hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    قراءة في خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة …هل تمثل الجزائر الاستثناء في الدول العربية ؟

    شاطر
    avatar
    nawal

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 28/12/2011

    قراءة في خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة …هل تمثل الجزائر الاستثناء في الدول العربية ؟

    مُساهمة  nawal في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 19:49

    قراءة :فاروق أبو سراج الذهب
    شعرت بإحساس جميل وشعور دافئ وأنا استمع إلى كلمات المفكر الفلسطيني عزمي بشارة(من عرب 48 وعضو الكنيست الإسرائيلي) الذي يعمل محللا في قناة الجزيرة- وله مواقف صارمة ونقد حاد اتجاه معظم الحكام العرب- وهو يعلق على خطاب الرئيس بوتفليقة عندما أثنى على خطاب الرئيس عبد والشعب الجزائري وأعتبر أن الديمقراطية في بلاد المليون ونصف المليون شهيد دخلت إلى الجزائر قبل أي بلد عربي آخر وأن خطاب بوتفليقة فيه الكثير من الوعود الصادقة ولم يتضمن لغة خشب أو تهريج وأكد عضو الكنيست السابق مباشرة عقب خطاب بوتفليقة بأنه زار الجزائر أكثر من مرة ولمس وجود تعددية وحرية تعبير متطورة بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى.
    لا أدري لماذا انتابني هذا الشعور ؟ أ لأنني ارغب صادقا في أن تتحول الجزائر إلى قلعة للحرية والديمقراطية والحكم الراشد ، بعد ان رسخ في الأذهان أنها قلعة للمقاومة وقبلة للثوار ،وتستفيد ايجابيا من رياح التغيير التي تهب من البلاد العربية ، ولا تغرس رأسها في الرمال كأن الأمر لا يعنيها .
    أم لأنني ارغب صادقا أيضا في أن ينهي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مساره السياسي الحافل بالانجازات بصورة تختلف عن صورة ما انتهى إليه بعض الحكام العرب من إعداد واعتقال وهروب ومحاكمة ،ودفن مسارات قد تكون حافلة لكن الفهم الصحيح لتطلعات الشعوب خانها كما جاء على لسان احدهم (لقد فهمكم) ولكن بعد فوات الأوان …..
    أم أننا في الجزائر نحتاج إلى تصريحات تعالج فقرنا العاطفي ،وتمسح ركام من التصريحات التي تصدم المشاعر وتضلل العقول وتسود الرؤية،وتثير هواجس الخوف والتوتر على حاضر ومستقبل الجزائر ،من خلال وجوه معروفة تختص في صب الزيت على النار منذ أكثر من 18 سنة .
    لقد كان للجزائر دائما إبداعها وخصوصيتها في التاريخ ،والأحرى بها اليوم أن تؤكد ذلك بصدق و جرأة وشجاعة ،وبإمكانها أن تجعل من الخامس من جويلية 2012 بعد مرور خمسين سنة من الاستقلال ،نموذجا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والدبلوماسي ،وليس ذلك على الله بعزيز ،وبإمكانها أن تمثل الاستثناء بالفعل في البلدان العربية اذا تطابق القول مع الفعل ،وأزيلت الطبقات البيروقراطية العازلة بين الحاكم والمحكوم .
    هذا الشعور والرغبة والأمنية لاشك أن الجميع يتقاسمها معي ،ولكن لا ينبغي أن يطول بنا المقام في سرير الأحلام ، وعملا بحقنا في التحليل وابراز وجهات النظر ،وقراءة الحاضر والمستقبل ،ينبغي كما قال السياسي والمجاهد عبد الحميد مهري قراءة خطاب الرئيس "قراءة عميقة" بعيدا عن الشك والريب والخلفية والاتهام والتخوين وإرادة الاستحمار والاستتباع أو الرغبة في الاستغباء والاستئثار والاستغلال .
    ففي خطاب دام 20 دقيقة،ومكون من 43 صفحةمكتوبة بالبنط العريض
    ألقى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، خطابا عشية يوم العلم احتفاء برائد الحركة الإصلاحية الشيخ عبد الحميد ابن باديس الموافقة للـ16 من أفريل، تاريخ مرور سنتين على إعادة انتخابه لعهدة ثالثة على رأس البلاد(09 ابريل 2009)، وحتى وإن كانت المناسبة هي مرور سنتين عن العهدة الثالثة للرئيس، إلا أنها “فتحت الباب على مصراعيه أمام التأويلات، وسبب إلقاء الرئيس كلمته ليلة السادس من ابريل عوض نهاره ، الموافق لزيارته إلى عاصمة الثقافة الإسلامية تلمسان لافتتاح تظاهرتها الدولية التي تحضرها 41 دولة عربية والاسلامية وغربية ، وتحدث الجميع عن احتمال إعلان الرئيس عن إصلاحات شاملة بهذه المناسبة، وكغيري من المواطنين قضيت يوم الجمعة في دوامة من الإنتظار والقلق الممزوج بالتفاؤل والتشاؤم معا,ترى ماذا سيقوله القاضي الأول في البلاد حول الإتجاه الذي ستسلكه الجزائر في هاته العشرية الثانية من القرن؟ هل سيضع الخطاب خارطة طريق سياسية حقيقية لجزائر ما بعد الإرهاب والفساد , جزائر الأمن والثروة جزائر ما بعد حالة الطوارئ ؟ إقتربت الساعة الثامنة وتسمرنا نحن الكبار حول شاشة التلفزيون,متوتري الأعصاب ومتلهفين لسماع الخطاب,وبعد العشرين دقيقة من الخطاب المكتوب والمسجل ،اتضح المشهد والقراءة السياسية التحليلية للرئيس ومفردات الحلول الممكنة في هذا الظرف الحساس، أصاب خطاب رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، الموجه للأمة، بعض الشخصيات السياسية بالإحباط، التي استدلت بعدم وجود مؤشرات حقيقية للتغيير، واعتبرت الإشكالية في عدم تطبيق القوانين وليس صياغة نصوص جديدة لـ“تمويه الشعب”، وفضلت شخصيات أخرى مسك العصا من الوسط وإجراء قراءة موضوعية للخطاب بايجابياته ونقائصه، كونه لم يمس قطاعات حساسة، في حين ثمنت بعض الأحزاب مضمون الخطاب ووجهت رسائل للمشاركة في ورشات الإصلاحات واعتبرته تاريخيا ومماثلا لذلك الذي ألقاه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد بعد احداث 5 اكتوبر 1988.
    وبين هذا وذاك فقد فضّل الرئيس بوتفليقة، على عكس ما كان يقوم به في السابق، وهو المعروف باتخاذ القرارات، فضّل هذه المرة تغيير أسلوب الحديث، حيث وجه طلبات للحكومة وللبرلمان والشعب وللطبقة السياسية للمساهمة في مسار الإصلاحات، وهي الرسالة التي فهمها الجميع على أن “الرئيس يريد إسهام الجميع في الإصلاحات ومراقبة المال العام، مادامت الدولة لم تتمكن لوحدها من القيام بهذه المهمة”. وهي إشارة واضحة كذلك، لعدم رغبة الرئيس في التوجه إلى حل المجالس المنتخبة، سواء البرلمان أو البلديات وإعادة تنظيم انتخابات تشريعية او رئاسية مسبقة، وهو ما يوحي في حالة القيام بها بأن “الجزائر تعيش أزمة مؤسسات.
    ويبدو إن خلاصة خطاب الرئيس هي عبارة عن نتائج المشاورات التي قام بها الرئيس مع كبار مسؤولي الدولة ،وتحدثت عنها وسائل الإعلام نهاية شهر مارس وبداية شهر افريل 2011 .
    ويمكن أن نوجز مضامين خطاب الرئيس على النحو الآتي:
    مراجعة الدستور:
    § إنشاء لجنة دستورية تشارك فيها التيارات السياسية الفاعلة وخبراء في القانون الدستوري، وستعرض عليّ اقتراحات أتولاها بالنظر قبل عرضها بما يتلاءم مع مقومات مجتمعنا على موافقة البرلمان أو عرضها لاقتراعكم عن طريق الإستفتاء.
    § "إن دماء كثيرة سالت والفتنة أشد من القتل ودموعا غزيرة ذرفها شعبنا من أجل صون الجزائر موحدة وشامخة، وكذلك الحفاظ على الجمهورية ومكتسباتها الديمقراطية حتى يعود الأمل من جديد".
    § " لا يحِق لأحد أن يعيد الخوف بهذا الأسلوب أو ذاك إلى الأسر الجزائرية القلقة على أمن أبنائها وممتلكاتها، أو عما هو أخطر، وأعني بذلك خوف الأمة قاطبة على مستقبل الجزائر ووحدتها وسيادتها".
    § انخراط الأغلبية ومشاركة كافة القوى السياسية والإجتماعية وإسهام الكفاءات الوطنية.
    § كما تتطلب دولة عتيدة الأركان، مهيبة الجانب، دولة قادرة على إحلال ثقة أكبر بين الإدارة والمواطنين.
    § دولة مرتكزة على إدارة تتمتع بالكفاءة والمصداقية،و عدالة لا خضوع لها سوى لسلطان القانون.
    مراجعة قانون الأحزاب:
    § مراجعة دور الأحزاب ووظيفتها وتنظيمها لجعلها تشارك مشاركة أنجع في مسار التجدد.
    § تعجيل إيداع وإصدار القانون العضوي المتعلق بتمثيل النساء ضمن المجالس المنتخبة قبل الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة.
    § للأحزاب أن تنظّم نفسها وتعزّز صفوفها وتعبّر عن رأيها، وتعمل في إطار الدستور والقانون حتى تقنع المواطنين وبالخصوص الشباب منهم بوجاهة برامجها وفائدتها.
    مراجعة قانون الإنتخابات:
    § ستجري متابعة عميقة لقانون الإنتخابات تستجيب لتطلع مواطنينا إلى ممارسة حقهم الإنتخابي في أوفى الظروف الديمقراطية والشفافة لاختيار ممثليهم في المجالس المنتخبة.
    § وضع نظام انتخابي يرتكز على أحدث قواعد الديمقراطية النيابية المكرسة بنص الدستور حتى يعبّر شعبنا بكل سيادة ووضوح عن صميم قناعته.
    § سيتم إشراك كافة الأحزاب الممثلة منها وغير الممثلة في البرلمان واستشارتها من أجل صياغة النظام الإنتخابي الجديد.
    § تمكين هيئاتنا المنتخبة من الإعتداد بمشروعية لا غبار عليها.
    § ضمان الشفافية والسلامة للإنتخابات، بما في ذلك المراقبة التي يتولاها ملاحظون دوليون للعمليات الإنتخابية، وذلك بالتشاور مع كافة الأحزاب المعتمدة.
    § وضع قانون عضوي حول حالات التنافي مع العهدة البرلمانية وذلك طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور.
    المجالس المنتخبة المحلية (الولائية والبلدية):
    § مراجعة قانون الولاية من أجل مضاعفة صلاحيات المجالس المحلية المنتخبة وتمكينها من الوسائل البشرية والمادية اللازمة لممارسة اختصاصاتها في إطار لا مركزية أوسع وأكثر نجاعة، وحتى يصبح المواطنون طرفا في اتخاذ القرارات التي تخص حياتهم اليومية وبيئتهم الإقتصادية، الإجتماعية والثقافية.
    § الشروع في عملية تشاورية على المستوى المحلي مع المواطنين، المنتخبين، الحركة الجمعوية والإدارة لتحديد أهداف التنمية المحلية على نحو أفضل وتكييفها مع تطلعات الساكنة.
    قانون الجمعيات:
    § سيتم مراجعة قانون الجمعيات بهدف توسيع وتوضيح مجال الحركة الجمعوية وأهدافها ووسائل نشاطها وتنظيمها من أجل إعادة تأهيل مكانة الجمعيات في المجتمع بصفتها فضاءات للتحكيم والوساطة بين المواطنين والسلطات العمومية.
    § أدعو منظمات الحركة الجمعوية إلى تكثيف المبادرات التي تخولها رسالتها من خلال الإنخراط من الآن ضمن هذا المنظور.
    وضعية حقوق الإنسان:
    § ينبغي أن يصبح احترام حقوق الإنسان انشغالا دائما لدى مختلف الرابطات والجمعيات الوطنية المتكفلة بهذا الشأن، وسيتم تأمين كافة الظروف لتمكينها من إسماع صوتها وأداء مهامها بوجه أفضل. ويتعين على المؤسسات والإدارات المعنية أن تسهم في ذلك على أكمل وجه.
    مراجعة قانون الاعلام :
    § أجهزة الإعلام الثقيلة المتمثلة في التلفزيون والإذاعة مطالبة بالإنفتاح على مختلف تيارات الفكر السياسي في كنف احترام القواعد الأخلاقية التي تحكم أي نقاش كان.
    § سيتم دعم الفضاء السمعي البصري العمومي بقنوات موضوعاتية متخصصة ومفتوحة لجميع الآراء المتعددة والمتنوعة.
    § مراجعة قانون الإعلام ووضع معالم لمدونة أخلاقية، يتمم التشريع الحالي على الخصوص برفع التجريم عن الجنح الصحفية.
    قرارات وشيكة في هرم الإدارة والحكومة:
    § سيتم قريبا اتخاذ إجراءات هامة تعطي نفسا جديدا لإدارة برامجنا وتنشيط جهاز الدولة.
    § دعم محاربة البيروقراطية والإختلالات المسجلة في إداراتنا والتصدي إلى أي تلاعب ومساس بالأموال العمومية.
    إجراءات وشيكة في القطاع الإقتصادي:
    § سيشرع في عملية جادة تعنى بالمؤسسة الإقتصادية عمومية كانت أو خاصة، بوصفها المصدر المتميز لخلق الثروة وتوفير مناصب الشغل من أجل ضمان نموها وتحديثها.
    § إلزام الحكومة برسم برنامج وطني للإستثمار موجه للمؤسسات الإقتصادية في كافة قطاعات النشاط، وذلك في إطار تشاوري مع كل المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين.
    § يتعين على الحكومة أيضا إيجاد الشروط المثلى لتحرير المبادرات من خلال تحسين محيط المؤسسة، وبصفة عامة توفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار.




    قراءة أولية في الخطاب :
    لقد وضع رئيس الجمهورية خطابه ضمن إطار مهم من حيث الشكل والمضمون حيث احتوى على إصلاحات مهمة مثل فتح ورشات عديدة لمراجعة الدستور وعدد من القوانين الناظمة للحياة السياسية منها قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الجمعيات وفتح مسار للحوار بين الأحزاب وغيرها بخصوص هذه المراجعات وكذلك رفع العقوبات عن الإعلاميين ولا شك أن هذه الإصلاحات جيدة لا بدمن تثمينها ولكن هناك ملاحظات أساسية نجملها فيما يلي :
    ـ لا يوجد إطار زمني محدد سوى الإعلان بأن كل هذه الخطوات سيتم القيام بها قبل الانتخابات التشريعية المقبلة أي أكثر من سنة في مقابل تعاظم ضغط المطالب الاجتماعية والسياسية في الجزائر وتوسع رياح الثورات في البلاد العربية ،وإذا لم تضبط الإصلاحات بمواقيت محددة فان سنة غير كافية للتجسيد .
    - لم يحدد الخطاب أولويات واضحة ومرتبة في الزمن ومحددة في المضمون العام في شكل خارطة طريق ودليل سياسي للمرحلة القادمة .
    ـ ينبغي اخذ الدرس من مسار الحوار الوطني الذي حدث في عهد الرئيس اليمين زروال حول قانون الأحزاب وقانون الانتخابات الحاليين حيث كانت إرادة السلطات تمر بالتصويت في كل مرة من خلال ممثلي الأحزاب الصغيرة .
    - ينضاف إلى ذلك أن الرئيس لم يتخذ قرارا واحدا في خطابه ،بل حتى عندما تحدث عن مراجعة الدستور فتحه بين الاستفتاء او البرلمان ،إلا أن الرئيس اعترف بقضايا جديرة بالملاحظة أيضا وهي :
    § اعترف بان الإدارة الحالية لا يمكن أن تقوم مقام الراعي للإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس وقال بأنه سيجري بعض الإجراءات والتغييرات على مستوى الإدارة والسؤال ماهي هذه الإجراءات ؟هل يتعلق الأمر بالحكومة أم بالولاة أم برؤساء البلديات ؟؟؟؟
    § اعترف الرئيس كذلك بان التحولات التي تحدث في البلاد العربية لها أثرها على الجزائر،وكأنه يشير إلى أن الجزائر لابد أن تستبق الأمور بإصلاحات واضحة وعاجلة .
    § اعترف أيضا لأول مرة بالبرلمان وكلفه بتعديل قانون الانتخابات والدستور أيضا .
    § اعترف أيضا بان قانون العقوبات يحتاج إلى تعديل بخصوص رفع التجريم عن الصحفي ولم يتحدث عن الإمام ……
    ومن جهة أخرى لم يشر الرئيس بوتفليقة، في أجندة الإصلاحات السياسية والتشريعية إلى العديد من المطالب التي حرصت عليها بعض الأحزاب ، كالتغيير الحكومي وإبعاد الوجوه الذي فشلت في تسيير مختلف الملفات، ولم يتطرق بوتفليقة في خرجته إلى المجلس التأسيسي الذي دعا إليه كل من حزب العمال، الأفافاس والأرسيدي ، وهو الأمر نفسه مع الأصوات المطالبة بحل البرلمان، لاسيما بعد موجات الطعن في شرعيته ومصداقيته التمثيلية، بالإضافة إلى خلو الخطاب من مسألة اعتماد أحزاب جديدة، وملف فتح قطاع السمعي البصري.
    حراك الجبهة الاجتماعية، ممثلا في إضرابات واعتصامات العديد من القطاعات، لاسيما تلك التي تحدث عن مدار الأسبوع أمام مبنى الرئاسة، غابت في خطاب الرئيس، وأن اعترف ضمنيا أن بعض المطالب مشروعة، ما جعله يقول بصريح العبارة “ليس كل شيء على مايرام”.
    وتجدر الإشارة إلى أن تحليل الرئيس للوضع السياسي المحلي والإقليمي والدولي ،اختلف عن تحليل حربي التحالف الرئاسي "الافلان والارندي"التي اكتفت بتسويق خطاب المطالب الاجتماعية دون الحديث عن الإصلاحات السياسية ،واعتبرت ذلك إذا ماحدث استمرارا لبرامج سابقة كانت في الأجندة ، في حين تناغم الرئيس مع قراءة حركة مجتمع السلم للوضع ،ودعوتها إلى ضرورة مباشرة إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية ،هذا التناغم يجعل الحركة في رواق جيد للدفع نحو مزيد من إصلاح السياسي ،والمزيد من تحمل المسؤولية أمام التاريخ والتحولات السريعة التي تمر بالأمة العربية والإسلامية .

    قراءة في مواقف الطبقة السياسية :
    تباينت مواقف الطبقة السياسية في الجزائر من خطاب رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة الذي وجهه للشعب مساء الجمعة الماضي، بين مؤيد لجملة القراراتوالإصلاحات السياسية المعلن عنها، وبين متحفظ ومطالب بمزيد من التوضيحات والجداولالزمنية المرتبطة بتنفيذ الوعود المعلن عنها، وإن كانت معظمها أبدت تثمينهاوارتياحها لما جرى الكشف عنه على لسان القاضي الأول في البلاد .

    حمس تثمّن وتطالب بتحديد سقف زمني

    من جهتها، ذكربيان لحركة مجتمع السلم أنها تثمن من حيث المبدأ ما بادر به رئيس الجمهورية فيخطابه الأخير وتبارك شجاعة الإعلان عن سلسلة الإصلاحات المأمولة، وتثمن قرار فتحالنقاش الوطني.

    كما أبدت حمس إقرارها بواقعية الإنجازات المحققة خلال العشريةالماضية متمسكة في الوقت نفسه بقناعتها القائمة على أن الإصلاح السياسي هو مفتاحجميع الإصلاحات المرتقبة. في حين دعت الحركة إلى تحديد سقف زمني وتحديد آلياتلتطبيق الإصلاحات المعلن عنها بصفة عاجلة لتجنيب الجزائر السقوط في توترات جديدة.

    الأرندي يعتبر الخطاب أجوبة لتطلعات الشعب
    التجمع الوطني الديمقراطي لم يحد كثيرا عن شريكه في التحالف حركةحمس، حين ثمن ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية، حيث عبر حزب الوزير الأول عن ”ارتياحه أمام طابع الاستمراريةئوالشمولية الذي ميز هذه الرسالة سواء فيما يتعلقبتعزيز التتنمية وتعميق إصلاح الدولة أو فيما يخص إكمال بناء الصرح الديمقراطي والتعددية السياسية”.
    وقد أكد الناطق الرسمي للحزب، ميلود شرفي، قناعة تشكيلتهالسياسية بأن ما أعلنه الرئيس بوتفليقة من ”قرارات وورشات تشكل أجوبة فعالةلتطلعات غالبية شعبنا”.



    حزب العمال: الخطاب خال منالقرارات

    ثمن القيادي في حزب العمال، جلول جودي، الجانب الاقتصاديالذي ورد في خطاب رئيس الجمهورية الموجه لـ”الأمة”، والمتمثل في الرجوع إلى تدعيمالاقتصاد الوطني، مشيرا إلى ”النوايا الحسنة” للرئيس في طرح جملة من الإصلاحاتالسياسية، مؤكدا على ضرورة الذهاب بعيدا في إصلاحات سياسية من شأنها أن تعيد احترامالسيادة والإرادة الشعبية. وأكد المتحدث في قراءة أولية لخطاب رئيس الجمهورية، أنهناك ”نوايا” حسنة في إحداث إصلاحات سياسية، أهمها فصل المال والأعمال عنالسياسة، إلغاء تجريم الكتابة الصحفية.

    كما أشار جودي إلى ما وصفه بالتناقض فيخطاب الرئيس، متسائلا كيف يمكن الرجوع إلى البرلمان لإقرار التعديلات الدستورية، فيالوقت الذي يعترف بعدم شرعية الهيئات المنتخبة. كما أوضح أن خطاب رئيس الجمهوريةجاء خاليا من القرارات التي كان ينتظرها حزب العمال، أهمها الذهاب إلى مجلس تأسيسيوتنظيم انتخابات تشريعية مسبقة، مع ضرورة إلغاء الحظر على المسيرات في الجزائرالعاصمة.

    الإصلاح: الخطاب جاء موافقا لرؤيتنا فيالتغيير

    الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، جمال بن عبد السلام،أكد أن حركته تلقت خطاب رئيس الجمهورية بـ”انتباه” كبير، حيث سجلت الحركةارتياحها لعدة نقاط، كما طرحت رؤيتها بخصوص تجسيد هذه الإصلاحات، حتى لا تتحول هذه ”الوعود” إلى مسكنات ظرفية لربح الوقت وتهدئة الساحة.
    واعتبر بيان الإصلاح أنمبادرة الرئيس جاءت في وقتها كونها طرحت سلة من الإصلاحات السياسية والاجتماعيةوالاقتصادية، خاصة أنها من المطالب التي ظلت الحركة تطالب بها، وأن الإصلاحاتالمرتقبة جاءت بنسبة كبيرة موافقة لرؤية ومقترحات الحركة في التغيير، بالإضافة إلىاستجابة الرئيس لدعوة ضرورة إشراك الطبقة السياسية، وجميع الشركاء الاجتماعيينوالاقتصاديين، قبل الإقدام على أية إجراءات بشكل انفرادي.
    كما استحسن بن عبدالسلام خلو خطاب الرئيس من التهجم على أية جهة، واستيعابه شرعية المطالب السياسيةوالاجتماعية والاقتصادية، وتركيزه على تجنيب الجزائر المزيد من الدماء والدموع.

    النهضة: الرئيس اتخذ قرارات إصلاحية ”شجاعة”
    اعتبرت حركة النهضة جملة الإصلاحات السياسية والقانونية التي اتخذهاالقاضي الأول في البلاد ”شجاعة” وتنسجم مع التعهدات التي تقدم بها سابقا إلىالشعب الجزائر. وقالت الحركة، في بيان لها، إنها ”تلقت خطاب رئيس الجمهورية إلىالأمة بنظرة إيجابية” بخصوص جملة الإصلاحات السياسية والقانونية في مختلف القوانينالمسيرة لأجهزة الدولة، مبرزة أن استجابة الرئيس للمطلب الشعبي الذي دعت إليهالحركة والطبقة السياسية من أجل تجنيب البلاد مخاطر انزلاق هي في غنى عنه، هو ”اعتراف ضمني بفشل مختلف القوانين والآليات الموجودة حاليا لدفع البلاد نحوالاستقرار والتقدم والرقي”. وطالبت الحركة بوضع آليات واضحة المعالم لتحقيقإصلاحات الرئيس والذهاب إلى عمق التغيير ووضع جدول زمني لتحقيقها.
    مهري: الخطاب يحتاج إلى قراءة معمقة

    قال عبد الحميدمهري، الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، إن خطاب الرئيس حصر في تقديمإصلاحات تخص أساسا تعديل النصوص، وأكد أن خطابه تجاهل حقيقة كبرى ممثلة حسبه في ”عجز نظام الحكم” الذي تكمن مساوئه في ممارسات النظام وقواعد عمله المتسترة أكثرمما هي ناشئة عن النصوص سواء تعلق بالدستور أو القوانين”. وأوضح مهري، أمس، كردفعل له عن الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة في خطابه للأمة، أن مضمونالخطاب كان يلتصق أكثر بالواقع السياسي لو جاء تتويجا لنقاش وطني عميق واستشاراتواسعة بين كل الذين يدعون بصفة أو بأخرى لمساندة مسيرة الإصلاح والعمل علىإنجاحها”. ويرى مهري أن الاعتقاد السائد هو أن الإصلاح يكون أسلم كلما كان بعيداعما تفرزه أو تطرحه الساحة السياسية، في إشارة إلى تغييب مختلف الفعاليات السياسيةوإشراكها في هذه الإصلاحات، وأشار مهري إلى أن خطاب الرئيس بحاجة إلى قراءة معمقةلمقارنته بما يطح إليه الشعب الجزائري وتطرحه الساحة السياسية.

    جاب الله: الخطاب لم يكفل الحق في تأسيس الأحزاب

    منجهته أكد عبد الله جاب الله لـ”البلاد”، أن خطاب الرئيس على الرغم من أنه تحدثصراحة عن حاجة الجزائر الملحة إلى إصلاحات عميقة وإبانته عن إرادة عميقة بما يخدمالديمقراطية النيابية عبر التعديلات التي ستضفى على الدستور وقانون الانتخابات، إلاأن الخطاب لم يكفل الحق في تأسيس أحزاب جديدة وهو ما يتعارض ونهج الديمقراطيةالنيابية، واحتاج الخطاب إلى تكريس أكبر لمبدأ توازن السلطات.
    كما رأى أنهذه التعديلات المقررة يجب أن تقوم على مراعاة ثوابت المجتمع الجزائري وألاتبقىمفتوحة على كل الخيارات، وأضاف إلى أن الرئيس لم يأت على ذكر الضمانات التي منشأنها تحمي الحريات الفردية والجماعية في إطار دولة القانون. وفي السياق نفسه قالجاب الله إن الخطاب اكتنفه الغموض فيما يخص قوانين الانتخابات التي أكد أنها تحتاجإلى توضيح أكبر، مبينا أن النظام البرلماني الذي أشار إليه الرئيس في خطابه بديلللنظام الحالي يبقى أقل الأنظمة ضررا بالنسبة لتطبيقه على الجزائر.
    وأشار جابالله إلى أن خطاب الجمعة أغفل الحديث عن الحراك الاجتماعي المتزايد، كما سجل غيابالملف الاجتماعي عن كلمة الرئيس.


    محمد السعيد: لا بد من مواصلة الضغط الشعبي لتحقيقالتغيير

    مرشح الرئاسيات الأخيرة محمد السعيد فضل التعليق على خطابالجمعة بتوجيه دعوة إلى الجزائريين من أجل ما أسماه مواصلة الضغط على السلطة لأجلتحقيق التغيير السلمي، مشككا في نية الحكومة المضي في هذه الإصلاحات.
    وقال بيانصادر عن حزب العدالة والحريةـ غير المعتمد ـ إن الإصلاحات المعلنة توحي بأنها جاهزةمنذ الآن، واعتبر أن توسيع الاستشارة لا يجب أن يكون شكليا غايته إعادة إخراجالنظام في حلة جديدة، على حد تعبيره.
    واعتبر البيان أن حث الرئيس للأحزاب علىالعمل في إطار الدستور والقانون قفز فوق الحقيقة، محملا السلطة مسؤولية تجاهلالدستور والقانون ومنع تأسيس الأحزاب دون مبرر قانوني، مضيفا أن الإعلان عنالإصلاحات دليل على أن بلادنا تعيش أزمة سياسية ومن مظاهرها الاحتجاجات الشعبية. وخلص إلى القول ”مهما كانت النوايا المعلنة أو الخفية فإن الجزائريين مدعوون إلىالعمل من أجل الإبقاء على تجنيدهم في هدوء وانضباط إلى أن يتحقق التغيير السلميالذي يرفضه.
    بلعياط يعتبر خطاب الرئيس تاريخيا ومكرسا للديمقراطية
    اعتبر العضو القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الرحمن بلعياط، في تصريح خص به “الفجر”، أن خطاب الرئيس الموجه للأمة تاريخي، ويذكر بالأوضاع التي عاشتها الجزائر منذ أزيد من 20 سنة كاملة، أي منذ فجر التعددية التي ولدت من ثورة أكتوبر 1988، بالنظر للجوانب المتعددة التي شملها الخطاب.
    وأشار المتحدث إلى أن خطاب الرئيس كان منتظرا من طرف الأمة ومتوقعا، بعد سلسلة الاحتجاجات التي هزت الشارع في الفترة الأخيرة وتداعيات الأوضاع في المنطقة العربية والمغاربية على الجزائر، مؤكدا على مواصلة سلسلة الانجازات التي دشنها الرئيس منذ اعتلائه سدة الحكم سنة 1999.
    وسجل عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، أن خطاب رئيس الجمهورية “أريد من ورائه عدم الزج بالبلاد في تصرفات فوضوية ولا مسؤولة، قد تتسبب في عودة الخوف والدمار في شتى الميادين الاجتماعية السياسية والاقتصادية”، وثمن الطريقة التي اقترحها الرئيس لمباشرة الإصلاحات، بداية بتشكيل لجنة متخصصة ومسؤولة تعكف على تعديل القانون الأعلى في البلاد “الدستور”، بالإضافة إلى إدراج تعديلات على مجالات الإعلام، من خلال رفع جنح التجريم عن الصحفيين، مع دعم أكثر للقطاع السمعي البصري، وتعديل قانون الانتخابات لتعزيز الممارسة الديمقراطية.
    غزالي يعبر عن إحباطه ويصرح أنه لن يغير في الأمر شيئا
    وعبر رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، عن إحباطه الكبير للخطاب الذي تقدم به رئيس الجمهورية، مشيرا في حديثه مع “الفجر” إلى أن جميع المجالات التي أشار إليها رئيس الجمهورية من أجل التغيير، كالمتصلة بتعديل الدستور، قانون الانتخابات والإعلام، “لن تغير في الأمر شيئا”. وأوضح أن المشكل ليس في تغيير القوانين، وإنما في تطبيقها على أرض الواقع، مستشهدا في هذا الصدد بدستور 1989 الذي كرس التعددية وحرية الرأي والتعبير والانفتاح السياسي، لكن الواقع حسبه عكس ذلك تماما.
    وواصل المتحدث أن جميع التعديلات الدستورية التي تلت دستور التعددية سنتي 1996 و2008، ما هي في الحقيقة إلا “ ذر للرماد في العيون، ولم تغير في الأمر شيئا، وأبقت النظام على حاله تماما”، وقال إن “ما حدث هو مجرد تمويه وإعطاء صورة للخارج أن هناك تغييرا”.
    نقطة أخرى سجلها سيد أحمد غزالي، متمثلة في عدم استجابة الخطاب للمشاكل الحقيقية للمواطنين والشرائح الواسعة من المواطنين، مشيرا إلى أن الإشكالية الحقيقية في الجزائر ليس تغيير القوانين واستبدال واحدة بأخرى، وإنما تنفيذ تلك القوانين وإحداث تغيير حقيقي وليس على مستوى الأشخاص فقط.

    بن بيتور: خطاب بوتفليقة لم يأت بأي جديد

    اعتبر رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، في تصريح لـ “الفجر”، أن خطاب رئيس الجمهورية الموجه للأمة، لم يتضمن أية خريطة طريق للمرحلة المستقبلية، ووصفه بـ” لا حدث”، “ لأنه لم يرق إلى مستوى تطلعات شرائح كبيرة من المواطنين والطبقة السياسية، مشيرا إلى أنه “نص خال من أي تجديد”، بل اكتسى صبغة تعداد الانجازات. واستبعد بن بيتور، أن تصنف تلك التعديلات المرتقبة للدستور بالايجابية “طالما أنه لم يكشف عن مضمونها ولم يلمح إلى نوعيتها”، مستشهدا بالتعديل الدستوري الذي أقره الرئيس في نوفمبر 2008 الخاص بفتح العهدات، عكس ما ورد في دستور 1996.
    وقال بن بيتور إن العديد من النقاط كانت مغيبة في الخطاب، منها عدم تطرقه لمرحلة ما بعد البترول، الأحزاب السياسية، قطاع الإعلام والإبقاء على الغلق للقطاع السمعي البصري، وأوضح أنها مؤشرات تدل على أن عناصر التغيير في الجزائر مغيبة، وما “الخطاب إلا مجرد حلقة من سلسلة الحلقات التي عهد النظام على وضعها حسب مقتضيات كل مرحلة، للظهور في ثوب الساعي للتغير”، غير أن الواقع غير ذلك تماما، يضيف المتحدث.
    خطاب رئيس الجمهورية في نظر خبراء التحليل الإقتصادي
    نوّهالخبيرالإقتصادي " بشيرمصيطفى " بأهممحاورخطابرئيسالجمهوريةقائلا :" نتمنىأنتطبقكلهذهحزمةمنالإجراءاتمنخلالوضعآلياتملموسةمثلميثاقوطنيلمكافحةالفسادالذييقتضيمكافحةشعبيةبعيدةعنإقتصارهاعنطرفواحدمثلماصرّحبهالرئيس
    كماأضافالخبيرالإقتصاديأنهيثمنالمبادئالعامةالتيهيإشراكللمتعاملينفيأهمالقراراتالإقتصادية،قائلا :" نتمنىأيضاأنتحلالمجالسالتيتلتهمأموالاضخمةدونتقديمماهومنشود،علىغرارالمجلسالإقتصاديوالإجتماعي،ليتحولبذلكإلى آليةتشاور،بيمافيهاإدماجالمتعاملينالإقتصاديينفيالحكومةمنخلالوزراءيمثلونهمبطريقةأوبأخرى .." ،وتنفيذهذهالقراراتيحتاجإلىرجاليسهرونعلىتطبيقهذهالحزمةمنالإجراءات وفيذاتالإطار،قالمصيطفىأنخطابالرئيسعموماخطابمبدئييرسممبادئعامة،وهويحتاجإلىخطابآخريكونفيهمدلولاتعملية وإجراءاتسريعة،مشيراأنهمنالضروريإطلاقمجالسأكثرنجاعةوإعادةكلالمؤسساتالتيلهاعلاقةبالشعبقائلا :" الخطابفيهشبهإصلاحاتسياسيةأبرزمنخلالهااللامركزيةالسياسية،وهويحتاجإلىخطابآخرمنخلالخطواتعملتحددمشاركةشعبيةأوسع .."
    كما كشف الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن مبتول، عن أن القرارات المعلن عليها من قبل رئيس الجمهورية أول أمس تعتبر هامة وستساهم في خدمة الاقتصاد الوطني إذا تجسدت على أرض الواقع، خصوصا أن بوتفليقة، اعترف بتفشي البيروقراطية والرشوة والمحاباة في الإدارة، وهذه شكلت عائقا كبيرا للاقتصاد الوطني منذ فترة.وأوضح الخبير الاقتصادي ، بأن ما تحدث عنه رئيس الجمهورية نقطة حساسة، تكمن في مرض عضال نخر الاقتصاد الوطني لفترة طويلة لذا حان الوقت لاقتلاعه، كما أكد مبتول أن الإصلاحات الاقتصادية لا تكتمل إلا بإصلاحات سياسية واجتماعية وهو ما تحدث عليه الرئيس أيضا.
    وأشار الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، إلى أن الرئيس بوتفليقة، اعترف بأن الفساد يشكل خطرا على الاقتصاد الوطني وبالتالي قراراته جاءت لتمس جميع القطاعات الحكومية، والخاصة لمحاربته بوضع أجهزة الرقابة برسم برنامج وطني للاستثمار لفائدة المؤسسات الاقتصادية عبر كافة القطاعات، بإشراك جميع المتعاملين الاقتصاديين، وأضاف مبتول، أن الرئيس اعترف أيضا بأن البيروقراطية المركزية انعكست على سير الاقتصاد، خصوصا مع التحالفات القائمة بين المنطق الريعية ومنطق المضاربة، بسيطرة المضاربين على ٠٤ بالمائة من حجم العملة المتداولة، وأكثر من 70 في المائة من المنتوجات الأساسية، وبالتالي ضعف المبادرات الخلاقة من جهات أخرى.
    وفي هذا الإطار، اعتبر مبتول خطاب رئيس الجمهورية أكثر واقعية، وذلك بالحديث أيضا عن فتح النقاش الاقتصادي، خارج أي مصالح شخصية أو حزبية، وبالتالي سيساهم في النهوض باقتصاد وطني حقيقي.
    الخلاصة
    مهما كانت القراءات والمواقف من خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ،إلا أن واجب الوقت يحتم على جميع الأطراف المسؤوليات التاريخية التالية :
    السلطة :
    المبادرة إلى تاطير خطاب الرئيس برزنامة عملية تفصيلية محددة في الزمان والمكان والمشاركين ،من اجل الإعلان عن بداية النقاش الوطني الشامل الذي لا يقصي أحدا لمباشرة رسم جزائر جديدة من خلال وضع حيز التنفيذ المراجعات والإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس ،برعاية ومتابعة وتكليف وضمان من الرئيس ومصالحه .
    الإدارة :
    مباشرة عملية إصلاحية تستهدف تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الأداء المحلي والتجاوب السريع مع تطلعات المواطنين ومجالات الإصلاح التي طرحها الرئيس ،ومباشرة عملية التطهير من المرتشين والذين تحوم حولهم تهم الفساد .
    الطبقة السياسية :
    المساهمة الفاعلة في مشروع الإصلاح بفتح الفضاءات السياسية الحزبية والتواصل مع المواطنين ،ومحاولة تجميع الجهود في تحالفات منسجمة تناضل من اجل مطالب سياسية واضحة بعيدا عن التشرذم والانقسام والتهام والتخوين والإقصاء وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة ،وان يقوم البرلمانيون بأدوارهم المطلوبة في الوقت الحقيقي ،من خلال مباشرة عمليات التعديل والمراجعة للقوانين بما يحقق مزيد من الإصلاح السياسي والحريات والتعبير الحر .
    المجتمع المدني :القيام بادوار الوساطة بين السلطة والمجتمع والابتعاد عن الروح النفعية والتبعية التي عرف بها المجتمع المدني في الجزائر والانفتاح أكثر على طاقات المجتمع .
    الشعب : الخروج من الذاتية والفئوية الى المشاركة الفاعلة في تجسيد الإصلاحات السياسية ومتابعة كل استحقاق بجدية بعيدا عن الروح الانسحابية والاستقالة من الفعل الانتخابي والعزوف عن العمل السياسي .
    وسائل الإعلام المكتوبة :الارتقاء الى مستوى ما تتطلع إليه الأمة من إصلاحات وعدم الركون والبقاء في مربعات الإثارة والروح التجارية وممارسة واجبات السلطة الرابعة من خلال إحقاق الحق والارتقاء بأذواق المواطنين ،وكشف كل أشكال الالتفاف على إرادات الإصلاح وكشف المتاجرين بالعواطف الجزائرية .
    وسائل الإعلام الثقيلة :فتح التلفزيون الجزائري أمام الطبقة السياسية والمواطنين من اجل التعبير عن وجهات نظرهم بكل حرية من خلال برمجة حصص سياسية واجتماعية وجماهيرية تناقش مختلف الملفات المطروحة للنقاش ،وضمان تغطية قضايا المجتمع سواء كانت احتجاجات او مؤتمرات او تجمعات او حياة عامة.
    النخبة من أساتذة الجامعات والمفكرين والمثقفين : فالفرصة اليوم مواتية للخروج من رواقات الجامعة إلى الفضاءات الفكرية والثقافية والسياسية والإعلامية الرحبة وممارسة عملية التثقيف والتوجيه والتصويب والمشاركة الفاعلة بعد زمن من الإحساس بالتهميش والإقصاء والدونية والانسحابية من التأثير في الحياة العامة.
    مالعمل ؟
    نحن اليوم أمام عهد جديد بكل المقاييس والوقت لا ينتظر من اجل رسم خارطة الطريق نحو جزائر حرة سيدة راشدة في الحكم ،والفرصة يجب اغتنامها من طرف الجميع ،ومن خلال الفعالية السياسية والصدقية والتعبير عن استعداد السلطة للتداول على السلطة من خلال نظام انتخابي تحرسه الشفافية ويشرف عليه القضاء ،بعيد عن تحيزات الإدارة ،فالرهان كل الرهان هو استعادة 65 بالمئة من الجزائريين المقاطعين للفعل الانتخابي السياسي ،فالكرة اليوم بين السلطة والمجتمع والطبقة السياسية من اجل جعل الجزائر استثناء في البلاد العربية من خلال التأسيس لنموذج إصلاحي تداولي صادق بعيدا كل البعد عن منطق الضغط والعصيان والثورة والقمع وحالات الطوارئ والحصار ،نقول أن ذلك ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية لدى السلطة برعايتها لمسار سياسي جديد لا مكان فيه للإقصاء والتهميش والفساد والتزوير والمحسوبية ،وعليه ينبغي ان تقوم الحكومة بترتيب الأولويات وضبط التواقيت وتحضير أوراق العمل والتواصل العاجل مع الشركاء السياسيين والاقتصاديين والمجتمعيين والخبراء والأساتذة ،شبابا وشيابا ،وتتحول الجزائر إلى خلية نحل حقيقية لبناء جزائر جديدة ،جزائر العزة والكرامة والحرية والديمقراطية والتنمية ،أما اذا أحس المجتمع بمختلف أطيافه ومشاربه أن إرادة السلطة تستهدف ربح الوقت وإرهاق الطبقة السياسية والمجتمع في ورشات موجهة وفارغة من المحتوى فان المجتمع سيقلب ظهر المجن لها ،وتذهب الريح بعد ذلك في مسار مجهول لا قدر الله .


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 مارس 2017 - 11:17