلك، الله لم يكلف الإنسان الاستدانة للحج، لأن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، والنبي صلى الله عليه وسلم علم بعض أصحابه أن يستعيذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال...

    س: فضيلة الدكتور ما دمت قد تحدثت عن النفقة، هناك بعض الحجيج ربما لا يملكون نفقة الحج الآن، ولكنهم يعملون ولديهم موارد معينة، فهل يمكن أن يستدين نفقة الحج على أن يسددها بعد ذلك؟

    ج: له أن يفعل ذلك، ولكن لم يكلفه الله ذلك، الله لم يكلف الإنسان الاستدانة للحج، لأن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، والنبي صلى الله عليه وسلم علم بعض أصحابه أن يستعيذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال، وكان يستعيذ بالله من المأثم والغرم (المغرم الاستدانة)، قالوا: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! قال: " إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف " (حديث البخاري)، من أجل هذا لا يندب للمسلم أن يدخل نفسه ويسجنها في الدين، لكن لو فعل ذلك لأن أمامه فرصة قد لا تتاح له ثانية وهناك ظروف أمامه وهو مطمئن إلى من عنده موارد ستجعله قادرا على الوفاء بدينه لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن واثقا فلا.

    موانع قانونية قبل الأربعين

    هذا يعتبر عذرا مانعا لمن يريد أن يحج، لأنه أمر لا يملك تغييره: ولعل هذا تغير بعد زوال الحكم الشيوعي عن رومانيا...

    س: نحن شباب من رومانيا نتوق شوقا للذهاب إلى الحج، لكن في بلادنا لا يسمحون لنا بأن نذهب إلا بعد أن يتجاوز عمر الشخص 40 سنة فما فوق، فماذا نعمل؟

    ج: هذا يعتبر عذرا مانعا لمن يريد أن يحج، لأنه أمر لا يملك تغييره: ولعل هذا تغير بعد زوال الحكم الشيوعي عن رومانيا، ولقد بينا أنه لا يجب الحج على الشخص إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، فهذا مانع، مثل بعض البلاد التي لا يجوز له أن يخرج إلى الحج إلا بالقرعة، ولم تأت القرعة في صفه، فإن استطاع أن يتغلب على هذا المانع بوسيلة أو بأخرى فليحاول، وإذا لم يتمكن فهو مكره على هذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

    كيف تكون نية الحاج عن الغير؟

    تكفي النية الأولى عندما يُحرم يقول: لبيك اللهم عن فلان، وتكون كل أعمال الحج بعد ذلك لهذا الشخص، ليس من الضروري أن يستحضر النية في كل عمل...


    س: ما هي نية الحج عن الغير وهل يستحضر النية في كل مكان، أو في كل عمل من أعمال الحج، يعني مثلا عند الإحرام يقول لبيك اللهم عن فلان أو فلانه، وعند الطواف يستحضر النية أم تكفي النية عند الإحرام؟

    ج: تكفي النية الأولى عندما يُحرم يقول: لبيك اللهم عن فلان، وتكون كل أعمال الحج بعد ذلك لهذا الشخص، ليس من الضروري أن يستحضر النية في كل عمل، النية مطلوبة في الصلاة ساعة قول: الله أكبر وليس من الضروري أن يستحضرها في كل أجزاء الصلاة وكذلك نية الحج عند الإحرام.

    لكن قد يسأل بعض الناس إذا حج الواحد عن الغير هل له ثواب؟ طبعا هو ليس له ثواب بالنسبة للحج، فالحج لفلان، لكن الإنسان أثناء الحج يعمل أعمالا أخرى غير أعمال الحج، فهو يصلي في الحرم فهذه الصلاة له وليست لمن يحج عنه، يقرأ القرآن في الحرم، يطوف طواف التطوع مثلا، وليس طواف الإفاضة أو الأشياء الأخرى المطلوبة في الحج، فهذا له، يدعو الله يذكر الله سبحانه و تعالى، كل هذه الأشياء للإنسان لنفسه، لكن أعمال الحج هي لمن يحج عنه.

    أجر الحاج على نفقة غيره

    لهذا الحاج ثواب الحج إن شاء الله، ولكن ليس مثل الشخص الذي حج من ماله، الذي حج من ماله ثوابه أكثر، لأنه أدى عبادة الحج بوجهيها البدني والمالي...

    س: نسأل عن بعض الناس الصالحين في هذا البلد والذي يقومون بتحجيج بعض العباد على نفقتهم تكرما منهم وتفضلا على الذين لا يستطيعون القيام بفريضة الحج، فما هو نصيب الحاج نفسه من هذه الحجة والتي تمت على نفقة غيره؟

    ج: لهذا الحاج ثواب الحج إن شاء الله، ولكن ليس مثل الشخص الذي حج من ماله، الذي حج من ماله ثوابه أكثر، لأنه أدى عبادة الحج بوجهيها البدني والمالي، بخلاف من حج من مال الغير، فقد أدى عبادة الحج بوجهها لبدني فقط، فثوابه مشترك بينه وبين الأخ الذي حج على نفقته، فهذا الأخير مأجور عند الله عز وجل، وحجه صحيح وحجه مقبول.

    وأوصي من أدى الفريضة ألا يزاحم من لم يؤدوها، ويذهب المتطوع على نفقة هؤلاء، فيأخذ مكان آخر هو أحق بالحج منه. بل يجب عليه أن يدع مكانه لمن لم يؤد الفرض، فإذا عدم هذا، فلا حرج عليه أن يذهب للحج على نفقتهم، ما لم يشترطوا أن يكون الشخص لم يحج قبل ذلك. والله أعلم.

    النيابة في الحج

    الأصل في العبادة وبخاصة العبادات البدنية أن يؤديها الإنسان نفسه، ولكن الله تعالى بفضله ورحمته، شرع في فريضة الحج خاصة: أن ينوب المسلم عن أبيه أو أمه...

    س: والدي ووالدتي قد فارقا الحياة، ولم يؤديا فريضة الحج، فهل يجوز أن أنيب عنهما أحدا في تأدية هذه الفريضة، أم لا يجوز؟

    ج: الأصل في العبادة وبخاصة العبادات البدنية أن يؤديها الإنسان نفسه لقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم: ولكن الله تعالى بفضله ورحمته، شرع في فريضة الحج خاصة: أن ينوب المسلم عن أبيه أو أمه، استثناء من هذا الأصل الثابت، فإذا لم يؤدها (أي عبادة الحج) بنفسه أمكن أن يؤديها أولاده من بعده، فقد قال صلى الله عليه وسلم : "إن أولادكم من كسبكم" ولد الإنسان جزء منه، وهو جزء من عمله، يعتبر امتداد له بعد وفاته، كما جاء في الحديث الصحيح: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو لد صالح يدعو له".

    فالولد الصالح هو امتداد لحياة أبيه وامتداد لوجوده، ومن هنا يجوز للأولاد أن يؤدوا الحج عن آبائهم وأمهاتهم، فإذا لم يؤدوا ذلك لعذر، أمكنهم أن يوكلوا من يؤدي عنهم، وقد سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستقل على الراحلة ومات، أفتحج عنه؟ قال: "نعم، حجي عنه".

    وامرأة أخرى - كما ورد في حديث ابن عباس - سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتحج عن أمها وقد نذرت أن تحج لله وماتت؟ فقال: " حجي عنها، أرأيت لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟" قالت: نعم، قال: "فاقضوا فالله أحق بالوفاء". وفي رواية: "فدين الله أحق أن يقضى".

    فكما أن للولد أن يقضى دين أبيه في الشؤون المالية، كذلك في هذه الشؤون الروحية، وشؤون العبادة، فتستطيع البنت ويستطيع الابن أن يحج عن أبيه، وهذا هو الأولى والأوثق، برأ به ووفاء له، أو على الأقل يوكل من يحج عنه، كما يرى بعض الفقهاء على أن يحج عنه من بلده، من البلد الذي كان عليه أن يحج منه، إذا كان من قطر مثلا فإذا وكل أحدا فليحج من قطر لا من سواها، وإذا كان من الشام يحج من الشام، وهكذا.. إلا إذا عجزت مالية المتوفى - إذا كان سيحج من ماله - فمن حيث أمكن تحقيق هذا..

    فإذا كان الولد هو الذي سيوكل من يحج من ماله الخاص، فعلى حسب ما يمكن من ماله.

    ومن حج عن الغير، فيشترط أن يكون قد حج عن نفسه أولا، وإن كنت أرجح أن يكون الذي يحج عنه إما ولده أو قريب له، كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية.

    الحج عن الأقارب

    نوي الحج لأقرباء لي توفوا ولم يؤدوا فريضة الحج، فهل هناك مشكلة بالنسبة لتكرار سفري للحج؟

    السؤال: قرأت فتواكم بالنسبة لمن يحج أكثر من مرة تطوعا، وأنا حججت مرتين، لكني أنوي الحج لأقرباء لي توفوا ولم يؤدوا فريضة الحج، فهل هناك مشكلة بالنسبة لتكرار سفري للحج؟

    الإجابة: هذا لا يدخل في حج التطوع الذي تحدثنا عنه في فتوانا السابقة، لأنه إذا كان يريد أن يحج نيابة عمن لم يحج، خصوصا من كان له حق عليه مثل أبيه أو أمه أو أخيه أو أخته أو بعض الأقرباء، هؤلاء لهم حق إليه، فإذا حج ليسقط عنهم الفريضة وإثم تأخير الحج، فهذا لا يدخل في حج التطوع المذكور من قبل.

    الجمع بين الحج وأعمال الدنيا

    هذا سؤال يسأله الكثيرون من مقاولي الحج ومن يعمل معهم لخدمة الحجيج بأجر، كالسائقين وأمثالهم. ومثلهم الأطباء والممرضون الذي يذهبون في البعثة الطبية لخدمة الحجاج، من الدول المختلفة...

    لكل مجتهد نصيب وإنما لكل امرئ ما نوى

    س: هل يجوز الجمع بين الحج والأعمال الدنيوية كبيع الأشياء للحجاج أو صنع الأشياء لهم أو خدمتهم بأجر ونحو ذلك؟

    ج: هذا سؤال يسأله الكثيرون من مقاولي الحج ومن يعمل معهم لخدمة الحجيج بأجر، كالسائقين وأمثالهم.

    ومثلهم الأطباء والممرضون الذي يذهبون في البعثة الطبية لخدمة الحجاج، من الدول المختلفة.. وكذلك يسأله أهل مكة الذي يبيعون الأشياء للحجاج، كالطعام والفاكهة، وغيرها، والذين يصنعون لهم الخبز، ويوفرون لهم الماء، ونحو ذلك.

    وهؤلاء جميعا وأشباههم يؤدون شعيرة الحج مع أعمالهم هذه التي يتقاضون عليها أجرا، أو يكسبون من ورائها ربحا، فهل حجهم هذا يعتبر شرعا، وهل هم مثابون ومأجورون عليه؟

    ومما لا شك فيه أن حج هؤلاء معتبر شرعا، ما دام مستوفيا لأركانه وشروطه، وهم مأجورين عليه على قدر نيتهم وإخلاصهم، وحسن تعاملهم مع الحجيج، ورفقهم بهم، وتفانيهم في خدمتهم، ولكل مجتهد نصيب، وإنما لكل امرئ ما نوى، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.

    على أن أجر الواحد من هؤلاء، لا يكون كأجر من كان متجردا للحج وحده دون مزاحم إلا من كان له فضل خاص، فهو يثاب عليه.
    الحج السريع

    الحج الكامل يحتاج من الإنسان إلى أربعة أيام أو خمسة، من يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة، يذهب ويبيت في منى ويصلى الصلوات الخمس فيها ويذهب في اليوم التاسع إلى عرفات، ويقف هذا الموقف العظيم...

    س: بعض الحملات تطرح ما يسمى بالحج السريع، والذي يكاد يكون في آخر الأيام، فقط الوقوف بعرفة ثم المبيت بمزدلفة والعودة بعد ذلك، ما رأي فضيلتكم؟

    ج: الحج الكامل يحتاج من الإنسان إلى أربعة أيام أو خمسة، من يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة، يذهب ويبيت في منى ويصلى الصلوات الخمس فيها ويذهب في اليوم التاسع إلى عرفات، ويقف هذا الموقف العظيم داعيا ذاكرا مهللا مكبرا مصليا حتى الغروب، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم إلى منى ليبيت فيها إلى منتصف الليل ثم يذهب في الصباح إلى منى ويرمي جمرة العقبة، ثم يذهب إلى مكة ليطوف بالبيت يوم النحر "يوم الحج الأكبر"، وهو طواف الإفاضة، وبعد أن يذهب ويرمي الجمرات في اليوم الأول واليوم الثاني، واليوم الثالث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ففي ثالث يوم العيد من الممكن كما يقول الإمام أبو حنيفة الرمي من الصباح في يوم النحر فيرمي ويسافر عائدا إلى بلاده وبذلك انتهى الحج ولا حرج عليه بعد ذلك، ويمكن للحاج أن يذهب إلى عرفة يوم التاسع مباشرة، فتكفيه إذن أربعة أيام.

    أقل مدة للحج

    يستطيع المسلم أن يؤدي مناسك الحج الأساسية التي لا تجوز فيها الإنابة، ويلزم أن يؤديها بنفسه في أقل من أربع وعشرين ساعة. على أن يذهب إلى الحج في اليوم التاسع صبيحة أو ضحى (يوم عرفة) وينوي الحج مفردا أو قارنا...

    س: ما أقل مدة لمن يريد أن يؤدي الحج بأسرع وقت ممكن، فهناك رجل ظروفه لا تسمح له بالبقاء عدة أيام في أرض المناسك. فما الذي يلزمه ولا بد من وقت لأداء شعائر الحج؟

    ج:يستطيع المسلم أن يؤدي مناسك الحج الأساسية التي لا تجوز فيها الإنابة، ويلزم أن يؤديها بنفسه في أقل من أربع وعشرين ساعة.

    على أن يذهب إلى الحج في اليوم التاسع صبيحة أو ضحى (يوم عرفة) وينوي الحج مفردا أو قارنا، يقول: لبيك اللهم حجا، إذا كان مفردا، أو لبيك اللهم حجا وعمرة إذا كان قارنا، فيجمع بين النسكين ويكون له ثوابهما، وعليه هدي: شاة يذبحها.

    وفي هذا اليوم - يوم عرفة - يكون المطاف والمسعى فارغين، فيطوف ويسعى بسهولة ويسر، ثم يذهب إلى عرفات، فيصلي الظهر والعصر جمع تقديم إذا وصل قبل العصر، وهذا هو الأولى، أو جمع تأخير إذا وصل بعد العصر.

    ويظل في عرفات ذاكرا مسبِّحًا مهللا مكبرا ملبيا داعيا بما تيسر له من الدعوات المأثورة، حتى تغرب الشمس، فينفر مع الحجيج من عرفات إلى مزدلفة، ويصلي في مزدلفة المغرب والعشاء جمع تأخير، ويتناول فيها طعام العشاء، ويمكنه أن يغادر بعدها على مذهب مالك، والأفضل أن يبقى حتى يظهر القمر، أي حوالي منتصف الليل، ثم يغادر مزدلفة - كما هو مذهب الحنابلة - مع الضعفة من الشيوخ والنساء والصبيان وأمثالهم.

    ويذهب إلى منى لرمي (جمرة العقبة) ويحلق أو يقصر، ثم ينزل إلى مكة، ويطوف طواف الإفاضة، وهو ركن في الحج، وقد أنهى كل أركان الحج وفرائضه الأساسية.

    ويمكنه أن يسافر بعد ذلك، وما بقي من أعمال الحج ينيب عنه من يقوم به، ويجبره بدم (ذبح شاة) عن كل عمل أو (سُبْع بقرة) فيوكل من يذبح عنه، ومن يرمي عنه الجمرات الثلاث في اليوم الثاني واليوم الثالث للعيد. فعليه هدي عن القران إن كان قارنا بين الحج والعمرة، وهدي بدل المبيت في منى، وهدي عن الإنابة في الجمرات، ويمكنه أن يذبح بقرة عن هذا كله، وما يفضل فهو صدقة منه.

    وهذا هو أسرع حج ممكن، وهو مقبول إن شاء الله لمن احتاج إليه. وما جعل الله على عباده في الدين من حرج.

    أحج أم أحجج أمي؟

    المفروض أن الحج على من استطاع إليه سبيلا، فالوالدة ليس عليها حج ما دامت لا تملك المال اللازم للحج، فليس الحج مفروضا عليها ولم يكلفها الله هذا، أيضا المفروض ألا تكلف ابنها ما لا يطيق...

    س: سائل لم يحج ووالدته لم تحج حتى الآن يخاف أن يحج وهي غير راضية عنه في هذا الوقت وليس لديه القدرة على أن يحج وهي معه، فما رأيكم، هل لو حججت وأمي غير راضية عني فهل حجي مقبول؟ أم أحجج أمي أولا ثم أحج بعدها؟

    ج: المفروض أن الحج على من استطاع إليه سبيلا، فالوالدة ليس عليها حج ما دامت لا تملك المال اللازم للحج، فليس الحج مفروضا عليها ولم يكلفها الله هذا، أيضا المفروض ألا تكلف ابنها ما لا يطيق، ولكن هو لو كان قادرا على الحج، فالحج فرض عليه، صحيح أن العلماء اختلفوا هل الحج فريضة على الفور أم على التراخي؟ الأغلبية قالوا: على الفور، وبعضهم قال: على التراخي، ولكن حتى العلماء الذين قالوا على التراخي قالوا: لو قدر على الحج يوما ثم تراخى، ثم أصابه العسر ومات ولم يحج فعليه الإثم، لذلك فإن الاحتياط والحزم أن الإنسان إذا قدر على الحج وأتيحت له فرصة ألا يؤخر..

    كما جاء في الحديث: "تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" لأن الصحيح يمرض والشاب يشيخ، والحي يموت، والغني يفتقر، والموسر يعسر، وما يدري أحد ما يأتي به الزمن، (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) لقمان: لذلك فإن تيسر للإنسان الحج فعليه أن يحج، ويُسقط الفرض عن نفسه، فالواجب على الأخ إذا كان قادرا على الحج وليس معه ما يستطيع أن تحج أمه معه: أن يحج هو ويقول لها عندما أقدر إن شاء الله سوف أهيئ لك الحج، ويحاول أن يطيب خاطرها ويحضر لها هدايا معه، ولو استطاع أن يقلل من أيام الحج، ويحج الحج السريع (خمسة أيام) ويأخذها معه، ليحقق لها أمنيتها، لكسب الأجرين، ونال الحسنيين.

    على أنه لو آثر أمه بالحج على نفسه، ابتغاء رضاها وبرها، وأخر هو حجه إلى فرصة أخرى يرجوها، لا أراه آثما، بل فعل خيرا إن شاء الله.

    الحج عن الوالد المتوفى تارك الصلاة

    في الصلاة لم يَرِد أن الإنسان يصلي عن أحد، لا يجوز أن يصلي ابن عن أب، ولا أخ عن أخ، لكن وردت النيابة في الحج فضلا من الله ورحمة بعباده، والأصل في النيابة أن الأب كان يريد أن يحج فلم يتح له، ولكن المشكلة هنا أننا لا نعرف إن كان الأب يريد أن يحج أولا...

    س: حججت عن نفسي في العام الماضي، ولكن والدي توفي منذ 4 سنوات ولم يكن يصلي وإنما كان يؤدي باقي الفروض مثل الزكاة والصوم، وأريد أن أحج عنه هل هذا الحج مقبول؟

    ج: فضل الله عظيم وهو سبحانه واسع العفو والمغفرة، صحيح أنه لم يكن يصلي والصلاة أهم من الحج، لأنها الفريضة اليومية، التي تجعل الإنسان على موعد مع الله دائما، وهي عماد الدين، وتركها شئ فظيع والعياذ بالله، حتى من الأئمة من كفر تارك الصلاة، وعلى هذا الرأي لا يقبل الحج عنه، إذ الكافر لا تنفعه طاعة ولا عبادة، لكن جمهور العلماء قالوا: إنه عاص فاسق ولا يكفر بمجرد الترك، إلا إذا أنكر وجوبها، وهذا ما نرجحه ونأخذ به.

    ولكن في الصلاة لم يَرِد أن الإنسان يصلي عن أحد، لا يجوز أن يصلي ابن عن أب، ولا أخ عن أخ، لكن وردت النيابة في الحج فضلا من الله ورحمة بعباده، والأصل في النيابة أن الأب كان يريد أن يحج فلم يتح له، ولكن المشكلة هنا أننا لا نعرف إن كان الأب يريد أن يحج أولا، هل كان مشتاقا للحج، أو كان يتمنى أن يحج؟ الأصل في كل مسلم - وإن كان عاصيا - أن يتمنى الحج إلى بيت الله.

    على كل حال يستطيع الأخ السائل أن يحج عن أبيه، ويدعو الله له أن يغفر له وأن يرحمه وأن يتجاوز عنه، وعفو الله واسع ورحمة الله وسعت كل شيء.

    منحة الحاج

    يقول سائل: عندنا يعطون منحة مجانية من الدولة لـ10 أشخاص أو عُمال من كل مدينة أو محافظة أن يحجوا، وبعض هؤلاء العمال عليه ديون، فهل تجوز لهم له هذه الحجة؟

    س: عندنا هنا يعطون منحة مجانية من الدولة لـ10 أشخاص أو عُمال من كل مدينة أو محافظة أن يحجوا، وبعض هؤلاء العمال عليه ديون، فهل تجوز لهم له هذه الحجة؟

    ج: إذا كانت هذه المنحة مجانية فلا حرج عليهم، فنحن نقول: المدين لا يحج؛ لأنه بدل أن ينفق أمواله في الحج يضعها في سداد الدين، لكن إذا كان يحج مجانا فهذا فضل من الله عز وجل جاءه الله سبحانه وتعالى به، فلا يرفضه، الممنوع أن يحج على نفقته مع أن هذه النفقة مطلوبة لقضاء الدين. والدين من حقوق العباد، والحج من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد مبنية على المشاحّة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، ولهذا ينبغي أن يقدم قضاء حقوق العباد الأشحاء على حقوق الله الجواد البر العفو الكريم.

    لماذا فُرض الحج مرة واحدة؟

    الحج عبادة متميزة لأنها عبادة بدنية ومالية، الصلاة والصيام عبادتان بدنيتان والزكاة عبادة مالية، الحج عبادة تجمع بين البدنية والمالية، لأن الإنسان يبذل فيها جهدا ببدنه، ويبذل فيها ماله لأنه يسافر ويرحل فيحتاج لنفقات، لذلك نرى الحج هو الفريضة التي ذكر الله فيها من استطاع إليه سبيلا...

    س: ما هي مكانة الحج؟ ولم فرضه الله مرة واحدة على من استطاع إليه سبيلا؟ وما المراد من (استطاعة السبيل)؟

    ج: الحج عبادة متميزة لأنها عبادة بدنية ومالية، الصلاة والصيام عبادتان بدنيتان والزكاة عبادة مالية، الحج عبادة تجمع بين البدنية والمالية، لأن الإنسان يبذل فيها جهدا ببدنه، ويبذل فيها ماله لأنه يسافر ويرحل فيحتاج لنفقات، لذلك نرى الحج هو الفريضة التي ذكر الله فيها من استطاع إليه سبيلا: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) والنبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر أركان الإسلام الخمسة ذكر"وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" لأن كل إنسان قادر على أن يصلي أو يصوم، لكن ليس كل إنسان قادرا على أن يذهب إلى الأرض المقدسة، لذلك كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعله مرة واحدة في العمر. لأن الله سبحانه لا يريد أن يكلف عباده شططا، ولا أن يرهقهم من أمرهم عسرا، يريد الله بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وما جعل عليهم في الدين من حرج، فالتكليف في الإسلام بحسب الوسع (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ولذلك عندما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا" قال قائل: أفي كل عام يا رسول الله؟، وسكت، وأعاد السؤال، والنبي صلى الله عليه وسلم يسكت، حتى قال صلى الله عليه وسلم : "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم". فلا يستطيع الإنسان أن يؤدي الحج في كل عام، فأراده الله سبحانه مرة في العمر، فهذا تخفيف من ربنا ورحمة منه عز وجل.

    ولم يكلف إلا كل من استطاع إليه سبيلا، ومعنى استطاعة السبيل كما جاء في بعض الأحاديث التي يقوي بعضها بعضا، أن يملك الزاد والراحلة، زاد الطريق والراحلة التي يركبها، بلغة عصرنا يملك نفقات السفر للبيت الحرام ونفقات الإقامة هناك على ما يليق بحاله، فواحد يمكنه أن يركب الحافلة (باص) وآخر يتعبه الباص ويحتاج لسيارة خاصة، وثالث تناسبه الطائرة، على ما يليق بحاله، كذلك في الإقامة في مكة لأنها مستويات، فمن يملك الزاد والراحلة، طبعا مع الشروط الأخرى، مثل صحة البدن، وألا يكون هناك حائل معين، أي يكون الطريق آمنا. في بعض الأوقات كان الطريق للحج محفوفا بالمخاطر قبل مجيء الملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله للحكم، كان الناس مثلا في مصر يقولون (الذاهب مفقود والراجع مولود)، ولذلك كان الناس يبشرون بعودة الحجاج، وجدت وأنا في صغري أحدهم يأتي من السويس قبل أن يأتي الحجيج (اسمه البشير) يبشر بعودة الحجيج:

    في هذه الأيام أضيف شرط جديد، وهو أن يخرج إلى الحج بالقرعة، وذلك مطبق في معظم البلدان، لأنه الآن لا يسمح فيها إلا بعدد معين لكل بلد، لأن الحج فيه زحمة شديدة جدا، ولو فتح الباب على مصراعيه لتوافد الملايين، ولمات الناس في الزحام تحت الأقدام، فخصصوا لكل بلد نسبة معينة، وفي العادة الناس الذين يطلبون الحج عددهم أكبر من الذين يسمح لهم، فلا بد من عمل القرعة، فنقول له: إن من الشروط أن يصيب القرعة. وأكثرية الحجاج من المملكة لأن الطريق مفتوح أمامهم فالأغلبية تكون من الداخل، فلو أمكن تحديد هؤلاء ليفسح المجال لغيرهم يكون شيئا طيبا. أقول: وهذا قد عمل به منذ عدة سنوات، وأصبح لا يسمح للسعودي أن يحج إلا كل خمس سنوات. وفي هذا تخفيف كثير عن حجاج الخارج، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر منهم. والله الموفق.

    الحج على من استطاع السبيل

    كون الحج مقيدا بالاستطاعة وكونه في المرتبة الخامسة من مراتب أركان الإسلام، فقد يقول الإنسان: إنني غير مستطيع الآن، فهو يؤجل أو يسوِّف؟ فيا حبذا لو تلقون الضوء على هذا الجانب...

    السؤال: كون الحج مقيدا بالاستطاعة وكونه في المرتبة الخامسة من مراتب أركان الإسلام، فقد يقول الإنسان: إنني غير مستطيع الآن، فهو يؤجل أو يسوِّف؟ فيا حبذا لو تلقون الضوء على هذا الجانب.

    جواب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    لا شك أن الحج فريضة من أعظم فرائض الإسلام، وإحدى شعائره الكبرى، وقد ثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع. أما القرآن ففي قول الله تبارك وتعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)، (من كفر) أي من لم يحج أو من أعرض عن الحج وقصد تركه، هنا وضع كلمة الكفر للتهديد والتخويف.

    وهناك الأحاديث الكثيرة، منها الحديث الذي ذكرته ويحفظه أطفال المسلمين وكبارهم، حديث "بني الإسلام على خمس.. " وأحاديث كثيرة عن الحج، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"يا أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا" قالوا يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم"، ومن رحمة الله أنه لم يفرض علينا الحج إلا مرة واحدة في العمر، ولذلك كان السلف يسمون الصلاة أو الصلوات الخمس ميزان اليوم، ويسمون صلاة الجمعة ميزان الأسبوع، ويسمون صيام رمضان ميزان السنة، ويسمون الحج ميزان العمر، ففرض الله الحج بالقرآن والسنة والإجماع، اجتمعت الأمة كلها على اختلاف مذاهبها ومدارسها وفرقها أن الحج فريضة على من استطاع إليه سبيلا.

    لماذا قيل في الحج "من استطاع إليه سبيلا" لأن الحج عبادة بدنية ومالية، والعلماء يقسمون العبادات إلى عبادات بدنية، أي أن الإنسان يقوم بها ببدنه مثل الصلاة، فالصلوات الخمس، فالإنسان يغالب فيها الكسل والنوم، والصلاة خير من النوم في الفجر، فيقوم ويذهب إليها ويتوضأ في البرد، فهي عبادة بدنية، وكذلك حركات جسمه، فالصلاة أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وكذلك الصوم فهو عبادة بدنية ولكنها عبادة تركية، فالصلاة فعل والصوم ترك، إمساك عن شهوتي البطن والفرج، أو عن الطعام والشراب ومباشرة النساء، كلتاهما عبادة بدنية: الصلاة والصوم، والزكاة عبادة مالية، الإنسان يبذل فيها المال وهو شقيق الروح.

    والحج عبادة بدنية ومالية، فالإنسان يفارق وطنه ويسافر ويركب المشقات ويعيش حياة أشبه بحياة الكشافة، ينام في خيمة، ينام على الأرض، فهو يتحمل المشقة، ومن ناحية أخرى يبذل المال لأنه يحتاج أن يتنقل من بلده إلى البلد الحرام، الأرض المقدسة، حيث المناسك هناك، فيحتاج أيضا إلى إنفاق مالي، ولأجل هذا قيل: (من استطاع إليه سبيلا).

    جاء في بعض الأحاديث في تفسير الاستطاعة أو السبيل: أنها الزاد والراحلة بمعنى أن تكون عنده مقدرة على أن يهيئ زادا يكفيه لمدة السفر والإقامة، والراحلة التي يركب عليها، وهذا يدل على أن الله لم يكلفه أن يحج ماشيا فيحج راكبا، ولكن الركوب يحتاج إلى مال، فإذا أردنا أن نعبر عن الزاد والراحلة بلغتنا العصرية قلنا: نفقات السفر والإقامة، أن يملك الإنسان النفقات لسفره بما يلائم حاله، فهناك من يحتاج إلى أن يكون عنده أجرة الباص، وآخر يحتاج إلى سيارة صغيرة، وآخر يقول: أنا لا أستطيع أن أسافر إلا بالطائرة، وآخر يكفيه أن يسافر في الباخرة، فكلُ حسب حاله واستطاعته، هذا بالنسبة لنفقات السفر.

    ثم هناك نفقات الإقامة، فهناك من يحتاج إلى أن يقيم في فندق أو في بيت يستأجره، ويدخل في هذا ما يدفع للمطوف أو للمتعهد، فهذه نفقات السفر والإقامة بالإضافة إلى ما يكفي أهله حتى يعود، فلا يترك أهله بلا زاد ـ كما يقولون على الحديدة ـ فهذا غير مقبول، هذا معنى الاستطاعة، والصلاة ليس مطلوبا فيها مثل هذا ولا الصيام، إنما هذا مطلوب في الحج، لأنه هجرة إلى الله وارتحال، ويحتاج إلى هذه النفقات ولذلك قال (من استطاع إليه سبيلا).

    الحج على الفور أم على التراخي؟

    الحج عبادة متميزة لأنها عبادة بدنية ومالية، الصلاة والصيام عبادتان بدنيتان والزكاة عبادة مالية، الحج عبادة تجمع بين البدنية والمالية، لأن الإنسان يبذل فيها جهدا ببدنه، ويبذل فيها ماله لأنه يسافر ويرحل فيحتاج لنفقات...

    السؤال: ما هي مكانة الحج؟ ولم فرضه الله مرة واحدة على من استطاع إليه سبيلا؟ وما المراد من (استطاعة السبيل)؟

    جواب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    الحج عبادة متميزة لأنها عبادة بدنية ومالية، الصلاة والصيام عبادتان بدنيتان والزكاة عبادة مالية، الحج عبادة تجمع بين البدنية والمالية، لأن الإنسان يبذل فيها جهدا ببدنه، ويبذل فيها ماله لأنه يسافر ويرحل فيحتاج لنفقات، لذلك نرى الحج هو الفريضة التي ذكر الله فيها من استطاع إليه سبيلا: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)

    والنبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر أركان الإسلام الخمسة ذكر"وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" لأن كل إنسان قادر على أن يصلي أو يصوم، لكن ليس كل إنسان قادرا على أن يذهب إلى الأرض المقدسة، لذلك كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعله مرة واحدة في العمر.

    لأن الله سبحانه لا يريد أن يكلف عباده شططا، ولا أن يرهقهم من أمرهم عسرا، يريد الله بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وما جعل عليهم في الدين من حرج، فالتكليف في الإسلام بحسب الوسع (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ولذلك عندما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا" قال قائل: أفي كل عام يا رسول الله؟، وسكت، وأعاد السؤال، والنبي صلى الله عليه وسلم يسكت، حتى قال صلى الله عليه وسلم : "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم". فلا يستطيع الإنسان أن يؤدي الحج في كل عام، فأراده الله سبحانه مرة في العمر، فهذا تخفيف من ربنا ورحمة منه عز وجل.

    ولم يكلف إلا كل من استطاع إليه سبيلا، ومعنى استطاعة السبيل كما جاء في بعض الأحاديث التي يقوي بعضها بعضا، أن يملك الزاد والراحلة، زاد الطريق والراحلة التي يركبها، بلغة عصرنا يملك نفقات السفر للبيت الحرام ونفقات الإقامة هناك على ما يليق بحاله، فواحد يمكنه أن يركب الحافلة (باص) وآخر يتعبه الباص ويحتاج لسيارة خاصة، وثالث تناسبه الطائرة، على ما يليق بحاله، كذلك في الإقامة في مكة لأنها مستويات، فمن يملك الزاد والراحلة، طبعا مع الشروط الأخرى، مثل صحة البدن، وألا يكون هناك حائل معين، أي يكون الطريق آمنا.

    في بعض الأوقات كان الطريق للحج محفوفا بالمخاطر قبل مجيء الملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله للحكم، كان الناس مثلا في مصر يقولون (الذاهب مفقود والراجع مولود)، ولذلك كان الناس يبشرون بعودة الحجاج، وجدت وأنا في صغري أحدهم يأتي من السويس قبل أن يأتي الحجيج (اسمه البشير) يبشر بعودة الحجيج:

    في هذه الأيام أضيف شرط جديد، وهو أن يخرج إلى الحج بالقرعة، وذلك مطبق في معظم البلدان، لأنه الآن لا يسمح فيها إلا بعدد معين لكل بلد، لأن الحج فيه زحمة شديدة جدا، ولو فتح الباب على مصراعيه لتوافد الملايين، ولمات الناس في الزحام تحت الأقدام، فخصصوا لكل بلد نسبة معينة، وفي العادة الناس الذين يطلبون الحج عددهم أكبر من الذين يسمح لهم، فلا بد من عمل القرعة، فنقول له: إن من الشروط أن يصيب القرعة. وأكثرية الحجاج من المملكة لأن الطريق مفتوح أمامهم فالأغلبية تكون من الداخل، فلو أمكن تحديد هؤلاء ليفسح المجال لغيرهم يكون شيئا طيبا. أقول: وهذا قد عمل به منذ عدة سنوات، وأصبح لا يسمح للسعودي أن يحج إلا كل خمس سنوات. وفي هذا تخفيف كثير عن حجاج الخارج، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر منهم. والله الموفق.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فتاوى عن الحج والأضحية للقرضاوي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 2 نوفمبر 2011 - 16:07

    سر تعظيم الأيام العشرة

    السؤال: السلام عليكم ورحمة الله : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه قال: ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله عز وجل فيها من هذه الأيام ـ يعني العشرة الأولى من ذي الحجة ـ قيل له: يا رسول الله ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". ما هي الحكمة من تعظيم هذه الأيام وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من سائر الأعمال في سائر الأيام حتى الجهاد؟ ولكم جزيل الشكر

    - الجواب: الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...

    هذه الأيام، الأيام العشرة من ذي الحجة هي من أفضل الأيام عند الله تبارك وتعالى كما روى الشيخان عن ابن عباس، الحديث الذي ذكرته هذا "ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل الصالح فيهن من هذه الأيام يعني: الأيام العشرة. لماذا فضلها الله تبارك وتعالى؟

    أولا: التفضيل والتخصيص والاجتباء شأن إلهي، من شأنه سبحانه وتعالى أن يفضل بعض الأيام على بعض وبعض الشهور على بعض وبعض الساعات في الليل والنهار على بعض، كما يفضل بعض الأماكن على بعض. لماذا فضل المسجد الحرام على المساجد الأخرى، فضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى على سائر المساجد في العالم، ولا تشد الرحال إلا إلى هذه المساجد الثلاثة، وجعل الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في ما عداه من المساجد إلا في المسجد النبوي والصلاة فيه بألف صلاة والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة، لماذا فضل مكة والمدينة على سائر البقاع ، هذا من تفضيل الأماكن، وهناك تفضيل الأشخاص لماذا فضل النبيين على سائر البشر، وفضل النبيين بعضهم على بعض {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} البقرة:253 الله من شأنه أن يفضل ويختار ويختص كما قال تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} القصص فهو يختار من الأشخاص ويختار من الأماكن ويختار من الأيام ما شاء عز وجل لأسرار يعلمها هو سبحانه وتعالى، أحيانا يبين لنا سر هذا الاختيار، لماذا فضل شهر رمضان على غيره؟ قال: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} البقرة:185 لماذا فضل ليلة القدر على غيرها؟ قال لأنه أنزل فيها القرآن، وقال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} القدر.

    ثانيا: لأن هذه الأيام من ذي الحجة هو شهر فضله الله تعالى لأمرين: لأن شهر ذي الحجة هو من الأشهر الحُرُم، والأشهر الحُرُم مفضلة عند الله سبحانه وتعالى على سائر الأشهر، كما قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حُرُم} وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، فهذا الأشهر الحُرُم مفضلة عند الله قال سبحانه وتعالى: {ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم} وظلم النفس محرم في سائر الشهور ولكن في هذه الأشهر أشد حرمة، فالعشرة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة مفضلة لأنه من الشهر الحرام شهر ذي الحجة.

    ثالثاً: ولأن شهر ذي الحجة بالذات اجتمع فيه أمران أنه من أشهر الحج ومن الأشهر الحُرُم، يقول الله سبحانه وتعالى: {الحج أشهر معلومات} هي شوال وذو القعدة وذو الحجة. شوال من أشهر الحج وليس من الأشهر الحُرُم ولكن ذو الحجة اجتمع فيه الأمران هو وذو القعدة فهما من الأشهر الحُرُم وأشهر الحج.

    رابعاً: لأن هذه الأيام يقع فيها كثير من أعمال الحج، يوم التروية في الثامن من ذي الحجة ويوم عرفة في التاسع من ذي الحجة، ويوم الحج الأكبر وهو اليوم العاشر يوم العيد، يوم النحر، هو يوم العاشر من ذي الحجة وأفضل أيام السنة في هذه العشرة وهو يوم عرفة فليلة القدر هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق، ويوم عرفة، هو أفضل أيام السنة على الإطلاق، كما أن ليالي العشرة من رمضان أفضل الليالي، فأيام العشرة من ذي الحجة فيها أفضل الأيام، فهذه بعض فضائل هذه الأيام العظيمة التي صح في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التنويه بها والحث على طاعة الله فيها فيستحب فيها الصيام والصدقة والذكر والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير.

    والله أعلم .

    التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة

    س: أريد أن أسأل عن التكبير أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وأيام عيد الأضحى المبارك.. بارك الله فيكم وحفظم ونفع بكم

    ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن والاه، وبعد..

    التكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد. فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد.. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقى بعضهم بعضًا فيكبر الله.

    وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء.

    وكذلك في مصلى العيد.. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا.. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى. لأن هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.

    ومن أبرز هذه الشعائر التكبير.. وقد قيل "زيّنوا أعيادكم بالتكبير". (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نكارة).

    ولهذا ينبغي على المسلمين أن يظهروا هذه الشعيرة يوم العيد، فإذا توجهوا إلى المصلى، أو جلسوا فيه ينتظرون الصلاة، فعليهم أن يرفعوا أصواتهم مكبرين بقولهم "الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله .. والله أكبر .. ولله الحمد"، وهذه الصيغة واردة عن ابن مسعود وأخذ بها الإمام أحمد.

    وهناك صيغة وردت عن سلمان "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا".

    أما الصلوات وما يتبعها من أذكار فلم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم كقولهم: "اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.. الخ".

    والصلاة على النبي مشروعة في كل وقت، ولكن تقييدها بهذه الصيغة وفي هذا الوقت بالذات لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الأبرار.

    وكذلك ما يقولونه بهذه المناسبة "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده..." لم يرد أيضًا مقيدًا بيوم العيد.

    وإنما التكبير المأثور الوارد هو ما كان بالصيغة السابقة الذكر "الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. والله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد".

    فعلى المسلم أن يحرص على هذا التكبير، وأن يملأ به جنبات المصلى، وأن يكبر الله في أيام عشر ذي الحجة كلها.

    وأما التكبير المقيد بأعقاب الصلوات فيبدأ عقب الصلاة فجر يوم عرفة، ويستمر إلى ثلاث وعشرين صلاة، يعني إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.

    والله أعلم.

    أحكام الأضحية

    السؤال: ما حكم الأضحية لغير الحاج؟ وهل هناك شروط خاصة يجب اتباعها وذلك عند نية الأضحية ؟

    - الإجابة:

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

    الأضحية سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ضحى عليه الصلاة والسلام عن نفسه بكبشين أملحين أقرنين، عنه وعن آل بيته، قال: اللهم هذا عن محمد وآله وضحى عمن لم يضح من أمته صلى الله عليه وسلم . ويقول الإمام أبو حنيفة: إن الأضحية واجب، والواجب عنده فوق السنة ودون الفرض، فيرى أنها واجب على ذوي اليسار، والسعة، الحديث " من كان عنده سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا " فأخذ من هذا أنها واجبة. فإن لم يثبت وجوبها فهي سنة مؤكدة وفيها فضل عظيم.

    ووقتها يبدأ من بعد صلاة العيد، أسبق صلاة عيد في البلد، بعدها تشرع الأضحية، وقبل ذلك لا تكون أضحية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل صلاة العيد أن يعتبر شاته شاة لحم، ليست شاة نسك، وليست شاة عبادة قربة .. حتى لو تصدق بها كلها، فإنه يكتب له ثواب الصدقة ولا يكتب له ثواب الضحية، لأن التضحية عبادة، والعبادات إذا حد الشارع لها حدًا، ووقت لها ميقاتًا، لا ينبغي أن نتجاوزه أو نتقدم عليه، كالصلاة، هل يجوز أن تصلي الظهر قبل وقتها ؟ لا يجوز .. كذلك الأضحية لها وقت معين . هناك بعض الناس في بعض البلاد يذبحون في ليلة العيد، وهذا خطأ . وتضييع للسنة وتضييع لثواب الأضحية . وإذا عرف عليه أن يعيد الأضحية، خاصة إذا كان عليه نذر فيجب عليه وجوبًا أن يعيد ..فيبدأ من بعد صلاة العيد . ويجوز أن يذبح في يوم العيد نفسه، وفي ثاني يوم وفي ثالث يوم العيد .. بل هناك قول بالجواز في رابع أيام العيد .. أخر أيام التشريق . والأولى أن يذبح إلى الزوال، فإذا جاء وقت الظهر ولم يذبح، يؤخر لليوم الثاني، وبعض الأئمة يقولون: حتى بعد ذلك يصح الذبح ليلا ونهارًا ولهذا أرى أنه ليس من الضروري أن يذبح الناس كلهم في أول يوم العيد، حيث يكون هناك زحمة على الذبح، فيمكن أن يؤخر بعض الناس الذبح إلى اليوم الثاني أو الثالث، فيكون بعض الناس بحاجة إلى اللحم، فيستطيع أن يوزع في اليوم الثاني أو الثالث على أناس لعلهم يكونون أحوج إلى اللحم من أول أيام العيد.

    هذا هو وقت الأضحية.

    وما يجزئ في الأضحية هو: الإبل والبقر والغنم.. لأنها هي الأنعام .. فيصح أن يذبح أيًا من هذه الأصناف. والشاة عن الواحد .. والمقصود بالواحد: الرجل وأهل بيته . كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا عن محمد وآله. وقال أبو أيوب: كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الرجل عن نفسه وأهله شاة واحدة، حتى تباهي القوم فصاروا إلى ما ترى. فهذه هي السنة.

    وبالنسبة للبقر والإبل، فيكفي سبع البقرة أو سبع الناقة عن الواحد، فيستطيع أن يشترك سبعة أشخاص في البقرة، أو في الناقة، بشرط ألا تقل البقرة عن سنتين والناقة عن خمس سنوات، والماعز عن سنة، والضأن عن ستة أشهر . الضأن الجذع أباح النبي عليه الصلاة والسلام ذبحه ولو كان عمره ستة أشهر . واشترط أبو حنيفة أن يكون سمينًا، وإلا أتم السنة.

    هذا ما يجزئ في الأضحية.
    وكلما كانت أسمن وأحسن كان ذلك أفضل، لأنها هدية إلى الله عز وجل .. فينبغي على المسلم أن يقدم إلى الله أفضل شيء، أما أن يجعل لله ما يكره.. فلا، ولهذا لا يجوز أن يضحي بشاة عجفاء هزيلة شديدة الهزال، أو عوراء بين عورها، أو عرجاء بين عرجها، أو ذهب أكثر قرنها، أو كانت أذنها مشوهة، أو ذات عاهة أيًا كانت هذه العاهة .. لا ! إنما ينبغي على المسلم أن يقدم الشيء النظيف لأنه - كما قلت - هدية إلى الله سبحانه وتعالى .. فليتخير العبد ما يهديه إلى ربه ..و ذلك من الذوق السليم والله سبحانه لن يناله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم.

    هل يتصدق بثمن الضحية ؟.

    أما أيهما أولى: الصدقة بثمن الضحية أم الذبح؟

    أما بالنسبة للحي، فإن الذبح أولى، لأن الذبح شعيرة وقربة إلى الله عز وجل (فصل لربك وانحر) فنحن ننحر اقتداء بسنة أبينا إبراهيم، وتذكيرًا بذلك الحدث الجليل، حدث التضحية . إبراهيم حين جاءه الوحي في الرؤيا، بأن يذبح ولده إسماعيل واستجاب لهذا الوحي، وذهب إلى ابنه وفلذة كبده، إسماعيل بكره الوحيد الذي جاءه على الكبر، وعلى شوق وفي غربة، فبعد هذا كله، وبعد أن رزقه الله، وبشره بغلام حليم، وبلغ معه السعي، وأصبح يرجى منه، جاءه الوحي عن طريق الرؤيا الصادقة ليذبحه إنه امتحان .. وامتحان عسير .. على أب في مثل هذه السن، وفي مثل هذه الحال، وفي ولد ذكر نجيب حليم، وبعد أن بلغ معه السعي، في سن أصبح يرجى منه، كل هذا ويأتيه الأمر الإلهي: اذبحه ! يريد الله أن يختبر .. قلب خليله إبراهيم ؟؟ أما زال خالصًا لله عز وجل ؟ أم أصبح متعلقًا مشغولاً بهذا الولد؟ هذا هو البلاء المبين .. والامتحان الدقيق العسير، ولكن إبراهيم نجح في الامتحان، ذهب إلى ابنه، ولم يرد أن يأخذه على غرة، ولا على غفلة، ولكن بصره بالأمر وقال له: {يابني إني أرى في المنام إني أذبحك، فانظر ماذا ترى} (الصافات: 102) ولم يكن في روعة موقف الوالد إلا موقف الولد فإنه لم يتمرد، ولم يتردد، بل قال في ثقة المؤمن وإيمان الواثق {يا أبت افعل ما تؤمر} نفذ ما لديك من أوامر {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} (الصافات: 103) كلام يشيع منه الإيمان والقوة والتواضع والتوكل على الله . لم يجعلها بطولة أو ادعاء للشجاعة، بل علق ذلك على المشيئة {ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين} رد الأمر إلى الله، ووكله إليه سبحانه وتعالى، فهو الذي يهب الإنسان اليقين، يمنحه الصبر، ويهبه قوة الأعصاب، {فلما أسلما} (الصافات: 103) أسلم الوالد ولده، وأسلم الولد عنقه، {وتله للجبين} صرعه إلى جبينه، وأراد أن ينفذ ما أمر به، جاءته البشرى، {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا هو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم} (الصافات: 104 -107) جاءه جبريل بالكبش وقال له: اذبح هذا بدلاً عن ابنك . فأصبحت سنة في هذا اليوم. نضحي تذكيرًا بهذا الحدث.

    الأمم دائمًا تحاول أن تخلد أحداثها، وتجسد ذكرياتها العظيمة وتحتفل بأيام مجدها .. يوم الاستقلال يوم الجلاء .. يوم النصر. -الخ فكذلك هذا اليوم من أيام الله، من أيام الإنسانية، من أيام الإيمان هذا يوم بطولة خالدة، خلده الله بشعيرة الأضحية .. فالمسلم يضحي بهذا اليوم، وذلك سنة وهو أفضل من التصدق بثمنها، لأنه لو تصدق كل الناس بثمن أضاحيهم، فمعنى ذلك أن هذه الشعيرة تموت، والإسلام يريد أن يحيها، فلاشك أن الذبح أفضل . ولكن هذا في حق الحي .. وهو من يضحي عن نفسه وعن أولاده.

    ولكن إذا كان للإنسان ميت، ويريد أن يهدي إليه في قبره ثوابًا، فماذا يصنع ؟ هل يذبح ؟ أم يتصدق بالثمن؟

    القول الذي أرجحه وأرتاح إليه، أنه في البلد الذي تكثر فيه الذبائح ويكون الناس في غني عن اللحم، يكون في هذه الحالة التصدق بثمن الأضحية عن الميت أفضل .. لأن الناس كلهم عندهم لحوم، وكلهم مستغنون يوم العيد وفي اليومين التاليين له، ولكن لعل أكثرهم بحاجة إلى دراهم يشتري بها ثوبًا لابنته، أو لعبة لابنه، أو حلوى لأطفاله أو غير ذلك، فهم في حاجة إلى من يوسع عليهم في هذه الأيام المباركة أيام العيد وأيام التشريق، فلهذا تكون الصدقة عن الميت أفضل من الضحية في مثل هذه البلاد.

    أما في البلاد التي يقل فيها اللحم، ويكون الناس في حاجة إلى اللحوم، ففي هذه الحالة، إذا ضحى الإنسان عن الميت ووزع لحم الأضحية عن ميته يكون أفضل.

    هذا هو الذي أختاره في هذه الناحية.

    ثم هناك أمر آخر، وهو أن الميت تشرع الصدقة عنه بإجماع المسلمين، لم يخالف فيها أحد . فهنا أمران لم يخالف فيهما مذهب: الصدقة عن الميت، والدعاء والاستغفار له . أما ما بعد ذلك مثل: أن تقرأ عنه القرآن، أو تذبح عنه، أو غير ذلك، وكل هذه الأمور فيها خلاف.

    ولذا فالالمتفق عليه خير من المختلف يه

    ولهذا أقول :

    بالنسبة للحي، الأفضل أن يذبح عن نفسه وأهله.

    وبالنسبة للميت، إذا كان البلد في حاجة إلى اللحم يذبح عن الميت ويضحي عنه . وإذا كان البلد في غير حاجة إلى اللحم، فالأولى أن يتصدق بالثمن.

    وطبعًا، من حيث توزيع الأضحية، معلوم أن الأولى توزيعها أثلاثًا، ثلث يأكله الإنسان، هو وأهل بيته (فكلوا منها) وثلث لجيرانه من حوله، وخاصة إذا كانوا من أهل الإعسار أو ليسوا من أهل السعة، وثلث للفقراء .. ولو فرض أنه تصدق بها كلها، لكان أفضل وأولى، على شرط أن يأخذ منها قليلاً للسنة والتبرك، كأن يأكل من الكبد أو من سواها، ليصدق عليه أنه أكل منها، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكما كان يفعل أصحابه.والله أعلم

    الحج مع استئذان الدائنين

    س: هناك شخص يريد أن يذهب إلى الحج ولكن عليه ديونا وقال له الناس أصحاب الديون: إذا ذهبت إلى الحج ومت نسامحك بالمال لكنه متردد هل يحج أم لا؟

    ج: المفروض أن المسلم إذا كان عليه دين فلا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه؛ لأن الحج حق لله والديون حقوق العباد، وحقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية عل المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقوقهم، ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه ويسدده لأصحابه، إذا كان أصحاب الدين متسامحين وقالوا له: نحن نسمح بأن تذهب إلى الحج فهم تنازلوا عن حقوقهم. وقد قالوا له: لو مت فنحن مسامحون في المال، وهذه زيادة فضل منهم. فجزاهم الله خيرا، لكن فإذا لم يأذنوا له فلا يجوز له.

    ومن هنا نقول: إذا كان على الإنسان دين وهو مشتاق جدا إلى الحج فعليه أن يذهب ويستأذن أصحاب الدين، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقا من نفسه بالقدرة على تسديد الدين، لكن إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج، لأن تسديد الديون أولى حتى ولو كان دينا مؤجلا، إلا إذا كان دينا مؤجلا مثل ديون الحكومة، فبعض البلاد تعطي قرضا طويل الأجل وتعطي بيتا أو أرضا أو شيئا من هذا لمدة 20 أو 30سنة، فهذا معروف أنهم يأخذون من راتبه حتى ينتهي من سداد الدين، فمثل هذا لا يمنع، لكن الممنوع إذا كان دينا وعليه أن يسدده خلال سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك، وقد يؤدي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته، فليس عليه أن يحج، بل ليس له أن يحج، إلا إذا استأذن أصحاب الدين وأذنوا له، وكان واثقا من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدين.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 27 مايو 2017 - 1:38