hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خواطر في الحب بقلم الأستاذ حديبي المدني

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:03

    وما الدهر إلا من رُواةِ قصـائدي...إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا..!
    التاريخ: الجمعة 01 يناير 2010
    الموضوع: خواطر في الحب
    بقلم الأستاذ حديبي المدني
    الرواحل..زاد وصفات(1):
    (إن كل تشدد في انتقاء جيل الرواد مستحسن، بل يجب أن يبلغ أبعد مداه، فإنه هو الجيل الذي سيقود الأجيال التي بعده، وعليه يقع ثقل البناء، ومنه يطلب الصبر على طول الرحلة، وإليه تشرئب الأعناق، تنتظر مبادرته إلى ضرب الأمثال، وهو الذي سيقص القصص للذين يقتدون، ويبتدع السنن للذين يقتفون.إن أمر هذا الجيل كأمر المهاجرين وقدماء الأنصار في الثبات يوم كثر النفاق بعد بدر، وفي الشجاعة يوم انهزم الطلقاء في حنين، وفي الوفاء يوم ارتدت العرب بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم-..!)
    وما الدهر إلا من رُواةِ قصـائدي … إذا قلتُ شعراً أصبح الدهر منشدا
    وسـار به من لا يسـير مشمراً … وغنَّـى به من لا يغنى مغَرِّدا …!!!
    الرواحل هم فرسان الدعوة الذين لا يترجلون..والأوفياء الصادقون الثابتون الذين لا يتلونون ولا يغدرون..والأبطال والشجعان الذين لا يترددون..والربانيون :التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله..!
    بهم يحفظ الله الدعوة والعمل الإسلامي:هممهم عند الثريا بل أعلى،بواطنهم كظواهرهم بل أحلى،تحبهم بقاع الأرض وتفرح بهم ملائكة السماء..!
    قال صلى الله عليه وسلم:الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة..!
    والراحلة هي الناقة القوية السريعة السير، لا تجدها إلا قليلة في الإبل، كأن نسبتها، لقلتها، لا تتعدى الواحدة في القطيع.
    الرواحل: هم الرجال والأبطال والعلماء والدعاة وصناع الحياة ، بل هم لب وروح وجوهر الحركة..والراحلة المفقودة التي تحمل أثقال السائرين إلى الله.. إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها..كم من قتيل لإبليس قد أحييوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه!!..شعارهم العملي الدائم:
    سأظل للإخوان جسرا يعبر...حتى أوسد في التراب وأقبر..!!
    وهم الذين يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..ويجسدون كلمات الشهيد:سيد قطب التي كتبها مرتين-بمداد قلمه ثم بدمائه-:
    إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!
    يقول عنهم الإمام المجدد:إن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ ما ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات . وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما يقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة . وإني أعتقد – والتاريخ يؤيدني – أن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إن صحت رجولته.
    الرواحل هم الذين عشقوا الدعوة وشغفتهم حبا فهي عندهم: أجمل من بثينى،وأحلى من ليلى،وأروع من مي..ويترنمون مع المجنون:
    مررت على الديار ديار ليلى
    أقبل ذا الجدار و ذا الجدار
    و ما حب الديار شغفن قلبي
    ولكن حب من سكن الديار
    والمثال الأقرب للرواحل: ليس هو الطبيب ، ولا المهندس ، ولا المدرس ،فكلهم ينتظر الراتب آخر الشهر ، ونهاية الدوام ،وكلهم مشروعه مرتبط بأمر يتحقق ، ولكنه العاشق والمتيم ! ... والذي ينتظر المعشوقة بفارغ الصبر ، ولا يشعر أو يحصي كم بذل من أجلها من وقته واهتمامه ، والذي إذا سدت في وجهه الأبواب ، دخل من النوافذ ! وإذا استعصت عليه الحيل ، أتى بأخرى !
    ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها..... تريد أم الدنيا وما في طوياها
    لقال غبار من تراب نعالها....... ألذ لنفسي وأشفى لبلواها
    فهم يجسدون الحكمة العطائية:حبا وصفاءا وفناءا وتضحية فداءا وإخلاصا و وفاءا: ( ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك ، ليس المحب من تبذل له.)
    وهم الذين لبوا نداء الدعوة حين استغاثت وهتفت قائلة:
    يا ابن الدعوة .. يا صاحب الرسالة .. يا وريث أولي العزم من الرسل ..
    إنها الأمانة الثقيلة التي ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال وحملتها أنت، فعلمت بذلك أنك لابد أن تكون أقوى من السماوات والأرض والجبال!! فهذه الأمانة لن يحملها ضعيف متخاذل ، ولا كسول متراخ ولن يصلح لها إلا الجد والقوة، وهذه هي لغة القرآن .. ألم تسمع : ﴿ يا يحيى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً* وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا* وَبَرًّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً* وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ﴾
    اعرف قدر نفسك .. وموضع قدمك ..
    يا مقتفي الأثر الرائع .. أثر محمد وصحبه:
    أنت لابس لأمته في معركته مع الباطل
    أنت خليفته في دعوته
    أنت راقي منبره لتعظ الأمة من ورائه
    أنت وارث رسالته
    قم فما يُعهد من صاحب رسالة نوم .. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك .. قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة..
    وكان هذا النداء الذي تتردَّد أصداؤه بيننا إلى اليوم إيذانا بشحذ العزائم، وتوديعا لأوقات النوم والراحة، والتلفف بأثواب الهجوع ، وكان إشعارا بالجد الذي يصنع الحدث ويرميه في حجر أعدائه ليتفاعلوا معه، لا أن ينتظر كيد العدو ليتفاعل هو معه.
    صاحب الرسالة يا دعاة يسبق الحدث لا ينتظره حتى يقع، ويسابق الزمن خوف الفوت، متوثباً إلى غايته النبيلة وهدفه السامي، وصوته الهادر يبايع نبيه موقِّعا معه عقد البذل والاستشهاد صائحا:
    نبي الهدى قد جفونا الكرى ... وعِفنا الشهي من المطعم
    نهضنا إلى الله نجلو السرى ... بروعة قرآنه المنزل
    أعداء دينك لا ينامون ، بل يصبرون ويحتملون في سبيل الباطل ما لا تحتمله أنت في سبيل الحق..
    -كم مضى من عمرك، وماذا قدَّمت فيه لدينك؟!
    راجع النعم التي اختصَّك الله بها وانظر فيم سخَّرتها؟
    هل استحوذَت عليها دنياك أم ادَّخرت منها شيئا لدينك الجريح وقومك المغلوبين؟!
    اطرح عنك تلبيس إبليس وأعذار المفاليس .. واسأل نفسك الآن والله مطلع عليك:
    هل تعمل لدينك وتبذل لدعوتك ما دمت فارغا، فإذا عرفتك الأسواق وصفقات التجارات توارت الدعوة عندك إلى الأولوية العاشرة؟!
    هل تقدِّم لدعوتك هوامش أوقاتك وفضلة حياتك؟!
    هل تسعى لمد الدعوة بروافد جديدة كما تسعى لمد راتبك بموارد جديدة؟!
    هل يؤرِّقك نشر الهداية وتوسيع رقعة الصالحين كما يؤرِّقك السعي على الرزق وتأمين حياة أبنائك المقرَّبين؟!
    يقول أنموذج الرواحل الملهم الموهوب:حسن البنا: (ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة، وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل، والأدواء، ونفكر في العلاج وحسم الداء، ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إليه إلى حد البكاء... ولهذا وأمثاله نعمل، ولإصلاح هذا الفساد وقفنا أنفسنا فنتعزى، ونحمد الله على أن جعلنا من الداعين إليه العاملين لدينه..).
    صفات الرواحل:
    الصفة الأولى: إخواننا نمرضُ فنعودكمُ وتخطئون فنأتيكم فنعتذرُ..!
    والله ما فاز من فاز إلا بحسن الأدب ولا سقط من سقط إلا بسوء الأدب..
    قال صاحب المدارج:
    -فانظر إلى الأدب مع الوالدين :كيف نجا صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة؟..والإخلال به مع الأم –تأويلا وإقبالا على الصلاة-كيف امتحن به جريج الراهب بهدم صومعته وضرب الناس له ،ورميه بالفاحشة؟!..
    -وتأمل كل شقي ومغتر ومدبر :كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان ؟
    -وانظر أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة :أن يتقدم بين يديه ،
    فقال :ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .)،
    كيف أورثه مقامه، من الإمامة والقيادة والريادة؟ فكان ذلك التأخر إلى خلفه ...وقد أومأ إليه أن :اثبت مكانك..سعيا إلى الأمام ....!!..
    -وتمعن في حال الصوام القوام الذي جبينه مقرحة من السجود ذو الخويصرة التميمي كيف أساء الأدب مع سيد الخلق:
    - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.
    فقال عمر يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟
    فقال: دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...أخرجه البخاري.
    فالرواحل يتميزون بالتواضع والذلة على المؤمنين وهضم النفس والتغافر والعفو والتسامح:
    جرى بين الحسين بن علي وأخيه محمد بن الحنفية رضي الله عنهم أجمعين كلامٌ فانصرفا متغاضبيْن، فلما وصل محمد إلى منزله أخذ رُقعة وكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم.. من محمد بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي بن أبي طالب، أما بعد: فإنَّ لك شرفًا لا أبلغه، وفضلاً لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك، وسِرْ إليَّ فترضَّاني، وإياكَ أن أكونَ سابقَك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام..
    فلما قرأ الحسين رضي الله عنه الرقعة لبس رداءه ونعليه، ثم جاء إلى أخيه فترضَّاه، رضي الله تعالى عنهما وجمعنا بهم في عليِّين.
    - من لي بإنســــان إذا أغضبته وجهلت كان الحـلم رد جـــــــوابه
    وإذا صبوت إلى المـدام شربت من أخلاقــــه وســكرت مــن آدابـــه
    وتراه يصغي للحـــديث بطرفــــه وبســـمعـــه ولعـــله أدرى بــــه.




    وكن رجلا إن أتوا بعــده ... يقولون: مر، وهــذا الأثر
    التاريخ: الأحد 10 يناير 2010
    الموضوع: خواطر في الحب
    بقلم الأستاذ حديبي المدني
    الرواحل زاد وصفات(2):أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟!:إن لحظة الالتزام بالدعوة هي نقطة الانعطاف الكبرى، وبداية العمر الحقيقي:إنها ميلاد من رحم الفوضوية والعفوية والصيحات البدوية إلى رحاب العمل التراكمي الهادي الهادئ الموزون..ومن ضيق الفردية والانكماش والتقوقع إلى سعة الجماعة وفقه المخالطة وفن المشاركة..ومن هم الزوجة والولد والدينار إلى هم الدعوة وتعميق المسار.. ومن ظلمات التيه والشقاء والنكد إلى أنوار السعادة والراحة والسكينة..ومن أهداف قريبة صغيرة محدودة هزيلة حقيرة إلى صناعة الحياة وتحريك العالم..!

    قـلت: الحيـاة هي التـحرك لا السكـون ولا الهمـود
    وهي التـفاعل والتـطـور لا التـحجـر والجـمـود
    وهي الجـهـاد، وهل يجـاهـد من تـعلق بـالقـعود
    وهي الشعور بالانـتـصار ولا انـتـصار بلا جـهود
    وهي التـلـذذ بالمتـاعـب لا التـلـذذ بـالـرقـود..!
    ولن تذوق حلاوة الحياة وطعم السعادة في السكون و الخمول والخمود:
    قالوا: السعادة في السكون وفي الخمـول وفي الخمود
    في العيـش بيـن الأهـل لا عيـش المهاجر والطريـد
    في لقمـة تأتـي إليـك بغيـر ما جـهـد جـهـيـد
    في المشي خلف الركب في دعـة وفي خطـو وئـيـد
    في أن تـقـول كمـا يقـال فـلا اعتـراض ولا ردود
    في أن تـسيـر مع القطيـع وأن تـقـاد ولا تـقـود
    في أن تـصيـح لكل وال عاش عـهـدكـم المـجـيـد
    في أن تـعيـش كما يراد ولا تـعيـش كمـا تـريـد‍..
    يقول الشهيد سيد قطب:الذي فهم ظلما وزورا بأنه يدعو إلى العنف و تكفير المجتمع واعتزاله والاستعلاء عليه في رسالته الرائعة أفراح الروح: عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة ، تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ..أما عندما نعيش لغيرنا ، أي عندما نعيش لفكرة ، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !…
    إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة ، حينما نعيش للآخرين ، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين ، نضاعف إحساسنا بحياتنا ، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية !.
    حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحا ، أو أطيب منهم قلبا ، أو أرحب منهم نفسا أو أذكى منهم عقلا لا نكون قد صنعنا شيئا كبيرا … لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبيل وأقلها مؤونة !.
    إن العظمة الحقيقية : أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع !. إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقا .. إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية !.
    همة منحطة:
    يروي الرواة أن الحطيئة هجا الزبرقان بقصيدة قال فيها:
    دعِ المكارم لا ترحل لبُغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ..!
    فجاء الزبرقان يشكو ويتهمه بأنه هجاه ، قال عمر: ما أسمع هجاءً ولكنها معاتبةٌ؛ فقال الزبرقان: أو ما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس! فقال عمر: عليَّ بحسان، فجيء به فسأله؛ فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه. ويقال: إنه سأل لبيداً عن ذلك فقال: ما يسرني أنه لحقني من هذا الشعر ما لحقه وأن لي حمر النعم، فأمر به عمر فحُبِس.
    فانظر كيف كانت همَّة الطعام والشراب معيبة، وعارا لا يفارق صاحبه، وسُبة في جبينه تلزمه أبد الدهر حتى الموت!!
    غاية وهمة عرفجية:
    رجل سُمع يدعو قائلا ً : اللهم أمتني ميتة ( عرفجة ) فظن أن الرجل مات شهيدا ً ، أو عاش سديدا ً ، أو لقي الله صائما ً أو قائما ً فقابله بفعل حميد ، فسأله سائل : ومن عرفجة هذا ؟ وكيف مات ؟ فأجابه : هذا رجل أكل لحما ً مشويا ً ، وشرب ماء نميرا ً طيبا ً ، ونام في الشمس ، فمات شبعان ريان دفآن ، فما أحسنها من ميتة ..!
    وانظر بعدها إلى همم الناس حولك، هل تجدها اليوم إلا في زوجة حسناء وحلم بقصر مشيد ونزهة ومتعة وأكلة وشربة؟! هل ترى أكثرهم إلا حافظي أموال ومضيعي دين!! في دائرة الهجاء يدورون وداخل حلقة الذمِّ مُحاصرون؟!
    أما أنت .. فالحمد لله الذي عافاك، حملت أشرف هم وأجل غاية، فهَمُّك دعوتك، وشغلك رسالتك، ويحق لك أن تفرح بذلك وتفخر بذلك وتصدح في العالمين بذلك..!:
    نبي الهدى قد جفونا الكرى ... وعِفنا الشهي من المطعم
    نهضنا إلى الله نجلو السرى ... بروعة قرآنه المنزل.
    قالوا: السعادة فـي الغنـى فأخو الثـراء هو السعيـد
    الأصـفـر الـرنـان في كفـيـه يلـوي كل جـيـد
    قلت: الغنـى في النـفس وهو لعمرك العيـش الرغيـد
    قـالوا: السعادة فـي النـفوذ وسلطـة الجـاه العتيـد
    مـن كالأميـر وكالوزيـر وكالمـديـر وكـالعميــد؟
    يرنـو إلـى مـن دونـه فيـسابـقون لمـا يـريـد
    وإذا رأى رأيـاً فـذلك وحـده الـرأي الـرشـيــد
    قالوا: السعادة في الـغرام الحلو… في خصـر وجيـد
    في نرجس العيـن الضحوك وفي الورود على الخـدود
    في ليـلة قـمراء ليس بها سـوى الشـهب الشـهود
    فيـها التـناجي يـستـطاب كـأنـه وتــر وعـود
    قـلـت: الغـرام خـرافـة كبـرى وأحـلام شـرود
    هـو فـكـرة بـلهاء أو نزعات شيـطان مـريـد
    قل: للـذي يبـغي السعـادة هل علمـت من السعيـد؟
    إن السعـادة: أن تـعـيـش لفـكرة الحـق التـليـد
    لعقـيـدة كـبـرى تـحـل قضيـة الكـون العتـيـد
    وتـجيـب عما يسأل الحيران فـي وعــي رشـيـد
    من أيـن جئت؟ وأيـن أذهب؟ لم خلقت؟ وهل أعـود؟
    فتشيـع في النفس اليـقيـن وتـطرد الشك العنـيـد
    وتـعلم الفـكـر السـوي وتـصنـع الخـلق الحميـد
    وتـرد للنـهـج المـسدد كل ذي عــقــل شـرود
    تـعطـي حيـاتـك قيـمة رب الحيـاة بـها يـشيـد
    ليـظل طـرفـك رانـيـا في الأفـق للهدف البـعيـد
    فتـعيـش في الدنيا لأخـرى لا تـزول ولا تـبـيـد
    وتـمد أرضـك بـالسمـاء وبالمـلائـكة الـشهـود
    وتـريـك وجـه الله فـي مـرآة نـفـسك والوجـود
    أثر.. مع قافلة الهجرة: ونكتب ما قدموا وآثارهم..!
    كل مسلم مطالب بإبداء أثر في هذا الاستدراك، والمشاركة فيه بنوع من الخير، حسب استطاعته، ولا معنى لحياة امرئ سلبي، يرتع في هذه الدنيا: أكلا وشربا وتلذذا بالنساء، والمفكرون من حوله لا يحاول أن يبدي موقفه منهم، والسياسيون عن يمينه وشماله بين صالح وطالح يصطرعون وهو يتفرج.
    قال الرافعي: إن لم تزد شيئا على الدنيا: كنت أنت زائدًا على الدنيا..!
    وكن رجلا إن أتوا بعــده ... يقولون: مر، وهــذا الأثر
    وما نحسب أن الهمم تتعاقد على أقل من هذا: أن يكون لك أثر يطبعه قدمك مع الركب السائر، يمنحك حقا في العجب معنا من: مصلين، أكتافهم في المساجد بأكتافنا، مازالوا يتأخرون عن المسير مع قافلتنا، ويسألون عن وجهتنا، وربما يتشككون، وما دروا أن قد سبقهم من سبق، وأن قد جد الرعيل في الرحيل، وإن المتأخر في الالتحاق: متأخر في الفضل.
    أنشــأت أسألـه عن حـال رفقته...فقال حـي، فإن الركب قد نصبا
    يقول الشيخ الراشد:..وقد كنت في الأيام الخوالي ألاطف إخواني فأفتش على أحذيتهم..! ليس على نظافتها وصبغها ورونقها كالتفتيش العسكري، بل على استهلاكها وتقطعها والغبار الذي عليها،وأقلبها فأرى النعل،فمن كان أسفل حذائه مهترئا تالفا فهو الناجح،وأقول له:شاهدك معك:حذاؤك يشهد لك أنك تعمل وتغدو في مصالح الدعوة وتروح وتطبق قاعدةوجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين،اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون)..وبكثرة حركتك تلف حذاؤك،فأنت المجتاز المرضي عندي..!
    أرى التفكير أدركه خمول...ولم تعد العزائم في اشتعال
    وأصبح وعظنا من غير سحر...ولا نور يطل من المقال
    وعند الناس فلسفة وفكر...ولكن أين تلقين الغزالي
    وجلجلة الآذان بكل صوت...ولكن أين صوت من بلال
    منابركم علت في كل حي...ومسجدكم من العباد خال..!
    الهدهد ...ذو الهمة العالية:
    هذا هدهد سليمان لما غاب في جولة من جولاته فاجأه منظر:أناس يسجدون للشمس من دون الله،فيرجع إلى سليمان..فيعرض الفساد الاجتماعي:وجدت امرأة تملكهم..!وحلل سبب ذلك:وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم..وعرض الفساد العقائدي:وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله..وحلل وعلل:وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون..ثم أردف متعجبا:ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون..!
    سبحان الله ..هدهد يسبقنا.. ويقود أمة إلى طريق الحق والقوة والحرية...!
    امرأة تحيي أمة:
    المرأة:اسمها ميسون..والمكان:دمشق..والزمان:يوم من أيام سنة:607 ..والمحنة:هجوم الصليبيين كالطوفان المدمر.. ومحنتها:استشهاد إخوتها الأربعة في جهادهم المقدس..
    ماذا يمكن أن تفعل امرأة عزلاء في مواجهة هذه الجحافل..؟
    نعم...امرأة وحدها..لكنها امرأة صاغها الإيمان خلقا آخر..فقلبت الموازين،وأدارت دفة الأمور..وغيرت مجرى الأحداث..وحركت الحياة،وصنعت التاريخ..!
    جمعت النساء اللاتي حضرن يواسينها ويعزينها وقالت لهم:إننا لم نخلق رجالا نحمل السيوف..ولكن إذا جبن الرجال وأخلدوا إلى الأرض..وتمرغوا في الوحل والطين..هذا والله شعري،أثمن ما أملك،أنزل عنه أجعله قيدا لفرس تقاتل في سبيل الله،لعلي أحرك به هؤلاء الأموات..!
    وأخذت المقص فجزت شعرها..وصنع النساء صنيعها..ثم جلسن يضفرنه لجما وقيودا لخيل المعركة الفاصلة،لا يضفرنه ليوم زفاف أو ليلة عرس..!..وأرسلن هذه القيود واللجم إلى خطيب الجامع الأموي سبط ابن الجوزي،فحمله إلى الجامع يوم الجمعة..وقعد في المقصورة..وحبس هذه اللجم والقيود بين يديه،والدمع يترقرق من عينيه..ووجهه ممتقع شاحب،..ثم قام وخطب خطبة حروفها من نار..تلذع أكباد من يسمعها..وكلماتها سجر..فكانت إحدى المعجزات البلاغية الساحرة الباهرة التي يهدر بها كل عصر مرة لسان محدث،أو يمشي بها قلم ملهم..كرامة من الكرامات وواحدة من خوارق العادات،وإنما حفظ الرواة جملا منها نقلوها إلى لسان الأرض..وكان مما حفظوا:
    يا ويحكم..أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم..يخطو على أرضكم التي سقيت بالدماء الزكية الطاهرة..يذلكم ويتعبدكم..وأنتم كنتم السادة والقادة..؟!
    أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم،أن إخوانا لكم قد أحاط بهم العدو،وسامهم ألوان الخسف..؟
    أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانكم هناك يتسربلون باللهب ويخوضون النار..وينامون على الجمر..؟!
    يا أيها الناس:إنها قد دارت رحى الحرب،ونادى منادي الجهاد..وتفتحت أبواب السماء،فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها،واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل.. أولا... فإلى الخيول،وهاكم لجمها وقيودها..أتدرون مم صنعت..؟
    لقد صنعنها النساء من شعورهن..لأنهن لا يملكن غيرها يساعدن به فلسطين..
    هذه والله ضفائر المخدرات التي لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحياء وحفظا..قطعنها..لأن تاريخ الحب قد انتهى...وابتدأ تاريخ الجهاد المقدس..فإذا لم تقدروا على الخيول تقيدونها بها،فخذوها فاجعلوها لكم ذوائب وضفائر..إنها من شعور النساء..ألم يبق في نفوسكم شعور..؟!
    وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ:
    تصدعي يا قبة النسر..وميدي يا عمد المسجد..وانقضي يا رجوم..لقد أضاع الرجال رجولتهم..!
    فصاح الناس صيحة ما سمعوا مثلها..ووثبوا يطلبون الموت ويصنعون الشهادة..
    فجاء النصر والفتح على يد امرأة واحدة أيقضت أمة نائمة..بل خامدة هامدة جامدة..ونفخت فيها الروح والحياة..!
    ونحن نقول اليوم:
    إن التمكين للدعوة ..وتحرير المسجد الأقصى..ونصرة قضايا الأمة..لا يتم إلا بإيجاد نساء شبيهات بميسون..ورجال من أمثال سبط ابن الجوزي..وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب..
    فإن قعدنا عن تربية هذه النماذج..أثمنا..وأخرنا ساعة النصر..ووجهنا رصاصة غادرة لصدور إخواننا العارية..وإن إيثارنا القعود مع العيال وجمع الأموال على الدعوة و البذل والعطاء والوفاء..لهو أعظم يد عون نقدمها للأعداء..وإن اعتزالنا في خلوات التعبد وإيثار السلامة عن غشيان الخلق والأخذ بنواصيهم إلى طريق الحق..لهو بذور محنة جديدة هي أشد وأعظم وأنكى..نزرعها لتجني لظاها أجيال الدعوة القادمة..
    فلتسرج خيول الدعوة...وللنفض غبار النوم عنا..!
    همة أبطال قافلة شريان الحياة:
    درس في علو الهمة والتضحية وعشق الحرية نأخذه من البطل:جورج جالاوي الذي قاد قافلة شريان الحياة ..ودخلوا غزة العزة وعليهم آثار الدماء وغبار المعركة..ومكثوا أياما صابرين مصابرين مرابطين..بل متحدين العوائق والمثبطات..هؤلاء على كفرهم يناصرون غزة ويفكون الحصار ويحطمون جدار العار:
    تبلد في الناس حس الكفاح
    ومالوا لكسب وعيش رتيب
    يكاد يزعزع من همتي
    سدور الأمين وعزم المريب..!
    يقول الإمام المجدد الشهيد: أما.. الذي ينام ملء جفنيه ويأكل ملء ماضغيه، ويضحك ملء شدقيه، ويقضي وقته لاهيًا لاعبًا عابثًَا ماجنًا، فهيهات أن يكون من الفائزين أو يُكتب في عداد المجاهدين.
    ..في حديثنا القادم :مع الصفة الثانية للرواحل:يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع..!
    .....
    المراجع:
    المسار:للشيخ الراشد.
    قصيدة السعادة:للشيخ القرضاوي.
    قصص من التاريخ:للشيخ علي الطنطاوي




    فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرئ ... ضرير وعنين من الوجد خاليا..!
    التاريخ: الأثنين 18 يناير 2010
    الموضوع: خواطر في الحب
    بقلم الأستاذ حديبي المدني
    الرواحل..زاد وصفات(3):
    يحكي أن فأرة أحبت جملا فاقتادته إلى جحرها فوقف الجمل على بابها والفأرة تناديه بالدخول ... وإذ بالجمل يقول لها:
    إما أن تتخذي بيتا يليق بمحبوبك ... وإما أن تتخذي محبوبا يليق ببيتك..!
    تالله ما هزلت حبيبتنا فيستامها المفلسون،ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون،
    -لما كثر المدعون لمحبتها طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى،فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي!
    وكل يدعي وصلا بليلى
    وليلى لا تقر لهم بذاك
    إذا تشابكت دموع في عيون
    تبين من بكى ممن تباكى
    من هذه الحسناء الجميلة التي تغنى بها الشعراء في قصائدهم؟وبحث عنها الملوك في قصورهم؟والفلاسفة في تجريدهم؟!
    - إنها الدعوة!!!..التي سقيت بمداد آلاف العلماء والمفكرين والدعاة من أمثال: ..الغزالي والقرضاوي و عبد الفتاح أبوغدة و أبو الحسن الندوي والمودودي وعبد القادر عودة وسعيد حوى والراشد ومحفوظ نحناح..ورويت بدماء آلاف الشهداء:حسن البنا وسيد قطب وأحمد ياسين و إياد العزي ومحمد بوسليماني.... تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة...!!..(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)..فليس هناك مقام أعلى وأرقى وأسمى وأحلى وأغلى من مقام الدعوة....
    -هذه الدعوة الحسناء الجميلة لا يعرف قيمتها ولا يتذوق حلاوتها ولا يدرك شرفها إلا الفارس المحب الذي لا يترجل....
    هذه الدعوة العظيمة تحتاج إلى همة عالية:
    فإما أن تتخذ دعوة تليق بمحبوبك...أو أن تتخذ محبوبا يليق بدعوتك..!
    فالدعوة لا يصلح لها إلا من حاطها من جميع جوانبها،وحملها حق الحمل من غير احتراس ولا احتراز...!
    تكاليف البيعة مع الله وصفات المبايعين:يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع..
    (إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة , يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون , وعدا عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن , ومن أوفى بعهده من اللّه ? فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به , وذلك هو الفوز العظيم . التائبون العابدون الحامدون السائحون , الراكعون الساجدون , الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر , والحافظون لحدود اللّه , وبشر المؤمنين.)
    يقول شهيد الظلال: هذا النص الذي تلوته من قبل وسمعته ما لا أستطيع عده من المرات , في أثناء حفظي للقرآن , وفي أثناء تلاوته , وفي أثناء دراسته بعد ذلك في أكثر من ربع قرن من الزمان . . هذا النص - حين واجهته في "الظلال" أحسست أنني أدرك منه ما لم أدركه من قبل في المرات التي لا أملك عدها على مدى ذلك الزمان !
    إنه نص رهيب ! إنه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين باللّه , وعن حقيقة البيعة التي أعطوها - بإسلامهم - طوال الحياة . فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف : المؤمن.. وتتمثل فيه حقيقة الإيمان . وإلا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق !
    حقيقة هذه البيعة - أو هذه المبايعة كما سماها اللّه كرماً منه وفضلاً وسماحة - أن اللّه - سبحانه - قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم ; فلم يعد لهم منها شيء . . لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله . لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا . . كلا . . إنها صفقة مشتراة لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء , وفق ما يفرض ووفق ما يحدد , وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم , لا يتلفت ولا يتخير , ولا يناقش ولا يجادل , ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام . . والثمن:هو الجنة . . والطريق:هو الجهاد والقتل والقتال . . والنهاية:هي النصر أو الاستشهاد:
    ولقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستمعيها الأولين - على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فتتحول من فورها في القلوب المؤمنة إلى واقع من واقع حياتهم ; ولم تكن مجرد معان يتأملونها بأذهانهم , أو يحسونها مجردة في مشاعرهم . كانوا يتلقونها للعمل المباشر بها . لتحويلها إلى حركة منظورة , لا إلى صورة متأملة . . هكذا أدركها عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - في بيعة العقبة الثانية . قال محمد بن كعب القرظي وغيره:قال عبد الله بن رواحة رضي اللّه عنه , لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة:اشترط لربك ولنفسك ما شئت . فقال:" أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ; وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " . قال:فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك ? قال:
    "الجنة " " . قالوا:ربح البيع , ولا نقيل ولا نستقيل . .
    هكذا . . " ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل " . . لقد أخذوها صفقة ماضية نافذة بين متبايعين ; انتهى أمرها , وأمضي عقدها , ولم يعد إلى مرد من سبيل:" لا نقيل ولا نستقيل " فالصفقة ماضية لا رجعة فيها ولا خيار ; والجنة:ثمن مقبوض لا موعود ! أليس الوعد من اللّه ? أليس اللّه هو المشتري ? أليس هو الذي وعد الثمن..!
    يقول سيد الربانيين ابن عطاء الله السكندري:
    ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك ، ليس المحب من تبذل له.
    ففارس الدعوة المحب المخلص الصادق::يريد بقوله وعمله وجهاده وجه الله:من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر...فلا تهمه المناصب والمكاسب:
    أخرج ابن ماجـة في صحيحه _ عن أبي هريرة _ رضي الله عنه ,, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ..!
    تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ،تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، الدينار :هو النقد من الذهب والدرهم: هو النقد من الفضة والخميصة :هي الثياب الجميلة والخميلة :هي الفرش الجميلة ،كيف يكون الإنسان عبداً للدينار والدرهم والخميصة والخميلة؟.. فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط.. ثم دعا عليه وقال: تعس وأنتكس وإذا شيك فلا انتقش فدعا عليه بالانتكاسة وعدم تيسر الأمور له حتى في إخراج الشوكة من جسمه إذا شيك فلا انتقش نعم هو جدير بذلك، جدير بمن عبد الدرهم والدينار والخميصة والخميلة أن لا تيسر له الأمور ...
    علامة لا تخطئ...وميزان فاضح واضح للمخلطين: إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط..فالأخ الذي يحضر وينشط ويتحرك..إن أعطي...ويفتر ويختفي..إن منع..! ..هذا لا شك أنه:من الذين يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع..!
    1-ففي المواعيد الانتخابية نرى البعض يحرصون على الحضور في الوقت المحدد :بحماس وحرارة وحيوية..أما في المحاضن التربوية والندوات العلمية والمنهجية..واللقاءات الإستراتيجية الهادفة:لا نرى لهم رسما ولا أثرا..وإن حضروا: فبخطوات متثاقلة ..وقلوب لاهية..وأفواه تجيد فن التثاؤب..!
    2-إن خالفت الأغلبية رأيه-(رأي الأغلبية ملزم)- سخط وتبرم وتقاعس وفتر ..بل يناقض رأيها ويسير عكسه..!..ويحتد وينتقد:سلقوكم بألسنة حداد..!
    -ومن حقائق الحياة الكبرى التي لا يعسر فهمها على أحد:تمايز الناس،واختلاف طبائعهم وأخلاقهم،وأهل السوق لا يساوون بينهم عند البيع،..والعوائل لا تقبلهم جميعا عند المصاهرة ،فلماذا تفتح أبواب الدعوة للجميع؟..
    بل نشترط...وندقق...
    ...والناس كالنبت....والنبت ألوان...
    فاربأ بنفسك أن تستأنس بمن لا عقل له،ولا يسير إلى غاية....
    فبعض الرجال نخلة لا جنى لها.......ولا ظل إلا أن تعد من النخل
    وحاشاك أن يكون هؤلاء لك أصحابا ،فإن القلب يستوحش عند مخالطة أمثالهم،ممن ليس لهم قضية ولا هدف...ولا يحركهم شعور بمسؤولية أو يهزهم خبر المسلمين ونبأ الصراع...ولا تكويهم حرارة التحديات....من أصحاب المغانم:الذين يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع..!
    إخوان ليلى: لكن هناك،عند إخوان ليلى:تعطي صفقة قلبك وتبايع..
    وهناك،عند إخوان ليلى:تفهم معنى الزعامة حقا.....
    عندما قالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها:
    ومخرق عنه القميص تخاله...يوم اللقاء من الحياء سقيما
    حتى إذا رفع اللواء رأيته...تحت اللواء على الخميس زعيما
    - وكم أرتنا الدعوة وأحداثها إخوان ليلى هؤلاء،الذين امتزجت أرواحهم بروح الدعوة ، وذابت رغباتهم وطموحاتهم وآمالهم في تيار الدعوة،وصابروا في ثغور النشاط على سنة التواضع والفقر،بغير مال،ولا شهادة دراسة عليا،ولا لقب ولا سيارة ،ولا مركز مرموق،بل بالقميص المخرق المرفأ!!
    ....حتى إذا جد يوم البذل والتنافس الخيري رأيتهم الزعماء حقا!!...يقودون جمهرة المؤمنين...ويضربون الأمثال لمن يروم التحدي...ولو صنفهم الناظر لهم بعين الموازين الدنيوية والأعراف الوظيفية لوضعهم في المؤخرة ....
    ...لكن العارف بلغات القلوب ولهجات الأرواح يميز المنازل السامية التي احتلوها...
    فيؤسر إعجابا...وينشد احتراما...فينطق لسانه بأزكى الدعاء لهم ...لما رأى من نبض ووميض..؟؟؟!!!..
    قال الجنيد: دفع السري إليه رقعة، وقال: هذه خير لك من سبعمائة قصة ؟!.. فإذا فيها:
    ولما ادعيت الحب قالت كذبتني فما لي أَرى الأعضاء منك كواسيا
    فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا وتذبل حتى لا تجيـــب المناديا
    وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى سوى مقلة تبكى بها وتناجيـــا
    -ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها..... تريد أم الدنيا وما في طوياها
    لقال غبار من تراب نعالها....... ألذ لنفسي وأشفى لبلواها..!
    ما محنة الداعية إلا لهوه وغفلته و جلوسه فارغاً ، وربما زاد فينفتح له باب من اللغو بعد اللهو .
    تـلك هي المحنة الحقيقية التي تـفتعـلها الجاهلية للدعاة بما تعرض للناس من مغريات و أسباب لهـو تـلـفـت أنظارهم إليها !!
    - وما انتصار الداعية إلا في أن تعاف نفسه ما لا يؤثر في تـقدم دعوته ، إن غفلة الداعية محنة لأنها صرفته عن نصر ممكن يحققه له الجد والعمل الدائب ، وعن أجر وثواب أخروي ليس له من مقدمة إلا هذا الجد وسيظل اسمنا مكتوباً في سجل الغافلين الفارغين ما دمنا لا نعطي للدعوة إلا فضول أوقاتـنا ، وما دمنا لا نشغفها حباً ولا نتخذها حرفة .
    المراجع:
    الظلال:للشهيد سيد قطب
    أصول الإفتاء:للشيخ:الراشد.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:07

    قلت لليل هل بجوفك سر عامر بالحديث والأسـرار؟....قال لم ألق في حياتي حديثاً كحديث الأحباب في الأسحار..!
    التاريخ: الأربعاء 23 ديسمبر 2009
    الموضوع: خواطر في الحب
    كتب أ. حديبي المدني
    أفلا يتدبرون القرآن؟!(2):الليل أحلى للتدبر والمناجاة...!
    ..كأن القرآن تعهد أن لا يبوح لأحد بما بين دفتيه من أسرار إلا على ضوء النجوم حين تتفتح الحقائق في غيبة الأهواء الدنيوية والأشغال المعيشية والسموم الشيطانية في أحضان سجدة أو سحابة عَبرة أو سريان رجفة من خشية الله تعالى!!
    يا حبيب القلوب أنت حبيبي أنت أنسي وأنت مني قريب
    يا طبيبا بذكـره يتـــداوى كل ذي علة فنعم الطبيــب
    طلعت شمس من أحبك ليــلاً واستنارت فما تلاها غروب
    إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيــب
    فإذا ما الظلام أسبل ستــــــراً فإلى ربهــا تحـــن القلـــوب
    يقول سيد الظلال: إن قيام الليل والناس نيام ، والانقطاع عن غبش الحياة اليومية وسفسافها ، وتلقي فيضه ونوره ، والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه ، وترتيل القرآن والكون ساكن ، وكأنما هو يتنزل من الملأ الأعلى وتتجاوب به أرجاء الوجود في لحظة الترتيل بلا لفظ بشري ولا عبارة ، واستقبال إشعاعاته و إيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي....إن هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل ، والعبء الباهظ والجهد المرير الذي ينتظر الرسول صلى الله عليه وسلم وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل! وينير القلب في الطريق الشاق الطويل ، و يعصمه من وسوسة الشيطان ، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير..
    قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه: (أهل الليل في ليلهم أروح من أهل اللهو في لهوهم ولولا قيام الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، ولو عوض الله أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدون من اللذة لكان ذلك أكثر من هذه الأعمال..)
    ـ وقال بعضهم: (ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم الآخرة إلا ما يجده أهل القيام في قلوبهم من حلاوة المناجاة) ... وقال محمد بن المنكدر رضي الله عنه: (ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل ولقاء الإخوان والصلاة في الجماعة)... وقال بعض الصالحين: (منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء إلا طلوع الفجر)... وقال بعضهم: (إن الله تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها نورا فترد الفوائد على قلوبهم ثم تنتشر منها إلى قلوب الغافلين..)
    يقول الإمام الشهيد: يا أخي: لعل أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام والخليون هجع ، وقد سكن الكون كله وأرخى الليل سدوله وغابت نجومه ، فتستحضر قلبك وتتذكر ربك وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك ، فتأنس بحضرته ويطمئن قلبك بذكره وتفرح بفضله ورحمته ، وتبكى من خشيته وتشعر بمراقبته ، وتلح في الدعاء وتجتهد في الاستغفار ، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء ، ولا يشغله شيء عن شيء ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
    ...وهل رأيت بربك أعذب وأحلى وأروع وأجلى من مظهر ذلك الخاشع العابد الراكع الساجد القانت آناء الليل يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وقد نامت العيون وهدأت الجفون واطمأنت الجنوب في المضاجع وخلا كل حبيب بحبيبه و نادى منادي العارفين من المحبين:
    سهر العيون لغير وجهك ضائع... وبكاؤهن لغير فقدك باطل..!
    قال ابن القيم رحمه الله:
    "أما السابقون المقربون فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولاً من وصف حالهم وعدم الاتصاف به بل ما شممنا له رائحة ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم..."
    قال: أبو بكر ابن عياش، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: "ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي وإني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا بالبقرة وآل عمران…"..؟؟!!
    لا إله إلا الله.. لما كبر سنه ورقَ عظمه لم يعد يقدر على القيام في الليلة الواحدة إلا بنحو أربعة أجزاء..!
    همم الأحرار تحيي الرمم… نفحة الأبرار تحيي الأمم..!
    قال النووي وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل ، فإن الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلا..).
    ويزيدك ابن الجوزي محبة وإقبالا وشوقا على التلاوة والمناجاة: " ظلمة الليل للتواصل أهنى من ضياء النهار عند المحب ، وصلهم سِرُّهم ، وما أحوج السِرَّ إلى سِتره بسخف الحُجُب " .
    وأخرج من بين البيوت لعلني.......أحدث عنك النفس بالسر خالياً..!
    تذوق حلاوة المناجاة:
    قال الداعية خالد أبوشادي: وسُمِّيت : مناجاة من جهة قيام العبد بالذكر وتلاوة القرآن من جهة ، ومن جهة الدعاء وسؤال الله من جهة أخرى ، فيُسرُّ العبد إلى ربه بحاجته ويبوح إليه بما أهمه وأحزنه ، وقد يأتي الرد من الرب على العبد كلاما كما في حديث الفاتحة ، وقد يأتي أفعالا : حبا ولطفا ، أو هداية وبرا ، أو فتحا ويسرا ، أو رزقا وبركة ، أو فرحا وسعادة لا توصفان ، ولهذا سماها يحيى بن معاذ بالوليمة حين قال : " كم بين من يريد الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة " .
    وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه ، فلينظر كيف يناجيه؟)
    تُلقي في القلب وجوب التعظيم والتبجيل ، وموافقة القلب اللسان ، والإقبال على الله بالكلية ، وتفريغ القلب له ولذكره ، وإجلال كلامه عند تلاوته ، وضرورة تدبره ، فلا يليق لعاقل أن يتلقى شكر هذه النعمة الجليلة التي هي مناجاة ملك الملوك بشغل قلبه بشيء من متاع الدنيا الفاني ، فاطلب قلبك قبل الصلاة ؛ فإن وجدته فكبِّر وإلا فسلِّم!! وكأن القرآن يصيح فيك ويقول : فرِّغ قلبك من غيري أسكنه.
    قال ابن عطاء الله السكندري:ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت..!
    فرغ قلبك من الأغيار يملؤه بالمعارف والأسرار...!
    قال الطيبي : " شبَّه العبد وتوجهه إلى الله تعالى في الصلاة وما فيها من القراءة والأذكار وكشف الأسرار واستنزال الرحمة مع الخشوع والخضوع بمن يناجي مولاه ومالكه ، فمن شرائط حسن الأدب أن يقف محاذيه ، ويُطرق رأسه ، ولا يمُدُّ بصره إليه ، لأن الآداب الظاهرة و الباطنة مرتبط بعضها ببعض " .
    ولذا " كـان السلـف يستشعرون هذا المعنى وهم يقرؤون القرآن حتى أنهم كانوا يتلقونه تلقي الغائب الغريب لرسالة جاءت على شوق من الحبيب " ، ولذا كانت الليالي الطوال تمر عليهم دون أن يشعروا ، بل كان أكثر ما يزعجهم طلوع الفجر ، وما أقصر ليلة مملوءة بالسرور.
    إن الليالي للأنام مناهل تُطوى وتُنشَر دونها الأعمار
    فقصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار
    قبلة الملك:ويلزم لهذه المناجاة تعطير الفم لملاقاة الحبيب ومناجاة الملِك ومقابلة الملَك ، وهذا سِرٌّ من أسرار الأمر بالسواك ، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أمر يوما بالسواك قائلا(إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه،فسمع لقراءته،فيدنو منه..حتى يضع فاه على فيه،وما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك،فطهروا أفواهكم للقرآن..!)... وامتثل قتادة الأمر على نحو عجيب فقال : " ما أكلتُ الكرَّاث منذ قرأت القرآن "
    لا تدري متى يُفتح الباب:لا تترك تلاوة القرآن إذا لم تجد خشوعا ودموعا..بل اصبر وصابر وكابد ورابط على وردك القرآني:فستجد بعد المجاهدة والمرابطة:حضورا ويقظة..: لأنك لا تدري متى يُفتح الباب ، ومتى ينشرح الصدر والفؤاد ، ولعل ساعة رضاه عنك في متناول يدك وأنت لا تشعر ، ولعل دموع خشيتك محبوسة تنتظر آية منك تُتلى في خشوع لتنهمر ، أو خلوة في وجل لتتفجر ، وتسألني متى وأقول : ﴿ عَسَى أَنْ يَكوْنَ قَريْباً ﴾ ، وتطلب مني الرد : في أي ليلة هذا فأقول : ﴿ عِلْمُهَاْ عِنْدَ رَبِّيْ فِيْ كِتَاْبٍ ﴾ ، وتُلِحُّ في السؤال : من المُوَفَّق لذلك فأقول : ﴿ اللهُ يَجْتَبيْ إِلَيْهِ مَنْ يَشاْءُ وَيَهْديْ إِلَيْهِ مَنْ يُنيْبُ ﴾
    فهم هذا جيدا أبو سليمان الداراني فأوصاني وأوصاك قائلا :‏ " فإذا وجدت قلبك في القيام فلا تركع ، وإذا وجدته في الركوع فلا ترفع " ‏.
    قال ابن عطاء الله السكندري: لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك من وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، و ما ذلك على الله بعزيز.
    كانت هذه عادة السلف يُردِّد أحدهم الآية إلى الصبح ، فيقرأ القرآن بتفكُّر حتى إذا مرَّ بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه ، كررها ولو مائة مرة ، بل ولو استغرق الأمر معك الصلاة كلها ، فقراءة آية بتفكُّر وتفهم خير من ختم القرآن كله بغير ذلك ، وهذه القراءة أنفع للقلب وأرجى لزوال الداء وحدوث الشفاء ، وبالتالي أدعى إلى بلوغ ذروة الإيمان وتذوق حلاوة القرآن.
    عن إبراهيم بن الأشعث قال : " سمعتُ فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد ، وهو يبكي ويردد هذه الآية : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [ محمد : 31 ] وجعل يقول : ونبلو أخباركم ، ويردد وتبلو أخبارنا ، إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا ، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ، ويبكي " .
    قف مع الشيخ الراشد...وتأمل:
    أفعيينا أن نعيد السمت الأول ، أم غرنا اجتهاد في التساهل و التسيب و الكسل جديد ؟إن القول لدى الله لا يبدل ، ولكنا أرخصنا الدقائق الغالية بالغفلة ، فثقـل المغرم ولم يجعل الله لنا من أمرنا يسراً .
    إن انتصار الدعوة لا يكمن في كثرة الرق المنشور ، بل برجعة نصوح إلى العرف الأول ، ومتى ما صفت القلوب بتوبة ، و وعت هذا الكلام أذن واعية : كانت تحلة الورطة الحاضرة التي سببتها الغفلة المتواصلة . ذلك شرط لا بد منه . و كأن النصر حجب عنا لأننا نادينا من وراء الحجرات ، وجهرنا رافعين أصواتـنا نوجب على الله لنا هذا النصر بإدلال ، نبيعه و نثبت لنا حقاً عاجلاً في الثمن من دون أن نقدم بين يدي بيعنا همساً في الأسحار ،ولا الدمع المدرار ، و إنما النصر هبة محضة ، يقر الله بها عين من يشاء من رجال مدرسة الليل...!
    وجودهم فريضة: يحصل لأهل الولع بالسياسة أو البحث أو العمل الميداني نوع من الزهد بأدوار العباد المتنقلين من الدعاة المنقطعين إلى تنقية قلوبهم وتربية إخوانهم،وهذا ذهول عن ميزان التكامل في الأعمال والأدوار والواجبات،لا يعترف به فقه ، ولا تشهد له خبرة دعوية ،ذلك أن وجود مثل هؤلاء العباد في المجتمع الدعوي ضرورة قصوى تقتضيها ضراوة الحياة المادية التي تغزونا من خلال مخالطتنا للمجتمع العام ،وهجمة الملهيات المسببة للغفلة وقسوة القلب ، ومن برامج التلفزيون وكلام الصحافة وتنافس الناس في طلب الرزق وركضهم وراء الدرهم والدينار،إذ لا بد في المجتمع الدعوي أن يوجد من يرفع الآذان محذرا وناصحا وواعظا، فيكون الاعتدال إذا انتصبت الشهوات ، ويقومون بمهمة كبح الجماح، ونهر الجريء في مواطن الشبهات، بل يلجأ لهم الدعاة للدعاء أيام الشدائد، وعسى الله أن يرحم بدعائهم عباده فيكشف غمة أو ينزل نصرا ، ولن يزهد بأدوار هؤلاء القوم علماء القلوب غير جاهل أو راغب في التفلت من صرامة أوصاف الإيمان...
    الهندسة النفسية التأثيرية: وأكثر من هذا فإن من يتخرج في مدرسة الليل يؤثر في الأجيال التي بعده إلى ما شاء الله ، والمتخلف عنها يابس قاس تـقسو قلوب الناظرين إليه..!
    نقاط عملية:أخي الحبيب..أختي الفاضلة:
    1-أن يكون لك ورد يومي من كتاب الله لا يقل عن جزء..تتلوه بتدبر وخشوع ودموع..وما أحلى وأغلى ساعات السحر للمناجاة والاستغفار والتلاوة...
    2-أن يكون القرآن كتاب هداية لا ثقافة،بأن تعيش معه بالعقل تدبرا،وبالقلب تأثرا،وبالنفس تغيرا.
    3-جعل عين على الآيات،وعين أخرى على آلامنا الواقعية،وبذل جهد في استنباط معالم الأمل بين طيات الألم..ثم استخراج خطوات العمل لإصلاح هذا الخلل.
    4-استنباط الواجبات التربوية لإصلاح النفس،والدعوية لإصلاح المجتمع..وبالعناية الربانية لنصل إلى العز والتمكين..
    5- تخصيص ندوة تربوية: لدراسة كتاب منهجي رائع- للتفاعل مع النقاط الثلاثة الأخيرة-:كتاب: سورة الكهف منهجيات في الإصلاح والتغيير. لأستاذنا د . صلاح الدين سلطان.
    ...يتبع...
    المراجع:
    أصول الإفتاء...و الرقائق:للشيخ الراشد.
    ورد إلي روحي:د.خالد أبو شادي.
    سورة الكهف منهجيات في الإصلاح والتغيير: د . صلاح الدين سلطان.
    ملاحظة:
    كتاب سورة الكهف منهجيات في الإصلاح والتغيير للأستاذ للدكتور صلاح سلطان :هذا هو رابط الكتاب :
    http://www.salahsoltan.com/newdesign...84&hp=8&nav=il




    فلو داواك كل طبيب داءٍ… بغير كلام ليلى ما شفاكا..!
    التاريخ: الأثنين 14 ديسمبر 2009
    الموضوع: خواطر في الحب
    أفلا يتدبرون القرآن ،أم على قلوب أقفالها(1):قال شهيد الظلالتدبر القرآن:يزيل الغشاوة،ويفتح النوافذ،ويسكب النور،ويحرك المشاعر،ويستجيش القلوب،ويخلص الضمير،وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير!..)...ويقول شاعر الإسلام: محمد إقبالإنه ليس بكتاب فحسب،إنه أكثر من ذلك،إذا دخل في القلب تغير الإنسان،وإذا تغير الإنسان تغير العالم...!)
    نبي الهدى قد جفونا الكرى... وعفنا الشهي من المطعمِ
    نهضنا إلى الله نجلوا السُرى... بروعة قرآنهِ المحكمِ
    ونُشهد من دبَّ فوق الثرى... وتحت السما عزة المسلمِ
    قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء:
    يقول ابن القيم:..لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر،فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين،وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب..!
    تلاوة القرآن بتدبر:أعظم وسيلة للتزكية والتطهير، وأقرب طريق لإحياء الربانية،وأقوى محرك للإيجابية والفورية،والعامل المؤثر الحاسم في التغيير الهادئ الهادي،وأنفع دواء لأمراض القلوب، وهو الحل الحتمي لمشاكل الأمةالحل القرآني:فريضة وضرورة)... لا يشبع منه العلماء،لا تفنى عجائبه،ولا تقلع سحائبه،ولا تنقضي آياته،ولا تختلف دلالاته،فهو نور البصائر من عماها،وشفاء الصدور من أدوائها وجواها،وحياة القلوب،ولذة النفوس،ورياض القلوب،وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح،..أنزله الله لنقرأه تدبرا،ونتأمله تبصرا،ونسعد به تذكرا..!
    ولأهميته العظمى داوم عليه الربانيون حتى في أصعب الأوقات وأحلك الظروف:
    1-قطعت رجل عروة بن الزبير-أصابها مرض الآكلة- بالمنشار وهو يسبح لم يمسكه أحد،فقال:لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا،ولم يدع ورده القرآني تلك الليلة..!
    2-وهذا سيد الطائفة الجنيد:لم يترك تلاوة ورده القرآني حتى في آخر لحظات حياته،وتشبث به وهو يودع الدنيا:..قال أبو محمد الجريري:كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته،وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن..فقلت له:يا أبا القاسم..أرفق بنفسك..قال:يا أبا محمد..ما رأيت أحوج إليه مني في هذا الوقت..وهو ذا تطوى صحيفتي..!
    3- عندما رجع الجيش الإسلامي من غزوة ذات الرقاع سبوا امرأة من المشركين, فنذر زوجها ألا يرجع حتى يهريق دمًا ., فجاء ليلاً وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم رجلين على الحراسة أثناء نومهم، وهما عباد بن بشر، وعمار بن ياسر، فضرب عبادًا بسهم وهو قائم يصلي فنزعه، ولم يقطع صلاته، حتى رشقه بثلاثة سهام، فلم ينصرف منها حتى سلم، فأيقظ صاحبه، فقال: سبحان الله، هل نبهتني؟ فقال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها، فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك, وايمُ الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه، لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها!!.. فقد كان حبه للتلاوة قد أنساه آلام السهام التي كانت تنغرس في جسمه وتثج الدم منه بغزارة..) :
    ولقد ذكرتك والرماح نواهل...وبيض الهند تقطر من دمي..!
    4- وهذا الإمام الشهيد:حسن البنا:الملهم الموهوب...على رغم كثرة انشغالاته وتعدد واجباته..كان لا يترك أوراده الروحية:وخاصة الورد القرآني، مهما كانت ظروفه وأسفاره وأعماله:فيحكي عنه الشاعر الكبير الأميري:أنهما سافرا معا سفرا مضنيا، متعبا..فلما أن أخلدت إلى النوم،قام يمشي على أطراف أصابع قدميه بهدوء لكي لا يوقظني..وأقبل على القيام وترتيل القرآن...بخشوع وتدبر..!
    قوة التأثير العجيبة:
    أفمن هذا الحديث تعجبون،وتضحكون ولا تبكون..فاسجدوا لله واعبدوا:
    عندما وصل الشهيد سيد قطب( في الظلال) عند هذه الآية هزته هزا عنيفا..وأثرت فيه تأثيرا عجيبا فصرح قائلا:
    ثم جاءت الصيحة الأخيرة ، واهتز كياني كله أمام التبكيت الرعيب : ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ﴾ [ النجم : 59-61 ].
    فلما سمعت : ﴿ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ﴾ .. كانت الرجفة قد سرت من قلبي حقًا إلى أوصالي ، واستحالت رجفة عضلية مادية ذات مظهر مادي لم أملك مقاومته ؛ فظل جسمي كله يختلج ، ولا أتمالك أن أثبته ، ولا أن أكفكف دموعا هاتنة ، لا أملك احتباسها مع الجهد والمحاولة! وأدركت في هذه اللحظة أن حادث السجود صحيح ، وأن تعليله قريب ؛ إنه كامن في ذلك السلطان العجيب لهذا القرآن ، ولهذه الإيقاعات المزلزلة في سياق هذه السورة ، لم تكن هذه أول مرة أقرأ فيها سورة النجم أو أسمعها ، ولكنها في هذه المرة كان لها هذا الوقع ، وكانت مني هذه الاستجابة ، وذلك سر القرآن ؛ فهناك لحظات خاصة موعودة غير مرقوبة تمس الآية أو السورة فيها موضع الاستجابة ، وتقع اللمسة التي تصل القلب بمصدر القوة فيها والتأثير ؛ فيكون منها ما يكون! " .
    وقد وجدت بدوري .. هذه المشاعر..أيام حصار غزة..فعبرت حينها بهذه الكلمات:
    لكأن القرآن يتنزل الآن !!..
    والله لقد قرأت سورة الفتح عشرات المرات..لكن لم استشعر معانيها ولم أتذوق لطائفها إلا في أول ليلة من ليالي الهجوم البري على غزة في ظلال غبار المعركة البرية المتصاعد..فما هي بالسورة التي كنت اتلوها مرارا وتكرارا..بل كأنها تتنزل اللحظة!!..
    في صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية:أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟أم خلقوا السموات والأرض؟بل لا يوقنون.أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون؟ كاد قلبي أن يطير!
    يقول الشيخ الراشد في المنهجية:
    فانظر قوله:كاد قلبي أن يطير!!
    وتمثل لنفسك أنك في مثل موقعه وتسمع تلك الآيات أو غيرها،فإن عمق التخيل ومزيد التدبر والاهتمام والفكر ينقلك إلى شيء من الاندماج مع المعاني...
    يقول:د.خالد أبوشادي: لذا لابد لك أخي .. أن تُعطي لهذا الكتاب قدره ، وتنظر إليه من اليوم نظرة مختلفة ، وتعامله بغير ما اعتدت عليه من قبل ، وحين ينير الله بصيرتك ويرفع الغشاوة عن قلبك ... عندها فحسب ترى ما رأى محمد إقبال من أن القرآن مفتاح تغيير العالم بأسره ، واسمعه حين يقول :
    " إنه ليس بكتاب فحسب ، إنه أكثر من ذلك ، إذا دخل في القلب تغيَّر الإنسان ، وإذا تغيَّر الإنسان تغيَّر العالم " .
    وحين تُحرَم هذه البصيرة تفقد مصدر قوتك وبوصلة هدايتك ويصبح " لا اتصال لك به إلا إذا حضرتك الوفاة ، فتُقرأ عليك سورة يس لتموت بسهولة ، فواعجبا! قد أصبح الكتاب الذي أُنزل ليمنحك الحياة والقوة يُتلى الآن لتموت براحة وسهولة " .
    وسائل عملية فعالة لتدبر القرآن:
    أولا:الفهم...الفهم:
    التدبر في اللغة: هو تأمل دُبُر الأمر أي عاقبته ، وتدبر القرآن هو تحديق القلب في معانيه ، وجمع الفكر على معرفته وتفهمه ، وذوبان معانيه في الروح فتسري في الدم إلى القلب فتشفيه ، وهو الغرض من إنزاله. قال تعالى : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ ص : 29 ] ، وتدبر القرآن يقف في مقدمة أدوية علاج القلب بلا منازع ، كما ينص على ذلك صريح القرآن : ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمُؤْمِنيْنَ ﴾ ( الإسراء : 82(.
    القرآن:لا يُجنى جناه دون معرفة معناه ، فكم من الناس يقرأ ولا يزيد إيمانا ولا يتغير سلوكا ولا ينصلح بمقدار ذرة ، مع أن الآية الواحدة كانت تخلق من الصحابي خلقا آخر.
    إنك لتجد عشرات الملايين في رمضان بين أيديهم المصاحف يقرؤون القرآن ويسعون في ختمه مرة بعد مرة ، لكن هل تجد عُشرهم أو نصف العشر منهم يفهمون ما يقرؤون أو يتدبرون في ما يؤمرون؟!
    " ولا يفهم النصوص القرآنية حق الفهم إلا من يواجه مثل هذه الظروف التي واجهتها أول مرة ؛ هنا تتفتح النصوص عن رصيدها المذخور ، وتتفتح القلوب لإدراك مضامينها الكاملة ، وهنا تتحول تلك النصوص من كلمات وسطور إلى قوى وطاقات ، وتنتفض الأحداث والوقائع المصورة فيها ؛ تنتفض خلائق حية موحية ، دافعة ، دافقة ، تعمل في واقع الحياة ، وتدفع بها إلى حركة حقيقية في عالم الواقع وعالم الضمير " .
    قال الحسن : " إن هذا القرآن قد قرأه عبيدٌ وصبيان لا علم لهم بتأويله ، لم يأتوا الأمر من قِبَلِ أوله. قال الله عز وجل : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ ص : 29 ] ، وما تدبر آياته إلا إتباعه ، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : قد قرأتُ القرآن كله فما أُسْقِط منه حرفاً واحداً ، وقد والله أسقطه كله ، ما يرى له القرآن في خلُق ولا عمل ، حتى إن أحدهم ليقول : والله إني لأقرأ السورة في نَفَس ، لا والله ما هؤلاء بالقُرَّاءِ ولا بالعلماء ولا الحكماء ولا الورعة ، ومتى كانت القراءة هكذا؟! لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء " .
    ثانيا:لكأن القرآن يتنزل عليك الآن:أنت المخاطب والمعاتب:
    يقول الشهيد سيد قطب: الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمد لله . . لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه . لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . . أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم !
    قال ابن أبي ذئب : " حدَّثني من شهد عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة وقرأ عنده رجل : ﴿ إِذا أُلْقُوْا مِنْهَا مَكَانَاً ضَيِّقَاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبوْرِاً ﴾ ] الفرقان : 31 ، فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلاه نشيجه .واسأل نفسك ثانية : لماذا بكى عمر حتى علا نشيجه؟! والجواب : لأنه استشعر أن المخاطب هو عمر ، والمُلقى في النار عمر ، والداعي في ثبور عمر ، والباكي في جهنم عمر ، وهذا المكان الضيِّق المذكور في الآية محجوزٌ باسم عمر ، بكيتَ يا خامس الخلفاء ودرة الأتقياء من آية ما أبكت أكثرنا ، ولو تدبرها المرء منا لتحول الضحك فيه إلى بكاء ، وامتلأت عينه دمعا من دماء ، ألا ما أعظم العقوبة التي ضُرِب بها القلب القاسي ، ألا ما أشد مصيبة غير المتدبِّرين ، يحسبون الله يخاطب غيرهم ولعل الله لا يعني بهذه الآية غيرهم... ولكن الناس بعدوا عن القرآن، وعن أسلوبه الخاص، وعن الحياة في ظلاله، عن ملابسة الأحداث والمقوّمات التي يشابه جوُّها الجوُّ الذي تنزّل فيه القرآن ‏.‏‏.‏ وملابسةُ هذه الأحداث والمقوّمات، وتَنسُّمُ جوها الواقعي، هو وحده الذي يجعل هذا القرآن مُدرَكاً وموحياً كذلك‏.‏
    فالقرآن لا يدركه حق إدراكه من يعيش خالي البال من الجهد والجهاد لاستئناف حياة إسلامية حقيقة، ومن معاناة هذا الأمر العسير وجرائره وتضحياته وآلامه، ومعاناة المشاعر المختلفة التي تصاحب تلك المكابدة في عالم الواقع، في مواجهة الجاهلية في أي زمان‏!‏... والذين يعانون اليوم وغداً مثل هذه الملابسات، هم الذين يدركون معاني القرآن وإيحاءاته‏.‏ وهم الذين يتذوقون حقائق التصور الإسلامي كما جاء بها القرآن‏.‏ لأن لها رصيداً حاضراً في مشاعرهم وفي تجاربهم، يتلقونها به، ويدركونها على ضوئه‏.‏‏.‏ وهم قليل‏.‏‏.‏
    ...يتبع...
    المراجع:
    الظلال...و خصائص التصور الإسلامي ومقوماته :للشهيد سيد قطب.
    ورد إلي روحي:د.خالد أبو شادي




    لا تقل قد ذهبت أيامه ... كل من سار على الدرب وصل..!
    التاريخ: الأحد 06 ديسمبر 2009
    الموضوع: خواطر في الحب
    من جانب المحراب يبدأ سيرنا(4) قد ذهبت اللذائذ: مع النبلاء السادة أهل العلم والإنفاق والستر ونهوض الفجر ودموع الليل ، ونحن المرشحون لاستئناف ما سلف...!)
    قال أحد الربانيينويحك...هذا وقت عمارة المحراب،هذا زمن تلاوة الكتاب..هذا أوان حضور الباب..)
    وأفنية الملوك محجبات...وباب الله مبذول الفناء
    لا بد من..تذكير الدعاة المتوغلين في درب السياسة بأن بلوغ هذه الأعماق ينحت ولا بد من رصيد القلوب،وأن التربية وظيفة دائمة في الأداء الدعوي،لا ينبغي أن ينساها أحد،ولا يتكبر عليها واهم،و هي عند كثافة الانشغال بيوميات السياسة والتنمية أشد لزوما من أيام النشأة والعزلة،ولابد من تصحيح النوايا وموعظة النفس والانطلاق من عند ركن المحاريب إلى أداء الخطط المتقدمة..! ).
    ملازمة المحراب وإحياء الربانية وفقه الدموع والخشوع ونهوض الفجر والمناجاة والانكسار والاستغفار بالأسحار: هي معادلات الإيجابية، وصناعة الحياة وتحريكها، والهندسة الربانية التأثيرية، والعامل الحاسم في تقريب النصر والتمكين..!
    قال الرباني يحي بن معاذ:" إن العبد على قدر حبه لمولاه يُحبِّبه إلى خلقه ، وعلى قدر توقيره لأمره يُوَقِّره خلقه ، وعلى قدر التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه ، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه ، وعلى قدر إدامته لطاعته يُحلِّيها في صدره ، وعلى قدره لهجه بذكره يديم ألطاف بره ، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه ، فلو لم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ما عُجِّل له في دنياه لكان كثيرا " .
    ثمن النصر:العبودية المنكسرة المتضرعة.
    هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بكل الأسباب المادية بين يدي غزوة بدر ومع ذلك: يجأر إلى الله تعالى بالدعاء مساء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان ويقول : اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك ’ اللهم فنصرك الذي وعدتني ...وظل يناشد الله متضرعا وخاشعاً وهو يبسط كفيه إلى السماء حتى أشفق عليه أبو بكر رضي الله عنه ’ فالتزمه من ورائه وقال له : يا رسول الله ! أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزنّ الله لك ما وعدك ’ وأقبل المسلمون أيضاً يستنصرون الله ويستغيثونه ويخلصون له في الضراعة..!
    فهذه العبودية التي اتخذت مظهرها الرائع في طول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشدة ضراعته و مناشدته لربه أن يؤتيه النصر ’ هي الثمن الذي أستحق به ذلك التأييد الإلهي العظيم في تلك المعركة ’ وقد نصت على ذلك الآية الكريمة إذ تقول إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) ويقينا منه صلى الله عليه وسلم بهذه العبودية لله عز وجل ’ كان واثقاً بالنصر مطمئناً إلى أن العاقبة للمسلمين ’ ثم قارن مظهر هذه العبودية التي تجلت في موقفه صلى الله عليه وسلم ونتائج ذلك مع مظهر ذلك الطغيان والتجبر الذي تجلى في موقف أبى جهل حينما قال : لن نرجع حتى نرد ماء بدر فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ’ وتسمع بنا العرب و بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ’ ونتائج ذلك التجبر و الجبروت ... !
    لقد كانت نتيجة العبودية و الخضوع لله تعالى عزة قعساء ومجداً شامخاً خضع لهما جبين الدنيا بأسرها ’ ولقد كانت نتيجة الطغيان و الجبروت الزائفين قبراً من الضيعة و الهوان أقيم لأربابهما حيث كانوا سيتساقون فيه الخمر وتعزف عليهم القيان ’ وتلك هي سنة الله في الكون كلما تلاقت العبودية لله خالصة مع جبروت و طغيان زائفين ..!
    رسائل ربانية:
    إشارات تحذير ربانية حمراء:
    إذا غفل الداعية عن ملازمة المحراب أو تكاسل عن النهوض لصلاة الفجر أو أذنب ذنبا.. ترسل له: إشارات تحذير ربانية توازي اللمم والصغائر تنبهه إلى وجوب فطم النفس عن هواها ، وإلا عوقب بأكبر من ذلك ، من تضييق رزق ، وضياع تجارة ، وجلاء بركة ، ومرض متعب ، وتسلط ظالم ، وطلاق ، وقذف عرض ، وفشل في امتحان ، وسفاهة جار ، وبما هو أكبر من ذلك .. ، ولهذا فإن هذه المعاكسات هي من تمام اللطف الرباني بمؤمن يفهمها ويستوجب موعظتها ، من أجل أن لا يتمادى ، بل قيل : هي مداعبة من الله للعبد ، يُذكِّره أنه معه وتحت رقابته ليستقيم " .:
    يستيقظ فإذا زوجه ذات عبوس وتأفف ، ولا يدرى سببًا منه مباشرًا في إغضابها ، ثم من بعد قليل إذا بها تولول ، و لربما فتش عن الفرد الضائع من حذاء ابنه نصف ساعة ، حتى يتأخر عن دوامه المدرسي ، ويكون طعامه مالحاً لا يكاد يسيغه ، وتعذِّبه سيارته نصف ساعة أخرى كي تشتغل ، وتكون كالدابة الشموس ، ويجد الإشارات الضوئية حمراء في وجهه ، ويُبتلى بسائق طائش عن يمينه ، ثم يوقفه شرطي مرور كان قد تشاجر مع زوجته هو الآخر فيفرغ همومه فيه ويحرر له مخالفة هو منها برئ ، وقد يبتلى ثالثة في مكتبه بمراجع فوضوي ملحاح يعكر عليه ويشكوه لدى الرئيس ، ولربما يجد في الآخر طعام غدائه دخانا محضا وتكون زوجه قد نسيت القدر على النار حتى احترق ، ويظل سائر يومه قلقًا كئيبًا ، حتى أن أقل عقوبته أن توقظه رنة الهاتف وهو في عز نوم القيلولة ، فيزعجه...!
    وممن تدبر هذا الباب : عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فقد روى الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصابه حجر وهو يرمي الجمار فشجَّه فقال : " ذنب بذنب ، والبادي أظلم " .
    وآخر على الدرب يقتفي أثر الفاروق خطوة خطوة وقدمه في إثر قدمه وهو أبو زرعة الرازي ، فعن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال : " اعتل أبو زرعة الرازي ، فمضيت مع أبي لعيادته ، فسأله أبي عن سبب هذه العِلَّة ، فقال : بِتُّ وأنا في عافية ، فوقع في نفسي أني إذا أصبحت أخرجتُ ما أخطأ سفيان الثوري ، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى الصلاة ، وفي دربنا كلبٌ ما نبحني قطٌّ ، ولا رأيته عدا على أحد ، فعدا عليَّ و عقرني ، وحُمِمت ، فوقع في نفسي أن هذا لِما وضعتُ في نفسي ، فأضربتُ عن ذلك الرأي " .
    وثالثهم سجَّان!! نعم سجَّان. قال بعض السجانين : " كنتُ سجَّانا نيِّفا وثلاثين سنة أسأل كل مأخوذ بالليل :هل صلى العشاء في جماعة؟فكانوا يقولون:لا..!
    وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال : لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر » ، بل وأكَّد : « المصائب والأحزان في الدنيا جزاء .. .
    قال ابن الجوزي: رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر يلتفت إلي ما عثر به فينظر إليه طبعا موضوعا في الخلق ، إما ليحذر منه أن جاز عليه مرة أخرى أو لينظر - مع احترازه وفهمه - كيف فاته التحرز من مثل هذا ، فأخذت من ذلك إشارة وقلت : يا من عثر مرارا .. هلا أبصرت ما الذي عثَّرك فاحترزت من مثله ، أو قبَّحت لنفسك -مع حزمها- تلك الواقعة...!
    إشارات ربانية خضراء مرحبة:
    بل في يوميات الداعية:يجد السعادة والهناء والراحة والسكينة والعزة والطمأنينة والنجاح والإبداع والتألق:إذا أسلف حسنة في المساء من صدقة ، أو صلاة بوقتها ، أو أمر بمعروف ، أو إغاثة لهفان ، أو تفهيم علم ، أو بذل شفاعة ، أو ستر عرض ، أو تخذيل عن شر ، أو خلافة غاز مجاهد ، فماذا يحدث له في الصباح؟:
    يستيقظ فإذا زوجه مبتسمة في وجهه ، وإذا أولاده يستيقظون مع أول نداء ، على أتم نظافة ، وكل قد كتب واجبه المدرسي وجمع كتبه. فإذا أفطر : كان طعامه لذيذاً ، وتودعه زوجه بابتسامة أيضًا حتى إذا ركب سيارته –وهى دوابنا اليوم- وجدها سلسة تشتغل مع أول إدارة للمفتاح ، ووجد الإشارات الضوئية خضراء تفتح له الطريق مرحبة به ، والسائق الذي أمامه يسير وفق الأصول بأدب وهدوء ، حتى شرطي المرور يرفع له يده بالتحية...فإذا دخل مكتبه الوظيفي : وجده نظيفاً ، وجاءه من المراجعين أهل الرفق والأخلاق ، فإذا رجع : لم يجد ألذ من طعامه ، وهكذا سائر يومه!.
    ابن القيم يحصي أكثر من خمسين فائدة :للطاعة و ملازمة المحراب وقرع الباب: إقامة المروءة ، وصون العرض ، وحفظ الجاه ، وصيانة المال الذي جعله الله قِواما لمصالح الدنيا والآخرة ، ومحبة الخلق ، وجواز القول بينهم ، وصلاح المعاش ، وراحة البدن ، وقوة القلب ، وطيب النفس ، ونعيم القلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفُساق والفجار ، وقلة الهم والغم والحزن ، وعز النفس عن احتمال الذل ، وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية ، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار ، وتيسير عليه الرزق من حيث لا يحتسب ، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العلم والثناء الحسن في الناس ، وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه ، والمهابة التي تُلقى له في قلوب الناس ، وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظُلِم ، وذبِّهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب ، وسرعة إجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله ، وقُرب الملائكة منه ، وبُعد شياطين الإنس والجن منه ، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه ، وخطبتهم لمودته وصحبته ، وعدم خوفه من الموت ، بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه له ومصيره إليه ، وصِغَر الدنيا في قلبه ، وكِبَر الآخرة عنده ، وحرصه على الملك الكبير والفوز العظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووجد حلاوة الإيمان ، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته ، وحصول محبة الله له ، وإقباله عليه ، وفرحه بتوبته ، وهكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعصية بوجه من الوجوه...!
    فعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق....!
    ومن أقبل على الله أقبل بقلوب العباد إليه:..ومن قصص سرعة انفتاح باب رحمة الله أمام التائب،وأنه باب فسيح يفضي إلى درب لاحب:سيرة العابد الزاهد حبيب العجمي رحمه الله:من أنه كان في زمن لتابعين،وكان أول أمره من عامة الناس الذين يسدرون في الغفلة ،ولا يتورع عن الربا:وقد مر في بعض الأيام بطريق البصرة،وإذا الأولاد يقولون:تنحوا عن حبيب،لئلا يصيبكم من غبار قدمه أكل الربا...!!!..فذهب إلى الحسن البصري وتاب عنده،فلما رجع قال الأولاد بعضهم لبعض:اتقوا أن تؤذوا حبيبا التائب بعجاج أقدامكم فتكونوا بذلك من الخاطئين...!..فقال في نفسه:سبحان الله..!...الإقبال على الله يفضي في ساعة إلى الذكر الجميل والثناء الحميد...!
    نحن الأمل:
    نحن أبناء الحركة مرشحون لاستئناف ما سلف- من السادة النبلاء: أعيان الدعوة- من لذائذ: نهوض الفجر ودموع الليل والإنفاق والستر..وإحياء الربانية وملازمة المحراب..وشعارنا العملي:
    لا تقل قد ذهبت أيامه...كل من سار على الدرب وصل..!
    ونجسد كلمات الراشد القيمة العملية: ونأمل أن ينتفض على الفتور المستولي، وأن يقطع التواني، آبيا إلى بداياته القديمة يوم كان حمامة مسجد ، مستغفرا مخبتا، متنقلا بين تسبيح وحمد وتكبير وتهليل ، مكرراً كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، منقلبا على بين عمودين يمرغ الجبهة طوراً، ومتغنيا بالزهراوين والحاميمات وما بينهما قبل شروق وغروب، مائلاً إلى المقابر من بعد، وعاكفاً على قراءة فصول من المدارج والجواب الكافي وإحياء الإحياء متأملا التحفة العراقية، لنفخر به هو تحفة بعد ذلك حقا.
    نقاط عملية:
    1-لزوم المحراب:بحيث يكون الأخ حمامة مسجد:لا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام.
    2-واذكروا الله ذكرا كثيرا...وسبحوه بكرة وأصيلا...
    3-تلاوة القرآن بخشوع وتدبر..
    4-أكثروا من ذكر هادم اللذات :مدارس الموت وحصار الأمل وتلالنا الهامدة:بزيارة المقابر.
    5-قراءة كتب الرقائق:تهذيب المدارج..والمستخلص في تزكية الأنفس..والجواب الكافي...والحكم العطائية.
    ...يتبع...
    المراجع:
    عبير الوعي..ومعا نتطور..وصناعة الحياة:للشيخ الراشد.
    فقه السيرة:للشيخ البوطي.




    فأما الذي هو حبّ الهوى...فذكرُ شُغلت به عن سواكا..!
    التاريخ: الأثنين 30 نوفمبر 2009
    الموضوع: خواطر في الحب
    كتب أ. حديبي المدني
    من جانب المحراب يبدأ سيرنا(3):
    قال بعض الصالحين: (ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية إلا بإتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب) . فخرج على قومه من المحراب،فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا...!)
    قلوب العارفين لها عيون... ترى ما لا يراه الناظرونا
    وألسنة بأسرار تنــــاجي... تغيب عن الكــــرام الكاتبينا
    وأجنحة تطير بغــير ريش... إلى ملكــــوت رب العالمينا
    فتسقيها شراب الصدق صرفا... وتشرب من كؤوس العارفينا..!
    الفتح والنصر والتأثير والتمكين لا يكون إلا من خلال لزوم المحاريب من وذكر واستغفار وتوبة.. وتغذية للقلب: بغذاء العبودية والمحبة والانكسارفقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعلكم جنات ويجعل لكم أنهارا..) ..(ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم،لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم..)..(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض..)..!
    فالحركة التي تريد أن تؤثر في الناس وتفتح عليها بركات من السماء والأرض وترزق حسن القبول..لا بد لها من قرع الباب وملازمة المحراب..!
    قال ابن الجوزي:
    (رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين، لأنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها. وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق، لأني وجدت جمهور المحدثين وطلاب الحديث همة أحدهم في الحديث العالي وتكثير الأجزاء، وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغالب به الخصم، وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء؟
    وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه، لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه: هديه وسمته، فافهم هذا، وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا، ليكون سببا لرقة قلبك) . ولذلك حذرنا في مناسبة أخرى من طريقة الفقهاء في تجريد دراسة الأحكام، حين: (جعلوا النظر جل اشتغالهم، ولم يمزجوه بما يرقق القلوب من قراءة القرآن وسماع الحديث وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومعلوم أن القلوب لا تخشع بتكرار إزالة النجاسة والماء المتغير، وهي محتاجة إلى التذكار والمواعظ لتنهض لطلب الآخرة، ومسائل الخلاف وإن كانت من علم الشرع إلا أنها لا تنهض بكل المطلوب(.
    يقول الشيخ الراشد: وذلك لأن هذا النظر إنما يفتيك الفتاوى التي تحكم الجوارح والأبدان، وذلك نصف الإسلام، وأما نصفه الآخر فعلم يكشف لك أحوال القلوب ومكانتها من الإخلاص والتجرد والرضا والشكر والتوبة، في مائة منزل تنزلها قلوب السالكين إذ هي في مدارج الإيمان الصاعدة.
    ..فنشأت معتقدا وجوب أنماط التربية الإيمانية في الطريق الدعوي، وأن تجاوزها إلى الشكل السياسي المحض محفوف بالمخاطر، وقد ينتج أفئدة فيها قسوة، ليس لها من الصفاء وفرة نصيب، ويؤدي إلى رجحان النفس الأمارة بالسوء على النفس الزكية، .. وكل من يفقه آداب الإسلام وسننه يدرك تماما أن هذا السوء المعني ليس من شرطه أن يكون حالكا ثقيل الوطأة موغلا في الإغراب والإيذاء، وإنما يكفيه أن يكون لمما وصغائر وحالات ريائية وتحاسدية، مثلا، لأن الميزان الإيماني حساس جدا، ولفظ السوء يشمل هذه الأمراض القلبية، ومن ثم لزم أن يكون محيط الدعاة بريئا منها، بعيدا عنها.
    وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله قد دخل مسجدا، فرأى فيه حلقة ظنهم في ذكر، فجلس إليهم، فإذا هم يتحدثون في الدنيا، فقال: سبحان الله! هل تدرون يا هؤلاء ما مثلي ومثلكم؟ كمثل رجل أصابه مطر غزير وابل ، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين ، فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني أذى هذا المطر، فدخل، فإذا بيت لا سقف له. جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على خير ، على ذكر ، فإذا أنتم أصحاب دنيا
    فالحفظ والستر والحماية من الفتن والإحن والمحن والشهوات والشبهات والزلل والخطل لا يكون إلا من خلال حلقات الرباط والذكر والتزكية والربانية والروحانية..!
    فما فتح الله لداعية القلوب والنفوس إلا بتفاعله مع المفردات الربانية الآتية: (ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية إلا بإتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب)..!
    1-إتباع الأوامر:
    ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ).
    عن الحسن: جعل الله الدين بين لائين: ولا تطغوا، ولا تركنوا.. ولذلك كان من موازين الحسن البصري رحمه الله: ترجيح مذهب التخويف في التربية، احتياطا وتعجيلا في الاستدراك، فيقول : ( لأن تصحب أقواما يخوفونك حتى تبلغ المأمن: خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تبلغ المخاوف)..
    قال ابن الجوزي: من نازعته نفسه إلى لذة محرمة فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك لا تفعل، فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابق بما اخترت. فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له: لم يزل في نزول.. فالله الله في حريق الهوى إذا ثار، وانظر كيف تطفئه . فرب زلة أوقعت في بئر بوار، ورب أثر لم ينقلع، والفائت لا يستدرك على الحقيقة، فابعد عن أسباب الفتنة، فإن المقاربة محنة لا يكاد صاحبها يسلم...
    2-إخلاص الطاعات: لا يختار لنفسه ظهورا ولا خفاءً..!
    يقول أحد قادة الدعوة الربانيين:.. ويعلم الله أنني كنت وأسأل الله أن أظل كذلك لا أسعى إلى موقع أو منصب أو مكانة وأجاهد نفسي كثيرا كي لا أعلن رغبتي في ترك أي موقع يوكل إلى كي لا يساء تفسير ذلك ولأنني أدرك أن اختيار إخواني لي هو تكليف وأن الله إذا أراد بي شيئا فهو الأوفق لي ، واختياره أفضل من اختياري وتسليمي له برضا هو عين العبودية لله .
    ويعلم الله أنني أعتبر حب إخواني والناس لي هو علامة على حبه سبحانه وتعالى ودليل على رضاه عنى وقبوله منى وأنى التزم بما قاله أبو العباس المرسى رحمه الله ورضي عنه "من أراد الظهور فهو عبد الظهور ، ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء ، أما عبدالله حقا فهو من إذا شاء الله أظهره ، وإذا شاء أخفاه لا يختار لنفسه ظهورا ولا خفاءً"
    لذلك أجتهد وسعي في إرضائه سبحانه وكسب رضاه لا رضا أحد من خلقه مهما كان ذلك المخلوق .
    أما المواقع التنظيمية والهياكل الإدارية فإنما جعلت لخدمة الرسالة والفكرة والدعوة وهى لا تعطى أحدا يشغلها مكانة لا يستحقها في نظر إخوانه أو الناس .
    3-لزوم المحاريب:فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا..!:
    من قيام ليل ومناجاة وذكر كثير وزيارة المقابر وتلاوة قرآن ونوافل....
    4-الصبر والمرابطة والمجاهدة:
    رأى الجنيد هرة تسعى وراء فأر ؛ فدخل الفأر جحره وبقيت هي أمام الجحر تترقَّب ، وكل شعرة من جسدها واقفة تعلن النفير ، مستحضرة أعلى درجات العزم والتوثب ، فخطر للجنيد خاطر استحال خاطرة جاء فيها :
    " يا مسكين .. ألم تحصِّل في الهرة درجة هرة؟! وإذا حصَّلت .. أيكون مطلوبك كمطلوبها؟! ".
    أنت طالب جنة وهي طالبة لقمة وهمتها أعلى من همتك!! أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء ومع ذلك عزمها أشد وأصدق!! أنت تسعى لباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك؟! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل وأنت نائم في بيتك يا بطل؟!
    " كابدتُ الصلاة عشرين سنة ، وتنعَّمت بها عشرين سنة ":والمشاهد أن كثيرا من المرضى يشاهدون من منَّ الله عليهم بالعافية والسمو في آفاق المتعة الإيمانية ، فيسعون في إدراكهم ، ويحاولون مطاولة النجم في علاه بقفزة واحدة ، وعندما يفشلون يرجعون خائبين تاركين المحاولة ويائسين من الشفاء ، ولو أنهم صعدوا السلَّم درجة درجة ، وبدؤوا بالانتهاء عن ما حرَّم الله ، ثم ساروا إلى الفرائض فأتموها ، وأتبعوا ذلك بالنوافل التي لا تشق عليهم ، لوجدوا في نهاية الطريق ما وجد هؤلاء ، ولكنهم قوم يستعجلون.
    " ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك " .: أيها المتعجِّلون!! أنتم لا ترون سوى قمة الهرم ولكنكم لا تلمحون ما بُذِل فيه من عرق وجهد ، أنتم لا تبصرون إلا اللمحة الأخيرة واللقطة المبهجة والمشهد السعيد ، أما المسلسل الطويل من المجاهدة والصراع والمثابرة والكفاح فما خطر ببالكم قط ، لذا طمعتم في نيل العلا برقدة في الفراش والغرق في أماني الحالمين ، وهذا محال في سوق ال

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم!!..

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:09

    لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم!!..



    قال شيخ الربانيين ابن عطاء الله السكندري: ( العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه و ينكشف عن القلب قناعه... خير علم ما كانت الخشية معه، فالعلم إن قارنته الخشية فلك و إلا فعليك.)


    المرتكز الأساسي الثالث لفن الإلقاء الرائع:


    الإقبال الشديد على المطالعة المستمرة والمتجددة واليومية.. والتصفح الواعي لمواقع الانترنت المتميزة والمختارة ومشاهدة الفضائيات ذات البرامج الهادفة والمنهجية... ومزاحمة العلماء بالركب في حلقات العلم والربانية في ظلال المساجد والمحاضن التربوية..




    وقد اشتكى شيخنا الراشد من (هبوط مستوى صبر القراء ) في موسوعته الجديدة: حركة الحياة..فقال في رسالته الأولى: (همس النبضات)

    هذه سلسلة من رسائل "استراتيجيات الحركة الحيوية": كان مقدرا لها أن تكون كتابًا واحدًا ضخمًا يقترب عدد صفحاته من الألفي صفحة ، تظهر من خلاله الوحدة الموضوعية جلية، ويستطرد القارئ مع معانيه تباعًا، فيكون الفهم لها أوفر، ولكني رأيت هبوط مستوى صبر القراء عما كانوا عليه من قبل ونوع كسل يستشري يصد عن مطالعة المدونات الضخمة، ويولد زهدًا فيها، وهي ظاهرة سلبية اقترنت بولعٍ شديد تجاه الانترنت والفضائيات الكثيرة الملهية، وأجبرتني على مجاراة الأحوال والواقع ، وتقسيم كتلة البحث إلى أجزاء صغيرة، وعرضها من خلال رسائل متناسقة ذات منهجية واحدة، يسهل على شبابا الصحوة الإسلامية المعاصرة إدراك مراميها، وتكون الإحالة إلى مراجعها في نهاية كل رسالة، حتى إذا أتمت عرض جميع الكتلة البحثية: رجعت واستأنفت جمعها معًا في موسوعة مترابطة، مع إعمال يد التغيير فيها، والتقديم والتأخير، والمناقلة، والحذف والإضافة، لتكون متنًا واحدًا يشرح نظرية "حركة الحياة" في سياق منسجم يراعي دقائق المنهجية العلمية.....

    أخي الحبيب...أختي الفاضلة :

    الإخلاص والروحانية والربانية وكثرة التعبد والجبين المقرحة من السجود إذا لم تقترن بالعلم الغزير والفهم الدقيق تخرج لنا نماذج من التدين المغشوش مشوهة ومقززة ومنفرة ومغرورة ومتكبرة ومعجبة بنفسها وسليطة اللسان وسيئة الأدب والخلق...

    تتطاول حتى على المعصوم صلى الله عليه وسلم: وتمعن في حال الصوام القوام الذي جبينه مقرحة من السجود ذو الخويصرة التميمي كيف أساء الأدب مع سيد الخلق:

    - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال: يا رسول الله أعدل، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.

    فقال عمر يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟
    فقال: دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...أخرجه البخاري.


    فالخوارج كانوا أشد الناس عبادة وذكرا..وأقلهم فهما وفكرا وعلما..!!

    قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قصم ظهري رجلان: عالم متهتك...وجاهل متنسك!!!

    وتأمل معي الهمة العالية والنهم الشديد والسعادة الغامرة واللذة الكاملة والسرور والحبور في طلب العلم والمطالعة عند العلماء والدعاة :

    1-هذا خارج عن علاجنا :

    قال ابن القيِّم وهو يصف حال شيخه ابن تيمية :

    وحدَّثني شيخنا قال : ابتدأني مرض ، فقال لي الطبيب : إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض ، فقلت له : لا أصبر على ذلك ؛ وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويت الطبيعة فدفعت المرض ، فقال : بلى ، فقلت له : فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم ، فتقوى به الطبيعة ، فأجد راحة ، فقال : هذا خارج عن علاجنا " .

    .. وكان إذا دخل إلى الخلاء يقول لأحد تلاميذه اقرأ في هذا الكتاب ، وارفع صوتك حتى اسمع..!!!

    قال ابن رجب : يشير بذلك إلى قوة حرصه على العلم وحصوله.. وحفظه لأوقاته!!!

    2-أثقل الساعات على الخليل:

    كان الخليل بن أحمد أحد أذكياء العالم يقول : أثقل الساعات علي:ساعة آكل فيها...

    فالله أكبر ما أشد الفناء في طلب العلم عنده...؟؟!!

    3-أبو يوسف ساعة موته يبحث في مسألة فقهية:

    قاضي القضاة أبو يوسف وهو في النزع الأخير يباحث عواده في مسألة فقهية..

    هكذا غلاء العلم عند السلف يتذاكرون به ويبحثون في مسائله ومشكلاته حتى عند الموت ووداع الحياة!!

    فلله درهم.. ما أحب العلم إلى قلوبهم ؟؟..

    4-قيل للشافعي : كيف شهوتك للعلم؟ قال: أسمع بالكلمة مما لم أسمعه.. فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان.. فقيل له : كيف حرصك عليه؟ قال : حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال.. فقيل له: كيف طلبك له؟ قال:طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره!!

    وبمثل هذا الحب العميق والوثيق للعلم يكون التفوق والتأثير والنبوغ!!

    وإذا أردت المزيد من التفصيل بما يشفي الغليل:ف عليك بمطالعة كتاب : صفحات من صبر العلماء لأبي غدة.

    المصيبة الكبرى:


    عقب هزيمة 1967.. صرح أحد قادة العدو: أن أمة العرب لا تقرأ..؟؟!!

    فعلا من مصائب أمتنا اليوم: أنها لا تقرأ، ومع ذلك فلا يتجه هذا الخطاب لها، لأن طريق الاستدراك طويل، ويبدأ بيقظة الخاصة من دعاة الإسلام، ليقودوا البقية، وإنما الخطاب متجه لهذه الخاصة الرائدة القائدة، بل ولفتيان الدعوة الميامين، الذين هم قادة المستقبل.

    فهذا عصر ثورة العلم ومنهجية الأعمال، والعمق شرط للمضي في المنافسة ، وما عادت الأحرف اليسيرة تدبر نقاشا أو ترشح صاحبها لندوة أو تقرير ناجح أو مقالة لها رواج أو خطبة ينصت لها الناس ، بل المليء هو سيد الساحات وأبو المنابر ، وما نظن أن حائز العلم الشرعي يستطيع بثه ما لم يضف إليه علما باللغة والآداب والتاريخ ومقدمات الاقتصاد والإدارة والعلوم التطبيقية ، مع نظرة في الفلسفة ، وهذا الشمول هو مظنة تأثيره في أوسط المثقفين ، ويدونه يتلعثم و يضطرب عرضه.

    التابع يستطيع الإقلال ، والراضي بمنازل الهامش يمكنه سماع الأشرطة مكتفيا بها، أو الركض وراء خطباء العاطفيات ليشبع نفسه، ولكنا نتحدث عن قوم في المركز والبؤرة والقلب والصميم ، يريدون قيادات الناس ومعاكسة التيار ومقاومة الغزو ومعاندة العالم ، ولهم هدف إصلاح وتغيير وهدم طواغيت استعبدت العلم وسخرته، وقوم هذه هوياتهم وخوارطهم وغاياتهم يفترض أنهم نذروا أنفسهم للتعب وجمع العلوم والمعارف والفنون.

    ونسمي التعلم تعبا وهو لذة كله وعز، وارتفاع درجات ، وسبب احترام، وجواز مرور ، وشهادة امتياز، ووثيقة انتساب إلى نادي النخبة.

    العلم بالتعلم ، ولا بد من أخذ النفس بالشدة، وإطالة المجالس، وإحياء المحاورات....

    هي ساعات تأمل، وخلوات تفكر، وسياحة تعرف، يضطر خلالها الأديب أو المربي إلى أن يعصر قلبه عصرا، لتسيل من قلمه الدمعات، لتبتسم على الورق الكلمات، تشارك في منح شيء للناس.... اسمه الابتسام.!!

    من الموبقات الكبرى الإعراض عن القراءة :

    ولهذا يكون الإعراض عن القراءة من كبائر الناس الكبيرة، ولعلها الموبقة الحادية عشر، بعد إذ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتناب العشر الموبقات، فإن المتلقين تجب عليهم همة للقراءة توازي تلك الهمة التي عصرت الحكمة من قلوب الكاتبين.

    لقد عرفت شباب الإسلام، وصاحبتهم، واقتربت منهم، فوجدتهم من أنقى الناس سريرة، وأنصعهم طهرا، وأصفاهم عقيدة، وأجزلهم وعيا، ورأيت منهم تشميرا إلى الخير، في حرص دائب، وفرارا إلى الله تعالى من خلال طريق عريض لاحب، لكنها كثافة المطالعة تنقصهم، ولو أنهم أحنوا ظهورهم على كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ طويلا، واكتالوا لهم من الأدب والثقافة العالمية العامة جزيلا، لكملت أوصافهم، ولتفردوا في المناقب.

    وإني لأعجب من دعاة الإسلام الذين أراهم اليوم، كيف يجرؤ أحدهم على إطالة العنق في المجالس، والنشر في الصحف، قبل أن يجمع شيئا من البيان جمعه الطبري في تأويل آي القرآن، وقبل أن يرفع له راية مع ابن حجر في فتحه، ولم ينل بعد من رفق أم الشافعي وحنانها، ولا كان له انبساط مع السرخسي في مبسوطه، أو موافقة للشاطبي في موافقاته؟

    وكيف يقنع الداعية وهو لم يقرأ بعد المهم من كتب ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي، وابن حزم؟

    كيف يسرع داعية إلى ذلك وهو لم يكثر من مطالعة كتب الأدب العربي القديم، ولم يعكف مع الجاحظ وأبي حيان، أو ابن قتيبة وأديبي أصبهان؟

    وأعجب أكثر من هذا لداعية أثير حماسه لهذه العلوم والآداب فيقول: ليس لي وقت، كأنه غير مطالب بإتعاب نفسه تعبا مضاعفا، ولا شرع له السهر!

    ثم أعجب أكثر إذا ذكرت له كتابا، فيأتيني من الغد مغاضبا، لخطأ وقع فيه كاتبه، أو بدعة طفيفة، كأن العلم لا يؤخذ إلا من صاحب سنة محضة وكتاب مصون!

    وماذا عليك لو أنك قرأت ونقحت، وتخيرت وانتقيت، وأخذت وأعرضت؟..

    اللوحة المتناسقة البديعة:


    الشخصية المتوازنة والمتكاملة والمتناغمة هي التي تجمع بين العلم والربانية وحسن الخلق والسلوك الرفيع:

    1-لو كان العلم دون التقى شرف ... لكان أشرف خلق الله إبليس

    كان عكرمة حريصا كل الحرص على أن لا يصل هذا العلم إلى من لا يستحق ، لذا قال رحمه الله :

    " لا تعلِّموا العلم إلا لمن يعطي ثمنه " ، فقيل له : وما ثمنه؟ قال : " يضعه العالم عند من يعمل به " .

    وبيَّن سفيان الثوري السبب في ما قال عكرمة ، فانطلق يشرح : إذا رأيتم طالب العلم يطلب الزيادة من العلم دون العمل فلا تعلِّموه ، فإنَّ من لم يعمل بعلمه كشجرة الحنظل كلما ازداد ريا بالماء ازداد مرارة ، وإذا رأيتموه يُخلِّط في مطعمه ومشربه وملبسه ونحو ذلك ولا يتورع ، فكُفُّوا عن تعليمه تخفيفا للحجة عليه غدا

    لذا لما بعث قوم إلى سفيان الثوري يطلبون أن يُحدِّثهم اشترط عليهم : " حتى تعملوا بما تعلمون ، ثم تأتوني فأحدِّثكم " ، ثم أردف في صراحة فاضحة :
    " يدنِّسون ثيابهم ثم يقولون تعالوا اغسلوها!! " .

    ولذا خوَّفك سري بن المغلِّس السقطي فقال :
    " كلما ازددت علما كانت الحجة عليك أوكد " .

    2-رأى القرطبي أن يبقى العلم عزيزا ولأهل العزة والشرف فقط .. وأنه لا يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق.

    ولا يعلم الخصم على خصمه حجة يقطع بها ما له.

    ولا ينشر الرخص في السفهاء ، فيجعلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات وترك الواجبات...!!



    المراجع :

    -همس النبضات و المعالي و معا نتطور:ل لشيخ الراشد.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    المربي قبل المنهج

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:13

    المربي قبل المنهج: (1)

    قال لصاحبه وهو يتأمل جمال السيف الذي أهداه له: ..ما أروع وأجمل هذا السيف.... لكن لم تعطني اليد التي تضرب به.. قال ابن القيم رحمه الله::... السلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير...

    قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجـالاً من أمثال أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان،فأستعملهم في طاعة الله...

    أرى التفكير أدركه خمول...ولم تعد العزائم في اشتعال
    وأصبح وعظنا من غير سحر...ولا نور يطل من المقال
    وعند الناس فلسفة وفكر...ولكن أين تلقين الغزالي
    وجلجلة الآذان بكل صوت...ولكن أين صوت من بلال
    منابركم علت في كل حي...ومسجدكم من العباد خال..!


    فالمربي قبل المنهج ،والإمام قبل المسجد ،والأستاذ قبل الدرس ، والفارس قبل السيف والفرس،
    وبناء الإنسان قبل المؤسسة ،..
    المربي هو الذي يحول المنهج إلى واقع حي متجرك...
    فالمناهج الزاهية والكتب البراقة والأهداف الإجرائية الدقيقة والتقويم والقياس وبطاقة الملاحظة..إذا لم تكن وراءها نفس المربي الرباني الزكية العطرة..وأنواره وهديه وسمته وحاله..تتحول إلى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. و لن تحدث التغيير المطلوب ولا جيل النصر المنشود..
    دهمتنا أشياء وأحداث.. فأثرت:
    لقد مر العمل الإسلامي بمرحلة أسندت فيها التربية إلى أفضل الموجود وإن لم يستكمل العدة العلمية والروحية.. و صاحبها انفتاح سياسي ونشاط انتخابي وعمل مركب..ودخلت الدعوة من أبواب متفرقة..مرغمة ومضطرة..لظروف موضوعية وواقعية.. مما أخر العملية التربوية الاستدراكية أو حد من فعاليتها..
    لقد آن الأوان أن نهتم بالمربين:علما وعملا وحالا وتذكيرا وتعليما وتزكية.. لأنهم أس الأساس..وجوهر العملية التربوية وروح الحركة.. فنقوم بعملية استدراكية مركزة من خلال الدورات الشرعية والروحية والتدريبية..
    أولا:دورة علمية وشرعية: ولكن كونوا ربانيين ...بما كنتم تعلمون الكتاب ..وبما كنتم تدرسون ...
    من خلال عمل جماعي...وجهد شخصي مكمل..
    حينما لاحظ الشيخ العلامة سعيد حوى نقصا علميا وروحيا وأخلاقيا..اقترح مشروع:مدرسة إحياء الربانية..لا كبديل عن المحاضن التربوية ومؤسسات الحركة،وإنما كعمل مكمل يتم من خلال بيئة المسجد الطيبة المباركة.. لأن خريج المسجد غالبا ما يكون عاقلا مترويا متزنا..وهماما ثابتا صادقا..ومتقدما رائدا حاديا.. وذائقا لثمرات الإيمان..مؤثرا بهديه ونوره وسمته وحاله..
    يقول الأستاذ أديب الصانع:
    فترى بعض الدعاة إذا ذكر له العلم أشاح وجهه عنك وقال لك نحن نؤلف الرجال ولا نؤلف الكتب ونحن نطالبه الآن بالقراءة ولم يدر أخونا أن مرحلة الـتأليف متقدمة قليلا ...
    وترى المتبتلين المنعزلين .. إذا أوصيته بطلب العلم أعطاك درسا عن الإخلاص وأن توجهه للعلم من غير زاد ما هو إلا شهوة من الشهوات ولعله نسي أن فهمه للإخلاص يحتاج إلى علم..
    وبعضهم يزيد عليك ويحاول أن يعطيك شيئا من فهم العلم اللدني ولسان حاله يقول ألم يحفظ بعض الصالحين القرآن في ليلة !! ونسي أن الوهب فعل الله والكسب فعل العبد ولا أدري كيف أقحم نفسه بأفعال الله سبحانه وتعالى ...
    تخيل لو أن ابن القيم والغزالي قد اكتفوا فقط بتأليف الرجال فمن سيأتينا بمثل المدارج والإحياء ... ولو أن علماءنا اعتزلوا معترك التربية واكتفوا بالتأليف فمن أين سيخرج مثل محمد الفاتح وصلاح الدين... وتلك التراجم التي تعج بنماذج رفيعة من تعبد وخلق ودعوة وجهاد..
    لماذا المربون بالذات مطالبون بجمع العلوم والفنون..والتعب المضاعف؟
    المربون هم: قوم في المركز والبؤرة والقلب والصميم ، يريدون قيادات الناس ومعاكسة التيار ومقاومة الغزو ومعاندة العالم ، ولهم هدف إصلاح وتغيير وهدم طواغيت استعبدت العلم وسخرته، وقوم هذه هوياتهم وخوارطهم وغاياتهم يفترض أنهم نذروا أنفسهم للتعب وجمع العلوم والمعارف والفنون.
    فهذا عصر ثورة العلم ومنهجية الأعمال، والعمق شرط للمضي في المنافسة ، وما عادت الأحرف اليسيرة تدبر نقاشا أو ترشح صاحبها لندوة أو تقرير ناجح أو مقالة لها رواج أو خطبة ينصت لها الناس ، بل المليء هو سيد الساحات وأبو المنابر ، وما نظن أن حائز العلم الشرعي يستطيع بثه ما لم يضف إليه علما باللغة والآداب والتاريخ ومقدمات الاقتصاد والإدارة والعلوم التطبيقية ، مع نظرة في الفلسفة ، وهذا الشمول هو مظنة تأثيره في أوسط المثقفين ، ويدونه يتلعثم و يضطرب عرضه...
    وإني لأعجب من دعاة الإسلام الذين أراهم اليوم، كيف يجرؤ أحدهم على إطالة العنق في المجالس، والنشر في الصحف، قبل أن يجمع شيئا من البيان جمعه الطبري في تأويل آي القرآن، وقبل أن يرفع له راية مع ابن حجر في فتحه، ولم ينل بعد من رفق أم الشافعي وحنانها، ولا كان له انبساط مع السرخسي في مبسوطه، أو موافقة للشاطبي في موافقاته؟.. وكيف يقنع الداعية وهو لم يقرأ بعد المهم من كتب ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي، وابن حزم؟.. كيف يسرع داعية إلى ذلك وهو لم يكثر من مطالعة كتب الأدب العربي القديم، ولم يعكف مع الجاحظ وأبي حيان، أو ابن قتيبة وأديبي أصبهان؟.. وأعجب أكثر من هذا لداعية أثير حماسه لهذه العلوم والآداب فيقول: ليس لي وقت، كأنه غير مطالب بإتعاب نفسه تعبا مضاعفا، ولا شرع له السهر!

    لا علم ولا عبادة.. فكيف يحدث التأثير..وتتحقق السيادة؟
    قال أبو اليمان عامر بن عبد الله الحمصي : " كان إسماعيل جارنا منزله إلى جنب منزلي فكان يحيي الليل وربما قرأ ثم قطع ثم رجع فسألته يوما عن ذلك فقال وما سؤالك ؟ قلت أريد أن أعرف قال: إني أصلي فأقرأ فأذكر الحديث في الباب فأكتبه ثم أرجع لصلاتي"
    قال الذهبي معلقا على قصة مشابهة "كذا والله كان أهل الحديث: العلم والعبادة واليوم فلا علم ولا عبادة بل تخبيط ولحن وتصحيف كثير وحفظ يسير وإذا لم يرتكب العظائم ولا يخل بالفرائض فلله دره"




    المربي قبل المنهج (2) :


    طريق التربية طريق شاق وطويل لأنه طريق تضحية وعقبات.. والاستمرار فيه يحتاج إلى زاد روحي كبير....ومن ذا الذي يقوى على التضحية بشكل دائم إن لم يتصل بمصدر للطاقة الروحية لا ينضب أبدا..وفي غمرة العمل التربوي قد تغلب على المربي الحركة وحب الاتصال بالناس،بل قد يغرق في متابعتهم وحل مشكلاتهم وإذا ماء الربانية لديه ينضب أو يتعكر دون أن يدري..وحين يحدث ذلك فإن عاقبته ستكون فتورا في العمل والعطاء والتأثير.. وبهوتا لجاذبيته ولمعانه في عيون مدعويه..؟!



    إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا... كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا

    وإن نحن أضللنا الطريق ولم نجد... دليلاً، كفانا نور وجهك هاديا

    لقد تحولت جلسة الأسرة إلى لقاء روتيني رتيب، غابت فيه المشوقات الروحية، وضعفت فيه قوة الصلاح الحاسمة، وخمدت حركة أصداء الورع، وخفتت أنوار الإخلاص، وبردت اللوعة وانطفأت الحرقة، ولم نعد نشم رائحة الكبد المشوي والقلب المحترق بهم الدعوة.. نستثني المحاضن التربوية الأنموذجية التي ينفخ فيها المربي من روحه وتقتات من قلبه و التي شعارها:انظرونا نقتبس من نوركم..فيمتص الحال من الحال..وتدمع العين،ويرق القلب،وتنتعش الروح..!


    قلتم أنى هذا.. قل هو من عند أنفسكم؟!:

    أجرى الأخ الحبيب وليد من غزة العزة-في موقع الملتقى- استبيانا : هذا نصه: في اعتقادك السبب الرئيسي في تدني وضعف المستوى التربوي للإخوة هو:

    المربي-المتربي-المنهج-البيئة...وكانت النتائج كالآتي:

    المربي:64.25

    المتربي:10

    المنهج:4.25

    البيئة:21.50

    من هنا نعلم الدور الكبير والأساسي للمربي..فهو جوهر العملية التربوية وأس الأساس والركن الركين..

    المربون:يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..ويجسدون كلمات الشهيد:سيد قطب التي كتبها بدمائه: إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،

    لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!


    وما كان للدعاة لينفروا كافة:أو لا تضع بيضك كله في سلة واحدة:

    مرت الدعوة بظروف موضوعية وواقعية دفعتها إلى إقحام كل ما عندها من دعاة ورموز ومربين لتصدر القوائم الانتخابية والهياكل التنظيمية مما أثر سلبا على الخطة التربوية الدعوية.. فتجمدت أسر كانت عامرة بالأنوار..وبكت منابر دعوية على فرسانها..وخلت ساحات دعوية مباركة من روادها..واشتكت حلقات المساجد من غياب شيوخها وأبطالها.. وآن الأوان إلى مراجعة جادة واستدراك سريع لهذه القضية الهامة والجادة..

    فنحن الذين نمنح للحياة جمالها ومعناها ومغزاها... ونحن الثقل الذي يمنع الأرض أن تميد... وما من منصف إلا ويتساءل معنا أن:

    كيف الحياة إذا خلت ... منا الظواهر والبطاح؟

    أين الأعزة والأسنة ...عند ذلك والسماح؟

    ستعوج الحياة ، وتغيب المروءة بغيابنا...

    الحركة..بين صلابة ومرونة..:

    في الخطة التربوية الدعوية :

    يجب أن يبلغ الاحتياط مداه الأبعد،لأنه يتعلق بالمربين،ومن اللازم أن تلتزم الخطة تعليم الورع والتقوى ، والحذر الشديد والرهبة من تساهل لا تحتمله حقائق الفقه ،لأن المجتمعات المعاصرة ابتعدت عن معاني الإيمان كثيرا،المدنية الحديثة أضعفت الالتزام ،فأيما تساهل نبديه سيفتح باب الضعف التدريجي والتخليط والذوبان في التيار الاجتماعي المليء بالسلبيات،بينما سمو الهدف الدعوي،ونقاء الوسيلة يستدعيان دعاة أطهارا يتعاملون التعامل الراقي المترفع عن تدليسات العامة، وعن الطمع الدنيوي والبطر..!

    أما في الخطة السياسية الدعوية:

    فإن الاحتياط قد يفوت فرصا ويضيق على الدعوة الخيار إذ الأمر يتعلق بالموقف الدعوي العام..وفقه المواقف يحتاج مرونة..والاحتياط فيه يبوسة وصلابة..كما يحتاج تأولاً،والاحتياط يميل إلى الحدية والرتابة..لذلك يليق للفقه السياسي أن يتوسع وأن نقلل رقابة الاحتياط عليه..نظرا لضيق طرق تخريج المواقف على القواعد..

    العدة الربانية للمربي:


    أولا:معرفة الله عز وجل هي الأساس الذي إذا أحسن ترسيخه صار بناء المربي قوياً متيناً .. فمعرفة الله عز وجل معرفة جيدة كفيلة بتوليد مشاعر الحب والخوف والرجاء الدافعة للوصول للمقامات العالية في التعامل مع الخالق سبحانه ..وهي كفيلة للوصول إلى قلوب الخلق..

    ومن وسائل معرفة الله عز وجل:

    كثرة النظر في آيات الله المسطورة ومحاولة الغوص في معانيها والعمل بما فيها..الاهتمام بأسماء الله الحسنى وقراءة شروحاتها ومعايشة هذه الصفات بتطبيقها على واقع الحياة اليومية ليشهد القلب هذه الصفات..التفكر والتأمل في عظمة الله عز وجل في الكون والنفس والحياة.أن يكون غاية مقصودنا من كل علم نحصله أن نصل من خلاله إلى معرفة أكثر بالله.


    ثانيا:مصاحبة الصالحين .. فالتربية بالموقف عميقة الأثر مضمونة الثمرة .. فإن لم يتيسر لنا مثل هذه الصحبة ..فلنكثر القراءة في أحوال الصحابة والسلف والصالحين في كل زمان.



    ثالثا: كثرة حضور مجالس التزكية والرقائق وسماع الأشرطة الصوتية في هذا المجال .. فهى كفيلة ببقاء القلب في بيئة الطاعة والقرب.



    رابعا: الخلوة المنتظمة مع النفس المحددة الأهداف والغايات .. فجلسة للمحاسبة والتقويم وتصحيح المسار وجلسة لتعهد القلب وإزالة ما علق به من كدر .. وجلسة لتذكر الذنوب والاستغفار والتوبة .. وجلسة لشكر النعم وهكذا..



    خامسا: المداومة على الأعمال الصالحة من صلاة و وصيام ودعاء وذكر واستغفار وإحسان وصدقة .. ويكون العناية في كل هذا بجوهر الطاعة وروحها لا بظاهرها .. فالطاعة الميتة لا ثمرة لها على القلب بخلاف الطاعة الحية.


    سادسا: القرآن روح .. وصفه الله عز وجل بذلك حين قال: وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا.. إذاً القرآن روح يحيي به الله الأرواح والقلوب ويملأها بالقوة والنور والمحبة والخشية والإخلاص .. ولن يتأتى لنا قطف هذه الثمرات إلا إذا أحسنا الاتصال بآيات الله عن طريق جلسات يومية ثابتة في جو هادئ ساكن نتلو فيها القرآن ونتدبره ونعيش مع معانيه ونستخرج منه الدروس والعبر التي بها نصلح أنفسنا والكون من حولنا..


    سابعا: مربي المربي:النقاط السابقة يحتاج المربي المتابعة فيها من شيخ وأستاذ حتى تستقر هذه المعاني في القلب .. فكل مربي هو في الأصل متربي .. فلا غنى للمربي عن وجود الشيخ الذي يعرض عليه قلبه وعمله فيوجهه ويقومه..!



    المراجع:

    أصول الإفتاء:للشيخ الراشد.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت...به عليك عدول الدمع والسقم

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:26

    فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت...به عليك عدول الدمع والسقم

    قال شيخ الربانيين ابن عطاء الله السكندري :

    (الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه، فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه
    وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار..!)


    إذا سكن الغدير على صفاء...وجنب أن يحركه النسيم
    بدت فيه السماء بلا امتراء...كذاك الشمس تبدو والنجوم
    كذاك قلوب أرباب التجلي...يرى في صفوها الله العظيم


    قال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة بمكة - أعزها الله تعالى - أيام الموسم ، فتكلم الشيوخ فيها. وكان الجنيد أصغرهم سنا . فقالوا : هات ما عندك يا عراقي . فأطرق رأسه ، ودمعت عيناه . ثم قال :

    عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرقت قلبه أنوار هيبته . وصفا شربه من كأس وده . وانكشف له الجبار من أستار غيبه . فإن تكلم فبالله . وإن نطق فعن الله . وإن تحرك فبأمر الله . وإن سكن فمع الله . فهو بالله ولله ومع الله . فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد . جزاك الله يا تاج العارفين .

    يقول الدكتور أبو شادي:

    ظاهرة تراها من بعض المربين والدعاة وهي انصرافهم عن مجالس الوعظ والرقائق بحجة الاكتفاء الذاتي ، وأن تربية المواعظ والرقائق قد تجاوزوها من زمن ، فالمواعظ وترقيق القلوب إنما هي للمبتدئين أو من هم على عتبة باب الدعوة!! أما هم فقد تخرَّجوا من جامعة الإيمان وتسلموا شهادات التفوق منها ، ولم يعد لهم في هذا الميدان مطمع ، هذا لسان الحال وإن لم يُفصح عنه المقال.

    بطاقة دخول إلى المصحة الروحية الرمضانية:

    المرض : هزال الروح
    درجته : شديدة الخطورة
    تاريخ آخر كشف : آخر يوم من شهر شعبان
    القسم : قسم الحالات الحرجة

    أعراضه :

    1-قسوة القلب : فلا خشوع..ولا انكسار..ولا تدبر..ولا رقة ولا شفقة و لا رحمة..!
    2-قحط العين : ..الله خلق سبعة أبحر وأحب منه دمعة واحدة فقحطت عينه بها..
    3-نبض الإيمان ضعيف : لا يحمل هم الدعوة..ولا هم الأمة...ولا يسمع أنات المعذبين والحيارى و الثكالى والمحزونين..
    4-فرح بالمعصية : تسره أنباء الفتن وأخبار الفرقة واختلاف القادة..
    5-نفور من الطاعة : تتحول الطاعة إلى عبء ثقيل..أو نسيج خشبي وأداء ميكانيكيلا روح فيها ولا حياة..
    6-سماع لأخبار الفتن : وفيكم سماعون لهم..
    7-نقض للعهد والبيعة : فلا يراعي وداد لحظة..ولا ينتمي لمن أفاده لفظة..
    8-فتور وكسل وترهل : فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرئ... ضرير وعنين من الوجد خاليا..!
    9-روح وحشتها من الصالحين : إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي وفأر بيتي..!
    10-نفس أنسها بالعصاة والمذنبين : افتضحوا فاصطلحوا...ويمتص الحال من الحال...
    11- تهيج فيه شهوات الجسد : يسرح في هذه الشهوات فكره ويستريح إليها، يحس بألم إذا رأى غيره نال شيئاً
    من حظوظ الدنيا كالمال والجاه والمنصب والملبس الحسن والمسكن، ويعتبر نفسه مغبوناً وسيّء الحظ لأنه لم ينل ما ناله غيره، ويحس بألم أكثر وانقباض أكبر إذا رأى صديقه أو أخاه نال شيئاً من هذه الحظوظ، وقد يحسده ولا يحب دوام ما عليه أو يدخل معه في حرب تأكل الأخضر واليابس..!




    التوصية : يُرسل فورا إلى الرعاية الربانية الرمضانية: المركزة الإيمانية.


    اشتاط وهب بن منبه غضبا فصاح معلنا :
    " واعجبا من الناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد " .


    وصدق رحمه الله ؛ فأكثر الخلق يخافون موت أبدانهم ويركضون سراعا لشفائها إن مرضت ، ولا يبالون بموت قلوبهم ولا يُحرِّكون ساكنا إن هي صرخت من الشكوى والألم ، فليست الحياة عندهم إلا حياة الجسد ، والحياة في هذه الحالة ليس لها سوى معنى واحد : الموت ، فليس الميت من خرجت روحه من جنبيه ، وإنما الميت من لا يفقه ماذا لربه من الحقوق عليه!!


    قال ابن القيِّم : " ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح من يسير الحر والبرد والحركة ونحو ذلك ، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة ، حيث لا يقدر على دفعهما إذا وردا عليه ، والقلب الصحيح القوي يطرقه أضعاف ذلك وهو يدفعه بقوته وصحته "

    فمريض القلب أي نفحة هواء أو هبة تراب تصيبه في مقتل ، وأي شهوة عابرة أو زلة تتسبب في فتنته ، وأعرى فخ للشيطان يسقط فيه ، وأسهل مكيدة لعدوه يسارع إليها ، والسبب في ذلك كله ضعف قلبه وانهيار أجهزة المناعة لديه.


    رمضــان :

    نهر صاف يسقي القلوب العطشى ويغسل الأرواح التي دنستها الذنوب على مدى سنين..

    يقول ابن القيم:

    وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة ، والقوى الباطنة ، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها ، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحَّتها ؛ فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات .

    واجب الوقت أفضليات وأولويات:

    واجب الوقت في رمضان إعطاء الأولوية الكبرى والقصوى للحقيقة الصوفية:

    إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته ، فأفضل العبادات في وقت الجهاد:الجهاد.. وإن آل إلى ترك الأوراد ، من صلاة الليل وصيام النهار ، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض .. والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه ، والاشتغال به عن الورد المستحب ، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل .. والأفضل في أوقات السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن ، والدعاء والذكر والاستغفار..
    والأفضل في وقت استرشاد الطالب ، وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به..
    والأفضل في أوقات الأذان ترك ما هو فيه من ورده ، والاشتغال بإجابة المؤذن .
    والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه ، والمبادرة إليها في أول الوقت ،
    والخروج إلى الجامع وإن بعد كان أفضل . والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه ، أو البدن ،
    أو المال الاشتغال بمساعدته ، وإغاثة لهفته ، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك . والأفضل في وقت قراءة القرآن
    جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه ، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به ، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره ،
    والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك . والأفضل في وقت الوقوف بعرفة
    الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك . والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبد ،
    لاسيما التكبير والتهليل والتحميد ، فهو أفضل من الجهاد غير المتعين . والأفضل في العشر الأخير من رمضان لزوم المسجد
    فيه والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم ، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم ،
    وإقرائهم القرآن ، عند كثير من العلماء والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته ، وحضور جنازته
    وتشييعه ، وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك . . والأفضل في وقت نزول النوازل-والفتن والمحن والإحن- وأذاة الناس لك
    أداء واجب الصبر..مع خلطتك لهم ، دون الهرب منهم ، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي
    لا يخالطهم ولا يؤذونه .والأفضل خلطتهم في الخير ، فهي خير من اعتزالهم فيه ، واعتزالهم في الشر ، فهو أفضل من
    خلطتهم فيه ، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم .
    فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال ، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه .


    التخلية قبل التحلية:


    وإذا كان صلى الله عليه وسلم قد قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ، فإن أبا حامد الغزالي
    قد تأمل في هذا الحديث تأملا قد يكون بعيدا عن الظاهر لكنه ذو دلالة فقال :

    " والقلب بيت هو نزل الملائكة ، ومهبط أثرهم ، ومحل استقرارهم ، والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد

    والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة ، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ، ونور العلم لا يقذفه
    الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة ،(( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ))

    ، وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى القلوب إنما تتولاها الملائكة الموكلون بها ، وهم المقدسون المطهرون المبرءون عن الصفات المذمومات ، فلا يلاحظون إلا طيبا ، ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة الله إلا طيبا طاهرا " .
    قال عز وجل : ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنوْنٌ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَليْمٍ ﴾


    قال الإمام ابن القيِّم :" والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر
    وحب الدنيا والرياسة ، فسلم من كل آفة تبعده من الله ، وسلم من كل شبهة تعارض خبره ،
    ومن كل شهوة تعارض أمره ، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده ، وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله ،
    فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا ،وفى جنة في البرزخ ، وفى جنة يوم المعاد ،
    ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء : من شرك يناقض التوحيد ، وبدعة تخالف السنة ،
    وشهوة تخالف الأمر ، وغفلة تناقض الذكر ، وهوى يناقض التجريد والإخلاص ، وهذه الخمسة حجب عن الله " .


    علاج هزال الروح :

    باستعمال الأدوية الربانية من صيدلية رمضان:

    قال صلى الله عليه وسلم :
    ...وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب،
    ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه.

    أولا : بقطع مدد القيح والدم عن القلب الذي هو عبارة عن: الآثار الظلامية للسيئات...أو
    ما سماه ابن عطاء الله:سحب الآثار..:بالتوبة الصادقة..والاستغفار الكثير..

    ثانيا :مد القلب بالماء الطيب..أي الآثار النورانية للحسنات أو واردات الأوراد الإيمانية الربانية وهي كالآتي:


    1-الورد القرآني : تلاوة القرآن بتدبر وخشوع وختمه على الأقل مرة واحدة في رمضان:
    (( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء...))

    يقول ابن القيم : "لو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها؛ فقراءة آية بتفكر خير من ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان وتذوق حلاوة القرآن"


    2-ورد الصلاة : الصلوات الخمس بالمسجد:كنهر بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات..هل يبقى من درنه شيء..؟!

    3-ورد صلاة النافلة : وخاصة صلاة الضحى..وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...

    4-قيام الليل :المحافظة على صلاة التراويح..مع التهجد والاستغفار والمناجاة بالأسحار:من يدعوني فأستجيب له..
    من يستغفرني فاغفر له..من يسألني فأعطيه..؟

    5-ورد الذكر: المأثورات والرابطة..ومطلق الذكر:فاذكروني أذكركم..ألا بذكر الله تطمئن القلوب...

    6-ورد الدعاء : لنفسك وأسرتك وعشيرتك ووطنك وأمتك وحركتك...قبيل المغرب..وبعد الإفطار مع أفراد عائلتك..

    7-قراءة كتب الرقائق : تهذيب المدارج للشيخ الراشد..أو المستخلص:للشيخ سعيد حوى...

    8-بلغوا عني ولو آية : توزيع شريط أو مطوية...درس أو حلقة بالمسجد..

    9-ورد الصدقة : الالتزام الدعوي..إفطار صائم...
    10-لقاء الأسرة : بدراسة الحكم العطائية: شرح الشيخ البوطي مع شرح دعوي :مذكرات في منازل الصديقين
    للشيخ سعيد حوى :فقد كان الإمام الشهيد يدرس الحكم العطائية للخاصة من إخوانه..

    تلك عشرة كاملة: لمن أراد الشفاء من هزال الروح..ونزع حجب: سحب الآثار عن شموس المعارف والأنوار..!







    الاحتراق المضيء :


    قال ابن القيِّم وهو يصف حال شيخه ابن تيمية : وحدَّثني شيخنا قال : ابتدأني مرض ، فقال لي الطبيب : إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض ، فقلت له : لا أصبر على ذلك ؛ وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويت الطبيعة فدفعت المرض ، فقال : بلى ، فقلت له : فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم ، فتقوى به الطبيعة ، فأجد راحة ، فقال : هذا خارج عن علاجنا " .






    سهري لتنقيـح العلوم ألذ لي *** من وصل غانية و طيب عنـاقِ
    و صرير أقلامي على صفحاتها *** أحلـى من الـدوكاء للعشاقِ
    و ألـذ من نقـر الفتاة لدفها *** نقري لألقي الرمـل عن أوراقي
    و تمايلي طربـا لحل عـويصة *** في الدرس أشهى من مدامة ساقِ
    يا من يحـاول بالأمـاني رتبتـي***كـم بين مستفل وآخـر راقي
    أأبيت سهران الدجى و تبيتـه *** نومـا و تبغي بـعد ذاك لحاقي

    (( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟ )):

    العلم مرتبة سامقة من مراتب الحياة،من فقده فهو من جملة الأموات قبر يمشي على الأرض..يعيش صغيرا ويدفن على عجل ، فلا أثر ولا إيجابية ،همته سفلية أرضية ،وأهدافه هزيلة حقيرة محدودة..

    أما من صبر وسهر وكابد في طلب العلم..فيعيش كبيرا..ويدعى في السماء عظيما..
    يستغفر له كل رطب ويابس..وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه..بل يصلي عليه الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض..حتى النملة في جحرها..وحتى الحوت في البحر..



    فالعلم : حياة القلوب، ونور البصائر، وشفاء الصدور، ورياض العقول، ولذة الأرواح..

    وأي لذة أحلى وأعلى وأغلى وأسمى وأصفى وأرقى من لذة العلم:


    فهذا الشيخ العلامة:محمد الأمين الشنقيطي,كان حريصاً على طلب العلم ولما خاطبه بعض أقرانه لما أخر موعد زواجه وانشغل بالعلم و تحصيله..
    قال:
    دعاني الناصحون إلى النكاح ---غداة تزوجت بيض الملاح

    فقالوا لي تــزوج ذات دل---خلوب اللحظ جائلة الوشاح

    كأن لحاظها رشقات نبـل----تذيـق القلب آلام الجراح

    ولا عجب إذا كانت لحاظ----لبيضاء المحاجر كالرمــاح

    فقلت لهم دعوني إن قلبـي----من العي الصراح اليوم صاح

    ولي شغل بأبكــار عذارى----كأن وجوهها ضوء الصباح

    أراها في المهارق لابـسات----براقع من معانيها الصحـاح

    أبيت مفكرا فيها فتضحي ----لفهم الفدم خافضة الجنـاح

    أبحت حريمها جبرا عليها ----وما كان الحريـم بمستبـاح



    مشوقات..ومحفزات:


    مشوقات قرآنية:



    - القرآن يحثنا على الفكر والتأمل والقراءة وطلب العلم:

    - أول آية نزلت في هذا الدين : (اقرأ باسم ربك....)

    - وأول ما خلق الله القلم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ : " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ،ثُمَّ أَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِإسناده حسن " . و سورة كاملة باسمه:سورة القلم...

    - (أمن هو قانت آناءالليل وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه،) ( قل هل يستوي الذين يعلمونوالذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب..)

    -
    ( فلولا نفر من كلفرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهميحذرون..)

    - (وليعلم الذينأوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم، وإن الله لهادالذين آمنوا إلى صراط مستقيم..)

    :- (شهد الله أنه لا إلهإلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط)، فانظر كيف بدأ الله تعالىبنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولىالعلم، واستشهد بهم على أعظم قضايا الوجود، وهي قضية التوحيد..

    -وقال تعالى: (وهو الذي جعل لكمالنجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) :.


    فالأقرب أن القوم الذين يعلمون هنا: هم علماء الفلك والطبيعة الجوية، فهمأقدر الناس على معرفة أسرار الله تعالى واكتشاف سننه في جعل النجومللاهتداء.
    -ومن هنا نرى أن العلم الذي أشادبه القرآن ليس مقصورا على علم الدين وحده، وإن كان علم الدين له الصدارةوالأولوية، لأنه العلم الذي يتعلق بالمقاصد والغايات، وعلوم الدنيا تتعلقبالوسائل والآلات، ولكنها مهمة أيضا لنماء الحياة وبقائها كما يريد اللهتعالى.
    -وقال تعالى: ( وتلك الأمثال نضربهاللناس، وما يعقلها إلا العالمون.. )



    مشوقات من السنة:



    -عن أبي هريرة أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما إلا سهل الله له بهطريقا إلى الجنة".

    -وعنه مرفوعا: "إذا مات ابن آدمانقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوله".

    قال الحافظ المنذري: "وناسخ العلمالنافع له أجره وأجر من أقرأه، أو نسخه، أو عمل به من بعده، ما بقي خطهوالعمل به، لهذا الحديث وأمثاله، وناسخ غير النافع ـ مما يوجب الإثم ـ عليهوزره، ووزر من قرأه، أو نسخه، أو عمل به من بعده، ما بقي خطه والعمل به".



    -وعن أبي الدرداء، عن النبي صلىالله عليه وسلم قال:



    "من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلىالجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما صنع، وإن العالمليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء! وفض العالمعلى العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإنالأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظوافر".



    -وعن أنس قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: "من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع" والمرادبسبيل الله: هو الجهاد.



    -وعن أبي هريرة عن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال: "من جاء إلى مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه أويعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله"، لأن كلا من المتعلم والمجاهديعمل لتكون كلمة الله هي العليا، هذا بقلمه، وهذا بسيفه.
    -فعن جابر: أن النبي صلى الله عليهوسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ـ يعني: في القبر ـ ثم يقول: "أيهما أكثر أخذا للقرآن"؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد.



    مشوقات من سير العلماء والنبلاء:



    وتأملمعي الهمة العالية والنهم الشديد والسعادة الغامرة واللذة الكاملة والسروروالحبورفي طلب العلم والمطالعة عند العلماء والدعاة :

    - كان الخليل بن أحمد أحد أذكياء العالميقول:أثقل الساعات علي:ساعةآكل فيها... فالله أكبر ما أشد الفناء في طلب العلمعنده...؟؟!!
    - قاضي القضاة أبو يوسف وهو في النزع الأخيريباحث عواده في مسألةفقهية.. هكذا غلاء العلم عند السلف يتذاكرون بهويبحثون في مسائله ومشكلاتهحتى عند الموت ووداع الحياة!.. فلله درهم..ما أحب العلم إلى قلوبهم ؟؟..




    قيل للشافعي : كيف شهوتك للعلم؟

    قال:أسمع بالكلمة مما لم أسمعه..فتودأعضائي أن لهاأسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان..

    فقيل له :كيف حرصك عليه؟قال : حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال..

    فقيل له:كيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليسلها غيره!!..

    وبمثل هذا الحب العميق والوثيق للعلم يكون التفوقوالتأثير والنبوغ!!

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فكن رجلا رجله في الثرى...وهامة همته في الثريا... !

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:28

    فكن رجلا رجله في الثرى...وهامة همته في الثريا... !


    لمشهد الأول:مجلس العلامة الموسوعي ابن الجوزي:

    لقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مئتي ألف، وأسلم على يدي أكثر من مئتي نفس، وكم سالت عين متجبر بوعظي لم تكن تسيل،...ولقد جلست يوما فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف ما فيهم إلا من قد رق قلبه أو دمعت عينه...


    المشهد الثاني: مجلس الجنيد البغدادي

    عن أبي القاسم الكعبي أنه قال مرة: رأيت لكم شيخاً ببغداد ، يقال له الجنيد ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة ـ يعني البلغاء ـ يحضرونه لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم.

    المشهد الثالث: مجلس الإمام الشهيد:حسن البنا

    في أمسية مشهودة بمدينة طنطا وقد احتشد أمامه قرابة أربعين ألفا من فئاتالناس بينهم جمهرة من أتباع عدة طرق صوفية درج بعضهم على النفور من طابعالحركة المتحمس كأنهم يرونه يجافي وداعة العبادة...فإذا به بعد استرسالروحي خالج غائر في صفاء ويسر- يقول لمستمعيه فجأة في إشراقه كأنها السحر:ألا تعجبون معي من إخوتناالعباد الذين لا ينقطعون من تلاوة دعاء الشيخ أبي الحسن الشاذلي في حزبالبر ويرددون دائما:اللهم أرزقنا الموتة المطهرة ..!!..ماذا تراهميستحضرون في معنى الموتة المطهرة؟!!..ألا إن أطهر موتة يحبها الله هيهذه.........ورفع يده فمر بها على رقبته إشارة إلى قطع الرقاب في سبيلالله...فكأنما والله مست الناس كلهم كهرباء..واستعلن أمامهم مشهد الفداءرأي العين...فسالت دموع...وثارت عواطف..وتعالت هتافات...!!

    ...إن المتأمل لهذه المشاهد...وفي أحوال هؤلاء النماذج العالية من العلماء والدعاة وإقبال الناس عليهم

    لينبهر ويعجب ويتساءل:

    كيف تأتى لهؤلاء أن يؤثروا هذا التأثير العجيب المدهش على الرغم من أنهم لم يدرسوا علم الهندسة النفسية والتأثيرية..ولم يتعلموا فن الإلقاء الرائع.. و لم يتخرجوا من معاهد التنمية البشرية..ولم يتمرسوا في دورات تدريبية مهارية..ولم يعرفوا المقاربة بالكفاءات ولا صناعة النجاح ولا التربية بالأهداف...على خطورة وأهمية وضرورة هذه القضايا القيمة...؟!

    ما هي السمات والمرتكزات التي كانت سببا قويا وحاسما في سرعة تأثيرهم ونجاحهم؟

    وهل من الممكن أن نستعملها من جديد فتحدث ذات التأثير والتغيير؟..


    مفردات ربانية لصناعة التأثير والتغيير:


    أولا:الإخلاص:

    يقول ابن عطاء الله السكندري:حظ النفس في المعصية ظاهر جلي ، وحظها في الطاعات باطن خفي، ومداواة ما يخفى صعب علاجه ، ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلقإليك ، استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك : دليل على عدم صدقك في عبوديتك ،غيب نظر الخلق إليك بنظر الله إليك ، وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقبالهإليك ، من عرف الحق شهده في كل شئ ومن فني به غاب عن كل شئ ومن أحبه لميؤثر عليه شيئا..

    إن الإخلاص وتمام التجرد وعمق الانفعال مع القضية والبراءة من الأجرالدنيوي:عوامل رئيسية في تقوية أثر كلام الداعية في بقية إخوانه وفي الناسعموما،وعلى منهجية التربية أن تدرك مغزى هذه الظاهرة،وأن تعمل على إبقاءتعليم الإخلاص وأمثاله من المنازل الأولى في مدارج الصاعدين هدفا دائماومصاحبا لجميع المراحل.

    الإخلاص يمنحنا القبول والبركة والقوة والتأثير والجمال و الجلال والهيبة والثبات والدوام...
    فما كان لله بقي ودام واتصل...

    ثانيا:مدرسة الليل:

    هذا هو الطريق..

    تتعب الحركة الإسلامية أفرادها بكثرة الدورات التدريبية في الهندسة النفسية والتأثيرية و فن الإلقاء الرائع لتحدث التأثير المنشود..ويا ليتها اختصرت عليهم الطريق اختصارا..ودربتهم في مدرسة الليل...حيث الانكسار والدمع المدرار والفيوضات والأنوار...من يتخرج في مدرسةالليل يؤثر في الأجيال التي بعده إلى ما شاء الله ، والمتخلف عنها يابس قاستـقسو قلوب الناظرين إليه، والدليل عند بشر بن الحارث الحافي منذ القديم ،شاهده وأرشدك إليه, فقال : " بحسبك أن قوماً موتى تحيا القلوببذكرهم ، وأن قوماً أحياء تـقسو القلوب برؤيتهم " .

    ثالثا:القدوة:

    حال رجل في ألف رجل..خير من مقال ألف رجل في رجل..


    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِأَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ)..


    وما بلغ الحسن البصري - كما يقول عبد الواحد بن زياد - إلى ما بلغ، إلالكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهممنه.

    واحذر أيها القائل بلا فعل، فإن مالك بن دينار يقول لك: "إن العالم إذا لميعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما تزل القطرة عن الصفا"، أي قطرة الندىعن الصخرة الملساء، بل وأكثر من ذلك،

    فللأستاذ مصطفى صادق الرافعي كلامجميل في ذلك فيقول: "إن الموعظة إن لم تتأد في أسلوبها الحي كانت بالباطلأشبه، وإنه لا يغير النفس إلا النفس التي فيها قوة التحويل والتغيير، كنفوسالأنبياء ومن كان في طريقة روحهم، وإن هذه الصناعة إنما هي نور البصيرة فيالكلام، لا وضع القياس والحجة، وإن الرجل الزاهد الصحيح الزهد إنما هوحياة تلبسها الحقيقة لتكون به شيئاً في الحياة والعمل، لا شيئاً في القولوالتوهم، فيكون إلهامها فيه كحرارة النار في النار، من واتاها أحسها.

    ولعمري كم من فقيه يقول للناس: هذا حرام، فلا يزيد الحرام إلا ظهوراوانكشافا ما دام لا ينطق إلا نطق الكتاب، ولا يحسن أن يصل بين النفسو الشرع، وقد خلا من القوة التي تجعله روحا تتعلق الأرواح بها، وتضعه بينالناس في موضعٍ يكون به في اعتبارهم كأنه آتٍ من الجنة منذ قريب، وراجعإليها بعد قريب.
    والفقيه الذي يتعلق بالمال وشهوات النفس ولا يجعل همه إلا زيادة الرزقبالمال وشهوات النفس ولا يجعل همه إلا زيادة الرزق وحظ الدنيا، هو الفقيهالفاسد الصورة في خيال الناس يفهمهم أول شيء: ألا يفهموا منه". ويقول رحمهالله: "الأسوة وحدها هي علم الحياة".

    رابعا:الحرقة واللوعة والهمة العالية:

    ولي كبد مقروحة من يبيعني… بهاكبداليست بذات قروح

    أباها علي الناس لا يشترونها… ومن يشتري ذا علة بصحيح !

    من أهم السمات الحاسمة للداعية الناجح..حبه لدعوته وشغفه الشديد بها ،وحرقته ولوعته..وهمته العالية..

    تهون علينا في المعالي نفوسنا... ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر..


    خامسا: المطالعة.. ففاقد الشيء لا يعطيه...

    إن كثر من الدعاة لا يطالعون إلا بضع دقائق في اليوم..فكيف يتأتى لهم أن يؤثروا في غيرهم..
    أرقام تتكلم:

    ولا شك أن القراءة هي عنوان الحضارة، ودلالة بارزةعلى أي مجتمع متحضر، ولكننا نصاب بالخيبة حينما نقرأ ما ذكرته منظمة مختصةهي (اليونسكو) في تقرير لها عن القراءة في الوطن العربي؛ حيث جاء فيالتقرير: "المواطن العربي يقرأ (6) دقائق في السنة، وفي الوطن العربي يصدركتاب لكل (350) ألف مواطن؛ بينما يصدر كتاب لكل (15) ألف مواطن في أوروبا،كما أن كل دور النشر العربية تستوعب من الورق ما تستهلكه دار نشر فرنسيةواحدة هي :باليمار..

    80عربياً يطالعون كتاباً واحداً
    • أوربي واحد يقرأ 35 كتاباً.
    • إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً

    (فهذاعصر ثورة العلمومنهجية الأعمال، والعمق شرط للمضي في المنافسة ، وما عادتالأحرفاليسيرة تدبر نقاشا أو ترشح صاحبها لندوة أو تقريرناجح أو مقالةلهارواج أو خطبة ينصت لها الناس ، بل المليء هو سيد الساحات وأبو المنابر،وما نظن أن حائز العلم الشرعي يستطيع بثه ما لم يضف إليه علما باللغةوالآداب والتاريخ ومقدمات الاقتصاد والإدارة والعلوم التطبيقية ،مع نظرةفي الفلسفة ، وهذا الشمول هو مظنة تأثيره في أوسط المثقفين ، ويدونهيتلعثم و يضطرب عرضه...

    التابعيستطيع الإقلال ،والراضي بمنازل الهامشيمكنه سماع الأشرطة مكتفيا بها،أو الركض وراء خطباء العاطفيات ليشبع نفسه، ولكنا نتحدث عن قوم في المركزوالبؤرة والقلب والصميم ، يريدون قيادات الناس ومعاكسة التيارومقاومةالغزو ومعاندة العالم ، ولهم هدف إصلاح وتغيير وهدم طواغيت استعبدت العلموسخرته، وقوم هذه هوياتهم وخوارطهم وغاياتهم يفترض أنهم نذرواأنفسهمللتعب وجمع العلوم والمعارف والفنون... )

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خواطر في إحياء الربانية

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:34

    خواطر في إحياء الربانية

    الأحد 08 يونيو 2008

    | بقلم أ حديبي مدني

    إحياء الربانية ، أو تزكية الأنفس، أو الحقيقة الصوفية، أو التربية الروحية، هي أس الأساس ، والركن الركين، والقلب النابض،ل أي حركة واعية تريد التغيير الهادئ، وبدونها تتحول إلى هيكل عظمي، ونسيج خشبي، لا روح فيه ولا حياة : (قد أفلح من زكاها،وقد خاب من دساها) ...


    -فسنن الله لا تحابي أحدا مؤمنا أو كافرا:ولن تجد لسنة الله تبديلا،ولن تجد لسنة الله تحويلا، ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين)،(حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)،(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.)..

    -ومن أصدق ما قاله مالك بن نبي : إن قبل قصة أي استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء، وهو مثل ضربه رحمه الله يفسر ظواهر حيوية ودعوية،وكما تبدأ تراجعات كل حضارة بالنخر لتخلي مكانها إلى حضارة منافسة، فإن الفتن هي المقدمة التي تجعل كل دعوة تغزى في عقر دارها. وعندنا أن هذا إن لم يكن بميزان الرياضيات ابتداء فإنه يكون بميزان العقوبة الربانية، فيكل الله تعالى الدعاة إلى أنفسهم، فيعود منطق الرياضيات انتهاءً، ليس ثمة عون رباني ينصر القليل على الكثير، بل الواحد لا يساوى إلا واحداً ، وتضبط الصراع الإحصاءات ومعادلات الحساب.. ليس ثمة جهد تضاعفه البركة، ولا خطوة يطوى لها الزمن.

    2- ثم إنه لا يحدث تغيير هادئ وهادي على أساس الخطابة الساحرة،وغزارة العلم،وروعة التخطيط والتنظيم،وبراعة التنفيذ، و لغة الإحصاء والاشتقاق والتكامل ، والهندسة النفسية والتأثيرية ، و الدورات التدريبية، و مهارات التنمية البشرية –وحدها-إذا لم تكن وراءها النفس الزكية الخاشعة، والقلب العامر الفائض بالإخلاص واليقين،والتوجع لحال المسلمين، والتألم مما أصاب الدين.

    ...وهي صفات لا تنشأ غالبا إلا مع :

    1- كثرة الذكر والعبادة.
    2-ومجالسة الصالحين.
    3-وترسم خطى المتقين.

    - و كان من يمني نفسه بقلب الأوضاع التي استحكمت،ورسخت، وإصلاح المجتمع الذي استشرى فيه الفساد، و تضافرت عليه عوامل الهدم والإفساد، والتأثير في بيئة زخرت بكبار العلماء، و حذاق الأساتذة، و نوابغ الأدباء والشعراء، ثم لا يزيد على أن يشاركهم في بضاعتهم وقد يتفوقون عليه في بعض العلوم والفضائل، و لا يكون عنده مما يحتاجون إليه ويقرون بتخلفهم فيه:

    -من صلة قوية بالله، و معرفة مصايد الشيطان، ومكايد النفس ، ووصول إلى درجة الإحسان وأعلى مراتب الإيمان، و استقامة على اتباع الشريعة والسنة النبوية، و عزوف عن الشهوات، و زهد في الدنيا، و استهانة بأربابها، و إقبال على الآخرة.

    -كان من شأنه كمثل من يخوض في ساحة القتال من دون تجنيد وتدريب، أعزل لا يحمل سلاحا أو يحمل ما يحملونه، أو كمثل الأخرس الذي يحاول البيان والتعليم والإفهام.

    -بل كانت العامة لا تعبأ بعالم أو مربي أو مصلح ولا تقيم له وزنا ولا تعتقد فيه الخير والصلاح ولا تنتفع بمواعظه وكتاباته ما لم يكن له إلمام بالتزكية والسلوك، علما وعملا وحالا، و تذكيرا وتعليما وتزكية.

    3-يقول صاحب المنهجية: وعلى منهجية التربية الدعوية أن تدرك مغزى هذه الظاهرة، و أن تعمل على إبقاء تعليم الإخلاص وأمثاله من المنازل الأولى في مدارج الصاعدين هدفا دائما ومصاحبا لجميع المراحل وجزئيات منهج التربية الدعوية ليتبارك القول الدعوي مهما كان بسيطا لم تجمله فنون البديع وساكنا لم ينفضه تجديد.

    4-اجمع كل الذين حضروا المؤتمر أن الحركة حفظت بفضل الجانب الروحي: من استماع لتلاوة القرآن، و خشوع، و دموع، و مأثورات، و دعاء، وورد رابطة، وصلاة جمعة، وقيام ليل، واستغفار بالأسحار.. - فقد سقطت الرسوم – في المؤتمر الرابع - و انمحت العلوم، و طاحت الإشارات، و ضاعت العبارات، و ما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في جوف الليل.

    5- و في رسالة (منظومات التحريك):

    خبر رويم معلّم الزهد، وقوله: (اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك وأنا عطشان، فاستقيت من دار، ففتحت صبية بابها ومعها كوز، فلما رأتني قالت: صوفي يشرب بالنهار. فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط)...

    و مواصلة الصوم خلاف السنة، ولكن ليس هذا مكان محاكمته على ذلك، إنما مقصدنا الإشارة إلى أن المكانة واللقب والاشتهار بوظيفة أو صفة أو مهمة: كل ذلك يتعارف الناس أنه يجب على أصحابها التزام نمط معين من الجد ودرجة من المسؤولية الشخصية في الحفاظ على أخلاقية تليق بها، فتتركز من ذلك رقابة اجتماعية تنقد الممارسة اليومية لأصحابها، من قاضٍ وواعظ وقيادي وداعية، وهذه الرقابة هي محرك من محركات الحياة.

    -هذه المقدمات تؤكد أهمية التربية الروحية و ضرورة تزكية الأنفس ....وخطر هزال الروح وقسوة القلب وقحط العين:على مستقبل الحركة:من حسد وسوء ظن وغيبة وتكبر،وصراع على المواقع،وحرق للأخضر واليابس!!!.

    -وفي الحلقات القادمة: مختارات وخواطر في إحياء الربانية، في ظلال الحكم العطائية، و رحاب مدارج السالكين.
    _____________________________
    المراجع:
    -الإمام السرهندي:أبو الحسن الندوي
    -صناعة الحياة:الشيخ الراشد
    -استراتجيات الحركة الحيوية: الشيخ الراشد

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:36

    (1) - صوفي يشرب بالنهار؟!


    قال معلم الزهد رويم: اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك وأنا عطشان، فاستقيت من دار، ففتحت صبية بابها ومعها كوز، فلما رأتني قالت: صوفي يشرب بالنهار. فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط..؟.. !
    الذي يتابع حركة الدعوة لا يجد في عصر من عصورها تبخيس لقيمة التعبدات من ذكر وقيام وقراءة للقرآن كما هو حادث في عصرنا الحالي أعني...من بعض الدعاة والمربين..فتجدهم آخر من يدخل إلى المسجد وأول من يخرج منه،..وكان من آثار هذه الظاهرة :
    1-قحط العين وقسوة القلب..
    2-فتور في الحركة وكسل وتلكؤ..
    3-ضعف الهمة وخور العزيمة..
    4-المحاضن التربوية تحولت إلى أداء شكلي ميكانيكي..فلم تعد حادي الأرواح إلى مجالس الأحباب والأفراح..
    5-أنوار المربين لم تعد تسبق أقوالهم..فلم يصل التعبير..ولم يحدث التغيير..
    من يصلح الملح إذا الملح فسد..؟ !:
    إن الفقيه إذا غوى وأطاعه... قوم غووا معه فضاع وضيَّعا
    مِثل السفينة إن هوت في لجة... تغرقْ ويغرقُ كل من فيها معا
    نجد في طريق الدعوة والعمل الإسلامي:
    داعية ومربي وليس له حظ من قيام الليل؟...
    داعية ومربي وليس له نصيب من الأوراد الروحية من تلاوة قرآن وذكر كثير ونوافل ومناجاة وتجديد توبة واستغفار بالأسحار والدمع المدرار؟..
    داعية ومربي وليس له وقفات مع نفسه ومراجعات جادة لمسيرته..بحيث يدفن وجوده في أرض العزلة والخلوة؟...
    داعية ومربي وليس له حظ من عبادة التأمل والتفكر..؟
    داعية ومربي وليس له أوقات محددة دائمة للمطالعة والتصفح الواعي للانترنت ومزاحمة العلماء بالركب في مجالس الذكر والوعظ...؟
    داعية ومربي وليس له زيارات لأهل الربانية والصلاح..فيمتص الحال من الحال وتقتبس الأنوار...؟
    داعية ومربي وليست الدعوة ليلاه التي يعشقها.. و يتلذذ بمتاعبها.. و يسعد لسعادتها ويحزن لحزنها..؟
    داعية ومربي لا يصنع الحدث... ولا يطرق الحديد وهو ساخن.. بل تصنع له الأحداث.. و أعماله ردود أفعال ارتجالية غير متزنة..؟
    داعية ومربي يسبقه الأعداء إلى العقول والقلوب...؟
    قلتم أنى هذا: قل هو من عند أنفسكم...
    من هنا تؤتى الحركات والتنظيمات...؟
    من تصغير وتحقير وتقزيم : العبادة والروحانية...
    لقد قرأ بعض الدعاة:فصولا من المنطلق للشيخ الراشد..مثل:الأبرار الهالكون..والعابدون اللاعبون:
    وبتروا بعض الكلمات من سياقها..ولووا أعناقها..ووقفوا عند هذا النص:
    ولئن انحنت ظهور بعض المتعبدين اليوم من كثرة الصلاة، وجفت حلوقهم من مواصلة الصوم، فإن دعاة الإسلام قد انحنت ظهورهم بعد الفرائض والسنن من كثرة مجالس التداول في أمور المسلمين ومصالحهم، وجفت حلوقهم من كثرة السعي والحركة، وبذلوا دماءهم، واهتزت حبال المشانق بأجسادهم
    ..ففهموا منه:أن كثرة الحركة والاجتماعات...هي أس الأساس...وروح النجاح..وأن العبادة وقيام الليل والتنفل:قد تجاوزوها من زمان..ولا تليق بأمثالهم من فرسان التنظيم والحركة والقيادة والهندسة النفسية والتأثيرية؟
    ومادرى هؤلاء المساكين أنهم من الأسباب الرئيسية في تأخير النصر..وأن الجماعات تؤتى من قبلهم..وأن أبواب الفتن ستعصف بهم...؟
    ولم ينظروا إلى اللوحة الفنية الساحرة البديعة نظرة شاملة متوازنة..بل نظروا إلى جزء وركزوا أنظارهم عليه..وتناسوا في غمرة التحرك والحركة:الحقيقة الصوفية..التي أكد عليها الإمام المجدد:حسن البنا...وجسدها:فقد كان يحافظ على القيام والأوراد في زحمة الأعمال والواجبات والأشغال..بل أكد الشيخ أبو الحسن الندوي:على أن الإمام حسن البنا بقي محافظا على وظائف وأوراد الطريقة الحصافية..حتى لقي الله شهيدا..؟
    والشيخ الراشد الذي بتروا كلامه..ووقفوا عند بعضه..هو صاحب الرقائق:
    :الذي يقول فيه:وإن التواصي بالصلاة لحسنة نقترفها يزيد الله لنا فيها حسناً ولا بد لنا أن نجعلها كلمة باقية في عقبنا من أجيال الناشئة الجدد ، فإن لم نفعل ، فإن عقد الدعوة سينفرط – لا سمح الله – انفراطاً ما له من فواق..
    وصار شعارهم الذي يخفي في طياته تصغيرا وتحقيرا وتقزيما للعبادة والربانية هذه الأبيات التي تنسب للرباني المجاهد:عبدالله بن المبارك:
    يا عابد الحرمين لو أبصرتنا
    لعلمت أنك في العبادة تلعب
    من كان يخضب جيده بدموعه
    فنحورنا بدمائنا تتخضب
    أو كان يتعب خيله في باطل
    فخيولنا يوم الكريهة تتعب
    ريح العبير لكم، ونحن عبيرنا
    رهج السنابك والغبار الأطيب
    خلاصة ملاحظات الشيخ البوطي على هذه الأبيات:
    أولا:سند رواية هذه الأبيات مقطوع ومفقود..
    ثانيا:أيجوز في ميزان الشرع أن ينعت أحدنا العبادة التي تؤدى على وجه سليم باللعب..؟فكيف عندما يكون العابد واحدا مثل الفضيل بن عياض..والمتهم لعبادته باللعب واحدا مثل عبدالله بن المبارك..؟
    ثالثا:إن الذي نسبت إليه هذه الأبيات ...كان من أكثر الملازمين والمعظمين للفضيل..وهو الذي كان يقول عنه:إذا نظرت إلى فضيل بن عياض جدد في الحزن ،ومقت نفسي..ويقول عنه:ما بقي على وجه الأرض أفضل من من فضيل بن عياض..ألا قل لي :كيف يجتمع هذا التوقير والتعظيم الجم مع ذلك الانتقاص الساخر؟..
    رابعا:عبدالله بن المبارك كان من أشد الناس خوفا من العجب..فكيف يمارسه في هذه الأبيات وينتشي به..؟
    خامسا: عبدالله بن المبارك سأله بعض إخوانه وكانوا على ثغر من ثغور القتال يتذاكرون مسائل في العلم..:أترى يا عبدالرحمن أن في أعمال البر ما هو أرضى لله تعالى مما نحن فيه..؟قال:نعم..رجل يسعى على عياله،قام من جوف الليل يتفقد حال صبيته ويطمئن إلى راحتهم وأغطيتهم..
    أفيمكن أن تستعمل معشار عقلك ثم تصدق أن قائل هذا الكلام لإخوانه هو ذاته الذي يتباهى على الفضيل بن عياض؟..
    سادسا:كان عبدالله بن المبارك فارسا شجاعا ومع ذلك فكان شديد الحرص على أن يظل مخبوءا بلثام الخمول..أفيعقل أن ينقلب هذا الذي كان يخفي وجهه على الأنظار ويتكتم..فيجلجل بعمله..ويستصغر عبادات المتعبدين..أمام بطولاته ومغامراته..؟
    سابعا:بوسعك إن كنت ذا ملكة عربية وذوق أدبي..أن تقف على الفرق الكبير بين هذه الأبيات الركيكة..وأبياته وقصائده الأخرى التي تتسم بالجزالة والرصانة وروعة السبك..؟

    وقد لا حظ الشيخ سعيد حوى رحمه الله نقصا تعبديا وروحيا.. فألف:تربيتنا الروحية..المستخلص..إحياء الربانية..مذكرات في منازل الصديقين...
    وكذلك الشيخ الراشد كتب:تهذيب المدارج... وسلسلة مواعظ داعية...ويعمل على تهذيب الإحياء..
    صلاة يستحي الهندوسي أن يصليها أمام بقرته:

    يقول الشيخ أديب الصانع:..لقد زرت مرة مركزا للأيتام لإعطاء درس فيه ... وكان الوقت بعد الظهر ... أعطيت درسا ثم جاؤوني بغداء .. وأكلنا ورأيت إتقانا عجيبا في الطعام وأكله ... ثم قال أحدهم قوموا للصلاة بسرعة فوراءنا مهمات عليا !! ثم صلوا فلم أشاهد ذاك الإتقان الذي رأيته قبل قليل .. انتهوا من صلاتهم وعجبت من صلاة من يدعون أنهم يستغرقون في تعبيد الكون كله لله خلافة ومنهاج حياة...
    وقد لا حظ أحدهم مني هذا.. فسألني ؟ فقلت لهم أنتم أحق بالدرس من العوام على حد وصفكم .. قالوا وما السبب ... قلت تجتهدون لأمر الدعوة والسعي على الخلق ثم تصلون صلاة يستحي الهندوسي أن يصليها أمام بقرته .. أهذا دينكم!!؟ فوجم القوم ونظر بعضهم لبعض نظرة حياء تدل على صفاء سريرتهم ... ثم زدتهم وقلت أن هذا المركز وهذه الدروس ما هي إلا وسائل حتى نصل بالناس لحسن العبادة صلاة وخلقا ودعوة ... فكيف يستقيم هذا ونحن نفقد ما ندعو إليه.. كيف ندعو الناس لله ونحن لم نلج بابه..
    كيف تظهر حرارة قلوبنا لجذب الناس لطريق الله ونحن لم نذق حلاوة الطريق..؟
    وآخر اقتحم مجال الدعوة (أو أقحموه مجال الدعوة!) ولم يتجذر بعد عنده أمر الربانية والروحانية ومشاعر العبودية.. ثم أغراه الشيطان بعظم ما يصنع فتساهل في السنن والقيام ثم انتقل نقلة نوعية إلى تضييع الفجر فهو معذور قد حطمته الدعوة لدين الله فلا بأس أن يرتاح قليلا ودين الله مبني على الأولويات!!!.
    وكثرة العمل لا مجال معها لتكبيرة الإحرام والقضايا الصغيرة هذه.... تجده آخر القادمين للمسجد وأول الخارجين منها ... فيجب أن يسرع لتفقد أمر الدعوة ... وأما المكوث فهو صنيع المبتدئين من طلاب المساجد وأبناء الصحوة ....؟ !
    ثم أغراه الشيطان أخرى ... فلا بد من ذكر العيوب وصنع الجيوب لمصلحة الدين ... ولا بأس من نقد القادة والجنود بشرط عدم وجودهم حتى نكون أصرح وأوضح ... وهجران الملتزمين جائز إن كان لمصلحة الدعوة ...
    إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله:
    إن أخطر شيء على الدعوة أن ينتمي إليها من لا يجسد مبادئها ولا يتفاعل مع قضاياها..بل ينقض غزلها ويشوه صورتها ويبغضها إلى الخلق:
    يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد أموال المساكين
    احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
    فصرت مجنونا بها بعد ما ... كنت دواءً للمجانين
    أين رواياتك في سردها ... عن ابن عون وابن سيرين
    أين رواياتك والقول في ... لزوم أبواب السلاطين
    إن قلت أُكرهتُ فماذا كذا ... زلَّ حمار العلم في الطين
    لا بد من غذاء العبودية الدائم المستمر المتجدد..الذي يمنحنا الأنوار والبركات والقبول والتأثير والنصر والتمكين.....
    قال ابن عطاء الله السكندري:النور جند القلب والظلمة جند النفس،فإذا أراد الله أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار...





    كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ...والماء فوق ظهورها محمول..!



    المشهد الأول: أسلم على يديه خمسة ملايين إنسان !!

    ..خلال سنوات عملي لأكثر من ربع قرن في إفريقيا كان أكثر ما يدخل السرور في قلبي، أن أرى شخصاً يرفع السبابة إلى أعلى ويعلن شهادة التوحيد، وكان أكثر ما يؤثر في الدكتور السميط إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على غير الإسلام، وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة، ويشعر بجزء من المسؤولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على الكفر!!..

    تعرض في أفريقيا للاغتيال مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره القوي الدائم في أوساط الفقراءوالمحتاجين،الرجل سبق أن أصيب بثلاث جلطات في الرأس والقلب لكنه لم يتوقف عن الدعوة والعطاء والوفاء..! ولتعلموا أنه مصاب بداء السكري، ويعاني منه منذ فترة طويلة، ومع ذلك لم يثنه عن السفر والترحال والبذل والإخلاص.


    المشهد الثاني: منصّرة شابّة بيضاء بأدغال إفريقيا!!


    يقول أحد الدعاة: كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل، وقررت أن أمكث أسبوعين،وفوجئت بخطورة الطريق ، والحر الشديد ، وكثرة الحشرات، والبعوض الحامل للأمراض ..
    فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء ، وأسكنوني في أحسن الخيام ، وأحضروا لي أنظف الفرش ، فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي ، وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..


    وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس ، فأصرَّ عليَّ فخرجت معه، وذهبنا إلى البئرالوحيد الذي يزدحم عليه الناس ، ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة : شابةشعرها أصفر ، لم يتجاوز عمرها الثلاثين فسألته بعجب : من هذه ؟!

    فقال : هذه منصرة نرويجية ، تقيم هنا منذ ستة أشهر، تأكل من طعامنا وتشرب من شرابنا وتعلمت لغتنا وقد تنصر على يدها المئات..!


    المشهد الثالث: أعوذ بالله من عجز التقي وجلد الفاجر:

    ومن أمثلة تبرعات غير المسلمين للنشاط التنصيري كما يرصدها د. السميط أن تبرعات صاحب شركة مايكروسوفت بلغت في عام واحد تقريبا مليار دولار، ورج لأعمال هولندي تبرع بمبلغ 114 مليون دولار دفعة واحدة وقيل بأن هذا المبلغ كان كل ما يملكه..!وفي أحد الاحتفالات التي أقامها أحد داعمي العمل التنصيري في نيويورك قرر أن يوزع نسخة من الإنجيل على كل بيت في العالم وكانت تكلفة فكرته:

    300 مليون دولار حتى ينفذها، ولم تمر ليلة واحدة حتى كان حصيلة ما جمعه أكثر من 41 مليون دولار. يقول الشيخ السميط : أمشي مئات الكيلومترات .. تتعطل سيارتي .. تتقطع نعالي .. لكي أصل إلي قرية من القرى ... وأجد في نفس الوقت النصراني المبشر يأتي إلى هذه القريةبالطائرة !!!!

    ويرىد. السميط :أن زكاة أموال أثرياء العرب تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم؛ إذ يبلغ حجم الأموال المستثمرة داخل وخارج البلاد العربية 2275 مليار دولارأمريكي، ولو أخرج هؤلاء الأغنياء الزكاة عن أموالهم لبلغت 56.875 ملياردولار، ولو افترضنا أن عدد فقراء المسلمين في العالم كله يبلغ 250 مليونفقير لكان نصيب كل فقير منهم 227 دولارا، وهو مبلغ كاف لبدء الفقير في عملمنتج يمكن أن يعيش على دخله.


    المشهد الرابع: سدور الأمين وعزم المريب



    يقول الدكتور عبد الودود شلبي: أذكرأنني ترددت كثيرا جدا على مركز إعداد المبشرين في مدريد وفي فناء المبنى الواسع وضعوا لوحة كبيرة كتبواعليهاSadأيها المبشر الشاب ..نحن لا نعدك بوظيفة أو عمل أو سكن أو فراش وثير،إنا ننذرك بأنك لن تجد في عملك التبشيري إلا التعب والمرض..كل ما نقدمه إليك هو العلم والخبز وفراش خشن في كوخ فقير ، أجرك كله ستجده عند الله إذا أدركك الموت وأنت في طريق المسيح كنت من السعداء!!..)

    ..هذه الكلمات حركت المئات من المبشرين من حملة شهادات الطب والجراحة والصيدلة وغيرها من التخصصات للذهاب للصحاري القاحلةا لتي لاتوجد فيها إلا الخيام، والمستنقعات..والمكوث هناك السنين الطوال دون راتب..ودون منصب ولو أراد أحدهم العمل بمؤهله لربح مئات الآلاف من الدولارات ولكن ضحى بكل ذلك من أجل الباطل الذي يعتقد صحته؟؟!!...فأعوذ بالله من عجز التقي وجلدالفاجر:

    تبلد في الناس حس الكفاح
    ومالوا لكسب وعيش رتيب
    يكاد يزعزع من همتي
    سدور الأمين وعزم المريب.


    هذه المشاهد تتكلم وتخاطب وتهز كل داعية وتسأله:

    أعداء دينك لا ينامون ، بل يصبرون ويحتملون في سبيل الباطل ما لا تحتمله أنت في سبيل الحق..

    1-كم مضى من عمرك، وماذا قدَّمت فيه لدينك؟!


    راجع النعم التي اختصَّك الله بها وانظر فيم سخَّرتها؟
    هل استحوذَت عليها دنياك أم ادَّخرت منها شيئا لدينك الجريح وقومك المغلوبين؟!
    اطرح عنك تلبيس إبليس وأعذار المفاليس .. واسأل نفسك الآن والله مطلع عليك:
    هل تعمل لدينك وتبذل لدعوتك ما دمت فارغا، فإذا عرفتك الأسواق وصفقات التجارات توارت الدعوة عندك إلى الأولوية العاشرة؟!
    هل تقدِّم لدعوتك هوامش أوقاتك وفضلة حياتك؟!
    هل تسعى لمد الدعوة بروافد جديدة كما تسعى لمد راتبك بموارد جديدة؟!
    هل يؤرِّقك نشر الهداية وتوسيع رقعة الصالحين كما يؤرِّقك السعي على الرزق وتأمين حياة أبنائك المقرَّبين؟!

    ألا ما أحلى هذه الجلسات التأملية المباركة التي يعقبها القرار الحاسم والقفزة الجريئة نحو البذل الفريد والتضحية الفذَّة.
    يا صاحب الرسالة .. انهض بعزم لا تنم .. وإذا أردت لهمتك أن تعلو ولعجزك أن يخبو ولأعذارك أن تتوارى ولقلبك أن يصحو ، فاستنشق عبير الرباط المبارك وكأنك وحدك الذي أنيط به التكليف وتلقى الأمر، وكأنك وحدك الذي يملك الجرعة الشافية لمريض أشرف على الهلاك، وأشرِب قلبك –وأنت تتحرَّك في دعوتك- أنك إن لم تقم بأي واجب من واجباتك الدعوية أصيب الدين في مقتل، وأنت السبب!!


    عوتب الإمام أبو الأعلى المودودي في كثرة اجتهاده، وطالبه تلامذته يوما أن يستريح جالسا، فقال:
    (إذا جلستُ أنا، فمن عساه يبقى واقفا!.)

    2-يا غافلا ليس بمغفول عنه.


    يا غافلا عن كيد أعداء لا يغفلون عنه لحظة.
    أمتنا اليوم تواجه عدوا شرسا.. كشَّر عن أنيابه .. وأظهر ما كان مستورا فيفؤاده .. سخَّر طاقاته وثرواته لبلوغ مراده، وتحالف مع أمثاله لتعجيل أهدافه، أيواجه هذا كله بهمم خائرة وعزائم مريضة وتسويف فعال وسط كومة أقوال؟!
    ومن هنا حمل صاحب الرسالة همَّ الدعوة التي تتصدى لهؤلاء الأوغاد، لأنه يرى أن السكون إذا هجم العدو خيانة، ولأن المعركة محتدمة ونبض كثير ممن حوله صفر!!



    هذه المعركة التي خلَّفت آهات الثكالى، وأنات المعذبين، وأشواق المغيبين في سجون اليهود ..، ورحم الله الإمام البنا حين استشعر هذه التبعة الثقيلة والمهمة المقدَّسة فقال يصف حاله وحال كل حي القلب وافر المروءة:
    (ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة، وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل، والأدواء، ونفكر في العلاج وحسم الداء، ويفيض بنا التأثر لما وصلناإليه إلى حد البكاء... ولهذا وأمثاله نعمل، ولإصلاح هذا الفساد وقفناأنفسنا فنتعزى، ونحمد الله على أن جعلنا من الداعين إليه العاملين لدينه..)

    3-الفتن تدهي وتلهي وتنسي وتنهي:

    إنها آلاف من الساعات استهلكت من عمر الحركة والدعوة وضاعت في القيل والقال والتجريح وزرع الكراهية والأحقاد بين أبناء الصف الواحد!!...لو صرف عشر معشارها في تطوير العمل... لقربت ساعة النصر والتمكين… ولو استثمرت في الدعوة ونشرها :لأكلنا من فوقنا ومن تحت أرجلنا!



    ..إنها آلاف الطاقات فتنت واهتزت وزلزلت بهذا الانقسام النكد...وبهذه الفتنة العمياء.
    ..لو استثمرت في عمل متواصل جاد..لكانت البركات والخيرات والمسرات...

    ومن أصدق ماقاله مالك بن نبي : إن قبل قصة كل استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء، وهومثل ضربه رحمه الله يفسر ظواهر حيوية ودعوية كثيرة، وكما تبدأ تراجعات كل حضارةبالنخر لتخلى مكانها إلى حضارة منافسة، فإن الفتن هي المقدمة التي تجعل كل دعوةتغزى في عقر دارها. وعندنا أن هذا إن لم يكن بميزان الرياضيات ابتداء فإنه يكون بميزان العقوبة الربانية، فيكل الله تعالى الدعاة إلى أنفسهم، فيعود منطق الرياضيات انتهاءً، ليس ثمة عون رباني ينصر القليل على الكثير، بل الواحد لا يساوى إلا واحداً، وتضبط الصراع الإحصاءات ومعادلات الحساب، ليس ثمة جهد تضاعفه البركة، ولا خطوة يطوى لها الزمن .

    إن هذه المشاهد تدفعنا دفعا إلى نسيان الخلافات وإلى المسارعة للصلح والمصالحة:لأن عدونا واحد لا ينام:بل مكر الليل والنهار...فالوحدة والحب فريضة شرعية وضرورة واقعية..!

    4-أي همٍّ تحمل؟!


    دنيا زائلة ومتاع فان؟!
    وظيفة مغرية تمتص رحيق شبابك لتذبل بعدها زهرة حياتك؟!
    منصب مرموق تسعى إليه ثم تُعزَل عنه عاجلا أو آجلا؟!
    امرأة تحبها ثم ينزل بكما الموت فتغادرها أو تغادرك؟!


    أم أن همَّك جنةٌ أبدية عرضها السماوات والأرض، يفوزبأعلى درجاتها من بلغ أعلى درجات الإيمان في الدنيا، وهل أعلى من العمل أجيرا عند الله لتبليغ رسالته ونشر هدايته؟!


    وهل هناك ما هو أحسن من الدعوة إلى الله؟!..(( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.))

    و ما تجاوز الأستاذ المودودي – رحمه الله – أعراف أجيال الدعاة حين صارحنا في تذكرته القيمة وقال :



    " إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نارا متـقدة تكون في ضرامها على الأقـل مثـل النار التي تتـقد في قلب أحدكم عندما يجد ابناً له مريضاً ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب ، أو عندما لا يجد في بيته شيئاً يسد به رمق حياة أولاده ، ولا تـزال تـقـلـقه و تضطره إلى بذل الجهد والسعي .


    إنه من الواجب أن تـكون في صدوركم عاطفة صادقة تـشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم و تعمر قلوبكم بالطمأنينة ، وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد وتركز عليها جهودكم وأفكاركم بحيث أن شؤونكم الشخصية و قضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم فلا تـلتـفتون إليها إلا مكرهين . وعليكم بالسعي أن لا تـنـفـقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقـل ما يمكن من أوقاتكم و جهودكم ، فتكون معظمها منصرفة لما اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة وهذه العاطفة ما لم تكن راسخة في أذهانكم ، ملتحمة مع أرواحكم و دمائكم ، آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم ، فإنكم لا تـقـدرون أن تحركوا ساكناً بمجرد أقوالكم "

    و لم يتجاوز حين كرر و قال ثانية أن : " اسمحوا لي أن أقول لكم أنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم وآبائكم وأمهاتكم فإنكم لا بد أن تبوءوابالفشل الذريع ، بفشل لا تتجرأ بعده أجيالنا القادمة على أن تتفكر فيالقيام بحركة مثل هذه إلى مـدة غير وجيزة ...



    5-أنموذج الداعية الكامل:الدكتور السميط:

    فلقد أسلم على يديه خمسة ملايين...رغم الداء والأعداء...كالنسر فوق القمة الشماء..:نشاطا وعملا ودعوة وتجردا وصبرا وتضحية..فهو أنموذج كامل للهمة العالية والإخلاص المتوقد والحب الصافي..
    الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر ، هذاالرجل العجيب الذي هو بحق أحد فرسان العمل الخيري والذي اشتهر باسم خادم فقراءأفريقيا ، وعرف عنه منذ صغره في الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة ، حيثكان يعمل طبيب متخصص في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي ويقوم بتفقد أحوالالمرضى الأسرية والاجتماعية والاقتصادية في الكويت ويسعى في قضاء حوائجهم ،ويحكي المقربون منه أن الدكتور السميط بدأ العمل الخيري وأعمال البر منذ صغره..

    وإليكم هذه الرسالة الجميلة التي كتبها الأستاذ المبدع فهد السنيدي مقدم برنامج ساعة حوار في قناة المجد والتي بعثها إلى الدكتور عبدالرحمن السميط بعد زيارة فريق قناة المجد إلى مدغشقر لتصوير برنامج القارةالمنسية:

    (يا دكتور لقد منحتني شهادة عليا في هذه الرحلة لم تستطع جامعات الدنيا أن تمنحني إياها .. لقد حصلت على الدكتوراه في احتقارالنفس أمام العظماء .. وتجاوزت الماجستير في العمل الحقيقي الذي كنا نعتقد أنفسنا من رواده وبكالوريوس بامتياز في معرفة رجال الأمة الحقيقيين الذين يستحقون شهادات التقدير وجوائز الشكر.. لكنهم مع ذلك يقولون كما كنت تقول لي: يا أخي نحن لا ننتظر شهادات من أحد.. نحن عملنا في الميدان .. وننتظر من اللهف قط أن يتقبل منا ..)


    أيها الأحباب نحن نملك أعظم وأروع منهج دعوي وسطي معتدل متناغم متناسق لا يستطيع أي فكر آخر أن يقف أمامه.. فضلا عن أن ينافسه..وأمتنا تعاني من شدة العطش..بل قد احترق بعض أجزائها ونحن نتفرج ولم نبادر لإطفاء الحريق..!..أو نفيض عليها من الماء المبارك الذي نحمله..!

    كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ...والماء فوق ظهورها محمول..!

    وهاهي مدرسة إحياء الربانية والدعوة : مدرسة رمضان قد أقبلت...فمرحبا بالمطهر...فعلينا استثمار أنفاسها بتنفيذ النقاط العملية الآتية:
    1-تجديد التوبة والعهد والنية.
    2-دورة روحية مركزة وخلوة ربانية شعارها:ادفن وجودك في أرض الخمول...أمسك عليك لسانك...!
    3-دراسة الحكم العطائية في ظلال المحاضن التربوية:شرحا وفهما وحفظا وتطبيقا..
    4-شعار القرن الخامس عشر:كل مسلم داعية..فعليك أن تكسب فردا جديدا خلال شهر رمضان..
    5-تفعيل العمل الخيري والاجتماعي خلال شهر رمضان...
    6-انظرا هاذين حتى يصطلحا:..فحتى لا يبقى صيامنا معلقا:علينا أن نبادر إلى لم الشمل وإصلاح ذات البين بكل الوسائل المشروعة..لينوا في أيدي إخوانكم...فنجتمع صبيحة العيد السعيد ونحن على قلب رجل واحد وتحت راية واحدة: راية حركة مجتمع السلم..بمرجعيتها المباركة وسندها العالي وغطائها الأصيل..!
    ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا...!


    المراجع:
    ورد إلي روحي : د.خالد أبو شادي.
    موقع الملتقى

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    خواطر في الحب

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:39

    خواطر في الحب


    كأن القرآن يتنزل الآن !!..



    الخميس 29 يناير 2009


    والله لقد قرأت سورة الفتح عشرات المرات..لكن لم استشعر معانيها ولم أتذوق لطائفها إلا في أول ليلة من ليالي الهجوم البري على غزة في ظلال غبار المعركة البرية المتصاعد..فما هي بالسورة التي كنت اتلوها مرارا وتكرارا..بل كأنها تتنزل اللحظة!!..

    1-في صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية:أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟ أم خلقوا السموات والأرض؟ بل لا يوقنون., أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون؟ كاد قلبي أن يطير!

    يقول الشيخ الراشد في المنهجية: فانظر قوله: كاد قلبي أن يطير!! وتمثل لنفسك أنك في مثل موقعه وتسمع تلك الآيات أو غيرها،فإن عمق التخيل ومزيد التدبر والاهتمام والفكر ينقلك إلى شيء من الاندماج مع المعاني...

    2-..شاعر الإسلام الكبير محمد إقبال من أهم عوامل نبوغه وحرقته ولوعته وصية والده: ( يا محمد اقرأ القرآن كأنه يتنزل عليك)!!..

    3-وصدق الشهيد سيد قطب الذي عاش في ظلال القرآن بكيانه كله وعاشه لحظة بلحظة حين قال : "الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمد لله . . لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه . لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . . أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم" !!..

    إن المسألة-في إدراك مدلولات هذا القرآن وإيحاءاته- ليست هي فهم ألفاظه وعباراته، ليست هي ‏"‏تفسير‏"‏ القرآن- كما اعتدنا أن نقول‏!‏المسألة ليست هذه‏.‏ إنما هي استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب، تشابه المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله، وصاحبت حياة الجماعة المسلمة وهي تتلقاه في خضم المعترك ‏.‏‏.‏ معترك الجهاد ‏.‏‏.‏ جهاد النفس وجهاد الناس‏.‏ جهاد الشهوات وجهاد الأعداء‏.‏ والبذل والتضحية‏.‏ والخوف والرجاء‏.‏ والضعف والقوة‏.‏ والعثرة والنهوض‏.‏‏.‏ جو مكة، والدعوة الناشئة، والقلة والضعف، والغربة بين الناس ‏.‏‏.‏ جو الشَّعب والحصار، والجوع والخوف، والاضطهاد والمطاردة، والانقطاع إلا عن الله‏.‏‏.‏ ثم جو المدينة‏:‏ جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم، بين الكيد والنفاق، والتنظيم والكفاح ‏.‏‏.‏ جو ‏"‏بدر‏"‏ و ‏"‏أحد‏"‏ و ‏"‏الخندق‏"‏ و ‏"‏الحديبية‏"‏‏.‏ وجو ‏"‏الفتح‏"‏، و ‏"‏حنين‏"‏ و ‏"‏تبوك‏"‏‏.‏ وجو نشأة الأمة المسلمة ونشأة نظامها الاجتماعي والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة وفي خلال التنظيم‏.‏.في هذا الجو الذي تنزلت فيه آيات القرآن حية نابضة واقعية‏.‏‏.‏ كان للكلمات وللعبارات دلالاتها وإيحاءاتها‏.‏ وفي مثل هذا الجو الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلامية من جديد يفتح القرآن كنوزه للقلوب، ويمنح أسراره، ويشيع عطره، ويكون فيه هدى ونور ‏.‏‏.‏

    ولكن الناس بعدوا عن القرآن، وعن أسلوبه الخاص، وعن الحياة في ظلاله، عن ملابسة الأحداث والمقوّمات التي يشابه جوُّها الجوُّ الذي تنزّل فيه القرآن ‏.‏‏.‏ وملابسةُ هذه الأحداث والمقوّمات، وتَنسُّمُ جوها الواقعي، هو وحده الذي يجعل هذا القرآن مُدرَكاً وموحياً كذلك‏.‏

    فالقرآن لا يدركه حق إدراكه من يعيش خالي البال من مكان الجهد والجهاد لاستئناف حياة إسلامية حقيقة، ومن معاناة هذا الأمر العسير وجرائره وتضحياته وآلامه، ومعاناة المشاعر المختلفة التي تصاحب تلك المكابدة في عالم الواقع، في مواجهة الجاهلية في أي زمان‏!‏

    لقد عاش أهل غزة- في جو الحصار والدمار- معاني القرآن كأنها تتنزل عليهم اللحظة !!

    لقد كانوا يدركون حقيقة قول الله لهم‏: "إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا"..
    وكانوا يدركون قوله سبحانه: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ،وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين"

    وحقيقة قول الله لهم: "و رد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال"..

    وحقيقة قول الله لهم: "لتبلَوُن في أموالكم وأنفسكم، ولتسمعُنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"..

    كانوا يدركون حقيقة قول الله لهم في هذا كله، لأنه كان يحدثهم عن واقعيات في حياتهم عاشوها، وعن ذكريات في نفوسهم لم تغب معالمها، وعن ملابسات لم يبعد بها الزمن، فهي تعيش في ذات الجيل‏.‏‏.‏

    والذين يعانون اليوم وغداً مثل هذه الملابسات، هم الذين يدركون معاني القرآن وإيحاءاته‏.‏ وهم الذين يتذوقون حقائق التصور الإسلامي كما جاء بها القرآن‏.‏ لأن لها رصيداً حاضراً في مشاعرهم وفي تجاربهم، يتلقونها به، ويدركونها على ضوئه‏.‏‏.‏ وهم قليل‏.‏‏.‏

    صور مشرقة من آثار وثمرات معايشة الصلاة والقرآن في غزة:

    1- مـن فـوق أنقاض المـوت أخذت غـزة تنفض ركام الحرب وتُزيحـه بعيـدا.. أبو سـامح فرش سجـادة الصـلاة فوق منـزله المهدوم وبدأ بتكبيـرة الإحرام.
    وبعد أن سلّم قال بنبراتٍ هادئـة: "الحمـد لله على ما أصابنا، إسرائيل قصفت البيوت، ودمرت كل شيء، وحرقت الشجـر والبشـر، لكنها لم ولـن تكسـر إرادة هذا الشعب،.. ومن هذا الخراب ستبدأ غــزة حيــاتها وفجـرها الجـديد"، إن شاء الله.

    2- صورة أخرى تفيض إيمانا.. عجوز تجاوزت السبعين من عمرها فقدت كل عائلتها، ولم يتبقََ لها سوى حفيد لم يتجاوز العامين، شفتاها لا تتوقف عن الحمد والشكر لله، صابرة محتسبة، حديثها لا يوحي بالندم والاستسلام والعجز، عيناها تتوهجان بريقًا وصمودا، محتسبة مصيبتها عند الله وهي تردد: "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". وتقول: "بقتلهم لأطفالنا وأولادنا يظنون أننا سنستسلم ونطأطئ رأسنا لهم.. فقدت أولادي الخمسة، لكننا لن نموت إلا شهداء بإذن الله.

    3- الطفلة "هدى السموني" 12 عاماً، والتي فقدت 29 فرداً من أسرتها من بينهم والداها وإخوتها جميعًا وأعمامها وأولادهم، ولم يتبقََ لها سوى شقيقها الصغير، فقد ظهرت على شاشات الفضائيات بلسان التحدي والصمود وهي تقول: "تعتقد إسرائيل بقتلها لكل أسرتي أننا سنركع ونتنازل عن أرضنا.. ولكني سأعيد إعمار بيتنا أنا وأخي، وسنكبر ونتزوج وننجب أطفالا ليكونوا مقاومين ويحرروا القدس ويافا وعكا"، وبعينين ملؤهما الإصرار أضافت هدى: "فلسطين أرض المحشر والمنشر، وسنبقى فيها مرابطين ليوم القيامة.. سنقاتل حتى الرمق الأخير، ولن نتنازل عنها مهما قتلوا أو دمروا.. وسننتقم لعائلاتنا مهما طال الزمن".

    نفحات ولفحات من سورة الفتح في غبار معركة غزة:


    1-تبشير بالنصر بين يدي المعركة:

    كنا في حالة قلق شديد وخوف كبير على مصير المقاومة وهي تضرب من البحر والبر والجو..ويضغط عليها نفسيا بقتل الأحبة ورمز البراءة.. فإذا سورة الفتح تطمئننا من أول آية وتبشرنا بالنصر المبين في أول ليلة وحمم وبراكين القنابل تتفجر هنا وهناك..لقد كنا ندرك ونستشعر ونتذوق قوله تعالى: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا،ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما،وينصرك الله نصرا عزيزا،هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم"..!!


    2-لا تخافوا ولا تحزنوا ..اطمئنوا الملائكة في غزة:

    لقد كنا نتمنى لو أن العالم الإسلامي سير جيوشا لنصرة غزة: "لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد"..
    حفظ الله المقاومة لقد كانت تأوي إلى ركن شديد..وملائكة كثر تقاتل معهم:
    ولله جنود السماوات والأرض..وكان الله عليما حكيما.


    3-العملاء والطابور الخامس:لا يخلو منهم زمان ولا مكان..:
    "ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء"..
    "سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم" !!


    4-تمني زوال المقاومة إلى الأبد ودخولهم إلى غزة على ظهر دبابة اسرائلية:

    .."بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبهم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا" !!


    5-المبايعة على الشهادة:

    ""إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله..يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه..ومن أوفى بما عاهد الله فسنوتيه أجرا عظيما!!
    "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليم وأثابهم فتحا قريبا!!


    6- كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة!!:

    "ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار!!ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا..سنة الله التي خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا..!!


    7-المستقبل والنصر لهذا الدين ..ولن تسقط راية المقاومة:

    "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا!!


    8-مواصفات جند النصر والتمكين: العبودية والبأس الشديد:

    "أشداء على الكفار رحماء بينهم..تراهم ركعا سجدا"..



    عود على بدء:

    أخي الحبيب..أختي الفاضلة:

    يشكو كثير من إخواننا من قلة الخشوع والدموع أثناء تلاوة القرآن

    والعلاج الحاسم هو:

    1- أن نقرأ القرآن كأنه يتنزل علينا اللحظة!!
    2- استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب، تشابه المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله.
    3- القرآن لا يدركه حق إدراكه من يعيش خالي البال من الجهد والاجتهاد لاستئناف حياة إسلامية حقيقة... ، ومن معاناة هذا الأمر العسير وجرائره وتضحياته وآلامه، ومعاناة المشاعر المختلفة التي تصاحب تلك المكابدة في عالم الواقع، و في التغيير الايجابي في أي زمان‏!‏



    ملاحظة : بعد أن نقلنا لكم خواطر في إحياء الربانية
    هذا ثاني مقال للشيخ المدني حديبي - لم ينشر بعد في هذا الموضوع - و سنحاول جمع ما لم ينشر آنفا تبعا كما وعدناكم ..

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:39

    إذا غامرت في شرف مروم...فلا تقنع بما دون النجوم. ...

    بقلم الأستاذ حديبي المدني
    إذا غامرت في شرف مروم...فلا تقنع بما دون النجوم. ...
    صناعة الشموخ:
    مرة ثانية...يعود أبطالنا وشجعاننا ليرسموا لنا لوحةفنية بديعة باهرة ساحرة آسرة:للصبر العجيب،والنفس النفيس الطويل،والتضحيةالعزيزة،والوفاء النادر،والنصرة الأخوية السامقة،..ويبدعوا فنونا جديدة لإحياءعبودية المراغمة والمغايظة لكسر الحصار عن غزة العزة..
    إذا غامرت في شرف مروم...فلا تقنع بما دون النجوم
    فطعمالموت في أمر حقير... كطعمالموت في أمر عظيم

    راغمهم ميتا...كما راغمهم حيا:
    (..فمن لم يتقن فناً يكون به من صناع الحياة، فليتقن فناًدعوياً مؤكدا : أن يكون من صناع الحياة ..بشموخه وضربه المثل العالي،كذاك الذيانقطع به حبل المشنقة لحظة إعدامه بالباطل فقال:كل جاهليتكم رديئة...حتى حبالكمرديئة.. وليسوراء صنعة الشموخ حبة خردل من معنى دعوي .)
    كسر المعيقات والمثبطات والمؤامرات قبل كسر الحصار:
    لقد كسر الفرسان الأبطال الكثير من المعيقات والمثبطاتوالمؤامرات وهم في طريقهم إلى غزة بقوة العقيدة والإيمان وقوة الوحدة والارتباط و قوةالقيادة الحازمة الصلبة:
    1-لميرعبهم منظر الجثث الطاهرة المضرجة بدماء الشهادة في سفينة مرمرة...بل نفختفيهم روح التحدي وألهبت فيهم مشاعر التضحية..ونادتهم بلسان الحال:إنهذه القطرات الطاهرة من الدماء العزيزة ستتحول نارا مقدسة تحرق،ونورا سماويا يضيء،ولن تخمد الشعلة أبدا بإذن الله..ولن ينطفئ النور أبدا وهو من نور الله...إنأفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناهابالدماء،انتفضت حية،وعاشت بين الأحياء...:
    أخي هل تُراكسئمت الكفاح... وألقيتَ عن كاهليك السلاح
    فمن للضحايا يواسي الجراح..... ويرفعراياتها من جديد
    أخي: إن ذرفت عليَّ الدموع ... وبللتقبري بها في خشوعفأوقد لهم من رفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجد تليدأخي: إنْ نمتْ نلقَ أحبابنا .... فروضات ربي اُعدَّت لنا وأطيارها رفرفت حولنا ... فطوبى لنا في ديار الخلودأخي إنني ما سئمتُ الكفاح ... ولا أنا ألقيتُ عني السلاحفإنْ أنا متُّ فإني شهيد ..... وأنت ستمضي بنصر جديد
    قد اختارنا الله في دعوته.... وإنا سنمضي على سنته فمنا الذين قضوا نحبهم .... ومنا الحفيظ على ذمته
    2-ولم تثنهم الحملة العسكرية :التيشنت عليهم في جنح الظلام...ولا أصوات القصف...ولا الإنزال الجوي...ولا أحدثالأسلحة...ولا الشمس الحارقة.. ولا التوقيف والاستنطاق...:
    تا الله ما الطغيان يهزمدعوةً
    يوماً وفيالتاريخ برُّ يميني
    ضع في يدي ّ القيد ألهبأضلعي
    بالسوط ضع عنقيعلى السكّين
    لن تستطيع حصار فكريساعةً
    أو نزع إيمانيونور يقيني
    فالنور في قلبي وقلبي فييديْ
    ربّي .. وربّيناصري ومعيني
    سأعيش معتصماً بحبلعقيدتي
    وأموت مبتسماًليحيا ديني


    3-ولم تشلهمالحرب النفسية الممنهجة...
    الذينقال لهم الناس:إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم،فزادهم إيمانا،وقالوا:حسبنا اللهونعم الوكيل،فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله،واللهذو فضل عظيم،إنما ذلكمالشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين...
    بلكانوا يشتمون رائحة الجنة...ويخاطبون أنفسهم بهذا القسم:
    أَقسَمتُ يا نَفسُ لَتَنزِلِنَّهطائِعَةً أَولَتُكرَهِنَّهإِن أَجلَبَ الناسُوَشَدّوا الرَنَّةما لي أَراكِتَكرَهينَ الجَنَّة
    4- ولمييأسوا من طول الانتظار في اللاذقية..
    بل مكر الليلوالنهار:
    بلغت القلوبالحناجر...ونفد الزاد...من الدهاء والمكر وطول الانتظار....لكن انهارت كل فنونالتآمر أمام قوة الإرادة وشموخ الشجعان وعزة الأبطال وحزم الرجال وتصميم الفرسان:
    (واللهالعظيم نحن نصنع التاريخ , والذي ساقه الله ليصنع التاريخ , فقد خرج من روتينالحياة ..)
    هكذا بدأ الفارسالشجاع: عبد الرزاق مقري: رئيس الوفد الجزائري والمغاربي اجتماع الوفد حديثه بعدأن تأجل الإبحار إلى مدينة العريش مرة أخرى...
    واعلمأن النصر مع الصبر...والنصر صبر ساعة:
    قال ابن القيم:..فإن الله سبحانه جعل الصبر جوادا لا يكبو، وصارما لا ينبو،وجندا لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فالنصر معالصبر، والفرج مع الكرب، والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولاعدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد... وجعل سبحانه الإمامة فيالدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَالَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ}.
    ..هذه العوائق المتعددة لم تحل بين الأبطالالشجعان ووصولهم إلى غزة وسجودهم على ترابها المعطر بعطر المقاومة ومسك الجهاد..والاقتباسمن أنوار القادة الميدانيين الربانيين:أسود غزة...
    فليغرسها:بل وهم في طريق المقاومة...وعند اللاذقيةالمدينة الطيبة الكريمة...قام صناع الحياة بغرس الأشجار: كرمز لحبهم للسلم والنماء والحياة..وتجسيدا لوصية الشيخ الراشد في رقائقه:فليس الإمام البنا بآخر غارس في غابة الإيمان ، و إنماوضعنا في يدك الفأس ، و أعطيناك البذر ، فأبذر : تجد الثمر و فيراً ، مباركا:
    ً غَرسَ الزهدُ بقلبي شجره **** بعد أن نقّى بجهدٍ حَجَرَه
    وسَقاها إثرَ ما أَودَعها **** كَبِدَ الأرضِ بدمعٍفَجَّرّه
    ومتى أبصرَ طيراً مُفسداً **** حائماً حول حِماهازَجَرَه
    نمتُ في ظلٍ ظليلٍ تحتَها **** رَوّح القلبُ و نَحىضَجَره
    تم بايعت إلهي وكذا **** بيعة الرضوان تحت الشجرة

    بوارق...وومضات:
    يهتف أحد المشاركين في القافلة:لقد جئنا لنتعلم منكم ...غزةمدرسة للمقاومة والمرابطة والربانية...
    ويقول الثاني:لم نأتي لنفك عنكم الحصار..لقد جئنا لنفك حصارأنفسنا وخورها وفتورها وقسوتها..
    ويقول ثالث:جئنا غزة لنتداوى..ولنمرغ جباهنا في تراب معركةالفرقان لنشفى..
    ويقول داعية من اليمن فصيح مفوه:بينناوبينكم يا أهل المغرب منافسة ومسابقة...من يسبق إلى باب المغاربة فهو له...؟...إذا تشابكت دموع في عيون...تبين من بكى ممن تباكى...؟
    ...يتبع...

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:40

    لقال تـراب من غبار نعـالها *** ألذ إلى نفسي وأشـفى لبلواها


    صوفي يشرب بالنهار؟(2):

    .ها هي العشر الأولى من ذي الحجة قد تزينت وتطيبت وتعطرت وتجملت وأقبلت،فطوبى للعاشقين والمتيمين والمحبين،الذين يعفرون وجوههم النيرة تحت أقدامها ويتلذذون بالتذلل والانكسار بين يديها،فإن ذرات من غبار حبها وقربها والشوق إليها،هي أحلى وأغلى وأعذب إلى قلوبهم وأرواحهم من أمثال الجبال من ذهب الدنيا وزخرفها وبهرجها الكاذب وسرابها الخادع...:

    عذابه فيك عذب...وبعده فيك قرب
    وأنت عندي كروحي...بل أنت منها أحب
    حسبي من الحب أني...لما تحب أحب

    أيها العاشق الهمام المحب:

    ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق،ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم:

    ...يا من قحطت عينه من الدموع...يا من ذهب من قلبه الخشوع..يا من فترت همته...وبردت حرقته و خمدت لوعته...وضعفت إرادته وخارت عزيمته..يا من حاصرته الهموم والغموم والقلق والحيرة والاضطراب،يا من يعطي الدعوة فضول الأوقات ويتكاسل عن التزاماتها وقضاياها ويتأخر عن لقاءاتها ويسوف واجباتها ويتلكأ في الاستجابة لمقتضى عقودها وعهودها، وتوارت عنده الدعوة في سلم أولوياته إلى المراتب الهامشية الأخيرة..

    ألم يأن لك:أن تدفن نفسك في أرض الخمول والخلوة والمجاهدة والمرابطة والمراقبة والمحاسبة...؟
    ألم يأن لك:أن تقبل على الله في هذه الأيام التي هي أفضل أيام الدنيا...:محبة وتوبة وانكسارا واستغفارا وذكرا وصياما وقياما وتلاوة ودموعا وخشوعا...؟

    هذه العشر الأولى من ذي الحجة تتشوق إليك وتتعجل إلى لقائك ومجالستك..فماذا أعددت لها؟

    إنها لذة الأبد وقرة عين لا تنفد...إنها أمثال الجبال من الحسنات...
    إنها محطة ربانية روحية تتزود منها في طريق الدعوة المفروش بالأشواك والآلام والجراح..
    إنها نعم الزاد الذي يغذيك و يقويك ويمنحك البركة والحيوية والنشاط والثبات و الإيجابية والفورية والمسارعة.

    أيها العاشق العطشان:

    دونك النبع الزلال الصافي..اشرب وارتو...فالماء العذب قريب منك وأنت لا تدري:

    ومن العجب ، والعجائب جمةٌ ....... قرب الحبيب وما إليه وصول
    كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ....... والماء فوق ظهورها محمول

    قال ابن القيم: فيا حسرةَ المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمن بخس ، وشهوة عاجلة ، ذهبت لذتها ، وبقيت تبعتها ، وانقضت منفعتها ، وبقيت مضرتها ، فذهبت الشهوة ، وبقيت الشقوة ، وزالت النشوة ، وبقيت الحسرة..

    فواحسرتاه لصب جمع له بين الحسرتين: حسرة فوت المحبوب الأعلى والنعيم المقيم ، وحسرة ما يقاسيه من النصب في العذاب الأليم فهناك يعلم المخدوع أي بضاعة أضاع ، فأيُّ مصيبة أعظم من مصيبة ملك أُنزل عن سرير ملكه ، وجعل لمن لا يصلح أن يكون مملوكه أسيراً ، وجعل تحت أوامره ونواهيه مقهورا...ً

    فلو رأيت قلبه وهو في يد محبوبته لرأيته:
    كعصفورة في كف طفل يسومها ....... حياض الردى ، والطفل يلهو ويلعب

    ولو شاهدت حاله وعيشه لقلت:
    وما في الأرض أشقى من محب ....... وإن وجد الهوى حلـو المـذاق
    تـراه باكيـاً في كـل حـيـنٍ ....... مخافـة فرقـة ، أو لاشتـيـاق
    فيبكي إن نـأوا شـوقـاً إليهـم ....... ويبكـي إن دنـوا حـذر الفراق

    قال أحد الربانيين:
    إذا كان حب الهائمين من الورى ....... بليلى وسلمى يسلب اللب والعقـل
    فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي ....... سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى

    لكن عين الهوى عمياء لا تدرك حلاوة ونقاء وصفاء أنفاس العشر الأولى من ذي الحجة..في كل مرة تعاهد وترتكس و تتوب و تنتكس...ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون:

    ألست وعدتني يا قلب أني ....... إذا ما تبت من ليلى تتوب
    فها أنا تائب من حب ليلى ....... فما لك كلما ذكرت تذوب

    مشوقات إلى أحلى وأغلى أيام الدنيا:

    1-قال الله عز وجل: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ
    عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر
    - وقال تعالى:وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ:
    وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه

    2-عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله
    صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370

    3-عن جابر رضي الله عنه أنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ".
    قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن
    جهاداً في سبيل الله "... ابن حبان...ج9..الحديث رقم:3853...ص164
    -وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه...
    -إنها تعدل الشهادة في سبيل الله..وتعفير الوجه في تراب أرض المعركة:
    عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة
    قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ .
    قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب" رواه الهيثمي ، ج 4 ، ص 17

    خصائص وسمات...ودرر وجواهر:

    1-أقسم الله بها لشرفها ومكانتها...
    2-سماها القرآن الأيام المعلومات..
    3-أفضل أيام الدنيا وأعظمها...والعمل فيها أحب إلى الله تعالى منها في غيرها..
    4-أن فيها يوم التروية..اليوم الثامن الذي تبدأ فيه أعمال الحج...

    5-فيها يوم عرفة..: ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟...رواه مسلم..
    6-فيها فريضة الحج:الذي هو الركن الخامس من الإسلام..
    7-أن فيها يوم النحر: إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر...رواه أبو داود..

    8-أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان ؛ لما أورده شيخ لإسلام ابن تيمية وقد سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب:
    أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة..
    9-تجتمع فيها أعظم العبادات:قال ابن حجر: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج..
    10-أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام ، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج..

    دورة روحية مركزة:

    شعارها: لو تدومون على ما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة..

    أيها الحبيب الهمام الصادق:
    إن لربك في أيام دهره نفحات...ألا فتعرض لها....فعسى أن يصيبك نفس من هذه الأنفاس النفيسة الغالية...فتسعد سعادة لا تشقى بعدها أبدا...
    إنها دورة روحية مركزة...كل ما شمر إليه القوم تجده في ظلالها وبين أحضانها...
    -الداعية المربي الذي يشتكي من ضعف الأداء الأسري...وقلة إقبال الأفراد عليه... سيرى عجبا وأمرا مدهشا بعد تفاعله مع مفردات الدورة الروحية...سيلاحظ :حيوية وتركيزا وإقبالا وشوقا وخشوعا ودموعا وتأثرا:فعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق..

    -الأسرة التي فيها خلل في أورادها الروحية أو فتور وقلق وعلاقات باردة جامدة يمكنها أن تتعاهد على تنفيذ وظائف الدورة... ستعود بعد نهاية هذه الدورة أكثر:نشاطا وإيجابية وفورية ومبادأة وإبداعا واتقانا وانتاجا ونورا وبركة وسعادة...

    -والحركة قيادة وجندا عليها أن تتفاعل مع هذه الدورة الروحية وتستثمر الأنفاس النفيسة الغالية والنفحات الربانية السامقة العطرة الطاهرة...فتزداد بركة وتألقا وحفظا ومحبة ونصرا وتمكينا..
    قال صلى الله عليه وسلم:إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم..
    رواه الطبراني والحاكم وهو صحيح...
    وقال عليه الصلاة والسلام:جددوا إيمانكم...قالوا يا رسول الله كيف نجدد إيماننا؟..قال:أكثروا من قول
    لا إله إلا الله...

    ..إذا كان الإيمان وهو موجود يحتاج إلى تجديد...فكيف بالقلوب الغافلة؟...فكيف بالقلوب المصفحة؟..فكيف بالقلوب المظلمة؟..فكيف بالقلوب الحائرة؟..فكيف بالقلوب القلقة؟..فكيف بالقلوب التي غزتها الأمراض والشهوات والفتن؟...
    إن هذه كلها تحتاج إلى دورات روحية مكثفة ذات برنامج روحي مركز..

    فأفضل العبادات هي واجب الوقت...وواجب الوقت في أفضل أيام الدنيا:الإقبال على الله بالأوراد والدورات الروحية..
    يقول الشيخ سعيد حوى:إن بعض الناس يقولون هذه عطالة وبطالة وإخلال بسلم الأولويات ليصرفوا المسلم عنها..إن هؤلاء جميعا موازينهم خربة وتفكيرهم سقيم...إن ذرة من الإيمان لا يعادلها شيء..فإذا كانت ذرة من الإيمان يخرج بها الإنسان من النار وتقيه الخلود فيها...فما بالك إذا كانت هذه الدورات تجعل إيمان الإنسان كالجبال فتعطيه طمأنينة قلب وترفعه عن هواجس النفس وتجنبه وساوس الشيطان وفتنته...؟

    برنامج الدورة:

    1-صيام الأيام التسعة كلها....
    2-ختم القرآن كله...
    3-قيام هذه الليالي كلها في ظلال فقه الدموع والخشوع..
    4-المحافظة على الصلوات الخمس بالمسجد لا تفوتك تكبيرة الإحرام مع الإمام...
    5-النوافل طريق العاشقين والمحبين:فحافظ عليها بالبيت...وخاصة صلاة الضحى...وصلاة التسابيح..
    6-الذكر الكثير:لا يزال لسانك رطب من ذكر الله:الحمد والتسبيح والتهليل والتكبير...
    7-الدعاء والاستغفار بالأسحار والمناجاة...
    8-إحياء عبودية التأمل والتفكر والمحاسبة...
    9- لا تنسى أركان المجاهدة:التحكم في الكلام والنوم والطعام والاختلاط بالناس...والتحكم في الجلوس إلى الانترنت ومشاهدة التلفزة وقراءة الجرائد...
    10- البيئات ثلاثة ... بيئات ذكر ومجالس علم وتذاكر في الدعوة ... وكلها موصلة لصلاح القلب مع الله...
    11—مطالعة كتب الرقائق:ورد إلي روحي.أو..تهذيب المدارج. أو..شرح الحكم العطائية...
    12-ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار،فارتحلت من حيث نزلت فرغ قلبك من الأغيار،يملؤه ربك بالحكم والأسرار...:أي لا بد من تنقية القلب من ظاهر الإثم وباطنه:بالتوبة النصوح..

    ...وأخيرا:كنزي عجزي:...وإذا عظم المطلوب، وأعوزك الرفيق الصالح ،فارحل بهمتك بين الأموات،وعليك بمعلم إبراهيم..مرغ جبينك على التراب :وردد:يا معلم إبراهيم علمني...يا مفهم سليمان فهمني...

    وترنم مع -موسوعة العلم والربانية-:ابن الجوزي بهذا الدعاء:
    إلهي لا تعذب لسانا يخبر عنك..ولا عينا تنظر إلى علوم تدل عليك..،ولا قدما تمشي في خدمتك..،ولا يدا تكتب حديث رسولك صلى الله عليه وسلم..،فبعزتك لا تدخلني النار..،فقد علم أهلها أني كنت أذب عن دينك..،اللهم بلغني آمالي من العلم والعمل وأطل عمري لأبلغ ما أحب من ذلك..

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:52

    وإذا العناية لاحظتك عيونها .... نم فالمخاوف كلهن أمان..!!


    جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال‏:‏ يا أبا الدرداء قد احترق بيتُك، فقال‏:‏ ما احترق، لم يكن اللّه عزّ وجلّ ليفعلَ ذلك!!.. بكلمات سمعتهنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أنتَ رَبي، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وَمَا لَمْ يَشأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏"‏‏.‏،
    ثم قال‏:‏ انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء‏.‏الأذكار للإمام النووي ص:64.




    إن بيت الحركة الكبير لن يحترق..!!.. لم يكن الله عز و جل ليفعل ذلك...لن يفعلها ربي..لن يحرق بيتنا الذي عشنا في ظلاله أحلى السنوات وأسعد الساعات:دعوة وتضحية وإخلاصا وذكرا وانكسارا وحبا:



    أماني من سعدىرواءعلى الظمأ... سقتنابهاسعدى على ظمأ بردا

    منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا



    ..لن تغرق سفينة حركتنا الحبيبة مهما عصفت عواصف المحن وتراكمت سحب الفتن و وتوالت الحرب النفسية:من بيانات وأرقام استنزاف كاذبوتصريحات نارية وأحاديث جرائد وتحليلات صحفية..لأن حركتنا محصنة محفوظة بالذكرين الله كثيرا والذاكرات:


    فإذا خفت عليه فألقه في اليم،ولا تخافي ولا تحزني،إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين..:



    تالله ما الدعواتتهزم بالأذى ** أبدًا وفي التاريخ بر يميني

    ضع في يدي القيدألهب أضلعي ** بالسوط ضع عنقي على السكين

    لن تستطيع حصارفكري ساعة ** أو نزع إيماني ونور يقيني

    سأظل معتصمًابحبل عقيدتي ** وأموت مبتسمًا ليحيا ديني




    المرتكزات الربانية الحافظة للحركة:



    قال تعالى:وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون.



    ثانيا:ورد الذكر والمأثورات وورد الرابطة:



    روى الإمام أحمد والترمذي من حديث الحارث الأشعري،عن النبي صلى الله عليه وسلم:

    ..وأمركم أن تذكروا الله تعالى،فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعا،حتى إذا أتى على حصن حصين،فأحرز نفسه منهم،كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى!!..

    تناولنا في الحلقة الماضية :صلاة الصبح وأهميتها الكبرى في حفظ الحركة من الزوال والاندثار .. وما تمنحه للحركة من بركة وإيجابية ونور وتألق وتفوق وانتصار..

    فلقد أجمع المشاركون في المؤتمر الرابع أن الحركة عصمت بفضل الذكر:المأثورات وورد الرابطة والاستغفار..فقد بلغت القلوب الحناجر...واهتزت النفوس..وضعف الأمل...وخمدت العزيمة..وسقطت الرسوم واندرست العلوم وضاعت الفهوم وطاحت الإشارات وضاعت العبارات...وما نفعتنا إلا المأثورات!!..





    يقول سيد الربانيين:ابن عطاء الله السكندري:

    لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتكمن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجودغفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور،و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، و ما ذلكعلى الله بعزيز.



    يقول صاحب المدارج:



    الذكر منشور الولاية،من أعطيه اتصل،ومن منعه عزل،وهو قوت قلوب القوم ،الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا،وعمارة ديارهم،التي إذا تعطلت عنه صارت بورا،وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق ، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق،ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب..

    به يستدفعون الآفات،ويستكشفون الكربات،وتهون عليهم به المصيبات،إذا أظلهم البلاء،فإليه ملجؤهم،وإذانزلت بهم النوازل،فإليه مفزعهم،..يدع القلب الحزين ضاحكا مسرورا،ويوصل الذاكر إلى المذكور،بل يدع الذاكر مذكورا..!!

    قال الحسن البصري:تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء:

    1-في الصلاة.2-وفي الذكر.3-وقراءة القرآن،فإن وجدتم.....وإلا فاعلموا أن الباب مغلق!!

    فنسيان ذكر الله موت قلوبهم...وأجسامهم قبل القبور قبور

    وأرواحهم في وحشة من جسومهم...وليس لهم حتى النشور نشور!!..





    وقد ذكر الإمام ابن القيم نحو مائة فائدة للذكر في كتابه الرائع:الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب...من
    أهم هذه الدرر:

    1-ذكر الله عز وجل يسهل الصعب وييسر العسير ويخفف المشاق..فما ذكر الله عز وجل على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلاخفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربه إلا انفرجت، فذكر الله تعالى هو الفرج بعدالشدة ،واليسر بعد العسر ،والفرج بعد الغم والهم..



    2-ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلهاوله تأثيرعجيب في حصول الأمن.. فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه انفع من ذكر الله عزوجل إذ بحسب ذكره يجد الأمن ويزول خوفه،..



    3-إن الذكر يعطي قوة ومدد: وقد علم النبي ابنته فاطمةوعليا رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة :ثلاثا وثلاثينويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين لما سألته الخادم وشكت إليه ماتقاسيه من الطحن والسعي والخدمة.. ويقول ابن القيمأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم لها تأثير عجيب في تخفيفالأشغال الصعبة وتحمل المشاق والدخول على الملوك وركوب الأهوالولها أيضا تأثير في دفع الفقر.




    4-عمال الآخرة كلهم في مضمار السباق والذاكرون هم أسبقهمفي ذلك المضمار ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم فإذا انجلى الغباروانكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق قال أبو هريرة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيرواسبق المفردون ..



    ستعلم إذا انجلى الغبار...أفرس تحت رجلك أو حمار؟!!..



    5-أنهيكسو الوجه نضرة في الدنيا ونورا في الآخرة: فالذاكرون أنضر الناس وجوها في الدنيا وأنورهم في الآخرة ومن المراسيل عنالنبي قال من قال كل يوم مائة مرة لا اله إلا الله وحده لا شريك له.. لهالملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير أتى الله تعالىيوم القيامة ووجهه اشد بياضا من القمر ليلة البدر..!!



    الذكر ثلاثة أنواع:



    1-ذكر الأسماء والصفات ومعانيها،والثناء على الله بها،وتوحيد الله بها.



    2-ذكر الأمر والنهي،والحلال والحرام.

    3-ذكر الآلاء والنعماء والإحسان والأيادي.



    وأنه ثلاث مراتب:



    1-ذكر يتواطأ عليه القلب واللسان وهو أعلاها.

    2-ذكر بالقلب وحده وهو في الدرجة الثانية.

    3-وذكر باللسان المجرد وهو في الدرجة الثالثة.



    ..قال بعض العارفين:مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها!!..قيل:وما أطيب ما فيها..؟قال:محبة الله ومعرفته وذكره!!..

    وقال آخر:إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا..!!

    وقال آخر:إنه تمر بالقلب أوقات،أقول:إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب!!..



    يقول ابن تيمية قدس الله روحه:إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة...هي جنة الذكر والمحبة..ويقول:ما يصنع أعدائي بي؟!..أنا جنتي وبستاني في صدري..أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة،وقتلي شهادة،وإخراجي من بلدي سياحة!!..ويقول:المحبوس من حبس قلبه عن الله...والمأسور من أسره هواه!!...



    يقول عنه تلميذه ابن القيم:كنا إذا اشتد بنا الخوف،وساءت منا الظنون،وضاقت بنا الأرض أتيناه،فما هو إلا أن نراه،ونسمع كلامه،فيذهب ذلك كله،وينقلب ذلك انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة!!..

    إن العامل الحاسم والركن الركين في تكوين شخصية الإمام ابن تيمية هو التزكية النفسية والتربية الروحية وكثرة الذكر:كان إذا صلى الفجر يجلس في مكانه-وهو يذكر الله-حتى يتعالى النهار جدا،يقول:هذه غدوتي،لو لم أتغد هذه الغدوة سقطت قواي!!



    يقول أبو الحسن الندوي وهو يحلل شخصية الإمام الشهيد وسر قوتها وتأثيرها وسحرها:



    حسن البنا:شخصية قوية ساحرة تجمع بين عدة جوانب، إنه كان عملا متواصلا،وسعيا دائبا،وهمة لايتخللها فتور،وأملا لا يرتقي إليه يأس،وجنديا ساهرا على الثغر،لا يناله التعب والعناء،وكان وراء كل هذه الخصائص والسمات عامل قوي لا يستهان به،وهي تربيته الروحية،وسلوكه ورياضته،إنه كان في أول أمره-كما صرح بنفسه-في الطريقة الحصافية الشاذلية ،وكان قد مارس أشغالها وأذكارها وداوم عليها مدة،وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه،أنه بقي متمسكا بهذه الأشغال والأوراد إلى آخر عهده،وفي زحمة أعماله.




    الحقيقة الصوفية:



    يقول حامل لواء الوسطية:عالم الأولياء وولي العلماء:الشيخ يوسف القرضاوي:لا بد من قدر من التربية الصوفية...والتصوف ليس كله شرا ،كما يتصور بعض الناس، والمتصوفة ليسوا كلهم ضلالا ،كما يدعي من ينقصهم العلم أوالعدل..،بل هم كغيرهم من الطوائف كما قال ابن تيمية في رسالته عن(الفقراء) ففيهم المستقيم والمنحرف..وفيهم الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات!!...ولا شك أننا نرفض أباطيل التصوف الفلسفي: (القائل بالحلول والاتحاد) وشطحات التصوف البدعي،وانحرافات التصوف الارتزاقي..



    ونريد لباب التصوف الذي كان عليه الزهاد الأوائل:كالحسن البصري والفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني وأبي القاسم الجنيد وأمثالهم..إننا نريد التصوف السنني الملتزم بمنهج القرآن المتوازن..والذي يعنى بتقوى القلوب قبل عمل الجوارح..وبروح العمل قبل صورته...وبعلاج أمراض القلوب وسد مداخل الشيطان وجهاد أهواء النفس..



    وقد لخص عبد القادر الجيلاني التصوف في كلمتين:كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس...

    وقال ابن القيم:التصوف هو الخلق..فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف!!






    حنين وشوق لعهد المأثورات:



    وقد لخص الإمام الشهيد أوراد الإخوان الروحية في رسالة مباركة شيقة من أعذب وأبدع وأجمل الرسائل التي كتبت في الذكر!!

    رسالة المأثورات:فيها كل ما تحتاجه من : قوت القلوب وزاد الروح وغذاء العبودية..فينبغي أن نعود إليها من جديد:دراسة وفهما وحفظا وتطبيقا..



    يقول الإمام الشهيد:



    واعلم يا أخي أن الذكر ليس المقصود به الذكر القولي فحسب بل إن التوبة ذكر ، والتفكر من أعلى أنواع الذكر ، وطلب العلم ذكر ، وطلب الرزق إذا حسنت فيه النية ذكر ، وكل أمر راقبت فيه ربك وتذكرت نظره إليك ورقابته فيه عليك ذكر , ولهذا كان العارف ذاكرا على كل حالاته.




    ولا بد ليكون للذكر أثره في القلب من مراعاة آدابه وإلا كان مجرد ألفاظ لا تأثير فيها . وقد ذكروا له آدابا كثيرة أهمها وأولاها بالرعاية:



    ا - الخشوع والتأدب ، واستحضار معاني الصيغ ، ومحاولة التأثر بها ، وملاحظة مقاصدها وأغراضها.




    2- خفض الصوت ما أمكن ذلك مع اليقظة التامة والهمة الكاملة حتى لا يؤثر على غيره.



    وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذه الآداب فقال تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ

    الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (لأعراف:205).




    3 - موافقة الجماعة إن كان الذكر مع جماعة فلا يتقدم عليهم ولا يتأخر عنهم ولا يبني على قراءتهم ، بل إن حضر وقد بدءوا ابتدأ معهم من أول صيغة ثم قضى ما فاته بعد انتهائه ، وإن تأخر عنهم في أثناء القراءة قرأ ما فاته وأدركهم ، ولا يبني على قراءتهم أصلا ، لئلا يكون بذلك قد حرف القراءة وغير الصيغ ، وذلك حرام اتفاقا.




    4 - النظافة في الثوب والمكان ، ومراعاة الأماكن المحترمة والأوقات المناسبة ، حتى يكون

    ذلك أدعى إلى اجتماع همته ، وصفاء قلبه ، وخلوص نيته.



    5 - الانصراف في خشوع وأدب ، مع اجتناب اللغط واللهو الذي يذهب بفائدة الذكر وأثره.

    فإذا لاحظ هذه الآداب فإنه سينتفع بما قرأ ويجد أثر ذكره حلاوة في قلبه ، ونورا لروحه ، وانشراحا في صدره ، وفيضا من الله ، إن شاء الله تعالى..




    ثم يذكر ويدلل على أهمية الجماعة في الذكر وصالح العمل: ورد في الأحاديث ما يشعر باستحباب الاجتماع على الذكر ففي الحديث الذي يرويه مسلم : (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله في من عنده).



    وكثيرا ما ترى في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج على جماعة وهم يذكرون الله في المسجد فبشرهم ولم ينكر عليهم . والجماعة في الطاعات مستحبة في ذاتها ، ولا سيما إذا ترتب عليها كثير من الفوائد مثل : تأليف القلوب ، وتقوية الروابط وقضاء الأوقات فيما يفيد ، وتعليم الأمي الذي لم يحسن التعلم وإظهار شعيرة الله تعالى.




    نعم إن الجماعة في الذكر تكره إذا ترتب عليها محظور شرعي كالتشويش على مصل ، أو لغو وضحك ، أو تحريف للصيغ ، أو بناء على قراءة غيره ، أو نحو ذلك من المحظورات الشرعية ، فحينئذ تمنع الجماعة في الذكر لهذه المفاسد لا للجماعة في ذاتها ، وخصوصا إذا كان الذكر في جماعة بالصيغ المأثورة الصحيحة كما في هذه الوظيفة فحبذا لو اجتمع الإخوان على قراءتها صباحا ومساء في ناديهم أو في مسجد من المساجد مع اجتناب هذه المكروهات ومن فاتته الجماعة فيها فليقرأها منفردا ولا يفرط في ذلك.


    دهمتنا أشياء .. فأضعفت: والدعوةالإسلامية ليست فوق تأثير المؤثرات ، ولن تكون ملائكية الأنماط ، ودهم بعضأفرادها حزن مذهل، أو أثقل آخرين منهم بطر مقعد، فقست قلوب ثم، وتحولت عنزينة العلم عقول، وكره جوازم الأمراء نفر من جند الحق...!! وهذهالظواهر الثلاث هي أهم ما يميز الفاحص من نقص في دار العمل الإسلامي اليوم، والهبوط يستدرك عليه بعلو الهمة ، والعلم بالتعلم ، والتراخي يليق لهالالتزام.



    إنقسوة القلوب إنما هي نتيجة لفقر في الحياة الإيمانية للداعية، ومن شأنهاأن تقترن بأسواء أخرى ، من الحسد وسوء الظن والغيبة والتكبر، ويحتاج كلداعية إلى أن يغالب نفسه مغالبة، ويتكلف التطبع بطابع المؤمنين ،ويحرص علىأضداد ذلك من مقارنات الخشوع، من الأخوة وحسن الظن والكلم الطيب ، ليلينقلبه...وقد ذهبت اللذائد مع النبلاء السادة أهل العلم والإنفاق والستر ونهوض الفجر ودموع الليل ، ونحن المرشحون لاستئناف ما سلف..!!




    حقق أمل الراشد:



    ونأمل أن ينتفض على الفتور المستولي، وأن يقطع التواني، آبيا إلى بداياته القديمة يوم كان حمامة مسجد ، مستغفرا مخبتا، متنقلا بين تسبيح وحمد وتكبير وتهليل ، مكرراً كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، منقلبا بين عمودين يمرغ الجبهة طوراً، ومتغنيا بالزهراوين والحاميمات وما بينهما قبل شروق وغروب، مائلاً إلى المقابر من بعد، وعاكفاً على قراءة فصول من المدارج والجواب الكافي وإحياء الإحياء متأملا التحفة العراقية، لنفخر به هو تحفة بعد ذلك حقا...!!






    نقاط عملية:


    أن نبدأ كل لقاء أسري بالمأثورات نؤديها جماعة بخشوع وسكينة..ونختمها بورد الرابطة.
    2-المحافظة على ورد يومي من ذكر الله بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب:أدناه ورد الدعاء.

    3-أدعية اليوم والليلة..والأدعية المأثورة في الأحوال المختلفة.

    4-دراسة رسالة المأثورات:فهما وحفظا وتطبيقا.
    5-مطالعة ذاتية لكتاب:الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:55

    أضاع الفجر منك يا أخانا .... لترثينا الملائك في سمانا

    سر التغيير..؟(1):

    إن نقطة البداية القوية الصحيحة في تغيير النفس وتهذيبها وتخليتها وتحليتها وتطهيرها وتعطيرها:هي تغذية القلب بغذاء أنوار صلاة الفجر بالمسجد..فهي التي تمنحك طاقة كبرى، وزاد متجدد، وروح وثابة، وإيجابية متدفقة ،وأنوار ساطعة :تفيض بالبركة والنشاط والحيوية وطيب النفس وقوة التأثير في الآخرين


    أضاع الفجر منا يا أخانا لترثينا الملائك في سمانا

    ونعصي الله أول كل يوم لنُحرم من ثواب قد غشانا

    ولا نحظى برؤية وجه رب وقد ضلَّت عن الحُسنى خطانا

    فهل من صحوة تُحيي قلوبا وتُرضي في العُلا ربا هدانا

    وتهدي أمة ضلَّت زمانا فذاقت من أعاديها الهوانا

    فإن لم نستطع تأديب نفسٍ فهل نقوى نؤدِّبُ من سوانا


    كثير من الدعاة يبحثون من زمن عن سر التغيير وقوة التأثير ومرتكز النجاح والتوفيق...؟


    - فمنهم من يرى أن الحل في نشر الفكر وتنوير العقل...

    - ومنهم من يرى أن السر في التنمية البشرية من خلال علم الهندسة النفسية والتأثيرية:. من إدارة الذات إلى البرمجة العصبية إلى الجاذبية إلى صناعة القائد إلى غيرها من مصطلحات القوم..

    - ومنهم من يرى أن كثرة الأنشطة من اجتماعات ومعارض ومخيمات هي التي تختصر الطريق إلى التمكين اختصارا...

    ونحن نقول أن هذه الحلول مهمة وضرورية...لكنها غير كافية لإحداث التغيير العميق والحاسم..:


    يقول الإمام المجدد حسن البناء:

    "أيها المصلحون الحائرون الذين تتلمسون طرائق الإصلاح كل هذه المشروعات أجسام لا روح فيها فجملوها بما شئتم وحسنوها ما شئتم وزينوها ما استطعتم التزيين ولكن اعلموا أنها لن تغني عن الناس شيئا ما دامت تفقد الروح ومثلها مثل التمثال من العاج يقر في الفاترينات يحسبه الجاهل إنسانا وما هو بإنسان ولكن ابحثوا مع هذا عن الروح لتنفخوها في هذه الهياكل والأجسام ولن تجدوا الروح إلا بتزكية النفوس وتطهير القلوب ولن تصلوا لذلك إلا بوحي السماء فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء"

    يقول رحمه الله :

    "الأمة الناهضة التي تطلب سبيل النجاة وبناء المستقبل في أشد الحاجة إلى نوع من أنواع العلاج والمجاهدة قد يكون أجدى الأنواع وأقرب السبل الموصلة إلى الغاية هي التربية وصياغة نفوس الأمة على نسق يضمن لها مناعة خلقية قوية ومبادئ فاضلة ثابتة وعقائد صادقة راسخة هذه الغاية هي إنشاء النفوس وبناء صرح الأخلاق وتثبيت العقائد الصادقة التي تدفع إلى جلائل الأعمال "

    ونحن نقول : ..لا يحدث تغيير هادئ على أساس روعة التنظيم ولغة الكمبيوتر والانترنت وبراعة التخطيط وكثافة الدورات التدريبية والبرمجة اللغوية والعصبية وعلم الهندسة النفسية والتأثيرية وفن الاستشراف..على أهمية هذه القضايا وضرورتها...إذا لم تكن وراءها قوة الربانية والنفس الزكية الخاشعة،والقلب العامر الفائض بالإخلاص واليقين،والتوجع لحال المسلمين،والتألم مما أصاب الدين...وهي صفات لا تنشأ غالبا إلا مع:كثرة الذكر والعبادة،ومجالسة الصالحين،وترسم خطى المتقين.


    يقول الشيخ الحبيب أديب الصانع:

    وقد قرأت في الفترة السابقة كثيرا من هذه الكتب-كتب التنمية البشرية- وقد قرأت في واحد منها 23 دعوة للرياء و17 دعوة للعجب و22 دعوة للاستغراق في حب الدنيا ... ومع هذا فأنا أجزم أن الذي سيقرأ الكتاب سيخرج وقد عقد العزم على تغيير سلوكه ولكن بقلب فاسد

    وكل من يربي على القيادة بهذا العلم فقط فسيخرج له أناس منتجون منجزون ولكن سيظهر فساد قلوبهم عند الفتن ولا ذنب لهم سوى هذه المنهجية التي لم تستق وتتشبع من القرآن العظيم


    لا بد من القول أيضا إن من الخطورة بمكان أن تتحول جماعة أو حزب إلى مجموعة من المنظرين والمخططين والمدربين والمنظرين..وتفتش فيها فلا تجد الأوابين ولا الربانيين ولا العابدين المتبتلين..


    إنها -ولا ريب- بذلك تضع نفسها في مهب الريح،وتعرض تماسكها وقبل ذلك مبرر وجودها للخطر المحدق..!

    إن سر يكمن في هيمنة مشاعر العبودية على القلب:محبة وخوفا ورجاءا...وتخليته وتطهيره من باطن الإثم..
    وتغذيته بالأوراد الروحية...ومن أهمها:


    المحافظة- الحية الدائمة المتجددة -على صلاة الفجر جماعة بالمسجد...فلقد رأينا إهمالا وكسلا وغفلة وفتورا عن هذه الطاقة البديعة المبدعة..بحجج واهية أوهى من بيت العنكبوت:منها


    أن هذه القضايا التعبدية الروحية هي خاصة بالمبتدئين وأبناء الصحوة...أما هم فقد تخرجوا من جامعات الإيمان من زمان....وأن لهم من واجبات الوقت التي يتعدى نفعها للغير ما يشغلهم عن هذه القضايا الصغيرة التي تأتي في المرتبة التاسعة من سلم أولوياتهم..فهم من عشاق النوم إلى الضحى..ليتقووا به على إدارة الذات والتأثير في الآخرين والحركة بهذا الدين...ولله في خلقه شؤون..


    يا نائما مستغرقا في المنام قم واذكر الحي الذي لا ينام

    مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مشغول بطيب المنام


    (الفجر أحبتاه .. شارة من شارات الشرف .. يقلِّدها الله زمرة من عباده اصطفاهم من بين خلقه، ومِن شرف الفجر أن يسبقه نداء رب العالمين في ثلث الليل الآخر: هل من مستغفر .. هل من سائل .. هل من داع .. والمسيء غير مستحق لذلك الشرف لذا لا يشهده، لأن السلعة الغالية لا ينالها الراقدون، والجوهرة النادرة لا يظفر بها إلا المُجِدّون، فلا يقوم فجرا إلا من ألبسه الله ثوب رضاه، واطلع على قلبه فعلم صدقه وتقواه ، وما أقبح مقابلة الود بالجفاء، والرد على اللطف بالإعراض والسبات.)


    مشروع عملي لإحياء صلاة الفجر في وقتها:


    كنقطة عملية لتجسيد هذه المقالة على أرض الواقع...ندعو أحبابنا لإحياء صلاة الفجر في مدنهم وذلك ب:

    1-توزيع مطويات مشوقة أو أشرطة أو أقراص مضغوطة تدعو وتذكر بأنوار الفجر..

    2-استعمال الهاتف النقال في إيقاظ أكبر عدد ممكن من الجيران والأصدقاء ليشهدوا سر البركة والتغيير

    يقول الدكتور خالد أبو شادي وهو يحدثنا عن أبيه المربي الفاضل: كان والدي في بعد انقضاء رمضان ينتقي عشرة من نبهاء المصلين الذين حافظوا معه على صلاة التراويح، ويتفق معهم أن يوقظهم كل يوم لصلاة الفجر بعد رمضان وذلك عبر الهاتف، ثم يكلِّف كل واحد منهم بإيقاظ عشرة آخرين ممن شهدوا معهم القيام، ليحصد أجر ما يزيد على مائة مُصلٍّ للفجر ضربة واحدة!! عمل ما أيسره .. أجر ما أوفره!!

    ولا شك أن الأثر لا يوصف، فالانتقال من طور التغير إلى طور التغيير ومن دائرة الصلاح إلى دائرة الإصلاح من أعظم ما يرسِّخ في القلب الطاعة ويعين على الثبات عليها.

    ورجعة إلى الوالد الحبيب .. أشهد أنه مات على أفضل ما يكون وأنشط ما يكون وأحرص ما يكون على صلاته، تأخر يوما في أيام مرضه عن صلاة من الصلوات بسبب شدة آلامه، وأصابته سِنة من النوم ليرى رؤيا صالحة أن ملكا من السماء عاجله بماء من الجنة ليتوضأ به ويصلي...

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:57

    فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي .... سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى ؟

    سر التغيير(2):

    الحل السحري: لما سئل الإمام أحمد عن معروف الكرخي وكان أقل علما من الإمام أحمد، فقال الإمام أحمد كلمة تكتب بدمع العين: ... وهل نريد من علمنا إلا ما وصل إليه معروف...يعني الخشية..؟..

    قول سيد الربانيين وتاجهم:ابن عطاء:خير علم ما كانت الخشية معه، فالعلم إن قارنته الخشية فلك و إلا فعليك..


    إذا كان حب الهائمين من الورى ... بليلى وسلمى يسلب اللب والعقـل
    فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي ... سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى



    وقف بعض الدعاة عند شكل العبادة ورسمها وقشرها وأدائها الآلي السطحي ولم يعبروا إلى الأعماق والجوهر والروح فيحدثوا ذلك التغيير الجذري الحاسم العميق..الذي ينفذ إلى القلب فينقيه ويغسله ويطهره ويحليه ويعطره ويملؤه:خشية ومحبة..ويدفعه إلى الالتزام والعمل والثبات والوفاء والتضحية والثقة..



    ومثلهم كمثل الذي أراد أن يركب شجرة على طريقة الأطفال..بدون جذر...وإذا بالشجرة قد ذبلت وجفت أوراقها وعفنت ثمارها ... والطفل حزين على جهده الذي ضاع سدى .



    فكم من أناس حاولوا تركيب ثمار الالتزام عليهم دون وجود جذر الالتزام الحقيقي ... فكان التزامهم صورة لالتزام نضر مزهر سرعان ما يجف ويذبل عند الفتن..



    فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها: (وكم مرب قد قابلته في المسجد أو في دوائر للتربية أخرى يحاول جاهدا إلباس الطالب لبوس الالتزام ويزينه بأوراق الدين دون أن يغرس في قلبه ونفسه جذر التربية الحقيقي والنتيجة تخلي الطالب عنه عند بداية تحرك الشهوات في الصفوف المتقدمة ويتحسر الشيخ على جهده الذي ضاع سدى ..وأنى لشيخ لم يعش مع الجذور فترات ولم يعرف الجزء المخفي من المؤمن .. أنى له أن ينشئ جذورا عند غيره ..أو يبني سرا في طالبه ....هيهات هيهات)

    فما قيمة العلوم والفهوم والنظريات والجلسات والمحاضرات والمحاضن والندوات إلا لم تصنع الخشية والخشوع والحضور واليقظة والمراقبة والمشاهدة...كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا...


    ومن العجب والعجائب جمة...قرب الحبيب وما إليه وصول
    كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ...والماء فوق ظهورها محمول

    عندما تغرب شمس الخشية:

    يحل ركام من الظلمات بعضها فوق بعض:

    1-قسوة القلب وقحط العين..
    2-هزال الروح..
    3-أداء ميكانيكي آلي للعبادة..
    4-الحقد والحسد والضغينة والقطيعة...والغيبة والنميمة وصناعة الجيوب..
    5-الصراع على المواقع والمكاسب ولو أدى إلى حرق الأخضر واليابس..
    6-التساقط على طريق الدعوة..
    7-التأخر عن اللقاءات والاجتماعات الدعوية والحركية التي تترتب عليها التزامات وتكليفات وعمل طويل الأنفاس ..يقلون عند الفزع..
    8-الحضور بقوة وكثافة ودقة عند ترتيب القوائم الانتخابية..يكثرون عند الطمع..
    9-ضعف الهمة وخمود اللوعة وانطفاء الحرقة...
    10-التبرير وتمريض الأمر الصريح..

    قال أبو سليمان:ما فارق الخوف قلبا إلا خرب...
    ويؤكد ابن القيم في مدارجه على أهمية علم الخشية بقوله:ينبت في القلوب الطاهرة من كدر الدنيا والاشتغال بها، وعلائقها التي تعوق الأرواح عن ديار الأفراح..فإن هذه أكدار،وتنفسات في وجه مرآة القلب والروح،فلاتنجلي فيها صور الحقائق كما ينبغي،...فإذا جليت المرآة بإذهاب هذه الأكدار صفت وطهرت فيها الحقائق والمعارف..ولا تحمل هذه القلوب إلا الأبدان الزاكية التي زكت بطاعة الله ونبتت على أكل الحلال..فمتى خلصت الأبدان من الحرام وأدناس البشرية..وطهرت الأنفس من علائق الدنيا:زكت أرض القلب،فقبلت بذر العلوم والمعارف..فإن سقيت بماء الرياضة الشرعية الخالصة..أنبتت من كل زوج كريم..من علم وحكمة وفائدة..فاجتنى منها صاحبها ومن جالسه أنواع الطرف والفوائد والثمار مختلفة الألوان والأذواق..

    التغيير عند الآخرين:

    أرقام تتكلم...

    أمريكا أنموذجا:حاولت أمريكا أن تقضي على الخمر بسن قانون الجفاف:فلم تزرع في نفوس شعبها الخشية والرقابة الربانية...بل اعتمدت على القوة الخالية من الروح والإيمان...فماذا كانت النتيجة...؟:

    سمي قانون "الجفاف" ! من باب التهكم عليه , لأنه يمنع "الري" بالخمر ! وقد ظل هذا القانون قائما مدة أربعة عشر عاما , حتى اضطرت الحكومة إلى إلغائه في سنة 1933 . وكانت قد استخدمت جميع وسائل النشر والإذاعة والسينما والمحاضرات للدعاية ضد الخمر . ويقدرون ما أنفقته الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على ستين مليونا من الدولارات . وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتمل على عشرة بلايين صفحة.
    وما تحملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم في مدة أربعة عشر عاما لا يقل عن 250 مليون جنيه.. وقد أعدم فيها 300 نفس.. وسجن كذلك 335ر532 نفسا.. وبلغت الغرامات 16 مليون جنيه.. وصادرت من الأملاك ما يبلغ 400 مليون وأربعة بلايين جنيه.. وبعد ذلك كله اضطرت إلى التراجع وإلغاء القانون..

    فأما الإسلام فقضى على هذه الظاهرة العميقة في المجتمع الجاهلي . . ببضع آيات من القرآن..وهذا هو الفرق في علاج النفس البشرية وفي علاج المجتمع الإنساني. . بين منهج الله , ومناهج الجاهلية قديما وحديثا على السواء..
    الحل السحري والحاسم لحل كل المشكلات الأخلاقية والاجتماعية والدعوية والحركية والتنظيمية:وتغيير الأنماط والسلوك...هو يكمن في علم الخشية وهيمنة مشاعر العبودية على القلب...طبعا دون إغفال الجوانب الأخرى المهمة المساعدة...من فكر وعلم وصناعة حياة..

    أيها الأحباب:من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة...

    إذا أردنا أن نختصر التغيير اختصارا...فلنبدأ بإصلاح الباطن قبل الظاهر...واللب قبل القشر..ولنقبل على القلب:فننقيه من باطن الإثم قبل ظاهره...ولنملؤه خشية ومحبة..ولنستعمل في ذلك كل وسائل التزكية:من قيام وصيام وتلاوة وذكر كثير ومناجاة واستغفار بالأسحار والدمع المدرار والتأمل والتفكر والمحاسبة...عندها وعندها فقط نكون قد بدأنا البداية القوية الصحيحة الحاسمة..

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: زاد الداعية الربانى ( تجميع مقالات الشيخ حديبى المدنى )

    مُساهمة  Admin في الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 16:58

    إن مقادير الرجال تعرف في ميادين النزال ، لا في منابر الأقوال .



    رسالة من غزة:وصلت هذه الرسالة من غزة..من عطر المقاومة ومسك الجهاد ووريث نزار..الهمام الصادق،والعاشق المحب،والطود الشامخ:أحد فرسان حماس الأتقياء الأنقياء الأخفياء..ومعها غبار من تراب معركة الفرقان...

    ونحن من الهواة المولعين بجمع الغبار:


    (فالداعية ذو الهمة: غير قاعد، فضلا أن يكون راقدا، وإنما يصرف ساعات نهاره وليله في التجول، داعيا، آمرا، ناهيا مربيا، حاشدا ، فإذا رجع إلى بيته عند منتصف الليل، ورأى الغبار يعلوه ، ابتسم فمه، وضحك قلبه، وقال لنفسه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار... فينام مسرورا بما جمع من هذا الغبار، وينام غيره مسرورا بما رصد في البنوك .. من دولار، ودينار.. ولو شاء أن يجمع غباره يوما بعد يوم، ليرش في كفنه إذا مات، لكان ذلك سائغا، لو عصم نفسه من الغرور...)


    أسير خلف ركاب النجب ذا عرج...مؤملا كشف ما لاقيت من عوج
    فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا...فكم لرب الورى في ذاك من فرج
    وإن بقيت بظهر الأرض منقطعا...فما على عرج في ذاك من حرج


    لكأن سطور الرسالة كتبت بأنوار قدسية علوية سامقة:تسبق أنوار الحكماء أقوالهم،فحيث صار التنوير وصل التعبير،كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز،من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عباراته وجليت إليهم إشاراته..


    ..كلماتها حية متدفقة شاخصة لأنها اقتاتت من قلب محترق بهم الدعوة...وكبد مشوي بهموم الأمة... لكأنه عطر حروفها بمسك الإخلاص...ودم الشهادة...وذكرنا برائحة الطيب الذي فاح من كتاب:وأظلمت المدينة للشهيد نزار ريان:كان القصف قد حرق ومزق الكثير من نسخ الكتاب..لكن بعد مرور شهر..يقول أحد تلاميذه:وجدت رائحة طيبة زكية تنبعث من صفحات الكتاب الممزقة...فلما جاء الدكتور عبد الرحمن الجمل لزيارتنا أردت أن أريه بعض ما تبقى من حاجيات الشيخ فلما فتحت الظرف فاحت رائحة زكية طيبة ..قد ذاق طيبها كل من كان حاضرا...


    خلاصة الرسالة:


    وقد أضفت إليها بعض المعاني والتعليقات والعناوين...

    1-عاطفة الحب الجياشة الصادقة:

    ما أجملها مشاعر الأخوة في الله،تسمع عن أخ لك..داعية على الطريق،يحمل نفس همك،فتحبه وتشتاق إليه وتدعو له في ظهر الغيب ولما تلتقي به بعد...

    فالحمد لله على نعمة الإسلام..والحمد لله على دعوة الوسطية والاعتدال ،والحمد لله على إخوة أتقياء أنقياء،هم كما قال ابن مسعود لإخوانه:أنتم جلاء أحزاني وذهاب همي...

    لقد أحببتك من أول يوم قرأت فيه مقال من مقالاتك المتميزة..وبعد أن تواصلت معك..وكلما عرفتك وتعمقت فيك زاد حبك في قلبي..وما أحببتك إلا لله وفي الله...


    2-فارس حماس يعشق حمس:

    أصارحك..أني معجب بحركة مجتمع السلم من بين كل إخوان العالم:

    -مواقفكم مشرفة...

    -رجالكم سباقون ومبادرون..

    -نجاحاتكم باهرة...

    -قيادتكم رائعة:....

    -فهمكم عميق،فلا عجب أن نراكم تولون الجانب التربوي والتكويني الأهمية والجهد الأكبر..فالتغيير ميدانه الأول النفوس،وإذا نجح التغيير في ميدان النفوس فالتغيير في باقي ميادين الحياة أيسر وأقرب..


    3-الصوفية بخير ما تناكروا:وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر:

    ..ومن أنا حتى أوصيكم،ولكن حرصي عليكم وحبي الكبير لكم يدفعني لأذكركم..

    أ-أوصيكم بتقوى الله،والتزود بالطاعات،ومجاهدة النفس في ترك المعاصي والشهوات..

    ب-أوصيكم بمنهج الوسطية والشمولية والتوازن والعمل التراكمي الطويل الأنفاس..استمسكوا به..ولا يستفزنكم الذين لا يوقنون..

    ج-حلفت لنا أن لا تخون عهودنا ...فكأنما حلفت أن لا تفي...:

    أن يقوم بك شاهد من الدنيا وحقارتها،وقلة وفائها،وكثرة جفائها،وخسة شركائها،وسرعة انقضائها،ويرى أهلها وعشاقها صرعى حولها،قد عذبتهم بأنواع العذاب،وأذاقتهم أمر الشراب..أضحكتهم قليلا..وأبكتهم طويلا...سقتهم كؤوس سمها،بعد كؤوس خمرها،فسكروا بحبها... وماتوا بهجرها....

    وفي الحديث الصحيح: فوا لله ما الفقر أخشى عليكم ..ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسوها ... فتهلككم كما أهلكتهم..

    يقول الشيخ الراشد في منهجيته:...


    وتقليدا لعمر بن عبد العزيز حين جعل رقيبا عليه ينبهه إذا غفل:هممت بوجوب تفريغ داعية محتسب مهنته أن يدق أبواب الدعاة ويقحم نفسه في شأن إخوانه ..ويقول خمس لاءات فقط:

    لا تغتر
    لا تتبطر
    لا تكسل
    لا تغفل
    لا تنس أن تسقي القلب فإنه عطشان...

    أحذركم الدنيا،أحذركم الدنيا،أحذركم الدنيا..فنحن وأنتم معرضون لفتنتها وبهرجها،وكونوا زهادا فيها كما كنتم قبل مرحلة الانفتاح ودخول الوزارات...بل وأكثر...


    يا طيب أهواء... تغري ولا تسلي

    لم يغنني عنها... من سار من قبلي

    كم موكب بعدي... في لهفة السؤل

    يمشي على دربي... في مدرج الرمل


    وتملأ ميتة مصعب بن عمير رضي الله عنه نفس الداعية موعظة حتى ليكاد أن يشرق باللقيمات قبل أن يقلقه التنعم والبطر...

    ففي صحيح البخاري: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة، إن غطى رأسه، بدت رجلاه، وإن غطى رجلاه، بدا رأسه.. قال الراوي: وأراه قال وقتل حمزة وهو، خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام..

    هكذا ميتة الفتى الذي كانت تدلله أمه وتلبسه ثوب الحرير مرة واحدة تستبدله بغيره إذا اتسخ، لا تغسله...

    غير أنه طريق الفتوة الإيمانية، لا طريق الرهبان النصارى، كما قال بعض الشيوخ: طريقنا تفتي وليس تنصر.. قال بن تيمية: يعني هو استعمال مكارم الأخلاق، ليس هو النسك اليابس...


    وآية ذلك: أن لا تترك المال بتاتا، فإنه عصب الحياة والعمل، ولكن تجعله في يدك لا في قلبك، غير فرح به إذا أتى، ولا آسف إذا فات...

    -ونحن نذم الدنيا لا نريد أن ندفع إخواننا إلى نفض أيديهم منها...والبعد عن صناعة الحياة....بل إن الراشد يصرخ بأعلى صوته: أخي انتفض.أركض إلى السوق فورا الآن الآن وليس غدا... ياترى ما الذي أذهلكم ... مازلنا ننادي فيكم :المال ...المال..ثم ها أنتم ساكنون...


    يا إخوتي يا أملي....أفيقوا..واخرقوا الشرنقة تجدوا الربيع والنور وألوان طيف جميل..وتجدوا أجنحة جميلة قد خلقها الله لكم...


    د-مشروع جيل الترجيح:

    أوصيكم بمشروع جيل الترجيح،فوالله كم وكم أتمنى أن أكون معكم وأشارك فيه،وبإذن الله ما هي إلا سنوات قليلة تصبرون على هؤلاء الشباب القادة وسترون منهم الفتوحات...

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 27 فبراير 2017 - 7:28