hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الطريق إلى انتخابات حرة..بقلم: د. عصام العريان

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الطريق إلى انتخابات حرة..بقلم: د. عصام العريان

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 2 نوفمبر 2011 - 17:17

    سؤال هذا الصيف الساخن- مناخًا وسياسةً- هو كيف نصل في مصر وبلادنا العربية إلى إنجاز انتخابات حرة سليمة ونزيهة؟

    هذا السؤال الحائر منذ عقود يحتاج إلى تأمل وتفكير.

    وبداية: ما أهمية الانتخابات الحرّة؟

    إنها لبيان وتأكيد شرعية الحكم: رئيسًا وحكومةً.

    فقد استقر الفقه الإسلامي على أن تولى الحكم إمامةً أو خلافةً أو رئاسةً، هو عقد من العقود، يكون الحاكم فيه وكيلاً وأجيرًا عن الأمة في تدبير شئونها.

    فبيعة الحاكم قديمًا، وتوليته الرئاسة حديثًا، لا بد فيه من الرضا والاختيار من طرفي العقد، ككل العقود، إذ لا يصح عقد مع وجود إكراه أو إجبار، ومن باب أولى مع تزوير إرادة أحد الطرفين (وهو تزوير الانتخابات حاليًّا).

    ولا يكفي شرعًا أن تتفق جماعة ضيقة من الأمة على تولية شخص ما، حتى ولو كانوا أهل الحل والعقد، بل يجب أن تحدث البيعة العامة للأمة، ويتحقق رضاها، وهذا ما دفع الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه للقول في أول خطاب له: (أيها الناس.. إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم).

    وعندما أراد استخلاف عمر رضي الله عنه، قال للصحابة: (أترضون بمن أستخلف عليكم؟) فلولا أهمية رضا الصحابة ما سألهم ذلك.

    ولهذا أفتى مالك رضي الله عنه فتواه الشهيرة بأنه لا بيعة لمكره عندما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن ذو النفس الزكية عام 145هـ، على أبي جعفر المنصور.

    والعلة في ذلك ليس فقط من أجل الاستقرار ومنع الفوضى، بل لتحقيق الحماية للأمة والمنعة لها؛ بحيث تقوم الأمة بالدفاع عن نفسها ضد أي تدخل خارجي يريد الاستيلاء على البلاد، أو لمنع أي فتنة داخلية تستهدف إحداث الفوضى، ومن باب أولى كي تلتف الأمة حول النظام الحاكم، فتقدم على العمل والإنتاج والبذل والتضحية فتتقدم وتزدهر الحياة ويشعر الجميع بالولاء والانتماء.

    وعندما تفقد أنظمة الحكم شرعيتها أو تتآكل مع الزمن لغياب الرضا والقبول وانتشار الإكراه والتزوير فإننا نصل إلى ما وصلنا إليه من تدهور بالغ في تماسكنا الداخلي وتدني عمل الخدمات والمرافق، وشعور عام بالاغتراب وعدم الانتماء، وانتشار روح اللامبالاة والهروب من الالتزامات.

    ونحن الآن على أبواب انتخابات تشريعية لمجلس الشعب ثم رئاسية لمنصب الرئيس بعد فاجعة تزوير انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى فإن السؤال الملح هو كيف ستعيد الأمة المصرية دورها لإثبات رضاها وقبولها أو لحجب ثقتها عن حزب يسيطر على الحكم بالتزوير أو لرئيس قادم يحتاج إلى التأييد لمواجهة تحديات ضخمة؟

    والإجابة هي ضرورة إجراء الانتخابات القادمة (برلمانيةً ورئاسيةً) بنزاهة وحرية وشفافية تامة؟

    وما الطريق إلى ذلك؟

    أسهل الطرق وأقصرها هو: أن تتوافر إرادة سياسية جادة لدى النظام الحاكم، رئيسًا ونخبةً وقوًى مسيطرةً متغلبةً.

    وهذا يستلزم منهم أن يدركوا خطورة الأوضاع الحالية، وأن يتم ذلك ليس فقط بنظام انتخابي سليم؛ بل يصحبه بالضرورة حياة سياسية حقيقية.

    فيها تعددية حزبية تعبر عن التيارات المختلفة في الحياة المصرية والمصالح الجادة للشعب المصري تتنافس في مناخ حر على أصوات الناخبين مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تداول سلمي على السلطة في نظام دستوري محكم يمنع الانزلاق إلى الفوضى، ويسد الطريق على التدخل الأجنبي، ويحقق الاستقرار الآمن الذي يتيح للمواطنين العمل والإنتاج، ويحافظ على المقومات الأساسية للمجتمع المصري المتدين.

    الطريق الثاني الأصعب هو أن تزداد الضغوط الشعبية وتتصاعد لإجبار النظام الحاكم على الرضوخ للمطالب الشعبية وإحداث التغيير والإصلاح؛ بحيث يتراجع عن عناده وإصراره أمام إرادة شعبية متماسكة وقوية وصلبة.

    هذا الطريق يحتاج إلى عوامل لإنجاحه أهمها: الوعي الشعبي بأهمية التغيير وضرورته، وتماسك القوى الوطنية والمعارضة والنخب الفكرية الموجهة للجماهير، والتفافها حول قائمة مطالب محددة أساسية، وعزل النظام الفاسد وفضحه باستمرار لإجباره على التراجع أمام إرادة الشعب.

    وهنا لا بد من الانتباه إلى منع المخاطر المترتبة على هذا الخيار وفي مقدمتها، حصول فوضى شعبية يستغلها المغامرون أو الفوضويون لقطع الطريق على الإرادة الشعبية، وكذلك منع التدخل الأجنبي الذي يتربص بالبلاد، وله فيها مصالح كبيرة يريد حمايتها.

    وهنا أيضًا لا بد من العمل على منع كل عوامل التفرقة والتشرذم التي تفرّق الجماعة الوطنية، والحذر من التفاف النظام لتشتيت الأحزاب ودفعها إلى بيت الطاعة.

    وتأتي أهمية "حملة التوقيعات" للمطالب السبعة التي وصلت إلى ما يزيد عن ربع مليون حتى الآن. لأنها تعبير عن طلب شعبي حقيقي حول الحد الأدنى من التوافق بين القوى السياسية.

    الطريق الثالث الذي يستسيغه البعض ويستسهله هو استدعاء الأجانب لإزاحة نظام فاسد مستبد، وإحداث تغيير يبدأ بانتخابات جديدة، وينسى هؤلاء حقيقتين ماثلتين للعيان:

    أولهما: أن الأجانب لهم مصالح يريدون حمايتها، ولا يهمهم من قريب أو بعيد تحقيق التغيير لصالح شعب من الشعوب، وبالتالي فإنهم سيرهنون مصالح الأمة لهؤلاء الأجانب.

    ثانيهما: إن التجارب الماثلة للعيان في العراق وأفغانستان والسودان وغيرها، سواء بتدخل مباشر أو بضغوط خارجية؛ كانت ثمارها مرّةً وعلقمًا، وأدت في النهاية إلى تدمير تلك البلاد أو تفتيتها أو دخولها في نفق حروب أهلية.

    يريد أنصار ذلك الطريق الثالث أن يستخدموا عدّة وسائل لتحقيق ذلك التدخل، أهمها نزع الشرعية عن نظام مستبد فاسد يستند في بقائه إلى دعم الأجانب وليس إلى إرادة الشعب؛ وذلك بمقاطعة هذا النظام وعزله.

    هذه هي الطرق الثلاث المتاحة حاليًّا من أجل استهداف انتخابات حرة ونزيهة، يمكن تلخيصها في التالي:

    - قبول النظام الحاكم بإعطاء ضمانات جادة لقدر معقول من نزاهة الانتخابات كبداية لإصلاح وتغيير.

    - تصاعد الضغط الشعبي بقيادة معارضة متماسكة في تواصل لجهد موجود؛ لإجبار النظام على التراجع عن العناد والإصرار.

    - إرسال رسالة للخارج؛ مفادها أن هذا النظام فقد الشرعية، وبالتالي لن يكون قادرًا على حماية المصالح الأجنبية.

    وهنا تأتي أهمية الحوار السياسي والمجتمعي حول جدوى المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات القادمة.

    فإذا كان الأمل في قبول النظام لإصلاح وتغيير محدود جدًّا أو تلاشى مع الزمن، وإذا كان الاستناد إلى الخارج مرفوضًا قطعيًّا وبصورة حازمة؛ فإن البديل المتاح لنا جميعًا هو دفع الشعب إلى تصعيد ضغوطه على النظام بصورة سلمية.

    وإذا كان البعض يتصور أن المقاطعة ستؤدي إلى عصيان مدني شامل، فهذا أمل ما زال بعيد المنال، ويحتاج من الجميع إلى جهد حقيقي في القرى والمدن والنجوع، وليس مجرد الحديث في الصحافة والفضائيات.

    وإذا كان البعض يتصور أن المقاطعة يمكن أن تؤدي إلى تدخل أجنبي بعد عزل النظام سياسيًّا فهو لم يدرك حقيقة التحالفات القائمة بين النظم العربية وبين أمريكا وأوروبا من جهة، ولم يدرك بعد صورة الصفقات السرّية التي تمت مع أحزاب معارضة، وقد يستكملها النظام مع بقية الأحزاب بهدف عزل القوى الشعبية الرئيسية التي تعمل وسط الناس.

    التحدي الحقيقي أمامنا الآن إذا شاركنا في الانتخابات هو كيف نحولها إلى أداة ضغط قوية من أجل الإصلاح الدستوري والسياسي لتغيير الأوضاع المأساوية التي وصلت إليها البلاد وضجّ منه العباد، وكيف نقاوم بكل السبل التزوير الذي يحدث لإرادة الأمة.

    http://www.etayonline.net/nd_shnws.php?shart=1615

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 27 فبراير 2017 - 7:23