hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    حزب الله والتسوية القادمة(*)

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    حزب الله والتسوية القادمة(*)

    مُساهمة  Admin في السبت 21 مايو 2011 - 18:36

    تعبير «حزب الله» تعبير قديم في المصطلح السياسي الإسلامي؛ قديم قدم الإسلام نفسه. فقد استعمله القرآن الكريم في سورتي المائدة (الآية56) والمجادلة (الآية22) في سياق سياسي في السورتين جميعاً، وفي سياق الآية الأخيرة بوجه خاص يجد قارئ النص القرآني مقابلة بين «حزب الله» وبين «حزب الشيطان» فبينما تختتم سورة المجادلة آيتها الثانية والعشرين بجملة: «أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون» تختتم الآية الثامنة عشرة من السورة نفسها بقول القرآن الكريم عن الفريق الآخر: «أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون».
    وثم فارق آخر بين التعبير القرآني في سورتي المجادلة والمائدة، ففي سورة المجادلة جاء وصف «حزب الله» بأنهم «المفلحون» وفي سورة المائدة جاء وصف «حزب الله» بأنهم «الغالبون» إذ كان السياق في سورة المائدة يتحدث عَمّنْ يحبهم الله ويحبونه «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم» (الآية 54 من سورة المائدة).
    فالتعبير قديم ـ إذن ـ بمفهومه السياسي قدم القرآن الكريم نفسه. ويمتد في عمر الزمن امتداد المعرفة بالإسلام والوعي به. ولذلك لم يكن غريباً أن تختار الجماعة اللبنانية ـ المولودة من رحم الضعف الذي بلغ ذروته باجتياح بيروت الثاني عام 1982ـ لنفسها اسم «حزب الله» بكل ما تحمله الكلمة من دلالات الأمل في قوة بعد ضعف، ونصر بعد الهزيمة، وظهور بعد الخفاء، وهي أحوال يتحدث عنها الدين الإسلامي في تاريخه المتداول حديثاً مكرراً متولياً.
    ولد «حزب الله» من خلال المقاومة اللبنانية للوجود الإسرائيلي المسلح في لبنان، ففي يوم 11/11/ 1982 سقط أول شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان ( يستعمل اللبنانيون تعبير ارتفع شهيداً) وهو«أحمد قصير» الذي سميّ فيما بعد(أمير الاستشهاديين) حين فجر نفسه بسيارته المليئة بالمواد الناسفة ليدمر تماماً مقر القيادات الإسرائيلية في مدينة صور التي يسميها اللبنانيون: قلعة الجنوب.
    ولكن الحزب الذي بدأ نشاطه في المقاومة منذ ذلك التاريخ لم يعلن عن نفسه بصورة رسمية إلا بالإعلان الذي أصدره خمسة من الزعامات الإسلامية الشيعية تحت اسم (البيان التأسيسي الأول) لحزب الله، وكان أحد هؤلاء الخمسة السيد حسن نصر الله الأمين العام الحالي للحزب، والسيد عباس الموسوي الذي استشهد في سنة 1992 حين هاجمته الطائرات الإسرائيلية(!) وهو عائد بسيارته مع أسرته إلى مقر إقامته، وكان هو الأمين العام آنئذ لحزب الله.
    ومنذ بدأ «حزب الله» نشاطه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان قدّم أكثر من ألف ومائتي شهيد، وبلغ قتلى القوات الإسرائيلية وقوات الميليشيا التابعة له (ميليشيا أنطوان لحد) حوالي ثلاثة آلاف قتيل (هذه الأرقام منقولة من نشرة صادرة عن اللجنة العربية لمساندة المقاومة اللبنانية بتاريخ 27/12/1999).
    وتقدر القوة العسكرية لحزب الله من حيث العدد بما يتراوح بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف مجاهد، بينما تبلغ القوات الإسرائيلية حوالي عشرة آلاف جندي، وثلاثة آلاف فرد تضمهم ميليشيا أنطوان لحد.
    ومنذ عام 1985 ـ عام النشأة الرسمية ـ وحزب الله يعمل بدأب وهمة ملحوظين في الجبهتين العسكرية (ضد الوجود الإسرائيلي في لبنان) والسياسية الداخلية في محاولة ضم الجهود اللبنانية السياسية لصنع مواقف مشتركة تقوي الموقف الوطني العام لبنانياً ـ في المقام الأول ـ وعربياً ودولياً في الوقت نفسه، ولذلك يقدم الحزب رؤيته السياسية بأبعاد ثلاثة: لبناني وعربي وإسلامي باعتبارها ترتبط بعلاقة تكامل لا بعلاقة تناقض أو تنافس أو تضاد.
    ولا يسع المتابع للحالة اللبنانية إلا أن يلاحظ توالي نجاح الحزب في عمله العسكري والسياسي، فعلى الصعيد العسكري لم يكن قرار إسرائيل بالانسحاب إلا نتيجةً مباشرة لاستمرار النشاط العسكري لحزب الله، وعلى الصعيد السياسي استطاعت المقاومة اللبنانية أن تجمع حولها القوى اللبنانية الشعبية والرسمية كافة فأصبح صوتها هو صوت لبنان كله.
    ولأن الموقف الذي صنعته المقاومة اللبنانية ـ بقيادة حزب الله ـ هو على ذلك النحو فإن السؤال، المشروع جداً، المتعلق بمستقبل الحزب في ظل التسوية القادمة على المسار السوري (على الفرض الغالب حتى الآن) وفيما بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي يفترض أن يتم مع نهاية شهر يوليو سنة 2000، هذا السؤال المشروع يكون اليوم من أولى الأسئلة التي ينشغل بها المحلل السياسي.
    و ليست محاولة الجواب عن هذا السؤال من قبيل الرجم بالغيب ولا هي من قبيل التخمين و الحدس، ولكنها قراءة في واقع هذا التنظيم الذي لا يماري في مركزيته بالنسبة للوضع اللبناني، وللوضع العربي ـ الإسرائيلي أحد.
    لعل أول ما يلفت النظر في وضع حزب الله على الصعيد السياسي هو نجاحه في تكوين أكبر كتلة برلمانية تنتمي إلى حزب واحد في البرلمان اللبناني الحالي (أحد عشر نائباً)، وقد كان له الوضع نفسه في البرلمان السابق (9 نواب) وفي الذي قبله (12نائبا). وهذه الحقيقة مؤشر وجود لا يستهان به في الواقع اللبناني . وهو وجود استطاع الحزب أن يحققه من خلال مجموعة من (البنى التحتية) السياسية والاجتماعية والتربوية أغلب الظن أنها هي التي ستعطي الحزب قدرته على الاستمرار وعلى المساهمة في المدى المنظور في العطاء السياسي اللبناني و العربي.
    في الجانب السياسي ليس هناك خلط بين مهام السياسيين ومهام العسكريين، فقوات الحزب المقاتلة مشغولة فقط بمواجهة العدو الإسرائيلي، وشعارهم هو العبارة التي أطلقها الأمين العام الأول السيد عباس الموسوي: «إلى صدور العدو فقط يتوجه الرصاص»، والعمل السياسي الفكري والتنفيذي والتنظيمي تمارسه كوادر سياسية متخصصة، ومتفرغة لهذه المهمة بصورة كاملة. ومن خلال هذا العمل استطاع الحزب أن يحقق النتائج التي حققها في دورات الانتخابات الثلاث السابقة.
    وفى الجانب الاجتماعي يدير حزب الله عدداً من المؤسسات الاجتماعية التي توفر له دعماً غير منكور، وبعضها معروف للكافة وبعضها يعمل باستقلال، ومن أهم هذه المؤسسات مؤسسة «الشهيد» التي تتولى أعمال الرعاية الاجتماعية المتكاملة لأسر الشهداء وأبنائهم وتتولى تعليم هؤلاء الأبناء، وتتولى بالتنسيق مع الأهل والأقرباء رعاية الأيتام بنظرية تسمى «الرعاية ضمن الأسرة» بحيث استغنت عن إقامة المبرَّات والأجهزة الإدارية وما إليها، وفكرتها الأساسية هي التعويض قدر الإمكان عن غياب المسؤول عن رعاية العائلة، ولدى هذه المؤسسة اهتمام خاص بزوجات الشهداء اللاتي تتراوح أعمارهن بين السابعة عشرة والعشرين، ويستمر برنامجها إلى أن يصبح المستفيد منه قادراً على القيام بأمر نفسه، ولهذا السبب أنشأت «مكتب عمل» تابع لها لتوفير فرص العمل للقادرين عليه، وهى تتعاون مع الدولة اللبنانية في برامج التدريب والتأهيل
    وللحزب مجموعة مدارس متعددة المراحل تسمى مدارس «شاهد» ولها نظام خاص بقبول أبناء الشهداء مجانا، وهناك المؤسسات الصحية المفتوحة للناس كافة وأهمها مستشفى «الرسول الأعظم» ومؤسسة «الهيئة الصحية» المسؤولة عن تقديم الرعاية الصحية الأولية والوقائية، «ومؤسسة الجرحى» التي تعنى بالجرحى سواء أكانوا من رجال المقاومة أم من المدنيين.
    ومن أهم مؤسسات الحزب الاجتماعية «مؤسسة جهاد البناء» وهي من أشهر مؤسسات الإعمار في لبنان وتعنى أساسا بإصلاح ما يخربه القصف الإسرائيلي وتعمل بشعار «إسرائيل تقصف يومياً ونحن نرمم يومياً»!
    وللحزب مؤسسات إعلامية من أهمها «تلفزيون المنار» وإذاعة النور، وإذاعة صوت المستضعفين، وعدة صحف ومجلات بما في ذلك مجلة، شديد التميز، للأطفال! ومنذ ظهرت إلى الوجود شبكة الاتصالات الدولية (الإنترنت) اتخذ حزب الله عدة مواقع عليها تبث أنباءه وبوجه خاص أنباء المعارك الحربية. وكلما دمَّرَ العدو الصهيوني موقعاً منها أنشأ الحزب بديلاً ـ بل بدائل ـ له!
    وهذا الوجود الاجتماعي و التربوي والثقافي هو الذي مكن الحزب من نجاحه السياسي لبنانياً وعربياً، وهو الذي مكن أمينه العام من أن يجد في انتظار خطابه الأخير في ذكرى يوم العاشر من المحرم (وافق 15/4/2000) «عدة آلاف من الأشخاص» كما وصفتهم صحيفة الحياة اللندنية (11/4/2000).
    وقراءة هذا الخطاب تكشف عن جوانب مهمة من التصور المستقبلي لدور حزب الله سياسياً بعد أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، وبعد أن تتم التسوية بين سوريا وإسرائيل، فلم يكتف السيد حسن نصر الله في هذا الخطاب بتأكيد أن الانسحاب الإسرائيلي يمثل «حال انتصار تاريخي لا مثيل له، ولكنه يمكن أن يتكرر»، وإنما عرض على الآلاف الذين كان يخاطبهم قائمة بالموضوعات، التي ستبقى معلقة بين لبنان وإسرائيل بعد الانسحاب، والتي سيعمل الحزب لإغلاق ملفها كما نجح ـ بتعبير الأمين العام ـ في إغلاق ملف الاحتلال!
    كانت الموضوعات – وبصفة مبدئية – تشمل:
    «الاحتلال ـ الأسرى و المعتقلين ـ الأضرار التي أصابت لبنان وحقه في التعويض عنها ـ وميليشيا أنطوان لحد ـ الاعتداءات المستمرة على لبنان بحراً وبراً وجّواً ـ اللاجئين الفلسطينيين وضرورة عودتهم إلى وطنهم».
    وقدم الشيخ حسن نصر الله بعض الحلول لهذه القضايا:
    «الأسرى يجب أن يطلقوا جميعاً بمن فيهم الشيخ عبد الكريم عبيد وأبو علي الديراني، فإذا بقوا في السجون الإسرائيلية فإننا قوم لا نترك فيها أسرانا ومن حقنا أن نفعل أي شيء من أجل إطلاق سراحهم»!
    «والعملاء أمامهم ثلاث خيارات : أن يرحلوا مع الإسرائيليين، أو يسلموا أنفسهم للقضاء اللبناني، أو يواجهوا رصاص رجال المقاومة»![1]
    ونحن ـ يقول أمين عام حزب الله ـ «لا نقبل أي اعتداء على لبنان سمائه أو مائه أو أرضه.... وسندافع عن بلدنا في مواجهة أي اعتداء مهما كان صغيراً... ومهما كانت التضحيات».
    «والفلسطينيون يجب أن يعودوا إلى وطنهم ومن حقهم أن يفعلوا أي شيء لكي يعودوا إلى ذلك الوطن».
    وقبل شهور قليلة تحدث الأمين العام لحزب الله إلى المؤتمر القومي ـ الإسلامي المنعقد في بيروت عن مخاطر التطبيع باعتباره المقدمة الضرورية للهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية بكاملها، «إن معركة التطبيع هي معركة كبرى يجب أن نهيئ لها إمكانياتها وألا نستهين بحجمها و مخاطرها ... إن الشعوب تستطيع أن تجعل [اتفاقيات التطبيع] حبرا على ورق... [إذا] كرَّست، على المستوى الثقافي والوجداني، أنه مهما حدث فإن العدو الإسرائيلي لن يصبح جاراً أو صديقاً.
    هذه النظرة السريعة إلى تعبير الأمين العام لحزب الله عن مجمل مواقف هذا الحزب في ظل توقع التسوية، أو انتظارها، تبين عددا من الأمور المهمة التي لايجوز إغفالها في التعامل السياسي الشعبي والرسمي مع الواقع اللبناني بوجه خاص ومع التوقع المعقول لتطوير هذا الواقع ليصبح عربياً عاماً وليس لبنانياً خاصاً.
    الأمر الأول: أن حزب الله ليس مجرد مؤسسة عسكرية، ولكنه مؤسسة سياسية في المقام الأول تمارس العمل العسكري باعتباره جزءً من وسائلها السياسية! للتعامل مع الوجود الإسرائيلي.
    الأمر الثاني: أن الحزب لا يعتبر الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الوحيدة بين لبنان وإسرائيل، وإنما هناك قائمة طويلة من الملفات التى يرى الحزب نفسه معنياً بها ضرب لها أمينه العام ستة أمثلة فقط!
    الأمر الثالث: أن الحزب لا يرى دوره منتهياً بالانسحاب الإسرائيلي ولا بتوقيع اتفاق إسرائيلي مع لبنان، ولكن هناك قضية «التطبيع» التي لا يمكن إغلاق ملفها مادام هناك علاقة عربية ـ إسرائيلية.
    الأمر الرابع: أن الحزب معني بالقضية الفلسطينية «فتحرير فلسطين هو القضية المركزية للأمة العربية ولجميع العرب والمسلمين (خطاب السيد حسن نصر الله في المؤتمر العربي ـ الإسلامي) فدوره حتى في المجال العسكري لا يتوقف بمجرد التسوية مع سورية والانسحاب من لبنان، لو تم هذا في المستقبل القريب.
    الأمر الخامس: أن البنى السياسية والاجتماعية والثقافية لحزب الله ترشحه للبقاء في موقع مؤثر في السياسة اللبنانية وفى مجمل السياسة العربية، بالقدر نفسه الذي ترشحه به عقيدته السياسية والقتالية للتأثير إلى مدى طويل في العلاقات العربية ـ الإسلامية / الإسرائيلية. وهذا وضع لا يستطيع مهتم بدائرة من هذه الدوائر أن يتجاهله أو يهمله، لاسيما مع التأييد الشعبي المحلّي (اللبناني) والعربي الذي يسعى الحزب كل يوم إلى تأمين مزيد منه، وينجح في ذلك نجاحاً يشهد به العدو قبل الصديق.


    [1] اختاروا الرحيل مع الصهاينة، وهم يعيشون الآن في الكيان الصهيوني أسوأ من عيشة الأسرى، في مخيمات خيامها من الصفيح (التَنَكْ) ! وينالون قروشاً زهيدة من العدو فلما تظاهر بعضهم طالباً زيادة المعونات تعاملت معهم الشرطة الإسرائيلية ـ حليفة الأمس ـ بقسوة بالغة!


    محمد سليم العوا


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 23 نوفمبر 2017 - 17:38